خنفور يوسف
باحث بسلك الدكتوراه مختبر السياسات العمومية
بكلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية المحمدية
مقدمة
لقد شهد المغرب ميلاد أول برلمان من غرفتين عند صدور دستور 14 دجنبر 1962 وإجراء أول انتخابات تشريعية في ماي 1963، و لئن تم التوقيع على اتفاقية الإستقلال في 2 مارس 1956، فالمغرب عاش مرحلة انتقالية دامت ست سنوات (1956-1962)، تم التدرج خلالها في بناء مؤسسات الدولة الوطنية الحديثة ووضع القوانين ذات الصلة بالحريات العامة في 1958 و الإنتخابات 1959 ومجلس الدستور 1960 والقانون الاساسي للمملكة سنة 1961.[1]
ففي سياق النقاش السياسي حول استراتيجية بناء الدولة الحديثة، طالبت الحركة الوطنية بضرورة إقامة نظام برلماني، تؤول السلطة التشريعية فيه لممثلي الأمة المنتخبين، بعدما ظل العمل التشريعي اختصاصا سلطانيا مطلقا، على الرغم من المحاولات الهادفة إلى إصلاح النظام السياسي المغربي و إعادة صياغة علاقات مؤسساته منذ تقديم مشروع دستور 1908 إلى السلطان مولاي عبد الحفيظ و اشتراط مبايعته بالمصادقة عليه،[2] بيد أن المؤسسة الملكية نحت خلاف ذلك منحى التدرج والمرحلية في انتظار تكوين برلمان منتخب.
يحتل البرلمان المغربي المكانة الثانية بعد الملكية في الهندسة الدستورية، وقد خولته الدساتير المتعاقبة منذ سنة 1962 و إلى غاية دستور 2011 فصولا تضمنت أحكاما عدة حددت طبيعة تكوينه، و نظمت اختصاصاته وصلاحياته، وحكمت علاقاته مع الحكومة.
و من الطبيعي أن يكون البرلمان المغربي، منذ إحداثه أول مرة (1962-1963)تعرض إلى سلسلة من المؤثرات كيفت عمله وجعلت أدائه محدودا خلافا لما كان منتظرا منه، بل يمكن القول أنه ولد أصلا مقيدا في نص الوثيقة الدستورية. فإن كانت البرلمانية المغربية صادفت مرحلة تراجع للأدوار التي تقوم بها البرلمانات عبر العالم نظرا للتغيرات التي طالت البنيات السياسية للديمقراطيات عبر العالم.
لقد أدى تقليص مجال عمل البرلمان، سواء على مستوى مراقبة الحكومة أو ممارسة الوظيفة التشريعية ، في مقابل تقوية مركز السلطة التنفيذية، و هذا ما أطلق عليه بعقلنة العمل البرلماني، جاء نتيجة لدستور ديغولي فرنسيي سنة 1958 (دستور الجمهورية الخامسة)، هذا و لقد تأثرت الدساتير المغاربية (المغرب، الجزائر، تونس…) بهذا التوجه و جسدته في دساتيرها.
و لعل الخوض في سبر أغوار العقلنة يلزمنا أن نقف عليها -العقلنة- كمصطلح، ثم المراحل التي مر ت بها في سبيل استجلاء كل ما يسعف القارئ و المتلقي في تلمس الاساسيات المرتبطة بهذا المفهوم.
و عليه، فالعقلنة لابد من الإحاطة بها لغة و اصطلاح حيث تحيل لغة على فعل عقلن ،أي عقلن يعقلن عقلنة فهو معقلن. و كذلك يراد بها عقلن معتقدات بمعنى جعلها مقبولة مطابقة للعقل. و يقال: إعقل الدابة و توكل على الله. أما من الناحية الإصطلاحية فهي يعود أصلها إلى الأستاذ ميشال دوبري DebréMichel رئيس اللجنة الإستشارية المكلفة بإعداد دستور 1958، لما قيل له: إنكم، بهذا تنقصون من قيمة البرلمان أمام السلطة التنفيذية، فقال: “إننا بصدد عقلنة النظام البرلماني و ليس الإنقاص من قيمة البرلمان”.[3] و يراد بالعقلنة Rationalisation: انغلاق الفكر على مفهوم أو على جملة معطيات، يعتبرها هي الواقع. وبالتالي، ليست العقلنة سوى عقلانية مغلقة تمنح النظام العقلي امتيازًا خاصًا. والعقلانية، عدو العقلنة. وقد ظهرت – ومازالت تظهر – في العديد من النظريات العلمية وغيرها من الأفكار التي أرادت حَشْرَ الواقع كلِّه في جملة مبادئ، اختيرت كمرجع أساسي يُرَدُّ إليه كلُّ شيء.
و حسب MICHEL AMLLER تعني العقلنة البرلمانية قبل كل شيئ دسترة النظام البرلماني[4] وحددها مفهوم Boris mikrine-guetzevitch بكونها مجموعة من الآليات الدستورية التي تهدف إلى ضمان إستقرار السلطة التنفيذية.[5] و في هذا الصدد نقترح المفهوم التالي ” العقلنة البرلمانية هي تلك التقنية الهادفة إلى تحديد إختصاصات البرلمان أو مجال القانون على سبيل الحصر مقابل إختصاصات الحكومة أو مجال اللائحة، فهي تروم تحديد و حصر و تقييد سلطات البرلمان.”
و في هذا الإطار لا يفوتنا التذكير بأهم المراحل التي مرت منها العقلنة البرلمانية، هذه الأخيرة و كما سبق الإشارة له أعلاه ظهرت في التجربة الفرنسية مع الجمهورية الخامسة بموجب دستور 1958 بقيادة الجنرال شارل ديغول و تزكية من ميشال دوبري، و يعزى تبني فلسفة العقلنة البرلمانية، كأسلوب من خلاله يتم الحد من هيمنة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، بعد أن عرفت تجربتي الجمهورية الثالثة و الرابعة الفشل بسبب هيمنة القانون على المجال التنظيمي، مما أدى بطبيعة الحال إلى عدم إستقرار الحكومات لكثرة المشاكل السياسية. و بالتالي تم تكريس نظرية البرلمان المشرع بتشارك مع السلطة التنفيذية.
أما في السياق المغربي، لعل التيمة الأساسية التي تميزت بها جميع دساتير المملكة المغربية منذ صدور أول دستور سنة 1962 و إلى غاية دستور 2011، نلحظ أنها أسست على فلسفة العقلنة البرلمانية. و يمكن تلمس ذلك من خلال مجموع الخطب الملكية التي ما فتأت تأكد على العقلنة البرلمانية[6]. و بمقارنة السياقين، نلاحظ أن ظهور فلسفة العقلنة البرلمانية في الغرب يختلف عن ظهورها في المغرب، فالبرلمان في الحالة الأولى، إرتبط صعوده و نشأته بمواجهة الملكية و إنتزاع سلطاته منها قبل تقييد العقلنة البرلمانية له و منح الحكومة الأولوية عليه،[7] فإن المسار التاريخي المغربي، تميز فيه البرلمان بميلاده في أحضان الملكية بواسطة دستور وضعته بيدها و يعد تجديدا لبيعتها.و مقابلة مشروعية الملكية التاريخية و الدينية و الديمقراطية الدستورية، فإن البرلمان لا يتوفر إلا على مشروعية ديمقراطية (إنتخابية). و إضافة لافتقاره لإرث تاريخي يجعل منه مكانا للسلطة و التمثيل، و دون أن يعرف عصرا ذهبيا يسيطر فيه على الحكومات قبل تكبيله بتقنيات العقلنة البرلمانية، فغن البرلمان المغربي ولد مقيدا بتقنيات العقلنة البرلمانية.[8].
و إن كان المشرع الدستوري في إطار الوثيقة الدستورية ل 2011، إقتداء بنظيره الفرنسي الذي عكف على إدخال تعديل دستوري سنة 2008، عمد إلى التخفيف من تقييد العقلنة البرلمانية، فالملاحظ أن هذه الأخيرة تعيد إنتاج نفسها و تكرس السلبيات التي عرفتها الدساتير السابقة.
و من البديهي أن يكون موضوع العقلنة البرلمانية، أهمية بالغة سواء من الناحية العلمية و العملية، حيث الأهمية العلمية في الوقوف عند التنظيم القانوني للمؤسسة البرلمانية في المغرب، و كيفية تعامل المشرع مع فكرة العقلنة البرلمانية بكيفية يخلق من خلالها التوازن و التعاون و التكامل بين القانون و الجهاز التنفيذي. أما من الناحية العملية فتتلخص في الوقوف عند مظاهر العقلنة البرلمانية على المستوى العملي و إستجلاء مدى تأثير هذه الفلسفة على عمل البرلمان.
و يطرح هذا الموضوع إشكالا عميق يرتبط بمدى تأثر العمل البرلماني المغربي بفلسفة العقلنة البرلمانية ؟
هذه اللإشكالية تترتب عنها مجموعة من الإشكالات الفرعية و التي يمكن إجمالها فيما يلي:
- مدى إسهام الهندسة الدستورية في تكرس سمو المؤسسة البرلمانية؟
- هل البرلمان يشرع؟
- ما طبيعة العلاقة المؤسساتية؟ هل يمكن إعتبارها علاقة قائمة على التوازن و التعاون ؟ أم أنها تنطوي على شد و جذب و رغبة في تكريس طغيان مؤسسة على أخرى؟
هذا و قد إعتمدنا في معالجتنا لموضوع العقلنة البرلمانية في التجربة المغربية عبر إعتماد المحاور التالية :
- المحور الأول: آثار العقلنة في بنية و تنظيم البرلمان.
- المحور الثاني: آثار العقلنة على سيادة البرلمان في مجال التشريع.
- المحور الثالث: آثار العقلنة على الجانب العلاقاتي للبرلمان.
المحور الأول: : آثار العقلنة في بنية و تنظيم البرلمان.
من الأمور المسلم بها ، أن أول تجربة برلمانية عرفها المغرب، إتسمت بثنائية برلمانية تضم مجلس النواب و مجلس المستشارين، و ذلك مع دستور 1962 المصادق عليه بأغلبية 84 في المائة من الناخبين[9]، في إستفتاء 7 دجنبر 1962، الصادر الأمر بتنفيذه في 14 دجنبر 1962.[10]
ولعل أبرز تيمة يمكن ملاحظتها هي أن البرلمان كان آنذاك مكونا من غرفتين كما سبق الإشارة له أعلاه، بحيث كان مجلس النواب ينتخب أعضاؤه لمدة 4 سنوات عن طريق الإقتراع المباشر، أما مجلس المستشارين فقد كان أعضاؤه منتخبين بالإقتراع العام غير المباشر تدوم ولايتهم لمدة 6 سنوات.
و كان في هذه المرحلة، يتكون مجلس النواب من 144 نائبا، في حين أن مجلس المستشارين مكون من 120مستشارا[11]، هذا و دون إغفال نظام الدورات، نجد هذا الأخير كان يقوم على أساس أن يعقد البرلمان دورتين تكون الأولى في نوفمبر و لثانية في أبريل، و كان الحيز الزمني لكل دورة هو شهرين لكل دورة، كما أنه كان يتم إختتام دورات البرلمان بمرسوم في حال ما إن فاقت شهرين، كذلك يمكن جمع البرلمان في دورة إستثنائية بطلب من ثلث أعضائه و إما بمرسوم [12].
و الملاحظ أن هذه الوضعية تغيرت نتيجة لعدة عوامل، فبعد إعلان الراحل الحسن الثاني حالة الإستثناء في 1965[13] و بالتالي ترتب عنها حل البرلمان الذي لم تدم مدة إنتدابه أكثر من 20 شهرا، و قد دامت حالة الإستثناء لمدة ست سنوات من 1965 إلى غاية 1970. و قد كانت سنة 1970 علامة فارقة في الحياة البرلمانية المغربية إذ بموجبها تم إقرار دستور 1970[14]، كذلك تم فيها التراجع عن حالة الإستثناء في 31/7/1970[15]، و لقد أصبح البرلمان في هذه المرحلة مكونا من غرفة واحدة هي مجلس النواب، و يتشكل من 240 عضوا ، و تم الرفع من مدة إنتداب أعضاء مجلس النواب إلى 6 سنوات عوض 4 سنوات في دستور 1962، و تم تغيير تاريخ أفتتاح دورتي البرلمان، بحيث أصبح الملك يفتتح الدورة الأولى في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، و كانت الدورة الثانية في الجمعة الثانية من شهر أبريل، و تم تغيير النصاب القانوني لعقد الدورات الإستثنائية من ثلث الأعضاء إلى الأغلبية المطلقة، وطلب تحويل الجلسات العمومية إلى سرية من عشر الأعضاء إلى ثلث أعضاء المجلس.
أما بالنسبة لدستور 1972، تميز فيه البرلمان برفع عدد النواب الذين يتألف منهم إلى 246 عوض 240، كما تم الرفع من مدة ولاية أعضاء مجلس النواب إلى 6 سنوات[16] عوض 4 سنوات التي كانت واردة في دستور 1970.
و مما تجب الإشارة إليه، أن دستور المملكة المغربية ل 1972 قد عرف تعديلين جزئيين، غير أن الأهم فيهما هو المتعلق بالفصل 43، هذا الاخير بوجبه تم تغيير مدة إنتداب مجلس النواب من 4 سنوات على ست سنوات، و مدة إنتداب رئيس مجلس النواب من سنة واحدة إلى 3 سنوات، و بموجب سنة 1989 تم إدراج تعديل آخر يهم تمديد مدة إنتداب اعضاء مجلس النواب إلى سنتين إضافيتين، ليصبح المجموع 8 سنوات، بهدف فسح المجال أمام الأمم المتحدة لإجراء الإستفتاء حول الصحراء المغربية.
و مع دستور 1992 عرف البرلمان المغربي مجموعة من المتغيرات، بحيث أصبح أعضاء مجلس النواب ينتدبون لمدة 6 سنوات بدلا من 4 سنوات، و أصبح الرئيس ينتدب لمدة ثلاث سنوات بدلا من سنة واحدة، كما وقع التنصيص على أن إعلان حالة الإستثناء لا يترتب عليه حل البرلمان ، و تم تغيير مصطلح القانون الداخلي للنظام الداخلي، و بات مجلس النواب يتكون من 333 عضو[17]، فضلا عن كون أن نظام الدورات يقوم على اساس دورتين مدة كل واحدة منها شهرين، و الملاحظ أن مدة دورات البرلمان ظلت كما هي بدأ من دستور 1962 و إلى 1992.
و بالنسبة لدستور 1996، فقد إتسم بالعودة لنظام الثنائية البرلمانية، بحيث نص الفصل 36 من دستور 1996 على أن البرلمان يتكون من مجلس النواب و مجلس المستشارين، كما أن مجلس النواب أضحى يتكون من 325 عضوا يتم إنتخابهم بالإقتراع لعام المباشر[18]، كما أن مدة عضوية اعضاء مجلس النواب تمتد لمدة 5 سنوات و تنتهي عند إفتتاح دورة أكتوبر من السنة الخامسة التي تلي إنتخاب المجلس، أما فيما يتعلق بمجلس المستشارين أصبحت مدة إنتداب أعضائه 9 سنوات و يتم تجديد الثلث كل 3 سنوات، و يتكون من 270 عضو و هو ما نصت عليه المادة 1 م القانون 32.97.[19]، و بالنسبة لنظم الدورات في مرتين في كل ولاية تشريعية، تمتد كل دورة لمدة 3 أشهر.
أما بالنسبة لدستور 2011، نجد هذا الأخير أفرد للبرلمان مجموعة من النصوص القانونية، بحيث تم تكريس نظام الثنائية البرلمانية مع منح مجلس النواب مكانة السمو و الرفعة مقارنة بمجلس المستشارين. و عليه تتكون الغرفة الأولى من 395 عضوا [20]، في حين ان مجلس المستشارين يتكون من 120 عضوا[21] ، و يتم إنتخاب أعضاء الأول عن طريق الإقتراع العام المباشر و لمدة 5 سنوات/ في حين أن الثاني يتم إنتخابه عن طريق الإقتراع العام غير المباشر و لمدة 6 سنوات، و تكون دورات البرلمان ثنائية تمتد مدتها ل 4 أشهر، حيث يتم إفتتاح الدورة الأولى من طرف لملك في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر و تكون الدورة الثانية في الجمعة الثانية من شهر أبريل. هذا و في حال استمرار دورات البرلمان لمدة 4 أشهر جاز ختمها بمرسوم، كما أنه يتم جمع البرلمان في دورات إستثنائية و ببرنامج محدد بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب أو أغلبية أعضاء مجلس المستشارين، بالإضافة لذلك تكون جلسات البرلمان عمومية، عدى الأحوال التي يطلب فيها رئيس الحكومة ذلك أو بطلب من ثلث أعضاء المجلس تطبيقا لأحكام الفصل 68 من الدستور.
المحور الثاني: آثار العقلنة على سيادة البرلمان في مجال التشريع.
كما هو معلوم فالمشرع المغربي، نص في الفصل 70 من الدستور على أن البرلمان يختص بالتشريع و مراقبة الحكومة و تقييم السياسات العمومية. و عليه يعتبر المجال التشريعي من بين الميادين التي للبرلمان أن يختص بها غير أن هذا الإختصاص تأثر بمجموعة من القيود كرستها فلسفة العقلنة البرلمانية.
- تحديد مجال إختصاص القانون
بالرجوع إلى التشريع المغربي، نلاحظ أنه و منذ أول تجربة برلمانية عرفها المغرب عمد المشرع الدستوري إلى تحديد مجال إختصاص القانون. بحيث شهدت دساتير المملكة منذ دستور 1972 و إلى غاية دستور 1996 تحديد تسع مجالات يختص بها القانون. غير أن هذه المعطى تم تجاوزه بموجب دستور 2011، هذا الاخير وسع مجال إختصاص البرلمان في الفصل 71 منه ليشمل 30 مجالا.
و إن كان من البديهي أن تحديد مجال القانون، يعني أن يمارس البرلمان التشريع في مجال إختصاصه، وبالتالي، لا يمكن للبرلمان أن يصوت على قوانين تخرج عما هو محدد له سلفا في الفصل 71، ومنه كل إقتراح تم إقتراحه، خارج هذا المجال فهو يدخل في إختصاص المجال التنظيمي، حيث نص الفصل 72 في هذا الصدد انه يختص القانون بما لا يشمله المجال التنظيمي.
و منه فالبرلمان لا يمكنه التشريع إلا في حدود ما هو مقرر له. و عليه وجب على المشرع التخفيض من قيود العقلنة، و فتح المجال أمام البرلمان ليشرع في المجال التنظيمي، كما هو الحال بالنسبة للحكومة التي تمارس السلطة التشريعية في إطار توازن السلط بين الحكومة و البرلمان.
- استئثار الحكومة باقتراح القوانين التنظيمية و المالية.[22]
- الاستئثار باقتراح بالقوانين التنظيمية.
من خلال البحث في سبر اغوار الدستور المغربي نجد المشرع عمد إلى سلب البرلمان صلاحية تقديم المبادرة في مجال القوانين التنظيمية.[23] فمن خلال أحكام الفصل 85 ، نجد هذا الأخير ينص على أنه ” لا يتم التداول في مشاريع و مقترحات القوانين التنظيمية “، و نجد الفصل 78 من الدستور يقضي ب “لرئيس الحكومة و لأعضاء البرلمان التقدم باقتراح القوانين…” و بالتالي فليس هناك ما يحول أمام البرلمان للتقدم بمقترحات القوانين التنظيمية.
غير أن ما يفند الطرح الوارد أعلاه، هو مقتضيات الفصلين 49 و 89 من الدستور فالأول -الفصل49- نص على كيفية التداول في مشاريع القوانين التنظيمية بالمجلس الوزاري، أما الثاني فيستفاد منه أنه يجب عرض مشاريع القوانين التنظيمية للمصادقة عليها قبل نهاية الولاية التشريعية الأولى ما بعد دستور 2011.
وعلى هذا الأساس، نستنتج، بأن إقتراح القوانين التنظيمية هو مجال خاص بالحكومة، لإعتبار أن المشرع لم يحدد كيفية التداول في مقترحات القوانين في المجال الوزاري و إنما أشار إلى مشاريع القوانين التنظيمية فقط، و ما جسد هذا الطرح أن الولاية التشريعية الممتدة بين 2011 و 2016 لم تعرف التقدم بأي مقترح قانون تنظيمي من طرف البرلمان.
- الاستئثار باقتراح القوانين المالية.
من الامور المسلم بها أن القانون المالي، يراد به حسب مدلول المادة 3 من القانون التنظيمي 130.13 المتع


