عن جريمة التضليل الإعلامي
إعداد
د/ أسامه عطية محمدعبدالعال
رئيس قسم الحقوق بكليات القصيم الأهلية
المملكة العربية السعودية
” مقـــدمة “
يعد الإعلام ظاهرة اجتماعية قديمة رافقت وجود الإنسان، وتطورت وسائله بشكل كبير حيث ابتدأ الإعلام بالإشارات والعلامات، ومر بالخطاب، ثم بالكتابة والطباعة، ثم بالمذياع والسينما والتلفاز، إلى أن وصل إلى ما نحن عليه في عصر المحطات الفضائية، والأقمار الصناعية وشبكات ” الإنترنت “، وتعتبر وسائل الإعلام بمثابة حلقة الوصل (القناة) بين المصدر والجمهور لذلك تعتبر مهنة الإعلام من أهم الأدوات التي تربط الدول بعضها ببعض، من علاقات سياسية واقتصادية وثقافية، حيث تنقل لنا آخر الأخبار في مختلف الأماكنفي كل لحظة وثانية، وتخبرنا بكل ما يحدث من حولنا على بُعد آلاف الأميال، فالغاية الأساسية من الإعلام هي تزويد أفراد المجتمع بقدر كبير من المعلومات السليمة، والأخبار الصحيحة، والحقائق الواضحة الثابتة، التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع، أو مشكلة من المشكلات، بحيث يعبر هذا الرأي تعبيرًا موضوعيًا عن عقلية الجماهير وميولهم ([1]).
وتقوم مهنة الإعلام على أسس من الأخلاق والمصداقية في كل من يمتهنها فتعتمد هذه المهنة على الصدق وتحري الأخبار الحقيقية والأمانة والسرية والخصوصية في كل ما تنقله أو تتناقله من أخبار وأحداث سواء على الساحة المحلية أو العالمية، فالواجب على وسائل الإعلام تحري المصداقية وعدم نقل الأخبار المغلوطة، وألا تحرض على العنف، ولا تستهدف شخصيات معينة بحجة الكسب الإعلامي، ولا تقبل الرشاوى مقابل إنجاز مصلحة للغير سواء أكانت مصلحة شخصية أو مصلحة عامة، فكثير من الأحيان تقرأ في الصحف عن أخبار محلية، تشد هذا وتخفف عن ذاك، وتخلق نوعًا من الكراهية بين الأطراف، وتشوه سمعة الوزير الفلاني أو الشخصية الفلانية، وفي النهاية كم من عدد سنبيع مقابل هذا الخبر الذي في غالب الأحيان يهدد دولاً ومؤسسات؛ ومن الواجب التحري عنه قبل نشره وكل هذه الأمور تعد من قبيل التضليل الإعلامي وإن اختلفت مسمياتها.
والتضليل الإعلامي وسيلة يتم التحكم بها عبر وسائل الإعلام المختلفة والمتاحة في عمليات المنافسة والتشويه، والصراع ليس بين الدول فحسب، وإنما بين الشركات، وحتى بين الأفراد، لتقديم الخبر الذي يخدم أهدافًا محددة هي ضد رغبة المتلقي، عن طريق الكذب والخداع، بهدف بلبلته والسيطرة على إرادته، ومن أخطر وسائل التضليل ما يطلقون عليه قصفالعقول بوسائل متعارف عليها من أهمهاالتحريف والتعتيم والتنكير ولفت الأنظار والتشويه والتدليس([2]).
وفي الوقت الحاضر أصبح لموضوع التضليل الإعلامي أهمية كبرىمتزايدة وخصوصًا مع انتشار القنوات الإخبارية الفضائية ومواقع الانترنت وتزايدظهور الصحف على مختلف أنواعها وتنامي الدور الذي تلعبه ليس فقط في نقل الخبر وتحديد توجهات الرأي العام تجاه القضايا البارزة ذات الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما أصبح التعرض لموضوع المسئولية الجنائية عن جريمة التضليل الإعلامي من القضايا الهامة وخصوصًا فيما يتعلق بممارسات النشاط الإعلامي بكافة مستوياته المقروء والمسموع والمرئي لأنه طالما كان هناك نشاط إعلامي؛ فإن عمليات التضليل في أساليب نقل الخبر وتداوله، تصبح جزءمن هذا النشاط بطبيعة الحال، خصوصًا مع تزايد وتيرة الحراك السياسي والاجتماعي والثقافي والمعرفي في كثير من الدول في هذه الفترة بالذات، وتنامي الدور الكبير الذي يلعبه الإعلام في تحديد مسارات الصراع، وترجيح الكفة لصالح قوة أو جهة معينة على حساب الجهة الأخرى، من خلال طريقة نقل وتداول الخبر.
ولكل ما تقدم فسوف أعرض بمشيئة الله تعالى وتوفيقه لموضوع المسئولية الجنائية عن جريمة التضليل الإعلامي من خلال مبحث تمهيدي للتعرف على الحقوقوالحرياتالمتعلقةبالعملالإعلاميوالصحفي، وفصل أول للتعرف على ماهية جريمة التضليل الإعلامي، وفصل ثان للتعرف على أركانجريمةالتضليلالإعلامي، وفصل ثالث أعرض من خلالهلعقوبة جريمة التضليل الإعلامي. ثم اختتم دراستي بأهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها.
أهمية البحث
لا أحد ينكر أن الإعلام له عظيم الأثر والأهمية، من حيث تأثيره الإيجابي وخدمته الجليلة للمجتمع، وكذلك تقديمه لخدمات أخرى جليلة وهادفة، إلا أن بعض العاملين بهذا المجال قد يحيدون عن الهدف ويرتكبون الجرائم الإعلامية، وتأتي جريمة التضليل الإعلامي على رأس هذه الجرائم. ويمكن إجمال أهمية دراسة هذا الموضوع فيما يلي :
- تنبع أهمية الموضوع من أهمية المصالح والقيم التي يتم انتهاكها من قبل وسائل الإعلام المختلفة.
- عالمية وسائل الإعلام، حيث إنها انتشرت لتصل إلى البقاع كافة، وما تتمتع به من تأثير قوي.
- إن الوقوف على هذا الموضوع وإفراده بالبحث والدراسة، يُسهم في تحسين أداء الجهاز الإعلامي من خلال بيان الأسس والقيم التي لابد من انتهاجها في الحقل الإعلامي.
- ينبغي أن يكون الإعلام وفق معايير وضوابط محددة، حتى إذا ما فُقدت وغُيبت هذه المعايير والضوابط، حُق أن تكون هذه جريمة يحاسب عليها، فجرائم الإعلام أضحت كثيرة وتُمارس دون هوادة سواء على الصعيد المهني، أم على صعيد النشر والرأي، فلابد من كشف اللثام عن هذه الجرائم، ومعرفة حكم القانون فيمن يقترفها.
- أن يعرف المهتمون والباحثون جرائم الإعلام، والأحكام المتعلقة بها، والعقوبات المقررة على ارتكابها.
- أن يعرف الممتهنين للعمل الإعلامي دورهم المطلوب في نشر الحقائق، والحض على ذلك دون زيف أو ظلم أو تشويه، والرقي بالمستوى الإعلامي إلى الدور الطليعي في رسالة الأمم الحضارية.
أهداف البحث
- نشر الثقافة القانونية للتعرف على المسئولية الجنائية عن جريمة التضليل الإعلامي والعقوبة المقررة لهذه الجريمة.
- نشر الوعي والتثقيف لدىكافة أفراد المجتمع وخصوصًاالعاملين في مجال الإعلام والصحافةبالمسئولية الجنائية عن جريمة التضليل الإعلامي والعقوبة المقررة لها.
- نظرًا لغياب الوعي القانوني لدى الممتهنين للصحافة والإعلام بالعقوبات المترتبة على ارتكاب جريمة التضليل الإعلامي وأركان المسئولية الجنائية لهذه الجريمة، فكان لزامًا علينا إثراء الفكر القانوني لدى هذه الفئة بهذه المعلومات.
- التوعية بالأنظمة واللوائح والتعليمات المعمول بها والتي تحدد عقوبة تلك الجريمة وتحديد الأفعال الإجرامية المرتبطة بها.
- توضيح دور الإعلام الذي لابد أن يكون صادقًا ومجردًا من الميول والأهواء ومن غير تحيز، وأن يكون قائمًا على أساس من التجربة الصادقة، متماشيًا مع الجمهور الذي يوجه إليه، وتوضيح دور الإعلام في تزويد الجماهير بأكبر قدر ممكن من المعلومات الصحيحة والحقائق الواضحة.
- قيام العديد من الجهات الإعلامية بتحوير الأخبار الصحيحة إلى أخبار كاذبة لتضليل الرأي العام في القضايا الشائكة التي تهم وتشغل بال شتى أفراد المجتمع.
- قيام بعض الجهات الإعلامية بإجراء التعديلات في النصوص أو في الصورة المعروضة للجمهور بشكل مدروس ومنهجي مما يؤدي إلى تغيير في الحقيقة وتضليل الرأي العام، وإن كانت تلك التعديلاتتهدف إلى خلق واقع جديد لا علاقة له بالواقع المتحقق فعلاً، وذلك بهدف خدمة مصالح أو أغراض خاصة.
مشكلة البحث
إن القوانين واللوائح والقرارات التي تجرم التضليل الإعلامي أصبحت لا تتواكب مع حجم الجريمة المرتكبة، فقد أدىانتشار وسائل الإعلام المختلفة إلى تزايد صور السلوك الإجرامي لجريمة التضليل الإعلامي مما جعل الأمر يحتاج إلى تشديد العقوبات الواردة في القوانين التي تواجه جريمة التضليل الإعلامي لتحقق الغرض من العقوبة بتحقيق الردع العام والردع الخاص لمرتكبيها، فقد أصبحت معظم الأنظمة والقوانين في معظم دول العالم غير كافية للتصدي لجريمة التضليل الإعلامي، مما أدى ذلك لغياب الوعي لدى الإعلاميين والعاملين في مجال الصحافة والنشر والإعلام بالمسئولية الجنائية لجريمة التضليل الإعلامي وعقوبتها،فكان لزامًا علينا أن نتصدى لبيان الصور المختلفة لهذه الجريمة، وكذلك نلقي الضوء على أركان المسئولية الجنائية والعقوبة المقررة لها.
تساؤلات البحث
يكمن السؤال الرئيس للدراسة في :ما أركان المسئولية الجنائية لجريمة التضليل الإعلامي ؟
ويتفرع منه عدة أسئلة فرعية وهي:
- ما مفهوم التضليل الإعلامي؟
- ما صور السلوك الإجرامي لجريمة التضليل الإعلامي؟
- ما عناصر القصد الجنائي لجريمة التضليل الإعلامي؟
- ما صور القصد الجنائي لجريمة التضليل الإعلامي؟
- ما العقوبات المقررة لجريمة التضليل الإعلامي؟
- كيف يمكن تحديد المسئولية الجنائية عن جريمة التضليل الإعلامي؟ وما الصعوبات التي تواجه ذلك؟
منهج البحث
انطلاقًا من طبيعة الموضوع وأهدافه وأهميته سوف يتم استخدام المنهج الوصفي التحليلي بطريقته العلمية التي تجمع بين الطريقتين الاستقرائية والاستنتاجية، وأعتمد على الأنظمة والقوانين واللوائح التفسيرية وما تضمنته من قرارات
وما صدر من تعليمات وتعاميم وإجراءات لها صلة بالموضوع مقارنة مع ما تناولته الدراسات والبحوث في هذا الموضوع من الكتب المعاصرة والدراسات والأبحاث متى أتيح ذلك.
” خطة البحث “
مقــــــدمة.
مبحث تمهيدي : الحقوق والحريات المتعلقة بالعمل الإعلامي والصحفي.
المطلبالأول : حرية الرأي والتعبير.
المطلب الثاني : حرية الصحافة.
المطلب الثالث : حق النقد.
المطلبالرابع : استغلال حرية الرأي في التضليل الإعلامي.
الفصل الأول : ماهية جريمة التضليل الإعلامي.
المبحث الأول : تعريف التضليل الإعلامي.
المبحث الثاني : القائمون على ممارسة التضليل الإعلامي.
المبحث الثالث : موارد التضليل الإعلامي.
المبحث الرابع : صور التضليل الإعلامي.
الفصل الثاني : أركان جريمة التضليل الإعلامي.
المبحث الأول :أساس التجريم والعقاب لجريمة التضليل الإعلامي.
المبحث الثاني : الركن المادي للجريمة.
المبحث الثالث : الركن المعنوي للجريمة.
الفصل الثالث : العقوبات المقررة لجريمة التضليل الإعلامي.
المبحث الأول : تحديد المسئولية الجنائية عن جريمة التضليل الإعلامي.
المبحث الثاني :عقوبة جريمة التضليل الإعلامي.
خــــاتمة.
مبحث تمهيدي
الحقوق والحريات المتعلقة بالعمل الإعلامي والصحفي
لقد كانت الحقوق والحريات العامة محصورة في الحقوق السياسية، ونتيجة للتطور الحاصل في جميع جوانب الحياة، والتي من بينها الحقوق والحريات أصبح مفهوم الحقوق والحريات يشمل جوانب أخرى غير الجانب السياسي، كالجانب الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما يطلق عليه الحقوق المدنية ([3]).
وبناء على ما تقدم، فإن ممارسة الحقوق والتمتع بالحريات المقررة في أي مجتمع لابد أن تكون وفق ضوابط وقيود. والعمل الإعلامي والصحفي مثل غيره من الأعمال والأنشطة الأخرى، يتعلق به حقوق وحريات جوهرية ومهمة، لابد لممارستها من يقظة وبُعد نظر لكي لا تُجعل هذه الحقوق والحريات مطية للأعمال التخريبية، والأعمال المتخبطة. فكما أن حرية الرأي، والحرية الصحفية، وحرية النقد، هي أسس يقوم عليها العمل الإعلامي والصحفي، فإنه لابد أن لا تؤدي بأي حال من الأحوال إلى التضليل أو الكذب أو نشر الشائعات، والاتهامات الكاذبة.
والأصل أن لا تؤدي الحرية إلى التعديات، والتجاوزات، التي تسبب الضرر للآخرين. فلذلك لابد أن تكون مقيدة بالحق قولاً وعملاً ([4]).
ومن خلال هذا المبحث التمهيدي سنقوم بعرض أهم الحقوق والحريات المتعلقة بالعمل الإعلامي والصحفي، من خلال تحديد المقصود منها، وضوابطها، وشروطها، وما يتعلق بها. وذلك على النحو التالي.
المطلب الأول
حرية الرأي والتعبير
المقصود بحرية الرأي والتعبير
حرية الرأي تعني التخلص من أي قيد أثناء القيام بعملية التفكير، وأثناء التعبير وطرح هذه الأفكار.
وقد أباحت الشريعة الإسلامية حرية القول وجعلتها حقًا لكل إنسان، بل جعلت القول واجبًا على الإنسان في كل ما يمس الأخلاق والمصالح العامة والنظام العام وفي كل ما تعتبره الشريعة منكرً([5])؛ وذلك لقوله تعالى : ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾([6]).
وحرية الرأي في الإسلام تعني أن الجهر بالرأي هو حق للأفراد، ويجب أن تكون وفق أصول وضوابط الإسلام وبالطرق المشروعة، من خلال الحوار والمجادلة بالحسنى. ومن أبرز الأمثلة على هذه الحرية، ما قام به عبدالله بن عباس رضي الله عنهما – عندما أرسله علي بن أبي طالب رضي الله عنه للخوارج – من مناقشة ومحاورة مع الخوارج الذين كفروا علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص رضي الله عنهم. وكذلك من الأمثلة الدروس التي كان يلقيها فقهاء وعلماء المذاهب المختلفة، حيث كانوا يطرحون آراءهم المتعددة المبنية على العلم الشرعي بكل حرية.
فحرية الرأي هي أن يعلن الإنسان ما يعتقده مما فيه جلب مصلحة للمسلمين، أو ما فيه دفع مفسدة عنهم، دون خوف أو تردد، وأن يكون هذا الإعلان في حدود الشريعة الإسلامية.
والإعلان عن الرأي يكون بالقول باللسان، ويكون بالكتابة، أو بأي وسيلة من وسائل إعلان الرأي الحر، ومن صور حرية الرأي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتقديم النصيحة، وتعليم العلم وطلبه، والشورى، وغير ذلك من الصور.
وحرية الرأي ليست مطلقة بل هي مقيدة بقيود الشريعة والقانون، ولذلك يكون الإنسان حرًا في أن يقول ما يعتقده عن طريق القنوات المشروعة وفق ما تنص عليه نصوص الشريعة ([7])، ووفق ما تقضي به أحكام القانون.
من هذا المنطلق يمكن القول بصفة عامة أن حرية الرأي ليست إلا سقوط العوائق التي تحول دون أن يعبر المرء بفطرته الطبيعية عن ذاته وعن مجتمعه تحقيقًا لخيره وسعادته، على أساس من العقل والتسامح والرغبة في الخير ([8]).
ومن جماع ما تقدم يمكن تعريف حرية الرأي والتعبير بأنها حق الأفراد في التعبير الحر عما يعتنقون من أفكار، دون أن يكون في ذلك مساس بالنظام العام وحقوق الآخرين.
وهي حق أساسي للإنسان، وإن كان تفسير معنى حرية التعبير يختلف اختلافًا كبيرًا عند التطبيق من دولة لأخرى، ومن فترة تاريخية لأخرى في الدولة نفسه ([9]).
وقد اعتنى القانون الدولي عناية كبرى فيما يخص الحقوق والحريات، ومنها حرية الرأي، حيث جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان([10])، في المادة (19) : ” لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية “.
كما جاء في العهد الدولي ([11])، في المادة (19) : ” 1- لكل فرد الحق في اتخاذ الآراء دون تدخل.
2- كل فرد له الحق في التعبير ونشر آرائه في إطار القانون “.
وجاء في الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان لسنة 1950م، في الفقرة الأولى من المادة (10) : ” لكل فرد الحق في حرية التعبير. وهذا الحق يتضمن الحق في تبني الآراء وتلقي ونقل المعلومات والأفكار بدون تدخل من قبل السلطة العامة وبغض النظر عن الحدود “.
وجاء في الميثاق العربي لحقوق الإنسان ([12])، في المادة (26) منه أن : ” حرية العقيدة والفكر والرأي مكفولة لكل فرد “.
أهمية حرية الرأي والتعبير
ترتبط أهمية حرية الرأي بكونها نابعة من العقل، الذي من خلاله تصل المجتمعات إلى الازدهار والتطور، ومن خلاله يتم الحكم على جميع المسائل العامة، والخاصة، المهمة جدًا، والأقل أهمية. فأهميتها تظهر جليًا من حيث مصدر الرأي ومن حيث نتائج هذه الحرية.
وذلك لأن نتائج هذه الحرية تحقق الفائدة للمجتمع إذا كانت إيجابية، وليست مفيدة فقط في حدود الفرد المُعبر عن رأيه ([13]).
ومن أهم المجالات التي تتضح فيها أهمية الرأي، الشورى، والتعليم، والتناصح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والاجتهاد.
فأهمية هذه الصور تعكس أهمية حرية الرأي. حيث إنه بالشورى يتم التوصل إلى أنسب الحلول والآراء الحكيمة ذات النظرة البعيدة في كافة أوجه الحياة ومجالاتها.
كذلك من أهمية حرية الرأي، الأهمية البالغة للتعليم، حيث من خلاله يتم إعداد أفراد قادرين على تحقيق القوة والهيبة، بحسن القيادة وبُعد النظر، ويكون هؤلاء الأفراد قادرين على بذل آرائهم وفق دلائل علمية مقنعة ومفيدة.
ومن أهم الأمور التي تبرز فيها أهمية حرية الرأي، الأهمية العظمى للتناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث من خلالها يتم تقويم المجتمع وإرشاده، عن طريق القائمين عليه، من الهيئات والمؤسسات العامة، ومن الأفراد. ومن ذلك تبرز أهمية هذه الحرية عن طريق الوصول لتحقيق المصلحة العامة، وتحقيق الوحدة، وإظهار الحقيقة.
ومن الأهمية كذلك، الأهمية النابعة من الاجتهاد في الفقه الإسلامي، حيث من خلاله تظهر سمة من أهم سمات الشريعة الإسلامية، ألا وهي المرونة، التي بها تكون هذه الشريعة صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان وفي كافة الأحوال والظروف. والاجتهاد الفقهي ليس إلا صورة من صور حرية الرأي، عن طريق التعبير عن الذات المتحصنة بالعلم الشرعي، والمتوفر فيها الشروط المطلوبة في المجتهد.
ضوابط حرية الرأي والتعبير
لكي تحقق حرية الرأي الفائدة منها، يجب أن تكون وفق آلية واضحة، منضبطة بشروط وضوابط، كأي عمل يُراد منه تحقيق مصلحة مشروعة. ومن أهم هذه
الضوابط :
- تحقيق المصالح المعتبرة، ومن أهمها المصالح العامة أو مصلحة الجماعة. والمصلحة هي : المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده، من حفظ دينهم ونفوسهم وعقولهم ونسلهم وأموالهم طبق ترتيب معين فيما بينه ([14]). فما دام القصد من إطلاق الرأي هو تحقيق المصالح العامة للمجتمع، فإنه لا يمكن مصادرة هذا الرأي، إلا إذا كان لا يحقق هذه المصالح، أو إذا كان غير ملتزم بضوابط أخرى.
- عدم إطلاق الرأي في المسائل المنصوص عليها، أو المسائل التي تعتبر مسلمة وقطعية ولا مجال لحرية الرأي فيها. فكل مسألة منصوص عليها بنص قطعي الدلالة، يجب اتباع هذا النص في هذه المسألة. ولا مجال لحرية الرأي بالاجتهاد فيه([15]).
- العلم بالموضوع الذي يدلي فيه برأيه، والبعد عن المجادلة العقيمة الغير مجدية.
- حُسن النية، واتباع المسلك السليم في إبداء الرأي، وأن لا يتجاوز الرأي والتعبير دائرة الأخلاق والآداب العامة.
- التحلي بالصدق والأمانة والنزاهة، قال تعالى : ﴿يَاأَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُو اتَّقُو اللَّهَ وَكُونُو مَعَ الصَّادِقِينَ﴾([16]).
- عدم التضليل، ونشر البدع والضلالات، قال تعالى : ﴿وَلَاتَلْبِسُو الْحَقّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُو الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾([17]).
المطلب الثاني
حـرية الصحافة
المقصود بالصحافة
دالصحافة في اللغة : تعني لغة الكتاب، والجمع صحف وصحائف، والمصحف بضم الميم وكسرها، وأصله الضم لأنه مأخوذ من أُصحِف أي جمعت فيه الصحف ([18]).
دوالصحافة مهنة من يجمع الأخبار والآراء وينشرها في صحيفة أو مجلة.
دوقد ورد تعريف للصحافة في المادة الأولى من نظام المطبوعات والنشر السعودي بأنها : ” مهنة تحرير المطبوعات الصحفية أو إصدارها “.
دكما عرفت نفس المادة الصحيفة بأنها : ” كل مطبوعات ذات عنوان ثابت تصدر بصفة دورية أو في المناسبات في مواعيد منتظمة أو غير منتظمة، كالجرائد والمجلات والنشرات “.
دوالصحافة الإلكترونية هي صحافة غير ورقية، مقروءة ومسموعة ومرئية، تبث محتوياتها عبر مواقع لها على شبكة المعلومات العالمية ([19]).
وظائف الصحافة
إن وظيفة الصحافة هي عبارة عن استقاء الأخبار وجمعها، ونقل المعلومات على اختلاف أنواعها، سواء كانت هذه المعلومات علمية أو أدبية أو اقتصادية أو سياسية أو غير ذلك، وسواء كانت محلية أو دولية. وكذلك تقوم الوظيفة الصحفية على التعليق على الأخبار والمعلومات. وتقوم الصحافة بهذه الوظائف بأسلوب علمي موضوعي مجرد، وتعتمد بذلك على مقوماتها وما تملكه من طاقات مالية وبشرية، وذلك لتحقيق الوعي العام أو توجيهه ([20]).
ومن أهم وظائف الصحافة :
- الإخبار والإعلام : ويقصد بها تغطية الأحداث بشكل دقيق وصحيح وشامل بما يعطيها معناها الحقيقي، ويساعد على أن تقدم للقارئ دائرة واسعة من المعارف ([21]). فهذه الوظيفة هي من أهم الوظائف، حيث أن قارئ الصحيفة في الغالب يريد أن يعلم بآخر الأحداث والمستجدات.
- التعليم : فالصحافة لها دور في التعليم، حيث إنها ترشد القارئ إلى آخر ما توصل إليه العلم من مخترعات، وكيفية الوصول إليها، بالإضافة إلى ما تقوم به الصحافة من شرح بعض المواد العلمية، بهدف توعية القارئ المتخصص.
- النصح والتوجيه : وهو معالجة المشاكل العامة، والقضايا الأساسية للمجتمع عن طريق المحررين المختصين، وأصحاب الرأي وهو ما يسمى بسلطة الصحافة ([22]). فهي تحقق هدفًا مهمًا، وهو طرح النصيحة لمن يحتاجها ليكون على بينة من أمره. ولقد أصبحت الصحافة ذات أهمية بالغة في حياة الإنسان في العصر الحديث، حيث إنها تؤثر في آرائه، وأذواقه، وتدافع عن مصالحه، وحقوقه.
- الشرح والتحليل : تبرز في أيامنا الحاضرة بوضوح الحاجة إلى تفسير الأنباء وتحليلها. فلقد أصبحت الحياة من التعقد ومصالحها من التعدد مما تجعل القارئ يحتاج إلى المزيد من الإيضاح والشرح والتحليل، وأصبح الإنسان العادي الحائر في خضم من الاقتصاد والعلم والاختراعات في حاجة إلى من يقوده باليد عبر تعقيداتها. لذلك تتولى صحافة اليوم عند إعلانها حقيقة أو حدثًا أو نظرية ما، تزويد القارئ أو المستمع بالشروح والتفسيرات والتحليلات، بغية مساعدة الفرد على أن يدرك بصورة أفضل أهمية ما يقرأ أو يسمع.
حرية الصحافة
يقصد بحرية الصحافة أنها حرية الفرد في نشر ما يشاء بواسطة الجريدة أو الكتاب ويمكن الفرد من إبداء آرائه علنًا والتعبير عن أفكاره عن طريق مقالات بالجرائد أو الكتب بقصد إطلاع الرأي العام عن سير الحوادث ([23]).
فحرية الصحافة ليست إلا مجالاً من مجالات حرية الرأي والتعبير، وهي تأخذ مظهر حرية الرأي من جانب العمل الصحفي، الذي تنعدم أهميته وفائدته تمامًا إذا كان في جو رقابي تام دون أي مساحة حرية يعمل بها.
وهذه الحرية تكون من خلال تأدية هذه المهنة باستقلال تام، إلا من الحدود الدينية والنظامية والقانونية، وحدود الآداب العامة، وهذه الحدود والقيود ليست إلا تطبيقًا لوجه آخر من أوجه الحرية، مثل الحرية الشخصية للأفراد في حياتهم الخاصة.
ضوابط حرية الصحافة
إضافة إلى الضوابط العامة المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، هناك ضوابط أخرى خاصة بحرية الصحافة وتتمثل فيما يلي :
- عدم مخالفة الأحكام الشرعية.
- عدم الإخلال بأمن البلاد، أو النظام العام.
- عدم إثارة النعرات الطائفية وبث الفرقة بين المواطنين.
- عدم المساس بكرامة الأشخاص وحرياتهم.
- عدم ابتزاز الأشخاص، أو الإضرار بسمعتهم.
- عدم الإضرار بالوضع الاقتصادي أو الأمني أو الصحي للبلاد.
- عدم إفشاء أسرار التحقيقات والمحاكمات إلا بعد الحصول على إذن بالنشر.
- الالتزام بقواعد النقد الموضوعي البناء الهادف للمصلحة العامة.
المطلب الثالث
حق النقد
المقصود بحق النقد
يعتبر حق النقد من أهم الحقوق في العمل الصحفي، وهو مجال من مجالات حرية الرأي، وإذا تمت ممارسة حق النقد في الصحافة، فإن ذلك يعتبر تطبيقًا عمليًا لحرية الصحافة.
والنقد هو إبداء الرأي في واقعة معينة، بهدف النصح والتقويم والتوجيه، عن طريق كشف وإظهار المحاسن والعيوب.
فالنقد موضوعي بطبيعته فهو ينصب على وقائع معينة منظورًا إليها بذاتها دون أن يمتد إلى من صدرت عنه هذه الوقائع إلا بالقدر الذي يعين في توضيحها والكشف عن خباياها للجمهور.
شروط حق النقد
لكي يكون النقد مشروعًا ومباحًا، ولا يدخل في مجال السب أو القذف أو غيره مما يدخل في دائرة التجريم، لابد له من توافر شروط عامة إذا توافرت يمكن القول بأن النقد قد تم وفق ممارسة الحق المشروع، وتتمثل شروط حق النقد فيما يلي :
- أن يرد النقد على واقعة ثابتة
الواقعة الثابتة هي الواقعة الصحيحة المعلومة، أي الثابتة صحة وعلمًا. والمقصود بكون الواقعة معلومة أي أنها ليست سرية، بل يعلمها الناس.
أما الواقعة الصحيحة فهي تلك التي تكون مطابقة للواقع. فإذا كانت الواقعة ملفقة أو توهم الشخص حدوثها أو مع كونها صحيحة نسبها كذبًا على الغير، لا تصلح لتكون موضوعًا للتعليق، بل يعتبر نشرها ضربًا من ضروب ترويج الباطل وخداع الرأي العام وتضليله ([24]).
فلابد لأي إنسان يريد أن ينقد أي عمل أو واقعة، أن يكون هذا العمل أو هذه الواقعة صحيحة وواقعية، أي حدثت فعلاً ولا تكون مصطنعة لأهداف غير شريفة.
- أن يرد النقد على واقعة تحظى باهتمام اجتماعي
لا يكفي لقيام حق النقد أن تكون الواقعة محل النقد ثابتة ومعلومة للجمهور، بل يتعين أن تكون لهذه الواقعة أهمية اجتماعية تبرر تقييمها. وهذا الشرط يفرض نفسه إذ إن الخبر الذي يفتقد إلى الأهمية الاجتماعية، لا يجوز نشره ابتداء. ويتفرع عن ذلك أنه إذا لم تكن الواقعة مما يهم الجمهور، فإن التعليق عليها يخرج النقد من وظيفته البناءة لأن النقد له وظيفة اجتماعية وليس سلاحًا للتشهير بالناس ([25]).
- أن يكون النقد بألفاظ وعبارات مناسبة
إن استناد النقد إلى واقعة تهم الجمهور وتكون ثابتة يستوجب التزام الناقد بالابتعاد عن التشهير أو التحقير أو التجريح.
فخروج الناقد على اعتبارات اللياقة في عباراته ينفي عنه توجهه بالنقد إلى تحقيق المصلحة العامة، وقد يعد دليلاً على أنه أراد أن يتستر خلف حق النقد ابتغاء التجريح أو الازدراء بالمجني عليه. فالنقد لا يهدف إلى الإساءة أو التشهير أو الاحتقار، وإنما يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة.
- أن يكون الناقد حسن النية
وحسن النية يتوافر بتوافر أمرين هما : توخي النفع العام فيما يبديه من آراء، واعتقاده في صحة ما يبديه من آراء.
والأصل توافر حسن النية، ومن قال بخلاف هذا الأصل فعليه عبء الإثبات. ومن القرائن التي قد تدل على زوال هذا الأصل عدم تناسب عبارات وألفاظ النقد مع الواقعة المنتقدة. وكذلك من القرائن قيام الناقد بمحاولة ابتزاز الشخص المنتقد من خلال طلب شيء منه كمبلغ من المال، أو طلب خدمة معينة، قبل قيامه بنشر النقد.
المطلب الرابع
استغلال حرية الرأي في التضليل الإعلامي
حرية الرأي والتعبير سمة من سمات العصر، ولطالما كانت إحدى أسباب حركات التغيير في المجتمعات، وهذه الحرية اعتبرت برأي الكثيرين – مهما اختلفت وسائل التعبير – كالأكسجين الضروري لحياة المجتمعات واستقرارها وازدهارها وتطورها. ومع ذلك إذا بقيت هذه الحرية دون رقابة أو ضوابط فيمكن استعمالها بشكل آخر، أو يُساء استعمالها؛ إذ لا يمكن افتراض أن جميع أفراد المجتمع صالحين أسوياء ولا يقبلون الانحراف ولا يتعرضون للفساد والإفساد.
ويأخذ موضوع حرية الرأي والتعبير أبرز تجلياته ومظاهره في ميدان حريةالإعلام حيث يرفض العاملون في هذا الميدان أي تدخل في أعمالهم سواء من الحكومة أو من أية جهات أخرى، ولا يغيب عن بالنا أنه بقدر ما تكون الرقابة مناقضة لحرية الإعلام فبالقدر نفسه أساءت التجاوزات والانحرافات إلى حرية الإعلام، وإلى الإعلام، بل أساءت إلى المجتمعات وإنسانها وإنسانيته ([26]).
فمجرد الحديث بين العاملين في الميدان الإعلامي عن ضرورة الرقابة الذاتية؛ هو إقرار ضمني بالأضرار التي تسببت بها التجاوزات الناجمة عن الحرية الإعلامية المفرطة والمطلقة سواء أكانت صادرة عن أفراد عاملين أم عن مؤسسات إعلامية بكافة أنواعها مما استنزف نظام الحرية حتى الرمق الأخير.
ومن الجدير بالذكر أنه من أهم الأسباب الكامنة وراء ظاهرة التضليل الإعلامي أن بعض وسائل الإعلام الجماهيرية – وبصفة خاصة الصحافة المكتوبة – قد تخلت تدريجيًا عن وظيفتها التقليدية كسلطة رابعة، لتصبح أداة من أدوات السلطة الخامسة للتلاعب بالرأي العام. ولعل من أهم العوامل المختلفة التي ساهمت في هذا التحول، دور الحكومات كمصدر أساس للتضليل الإعلامي من خلال السلطة الخامسة، بصفة مباشرة أو بصفة غير مباشرة، من أجل التلاعب بالرأي العام عن طريق وسائل الإعلام الأكثر جماهيرية، لغرض البقاء في السلطة أو منع الآخرين من الوصول إليها أو لكسب النزاعات والحروب من خلال كسب العقول، عن طريق التركيز على عملية التحول في قطاع الاتصال والإعلام، والتقنيات المستعملة في التضليل الإعلامي.
من جماع ما تقدم يتضح لنا أن التضليل الإعلامي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحرية الرأي والتعبير، ذلك أن البعض يسيء استخدام هذه الحرية المطلقة فيسعى من خلالها للسيطرة على الرأي العام وتوجيهه وتضليله إعلاميًا، وقد يصل الأمر إلى حد إحداث فُرقة وانقسام في المجتمع، تحقيقًا لمصالح خاصة، ولعل هذا هو السبب الذي جعل الإسلام يضع قيودًا لحرية الرأي والتعبير، فلم يجعلها مطلقة، ولذلك حارب علي بن أبي طالب رضي الله عنه الزنادقة وحرقهم لنشرهم الضلالة والزندقة، فلا مجال لحرية الرأي إذا ما استهدفت الفتنة، أو خيف منها الفُرقة بين أفراد الجماعة أو ألحقت ضررًا بالغير، وفي كل دول العالم، المتقدمة منها والنامية نجد أن القانون قد وضع حدودًا لحرية الرأي والتعبير حماية للرأي العام من التضليل والخداع ([27]).
الفصل الأول
ماهية جريمة التضليل الإعلامي
إن الحديث عن التضليل الإعلامي يعني تقديم قراءة ناقدة لممارسات وسائل الإعلام، بالتركيز على وسائل الإعلام الغربية التي تقدم نفسها كنموذج مثالي لبقية بلدان العالم، من حيث الحرية، والاستقلالية، والموضوعية. لكنها في الواقع تصبح أداة للتلاعب بالدول والشعوب، وقناة للتضليل الإعلامي، سواء عن قصد أو عن غير قصد، سيما في أوقات النزاعات والأزمات والحروب، نظرًا لدورها المعتبر في تشكيل الرأي العام المحلي والدولي.
المبحث الأول
تعريف التضليل الإعلامي
التضليل في اللغة : من ضلل، وهو تعمد إخفاء بعض الأمور لئلا يهتدي الباحث إلى ما يريد، ومنه تضليل القاضي.
والإضلال في كلام العرب ضد الهداية والإرشاد. يُقال : أضللت فُلانًا إذا وجهته للضلال عن الطريق، وضللت المسجد والدار إذا لم تعرف موضعهما، وضللت
الدار والمسجد والطريق وكل شيء مقيم ثابت لا تهتدي له، وضل هو عني ضلالاً وضلالة ([28]).
والإعلام في اللغة : من العلم، وهو نقيض الجهل. فمادة (علم) تدور حول العلاقة والمعرفة والشعور، فإذا أُضيفت إليها الألف والسين والتاء فهي طلب العلم أو الخبر، وتعريف الناس وتعليمهم أو إخبارهم بالأخبار كلها من وظائف الإعلام، وإذا كان بمعنى ترك العلامة، فإن الإعلام يترك علامة معنوية تتجلى في تأثر الناس بما يعلمهم به، وإمالة قلوبهم إلى ما يدعون إليه، ولعل هذا يُشير إلى أن لكل اتجاه إعلامه الذي يؤثر في الناس به.
والإعلام هو : العلم الذي يدرس اتصال الناس اتصالاً واسعًا بأبناء جنسهم، اتصال وعي وإدراك، وما يترتب على عملية الاتصال هذه من أثر ورد فعل، وما يرتبط بهذا الاتصال من ظروف زمانية، ومكانية، وكمية، ونوعية، وما شابه ذلك ([29]).
فإذا كان تضليل العدو أسلوبًا معروفًا منذ القدم، واشتهر به عمرو بن العاص. إلا أن مصطلح التضليل الإعلامي ظهر لأول مرة في اللغة الروسية مع بداية العشرينات من القرن الماضي، وشاع استعماله في الاتحاد السوفيتي سابقًا بعد الحرب العالمية الثانية لينعت به ” الممارسات الإعلامية في البلدان الرأسمالية الهادفة إلى استعباد الجماهير الشعبية “.
ولم ينقل المصطلح إلى اللغة الإنجليزية إلا في الستينات ليشير إلى ” التسريب المقصود للمعلومات المضللة “. أما في فرنسا فظهر لأول مرة في عام 1974م، ودخل القاموس الفرنسي مع بداية الثمانينات من القرن الماضي ويتضمن دلالات سياسية أساسًا، أي النية المبيتة لتغليط الرأي العام وإبقائه على جهل تام بمشكل خطير، أو عدم تنويره بما فيه الكفاية حول مسائل هامة.
وقد استعمل القاموس الفرنسي (Le Grand Robert) التضليل الإعلامي على النحو التالي : ” استعمال الإعلام وبالتحديد تقنيات الإعلام الجماهيري، من أجل التغليط وإخفاء الوقائع أو تحريفها “. وفي نفس الاتجاه، يحدد (F.ENCEL) التضليل الإعلامي على أنه : ” التلاعب بالرأي العام، لأهداف سياسية، بمعلومات معالجة بوسائل ملتوية “. ويشير نفس الكاتب إلى أن التضليل الإعلامي يفترض ثلاثة عناصر :
- التلاعب بالرأي العام وإلا أصبح تسميم العقول.
- وسائل ملتوية وإلا أصبح دعاية.
- أهداف سياسية داخلية وخارجية، وإلا أصبح إشهارًا.
وعليه، فإن التضليل الإعلامي يمكن أن يشير إلى محاولات مصادر معلن عنها أو غير معلن عنها، للتلاعب بالرأي العام أو بجهات أخرى عن طريق وسائل الإعلام، وباستعمال معلومات كاذبة أو مفبركة أو إخفاء معلومات حقيقية، وذلك لتحقيق أهداف سياسية.
المبحث الثاني
القائمون على ممارسة التضليل الإعلامي
قد يستهدف التضليل الإعلامي دولة أو مؤسسة أو جماعة اجتماعية أو شخصية عمومية لتشويه الصورة أو تلطيخ السمعة، وقد يستهدف التلميع. ومن بين أهم الجهات التي يمكن أن تلجأ إلى التضليل الإعلامي لخدمة أهداف محددة، نذكر منها ما يلي :
- الدول : تلجأ جميع الدول في العالم إلى التضليل الإعلامي في أوقات الحرب أو باسم الصالح العام أو بمقتضى حاجة الدولة؛ كما تمارس الحكومات التضليل الإعلامي من أجل كسب تأييد الرأي العام لسياساتها أو لحجب مساوئها. أيضًا لكي تبقى الحكومات في السلطة يتعين عليها إما استعمال القوة، وهذا غير مقبول في البلدان الديمقراطية، وإما كسب رضا المواطنين عن طريق الإقناع، وهذا أمر صعب. وبالتالي، تلجأ معظم الحكومات في العالم إلى التضليل الإعلامي لفرض السيطرة على المواطنين وانتزاع رضاهم. كما أن المعارضة السياسية، في محاولتها للوصول إلى السلطة تلجأ إلى التضليل الإعلامي للتأثير على المواطنين من أجل نيل قبولهم لها. هذا فيما يتعلق بأوقات السلم، أما في أوقات الحرب فإن الدولة توظف التضليل الإعلامي كجزء من الحرب النفسية التي يشار إليها في الوقت الحالي بالعمليات النفسية. فالحرب النفسية هي : ” عمليات مخططة لتبليغ معلومات ورموز منتقاة إلى أفراد جمهور للتأثير على مشاعرهم ودوافعهم وتفكيرهم الموضوعي ومن ثمة التأثير على سلوكيات المنظمات والجماعات والأفراد “. وهذا لا يتم إلا إذا كانت هناك معرفة شبه تامة حول العدو أو الخصم من حيث معتقداته ورغباته ونفوراته وقوته وضعفه ومواطن قابليته للكسر، وكذلك ثقافته وقيمه.
- المنظمات غير الحكومية : فالبعض من هذه المنظمات مرتبط بصفة مباشرة أو غير مباشرة بالدول، أو مخترقة من طرف لأجل تحقيق المصالح الاستراتيجية، وهي توظف التضليل الإعلامي للتأثير على الرأي العام المحلي أو الدولي، وبالتالي التأثير على صناع القرارات.
- الصناعات المختلفة : قد تلجأ بعض الصناعات، وعلى وجه الخصوص صناعة الأدوية، والمواد الغذائية، وصناعات النفط، والأجهزة الإلكترونية والكهربائية، وغيرها من الصناعات إلى التأثير على الرأي العام باللجوء إلى التضليل الإعلامي، لأن مواضيع الصحة والبيئة والأمن الغذائي تعتبر من أهم الموضوعات التي تشغل الرأي العام، ومن جهة أخرى، من أجل التأثير على المنافسين.
- الجماعات الضاغطة : سواء كانت ميولاتها سياسية (الكوبيون في الولايات المتحدة) أو اقتصادية (الشركات البترولية) أو عرقية (الصهيونية العالمية)، وتسعى هذه الجماعات الضاغطة إلى كسب تأييد الرأي العام عن طريق التضليل الإعلامي للتأثير على القرارات السياسية.
- المؤسسات الإعلامية : سواء كانت صحافة مكتوبة أو قنوات تليفزيونية تخفي ميولاتها السياسية، فهذه الوسائل أيضًا تمارس التضليل الإعلامي خاصة في أوقات الأزمات والحروب أو في أوقات الانتخابات. فوسائل الإعلام المختلفة تعتبر في نظر الكثير من الباحثين وسيلة مفضلة لممارسة التضليل الإعلامي سواء لأغراض دفاعية أو هجومية.
المبحث الثالث
موارد التضليل الإعلامي
لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يمارس التضليل الإعلامي بفاعلية في غياب معلومات استراتيجية على غرار المعلومات التي توظف في العمليات النفسية والحرب الإعلامية. وهذا انطلاقًا من المبدأ القائل : ” من يملك المعلومات يملك السلطة “.
وعليه، تستثمر الدول النافذة بجدية في هذا المجال. فعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة الأمريكية يتم جمع المعلومات النوعية عن طريق الشبكات المختلفة في شكل دراسات وأبحاث ومؤتمرات وندوات وتقارير علمية ومنشورات وتبادلات مختلفة. ويضفي طابع العلمية والموضوعية على هذه المعلومات، من خلال التعاقد مع أشهر الجامعات ومراكز الأبحاث والاستعانة بالأساتذة والخبراء ذوي الكفاءات العالية.
ومن بين الجوانب التي يتم التركيز عليها في هذا السياق، هي ما تسمى بالقابلية السيكولوجية لدى الجمهور أو الشعوب. إذ يتم حصر الظروف المهيئة لظهور حركات ثورية أو تمرد أو عنف مدني أو الإرهاب في الوقت الحالي. في هذا المجال يستعان بالمستشرقين والأنتروبولوجيين وعلماء الاجتماع وعلماء النفس من أجل دراسة الرموز والحجج الأكثر فعالية لتغيير المواقف في بعض الثقافات، إذ يدرس حتى السحر والشعوذة والأساطير. كما تدرس من أجل التعبئة، الأقليات والقوميات والجماعات العرقية وكذلك النخب المختلفة كالطلبة والنخب الحضرية والمقاولين والنقابات والأحزاب والجيش … الخ.
وعلى ضوء هذه المعلومات الاستراتيجية يقوم المختصون بإعداد نماذج رياضية ونظريات وسيناريوهات تمثيلية من أجل التدخل. فمثل هذه المعلومات هي التي توظف في التضليل الإعلامي أثناء الحروب. مثلما حدث في حرب الخليج الثانية أو الحرب على العراق. ولو أنه اتضح فيما بعد، أن المعلومات التي جمعتها الجهات الأمريكية المختلفة، لم تكن بالدقة التي تسمح لها بالتعامل الملائم مع الوضع الجديد، ويفسر التعقيدات المتنوعة التي واجهتها قوى الاحتلال ([30]).
المبحث الرابع
صور التضليل الإعلامي
يمتاز الإعلام بقدرته على التأثير في الجمهور إيجابًا وسلبًا، من حيث تنوع وسائله، وأساليبه؛ ذلك أنه قد يعتمد على إيصال الحقيقة إلى الجمهور ويعمل على تثقيفه، وتنويره، وقد يعتمد على العبث بعواطف الناس، وملاحقتها من خلال نشر الأكاذيب، والإشاعات، والحرب النفسية، والخداع ([31]).
ومن هذا المنطلق يمكن أن يأخذ التضليل الإعلامي في تلاعبه بعواطف الجمهور أحد الأشكال التالية :
- الدعاية
يمكن تعريف الدعاية بأنها : محاولة التأثير في الأفراد والجماهير والسيطرة على سلوكهم لأغراض مشكوك فيها، وذلك في مجتمع معين، وزمان معين، ولهدف معين ([32]).
كما يمكن تعريفها بأنها : فن التأثير، والممارسة، والسيطرة، والإلحاح، والتغيير، أو الضمان لقبول وجهات النظر، أو الآراء، أو الأعمال، أو السلوك ([33]).
وللدعاية ثلاثة أنواع ([34])، هي : الدعاية البيضاء، والدعاية الرمادية، والدعاية السوداء، ويمكن بيانها على النحو التالي :
أـ الدعاية البيضاء : وتُعد دعاية شفافة، وهي تقوم على أسس الحق والمبادئ الإنسانية، ولا تخشى وسائل الإعلام من الإعلان عن هذا النوع من الدعاية، فهو نشاط علني مكشوف من أجل تحقيق أهداف معينة.
ب ـ الدعاية الرمادية : وتُعد هذه الدعاية دعاية مقنعة، تخفي أمورًا، وتعلن عن أخرى، وبالرغم من خفائها، إلا أنه ليس ببعيد أن يعرف هدفها الحقيقي؛ وذلك من خلال القوى القائمة على هذه الدعاية.
ج ـ الدعاية السوداء : تُعد الدعاية السوداء دعاية خفية مستورة، وهي تتكاثر بطرق سرية، والقائم على هذا النوع من الدعاية إنما هي أجهزة المخابرات السرية، وتقترب هذه الدعاية من الإشاعات مجهولة المصدر؛ وعليه فإنها تتداخل مع الحرب النفسية، والإشاعات.
من هذا المنطلق يمكن القول بأن الدعاية منها ما هو مشروع؛ كالدعاية البيضاء، ومنها ما هو ممنوع؛ كالدعاية السوداء، ومنها ما يتردد بين النوعين؛ كالدعاية الرمادية.
ويتحقق التضليل الإعلامي عند استخدام الجانب الممنوع من الدعاية، حيث يعمد البعض إلى الإعلان عن أمور معينة على نحو يخرج المادة المعلن عنها عن حقيقتها، الأمر الذي يوقع الجمهور في التضليل والوقوع في الغش والخداع.
ومن الجدير بالذكر أن الدعاية لها أساليب متعددة ([35])، من أهمها ما يلي :
أـ أسلوب النكتة : تعتبر النكتة من أكثر الأساليب تأثيرًا على الرأي العام؛ فهي تفوق المقالات الصحفية، وغيرها في التأثير على الآخرين.
ب ـ أسلوب التكرار :يستخدم أسلوب التكرار عادة في تغيير آراء الناس، واتجاهاتهم تجاه أمر معين، ومن ذلك تكرار الإعلانات التجارية بأكثر من وسيلة، ويُعد أسلوب التكرار من أنجح أساليب الدعاية وأقومها.
ج ـ أسلوب الكذب والاختلاق والتحريف : يكثر ترويج الكذب، والاختلاق عبر الوسائل الإعلامية، وقد يكون هناك تحريف لأمر معين، أو حذفه، حتى يُنسى بالكلية.
دـ اتخاذ الشعارات : تتخذ الدعاية شعارات تحتوي كلمات بسيطة يتم ترديدها؛ لتحقيق أهداف معينة.
هـ ـ الأسلوب الديني : يُعد الأسلوب الديني من الأساليب كثيرة الاستعمال في كافة العصور، فله دور كبير في النشاط الدعائي، وفيه يقوم الخطباء والدعاة بالوقوف إلى جانب أصحاب القضية المراد إبرازها، وذلك لما لهؤلاء الدعاة والخطباء من مكانة عالية في نفوس المواطنين.
وـ أسلوب التضخيم والتهويل : يُعد هذا الأسلوب من الأساليب التي لم تحظ بنجاح؛ ذلك أن تعدد المصادر التي تتناقل الأخبار تكشف حقيقة حجم الخبر المراد تهويله.
من جماع ما تقدم يتضح لنا أن للدعاية أساليب متنوعة ومختلفة؛ منها المشروع، ومنها الممنوع، ومن المعلوم أن الأساليب المستخدمة في التضليل هي أساليب ممنوعة؛ كأسلوب الكذب والاختلاق والتحريف، فإن له الأثر الكبير في تضليل الجمهور من خلال تغيير الحقائق، وتحريفها، وكذلك الحال في أسلوب التهويل والتضخيم؛ ذلك أن الجمهور يُخدع بحجم المادة الإعلامية التي تقدم إليه، حيث تظهر في غير صورتها الحقيقية. أما باقي أساليب الدعاية المشروعة، يمكن اعتبارها أساليب مُضللة أيضًا إذا أُدخل عليها الكذب والاحتيال، وغيرها مما يخرجها عن أصلها الحقيقي.
- الإشاعات (الشائعات)
يمكن تعريف الإشاعة بأنها : كل قضية، أو عبارة نوعية، أو موضوعية، مقدمة للتصديق تتناقل من شخص إلى آخر عادة بالكلمة المنطوقة، وذلك دون أن تكون هناك معايير أكيدة له ([36]).
كما يمكن تعريفها بأنها : رواية لخبر مختلق لا أساس له في الواقع، أو هي المبالغة في سرد خبر يحتوي جزءً ضئيلاً من الحقيقة، بقصد التأثير النفسي في الرأي العام بوسيلة من وسائل الإعلام المختلفة ([37]).
وعليه يمكن القول بأن الإشاعة هي : نقل خبر غير صحيح، أو يحتوي جزء من الصحة بقصد التأثير على الجمهور، وذلك عن طريق وسائل الإعلام المختلفة.
وتنقسم الإشاعات إلى أنواع متعددة ([38])، يمكن بيانها على النحو التالي :
أـ شائعات الخوف : وتعمل هذه الشائعات على إثارة القلق والرعب في نفوس الجمهور؛ فهي شائعات مروعة، وقد تمس أحداثًا، وقد تمس أشخاصًا.
ب ـ شائعات الكراهية : وتعمل هذه الشائعات على إثارة الفتن وزرع جذورها؛ كالعمل على إحداث عداوة بين طرفين حليمين، عن طريق تجسيد أمر معين، بحيث يتم تناقله عبر وسائل مختلفة.
ج ـ الشائعات الوهمية : وتعمل هذه الشائعات على إثارة الإحباط وقلة الحيلة، ومن ذلك الشائعات التي تذيع أعداد القتلى والجرحى في الحروب.
د ـ شائعات الأمل : وتعبر هذه الشائعات عن الأماني، وتحلم بأن تكون حقيقة؛ فهي مليئة بالخيالات، وهي تتناول قضايا مختلفة ومتنوعة، وتنتشر بشكل سريع في حالة الكوارث والأزمات ([39]).
ومن الجدير بالذكر أن الشائعات لها أساليب متعددة، نذكر منها ما يلي :
أـ أسلوب النكتة : يعمد البعض ترويج الإشاعات باستخدام أسلوب النكتة، حتى يخرج من إشكاليات قد تواجهه، ويسأل عنها.
ب ـ أسلوب الكذب : يُعد هذا الأسلوب من أكثر الأساليب استخدامًا في ترويج الإشاعات؛ ذلك أنه الأساس الذي تقوم عليه الإشاعات.
ج ـ أسلوب التشهير والتشويش : عندما تهدف الإشاعة إلى إثارة الفتنة بين الأطراف المختلفة؛ فإنها تعمد إلى استخدام هذا الأسلوب.
ومن الجدير بالذكر أن الإشاعات تُعد من أكثر أشكال التضليل الإعلامي ترويجًا للباطل، ونشرًا للأكاذيب، وتستخدم الإشاعات في تحقيق أهدافها أساليب غير أخلاقية؛ كأسلوب التشهير، والكذب، وقد تستخدم أساليب في أصلها مشروعة، وتُدخل عليها ما يُخرجها عن أصل المشروعية؛ كأسلوب النكتة؛ إذ الأصل في استخدامها الإباحة، فإذا دخل عليها الكذب والاحتيال، تخرج عن هذا الأصل([40]).
- الحرب النفسية
يمكن تعريف الحرب النفسية بأنها : استخدام جهة معينة لمخطط بهدف التأثير على آراء واتجاهات جهات أخرى معادية كانت أم محايدة، أم صديقة؛ لتحقيق أهداف معينة ([41]).
ومن الجدير بالذكر أن للحرب النفسية أساليب متعددة، نذكر منها ما يلي :
أـ افتعال الأزمات : ويتم ذلك بالتحريض على أعمال التخريب والتدمير، واصطناع الأخبار المزيفة، ودسها بين الشعوب، ومن أشكال هذا الأسلوب اشتعال الأزمات الاقتصادية ([42]).
ب ـ إثارة الرعب : تعمد بعض الجهات إلى استغلال حاجة الجميع للأمن والأمان في إثارة المخاوف والرعب؛ لإرهابهم، وإخضاعهم لحالة من الانهيار النفسي ([43]).
ج ـ تحريف الحقائق : يُعد أسلوب التحريف من أكثر أساليب الحرب النفسية استخداما؛ ذلك أنه يؤثر على الرأي العام؛ بحيث يتم رسم صورة إيجابية عن القائم بالحرب، ويتم تكرار العبارات الكاذبة نفسها حتى تتحول عند الجمهور إلى حقائق لا تقبل الجدل.
دـ غسيل الدماغ : تعمل الحرب النفسية من خلال هذا الأسلوب على تغيير قناعات الأفراد أو الجهات المراد شن الحرب تجاهها، وإعادة تكوينها على نحو يخدم الجهة التي تقوم بذلك ([44]).
وعلى هذا فإن الحرب النفسية تلعب دورًا هامًا في تضليل الجمهور، والتلاعب في قناعاته، واتجاهاته، وآرائه، من خلال الأساليب التي تستخدمها.
الفصل الثاني
أركان جريمة التضليل الإعلامي
جريمة التضليل الإعلامي شأنها شأن أي جريمة لها ركنين أساسيين هما : الركن المادي، والركن المعنوي. وقبل أن نعرض لأركان جريمة التضليل الإعلامي نعرض أولاً لأساس التجريم والعقابلهذه الجريمة. وسوف نفرد لكل ركن من هذه الأركان مبحثًا مستقلاً على حدة، وذلك على النحو التالي.
المبحث الأول
أساس التجريم والعقاب لجريمة التضليل الإعلامي
يقصد بالشرعية الجنائية، عدم إمكان إنزال العقوبة على أي فعل دون نص قانوني محدد، ويعد مبدأ الشرعية حجر الزاوية للنظام الجنائي بأسره؛ فمنه تتفرع، وحوله تدور المبادئ كافة التي تحكم القواعد الجنائية، موضوعية كانت أو إجرائية، والشرعية الجنائية هي التي تهيمن على القواعد الجنائية الموضوعية، ويطلق عليها أيضًا شرعية التجريم والعقاب، ومضمونها : لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص([45]).
والجريمة من الناحية الاجتماعية خطيئة يترتب عليها إخلال بنظام المجتمع، وهي من الناحية القانونية؛ أمر رتب القانون على ارتكابه عقوبة، والناحية الثانية متصلة بالأولى، بل هي نتيجة لها، ومؤدى هذا أن للمجتمع وحده أن يحدد الأفعال والمحظورات التي يراها مخلة بنظامه، والعقوبات التي يهدد الناس بها، ومن حق الفرد على الجماعة أن تكون هذه الأمور مبينة، ومن هنا نشأت قاعدة : ” لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ” ([46]).
وينبني عليها أن التجريم والعقاب من عمل المشرع؛ فالأوامر والنواهي الجنائية وجزاءاتها لا ترجع إلا إلى مصدر واحد هو القانون المكتوب، وأن القاضي لا يملك التجريم فيما لم يرد نص بتجريمه، ولا المعاقبة على أمر فرضه النص الجنائي دون أن يقرر لمخالفته عقابًا، ولا أن يوقع عقوبة عينها النص دون أن يحدد الجريمة الخاصة بها ولا أن يقضي في جريمة بغير العقوبة المقررة له ([47]).
هذا، وقد حرص المشرع الدستوري في كثير من الدول على تسجيل مبدأ الشرعية الجنائية. وفي مصر أقرت الدساتير التي توالت عليها هذا المبدأ، فنص عليه في المادة السادسة من دستور سنة 1923 والمادة 32 من دستور 1956 والمادة 25 من دستور 1964. ونصت عليه المادة 66 من دستور 1971 بقولها : ” لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون “. وأخيرًا نصت عليه المادة 95 من الدستور الحالي الصادر عام 2014 بقولها : ” العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون “.
وقد نص النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية، في المادة الثامنة والثلاثين، على أن : ” العقوبة شخصية، ولا جريمة، ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي، أو نص نظامي، ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص
النظامي “.
كما أكدت الشريعة الإسلامية الغراء على مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وذلك في قول الله تعالى : ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾([48]). وقوله تعالى : ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰحَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾([49]). وقوله سبحانه وتعالى : ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾([50]). فهذه النصوص الكريمة قاطعة الدلالة على ضرورة الإنذار قبل العقاب.
كما أن التشريع الجنائي الإسلامي في تقسيمه العقوبات إلى حدود وقصاص وتعازير .. أقام سياسة التجريم والعقاب على أساسين هامين ([51]):
الأول : وضع عقوبات ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان وهي عقوبات الحدود والقصاص والدية، وهذه العقوبات تواجه جرائم محددة وذات خطورة خاصة بالمجتمع والأفراد. ومن ثم فلا ينبغي أن يترك تقدير تجريمها أو العقاب عليها لولي الأمر.
فقد فرض الشارع الإسلامي لجرائم الحدود عقوبة مقدرة تجب حقًا لله تعالى، دفعًا للفساد عن الناس وتحقيقًا لأمنهم وصيانة لسلامتهم، ومعنى العقوبة المقدرة أنها معينة على وجه التحديد فليس لها حد أدنى ولا حد أعلى، ومعنى أنها حق لله أنها لا تقبل الإسقاط لا من الأفراد ولا من الجماعة، كما لا يجوز الشفاعة فيها بعد الوصول إلى القاضي أو ولي الأمر وثبوتها. أما قبل الوصول إلى القاضي أو ولي الأمر والثبوت عنده تجوز الشفاعة في الجرائم الحدية عند الرافع له إلى القاضي أو ولي الأمر ليطلقه، لأن وجود الحد قبل ذلك لم يثبت، والتحقيق أن الحدود موانع قبل الفعل زواجر بعده أي أن العلم بشرعيتها يمنع الإقدام على الفعل وإيقاعه بعده يمنع العودة إليه فهي من حقوق الله تعالى لأنها شرعت لمصلحة تعود إلى جميع الناس فكان حكمها الأصلي الانزجار عما يتضرر به العباد وصيانة دار الإسلام عن الفساد ([52]). والجرائم المعاقب عليها بعقوبات الحدود سبع جرائم هي الزنا والسرقة والقذف وشرب الخمر والردة والحرابة والبغي.
أما القصاص شرعًا فهو عقوبة مقدرة حقًا للأفراد، أي للمجني عليهم أو أولياء الدم، ومعنى أنها مقدرة أنها ذات حد واحد، فليس لها حد أدنى ولا حد أقصى تتراوح بينهما، شأنها في ذلك شأن الحدود، ومعنى أنها حق للأفراد أن للمجني عليه أن يعفو عنها إذا شاء فتسقط العقوبة المعفو عنها وهذا ما يميزها عن عقوبات الحدود. وجرائم القصاص والدية عند جمهور الفقهاء خمس : القتل العمد، والقتل شبه العمد، والقتل الخطأ، والجناية على ما دون النفس عمدًا، والجناية على ما دون النفس خطأ.
الثاني : تفويض ولي الأمر سلطة التجريم والعقاب معًا في الجرائم التي لا تندرج في نطاق جرائم الحدود والقصاص .. وهذا المجال المتروك لولي الأمر هو ما يعرف في الفقه الإسلامي بنظام التعزير حيث يكفل لولي الأمر المرونة الكافية لمواجهة كافة الظروف عند تجريم الأفعال الضارة بالمجتمع وعند تقرير العقوبات على هذه الأفعال.
والتعزير لغة هو التأديب والإصلاح ، وشرعًا هو عقوبة غير مقدرة تجب حقًا لله تعالى أو للفرد في كل معصية ليس فيها حدًا ولا كفارة ([53]). والسنة النبوية الشريفة هي الأصل التشريعي لنظام التعزير الذي يخول لولي الأمر سلطة التجريم والعقاب رعاية لمصلحة الجماعة، وفي نطاق المبادئ العامة التي تقررها الشريعة الإسلامية. وجرائم التعزير غير محددة وقد نصت الشريعة الإسلامية على بعضها كالسب وخيانة الأمانة والرشوة والربا … الخ.
وتعتبر جريمة التضليل الإعلامي من جرائم التعازير؛ وقد تصدى المشرع المصري لهذه الجريمة بالتجريم في عدة مواد نذكر منها :
المادة (80/جـ) من قانون العقوبات المصري والتي نص فيها على أنه :
” يعاقب بالسجن كل من أذاع عمدًافي زمن الحرب أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو عمد إلى دعاية مثيرة وكان من شأن ذلك كله إلحاق الضرر بالاستعدادات الحربية للدفاع عن البلاد أو بالعمليات الحربية للقوات المسلحة أو إثارة الفزع بين الناس أو إضعاف الجلد في الأمة.
وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا ارتكب الجريمة نتيجة التخابر مع دولة أجنبية.وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا ارتكب الجريمة نتيجة التخابر مع دولة معادية.”
كما نصت المادة (80/د) من قانون العقوبات المصري على أنه :
” يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل مصري أذاع عمدًافي الخارج أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة حول الأوضاع الداخلية للبلاد وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بالدولة أو هيبتها واعتبارها أو باشر بأية طريقة كانت نشاطًا من شأنه الإضرار بالمصالح القومية للبلاد.وتكون العقوبة السجن إذا وقعت الجريمة في زمن حرب “.
كما نصت المادة (102 مكررًا / 2) من قانون العقوبات المصري على أنه :
” يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيها ولا تجاوز مائتي جنيه كل من أذاع عمدًا أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعايات مثيرة إذا كان من شان ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أوإلحاق الضرر بالمصلحة العامة.وتكون العقوبة السجن وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب.
ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرة الأولي كل من حاز بالذات أو بالواسطة أو أحرز محررات أو مطبوعات تتضمن شيئًا مما نص عليه في الفقرة المذكورة إذا كانت معدة للتوزيع أو لاطلاع الغير عليها، وكل من حاز أو أحرز أية وسيلة من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية مخصصة ولو بصفة وقتية لطبع أو تسجيل أو إذاعة شيء مما ذكر “.
كما نصت المادة (188) من قانون العقوبات المصري على أنه :
” يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر بسوء قصد بإحدى الطرق المتقدم ذكرها أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو أوراقًامصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبًا إلى الغير، إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة “.
المبحث الثاني
الركن المادي للجريمة
الركن المادي للجريمة هو العمل الخارجي الذي تظهر به الجريمة إلى العالم الخارجي سواء كان ذلك بفعل أو بقول بحسب ما يتطلبه المشرع في كل جريمة على حدة. ويتمثل هذا العمل في السلوك الذي يصدر عن الجاني، والنتيجة المترتبة على هذا السلوك، وعلاقة السببية بينهما. وهذا الركن هو أول الركنين اللذين ترتكز عليهما نظرية الجريمة، وإذا تخلف كله أو بعضه كان مانعًا من وجود الجريمة، وتختلف صورة الركن المادي حسب كل جريمة، فالنص القانوني الخاص بكل جريمة هو الذي يحدد صورة الركن المادي فيها، فهو الذي يرسم السلوك المحظور والنتيجة المترتبة عليه محل الحظر([54]). وقد نصت المادة (95) من الدستور المصري الصادر عام 2014م على أنه : ” لا عقاب إلا على الأفعال … ” أي الأعمال المادية ذات المظاهر الخارجية . والركن المادي أسبق تاريخيًا في الظهور من الركن المعنوي.
ويتكون الركن المادي كما ذكرنا من عناصر لابد من توافرها، وهي : السلوك الإجرامي، والنتيجة الإجرامية، ثم علاقة السببية التي تربط بين السلوك والنتيجة. فالفعل هو العمل الإيجابي أو الموقف السلبي، الذي يُنسب إلى الجاني، والنتيجة هي ثمرة هذا العمل أو الموقف السلبي أي : أثره الخارجي، وعلاقة السببية هي الرابطة التي تصل الفعل بالنتيجة دون انقطاع، فالركن المادي في جريمة التضليل الإعلامي بناء على ما سبق، يتحلل إلى عناصر ثلاثة، نعرضها فيما يلي :
السلوك الإجرامي المتمثل في النشر غير المشروع، أو الامتناع عن نشر ما هو واجب
السلوك الإجرامي هو النشاط المادي الإرادي الخارجي الذي يصدر عن الجاني ليحقق النتيجة الإجرامية التي يعاقب عليها القانون. وهو عنصر ضروري في كل جريمة. ولا يتدخل المشرع الجنائي بالعقاب قبل صدور النشاط المادي الخارجي المكون للجريمة. فالفاعل قبل أن يقدم على الجريمة يمر بمراحل من النشاط الذهني أو المادي لا يتناولها المشرع بالعقاب. ذلك أن الجريمة تبدأ بفكرة في ذهن الجاني قد يصرف النظر عنها وقد يصمم على تنفيذه ([55]). وإلى هذا الوقت لا يباشر الإنسان نشاطًا مجرمًا يستأهل العقاب، فالمشرع الجنائي لا يعاقب على النوايا الآثمة والمقاصد الشريرة مهما كانت واضحة ومهما أقر بها صاحبها، ما لم تخرج إلى حيز الوجود في شكل سلوك مادي ملموس، فمجرد التفكير على ارتكاب الجريمة أو التصميم عليها لا يرقى إلى مرتبة الأعمال الخارجية التي تستأهل التجريم ([56]).
بل إن المشرع الجنائي لا يتدخل بالعقاب بحسب الأصل على الأفعال التي تعد من قبيل الأعمال التحضيرية، وهي الأعمال المادية التي يباشرها الجاني استعدادًا لتنفيذ الجريمة والتي تتمثل في إعداد وسائل أو أدوات التنفيذ أو تهيئة الجو المناسب لارتكاب الجريمة ([57]).
فالفعل كعنصر أول من عناصر الركن المادي لجريمة التضليل الإعلامي يتطلب أن يقوم الجاني بكتابة أو نشر أو إذاعة ما هو غير مشروع عبر أي وسيلة إعلامية، أو عدم نشر ما هو واجب، عن طريق وسائل الإعلام التي يتم عن طريقها تحقق شرط مهم ألا وهو العلانية؛ فالفعل هنا يتمثل في الكتابة أو النشر أو الإذاعة غير المشروعة، وإعلان ذلك في وسائل الإعلام المختلفة ([58]).
إذن ليتحقق وجود الركن المادي في جريمة التضليل الإعلامي يجبأن يقع السلوك الإجرامي (الإيجابي أو السلبي)، وأن يكون ذلك من خلال وسائل الإعلام. فالسلوك الإيجابي مثل : بث الإشاعات والأكاذيب، والسلوك السلبي مثل : الامتناع عن نشر تصحيح الأخطاء الواردة بخبر أو مقال تم نشره.
والعلانية هي أهم ما يميز الفعل الإجرامي في جرائم الصحافة. ” فعلى حين تقع جريمة القتل أو السرقة أو الرشوة أو الاختلاس أو التزوير مع حرص مرتكبها على التستر والإخفاء والكتمان؛ فإن جريمة الرأي لا تقع حتى يعلن الرأي صاحبه “([59]).
النتيجة الإجرامية
النتيجة الإجرامية هي الأثر الذي يترتب على السلوك الإجرامي، وهي العدوان الذي ينال المصلحة أو الحق الذي يقرر له القانون حماية جنائية.
والنتيجة أو الأثر يمكن أن تكون محسوسة مادية، ويمكن أن تكون غير محسوسة أي معنوية. ويكفي في جرائم التضليل الإعلامي تحقق السلوك أو الفعل، ولا حاجة إلى تحقق أي نتيجة، وفي حالة تحقق نتيجة ما لأحد الأفعال التي تُعد من جرائم الإعلام، فإن ذلك قد يؤدي إلى تشديد العقوبة، مما يدل على أن الجريمة الإعلامية تتحقق بمجرد القيام بفعل النشر عن طريق إحدى وسائل الإعلام التي تتحقق فيها العلانية.
علاقة السببية
لا يكفي لقيام الركن المادي في الجريمة بشكل عام توافر السلوك الإجرامي والنتيجة المعاقب عليها، بل يلزم بالإضافة إلى ذلك أن توجد علاقة سببية بين السلوك والنتيجة، أي أن يكون هذا السلوك هو السبب الذي أدى إلى حدوث النتيجة الإجرامية فيرتبط السلوك بالنتيجة ارتباط السبب بالمسبب. فإذا انتفت علاقة السببية فلا يسأل الفاعل عن جريمة تامة، وإنما تقتصر مسئوليته على الشروع إذا كانت جريمته عمدية، ولا تلحقه مسئولية على الإطلاق في الجرائم غير العمدية حيث أنه لا شروع فيه ([60]).
إلا أن جريمة التضليل الإعلامي – كما سبق أن ذكرنا – لا تحتاج إلا إلى العنصر الأول من الركن المادي وهو السلوك الإجرامي فقط، حتى يتحقق هذا الركن فيها؛ ولذلك فإنه مع عدم وجود النتيجة فلا مجال للمطالبة بتحقق علاقة السببية.
وفي الفقه الجنائي الإسلامي يتحقق الركن المادي للجريمة بإتيان الفعل المحرم، سواء كان امتناعًا عن أداء الفعل المأمور به، أو ارتكابًا للفعل المحرم.
فمجرد حث المواطنين على ارتكاب الجرائم، أو إثارة الإشاعات عبر وسائل الإعلام المختلفة إضرارًا بالمصلحة العامة أو لإثارة الرعب أو الفتنة بين المواطنين، يؤدي إلى قيام الركن المادي في الجريمة الإعلامية، وفقًا لأحكام قانون العقوبات.
المبحث الثالث
الركن المعنوي للجريمة
اعتبر القانون جريمة التضليل الإعلامي من الجرائم العمدية، وبذلك يلزم لقيامها توافر القصد الجنائي لدى مرتكبه ([61]). والقصد المطلوب في هذه الجريمة هو القصد الجنائي العام الذي يقتضي علم الجاني بالسلوك الذي يقوم به وهو سلوك كاذب أو مغرض مع انصراف نيته الإجرامية إلى ارتكاب هذا السلوك، ولا يشترط المشرع حدوث ضرر ما من هذه الشائعات الكاذبة بل المطلوب أن يكون من شأن هذه الشائعات تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة، ويترك تقدير ذلك للسلطة التقديرية للقاضي.
وبخصوص العلم، فيجب أن يعلم الجاني علمًا يقينًا أن ما يقوم به هو إذاعة شائعات كاذبة أو مغرضة وما إلى ذلك، وأنه من شأنها تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة. فإذا كان يعتقد أن ما أذاعه أخبار صحيحة انتفى لديه القصد الجنائي.
كما يجب أن يعلم الجاني علمًا يقينًا أن ما يحمله من محررات أو مطبوعات تتضمن بيانات أو شائعات كاذبة أو مغرضة أو دعاية مثيرة، من شأنها المساس بإحدى المصالح المبينة بالقانون، وأنها معدة للتوزيع على الآخرين، فإذا كان الجاني يجهل طبيعة ما يحمله جهلاً تامًا انتفى لديه كذلك القصد الجنائي.
أما بخصوص الإرادة بوصفها العنصر الثاني من عناصر القصد الجنائي، فهي نشاط نفسي يصدر عن وعي وإدراك، فيفترض علمًا بالغرض المستهدف، وبالوسيلة التي يستعان بها لبلوغ هذا الغرض. وفي جريمة التضليل الإعلامي يجب أن تتجه الإرادة الحرة المختارة إلى إذاعة الشائعات الكاذبة أو المغرضة أو ما في حكمها بين المواطنين، وأن تكون الإرادة موجهة إلى إحدى صور السلوك الإجرامي في هذه الجريمة.
وكما ذكرنا فإن جريمة التضليل الإعلامي من الجرائم العمدية التي تتطلب القصد الجنائي، ولا تكون في صورة خطأ غير عمدي؛ لأن إرادة مرتكب الجريمة الإعلامية تكون متجهة إلى تحقيق النتيجة الإجرامية؛ فلو كانت الجريمة سبًا وقذفًا؛ فهو يتعمد إهانة من سبه وقذفه، والنيل من مكانته، وفي حالة جريمة التضليل الإعلامي؛ فإن نية الإعلامي اتجهت بالقطع إلى تحقيق النتيجة، وهي التضليل، بل إنه خطط بكل مهارة وذكاء لإيقاع المتلقي في فخ التضليل، بل ومارس عملية التضليل على مدار فترات طويلة، وبوسائل متعددة، وطرق متنوعة؛ لإقناع المتلقي، ويستحيل أن يتم ذلك عن طريق الخطأ، أو دون أن تتجه نيته لتحقيق النتيجة الإجرامية؛ وهي تضليل الآخرين ([62]).
وقد أكد المشرع المصري على عمدية جريمة التضليل الإعلامي، فنص في المادة (102 مكررًا / 2) من قانون العقوبات المصري على أنه :
” يعاقب بـ…. كل من أذاع عمدًا أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعايات مثيرة إذا كان من شان ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أوإلحاق الضرر بالمصلحة العامة.وتكون العقوبة … إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب”.
كما نصت المادة (188) من قانون العقوبات المصري على أنه :
” يعاقب بـ …. كل من نشر بسوء قصد بإحدى الطرق المتقدم ذكرها أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو أوراقًا مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبًا إلى الغير، إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة “.
الفصل الثالث
العقوبات المقررة لجريمة التضليل الإعلامي
لبيان العقوبات المقررة لجريمة التضليل الإعلامي يلزم أولاً تحديد المسئولية الجنائية عن جريمة التضليل الإعلامي وذلك في مبحث أول، ثم نعرض بعد ذلك لعقوبة جريمة التضليل الإعلامي في مبحث ثان، وذلك على النحو التالي.
المبحث الأول
تحديد المسئولية الجنائية عن جريمة التضليل الإعلامي
تثير مشكلة تحديد الأشخاص المسئولين عن ارتكاب جريمة التضليل الإعلامي عدة صعوبات قانونية بسبب التنظيم الخاص بالإعلام المرئي والمسموع، فضلاً عن الإعلام الإلكتروني. وترجع هذه الصعوبات إلى كثرة عدد المتداخلين في الإعداد والنشر ([63])، فمن المعلوم أن الخبر الإعلامي المذاع أو المرئي يسهم في إعداده عدد كبير من الأشخاص، وهو ما يعرف بتعدد المتداخلين في تحقيق النشر. ويرجع ذلك إلى تعقد العمل في الإذاعة والتليفزيون الذي يتطلب أنشطة متعددة، يتميز كل نشاط منها عن الآخر، وتُسهم جميعها في تحقيق الركن المادي للجريمة.
والمسئولية الجنائية تعني تحديد الشخص الذي قام بفعل يُعد من جرائم التضليل الإعلامي وأهلية توقيع العقوبة عليه، ونظرًا لوجود أكثر من شخص يشترك في إعلان الخبر بدء من التأليف للتوزيع والطبع والنشر؛ لذلك فإن المسئولية الجنائية في هذه الحالات تكون تضامنية أي جميعهم مسئولين بالتضامن عما نشر في الصحيفة.
وقد أخذ نظام الحكم في المملكة العربية السعودية بالمسئولية التضامنية في جرائم الإعلام، وقد حدد النظام الأشخاص المسئولين عن الجرائم الصحفية وهم : كاتب المقال، رئيس التحرير، الناشر، المشرف، الطابع، الموزع، البائع، وذلك على النحو التالي.
- كاتب المقال : وهو صاحب فكرة المقال المنشور بالصحيفة، وهو أيضًا مُعد المادة الإذاعية التي تقدم في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة، وهو المسئول الأول عما يرد فيها.
- رئيس التحرير، أو رئيس القناة : بالرغم من عدم مساهمة رئيس التحرير في النشر المتضمن للجريمة؛ إلا أنه مسئول جنائيًا، حتى لو لم يكن يعلم مضمون ما نُشر؛ لأنه بالطبع أعطى موافقته بالنشر، وكانت لديه إمكانية منع النشر، فهو مسئول دائمًا لكونه المهيمن على كل ما يُنشر في الصحيفة، فهو فاعل أصلي.
ومسئولية رئيس التحرير مبنية على الخطأ الشخصي لرئيس التحرير أو المحرر المسئول، حيث يُفترض أن عليه واجب الرقابة ومتابعة ما يتم نشره في الصحيفة التي يرأس تحريرها، وقد نصت القوانين على مسئولية المحررين المسئولين؛ فهم يأخذون نفس الحكم المتعلق بمسئولية رئيس التحرير ([64]). وفي حالة ارتكاب جريمة التضليل الإعلامي عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية يأخذ رئيس القناة التليفزيونية أو الفضائية، ورئيس الإذاعة؛ حكم رئيس التحرير في الصحف.
- المشرف والمدير :يُعتبر المشرف على تحرير المطبوعة، ومدير الجهة التي تصدرها سواء أكانت حكومية أو أهلية؛ مسئولاً عما يُنشر فيها.
- مالك المؤسسة الإعلامية : من المعلوم أن مسئولية كاتب المقال، ورئيس التحرير لا تعفي مالك الصحيفة أو القناة أو صاحب الترخيص لهما من المسئولية. وفي حالة تنازل صاحب الترخيص عن مؤسسته، فيكون مسئولاً عن كل ما صدر من مؤسسته الإعلامية قبل تاريخ التنازل عنها.
- الناشر، والطابع، والموزع، والبائع : جميعهم مسئولون عما يرد في المطبوعة من مُخالفات إذا طُبعت أو وضعت للتداول دون إجازتها، فإذا تعذرت معرفة أي منهم أصبح الموزع هو المسئول، وإلا فتقع المسئولية على البائع؛ أي أنه إذا أُجيزت المادة الإعلامية من الجهة المسئولية فإن مسئولية الناشر والموزع والبائع تنتفي.
ومن الجدير بالذكر أن القوانين التي نظمت عمل وسائل الإعلام لم تتحدث عن جريمة التضليل الإعلامي بشكل صريح وواضح، ولكنها تحدثت عن جرائم النشر بشكل عام، والعقوبات الواردة بشأن ذلك تنسحب على من يرتكب جريمة التضليل الإعلامي في أي وسيلة إعلامية.
المبحث الثاني
عقوبة جريمة التضليل الإعلامي
تختلف العقوبة المقررة لجريمة التضليل الإعلامي بحسب التوقيت الذي وقعت فيه هذه الجريمة، وبحسب الأضرار الناتجة عنها.
أولاً : العقوبة المقررة لجريمة التضليل الإعلامي في الظروف العادية.
نصت المادة (80/د) من قانون العقوبات المصري على أنه :
” يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتينكل مصري أذاع عمدًافي الخارج أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة حول الأوضاع الداخلية للبلاد وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بالدولة أو هيبتها واعتبارها أو باشر بأية طريقة كانت نشاطًا من شأنه الإضرار بالمصالح القومية للبلاد.وتكون العقوبة السجن إذا وقعت الجريمة في زمن حرب “.
من خلال استقرائنا لهذا النص يتضح لنا أن المشرع المصري قد حدد صور السلوك الإجرامي لجريمة التضليل الإعلامي ـ كل مصري أذاع عمدًافي الخارج أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة حول الأوضاع الداخلية للبلاد وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بالدولة أو هيبتها واعتبارها أو باشر بأية طريقة كانت نشاطًا من شأنه الإضرار بالمصالح القومية للبلاد ـ وأفرد عقوبتين أصليتين لهذه الجريمة توقع على مرتكبها بحسب التوقيت الذي وقعت فيه هذه الجريمة، فجعل العقوبة هي الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على خمس سنوات وغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تجاوز 500 جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين إذا ارتكبت هذه الجريمة في الظروف العادية، بينما شدد العقوبة وجعلها السجن إذا ارتكبت في زمن الحرب.
كما نصت المادة (102 مكررًا / 2) من قانون العقوبات المصري على أنه :
” يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيها ولا تجاوز مائتي جنيه كل من أذاع عمدًا أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعايات مثيرة إذا كان من شان ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أوإلحاق الضرر بالمصلحة العامة.وتكون العقوبة السجن وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب.
ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرة الأولي كل من حاز بالذات أو بالواسطة أو أحرز محررات أو مطبوعات تتضمن شيئًا مما نص عليه في الفقرة المذكورة إذا كانت معدة للتوزيع أو لاطلاع الغير عليها، وكل من حاز أو أحرز أية وسيلة من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية مخصصة ولو بصفة وقتية لطبع أو تسجيل أو إذاعة شيء مما ذكر “.
كما نصت المادة (188) من قانون العقوبات المصري على أنه :
” يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر بسوء قصد بإحدى الطرق المتقدم ذكرها أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو أوراقًامصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبًا إلى الغير، إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة “.
وتوقع العقوبة على الفاعل إذا توافرت العناصر المؤسسة لمسئوليته الجنائية عن جريمة التضليل الإعلامي. والفاعل المقصود هو:
ـ كل من أذاع شائعات كاذبة أو مغرضة أو ما في حكمها، وذلك طبقًا لما ذكر في الفقرة الأولى من المادة (102 مكررا) من قانون العقوبات.
ـ كل من كان حائزًا للمحررات أو المطبوعات التي تتضمن تلك الشائعات الكاذبة أو المغرضة أو نحوها، وذلك طبقًا لما ذكر في الفقرة الثانية من المادة المذكورة.
ـ كل حائز لأية وسيلة من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية المخصصة ولو بصفة وقتية لطبع أو تسجيل أو إذاعة شيء مما ذكر طبقًا للفقرة الثالثة من المادة المذكورة.
كما يعاقب بذات العقوبة بصريح الفقرة الثالثة من المادة المذكورة الحائز بالواسطة وهو من يحوز محررات أو مطبوعات تتضمن شائعات كاذبة أو مغرضة، أو نحوها لحساب شخص آخر.
ثانيًا : العقوبة المقررة لجريمة التضليل الإعلامي في الظروف المشددة (زمن الحرب).
نصت المادة (80/جـ) من قانون العقوبات المصريعلى أنه :
” يعاقب بالسجن كل من أذاع عمدًافي زمن الحرب أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو عمد إلى دعاية مثيرة وكان من شأن ذلك كله إلحاق الضرر بالاستعدادات الحربية للدفاع عن البلاد أو بالعمليات الحربية للقوات المسلحة أو إثارة الفزع بين الناس أو إضعاف الجلد في الأمة.
وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا ارتكب الجريمة نتيجة التخابر مع دولة أجنبية.وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا ارتكب الجريمة نتيجة التخابر مع دولة معادية.”
فباستطلاع نص هذه المادة نجد أن المشرع المصرع قد حدد عقوبة السجنلهذه الجريمة إذا ارتكبت في زمن الحرب، وشدد عقوبتها بأن جعلها السجن المؤبد إذا ارتكبت الجريمة نتيجة التخابر مع دولة أجنبية. أو نتيجة التخابر مع دولة معادية.
ومن الجدير بالذكر أن المادة (102 مكررا) قد أضافت ظرفًا مشددًا هو ارتكاب جريمة التضليل الإعلامي (الشائعة) في زمن الحرب،مما يترتب عليه تغيير طبيعة الجريمة من جنحة إلى جناية. ويستثنى من هذا الظرف المشدد كل من حاز المحررات أو المطبوعات التي تتضمن تلك الشائعات الكاذبة أو المغرضة أو نحوها، أو حاز أية وسيلة من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية المخصصة، فإنه يحتفظ له في زمن الحرب بالعقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (102 مكررا) عقوبات.
” خـــاتمة “
من خلال دراستنا لموضوع المسئولية الجنائية لجريمة التضليل الإعلامي يتضح لنا أن السياسة الجنائية المعاصرة تتعامل مع جريمة التضليل الإعلامي بكافة التدابير والإجراءات القانونية المستخدمة في مواجهة الظواهر الإجرامية الأخرى بما في ذلك الوقاية والمنع والتجريم والعقاب، واستجابة لمتطلبات التجريم والعقاب دأبت النصوص الجنائية في مختلف الدول على تكييف التضليل الإعلامي كجريمة معاقب عليها بعقوبات مناسبة تراعي تحقيق هدفي السياسة الجنائية المتمثلين في الردع والإصلاح، كما اعتاد القضاء التعامل مع مرتكبي جرائم التضليل الإعلامي بكل حزم نظرًا لصرامة النصوص المجرمة لها ونظرًا لما يبرزه الادعاء العام خلال محاكمة المتهمين بها من خطرها على المجتمع.
ومن الناحية التاريخية أحاطت بظهور جريمة التضليل الإعلامي ظروف ارتبطت بوجود حق الإنسان في التعبير وإبداء الرأي من جهة، وتطورت بتطور كيفية ممارسته لهذا الحق من جهة أخرى. وعبر تاريخ البشرية تم منح الإنسان حرية التعبير عن الرأي والفكر والشعور والإرادة إذ نص عليها إعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر سنة 1789م، وازدادت أهميتها بتطور المجتمعات اقتصاديًا وثقافيًا وتكنولوجيًا حتى أصبحت حرية التعبير في الدول المتحضرة هي أهم الحريات المضمونة لكل إنسان وأكثرها شرعية. إلا أن حرية التعبير هذه تفتح الباب أحيانًا إلى إساءة استعمال هذا الحق، وتنشأ عنها جريمة التضليل الإعلامي، لأنه كلما أسيئ استخدام التعبير في شكل شائعة أحدث ذلك بلبلة في الفكر، وأثر سلبًا على الرأي العام، وألحق الضرر بالمجتمع، وهو بالطبع ما يواجهه القانون بالتجريم والعقاب.
وقد انتهينا بعد عرض هذه الدراسة المتواضعة إلى الخروج بالتوصيات
الآتية :
- الامتثال للأوامر الشرعية والمنهجية الإسلامية في التعامل مع الأخبار، فقد حثنا الشرع الحنيف على التثبت من الأخبار، وتحري الدقة قبل الحكم على الأمور من خلال سماع الأخبار عند انتشارها في المجتمع، لئلا يصاب القوم بجهالة، ويتضرر الفرد من هذه الأخبار افتئاتًاعليه وظلمًا، فقال جل شأنه : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾([65]).
- أن تسعى الدولة إلى إصدار تشريع موحد للإعلام، يحدد من خلاله موقفه من جريمة التضليل الإعلامي، ويقرر العقوبات التي تتناسب مع حجم الخطر والضرر الواقع على الفرد والمجتمع بسبب هذه الجريمة.
- عقد الدورات التدريبية للعاملين بقطاع الإعلام لتدريبهم على ميثاق الشرف الإعلامي، وحثهم على التعامل مع الأخبار بمهنية وشرف، وتحذيرهم من الانجراف وراء الشائعات المغرضة أو الانحياز إلى تيار معين لتحقيق أغراض أومصالح شخصية.
- التركيز على توعية الأفراد بأضرار الشائعات وأثرها السلبي على الفرد والمجتمع، وتوجيه المواطن إلى التعامل مع الأخبار التي يتلقاها بحذر، فحينما يسمع المواطن أي خبر غير مؤكد فعليه أن لا يصدر عنه أي سلوك أو تصرف يستند إلى معلومات مضللة، لكي يكون بمنأى عن الاقتراب من السلوك الإجرامي المادي المشكل للركن المادي لجريمة التضليل الإعلامي.
- التوعية المستمرة لأولياء الأمور عن مدى خطورة مواقع التواصل الاجتماعي وأثرها السلبي على أبنائهم، وكيفية توجيههم نحو الاستخدام الأمثل لها، والاستفادة منها.
- دعم جهود الأسرة في ترشيد التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة أبنائهم في نشاطهم الالكتروني عبر هذه الوسائل، لئلا ينجرفوا وراء الجماعات المتطرفة في الفكر ويصبحوا وسيلة سهلة لترويج أفكارهم الهدامة.
” قائمة الكتب والمراجع “
- إبراهيم إمام، الإعلام والاتصال بالجماهير، دار الطليعة للطباعة والنشر بالقاهرة، طبعة 1969م.
- أبو بكر إسماعيل ميقا، الرأي وأثره في مدرسة المدينة، مؤسسة الرسالة ببيروت، الطبعة الأولى 1405هـ / 1985م.
- أحمد شوقي أبو خطوة، شرح الأحكام العامة لقانون العقوبات لدولة الإمارات العربية المتحدة، الجزء الأول : النظرية العامة للجريمة، مطابع البيان التجارية بدبي، 1989م.
- أسامه عطية عبد العال، شرح القواعد العامة للقانون الجنائي، مكتبة الرشد بالرياض، الطبعة الأولى 1436هـ / 2015م.
- السعيد بومعيزة، التضليل الإعلامي وأفول السلطة الرابعة، ورقة بحثية مقدمة بجامعة الجزائر.
- أمال عثمان، النموذج القانوني للجريمة، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، العدد الأول، السنة الرابعة عشر، يناير 1972م.
- إيمان محمد سلامة بركة، الجريمة الإعلامية في الفقه الإسلامي، رسالة ماجستير في الفقه المقارن مقدمة لكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة، 1429هـ / 2008م.
- حسن محمد هند، النظام القانوني لحرية الرأي، دار الكتب القانونية بالقاهرة، طبعة 2005م.
- خالد العبري، ضوابط الحرية في الشريعة الإسلامية، الأمن رسالة الإسلام، جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالدمام، كلية العلوم، قسم الدراسات الإسلامية والعربية، 1436/2005م.
- خالد رمضان سلطان، المسئولية الجنائية عن جرائم الصحافة، رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الحقوق جامعة حلوان بمصر، 1422هـ.
- خالد بن عبدالعزيز النذير، المسئولية الجنائية عن جرائم الصحافة في أنظمة دول مجلس التعاون الخليجي، بحث تكميلي لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في العدالة الجنائية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض، 1437هـ / 2006م.
- رءوف عبيد، السببية الجنائية بين الفقه والقضاء، دار الفكر العربي، طبعة 1984م.
- رياض شمس، حرية الرأي وجرائم الصحافة والنشر، مكتبة دار الكتب المصرية بالقاهرة، طبعة 1947م.
- طارق سرور، جرائم النشر والإعلام، دار النهضة العربية بالقاهرة، الطبعة الأولى 2004م.
- عبد الحميد الشواربي، جرائم الصحافة والنشر في ضوء القضاء والفقه، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة 1986م.
- عبد العظيم مرسي وزير، شرح قانون العقوبات ـ القسم العام، دار النهضة العربية بالقاهرة، 1998م.
- عبد اللطيف حمزة، الإعلام والدعاية، دار الفكر العربي، طبعة 1404هـ / 1984م.
- عبد الفتاح بيومي حجازي، المبادئ العامة في جرائم الصحافة والنشر، دار الفكر الجامعي بالإسكندرية، طبعة 2004م.
- عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنًا بالقانون الوضعي، مؤسسة الرسالة ببيروت، الطبعة الثالثة عشرة 1415هـ.
- عثمان حافظ، تطور الصحافة في المملكة العربية السعودية، شركة المدينة للطباعة والنشر بجدة، الطبعة الثالثة 1398هـ.
- علي أحمد راشد، القانون الجنائي، دار النهضة العربية بالقاهرة، الطبعة الثانية 1974م.
- علي فايز الجحني، الحماية الأمنية لحقوق الإنسان، مطابع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض، طبعة 1422هـ / 2001م، الجزء الثاني : بحث مقدم لندوة علمية بعنوان حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي.
- عصمت سليم، وسائل التضليل الإعلامي، دار الفجر بالقاهرة، بدون تاريخ نشر.
- عماد النجار، الوسيط في تشريعات الصحافة، مكتبة الأنجلو المصرية، طبعة 1985م.
- ليلى عبد المجيد، تشريعات الصحافة في الوطن العربي : الواقع وآفاق المستقبل، العربي للنشر والتوزيع بالقاهرة، الطبعة الثانية 2001م.
- ماجد راغب الحلو، حرية الإعلام والقانون، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة 2006م.
- مجد هاشم الهاشمي، الإعلام المعاصر وتقنياته الحديثة، دار المناهج بعمان، الطبعة الأولى 1427هـ / 2006م.
- محمد بن أبي بكر الرازي، مختار الصحاح، دار الكتب العلمية ببيروت، الطبعة الأولى 1414هـ.
- محمد بن دغش سعيد القحطاني، الإشاعة وأثرها على أمن المجتمع، دار طويق بالرياض، الطبعة الأولى 1418هـ / 1997م.
- محمد بن علي العصيمي، تجريم التضليل الإعلامي، رسالة ماجستير مقدمة لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض، 1435هـ / 2014م.
- محمد سعيد البوطي، ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، مؤسسة الرسالة ببيروت، الطبعة الرابعة 1402هـ / 1982م.
- محمد سيد محمد، المسئولية الإعلامية في الإسلام، مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الأولى 1983م.
- محمد محي الدين عوض، القانون الجنائي ـ مبادئه الأساسية في القانون الأنجلو أمريكي، 1978م.
- محمود محمود مصطفى، شرح قانون العقوبات ـ القسم العام، دار النيل للطباعة بالقاهرة، الطبعة الثالثة 1995م.
- محمود نجيب حسني، علاقة السببية في قانون العقوبات، طبعة 1984م.
- محمود نجيب حسني، النظرية العامة للقصد الجنائي، دار النهضة العربية بالقاهرة، طبعة 1994م.
- هاني الرضا؛ رامز عمار، الرأي العام والإعلام والدعاية، المؤسسة الجامعية ببيروت، الطبعة الأولى 1418هـ / 1998م.
- يوسف الحباب، تطور الصحافة السعودية وأنظمتها وأجهزتها، جوهرة المائدة التجارية بجدة، الطبعة الثالثة 1422هـ / 2001م.
- يوسف محي الدين أبو هلاله، الإعلام ـ نشأته وأساليبه ووسائله، مكتبة الرسالة الحديثة بعمان، الطبعة الأولى 1408هـ / 1987م.
[1] إبراهيم إمام، الإعلام والاتصال بالجماهير، دار الطليعة للطباعة والنشر بالقاهرة، طبعة 1969م، ص11.
[2] عصمت سليم، وسائل التضليل الإعلامي، دار الفجر بالقاهرة، بدون تاريخ نشر، ص3.
[3] عبد الفتاح بيومي حجازي، المبادئ العامة في جرائم الصحافة والنشر، دار الفكر الجامعي بالإسكندرية، طبعة 2004م، ص13.
[4] خالد العبري، ضوابط الحرية في الشريعة الإسلامية، الأمن رسالة الإسلام، جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالدمام، كلية العلوم، قسم الدراسات الإسلامية والعربية، 1436/2005م، ص119.
[5] عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنًا بالقانون الوضعي، مؤسسة الرسالة ببيروت، الطبعة الثالثة عشرة 1415هـ، المجلد الأول، ص23.
[6] سورة آل عمران ـ آية (104).
[7] علي فايز الجحني، الحماية الأمنية لحقوق الإنسان، مطابع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض، طبعة 1422هـ / 2001م، الجزء الثاني : بحث مقدم لندوة علمية بعنوان حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، ص452.
[8] عماد النجار، الوسيط في تشريعات الصحافة، مكتبة الأنجلو المصرية، طبعة 1985م، ص47.
[9] ليلى عبد المجيد، تشريعات الصحافة في الوطن العربي : الواقع وآفاق المستقبل، العربي للنشر والتوزيع بالقاهرة، الطبعة الثانية 2001م، ص11.
[10] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948م.
[11] العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966م.
[12] الميثاق العربي لحقوق الإنسان المعتمد بموجب قرار مجلس جامعة الدول العربية (5427) المؤرخ في 15 سبتمبر 1997م.
[13] خالد بن عبدالعزيز النذير، المسئولية الجنائية عن جرائم الصحافة في أنظمة دول مجلس التعاون الخليجي، بحث تكميلي لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في العدالة الجنائية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض، 1437هـ / 2006م.
[14] محمد سعيد البوطي، ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، مؤسسة الرسالة ببيروت، الطبعة الرابعة 1402هـ / 1982م، ص23.
[15] أبو بكر إسماعيل ميقا، الرأي وأثره في مدرسة المدينة، مؤسسة الرسالة ببيروت، الطبعة الأولى 1405هـ / 1985م، ص104.
[16] سورة التوبة ـ الآية رقم (119).
[17] سورة البقرة ـ الآية رقم (42).
[18] محمد بن أبي بكر الرازي، مختار الصحاح، دار الكتب العلمية ببيروت، الطبعة الأولى 1414هـ، ص126.
[19] ماجد راغب الحلو، حرية الإعلام والقانون، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة 2006م، ص81.
[20] يوسف الحباب، تطور الصحافة السعودية وأنظمتها وأجهزتها، جوهرة المائدة التجارية بجدة، الطبعة الثالثة 1422هـ / 2001م، ص35.
[21] خالد رمضان سلطان، المسئولية الجنائية عن جرائم الصحافة، رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الحقوق جامعة حلوان بمصر، 1422هـ، ص26.
[22] عثمان حافظ، تطور الصحافة في المملكة العربية السعودية، شركة المدينة للطباعة والنشر بجدة، الطبعة الثالثة 1398هـ، ص19.
[23] عبد الحميد الشواربي، جرائم الصحافة والنشر في ضوء القضاء والفقه، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة 1986م، ص112.
[24] طارق سرور، جرائم النشر والإعلام، دار النهضة العربية بالقاهرة، الطبعة الأولى 2004م، ص283.
[25] طارق سرور، المرجع السابق، ص284.
[26] محمد بن علي العصيمي، تجريم التضليل الإعلامي، رسالة ماجستير مقدمة لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض، 1435هـ / 2014م، ص69.
[27] حسن محمد هند، النظام القانوني لحرية الرأي، دار الكتب القانونية بالقاهرة، طبعة 2005م، ص21 وما بعدها.
[28] ابن منظور، لسان العرب، 11/391.
[29] محمد سيد محمد، المسئولية الإعلامية في الإسلام، مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الأولى 1983م، ص26.
[30] السعيد بومعيزة، التضليل الإعلامي وأفول السلطة الرابعة، ورقة بحثية مقدمة بجامعة الجزائر، ص10.
[31] يوسف محي الدين أبو هلاله، الإعلام ـ نشأته وأساليبه ووسائله، مكتبة الرسالة الحديثة بعمان، الطبعة الأولى 1408هـ / 1987م، ص27.
[32] عبد اللطيف حمزة، الإعلام والدعاية، دار الفكر العربي، طبعة 1404هـ / 1984م، ص130.
[33] عبد اللطيف حمزة، المرجع السابق، ص199.
[34] عبد اللطيف حمزة، المرجع السابق، ص132.
[35] عبد اللطيف حمزة، المرجع السابق، ص133.
[36] محمد بن دغش سعيد القحطاني، الإشاعة وأثرها على أمن المجتمع، دار طويق بالرياض، الطبعة الأولى 1418هـ / 1997م، ص12.
[37] محمد بن دغش سعيد القحطاني، المرجع السابق، ص12.
[38] محمد بن دغش سعيد القحطاني، المرجع السابق، ص46 وما بعدها.
[39] عبد اللطيف حمزة، المرجع السابق، ص33.
[40] إيمان محمد سلامة بركة، الجريمة الإعلامية في الفقه الإسلامي، رسالة ماجستير في الفقه المقارن مقدمة لكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة، 1429هـ / 2008م، ص42.
[41] هاني الرضا؛ رامز عمار، الرأي العام والإعلام والدعاية، المؤسسة الجامعية ببيروت ، الطبعة الأولى 1418هـ / 1998م، ص207.
[42] هاني الرضا؛ رامز عمار، المرجع السابق، ص222.
[43] مجد هاشم الهاشمي، الإعلام المعاصر وتقنياته الحديثة، دار المناهج بعمان، الطبعة الأولى 1427هـ / 2006م، ص41.
[44] هاني الرضا؛ رامز عمار، المرجع السابق، ص222.
[45] عبد العظيم مرسي وزير، شرح قانون العقوبات ـ القسم العام، دار النهضة العربية بالقاهرة، 1998م، ص95.
[46] محمد بن علي العصيمي، المرجع السابق، ص128.
[47] محمود محمود مصطفى، شرح قانون العقوبات ـ القسم العام، دار النيل للطباعة بالقاهرة، الطبعة الثالثة 1995م، ص26.
[48] سورة الإسراء ـ الآية (215).
[49] سورة القصص ـ الآية (59).
[50] سورة النساء ـ الآية (165).
[51] أسامه عطية عبد العال، شرح القواعد العامة للقانون الجنائي، مكتبة الرشد بالرياض، الطبعة الأولى 1436هـ / 2015م، ص54 وما بعدها.
[52] راجع البحر الرائق شرح كنز الدقائق، الجزء الخامس، ص2.
[53] راجع : ابن تيميه، السياسة الشرعية، القاهرة، طبعة 1971م، ص132.
[54] أسامه عطية عبد العال، المرجع السابق، ص277.
[55] محمود محمود مصطفى، شرح قانون العقوبات ـ القسم لعام، طبعة 1982م، فقرة 180 ص266.
[56] علي أحمد راشد، القانون الجنائي، دار النهضة العربية بالقهرة، الطبعة الثانية 1974م، ص263.
[57] أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات ـ القسم العام، فقرة 195 ص337 .
[58] محمد بن علي العصيمي، المرجع السابق، ص134.
[59] رياض شمس، حرية الرأي وجرائم الصحافة والنشر، مكتبة دار الكتب المصرية بالقاهرة، طبعة 1947م، ص135.
[60] لمزيد من التفاصيل حول علاقة السببية في قانون العقوبات راجع : رءوف عبيد، السببية الجنائية بين الفقه والقضاء، دار الفكر العربي، طبعة 1984م؛ ومحمود نجيب حسني، علاقة السببية في قانون العقوبات، طبعة 1984م.
[61] محمود نجيب حسني، النظرية العامة للقصد الجنائي، دار النهضة العربية بالقاهرة، طبعة 1994م، ص136.
[62] محمد بن علي العصيمي، المرجع السابق، ص139.
[63] محمد بن علي العصيمي، المرجع السابق، ص142.
[64] خالد بن عبد العزيز النذير، المسئولية الجنائية عن جرائم الصحافة في دول مجلس التعاون الخليجي، المرجع السابق، ص254.
[65] سورة الحجرات ـ الآية (6).


