أمين زيان
باحث جامعي – جامعة محمد الخامس
مقدمة
يحدث في بعض الحالات، أن يقدم المالك المكري على إزعاج المكتري تعبيرا منه عن عدم رغبته في استمرار الرابطة الكرائية الجَامعة بينهما، فيقوم إما بحرمانه من استعمال بعض المرافق، أو إتلاف أغراضه، أو غيرها من التصرفات التي تجعل استعمال العين المكتراة استعمالا يفتقد لخاصيتي الهدوء والكمال([1]).
هذا الوضع يجعل المكتري وحسب شَخْصِه، إما يُلبِّي رغبة المالك، فيتنازل عن منفعة الملك باحثا عن بديلٍ لها، وإما يستمر فيها متكبدا عناء الإزعاج المستمر للمالك، والذي غالبا ما يسير بوثيرة تصاعدية تصل في بعض الأحيان لتعرضات مادية خطيرة، كالحرمان الجزئي من المنفعة.
أمام هذا الوضع، حاول المشرع المغربي وضع حلول ومَنْحَ مُكَنٍ للمكترين، تُمكنهم من مجابهة تعسف المالك ومطالبته برفع تعرضاته دون نسيان الحق في التعويض متى توفرت شروطه.
و ما ينبغي التنبيه له في هذا الإطار، هو أن النص العام المنظم للموضوع والمتمثل في ق.ل.ع، طالته العديد من التغييرات الجوهرية التي قَلَبَت المبادئ القارة في القانون المدني، وذلك بمقتضى القانون 67.12([2])الذي نقل العديد من الالتزامات التي كان المكري ملزما بتحملها في ظل ق.ل.ع. إلى عاتق المكتري، إضافة لربط بعض التحملات بشروط أولية تُقلص من حدتها نسبيا وبشكل ضمني.
و عليه سنقوم بذكر أهم هذه الحلول الممنوحة للمكتري، ومقارنتها بحقوق المكري كجهة مقابلة، وذلك باعتماد قراءة نصية نحلل بمقتضاها النصوص القانونية المؤطرة للموضوع، فنقف عند الأعمال المادية والقانونية المحظورِ على الملاك إتيانها تجاه المكترين (أولا)، ثم بعدها نقف عند المسطرة الواجب اتباعها لتفعيل هذه الحماية القانونية (ثانيا).
أولا: مظاهر حماية المكترين من تعسفات الملاك
أول ملاحظة يجب إثارتها في هذا الإطار، هي أن المشرع المغربي اعتبر سوء نية المكري وحسنَها سيان، فالانتفاع الهادئ مضمون من طرف المكري ولو ادعى أن التشويش أو الإزعاج ناتج عن تصرفات آتاها عن حسن نية، وهو الرد المألوف والطبيعي لأي مالك، إذ فكرة الأحقية على الملك تبقى خالدة في ذهنه رغم دخول العنصر الأجنبي فيه، وهنا اعتبر المشرع صراحة في “الفصل 643” أن الضمان المقرر للمكتري لا يحول حسن النية دون قيامه([3]).
أما بخصوص التصرفات المحظورة على المالك والموجبة للضمان، فقد تأخذ إما شكل “فعل” أي سلوك إيجابي، أو “ترك” متمثل في إهمال التدخل رغم الإشعار، والمشرع اعتبر النتيجة واحدة، وهي الضمان، رغم اختلاف المسطرة بين الحالتين.
و قد لخص “الفصل 644”([4])من ق.ل.ع هذا الحظر، واعتبر المكري ملزما بالامتناع عن كل ما يؤدي إلى تعكير صفو حيازة المكتري أو إلى حرمانه من المزايا التي كان من حقه أن يعول عليها بحسب ما أعد له الشيء المكترى.
بالمقابل نصت “المادة 9”([5])من القانون 67.12 على التزام المكري بضمان الانتفاع الكامل والهادئ بالمحل المكترى، وضمان العيوب التي تعرقل ذلك الانتفاع ما عدا تلك المحددة في البيان الوصفي أو التي كان المكتري على علم بها، كما اعتبرت المكري مسؤولا عن العيوب الناتجة عن فعله الشخصي، أو فعل الأشخاص المسؤول عنهم فقط.
أول ملاحظة سينتبه لها كل متتبع للنصوص الكرائية، هي إقدام المشرع على دمج كلٍ من “ضمان التعرضات والاستحقاق والعيوب الخفية” في مادة واحدة، عكس ما كان عليه الأمر في ق.ل.ع، حيث كانت هذه الالتزامات موزعة على “20 فصلا”، وهو ما يؤكد حقيقة أن القانون رقم 67.12، ما هو إلا تعديل جزئي للنص العام، وكلما غاب الحكم، يرجع فيه لفصول ق.ل.ع.
أما عن جودة النص، فيجب للأمانة الإقرار بأن المادة 9 أكثر دقة من فصول ق.ل.ع خصوصا على مستوى توظيف المفاهيم، فبعدما كان “الفصل 644” يتحدث عن ضمان المكري “للحيازة”، أصبحت المادة المذكورة تتحدث عن ضمان “الانتفاع”، ومعلوم أن مفهوم الحيازة سواء في إطار المادة العقارية باعتباره مدخلا من مداخل الملك([6])، أو في إطار المادة القضائية الاستعجالية، باعتباره وضعُ يد مشمول بحماية عرضية([7])، فإنه لا يحقق أدنى توصيف لضمان المكري، عكس مفهوم الانتفاع الذي يعبر عن محل عقد الكراء، ما دام هذا الأخير يرد على المنافع، وهو ما يجعل النص الحديث أدق من سابقه.
أما على مستوى مضمون الحماية، فهي لا تختلف من حيث نطاقها بين النصين، إذ تشمل ضمان “هدوء الانتفاع وكماله”، وينصرف معنى الهدوء لعدم إقدام المكري أو أتباعه على إتيان فعل يعرقل انتفاع المكتري، ومن الحالات الواقعية التي تجسد هذا الوضع، نذكر الواقعة التالية:
“م.ك، يكتري شقة في الطابق الثاني لبيت مكون من طابقين يشغل مالكه الطابق الأول، وبعد قضائه 13 سنة في هذا البيت، قرر المالك أن ينتقل للطابق العلوي ويكري السفلي لشركة مختصة في كراء السيارات، طلب المالك إنهاء العقد بسبب الاحتياج للسكن، فقوبل طلبه بالرفض باعتباره احتيال على النصوص المنظمة لموضوع الإنهاء، وأن رغبته في إكراء الطابق السفلي مقابل انتقاله للعلوي لا تشكل سببا للاحتياج، لأن إفراغ المكتري سببه غير المباشر هو رغبة المالك في الحصول على سومة كرائية أكبر، أما سبب الإحتياح، فما هو إلا سبب غير مباشر لرغبته هذه، ولما رأى المالك أن الطريق القضائي لن يلبي رغبته، بدء يشوش على المكتري، بإقفال صنابير المياه، وتغيير قفل الباب المؤدي إلى السطح، فالتجأ المكتري إلى القضاء مطالبا برفع التعرضات المادية للمكري معززا دعواه بشهادة أحد الجيران، استجابت له المحكمة على أساس أن من يضمن لا يحق له أن يتعرض، وحكمت له بتعويض قدره وجيبة كراء شهر”([8]).
أما كمال الانتفاع فينصرف لعدم قيام المكري بفعل أو امتناع ينقص من المنافع المتفق عليها أو المعول عليها، وقد أدخل القانون 67.12 تغييرات مهمة على مستوى نطاق هذا الضمان، فبعدما كانت فصول ق.ل.ع تجعل المكري ضامن للتعرضات المادية والقانونية الصادرة عنه أو عن أتباعه وعن الأغيار أيضا متى كانت تستند على ادعاء ملكية أو حق عيني، أصبحت المادة تتحدث عن ضمان المكري لأفعاله وأفعال الأشخاص “المسؤول عنهم”، ويجب الانتباه إلى أن تغيير عبارة “الأتباع” بـ “المسؤول عنهم” لو فسرت تفسيرا ضيقا فهي لا تشمل تعرضات المكترين الآخرين لأنه غير مسؤول عنهم، عكس ما كان عليه الوضع في ظل “الفصل 644” الذي نص صراحة على ضمان تعرضاتهم، لكن حتى لا يتم إجهاض الحقوق المكتسبة، يجب أن تفسر عبارة الأشخاص المسؤول عنهم تفسيرا لصالح المكتري واعتبار تعرضات المكترين الآخرين مشمولة بضمان المكري([9]).
إضافة لما ذكر وضع المشرع قاعدة جديدة استثنى بمقتضاها ضمان المكري لنقصان الإنتفاع في حالتين:
- النقص الحاصل بسبب عيوب ذكرت بالبيان الوصفي المذكور في “المادة7″، وهذا البيان من مستجدات القانون 67.12، حيث جعله المشرع اختياريا وإلا اعتبر المحل قد سُلِّمَ صالحا للاستعمال، وعند تحريره يجب أن يتم ذلك في محرر ثابت التاريخ وقت التسليم وعند إرجاع المحل، ويتضمن توصيفا دقيقا للحالة، وقد سبق أن ذكر “الفصل 676” أن لمَّح لهذا النوع من البيانات، واعتبر الحالة التي يتم فيها إعداد “قائمة” تثبت حالة المحل عند التسليم، وجب رده بالحالة المذكورة بها.
- النقص الناتج عن عيوب كان المكتري عالما بها ولو لم يتم تضمينها بالبيان الوصفي، والمقصود بهذا الاستثناء، حالتي عدم ذكر العيب بالبيان الوصفي وعدم إعداده أصلا، ففي كلا الحالتين يمكن للمكري التحلل من الضمان بإثبات علم المكتري بالعيب وتسعفه في ذلك بجميع وسائل الإثبات.
ونشير في الأخير إلى حالة جد مألوفة، وهي امتناع المكري عن التدخل لإجراء إصلاح من الإصلاحات الضرورية اللازمة لاستعمال المحل، إذ منحت “المادة 10″([10])من القانون 67.12 الحق للمكتري في إشعار المكري للقيام بها، فإذا ظل إشعاره دون استجابة لمدة “شهر” يلتجئ لرئيس المحكمة الذي يأذن له بإجراء الإصلاحات ويحدد قيمتها وطريقة خصمها، لكن ما يجب التنبيه له، هو بعض التفسيرات الخاطئة للفقرة الأخيرة من هذه المادة([11])، فقد ذهب البعض إلى أن هذه الفقرة عامة، وتسمح للمكتري بإدخال التغييرات البسيطة التي لا تغير طبيعة المحل ولو بدون إذن من الرئيس، أو بمعنى آخر أن الفقرة الأولى والأخيرة من المادة غير مرتبطتين، لكن هذا التفسير مجانب لصراحة “المادة 15” التي تلزم بشكل قطعي على المكتري الحصول على إذن كتابي من المكري لإدخال أي تغيير تحت طائلة إرجاع الحالة لما كانت عليه أو احتفاظ المكري بها دون تعويض، فضلا عن صراحة البند الثاني من “المادة 56” التي تجعل إدخال تغييرات بدون إذن من المكري سببا موجبا للفسخ ودون تمييز بين ما إذا كانت التغييرات بسيطة أو غير ذلك([12])، ما يعني أن الفقرة الثانية من المادة 10، تخص حالة الحصول على أمر من رئيس المحكمة دون غيرها من الحالات.
ثانيا: مسطرة تحميل المكري ضمان تعرضاته
أول ما يجب الإشارة إليه، هو المنع المطلق الذي أكده المشرع صراحة بخصوص امتناع المكتري عن أداء واجبات الكراء في حالة التعرض أو العيب، فقد جاء في “المادة 21” وهي من المستجدات، أن المكتري الذي يدعي إزعاجا أو عيبا لا يجوز له الامتناع عن أداء الوجيبة الكرائية، وإن كان في هذا حيفٌ بيِّن تجاه المكتري الذي يؤدي ثمن ما لاينتفع به، فقد أعطته نفس المادة الحق في اللجوء إلى محكمة الموضوع قصد المطالبة بتخفيض وجيبة الكراء، بما يتناسب ونقصان المنفعة.
لكن في بعض الأحيان قد يمتنع المكري نفسه عن تسَلُّم مبالغ الكراء، رغبة منه في وضع المكتري في حالة مطل، ففي هذه الحالة وضع المشرع أصلا واستثناء، فالأصل أن تؤدى الوجيبة الكرائية حسب الطريقة المتفق عليها في العقد، والتي تكون غالبا إما المناولة اليدوية أو بحساب بنكي… ويكون المكري في حالة المناولة ملزما بتسليم وصل موقع من طرفه أو من طرف من ينيبه لذلك، كما يعتبر الوصل وسيلة إثبات للأداء، أما في حالة الاتفاق على طريقة أخرى (كشهادة التحويل البنكي) فتقوم مقام الوصل في إثبات الأداء ما لم يسلم المكري وصلا بالأداء إضافة للشهادة المذكورة، أما الاستثناء في أداء وجيبة الكراء، فيُرجع فيه لفصول ق.ل.ع وتحديدا “الفصل 275” المتعلق بالعرض العيني للدين، على أساس أن مطل الدائن لوحده لا يبرئ ذمة المدين، ويكون هذا العرض طبقا للمسطرة المذكورة بالفصول من “171 إلى 178″، حيث يقدم المكتري طلبا لرئيس المحكمة في إطار الفصل 148 للحصول على إذن بتوجيه إنذار إلى المكري ليقبل الوفاء، يوجه الإنذار بواسطة أحد أعوان كتابة ضبط محكمة موقع العقار أو أحد المفوضين القضائيين التابعين لها، يحرر محضر تذكر فيه صفات الشخص وجوابه فإذا قبل العرض سلم له وضُمن بالمحضر، أما إذا رفض فيشار إلا ذلك ويوقع عليه الدائن أو يشار إلى رفضه، ولا يبقى أمام المكتري آن ذاك سوى إيداع وجيبة الكراء بصندوق المحكمة، ويجب أن يتم الإيداع فعلا لأن مجرد العرض لا يبرئ الذمة، كما يجب أن يودع المبلغ كاملا، لأن المطل الجزئي يوازي الكلي.
أما بالنسبة لحالة وقوع أضرار مادية أو قانونية تستلزم تدخل المكري، فهي من الحالات التي لم يتطرق لها القانون 67.12 بالشكل المطلوب، واكتفى بمادة وحيدة هي “المادة 18” التي جاء فيها أن المكتري ملزم تحت طائلة إصلاح الأضرار بإخبار المكري فور وقوع ما يُلزم تدخله، ونظرا للاقتضاب الشديد لهذه المادة يجب الرجوع لفصول ق.ل.ع التي تطرقت بشكل مفصل لهذا الموضوع.
و بذلك يلاحظ أن الفصول العامة وضعت حكما خاصا بكل حالة من حالات التعرض، ونذكرها بحسب ترتيب جسامتها:
- إذا تعرض المكتري لتشويش من طرف المكري أو من الأشخاص المسؤول عنهم، يجوز له رفع دعوى أمام قضاء الموضوع، مطالبا بفسخ العقد مع حقه في التعويض عن ذلك، أو يستمر في شغل العين المكتراة مقابل إنقاص الوجيبة الكرائية حسب نقص الانتفاع.
- إذا رفعت دعوى ضد المكتري بهدف استحقاق كل الملك أو بعضه، يجب عليه أن يخبر فورا المكري وأن لا يتخلى على أي جزء من العقار، ويدفع بانعدام صفته كمدع عليه، مع تبيان من يحوز العين لمصلحته، وهنا يكون المدعي ملزما بإقامة الدعوى في مواجهة المكري، مع حق المكتري في التدخل انضماميا إلى جانب المكري، أو أصليا لمصلحته الخاصة.
- إذا انتزعت العين المكتراة بفعل السلطة أو من أجل المنفعة العامة، لا يكون للمكتري إلا الحق في الفسخ، أما إذا وقع الاستحقاق على جزء من العقار فقط، فلا يكون له الحق إلا في إنقاص وجيبة الكراء، وإذا كان النقص الجزئي يجعل المحل غير صالح للاستعمال فيجوز له طلب فسخ العقد.
- إذا ظهر عيب بالعين المكتراة موجب للضمان، فيجوز للمكتري إما طلب فسخ العقد أو إنقاص وجيبة الكراء.
أما بخصوص اختصاص النظر في هذه القضايا، فبصريح “المادة 71″([13]) تختص به المحكمة الابتدائية لموقع العقار المكترى، كما أن الدعاوى التي يرفعها المكتري تجاه المالك تكون المسطرة فيها كتابية، ويكون تنصيب المحامي إلزاميا حسب “المادة 32” من قانون المحاماة، وتقبل الأحكام الابتدائية الصادرة فيها الاستئناف طبقا لقواعد ق.م.م، وتكون القرارات الإستئنافية قابلة للطعن بالنقض، إلا إذا كانت قيمتها تقل عن 20.000 درهم، أو كانت الدعوى المرفوعة من المكتري ضد المكري، تهدف لمراجعة الوجيبة الكرائية، حيث تكون القرارات الاستئنافية في هذه الحالات نهائية، وقابلة للتنفيذ([14]).
و يبقى في الأخير التذكير بأن الدعاوى التي يرفها المكتري مطالبا بضمان المكري للتعرض أو الاستحقاق أو العيب، يجب أن تقام قبل انتهاء العلاقة الكرائية وإلا تقادمت، وذلك طبقا للفصلين “653 و662” من ق.ل.ع، وهو أمر منطقي، على اعتبار أن انقضاء عقد الكراء، ينقضي معه سند المطالبة بالضمان، وتنتفي بذلك صفة المكتري لإقامة أي دعوى تجاه المالك.
[1] مداخلة قدمها أستاذنا فضيلة الدكتور عبد القادر العرعاري، في موضوع مستجدات القانون رقم 67.12، برحاب كلية الحقوق أكدال.
[2] الظهير الشريف رقم 1.13.111 صادر في 15 محرم 1435 (19 نوفمبر 2013) بتنفيذ القانون رقم 67.12، المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني.
[3] تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 643 من ق.ل.ع على أن الضمان المقرر لفائدة المكتري، يثبت بقوة القانون ولو لم يشترط، وأن حسن النية لا يحول دون قيامه.
[4] ينص الفصل 644 من نفس القانون على أن الالتزام بالضمان يقتضي بالنسبة إلى المكري، التزامه بالامتناع عن كل ما يؤدي إلى تعكير صفو حيازة المكتري، أو إلى حرمانه من المزايا التي كان من حقه أن يعول عليها بحسب ما أعد له الشيء المكترى والحالة التي كان عليها عند العقد.
[5] جاء في المادة 9 من القانون 67.12 ما يلي: يجب على المكري أن يضمن للمكتري تسلم المحل المكترى والانتفاع الكامل والهادئ به، وأن يضمن له العيوب التي تعرقل ذلك الانتفاع ما عدا تلك المحددة في البيان الوصفي أو التي تكون موضوع الاتفاق الصريح المنصوص عليه في المادة 6 أعلاه، غير أن المكري لا يضمن سوى العيوب الناشئة عن فعله أو فعل الأشخاص المسؤول عنهم، ولا يسأل عن العيوب التي يتسبب فيها الغير، كما أنه لا يتحمل عيوب ونقائص المحل المكترى التي كان المكتري على علم بها ولم يتم تضمينها بالبيان الوصفي المشار إليه في المادة 7 أعلاه.
[6] نظمت المواد من 239 إلى 262 من القانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، أحكام الحيازة المكسبة للملك وشروطها وآثارها.
[7] نظمت الفصول من 166 إلى 170 من ق.م.م أحكام دعوى الحيازة وشروطها.
[8] حكم المحكمة الابتدائية بالرباط، في الملف المدني رقم 2013/1201/1178 الصادر بتاريخ 2/2/2014، غير مشور.
[9] للتعمق في موضوع مسؤولية المالك عن فعل غيره تجاه المكتري، يُرجع لكتاب النظرية العامة للعقود المسماة، لأستاذنا فضيلة للدكتور عبد القادر العرعاري، الكتاب الثاني، عقد الكراء المدني، دار الأمان، طبعة 2011، الفصل الثاني،ص 46 وما بعدها.
[10] تعتبر أحكام المادة العاشرة من بين أهم المستجدات التي جاء بها القانون 67.12، نظرا لما توفره من حماية للمكتري في حالة اتخذ المالك موقفا سلبيا وامتنع عن التدخل رغم إشعاره.
[11] جاء فيها أنه لا يجوز للمكري أن يعارض في إجراء الإصلاحات التي يقوم بها المكتري ما دامت هذه الأخيرة لا يترتب عنها أي تغيير في طبيعة المحل المكترى.
[12] شكل موضوع إدخال التغييرات دون موافقة المالك مبررا مطلقا أمام الملاك لتسويغ طلبات الفسخ في ظل القانون 6.79، حيث كان للمكري الحق في الاستناذ على أبسط التغييرات للمطالبة بفسخ العقد، وهو ما حدا بالنص الجديد إلى التأكيد على إلزامية الحصول على إذن مكتوب لإدخال أي تغيير، وذلك حماية للمكتري من جهة، ومنع الدعاوى الكيدية من جهة ثانية.
[13] نصت على أن المحكمة الابتدائية لموقع المحل المكترى، تختص بالنظر في القضايا المتعلقة بكراء المحلات الخاضعة لهذا القانون.
[14] وذلك تطبيقا للفصل 353 من ق.م.م


