الدكتور محمد الدكي
أستاذ باحث بالكلية المتعددة التخصصات
– الناظور –
يعد عقد الشغل من العقود التبادلية، التي ترتب التزامات متقابلة لطرفيها، حيث يتحدد التزام الأجير في الأداء العمل المتفق عليه والتزام المشغل في أداء الأجر، الأمر الذي يفسر الارتباط الوثيق بين العمل والأجر.
وفي هذا الإطار نص الفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود على أن: “إجارة الخدمة أو العمل عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للأخر خدماته الشخصية لأجل محدد أو من أجل أداء عمل معين في نظير أجر يلتزم هذا الآخر بدفعه به”.
كما نصت المادة السادسة من مدونة الشغل ([1]) على أنه: “يعد أجيرا كل شخص، التزم ببذل نشاطه المهني، تحت تبعية مشغل واحد أو عدة مشغلين، لقاء أجر، أيا كان نوعه، وطريقة أدائه”.
والأجر هو ما يحصل عليه الأجير مقابل ما يقدمه من أعمال تنفيذا لعقد الشغل، وقد تم تنظيمه بمقتضى القسم الخامس من الكتاب الثاني من مدونة الشغل.
وقد أشارت المادة 345 من مدونة الشغل إلى طريقة تحديد الأجر بقولها: “يحدد الأجر، باتفاق الطرفين مباشرة أو بمقتضى اتفاقية شغل جماعية، مع مراعاة الأحكام القانونية المتعلقة بالحد الأدنى القانوني للأجر”.
والحد الأدنى القانوني للأجير تم تنظيمه بموجب المادة 356 من مدونة الشغل والتي جاء فيها: “لا يمكن أن يقل الحد الأدنى القانوني للأجر في النشاطات الفلاحية وغير الفلاحية، عن المبالغ التي تحدد بنص تنظيمي، بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا”.
والأجرة الدنيا في الصناعة والتجارة والمهن الحرة منظمة حاليا بمرسوم 9 يوليوز 2008([2])، والذي نص في مادته الأولى على أنه: “ابتداء من فاتح يونيو. 2008
- تحدد في عشرة دراهم وأربعة عشر سنتيما (10.14) الأجرة الدنيا عن الساعة الممنوحة للمستخدمين والعمال في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة.
- يحدد في اثنين وخمسين درهما وخمسين سنتيما (52.50) قسط الأجرة اليومية الواجب أداؤها نقدا لأجرا القطع الفلاحي،
ويجب ألا يؤدي تطبيق أحكام الفقرة أعلاه، في أي حال من الأحوال، إلى حذف المنافع العينية الممنوحة للأجراء الفلاحيين أو إلى التخفيض منها”.
والأجر يشمل كل ما يحصل عليه الأجير من مقابل نقدي وكذا من امتيازات نقدية كانت أم عينية.
وهكذا فقد تشمل المزايا العينية سكن الأجير بسبب شغله، وهو ما ينعت بالسكن الوظيفي، هذا الأخير الذي يعتبر موضوع بحثنا، والذي سوف نتطرق له من خلال نقطتين، نخصص الأولى للإطار القانوني للسكن الوظيفي، والثانية لآثار إنهاء عقد الشغل على السكن الوظيفي.
أولاً: الإطار القانوني للسكن الوظيفي
يشكل السكن الوظيفي إحدى الامتيازات العينية التي يتمتع بها الأجراء الذين يتقاضون مقابل عملهم جزءا من المال إضافة إلى بعض الامتيازات، وهو ما سمحت به مدونة الشغل حينما نصت في الفقرة الثانية من المادة 362 على أنه: “يمكن أن تعطي الأجراء فوائد عينية، في المهن أو في المقاولات التي جرى فيها العرف بذلك”.
كما نصت 357 من مدونة الشغل على أنه: “يحتسب الحد الأدنى القانوني للأجر، في النشاطات غير الفلاحية، تبعا للقيمة المحددة له في المقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل ويدخل في حسابه الحلوان ومكملات الأجر مادية كانت أو عينية”.
وهكذا فكل سكن سلم للأجير بمناسبة قيام علاقة شغل بينه وبين المشغل يعتبر سكنا وظيفيا ويكون علي شكل عقارا يقدمه المشغل لأجرائه للانتفاع به طوال مدة عقد الشغل، وبانتهاء هاته المدة ينتهي الانتفاع بالسكن.
وبهذا المدلول يقترب السكن الوظيفي من عقد الكراء على اعتبار أن هذا الأخير هو عقد بمقتضاه يمنح أحد طرفيه منفعة منقول أو عقار خلال مدة معينة مقابلة أجرة محددة يلتزم الطرف الآخر بدفعها له.
لكن الواقع يثبت أن السكن الوظيفي كامتياز عيني يختلف عن عقد الكراء كون هذا الأخير يعتبر عقدا مستقلا بذاته يملك فيه المكري منفعة العقار، أم السكن الوظيفي فهو مرهون بقيام علاقة الشغل واستمراره.
وحسب الفصل 892 من قانون الالتزامات والعقود، نجد من أهم الالتزامات الملقاة على عاتق المكتري المحافظة على العين المكتراة واستعمالها فيما أعدت له وعدم إهمالها وإلا حق للمكري إفراغه.
وبالرجوع إلى مدونة الشغل لا نجد التزاما من هذا القبيل يقع على عاتق الأجير خاصة وأن الموضوع نظم بمقتضى مادة واحدة ووحيدة هي المادة 77 والتي تحدثت عن إخلاء السكن الوظيفي وإرجاعه إلى المشغل عند انتهاء عقد الشغل.
ومن باب القياس يمكن أن نأخذ بالمادة 22 من مدونة الشغل لمساءلة الأجير عن الأضرار التي قد تلحق بالسكن في إطار الحديث عن التزاماته والتي جاء فيها: “يجب على الأجير المحافظة على الأشياء والوسائل المسلمة إليه للقيام بالشغل، مع ردها بعد انتهاء الشغل الذي كلف به”.
وفي إطار الحديث عن حق الأجير في السكن الوظيفي من وجهة القانون، وبما أنه يعتبر من الامتيازات العينية التي قد يستفيد منها الأجير بمناسبة أدائه لعمله، فقد يكون توفير السكن الوظيفي إلزاميا وقد يكون عن طريق اتفاق الأجير والمشغل أو اختياريا من طرف هذا الأخير.
1-السكن الوظيفي الإلزامي:
إن الجر لا ينحصر في مبلغ مالي محدد بإرادة الطرفين أو بإرادة المشغل وحده، بل إن للأجر عناصر ومحددات أخرى تدخل في عداده دون أن تكون متجانسة بينها ومنها السكن الوظيفي ([3])، والذي قد يكون إلزاميا في بعض الحالات كما كان عليه الأمر بموجب ظهير 2 يوليوز 1947 المتضمن لنص ضوابط الشغل والملغي بالمادة 586 من مدونة الشغل، حيث كان يلزم كل ورش يبعد عن مجال السكن بأكثر من 10 كيلومتر ويشغل أكثر من 100 أجير وكانت مدة الشغل تتطلب أكثر من ثلاثة أشهر بتهيئ مأوى أو مساكن للعمال.
ويظهر حق الأجير في السكن الوظيفي إلزاميا من خلال ظهير 8 أكتوبر 1977 والذي يتعلق بتعهد البنايات وتخصيص مساكن للبوابين في البنايات المعدة للسكنى.
والبواب الذي له الحق في السكن إلزاميا هو كل شخص مأجور يشغله الملاك أو عند الاقتضاء المسؤول عن تسيير شؤون البناية حسب ما نص عليه الفصل الثالث من الظهير المذكور.
ويمنح السكن لزوما للبواب متى كانت كل بناية أو مجموعة بنايات للسكنى تضم عشرة مساكن على الأقل.
وبما أن الأمر من حيث الواقع يتعلق بالمسكن الذي يتخذه الأجير مأوى له ولأسرة فإنه يجب حسب الفصل 6 من ظهير 1977 أن يستوفي الشروط المعينة في التشريع المعمول به ميدان التعمير والسكنى وجميع القواعد الأخرى المحددة بمرسوم عند الاقتضاء.
وما يعزز إلزامية الحق في السكن الوظيفي هو تنصيص نفس الظهير من خلال الفصل 18 على عقوبة في غرامة تتراوح ما بين 500 درهم و2000 درهم توقع على كل من كان ملزما بإعداد أو بناء مسكن للبواب ولم يف بالتزامه.
وامتياز السكن يدخل ضمن حساب الحد الأدنى للأجور ويقدر على أساس لا يتعدى في كل الأحوال 33% من الأجرة الإجمالية، وتكون القيمة الكرائية المعتبرة هي القيمة التي تحددها مصلحة الضرائب حسب ما نص عليه الفصل 13 من ظهير 1977.
وهناك حالة أخرى يلزم فيها القانون بتوفير السكن للمستخدمين أو بدفع تعويض عن ذلك ويتعلق الأمر بالفصل 24 من ظهير 24 دجنبر 1960 بشأن النظام الأساسي لمستخدمي المقاولات المنجمية والذي نص على أنه: “تمنح المقاولة للمستخدمين السكنى وإذا لم تقم بإسكانهم فيتقاضون تعويضا عن السكنى… ولا يستحق هذا التعويض من يرفض بدون موجب مقبول مسكنا يمنحه إياه المشغل”.
2- منح السكن الوظيفي بالاتفاق أو باختيار المشغل:
قد يستفيد الأجير من السكن الوظيفي لا بصورة إلزامية وإنما بمقتضى عقد الشغل الفردي أو بموجب اتفاقية جماعية تكرس مبدأ الاستفادة وتجعله حقا مكتسبا للأجراء، أو تأتي بامتيازات إضافية مما كان عليه الحال بالنسبة للاتفاقية الجماعية المبرمة مع شركة مفاحم المغرب بتاريخ 17-02- 1998 والتي نصت على إمكانية تفويت السكن بأثمنة رمزية للمستخدمين الذين يستفيدون من السكن.
وقد يكون منح السكن نابعا من إرادة المشغل وحده أي باختياره بدافع إنساني أو رغبة منه في جعل الأجراء مرتبطين أكثر بالشغل وبالمؤسسة.
وكيف ما كانت طريقة منح السكن الوظيفي بالاتفاق أو الاختيار، أي بمعنى أنه بمجرد ما تتكفل المقاولة بإيواء الأجراء فإنه يجب، من حيث الواقع، توفير أو تحديد مجموعة من التدابير المتعلقة بحفظ صحة الأجراء وسلامتهم، والمنصوص عليها في القسم الرابع من الكتاب الثاني من مدونة الشغل.
وقد نصت المادة 292 من مدونة الشغل على أنه: “تتولى السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، تحديد التدابير التطبيقية العامة، فيما يتعلق بالمبادئ المنصوص عليها في المواد من 281 إلى 291 أعلاه، والتدابير التطبيقية الخاصة بتلك المبادئ، مراعية في هذه الحالة ما تقتضيه خصوصية بعض المهن والأشغال من متطلبات”.
وبعد مرور أربع سنوات على دخول مدونة الشغل حيز التطبيق حددت السلطة الحكومية المكلفة بالشغل هذه التدابير بموجب قرار لوزير التشغيل والتكوين المهني بتاريخ 12 ماي 2008([4])، والذي خصص الفرع الثاني من الباب الرابع منه للأماكن المخصصة لإيواء الأجراء حيث نصت المادة 22 من القرار على أنه: “عندما تتكفل المقاولة بإيواء الأجراء، يجب ألا تقل مساحة وحجم الأماكن المخصصة للإيواء عن 6 أمتار مربعة و15 مترا مكعبا بالنسبة لكل أجير.
ولا تعتبر أجزاء الأماكن التي يقل ارتفاعها عن 1.90 متر مساحات قابلة للسكن ولا ينبغي إيواء الأجراء في أماكن مخصصة لعمل صناعي أو تجاري.
يجب أن تكون هذه الأماكن مهواة وفي حالة نظافة دائمة.
يتعين تمكين الأجير من ولوج وإغلاق محل إقامته بكل حرية.
لكل زوجين الحق في غرفة”.
ولجعل مكان الإيواء أكثر ملاءمة مع الواقع، تطلب المشرع ضرورة توفر السكن الوظيفي على كل التجهيزات اللازمة حيث نصت المادة 23 من القرار على أنه: “يجب أن تسمح معدات وخصائص الأماكن المخصصة لإيواء الأجراء بتثبيت الحرارة الداخلية في 18 درجة مئوية على الأقل وبتفادي التكاثفات.
يجب أن تكون التجهيزات الكهربائية مطابقة للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل”.
وكذلك المادة 24 نصت على ما يلي: “يجب أن توضع رهن إشارة الأجراء المستفيدين من الإيواء منشفات وصابون ومغتسلات مزودة بالماء الصالح للشرب….”.
ثانياً: مصير السكن الوظيفي بعد إنهاء علاقة الشغل
إذا كان الأجير يستفيد بمناسبة أدائه لعمله من سكن فإنه يتعين عليه إرجاعه بعد انتهاء العلاقة الشغلية بينه وبين مشغله، وذلك أيا كان سبب هذا الإنهاء. فامتياز الاستفادة من السكن مقرر لصالح الأجير مادام يحمل هذا الوصف ومتى انتفى هذا الأخير أصبح الأجير في وضع محتل وذلك لزوال السند ([5]) وهو انتهاء عقد الشغل وهذا ما نصت عليه المادة 77 من مدونة الشغل بقولها: “إذا وضع المشغل رهن إشارة الأجير سكنى بسبب شغله، وجب عليه إخلاؤها وإرجاعها إلى المشغل في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ إنهاء العقد أيا كان سبب الإنهاء، وذلك تحت طائلة غرامة تهديدية لا تتعدى ربع الأجرة اليومية للأجير عن كل يوم تأخير”.
انطلاقا من هنا نحاول تحديد آثار إنهاء عقد الشغل على السكن الوظيفي:
1-إفراغ الأجير للسكن الوظيفي كاثر لإنهاء علاقة الشغل
قد يتم هذا الإفراغ نتيجة لانتهاء علاقة الشغل، إما عن طواعية من طرف الأجير وإلا عن طريق القضاء في حالة الامتناع من أجل إرجاع السكن الوظيفي للمشغل وهو ما يستوجب القيام ببعض الإجراءات.
أ-توجيه إنذار بالإفراغ:
بالرجوع إلى مقتضيات المادة 77 من مادة الشغل يستنتج أنه يتعين على المشغل الراغب في استرجاع السكن هو إفراغ الأجير منه بعد انتهاء علاقة الشغل بينهما أن يمهل الأجير مدة ثلاثة أشهر تحتسب من تاريخ إنهاء العقد، وحتى لا يتنصل الأجير من الإفراغ بدعوى عدم إخطاره يتعين على المشغل إثبات ذلك من توجيه إنذار وهو مكرسه الاجتهاد القضائي في كثير من قراراته، ولكن الغموض يدور حول مفهوم الإنذار أمام سكوت المشرع عن تحديده في مدونة الشغل وفي القوانين السابقة عليها. فهل يوجه وفق قواعد المضمنة في قانون الكراء علما بأن العلاقة التي تربط المشغل بالأجير ليست علاقة كراء وإنما عبارة عن امتياز ممنوح للأجير بسبب أدائه لشغله، أم يوجه وفق القواعد العامة وذلك من خلال إرسال إنذار بواسطة البريد المضمون والمتضمن للإفراغ في أجل أقصاه ثلاثة أشهر وإلا اعتبر محتلا بدون سند عوض اعتباره أجيرا يستفيد من امتياز السكن.
والإفراغ كاثر تحدث عنه الفقرة الأخيرة من الفصل 15 من ظهير 8 أكتوبر 1977 حيث أجازت لقاضي المستعجلات طرد البواب في الحال وبإفراغه من السكن الذي يشغله بناء على طلب المشغل بدون إنذاره ولا إمهاله مدة ثلاثة أشهر حالة ارتكابه لخطأ فادح.
ب- يتعين أداء كراء المثل لنفس مدة الإنذار أي دفع تعويض مبلغ الكراء عن ثلاثة أشهر لسكن يماثل المسكن الذي كان يشغله الأجير أو عدم إجباره على مغادرة مسكنه قبل انصرام أجل ثلاثة أشهر في فصله عن عمله في الظروف العادية، مما يمكنه من تدبر أموره حتى لا يجد نفسه بين عشية وضحاها عرضة للشارع.
كما نص الفصل 24 من ظهير 24-12-1960 الخاص بالمقاولات المنجمية على أنه: “لا يجوز للمحالين على المعاش أن يحتفظوا من غير موافقة المقاولة بالمسكن الذين كانوا ينتفعون به مدة القيام بعملهم ويطبق نفس المقتضى على الأرامل”.
2-التعويض عن السكن بعد إنهاء علاقة الشغل:
إن الأجير يكون ملزما قانونا بإرجاع السكن إلى المشغل بعد إنهاء عقد الشغل لأي سبب كان حتى ولو كان غير مبرر، سواء أكان هذا السكن الذي يستغله الأجير بسبب شغله جزءا من العقار المملوك للمقاولة المشغلة أو كان محلا مستأجرا من عند الغير، غير أنه في حال تمسك الأجير بالسكن الوظيفي وامتناعه عن تسليمه رغم إنهاء عقد شغله فإنه يترتب دفع غرامة تهديدية لا تتعدى ربع الأجرة اليومية للأجير عن كل يوم تأخير وذلك حسب ما نصت عليه المادة 77 من مدونة الشغل.
وكرسه كذلك الاجتهاد القضائي حيث جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى ([6])
ما يلي: “إنه إذا امتنع الأجير عن إرجاع السكن بعد إنذاره فإنه يصير محتل بدون سند قانوني احتلالا موجبا لتعويض”.
وقد ذهب بعض الأجراء للتهرب من الإفراغ إلى إعطاء تكييف آخر لاستغلال السكن الوظيفي ونعته بعلاقة كراء أو عقد كراء الأمر الذي تصدى له القضاء سواء على مستوى المجلس الأعلى أو محاكم الموضوع، حيث جاء في قرار المجلس الأعلى: “السكنى الممنوحة تبعاً لعلاقة العمل ينتهي حق التمتع بها بانقضاء هذه العلاقة وانصرام مدة الإنذار، وحيث إن مجرد استمرار المشغل في اقتطاعه من لمبلغ مالي من معاش تقاعد العامل دون وجود أي عنصر آخر للإثبات لا يمكن أن يقدم كحجة على إنشاء علاقة كرائية.
وجاء في قرار آخر: “وحيث أن المبالغ المالية التي كان يقتطعها المكتب الوطني للسكك الحديدية من أجرة المدعى عليه بعد انتهاء عقد العمل لا يمكن أن تعتبر وحدها دليلا قاطعا على قيام علاقة كرائية بين الطرفين للمحل المتنازع عليه…”.
وسيرا على نهج المجلس الأعلى قضت ابتدائية الناظور بما يلي: “إن المبالغ التي يؤديها لفائدة الخزينة العامة هي تعويض عن الاحتلال ولا تثبيت وجود عقد كراء، فاستمراره في شغل السكن الوظيفي بعد انقطاعه عن العمل يوصف بالاحتلال دون سند قانوني….” ([7]).
[1] قانون رقم 99-65 صادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 194. 03. 1 صادر في 14 رجب 1424/11 شتنبر 2003 الجريدة الرسمية عدد 5167 بتاريخ 8 دجنبر 2003، ص 3969.
[2] مرسوم رقم 292. 08. 2 صادر في 5 رجب 1429/ 9 يوليوز 2008 الجريدة الرسمية عدد 5649 بتاريخ 21 يوليو 2008، ص2233-2234.
[3] عادل حاميدي، أثر إنهاء عقد الشغل على السكن الوظيفي، عقود العمل والمنازعات الاجتماعية من خلال قرارات المجلس الأعلى، الندوة الجهوية التاسعة أكادير 5-6 يوليوز 2007، ص327.
[4] قرار لوزير التشغيل المهني رقم 08. 93 صادر في 6 جمادى الأولى 1429/12 ماي 2008 بتحديد التدابير التطبيقية العامة والخاصة المتعلقة بالمبادئ المنصوص عليها في المواد من 281 إلى 291 من مدونة الشغل الجريدة الرسمية عدد 5680 بتاريخ 6 نونبر 2008، ص4072 وما بعدها.
[5] بهيجة رشاد اثار إنهاء عقد الشغل على السكن الوظيفي، الندوة الثالثة للقضاء الاجتماعي، مكتبة دار السلام الرباط 2004، ص125.
[6]قرار المجلس الأعلى رقم 213 بتاريخ 22 يونيو 1979، مجلة المحاكم المغربية العدد 57/1988، ص91.
[7] امر صادر عن المحكمة الابتدائية بالنظور عدد 192 ملف رقم 700-01-2006 بتاريخ 24 ابريل 2007، غير منشور.


