ذ. محمد بوبوش ([*])

تقديم

اهتم الإسلام بالجنين في بطن أمه اهتماما بالغا ([1])، ثم رعاه طفلا، فقرر له على أسرته وعلى مجتمعه، ليصبح عضوا فاعلا في هذا المجتمع ويشكل أداة من أدوات نموه وازدهاره ([2]). كما سعت القوانين الوطنية في مختلف الدول إلى إرساء قواعد قانونية تقرر للطفل حقوقا موضوعية من ولادته في أثناء فترة نموه، لكنها لم تكتفي بتقرير هذه القواعد، بل حرصت على النص على قواعد أخرى موضوعية وإجرامية تكفل له الحماية اللازمة من أي اعتداء يقع عليه ([3])، سواء كانوا أفرادا أم جماعات، وسواء تحققت واقعة الاعتداء داخل إقليم الدولة الذي ينتمي إليها بجنسيته أو يقيم فيها إقامة دائمة أو مؤقتة، أو خارج هذه الدولة. ومن بين الاعتداءات التي يتعرض لها الأطفال في عالمنا المعاصر جرائم اختطاف الأطفال واستغلالهم، وهو ما سنتناوله في هذه المداخلة.

لهذا اهتمت الدول بتوفير حماية قانونية للطفل، وذلك من خلال عقد بعض المؤتمرات الدولية التي ناقشت قضايا الطفل والتوقيع على بعض المواثيق الدولية التي تناولت جوانب هذه الحماية على المستوى، كما أصدرت بعض القوانين التي تقرر حماية الطفل على المستوى الداخلي للدولة، وتحدد مسؤولية الدولة تجاه الطفولة، وأوجه الرعاية التي تكفلها لها.

وتبدو أهمية دراسة موضوع حماية الأطفال من جرائم الاتجار عموما والاختطاف خصوصا:

أولا: إن هذا الموضوع لم يلق حظا وافرا من الدراسة والبحث، إذ من الملاحظ ندرة البحوث التي تناولت حماية حقوق الطفل عموما، والحماية الجنائية للطفل المجني عليه خصوصا واستغلالهم.

ثانيا: أن هذه الدراسة تندرج في إطار منظومة حقوق الإنسان ([4])، التي تشغل بال الرأي العام العالمي، وكذا المنظمات غير الحكومية المهتمة بحقوق الإنسان، وتندد بالدول التي تنتهكها لذا تأتي هذه الدراسة كي تلقي الضوء على مدى اهتمام التشريعات العربية بحماية حقوق الإنسان، ومنها حقوق الطفل وكذا المواثيق الدولية ([5]).

ثالثا: تساهم هذه الدراسة في بحث معين من الجرائم التي تقع على الأطفال من خلال تتبع لبعض التشريعات الجنائية العربية ومقارنتها للتعرف على بعض أوجه النقض في بعضها مقارنة بالأخرى، مما يدفع إلى تطوير هذه الأخيرة، ومن تم زيادة مقدار الحقوق المقررة لحماية حقوق الطفل جنائيا أسوة بما هو معمول به في التشريعات الأخرى.

المبحث الأول: جرائم اختطاف الأطفال والعقاب عليها على ضوء القوانين الجنائية الداخلية

تضمنت القوانين الجنائية العربية والأجنبية نصوصا تجرم اختطاف الأطفال سواء من الذكور والإناث، لكنها فرقت في الحكم بين الذكور والإناث، كما ميزت بين وقوع الفعل بالتحايل والتدليس أو الإكراه ووقوعه دون ذلك. وميزت بين وقوع الاختطاف على طفل حديث العهد بالولادة وطفل ليس حديث العهد بالولادة، وبين اختطاف مولود قابل للحياة واختطاف مولود حيا لكنه غير قابل للحياة، واختطاف مولود ولد ميتا. ثم نصت على سبب خاص للتخفيف من العقاب على الخاطف إذا كان أحد والدي الطفل المخطوف أو جديه. ثم قررت مانعا شرعيا من موانع العقاب وهو زواج الخاطف بمن خطفها زواجا شرعيا ونصت بعض القوانين الأجنبية على إعفاء الخاطف من العقاب إذا تخلى طواعية واختيارا عن الطفل المخطوف خلال مدة محددة. وفيما يلي سنوضح أحكام جرائم اختطاف الأطفال وأنواعها المختلفة والعقوبات المقررة لها:

المطلب الأول: جريمة اختطاف الطفل حديث العهد بالولادة

  • التشريعات الجنائية الداخلية

نصت بعض القوانين العربية على العقاب على جريمة اختطاف طفل حديث العهد بالولادة، مثال ذلك ما تنص عليه المادة 283 من قانون العقوبات المصري (1)، على أن: “كل من خطف طفلا حديث العهد بالولادة أو أخفاه أو أبدله بآخر أو عزاه زورا إلى غير والدته يعاقب بالحبس مدة، فإن لم يثبت أن الطفل ولد حيا تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة، أما إذا أثبت أنه لم يولد حيا فتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على شهرين”.

وهو ما نصت عليه بعض القوانين الجنائية العربية والأجنبية مثال ذلك المادة (345) من قانون العقوبات الفرنسي التي قررت أن: “كل من خطف طفلا حديث الولادة أو أخفاه أو بدله بآخر أو عزاه إلى غير والدته يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة من خمس إلى عشر سنوات، فإذا ثبت أن الطفل ولد حيا لكنه غير قابل للحياة يعاقب بالحبس من شهر إلى خمس سنوات. أما إذا ثبت أن الطفل ولد ميتا فيعاقب الخاطف بالحبس لا يقل عن ستة أيام ولا يزيد على شهرين.

ويتضح من هذه النصوص أن التشريعات العربية ومنها القانون المصري تعتبر خطف الطفل المولود جنحة عقوبتها الحبس، سواء كان قد ولد حيا أم ميتا، لكنها جعلت الفارق بين الحالتين في الحد الأقصى لعقوبة الحبس المقررة. أما القانون الفرنسي فقد فرق بين ثلاث حالات:

الحالة الأولى: حالة خطف مولود قابل للحياة اعتبرها جناية عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة من خمس إلى عشر سنوات.

الحالة الثانية: حالة خطف مولود حي لكنه غير قابل للحياة، حيث اعتبرها جنحة عقوبتها الحبس بما لا يقل عن شهر ولا يزيد على خمس سنوات.

الحالة الثالثة: حالة خطف مولود ولد ميتا، حيث اعتبرها جنحة عقوبتها الحبس، لكنها أخف من العقوبة المقررة للجريمة في صورتها السابقة، حيث يعاقب الخاطف بالحبس بما لا يقل عن ستة أيام ولا يزيد عن شهرين ([6]).

  • أركان جريمة خطف الطفل حديث العهد بالولادة

يشترط لقيام هذه الجريمة وصفا خاصا في المجني عليه وهو أن يكون طفلا حديث العهد بالولادة، كما يشترط تحقق الركنين المادي والمعنوي في الجريمة.

  • الركن المادي

حتى يتوافر الركن المادي لهذه الجريمة يجب أن يثبت أن الفاعل قد ارتكب فعلين معا هما:

  1. انتزاع الطفل من أيدي أهله وذويه وقطع صلته بهم، سواء تم هذا الانتزاع خفية أو على مرءا ومسمعا من الناس، ويكون ذلك إما بخطف الطفل أو إخفائه أو نسبته إلى غير والدته ([7]).
  2. إبعاد الطفل عن المكان الذي تم خطفه منه، أي نقله من المكان الذي كان متواجدا به مع أهله.
  • الركن المعنوي

يجب أن يكون الخاطف قد توافر لديه القصد الجنائي وهو العلم بأنه يختطف طفلا من أسرته وأنه يستهدف من ذلك انتزاعه وإبعاده عنهم أو تغيير نسبه حتى ولو كان ابنا غير شرعي. أي لابد من توافر القصد الجنائي التام المتمثل في العلم والإرادة، فضلا عن قصد خاص يتمثل في إخفاء الطفل أو تغيير نسبه.

ويتضح من هذا أن المشرع يستهدف من تجريم واقعة اختطاف حديث العهد بالولادة أو إخفائه أو إسناده زورا إلى غير أمه حمايته من الخطف، ومن تم حماية حقه في نسبته إلى والديه الحقيقيين، فضلا عن الحيلولة دون تهديده في وجوده أو أمنه ([8]) أي أن الهدف من السياسة التشريعية هنا هو حماية ذات الطفل من الاختطاف، وحماية حقه في الانتساب إلى أبويه الحقيقيين وحماية حق أبويه في نسبة مولودهم لهم.

ولكن الملاحظ هنا أن المشرع هنا قد ميز بين حالة خطف الطفل الحديث العهد بالولادة وخطف الطفل الذي تقل سنه عن ست عشرة سنة ميلادية كاملة، ونرى أنه كان من الأولى التسوية في الحكم بتطبيق نفس العقوبة المقررة لجريمة خطف الطفل دون تحيل أو إكراه ([9]).

المطلب الثاني: جريمة خطف الأطفال من غير تحيل ولا إكراه

  • التشريعات الجنائية الداخلية:

نصت بعض التشريعات العربية على هذه الجريمة وعقوبتها ومنها قانون العقوبات المصري في المادة 289 منه ([10]) التي تقضي بأن:

“كل من خطف من غير تحيل ولا إكراه طفلا لم تبلغ سنه ست عشرة سنة كاملة بنفسه أو بواسطة غيره يعاقب بالسجن من ثلاث سنين إلى عشر، فإذا كان المخطوف أنثى فتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة. ومع ذلك يحكم على فاعل جناية خطف الأنثى بالأشغال الشاقة المؤبدة إذا اقترنت بها جريمة مواقعة المخطوفة”.

وقد وردت نصوص مماثلة في بعض التشريعات الجنائية العربية، مثل القانون الكويتي والسوري واللبناني والعراقي والبحريني والليبي والجزائري ([11]).

المادة 326 من قانون العقوبات الجزائري التي جاء في نصها:

“كل من خطف أو أبعد قاصرا لم يكمل الثامنة عشرة وذلك بدون عنف أو تهديد أو تحايل أو شرع في ذلك فيعاقب بالحبس لمدة من سنة إلى 5 سنوات وبغرامة مالية من 500 إلى 2000 د ج”.

كما جرمت خطف الأطفال في صورته البسيطة المادة 226 من قانون العقوبات الفرنسي التي نصت على أنه: يعاقب كل من يخطف أو ينزع أو يخفي طفلا أقل من 18 سنة دون استخدام القوة أو التحايل بالحبس سنتين إلى خمس سنوات وبالغرامة 150 إلى 15000 فرنك.

وقد يكون الخاطف هو أحد أصول الطفل المجني عليه، ويقوم بخطفه من أيدي من يمارس السلطة الأبوية عليه أو من شخص سلم إليه الطفل، أو من شخص يقيم الطفل لديه بصورة معتادة، ولا عبرة بالمكان الذي خطف منه، وقد لوحظ أن هذه الجريمة لا تقع عادة من والدي الطفل، باعتبار أن الوالدين في الغالب هما اللذين يمارسان السلطة الأبوية على الطفل، كما أن هذا الأخير يقيم مع والديه بصورة معتادة، وبالتالي، فإن هذه الجريمة يمكن أن ترتكب من أصول المجني عليه الآخرين، كالجد، ويمكن أن ترتكب من أحد الوالدين الذين تم حرمانهم من ممارسة السلطة الأبوية على الطفل.

ويعاقب على هذه الجريمة بالحبس لمدة سنة الغرامة التي يبلغ مقدارها 100.000 ألف فرنك (المادة 227/ 7 من قانون العقوبات الفرنسي)، وتوقع على الجاني أيضاً العقوبات التكميلية المنصوص عليها في المادة 227/ 29 عقوبات، ويعاقب على الشروع في هذه الجريمة بذات العقوبات المقررة للجريمة التامة (المادة 227/ 11 عقوبات فرنسي).

  • أركان الجريمة

تقوم هذه الجريمة على ركنين هما: الركن المادي والركن المعنوي، كما يشترط في المجني عليه وصفا خاصا وهو أن يكون طفلا لم تبلغ سنه 16 عاما أو 18 عاما في بعض النصوص القانونية المقارنة.

  • الوصف الخاص في المجني عليه (أن يكون طفلا)

فيشترط أن يتوافر في المجني عليه وصف “الطفل” بأن لا يكون قد بلغ سن الرشد طبقا لأحكام القانون، وحددها نص القانون المصري بـــ16 سنة، أي أن المشرع لم يكتف بترك تحديد سن الرشد إلى القواعد العامة بل نص على سن أقل وهي ست عشرة سنة كاملة.

واشترطت المادة من قانون العقوبات الجزائري في المادة 326 أن تكون الضحية قاصرا لم تكتمل الثامنة عشرة، ولا يهتم إن كانت ذكرا أو أنثى.

ولقد اختلف الفقه والقضاء حول التقويم الواجب الاعتداد به في تقدير سن المجني عليه، ومدى جواز الاعتداء بجهل الجني بسن المجني عليه، والوقت الذي يعتد فيه بسن هذا الأخير، وكيفية إثبات سنه.

فمن حيث التقويم الذي يتم على أساسه تقدير سن المجني عليه: يرى بعض الشراح أنه يجب الرجوع إلى التقويم الهجري، وذلك بحجة أنه الصلح للمتهم، نظرا لأن السنة الهجرية أقل من السنة المادية ب11 يوما، ومن تم فإن التقدير طبقا للتقويم الهجري يعني أن سن المجني عليه ستكون أكبر مما لو تم حسابها وفقا للتقويم الميلادي، ومن المعلوم أن قانون العقوبات يتضمن نصا هو نص المادة الخامسة التي تقرر الاعتداء بالقانون الصلح للمتهم ([12]).

ولكن البعض الآخر من الشراح يرى الاعتداد بالتقويم الميلادي بحجة أنه التقويم الذي يعتد به في المعاملات الرسمية، واتساقا مع المادة 560 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن جميع المدد المبنية في هذا القانون تحسب بالتقويم الميلادي، وخاصة أنه لا أحد ينكر العلاقة الوثيقة بين قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية، لذا وجب الاعتداد بهذا الأساس في أحكام القانون الجنائي، وإلا حدث اضطراب في تطبيق نصوص القانون الجنائي، هو أمر غير محمود ([13]) في مصر الأخذ بالرأي الذي يبرر أنصاره بأن في الأخذ بالتقويم مصلحة المتهم، والحقيقة أن هذا الرأي يتنافى مع غاية المشرع وهي التشديد على مرتكب جريمة خطف الأطفال، ومن تم فلا يجوز البحث عن تفسير يؤدي إلى التخفيف عنه. كما أنه نظرا لوجود نص يقرر الأخذ بالتقويم الميلادي في قانون الإجراءات الجنائية، فليس من المقبول الاعتداد بتقويمين مختلفين في فرعين لقانون واحد هو القانون الجنائي ([14]).

من حيث مدى جواز الاعتداء بجهل الجاني بسن المجني عليه، فالأصل أن القانون يفترض أن الجاني يعلم سن المجني عليه افتراضا غير قابل لإثبات العكس، ومن ثم فلا يجوز له أن يدفع بجهله سن هذا الأخير، وذلك ما لم يكن هذا الجهل راجعا إلى سبب قهري، كأن يثبت الجاني أنه خدع في سن المجني عليه بسبب معقول، أي أنه يجب عليه أن يبني تقديره لسن المجني عليه على أسباب معقولة، وهذا ما أشارت إليه محكمة النقض المصرية في حكمها الصادر في 21 أكتوبر 1986م، بقولها: “كل من يقدم على مقارنة فعل من الأفعال الشائنة في ذاتها أو التي تؤثمها قواعد الآداب يجب عليه أن يتحرى تلك الوسائل الممكنة للوقوف على حقيقة الظروف المحيطة قبل أن يقوم على فعله، فإذا هو أخطأ التقدير حق عليه العقاب، ما لم يقم الدليل على أنه لم يكن في مقدوره أن يعرف الحقيقة”.

ومن حيث الوقت: الذي يعتد فيه لسن المجني عليه، فهو وقت ارتكاب الجريمة ولا عبرة بسنه وقت محاكمة الجاني، ويتم إثبات سن المجني عليه الشهادة الميلاد الأصلية أو بمستخرج رسمي منها، أو بأي سند رسمي آخر ([15]).

  • الركن المادي

يقوم الركن المادي لهذه الجريمة على فعل الخطف، الذي يتكون من عنصرين هما: انتزاع الصغير من بيئته، ونقله إلى محل آخر واحتجازه فيه مدة من الزمن بغرض إخفائه عمن لهم الحق في المحافظة على شخصه وقطع صلته بهم، والمقصود بالبيئة التي ينتزع الجاني الطفل منها: “الأماكن التي يضعه فيها من عهد إليهم برعايته والمحافظة عليه” ([16]). وقد عرفت أحكام محكمة النقض المصرية خطف الصغير بأنه: “انتزاع الصغير من بيئته وقطع صلته بأهله” ([17])، حيث أشارت إلى أن القانون يقتضي أن يكون الطفل قد اختطف من البقعة التي جعلها مرادا له من هو تحت رعايتهم من ولي أو حاضنة أو مرب أو غيرهم. وبناء على ذلك يتحقق الركن المادي في جريمة خطف الطفل إذا انتزع الجاني الطفل من منزل أهله، أو من المدرسة أو من المحل الذي يتدرب فيه على حرفة معينة أو من الطريق العام أو منزل صديق أو قريب يزوره أو أحد أماكن اللهو أو أي مكان آخر، طالما أنه خاضع لمن له الحق في رعايته والمحافظة عليه، فالخطف يتحقق بمنع الصغير من العودة إلى أهله كما يتحقق بانتزاعه من بينهم. ويستوي لقيام هذا الركن المادي لجريمة الخطف أن تكون سلطة العائلة قد انحصرت عنه بإرادته أو بغير إرادته، وعلى ذلك فإذا فر طفل ممن له الحق في رعايته فأواه آخر في مكان أو اصطحبه إلى منزله وأخفاه عمن له الحق في رعايته يعد مرتكبا لجريمة الخطف ([18]).

ويتمثل المظاهر المادية لجريمة الاختطاف في فعل الخطف أو الإبعاد بدون عنف أو تهديد أو تحايل.

  1. فعل الخطف أو الإبعاد

ويتمثل في فعل الخطف أو الإبعاد والواقع أن العبارتين تؤديان إلى نفس المعنى فيقصدها إبعاد القاصر عن مكان إقامتها، أو عن الوسط الذي يعيش فيه.

الخطف:

يتمثل في أخذ القاصر من الأشخاص الذين يتولون حراسته ويتحقق بجذبه ونقله عمدا من المكان الذي يوجد فيه إلى مكان آخر حتى وإن تم ذلك برضاه.

الإبعاد:

ويتمثل أساسا في عدم تسليم القاصر إلى من له في الحق في المطالبة به أو في حضانته ويقتضي الإبعاد نقل القاصر من مكان إقامته العادية أو من المكان الذي وضعه فيه من يمارس عليه سلطة وقد يكون هذا المكان إقامة الوالدين أو أحد الأقارب الحاضنين كالجدة، الخالة، أو أحد الأصدقاء.

ويختلف مفهوم الإبعاد في هذه الجريمة عن مفهوم الإبعاد في جريمة عدم تسليم قاصر المنصوص والمعاقب عليها في المادة 328 من قانون العقوبات الجزائري، التي تقضي أن يرفض الجاني تسليم طفل رغم صدور حكم قضائي يقضي بذلك.

ومدة الغياب عنصر لا يستهان به لتحديد الجريمة. فيتفق الفقه الفرنسي بوجه عام، على أن الغياب ليلة واحدة يكفي لقيام الجريمة ويتساءل بشأن السهر بحفلة حتى طلوع الفجر.

وفي هذا الصدد قضي، القضاء الفرنسي بأن الاتصالات الجنسية التي تمت خلال مقابلة دامت ساعتين أو أثناء نزهة في سيارة، لا يشكلان فعل التحويل ولا يشكل هذا القضاء مثالا يقتدى به في الجزائر.

حيث يعاقب القانون الجزائري على التحويل التام كما يعاقب على الشروع فيه. وإذا تحقق الركن المادي على النحو السابق فلا غيره بصفة الخاطف، فسواء كان والديه أو جديه، قامت جريمة الخطف حتى أقربائه أو حتى تحقق الركن المعنوي. ولا عبرة كذلك بنوع الطفل، إذ يستوي أن يكون ذكرا أو أنثى.

  • الركن المعنوي

جريمة خطف الأطفال من غير تحيل ولا إكراه جريمة عصرية، يتخذ الركن المعنوي فيها صورة القصد الجنائي أي لابد أن يتوافر لدى مرتكب الركن المادي فيه نية إجرامية.

ويتحقق القصد الجنائي باتجاه إرادة الجاني إلى انتزاع الطفل المخطوف من أيد ذويه الذين لهم حق رعايته وقطع صلته بهم وإبعاده عنهم، وذلك مع توافر العلم لديه بأن فعله هذا يحقق هذا الأثر. كما يفترض علم الخاطف بسن المجني عليه، ومن تم ينتفي القصد الجنائي لديه إذا أثبت أنه كان يجهل أن المجني عليه لم يبلغ ست عشرة سنة. وذلك مع ملاحظة أن العلم بسن المجني عليه لا يكون عنصرا في القصد الجنائي إذا لم يكن السن ركنا في الجريمة. مثال ذلك وقوع الخطف بالتحايل أو الإكراه على الأنثى أيا كان سن المجني عليها.

وإذا تحققت عناصر القصد الجنائي على النحو السابق قامت جريمة الخطف في حق الخاطف، وذلك أيا كانت البواعث لديه فلا عبرة بالباعث، بل المهم هو أن يتعمد الخاطف قطع صلة الطفل المخطوف بأهله أو بمن لهم الحق في رقابته والإشراف عليه قطعا جدية، فالباعث ولو كان نبيلا لا ينفي القصد الجنائي، ومن تم تقوم جريمة خطف الطفل سواء كان الجاني قد خطف الصغير انتقاما من أهله، أم لكي يحصل منهم على فدية، أو لينقد الصغير من البيئة الفاسدة التي يعيش فيها، أو من المعاملة السيئة التي يعانيها ([19]).

  • وصف جريمة خطف الأطفال من غير تحيل ولا إكراه:

يتضح أن المشرع المصري قد اعتبر جريمة خطف الأطفال من غير تحيل ولا إكراه جناية عقوبتها السجن من 3 إلى 10 سنوات وهو ما تأخذ به بعض التشريعات العربية، وذلك على عكس بعض التشريعات الأجنبية كالقانون الفرنسي الذي اكتفى بتوقيع عقوبة السجن والغرامة على الخاطف، وهي من عقوبات الجنح لا الجنايات ([20]).

  • أوجه التشديد في جريمة خطف الأطفال من غير تحيل ولا إكراه ([21])

تبدو أوجه التشديد في جريمة خطف الأطفال من غير تحيل ولا إكراه من ثلاث نواح:

الناحية الأولى: إن المشرع اعتبر الخطف جناية لا جنحة.

الناحية الثانية: إن المشرع قد خرج على القواعد العامة في المساهمة الجنائية والتي تقضي بالتمييز بين الفاعل الأصلي والشريك في الجريمة، فنص صراحة على التسوية في العقاب بين الفاعل والشريك بالتحريض في هذه الجريمة، فاعتبر كلا منهما فاعلا أصليا في الجريمة إذ نص على عقاب “كل من خطف.. بنفسه أو بواسطة غيره”. ولكن يلاحظ أن الاشتراك في الجريمة له ثلاث صور هي التحريض والاتفاق والمساعدة، ومن تم تظل هاتان الصورتان الأخيرتان خارج نطاق الاستثناء الذي قرره المشرع في هذه الجريمة، ومن تم يظل الشريك بالمساعدة أو بالاتفاق في جريمة خطف الطفل شريكا لا فاعلا أصليا. وعلى ذلك فإن من يقدم للخاطف سيارته لكي ينقل فيها الطفل المخطوف، أو من يعيره سلاحه ليهدده به ضحيته بالإكراه يعد شريكا لا فاعلا أصليا، ويشترط في أفعال الاشتراك أن تكون سابقة أو معاصرة لتنفيذ الجريمة، أما الأفعال اللاحقة على جريمة الخطف فلا تدخل ضمن أفعال الاشتراك مثل والد المخطوف على دفع فدية لإطلاق سراح الطفل.

الناحية الثالثة: لم ينص المشرع على تخفيف العقاب في حالة إطلاق الجاني صراح الطفل المخطوف بإرادته الحرة قبل مضي (15) يوما على الخطف، على نحو ما قرره القانون الفرنسي. وهذا يعني أن القانون المصري يعاقب الجاني لما سببه من رعب في نفس المجني عليه ولما أصاب ذويه من آلام بسبب اختطاف طفلهم، فإطلاق سراح الطفل المجني عليه يقطع استمرار هذه الآلام ولكنه لا ينفي وقوع الجريمة بالفعل خلال فترة الخطف ([22]).

  • عقوبة جريمة خطف الأطفال من غير تحيل ولا إكراه:

العقوبة المقررة في القانون المصري لجريمة خطف الأطفال من غير تحيل ولا إكراه هي السجن من ثلاث سنين إلى عشر، وهي عقوبة جنائية، على نحو ما سبق بيانه.

ثم وضع النص الجنائي ظرفا مشددا للعقاب وهو كون المخطوف أنثى، فتصبح العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة والتي تصل إلى 15 سنة. كما يتم تشديد العقاب على الخاطف إذا اقترنت بجناية خطف الأنثى مواقعة المخطوفة وهذا النهج الذي اتبعه المشرع المصري يخالف ما تيسر عليه بعض التشريعات الأوروبية كالقانون الفرنسي الذي ساوى بين خطف الأنثى والذكر ([23]).

المطلب الثالث: جريمة خطف الأطفال بالتحايل أو الإكراه

النص القانونية: نصت بعض التشريعات العربية والأجنبية على تجريم خطف الأطفال بالتحايل أو الإكراه، مثال ذلك، ما نصت عليه المادة (288) من قانون العقوبات المصري، من أن: “كل من خطف بالتحايل أو الإكراه طفلا ذكرا لم تبلغ سنه ست عشرة سنة كاملة بنفسه أو بواسطة غيره يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة”. ثم نصت المادة (290) على عقاب من يخطف أنثى بنفسه أو بواسطة غيره يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة، ومع ذلك يحكم على فاعل هذه الجناية بالإعدام إذا اقترنت بها جناية مواقعة المخطوفة بغير رضائها” ([24]).

ووردت نصوص مماثلة لهذه النصوص في بعض التشريعات الجنائية العربية مثل القانون الكويتي واللبناني والسوري والليبي والبحريني والجزائري والمغربي.

فقد نص المشرع المغربي في الفصول 475-477 من القانون الجنائي على الجرائم الخاصة بخطف القاصرين والاعتداء على حريتهم الشخصية باستعمال العنف والتدليس لاستدراجهم أو إغرائهم أو نقلهم من الأماكن التي وضعوا فيها من قبل من له سلطة أو إشراف عليهم، وتحديد العقوبة فيها تبعا لسن الطفل الجني عليه، فتكون ما بين خمس إلى عشر سنوات إذا كان عمر الطفل أقل من ثمانية عشر سنة طبقا للفصل 474.

وتكون العقوبة من 10 إلى 20 سنة إذا كان عمر الطفل يقل عن أنثى عشر سنة ([25]).

كما جرمت خطف الأطفال بالإكراه المادة (354) من قانون العقوبات الفرنسي القديم التي نصت على أنه: “يعاقب كل من خطف طفلا أو أخفاه أو انتزعه من مكانه الذي وضع فيه تحت رعاية متولية للإشراف عليه بالإكراه أو التحايل بالأشغال الشاقة المؤقتة من خمس إلى عشر سنوات”. ثم نصت المادة التالية لها (355) على عقاب من يخطف حدثا (طفلا) أقل من (15) سنة، بالأشغال الشاقة المؤبدة ([26]). لكن المشرع الفرنسي نص على ظرف مخفف للعقاب مفاده أنه إذا ترك الخاطف الطفل المخطوف حتى كان أقل من (15) عاما بإرادته الحرة قبل مضي (15) يوما من خطفه، حيث يعاقب في هذه الحالة بالأشغال الشاقة من 10 إلى 20 سنة بدلا من الأشغال الشاقة المؤبدة. لكنه من ناحية أخرى نص على ظرف مشدد للعقاب مفاده أنه إذا نجم عن الخطف موت الطفل المخطوف، حيث تصبح العقوبة الإعدام بدلا من الأشغال الشاقة المؤبدة ([27]).

  • أركان الجريمة

تقوم هذه الجريمة على ركنين هما: الركن المادي والركن المعنوي، كما يشترط فيها كسابقها وصفا في المجني عليه وهو أن يكون طفلا لم يبلغ (16) عاما أو (15) عاما في بعض النصوص المقارنة.

أما عن الوصف الخاص في المجني عليه فيجب أن يكون طفلا ذكرا أو أنثى، مع ملاحظة أن المشرع المصري قد ميز في العقوبة بين حالة كون المجني عليه ذكرا وحالة كونه أنثى حيث شدد العقاب على الجاني في الحالة الثانية. ولا تختلف باقي أحكام الطفل من غير تحيل ولا إكراه. وسنقتصر فيما يلي على بيان أحكام ركني هذه الجريمة وهما:

  1. الركن المادي:

يقوم الركن المادي لهذه الجريمة على الخطف بناء على التحايل أو الإكراه:

  1. التحايل: يقصد بالتحايل الغش والخداع. فكل فعل من أفعال الغش والتدليس تمكن به الجاني من خداع المجني عليه أو من يكفله يعد تحيلا في حكم هذا النص.

ومن التحايل الواقع على المجني عليه أن يوهم الجاني الطفل المجني عليه برغبته في لقاء والده ويصطحبه معه ثم يخفيه بعد ذلك.

ومن أمثلة التحايل الواقع على غير المجني عليه ممن لهم حق رعايته، التحايل الواقع على إرادة المدرسة الخاصة التي يتلقى فيها المجني عليه ثم يتصل بكاتب المدرسة ويخبره بوفاة جده ويطلب منه أن يأذن له بالخروج للسهر مع عائلته لبلدة مجاورة، ثم يتصل بناظر المدرسة ويكرر نفس الرواية مبديا التأثر والألم من عدم خروج الطفل المجني عليه، فإذا خدع الناظر بتلك الحيلة وإذن للمجني عليه بالخروج معه في سيارته فإن ذلك يعد تحيلا يقوم به الركن المادي في جريمة الخطف ([28]).

  1. الإكراه: يقصد به كل فعل من شأنه أن يقوم إرادة المجني عليه سواء كان إكراها ماديا أو معنويا مثال الإكراه المادي حمل الطفل الصغير ونقله بالقوة أو تخديره ونقله، ومثال الإكراه المعنوي التهديد باستعمال السلاح ([29]). ويدخل في نطاق الإكراه استغلال الجاني فرصة انعدام إرادة الصغير وارتكاب الفعل المادي المكون للخطف كما لو كان الصغير نائما أو مغمى عليه أو مجنونا أو غير مميز أو في حالة سكر أفقده الشعور والاختيار. وعدم توافر الرضاء لدى الطفل يتوافر إذا لم يبلغ السابعة من عمره ([30]). ويترك تقدير توافر التحايل أو الإكراه لمحكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض ما دام استدلالها سليما وسائغا. ويتم تكييف الإكراه أو التحايل إما على أنه ركن في جريمة الخطف بالحيل أو الإكراه الواقعة على الأنثى التي بلغت السادسة عشرة من عمرها أو تجاوزتها.

العقوبة: عاقب القانون خاطف الطفل بالتحايل أو الإكراه بالعقوبات التالية:

  1. عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة، إذا كان المجني عليه طفلا ذكرا لم تبلغ سنه ست عشرة سنة كاملة، وذلك سواء أكان الجاني قد ارتكب جريمة الخطف بنفسه أم بواسطة غيره، أي أن العقوبة تطبق على الفاعل والمساهم حيث يعد فاعلا أصليا خروجا على القواعد العامة في المساهمة الجنائية.

وعلى ذلك إذا كان المجني عليه طفلا ذكرا سنه ست عشرة سنة كاملة أو يجاوزها فلا يعاقب الفاعل بهذه العقوبة، ولكن يمكن معاقبته على جريمة أخرى هي القبض أو الحبس أو الحجز بدون وجه حق أو تواترت أركانها ([31]).

  1. عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، إذا كان المجني عليه أنثى سواء كانت سنها دون السادسة عشرة سنة كاملة أو تجاوزت ذلك. ثم يقرر القانون ظرفا مشددا لعقوبة خطف الأنثى بالتحايل أو الإكراه، حتى اقترنت بها جناية مواقعة المخطوفة بغير رضائها، فتصبح العقوبة هي الإعدام على نحو ما سبق بيانه آنفا. أما إذا كانت المواقعة قد تمت برضاء المخطوفة فيتخلف الظرف المشدد ومن تم لا تطبق عقوبة الإعدام على الخاطف بل يعاقب على جريمة الخطف وحدها بالأشغال الشاقة المؤبدة. مع ملاحظة أنه إذا كانت سن الطفلة المخطوفة أقل من ست عشرة سنة ميلادية كاملة فإن الظرف المشدد يتوافر ولا يكون لرضائها قيمة ([32]).
  • أوجه التشديد في جريمة خطف الأطفال بالتحايل أو الإكراه

تبدو أوجه التشديد في جريمة خطف الأطفال بالتحايل أو الإكراه مثل جريمة خطف الأطفال من غير تحيل ولا إكراه من نواح:

الناحية الأولى: أن المشرع اعتبر الخطف جناية لا جنحة.

الناحية الثانية: إن المشرع خرج على القواعد العامة في المساهمة الجنائية فنص على التسوية في العقاب بين الفاعل والشريك بالتحريض في هذه الجريمة، وذلك على الرغم من أن القواعد العامة تقضي بالتفريق في العقاب بينهما.

الناحية الثالثة: لم ينص المشرع على تخفيف العقاب في حالة إطلاق الجاني سراح الطفل المخطوف، بإرادته الحرة قبل مضي (15) يوما على نحو ما قرره المشرع الفرنسي مثلا.

الناحية الرابعة: إن المشرع شدد العقاب على الجاني إذا كان الطفل المخطوف أنثى، حيث جعل العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بدلا من الأشغال الشاقة المؤقتة، سواء كانت سنها السادسة عشرة سنة كاملة أو أكثر من ذلك. كما قرر اعتبار اقتران جناية الخطف بمواقعة المخطوفة بغير رضائها ظرفا شددا يبرر تطبيق عقوبة الإعدام على الخاطف.

  • الظرف المخفف لعقوبة الخطف

لهذا القانون على ظرف مخفف لعقوبة الخطف يتمثل في صفة خاصة في الجاني وهي أن يكون أحد والدي الطفل المخطوف أو أحد جديه. فتنص المادة (292) على أنه: “يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تزيد على خمسمائة جنيه ([33]) أي الوالدين أو الجدين من لم يسلم ولده الصغير أو ولد ولده إلى من له الحق في طلبه بناء على قرار من جهة القضاء صادر بشأن حضانته أو حفظه، وكذلك أي الوالدين أو الجدين خطفه بنفسه أو بواسطة غيره ممن لهم بمقتضى قرار من جهة القضاء حق حضانته أو حفظه ولو كان ذلك بغير تحايل أو إكراه” والملاحظ هنا أن الفقرة الأولى من هذه المادة تهدف إلى حماية الطفل وإلى تخفيف العقاب على الخاطف إذا كان أحد والديه أو جديه ([34]).

المبحث الثاني: موقف الاتفاقيات الدولية من اختطافهم الأطفال واستغلالهم

الواقع أن الاهتمام بحقوق الطفل على المستوى الدولي والسعي إلى النهوض به وتقرير حقوق له يعود إلى بدايات القرن العشرين، كما أن هذا الاهتمام قد تعاصر مع اهتمام الجماعة الدولية بمحاربة ظاهرة الاتجار في الأشخاص بصفة عامة وفي الأطفال والنساء بصفة خاصة، لهذا سأوضح فيما يلي دور المواثيق والاتفاقيات الدولية في حماية حقوق الأطفال بصفة عامة وفي مكافحة الاتجار بهم بصفة خاصة.

المطلب الأول: المواثيق أو الاتفاقيات الدولية التي قررت حماية الأطفال من الاتجار والاستغلال

من أهم المواثيق أو الإعلانات الدولية التي قررت حقوقا للطفل إعلان جنيف لعام 1924، ثم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948، الذي تضمن مادتين هما المادة (4) التي تنص على أنه “لا يجوز استرقاق أو استبعاد أي شخص، ويخظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعها”، والمادة (5) التي تنص على أنه: “لا يعرض أي إنسان لتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الإحاطة بالكرامة”، لكن الملاحظ أن نصوص هذا الإعلان تتسم بالعمومية تخلو من الطابع الإلزامي. أما إعلان حقوق الطفل الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم 1386 في 20/11/1959، فقد سعى لتعداد حقوق الطفل بشكل تفصيلي، واهتم بتقرير حقوق للطفل لمجرد كونه طفلا، إلا أنه قد افتقد الآلية اللازمة لوضعه موضع التنفيذ. ومن أهم مواده، فيما يتعلق بدراستنا هذه المادتان (6) التي تقرر حق الطفل في الحماية القانونية من كافة ضروب الإهمال والقوة والاستغلال وخطر استرقاقه أو الاتجار فيه، والمادة (7) التي تقرر حقه في الوقاية من التمييز العنصري والديني وغيرها من أشكال التفرقة.

أما الإعلان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائه الصادر في 30/09/1990 عن أو قمة عالمية للطفولة بحضور (71) من قادة دول العالم ورؤساء الحكومات، فقد اكتفى بإبراز التحديات التي تواجه الطفل والطفولة في عالم اليوم، ومنها معاناتهم بوضعهم ضحايا للعنف والحروب والتمييز والفصل العنصري، ولوضعهم ضحايا للإهمال والقسوة والاستغلال، والفقر والأزمات الاقتصادية ومن الجوع والتشرد…. الخ.

المطلب الثاني: الاتفاقيات الدولية التي تجرم اختطاف الأطفال واستغلالهم

لم تكتف الدول بإصدار هذه المواثيق والإعلانات، بل سعت إلى إبرام اتفاقيات دولية ملزمة قانونا تقرر حقوقا للطفل، أهم هذه الاتفاقيات:

  1. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادرة في 16/12/1966م ودخل حيز النفاذ في 23/03/1976م، الذي قرر بعض الحقوق التي تخص الإنسان في مرحلة الطفولة في المادتين 23 و24، إلا أنه يلاحظ على نصوص هذا العهد الدولي، “أنها وإن أقرت حق الطفل في التمتع بحماية خاصة نظرا لكونه قاصرا، إلا أنها لم توضح بشكل مفصل هذه الحقوق” ([35]).
  2. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر في 16/12/1966م ([36]) ودخل حيز النفاذ في 03/01/1976م، والذي عالج بشكل أكثر تفصيلا العديد من الحقوق الاقتصادية والثقافية المتعلقة بالطفل ومن أهم نصوصه ذات الصلة بدراستنا هذه، نص المادة العاشر التي تقرر اتخاذ تدابير حماية ومساعدة خاصة لصالح جميع الأطفال والمراهقين دون تمييز، وحمايتهم من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي وتحريم استخدامهم في أي عمل من شأنه إفساد أخلاقهم والأضرار بصحتهم أو تهديد حياتهم بالخطر أو إلحاق الأذى بنموهم الطبيعي، النص على حدود دنيا للسن يحضر القانون استخدام الصغار قبل بلوغها في عمل مأجور.
  3. اتفاقية حقوق الطفل التي وافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29/11/1989 ([37])، والتي اعترفت صراحة في ديباجتها بأن هناك أطفالا في أنحاء مختلفة من العالم يعيشون في ظروف صعبة للغاية، وأن هؤلاء يحتاجون إلى رعاية خاصة، وأن تحسين ظروف معيشة هؤلاء الأطفال يتطلب تعاونا دوليا في هذا المجال، ثم عرفت الطفل وقررت مبدأ المساواة في الحقوق بين الأطفال، ونصت على مجموعة من حقوق الإنسان الأساسية التي ينبغي أن يتمت بها الإنسان بصفة عامة سواء كان طفلا أم لا ومجموعة أخرى من الحقوق التي تخص الأطفال وحدهم، وقررت ضرورة أخذ القرارات المتطورة للطفل بعين الاعتبار، وتفضيل مصلحته العليا، وحددت بوضوح دور الأسرة والدولة والمجتمع الدولي حياله ([38]). ومن أهم الحقوق التي قررتها هذه الاتفاقية وتتعلق بموضوع دراستنا هذه، حق الطفل في الحماية من الاستغلال وكافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية والعقلية فقررت المادة (33) حق الطفل في الحماية من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء عمل يرجح أن يكون خطيرا أو يمثل إعاقة لتعليمه، أو يضر بصحته أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي، وألزمت الدول باتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تكفل هذا الحق، خاصة فيما يتعلق بتحديد حد أدنى لسن العمل، ووضع نظام لساعات العمل وظروفه، وفرض عقوبات أو جزاءات لضمان احترام التدابير التي تتخذها في هذا المجال.

أما المادتان (3) و(11) من هذه الاتفاقية فقد تناولت تحريم اختطاف الأطفال أو بيعهم أو الاتجار بهم: فتحظر المادة (35) اختطاف الأطفال أو بيعهم أو الاتجار بهم لأي غرض من الأغراض وبأي شكل من الأشكال، وتدعو الدول الأطراف في الاتفاقية إلى اتخاذ جميع التدابير على المستوى الوطني والثنائي والدولي لحظر هذه التصرفات. أما المادة (11) فقد حظرت نقل الأطفال إلى خارج الدولة وعدم عودتهم بصورة غير مشروعة، ودعت الدول إلى اتخاذ التدابير وإبرام الاتفاقيات الدولية للقضاء على هذه الظاهرة ([39])، وذلك نظرا لأن بعض عصابات الاتجار بالأطفال تلجأ غالبا إلى التحايل على القوانين المعمول بها لدى الدول من خلال الأطفال إلى خارج الدول التي ينتمون إليها بحجة التبني أو إيجاد مأوى لهم، ثم تقوم ببيعهم أو الاتجار بهم واستغلالهم وتوظيفهم في الأعمال غير المشروعة أو المشبوهة ([40]).

ثم قررت المادة (34) من الاتفاقية حماية الطفل من جميع أشكال الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي، وذلك بإلزام الدول باتخاذ التدابير الملائمة لمنع إكراه الطفل على تعاطي أي نشاط جنسي غير مشروع، ومنع استغلال الأطفال في الدعارة أو غيرها من الممارسات الجنسية غير المشروعة، ومنع استخدام الأطفال في العروض والمواد الداعرة ([41]).

  1. الاتفاقيات الدولية لحظر الاتجار بالنساء والأطفال: حيث تم توقيع عدد من الاتفاقيات الدولية التي تحرم الاتجار بالنساء والأطفال وهي:
    1. الاتفاقية الدولية لحظر الاتجار بالنساء والأطفال الموقعة في جنيف في 30 مايو 1921، المعدلة بموجب بروتوكول 12 نوفمبر 1947.
    2. الاتفاقية الدولية الخاصة بحظر الاتجار بالرقيق الأبيض، الموقعة بباريس في 4 مايو 1910م المعدلة بموجب بروتوكول 4 مايو 1949م.
    3. الاتفاقية الدولية الخاصة بحظر الاتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير، الموقعة بنيويورك في 02/12/1949م.
    4. الاتفاقية الدولية المتعلقة بالتسوية المضارة للاتجار الإجرامي المعروف تحت اسم الاتجار بالرقيق الأبيض، باريس 18/05/1904م، والمعدلة بموجب بروتوكول 04/05/1949م.
    5. الاتفاقية الخاصة بالرق جنيف 25/9/1926 المعدلة بموجب بروتوكولات نيويورك، والموقعة في 07/12/1953، والاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالرق، الموقعة بجنيف في 07/09/1956.

حيث تضمنت هذه الاتفاقيات نصوصا تحظر هذا النوع من الاتجار بالأطفال واستغلالهم.

  1. الاتفاقيات الدولية لخطر الفصل العنصري والتعذيب والتمييز في ميدان التعليم المصادق عليها في 14 ديسمبر 1960 في المؤتمر العام المنظمة اليونسكو في دورتها المنعقدة بباريس من 14/01 إلى 15/12/1960، والاتفاقية الدولية الخاصة بإزالة جميع أشكال التمييز العنصري، التي وافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21/12/1956، واتفاقية منع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والمصادق عليها من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10/12/1984.
  2. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.

الخاتمة

نخلص من هذا البحث المتواضع إلى النتائج والتوصيات التالية:

  1. النتائج
  • إن قوانين العقوبات العربية لم تتفق على تحديد عمر الطفل المستحق للحماية من حيث بدايته ونهايته، وذلك على الرغم من أهمية هذا التحديد.
  • إن قوانين العقوبات العربية التي تنتمي إلى النظام القانوني اللاتيني قد تضمنت نصوصا تجرم خطف الأطفال وتقرر عقوبات جنائية على الخاطفين، أما تلك التي تنتمي إلى النظام القانوني الأنجلوسكسوني فلم تتضمن إلا نصوصا قليلة تعالج هذا الموضوع، خاصة تحريم استدراج الأطفال.
  • إن قوانين العقوبات العربية لا تنص على وصف واحد لجريمة خطف الأطفال، بل تعتبرها في حالات معينة جنحة وفي حالات أخرى جناية، كما أنها تميز في العقوبة بين خطف الأنثى وخطف الذكر.
  • إن إعلانات حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية لم تتضمن تنظيما لحقوق الطفل موجها بصفة إلزامية إلى الدول والحكومات، ولم تنشئ آلية دولية لتنمية وتطبيق المبادئ المثالية التي قررتها.
  1. التوصيات

نوصي في ختام هذه الدراسة بالآتي:

  1. ضرورة الاتفاق على تحديد عمر الطفل المستحق للحماية الجنائية من حيث بدايته ونهايته نظرا لأهمية ذلك في إسباغ الحماية القانونية عليه.
  2. ضرورة إصدار تشريعات جنائية تجرم خطف الأطفال وتقرر عقوبات جنائية على الخاطفين في الدول التي لا تتضمن تشريعاتها الجنائية نصوصا عقابية من هذا النوع، وذلك اتساقا مع ما تقرره المواثيق والاتفاقيات الدولية في مجال حماية حقوق الطفل ومكافحة الاتجار بالأطفال واستغلالهم ومكافحة الجريمة المنظمة.
  3. ضرورة تجريم الشروع في خطف الأطفال وتقرير عقوبة جريمة الخطف على من يشرع في خطف طفل إذا أوقف البدء في تنفيذ الجريمة أو خاب أثره لسبب لا دخل لإرادته فيه، وذلك حتى يمكن ردع كل من تسول له نفسه الإقدام على مثل هذه الجريمة.
  4. ضرورة إصدار مشروع قانون عربي موحد أو نموذجي استرشادي، بحيث يكون خطوة نحو توحيد أحكام القوانين المنظمة لحقوق الطفل وحمايته جنائيا على مستوى الدول العربية.
  5. ضرورة إعطاء جريمة خطف الأطفال وصف الجناية، ومراعاة الظروف المشددة التي تحيط بارتكابها في تغليظ العقوبة على الجناة وعدم التمييز في العقوبة بين خطف الأنثى وخطف الذكر.
  6. ضرورة تحريم كافة أفعال الاستغلال للأطفال مثل استغلالهم في الإعلانات التجارية والغناء والصور الإباحية، وكذلك عرض هذه الصور على شبكة الإنترنت واستغلالهم جنسيا والاعتداءات البدنية التي تقع عليهم.
  7. الاهتمام بتوعية المواطنين بقضايا الطفل من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، بما يسهم في التعريف بحقوق الطفل وبالقوانين التي تنظم حماية هذه الحقوق، وتخصيص البرامج الموجهة والهادفة في هذا المجال، وبذلك تساهم الوقاية مع الأداة التشريعية في مكافحة الجرائم التي ترتكب ضد الأطفال.
  8. توصية إلى الدول العربية التي لم تنضم إلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل وتلك التي تجرم الاتجار في الأطفال واستغلالهم.
  9. ضرورة النص على أن جرائم خطف الأطفال واستغلالهم تعد جريمة إرهابية، وذلك بما يكفل تشديد العقاب على مرتكبيها.

[*] محمد بوبوش: باحث في العلاقات الدولية (قسم الدكتوراه) جامعة محمد الخامس-الرباط.

[1] حرمت الشريعة الإسلامية الإجهاض أي قتل الجنين في الرحم، فإن حصل عمدا وباعتداء، وجب فيه الغرة، وهي نصف عشر الدية، وإن نزل حياً ثم مات، فتجب الدية كاملة، فهي جناية على حي. كما حرمت إفناء النوع البشري أو تحديد النسل والقضاء على الذرية، إلا في صورة محددة لتنظيمه، وأباحت المحظورات للحفاظ على الحياة فالضرورات تبيح المحظورات، ويلحق بحق الحياة المحافظة على كرامة الإنسان من خلال سلامته الجسدية، وأبعد من ذلك يجب احترام الإنسان الميت، حيث يكرم بالغسل، والتكفين، والصلاة عليه، ودفنه، ويحرم الجلوس على قبره، ونبشه، ولا يترك إلا بعد سداد ديونه، أنظر: محمد الزحيلي: مقاصد الشريعة أساس لحقوق الإنسان، كتاب الأمة، العدد 87، السنة الثانية والعشرون، قطر، 1423ه/ 2002م، ص: 130. وما بعدها. كما عاقب المشرع المغربي على جنحة إجهاض الجنين في الفصل 454 من القانون الجنائي كما عاقب الأب الذي يترك بيت الزوجية لمدة أكثر من شهر وزوجته حامل (الفصل 479 من القانون الجنائي).

[2] أكد الإسلام على رعاية الحمل والجنين، ومنح الحامل والمرضع رخصا للتخفيف عنهما ورعاية وضعهما، ثم وضع الأحكام للأولاد، من حيث التسمية والحضانة والتربية والتأديب والغذاء الحلال والتعليم حتى البلوغ، -عبد العزيز مخيمر عبد الهادي: حقوق الطفل بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، دراسة مقارنة، منشورات جامعة الكويت، 1997، ص: 21 وما بعدها. عبد الواحد محمد الفار: لمحات عن حقوق الإنسان في الإسلام، كتاب حقوق الإنسان، المجلد الثالث، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، 1989، ص: 51. أنظر أيضا: مصطفى كمال وصفي: النظام الدستوري في الإسلام مقارنا بالنظم العصرية، (د. ن)، القاهرة، 1994، ص: 32 وما بعدها.

[3] أنظر بتفصيل: وافق عبد الغني: حقوق الطفل من خلال مدونة الأسرة، مجلة المنتدى (مدونة الأسرة، تقييم ومعالجة)، العدد 5، 1426ه-2005م، منتدى البحث القانوني، مراكش، ص: 131 وما بعدها، وكذلك: آمال رزكالي: مدونة الأسرة= وسؤال المرجعية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة: قانون الأسرة المغربي المقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد الملك السعدي، طنجة، 2006/ 2007، ص: 162.

[4] انظر حول حقوق الإنسان بصفة عامة: د. محمد شريف بسيوني، محمد سعيد الدقاق، عبد العظيم وزير: حقوق الإنسان، المجلد: 2، دراسات حول الوثائق العالمية والإقليمية، دار العلم للملايين، بيروت، 1989.

[5] لم ينشط المجتمع الدولي بوضع نصوص لحماية حقوق الإنسان قبل الحرب العالمية الثانية إلا في قليل من الأمور كوضع نصوص لحماية الأقليات في إطار عصبة الأمم، واتفاقية منع الاتجار بالرقيق والمعاقبة عليه عام 1926. أنظر:

– Revero. J: “Cours de libertés publique”s, Ed les Courts de droit, Paris, 1969, p: 70.

[6] ذ. محمد السيد عرفة: “تجريم الاتجار بالأطفال في القوانين والاتفاقيات الدولية” في: ندوة مكافحة الاتجار بالأشخاص…، ص: 93.

[7] انظر عبدا الحكيم نوره: التعليق على قانون العقوبات، الإسكندرية: منشأة المعارف، 1994م، ص: 1384، رقم 1777.

[8] المعدلة بالقانون رقم (214) الصادر في 27 أكتوبر 1980.

[9] د. محمد السيد عرفة: “تجريم الاتجار….”، المرجع السابق، ص: 94-95.

[10] المعدلة بالقانون رقم (214) الصادر في 27 أكتوبر 1980.

[11] د. محمد السيد عرفة: تجريم الاتجار….، المرجع السابق، ص: 96.

[12] أحمد أمين: “شرح قانون العقوبات الأهلي”، 1924، ص: 459، عبد المهيمن بكر. القسم الخاص في قانون العقوبات، القاهرة: دار النهضة العربية، 1977، ص: 705، عبد العزيز محسن: الحماية الجنائية للعرض في الشرعية الإسلامية والقانون الوضعي-دراسة مقارنة، القاهرة: دار النهضة العربية، 1989، محمود أحمد طه: الحماية الجنائية للطفل المجني عليه، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، مركز الدراسات والبحوث، 1419ه، ص: 56-57.

[13] عبد العزيز محسن: “الحماية الجنائية للعرض…”، مرجع سابق، ص: 338-337-346، مجدي محب حافظ: الجرائم المخلة بالآداب العامة، الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، 1994/ ص 68، أحمد فتحي سرور: شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، رقم 464، ص 653.

[14] فوزية عبد الستار: شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، القاهرة، دار النهضة العربية، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، 1982، ص: 521، بند 593.

[15] انظر هذا الحكم منشورا في مجموعة أحكام النص، السنة 37 ق، رقم 15، ص: 783، وانظر كذلك حكم محكمة النقض المصرية الصادر في 11 نوفمبر 1940، الموسوعة الذهبية، الجزء العاشر، رقم 1123، ص: 443.

وقد أشارت أحكام القضاء الإنجليزي إلى ذلك بقولها “إن الجاني الذي يتصل جنسيا مع صغيرة يتعين عليه أن يتحمل المناظرة إذا كانت هي السن المحددة، بل لقد ذهب القضاء الأمريكي إلى أنه: “لا يعتد بالجهل بسن المجني عليها، ولو كان الجهل لأسباب معقولة، والأكثر لو ثبت أن الجاني بذل عنايته للتحقق من هذا السن).

[16] فوزية عبد الستار: شرح قانون العقوبات، …..، المرجع السابق، ص: 518، بند 592.

[17] انظر نقض 19 مايو 1957، مجموعة أحكام النقض، س 9، رقم 157، ص: 546.

[18] انظر هذا الرأي لدى فوزية عبد الستار، مرجع سابق، ص: 519، بند 592.

[19] د. محمد السيد عرفة: “تجريم الاتجار….”، المرجع السابق، ص: 101.

[20] د. محمد السيد عرفة: “تجريم الاتجار….”، المرجع السابق، ص: 102.

[21] د. محمد السيد عرفة: “تجريم الاتجار….”، المرجع السابق، ص: 103.

[22] د. محمد السيد عرفة: “تجريم الاتجار….”، المرجع السابق، ص: 103-104.

[23] يعاقب القانون الكندي الخاطف للأنثى الأقل من ست عشرة سنة، إذا كان يستهدف من خطفه هذا معاشرتها، أو حملها على الزواج من شخص آخر أو إقامة غير مشروعة مع شخص آخر بالسجن لمدة عشر سنوات. انظر محمود أحمد طه، مرجع سابق، ص 66.

[24] د. شريف سيد كامل: الحماية الجنائية للأطفال، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى 2001، ص: 144-145.

[25] عبد الرحمن البدوي: حماية الطفل في ظل التشريع المغربي، مجلة أنفاس، العدد 2-3، دجنبر 2003، ص: 171.

[26] المادة 224/ 5 من القانون الجديد عوضت المادة 354/ 355 من القانون القديم لسنة 1810.

[27] د. شريف سيد كامل، الحماية الجنائية للأطفال….، المرجع السابق، ص: 151.

[28] د. محمد السيد عرفة: تجريم الاتجار….، المرجع السابق، ص: 108.

[29] أنظر تطبيقا لذلك: نقض 29 أبريل سنة 1974، مجموعة أحكام محكمة النقض، س 29 رقم 67، رقم 94، ص: 438، انظر فوزية عبد الستار: مرجع سابق، ص: 526، بند 599.

[30] أحمد فتحي سرور: مرجع سابق، ص: 695 بند 470.

[31] د. شريف سيد كامل، الحماية الجنائية للأطفال….، المرجع السابق، ص: 143- 144.

[32] فوزية عبد الستار، مرجع سابق، ص: 603.

[33] معدلة بالقانون رقم 29 لسنة 1982م، الذي رفع الحد الأقصى لعقوبة الغرامة وكانت قبل التعديل “لا تزيد على خمسين جنيها مصريا”.

[34] د. محمد السيد عرفة: تجريم الاتجار….، المرجع السابق، ص: 111.

[35] عبد العزيز مخيمر عبد الهادي، اتفاقية حقوق الطفل خطوة إلى الأمام أم إلى الوراء، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، السنة (17)، العدد (3)، ربيع الأول 1414ه، سبتمبر 1993م، ص 130.

[36] د. فاروق فالح الزعبي: حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، دراسة تحليلية مقارنة، مجلة الحقوق، جامعة الكويت، السنة (29)، العدد (4)، ذو القعدة 1426ه، ديسمبر 2005م، ص: 154 وما بعدها.

[37] تمت المصادقة عليها من طرف المملكة المغربية بتاريخ 14/6/1993 وسجل بشأنها تحفظا يخص المادة 14 منه.

[38] محمد السعيد الدقاق: الحماية القانونية للأطفال في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، تقرير مقدم إلى المؤتمر الدولي حول اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل المنعقد في الفترة من 21 إلى 23/10/1988م بالإسكندرية.

[39] نعيمة البالي: ملائمة التشريع المغربي لاتفاقية حقوق الطفل، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، 2002/ 2003، ص: 40 وما بعدها.

[40] انظر عبد العزيز مخيمر عبد الهادي، مرجع سابق، ص 152.

[41] بحلول مايو 2003، كانت 52 دولة قد أصبحت عضوا في البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل الخاصة بالاتجار بالأطفال ودعارة الأطفال وصور الأطفال الإباحية للحصول على أسماء الدول الأعضاء. راجع الوثائق الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان، الوضع القانوني، راجع الموقع:

www.unhchr.ch

– د. محمد سعيد الدقاق: الحماية القانونية للأطفال في إطار مشروع اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، محمد سعيد الدقاق وآخرون، حقوق الإنسان، مرجع سابق، ص: 339.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading