عثمان التاوتي

باحث بسلك الدكتوراه، بجامعة محمد الخامس الرباط

باحث متخصص في القانون الضريبي

على مر التاريخ لم تسلم علاقة المواطن بالإدارة الجبائية أبدا من الخلاف والنزاع، ربما لأن موضوع أو محل العلاقة هو بكل بساطة “المال”، ذلك الشيء الذي قيل عنه الكثير، وأغرب ما قيل ما جاء في المؤلف الشهير “الأمير”، لنيكولا ميكيافيللي،  عندما عبر عن موقفه من البشر في عموميتهم مخاطبا الأمير: ” على الأمير أن يمتنع عن سلب الناس أموالهم، فمن السهل على الإنسان أن ينسى وفاة أبيه من أن ينسى ضياع إرثه وممتلكاته” فنيكولا في هذا المقام يقدم نصائح للأمير في التعامل الحسن والجيد مع الشعب خصوصا في أمور الملكية الخاصة لأنها بالنسبة إليهم خط أحمر لا يقبل التفاوض.

ولعل الضرائب والجبايات بصفة عامة، تعد من بين القضايا الأكثر جدلا، التي وبدون شك تؤرق وتثقل كاهل المواطنين، بحيث أنها تشكل لديهم اعتداء غير مشروع على أموالهم وتجعلهم يؤدونها بالغصب خوفا من الجزاءات والغرامات التي قد تطالهم، لا لإيمانهم بأن الضريبة هي تعبير عن المواطنة والمساهمة في التكاليف والأعباء العامة، وهذا الشعور السيئ لدى المواطن الخاضع للضريبة يؤدي به الى التهرب والغش ما أمكن لتقليص مبلغ الضريبة أو عدم أدائه.

لذلك يلجأ الخاضع للضريبة الى الإقرار بأرقام خاطئة وإظهار حقائق مغلوطة سعيا منه الى التقليص من حجم المبالغ الواجبة الأداء. إلا أن المشرع أقر قواعد قانونية مهمة مضادة للإقرارات المغلوطة تروم الوصول الى الحقيقة الواقعية والنتيجة الصحيحة المعتمدة كوعاء ضريبي، وذلك ما يسمى بمسطرة المراجعة الضريبية أو مسطرة التصحيح. 

وتشكل مسطرة مراجعة الإقرار الضريبي امتدادا ونتيجة طبيعية لمسطرة المراقبة الجبائية، بحيث تبتدئ حيث انتهت هذه الأخيرة، فإذا كشف مفتش الضرائب عن وجود إخلالات أو أخطاء أو إغفالات كلية أو جزئية في تحديد أسس فرض الضريبة، فإنه يستعمل لتصحيح ذلك حقا آخر ناتج عن سلطة إدارة الضرائب، وهو حق تصحيح الأساس الضريبي بما لديه من حقائق وإثباتات حصل عليها عن طريق مسطرة المراقبة.

هذه المسطرة تباشرها الإدارة لتصحيح أساس فرض الضريبة الناتجة عن الإقرار الذي أدلى به الملزم أو الذي تم فرضه بصورة تلقائية. وتتميز هذه المسطرة بكثرة إجراءاتها أحيانا حماية لحقوق الملزم في مواجهة سلطة الإدارة في أفق الوصول الى أعلى مستوى ممكن من العدالة الضريبية.[1]

وتكمن أهمية الموضوع في كونه يدرس جانبا من الجوانب المتعلقة بالملكية الخاصة للأفراد والتي تتحول نسب منها الى الملكية العامة عند الإتيان بتصرفات تولد الواقعة المنشئة للضريبة. وبالتالي كان لهذا التحول في الملكية أن يحاط ويسيج بضمانات صارمة إغفالها يرتب بطلان المسطرة ككل، واحترام الإدارة لهذه الضمانات لا مفر منه، فمثلا عدم احترام يوم واحد كأجل، أو عدم إدراج بيان من البيانات قد يغير أمورا كثيرة تصل الى الحكم ببطلان الإجراءات.

لكل هذا يمكننا أن نضع إشكالية للبحث تشكل محورا للتحليل، متمثلة في مدى توفق المشرع الضريبي في وضع نصوص قانونية توفق بين ضرورة المساهمة في الأعباء العامة وبين استقرار الأوضاع القانونية وبين إجبار الإدارة على سلوك مسطرة تصحيحية صحيحة، ثم إبراز دور القضاء في إنشاء قواعد كحل لبعض الإشكالات العملية التي أغفلها المشرع الضريبي.

المبحث الأول: مسطرة  مراجعة الاساس الضريبي وانقضاؤها

لقد اعطى المشرع الحق للإدارة الضريبية اذا ما شككت في إقرارات الخاضعين للضريبة ان تلجأ إلى مراقبة تلك الإقرارات للتأكد من صحتها، وفيما إذا كانت تتطابق مع العمليات التي قام بها. وتتم المراجعة الضريبية وفق مساطر تختلف حسب مضمون كل واحدة منها. وعموما هناك مساطر عامة وأخرى خاصة نظمتها المدونة العامة للضرائب في المواد 220، 221، 222، 223، و224.

لكن هذه المسطرة قد تنقضي اما بحالات اوضعها المشرع الضريبي، او عن طريق القضاء او بموافقة احد طرفي المعادلة الجبائية.

المطلب الأول: مضمون وإجراءات مسطرة المراجعة الضريبية

يتميز التصحيح الضريبي بتنوع مساطره، نتيجة تنوع طبيعة الواقعة المنشئة للضريبة. لذلك تدخل المشرع وافرد مساطر مختلفة تتلاءم وتنوع هذه الطبيعة. وهكذا يمكن التمييز في هذا الاطار بين المساطر العامة والمساطر الخاصة. وبذلك سنتحدث عن مضمون هذه المساطر وما يتعلق بإجراءات التبليغ فيها.

الفرع الأول :المساطر العامة والخاصة

الفقرة الأولى: المساطر العامة

أتاح المشرع للإدارة الضريبة الحق في اللجوء إلى مراقبة الإقرارات بالعمليات الضريبية للتأكد من سلامة المعطيات المدلى بها، ومدى مطابقتها للعمليات التي قام بها والتي تشكل الواقعة المنشئة للضريبة خلال فترة زمنية معينة[2]،وعلى اثر ذلك  تقوم  الإدارة  بتصحيح الضريبة بناء على المعطيات التي توفرت لها خلال عملية المراقبة[3]، وذلك عبر سلوك مسطرة التصحيح التي تتميز بطابعها التواجهي عبر فتح حوار بينها وبين الخاضع للضريبة[4].

وفي إطار المساطر العامة ميز المشرع الضريبي، وذلك من خلال المادة 220 والمادة 221 من المدونة العامة للضرائب، بين نوعين من مساطر تصحيح الأساس الضريبي: المسطرة العادية(أولا) و المسطرة السريعة (ثانيا).

أولا : المسطرة العادية.

من أهم خصائص هذه المسطرة أنها تضمن وتحمي الخاضع للضريبة من تعسف الإدارة وتجعله في منأى عن التصحيحات العقابية، وتخوله حق الاعتراض على تصحيحاتها، كما أنها مسطرة موقفة للتنفيذ ويؤدي تطبيقها الى كسر قاعدة تقليدية  في أداء الضرائب  وهي ” الأداء قبل الشكوى”.

وطبقا لمقتضيات المادة 220 من المدونة العامة للضرائب، فإن اللجوء إلى مسطرة التصحيح العادية أوردها المشرع بشكل محدد في حالات ثلاث:

الأولى : أسس فرض الضريبة

الثانية: المبالغ المحجوزة برسم الدخول المتكونة من الأجور

الثالثة: الأثمان أو التصاريح التقديرية المعبر عنها في العقود والاتفاقات.

ويمكن أن تكون الأسس والمبالغ والأثمان المشار إليها أعلاه ناتجة عن إقرار الخاضع للضريبة أو رب العمل أو المدين بالإيراد، أو الناتجة عن فرض الضريبة بصورة تلقائية.

ثانيا : المسطرة السريعة

لا يتم اللجوء إلى هذه المسطرة إلا في حالات استثنائية حددها المشرع، ويتعين على الإدارة التقيد بها، وبالتالي لا يمكن مباشرة هذه المسطرة خارجها.

وهكذا نصت المادة 221 من مدونة الضرائب ما يستوجب القيام به فيما يتعلق بالضريبة على الشركات والضريبة على الدخل و الضريبة على القيمة المضافة بتصحيح[5]:

1- الحصيلة الخاضعة للضريبة عن فترة النشاط غير المشمولة بالتقادم في حالة تفويت مقاولة أو انقطاعها عن مزاولة نشاطها و كذا في حالة تسوية أو تصفية قضائية لها أو تغيير شكلها القانوني، إذا كان يترتب على ذلك إما إخراجها من نطاق الضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل أو إما إحداث شخص معنوي جديد.

2- الإقرارات المودعة من قبل الخاضعين الذين لم يعد لهم في المغرب محل إقامة اعتيادية أو موطن ضريبي أو مؤسسة رئيسية أو من قبل  ذوي الحقوق للخاضعين للضريبة المتوفين.

3- إقرارات الخاضعين للضريبة الذين يبيعون قيما منقولة وغيرها من سندات رأس المال والدين.

4- المبالغ المحجوزة في المنبع و التي وقع إقرار بشأنها من طرف المشغلين أو المدينين بالإيرادات، الذين ينقطعون عن مزاولة نشاطهم أو الذين يقومون بتحويل زبنائهم او تغيير الشكل القانوني لمنشآتهم.

5- الضرائب المفروضة من قبل فيما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة عن فترة النشاط الأخيرة غير المشمولة بالتقادم في حالة تفويت مقاولة أو انقطاعها عن مزاولة نشاطها.

ونظرا لان هذه الحالات تستدعي الإسراع في إجراءات تصحيح أساس الضريبة بما يكفل حقوق خزينة الدولة، فان المسطرة السريعة ينجم عنها تقليص ملحوظ في الضمانات المخولة للملزم الذي لا يستفيد من تأجيل الاستحقاق كما هو الشأن في مسطرة التصحيح العادية، بحيث انه يتم وضع الأمر بتحصيل الضرائب موضوع التصحيح بعد تبليغ الخاضع للضريبة برسالة التصحيح الثانية [6].

وعلى هذا الأساس فان الإدارة ملزمة بإثبات وجود حالة من الحالات التي تجيز لها مباشرة مسطرة التصحيح السريعة، وفي نفس الوقت إثبات موجبات تصحيح أساس الضريبة وتبرير أسباب عدم اعتماد ما تم الإقرار به، وفي المقابل للخاضع للضريبة الحق في تقديم الحجة على انتفاء مبررات اللجوء إلى المسطرة السريعة[7]، كما له الحق في إقامة الدليل في المقابل على توفر موجبات ممارسة مسطرة التصحيح السريعة خاصة في الحالة التي تكون له مصلحة في هذه المسطرة.[8]

الفقرة الثانية: المساطر الخاصة

الى جانب المساطر العامة في التصحيح، هناك مساطر خاصة  تباشر في حالات حددها المشرع على سبيل الحصر.

أولا :المسطرة الخاصة المتعلقة بالضريبة المحجوز من المنبع.

ويتعلق الأمر هنا بمجموعة من الحالات التي يتعين فيها على الخاضع للضريبة، شخصا طبيعيا أو معنويا، أن يحجز مبلغ الضريبة ويدفعه إلى خزينة الدولة داخل اجل معين، وهذه الحالات حددها المشرع في المادة 222 وهي:

  • عوائد الأسهم وحصص المشاركة والدخول المعتبرة في حكمها المنصوص عليها في المادة 13 من المدونة العامة للضرائب.
  • الحاصلات من التوظيفات المالية ذات الدخل الثابت المنصوص عليها في المادة 14.
  • الأرباح الناتجة عن بيع قيم منقولة وغيرها من سندات رأس المال والدين الخاضع للضريبة المحجوزة في المنبع.
  • الدخول والأرباح الناتجة عن رؤوس الأموال المنقولة الخاضعة للضريبة المحجوزة في المنبع والمنصوص عليها في المادة 174 الفقرة الثانية “ب” و “ج”.
  • المكافآت المدفوعة إلى أشخاص طبيعيين أو معنويين غير المقيمين المنصوص عليها في المادة 15 .

والواضح أن القاسم المشترك بين هذه الحالات أن الضريبة تحجز في المنبع من طرف الجهة الدافعة، بمعنى أن هذه الجهة لا تتحمل شيئا في ذمتها المالية إذ الملزم الحقيقي يبقى هو الشخص المستفيد من عوائد الأسهم وحصص المشاركة من حاصلات التوظيفات المالية أو من غيرها مما ذكر.[9]

والجدير بالذكر في هذا الإطار أن  هذه المادة أثارت نقاشا بين  الباحثين في المجال الضريبي، فيما إذا كان تصحيح أسس الدخول الخاضع للضرائب المحجوزة في المنبع سواء تعلق الأمر بالضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل يتم بواسطة مسطرتي التصحيح العادية أو السريعة[10] أو بواسطة مسطرة التصحيح العادية فقط[11]، أم  إن الأمر لا يتعلق لا بالمسطرة السريعة ولا بالمسطرة العادية [12]، بل بمسطرة من نوع خاص .

ولعل الرأي الأقرب إلى الصواب، هو أن الأمر يتعلق بمسطرة من نوع خاص، على اعتبار ان مقتضيات المادة 222 من المدونة العامة للضرائب لا تتحدث عن مساطر التصحيح العادية او السريعة، اللهم في حالة ما اذا كان لتصحيح النتيجة الخاضعة للضريبة فيما يتعلق بالضريبة على الشركات انعكاس على أساس عوائد الأسهم  وحصص المشاركة والدخول المعتبرة في حكمها، ففي هذه الحالة يتم  إعمال المقتضيات الواردة في المادتين 220و221 من المدونة العامة للضرائب اللتان ينصان على الإجراءات المتعلقة بمسطرتي التصحيح العادية والسريعة.

ثانيا: التصحيح في حالة الضريبة المحجوزة من المنبع عن الدخول المتكونة من الأجور.

حينما يكون التصريح بمجموع الدخل المقدم من طرف المستفيد مطابقا للبيانات الواردة في بطاقة أداء الأجور التي يسلمها رب العمل، فان مسطرة التصحيح تباشر في مواجهة هذا الأخير.

غير انه وفقا لمقتضيات المادة 223 من المدونة العامة للضرائب نجدها لم تحدد نوعية المسطرة التي يمكن أن تخضع لها هذه الحالة، وهو ما يعطي للإدارة صلاحيات واسعة في اختيار وتحديد نوعية المسطرة الواجبة التطبيق والجهة التي يتعين مباشرتها ضدها.

مع الإشارة إلى أن الإدارة الضريبية تتحمل عبء إقامة الدليل على أن ما تم التصريح به من طرف الأجير المستفيد هو أقل مما ورد في بطاقة أداء الأجور، أو أقل مما تقاضاه فعليا، حيث تباشر في  هذه الحالة المسطرة ضد الأجير، أما إذا كان الدخل المصرح به  من طرف الأجير أكثر مما ورد في البطاقة، فالمسطرة تباشر في مواجهة  رب العمل. كما أن الإدارة تتحمل عبء إثبات مسطرة التصحيح الواجب سلوكها لتسوية الضريبة وكذا المبلغ او الدخل الواجب اعتماده.[13]

وفي مقابل الصلاحيات الواسعة التي تتمتع بها الإدارة الضريبية، فإن الملزم يحق له إقامة الدليل المضاد على صحة ما صرح به أو على انتفاء مسؤوليته في أي تباين بين ما تم التصريح به وبين ما ورد في بطاقة الأداء.

ثالثا:  تصحيح الأرباح العقارية

لقد أضفى المشرع الضريبي على مسطرة التصحيح في إطار الضريبة على الأرباح العقارية طابعا خاصا على اعتبار أن التصريح بعملية التفويتات العقارية العرضية يشوبه في بعض الأحيان بعض أوجه النقصان مما قد يترتب عنه خلافات بين الإدارة الضريبية وبين الملزمين، إضافة الى ذلك اعتبر المشرع انه نظرا للطابع العرضي والاستثنائي لهذه العملية فان مسطرة التصحيح يجب ان تمر بشكل استعجالي بالشكل الذي يضمن استخلاص حقوق خزينة الدولة التكميلية قبل ان يتصرف الملزم في عائدات التفويت.

هكذا ووفقا لمقتضيات المادة 224 ألزم المشرع الإدارة الضريبية بمباشرة مسطرة التصحيح داخل اجل لا يتجاوز 90 يوما التالي لتاريخ إيداع التصريح بعدما كان الأجل هو 60 يوما في القوانين المالية للسنوات ما قبل 2008.

كما استوجب إصدار جدول بتحصيل الضريبة بمجرد إبداء الملزم موافقته على الأساس المبلغ إليه.

أما إذا أبدى الملزم ملاحظات ورأت الإدارة أن جميعها أو بعضها لا يستند الى أساس صحيح وجب على الإدارة سلوك إجراءات  المسطرة السريعة  المنصوص عليها في المادة 221.

الفرع الثاني: الحوار الكتابي بين الإدارة الضريبية والخاضع للضريبة

يستأثر التبليغ في المسطرة التواجهية بحيز كبير من الإهتمام، فبدونه لا يمكن لمسطرة التصحيح أن ترتب آثارها في مواجهة الخاضع للضريبة لإخلالها بحقه في الدفاع وإبداء موقفه على التصحيحات المقترحة والإدلاء بحججه عند الإقتضاء.

وإدراكا منه لهذه الأهمية، عمل المشرع الجبائي على تقنين الأحكام المنظمة للتبليغ، حتى يضمن مساهمتها في إقامة حوار مدون مع الخاضع للضريبة، وإعطاء قاعدة التواجه مضمونها الحقيقي.[14] و قد مرت قواعد التبليغ المسطرية عبر محطات أساسية، و هي قواعد التبليغ قبل قانون المالية لسنة 1995 ومن خلال قانون المالية لسنة 1995 وقانون المالية لسنة 2001، ثم كتاب المساطر الجبائية لقانون المالية لسنة 2005 فالمدونة العامة للضرائب سنة 2007.[15]

وبالعودة إلى المادة 220 من المدونة العامة للضرائب وكذا المادة 221، 222، 223 و 224 نجد أن التبليغ يختلف من مسطرة إلى أخرى سواء فيما يتعلق باﻵجال أو الرد عن جواب الخاضع للضريبة.

الفقرة اﻷولى: الرسالة اﻷولى

بالنسبة للمسطرة العادية للتصحيح المنظمة بالمادة 220 من المدونة العامة للضرائب لسنة 2017، يبلغ المفتش إلى الخاضعين للضريبة. وفقا للإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 وهي المادة المنظمة لكيفية التبليغ، و ذلك خلال 3 أشهر التي تلي تاريخ إنهاء المراقبة بعدما كانت محددة في أجل 6 أشهر قبل قانون المالية لسنة 2016:

  • أسباب التصحيح المزمع القيام به، و طبيعته وتفاصيل مبلغه فيما يخص الضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل أو الضريبة على القيمة المضافة.
  • اﻷساس الجديد الواجب اعتماده وعاءا لتصفية واجبات التسجيل وكذا مبلغ الواجبات التكميلية الناتجة عن اﻷساس المذكور.

ويدعوهم إلى اﻹدلاء بملاحظاتهم خلال أجل 30 يوما التالية لتاريخ تسلم رسالة التبليغ.

وفي حالة عدم الجواب داخل أجل 30 يوما، يتم وضع الواجبات التكميلية موضع التحصيل، و لا يمكن أن ينازع فيها إلا وفق الشروط المقررة في المادة 235 المنظمة للمسطرة اﻹدارية في المنازعة.

وبالعودة إلى المسطرة السريعة في التصحيح نجد أن المشرع اعتمد نفس المقتضيات بالنسبة للرسالة اﻷولى و لم يغير في اﻷمر شيئا، لكن نجد الاختلاف في مسطرة تصحيح مبلغ الضريبة المحجوزة في المنبع، حيث أن المفتش و في حالات حددها في”ألف” المادة 222: يبلغ الخاضعين للضريبة المكلفين بالحجز في المنبع رسالة إعلام وفق إجراءات التبليغ في المادة 219 التصحيحات المنجزة، ويفرض المبالغ المعتمدة للضرائب، وبهذا المقتضى نستنتج أن المسطرة التواجهية غائبة في هذه الحالة.

لكن في حالة إذا كان لتصحيح النتيجة الخاضعة للضريبة فيما يتعلق بالضريبة على الشركات انعكاس على أساس عوائد اﻷسهم وحصص المشاركة والدخول المعتبرة في حكمها، فإن المفتش يبلغ التصحيحات المتعلقة باﻷساس المذكور إلى الخاضعين للضريبة وفق الشروط المنصوص عليها في المسطرة العادية أو السريعة.

غير أن  التساؤل المطروح هو لماذا اعتمد المشرع مسطرة خالية من أي حوار بين اﻹدارة الضريبية والخاضع للضريبة في الحالات الواردة في “ألف” من المادة 222؟

أما بالنسبة للرسالة اﻷولى فيما يخص تصحيح أسس فرض الضريبة على اﻷرباح العقارية فإن اﻵجال المتعلقة بالتبليغ والرد تختلف كثيرا، حيث أن المفتش يبلغ للخاضع للضريبة، وفقا ﻹجراءات التبليغ المنصوص عليها في المادة 219 اﻷساس الجديد المصحح وأسباب ومبلغ التصحيحات المزمع القيام بها داخل أجل لا يتجاوز 90 يوما الموالية لتاريخ إيداع اﻹقرار باﻷرباح العقارية، الذي بدوره يجب أن يودع عند محصل إدارة الضرائب خلال 30 يوما الموالية لتاريخ تفويت الممتلكات العقارية أو الحقوق العينية المرتبطة بها، وتحتسب 30 يوما من تاريخ قبض التعويض عن نزع الملكية إذا تعلق اﻷمر بنزع الملكية.

وتمنح للخاضع للضريبة أجل 30 يوما ﻹبداء رأيه تبتدئ من تاريخ تسلم التبليغ، فإذا أبدى موافقته على أساس فرض الضريبة المبلغ إليه، صدر أمر باستخلاص وتحصيل الدين الضريبي.

يستنتج من خلال مقتضيات المواد المنظمة لمساطر تصحيح أسس فرض الضريبة سواء تعلق اﻷمر بالمساطر العامة أو الخاصة، أن التبليغ الصحيح لرسالة التصحيح اﻷولى يترتب عنه أثرين هامين:[16]

  • فتح أجل 30 يوما للخاضع للضريبة لممارسة حقه في الرد على رسالة اﻹدارة الضريبية، عدا في حالة “ألف”من المادة 222، التي لا يترتب عن الرسالة اﻷولى فيها أي أجل لرد الخاضع للضريبة.
  • تعتبر الرسالة اﻷولى قاطعة للتقادم، و بالتالي تفتح 4 سنوات جديدة.

و يترتب عن هذه اﻵثار اﻷصلية آثار فرعية تختلف بحسب موقف الملزم، و يمكن تحديدها في ثلاث احتمالات:

1 – جواب الملزم على رسالة اﻹدارة الضريبية داخل اﻷجل، مع قبول التصحيحات بكيفية صريحة، وبذلك تكون مسطرة تصحيح أسس فرض الضريبة قد استنفذت مع ما يترتب عنه من فرض الضريبة حسب اﻷسس الجديدة المترتبة عن التصحيحات التي اعتمدتها اﻹدارة الضريبية  دون إغفال تطبيق الجزاءات المنصوص عليها في القانون.

وقبول التصحيحات يمكن أن يكون كليا أو جزئيا، و في حالة القبول الجزئي، فإن المسطرة تعتبر منتهية بالنسبة للجزء المقبول ومستمرة بالنسبة للجزء غير المقبول.

2 – عدم جواب الملزم داخل اﻷجل المضروب على الرسالة اﻷولى التي تم تبليغه إياها بكيفية صحيحة، و في هذه الحالة وجب على اﻹدارة الضريبية وضع الواجبات التكميلية موضع التحصيل ولا يمكن أن ينازع فيها الخاضع للضريبة إلا وفقا للشروط المنصوص عليها في المادة 235 من المدونة المتعلقة بالمسطرة اﻹدارية في المنازعة[17].

واﻹشكال الذي يمكن إثارته في هذا الصدد، يتعلق بأجل 30 يوما الممنوح للخاضع للضريبة في الإجابة: هل يمكن أن يجيب الخاضع للضريبة عن الرسالة الأولى ثم يتراجع عن جوابه داخل نفس الأجل ما دام أن كلا الجوابين داخل أجل 30 يوما؟ أم أن الجواب اﻷول يلزمه و يتوقف عنده مباشرة أجل الرد على الرسالة؟

و بالرجوع إلى كتاب “تصحيح اﻷساس الضريبي” نجده يعتبر على أن القانون الجبائي منح للملزم أجل 30 يوما ﻹبداء ملاحظاته، و بالتالي فمن حقه الاستفادة من اﻷجل كاملا، بحيث يمكنه أن يتراجع عن قبوله داخل اﻷجل المذكور،كما أن إرادة الملزم النهائية لا تتضح إلا بعد انصرام اﻷجل المذكور، هذا إضافة إلى غياب أي مقتضى تشريعي يمنع الخاضع للضريبة من الرجوع عن قبوله للتصحيحات داخل اﻷجل القانوني.[18]

لكن من جهتنا لا نتفق مع هذا المعطى لأن في ذلك تشويش على المسطرة التواجهية وانعدام الإستقرار فيها، ناهيك عن أن أجل الرسالة الثانية المحددة في 60 يوما يبتدئ من تاريخ توصل الإدارة الضريبية بجواب الملزم، لكن أجد من باب المصلحة العامة أن يتم الإعتداد بأجوبة متعددة في حالة توافقها مع مصلحة الضرائب وليس العكس، كأن يعبر في جوابه الأول عن الرفض المطلق، ثم بعدها يتراجع عن جوابه ليعبر عن موافقته.

الفقرة الثانية: الرسالة الثانية 

تأتي هذه الرسالة في إطار استمرار الحوار الذي ترتكز عليه المسطرة التواجهية بين اﻹدارة والخاضع للضريبة، بحيث يتعين على مفتش الضرائب بعد توصله داخل اﻷجل بجواب الملزم الذي يرفض فيه كل التصحيحات أو جزء منها، أن يقوم بدراسة هذه الملاحظات وحجج الخاضع للضريبة، و إذا رأى المفتش أن جميعها أو بعضها لا يستند على أي أساس صحيح، وجب عليه أن يقوم خلال أجل لا يتجاوز60 يوما من تاريخ توصله بجواب الخاضع للضريبة بتبليغ هذا اﻷخير رسالة ثانية للتصحيح[19].

إذا لم يجب الخاضع للضريبة على الرسالة اﻷولى يتم وضع الواجبات التكميلية موضع التحصيل، لكن إذا أجاب الخاضع للضريبة وأبدى ملاحظاته حول اﻷسس الجديدة التي توصل بها، و رأى أن جميعها أو بعضها لا يستند إلى أي أساس صحيح، وجب عليه أن يقوم خلال أجل 60 يوما من تاريخ تسلم الجواب بتبليغهم وفقا ﻹجراءات المادة 219 بأسباب رفضه الجزئي أو الكلي وأساس فرض الضريبة الذي يرى من الواجب اعتماده، مع إخبارهم بأن هذا اﻷساس سيصير نهائيا إن لم يقدموا طعنا في ذلك إلى اللجان الضريبية حسب الإختصاص لتقدير الضريبة داخل أجل 30 يوما لتاريخ تسلم رسالة التبليغ الثانية.

أما بالنسبة للرسالة الثانية في المسطرة السريعة فهي نفسها المنصوص عليها في المسطرة العادية فقط الاختلاف يكمن في أن المفتش في المسطرة السريعة يفرض الضريبة باعتبار اﻷسس المبلغة إلى الخاضع للضريبة في رسالة التبليغ الثانية.

وبخصوص الرسالة الثانية فيما يخص مسطرة تصحيح اﻷرباح العقارية، فإن تقديم الخاضع للضريبة جوابا عن الرسالة اﻷولى بتقديمه ملاحظات ورفضه الكلي أو الجزئي داخل اﻷجل المضروب لذلك وهو 30 يوما، ورأى المفتش أن جميعها أو بعضها لا يستند إلى أي أساس صحيح، وجبت متابعة إجراءات المسطرة السريعة المنصوص عليها في المادة 221 من المدونة العامة للضرائب والتي تفرض الضريبة على اﻷساس الذي قدمته الرسالة الثانية، وللخاضع أن يطعن أمام اللجان الضريبية في التصحيحات التي قامت بها اﻹدارة.

لذلك فإن الرسالة الثانية في التصحيح تحدد المبلغ النهائي ﻷساس فرض الضريبة الذي ترى أنه من الواجب اعتماده، كما تحدد المبلغ النهائي للواجبات التكميلية على مستوى المسطرة التواجهية.

والفرق بين المساطر العادية والسريعة فيما يتعلق بالرسالة الثانية، كون أن المسطرة العادية لا يتم فيها إصدار الجداول الضريبية وأوامر الاستخلاص المتعلقة باﻷسس المعتمدة في الرسالة الثانية إلا بعد صدور مقرر اللجان للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة، في حين أنه بالنسبة للمسطرة السريعة و المتعلقة باﻷرباح العقارية فإن اﻹدارة الضريبية تقوم مباشرة بعد تبليغ الرسالة الثانية بفرض الضرائب اعتمادا على اﻷسس المبلغة للملزم في رسالة التصحيح الثانية.[20]

وبالتالي فإن الاختلاف يجد مكانه في آثار الرسالة الثانية التي تختلف بين المسطرة العادية و المساطر اﻷخرى.

و يكون جواب الخاضع للضريبة على الرسالة التبليغية الثانية بمثابة نهاية مسطرة التقويم في تصحيح اﻷساس بعد استنفاذ جميع مراحلها في إطارها التواجهي، وتبدأ مرحلة أخرى وهي مرحلة المنازعة أمام هيئات أخرى تبتدئ بإحالة الملف على اللجان الضريبية و تنتهي باللجوء إلى القضاء اﻹداري إذا لم يتم الحسم فيه من طرف اللجان.[21]

المطلب الثاني: انقضاء مسطرة مراجعة أسس الضريبة

تنقضي مسطرة التصحيح الضريبي اما ببطلانها نتيجة لخرق مسطري، أثناء مباشرتها، او بانهائها بإرادة احد طرفي المعادلة الضريبية. وبذلك سنورد حالات البطلان  القانونية والحالات التي تنتهي فيها مسطرة تصحيح الضريبة.

الفرع اﻷول: البطلان

إذا كان المشرع الضريبي قد خول للإدارة حق توجيه النقصان واﻷخطاء ومختلف اﻹغفالات الكلية أو الجزئية الملاحظة في تحديد أساس الضريبة داخل أربع سنوات الموالية لسنة الواقعة المنشئة للضريبة عملا بمقتضيات المادة 232 من المدونة العامة للضرائب.[22] ففي المقابل ألزمها باحترام مجموعة من اﻹجراءات المقررة كضمانة للخاضع للضريبة ورتب القضاء عن اﻹخلال بها بطلان مسطرة التصحيح الضريبي.

حيث قضت المحكمة اﻹدارية بالرباط :” و حيث إنه بالرجوع إلى وثائق الملف وخاصة الرسالة اﻷولى أنها أرسلت من إدارة الضرائب و توصل بها المدعي بتاريخ 7/7/2011 ومباشرة أرسلت له رسالة ثانية توصل بها بتاريخ 13/8/2011 وهذا ينم على أن مدة ثلاثون يوما المتطلبة قانونا لتمكين الملزم بتوجيه ملاحظاته على الرسالة اﻷولى لم تحترم.

وحيث استنادا لما ذكر تكون مسطرة تصحيح الضريبة المفروضة على المدعي غير محترمة و يتعين الحكم ببطلانها.

وبالعودة إلى المادة 220 من المدونة العامة للضرائب وبالخصوص في فقرتها الثامنة نجدها تحدد أسباب أو حالات بطلان مسطرة التصحيح و هما حالتين اثنتين:

الحالة اﻷولى: عدم توجيه اﻹشعار بالفحص الى المعنيين بالأمر أو ميثاق الخاضع للضريبة أو هما معا، داخل اﻷجل المنصوص عليه في المادة 212 من المدونة العامة للضرائب وهو 15 يوما على اﻷقل.

الحالة الثانية: في حالة عدم تبليغ جواب المفتش على ملاحظات الخاضعين للضريبة داخل اﻷجل المنصوص عليه في البند الثاني من المادة 220 من المدونة العامة للضرائب.

هكذا فإن الجزاء المترتب عن اﻹخلال بمسطرة اﻹشعار بالفحص وأجل تبليغ رسالة التصحيح الثانية هو إلغاء مسطرة التصحيح برمتها أو تقرير بطلانها ﻷن المشرع نص على أن مسطرة التصحيح تكون لاغية، و لم ينص على بطلان اﻹجراء فقط في حد ذاته، ومؤدى ذلك أن بطلان مسطرة التصحيح يشمل جميع اﻹجراءات المتخذة في إطارها من أولها إلى اﻹجراء الذي كان سببا في بطلانها، فمثلا إذا لم يتم احترام أجل 60 يوما في الجواب على ملاحظات الملزم، تلغى مسطرة التصحيح بكاملها ولو كانت اﻹجراءات محترمة بالنسبة للرسالة اﻷولى[23].

بل وأضافت اﻷستاذة عزيزة هنداز[24] أن اﻹدارة الضريبية في حالة إخلالها باﻵجال القانونية لتبليغ الرسالة الثانية تكون مسطرة التصحيح باطلة والبطلان يشمل جميع الإجراءات من أولها إلى اﻹجراء المسبب في البطلان، والبطلان في هذه الحالة يحرم اﻹدارة من إعادة اﻹجراءات ﻷن المشرع عندما نص على وجوب تبليغ الرسالة خلال مدة معينة – و إن كانت مسطرة التصحيح باطلة – فإننا نكون إزاء مدة إسقاط ينتج عن اﻹخلال بها أن اﻹدارة تفقد الحق في إعادة مسطرة التصحيح مرة ثانية.

أما اﻷستاذ محمد القصري فقد اتجه في نفس الاتجاه عدا أنه اختلف معهم في مدى أحقية اﻹدارة الضريبية في إعادة مسطرة التصحيح من أول و جديد، حيث أن اﻷستاذة عزيزة هنداز اعتبرت أن البطلان يسقط الحق في التصحيح وهو نفس توجه اﻷستاذ حسن كثير[25] لكن اﻷستاذ محمد القصري أجاز معاودة اﻹدارة لمسطرة التصحيح من البداية على شرط عدم تغيير أساس الضريبة الوارد برسالتها الأولى.[26]

إلا أن مجلس الدولة الفرنسي اعتبر أن البطلان لا يسري إلا على التصحيحات المنبثقة عن عمليات الفحص المنجزة خارج المدة المحددة قانونا[27].

أما المحكمة اﻹدارية بوجدة 2000/2/6 قضت فيه :” بإلغاء مسطرة فرض الضريبة مع احتفاظ اﻹدارة بحقها في إعادة المسطرة من جديد وتمتيع الجهة الملزمة بكافة الضمانات[28].

وما يمكن إضافته في هذا الصدد هو، هل بطلان مسطرة التصحيح يؤثر على قطع التقادم وبالتالي الرجوع إلى الحساب الزمني اﻷول ما دام أن المسطرة الباطلة هي التي تسببت في فتح أجل جديد للتقادم، طبقا لقاعدة “ما بني على باطل فهو باطل”؟

وبالعودة الى قانون الالتزامات والعقود الذي ينص في فصله 381 على أنه:” ينقطع التقادم:

  بكل مطالبة قضائية أو غير قضائية يكون لها تاريخ ثابت ومن شأنها أن تجعل المدين في حالة مطل لتنفيذ التزامه، و لو رفعت أمام قاض غير مختص أو قضى ببطلانها لعيب في الشكل…”

وﻹيجاد الحل لهذا اﻹشكال فإنه يجب مناقشة مدى اعتبار مسطرة التصحيح مطالبة قضائية أو غير قضائية أم أنها لا تدخل في الصنفين؟

إذا كانت المطالبة القضائية الثابتة التاريخ ينقطع بها التقادم، فإن المطالبة غير القضائية والتي يكون لها تاريخ ثابت ويوجهها الدائن ضد مدينه، والتي يكون من شأنها أن تجعل المدين في حالة مطل لتنفيذ التزامه، فإنها تقطع التقادم، ومثالها الإنذار الذي يوجهه الدائن الى مدينه وينذره فيه بأداء الدين داخل أجل معقول، سواء كان هذا الإنذار الذي يوجهه الدائن الى مدينه مضمون الوصول. ويجب أن يكون هذا الإنذار كتابة أو ببرقية أو برسالة مضمونة أو بالمطالبة القضائية.[29]

وقد اعتبر الأستاذ محمد القصري، أن إجراءات مسطرة التصحيح لا يمكن اعتبارها مطالبة قضائية، مادام أن الإدارة لا تكون قد أقامت دعوى قضائية ضد الملزم بإجراءاتها تلك، كما لا يمكن حملها على المطالبة غير القضائية لأنها لا تتوافر فيها شروط المطالبة غير القضائية التي من شأنها أن تجعل المدين في حالة مطل مادام أنها مجرد إجراءات تمهيدية لفرض الضريبة، ويخلص إلى استبعاد تطبيق الفصل 381 من قانون الإلتزامات والعقود.[30]

لكن، وعلى افتراض صحة توجه الأستاذ محمد القصري الذي يعتبر أن مسطرة التصحيح هي إجراءات تمهيدية لا يعدو أن تكون من قبيل المطالبة غير القضائية، فإن آثار هذا التوجه هو أن بطلان مسطرة التصحيح سيلغي التقادم الذي فتحته الرسالة الأولى، سواء كانت الرسالة الأولى هي في ذاتها إجراء باطل لعيب من العيوب، أو امتد البطلان إليها عبر الإجراءات الأخرى، لأن البطلان يمتد الى المسطرة برمتها كما ذكرنا سابقا، وبالتالي فإن الرسالة الأولى إذا كانت هي كإجراء مستقل صحيح ولا يوجد به عيب، لكن الإجراءات التي تلته أصيبت بعلل وعيوب أدت الى البطلان، فإن البطلان سينسحب على الصالح والطالح، وبالتالي لا يمكن الإعتداد بأي أثر من الآثار الذي ينتج عن أي إجراء من الإجراءات المنبثقة عن المسطرة التي قضي ببطلانها، ومن هذه الآثار قطع التقادم الذي أحدثته الرسالة الأولى، وبالتالي يسقط الحق في معاودة مسطرة التصحيح من جديد لتقادمها اللهم إذا كان أجل تصحيح الوعاء من أوله لم ينقض بعد.

وأضيف في نفس السياق وعلى خلاف ما ذهب إليه الأستاذ محمد قصري أن مسطرة التصحيح الضريبي يمكن تعريفها بأنها مطالبة بدين في ذمة أشخاص أقروا بتصريحات كاذبة ناقصة، وبالتالي فإن المطالبة غير القضائية تدخل فيها جميع المطالبات التي لا ترفع أمام القضاء، والتي يكون لها تاريخ ثابت ومن شأنها أن تجعل المدين في حالة مطل لتنفيذ التزامه ولو قضي ببطلانها، وهو حال مسطرة التصحيح، التي تتضمن مطالبة بدين عبر إجراءات تمهيدية ولا يمكن اعتبار مسطرة التصحيح برمتها إجراءات تمهيدية  كما اعتبرها اﻷستاذ محمد القصري. وبذلك يكون لاعتبار مسطرة التصحيح مطالبة غير قضائية أن يبقى التقادم صحيحا ولو أنه فتح بإجراء باطل، ويبقى للإدارة الضريبية الحق في معاودة مسطرة التصحيح من جديد عدا إذا انقضت الأربع سنوات التي افتتحتها الرسالة الأولى.

وخلاصة القول في هذا اﻹشكال هو أن قانون الالتزامات و العقود في مادته 381 قدم لنا حلا للإشكال و هو أن بطلان مسطرة التصحيح لا تؤثر في قطع التقادم.

الفرع الثاني: الإنهاء

هناك حالات تنتهي فيها مسطرة التصحيح بتدخل أحد طرفي المعادلة الجبائية

  1. الإقرار آلية لإنهاء مسطرة التصحيح

الأمر يتعلق هنا بالاعترافات التي تقدم أثناء سريان مسطرة التصحيح ، وخلال هذه المسطرة التي ترتكز على تبادل الرسائل بين الطرفين قد يقر طرف بحجج الطرف الأخر، وفي هذا الإطار يتم التمييز بين الإقرار المقدم  من الملزم  والإقرار المقدم من قبل الإدارة الضريبة[31] .

-1- الإقرار المقدم من الملزم:

  إن قبول التصحيحات التي تباشرها الإدارة على تصريح الملزم، يشكل مظهرا من مظاهر اعترافاته بصحة وصدقية طرح الإدارة وبمشروعية هذه التصحيحات.

    فهو اعتراف ينطوي في عمقه على دراية من قبل الملزم بالآثار القانونية المترتبة عن اعترافه والمتمثلة خاصة في مطالبته الفورية من قبل الإدارة الضريبية بالمستحقات الضريبية الناجمة عن  قبول هذه التصحيحات.

وهكذا رأى المشرع أن عدم تقديم جواب بشأن التصحيحات خلال مسطرة التصحيح هو بمثابة إقرار ضمني بها يمنح للإدارة فورا تحرير جداول أو قوائم إيرادات أو أوامر بالاستخلاص لتحصيل الواجبات الإضافية والزيادات والغرامات والذعائر المتعلقة بها.

-2-  الإقرار المقدم من قبل الإدارة :

أثناء سريان مسطرة التصحيح  يمكن للمفتش أن يقر بكل عنصر يتمسك به الملزم ومن شأنه خفض المادة الخاضعة للضريبة، كأن يقر بمشروعية كل التكاليف المدرجة في المحاسبة، كأن يعترف بعدم مشروعية إدماج دخل أو ربح في الحصيلة الخاضعة للضريبة.

ويترتب عن هذا الاعتراف من قبل المفتش إعفاء الملزم من إثبات هذه الوقائع  باعتباره الملزم القانوني بذلك.

-ب- الصلح آلية لإنهاء مسطرة التصحيح

تكمن أهمية الصلح في كونها تجسد مواقف مصلحتين بشكل رضائي، فالملزم يتفادى مسطرة طويلة ومعقدة قد تفضي إلى المرحلة القضائية، أما الإدارة الضريبية فتجد في آلية الصلح مخرجا، نظرا لتراكم الملفات المطروحة أمامها ونقص الإمكانيات المادية والبشرية لمعالجتها.

لذلك عندما يتم اللجوء إلى مسطر الصلح، فانه يتم وضع حد لمسطرة التصحيح أو لأي منازعة لاحقة، وهكذا يمكن للملزم أو ممثله القانوني إبرام صلح مع الإدارة الضريبية خلال مسطرة التصحيح، حيث يكون هذا الاتفاق نافذا ومستوفيا لجميع شروطه إذ يتعين أن يكون مكتوبا وموقعا من الجانبين ويتضمن تاريخ التوقيع على الاتفاق (الصلح) ، وأسماء وصفة الموقعين فضلا عن مبلغ الأسس والحقوق الناجمة عن هذا الاتفاق، ويحرر هذا الاتفاق في نموذجين يسلم احدهما للملزم ويرفق بتعهد بعدم اللجوء إلى اللجان الضريبية  أو عند الاقتضاء إلى المحكمة المختصة[32].

هذا وتجدر الإشارة إلى أن الملزم لا يجوز له أن يتراجع عن هذا الاتفاق، وفي هذا جاء في احد قرارات المجلس الأعلى ما يلي[33]:

” لكن حيث انه في حالة موافقة الملزم على أسس الضرائب بمقتضى عقد يكون قد ابرم صلحا مع الإدارة ينتهي النزاع ولا يبقى أي مبرر لمواصلتها إذا كانت الإدارة قد شرعت فيه…”

المبحث الثاني: المراجعة الضريبية في ضوء الإجتهاد القضائي

مما لا شك فيه أن القضاء هو الملاذ الوحيد للمظلومين. ويعتبر المجال الضريبي أكثر المجالات التي يثور النزاع بشأنها. فرغم أن المشرع حدد مقتضيات منظمة للعلاقة بين الإدارة الضريبية وبين الخاضع للضريبة، فإن القضاء يظل حامي الملزم من تعسفات الإدارة الضريبية والضامن لحقوقه.

فالقاضي الإداري بمناسبة النزاع القضائي المعروض عليه، في إطار المنازعة الضريبية، يجب عليه أن يجمع في قراءته للنصوص الضريبية، بين هدف المحافظة على المال العام وهدف حماية الأفراد في حقوقهم وحرياتهم، مع إقرار الضمانات المخولة في إطار تلك النصوص الضريبية، وأن يستنبط في

ذلك إرادة المشرع بما يقتضيه واجب الحفاظ على المال العام وحقوق الأفراد.[34]

ولعل أن الإجتهادات القضائية المتعلقة ببطلان مسطرة التصحيح في المادة الضريبية، ركزت على ضرورة احترام الشكليات القانونية الواردة في النصوص الضريبية، إذ ان كل إخلال بالمقتضيات المتعلقة بمسطرة التصحيح الضريبي، والمبنية على المسطرة التواجهية، الهادفة إلى إشراك الملزم في عملية تصحيح الوعاء الضريبي، يؤدي الى بطلان تلك المسطرة.

وجدير بالتذكير أن المدونة العامة للضرائب فيما يتعلق بمسطرة تصحيح الأساس الضريبي، حددت حالتين لا ثالث لهما تلغى بموجبهما مسطرة التصحيح، لكن القاضي الإداري وفي العديد من الأحكام، قضى ببطلان مسطرة التصحيح لمخالفة الإدارة الضريبية لإجراء من الإجراءات الجوهرية، وبذلك أقر حالات أخرى لبطلان مسطرة تصحيح الأساس الضريبي.

المطلب الأول: التبليغ في مسطرة التصحيح الضريبي

بعد استقرائنا لمجموعة من الأحكام اتضح لنا بجلاء أن معظم القرارات والأحكام التي تصدرها المحاكم المختصة فيما يتعلق بمسطرة تصحيح الأساس الضريبي تخص آجال التبليغ وقواعده المحددة في المادة 219،220،221،222،223،224.

عدم احترام أجل 30 يوم للإجابة عن الرسالة الأولى:

ففي حكم للمحكمة الإدارية بالرباط جاء فيه “أنه بالرجوع لوثائق الملف وخاصة الرسالة الأولى تبين أنها أرسلت من إدارة الضرائب وتوصل بها المدعي بتاريخ 7/7/2011 ومباشرة أرسلت له رسالة ثانية توصل بها 3/8/2011، وهذا ينم أن مدة 30 يوما المتطلبة قانونا بتمكين الملزم من توجيه ملاحظاته على الرسالة لم تحترم. وادعاء الإدارة بجواب المدعي داخل هذه المدة وعلى إثره قامت بتوجيه الرسالة الثانية بقي مجردا وخاصة أن الملف خال مما يفيد ذلك.

وحيث إنه استنادا لما ذكر تكون مسطرة التصحيح الضريبة المفروضة على المدعي غير محترمة لمقتضيات المادة المذكورة أعلاه، ويتعين الحكم ببطلانها”[35].

وفي حكم آخر للمحكمة الادارية بالرباط بتاريخ 05/06/2012 قضت بما يلي:” وحيث أنه بالرجوع لوثائق الملف يتبين أن الرسالة الاولى أرسلت من إدارة الضرائب بتاريخ 07/05/2008، أجاب عنها المدعيان بجواب توصلت به الإدارة بتاريخ 03/06/2008، وبقي الملف خاليا بما يفيد إرسال الرسالة الثانية للمدعيان من طرف الإدارة الضريبية، مما ينم عنه عدم احترام مسطرة تصحيح الضريبة المفروضة طبقا لمقتضيات المادة المذكورة أعلاه، ويتعين الحكم ببطلانها دون حاجة إلى مناقشة باقي الوسائل المحتج بها في الطعن”[36]

وفي حكم آخر يؤكد دور القضاء الإداري في حماية احترام الآجال في مسطرة التصحيح، قضت المحكمة الإدارية بالرباط، بتاريخ 22/05/2012 بما يلي: ” وحيث إنه إضافة لذلك، ففرضا أن الرسالة أرجعت بإحدى الملاحظات المذكورة بالمادة 219 من المدونة العامة للضرائب، ومن تم اعتبارها، فإن مفتش الضرائب أودع الرسالة الثانية بمكتب البريد بتاريخ 09/10/2009، ولم ترجع من طرف هذا المكتب إلا بتاريخ 02/11/2009، والتبليغ يعتبر قانوني – على فرض أنها تحمل إحدى حالات تعذر التبليغ بعد مرور 10 أيام، أي 13/11/2012، في حين أنه توصل بجواب المدعين عن الرسالة الأولى بتاريخ 02/09/2009 وكان عليه تبليغهم بالرسالة الثانية قبل تاريخ 02/11/2009 مما يجعل التبليغ بالرسالة الثانية قد وقع خارج أجل 60 يوم المتطلبة قانونا.

وحيث إنه للعلل أعلاه تكون مسطرة تصحيح الضريبة على الدخل/ صنف الأرباح العقارية المطعون فيه باطلا.”[37]

في الأرباح العقارية:

وفي قرار لمحكمة الإستئناف الإدارية بالرباط، بتاريخ 29/04/2014 ، قضت فيه بما يلي ” حيث إنه بالرجوع الى مقتضيات المادة 224 المشار اليها أعلاه، يستفاد منها أنه إذا لاحظ مفتش الضرائب، فيما يتعلق بالأرباح العقارية بعد الإطلاع على إقرار الخاضع للضريبة ما يستوجب القيام ببعض التصحيحات أو تقدير ثمن التملك أو نفقات الإستثمار غير المبررة أو هما معا، أو القيمة التجارية للأملاك المبيعة، وجب عليه أن يبلغ الى الخاضع للضريبة وفقا للإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 من نفس القانون الأساس الجديد المصحح وكذا أسباب ومبلغ التصحيحات المزمع القيام بها داخل أجل لا يتجاوز 90 يوما الموالية لتاريخ ايداع الإقرار المذكور.

وحيث أنه وفقا للمقتضيات المذكورة فإن العبرة في تحديد مدى احترام الإدارة الجبائية للأجل المخول لها من أجل مباشرة مسطرة التصحيح، تكون من تاريخ توصل الملزم بالأساس الجديد المعتمد في فرض الواجبات التكميلية الذي يجب أن يتم داخل أجل 60 يوما من تاريخ توصلها بإقرار الملزم، ولا يكفي في إثبات احترام الأجل المذكور مجرد إيداع الرسالة بمصلحة البريد في حالة إختيار الإدارة لأسلوب التبليغ عن طريق البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل، وذلك أمام صراحة القانون الذي يلزم بوقوع التبليغ داخل الأجل المشار إليه أعلاه، وحيث في نازلة الحال فالثابت من أوراق الملف المستأنف عليها أودعت إقرارها بعملية البيع بتاريخ 13/08/2008، وأن مفتش الضرائب قام بتوجيه رسالة التصحيح الاولى بتاريخ 03/11/2008 بواسطة البريد المضمون، لم تتوصل بها المستأنفة عليها الا بتاريخ 08/01/2009 وبالتالي يكون التبليغ واقعا خارج الأجل القانوني المشار اليه أعلاه، فتكون مسطرة التصحيح بذلك مخالفة للقانون، وما أثير للإستئناف غير مؤسس، والحكم المستأنف واجب التأييد بهذه العلة”[38].

في تعذر التبليغ:

حيث تنص المادة 224 من المدونة العامة للضرائب على أنه :”إذا لاحظ مفتش الضرائب فيما يتعلق بالأرباح العقارية بعد الإطلاع على إقرار الخاضع للضريبة المنصوص عليه في المادة 83 أعلاه ما يستوجب القيام ببعض التصحيحات أو تقدير ثمن التملك أو نفقات الاستثمار غير المبرر أو هما معا أو القيمة التجارية للأملاك المبيعة، وجب عليه أن يبلغ إلى الخاضع للضريبة وفقا للإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 أعلاه، الأساس الجديد المصحح وكذا أسباب ومبلغ التصحيحات المزمع القيام بها داخل أجل الستين (60 يوما) الموالية لتاريخ إيداع الإقرار المذكور… إذا قدمت ملاحظات من قبل الخاضع للضريبة داخل أجل الثلاثين يوما المشار إليه أعلاه ورأى المفتش أن جميعها أو بعضها لا يستند إلى أي أساس صحيح، وجبت متابعة الإجراءات وفقا لأحكام المادة 221 II أعلاه….” وأنه وبحسب المادة 219 من المدونة العامة للضرائب :”…تعتبر الوثيقة مبلغة بصورة صحيحة… إذا تعذر تسليمها إلى الخاضع للضريبة بالعنوان المدلى به إلى مفتش الضرائب عندما يتم توجيه الوثيقة في رسالة مضمونة مع إشعار بالتسلم أو بواسطة أعوان كتابة الضبط أو المفوضين القضائيين أو بالطريقة الإدارية وتم إرجاع الوثيقة مذيلة ببيان غير مطالب به أو انتقل من العنوان أو عنوان غير معروف أو غير تام أو أماكن مغلقة أو خاضع للضريبة غير معروف بالعنوان، في هذه الحالات يعتبر الظرف مسلما بعد انصرام أجل العشرة أيام الموالية لتاريخ إثبات تعذر تسليم الظرف المذكور”.

وحيث إن مؤدى هذا المقتضى القانوني وبحسب ما أكدته محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط من خلال القرار الصادر عنها بتاريخ 9/1/2012 تحت عدد 78 في الملف عدد 535/11/9، أنه إذا تعذر تبليغ مراسلة إدارة الضرائب المتعلقة بتصحيح الأسس الضريبية إلى الخاضع للضريبة وأرجع طي هذه المراسلة بملاحظة “غير مطالب به” فإن هذا الطي يعتبر مبلغا بعد انصرام عشرة أيام للتاريخ الذي تم فيه إثبات تعذر تسليمه للخاضع للضريبة، وأن عبارة “غير مطالب به” تفيد في مدلولها أن الشخص الموجهة إليه الوثيقة عن طريق البريد المضمون هو من تقاعس عن سحبها من مصلحة البريد بعد إشعاره بذلك، وبالتالي أنه لا يمكن مواجهة الخاضع للضريبة بالآثار القانونية المترتبة عن العبارة المذكورة إلا بعد إثبات إشعاره بوجوب سحب رسالة التصحيح الموجهة إليه من طرف إدارة الضرائب وتخلفه عن ذلك.

وحيث إنه برجوع المحكمة إلى عناصر المنازعة وما تم الإدلاء به من وثائق ومستندات يتبين أن الإدارة الضريبية لم تلتزم بتطبيق المقتضى المذكور، ذلك أنها وإن كانت قد وجهت للمدعيين بواسطة البريد المضمون الرسالة التصحيحية الأولى تحدد له فيها الأسس الجديدة في احتساب مبلغ الضريبة، فإن الملاحظ أن هذه الرسالة أرجعت إليها من مصلحة البريد مذيلة بملاحظة “غير مطالب به” وهي العبارة التي تبقى في غياب إدلاء الإدارة الضريبية بما يفيد سبق إشعار هما بوجوب سحب الرسالة موضوعها وتخلفهما عن ذلك غير منتجة لآثارها القانونية في مواجهتهما.

وحيث إنه وأمام عدم احترام الإدارة الضريبية مع المدعي مسطرة التصحيح الجبائي كما هو منصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 221 من المدونة العامة للضرائب المحال عليها بمقتضى المادة 224 من نفس المدونة من خلال عدم التزامها بقواعد تبليغ الرسالة الثانية المتعلقة بمسطرة التصحيح المذكورة بالكيفية المنصوص عليها بالمادة 219 من المدونة العامة للضرائب كما وقع تفسيرها من طرف محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بقرارها المذكور أعلاه، تكون مسطرة تصحيح الضريبة محل الطعن قد تمت حيادا على المقتضيات الآمرة المنصوص عليها في النصوص القانونية الآنفة الذكر وبالتالي الضريبة المفروضة على ضوء هذه المسطرة المعيبة قانونا، مما يتعين معه التصريح بإلغائها.”[39]

وإذا كانت هذه الأحكام فقط عينة من مجموعة من الأحكام التي تبين مدى تهاون الإدارة الضريبية في احترام الآجال، فإنه لا يمكننا أن نستنتج إلا مسألتين اثنتين، الأولى هو أن الإدارة الضريبية تتسبب في هدر للمال العام من خلال بطلان المساطر التي تقوم بها وخصوصا التصحيح الذي يمكن من استخلاص مبالغ مهمة أخفاها الخاضع للضريبة، والمسألة الثانية تتجلى في تدخل القضاء ومعاقبة الإدارة الضريبية لتهاونها، وحماية الأوضاع القانونية من أي تهديد. لذلك فالاجتهاد القضائي مهم للغاية، خصوصا في هذا المجال.

في العقار المملوك على الشياع:

وقد أثيرت أمام القضاء مسألة تبليغ مسطرة التصحيح في قضية تخص عدة مشترين لعقار على الشياع، هل تبليغ رسالة التصحيح لمشتري واحد لعقار على الشياع، تنسحب آثاره القانونية لباقي المشترين الآخرين؟ أم أن التبليغ يجب أن ينسحب على كل مشتري على حدة؟

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض في قرار لها في هذا الشأن بما يلي “وحيث إن مسطرة تصحيح رسوم التسجيل مسطرة تواجهية تقوم على تبليغ الملزم برسالة التصحيح الأولى، طبقا للمادة 12 مكرر من مدونة التسجيل المطبقة على النازلة، وأن تعدد المشترين على الشياع لئن كان يجعلهم متضامنين من حيث إجراءات تحصيل رسوم التسجيل الواجبة على عملية الشراء، الا أن هذا التضامن لا مجال لإعماله بخصوص مسطرة التصحيح التي تستوجب تبليغ كل ملزم على حدة برسالة المفتش المتضمنة لأسباب التصحيح ومبلغه، ولا يكفي توجيه رسالة التصحيح لأحد المشترين لترتيب الآثار القانونية في مواجهة الباقين ولو كانوا يقيمون بنفس العنوان، باعتبار أن رسوم التسجيل من الضرائب المباشرة الشخصية المرتبطة بشخص الملزم، وبعملية الإقتناء المجراة من طرفه”[40].

المطلب الثاني: حالات أخرى

لقد عرضت نماذج من حالات غير منصوص عليها في القانون، وقضى القضاء ببطلانها، وبالتالي سنقف على موقف القضاء منها من خلال بعض الإحكام والقرارات القضائية.

بالنسبة لحالة الطعن الضريبي في الرسالة التبليغية.

وتمثيلا لهذه الحالة، جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالرباط، بتاريخ 11/12/2012، ما يلي ” وحيث يهدف الطلب الحكم بالغاء الضريبة المفروضة على أساس أن عقد المبادلة المبرم بينهما ليس عقد بيع، وحيث أجاب ممثل الإدارة الضريبية، بكون أنه لحد الآن لم تقم الإدارة بفرض الضريبة موضوع الطعن، مما ينم على أن المسطرة التبليغية لم يترتب عنها سند تنفيذي منشئ للإلتزام الضريبي يمكن الطعن فيه والدعوى سابقة لأوانها.

وحيث تبين للمحكمة أن المدعيتان تنازعا بواسطة نائبتهما في مجرد الرسائل التي توصلتا بها وبالمسطرة المتبعة، والحال أنه ليس بالملف ما يفيد صدور الأمر بالإستخلاص في مواجهتهما طبقا لمقتضيات المادة 228 للمدونة العامة للضرائب، وأن الرسالتين المشار إليهما تفتقدان لكل صيغة تنفيذية، إذ تعتبر مجرد إجراء تحضيري غير مؤثر في المركز القانوني لمن صدر في حقه والقابل للطعن فيه أمام القضاء.

وحيث أمام عدم ثبوت ما يفيد إخضاع المدعيتين لضريبة محدد مبلغها وتاريخ الشروع في تحصيلها. وأمام عدم استنفاذ مسطرة المراجعة لكافة مصالحها، فإن الدعوى الحالية تكون سابقة لأوانها، ولا يسع المحكمة سوى التصريح بعدم قبولها”[41].

في منهج المقارنة:

أما فيما يخص المقارنة كآلية لتحديد الثمن الحقيقي الخاضع للضريبة، فإن للإدارة استخدام هذا الحق تحت رقابة القضاء الإداري، وفي ذلك عرضت أمام المحكمة الإدارية بمكناس، بتاريخ 12/04/2012، ملف في هذا الخصوص، حيث قضت بما يلي “وحيث إنه وإن أعطى المشرع الضريبي للإدارة الضريبية إمكانية تصحيح تصريحات الملزمين كلما تبين لها أن هناك نقص في الثمن المصرح به استنادا على عقود مقارنة، الا أن إعمالها لمنهج المقارنة هذا يقتضي تحقق جملة من الشروط من بينها ضرورة تقيدها بعاملي الزمان والمكان، وتقارب عنصري المقاربة من حيث الخصائص والسمات حتى تكون الخلاصة التي انتهت اليها موضوعية ولو نسبيا.

وحيث يظهر من خلال استقراء حيثيات مقرر اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية المطعون فيه، أن العقار موضوع عملية المراجعة يتعلق بشقة سكنية مساحتها 127 متر، تقع بزنقة “زلاقة” في حين أن الشقة المشار إليها بعقد المقارنة المستدل به من طرف مديرية الضرائب تقع بإقامة “سيليكت1″ ساحة موريتانيا بالمدينة الجديدة، ومساحتها 169 متر مربع، فيكون بذلك مكان تواجد الشقتين مختلف، فالأولى موضوع المراجعة تقع بزنقة، بينما الثانية تقع بإقامة توجد بساحة، فضلا عن كون مساحة الشقتين متفاوتة، إذ يصل فارق المساحة الى 44 متر مربع، ومن ثم لا يبقى هناك مجال لإعمال منهج المقارنة للقول بنقصان الثمن المصرح به بسقوط شروط إعماله، والمتمثلة في قيام الفارق بين خصائص وسمات الشقتين موضوع عملية المقارنة، فتكون بذلك الوسيلة المثارة غير مرتكزة على أساس، ويتعين ردها، وطلب إلغاء المقرر المطعون فيه غير مؤسس وحليفه الرفض.”[42]

نفس المسار ذهبت فيه في حكم لها، “وحيث إن مؤدى هذا المقتضى القانوني (المادة 224) الذي جاء بصيغة الوجوب انه يتعين على الإدارة الضريبية إذا ما ارتأت إدخال تصحيحات على إقرارات الملزمين بخصوص القيمة التجارية للأملاك المبيعة، وحتى تكون هذه التصحيحات مبررة أن تبلغ إلى المعني بالأمر الأساس الجديد المصحح وكذا الاسباب التي حدت بها إلى إدخال هذه التصحيحات، وأن المقصود بالأسباب هي عناصر المقارنة أي قيمة البيوعات المشابهة للعقار المبيع بتاريخ تفويته.

وحيث إنه بالإطلاع على عناصر المنازعة يتبين أن الإدارة الضريبية، التي يقع على عاتقها عبئ الإثبات بالرغم من تمسكها بعدم صحة قيمة تفويت العقار موضوع النزاع المصرح بها من طرف المدعى عليها إلا أنها لم تدل خلال جميع مراحل المنازعة سواء خلال مرحلة مسطرة التصحيح التواجهية أو خلال مرحلة الطعن امام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة أو خلال مرحلة الطعن القضائي الحالي، بما يفيد ما تمسكت به في هذا الصدد من خلال الإدلاء بعناصر مقارنة متمثلة في عقود متعلقة بتفويت عقارات مشابهة للعقار موضوع النزاع في المواصفات والموقع تمت بتاريخ بيع هذا العقار، خاصة وأن عملية تفويت هذا الأخير انصبت فقط على الرقبة دون الأصل التجاري للعقار المذكور.

وحيث إنه لذلك وفي غياب ما يفيد الأسباب التي حدت بالإدارة الضريبية إلى تصحيح ثمن تفويت المصرح به من طرف المدعى عليها يبقى التصحيح المذكور غير مبرر وبالتالي المقرر محل الطعن الصادر عن اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة مؤسسا قانونا وقائما على أساس قانوني سليم ومعلل والطلب الحالي الرامي إلى الحكم بإلغائه غير مؤسس وحليف الرفض”.[43]

وهذا ما أكدته محكمة النقض في قرار لها بتاريخ 13/03/2014، حيث جاء فيه: “إن المحكمة التي عللت قرارها بأنه: لإن كان لم يقيد المشرع صراحة الإدارة بتصحيح القيمة التجارية للعقار المبيع بالاعتماد على عناصر المقارنة و خولها في إطار سلطتها التقديرية إمكانية اللجوء للتقدير المباشر إلا أن إعمال سلطتها التقديرية هاته يجب أن تستند إلى معطيات واقعية ثابتة في الزمان و المكان من شأنها تبرير تقديرات الإدارة الضريبية في هذا الإطار و حيث أن استنكاف الإدارة الضريبية عن الإدلاء بالمعلومات الواقعية التي استندت إليها في تقدير الواجبات التكميلية المتنازع بشأنها يجعل هذه الواجبات غير مبررة من الناحية الواقعية دون أن تكون قد كلفت الإدارة الجبائية بالإدلاء بتلك المعلومات الواقعية و لا ان يكون المطلوب في النقض قد أدلى من جهته بعناصر مقارنة موضوعية تفيد صحة الثمن المصرح به من طرفه و لا أن تجري تحقيقا حول تلك العناصر للتحقق من مدى صحتها و بالتالي سلامة عملية التصحيح الضريبي موضوع الطعن يكون قرارها قد جاء ناقص التعليل الموازي لانعدامه و قضت بنقض القرار المطعون فيه و إحالة الملف على نفس المحكمة التي أصدرته لتبت فيه من جديد و بتحميل المطلوب في النقض الصائر[44].

في تقديم الملزم لإقرار ثان بعد توصله برسالة التبليغ الأولى:

طرح أمام القضاء الإداري مسألة  مدى جواز تقديم الخاضع للضريبة لإقرار ثان كجواب على الرسالة التبليغية الأولى، يبين فيه الأسس الحقيقية التي يراها  مناسبة لفرض الضريبة عليه. وبهذا الصدد قضت محكمة الإستئناف الإدارية بمراكش في قرار لها بتاريخ 04/06/2008 ما يلي: “وحيث أنه بالرجوع الى وثائق الملف، يتبين أن مفتش الضرائب قام في إطار تصحيح أسس فرض الضريبة بتبليغ المستأنف أساس التصحيح المزمع القيام به وطبيعته وتفاصيل مبلغه، ودعاه الى الإدلاء بملاحظاته خلال أجل 30 يوما التالي لتاريخ تسلم التبيلغ في إطار مقتضيات المادة 11 من كتاب المساطر الجبائية. ومعلوم أن هذا الإجراء يدخل في إطار المسطرة التواجهية، الشيء الذي يقتضي من الملزم التعبير صراحة عن موقفه من مضمون رسالة التبليغ الأولى وإبداء ملاحظاته بخصوص أسس التصحيح التي يرى المفتش اعتمادها، وأن ذلك لا يمكن أن يتأتى حسب مفهوم المادة 11 من القانون أعلاه إلا عن طريق رسالة جوابية صادرة عن المعني بالأمر ومن ثم فإن لجوءه الى إقرار ثان لا يفي بالمطلوب نظرا لاختلاف الآثار القانونية المترتبة عن المسطرتين ولا يمكن بحال اعتباره جوابا يلزم الإدارة بالرد عليه برسالة تبليغ ثانية، وبالتالي يكون موقف هذه الأخيرة حينما مارست حقها في فرض الضريبة التكميلية المنازع فيها بعد انصرام الأجل الممنوح للمستأنف قصد إبداء ملاحظاته سليما مطابقا للقانون.

وحيث أنه واعتبارا لما تقدم، يبقى ما عابه المستأنف على محكمة الدرجة الأولى عديم الأساس ينبغي رده والتصريح بتأييد الحكم المطعون فيه في جميع مقتضياته”[45].

وختاما تجدر الإشارة الى أن النظام الضريبى كباقي الانظمة القانونية الأخرى، يستلزم مجموعة من الإجراءات القانونية، ذلك أن النظام الضريبي، يقوم في المغرب على المبدأ الإقراري من جانب الملزم، كتعبير من هذا الأخير على حسن المواطنة لديه وامتثاله للواجبات التي تفرضها عليه بشكل طوعي.

وعملية الفرض الضريبي من جانب الإدارة لا تخرج عن صورتين؛ إما مسطرة الفرض التلقائي أو مسطرة تصحيح الأساس الضريبي. و من خلال استعراضنا لمختلف المراحل المتعلقة بإشكالات مسطرة تصحيح الأساس الضريبي، يتضح بأنه بمجرد ما يخلص المفتش، أثناء مرحلة المراقبة إلى ضرورة تعديل الأسس التي صرح بها الملزم، فإنه يكون مجبرا على سلوك مسطرة تواجهية، و ذلك بفتح حوار مع الملزم، عبر تبليغه الرسالة الأولى و الثانية، و الإجابة على مقترحات الخاضع للضريبة بشكل واضح.

ورغم أن المشرع منح عدة ضمانات للملزم، فإن الصراع الذي يطبع العلاقة بين الملزم و الإدارة الضريبية، يرجع الى اسباب منها ما يتعلق بالملزم الذي يرفض الالتزام الضريبي بشكل قطعي، و منها ما يعود سببه إلى الإدارة الضريبية، كهيكل تنظيمي، لم ترق في مستوى علاقتها بالملزم إلى إعتباره كزبون أو شريك في تمويل النفقات العمومية للبلاد، ومنها ما يرتبط بالقانون الضريبي ذاته، والذي تغيب عنه في بعض الأحيان الدقة والعدالة و المساواة.

ويبقى القضاء الإداري حسب ما خلصنا اليه أكبر ضمانة للخاضع للضريبة، لأنه الجهاز الوحيد الذي يقمع تجاوزات الإدارة الضريبية، ويقف على احترام المساطر القانونية بل يتدخل وينشئ قواعد تسد الخلل الذي يتركه المشرع الضريبي.


[1] رضا التايدي، مقالة تحت عنوان “دراسة في بعض جوانب مسطرة التصحيح الضريبي على ضوء مستجدات قانون المالية لسنة 2011″، مجلة دفاتر المجلس الأعلى، العدد 16، سنة 2011، ص160 .

[2] احمد قليش وعبد الغني حدوش، المساطر الجبائية المحلية الوعاء والتحصيل، الكتاب الثاني، طبعة 2012،  مطبعة اسفي، ص67.

[3] عباس التاقي،المنازعات الضريبية اجتهادات المحاكم الإدارية، الطبعة 2013، دار أبي رقراق للنشر، الرباط ،ص32.

[4] محمد شوارق، المنازعات الجبائية المتعلقة بربط الرسوم المحلية، الطبعة الأولى 2014، دار أبي رقراق للنشر الرباط، ص56.

[5] المادة 221 من المدونة العامة للضرائب لسنة 2017.

[6] مولاي عبد الرحمان ابليلا، الإثبات في المادة الجبائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة على ضوء الممارسة والإجتهاد القضائي، مطبعة الأمنية، الرباط، طبعة 2013، ص137.

[7] نفس المرجع، ص138

[8]  كما هو الشأن فيما ورد في احد قرارات المجلس الأعلى محكمة النقض “إن المادة 108 من القانون المنظم للضريبة العامة على الدخل أوجبت  على مفتش الضرائب  تبليغ الرسالة الثانية للمطلوبين وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 112 من نفس القانون داخل اجل ستين يوما من تاريخ تسلمهم الجواب، بعدها مباشرة تفرض الضرائب وفق الأسس المعتمدة في الرسالة المذكورة وان المشرع راعى في هذه المسطرة السريعة ظروف  المراجعة التي تتمثل بالأساس في تصفية تركة  المتوفي بين الورثة حتى يتم معرفة الديون التي يمكن  ان تكون قائمة في ذمة مورثهم قبل قسمة التركة …” قرارعدد 124 بتاريخ18/02/2009 ملف اداري 424/2/2008 اورده عبد الرحمان بليلا  الاثبات في المادة الجبائية ص138 مرجع سابق.

[9] ابليلا عبد الرحمان، مرجع سابق، ص139.

[10] محمد حجاج جباية المقاولة بالمغرب، مطبعة الامنية الرباط، طبعة 2014، ص 144-145.

[11] ابليلا عبد الرحمان، مرجع سابق، ص139-140.

[12] محمد حجاج، مرجع سابق، ص101-101.

[13] ابليلا عبد الرحمان، مرجع سابق، صفحة141.

[14] إبراهيم أحطاب، “مسطرة تصحيح الثمن في العقود، ضريبة التسجيل نموذجا”، مطبعة الرشاد، سطات، 2014،ص 67.

[15] محمد القصري، المنازعات الجبائية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبة أمام القضاء المغربي، دار أبر رقراق، طبعة الثالثة 2011، ص12.

[16] الحسن كثير، “التبليغ في المادة الجبائية”، مطبعة الأمنية، 2012، 140.

[17] نفس المرجع، ص141.

[18] سفيان دريوش، “تصحيح الأساس الضريبي، دراسة مقارنة”، دار القلم للنشر والتوزيع، الرباط، 2002، ص135

[19] عزيزة هنداز، “المساطر الضريبية بين القانون و التطبيق”، دار أبي رقراق، الطبعة اﻷولى، 2011، ص 114

[20] الحسن كثير، “التبليغ في المادة الجبائية”، مرجع سابق، ص144

[21] عزيزة هنداز، مرجع سابق، ص119

[22] محمد القصري، مرجع سابق، ص 62

[23] محمد حجاج، مرجع سابق، ص103

[24] عزيزة هنداز، مرجع سابق، ص117

[25] الحسن كثير، مرجع سابق، ص 120

[26] محمد القصري، مرجع سابق، ص 71

[27] الحسن كثير، مقالة تحت عنوان “بطلان المسطرة في القانون الجبائي”، remald، عدد 99.100، 2011

[28] أورده محمد الحجاج، مرجع سابق، ص108

[29] المختار بن احمد عطار، “الوسيط في القانون المدني”، مطبعة النجاح، الطبعة الأولى 2003، ص228.

[30] محمد القصري، مرجع سابق، ص73.

[31] ابليلا عبد الرحمان، مرجع سابق، ص418.

[32] محمد حجاج، مرجع سابق، ص105.

[33] قرار المجلس الاعلى تحت عدد 1044 بتاريخ 5-12-2007 في الملف ارداري عدد909.4.2..2006 و 168/4/2/2006 اورده ابليلا عبد الرحمان ص 418.

[34] محمد القصري، مرجع سابق، ص115.

[35] حكم المحكمة الإدارية بالرباط، رقم 2944، بتاريخ 31/07/2012، ملف رقم 173/07/2012.

[36] حكم للمحكمة الإدارية بالرباط، رقم 2131، بتاريخ 05/06/2012، ملف رقم 168/07/2012.

[37] حكم للمحكمة الإدارية بالرباط، بتاريخ 22/05/2012، ملف رقم 73/07/2012.

[38] قرار لمحكمة الإستئناف الإدارية بالرباط، رقم 2022، بتاريخ 29/04/2014، ملف عدد 09/13/1270.

[39] حكم المحكمة الإدارية بمكناس، رقم 559/7113/2014، بتاريخ 08/10/2014، الملف رقم 87/7113/2014.

[40] قرار لمحكمة النقض، عدد 388، بتاريخ 30/08/2012، ملف إداري عدد 845/4/2/2011.

[41] حكم الم حكمة الإدارية بالرباط، بتاريخ 11/12/2012، عدد 4539، ملف رقم 430/07/2012.

[42] حكم المحكمة الإدارية بمكناس، بتاريخ 12/04/2012، رقم 132/2012/09، ملف رقم 34/2011/9.

[43] حكم للمحكمة الإدارية بمكناس، رقم 720/2012/09، ملف رقم 05/2012/09، بتاريخ 19/12/2012.

[44] قرار محكمة النقض بتاريخ 13/3/2014 ، عدد 254 ملف إداري رقم:1308/4/2/2012.

[45] قرار محكمة الإستئناف الإدارية بمراكش، رقم 255، رقم الملف 38/05/07 ش، بتاريخ 04/06/2008.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading