دراسة وصفية تحليلية
أ. أحمد مقبل الغليلات([*])
ماجستير قانون، مديرية القضاء، الأردن
أ. محمد مقبل الغليلات
ماجستير قانون، نقابة المحاميين، الأردن
ملخص البحث
تناولت هذه الدراسة سلطة النيابة العامة في الدعاوي الجنائية؛ فالإجراءات التي تتبعها النيابة العامة في الجنايات تختلف عنها في الجنح والمخالفات وذلك لجسامة الجريمة وخطورتها على سمعة وكرامة المشتكي عليه، فالتحقيق في الجنايات إجباري، فالمدعي العام لا يكتفي بالتحقيقات الأولية التي يجريها أفراد الضابطة العدلية بل يتوجب عليه التحقيق بالدعوى والاستماع إلى كافة البينات بنفسه، فإذا كان هنالك ما يشير إلى ارتكاب المشتكي عليه للتهمة المسندة إليه يقرر الظن عليه ويرفع إضبارة الدعوى إلى النائب العام للمصادقة عليها بما له من سلطة رقابية على أعمال المدعين العامين، فلا يجوز للمدعي العام إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة مباشرة كون أن ذلك يربكها ويصعب مهمتها، والمستقر عليه فقهًا وقضاءً أن النيابة العامة لا تملك سلطة وزن البينة كونها تحقق ولا تحكم، إلا أن المشرع الأردني قرر في قانون أصول المحاكمات الجزائية للمدعي العام سلطة وزن البينة في الجنايات، فلا يجوز له الظن على المشتكي عليه بجناية إلا في حالة كفاية الأدلة من خلال إيراده عبارة الأدلة كافية، كون أن تقدير فيما إذا كانت الأدلة كافية أم غير كافية يعود لمحكمة الموضوع، ولم يقرر له هذه السلطة في الجنح والمخالفات من خلال عدم إيراده عبارة “كافية أو غير كافية”، أما النائب العام فقد منحه المشرع سلطة أوسع من سلطة المدعي العام، فله صلاحية وزن البينة في جميع الجرائم سواء أكانت جنحة أو جناية أم مخالفة فله أن يقرر منع المحاكمة في حالة عدم كفاية الأدلة من خلال نص المادة 132/ 4 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، إلا أن ذلك لا يستقيم مع وظيفة النيابة العامة والتي تجمع لدينا ما بين سلطة التحقيق وسلطة الادعاء؛ فتمنح بذلك سلطة قضاة الحكم من خلال منحها صلاحية وزن وتقدير البينة وتقدير كفاية الأدلة من عدم كفايتها، لذا خالفت محكمة التمييز الأردنية نصوص أصول المحاكمات الجزائية ولم تقرر للنيابة العامة صلاحية وزن البينة سواء أكانت للإدانة أم للإحالة فلا يجوز منع المحاكمة في حالة عدم كفاية الأدلة بل على النيابة العامة إحالة الدعوى إلى المحكمة وهي من تقرر قيمة ذلك الدليل.
الكلمة المفتاحية: النيابة العامة، سلطة النيابة، الجنايات.
General in proceedings of the Criminal Attorney
Descriptive and Analytical Study
Abstract
This study examined the authority of the public prosecutor in the criminal where it is stable it evolves, and to eliminate the public prosecutor does not have the authority to weigh the evidence that it is investigating and do not control, but the Jordanian legislator decided in the Code of Criminal Procedure of the Attorney General the authority to weigh the evidence in the criminal, not permissible for him conjecture on the defendant of a felony, except in the case of insufficient evidence of its revenue through the evidence is sufficient، and did not decide to have this authority in misdemeanors and infractions of its revenue through the non-word “Cafe or Cafe”, The Attorney General has granted the legislature greater authority than the Attorney General, he may weigh the validity of the evidence in all crimes, whether a misdemeanor or a felony،or he may decide Question prevent the trial in the case of insufficient evidence through the text of Article 132/4 of the Code of Criminal Procedure, However, this is not correct with the function of the public prosecutor and that our pool between the investigating authority and the authority of the claim; entitles it authority judges rule by giving them the power to weigh and assess the evidence and assess the sufficiency of the evidence of inadequacy, so bucked the Court of Cassation, the Jordanian texts of Criminal Procedure did not decide the prosecution the general validity of the weight of the evidence، whether to convict or referral may not prevent a trial in the case of insufficient evidence, but the public prosecutor to refer the case to the court which decides the value of that evidence.
Keywords: The Public Prosecutor, the Prosecution Authority, Felonies.
مقدمة البحث:
من المستقر عليه فقهًا وقضاءً أن النيابة العامة ليس لها سلطة وزن وتقدير البينة كون أن هذه المهمة من مهام محكمة الموضوع تستقل بها عند وزن البينة وإصدار القرار الفاصل بالدعوى، فالنيابة العامة تحقق ولا تحكم فمهمتها تقتصر على جمع الأدلة وإعداد الدعوى لكي تكون صالحة للفصل بها من قبل محكمة الموضوع، فلا تشغل المحاكم بدعاوي لا تحتوي على أدلة تؤيد التهمة بحق المشتكي عليه فيهدر وقتها وجهدها، فيحال متهمين لا تتوفر بحقهم أدلة ترجح ولو احتمالية إدانتهم، فيقف المتهم موقفًا محرجًا ولو قضي بعد ذلك بالبراءة.
فاتصال الدعوى بالمحكمة مباشرة يربكها ويصعب مهمتها، لذا فعند وقوع جرمًا جنائيًا يقوم المدعي العام بالتحقيق بالدعوى وجمع الأدلة والبينات لإعداد الدعوى وتجهيزها لكي تكون صالحة للفصل بها من قبل محكمة الموضوع، فالتحقيق في الجنايات إجباري من قبل المدعي العام، حيث أنه وبعد اختتام التحقيق يقرر المدعي العام الظن على المشتكي عليه ويرفع إضبارة الدعوى إلى النائب العام كون أن تصرف المدعي العام في الجنايات تصرف غير نهائي، حيث أنه لا يعقد الاختصاص مباشرة للمحكمة المختصة إلا بعد التصديق عليه من قبل النائب العام لانطوائه على جانب من الخطورة بمصلحة المشتكى عليه، فيكون إحالة المشتكى عليه عن هذه التهم من قبل النائب العام أكثر ملائمة من إحالتها مباشرة عن طريق المدعي.
أما فيما يتعلق بسلطة النائب العام فلم يرد في قانون أصول المحاكمات الجزائية ما يشير إلى أن النائب العام يملك سلطة التحقيق، فمهمته تقتصر على تدقيق الدعوى، فإذا تبين له أن هنالك نقصًا يعتري التحقيقات التي أجراها المدعي العام يقرر إعادة الدعوى إليه لاستكمال النواقص، أما إذا تبين له أن الفعل المسند للمشتكي عليه لا يؤلف جرمًا جنائيًا بل جرمًا جنحوياً فإنه يقرر فسخ قرار المدعي العام من حيث الوصف ويصدر قرارًا بلزوم المحاكمة في الجنحة، ويعيد إضبارة الدعوى إلى المدعي العام لكي يقدمها إلى المحكمة المختصة، وقد يقرر إسقاط دعوى الحق العام إذا تبين له أن الدعوى التي أصدر المدعي العام قرار ظن بها قد سقطت بالتقادم، أو أن الفاعل قد توفي، أو أن الفعل المسند إلى المشتكى عليه قد شمله العفو العام، وقد يقرر منع المحاكمة إذا تبين له أن الفعل لا يشكل جرمًا أو أنه لم يقم دليل بحق المشتكى عليه يربطه بالتهمة المسندة إليه أو أن الأدلة غير كافية بحقه، ويأمر بإخلاء سبيل المشتكى عليه ما لم يكن موقوفًا لسبب آخر.
فبعد خروج الدعوى من حوزة النيابة العامة فلا يجوز لها أن تباشر التحقيق بتلك الدعوى، وأي إجراء تقوم به بعد ذلك يعتبر إجراءاً باطلاً، حيث أنه تزول ولايتها وزوالها يقتصر فقط على الحدود العينية والشخصية للدعوى، حيث أن لها أن تحقق مع المشتكى عليه في واقعة أخرى أو أن تحقق مع غيره في نفس الواقعة ، فإذا تبين للمحكمة المختصة التي أحيل إليها الدعوى أن هنالك متهمًا آخر أو شريكًا معه فلا يجوز لها إقامة دعوى الحق العام بحقه، ولا يجوز كذلك للنيابة العامة في حالة اكتشافها لأي دليل يؤيد التهمة بحق المشتكى عليه الذي تم إحالته إلى المحكمة أن تتحقق منه وترسله إلى المحكمة المنظورة لديها الدعوى، إلا أن ذلك يعد منافيًا للعدالة كونه يساعد على إفلات المتهمين من وجه العدالة.
مشكلة البحث:
تكمن مشكلة الدراسة في أن المشرع الأردني منح النيابة العامة سلطة وزن البينة من خلال إيراده عبارة الأدلة كافية أو غير كافية مع أن النيابة العامة في التشريع الأردني تجمع بين سلطة الإتهام والتحقيق، وبذلك يكون المشرع الأردني قد منحها سلطة قضاة الحكم وهذا ما لا تملكه النيابة العامة كون أن مهمتها تقتصر على التحقيق وجمع الأدلة، إلا أن محكمة التمييز الأردنية خالفت نصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية حيث أستقر اجتهادها على أن النيابة العامة لا تملك وزن وتقدير البنية، حيث أن كفاية الأدلة من عدم كفايتها يعود لمحكمة الموضوع، فهي من يقرر البراءة في حالة عدم قيام الدليل أو في حالة عدم كفاية الأدلة، وهذا ما أكدته المادة 236 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وأن محكمة الموضوع تتقيد بمبدأ عينية وشخصية الدعوى، فلا يجوز لها أن تتطرق إلى وقائع أو أشخاص غير الأشخاص والوقائع المذكورة في قرار الظن، وهذا يؤدي إلى إفلات المجرمين من الملاحقة ويشكل إخلالاً بالعدالة، ناهيك على أن النيابة العامة في حالة اكتشافها لأي دليل بعد خروج الدعوى من حوزتها لا تستطيع تقديمه إلى المحكمة كون أن خروج الدعوى من حوزة النيابة العامة يغل يدها بدعوى الحق العام.
أهمية البحث:
إن أهم مرحلة من مراحل دعوى الحق العام هي مرحلة التحقيق الابتدائي، فهي تهدف إلى جمع الأدلة وإعداد الدعوى لكي تكون قابلة وصالحة للفصل بها من قبل محكمة الموضوع، فالمشتكى عليه في هذه المرحلة مشتبه به وهنالك احتمالية لارتكاب ما عزي إليه فهو موضع شك وشبهة حتى إذا وجدت النيابة العامة من الأدلة ما يرجح هذه الشبهة وما يقوي هذا الشك قررت إحالته إلى المحكمة المختصة، وعلى هذا الحال أضحى من المقرر فقهًا واجتهادًا أن النيابة العامة تحقق ولا تحكم، فلا تقدر قيمة الأدلة من جهة كفايتها من عدم كفايتها، كون أن هذه المهام تعود لمحكمة الموضوع، والتي تقدر قيمة تلك الأدلة عند وزن البينة وإصدار القرار الفاصل في موضوع الدعوى، فالشك في هذه المرحلة يفسر ضد المشتكى عليه لا في مصلحته، إلا أنه وفي مرحلة المحاكمة يفسر في مصلحته، كون أن الأحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتأويل.
هدف البحث:
تهدف هذه الدراسة إلى بيان سلطة كل من المدعي العام والنائب العام في دعوى الحق العام في الجنايات، وفيما إذا كانت النيابة العامة تملك سلطة وزن البينة في التشريع الأردني، وبيان موقف محكمة التمييز من مسألة وزن البنية، وفيما إذا كان هنالك تعارض بين النصوص القانونية وموقف محكمة التمييز من مسألة وزن البينة.
منهج البحث:
سوف أتبع المنهج الوصفي التحليلي في إجراء هذه الدراسة بغية الوصول إلى تحقيق الهدف المتمثل في الإجابة على مشكلة الدراسة التي تم تحديدها، والإحاطة بجميع جوانب الموضوع، حيث سيتم عرض نصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني المتعلقة بهذا الموضوع معلقًا عليها بقرارات محكمة التمييز الأردنية بالإضافة إلى نصوص قانون العقوبات الأردني المرتبطة بموضوع هذه الدراسة، وتحليلها والتعليق عليها للكشف عن مدى معالجتها لهذا الموضوع، وبيان القصور الذي يعتري هذه النصوص وبيان كيفية تعامل النيابة العامة مع هذا النقص والعجز في التطبيق العملي، وسيتم التطرق إلى قرارات محكمة التمييز الأردنية وبيان النهج الذي أتبعته عند تعاملها مع هذا النصوص، وسيتم الموازنة ما بين النصوص القانونية والتطبيق العملي لها من خلال قرارات محكمة التمييز وبيان ما هي الحلول المناسبة لمشكلة هذا الموضوع.
هيكلية البحث:
وتأسيسًا على ما تقدم سنقسم هذه الدراسة إلى أربعة مباحث، نتناول في المبحث الأول دور المدعي العام في الجنايات وذلك لبيان ما هي الأعمال التي يجب أن يقوم بها المدعي العام إذا كان الفعل يشكل جرمًا جنائيًا قبل إحالة الدعوى للمحكمة المختصة، وللمبحث الثاني سلطة النائب العام على تصرف المدعي العام في الجنايات وذلك لبيان دور النائب العام الرقابي، وفيما إذا كانت سلطته سلطة تحقيق أم سلطة تدقيق، وللمبحث الثالث سلطة النيابة العامة في وزن البينة في الجنايات وذلك لمعرفة فيما إذا كانت النيابة العامة تملك وزن البينة في الجنايات أم لا، وللمبحث الرابع الأثر المترتب على قرار الإحالة في الجنايات وذلك لبيان سلطة النيابة العامة على دعوى الحق العام بعد خروجها من يدها، وسلطة المحكمة في حال اكتشافها لمتهمين آخرين غير المشتكى عليه غفلت النيابة العامة عن ملاحقتهم أو تهمًا أخرى غير التهم التي تمت ملاحقة المشتكى عنها حال نظرها الدعوى وخروجها من يد النيابة العامة.
تسعى كافة التشريعات إلى تحقيق العدالة والمحافظة على أمن المجتمع واستقراره، فعند وقوع الجريمة أيًا كان نوعها جناية أو جنحة أو مخالفة ينشأ للمجتمع الحق في معاقبة فاعلها لإخلاله بالنظام والقانون عن طريق دعوى تسمى دعوى الحق العام والتي تقيمها النيابة العامة باسم المجتمع، وتباشرها أمام مختلف المحاكم الجزائية لإنزال العقوبة الرادعة بحق الفاعل. فدعوى الحق العام تحقق نوعًا من الردع العام، فتكون معاقبة ذلك الفاعل وإنزال العقوبة الرادعة بحقه عبرة لغيره، فلا يتجرأ الآخرون على ارتكاب مثل هذه الجرائم، كما وتحقق نوعًا من الردع الخاص لكي لا يعود ذلك الفاعل على ارتكاب ذلك الفعل مجددًا. إلا أنه وقبل إحالة المشتكى عليه ودخول الدعوى حوزة القضاء تقوم النيابة العامة بجمع الأدلة وتمحيصها للكشف عن الحقيقة وتسهيل مهمة المحكمة كونها الأكثر اتصالاً بالجريمة وبالضابطة العدلية، الأمر الذي يتيح لها إمكانية جمع الأدلة قبل ضياعها، فالنيابة العامة تقوم بجمع الأدلة وتمحيصها للموازنة ما بين حق الدولة في العقاب وما بين المحافظة على سمعة وكرامة المتهم، فلا تشغل المحاكم بدعاوي لا تحتوي على أدلة تؤيد التهمة بحق المشتكى عليه، فيهدر وقتها وجهدها، فلا يحال متهمين لا تتوفر بحقهم أدلة ترجح ولو احتمالية إدانتهم، فيقف المتهم موقفًا محرجًا ولو قضي بعد ذلك بالبراءة. وبهدف بحث هذا الموضوع سنقسمه إلى أربعة مباحث على النحو التالي:
المبحث الأول: دور المدعي العام في الدعاوي الجنائية
تختلف الإجراءات التي تتبعها النيابة العامة في الدعاوي الجنائية عنها في المخالفات والجنح، ففي الجنايات يجري المدعي العام التحقيقات اللازمة التي تؤيد التهمة بحق المشتكى عليه بهدف التثبت من الأدلة فيما إذا كانت تثبت نسبة الجريمة إلى المشتكي عليه، فإذا كان هنالك ما يشير إلى ارتكابه للتهمة المسندة إليه يقرر الظن على المشتكي عليه ويرسل إضبارة الدعوى إلى النائب العام للمصادقة عليه([1])، فإذا وجد النائب العام أن قرار المدعي العام في محله قرر إتهام المشتكي عليه بالتهمة المسندة إليه ويعيد إضبارة الدعوى إلى المدعي العام لتقديمه إلى المحكمة صاحبة الاختصاص([2])، لذا لا تتم إحالة الدعوى مباشرة إلى المحكمة المختصة كما في الجنح التي تدخل في اختصاص المحاكم البدائية بعد أن يصدر المدعي العام الظن بحق المشتكي عليه بل لابد أن يصدر بها قرار إتهام من قبل النائب العام أو من يقوم مقامه([3]). ولبحث هذا الموضوع سنقسمه إلى ثلاثة مطالب على النحو التالي:
المطلب الأول: التحقيق بالدعوى:
يعتبر التحقيق في الجنايات مسألة مهمة وذلك لجسامتها وخطورتها على سمعة وكرامة المشتكي عليه، [نمور، 2011: ص 400] فلا يكتفي المدعي العام بالتحقيقات الأولية التي أجراها أفراد الضابطة العدلية بل يتوجب عليه التحقيق بالدعوى والاستماع إلى كافة البينات بنفسه، فلا يجوز له إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة مباشرة كون أن ذلك يربكها ويصعب مهمتها، [الطراونة، 2002: 87]، فالتحقيق في الجنايات وجوبيًا وذلك حسب نص المادة 51 من قانون أصول المحاكمات الجزائية([4])، فبعد استكمال المدعي العام التحقيق بالدعوى يقرر الظن على المشتكى عليه بالتهمة المسندة إليه إذا كان الفعل المسند إليه يشكل جرمًا جنائيًا وإذا كان هنالك من الأدلة ما يكفي لإحالته إلى المحكمة المختصة، وبعدها يرسل إضبارة الدعوى إلى النائب العام كون أن تصرف المدعي العام في الجنايات تصرف غير نهائي حيث أنه يخضع للمصادقة عليه من قبل النائب العام، فإذا تبين له أن قرار المدعي العام في محله يقرر الموافقة عليه واتهامه بالتهمة المسندة إليه ويعيد إضبارة الدعوى إلى المدعي العام لكي يقدمه إلى المحكمة المختصة.
المطلب الثاني: الظن على المشتكي عليه:
لا يكفي التحقيق في الجنايات بل يجب بعد الانتهاء من التحقيق أن يصدر المدعي العام قرار ظن بحق المشتكي عليه يتضمن اسم المشتكي عليه، والوقائع التي خلصت إليها النيابة العامة والوصف القانوني وقائمة بالبيانات والأسباب التي دعت إلى الظن على المشتكي عليه([5])، وذلك حسب ما تطلبت المادة 135 من قانون أصول المحاكمات الجزائية([6])، بالإضافة إلى التوقيع على القرار كونه مهم في معرفة الجهة التي أصدرت القرار، والتاريخ من أجل احتساب التقادم [المجالي، 1986: ص 254]، فمثل هذه الإجراءات هي قاطعة للتقادم [الطراونة، 2002: ص 29].
ويلاحظ الباحث أن المشرع أطلق على القرار الذي يصدره المدعي العام في الجنح قرار ظن، كما وأطلق نفس التسمية على القرار الذي يصدره عنه في جناية([7])، إلا أن المشتكي عليه يسمى ظنينًا إذا ظن عليه في جنحة ومتهمًا إذا أتهم بجناية([8]).
ويشترط للظن على المشتكي عليه في جناية أن يكون الفعل الواجب إسناده للمشتكي يشكل جرمًا جنائيًا، حيث أنه يجب على المدعي العام أن يتحقق من الواقعة إذا كانت تشكل جرمًا جنائيًا أم لا، كون أن قراره سوف يخضع لرقابة النائب العام، [عبد المنعم، 1999: ص 265] ويتم التعرف فيما إذا كان الجرم المسند إليه من نوع جناية أو جنحة أو مخالفة وذلك حسب العقوبة المقررة لها([9])، والعبرة في الحد الأعلى لا لما يقرره القاضي عند أخذه بالأسباب المخففة هذا من حيث تكييف التهمة أو من حيث تحديد الجهة المختصة حيث قضت محكمة التمييز الأردنية [إن العبرة في الوصف القانوني للعقوبة المحكوم بها هو حدها الأعلى، وحيث أن الجناية التي جرم بها المميز ضده عقوبتها هي الوضع بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وهي جنائية الوصف، وحيث أن المادة [364/ 1 ب] من الأصول الجزائية قد اشترطت للحكم بإعادة الاعتبار للمحكوم عليه بعقوبة جنائية الوصف أن يكون قد أنقضى من تاريخ انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو صدور العفو عنها ست سنوات فتكون ما توصلت إليه محكمة الجنايات عمان جاء مخالفا للقانون، حيث لم تأخذ هذه المحكمة بعين الاعتبار عدم مرور ست سنوات على انتهاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها] [قرار محكمة تمييز جزاء رقم 620 – 2001 [هيئة خماسية] تاريخ 29/ 07/ 2001 المجلة القضائية صفحة 222 سنة/ 2001]، لذا تكون الجريمة من نوع الجناية إذا كانت العقوبة المقررة لها هي الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو الأشغال الشاقة المؤقتة أو الاعتقال المؤبد أو الاعتقال المؤقت وهذا ما أكدته المادة 14 من قانون العقوبات الأردني([10]).
والشرط الآخر للإحالة في الجنايات هو أن تكون هنالك أدلة كافية للظن على المشتكي عليه حيث أشترط المشرع في الإحالة في الجنايات أن تكون الأدلة كافية للإحالة، وهذا ما لم يشترطه في الإحالة في الجنح والمخالفات، فالمشرع الأردني عندما تحدث عن أمر لإحالة في الجنح أو المخالفات لم يتطرق إلى كفاية الأدلة من عدم كفايتها([11])، وعندما تحدث عن الإحالة في الجنايات فقد تطرق لأمر كفاية الأدلة إلا أنه يفهم من هذه النصوص أن المدعي العام يحيل المشتكي عليه إلى المحكمة المختصة إذا كان هنالك دليل يربطه بالتهمة المسندة إليه، وهذا لا يعني أن المدعي يحيل الدعوى سواء توافرت الأدلة أم لم تتوافر [الجوخدار، 2008: ص 551].
والمشرع الأردني لم يوفق في صياغة نص المادة 132 من قانون أصول المحاكمات الجزائية([12]) والتي تحدثت عن أمر الإحالة في الجنح كون أنه يبدو لقارئ النص أن المدعي العام يحيل الدعوى سواء أكان هنالك أدلة كافية للإحالة أم غير كافية للإحالة [الوليد، 2001: ص 83]، ويرى بعض الشراح أن المشرع عندما أستخدم عبارة “الأدلة كافية” في الجنايات ولم يستخدمها في الجنح قد وقع في تخبط تشريعي [فاروق، 1998: 1/ 119].
ويرى الباحث أن المشرع قد أصاب عندما لم يذكر عبارة الأدلة كافية في الإحالة في الجنح والمخالفات في المادتين 131 و 132 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ولم يوفق عندما أورد عبارة “الأدلة كافية” في موضوع الجنايات كون أن ذكر عبارة الأدلة كافية في نص المادة 132 والمادة 131 من قانون الأصول الجزائية يمنح النيابة العامة سلطة وزن البينة، فبإضافة عبارة الأدلة كافية يصبح لدينا بمفهوم المخالفة، أنه إذا كانت الأدلة غير كافية للنيابة العامة أن تقرر منع محاكمة المشتكي عليه وعدم إحالته، وهذا ما لا تملكه النيابة العامة، حيث أنه كان هنالك دليل يشير إلى ارتكاب المشتكي عليه للتهمة المسند إليه فعلى النيابة العامة إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة والتي تقدر فيما بعد قيمة ذلك الدليل، حيث أن تقدير قيمة الأدلة يعود إلى محكمة الموضوع والتي تستقل به دون رقابة عليها من قبل محكمة التمييز وأكدت ذلك محكمة التمييز الأردنية (إذا لم يستند المدعي العام في قراره بمنع المحاكمة على وزن وتقدير البينات المقدمة إليه وإنما أستند إلى عدم قيام دليل يربط المميز ضده بما أسند إليه، وهذا أيضًا ما ذكره مساعد النائب العام عندما صدق قرار المدعي العام بمنع المحاكمة، وحيث لا يوجد أي دليل يربط المميز ضده بما أسند إليه من جرائم، فإن موافقة مساعد النائب العام على قرار المحاكمة الصادر من المدعي العام يكون منسجمًا وحكم المادة 130/ ب من الأصول الجزائية وضمن الصلاحيات المخولة له، ولذلك فإن قراره جاء في محله وموافقًا للأصول والقانون) [قرار محكمة تمييز جزاء 839 – 2003، هيئة خماسية، تاريخ 25/ 08/ 2003].
المطلب الثالث: إرسال إضبارة الدعوى إلى النائب العام:
يمارس النائب العام دورًا رقابيًا على أعمال المدعي العام بوصفه سلطة رئاسية لا سلطة تحقيقية، فبعض القرارات التي تصدر عن المدعي العام هي قرارات غير نافذة وغير نهائية كما في الجنايات، حيث أن المشرع أوجب على المدعي العام بعد انتهائه من التحقيق إرسال إضبارة الدعوى إلى النائب العام لتدقيقها وتمحيصها بما له من سلطة رقابية على أعمال المدعي العام، [الجوخدار، 2008: ص 519] فالقرار الصادر عن المدعي العام لا ينتج أثره إلا بعد المصادقة عليه من النائب العام، فلا يطلق سراح الموقوف في قرار منع المحاكمة إلا بعد المصادقة عليه من قبل النائب العام، ولا يحال المشتكي عليه في قضية جنائية إلا بعد صدور قرار إتهام بحقه من قبل النائب العام [الوليد، 2001 ص: 87].
وقرار لزوم المحاكمة في الجنايات وإن كان قرارًا غير نهائي إلا أنه يؤدي إلى خروج الدعوى من حوزة المدعي العام وإدخالها بحوزة النائب العام، فلا يجوز للمدعي العام إجراء أي تحقيق بعد ذلك إلا إذا دخلت بحوزته وفقًا لأحكام القانون، كما في حالة فسخها من قبل النائب العام، أو إعادتها لاستكمال النواقص، [السعيد، 2008: 1/ 711].
المبحث الثاني: سلطة النائب العام على تصرف المدعي العام في الدعاوي الجنائية
يشكل قرار الاتهام الذي يصدر عن النائب العام ضمانة من الضمانات الهامة للمحافظة على سمعة المتهمين وكرامتهم فلا يحال إلى المحاكم إلا القضايا الصالحة للفصل بها من قبل محكمة الموضوع، لذا يعتبر قرار الاتهام البوابة الرئيسية التي يجب أن تمر من خلالها القضايا الجنائية قبل إحالتها إلى المحكمة المختصة، فيجب على المدعي العام أن يرفع إضبارة الدعوى إلى النائب العام للمصادقة على قراره بالظن على المشتكي عليه، فلا قيمة لقرار الظن الصادر عن المدعي العام إذا لم يعرض على النائب العام حيث أنه لا يعقد الاختصاص مباشرة إلى المحكمة المختصة إلا بعد التصديق عليه من النائب العام، لانطوائه على جانب من الخطورة بمصلحة المشتكي عليه، وإحالة المشتكي عليه من قبل النائب أكثر ملائمة من إحالتها مباشرة عن طريق المدعي العام. ولبحث هذا الموضوع سنقسمه إلى ثلاثة مطالب على النحو التالي:
المطلب الأول: إتهام المشتكي عليه والمصادقة على قرار المدعي العام:
للنائب العام الحق في مراقبة المدعي العام في وظيفته التحقيقية، ويباشرها فقط على القرارات التي أوجب القانون رفعها إليه، فلا يجوز له أن يضع يده على الدعوى والتعريض لقرارات المدعي العام ما لم تدخل في حوزته بناء على رفعها إليه عن طريق المدعي العام وفقًا للقانون، فقرار الإحالة في الجنايات يخضع إلى مراقبة النائب العام [نمور، 2011: ص 402] فهو البوابة الرئيسية التي يجب أن تمر من خلالها القضايا الجنائية قبل إحالتها إلى المحكمة المختصة كي تدقق وتمحص كافة معاملات التحقيق التي أجراها المدعي العام، [جوخدار، 2008: ص 103] لذا يشكل قرار الاتهام الذي يصدر عن النائب العام ضمانة للمتهمين لكي لا تحال إلا القضايا الصالحة للإحالة [محمود، 1988: ط 12/ 32].
والنائب العام في حالة مصادقته على قرار المدعي العام أو قيامه بفسخ قراره لا يعتبر مرجعًا استئنافيًا، وإنما مرجع تصديق كون أن المادة 67 من قانون أصول المحاكمات الجزائية حددت متى يكون النائب العام مرجعًا استئنافيًا، وهي حالة الدفع بعدم سماع الدعوى أو بسقوطها أو بأن الفعل لا يستوجب عقابًا([13])، فلا يقدم أي شخص بقضية جنائية إلا إذا صدر قرار إتهام بحقه من قبل النائب العام أو من يقوم مقامه([14])، فحال ورود القضية التحقيقية إلى ديوان النائب العام فإنه يقوم بتدقيق إضبارة الدعوى خلال ثلاثة أيام من تاريخ ورودها إليه، فإذا تبين أن قرار المدعي العام في محله([15])، وأن المدعي العام قد أجرى كافة التحقيقات والمعاملات اللازمة يقرر المصادقة على ذلك القرار([16])، وإتهام المشتكي عليه ولزوم محاكمته عن التهمة المسندة إليه وإعادة إضبارة الدعوى إلى المدعي العام لكي يقدمه المحكمة المختصة، وهذا ما أكدته محكمة التمييز (يستفاد من المادة 206/ 1 من الأصول الجزائية بأنه لا يقدم شخص للمحاكمة في قضية جنائية إلا إذا كان النائب العام أو من يقوم مقامه قد أصدر قرارًا باتهامه بتلك الجريمة وحددت المواد 206/ 2 و 207 و 208 من نفس القانون كيفية تبليغ قرار الاتهام والمحاكمة التي تجري بناء عليه) [قرار محكمة تمييز جزاء 628 – 2004، هيئة خماسية، تاريخ 03/ 06/ 2004 “موسوعة مداد القانونية”].
فلا قيمة لقرار الظن الصادر عن المدعي العام، وليس له قوة نفاذ إلا إذا صادق عليه النائب العام فإذا صادق عليه النائب العام يكتسب حجية، ولا يجوز الطعن به من قبل الخصوم، وبذلك يعتبر القرار صادرًا باسم النائب العام لا المدعي العام، فهو من القرارات غير النهائية التي تخضع للمصادقة عليها من النائب العام [الجوخدار، 2008، ص 570].
ولا يجوز لمحكمة الموضوع أن تباشر النظر في الدعوى الجنائية دون أن يصدر من النائب العام قرار إتهام بحق المشتكي عليه، وهذا ما أكدته محكمة التمييز الأردنية (إذا لم يصدر النائب العام أو من يقوم مقامه، قرارًا باتهام المميز بجناية القتل العمد خلافًا لأحكام المادة 328/ 1 من قانون العقوبات، وجنحة حمل وحيازة سلاح ناري بدون ترخيص خلافًا لأحكام المواد 3 و 4 و 11/ ج من قانون الأسلحة النارية والذخائر فإن محاكمة محكمة الجنايات الكبرى للمميز، والحالة هذه خالفت أحكام القانون) [قرار محكمة تمييز جزاء 1401 – 2003، هيئة خماسية، تاريخ 16/ 02/ 2004 موسوعة مداد القانونية].
ولا يجوز لها أن تنظر في غير الجرائم التي تم إحالة المشتكي عليه عنها، حيث قضت محكمة التمييز الأردنية (لا يجوز أن يقدم شخص للمحاكمة في قضية جنائية إلا إذا كان النائب العام أو من يقوم مقامه قد أصدر قرارًا باتهامه في تلك الجريمة طبقًا لأحكام المادة 206/ 1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، فإذا قدم المتهم للمحاكمة عن جناية أو جنايات محددة في قرار الاتهام فلا يجوز للمحكمة أن تجري محاكمته عن جرائم أخرى لم يشتمل عليها قرار الاتهام ويعتبر ما ورد في نص المادة المشار إليها واجب المراعاة تحت طائلة البطلان) [قرار محكمة تمييز جزاء 94 – 1996، هيئة خماسية، تاريخ 25/ 02/ 1996 مجلة نقابة المحامين صفحة: 755 سنة: 1997].
وعلى محكمة الموضوع إذا أحيلت لها قضية جنائية بشكل مخالف للأصول أن تعيدها إلى المدعي العام للسير بها حسب الأصول، حيث قضت محكمة التمييز أن (قرار محكمة الجنايات المتضمن اعتبار قرار الاتهام الصادر عن النائب العام باطلاً، لأنه بني على إجراءات باطلة وإعادة القضية إليه لإجراء المقتضى لا يدخل في عداد الأحكام التي يجوز الطعن فيها بطريق الاستئناف – كما نصت المادة 206 من قانون أصول المحاكمات الجزائية – كما وأنه من ناحية أخرى لا يحرم المميز من حق إثارة النقاط التي أثارها في استئنافه الحالي في استئناف لاحق فيما لو صدر حكم ضده من محكمة البداية) [قرار محكمة تمييز جزاء 62 – 1955، هيئة خماسية، مجلة نقابة المحامين صفحة، 630 سنة، 1955].
والسؤال الذي يثار هل يترتب البطلان على مخالفة النيابة العامة نص المادة 206 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بطلان هذه الإجراءات؟
يستفاد من نص المادة 206 من قانون أصول المحاكمات الجزائية أن الإجراء الوارد في نص المادة 206 هو إجراء أصولي بمثابة قاعدة آمرة على النيابة العامة عدم مخالفته ويترتب على مخالفته ويترتب على مخالفته بطلان الإجراءات، وهذا ما أكدته محكمة التمييز الأردنية بقولها: (1- إن المشرع في المادة 206/ 1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية قرر قاعدة أصولية آمرة مفادها أنه لا يقدم أي شخص للمحاكمة في قضية جنائية إلا إذا كان النائب العام أو من يقوم مقامه قد أصدر قرارًا باتهامه بتلك الجريمة. 2- إذا وضعت محكمة الجنايات يدها على الدعوى وباشرت إجراءات المحاكمة فيها دون صدور قرار ظن عن المدعي العام ودون صدور قرار إتهام عن النائب العام أو من يقوم مقامه، فتكون إجراءات المحاكمة لدى محكمة الجنايات والاستئناف هي إجراءات باطلة. 3- إن قرار الاتهام الصادر عن النائب العام لدى محكمة الجنايات الكبرى، يقتصر مفعوله على محكمة الجنايات الكبرى فقط، ولا تمتد الولاية إلى أي محكمة أخرى، لأن القضاء محدد بالزمان والمكان، ولا يرد القول أن النيابة وحدة واحدة، طالما أن المشرع قد أنشأ نيابة عامة خاصة بمحكمة الجنايات الكبرى، وأخرى لدى محاكم الاستئناف في عمان وأربد ومعان، بالإضافة إلى النيابة العامة لدى المحاكم الخاصة، وكل منها محدد باختصاصه لا يتجاوز على غيره) [قرار محكمة تمييز جزاء 220 – 2002، هيئة خماسية، تاريخ 19/ 09/ 2002، موسوعة مداد القانونية].
المطلب الثاني: إعادة الدعوى لاستكمال النواقص:
لا يملك النائب العام إجراء أي تحقيق جديد أو التوسع في التحقيق من تلقاء نفسه كونه سلطة تدقيق لا سلطة تحقيق، فحال ورود إضبارة الدعوى إليه يقوم بتدقيقها فإذا تبين له أن هنالك نقصًا يعتري التحقيقات التي أجراها المدعي العام يقرر إعادة الدعوى إليه لاستكمال النواقص([17])، كأن يكون بحاجة إلى إجراء تفتيش منزل أو سماع شهادة بعض الشهود.
لذلك إذا وجد النائب العام أن هنالك نقص في التحقيقات التي أجراها المدعي العام في جناية يعيد الإضبارة إليه لاستكمال التحقيقات التي أجراها، فلا يجوز للمدعي العام التسرع في إصدار القرار بمنع المحاكمة في الجنايات إذ لابد أن يستمع إلى كافة البينات التي تساعد على إظهار الحقيقة، حيث قررت محكمة التمييز (إذا قرر المدعي العام في القضية التحقيقية جلب شهود لاستماع شهاداتهم وقبل أن يستمع إلى أقوالهم أقفل التحقيق وقرر منع محاكمة المتهم بحجة أن القضية ذات موقوف، فإن قرار منع المحاكمة يكون مخالفًا للقانون وسابقًا لأوانه) [قرار محكمة تمييز جزاء 131 – 1969 هيئة خماسية، مجلة نقابة المحامين، ص 972 سنة: 1969].
وإذا ما قرر النائب العام إعادة القضية لاستكمال النواقص لا يجوز له كذلك فسخ قرار الظن الصادر عن المدعي العام، فإما أن يقرر النائب العام فسخ القرار الصادر عن المدعي للأسباب القانونية أو للأسباب الواقعية، وإما إعادة القضية لاستكمال النواقص، وهذا ما أكدته محكمة التمييز الأردنية (لا يجوز لمساعد النائب العام فسخ قرار المدعي العام بالظن على المشتكي عليه وإعادة القضية إليه لإجراء تحقيقات أخرى إنما يجوز لمساعد النائب العام إعادة الإضبارة إلى المدعي العام للقيام بتلك التحقيقات) [قرار محكمة تمييز جزاء 108 – 1966، هيئة خماسية، مجلة نقابة المحامين، ص 1227 سنة 1966]، وبذلك تدخل إضبارة الدعوى مرة ثانية بحوزة المدعي العام بطريقة قانونية وله إجراء أي تحقيق آخر وإن لم يرد ذكره في قرار النائب العام، وبعد اختتامه التحقيق من جديد فله أن يبقى على قراره السابق وله أن يصدر قرارًا مغايرًا على ضوء ما أجراه من تحقيقات جديدة وبذلك يكون القرار السابق كأن لم يكن، حيث يرسل المدعي العام ملف الدعوى مرة ثانية إلى النائب العام لإجراء المقتضى القانوني [الجوخدار، 2008، ص 570].
والسؤال الذي يثار هل المدعي العام مجبر على السير على هدي ما جاء بقرار النائب العام؟
لم ينص قانون أصول المحاكمات الجزائية على الإجراء الذي يتبعه المدعي العام حال ورود الدعوى إليه مفسوخة من قبل النائب العام، وأرى أن المدعي العام مجبر على السير على هدي ما جاء بقرار النائب العام كونه سلطة رئاسية لا يجوز له مخالفتها، وإلا فما العبرة من رفع الدعوى إلى النائب العام إذا لم يمتثل المدعي العام لقراره.
المطلب الثالث: الفسخ:
هو قرار النائب العام بإلغاء قرار المدعي العام إذا تبين له أنه في غير محله فقد يجد النائب العام أن المدعي العام قد أجرى كافة المعاملات التحقيقية وليس بها أي خلل أو نقص إلا أن قرار المدعي العام في غير محله ففي هذه الحالة يقرر فسخ قرار المدعي العام ويقرر:
أولاً: منع المحاكمة: إذا كان فعله لا يؤلف جرمًا، أو أنه لم يقم دليل على أن المشتكي عليه أرتكب ذلك الجرم أو أن الأدلة غير كافية([18])، وذلك بما له من سلطة رقابية على أعمال المدعين العامين، [الوليد، 2001، ص 110] حيث قضت محكمة التمييز (من المستقر عليه فقهًا وقضاءً بأن وزن الأدلة وتقدير البينات هي من وظائف ومهام المحاكم ولا تدخل في صلاحيات النيابة، إلا أن المشرع منح النائب العام صلاحية فسخ قرار الظن الصادر عن المدعي العام ومنع محاكمة المشتكي عليه إذا لم يقم الدليل على أن المشتكي عليه أرتكب ذلك الجرم أو أن الأدلة غير كافية) [قرار محكمة تمييز جزاء 103 – 2004، هيئة خماسية، تاريخ 10/ 03/ 2004، موسوعة مداد القانونية].
ثانيًا: إسقاط دعوى الحق العام: إذا وجد النائب العام من خلال ما قام به من فحص وتدقيق أن الدعوى التي أصدر المدعي العام قرار ظن بها قد سقطت بالتقادم أو أن الفاعل قد توفي أو أن الفعل المسند إلى المشتكي عليه قد شمله العفو العام، ففي هذه الحالة يقرر فسخ قرار المدعي العام وإسقاط الدعوى الحق العام ويأمر بإخلاء سبيل المشتكي عليه ما لم يكن موقوفًا لسبب آخر [الوليد، 2001، ص 110].
ثالثًا: لزوم المحاكمة في جنحة أو مخالفة: قد يتبين للنائب العام عند تدقيقه ملف الدعوى التحقيقية أن الفعل المسند للمشتكي عليه لا يؤلف جرمًا جنائيًا بل جرمًا جنحويًا فإنه يقرر فسخ قرار المدعي العام من حيث الوصف، ويظن على المشتكي عليه بالجنحة، ويعيد إضبارة الدعوى إلى المدعي العام لكي يقدمها إلى المحكمة المختصة، وهذا ما أكدته المادة 133/ 5 من قانون أصول المحاكمات الجزائية([19]).
فالنائب العام سلطة في تعديل الوصف ومطابقة النموذج القانوني بالوقائع الوارد في ملف القضية التحقيقية، لذلك يجب أن تكون هنالك واقعة مطابقة للنص التشريعي [سلامة، 1991، ص 110]، حيث قررت محكمة التمييز الأردنية أنه: (من حق النائب العام عند النظر في قرار الظن على متهم بجناية أن يعدل وصف الجريمة ويصدر قرار الاتهام حسب الوصف القانوني الذي يرتئيه)، [قرار محكمة تمييز جزاء رقم 76/ 1965، هيئة خماسية، مجلة نقابة المحامين، 280 سنة: ص 1966] فإذا وجده غير صحيح يقوم بتعديله فيملك اعتبارها جنحة أو مخالفة بدلاً من جناية، فالنائب العام له حق الإشراف على عمل المدعي العام من حيث توافر أركان الجريمة من عدم توافرها، فله تعديل التهمة من القتل المقصود إلى القتل غير المقصود إذا لم يتوافر القصد الجرمي، وله البحث في الظروف المشددة أو المخففة فله تعديل التهمة من القتل العمد إلى القتل القصد، أما موانع العقاب، أو لأسباب المخففة فلا يتطرق إليها كونها من صلاحيات محكمة الموضوع [الطراونة، 2002، ص 125].
والسؤال الذي يثار هل يعتبر النائب العام سلطة تدقيق أم سلطة تحقيق؟
يعتبر النائب العام سلطة تدقيق لا سلطة تحقيق حيث يملك الرقابة على القرارات التي تصدر عن المدعي العام والتي يرفعها إليه بحكم القانون، فلم يرد في قانون أصول المحاكمات ما يشير إلى أن النائب العام يملك سلطة التحقيق [الوليد، 2001، ص 11].
ويؤيد الباحث ذلك حيث أنه في حالة أن رأى النائب العام أن هنالك نقص في التحقيقات فلا يجريها بنفسه بل يأمر المدعي العام بإجرائها.
ولكن السؤال الذي يثار هل يتقيد النائب العام بمبدأ شخصية وعينية الدعوى؟
يقصد بعينية الدعوى أن يتقيد النائب العام بالوقائع المقامة بها الدعوى من المدعي العام فلا يجوز له التصدي إلى وقائع أخرى لم يرد ذكرها في إضبارة الدعوى، فالنائب العام إذا وجد أن هنالك وقائع يجب أن يتطرق لها المدعي العام إلا أنه لم يتطرق لها فله أن يعيد إضبارة الدعوى إلى المدعي العام للتوسع في التحقيق، لذا فلا يتقيد النائب العام بالوقائع المعروضة أمامه وذلك من خلال إعادتها إلى المدعي العام لاستكمال ما أمر به من نواقص، أما شخصية الدعوى فتعني أن يتقيد النائب العام بشخص المشتكي عليهم الصادر بحقهم قرار المدعي العام فلا يجوز له أن يتطرق إلى أشخاص غير الأشخاص الذي تطرق إليهم المدعي العام، إلا أن النائب العام إذا رأى أن المدعي العام قد أغفل إقامة الدعوى بحق شخص معين وعليه من الأدلة ما يشير إلى ارتكابه للتهمة المسندة إليه فإنه يقرر إعادتها إلى المدعي العام للتوسع بالتحقيق، وبذلك لا يتقيد المدعي العام بشخصية الدعوى أو عينية الوقائع [الطراونة، 2002: ص 123].
المبحث الثالث: سلطة النيابة العامة في وزن البينة في الدعاوي الجنائية
لم يتطرق المشرع في قانون أصول المحاكمات الجزائية إلى كفاية الأدلة أو عدم كفايتها عند معالجته لقرارات الإحالة الصادرة عن المدعي العام في المخالفات والجنح، وإنما تطرق لها عند معالجته لدور المدعي العام في الجنايات، حيث أشترط على المدعي العام في الجنايات، حيث أشترط على المدعي العام قبل أن يقرر الظن على المشتكي عليه أن تكون الأدلة كافية للإحالة، من خلال إيراده عبارة الأدلة كافية في المادة 133/ 1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية([20])، كما وأجاز للنائب العام منع محاكمة المشتكي عليه في حال عدم كفاية الأدلة في كافة التهم من خلال نص المادة 133/ 4 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ولمعرفة دور كل من النيابة العامة في وزن البينة لابد أن نعرف موقف كل من قانون أصول المحاكمات الجزائية ومحكمة التمييز الأردنية. لذا ولبحث هذا الموضوع فقد قسمته إلى مطلبين على النحو التالي:
المطلب الأول: موقف قانون أصول المحاكمات الجزائية:
بالرجوع إلى قرارات النيابة العامة المنصوص عليها في المادة (130 – 139) والمادة 67 من قانون أصول المحاكمات الجزائية فإنها تشير إلى أن النيابة العامة تملك سلطة وزن البينة من خلال ما يلي:
أولاً: ما نصت عليه المادة 133/ 1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية (إذا تبين للمدعي العام أن الفعل يؤلف جرمًا جنائيًا والأدلة كافية لإحالة المشتكي عليه إلى المحكمة يقرر الظن عليه بذلك الجرم …) وهذا يعني أنه يجب أن تكون الأدلة كافية لإحالة المشتكي عليه إلى المحكمة في الجنايات، وبمفهوم المخالفة إذا لم تكن الأدلة كافية بحق المشتكي عليه يقرر منع محاكمته، وبيان ما إذا كانت الأدلة كافية أم غير كافية يحتاج إلى وزن للبينة.
ويلاحظ الباحث أن المشرع أعطى المدعي العام سلطة أوسع من السلطة التي أعطاها له في المخالفات والجنح، حيث لم يشترط للإحالة في الجنح والمخالفات أن تكون الأدلة كافية، وبالتالي تكون سلطة المدعي العام في المخالفات والجنح سلطة مقيدة، وفي الجنايات سلطة واسعة، فيستطيع المدعي العام أن يقرر منع المحاكمة إذا لم تكن الأدلة كافية للإحالة في الجنايات، وبذلك تتعارض هذه المادة 133/ 2 مع المادة 130 والتي حصرت منع المحاكمة في حالتين وهما أن الفعل لا يؤلف جرمًا أو لم يقم الدليل بحق المشتكي عليه، وهذا ما أكدته محكمة التمييز عند تفسيرها للمادة 130 من الأصول حيث قضت (1- يستفاد من أحكام المادة 130/1 من قانون الأصول الجزائية أن قرار منع المحاكمة يصدر عن النيابة في حالتين: الأولى إذا كان الفعل لا يؤلف جرما. والثانية إذا لم يقم الدليل على أن المشتكي عليه هو الذي أرتكب الجرم. 2- إذا أكد المشتكي في أقواله المثبتة في الملف التحقيقي أنه لم يعط أية وكالة تتعلق ببيع أرضه وأن المشتكي عليهما قد احتالا عليه، فإن صدور مثل هذه الأقوال يعتبر من عداد البينات التي يتعذر معها على النيابة العامة أمر تقديرها وموازنتها وبيان مدى صلاحيتها لربط المشتكي عليهما بالجرمين المسندين إليهما، وعليه فإن القرار الصادر عن مساعد النائب العام بالموافقة على قرار المدعي العام بمنع محاكمة المميز ضدهما عن الجرمين المسندين إليهما لعدم قيام الدليل يغدو مخالفًا للأصول والقانون ومستوجبًا النقض) [قرار محكمة تمييز جزاء 375 – 2003، هيئة خماسية، تاريخ 06/ 05/ 2003].
ثانيًا: نص المادة 133/ 4 من أصول المحاكمات الجزائية (إذا وجد النائب العام أن الفعل لا يؤلف جرمًا أو أنه لم يقم دليل أن المشتكي عليه أرتكب ذلك الجرم أو أن الأدلة غير كافية…).
فعبارة الأدلة غير كافية تشير إلى أن النائب العام يملك وزن البينة وتقدير كفايتها من عدمها فإذا كانت الأدلة غير كافية للإحالة يقرر منع المحاكمة، فالنائب العام لا يستطيع أن يقدر كفاية الأدلة من عدم كفايتها الإحالة إلا إذا قام بتمحيصها [الكيلاني، 1995، ج/ 2، ط/ 3، ص 196].
ويلاحظ الباحث أن للنائب العام سلطة أوسع من المدعي العام في تقرير منع المحاكمة، فله أن يقرر منع المحاكمة إذا لم يقم الدليل، أو أن الفعل لا يؤلف جرمًا وفي حالة عدم كفاية الأدلة، وهذا ما أكدته محكمة التمييز الأردنية بقولها [أعطى المشرع الصلاحية للنائب العام في أن يقرر منع محاكمة المشتكي عليه الذي قرر المدعي العام الظن عليه في حالات ثلاث منها: إذا وجد النائب العام أن الفعل لا يؤلف جرمًا والثانية: إذا وجد النائب العام أن الأدلة التي جمعتها وساقتها النيابة العامة غير كافية لإحالته: وحيث لم يرد في ملف الدعوى أي دليل قانوني يشير إلى أن المشتكي عليه المطعون ضده قام بدفع المغدورة زوجته عيده عن الكرسي الأمامي لسيارة بك أب الذي كانت تجلس فيه برفقة زوجها المشتكي عليه الذي كان يقود سيارة بك أب وإسقاطها على الأرض أثناء سير السيارة أو أثناء توقفها عن الحركة ومن ثم وفاتها نتيجة السقوط، فإنه يكون من المتعين فسخ قرار المدعى العام ومنع محاكمة المشتكي عليه [قرار رقم 248/ 2010 هيئة خماسية تاريخ 10/ 3/ 2010 منشورات مركز عدالة].
ثالثًا: ما نصت عليه المادة 138 من أصول المحاكمات الجزائية (إذا ظهرت أدلة جديدة تؤيد التهمة بحق المشتكي عليه التي منعت محاكمتهم لعدم وجود أدلة أو لعدم كفايتها).
وهذا يعني أن المدعي العام عندما قرر منع المحاكمة كان هنالك أدلة إلا أنها غير كافية [الوليد، 2001، ص 56].
ويرى الباحث أن للمدعي العام سلطة منع محاكمة المشتكي عليه إذا كانت هنالك أدلة غير كافية للإدانة، فعندما قرر منع المحاكمة كان لعدم كفايتها – فهذه العبارة تعني أن المدعي العام قدر قيمة تلك الأدلة فقرر منع المحاكمة لعدم كفاية الأدلة – وبظهور أدلة جديدة تؤيد التهمة بحق المشتكي عليه كان له إجراء التحقيق من جديد.
لذا يلاحظ الباحث أن المشرع قد منح المدعي العام سلطة منع المحاكمة في حالة عدم كفاية الأدلة في الجنايات ولم يمنحها له في المادة 130 من قانون أصول المحاكمات الجزائية في الجنح والمخالفات.
رابعًا: نص المادة 67 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إذا أدلى المشتكي عليه بدفع يتعلق بعدم الاختصاص، أو بعدم سماع الدعوى أو بسقوطها، أو بأن الفعل لا يستوجب عقابًا وجب على المدعي العام بعد أن يستمع إلى المدعي الشخصي أن يفصل في الدفع خلال أسبوع من تاريخ الإدلاء به.
فالدفع بأن الفعل لا يستوجب عقابًا كما في حالة الدفاع الشرعي لا يجوز للمدعي العام التطرق إليه كونه من اختصاص محكمة الموضوع، [المجالي، القرار بأن لا وجه لإقامة الدعوى، 1986 ص 255 ومراد، بلا سنة نشر، ص 384 وصبحي، الوجيز في قانون أصول المحاكمات الجزائية، 2006، ص 286]، وكذلك الحال إذا كان الفاعل معفي من العقاب حيث جاء بقرار محكمة التمييز الأردنية (أن أحكام المواد من 130 – 133 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الخاصة ببيان كيفية تصرف النيابة بالتحقيق لا تعطي النيابة الحق في أن تصدر قرارها بمنع المحاكمة لأن الفعل يشكل جريمة ولكن لا عقاب عليها في المرة الأولى، فضلاً على أن المادة 236/ 2 من ذات القانون قد افترضت أن يودع الشخص المعفى من العقاب للمحكمة وهي التي تقرر عدم مسؤوليته) [قرار محكمة تمييز جزاء 163 – 2004، هيئة خماسية، تاريخ 10/ 03/ 2004، موسوعة مداد القانونية].
المطلب الثاني: موقف محكمة التمييز:
أستقر اجتهاد محكمة التمييز الأردنية على مخالفتها لأحكام قانون أصول المحكمات الجزائية والتي أعطت الصلاحية للنيابة العامة سلطة منع المحاكمة في ثلاث حالات وهي حالة عدم قيام الدليل وعدم كفاية الأدلة وكون الفعل لا يؤلف جرمًا [الجوخدار، 2008: ص 53]، حيث أن محكمة التمييز قد سلبت النيابة العامة وزن وتقدير كفاية الأدلة من عدم كفايتها، وأكدت على إرساء مبدأ مفاده أن تقدير الأدلة كافية أو غير كافية للإدانة هو من اختصاص محكمة الموضوع لا النيابة العامة، وأستقر اجتهادها على أن سلطة التحقيق الابتدائي لا تملك أن تقرر منع محاكمة المشتكي عليه لعدم كفاية الأدلة، ويكون منع المحاكمة لعدم كفاية الأدلة مخالف للقانون، وبذلك تكون محكمة التمييز قد أسست منع المحاكمة على عدم قيام الدليل فقط، وهذا ما أكدته بإحدى قراراتها (إن تقدير كفاية الأدلة المقدمة للنيابة العامة للإدانة أو عدم كفايتها هو من اختصاص المحكمة لا النيابة العامة، ولا يجوز للنائب العام أن يقرر منع المحاكمة استنادًا إلى أن الأدلة المقدمة له غير كافية لإدانة المشتكي عليه) [قرار محكمة تمييز جزاء 108/ 1966 هيئة خماسية، مجلة نقابة المحامين، ص 1227، سنة 1966]، وفي حكم لها آخر [يصدر قرار منع المحاكمة عن النيابة العامة في حالتين:
الأولى: إذا كان الفعل لا يؤلف جرمًا.
الثانية: إذا لم يقم دليل على أن المشتكي عليه هو الذي أرتكب الجرم وذلك تطبيقًا لأحكام المادة 130/ أ من قانون أصول المحاكمات الجزائية. ذهب الاجتهاد القضائي إلى أن النيابة العامة لا تملك تقدير البينات والاعتماد على ذلك في منع المحاكمة ذلك أن تقدير كفاية الأدلة المقدمة للنيابة العامة للإدانة أو عدم كفايتها هو من اختصاص المحكمة لا النيابة العامة وأن وظائف النيابة العامة تقتصر على جمع الأدلة لا تقديرها وحيث أن قرار المدعي العام وقرار النائب العام قد تعرضا إلى تقدير كفاية الأدلة فيكونا مخالفين للقانون ويستحقان النقض) [قرار محكمة تمييز جزاء 725 – 2004، هيئة خماسية، تاريخ 01/ 06/ 2004، موسوعة مداد القانونية].
ويرى الباحث أن عمارة “الأدلة غير كافية” الواردة في نص المادة 133/ 4 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تعني أن هنالك أدلة، ومتى وجدت الأدلة يجب أن يتم إحالة المشتكي إليه إلى المحكمة كونه لا يجوز للنيابة العامة تقدير كفاية الأدلة من عدم كفايتها، حيث أنه متى وجد الدليل تتم الإحالة سواء أكان كافيًا للإدانة أم غير كافيًا للإدانة، ولا يجوز للنيابة العامة أن تتطرق للأدلة أو تزن البينة لتقرر مدى كفايتها للإحالة من عدمها كون أن سلطة المدعي العام سلطة مقيدة لا سلطة تقديرية خلافًا لما هو عليه في التشريع المصري([21]).
فالمدعي العام لا يقرر منع محكمة المشتكي عليه في حالة وجود بينة غير كافية كما في حالة إفادة متهم ضد متهم فهو يحيلها إلى المحكمة، وهي من تقرر أنها كافية للإدانة أم لا، فإن لم تجد قرائن أخرى تؤيد التهمة بحق المشتكي عليه فلا تستطيع المحكمة إدانة المشتكي عليه، حيث قضت محكمة التمييز (إذا كانت المحكمة قد اعتمدت أقوال مشتكي عليه ضد آخر التي لم تؤيد بأية بينة مما لا يجوز معه الاعتماد عليها عملاً بنص المادة 148/ 1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية فإنها تكون بذلك قد اعتمدت بينة غير قانونية) [قرار محكمة تمييز جزاء 745 – 1997، هيئة خماسية، تاريخ 20/ 01/ 1998، المجلة القضائية ص 503 سنة: 1998].
لذلك فإن الواقع العملي في حالة وجود إفادة متهم ضد متهم آخر يدعي ذلك المتهم بأن هنالك شخصًا آخر قد شاركه في تلك الجريمة مثلاً، فإن المدعي العام يقرر الظن على ذلك الشخص إذا كانت التهمة المسندة إليه تشكل جناية، مع أنها بينة غير كافية ويعود تقديرها لمحكمة الموضوع، كضبط مادة مخدرة بحوزة شخص ما ويدعي هذا الشخص بأنه قد أشتراها من شخص آخر.
وكذلك الحال بالنسبة للشهادة التي تؤخذ على سبيل الاستئناس لمن لم يبلغوا سن الرابعة عشرة من عمرهم لا تعتبر دليلاً كافيًا للإدانة إلا إذا أديت بقرائن أخرى([22])، وأؤيد توجه محكمة التمييز بالرغم من أنه مخالف لنصوص قانون أصول المحكمات الجزائية، حيث أن النيابة العامة لا تملك أن تقرر منع المحاكمة إلا في حالة عدم وجود الدليل، أما في حالة وجود أدلة غير كافية فليس لها الصلاحية إصدار قرار منع المحاكمة كما هو الحال في إفادة متهم ضد متهم وإن كانت تعلم على اليقين أن مصير الدعوى هي البراءة، حيث أن منح النيابة العامة صلاحية وزن البينة بحيث تباشر الادعاء العام والتحقيق وسلطة تقدير الأدلة يؤدي بنا إلى ممارسة النيابة العامة صلاحية هي ليست من اختصاصها بل من اختصاص محكمة الموضوع، ويؤكد ذلك نص المادة 236/ 2 والذي يبين أن محكمة الموضوع هي من تقضي بالبراءة عند عدم توفر أدلة كافية للإدانة حيث نصت تلك المادة على أنه: تقضي المحكمة بالتجريم عند ثبوت الفعل وبالتبرئة عند انتفاء الأدلة أو عدم كفايتها وبعدم المسؤولية إذا كان الفعل لا يؤلف جرمًا أو لا يستوجب عقابًا).
المبحث الرابع: الأثر المترتب على قرار الإحالة في الدعاوي الجنائية
الأصل أنه متى دخلت الدعوى في حوزة المحكمة بناء على قرار الإحالة الصادر من النيابة العامة لا يجوز للنيابة العامة التحقيق في الدعوى العمومية مجددًا([23])، ولا يجوز لها الرجوع عن قرار الإحالة، فقرار الإحالة هو قرار قضائي يصدر عن النيابة العامة بنقل الدعوى من مرحلة التحقيق الابتدائي إلى مرحلة المحاكمة حال توافر الأدلة، فمتى صادق النائب العام على إتهام المشتكي عليه في جناية أنعقد الاختصاص مباشرة لمحكمة الموضوع، وبذلك تنتقل الدعوى من حوزة النيابة العامة إلى حوزة المحكمة [البوعينين، 2001، ص 365].
لذا يعتبر باطلاً كل أمر تجريه النيابة العامة بعد رفع يدها عن دعوى الحق العام، حيث قضت محكمة التمييز الأردنية (لا يملك مدعي عام محكمة الجنايات الكبرى الحق في أن يقرر لزوم محاكمة المشتكى عليها لدى محكمة بداية عمان بعد أن قرر بتاريخ سابق عدم اختصاصه للتحقيق في القضية وبعد أن قرر مدعي عام عمان عدم اختصاصه أيضًا بل لابد من حل الخلاف على تعيين المرجع بمقتضى المادة 322 من قانون أصول المحاكمات الجزائية)، [قرار محكمة تمييز جزاء 20 – 1980، هيئة خماسية، مجلة نقابة المحامين ص 684، سنة 1980] حيث أنه تزول ولايتها، وزوالها يقتصر فقط على الحدود العينية والشخصية للدعوى، حيث أن لها أن تحقق مع المشتكي عليه ولكن في واقعة أخرى، أو أن تحقق مع غيره في نفس الواقعة، ومتى خرجت الدعوى من حوزة النيابة العامة فلا يجوز لها أن تجري أي تحقيقات بها [عبد المنعم، 1999، ص 265].
ولا يجوز قرار الإحالة في الجنايات حجية الأمر المقضي به لا بالنسبة للوصف الجرمي ولا بالنسبة لاختصاص المحكمة، فمن حيث التكييف القانوني فالمحكمة غير ملزمة بالوصف القانوني الذي أرتاه المدعي العام للمشتكي عليه، حيث أن ذلك لا يمنع المحكمة من تعديل الوصف القانوني للمشتكي عليه إذا تبين لها أنه يؤلف جريمة أخرى، ومن حيث الاختصاص فإنه يدل على ولاية المحكمة وليس مانحًا لها، وبذلك للمحكمة إذا تبين للمحكمة أنها غير مختصة بنظر الدعوى لها أن تقرر عدم اختصاصها سواء لعدم الاختصاص الشخصي أو المكاني أو النوعي [الطراونة، 2002، ص 109].
والسؤال الذي يثار ما مدى التزام محكمة الموضوع بمبدأ عينية وشخصية الدعوى خاصة إذا ما وجدت أن النيابة العامة قد غفلت عن ملاحقة المشتكي عليه عن تهم أو عن أشخاص وجدت من الأدلة ما يشير إلى ارتكابهم للتهمة موضوع الدعوى؟
لا توجد مشكلة تثور إذا كانت الدعوى واضحة من حيث الأشخاص المشتكي عليهم، ومن حيث الواقعة المنسوبة إليهم، ولكن المشكلة تثور في حالة اكتشاف وقائع جديدة لم يتطرق إليها التحقيق الابتدائي، أو في حالة وجود مشتكي عليهم جدد لم تتم إحالتهم إلى المحكمة المختصة، لذلك فالمحكمة تتقيد بالوقائع المقامة بها الدعوى وتتقيد بالأشخاص الذين تم إحالتهم إليها عن طريق النيابة العامة، فلا يجوز لها التصدي لوقائع لم ترد في قرار الإحالة أو في قرار الظن، حيث قضت محكمة التمييز الأردنية (إذا حصرت النيابة العامة قرار الاتهام باختلاس المتهم أموال المؤسسة التي يعمل بها ولم تحله للمحاكمة بجريمة الاحتيال، فيمتنع على المحكمة أن تبحث في هذه الجريمة عملاً بالمادة 166/ 1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية). [قرار محكمة تمييز جزاء 4 – 1976، هيئة خماسية، مجلة نقابة المحامين، صفحة 977، سنة 1976]، إذ ليس من المعقول أن يكون خصم المتهم هو قاضيه [نمور، 2011، ص 466]، وهذا ما يطلق عليه بمبدأ عينية الدعوى المتبع بالأصول الجزائية، وهو نتيجة حتمية لمبدأ الفصل بين وظيفية الادعاء وبين قضاة الحكم([24])، فإذا أقيمت الدعوى على شخص بجريمة قتل فلا يجوز للمحكمة إدانته بجرم السرقة إذا لم تثبتت جريمة القتل مثلاً، وكذلك الحال لا تستطيع المحكمة أن تتصدى وتحكم على شخص آخر اكتشفت ارتكابه إلى الجرم أثناء التحقيق النهائي سواء كفاعل أصلي أو متدخل أو شريك، فإن هي فعلت تكون قد خالفت القانون، وهذا ما يسمى بمبدأ عينية الدعوى، وهذا أيضًا متفرع عن مبدأ الفصل بين وظيفة الادعاء ووظيفة الحكم [الجوخدار، 2008، ص 134].
أما فيما يتعلق بالتكييف القانوني([25]) والذي هو من اختصاص محاكم الموضوع، حيث أن على القاضي دراسة الواقعة من جميع ظروفها وملابساتها والبحث عن النص القانوني المنطبق على الواقعة التي حدثت على أرض الواقع وبين الجريمة كما حددها المشرع([26])، كأن يتم تقديم المتهم بتهمة السرقة إلا أنها تشكل تهمة شراء أموال مسروقة من خلال الوقائع التي خلصت إليها، عندئذ لها تعديل التهمة من تهمة السرقة إلى تهمة شراء أموال مسروقة، وإذا توصلت إلى أن الواقعة لا ينطبق عليها أي نص تحكم بعدم المسؤولية [الجوخدار، 2008، ص 135].
لذلك للمحكمة أن تقوم بتغيير الوصف القانوني الذي أطلقته النيابة العامة، فهو من واجب المحكمة حيث أنه يتوجب عليها أن تستبدله بالوصف القانوني السليم، وقيامها بذلك لا يتنافى مع عينية الدعوى إذا لم تغير الواقعة ولم تضف إليها وقائع جديدة، أي تعمل على تغيير الوصف القانوني مع تمسكها بالوقائع المسندة للمشتكي عليه فلا تتقيد المحكمة بالواقعة في نطاقها المرسوم إليها [حسني، 1995، ص 887].
فإقامة الدعوى بالواقعة هو من حق النيابة العامة، أما الوصف القانوني فهو من حق القانون وتستقل به محكمة الموضوع وفقًا لظروف القضية وملابساتها، حيث جاء بقرار محكمة التمييز الأردنية “إن محكمة الموضوع مقيدة في حكمها بتطبيق القانون على الواقعة المطروحة أمامها، وعليها أن تبحث الوقائع من جميع الوجوه، وتقضي بما يثبت لديها، غير مقيدة بالوصف الذي جاء في ادعاء النيابة، بل من واجب محكمة الموضوع أن تصف الواقعة بالوصف الصحيح الذي يسبغه القانون على ذلك الفعل، طبقًا لمؤدى ومفهوم المادة 234 والمادة 236 من قانون أصول المحاكمات الجزائية”. [قرار محكمة تمييز جزاء 995 – 1999، هيئة خماسية، تاريخ 09/ 03/ 2000، مجلة نقابة المحاميين، صفحة 189، سنة 2000].
الخاتمة:
بينت هذه الدراسة سلطة النيابة العامة في الدعاوي الجنائية في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني من خلال دراسة تحليلية لنصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني، وخلصت هذه الدراسة إلى مجموعة من النتائج والتوصيات على النحو التالي:
أولاً: النتائج:
- خالفت محكمة التمييز الأردنية نصوص أصول المحاكمات الجزائية ولم تقرر للنيابة العامة صلاحية وزن النيابة العامة سواء كانت للإدانة أو للإحالة، فلا يجوز منع المحاكمة في حالة عدم كفاية الأدلة، بل على النيابة العامة إحالة الدعوى إلى المحكمة وهي من تقرر قيمة ذلك الدليل، كما في إفادة المتهم ضد متهم، والشهادة التي تسمع على سبيل الاستدلال فتقدير قيمة هذه الإفادة أو الشهادة يعود لمحكمة الموضوع، وهذا يتضح من خلال ما نص عليه المشرع في المادة 148/ 2 والتي نصت “يجوز الاعتماد على أقوال متهم ضد متهم آخر إذا وجدت قرينة أخرى تؤيدها ويحق للمتهم الآخر أو وكيله مناقشة المتهم المذكور”، والمادة 158/ 2 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي نصت “أن الشهادة التي تؤخذ على سبيل الاستدلال لا تكفي وحدها للإدانة ما لم تكن مؤيده ببينة أخرى”، حيث أن المحكمة هي من تقدر قيمة هذه الإفادة أو الشهادة عند وزن البينة، بالإضافة إلى أن تقدير كفاية الأدلة من عدمه يعود للمحكمة أيضًا وليس للنيابة العامة ودليل ذلك ما نصت عليه المادة 236/ 2 تحت عنوان الحكم، حيث أن المحكمة تقرر براءة المتهم في حال انتفاء الدليل أو في حال عدم كفاية الأدلة.
- قرر المشرع الأردني في قانون أصول المحاكمات الجزائية للمدعي العام سلطة وزن البينة في الجنايات فلا يجوز للمدعي العام أن يقرر الظن على المشتكي عليه بجناية إلا في حالة كفاية الأدلة من خلال إيراده عبارة “الأدلة كافية لإحالة المشتكي عليه للمحكمة” في المادة 133/ 1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
- منح المشرع النائب العام سلطة أوسع من سلطة المدعي العام فله صلاحية وزن البينة في جميع الجرائم سواء كانت جنحة أو جناية أو مخالفه فله أن يقرر منع المحاكمة في حال عدم كفاية الأدلة من خلال نص المادة 132/ 4 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وكذلك له أن يقرر منع المحاكمة في حالة عدم كفاية الأدلة من خلال نص المادة 133/ 2 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، إلا أن ذلك لا يستقيم مع وظيفة النيابة العامة والتي تجمع لدينا ما بين سلطة التحقيق وسلطة الادعاء فتمنح بذلك سلطة قضاة الحكم من خلال منحها صلاحية وزن وتقدير البينة وتقدير كفاية الأدلة من عدم كفايتها
ثانيًا: التوصيات:
- إلغاء عبارة الأدلة كافية أو غير كافية الواردة في نص المادة 133 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
- منح النيابة العامة سلطة القيامة بإجراءات تكميلية بعد خروج القضية التحقيقية من يدها في حال ظهور أدلة جديدة تؤيد التهمة بحق المشتكي عليه الذي قدم للمحاكمة.
- منح المحكمة المدفوع أمامها دعوى الحق العام إقامة دعوى الحق العام على متهمين غير المتهمين الذين تم إحالتهم إليها من قبل النيابة العامة إذا تبين لها ما يشير إلى ارتكابهم للتهمة موضوع الدعوى أو مخاطبة النيابة لملاحقتهم عن وقائع أخرى غير الوقائع لمسندة إليهم.
قائمة المراجع:
أولاً: الكتب العامة:
السعيد، كامل، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية – دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة -، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، (2008).
نجم، محمد صبحي، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، ط 1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، (1998).
البطراوي، عبد الوهاب عمر، شرح قانون الإجراءات الجنائية، ط 1، مطبعة أوال، البحرين، (2007). البوعنينن، على فضل، الادعاء العام في التصرف في الاستدلال والتحقيق، دار النهضة العربية، الأردن، (2001).
الجوخدار، حسن، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني، دراسة مقارنة، ط 1، ج 1 و 2، دار الثقافة للطباعة والنشر طبعة، الأردن، (1992).
الجوخدار، حسن، التحقيق الابتدائي في قانون أصول المحاكمات الجزائية دراسة مقارنة، دار الثقافة للطباعة والنشر طبعة، الأردن، (2008).
حسني، محمود نجيب، شرح قانون الإجراءات الجنائية، ط 2، دار النهضة العربية، مصر، (1995).
السعيد، كامل، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية نظريتا الأحكام وطرق الطعن بها، دار الثقافة للنشر والتوزيع والدار لعالمية الدولية، الأردن، (2001).
سلامة، مأمون، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، ج 1، دار النهضة العربية، لبنان، (2001).
سويلم، محمد علي، التكييف في المواد الجنائية دراسة تحليلية تأصيلية وتطبيقية مقارنة بآراء الفقه بأحدث أحكام محكمة النقض، دار المطبوعات الجامعية، مصر، (2005).
الصيفي، عبد الفتاح، المطابقة في مجال التجريم، دار النهضة العربية، مصر، (1991).
عبد المنعم، سليمان، إحالة الدعوى الجنائية من سلطة التحقيق إلى قضاة الحكم، دار الجامعة الجديدة للنشر، مصر، (1999).
عوض، محمد عوض، الوجيز في قانون الإجراءات الجنائية، ج 1، مؤسسة الثقافة الجامعية، مصر، (1989).
الكيلاني، فاروق، محاضرات في قانون أصول المحكمات الجزائية الأردني والمقارن، ط 3، ج 2، دار المروج. لبنان، (1995).
مراد، عبد الفتاح، أوامر وقرارات التصرف في التحقيق الابتدائي وطرق الطعن بها، دار النهضة العربية، مصر، (د. ت).
مصطفى، محمود محمود، شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، مصر، (1988).
نمور، محمد سعيد، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، مصر، (2011).
ثانيًا: الرسائل الجامعية:
الطراونة، طه مبارك، قرارات النيابة العامة بعد اختتام التحقيق، رسالة ماجستير، الأردن، جامعة آل البيت، (2002).
المجالي نظام توفيق، القرار بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، رسالة دكتوراه، مصر، جامعة القاهرة، (1986). الوليد، ساهر إبراهيم، سلط النيابة العامة في التحقيق الابتدائي دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، الأردن، الجامعة الأردنية، (2001).
النوايسة، عبد الإله، ضمانات المتهم أثناء التحقيق الابتدائي، مصر، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق في جامعة عين شمس، (2000).
ثالثًا: مجموعة الأحكام والدوريات:
- مجموعة القرارات الصادرة عن محكمة التمييز الأردنية المنشورة في مجلة نقابة المحامين.
- مجموعة القرارات الصادرة عن محكمة النقض المصرية.
- مجموعة القرارات الصادرة عن محكمة التمييز الأردنية (منشورات مركز عدلة للمعلومات القانونية).
[*] البريد الإلكتروني للباحث المرسل: Moh_ghlailat@yahoo.com
[1] نصت المادة 33/ 1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني على أنه (إذا تبين للمدعي العام أن الفعل يؤلف جرمًا جنائيًا وأن الأدلة كافية لإحالة المشتكي عليه للمحكمة، يقرر الظن عليه بذلك الجرم على أن يحاكم من أجله أمام المحكمة الجنائية ذات الاختصاص، ويرسل إضبارة الدعوى إلى النائب العام).
[2] نصت المادة 133/ 2 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه (إذا وجد النائب العام أن قرار الظن في محله يقرر اتهام المشتكي عليه بذلك الجرم ويعيد إضبارة الدعوى إلى المدعي العام لتقديمها إلى المحكمة ذات الاختصاص لمحاكمته).
[3] نصت المادة 206 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه (لا يقدم شخص للمحاكمة في قضية جنائية إلا إذا كان النائب العام أو من يقوم مقامه قد أصدر قرارًا باتهامه بتلك الجريمة).
[4] نصت المادة 51 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه (1. إذا كان الفعل جناية أو جنحة من اختصاص محكمة البداية يتم المدعي العام التحقيقات التي أجراها أو التي أحال إليه أوراقها موظفو الضابطة العدلية ويصدر قراره المقتضى. 2. أما إذا كان الفعل جنحة من وظائف المحاكم الصلحية فله أن يحيل الأوراق إلى المحكمة المختصة مباشرة. 3. وفي جميع هذه الأحوال يشفع الإحالة بادعائه ويطلب ما يراه لازمًا).
[5] يرى بعض الشراح أنه “لا داعي إلى تسبب قرار الإحالة كون أن الإحالة تعرض الدعوى بكافة عناصرها إلى القضاء وهي الجهة التي تقدر قيمة ذلك القرار فيما إذا كان في محله أم لا”. حسني، 1995، ط/ 3: ص 722. وهذا ما قضت به كذلك محكمة النقض المصرية بقولها “التسبيب يكون بالقدر الذي يقتضه المقام في الدعوى وفي حدود وظيفة المستشار باعتباره جهة تحقيق قضاء حكم أي أنها لا تتطلب أسباب مفصلة ودقيقة مثل الأسباب التي ينبغي أن توضع بمعرفة القضاء”. نقض يوليو سنة 1969 مجموعة أحكام محكمة النقض ع 2 س 20 ص 1926.
[6] نصت المادة 135 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني على أنه (يجب أن تشتمل قرارات المدعي العام والنائب العام المذكورة في هذا الفصل (حيثما تقضي الضرورة بذلك) على اسم المشتكي، واسم المشتكي عليه وشهرته وعمره ومحل ولادته وموطنه وإذا كان موقفًا بيان تاريخ توقيفه، مع بيان موجز للفعل المسند إليه، وتاريخ وقوعه ونوعه ووصفه القانوني والمادة القانونية التي أستند إليها والأدلة على ارتكاب ذلك الجرم والأسباب التي دعت لإعطاء هذا القرار).
[7] نصت المادة 132 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه (إذا تبين للمدعي العام أن الفعل يؤلف جرمًا جنحيًا يقرر الظن على المشتكي عليه بذلك الجرم ويحيل إضبارة الدعوى إلى المحكمة المختصة لمحاكمته). كما ونصت المادة 133 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على (1. إذا تبين للمدعي العام أن الفعل يؤلف جرمًا جنائيًا. وإن الأدلة كافية لإحالة المشتكي عليه للمحكمة، يقرر الظن عليه بذلك الجرم على أن يحاكم من أجله أمام المحكمة الجنائية ذات الاختصاص، ويرسل إضبارة الدعوى إلى النائب العام).
[8] نصت المادة 4 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني على أنه (كل شخص تقام عليه دعوى الحق العام فهو مشتكي عليه ويسمى ظنينًا إذا ظن فيه بجنحة ومتهمًا إذا أتهم بجناية).
[9] نصت المادة 55/ 1 من قانون العقوبات الأردني على أنه (تكون الجريمة جناية أو جنحة أو مخالفة حسبما يعاقب عليه بعقوبة جنائية أو جنحية أو مخالفة).
[10] نصت المادة 14 من قانون العقوبات الأردني على أن (العقوبات الجنائية هي: 1. الإعدام. 2. الأشغال الشاقة المؤبدة. 3. الاعتقال المؤبد. 4. الأشغال الشاقة المؤقتة. 5. الاعتقال المؤقت).
[11] نصت المادة 130/ أ من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني (إذا تبين للمدعي العام، أن الفعل لا يؤلف جرمًا أو أنه لم يقم دليل على أن المشتكي عليه هو الذي أرتكب الجرم أو أن الجرم سقط بالتقادم أو بالوفاة أو بالعفو العام يقرر في الحالتين الأولى والثانية منع محاكمة المشتكي عليه وفي الحالات الأخرى إسقاط الدعوى العامة وترسل إضبارة الدعوى فورًا إلى النائب العام).
[12] نصت المادة 132 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني (إذا تبين للمدعي العام أن الفعل يؤلف جرمًا جنحيًا، يقرر الظن على المشتكي عليه بذلك الجرم، ويحيل إضبارة الدعوى إلى المحكمة المختصة لمحاكمته).
[13] نصت المادة 67 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني على أنه (إذا أدلى المشتكي عليه أثناء التحقيق بدفع يتعلق بعدم الاختصاص أو بعدم سماع الدعوى أو بسقوطها أو بأن الفعل لا يستوجب عقابًا وجب على المدعي العام بعد أن يستمع إلى المدعي الشخصي أن يفصل في الدفع خلال أسبوع من تاريخ الإدلاء به. ويكون قراره بهذا الشأن قابلاً للاستئناف للنائب العام خلال يومين من تاريخ تبليغه المشتكي عليه ولا توقف هذه المراجعة سير التحقيق).
[14] لا يشترط أن يصدر قرار الاتهام في جناية عن طريق النائب بل يجوز أن يصدر عن أحد مساعديه وهذا ما أكدته محكمة التمييز الأردنية (لا يرد القول ببطلان قرار الاتهام لعدم توقيعه من النائب العام العسكري وإنما يحمل توقيع مساعد النائب العام ذلك أن المادة السابعة من قانون محكمة الدولة نصت على تعيين مدير القضاء العسكري أو أحد مساعديه نائبًا عامًا لدى محكمة أمن الدولة وأجازت تعيين مساعدين للنائب العام من القضاة العسكريين تمامًا كما هو الحال في أحكام المادة 13 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، كما أوضحت المادة 206/ 1 من ذات القانون أنه لا يجوز تقديم أي شخص للمحاكمة في قضية جنائية إلا إذا كان النائب العام أو من يقوم مقامه قد أصدر قرارًا باتهامه بتلك الجريمة، أي أن لمساعد النائب العام العسكري أو المدني نفس الصلاحيات المعطاة للنائب العام، ويكون قرار الاتهام الموقع من مساعد النائب العام العسكري أصوليًا ومتفقًا وأحكام القانون). قرار محكمة تمييز جزاء 2 – 1997 (هيئة خماسية) تاريخ 29/ 01/ 1997 مجلة نقابة المحامين صفحة، 2708 سنة، 1995.
[15] وبمفهوم المخالفة إذا كان قرار المدعي العام في غير محله فللنائب العام أن يقرر فسخه وتعني عبارة في غير محله أن قرار المدعي العام مخالف للمسائل القانونية أو الواقعية فالمسائل القانونية هو الخطأ في تطبيق القانون كأن يعتبر المدعي العام أن الواقعة جناية إلا أنه غير كذلك كأن تكون تألف جرمًا جنحويًا، أي أنه طبق المدعي العام على الواقعة نصًا لا ينطبق عليه أو في حالة مخالفته للقانون كأن يكون الفعل لا يؤلف جرمًا إلا أن المدعي العام أعتبره يؤلف جرمًا جنائيًا أما الخطأ في المسائل الواقعية كما في حالة عدم قيام الدليل يربط المشتكي عليه في التهمة المسندة إليه إلا أن المدعي العام يقرر الظن عليه. الطراونة، 2002، ص 116).
[16] نصت المادة 133/ 2 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه (إذا وجد النائب العام أن القرار في محله وجب عليه خلال ثلاثة أيام من وصول إضبارة الدعوى إلى ديوانه أن يصدر قرارًا بالموافقة على ذلك القرار ويأمر بإطلاق سراح المشتكي عليه إذا كان موقوفًا وإذا رأى أنه يجب إجراء تحقيقات أخرى في الدعوى يأمر بإعادة الإضبارة إلى المدعي العام لإكمال تلك النواقص).
[17] نصت المادة 133/ 3 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه (إذا وجد النائب العام إنه يجب إجراء تحقيقات أخرى في الدعوى يعيد الإضبارة إلى المدعي العام للقيام بتلك التحقيقات).
[18] نصت المادة 133/ 4 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه (إذا وجد النائب العام أن الفعل لا يؤلف جرمًا، أو أنه لم يقم دليل على المشتكي عليه أرتكب ذلك الجرم أو أن الأدلة غير كافية، أو أن الجرم سقط بالتقادم، أو بالوفاة أو بالعفو العام يقرر فسخ قرار المدعي العام ويمنع محاكمة المشتكي عليه في الحالات الثلاث الأولى، وفي الحالات الأخرى يسقط الدعوى العامة، ويأمر بإخلاء سبيله إذا كان موقوفًا ما لم يكن موقوفًا لسبب آخر).
[19] نصت المادة 133/ 5 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردنية (إذا وجد النائب العام أن الفعل لا يؤلف جرمًا جنائيًا وإنما يؤلف جرمًا جنحيًا يقرر فسخ قرار المدعي العام من حيث الوصف ويظن على المشتكي عليه بالجنحة ويعيد إضبارة الدعوى إلى المدعي العام لتقديمها إلى المحكمة المختصة لمحاكمته).
[20] انظر هامش رقم 18 ص 16 من هذا البحث.
[21] للنيابة العامة السلطة التقديرية في قرارها بأن لا وجه لإقامة الدعوى حيث أنها أن تقرر أن لا وجه لإقامة الدعوى لغير الأسباب القانونية والموضوعية التي يتقيد بها قاضي التحقيق كونها بحاجة لقسط من المرونة، حيث أن النيابة العامة هي الأمينة على الدعوى العمومية وهي تهدف في تصرفاتها إلى المحافظة على المصلحة الاجتماعية فقد تقتضي المصلحة الاجتماعية عدم إحالة الدعوى والتغاضي عن الواقعة وذلك لعدم الأهمية كأن تقتضي عدم الإحالة رعاية للعلاقات الأسرية، أو إذا عمل الفاعل على إزالة آثار الجريمة بنفسه كإعادة المال المسروق، أو لضآلة آثار الجريمة أو للاكتفاء بالجزاء الإداري [مراد، عبد الفتاح، مرجع سابق من ص 462 إلى صفحة 467].
[22] نصت عليه المادة 158/ 2 من أصول المحاكمات الجزائية الأردني (أن الشهادة التي تؤخذ على سبيل الاستدلال لا تكفي وحدها للإدانة ما لم تكن مؤيدة ببينة أخرى).
[23] أما الوضع في التشريع المصري فقد نصت المادة 214 من قانون الإجراءات المصرية على أنه (إذا طرأ بعد صدور الأمر بالإحالة ما يستوجب إجراء تحقيقات تكميلية فعلى النيابة العامة أن تقوم بإجرائها وتقدم محضرًا إلى المحكمة) وبذلك يكون المشرع المصري قد خرج عن الأصل المتمثل بغل يد النيابة العامة عن مباشرة التحقيق، وهذا الخروج لا يجوز التوسع به حيث أن هنالك قيود قد وضعها المشرع المصري، فالذي يقوم بالتحقيق التكميلي هي النيابة العامة، ويقتصر التحقيق التكميلي على جمع الأدلة، أما إجراءات التوقيف وإخلاء السبيل وغيرها فتخرج عن هذا الاستثناء، ولا يجوز للنيابة العامة أن تصدر قرارًا بعد إجرائها التحقيق التكميلي من قرارات التصرف في التحقيق، لذا لا يعتبر التحقيق التكميلي تحقيقًا ابتدائيًا [عوض، 1989، ص 509].
[24] أما الوضع في التشريع المصري فإذا تبين للمحكمة المرفوع أمامها الدعوى أن هنالك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم، أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو هنالك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها فلها أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص أو بالنسبة لهذه الوقائع، وتحليلها إلى النيابة العامة للتحقيق بها والتصرف بها سندًا لأحكام القانون وهذا ما نصت عليه المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية المصري (إذا رأت محكمة الجنايات في دعوى مرفوعة أمامها أن هنالك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم، أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو هنالك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها فلها أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص أو بالنسبة لهذه الوقائع، وتحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقًا للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون).
[25] يقصد بالتكييف القانوني (بيان حكم القانون أو ما يقوم به القانون عندما يقرر أن واقعة معينة تشكل جريمة محددة كما يتضمن طبيعة هذه الجريمة جناية، جنحة، مخالفة). [سويلم، 2005، ص 30]، وعرفه آخر بأنه (نموذج الفعل أو النموذج القانوني للجريمة) [الصيفي، 1991، ص 28].
[26] وبناء عليه لا يجوز للمحكمة أن تقضي بالبراءة في دعوى قدمت لها بوصف معين إلا بعد تقليب الوقائع على جميع الوجوه القانونية والتحقق من أنه لا تقع تحت أي وصف قانوني من أوصاف الجرائم المستوجبة للعقاب، وتطبيقًا لذلك إذا كانت الواقعة المرفوعة بها الدعوى لا تشكل جريمة السرقة وإنما جريمة خيانة الأمانة فإنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي بالبراءة من تهمة السرقة لأنه كان عليها لزامًا أن تعدل وصف التهمة إلى إساءة الائتمان وتقضي بالدعوى على أساس الوصف المعدل بشرط عدم الإخلال بحق الدفاع لذا على المحكمة تقليب الواقعة على كافة النصوص القانونية [السعيد، 2001، ص 216].


