د. زينب توفيق السيد عليوة
مدرس اقتصاد
كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة المستقبل
مقدمة:
ترتبط السياسة الجمركية بالسياسية الاقتصادية والاجتماعية للدولة وفي علاقاتها بالدول الأخرى، كما أنها تؤثر في الفرد وفي الجماعة معًا لذلك فإن دراستها لا تقتصر على دراسة مستوى التعريفة الجمركية صعودًا وهبوطًا، بل تمتد إلى دراسة الفن الجمركي وآثاره الاجتماعية والاقتصادية. لذلك فإن الثروة القومية تؤثر في السياسة الجمركية، كما أن مدى التقدم الاقتصادي يؤثر في الوضع الذي تستقر عليه هذه السياسة، بالإضافة إلى أن مركز الدولة في المجال الدولي، له أثره في تكوين سياستها. وعلى ذلك، فإن السياسة الجمركية، تتأثر بما يكون عليه الحال في التجارة الخارجية Foreign Trade، كما أن السياسة الجمركية لا تؤثر فقط في كيان الدولة الاقتصادي والمالي، بل قد تكون عاملاً هامًا في توجيه علاقتها السياسية مع الدول الأجنبية وفى تصرفاتها السياسية بوجه عام. ومن ثم، فإن النظام الجمركي، هو مجموعة الأهداف الجمركية، التي ترسمها سياسة الدولة، ومجموعة التنظيمات والوسائل، التي تحقق هذه الأهداف. والنظام الجمركي دائم التطور، ويتميز بدينامكية الحركة، حتى يكون في خدمة السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، كي تتلاءم مع المتغيرات العالمية.
وقد شهدت السنوات الأخيرة في مصر، تطورات اقتصادية واجتماعية، تطور بمقتضاها النظام الجمركي، فلم يعد مفهومه مقصورًا على الأهداف والقواعد المنظمة لأحكام الضرائب الجمركية، بل ارتبط بالنظام الاقتصادي والاجتماعي للدولة، من خلال سياسة الصادرات والواردات. وذلك عن طريق، إعادة النظر في فئات الضريبة الجمركية لتتلاءم مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية، واتفاقية منظمة التجارة العالمية، وبما يتناسب مع الأوضاع المعيشية بالبلاد.
بالإضافة إلى تحسين البيئة الاستثمارية، وتشجيع المناخ الاستثماري ليصبح أكثر قدرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. مما يساعد على تنشيط عجلة الاقتصاد القومي؛ ومن ثم، المساعدة على توازن الأسعار في السوق المحلية، ومساندة الصناعة المحلية والعمل على زيادة الصادرات. وعلى ذلك، يعتبر النظام الجمركي، جزء من النظام الضريبي في الدولة، يتأثر بالنظام الاقتصادي ودرجة تقدم الدولة، وكيفية عمل اقتصادها، كما أنه يؤثر فيه. حيث تعتبر الضريبة الجمركية أداة للتوجيه الاقتصادي، بجانب كونها أداة للتمويل، وذلك بغرض تحقيق أهداف النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وحسن سيره. لذلك تختلف مكانة النظام الجمركي من مجتمع لآخر، كما يتغير الفن المطبق، وفقًا لتطور النظام الاقتصادي والضريبي.
ففي الدول الاشتراكية، حيث يتخذ التخطيط الشامل أسلوبًا للقيام بكافة الأنشطة الاقتصادية، تحقيقًا لأهداف المجتمع، فإن النظام الضريبي يرتبط بأسلوب التخطيط المتبع، حيث إنه، كلما زادت أهمية الأوامر الصادرة، كلما قلت أهمية الضرائب في التوجيه، ومن بينها الضرائب الجمركية. أما في الدول الرأسمالية، والتي قطعت شوطًا كبيرًا في النمو، فإنها تتميز بسيادة الملكية الخاصة، التي تقوم بمباشرة الأنشطة الاقتصادية، في كافة القطاعات، ففي هذه الدول تبرز أهمية الضرائب على الدخل في نظمها الضريبية، لتمكين الحكومة بالقيام بواجباتها، بينما تمثل الضرائب الجمركية كضريبة غير مباشرة مكانة محدودة في تكوين الدخل القومي، حيث تمتنع الدولة عن فرض ضرائب مرتفعة على الواردات، حتى لا تعامل صادراتها بالمثل، وحتى لا تدفع الأسعار إلى الارتفاع في أسواقها الداخلية، وذلك باستثناء استخدام الضريبة الجمركية كأداة لحماية بعض الصناعات الوطنية.
أما في حالة الدول الآخذة في النمو، فإن النظم الضريبية فيها، تتسم بسيادة الضرائب غير المباشرة، وأن الجزء الأكبر من هذه الضرائب يرتبط بالقطاع الخارجي، وتمثل الضرائب الجمركية – على الواردات أساسًا والصادرات استثناءً – أهمية خاصة في الحصيلة الضريبية، ولكن مع اختلاف أهميتها من بلد إلى آخر، حيث تزداد أهمية هذه الضرائب كلما تدني المستوى الاقتصادي للدولة وزادت تبعيته للخارج.
وتعتبر الضريبة الجمركية من الضرائب غير المباشرة Indirect Tax([1])، يتحملها المستورد، ثم ينقل عبئها إلى المستهلك، لأنها من الضرائب السلعية، أي التي تتخذ من السلع وعاء لها، ويؤدي هذا النوع من الضرائب غير المباشرة، وظائف اقتصادية هامة من أبرزها، أن حصيلتها تعتبر موردًا أساسيًا لمواجهة النفقات العامة وتمويل خطط التنمية، وتستعمل في البلاد الآخذة في النمو كأداة لتوفير حماية جمركية للصناعات الوطنية الناشئة، وتشجع على قيام صناعات جديدة، وتتيح قيام صناعات إستراتيجية تحتاج إليها البلاد لاعتبارات قومية أو دفاعية أو غيرها، وتستخدم كأداة للحد من استيراد السلع الكمالية والترفيه وخفض الإنفاق الاستهلاكي عليها، وتمكن الدولة من الحصول على مزايا من الدول المستوردة لصادراتها عن طريق الاتفاقات المتبادلة، كما أنها تستعمل كأداة للتأثير على حجم الصادرات والواردات لتصحيح الميزان التجاري للدولة.
لكن ما هي الضريبة الجمركية…؟ الضريبة الجمركية هي الضريبة التي تفرض على السلع، عند اجتيازها لحدود الدولة، دخولاً أو خروجًا، بهدف تحقيق أغراض عامة، سواء أكانت تلك الحدود طبيعية أم حكمية. والحدود الطبيعية هي حدود الدولة مع العالم الخارجي، أم الحدود الحكمية فهي حدود المناطق الجمركية داخل الدولة.
ومن ثم، فإن الضرائب الجمركية نوعًا وسعرًا وحصيلة، تعكس الأوضاع الاقتصادية المختلفة للدولة، وكذلك طبيعة بنيانها الاقتصادي. وتشكل الضرائب الجمركية، نسبة عالية من مجموع حصيلة الضرائب في البلدان النامية، ويفسر ذلك، بارتفاع نسبة التجارة الخارجية لهذه البلاد بالنسبة لدخلها القومي، وترتفع هذه النسبة كلما كان اقتصاد البلد أكثر تخلفا. كذلك يفسر ارتفاع نسبة الضرائب الجمركية، بارتفاع الميل إلى استهلاك السلع المستوردة في البلاد النامية، مما يدفع بحكومات هذه الدول إلى فرض ضرائب جمركية مرتفعة على استيراد هذه السلع، أيضًا فإن سهولة تحصيل هذه الضرائب وانخفاض نفقات جبايتها، يؤديان إلى غزارة حصيلتها.
أهمية البحث:
تنبع أهمية البحث، من الدور الذي تلعبه الضرائب الجمركية في الاقتصاد المصري، حيث تعتبر حصيلتها موردًا أساسيًا لمواجهة المصروفات العامة، وتمويل خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، هذا بالإضافة إلى حماية الإنتاج المحلي عن طريق السماح باستيراد كمية محدودة تكفي لتكملة احتياجات السوق، وذلك للحفاظ على الصناعات المحلية. ونظرًا لأن الاقتصاد المصري، يعتمد إلى حد كبير على التجارة الخارجية، شأن غالبية الدول النامية، فإن الأمر يتطلب في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادي دراسة النظام الجمركي، من حيث تطوره، والتعرف على أبعاده.
فروض البحث:
يوجد فرض عام للبحث، وهو أن الضريبة الجمركية تؤثر تأثيرًا ايجابيًا على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، كما توجد مجموعة من الفروض الفرعية، وهي:
- الضريبة الجمركية تؤدي إلى حماية الصناعة الوطنية في مصر خلال فترة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي.
- الضريبة الجمركية تساهم في ترشيد استهلاك السلع المستوردة من الخارج وتحسين ميزان المدفوعات.
- الضريبة الجمركية أداة هامة لتسهيل توفير احتياجات المصانع المصرية من المواد الخام والسلع الوسيطة والتكنولوجيا المتقدمة خلال فترة تنفيذ البرنامج.
منهج البحث:
يعتمد البحث على المنهج الوصفي والمنهج التحليلي، لاستنباط البعد الاقتصادي للضرائب الجمركية على الصادرات، والواردات بأنواعها المختلفة، سواء أكانت لتحقيق أغراض مالية، أم لتحقيق الغرض الحمائي أم لتحقيق أغراض مانعة، ومدى تأثيرها على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي خلال فترة تنفيذه.
خطة البحث:
تم تقسيم البحث إلى مقدمة، وثلاثة مباحث، وخاتمة. يتناول المبحث الأول، ملامح السياسة الجمركية في مصر، من خلال مطلبين. يتناول المطلب الأول نشأة الضريبة الجمركية في مصر، وما حدث فيها من تطورات في فئات تلك الضريبة، وذلك بهدف زيادة الحصيلة الضريبية، أو حماية المنتج الوطني، أو تحقيق سياسة معينة تراها الدولة، بالإضافة إلى السياسة الجمركية في ضوء برنامج الإصلاح الاقتصادي، وهو تكملة لتطور الضريبة الجمركية، حيث يعتبر الإصلاح الجمركي أحد أهم ملامح الجيل الثالث من المرحلة الثانية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وذلك للتوافق مع جداول التزامات مصر الدولية في ظل منظمة التجارة العالمية، وتسهيل حركة التجارة، وفتح الأسواق الخارجية أمام الصادرات المصرية، وتخفيف الضغوط المعيشية على جموع المواطنين. ويتناول المطلب الثاني تطور حصيلة الضريبة الجمركية، منذ بداية الثمانينات من القرن العشرين، وما حدث فيها من تطور في قيمتها، ونسبتها من إجمالي الإيرادات سواء التقديرية أو الفعلية.
ويتناول المبحث الثاني، الدور الاقتصادي للضرائب الجمركية بصفة عامة، من خلال تنظيم التجارة الخارجية، وذلك في ثلاثة مطالب. يتناول المطلب الأول الضريبة على الصادرات، وذلك من أجل المنافسة الخارجية؛ ومن ثم، استخدام سياسة عامة تهتم بزيادة الصادرات، والتي تتمثل في تخفيض قيمة العملة، وتعدد أسعار الصرف، وتوافر فائض يمكن تصديره… إلى آخره. ويتناول المطلب الثاني، الضريبة على الواردات، وذلك من خلال تحقيق ثلاثة أغراض أساسية، وهي: الأغراض المالية والحمائية والمانعة، وذلك بشيء من التحليل. أما المطلب الثالث، فإنه يتناول أثر الضريبة الجمركية على الكميات الاقتصادية الكلية، كالاستهلاك والادخار والاستثمار والإنتاج، وذلك من أجل تحقيق توازن التشغيل الكامل، وإشباع الحاجات العامة… الخ.
ويتناول المبحث الثالث، المعاملة الجمركية لسلع التبادل التجاري لمصر، في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادي، مع التركيز على الإصلاح الجمركي، وذلك من خلال مطلبين. يتناول المطلب الأول، ملامح برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، وذلك من خلال التمييز Discrimination، بين مرحلتين رئيسيتين، حيث بدأت المرحلة الأولى منذ منتصف السبعينات من القرن العشرين واستمرت حتى عام 1990، أما المرحلة الثانية فقد بدأت من أول مايو 1991 إلى عام 1999، ثم أضيفت تكملة لهذه المرحلة لمدة عامين وذلك حتى 2001، من أجل تعويض التأخير الذي حدث في مرحلة الإصلاح الهيكلي والمرتبط ببطء تنفيذ برنامج الخصخصة، وقد شملت أهم الإصلاحات في هذه المرحلة، إصلاح السياسة المالية والنقدية، والإصلاح المصرفي، وإصلاح السياسات السعرية، وإصلاح القطاع العام، مع تقديم بعض الحوافز للقطاع الخاص، بجانب تحرير التجارة الخارجية، مع مراعاة البعد الاجتماعي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي. ويتناول المطلب الثاني، ملامح التعريفة الجمركية لسلع التبادل التجاري، وذلك من خلال توضيح العوامل التي تؤثر في تكوين النظام الضريبي، ثم أثر التعريفة الجمركية، ونسبتها من أهم الإجماليات الاقتصادية، مثل الناتج المحلي الإجمالي، وإجمالي الإيرادات والمنح، ونسبة الضريبة الجمركية من إجمالي الإيرادات الضريبية، وكذلك مساهمتها في عبء النفقات التي تتحملها الدولة. حيث نشهد نظامًا تجاريًا جديدًا يختلف في مضمونه وآلياته ومؤسساته عن النظام القديم، مما يؤدي إلى دمج الاقتصاد الوطني بالنظام التجاري العالمي.
وأخيرًا اختتم البحث، بأهم النتائج التي أمكن التوصل إليها، على ضوء هدف البحث والفروض التي قام عليها، والتي من أهمها مدى مساهمة الضريبة الجمركية المطبقة ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، في ترشيد استهلاك السلع المستوردة، وتحسين ميزان المدفوعات، من خلال تشجيعها على استيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج والآلات والمعدات اللازمة للاستثمار، والحد من الواردات الكمالية أو الاستهلاكية خلال فترة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي. كما تضمنت الخاتمة، مجموعة من التوصيات، التي قد تساهم في تطوير السياسة الضريبية الجمركية، والإدارة الجمركية، ومكافحة التهرب الضريبي؛ ومن ثم، تحقيق الهدف الاقتصادي الذي من أجله تفرض الضريبية الجمركية.
المبحث الأول
ملامح السياسة الجمركية في مصر
تتحدد معالم النظام الضريبي، بالنسب والعلاقات التي تقوم بين الضرائب المختلفة بعضها البعض، المطبقة في دولة معينة، في وقت معين، وذلك بناءً على السياسة الضريبية المطبقة. وعلى ذلك، فإن النظام الضريبي ليس متروكًا للمصادفة، بل إن هناك مجموعة من العوامل يتوقف عليها اختيار النظام الضريبي. ويرتبط جزء من هذه العوامل بالأوضاع التاريخية للمجتمع، ويرتبط جزء ثان بأوضاعه السياسية والإدارية، ويرتبط جزء ثالث بأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما سيتم تناوله فيما بعد. وعلى ذلك يمكن توضيح ملامح السياسة الجمركية في مصر من خلال محورين، يتضمن المحور الأول نشأة وتطور الضريبة الجمركية في مصر، ويتضمن المحور الثاني تطور حصيلة الضريبة الجمركية، وذلك على هذا النحو:
المطلب الأول
نشأة وتطور الضريبة الجمركية في مصر
جرت العادة منذ القدم في كافة الأمم، أن تتقاضى جزية على القادمين إليها من تجار أو رواد الأقطار الأخرى([2]). وكانت هذه الجزية يفرضها الحاكم بنفسه، وتقدم عندما يصل ركب الراحلين الأغراب إلى حدود البلد أو القطر الذي يرغبون في الإقامة فيه مؤقتًا لعرض تجارتهم أو طيبات أرضهم. وقد تأصلت عادة دفع الجزية، وأطلق عليها لفظ عوائد، أما لفظ “جمرك” فهو تركي الأصل([3]). كما يشتق لفظ الجمارك الفرنسية Diwan من الكلمة الفارسية الديوان، أي المكان الذي يجتمع فيه العاملون في حماية الأموال لصالح الدولة([4]). ولفظ تعريفة Tariff، يرجع مصدره إلى تسمية أطلقها العرب على مدينة أسبانية على الساحل بالقرب من جبل طارق، اشتهرت بنشاطها التجاري البحري بسبب موقعها، حيث أصبحت مركزًا رئيسيًا للتجارة. وكان التجار يدفعون جزية طبقًا لقوائم ذات أسعار تدريجية موضوعة أطلق عليها لفظ “تعريفة” نسبة إلى اسم تلك البلد([5])، ومن هنا جاءت فكرة الضريبة الجمركية.
ونقلت الضريبة الجمركية([6]) إلى العالم الغربي من خلال العرب، حيث سبق وأن فرضها عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) باسم المكوس أو عشور التجارة، وذلك بإنشاء الدواوين المختلفة بعد الفتح الإسلامي لبلاد فارس([7]). وفي العصر الأيوبي أبرمت العديد من الاتفاقات مع المدن التجارية الهامة كالبندقية وجنوا ومرسيليا، للسماح للأجانب بالإقامة والمتاجرة. وكان لمصر موانيها الرئيسية بالإسكندرية ودمياط ورشيد والسويس، فضًلا عن طرق رئيسية للقوافل، كانت تحصل فيها الرسوم على التجارة عند مرورها([8]). كما ظلت مصر بعد ذلك باعتبارها جزءًا من الإمبراطورية الإسلامية التابعة لتركيا، خاضعة في علاقتها مع العالم الخارجي، لهذه الامتيازات والمعاهدات التي أبرمتها الدولة العثمانية مع الدول الأجنبية([9]).
وعندما تولى محمد علي حكم البلاد، أنشأ ديوان الجمارك عام 1830، ووضع له لائحة خاصة، استمدت بنودها وفقًا لاتفاقات الدولة العثمانية([10]). واستمر الوضع كذلك حتى 1867، حيث حصلت مصر بالفرمان الصادر في تلك السنة، على حق عقد معاهدات تجارية مع وكلاء الدول الأجنبية. إلا أن القيود الجمركية التي تضمنها ذلك الفرمان حالت دون قبول الدول الأجنبية المتعاقدة وفق شروطه، فصدر الفرمان الثاني عام 1873، حيث زادت المزايا الممنوحة لمصر على اعتبار أن إدارة جميع شئون البلاد من اختصاص الحكومة المصرية([11]).
وقد اعتبرت اللائحة الجمركية الصادرة بالأمر العالي في أبريل 1884، الأساس الأول للجمارك المصرية، والتي تكونت من 42 مادة، وذلك من خلال سبعة أبواب، تضمنت التعريف بالجمارك والإجراءات الواجب إتباعها عند الشحن والتفريغ والسحب، وسداد الرسوم، وتنظيم الإعفاءات المختلفة، ونظم التصدير والترانزيت، وإدخال وإخراج البضائع بطريق التهريب وتقرير الجزاءات على مرتكبيها. وقد انتابت هذه اللائحة عددًا من التعديلات وفقًا للمعاهدات والاتفاقات المختلفة([12]).
ثم تم وضع التعريفة الجمركية الصادرة على أساس مشروع تعريفة جنيف النموذجية الصادرة عام 1928، والتي تأثر واضعوها بتوصيات المؤتمر الاقتصادي عام 1927([13])، الذي نادى بالتخفيف من الحواجز الجمركية، وروعي في تحديد الفئات أن يكون الأساس النوعي هو الأصل، وأن يكون فرض الضريبة على الأساس القيمي هو الاستثناء. وقد انتابت هذه التعريفة أيضًا الكثير من التعديلات والتغييرات، ولذلك ظلت السيادة المصرية في مجال فرض الضرائب الجمركية رهن هذه الاتفاقات، حتى انتهت بالكامل عام 1930. ولذلك يمكن التأريخ للسياسة الضريبية المصرية في المجال الجمركي ابتداءً من ذلك العام، حيث صدرت أول تعريفة جمركية مصرية على أساس مشروع تعريفة جنيف النموذجية، بالمرسوم بقانون رقم 2 لسنة 1930. إلى أن تم اتخاذ جدول تعريفة بروكسل في ديسمبر عام 1950، مرجعًا للجدول العربي الموحد([14]).
وفي 1963، تم إجراء تعديل جوهري للتعريفة الجمركية القائمة، حيث صدر قانون بالقرار رقم 66 لسنة 1963([15])، والمعدل في بعض مواده بالقانون رقم 88 لسنة 1976، وذلك نتيجة إلى تعدد الضريبة الجمركية على السلعة الواحدة، مما أدى إلى صعوبة التطبيق، إلى جانب ما طرأ على أسعار السلع من تغيرات؛ ومن ثم، عدم تناسب الضريبة الجمركية المفروضة مع الواقع. وقد بينت المذكرة الإيضاحية لقرار رئيس الجمهورية آنذاك بإصدار التعريفة الجديدة، التي تشكلت من جدول للواردات وآخر للصادرات، واتخاذها الجدول الموحد للتعريفة الجمركية لدول الجامعة العربية أساسًا لتنظيمها. وتحددت فئات الضريبة بطريقة متدرجة منخفضة على السلع الضرورية والمواد الأولية، ومتوسطة على السلع نصف المصنعة، وعالية على الأصناف كاملة الصنع، وأيضًا تفرق بين السلع الضرورية والكمالية. كما استمر تحصيل رسم الإحصاء الجمركي المقرر على الواردات تحقيقًا للغرض الذي وضع من أجله([16])، وفيها أكد المشرع على أن الضريبة الجمركية ليست رسمًا وإنما هي ضريبة بالمعنى الفني والقانوني، وبذلك زال الخلط الذي كان قائماً بين الرسم والضريبة([17]).
ومع بداية عام 1985، ظهرت ملامح تغيير أساسية في الأوضاع الاقتصادية المصرية، حيث برزت صناعات جديدة جديرة بالحماية، لتتمكن من الصمود أمام المثيل الأجنبي في الأسواق المحلية، ثم تنطلق بعد ذلك إلى التصدير للأسواق الخارجية، بجانب تغير في المناخ الاقتصادي بصفة عامة سواء من حيث السياسة الجمركية أو النقدية أو سياسات الاستيراد والتصدير؛ ومن ثم، بدت الحاجة إلى إصلاح المسار الاقتصادي، بالإضافة إلى مراجعة شاملة لسياسة الضريبة الجمركية، باعتبارها أحد الأدوات الهامة التي تستخدم لرسم وتوجيه الاقتصاد القومي([18]).
ونتيجة لذلك، وبالإضافة إلى صعوبة حساب الدولار للأغراض الجمركية في ذلك الوقت – نظرًا لوجود أكثر من سعر للدولار – جرت دراسات متكاملة لمجموعة من القرارات والقوانين ذات الصلة بالتعريفة الجمركية. لم تقتصر على تغيير في معدلات فئات الضريبة الجمركية فحسب، بل تعدت إلى تجديد للسياسة الجمركية ومواجهة جذرية للمعوقات والمتناقضات، التي تعترض تحقيق الأهداف المرجوة من هذه الضريبة وتمكينها من أن تؤدي دورها في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، باعتبارها أحد أدوات التوجيه الاقتصادي التي تسعي الدولة من خلالها إلى تحقيق العديد من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، والتي اعتبرت أحد مصادر تمويل الخزانة العامة للدولة، بجانب تشجيع وتنشيط وحماية الصناعات الوطنية، والمساهمة في ترشيد وضبط الاستيراد من الخارج للسلع المختلفة، بجانب تحقيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين؛ ومن ثم، صدر القانون رقم 91 لسنة 1983، والقرار بقانون رقم 186 لسنة 1986، كما عدلت التعريفة الجمركية المعمول بها بالقرار الجمهوري رقم 351 لسنة 1986([19]).
وفي عام 1989، صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 304 لسنة 1989، تضمن بعض التعديلات الجمركية، في فئات الضريبة وبعض الصياغات في البنود الجمركية. ولم يكن الهدف من وراء ذلك التعديل تحقيق حصيلة جمركية، ولكن كان إجراء تخفيضات في فئة الضريبة الجمركية المفروضة على بعض السلع الضرورية كالدواء والخامات اللازمة للإنتاج؛ وأيضًا تعديل فئة الضريبة الجمركية بالزيادة لبعض السلع، وذلك حماية لبعض الصناعات الوطنية، بهدف تنشيطها وازدهارها وتوفير قدر من المنافسة المتكافئة للمنتج المحلي مع المثيل المستورد من الخارج. وفي 2 مايو 1991، أجري تعديل على التعريفة الجمركية بقرار رئيس الجمهورية رقم 178، وقد استهدف هذا التعديل حماية المنتجات الوطنية سواء الصناعية أو الزراعية، وذلك برفع فئات الضريبة على الواردات تامة الصنع التي لها مثيل من المنتج الوطني، أو الحاصلات الزراعية ومنتجاتها التي تنافس منتجات وطنية مثيلة، وتخفيض الفئات على بعض آخر من الخامات ومستلزمات الإنتاج اللازمة للصناعات الوطنية. واستمر هذا الاتجاه في تعريفة عام 1992، التي اعتمدت على جدول النظام المنسق لتوصيف وتكويد السلع([20]).
ثم جاءت مرحلة التوافق مع المتغيرات الدولية، والتي تميزت بارتباط ج.م.ع بمنظمة الجمارك العالمية، وما صدر عنها من أدوات أساسية للعمل الجمركي، وأخصها جدول النظام المنسق وتعديلاته الأخيرة، وما انبثق عنها من اتفاقات، إلى جانب الارتباط بالمنظمات العربية، مثل المجلس الاقتصادي التابع لجامعة الدول العربية ومجلس الوحدة الاقتصادية، والتعاون مع الدول العربية في مجال التدريب وتبادل المعلومات والمبعوثين بصورة مستمرة ومتصلة. وفي 5 أغسطس 1992، صدر تعديل آخر للتعريفة الجمركية بقرار رئيس الجمهورية رقم 304، الذي اهتم بتعديل المادة رقم 6، الخاصة بصناعة التجميع بهدف زيادة نسبة التصنيع المحلي في هذه الصناعة. وفي 21 فبراير 1993 صدر تعديل آخر للتعريفة الجمركية، بالقرار الجمهوري رقم 71، الذي خفض الحد الأدنى للتعريفة إلى 80% مع الإبقاء على عشرة استثناءات ضرورية لحماية الصناعة الوطنية([21]).
تتابعًا لتطور الضريبة الجمركية، وفي إطار سياسة الإصلاح الاقتصادي، صدر تعديل للتعريفة الجمركية في 28 يوليو 1993، استهدف إزالة تناقضات التعريفة، وذلك بتحقيق التدرج المنطقي لفئات التعريفة، بإخضاع المكونات لفئات ضريبية تقل نسبيًا عن المنتجات النهائية التي تدخل فيها، تشجيعًا للصناعة الوطنية، كذلك رفع فئات الضريبة على الواردات التي تم رفعها من قوائم الحظر في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي([22]). ثم دخلت مصر مرحلة اقتصادية جديدة عام 1996 خاصة بعد نفاذ اتفاقات التجارة العالمية([23])، مع بدء تنفيذ الجيل الثالث من المرحلة الثانية من مراحل الإصلاح الاقتصادي([24])، الذي يشمل مجموعة من الإصلاحات الضريبية والمصرفية والجمركية، والذي تهدف فلسفته إلى مسايرة الاقتصاد العالمي، والمشاركة بين الدولة والمواطن وتحقيق الثقة فيما بينها، ثقة المواطن في أن الدولة سوف تعمل على خدمته في إطار من العدل والإنصاف والرغبة الحقيقية في المعاونة على مواجهة أعباء الحياة، وثقة الدولة في المواطن باعتباره شريكًا يتحمل مسئولية معاونتها في تدبير موازنتها العامة وفي مراقبة إنفاقها. وفي هذا الجيل من الإصلاحات الاقتصادية، يتحول القطاع الخاص من الشريك الأصغر الذي يحتاج إلى الدعم والتوجيه، إلى الشريك الكامل في تعبئة الاستثمارات اللازمة للتشغيل وتوليد الدخول، وفي رسم السياسات وتنفيذها، ويعتبر الإصلاح الجمركي أحد أهم ملامح الجيل الثالث من الإصلاح الاقتصادي، تنفيذًا لاتفاقات منظمة التجارة العالمية، والتي نفذتها مصر على مراحل، باعتبارها دولة نامية، ووفقًا لجداول التزاماتها التي أخطرت بها المنظمة في حينه([25]).
وعلى ذلك، صدر القرار رقم 63 لسنة 2002، بتعديل التعريفة الجمركية، وذلك بتحصيل الضريبة الجمركية طبقاً للقواعد والفئات الواردة بالكشوف المرفقة بالقرار، والتي تتضمن تخفيض الضريبة على 129 بند جمركي من مستلزمات إنتاج 250 سلعة. وكذا إضافة فقرتين جديدتين للمادة السابعة من القرار الجمهوري رقم 429 لسنة 2000 (بإصدار التعريفة الجمركية المنسقة) بأن تحصل ضريبة جمركية بواقع 1% من القيمة على ما تستورده المصانع([26]).
واستمرارًا للتطور الذي شهدته منظومة الضرائب، فقد تم الانتقال من استهداف التأثير على القيم المالية للموازنة على نحو مباشر وغير مباشر، إلى العمل على مستوى آخر من الإصلاح في إطار المرحلة الثالثة. حيث تم تبنى منظومة متكاملة للإصلاح الضريبي الشامل، تستهدف إحداث نقلة نوعية في فلسفة الضريبة ودورها في المجتمع، على النحو الذي يحقق اتساق الاقتصاد المصري مع التغيرات التي تحدث في البيئة الاقتصادية العالمية، وبما يرفع من درجة تنافسيته ويؤثر على مستوى التدفقات المالية، من خلال إتاحة تيار متنامي من الإيرادات، يمكن الحكومة من القيام بدورها التنموي وتهيئة البيئة الاقتصادية المواتية للاستثمار([27]). ولقد تمثلت أهم ملامح تلك المنظومة في إصدار تعريفة جمركية جديدة، حيث صدر بذلك قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة 2004، ثم القرار رقم 410 لسنة 2004، بتعديل التعريفة الجمركية([28])، وذلك لتحقيق التوازن بين الفئات المفروضة على السلع تامة الصنع والوسيطة والمواد الأولية، بهدف مساندة الصناعة المحلية وزيادة قدرتها التنافسية([29]).
وفي يناير 2006، صدر قرارًا وزاريًا باللائحة التنفيذية لقانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963، والتي تعد أول لائحة تنفيذية لقانون الجمارك منذ 42 عامًا، حيث كان العمل يجرى دون صدور لائحة بالإجراءات. وقد ألغت هذه اللائحة كل الإجراءات والقرارات المنتشرة في كتيبات وتعليمات تفسيرية، وركزتها في معاملة جمركية في وثيقة واحدة، سهلت الكثير من الإجراءات، وبسطت التعقيدات بما فيها إتمام الميكنة لكل الإجراءات الجمركية([30]).
وفي إطار خطة الدولة لتسهيل حركة التجارة، وفتح الأسواق الخارجية أمام الصادرات المصرية، وتخفيف الضغوط المعيشية، صدر قرارًا جمهوريًا في 5 فبراير رقم 39 لسنة 2007، بتعريفة جمركية جديدة([31])، بدأ تطبيقها في اليوم التالي، وقد شملت 1114 بندًا، تشمل مختلف السلع. وأبرز ملامح هذه التعريفة أنها خفضت متوسط التعريفة الجمركية بنحو 25%، ليصل المتوسط إلى 6.9% من إجمالي بنود 9% قبل صدور التعريفة الجديدة، كما أن 90% من إجمالي بنود التعريفة تتراوح فئات الرسوم الجمركية المفروضة عليها بين صفر% و15%، ولم يتبق إلا السيارات التي تزيد فئات التعريفة عليها على 40%، حيث تم تخفيض فئات الضريبة الجمركية المفروضة عليها بنحو 25%، وذلك بالنسبة للسيارات التي تعمل بمحرك مزدوج. وقد استهدف التعديل بالدرجة الأولى السلع الاستثمارية والوسيطة، مع تخفيضات قليلة على السلع الاستهلاكية النهائية؛ وبذلك هدفت هذه التعديلات إلى إعطاء دفعة للصناعة المحلية، لتستعيد قدرتها على المنافسة من خلال تخفيض الجمارك على السلع الوسيطة والمواد الخام اللازمة لهذه الصناعة، والمساهمة في إزالة بعض التشوهات الجمركية التي كانت موجودة بالفعل وتم تداركها في هذه التعديلات الجديدة، ومواجهة ظاهرة التهريب خاصة الملابس التي تدخل بصورة غير شرعية([32]). وقد روعي في مشروع تلك التعريفة الجمركية عدة قواعد، منها: تبسيط هيكل فئات التعريفة الجمركية عن طريق تخفيض الفئات الحالية من 12% إلى 10%، ومن 22% إلى 20%، ومن 32% إلى 30%، ومن 40% إلى 30%، عدا بنود الفصل 87([33]).
وأهم أهداف هذه القواعد الحد من التشتت في التعريفة الجمركية، وتسهيل وتيسير تطبيقها لكل من العاملين والمتعاملين، وتحقيق التوازن المطلوب بين الضريبة المفروضة على السلع تامة الصنع، والسلع الوسيطة، والمواد الخام الأولية التي تدخل في إنتاجها، مع الأخذ في الاعتبار التنسيق بين الأهداف المتضاربة المتعلقة بمساندة الصناعة الوطنية، والوفاء بالتزامات مصر باعتبارها عضوًا رسميًا في اتفاقية النظام المنسق لتوصيف وتكويد البضائع بالقرار الجمهوري رقم 33 لسنة 1999، وذلك بتطبيق إصدار 2007، واعتمادها أساسًا للتعريفة الجمركية المصرية، مما يعمل على تسهيل التجارة الخارجية لمصر وتوحيد النظام الإحصائي الدولي، وبما يخدم المفاوضات والاتفاقات التجارية بين الدول سواء كانت ثنائية أو متعددة الأطراف، والعمل على تدعيم الأنشطة بإيجاد قدر من المساندة التنافسية العادلة غير المغالى فيها، التي تعمل على تحقيق قدر من المساندة والرعاية للمنتجات المحلية، لتنشيطها بالشكل الذي لا يكون عبء المساندة والرعاية ثقيلاً على المستهلك. ثم صدر القرار الجمهوري بقانون رقم 103 لسنة 2008، بتعديل فئات الضريبة الجمركية على الزبد من 10% إلى 5%، وإعفاء واردات الأرز والأجبان والزيوت وغيرها من المواد الغذائية من الجمارك، كما تم إعفاء واردات الأسمنت والحديد([34]).
وعلى ذلك اتجهت بعض التحليلات إلى أن التخفيضات الجمركية جاءت لمصلحة الاستيراد على حساب التصدير، لاسيما وأنها شملت عددًا كبيرًا من المنتجات تامة الصنع، والسلع النهائية دون الوسيطة، ومستلزمات الإنتاج. ورأى بعض آخر أن التخفيضات الجمركية أضرت بالعديد من الصناعات، وعلى رأسها المنسوجات، والمصانع الصغيرة والمتوسطة، كما أن الارتفاع المستمر في الأسعار العالمية انعكس على أسعار الاستيراد وحساب الجودة، وبالتالي لم يستفد المستهلك من تلك التخفيضات كثيرًا. كما ذهبت غير ذلك من التحليلات إلى أن التخفيضات الجمركية كانت في صالح المستهلك بالدرجة الأولى، حيث إنها أدت إلى منافسة سعرية رفعت من شأن الصناعة المحلية والتي تعاملت من واقع جديد، وذلك لأن المنافسة في فترة سابقة كانت بين إنتاج محلي، يخضع لأسس وضوابط وقوانين صناعية، وبين منتج تم تهريبه من الخارج، ومع التخفيضات أصبحت تكلفة التهريب كبيرة، وبالتالي تم تنقية البيئة الاستثمارية، ومن ثم زيادة حركة الاستثمار والنمو([35]).
على أية حال، فإن لكل قرار اقتصادي العديد من المستفيدين منه، وفي المقابل هناك المضرورين منه، وفي هذه الحالة يمكن للدولة تعويض من أضير من التعديلات الجمركية، بالإضافة إلى الإجراءات والتسهيلات التي تهدف إلى تقليص المشكلات الإنتاجية والأعباء لدعم قدرة المنتج المحلي على المنافسة، مع الاهتمام بالرقابة المستمرة على الأسواق وعلى الجودة، للتأكد من الالتزام بالمواصفات وتحقيق الحماية للمستهلك، فضلاً عن تحقيق التنافسية بين مثيله المحلي، وبينه وبين المنتج المستورد، إلى جانب تخفيف الأعباء الإنتاجية بصورها المختلفة، ومن ثم تكون العبرة بالفائدة الأعم والأشمل على المجتمع.
وفي إطار تطبيق حزمة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية لمواجهة الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية – التي اجتاحت العالم مع بداية عام 2009 – وتقليل تأثيرها على قطاعات الإنتاج، وكذلك حماية الصناعة من الممارسات غير المشروعة التي تلجأ إليها بعض الدول، لإغراق الأسواق بالسلع الرخيصة وغير المطابقة للمواصفات، أصدر رئيس الجمهورية القرار الجمهوري رقم 51 لسنة 2009، الخاص بتعديل فئات التعريفة الجمركية، بمنح إعفاءات وتخفيضات على مستلزمات الإنتاج، حيث تم إعفاء أكثر من 250 بندًا جمركيًا، منها السلع الرأسمالية كالآلات والمعدات والأجهزة اللازمة لبعض الصناعات، ومنها صناعة الأخشاب، والصناعات الهندسية، والطباعة، والكيماوية، والنسيجية؛ وكذلك إعفاء بعض الخامات ومدخلات الإنتاج، كما تم إعفاء الكاميرات الرقمية، والأجهزة الكهربائية، وأيضًا تخفيض فئات الضريبة الجمركية على الواردات الهامة مثل السلع والمنتجات الموفرة للطاقة، والسلع والمنتجات صديقة البيئة، مثل: مواد الدهانات، والمواد والمهمات اللازمة لصناعة السينما، باعتبارها صناعة هامة ومؤثرة في الاقتصاد القومي، والدراجات النارية، ومركبات التوك توك، في ضوء قانون المرور الجديد والذي اعتبرها من قبيل الدراجات النارية، كذلك شمل التخفيض أجهزة تقويم الأعضاء، مثل العكاكيز ، والأربطة الطبية الجراحية، والأجزاء الاصطناعية التي تركب بالجسم، وأجهزة تسهيل السمع([36]).
ونظرًا للتوسع في التجارة الإلكترونية، وصدور قانون التوقيع الإلكتروني المصري ولائحته التنفيذية، فقد تم مراعاة ذلك بوضع مادة جديدة تسمح باستخدام التوقيع الإلكتروني في الإفراج الجمركي عن الرسائل والشحنات([37]).
المطلب الثاني
تطور حصيلة الضريبة الجمركية
تطورت حصيلة الضرائب الجمركية في مصر عبر الأعوام المالية([38])، بحيث كانت تمثل نسبة عالية من الإيرادات الجارية في موازنات السنوات المالية. ففي العام المالي 1983-1984، قدرت الإيرادات الجارية بنحو 11.538.3 مليون جنيه، بزيادة 1.552.3 مليون جنيه، أي بنسبة 15.5%؛ بالمقارنة بموازنة السنة المالية السابقة. وقد بلغت نسبة مساهمة حصيلة الضرائب فيما نحو 66.3% أي حوالي 7.646.6 مليون جنيه، منها حوالي 37.3% تمثل الضرائب على الدخل، و31.4% تمثل الضرائب الجمركية، 20.9% تمثل الضرائب على الاستهلاك، والباقي أو 10.4% من الضرائب والإيرادات السيادية المتنوعة والرسوم ذات الصفة المحلية([39]). أي أن أكثر من ثلث الإيرادات السيادية في ذلك العام تحققت من الضرائب الجمركية.
و فى العام المالي 1986-1987، قدر إجمالي الإيرادات الجارية لموازنة تلك السنة المالية، بنحو 12.728.3 مليون جنيه، بنقص قدره 35.85 مليون جنيه أو 0.3% بالمقارنة بموازنة السنة المالية 1985-1986. وقد مثلت الإيرادات السيادية 71.7% منها بزيادة تقدر بنسبة 7.7% بالمقارنة بمثيلتها المدرجة بموازنة السنة المالية السابقة. وقد ساهمت حصيلة الجمارك بنسبة 29% من تلك الإيرادات الجارية أي بقيمة 3.7 مليون جنيه([40]).
كما قدر إجمالي الإيرادات الجارية لموازنة السنة المالية 1987-1988، بنحو 15.022 مليون جنيه، وقد ساهمت الإيرادات السيادية فيها بنحو 73.4% من الإجمالي. وساهمت حصيلة الجمارك فيها بنسبة 27.6%، أي بقيمة تقرب من 4.2 مليون جنيه، وذلك نتيجة لإحكام الرقابة وتنشيط التحصيل واستكمال مسيرة الإصلاح الجمركي إلى جانب الأثر الناجم عن تغيير سعر الصرف([41]).
أما فيما يتعلق بتقديرات الإيرادات العامة للعام المالي 1988-1989، فقد بلغت 21.5 مليار جنيه، مقابل 18.1 مليار جنيه للسنة المالية السابقة 1987-1988، وقد ساهمت الإيرادات الجارية فيها بنسبة 80.3% من إجمالي تلك الإيرادات، وقد أشار تحليل الإيرادات السيادية لتلك السنة المالية إلى أن حصيلة الجمارك ارتفعت بمعدل 5.3% لتصل إلى 3.2 مليار جنيه، وذلك استمرارًا لزيادة حصيلة الضريبة الجمركية خلال السنوات المتتالية([42]).
وقد ارتفعت الإيرادات العامة إلى 22.2 مليار جنيه في السنة المالية 1988-1989، بمعدل 18%. وتمثل الإيرادات الجارية 78.1% من إجمالي تلك الإيرادات العامة. وتوزعت الإيرادات الجارية إلى إيرادات سيادية بنسبة 55.7%، وإيرادات غير سيادية بنسبة 22.4% وعلى الرغم من نمو الإيرادات السيادية بمقدار 1.3 مليار جنيه، إلا أن معظم تلك الزيادة تركزت في الضريبة على الاستهلاك، بينما كان النمو في الضرائب على الدخول والجمارك أقل من نصف الزيادة في الإيرادات السيادية([43]).
وفي العام المالي 1989-1990، بلغ إجمالي الإيرادات السيادية 15.85 مليار جنيه بنسبة تنفيذ 60% من إجمالي التقديرات السنوية المعدلة لهذه السنة. وقابل ذلك إيرادات فعلية مبدئية في السنة المالية 1988-1989 قدرها 21.3 مليار جنيه. وقد لوحظ اتجاه الإيرادات الجارية إلى الزيادة في الهيكل النسبي للإيرادات العامة، حيث مثلت 85.4% من الإجمالي في فترة الأحد عشر شهرًا من التنفيذ الفعلي لموازنة 1989-1990، 73.2% من الإيرادات الفعلية المبدئية لعام 1988-1989، وارتفعت إلى 77% وفقاً للتقديرات خلال فترة الأحد عشر شهرًا من السنة المالية 1989-1990، بالمقارنة بنحو 48% في 1988-1989، 45% في 1987-1988، بما يعكس خطوات ايجابية أكبر للسياسة المالية خلال ذلك العام، بما احتوته من إجراءات وقرارات كان من شأنها تحسين مستوى أداء الجهاز الضريبي في عمليات الحصر والمحاسبة والتحصيل، إلى جانب ترشيد الإعفاءات الجمركية وتوحيد سعر الصرف بالنسبة لاحتساب الجمارك، بالإضافة إلى زيادة الضرائب على بعض السلع والخدمات([44]).
وقد أشارت البيانات الفعلية المبدئية لموازنة السنة المالية 1991-1992([45])، إلى تحقق 98.8% من إجمالي الإيرادات العامة وفقًا للتقديرات المعدلة، لتبلغ الحصيلة الفعلية 41.4 مليار جنيه بما نسبته 35% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 29% في السنة السابقة، وبما يغطى 87% من إجمالي الإنفاق الفعلي للموازنة في ذات العام. ويعكس ذلك نجاح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في تعزيز الموارد السيادية تنفيذًا لخطوات الإصلاح الاقتصادي. وقد ساهمت الإيرادات الجارية وحدها في تحقيق 91.3% من إجمالي الإيرادات الفعلية لتلك السنة، لتبلغ 37.8 مليار جنيه بزيادة 47.7% بالمقارنة بالمحصل الفعلي في السنة المالية السابقة. وقد ساهمت الحصيلة الجمركية الفعلية بمبلغ 4.6 مليار جنيه من إجمالي الإيرادات العامة، وبزيادة 40.4% عما تم تحصيله في السنة المالية السابقة، وبما يقرب من 14% من إجمالي قيمة الواردات، وذلك على الرغم من تراجع حجم الواردات التي كان أغلبها واردات سلعية أو غذائية ذات تعريفة جمركية منخفضة، ويرجع ذلك إلى الإجراءات التي اتخذت بشأن أحكام تحصيلها، والاهتمام بتحصيل المتأخرات، وتسوية الأوضاع بالنسبة للبضائع التي تم الإفراج المؤقت عنها، كذلك أحكام تطبيق قانون تنظيم الإعفاءات الجمركية([46]).
وفي السنة المالية 1992-1993، استهدفت الموازنة تحقيق إيرادات تبلغ 45.7 مليار جنيه، منها 43.5 مليار جنيه إيرادات جارية، و2.2 مليار جنيه إيرادات رأسمالية. وقد أظهرت متابعة التنفيذ زيادة المحصل من الإيرادات العامة بنحو 0.8 مليار جنيه لتبلغ بذلك 46.5 مليار جنيه. وقد ساهمت الإيرادات الجارية في تحقيق ما نسبته 93.5% من إجمالي الإيرادات، وكان نصيب الضريبة الجمركية في تحقيق تلك الإيرادات نحو 5 مليار جنيه، بزيادة معدلها 8.7% عن السنة المالية السابقة، وقد جاء ذلك انعكاسًا لإصلاح هيكل التعريفة الجمركية وما اتخذ من إجراءات لضبط التحصيل وفقًا للقيمة الفعلية للواردات، وتحصيل المستحقات الجمركية على الواردات الحكومية والهيئات العامة وشركات القطاع العام أولاً بأول، بالإضافة إلى الاهتمام بتحصيل المتأخرات وأحكام تطبيق قانون الإعفاءات الجمركية([47]).
وفي العام المالي 1993-1994، بلغ إجمالي الإيرادات العامة وفقًا للتقديرات المعدلة لموازنة السنة المالية، نحو 51.3 مليار جنيه، في ظل توقع تحصيل 95.1% من الإيرادات الجارية، و4.9% من الإيرادات الرأسمالية. إلا أن مؤشرات التنفيذ الفعلي المبدئية أشارت إلى أن المحقق الفعلي من الإيرادات بلغ 51.7 مليار جنيه بزيادة 0.6% عن المستهدف تحصيله، و10.7% عن المحصل الفعلي في السنة المالية السابقة. وهو ما يشير إلى نجاح السياسة المالية في زيادة الموارد، لأن الحصيلة من الإيرادات الضريبية بما فيها الضرائب الجمركية بلغت 31.2 مليار جنيه، وذلك لنجاح الجهود المبذولة في تنشيط تحصيل المتأخرات ومكافحة التهرب الضريبي ووضع نظم لتسهيل إجراءات الجمارك وسرعة الإفراج عن البضائع([48]).
وفي العام المالي 1994-1995، بلغ إجمالي الإيرادات العامة وفقًا للبيانات الفعلية المبدئية 55.5 مليار جنيه، منها 94.9% للإيرادات الجارية، و5.1% للإيرادات الرأسمالية. وقد بلغت مساهمة الإيرادات الضريبية نحو 34 مليار جنيه أو 61.2% من إجمالي الإيرادات العامة، منها ما نسبته 20.6% من الضريبة الجمركية، وذلك لما تم من تطوير في بعض تشريعات التجارة الخارجية بما يتلا ءم مع أهداف السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بإعادة النظر في فئات الضريبة الجمركية، والانتقال إلى نظام التعريفةالجمركية المنسقة اعتباراً من فبراير 1994، حيث انخفضت فئاتها بحوالي 10% على كافة السلع التي كانت تتراوح فئاتها ما بين 30%، 70% فيما عدا بعض الاستثناءات الخاصة بالسلع الرأسمالية، والسلع التموينية الرئيسية([49]).
وفي العام المالي 1995-1996، بلغ إجمالي الإيرادات العامة 60.9 مليار جنيه وفقًا لمؤشرات التنفيذ المبدئية لموازنة تلك السنة، بما نسبته 27% من الناتج المحلي الإجمالي، وبزيادة 9.3% عن المحصل الفعلي في السنة المالية السابقة، منها 57.7 مليار جنيه بما نسبته 94.7% من الإيرادات الجارية، و3.2 مليار جنيه بما نسبته 5.3% للإيرادات الرأسمالية. وقد ساهمت الضريبة الجمركية بنحو 13.7% من إجمالي الإيرادات الجارية أي ما يقرب من 8 مليار جنيه خلال تلك السنة([50]).
وقد تبين من المتابعة الفعلية لتنفيذ الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 1998-1999، تحصيل موارد بلغت نحو 71.3 مليار جنيه، بزيادة 4.9% عن السنة المالية السابقة. وتركزت معظم الزيادة في الإيرادات الضريبية التي ارتفعت بمعدل 7.2% عن السنة السابقة لتصل إلي 47.1 مليار جنيه، مساهمة في ذلك بما نسبته 66.1% من إجمالي الإيرادات العامة. وقد جاء ذلك انعكاسًا لتنشيط جهود التحصيل وما اتخذ من الإجراءات لزيادة حصيلة الجمارك([51]).
وفي العام المالي 1999-2000، أشارت بيانات متابعة تنفيذ الموازنة العامة للسنة المالية، إلى أن هناك زيادة في الإيرادات المحصلة من التقديرات المعدلة بما نسبته 0.4% تحققت من كل من الإيرادات الجارية والرأسمالية معًا. حيث بلغت الإيرادات العامة المحصلة 77 مليار جنيه في تلك السنة المالية، ليبلغ معدل النمو فيها 5.2% مقارنة بالسنة المالية السابقة. وقد أشار تحليل إجمالي الإيرادات إلى زيادة الإيرادات الجارية بمعدل 7.4% لتبلغ 72.2 مليار جنيه، ولكن حصيلة الضريبة الجمركية قد تراجعت بمعدل 12.3%، انعكاسًا للإجراءات التي اتخذت في مجال التيسير على المصدرين والالتزام برد ما سبق تحصيله منهم من جمارك على المكونات الداخلة في تصنيع السلع المعاد تصديرها([52]).
وقد بلغ إجمالي الإيرادات – بدون المنح – التي توافرا خلال السنة المالية 2001-2002، لقطاع الموازنة العامة للدولة، نحو 75.2 مليار جنيه، بما نسبته نحو 98% من إجمالي المقدر تحصيله خلال السنة المالية بأكملها، وبزيادة 0.9% مقارنة بالمحقق خلال السنة المالية السابقة([53]).وقد تحققت معظم هذه الإيرادات التي بلغت 74 مليار جنية وبنسبة تنفيذ 98,1% وبزيادة قدراها 1,8% مقارنة بالسنة المالية السابقة من الإيرادات الجارية وقد ساهمت حصيلة الجمارك فيها بنحو 3,9مليار جنية،بنسبة تنفيذ 91,2%،وبزيادة قدرها 1,5%مقارنة بالسنة المالية السابقة(1) بينما بلغ إجمالي الإيرادات – بدون المنح أيضًا – التي توافرت لقطاع الموازنة العامة للدولة، خلال السنة المالية 2002-2003 نحو 55.7 مليون جنيه، كان نصب حصيلة الضريبة الجمركية منها 8.2 مليون جنيه، أي بنسبة 14.8% من ذلك الإجمالي، 9.2% من إجمالي الإيرادات والمنح، حيث بلغت قيمة المنح 89.1 مليون جنيه في ذلك العام المالي([54]).
كما أظهر بيانات التنفيذ الفعلي للعمليات المالية لقطاع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2003-2004، أن إجمالي الموارد والمنح بلغ 98.6 مليار جنيه، بما يفوق إجمالي المقدر لها بنسبة 1.5%، وبزيادة قدرها 12.2 مليار جنيه، بمعدل 41.1% مقارنة بالمحصل خلال السنة المالية السابقة، وذلك انعكاسًا للزيادة في كل من الإيرادات الجارية والرأسمالية والمنح. وقد بلغت الزيادة في الإيرادات الجارية – الضريبية وغير الضريبية – نحو 11.1 مليار جنيه، لتصل إلى 92.6 مليار جنيه بما يمثل 97.2% من إجمالي الموارد المحصلة، وقد تحققت معظمها من الإيرادات الضريبية والتي ارتفعت بنحو 7.3 مليار جنيه، بمعدل 12.7% مقارنة بالسنة المالية السابقة، شاركت فيها حصيلة الجمارك بنحو 0.6 مليار جنيه أي بمعدل 5.4%([55]). حيث التزمت السياسة المالية في الدولة خلال تلك الفترة بتنفيذ الأهداف العامة الرئيسية التي وضعت في إطارها تقديرات العمليات المالية الموحدة للحكومة العامة، وكذلك تغطية الزيادة في الإنفاق وفقًا لتوجهات الدولة بشأن توفير الحماية الاجتماعية لمحدودي الدخل([56]).
وقد ركزت الحكومة خلال السنة المالية 2004-2005، على الاهتمام برفع مستوى معيشة المواطنين خاصة محدودي الدخل، وتحسين مستوى الخدمات وإتاحة فرص عمل جديدة من خلال زيادة الاستثمارات، وما يقدمه الصندوق الاجتماعي من قروض للشباب لتشجيع الصناعات الصغيرة. وعلى ذلك شهدت هذه السنة إجراء تعديلات في مجال التعريفة الجمركية، وصدور القانون الجديد للضرائب على الدخل لتحقيق المزيد من العدالة الضريبية وتوسيع الوعاء الضريبي، وإعفاء الخبز بكافة أنواعه من الضريبة العامة على المبيعات، كما أجريت تصحيحات سعرية على بعض المنتجات البترولية. وعلى ذلك بلغ إجمالي الموارد والمنح لقطاع الموازنة العامة للدولة في تلك السنة نحو 108.7 مليار جنيه، بزيادة 9.1% مقارنة بالمحصل خلال السنة المالية السابقة، وبانخفاض 4.8% عن المقدر للسنة بأكملها. وقد تحققت معظم هذه الحصيلة أو ما نسبته 97.4% منها من إجمالي الموارد من الإيرادات الجارية، التي بلغت نحو 102.9 مليار جنيه، حيث ساهمت الإيرادات الضريبية بما نسبته 69.2% من إجمالي تلك الإيرادات لتبلغ نحو 73.1 مليار جنيه، بزيادة 12.9% مقارنة بالسنة المالية السابقة، لارتفاع حصيلة الضرائب على الدخل وأرباح الأعمال بما نسبته 27.5%، وحصيلة الضريبة على المبيعات من السلع والخدمات بما نسبته 17.8%، وبعض الإيرادات المتنوعة الأخرى بمعدل 3.1%، بينما تراجعت حصيلة الجمارك بمعدل 30.2% مقارنة بالسنة المالية السابقة وبمعدل 28.7% عن التقديرات المتوقعة، وذلك انعكاسًا للإصلاحات الجمركية التي اتخذت في هذا المجال خلال تلك الفترة([57]).
وخلال السنة المالية 2005-2006، انتهجت الحكومة سياسة مالية جديدة، تمثلت أهم ركائزها في استمرار ترشيد الإنفاق الحكومي، ودراسة أفضل السبل لترشيد الدعم وضمان وصوله لمستحقيه، والبدء في إعداد قاعدة بيانات للسر المستحقة للدعم. وقد شهدت هذه السنة إجراء تعديلات لبعض أحكام القانون الخاص بالموازنة العامة للدولة، والذي شمل تعديلات جوهرية في تبويب البنود، وفقًا لدليل إحصاءات مالية الحكومة لعام 2001، الصادر عن صندوق النقد الدولي، بما يؤدي إلى إظهار الموازنة بصورة تتسم بالدقة والشفافية، وبما يتفق مع المفاهيم الدولية. وصدرت خلال هذه السنة أيضًا اللائحة التنفيذية لقانون الجمارك، وكذلك اللائحة التنفيذية لقانون الضرائب على الدخل، إلى جانب اللائحة التنفيذية لقانون الاستيراد والتصدير لتعزيز جهود الحكومة في تبسيط الإجراءات وتيسير المعاملات التجارية مع العالم الخارجي، كما تقرر إنشاء مصلحة الضرائب المصرية التي تضم مصلحة الضرائب على الدخل ومصلحة الضريبة على المبيعات، للارتفاع بمستوى كفاءة الأداء الضريبي. وعلى ذلك بلغ إجمالي الإيرادات لقطاع الموازنة العامة للدولة في تلك السنة المالية نحو 149.5 مليار جنيه، بزيادة 34.9%؛ مقارنة بالمحصل خلال السنة المالية السابقة، وبزيادة تقدر بنحو 14.9% عن المقدر للسنة بأكملها. وقد ساهمت الإيرادات الضريبية بما نسبته 65.6% من إجمالي الإيرادات، حيث بلغت نحو 98 مليار جنيه بزيادة 29.4% عن السنة المالية السابقة و20.1% عما كان مقدراً. وقد ساهمت حصيلة الجمارك فيها بنحو 9.6 مليار جنيه بزيادة 23.5% عن السنة المالية السابقة، و4.9% عن المقدار خلال السنة بأكملها، وذلك انعكاسًا للإصلاحات الجمركية التي أجريت في السنوات الأخيرة([58]).
وفي السنة المالية 2006-2007، أظهرت بيانات التنفيذ الفعلي للعمليات المالية لقطاع الموازنة العامة للدولة، أن إجمالي الإيرادات المحصلة بلغ نحو 180.2 مليار جنيه، بزيادة 19.1% عما تم تحصيله خلال السنة المالية السابقة. وقد ساهمت الإيرادات الضريبية بما نسبته 57.2% من إجمالي الزيادة في الإيرادات العامة، حيث بلغت حصيلتها نحو 114.3 مليار جنيه، بنسبة زيادة حوالي 16.9% عن حصيلتها خلال السنة السابقة. وقد ساهمت حصيلة الجمارك فيها بنحو 10.3 مليار جنيه، أي بزيادة قدرها 0.7 مليار جنيه بمعدل 7.4% عن السنة المالية السابقة، و8% عن المقدر خلال السنة بأكملها، وقد ساعد على تلك الزيادة استمرار التصاعد الملحوظ في قيمة الواردات السلعية([59]).
وقدر إجمالي الإيرادات لقطاع الموازنة العامة للسنة المالية 2007-2008، بنحو 187.2 مليار جنيه، والتي تمثل 22.1% من الناتج المحلي الإجمالي. وقدرت الإيرادات الضريبية منها بنحو 120.8 مليار جنيه، بما نسبته 64.5% من إجمالي الإيرادات المقدرة، منها الضرائب المحصلة على الدخول وأرباح الأعمال التي قدرت بما نسبته 46.5% من إجمالي الإيرادات الضريبية لتبلغ 56.1 مليار جنيه. والضرائب على السلع والخدمات بما نسبته 37.8% لتبلغ 45.7 مليار جنيه، بزيادة 8.8 مليار جنيه بمعدل 23.9% عن التقديرات الخاصة بالسنة المالية السابقة. وترتبط تلك الزيادة أساسًا بالنتائج الإيجابية التي يتوقع أن تسفر عنها الإجراءات الخاصة بتطوير أداء مأموري الضرائب وزيادة عدد الشركات المسجلة لدى مصلحة الضرائب العامة على المبيعات. وقدرت حصيلة الجمارك بما نسبته 11% من إجمالي الإيرادات الضريبية لتبلغ 13.3 مليار جنيه، وبمعدل زيادة 38.3% عن تقديرات السنة المالية السابقة، وهو ما يتوقع تحقيقه مع زيادة حركة التصدير والاستيراد، والحد من التهرب الجمركي. وتقدر الإيرادات الأخرى بنحو 63.2 مليار جنيه بنسبة 33.8% من إجمالي الإيرادات المحصلة([60]).
أما حصيلة الضرائب الجمركية المستهدفة من قبل وزارة المالية خلال العام المالي الحالي 2008-2009، فقد قدرت بنحو 15.15 مليار جنيه، مقابل 13.01 مليار جنيه حصيلة العام المالي 2007-2008، وذلك لما سيشهده العام المالي 2008-2009، من توسع في استخدام نظم الدفع الالكترونية للرسوم الجمركية والضرائب بصفة عامة. حيث تم خلال عام 2007-2008، سداد 2.9 مليار جنيه الكترونيًا، بنسبة 20.6% من إجمالي الحصيلة الجمركية([61]). ولكن لا نعتقد في تحقيق هذا المستهدف نظرًا لدخول الاقتصاد المصري مرحلة الركود الاقتصادي، تأثرًا بالأزمة المالية العالمية وتباطؤ حركة التجارة الدولية وانخفاض أسعار الواردات، حيث تفرض الضريبة الجمركية عليها على أساس قيمي من حيث المبدأ. إذ أن مصر بدأت فعلاً تعاني من الأزمة في كافة القطاعات تقريبًا وعلى رأسها قطاع التجارة الخارجية، الذي ترتبط به الضريبة الجمركية ارتباطًا وثيقًا. لذلك نتوقع ألا يزيد المتحصل من الضريبة الجمركية لهذا العام المالي 2008-2009 على 10 مليار جنيه، بانخفاض يقدر بنحو 3 مليار جنيه عن العام المالي السابق 2007-2008. وهو ما سيؤثر تباعًا على إجمالي متحصلات الدولة من الضرائب([62]).
ومن ثم، يتبين من دراسة تطور حصيلة الضريبة الجمركية، أن تلك الحصيلة متطورة خلال الفترة محل الدراسة، وإن الاتجاه الصعودي كان الغالب عليها، خاصة بعد تطبيق الضريبة الجمركية المنسقة، وإجراء التخفيضات التعريفية المتتالية، تنفيذًا لاتفاقات منظمة التجارة العالمية. ويرجع ذلك إلى زيادة حجم الواردات من ناحية، وزيادة أسعار السلع عالميًا من ناحية أخرى، خاصة مع بداية العقد الأول من هذا القرن الحادي والعشرين. يعنى ذلك أن التغير في فئات الضريبة الجمركية بالتخفيض كان له انعكاساته على حصيلتها بالإيجاب للاعتبارين السابقين. وهذا ينفي مقولة أن زيادة سعر الضريبة يؤدي إلى زيادة حصيلتها أو أن العلاقة بينهما طردية.
المبحث الثاني
الدور الاقتصادي للضرائب الجمركية
تمثل الضريبة الجمركية، أسلوبًا له أهميته في إطار الأساليب المؤثرة على حركة التجارة الخارجية، سواء في التأثير على الصادرات وذلك بالعمل على تشجيعها وتسهيل حركتها، أو بالتأثير على الواردات وضبطها وفق السياسة الجمركية للدولة، بغرض التأثير على الاقتصاد القومي. وفيما يلي يمكن توضيح كيف أن للضريبة الجمركية سواء على الصادرات أو الواردات دور في تنظيم التجارة الخارجية؛ ومن ثم، يتحقق دورها الاقتصادي الواضح، وذلك من خلال شرح موجز تحليلي للضريبة الجمركية على الصادرات والواردات ودورها في تنظيم التجارة الخارجية، أيضًا بيان أثر الضريبة الجمركية على الكميات الاقتصادية الكلية، وذلك كما يلي:
المطلب الأول
الضريبة الجمركية على الصادرات
بداية، يقصد بالضريبة الجمركية على الصادرات، الضريبة التي تفرض على السلع التي تجتاز حدود الدولة إلى الخارج. ويكمن الغرض في فرض هذه الضريبة على السلع المصدرة، إلى الحصول على إيرادات مالية للدولة، أو حماية السوق المحلي أو كلاهما معًا. وعلى الرغم من أنه لا يوجد ما يحول – قانونًا – دون إخضاع الصادرات للتعريفة الجمركية، إلا أن النظم الجمركية الحديثة – من حيث الواقع – لا تلجأ إليها إلا استثناء، وذلك لأسباب معينة، كالحد من تصدير السلع التي يحتاجها الاستهلاك المحلي، أو إذا كان الطلب عليها غير مرن وكانت تتمتع بمركز احتكاري (أو شبه احتكاري) عالمي في تصديره. ففي هذه الحالة، قد تلجأ الدولة إلى فرض ضريبة على صادراتها تحقيقًا لغرض مالي، وهو ما فعلته باكستان حينما فرضت ضريبة على الجوت، والبرازيل بالنسبة لتصدير البن، والملايو بالنسبة لتصدير المطاط ،ومصر بالنسبة لتصدير القطن طويل التيلة، وما اتبعته كثير من الدول المصدرة للقمح أو البترول([63]).
ويعتبر هذا النوع من الضرائب أكثر شيوعًا في الدول التي تقوم بإنتاج المواد الأولية والمواد الزراعية عنها في الدول الصناعية. ومع ذلك تسعى معظم الدول إلى الحد من فرض الضرائب الجمركية على صادراتها تشجيعًا لها، لأن الصادرات تمثل أحد أهم المصادر للحصول على العملة الأجنبية؛ ومن ثم، المساهمة في سداد قيمة الواردات([64])، وأيضًا لدعم القدرة التنافسية للسلع المحلية في السوق الخارجي من خلال خفض أسعارها بمقدار الضريبة التي كانت ستفرض عليها، حيث إن النجاح الحقيقي لأية صناعة هو القدرة على تصريف منتجاتها في الأسواق الخارجية أكثر من تصريفها في السوق الداخلي، التي يقل فيها الطلب عادة عن العرض بشكل ملحوظ([65]). وفي مصر طبقًا لأحكام قانون الجمارك، لا تخضع البضائع التي تخرج من أراضي الجمهورية للضرائب إلا فيما ما ورد بشأنه نص خاص، أي أن القاعدة العامة هي عدم خضوع الصادرات للضرائب الجمركية، والاستثناء منها خضوع بعض أنواع من السلع لهذه الضرائب إذا وجد ما يبرز ذلك([66])، وقد انحصر هذا الاستثناء في عدد محدود من السلع المصدرة، التي تكون السوق المحلي بحاجة إليها أو لأهميتها التاريخية كالآثار، وفي هذه الحالة لا تهدف الضريبة إلى تحقيق حصيلة مالية بقدر ما تهدف إلى تحقيق أهداف أخرى اقتصادية، مثل منع تصدير سلع معينة ابتداءً، والاحتفاظ بها لحاجة السوق إليها([67]). وقد يكون الهدف من الضريبة ماليًا، وذلك إذا ما تحقق للسلعة مركزًا احتكاريًا في الأسواق الخارجية وكان الطلب عليها غير مرن، فتقصد الدولة بفرض الضريبة إلقاء العبء على المستهلك الخارجي، أو بقصد امتصاص جانبًا من إيرادات المصدرين مع الحرص على تشجيع الصادرات، فتفرض على الفرق بين سعر التصدير القائم والسعر الحالي في السوق العالمي([68]).
وقد تقوم الدولة بعقد المعاهدات التفضيلية بهدف تشجيع الصادرات، مع معاملة واردات الدولة المتفقة معاملة أفضل بتخفيض الضرائب عليها أو إلغائها، كما أن دخول الدولة في تجمعات إقليمية، يكون بغرض السعي إلى إزالة الحواجز الجمركية، وذلك عن طريق التخفيض التدريجي للضرائب على الواردات من الدول الأعضاء تمهيدًا لإلغاء الضريبة مما يشجع على زيادة الصادرات([69]).
ومن ثم، فإن النظام الضريبي في الدولة يشجع على حركة الصادرات، باتخاذه مبدأ عدم خضوع الصادرات إلى ضرائب جمركية إلا في حالات استثنائية. ويعتبر العمل على تشجيع الصادرات، رهن بالتغلب عل عقبات عديدة تتعلق بأسعار المنتجات وتكلفة إنتاجها، ومدى جودتها، وكفاءة الدولة في التسويق، وتكاليف النقل، وأساليب الدفع، وسهولة الإجراءات، وتوافر فائض يمكن تصديره، وخلق صناعات للتصدير يمكن أن تواجه المنافسة الخارجية، واستخدام سياسة عامة تهتم بزيادة الصادرات كتخفيض قيمة العملة وتعدد أسعار الصرف، وعقد الاتفاقات مع الدول المختلفة بالشكل الذي ينمي حركة الصادرات؛ ومن ثم، يحدث تحسين في مناخ الاستثمار لكل من الاستثمار الداخلي والخارجي، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات([70]).
ومن أهم الآثار المترتبة على فرض الضريبة الجمركية على الصادرات، خاصة غير المرنة، أن عبء هذه الضريبة يتحمله المصدرون. ولما كان المصدر يجب أن يبيع سلعته بالسعر العالمي، فإنه يحصل على قيمة سلعته بالسعر العالمي بدون ضريبة الصادر، وربما تكاليف النقل. حيث كلما كانت الضريبة الجمركية مرتفعة كلما قل صافي ربح المصدر والعكس. فإذا كانت السلع تنتج في ظروف المنافسة، وإذا كانت الدولة التي فرضت الضريبة تمثل صادراتها من السلعة المفروض عليها الضريبة نسبة ضئيلة من الصادرات العالمية لهذه السلعة – أو بعبارة أخرى إذا كان الطلب العالمي على صادرات هذه السلعة مرنًا – فإن سعر السلعة في الدولة المنتجة، أي الدولة التي فرضت الضريبة، سوف ينخفض بمقدار يعادل تقريبًا مقدار الضريبة المفروضة، مما يترتب عليه نقص كبير في مقدار إنتاج هذه السلعة. فكلما كان الطلب العالمي على السلعة طلبًا مرنًا كلما انخفض السعر العالمي للمستهلك بمقدار أقل، وهو ما ينعكس على سعر السلعة بالانخفاض في السوق المحلي، وأيضًا الإنتاج بمقدار أكبر مما لو كان الطلب غير مرن. فإذا كانت السلعة المفروض عليها الضريبة من السلع الغذائية أو المواد الأولية – التي عادة ما تكون وعاءً لضريبة الصادرات – فإن الطلب المحلي عليها يكون غالبًا طلبًا غير مرن. ولذلك فإن الطلب المحلي لن يساعد في منع انخفاض الأسعار المحلية في حالة ما إذا كان الطلب العالمي طلبًا مرنًا. أما إذا كانت الدولة تحتكر – أو تقترب من أن تكون محتكرة – تصدير سلعة معينة، فإن فرض ضريبة الصادر على مثل هذه السلعة سوف يترتب عليه ارتفاع أكبر في السعر العالمي للسلعة وانخفاض أقل في الأسعار المحلية للسلعة عما لو كانت هناك منافسة من جانب دول أخرى([71]). وعلى ذلك فالضريبة الجمركية على الصادرات في شكلها السلبي (حينما تفرض بسعر صفر)، تؤثر في تنظيم التجارة الدولية وحركة واتجاهات تلك التجارة عالميًا أكثر من شكلها الإيجابي، لتعلق الأمر بمصلحة الدول المصدرة في المقام الأول([72]).
المطلب الثاني
الضريبة الجمركية على الواردات
بداية يقصد بالضريبة الجمركية على الواردات، الضريبة التي تفرض على السلع التي تجتاز حدود الدولة دخولاً إليها، ويكمن الغرض من فرض هذه الضريبة على السلع الواردة إلى داخل الدولة الحصول على إيرادات مالية للدولة، أو حماية للمنتج المحلي، أو حفاظاً على الصحة العامة، أو لتحقيق أغراض سياسية، أو لكل أو بعض هذه الأغراض. والقاعدة العامة هي خضوع جميع الواردات للضريبة الجمركية، إلا ما يستثنى بنص خاص، عكس الضريبة على الصادرات كما سبق البيان. وتمثل الضريبة على الواردات سلاحًا هامًا في تنظيم التجارة الخارجية وفق الأهداف التي تحددها الدولة، وفي إطار تلك الأهداف تتعدد أنواع هذه الضريبة، وتتفاوت أسعارها النسبية والنوعية، وفق الهدف المرجو تحقيقه منها، وعلى ذلك تقسم الضريبة على الواردات إلى ثلاثة أنواع من الضرائب هي الضريبة الجمركية الإيرادية، والضريبة الجمركية المانعة، والضريبة الجمركية ذات الغرض الحمائي أو ذات الغرض السياسي، ويمكن توضيح ذلك كما يلي:
أولاً: الضريبة الجمركية ذات الغرض المالي Customs Tax revenue
يعتبر الاستيراد لأي دولة في ظل الميزات النسبية لمنتجات بعض الدول من الأهمية بمكان، حيث إن الواردات قد تساعد في عملية التنمية عن طريق دخول بعض السلع الرأسمالية من معدات وآلات وأجهزة في تشغيل المصانع، خاصة الأجهزة التكنولوجية الحديثة؛ ومن ثم، تحديث الدولة وزيادة معدلات التنمية بها، هذا بالإضافة إلى المواد الخام والسلع الأولية والوسيطة اللازمة للإنتاج. كما أن الاستيراد يساعد على سد حاجة السوق المحلي من السلع الضرورية التي ليس لها مثيل من المنتج المحلي، أو لها مثيل ولكن لا يكفي لسد حاجة الطلب المحلي عليها. وأخيرًا قد يكون الاستيراد بهدف طرح سلع أجنبية في السوق حتى ولو كان لها مثيل محلي كافٍ لسد حاجة السوق المحلي. وعندما يكون الباعث الأساسي لفرض الضريبة الجمركية هو تحقيق هدف مالي، يتمثل في الحصول على أكبر حصيلة ضريبية ممكنة من جراء خضوع السلعة المستوردة للضريبة، ففي هذه الحالة تسمي بالضريبة الجمركية الإيرادية([73]). ويتطلب الأمر في هذه الحالة، دراسات مستفيضة، لمرونات العرض والطلب المحلي والعالمي للسلعة، لتحديد أسعار الضريبة، وطرق الربط والتحصيل، التي تحقق هذا الهدف، بالإضافة إلى التركيز على السلع غير المرنة، أو منخفضة المرونة([74]).
وحيث إن الدولة في هذه الحالة تفرض الضريبة الجمركية، بهدف الحصول على موارد مالية، لذلك فإن مقدار الضريبة، يتنوع بين الارتفاع والانخفاض، بين أنواع السلع التي تقوم الدولة باستيرادها. فالضريبة الجمركية على السلع التي لها مثيل وطني، وترغب الدولة في حمايته وتلك السلع الترفية والكمالية، ترتفع فئاتها نسبيًا، بالقدر الذي يحقق أهداف الحصيلة([75]). وعكس ذلك بالنسبة للواردات من السلع الضرورية والتي ليس لها مثيل وطني، فإن فئات هذه الضريبة تنخفض نسبيًا، تشجيعًا لاستيراد السلع الضرورية التي تحتاجها الأسواق الداخلية، حتى لا ترتفع أسعارها في هذه الأسواق، ويضار بذلك المستهلكون. كما أن هذه الضرائب حتى في الدول المتخلفة، التي تعتمد على الضرائب غير المباشرة، كمصدر أساسي لإيراداتها تتسم عادة بالاعتدال، بل والخفض النسبي على الواردات من السلع الرأسمالية وقطع غيارها، التي يتم الاعتماد عليها، لإقامة صرح صناعي يسمح بالإحلال محل الواردات، أو بالتصدير بعد تقدم صناعي تشهده الدولة، كذلك الحال بالنسبة للواردات من المواد الخام والسلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج، التي تستخدم في العمليات الإنتاجية([76]). ويمكن توضيح ما تحققه الضريبة الجمركية من حصيلة مالية، من خلال الشكل رقم (1) التالي:
السعر
شكل رقم (1)
حيث يمثل ط ط منحنى الطلب الكلي من مواطني الدولة على سلعة ما – سواء أكانت هذه الكميات المطلوبة مستوردة، أم منتجة محليًا – وأن درجة الجودة الفنية للسلعة المنتجة محليًا تتماثل تمامًا مع درجة جودة نظيرتها المستوردة، وأن ع ع هو منحنى العرض الخاص بالصناعة المحلية لهذه السلعة، وأن م س هو سعر الوحدة من السلعة المستوردة قبل فرض أي ضرائب جمركية عليها، وأن تغير الطلب على الكمية المستوردة من هذه السلعة لن يؤثر على تكلفة الاستيراد([77]).
وبناءً على ذلك، فإن الكمية م ك2، تمثل الطلب على السلعة عند السعر م س، بينما تمثل الكمية م ك1، كمية السلعة التي يمكن للصناعة المحلية إنتاجها وبيعها عند هذا السعر. وبالتالي فإن ك1ك2، تمثل كمية السلعة المستوردة قبل فرض أي ضرائب جمركية عليها، فإذا ما فرضت ضريبة جمركية على وحدة السلعة المستوردة ولتكن س س1، فإن فرض الضريبة سوف يؤدى إلى ارتفاع سعر السلعة للمستهلك إلى م س1، ويترتب على ذلك انخفاض الكمية المطلوبة إلى م ك4، وزيادة الكمية التي يمكن للصناعة المحلية بيعها عند هذا السعر إلى م ك3؛ ومن ثم، انخفاض الكمية المستوردة إلى ك3ك4.
إلا أن الحكومة سوف تحصل عند فرض هذه الضريبة الجمركية على حصيلة، تتمثل في ناتج ضرب الكمية المستوردة ك3ك4 في مقدار الضريبة الجمركية المفروضة س س1، وهي ما يمثلها في الشكل رقم (1) المستطيل أ ب جـ د. ومن الواضح أنه كلما زاد مقدار الضريبة المفروضة على الوحدة المستوردة من السلعة، كلما قلت كمية الطلب المحلي على السلعة وزادت كمية السلعة المنتجة محليًا، أي كلما قلت الكمية المستوردة، والعكس كلما انخفض مقدار الضريبة المفروضة على الوحدة المستوردة من السلعة كلما زادت كمية الطلب المحلي على السلعة وقلت كمية السلعة المنتجة محليًا، أي كلما زادت الكمية المستوردة. ولما كانت الضريبة الجمركية الإيرادية تهدف أساسًا إلى الحصول على أكبر حصيلة ضريبية ممكنة، فإن الضريبة الإيرادية في هذه الحالة هي تلك الضريبة التي تؤدي إلى أن يصبح المستطيل أ ب جـ د في الشكل رقم (1) هو أكبر مساحة مستطيل ممكنة داخل المثلث و ق ك.
ثانيًا: الضريبة الجمركية ذات الغرض الحمائي Tax Purpose Protective Tariff:
تهدف الضريبة الجمركية ذات الغرض الحمائي، إلى تحقيق بعض الأهداف الاقتصادية، مثل حماية الصناعات الوطنية، خاصة إذا كانت الصناعات الوطنية الناشئة لم تستكمل مقوماتها بعد، عندما تكون الدولة في بداية مراحل التنمية، وترغب في تطبيق إستراتيجية الإحلال محل الواردات، وبالتالي لا يمكنها إشباع احتياجات السوق المحلية بالكامل من هذه السلع([78])، أو إذا كان هذا النوع من الصناعات جديدًا نتيجة التقدم التكنولوجي. في هذه الحالة، فإن الضريبة الجمركية قد تفرض على السلع التي يتم استيرادها من الخارج، حتى تحمي الإنتاج المحلي من هذه السلع المماثلة([79])، ومن ثم تسمح باستيراد كمية محدودة فقط تكفي لتكملة احتياجات السوق المحلية، وتسمي مثل هذه الضرائب بالضرائب الحامية أو ذات الغرض الحمائي([80])، ويسمى هذا الغرض بالغرض الحمائي الاقتصادي. وذات الأمر ينطبق ليس على المنتجات الصناعية، بل على المنتجات الزراعية أيضًا. ويضاف إلى الغرض الحمائي الاقتصادي ،الغرض الحمائي الاجتماعي، حينما تفرض الضريبة بأسعار مرتفعة، لتحد من استيراد السلع الضارة بالصحة العامة، كالكحوليات والسجائر والدخان، محققة في ذلك أيضًا أهداف مالية.
ويعتبر هذا النوع من الضرائب ذو أثر فعال في توجيه التجارة الخارجية، حيث تسعى الدولة باستخدام هذا النوع من الضرائب إلى حماية الصناعات الوطنية الناشئة، لتدفع عنها ضرر منافسة الصناعات الأجنبية التي قد تطيح بها. وهذا الأسلوب تأخذ به العديد من الدول، سواء الدول النامية، أو الدول المتقدمة؛ ومن ثم، فإن السياسة الضريبية الجمركية يستوجب تطبيقها في إطار ضوابط معينة، حتى تكون ناجحة ومحققة لصالح الاقتصاد الوطني وأفراد المجتمع. حيث يرى البعض قصرها على المنتجات الصناعية دون أن تمتد إلى الحاصلات الزراعية، التي قد تؤدى حمايتها إلى ارتفاع أسعارها؛ ومن ثم، ارتفاع تكلفة الإنتاج الصناعي الذي يعتمد على الزراعة كمادة أولية له، بل أنه يفضل في مجال الصناعات أن تقتصر هذه الضريبة على الصناعات التي تتوافر لها مقومات النجاح، بمعنى أن تتمتع مرحليًا بحماية نسبية تمكنها بعد فترة من اشتداد عودها والقدرة على الوقوف أمام منافسة السلع الأجنبية المثيلة أو البديلة، كما يتعين أن تكون الحماية مؤقتة أي لفترة زمنية محددة، وألا تكون حماية مطلقة حتى لا تستمر بعيدة عن التقدم والقدرة على المنافسة([81]). ولكن يمكن القول، أنه مع ظهور العولمة وتطبيق اتفاقية الجات بمراحلها الأخيرة، أصبح هذا النوع من الضرائب الجمركية غير شائع الاستعمال، ولكن توضيحه على سبيل التعرف على أنواع الضرائب الجمركية المؤثرة على الاقتصاد القومي.
ويمكن توضيح ذلك من خلال الشكل رقم (2) التالي:
شكل رقم (2)
ولأن الباعث الأساسي لفرض الضرائب الجمركية الحمائية، هو حماية الصناعات الوطنية الناشئة لفترة محددة، حتى تستكمل فيها مقوماتها، فإن نقطة البدء في هذه الحالة، هو تحديد كمية الإنتاج المخططة للصناعة الوطنية خلال العام التالي. فلو افترضنا في الشكل رقم (2)، أنه قد تم وفقًا للخطة الإنتاجية المحددة للعام التالي، أن تقوم الصناعة الوطنية بإنتاج الكمية م ك6، فإن مهمة الضريبة الجمركية الحامية في هذه الحالة، هي أن تمكن الصناعة الوطنية من تصريف هذه الكمية المخطط لها. ويتحقق ذلك باستقراء السعر، الذي يجب أن يسود في الأسواق الداخلية، حتى تتمكن الصناعة الوطنية من تصريف هذه الكمية. وواضح في هذا الشكل، أن السعر هو م س3، حيث يمكن للصناعة الوطنية عند هذا السعر، إنتاج وبيع الكمية م ك6، وهكذا تتحدد الضريبة الجمركية الحامية بالمقدار س س3.
ولكن الطلب المحلي عند السعر م س3 هو م ك7، لذلك فإنه سوف يتم استيراد الكمية ك6 ك7، لإشباع فائض الطلب عند هذا السعر. وسوف يتم للدولة الحصول على حصيلة ضريبية، تتمثل في المستطيل هـ ف ل ى، الموضح في الشكل رقم (2). إلا أنه من الواضح أيضًا، أن هذه الحصيلة الضريبية حصيلة عرضية، ليست هي الهدف الأساسي من فرض الضريبة الحمائية، كما أنها ليست بالضرورة أكبر حصيلة ضريبية ممكنة؛ ومن ثم، يظهر أن الضريبة الجمركية الحامية، قد حققت هدفها من الحماية، بتمكن الصناعة الوطنية من تصريف إنتاجها المخطط، وإشباع الطلب المحلي للسلعة، فحالت بذلك دون ظهور السوق السوداء، وحققت للدولة قدر من الحصيلة الضريبية.
والأصل في الضريبة الحمائية أن تكون مؤقتة، حيث تتحول إلى ضريبة مانعة، متى استطاعت الصناعة الوطنية إشباع الاحتياجات المحلية، ويتحقق ذلك بصفة خاصة في السلع ذات المرونة العالية في العرض، ففي هذه الحالة لا تحقق الضريبة أي إيراد للخزانة، وإن كانت تتميز بفاعلية كبيرة من حيث حماية الإنتاج المحلي، ثم تتحول إلى ضرائب إيرادية متى بلغت منتجات الصناعة الوطنية درجة من الجودة، تمكنها من منافسة المنتجات الأجنبية في الأسواق المحلية والعالمية([82]).
ثالثاً: الضريبة الجمركية المانعة Tariff anti import:
بدلاً من أن تستخدم الدولة الأسلوب المباشر لمنع استيراد سلع معينة بقرارات الحظر أو التراخيص، فقد تلجأ الدولة إلى الأسلوب غير المباشر لمنع استيراد بعض السلع، وذلك من خلال الضريبة الجمركية. إذ قد تفرض الضريبة الجمركية على السلعة بأسعار مرتفعة، بحيث تؤدى إلى منع دخولها نهائيًا إلى البلاد. وقد يكون الباعث على فرض هذه الضريبة تحقيق أهداف سياسية، كما في حالة فرض الضرائب المانعة على السلع القادمة من بلاد معينة لوجود خلافات سياسية معها، أو حماية المجتمع صحيًا وأخلاقيًا كما في حالة فرض الضرائب المانعة على السلع المخلة بالآداب العامة أو بالنظام العام أو المواد الكحولية، أو حماية المجتمع اقتصاديًا واجتماعيًا عن طريق منع دخول السلع والخدمات التي يخشى منافستها لمنتجات الصناعات الوطنية على أساس اختلاف درجة الجودة في الإنتاج، وبشرط أن يكون إنتاج هذه الصناعات الوطنية قادرًا على إشباع احتياجات السوق المحلية عند مستوى الأسعار السائدة([83]).
ومع هذا، فإن تلك الضريبة لا تمنع الدولة من أن تستخدم أسلوب التدخل المباشر لمنع دخول سلع معينة إلى البلاد، وذلك بمنع استيراد هذه السلع وفق نظام الحظر([84])، أو منع تدفقها إلى البلاد باستخدام نظام الحصص وتراخيص الاستيراد، متى اتضح أن هذا الأسلوب أكثر فعالية وجدية من استخدام الأسلوب غير المباشر برفع فئات الضريبة الجمركية إلى حدود غير معقولة([85]).
ويمكن توضيح كيفية عمل وتأثير الضريبة الجمركية المانعة بالنظر إلى الشكل رقم (1) السابق، حيث تنتج الضريبة الجمركية المانعة عند فرض ضريبة على السلع المستوردة، قدرها س س2، مما يترتب على فرض هذه الضريبة، تساوي كلاً من الكمية المطلوبة محليًا والكمية المنتجة محليًا عند م ك5؛ ومن ثم، تصبح الكمية المستوردة صفر، أي أن فرض الضريبة الجمركية المانعة يؤدي إلى عدم دخول السلعة إطلاقًا للبلاد؛ ومن ثم، تحقيق الهدف السياسي أو الاجتماعي للدولة، ولكن مع عدم تحقيق أي حصيلة ضريبية.
تبين من هذا المطلب، أن مصر كدولة عضو في منظمة التجارة العالمية، أو غيرها من الدول الأعضاء في تلك المنظمة، لم تعد تملك بمفردها استخدام الضريبة الجمركية لتحقيق أغراضها السابقة – الإيرادية والحمائية والمانعة – بسبب التزامها باتفاقات منظمة التجارة العالمية، والتي من أهمها إلغاء كافة العوائق، أمام نفاذ السلع إلى أسواق الدول الأعضاء، سواء أكانت تلك العوائق تعريفية أم غير تعريفية. وأن الدول تلتزم بتخفيض ضرائبها الجمركية على الواردات إليها إلى أدنى مستوى ممكن، ليس هذا فقط بل لا يجوز لها فرض ضرائب أو رسوم تعويضية – عن الضريبة الجمركية – بمسميات أخرى كضريبة المبيعات، أو رسوم المعاينة، أو الأرضيات، أو غير ذلك.
ترتيبًا على ذلك، فإن تأثير الضريبة الجمركية في التجارة الدولية وتحقيق أهدافها الداخلية لم يعد كما كان في الماضي، أي قبل سنة 1995، بداية تطبيق اتفاقات منظمة التجارة العالمية.
المطلب الثالث
أثر الضريبة الجمركية على الكميات الاقتصادية الكلية
تتميز النظم الاقتصادية في العالم، بعدم الثبات على وتيرة واحدة، وذلك من حيث الرواج والازدهار أو الركود والضعف، حيث قد ينتابها العديد من الدورات الاقتصادية Economic Cycles([86])، التي تؤدي إلى عدم الاستقرار الاقتصادي Economic Stability، وإن اختلفت درجته ومداه، من نظام اقتصادي إلى أخر([87]).
وحيث إن، أغلب اقتصادات الدول النامية، تعتمد على التجارة الخارجية – على اعتبار أن هيكل صادراتها يعتمد في الغالب على محصول رئيسي واحد، قد يكون زراعيًا أو استخراجيًا، في مقابل الاعتماد على الخارج في استيراد معظم احتياجاتها من المواد الغذائية أو الصناعية الوسيطة أو الاستثمارية أو الاستهلاكية – فإن السياسة الجمركية كجزء من السياسة المالية وأحد أدواتها، تلعب دورًا في التأثير على الكميات الاقتصادية الكلية مثل: الاستهلاك أو الادخار أو الاستثمار أو الإنتاج… الخ. فعلى سبيل المثال نجد أن للضريبة الجمركية دور في ضبط الإنفاق على الاستهلاك، حيث إن ضبط الكميات المخصصة للاستهلاك عن طريق فرض تعريفة جمركية مرتفعة، أو رفع فئات ضريبة قائمة على الاستهلاك السلعي للواردات، يكون له غالبًا أثرًا مقيدًا للطلب عليها، إذ أن ارتفاع ثمن السلعة بمقدار الضريبة المفروضة عليها، يؤدي إلى خفض الطلب عليها؛ ومن ثم، تقليص استهلاكها([88])، وبالتالي خفض الواردات من تلك السلع. ويحدث ذلك في بعض حالات منها عند حدوث التضخم Inflation([89]).
في هذه الحالة، يكون دور الضرائب بصفة عامة، والضرائب الجمركية بصفة خاصة كأحد أدوات السياسة المالية([90])، العمل على امتصاص الجزء الزائد من القوة الشرائية عن حاجة السوق، أي ضغط الطلب الفعلي إلى المستوى الذي يحقق توازن التشغيل الكامل، مع ملاحظة أن هذا الأمر يتوقف على التمييز بين السلع من حيث أهميتها في إشباع الحاجات العامة، ويعتمد ذلك على مرونة الطلب على السلعة المستوردة ومرونة عرضها في السوق المحلية. فإذا كانت مرونة الطلب على السلعة ضعيفة أو منعدمة، مثل الطلب على السلع الأساسية والضرورية، كان أثر الضريبة الجمركية على تخفيض الطلب على السلعة ضعيفًا، كذلك إذا كانت مرونة عرض السلعة في السوق المحلي ضعيفة أو منعدمة، كان أثر الضريبة الجمركية في تخفيض الطلب عليها ضعيفًا أيضًا، ذلك بعكس الحال في السلع ذات المرونة المرتفعة، حيث يؤدى ارتفاع ثمنها بسبب الضريبة الجمركية إلى خفض الطلب عليها، كما هو الحال في بعض سلع الاستهلاك الترفي أو الكمالي([91]).
أيضا يمكن زيادة الكميات المخصصة للاستهلاك من واردات سلع معينة ولظروف اقتصادية معينة، كأن تكون الميزة النسبية لاستيراد هذه السلعة مرتفعة، في هذه الحالة يمكن استخدام مكونات السلعة المحلية في إنتاج بديل تحتاجه السوق المحلية؛ ومن ثم، يمكن إلغاء الضريبة الجمركية أو خفض فئات الضريبة القائمة([92]).
وعلى ذلك، يمكن القول أن فرض ضرائب جمركية على الواردات، يؤدى إلى نقص حجم الاستهلاك، لأن ارتفاع أسعار السلع المستوردة، يعني انخفاض الدخل الحقيقي للمستهلك، ولاسيما إذا كانت هذه السلع المستوردة، من تلك التي اعتاد عليها المستهلك، وأصبحت جزءًا من برنامجه الاستهلاكي. وبذلك فإن المستهلك سينفق على هذه السلع، جزء من دخله، أكبر مما كان ينفقه قبل فرض الضريبة، مما يؤثر بالتالي على الاستهلاك من السلع الأخرى([93]).
ومن ثم، فإن الضريبة الجمركية غالبًا ما يكون لها أثرًا سلبيًا على الادخار، نظرًا لما تؤدي إليه من ارتفاع أسعار السلع محل الضريبة، مما يؤدي إلى خفض المدخرات الاختيارية للأفراد([94]). فالدخل القابل للتصرف فيه Disposable Income([95])، هو من أهم العوامل في الإنفاق الاستهلاكي ومن ثم الادخار. حيث إن ارتفاع الأسعار على أثر قرض الضريبة يؤدى إلى انخفاض القوة الشرائية للنقود، مما يجعل الطبقات ذات الدخل المنخفض تنفق جزءًا من دخلها أكبر مما كانت تنفقه قبل فرض الضريبة، مما يؤدى إلى تخفيض للجزء المقدر للادخار لدى تلك الطبقات، مع ملاحظة أن نسبة الخفض في الادخار الاختياري أكبر من نسبة الخفض في الاستهلاك لدى الطبقات منخفضة ومتوسطة الدخل؛ حيث إن، الطلب على الادخار أو الميل للادخار، يتمتع بمرونة أكبر من الطلب على أو الميل إلى الاستهلاك، باعتبار أنه يمكن النظر للادخار على أنه إشباع لحاجات مستقبلية، بينما الاستهلاك هو إشباع لحاجات حالية ملموسة.
ومن ثم، يظهر أثر الضريبة الجمركية على الكميات الاقتصادية الكلية، كالإنتاج والاستهلاك، والادخار الذي هو مصدر الاستثمار، مما يؤثر على تحقيق توازن التشغيل الكامل، وإشباع الحاجات العامة، وغير ذلك من تأثير على الاقتصاد القومي.
المبحث الثالث
المعاملة الجمركية لسلع التبادل التجاري لمصر
في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادي
تتمثل المعاملة الجمركية Customs Treatment، في تنفيذ السياسة الجمركية Customs Policy، والتي هي عبارة عن مجموعة الإجراءات والوسائل، التي تتخذها السلطات المختصة في الدولة في وقت معين، في مجال التجارة الخارجية. حيث يتحدد تنفيذ هذه السياسة في ضوء الأدوات الفنية، والتي تكون في مجموعها، ما يعرف بالنظام الجمركي، وذلك في ضوء الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمالية المراد تحقيقها. وعلى ذلك، تُعد المعاملة الجمركية جزء من السياسة الاقتصادية العامة للدولة، بالإضافة إلى السياسة الدولية بصفة عامة في مجال التجارة الخارجية([96]). ومن ثم، يمكن بشيء من الإيجاز توضيح أهم الوسائل التي اتبعتها مصر، لتوجيه التجارة الخارجية، وذلك من خلال التعرف على أهم ملامح برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر مع التركيز على الإصلاح الجمركي، وكذلك أهم ملامح التعريفة الجمركية لسلع التبادل التجاري، وذلك كما يلي:
المطلب الأول
ملامح برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر
شهدت الكثير من الدول النامية، منذ أواخر السبعينات، مجموعة من الصدمات والاختلال الاقتصادية دفعتها نحو تنفيذ برامج للإصلاح الاقتصادي، وكان ذلك بتوجيهات وتوصيات من صندوق النقد والبنك الدوليين، في أغلب الحالات([97]). ومن ثم، حفلت سنوات الإصلاح الاقتصادي في مصر، بالعديد من السياسات والتشريعات، التي تستهدف تحسين مستويات أداء الاقتصاد القومي، وفي مقدمتها السياسات المالية والسياسات النقدية والائتمانية، والإسراع بعملية التحول نحو القطاع الخاص وتوسيع قاعدة الملكية، وتطبيق آليات اقتصاديات السوق، وسن التشريعات اللازمة لتهيئة مناخ الاستثمار وتحسين خدمات التصدير، واستكمال الإصلاحات الهيكلية، وتطوير الإدارة الحكومية، وإنشاء الصندوق الاجتماعي للتنمية، ومراعاة البعد الاجتماعي، بالإضافة إلى تحرير التجارة الخارجية، والعمل على استقرار سعر الصرف، وخفض الخلل في ميزان المدفوعات، وعدم التنوع في المديونية الخارجية وجدولتها بما يتناسب والناتج القومي الإجمالي([98]).
ويمكن التمييز بصفة عامة بين مرحلتين رئيسيتين للإصلاح الاقتصادي في مصر، حيث بدأت المرحلة الأولي منذ منتصف السبعينات من القرن العشرين واستمرت حتى عام 1990، أما المرحلة الثانية فقد بدأت في أول مايو 1991 حتى عام 2001([99]). وتختلف المرحلة الأولى عن المرحلة الثانية من حيث التكامل والشمول، والموارد المستخدمة في التمويل، والسياسات المطبقة في كل منهما، من أجل علاج الاختلالات الاقتصادية والمالية، خاصة اختلال التوازن في الموازنة العامة للدولة، واستحداث سياسات جديدة، لتمويل عجز الموازنة بموارد حقيقية، لمنع حدوث الضغوط التضخمية. ويمكن توضيح ذلك كما يلي:
أولاً: المرحلة الأولى للإصلاح الاقتصادي (1975-1990):
شهدت المرحلة الأولى للإصلاح الاقتصادي([100])، بداية التعاون بين مصر وصندوق النقد الدولي، لعلاج عجز ميزان المدفوعات، وإعادة هيكلة المديونية قصيرة الأجل، والسيطرة على التضخم. حيث اتجهت مصر إلى تبني سياسة الانفتاح الاقتصادي، من أجل جذب الاستثمارات العربية والأجنبية؛ ومن ثم، تشجيع القطاع الخاص وإقامة مناطق حرة لهذا العرض، لإحداث توازن مع القطاع العام. وقد اعتمدت مصر في تلك الفترة على المديونية الخارجية؛ ومن ثم، اتجهت إلى تطبيق السياسات الاقتصادية التالية([101]):
- العمل على تخفيض دعم المواد الغذائية، وتحرير الأسعار، والحد من الإنفاق الجاري، لتقليل عجز الموازنة العامة.
- رفع أسعار الفائدة، بهدف تشجيع الادخار والاستثمار، وتخفيض معدل الزيادة في خلق النقود والائتمان.
- تخفيض قيمة الجنيه المصري، بحيث يتفق مع أسعار العرض والطلب، من خلال إنشاء سوق موازية للسوق الرسمي، وتحرير الاستيراد من القيود الإدارية، وتبسيط التعريفة الجمركية، والإلغاء التدريجي لاتفاقيات التجارة والدفع المعمول بها في ذلك الوقت، مع دول الكتلة الشرقية، التي تضم الاتحاد السوفيتي السابق، ودول أوربا الشرقية، وغيرها من الدول، فضلاً عن إلغاء القيود الكمية على واردات القطاع الخاص، من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج.
ونظرًا للظروف الاقتصادية السيئة، التي مر بها الاقتصاد المصري آنذاك، لم تستطع مصر تنفيذ توصيات صندوق النقد الدولي، ومن ثم لجأت إلى عقد اتفاق جديد مع الصندوق، يهدف إلى تطبيق سياسات جديدة للإصلاح الاقتصادي في نهاية السبعينات. وكان من المفروض أن تقوم مصر بتطبيق حزمة من السياسات اللازمة للإصلاح الهيكلي لتشجيع الاستثمار ونقل التكنولوجيا. ولكن التحسين في العوامل الخارجية المؤثرة على الاقتصاد المصري، جعل مصر لا تلتزم بسياسات الإصلاح الاقتصادي المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي. وقد تمثلت تلك العوامل الخارجية في ارتفاع أسعار صادرات البترول الخام، وزيادة تحويلات العاملين المصريين في الخارج، وزيادة إيرادات السياحة، وزيادة إيرادات قناة السويس، مما ساعد على استغناء مصر عن التمويل المشروط، الذي يقدمه صندوق النقد الدولي([102]).
وفي ذات الوقت، زادت مصر من إنفاقها على الدفاع، والتوظيف، والدعم السلعي، وتوفير الخدمات الاجتماعية، وزيادة الاستثمارات العامة. ونظرًا لعدم وجود زيادة مماثلة في الموارد الحقيقية، فقد ارتفع حجم العجز في الموازنة العامة للدولة، وزادت أعباء ومسؤوليات الدولة؛ ومن ثم، ضعف الأداء الحكومي، كما تدهورت الأوضاع الاقتصادية للقطاع العام. وفي ظل ضعف مرونة الإيرادات العامة، وعدم كفاءة النظام الضريبي، فقد كان من الطبيعي أن ينخفض حجم الإيرادات العامة، في الوقت الذي ارتفعت فيه النفقات العامة بشكل كبير، الأمر الذي ترتب عليه حدوث عجز هيكلي في تلك الموازنة([103]).
ومع عدم استمرار العوامل الخارجية، التي كانت سائدة في السبعينات، وبعد اتجاه أسعار البترول العالمية إلى الهبوط وانخفاض مصادر النقد الأجنبي، المرتبطة به، مثل: تحويلات العاملين بالخارج، وإيرادات قناة السويس، وإيرادات البترول، وإيرادات السياحة، حدث انخفاض في معدل النمو الاقتصادي، وزيادة فجوة الموارد المحلية (الفجوة بين الادخار والاستثمار)، وارتفاع أعباء خدمة الدين الخارجي، وانخفاض متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي في المتوسط إلى أقل من معدل نمو السكان([104]).
وقد ترتب على هذه الأوضاع السيئة، سعي مصر إلى توقيع اتفاقية مع صندوق النقد الدولي عام 1987، لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي. تضمنت تلك الاتفاقية مجموعة من السياسات، أهمها: توحيد سعر الصرف وتخفيض سعر الجنيه المصري بنسبة 6%، وتخفيض العجز الكلي في الموازنة العامة إلى 13% عام 1987-1988 مقابل 20% في العام السابق، وإتباع سياسة نقدية انكماشية للحد من زيادة معدل التضخم، وتعديل أسعار الفائدة بما يحقق تشجيع الادخار المحلي، وزيادة أسعار المنتجات البترولية والكهرباء بحيث تكون متماشية مع الأسعار العالمية، وتعديل سياسات تسعير بعض الحاصلات الزراعية ومنتجات مشروعات القطاع العام، وزيادة دور القطاع الخاص في الاستثمار المحلي، وتعديل برامج الاستثمار العام بما يؤدي إلى رفع كفاءته الاقتصادية([105]).
وقد حرصت الحكومة المصرية على الاستجابة بصورة جزئية لبعض طلبات صندوق النقد الدولي، مما أدى إلى حدوث تحسن في بعض المؤشرات الاقتصادية. ومن جهة أخرى زادت بعض المشكلات والاختلالات الاقتصادية، والتي استمرت حتى بداية التسعينات من القرن العشرين، مثال ذلك: ارتفاع نسبة العجز الكلي في الموازنة العامة للدولة إلى الناتج المحلي الإجمالي من 10.4% خلال الفترة من 1977 إلى 1980، حتى بلغت 18.1% خلال الفترة من 1986 إلى 1990، وذلك كنتيجة لزيادة الإنفاق العام بمعدلات أكبر من معدلات الزيادة في الإيرادات العامة([106])، كما ارتفع معدل التضخم السنوي من 12.7% في المتوسط خلال الفترة من 1977 إلى 1980، حتى وصل إلى 22.4% في المتوسط خلال الفترة من 1986 إلى 1990([107]). وترتب على ذلك زيادة أعباء خدمة الدين العام المحلي إلى 40.7% من عجز الموازنة العامة، وإلى 60.9% من إجمالي الدين العام المحلي، وذلك خلال عامي 1986، 1987([108]).
أما المؤشرات الإيجابية للإصلاح الاقتصادي في هذه المرحلة، فقد تمثلت في انخفاض نسبة التمويل المحلي من المصادر الخارجية، وذلك بسبب زيادة نسبة حصيلة الضرائب، بما فيها حصيلة الضريبة الجمركية من الناتج المحلي الإجمالي من 10.1% في المتوسط خلال الفترة من 1977 إلى 1980، حتى بلغت 28.3% في المتوسط خلال الفترة 1986 إلى 1990؛ وكذلك انخفض معدل نمو المعروض النقدي من 30.7% في المتوسط إلى 20.7% خلال الفترتين السابقتين على الترتيب. وقد أدى هذا إلى ارتفاع قيمة معامل الاستقرار النقدي من 19.5% إلى 22.6% خلال هاتين الفترتين أيضًا على الترتيب. كما تجدر الإشارة إلى أن عجز الميزان التجاري كنسبة من الناتج الإجمالي، قد ارتفع من 23.7% إلى 29.8% خلال الفترتين المذكورتين على التوالي، وهو ما يعني أن الواردات كانت أكثر من الصادرات، وهو ما انعكس على مساهمة الحصيلة الجمركية في الإيرادات الضريبية في ذلك الوقت بالزيادة([109]).
وقد ترتب على ما سبق، عدم اهتمام برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتكيف الهيكلي([110])، في الاقتصاد المصري، والتركيز فقط على الأدوات النقدية والمالية، واستمرار المديونية الداخلية والخارجية، وزيادة أعباء التضخم المرتبطة بزيادة عجز الموازنة العامة. وإزاء هذه الأوضاع فقد اتجهت مصر للسعي لدى صندوق النقد الدولي، لتوقيع اتفاقية مساندة للإصلاح الاقتصادي، يبدأ تنفيذها في مايو 1991، وهي المرحلة الثانية من مراحل الإصلاح الاقتصادي.
ثانياً: المرحلة الثانية للإصلاح الاقتصادي (1991-2001):
بدأت المرحلة الثانية للإصلاح الاقتصادي في أول مايو 1991، لتحقيق التكيف الهيكلي Structural Adjustment، من خلال ثلاث فترات زمنية، تبدأ الأولى منها من 1991 إلى 1993، والثانية من 1993 إلى 1996، والثالثة من 1996 إلى 1999([111])، ثم تم إضافة عامين لهذه الفترة كما سبق لتنتهي في 2001. وقد استهدف البرنامج تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، وهي: إيجاد اقتصاد سوق مرن ومنفتح على العالم الخارجي، وزيادة معدل النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتشجيع الاستثمار الخاص. ولكي يتم تحقيق تلك الأهداف اتخذت الدولة ثلاثة محاور أساسية، تمثلت في: برامج التثبيت Stabilization Programs، من أجل إعادة التوازن الاقتصادي الكلي وتخفيض معدل التضخم، وبرامج التكيف الهيكلي Structural Adjustment Programs، لتشجيع النمو في الأجل الطويل، وتعديل السياسات الاجتماعية لاحتواء الآثار الاجتماعية السلبية المترتبة على الإصلاح الاقتصادي خاصة الطبقات الفقيرة ومتوسطة الدخل، وذلك عن طريق الصندوق الاجتماعي للتنمية([112]). وقد اعتمدت الدولة لتحقيق أهداف تلك المرحلة في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي، على مجموعة من السياسات تمثلت في:
1- إصلاح السياسة المالية Reform of fiscal policy:
لجأت الدولة إلى إصلاح السياسة المالية، من أجل تخفيض العجز الكلي في الموازنة العامة للدولة، وتمويله بموارد حقيقية، بدلاً من إصدار النقود وزيادة الإيرادات العامة بدرجة أكبر من تخفيض النفقات العامة، والاعتماد على الإيرادات غير الضريبية للحكومة المركزية، وتحريك أسعار الطاقة، وزيادة الأسعار المحلية للسلع والخدمات. أما زيادة الإيرادات الضريبية والجمركية، فقد حرصت الدولة على الإصلاح الضريبي بتعديل نظام وهيكل كل من الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة، وتخفيض عدد الفئات الخاضعة للضريبة على الدخل، من 12 فئة إلى 7 فئات فقط، من أجل تطبيق الضريبة الموحدة على الدخل وترشيد منح الإعفاءات الضريبة. كما تقرر تطوير الضريبة على الاستهلاك، وتحويلها إلى ضريبة عامة على المبيعات، لتفرض على السلع والخدمات المحلية والمستوردة، مما يؤدي إلى زيادة الإيرادات السيادية في الموازنة العامة للدولة، والاتجاه إلى تبسيط التعريفة الجمركية، كما سبق توضيحه([113]).
كذلك اهتمت الدولة بترشيد النفقات العامة، من خلال: تخفيض معدل الزيادة في بند الأجور في الميزانية، وتخفيض الاستثمار العام وتخفيض الدعم([114]). وطرح الحكومة لأوزونات الخزانة لتمويل عجز الموازنة العامة، الأمر الذي يؤدي في النهاية، إلى إعادة توزيع الدخل لصالح أصحاب المدخرات من حملة الصكوك المالية([115]).
2- إصلاح السياسة النقدية Reform of the monetary policy:
اتجهت الدولة إلى تخفيض معدل نمو كمية وسائل الدفع، لتتناسب مع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وذلك عن طريق: رفع أسعار الفائدة الدائنة بمعدلات تزيد على معدلات التضخم، ورفع أسعار الفائدة المدينة للحد من الإقراض، وتوفير الأموال اللازمة لتمويل المشروعات الجديدة، وتنمية سوق أذون الخزانة، وتفعيل الرقابة على البنوك بواسطة البنك المركزي المصري، وتطبيق المعايير الدولية بشأن كفاءة رأس المال وأسواق الصرف الأجنبي، وإصدار بعض القوانين اللازمة لتحقيق سرية الحسابات المصرفية، ونظام التأمين على الودائع، والسماح بمشاركة القطاع الخاص في ملكية البنوك وشركات التأمين العامة([116]).
3- الإصلاح المصرفي Banking reform:
بدأت عملية الإصلاح المصرفي في مصر، بإصدار قانون جديد للبنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، رقم 88 لسنة 2003، والذي بمقتضاه تقرر: تقوية قطاع الرقابة والإشراف على البنوك بما يتفق والمعايير الدولية، وأيضًا تعزيز دور البنك المركزي في إدارة ومتابعة عملية الإصلاح المصرفي والنقدي؛ ومن ناحية أخرى العمل على إعادة هيكلة البنوك العامة ماليًا وإداريًا، وإدماج البنوك الصغيرة والضعيفة في كيانات كبيرة، لتفادي مخاطر عدم انتظام الأداء المالي والنقدي، هذا بالإضافة إلى إنشاء ما يسمى بـ”المجلس التنسيقي” الذي يختص برسم السياسة النقدية للبلاد. وقد ترتب على هذا الإصلاح زيادة موارد البنوك من النقد الأجنبي([117]). ومن ثم، اهتمت الدولة بالإسراع ببرنامج هيكلة البنوك والتوسع في عمليات الدمج، وزيادة المساهمات الأجنبية في القطاع المصرفي، حيث شهد هذا القطاع عمليات دمج واسعة خلال عام 2006، الأمر الذي أسهم في تحرير سعر الصرف، وتنشيط حركة التعامل السوقي إلى جانب تحفيز الاستثمار. ولذلك نجح برنامج الإصلاح المصرفي خلال عام 2007، في أن يخفض ديون القطاع العام للبنوك، من 32 مليار جنيه إلى 10 مليارات جنيه فقط([118]). ومن ثم، اتجهت الحكومة إلى التخلص من نظام تعدد أسعار الصرف، وإعلان سعر موحد للنقد الأجنبي، وتوفير احتياطي من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي، لمواجهة التقلبات غير المتوقعة في أسعار الصرف، وإلغاء القيود على المدفوعات والتحويلات للعملات الدولية الجارية والرأسمالية، فضلاً عن السماح بإنشاء شركات للصرافة تتعامل في النقد الأجنبي([119]).
4- إصلاح السياسات السعريةPrice policy reform :
لتحقيق إصلاح السياسات السعرية، اتخذت الحكومة بعض الإجراءات لإلغاء القيود، التي كانت مفروضة على أسعار السلع الصناعية بشكل تدريجي، فضلاً عن رفع أسعار الطاقة للمنتجات النفطية والغاز الطبيعي، بحيث تتعادل مع الأسعار العالمية عام 1995، كما تم إلغاء التوريد الإجباري للأرز، ورفع أسعار تسليم القطن المدفوع للفلاحين، بحيث تقترب من الأسعار العالمية، وإلغاء إجراءات تسعير الأسمدة والمبيدات والأعلاف، وأسعار الإيجارات للمساكن والأراضي، وزيادة أسعار المواصلات العامة([120]).
5- إصلاح القطاع العام وتطبيق سياسات الخصخصة:
فى إطار المرحلة الثانية لسياسة الإصلاح الاقتصادي، أخذت مصر منذ عام 1991، في تطبيق سياسة الخصخصة، بحيث لم تصبح الدولة هي المستثمر الوحيد، بل أصبح دورها يرتكز على التخطيط التأشيري([121])، والقيام بصورة مباشرة، بتنفيذ الاستثمارات العامة الضرورية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتي ترتكز بصفة رئيسية في مشروعات البنية الأساسية؛ ومن ثم، قامت الدولة بإصدار قانون قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991، ليحل محل القانون السابق رقم 97 لسنة 1982([122])، بما يسمح بخصخصة مشروعات القطاع العام، سواء عن طريق البيع أو التأجير أو عقود الإدارة، وتحقيق استقلال المشروعات العامة عن الحكومة، ووقف تمويل استثمارات هذه المشروعات من بنك الاستثمار القومي، بحيث تعتمد هذه المشروعات على التمويل من الجهاز المصرفي، أو من البورصة أو من الأرباح المحتجزة([123]).
6- تقديم الحوافز للقطاع الخاص:
قامت الدولة بتقديم بعض الحوافز للقطاع الخاص، وذلك لتشجيعه على زيادة الإنتاج والاستثمار ونقل التكنولوجيا، وتبسيط الإجراءات اللازمة لحصول مشروعات الاستثمار العربي والأجنبي والمحلي على التراخيص اللازمة. ولتحقيق ذلك صدر قانون ضمانات وحوافز الاستثمار، رقم 8 لسنة 1997، والذي تم تعديله فيما بعد بمقتضى القانون رقم 13 لسنة 2004، والقانون رقم 94 لسنة 2005، ثم القانون رقم 19 لسنة 2007. حيث تضمن القانون إعفاءات ضريبية للمشروعات الاستثمارية، لمدة تراوحت ما بين 5 سنوات و20 سنة، حسب مكان الاستثمار. ولكن هذه الإعفاءات ألغيت، بصدور قانون الضرائب على الدخل رقم 91 لسنة 2005، أيضًا من أجل تشجيع الاستثمار تضمن قانون ضمانات وحوافز الاستثمار سابق الذكر، معاملة جمركية متميزة، لكافة المشروعات الاستثمارية. حيث تخضع السلع الرأسمالية لتلك المشروعات للضريبة الجمركية، بنسبة 5% فقط على الواردات، التي تستوردها من الخارج، باعتبارها مواد خام أو مستلزمات إنتاج. بالإضافة إلى إعفاء مشروعات المناطق الحرة العامة والخاصة، من الضريبة الجمركية، تشجيعًا لها على التصدير. كذلك يقرر القانون المذكور، بعض التيسيرات المتعلقة بتخصيص الأراضي للمشروعات الاستثمارية، بمعرفة هيئة الاستثمار. كما احتوى القانون على ضمانات للقطاع الخاص، تمنع التأميم والمصادرة للأموال والممتلكات، وعدم الحجز على أموال المستثمرين، إلا بحكم قضائي. كما تم إلغاء السلطة التي كانت ممنوحة لرئيس الوزراء، في التدخل لتحديد الأسعار عند الضرورة. كما ألغيت القيود، التي كانت مفروضة على تحويلات القطاع الخاص، من النقد الأجنبي إلى الخارج، وتحويلات أجور العاملين الأجانب التي كانت موجودة في القوانين السابقة([124]).
7- تحرير التجارة الخارجية Liberalization of foreign trade:
كان لسياسة الإصلاح المالي التي تنتهجها الدولة أثرًا كبيرًا في زيادة اندماج الاقتصاد المصري في الاقتصاد العالمي خلال عام 2005-2006، إذ زادت نسبة التجارة الخارجية من واردات وصادرات، إلى نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث حققت الصادرات السلعية ارتفاعًا بلغ نحو 16600 مليون جنيه،وحققت المصادر البترولية زيادة إلى نحو 7100 مليون جنيه، كما بلغت الواردات السلعية نحو 27870 مليون جنيه خلال ذلك العام([125]). ويرجع اتجاه الدولة في هذا الصدد، إلى إلغاء القيود الكمية التي كانت مفروضة على الصادرات والواردات، حيث قامت برفع الحد الأدنى للتعريفة الجمركية من 5% إلى 10%، مع تخفيض الحد الأقصى لهذه التعريفة من 120% إلى 80% عام 1992. كما قامت الدولة بتخفيض عدد البنود الجمركية التي كانت محلاً لنظام التفضيلات من 90 بند إلى 60 بند، وإلغاء بقية القيود الجمركية على الواردات، من خلال تخفيض عدد البنود الخاضعة لحظر الاستيراد من 225 بند إلى 105 بند في مايو 1991. كما خفضت عدد السلع التي كانت تستورد بشروط خاصة وبموافقة أولية من الحكومة (هيئة الرقابة على الصادرات والواردات) من 550 سلعة إلى 8 سلع فقط، تضمنت معدات المخابز الآلية، وآلات الطباعة، والأفران الكهربية، والمنتجات المنصهرة للحديد الظهر… وغيره. واتجهت الحكومة إلى منع احتكار القطاع العام لاستيراد بعض السلع، مما أدى إلى رفع حظر الاستيراد عن 71.5% من قيمة الإنتاج الصناعي والزراعي، وانخفاض نسبة الإنتاج الخاضع للحماية الجمركية من 35.6% إلى 10.1% عام 1992([126])، وهو ما يعني أن السياسة الجمركية اتجهت إلى دعم اندماج مصر في الاقتصاد الحر العالمي، والتوسع في الاستيراد من الخارج، مما يكفل لها الحصول على إيرادات جمركية مرتفعة، تتزايد بزيادة معدلات الاستيراد سنويًا، لا بزيادة فئات التعريفة الجمركية.
8- الجانب الاجتماعي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي:
يُعد موضوع تطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، من أهم الموضوعات التي احتلت أهمية كبيرة وأولوية خاصة – وما تزال – في قضية التنمية الاجتماعية والاقتصادية في مصر. ولذلك أصبحت عملية تنمية هذا القطاع الحيوي، محل اهتمام كل من الحكومة المصرية، ووكالات التمويل الدولية، والمنظمات غير الحكومية. ويقوم الصندوق الاجتماعي للتنمية منذ إنشائه عام 1991، بخلق المزيد من فرص العمل لأصحاب المشروعات الصغيرة الجديدة، ويوفر لهم الحزم الائتمانية والمساعدة الفنية، ويعمل على إكسابهم المهارات المطلوبة للنجاح، وإمدادهم بالمعرفة التكنولوجية سواء أكانت مصرية أم دولية([127]). إذ كان الهدف من إنشاء هذا الصندوق، معالجة الآثار الاجتماعية السلبية للإصلاح الاقتصادي، والتقليل من أعبائها على الطبقات الفقيرة ومتوسطة الدخل. وقد خصصت الدولة ما يتراوح ما بين 500 مليون إلى 600 مليون دولار، كموارد مالية للصندوق، ليقدمها كقروض للمشروعات الصغيرة بسعر فائدة منخفض، باعتبار أن الموارد مقدمة من جهات خارجية متعددة لمساعدة مصر على التغلب على سلبيات الإصلاح الاقتصادي من الناحية الاجتماعية. ومن أهم هذه الجهات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ورابطة التنمية الدولية، وبعض الدول الصديقة، هذا بالإضافة إلى الموارد المحلية التي تقدمها الحكومة المصرية. ومن ثم، أسهم المشروع في إنشاء وتمويل أكثر من 510 آلاف مشروع صغير ومتناهي الصغر، مما أتاح نحو 1.2 مليون فرصة عمل، بالإضافة إلى 500 فرصة عمل مؤقتة، وفرتها مشروعات قطاع التنمية البشرية والمجتمعية بالصندوق([128]).
ولما كان البرنامج القومي للخصخصة، قد واجهته بعض العقبات؛ التي وقفت حائلاً دون تنفيذه، في التوقيتات الزمنية المقررة له. مما ترتب على ذلك بعض الانعكاسات السلبية اجتماعيًا واقتصاديًا، والتي منها ضعف توفير التمويل اللازم لبعض المشروعات القومية التي تبنتها الدولة، كما تسبب أيضًا في إحداث أزمات اقتصادية جزئية، مثل أزمة السيولة، وساهم بطريق غير مباشر في عدم استقرار سوق الصرف، وجمود الصادرات المصرية، وبالتالي زيادة حدة العجز في الميزان التجاري. ولذلك دخلت مصر في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، لتعديل الإطار الزمني لبرنامج الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، بحيث ينتهي في عام 2001، وهو ما تطلب جهدًا مضاعفًا، من أجل خصخصة وحدات القطاع العام في المجالين السلعي والخدمي، بما في ذلك البنوك وشركات التأمين والاتصالات والكهرباء وغيرها([129]).
ومع ذلك، فقد تحقق من تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي عدة نتائج إيجابية، وذلك مقارنة بين الأعوام المالية المتداخلة 1991-1992، 2001-2002، 2007-2008، كان أهمها زيادة معدل النمو الحقيقي السنوي للناتج المحلي الإجمالي من 1.9% إلى 3.1% إلى 7.5%، ويرجع ذلك إلى النمو السريع في الاستثمار والاستهلاك النهائي، وزيادة قيمة الودائع بالجنيه المصري من 7.7 مليار جنيه إلى 249.2 مليار جنيه ثم إلى 478.9 مليار جنيه، والودائع بالعملات الأجنبية من 5.7 مليار دولار إلى 19.6 مليار دولار ثم إلى 189.4 مليار دولار، أيضًا انخفض معدل التضخم من 21.1% إلى 2.7%، ولكنه عاد للارتفاع إلى 3.9%، وانخفض عجز الموازنة العامة كنسبة من الناتج المحلي من 5.2% إلى 3%، كما زادت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي من 61.3% إلى 66% إلى 76.3%([130]).
وكان لإنشاء وزارة خاصة بالاستثمار، وإعادة الهيئة العامة للاستثمار، أكبر الأثر في خلق مناخ جاذب للاستثمار. حيث ارتفع عدد الشركات التي تمت الموافقة عليها، وفقًا للقانون 159 لسنة 1981، والقانون 8 لعام 1997 من 2327 شركة عام 1991-1992، إلى 3825 شركة عام 2005-2006، بنسبة زيادة 64.4%. كما تزايد رأس مال هذه الشركات من 15 مليار جنيه إلى 46.3 مليار جنيه خلال نفس الفترة([131]).
إلا أنه على الجانب الآخر، حدثت بعض السلبيات، التي صاحبت تطبيق البرنامج، وذلك كنتيجة للتأثيرات التي لحقت بالاقتصاد العالمي، منذ عام 1997، بسبب الأزمة الاقتصادية في دول شرق آسيا، التي تسببت في دخول الاقتصاد العالمي في فترة من التباطؤ. فمنذ ذلك العام، واجه الاقتصاد المصري مجموعة من التحديات، تمثلت في: زيادة عجز الميزان التجاري، وزيادة حجم الدين العام الداخلي([132]) والخارجي، وانخفاض معدل الادخار المحلي؛ مما أدى إلى حدوث تباطؤ وركود اقتصادي، أثر سلبيًا على سعر الصرف، وعجز الموازنة، والمديونية المحلية والخارجية. ورغم هذه التحديات، استطاعت الحكومة السيطرة على الموقف، من خلال العديد من الإجراءات الاقتصادية، والإصلاحات التشريعية في مجال الضرائب والجمارك، وبعض القوانين الاقتصادية الهامة([133]).
واستمرارًا لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، تم تبني إستراتيجية طموحة، وقادرة على تحقيق التنمية المتواصلة، عن طريق ضخ استثمارات جديدة، تحقق معدلات للنمو الاقتصادي، تتراوح ما بين 7% و8% سنويًا، وذلك حتى عام 2017. وتتمثل هذه الاستثمارات في مشروعات قومية في جنوب الوادي، وأخرى تحدد اتجاه التنمية ناحية الشرق مثل مشروع شمال غرب خليج السويس، ومشروع شرق بورسعيد، مشروع تنمية سيناء بشطريها الشمالي والجنوبي([134]).
المطلب الثاني
ملامح التعريفة الجمركية لسلع التبادل التجاري
تُعد السياسة الجمركية، إحدى أهم أدوات السياسة المالية، التي تعمل الدولة من خلالها، على تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد. وهي ترتكز أساسًا على الإدارة الجمركية في تطبيقها([135]). وقد انخفضت أهمية هذه السياسة، في أعقاب نشأة منظمة التجارة العالمية ودخولها إلى حيز التنفيذ في يناير 1995. وذلك لأنها أعادت صياغة الخريطة التجارية العالمية ككل، ودشنت مرحلة جديدة، اختلفت كثيرًا عن تلك التي كانت سائدة، في ظل جات سنة 1947. إذ ظهر نظامًا تجاريًا جديدًا، يختلف في مضمونه وآلياته ومؤسساته عن النظام القديم([136]). وكان من الطبيعي أن تنعكس هذه التطورات، على الرؤية المصرية للإصلاح المالي عامة، والضريبي خاصة([137])، والجمركي على وجه التحديد([138]). وعلى ذلك، يمكن في هذا المطلب توضيح أهم العوامل التي تؤثر في عملية التوفيق بين الأنواع المختلفة من الضرائب، خاصة الضريبة الجمركية، وما يتحقق من أهداف بفضل التعديلات المستمرة للتعريفة الجمركية، تنفيذًا لاتفاقات منظمة التجارة العالمية، ثم توضيح ذلك من خلال بيان قيمة إيرادات الجمارك، وما تمثله من معدلات بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، وإجمالي الإيرادات والمنح، وإجمالي الإيرادات الضريبية، للخمس سنوات الخيرة وذلك كما يلي:
أولاً: العوامل التي تؤثر في تكوين النظام الضريبي:
يمكن تصور العديد من الأنظمة الضريبية Tax Systems، تبعًا لاختلاف التركيبات بين مختلف أنواع الضرائب. فيمكن تصور نظام ضريبي تسهم فيه الضرائب المباشرة بمعظم الإيرادات الضريبية، أو نظام ضريبي آخر تشكل فيه الضرائب غير المباشرة معظم حصيلة الضرائب… إلخ. ويتوقف ذلك على مجموعة من العوامل، جزء منها يرتبط بالأوضاع التاريخية للمجتمع، وجزء ثان يرتبط بالأوضاع السياسية، وجزء ثالث يرتبط بالأوضاع الإدارية، وجزء رابع يرتبط بالأوضاع الاقتصادية، وذلك كما يلي بشيء من الإيجاز([139]):
- فيما يتعلق بالأوضاع التاريخية للمجتمع، فهي تعطي مجموعة من التقاليد الضريبية، الناتجة عن تطبيق نظام ضريبي معين، لفترة زمنية طويلة نسبيًا، تضفي على النظام الضريبي المعمول به، نوعًا من الجمود، يرجع إلى اعتياد الأفراد على الضرائب المطبقة بالفعل، بحيث لا يتقبلون بسهولة، ما قد يطرأ على النظام الضريبي من التعديلات، خاصة إذا تم فرض ضرائب جديدة، مما يؤدي إلى تردد المشرع في إدخال تعديلات جذرية على النظام الضريبي، التي يتطلبها التطور الاقتصادي والاجتماعي.
- أما عن الأوضاع السياسية، خاصة النظام السياسي للدولة، فهي تؤثر في طريقة تشكيل النظام الضريبي؛ وعلى ذلك.. فإن النظام الضريبي في دولة رأسمالية يختلف عنه في دولة اشتراكية، كذلك فإن النظام الضريبي في دولة بسيطة يختلف عنه في دولة مركبة – سواء أكانت اتحادية، أم فيدرالية أم غيرها – وفي نطاق الدولة البسيطة، يختلف النظام الضريبي، تبعاً لما إذا كانت توسع أو تضيق من الاختصاص المالي لهيئاتها المحلية.
- أما بالنسبة للأوضاع الإدارية، فهي تؤثر في طريقة اختيار المشرع لمختلف أنواع الضرائب بها، حيث إن معظم أنواع الضرائب تتطلب لنجاحها توافر إدارة مالية، على جانب كبير من الكفاءة، تمكنها من مراجعة حسابات الممولين وإقراراتهم، وتتبع مراكزهم المالية والشخصية، ومختلف أنواع معاملاتهم.
- وتعتبر الأوضاع الاقتصادية – سواء في النظم الرأسمالية، أم الاشتراكية، أم في النظم المختلطة – الأكثر تأثيرًا في النظام الضريبي لأي دولة، كما أن كيفية تشكيل البنيان الاقتصادي، الذي يتوقف بدوره على مرحلة النمو، وطريقة العلاقات مع الخارج، تعد مؤثرة في كيفية اختيار النظام الضريبي أيضًا، حيث توجد علاقة وثيقة بين حركة التنمية الاقتصادية ودرجة التقدم الاقتصادي من ناحية، وتشكيل البناء الضريبي للدولة من ناحية أخرى. فالتنمية الاقتصادية، تؤثر بشكل مباشر على تنوع الأنشطة الاقتصادية، التي تتداخل في تشكيل الناتج المحلي الإجمالي من ناحية، كما تؤثر وبشكل مباشر على نوعية وإعداد وإنتاجية عنصر العمل في الاقتصاد من ناحية أخري. ونظراً لعدم تنوع البنيان الإنتاجي بالقدر الكافي، يزداد اعتماد الاقتصاد على الخارج، وتزداد أهمية التجارة الخارجية استيرادًا وتصديرًا. ولذا يتم الاعتماد بصفة أساسية على الضرائب الجمركية. أيضًا درجة التقدم الاقتصادي، تعتبر من العوامل المؤثرة في هيكل وإنتاجية النظام الضريبي لأي دولة، إذ كلما كانت الدولة متقدمة اقتصاديًا، وتميل للنظام الرأسمالي، كلما كانت الغلبة فيها للضرائب المباشرة، والتي تزداد إنتاجيتها بزيادة مستوى الدخل القومي؛ والعكس صحيح، إذا كانت الدولة أقل تقدمًا، أو تميل إلى النظام الاشتراكي أو المختلط، إذ تكون الغلبة فيه للضرائب غير المباشرة.
ومن ثم، تهدف السياسات الجمركية في مصر، من خلال مراعاة هذه الأوضاع التاريخية للمجتمع، والأوضاع السياسية، والإدارية، والاقتصادية، تحقيق مجموعة من الأهداف الإستراتيجية، أهمها: دمج الاقتصاد الوطني بالنظام الاقتصادي العالمي([140])، وتنمية علاقة المشاركة بين الجمارك المصرية والمجتمع التجاري([141])، ورفع قدرة القطاع الخاص التنافسية من خلال خفض تكلفة صفقات الاستيراد والتصدير، وذلك عن طريق دراسة أفضل السبل المتاحة لتطوير السياسة الجمركية بكافة أدواتها سواء الموضوعية أم الإجرائية… إلخ. وذلك حتى يمكن إيجاد نظام جمركي، يعمل على تقديم قانون جمركي واضح ومفهوم الأحكام، يوفر الحقوق والالتزامات لكل من العاملين به، والمتعاملين معه، وإتباع إجراءات جمركية تتسم بالسهولة والبساطة والوضوح، والميكنة الشاملة لكافة الإجراءات الجمركية، مع الالتزام بالمعايير والأعراف الدولية في مجال العمل الجمركي، واعتبار الموانيء منافذ لا مخازن، بالإضافة إلى ممارسة الرقابة على الصادرات والواردات لتحقيق الأمن الداخلي والخارجي، من خلال دورها في قوانين مكافحة المخدرات وقوانين الأسلحة والذخائر والمفرقعات، وذلك في منظومة تعاون من أجل مكافحة الاتجار في السلع غير المشروعة، والعمل على تشجيع الصناعات المحلية، ورفع معدل التنمية الاقتصادية من خلال إتباع نظم جمركية خاصة مثل السماح المؤقت، واسترداد الضريبة (الدروباك) والمناطق الحرة لتشجيع الصناعات الوطنية والتصدير، علاوة على أن حصيلة الجمارك تعتبر موردًا هامًا من موارد الدولة الأساسية([142]).
وقد شهدت العقود الأخيرة، توجهًا إصلاحيًا عالميًا واسعًا، شمل شتي المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وجاء إصلاح الشئون المالية العامة، في قلب مبادرات الإصلاح، التي تبنتها الدول المختلفة. فمالية الدولة، بالإضافة إلى إنها تترجم توجهات السياسة العامة في المجتمع، فإن برامجها وكمياتها، تحدد الأهداف الأساسية للسياسة المالية، في تحقيق استقرار بيئة الأعمال، وزيادة القدرة التنافسية للدولة، والقضاء على التشوهات الناتجة عن عمل آلية السوق، بالإضافة إلى الدور الهام للمالية العامة في تخفيض الفقر، ورفع مستوى التنمية الاجتماعية. ومن هنا تؤكد الأدبيات المالية والاقتصادية، على أهمية إصلاح المالية العامة([143])، ليس لدفع معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية فحسب، بل ولضبط مسار الأداء التنموي العام للمجتمع. أيضًا، فإن تلك الأدبيات تؤكد على أن الإصلاح المالي، يجب أن يستشعر المجتمع تأثيره الإيجابي عليه. وفي هذا السياق تحتل العناصر الإصلاحية التي ترفع درجة الشفافية والمساءلة (أي الحوكمة) ([144]) أهمية كبيرة، حيث إن مردودها الاجتماعي والاقتصادي بالغ الأثر، فهي ترفع من مستوى الرضا العام في المجتمع، نتيجة المشاركة مع الحكومة، في اختيار أولويات الإنفاق العام، ورصد مساراته، ومراقبة دوره، في تحقيق أهداف المجتمع. ويعني ذلك، أن الشفافية والمساءلة تدعم عملية الديمقراطية، والرشادة الاقتصادية، في توطين الموارد في آن واحد.
ومن ثم، فإن أهم الأهداف التي تحققت بفضل التعديلات المستمرة للتعريفة الجمركية([145]):
- إزالة تشوهات وتناقضات التعريفة الجمركية، وذلك بمراعاة التدرج المنطقي لفئات التعريفة، بحيث لا تخضع مثلاً الخامات أو مستلزمات الإنتاج والسلع الوسيطة لفئات أعلى من الفئات التي يخضع لها المنتج بالكامل.
- تشجيع ودعم قيام الصناعات الوطنية، وذلك بتخفيض فئات التعريفة إلى نحو 5% على جميع السلع الرأسمالية من معدات وآلات.
- إزالة تذييلات التعريفة الجمركية، التي كانت تؤدي إلى تفرقة بين مستورد وآخر، مما كان يؤدي إلى عدم المساواة بين مستوردي القطاع العام والحكومي وبين مستوردي القطاع الخاص.
- خفض فئات التعريفة الجمركية على السلع الاستثمارية، باعتبارها ضرورية للإنتاج الوطني، ولا تدخل مباشرة في الاستهلاك، لمنح مزيد من المميزات لصناعة التجميع، والحث على زيادة نسبة التصنيع المحلي، ولتحقيق المزيد من الشفافية، والحد من المنازعات التي تنتج عن كثرة فئات التعريفة الجمركية، وتفادي حالات الاجتهاد الشخصي في تحديد التعريفة المطبقة من جانب بعض العاملين بالجمارك.
- التأثير الإيجابي في ثلاثة اتجاهات، تهدف جميعًا إلى تشجيع الاستثمار وزيادة الصادرات وخفض الأسعار، وهي([146]):
- المستهلك المحلي، وذلك من خلال خفض الأسعار، بالإضافة إلى أن هذه التعديلات ستزيد من حجم المنافسة بالسوق المحلي، وذلك من خلال زيادة حجم الاستيراد، وقيام المصانع المحلية بزيادة إنتاجها، مع التركيز على الجودة، للاستفادة من خفض التعريفة، ومن كسب مساحة من السوق باستخدام الطاقات المعطلة لديها، والتي تصل إلى 50% وسوف يؤدي هذا في النهاية إلى كسب رضاء المستهلك.
- الصناعة الوطنية، والتي كانت تضع دائمًا الجمارك والتشوهات الجمركية، في مقدمة المشكلات التي تعاني منها، حيث إن التخفيضات على مستلزمات الإنتاج، والتي تمثل 80% من إجمالي التخفيضات الجديدة، تهدف في الأساس إلى تشجيع الاستثمار، وزيادة القدرات التنافسية للصناعة الوطنية.
- الصادرات، حيث إن التعديلات سوف تعمل على زيادة الصادرات الصناعية المصرية، والتي شهدت تدهورًا كبيرًا، خلال الفترة الماضية، وأصبحت لا تزيد عن 4%.
ثانيًا: أثر التعريفة الجمركية على أهم الإجماليات الاقتصادية:
يمكن في هذه الجزئية، توضيح أهم ملامح التعريفة الجمركية، من خلال أثرها، ونسبتها، من أهم الإجماليات الاقتصادية، مثل الناتج المحلي الإجمالي، وإجمالي الإيرادات والمنح، ونسبة الضريبة الجمركية من إجمالي الإيرادات الضريبية، وكذلك مدى مساهمتها في النفقات التي تتحملها الدولة. كما يمكن التعرف على أهم السلع، التي أمكن الحصول من خلالها، على أعلى حصيلة جمركية، وذلك لعدد من السنين على سبيل المثال، وليكن من العام المالي 2002-2003 إلى العام المالي 2006-2007، وذلك من حيث توزيع قيمة مدفوعات الواردات، وقيمة مدفوعات المتحصلات الجمركية، بحسب التصنيف الوظيفي للواردات([147]). فقد أوضح الجدول التالي قيمة مدفوعات الواردات، سواء سلع غذائية أولية للصناعة أو للاستهلاك، أو سلع غذائية مصنعة سواء للصناعة أو الاستهلاك، أو مستلزمات صناعة أولية أو مصنعة، أو وقود وزيوت، أو سلع رأسمالية، أو سيارات ركوب وغيرها، أو سلع استهلاكية معمرة أو نصف معمرة أو غير معمرة. هذه القيم خلال الفترة من العام المالي 2002-2003، إلى العام المالي 2006-2007.
إذ تبين من الجدول، تطور قيم الواردات السلعية، وأيضًا تطور الإيرادات الجمركية المرتبطة بها. ففي العام المالي 2002-2003 كانت قيمة مدفوعات الواردات 66.4 مليون جنيه، بلغت الإيرادات الجمارك منها 10.6 مليون جنيه، أي بنسبة 15.9% من قيمة الوارادات.
وفي العام المالي 2003-2004 كانت قيمة مدفوعات الواردات 69.1 مليون جنيه، وقيمة إيرادات الجمارك 12.2 مليون جنيه، أي بنسبة 17.7 من قيمة الواردات.
جدول يوضح
توزيع الواردات والمتحصلات الجمركية بحسب التصنيف الوظيفي للواردات
(مبني على التصنيف الواسع للأمم المتحدة)
(القيمة بالمليون جنيه)
المصدر: الأرقام تجميع للباحثة من بيانات وزارة المالية، مصلحة الجمارك المصرية، البنك المركزي المصري.
وفي العام المالي 2004-2005 بلغت قيمة الواردات 85.5 مليون جنيه، وقيمة إيرادات الجمارك 8.4 مليون جنيه([148])، أي بنسبة 9.8% من قيمة مدفوعات الواردات. وفي العام المالي 2005-2006، قيمة مدفوعات الواردات 143.2 مليون جنيه، وقيمة إيرادات الجمارك 9.2 مليون جنيه، أي بنسبة 6.4% من قيمة مدفوعات الواردات. وفي العام المالي 2006-2007 بلغت قيمة مدفوعات الواردات 187.5 مليون جنيه، وقيمة إيرادات الجمارك 10.3 مليون جنيه، أي بنسبة 5.5% من قيمة مدفوعات الواردات. ويلاحظ أن إيرادات الجمارك انخفضت نسبتها في الأعوام المالية الثلاثة الأخيرة، رغم الارتفاع الملحوظ في قيمة مدفوعات الجمارك، ويرجع ذلك إلى تعديل التعريفة الجمركية بالتخفيض تنفيذًا لاتفاقات منظمة التجارة العالمية، ولتحقيق التوازن بين الفئات المفروضة على السلع تامة الصنع والوسيطة والمواد الأولية بصفة عامة، بهدف مساندة الصناعة المحلية وزيادة قدراتها التنافسية، وإلى انخفاض الحصيلة بالنسبة للسلع الغذائية خاصة، رغم ارتفاع قيمها، وذلك لتخفيض فئات الضريبة الجمركية عليها باعتبارها من الضروريات. وهو ما أدى إلى التباطؤ النسبي في معدل حصيلة الضرائب الجمركية.
لكن ما يجب ذكره في هذا الصدد، إنه إذا كان قد حدث انخفاض في إيرادات الجمارك على النحو المذكور، بسبب التزامات مصر باتفاقات التجارة العالمية، إلا أنه على الجانب الآخر حدثت زيادة مماثلة تقريبًا في حصيلة ضريبة المبيعات على الواردات، باعتبارها تحصل في ذات الوقت الذي تحصل فيه الضريبة الجمركية؛ وقد تلاحظ لنا ذلك من خلال دراسة تطور حصيلة الضريبة الجمركية في المبحث الأول من هذه الدراسة. فعلى سبيل المثال، فإنه في العام المالي 2004-2005، رغم حدوث انخفاض في حصيلة الضريبة الجمركية بنحو 30.2% عن السنة المالية السابقة، نجد أن حصيلة الضريبة على المبيعات ارتفعت في ذات العام بنحو 17.8% عن العام السابق أيضًا. ليس هذا فقط، بل وبعد فرض الضريبة الجمركية، بما يعني دخول قيمة الضريبة الجمركية المحصلة في وعاء الضريبة على المبيعات، فيزيد منه، فتزداد حصيلة الأخيرة؛ حتى وإن كان هناك عدم مشروعية في ذلك، إذ لا يجوز فرض الضريبة على الضريبة؛ أو بمعنى آخر، لا يجوز اتخاذ قيمة ضريبة ما وعاءً لضريبة أخرى([149]).
يظهر أيضًا من الجدول، أن نسبة الإيرادات الجمركية إلى الناتج المحلي الإجمالي، ظلت كما هي 2.5% في العامين الماليين 2002-2003، و2003-2004، بينما استمر في الانخفاض في العوام المالية الثلاثة التالية، حيث انخفض إلى 1.6%، ثم 1.5%، ثم 1.2%. أما نسبة الإيرادات الجمركية إلى إجمالي الإيرادات والمنح، فقد أخذت منحى آخر، حيث كانت 11.9% في العام المالي الأول، ثم ارتفع إلى 12% في العام المالي الثاني، ثم انخفض إلى 7.6% في العام المالي الثالث، ثم انخفض إلى 6.1% في العام المالي الرابع، ثم إلى 6% في العام المالي 2006-2007 للأسباب سالفة الذكر. أما نسبة الإيرادات الجمركية إلى إجمالي الإيرادات الضريبية، وهي التي تم تحصيلها من قبل المصالح الإيرادية (الضرائب العامة، المبيعات، الجمارك، والضرائب العقارية)([150])، فنجدها تصل إلى ما يقرب من خمس قيمة الإيرادات الضريبية في العام المالي 2002-2003، حيث بلغت 19.3%، ولكنها أخذت في الانخفاض في الأعوام المالية التالية، حيث وصلت إلى 18.3%، ثم 11.7%، ثم 9.9%، ثم 9%، وذلك للأسباب السالف ذكرها أيضًا.
كما يتبين من ذات الجدول، مدى مساهمة الإيرادات الجمركية في إجمالي النفقات العامة التي تحملتها الدولة، فنجدها ساهمت خلال العام المالي 2002-2003، بنسبة 7.6% من إجمالي النفقات، ثم ارتفعت هذه المساهمة في العام المالي التالي 2003-2004، إلى نسبة 8.3% من إجمالي النفقات، ولكن أخذت هذه المساهمة في الانخفاض في الأعوام المالية التالية، حيث بلغت 5.2%، ثم 4.4%، ثم 4.6%، وذلك لنفس الأسباب السالف ذكرها.
ومن خلال الجدول أيضًا، يمكن التعرف على السلع التي أمكن الحصول من خلالها على أعلى قيمة إيرادات جمارك، حيث تظهر خلال النصف الأول من العام المالي 2006-2007، أن أعلى نسبة إيرادات للجمارك لسيارات الركوب، والتي بلغت قيمتها 1.939 مليون جنيه، أي بنسبة 34% من قيمة مدفوعات الواردات لهذه السلعة. تليهلا إيرادات جمارك السلع الاستهلاكية المعمرة، حيث بلغت إيراداتها من الجمارك 254 مليون جنيه، أي بنسبة 14% من قيمة مدفوعات الواردات لهذه السلعة. يلي ذلك إيرادات جمارك السلع الاستهلاكية نصف المعمرة، حيث بلغت قيمتها 315 مليون جنيه، أي بنسبة 11% من قيمة مدفوعات الواردات لهذه السلعة. أما أقل قيمة لإيرادات الجمارك فهي للسلع الغذائية المصنعة للصناعة، حيث كانت قيمتها 83 مليون جنيه، أي نسبة 0.2% من قيمة مدفوعات واردات هذه السلعة. وهكذا… ومن خلال هذا الجدول، يمكن التعرف على قيمة إيرادات الجمارك لجميع سلع الواردات، ونسبتها من قيمة مدفوعات الواردات، خلال تلك الفترة.
وعلى ذلك، فإن وجود تعريفة جمركية مناسبة، سوف يؤدي في النهاية إلى انتعاش اقتصادي، مع جذب المزيد من الاستثمارات، وذلك من خلال دفع الإنتاج الأجود، وتشجيع الاستثمار، والعمل على استغلال الطاقات العاطلة، وتقليل تكلفة الإنتاج، وزيادة حجم وقيمة الصادرات؛ ومن ثم، فتح أسواق جديدة.
خاتمة
هدفت الدراسة إلى توضيح أبعاد الضريبة الجمركية، ومدى إسهامها في تحقيق برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر. واعتمدت على اختيار مجموعة من الفروض، المتعلقة بمدى تأثير الضريبة الجمركية على حماية الصناعة الوطنية، ومدى مساهمتها في ترشيد استهلاك السلع المستوردة، وتحسين ميزان المدفوعات، بالإضافة إلى توفير احتياجات الصناعات الوطنية من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج والتكنولوجيا المتقدمة، خلال فترة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي. كما خلصت الدراسة، إلى أن التنمية الاقتصادية تتطلب التعديل المستمر للنظم الضريبية بما فيها الضرائب الجمركية، بما يتفق وحاجة البلاد، بدلاً من محاكاة النظم الأجنبية، المطبقة في دول تختلف في ظروفها الاقتصادية والاجتماعية، عن الدول النامية ومن بينها مصر،وبحيث تحقق هذه النظم زيادة في نسبة الاستقطاع الضريبي، من الدخل وبحيث تتناسب مع معدل نمو الناتج القومي بما يتوافر فيها من مرونة تؤدي إلى مضاعفة الاستثمارات القومية. وبذلك تصبح الضريبة الجمركية، أداة هامة لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع الاهتمام بتلافي السلبيات، التي حدثت خلال فترة تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، منذ منتصف السبعينات حتى عام 2001. وعلى ضوء هدف البحث، والفروض التي قام عليها، والعناصر الفرعية، أمكن التوصل إلى مجموعة من النتائج والتوصيات، تتمثل في:
أولاً: أهم النتائج التي توصل إليها البحث:
- تؤثر الضريبة الجمركية تأثيرًا واضحًا في مجال التجارة الخارجية، وذلك لارتباطها بالحركة التجارية التبادلية للسلع، خاصة بالنسبة للدول النامية ومنها مصر. ففي مجال الصادرات، قد تستخدم بالسلب – أي حينما تقرر الدولة إعفاء السلعة المصدرة من الضريبة الجمركية أو تخفيضًا لها – كحافز على التصدير، لما في تشجيع التصدير من نفع كبير للاقتصاد القومي، وذلك حتى تقوى السلع المصدر، على الصمود والمنافسة في الأسواق الخارجية. وقد تفرض الضريبة الجمركية، بنسب منخفضة، تبعًا للمركز التنافسي للسلعة في الخارج. كما قد تستخدم هذه الضريبة بالإيجاب، وذلك لتثبيط وإعادة تصدير سلع معينة، تكون لازمة للسوق المحلي، ففي هذه الحالة، تفرض الضريبة بنسب مرتفعة، للحد من تصدير السلع المراد عدم إخراجها من السوق المحلي.
أما الضريبة الجمركية في مجال الواردات – وهي تفوق الضريبة الجمركية في مجال الصادرات بالنسبة للدول الآخذة في النمو – فإن فرض الضريبة الجمركية على هذا الجانب من التجارة الخارجية، من شأنه تحقيق مورد مالي غزير للدولة، كما من شأنه أيضًا حماية الاقتصاد المحلي من المنافسة الأجنبية، كما تهدف به الدولة إلى ضبط الاستيراد؛ ومن ثم، الحد من التقلبات الاقتصادية، والعمل على توفير العملات الأجنبية. وذلك لأن استخدام ضريبة جمركية كوسيلة للحد من الاستيراد أو بهدف الحماية، يُعد أفضل من وسائل أخرى كقرارات الحظر، التي قد تسبب مشاكل سياسية أو ردود فعل مماثلة من جانب الدول الأخرى، خاصة في الأحوال التي ليس فيها التزام على مصر بتخفيض فئات الضريبة الجمركية، تنفيذًا لاتفاقات منظمة التجارة العالمية.
- تبين من الدراسة أن سياسة الضرائب الجمركية، ذات أهمية خاصة في الدول النامية، ومن بينها مصر، بسبب ما تقوم به من دور فعال في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية، وتصحيح الخلل في ميزان المدفوعات خلال المراحل الأولى للتنمية؛ ومن ثم، فإن نجاح الإصلاح الجمركي، يعتمد على كفاءة الإدارة الحكومية، حيث إن السياسات التي قد تكون متشابهة على المستوى النظري يمكن أن تؤدي إلى نتائج خاطئة في الواقع العملي، كما أن السياسات التي تظهر على إنها مصممة بكفاءة لا يمكن نجاحها في ظل إدارة حكومية ضعيفة.
- يتوقف نجاح النظام الضريبي والجمركي، على مدى توفيقه في المواءمة بين الأهداف الاجتماعية والاقتصادية والمالية، حيث يجب أن يحقق العدالة في توزيع الدخل القومي، وتقليل التفاوت في الدخول، وتخفيف العبء على أصحاب الدخول الثابتة والمحدودة؛ ومن ثم، المساهمة في تعبئة وتوجيه الفائض الاقتصادي للاستثمار، من أجل زيادة الدخل القومي، وحماية الصناعات الوطنية، بالإضافة إلى توفير موارد مالية للدولة تساعدها على الإنفاق على الخدمات العامة للمجتمع.
- ساهمت الضريبة الجمركية المطبقة ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، في ترشيد استهلاك السلع المستوردة، وتحسين ميزان المدفوعات، من خلال تشجيعها على استيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج والآلات والمعدات اللازمة للاستثمار، والحد من الواردات الكمالية أو الاستهلاكية، خلال فترة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي. وساعدها على ذلك فرض ضريبة المبيعات على السلع المستوردة، بالإضافة إلى الضريبة الجمركية. أيضًا ساهمت الضريبة الجمركية خلال فترة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، في حماية الصناعة الوطنية في تنفيذ البرنامج، حيث ظلت الضرائب مرتفعة على الواردات التي يوجد لها بديل محلي، بينما تم تخفيفها على الواردات من السلع الضرورية والاستثمارية.
ثانيًا: تمثلت مجموعة التوصيات في:
- ضرورة تطوير الجمارك، من خلال عدة محاور، أهمها تطوير التشريعات الحالية، وخاصة القانون 66 لسنة 1963 وتعديلاته، بحيث يتواكب مع متطلبات العصر، واحتياجات المستقبل. وذلك عن طريق تطوير الإجراءات الجمركية المتعلقة بكافة النظم الجمركية، مثل: نظم السماح المؤقت، والدروباك، والمناطق الحرة؛ وذلك بأسلوب تدريجي وخطة زمنية، وكذلك التطوير والتدريب البشري من خلال: التدريب الداخلي في المعاهد الجمركية، والتدريب العملي في المواقع والمنافذ الجمركية،وعن طريق ورش العمل التي تتم بالتعاون مع خبراء دوليين متخصصين، في إطار من التعاون مع المؤسسات الدولية المانحة لعملية تطوير الجمارك في مصر، بالإضافة إلي التطوير الخاص بالميكنة والهياكل التطبيقية والمباني وغيرها.
- يجب مكافحة التهرب الجمركي، الذي يقضي على أي إنجازات، تتحقق على مستوى الاقتصاد القومي، وبصفة خاصة التهرب الذي ترجع أسبابه إلي وجود فئات جمركية عالية تزيد على 40%، مثل السيارات والمشروبات الروحية والدخان، ومنع إدخال بضائع دون سداد ما يستحق عليها من ضرائب بصفة قطعية، مثل: السماح المؤقت والترانزيت والمناطق الحرة، وتخفيض الفئة الجمركية لصناعات التجميع.
- الاهتمام بتطوير الإدارة الجمركية، بحيث تكون أداة فعالة لنجاح السياسة الجمركية، وتوفير القوى العاملة الكافية لمتطلبات العمل بكفاءة واستخدام نظم المعلومات والشبكات، لإنتاج المعرفة وبناء قاعدة معلوماتية، تساعد متخذي القرارات، للقيام بتقييم أفضل وأسرع لمواقفهم، بالنسبة للسياسات المختلفة، وتأثيرها على مصالحهم.
- يجب الاتفاق بين الحكومة ومجتمع الأعمال، على أهمية إصلاح وتطوير الإدارة الجمركية، وتذليل العقبات أمام المتعاملين معها، وذلك عن طريق الاستعانة بخبرات فنية، ومعونات مالية من المنظمات الدولية، وبعض الدول المتقدمة، مع الأخذ في الاعتبار أن التطوير عملية مستمرة متواصلة، مما يستلزم تعديل هيكل الحماية الجمركية وغير الجمركية، وإعادة هندسة القواعد والإجراءات الجمركية، والعمل على تحسين الأسلوب المتبع لفض المنازعات الجمركية.
- يجب إعادة النظر في القوانين الجمركية، لدرء المنافسة غير المتكافئة التي تتعرض لها الشركات الوطنية، والتي تضطرها إلي فقد جانبًا من أسواقها وتكدس إنتاجها وتجميد رؤوس أموالها. وذلك عن طريق تصحيح الأوضاع في التعريفة الجمركية، بحيث تكون فئات الضريبة المفروضة على الخامات، ومستلزمات الإنتاج المستوردة، أقل من تلك المفروضة على المنتجات تامة الصنع المستوردة، وقصر الواردات من دول الاتفاقيات أو مناطق التجارة الحرة، على الأصناف والكميات التي تحتاجها البلاد فعلاً، وكذلك إعادة النظر في الإعفاءات الجمركية الممنوحة لبعض القطاعات، على ضوء إمكانات الإنتاج المصري، على الوفاء باحتياجاتها كمًا ونوعًا، وقصر الإعفاءات على السلع غير المتوفرة.
قائمة المراجع
المراجع العربية:
أولاً: الكتب
- د. إبراهيم العيسوي، الاقتصاد المصري وسياسات تصحيحه، تحرير: رمزي ذكي (القاهرة: المعهد العربي للتخطيط، 1998).
- أحمد السيد النجار، الاقتصاد المصري بين حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973.
- د. أحمد جامع، علم المالية العامة (القاهرة: مكتبة سيد عبد الله وهبة، ج1، 1965).
- _______، فن المالية العامة (القاهرة: دار النهضة العربية، ط3، 1975).
- د. أحمد جمال الدين موسى، الآثار الاقتصادية والقانونية والاجتماعية المترتبة على خصخصة وحدات قطاع الأعمال: دراسة نظرية وتطبيقية على الواقع المصري (المنصورة: مطبعة جامعة المنصورة، 2004).
- د. أحمد عبده محمود، مبادئ المالية العامة (القاهرة: دار المعارف، 1971).
- د. السيد عبد المولى، المالية العامة (القاهرة: دار الفكر العربي، 1975).
- ــــــــ، النظام الضريبي المصري وإمكانيات تطويره، مجلة مصر المعاصرة (القاهرة: الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، العدد 432، أبريل 1993).
- ــــــــ، التعريفة الجمركية الجديدة خطوة على طريق الإصلاح الجمركي، مجلة مصر المعاصرة، (القاهرة: الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، ع479، يوليو 2005).
- الفريد أبادير، السياسة الجمركية في مصر، رسالة ماجستير غير منشورة (القاهرة: جامعة فؤاد الأول، كلية التجارة، 1952).
- د. جودة عبد الخالق، سياسات التثبيت الاقتصادي والتكيف الهيكلي في مصر: إصلاح اقتصادي أم مرض هولندي، تحرير: مهدي حافظ (القاهرة: مؤسسة الأبحاث العربية، 1999).
- د. حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، ج1، ط7، 1964).
- د. حسن عواضة، المالية العامة دراسة مقارنة (بيروت: منشورات دار الطليعة، 1995).
- د. حسين خلاف، صفحات من تاريخ مصر المالي المعاصر (القاهرة: دار الفكر العربي، بدون تاريخ).
- د. حسين عمر، الموسوعة الاقتصادية (القاهرة: دار الفكر العربي، 1991).
- د. خالد إبراهيم سيد، دور السياسة المالية في معالجة مشاكل الدين العام، (طنطا: كلية التجارة جامعة طنطا، 2003).
- د. خلاف عبد الجابر خلاف، الاتفاقات الاقتصادية الدولية تطورها المعاصر (بني سويف: كلية الحقوق، بدون تاريخ).
- ــــــــــــ، القيود الجمركية، وتطور التجارة الخارجية للدول الآخذة في النمو (القاهرة: دار الفكر العربي، بدون تاريخ).
- د.خلاف عبد الجابر خلاف، الإجراءات الحمائية والتمييزية التي تواجهها الدول العربية إلى السوق الصناعية 1975-1985 (القاهرة: دار النهضة العربية، 1986).
- داليا عزيز غبريال، دراسة عن محاور تطوير السياسة المالية في مصر خلال المرحلة الحالية، في: مجلد البحوث المالية (جمهورية مصر العربية: وزارة المالية، الإدارة المركزية للبحوث المالية والتنمية الإدارية، المجلد الأول، 2007).
- د. رابح رتيب، الممول والإدارة الجمركية (القاهرة: دار النهضة العربية، 1991).
- د. رفعت لبيب ميتاس، الضرائب الجمركية بين النظرية والتطبيق (القاهرة: مطابع الأهرام التجارية، 1975).
- د. رمزي زكي، مشكلة التضخم في مصر أسبابها ونتائجها مع برنامج مقترح لمكافحة الغلاء (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1980).
- د. سامي خليل، الاقتصاد الدولي (القاهرة: دار النهضة العربية، 2005).
- د. سامي عفيفي حاتم، المشروع الوطني لتحديث الدولة في إطار المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية (حلوان: جامعة حلوان، المؤتمر القومي الثالث، مايو 2001).
- د. سعيد النجار، نحو إستراتيجية قومية للإصلاح الاقتصادي (القاهرة: دار الشروق، 1991).
- د. سمية عبد المولى، السياسة المالية والركود في الاقتصاد المصري، (حلوان: كلية التجارة وإدارة الأعمال، جامعة حلوان، 2003).
- د. سميرة أيوب، تقسيم الأداء المالي في ظل توجيهات سياسات برامج الإصلاح الاقتصادي في مصر في الفترة من 1978 إلى 1997 (بنها: بحث مؤتمر كلية التجارة، 1998).
- د. صبري أبو زيد، اقتصاديات النقود والبنوك والتجارة الدولية (القاهرة: مطابع الدار الهندسية، بدون تاريخ).
- د. صفوت عبد السلام عوض الله، الإصلاح الاقتصادي وأثره على مناخ الاستثمار في مصر (القاهرة: دار النهضة العربية، 2007).
- د. عبد الباسط وفا، النظم الجمركية دراسة في فكر التعريفة الجمركية ومستقبلها في ظل الجات (القاهرة: دار النهضة العربية، بدون تاريخ).
- د. عبد الحكيم الرفاعي، السياسة الجمركية الدولية والتكتلات الاقتصادية (القاهرة: مطابع الأهرام التجارية، 1976).
- عبد الحميد صالح، الضرائب الجمركية في سوريا تنظيمها الفني ودورها في التنمية الاقتصادية، رسالة دكتوراه (القاهرة: كلية الحقوق جامعة القاهرة، 1977).
- د. عبد الفتاح الجبالي (محرر)، أوراق اقتصادية (القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، سبتمبر 2001).
- د. عبد الكريم صادق بركات ود. حامد عبد الكريم دراز، المالية العامة (الإسكندرية: الدار الجامعية للطباعة والنشر والتوزيع، 1984).
- د. عبد الله الشاملي، سياسات الاستثمار في الدول العربية (القاهرة: بدون، 2008).
- د. عبد النبي الطوخي، أذون الخزانة وأثرها على النشاط الاقتصادي في مصر (القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، بحث مؤتمر، 1992).
- د. عبد الهادي النجار، مبادئ الاقتصاد المالي (القاهرة: دار النهضة العربية، 1988).
- د. عبد الهادي مقبل، دور الضرائب غير المباشرة في تنمية اقتصاديات الدول الآخذة في النمو مع التطبيق على مصر (طنطا: كلية الحقوق جامعة طنطا، 1988).
- د. عصام أحمد عباس أباظة، العولمة المصرفية، رسالة دكتوراه (طنطا: كلية الحقوق جامعة طنطا، 2008).
- د. على لطفي، التطور الاقتصادي (القاهرة: مكتبة عين شمس، 1987).
- فتحي حسن سلامة، النظم الجمركية (الإسكندرية: الشنهابي للطباعة والنشر، 1994).
- د. كريمة كريم، الآثار الاقتصادية والاجتماعية لسياسات الإصلاح الاقتصادي 1991-1992 في مصر، مجلة مصر المعاصرة (القاهرة: الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، العدد 441-442، عام 1997).
- د. محمد ثابت هاشم، أسس البنيان الضريبي في المجتمع الإسلامي الحديث دراسة مقارنة (أسيوط: كلية الحقوق جامعة أسيوط، 1992).
- محمد حس يوسف، محددات الحوكمة ومعاييرها مع إشارة خاصة لنمط تطبيقها في مصر (القاهرة: بنك الاستثمار القومي، 2007).
- د. محمد حلمي مراد، مالية الدولة (القاهرة: نهضة مصر، 1959).
- د. محمد لبيب شقير، العلاقات الاقتصادية الدولية (القاهرة: دار النهضة العربية، 1958).
- د. محمود سمير طوبار، الاقتصاد مبادئ ومشاكل وسياسات (القاهرة: النشر الذهبي للطباعة، بدون تاريخ).
- د. محمود عبد الحي، التكيف الهيكلي في مصر (القاهرة: معهد التخطيط القومي، سلسلة قضايا التخطيط والتنمية، رقم 95، أبريل 1995).
- د. منى عبد الشافي توفيق، السياسة الجمركية ومدى تطبيقها للعدالة الضريبية دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه (الزقازيق: كلية الحقوق، 1996).
- د. نجيب قلادة داود، التعريفة الجمركية كأداة للسياسة الاقتصادية (الإسكندرية: منشأة المعارف، 1995).
- هاني قدري دميان وآخرون، التقرير المالي الشهري (جمهورية مصر العربية، وزارة المالية، مجلد2، العدد 10، أغسطس 2007).
- د. هشام أحمد حسبو، الهندسة المالية لشركات القطاع العام في مصر (القاهرة: مكتبة عين شمس، 1994).
ثانياً: التقارير:
- البنك المركزي المصري، التقرير السنوي (القاهرة: دار طباعة النقد) سنوات الدراسة.
- البنك المركزي المصري، المجلة الاقتصادية (القاهرة: قطاع البحوث والتطوير والنشر، دار طباعة النقد، مجلد43، ع3) سنوات الدراسة.
- القرار الجمهوري رقم 39 لسنة 2007 بتعديل التعريفة الجمركية.
- قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 66 لسنة 1963.
- القرار الوزاري باللائحة التنفيذية لقانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 في يناير 2006.
- مجلة الجمارك (القاهرة: المعهد الثقافي الجمركي، ع334، 2000).
- موسوعة المجالس القومية المتخصصة 1974-1989، رئاسة الجمهورية، النظام الجمركي (القاهرة: المجالس القومية المتخصصة، المجلد3، 1989).
المراجع الأجنبية:
- Bent Hansen, Long and short term planning in underdeveloped countries (Amsterdam: North Holland publishing com., 1967).
- Faddy Michel Kiama, “An Applied CGE model for Egypt stabilization policies case of Egypt”, M.A. Thesis, Department of Economics and political science (Cairo: American University in Cairo, 1994).
- Geogre I. Stigler, The Theory of price (New york: The Macmellan co., 1957).
- John F. Due, Indirect Taxation in developing economies (London: The Johns Hopkings press, 1970).
- Khalid Ikram, The Egyptian Economy 1952 – 2000 Performance, Policies and issues (London:: Rutledge, 2007).
- Paul A. Samuelson & William D. Nordhaus, Economics (New York: Mc Craw – Hill, Eighteenth Edition, 2005).
- S. Fawzy, Assessment of Corporate Governance in Egypt (Egypt. The Egyption Center for Economic Studies, 2003).
- S. M. Youssef, “Strctural Reform Program of Egypt A stat – Owned Enterprises Current Impact and Future Prospects”, The Journal of management Development, 1996.
- Towle. L.W., International Trade and commercial Policy (New York: Harper and Brother, Second Edition, without).
- William A. Mccleary, The Design and Implementation of Conditionality, in: A. chubbier and others (eds.), Restructuring Economies in Distress, A World Bank publication (New York: Oxford University press, 1991).
مراجع الإنترنت:
- http://www.customs.gov.eg/Law/Law2.htmI
- http://www.customs.gov.sd/nubza.htmI
- http://www.customs.gov.sd/taarifa.htmI
- http://www. boswtoI. Com/2006/
- http://www2.sis.gov.eg/Ar/Pup/egyptmagazine/issue
- http://www.pidegypt.org/mena/accountability.htm
- http://www.ndp.org.eg/ar/News/ViewNewsDetails.aspx?News
- http://www.arabia.ahram.org.eg/Arabia/ahram/2004/10/9/
- http://www.pidegypt.org/mena/accountability.htm
- http://www.asharqalawsat.com/details.asp
- http://www.almasry_lyoum.com/article2.
- http://www.mof.gov.eg/arabic/mopnews/media
- http://www.marinews.net/index
- http://www.nof.gov.eg/Arabic/nofNews/press/
- Http://www.algahara-alyom.not/forums/showthread
- Http://www.masrawy.com/news/Egypt/economy/
- Http://www.elaph.com/elaphweb/economics/2005/
- Http://www.mof.gov.eg/arabic/moPNewa/media/
- http://www.america.gov/st/econ-arabic/2008/
- http://us.moheet.com/show_new.aspx?nid
- http://www.tadawul.net/forum/showthread.
- http://web.Worldbank.org/WBSITE/
- http://www.sis.gov.eg/Ar/introdaction/Development/
- http://www.fab.jo.org/doc,7/11.doc
- http://www.sis.gov.eg/Ar/Economy/introdaction/Development/
- http://www.sis.gov.eg/Ar/Pub/achievements/
- http://www.sis.gov.eg/Ar/EgyptOnline/Economy/
- http://www.mof.gov.eg/Arabic/
- http://www.ik.aharm.org/IK/2008/
- http://www.mof.gov.eg/Arabic/
The Customs Tax and The Economical Reform in Egypt
Dr. Zeinab Tawfik El-Sayed Elewa
Future University in Egypt
Abstract
The customs policy is related to the economical and social policy in the state and its relationships with the other countries. This policy also affects the individual and the community together. The customs tax is the tax that is imposed on the goods when it passes the boundaries of the state whether going out or going on whether these boundaries are natural or legal boundaries. The amount of the customs tax rises according to the backwardness of the state economy. Where the backward countries tend to consume the imported goods in what push the governments of these countries to impose high customs taxes on importing these goods. And also the easiness of collecting these taxes and the reduction of the spending of obtaining it lead to the heaviness of its outcome.
On that Hose the r esearch was divided into an introduction and three studies and a conclusion. The first study manipulates the origin of the customs tax in Egypt and the developments of the categories of this tax. And is implemented to increase the tax revenues or for protecting the national product or for fulfilling a definite policy that the state see with the focusing on the customs tax in the light of the program of the economical reform. And also revealing the development of the tax revenues since the beginning of the eighteenth of the nineteenth century and what occurred in it from the variables of its value and its proportion from the sum of the revenues whether the estimated or the real.
The second study manipulates the economical role of the customs tax in general through the organization of the foreign trade through the effect of this tax on the exports and the imports which achieve three main purposes that are the financial, protectionist and critical purposes and also the effect of the customs tax on the total economical amounts such as the consumption, the savings, investment and production.
The third study manipulates the customs dealing to the goods of the commercial exchange in Egypt in the light of the economical reform program with the focus on the customs reform. And also the features of the customs tariff of the goods of the commercial exchange through the manifestation of the factors that affect the formation of the tax system. Then the effect of the customs tariff and its proportion from the important economical aggregates such as the gross domestic product and the total revenues and grants and the proportion of the customs tax from the total tax revenues and also its contribution to the spending that the country afford.
The conclusion of the research contains the important results that were reached in the light of the purpose of research and the hypothesis that the research was based on. One of the important results is that the policy of customs tax has a special importance in the developing countries containing Egypt because of its effective role in achieving the goals of the economical development and correcting the breach in the balance of payments through the first stages of the development. Thus, the success of the customs reform is dependent on the efficiency of the governmental management. Where the policies those are similar on the theoretical level can lead to false re .alts in the practical reaxity. The policies that appear to be efficiently designed cannot succeed within a weak governmental management. Through that the study reached to a group of recommendations that can contribute to the development of the customs tax and the customs management and facing the tax evasion and, thus, achieving the economical goal for its sake the customs tax was imposed.
[1]() تنقسم الضرائب غير المباشرة إلى فرعين رئيسيين (الضرائب السلعية وتشمل الضريبة على الاستهلاك والضريبة الجمركية، والضرائب على التداول وتشمل ضريبة الدمغة وضريبة الشهر والتوثيق)، ولكل منهما سماته الخاصة به، ولكن يجمعها التماثل في خصائص الضرائب غير المباشرة بشكل واسع. حيث تهدف الضرائب غير المباشرة، إلى تتبع الثروة عند استعمالها وتداولها، ولا تهتم بشخص الممول. وتؤثر الضرائب السلعية بفرعيها على الاستهلاك، وبالتالي على الأغلبية العظمى من أفراد المجتمع. وهي مشكلة الدول الآخذة في النمو، حيث يرتفع فيها الميل الحدي والميل المتوسط الاستهلاك، ومن ثم التأثير في التنمية الاقتصادية، فتؤثر في توزيع الدخل الفردي بين الاستهلاك والادخار من خلال أوعيتها، خاصة وأن مراحل التنمية في هذه الدول تحتاج إلى مزيد من الادخار وضبط للاستهلاك. أما الضرائب على التداول فلا يعدو دورها أن يكون ماليًا فحسب. للمزيد عن الضرائب على التداول انظر: د. عبد الهادي مقبل، دور الضرائب غير المباشرة في تنمية اقتصاديات الدول الآخذة في النمو مع التطبيق على مصر (طنطا: كلية الحقوق جامعة طنطا، 1988) ص 29-44.
[2]() انظر:
John F. Due, Indirect Taxation in developing economies (London: The Johns Hopkings press, 1970) P. 27.
[3]() الفريد أبادير، السياسة الجمركية في مصر، رسالة ماجستير غير منشورة (القاهرة: جامعة فؤاد الأول، كلية التجارة، 1952) ص23.
[4]() فتحي حسن سلامة، النظم الجمركية (الإسكندرية: الشنهابي للطباعة والنشر، 1994) ص39.
[5]() الفريد أبادير، السياسة الجمركية في مصر، مرجع سابق، ص23.
[6]() يطلق على الضرائب الجمركية تجاوزًا الرسوم الجمركية، وهي أهم أنواع الضرائب غير المباشرة على الاستهلاك، وتفرض على السلع التي تجتاز حدود الدولة بمناسبة استيرادها أو تصديرها. والضريبة الجمركية على السلع المستوردة ما هي إلا ضريبة على الإنفاق، يلقي المستورد عبئها على المستهلك الذي يتحملها نهائيًا. انظر: د. حسن عواضة، المالية العامة دراسة مقارنة (بيروت: منشورات دار الطليعة، 1995) ص449. وفي هذه الحالة، فإن المجتمع يضحي بقدر أكبر من رفاهته الاقتصادية لو اضطر لدفع مبلغ معين من المال عن طريق الضرائب غير المباشرة، لو اضطر لدفع هذا القدر في صورة ضرائب مباشرة على الدخل، أو كما عبر عنه مستعينًا في ذلك بمنحنيات السواء، بأن الممول، أو دافع الضريبة، سوف يقع على منحنى أعلى من منحنيات السواء إذا اقتطع جانب من ماله بواسطة ضريبة دخل شخصية، عما إذا اقتطع نفس القدر من المال بغرض ضريبة جمركية. انظر:
Geogrc I. Stiglcr, The Theory of price (New York: The Macmellan Co., 1957) PP. 81-82.
وعادة ما تختلف الضرائب على الصادرات عن الضرائب على الواردات باختلاف السياسة المتبعة في التصدير عن تلك المتبعة في الاستيراد، وتضطر معظم الدول – ما عدا المصدرة للبترول حيث يتميز الطلب العالمي على البترول بمرونة دخليه عالية – إلى إلغاء الضرائب على الصادرات رغبة في زيادة حجم صادراتها وفي علاج ظاهرة انهيار معدل تبادلها التجاري، ولذلك تشكل الضرائب على الواردات أهم أنواع الضرائب الجمركية. انظر: د. السيد عبد المولى، المالية العامة (القاهرة: دار الفكر العربي، 1975) ض288 -289. وعن أنواع التعريفة الجمركية من حيث تعريفة الصادر وتعريفة الوارد وكيفية تقدير تلك التعريفة الجمركية، وكذلك أنواع التعريفة الجمركية من الجهة القانونية والفرق بينها وبين التعريفة الاتفاقية والتعريفات الجمركية الخاصة. انظر: د. عبد الحكيم الرفاعي، السياسة الجمركية الدولية والتكتلات الاقتصادية (القاهرة: مطابع الأهرام التجارية، 1976) الإصلاح 17-30.
وانظر أيضًا: د. أحمد جامع، فن المالية العامة (القاهرة: دار النهضة العربية، ط3، 1975) ص216-219. وعن أهمية الضرائب الجمركية. انظر: موسوعة المجالس القومية المتخصصة 1974-1989، رئاسة الجمهورية، النظام الجمركي (القاهرة: المجالس القومية المتخصصة، المجلد3، 1989) ص105.
وانظر أيضًا: عبد الحميد صالح، الضرائب الجمركية في سوريا تنظيمها الفني ودورها في التنمية الاقتصادية، رسالة دكتوراه (القاهرة: كلية الحقوق جامعة القاهرة، 1977) ص26.
[7]() كان عمر بن الخطاب رضى اللة عنه يفرض على سلع أهل الحرب – أي القادمون من البلاد التي ليست بينها وبين المسلمين عهد – 10% من قيمة السلع عند دخولها البلاد الإسلامية، وعلى سلع أهل الذمة – أي القادمون من البلاد التي بين أهلها وبين المسلمين عهد – 5% من قيمة السلع، وعلى التجار المسلمين 2.5% من قيمة السلع المستوردة. للمزيد انظر: د. عبد الكريم صادق بركات ود. حامد عبد المجيد دراز، المالية العامة (الإسكندرية: الدار الجامعية للطباعة والنشر والتوزيع، 1984) ص 397-398. وانظر أيضًا د. حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، ج1، ط7، 1964) ص468. وهكذا، فإن ما أتى به الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، في هذا الخصوص لا يمثل جورًا على حقوق التجار، فهو ليس بدعًا في النظم المالية المقارنة، وإنما سبق أن اعتنقته العديد منها. فقد فرضت هذه الضريبة حكومة أثينا بدولة اليونان على البضائع والمحاصيل الأجنبية بواقع 2% من قيمة البضائع، كما فرضها الروم والفرس، وعرفتها مصر القديمة. كذلك كانت هذه الضريبة معروفة عند المسيحيين، إذ كانت تفرض لصالح الكنيسة لتوكيد سلطانها الزمني، لذا.. فقد قررت الكنيسة عقوبة لكل من خالف أوامر البابا بالحرمان من عطف الكنيسة والطرد من رحمة الرب. انظر. د. محمد ثابت هاشم، أسس البنيان الضريبي في المجتمع الإسلامي الحديث دراسة مقارنة (أسيوط: كلية الحقوق جامعة أسيوط، 1992) ص724.
[8]() فتحي حسن سلامة، النظم الجمركية، مرجع سابق، ص39.
[9]() د. نجيب قلادة داود، التعريفة الجمركية كأداة للسياسة الاقتصادية (الإسكندرية: منشأة المعارف، 1995) ص28.
[10]() كان الغرض من فرض الضرائب في هذه الفترة الحصول على الموارد المالية لمواجهة الإنفاق المتزايد لولاة مصر المتعاقبين، ولم يكن لحماية الإنتاج القومي والصناعة المحلية من المنافسة الأجنبية أي اعتبار. انظر: د. على لطفي، التطور الاقتصادي (القاهرة: مكتبة عين شمس، 1987) ص294.
[11]() د. حسين خلاف، صفحات من تاريخ مصر المالي المعاصر (القاهرة: دار الفكر العربي، بدون تاريخ) ص18.
[12]() وعملاً بنصوص تلك الفرمانات، فقد باشرت الحكومة المصرية حقها في إبرام المعاهدات التجارية مستقلة اعتبارًا من عام 1884، فأبرمت العديد من الاتفاقات والمعاهدات التجارية مع مختلف الدول، متضمنة نصوص تلك الاتفاقية، وكان آخر هذه الاتفاقات هو الخاص بإيطاليا، والذي ينتهي مفعوله في يناير 1930. انظر: د. رفعت لبيب ميتاس، الضرائب الجمركية بين النظرية والتطبيق (القاهرة: مطابع الأهرام التجارية، 1975) ص86.
[13]() بدأ التفكير الدولي لأول مرة في توحيد توجهات الدول في بناء تعريفاتها مع حلول عام 1927، حيث أوصى المؤتمر الاقتصادي العالمي المنعقد في مايو 1927، بتوحيد جدول التعريفة الجمركية في مختلف الدول، وفي عام 1928 وضعت اللجنة الاقتصادية التابعة لعصبة الأمم جدولاً موحدًا تهتدي به الدول حال وضع تعريفاتها، أطلق عليه تعريفة جنيف النموذجية، وقد نشر في هذا الجدول الأصناف التي يتناولها التبادل التجاري الدولي عبر الحدود الجمركية، وتم تصنيفها على أساس الترميز البسيط مع وجود تقسيمات مسلسلة للفصول. انظر: د. عبد الباسط وفا، النظم الجمركية دراسة في فكر التعريفة الجمركية ومستقبلها في ظل الجات (القاهرة: دار النهضة العربية، بدون تاريخ) ص92.
[14]() مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، ورغبة الدول في إعادة تعمير ما خربته آلة الحرب، رؤى إعادة النظر في جدول تعريفة جنيف لملاحقة التطورات التي حدثت في أنواع السلع، نتيجة تقدم العلوم والفنون والصناعات من جهة، ولتفادي العيوب التي أظهرها العمل بهذه التعريفة من جهة أخرى. وبالفعل أوصت مجموعة الدول الممثلة في لجنة التعاون الاقتصادي الأوربي بضرورة العمل على توحيد النظم الجمركية في مختلف الدول، وإعداد جدول موحد للتعريفة الجمركية، مع الدعوة لإنشاء منظمة دولية ترعى شئون الجمارك. وتنفيذًا لهذه التوصيات تم في بروكسل 1950 توقيع ثلاثة اتفاقات. الاتفاق الأول إنشاء مجلس التعاون الجمركي في 15 ديسمبر 1950، وقد أصبحت مصر عضوًا فيه في 10 أكتوبر 1956. والاتفاق الثاني جدول التعريفة الجمركية الجديدة التي عرفت باسم تعريفة بروكسل والتي تمثل الجيل الثاني من التعريفات. والاتفاق الثالث تقييم السلع بغرض المعاملة الجمركية. ثم بعد دراسات استغرقت 13 عامًا، تمكن مجلس التعاون الجمركي من وضع تعريفة جديدة تمثل الجيل الثالث من التعريفات عرفت باسم النظام المنسق للتعريفة الجمركية، وقع عليها في بروكسل في 14 يونيو 1983، والمعدلة في 24 يونيو 1986، ودخلت حيز التنفيذ في 1988. وقد انضمت غالبية الدول إلى هذا النظام، ومن بينها مصر، التي قامت بإصدار التعريفة الجمركية المنسقة بقرار رئيس الجمهورية رقم 38 لسنة 1994. للمزيد في هذا الموضوع من حيث دواعي ظهور هذه الاتفاقية. انظر: د. عبد الباسط وفا، النظم الجمركية دراسة في فكر التعريفة الجمركية، مرجع سابق، ص 93-99.
[15]() صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون 66 لسنة 1963، بإصدار قانون الجمارك، ونشر في الجريدة الرسمية في العدد 142، بتاريخ 26/6/1962، على أن يعمل به من تاريخ نشره كما جاء في المادة الثانية منه. انظر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1963 في:
http://www.customs.gov.eg/Law/Law2.htmI
وقد حددت المادة 119 من الدستور الدائم مبدأ أن إنشاء الضرائب أو تعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون، ولا يعفى أحد من أدائها إلا في الأحوال المبينة في القانون، ولا يجوز تكليف أحد بأداء غير ذلك من الضرائب والرسوم إلا في حدود القانون، وهو ما يعرف بمبدأ قانونية الضريبة. كما نصت المادة السادسة من القانون الجمركي على أن يكون تحديد التعريفة الجمركية وتعديلها بقرار من رئيس الجمهورية. وذلك لاعتبارات اقتصادية، لاستقرار السوق والمعاملات، وذلك بخلاف الضرائب الأخرى، التي تفرض كاملة بقانون يتعين التصديق عليه من السلطة التشريعية لوضعها موضع التنفيذ، ويعلم بها الكافة من قبل نفاذها من خلال الدراسات والمناقشات العلنية لها. انظر: فتحي حسن سلامة، النظم الجمركية، مرجع سابق، ص 199-204. وانظر أيضًا: قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1963 في:
http://www.cuntoms.gov.eg/Law/Law2.htmI
[16]() فتحي حسن سلامة، النظم الجمركية، مرجع سابق، ص52.
[17]() حيث فرق المشرع بين الرسم والضريبة، فعرف الضريبة بأنها “اقتطاع مبالغ نقدية إجبارية من أفراد المجتمع للمساهمة في الخدمات العامة وفقًا لقدرتهم على دفع الضريبة، ودون النظر إلى مقدار المنفعة التي تعود عليهم، حيث تستخدم حصيلتها لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية وسياسية… الخ. أما الرسوم فعرفت بأنها “مبلغ نقدي يدفعه الفرد للدولة، مقابل انتفاعه بخدمة معينة، مثل الرسوم القضائية والجامعية… الخ. انظر: د. منى عبد الشافي توفيق، السياسة الجمركية ومدى تطبيقها للعدالة الضريبية دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه (الزقازيق: كلية الحقوق، 1996) ص34.
[18]() فتحي حسن سلامة، النظم الجمركية، مرجع سابق، ص52. حيث إن الضريبة الجمركية تهدف إلى تحقيق أربعة أهداف رئيسية في الإطار العام لتنفيذ سياسة الدولة هم الهدف المالي، ويتجسد فى السياسة الجمركية المتعلقة بفرض وتقدير الضرائب الجمركية على الصادرات والواردات والإنتاج الصناعي الوطني وتغذية الخزينة العامة للدولة بالإيرادات المتحصلة. والهدف الاقتصادي، ويتمثل في تطبيق السياسة الاقتصادية للدولة فيما يتعلق بالتجارة والصناعة والاستثمار والسياسات النقدية بغرض تنظيم حركة الصادرات والواردات. والهدف الاجتماعي، ويتجسد هذا الهدف في حماية الأمن الاجتماعي، بمنع دخول السلع المحظورة والمقيدة، وحماية الأخلاق العامة والمعتقدات الدينية. والهدف السياسي، ويتمثل في تمثيل الدولة من خلال الرقابة على حركة السلع والأشخاص عبر المخارج والمداخل الجوية والبحرية والبرية. انظر في:
http://www.customs.gov.sd/nubza.htmI
[19]() حيث فوض القانون رقم 66 في مادته التاسعة لسنة 1963 رئيس الجمهورية في تحديد التعريفة الجمركية وتعديلها، بمقتضي قرارات جمهورية، بما يجاري التطور الاقتصادي في البلاد، ويتماشى مع الأهداف الرئيسية للسياسة الجمركية الاقتصادية. على أن تعرض على الهيئة التشريعية في دورتها القائمة فور نفاذها، وإلا ففي أول دورة لانعقادها، فإذا لم تقررها هذه الهيئة، زال ما كان لها من قوة القانون وبقيت نافذة بالنسبة للمدة الماضية. انظر: د. عبد الهادي مقبل، دور الضرائب غير المباشرة…، مرجع سابق، ص19.
[20]() فتحي حسن سلامة، النظم الجمركية، مرجع سابق، ص 60-62.
[21]() المرجع السابق، ص 60-62.
[22]() فتحي حسن سلامة، المرجع السابق، ص 63-65. وفي عام 1994، أخذ بجدول النظام المنسق، لتوصيف وتكويد البضائع الذي أعدته منظمة الجمارك العالمية. حيث تأسست منظمة الجمارك العالمية عام 1952، تحت اسم مجلس التعاون الجمركي، الذي اشتمل على ثلاثة أجزاء، الجزء الأول: يحمل عنوان بنود الاتفاقية، وهي الاتفاقية الدولية للنظام المنسق لتصنيف وتبويب السلع، التي تمت بمدينة بروكسل بتاريخ 14 يونيو 1983، وقد احتوت على عشرين مادة، أخرها إنه يجب تسجيل هذه الاتفاقية لدى الأمانة العامة لهيئة الأمم المتحدة وفقًا لنصوص المادة (103) من ميثاق هيئة الأمم المتحدة. أما الجزء الثاني: وهو التعريفة الجمركية على النظام المنسق (رسم الوارد)، ويحوي إحدى وعشرين قسمًا. الجزء الثالث: ويحمل عنوان رموز ومصطلحات والقواعد العامة لتفسير النظام المنسق. وللمزيد ولبيان بنود الاتفاقية ورسم الوارد والقواعد العامة. انظر في:
http://www.customs.gov.sd/taarifa.htmI
[23]() شاركت مصر بفاعلية في جولة أورجواي عام 1986، وما تلاها من جولات، والتي انتهت بالتوقيع على اتفاقية منظمة التجارة العالمية في مراكش بالمغرب عام 1994، ودخلت حيز النفاذ من أول يناير 1995، وبذلك تكون مصر قد اندمجت في النظام التجاري العالمي الجديد. انظر في:
[24]() بدأ تنفيذ الجيل الثالث من المرحلة الثانية من مراحل الإصلاح الاقتصادي بعد إنجاز مقتضيات الجيل الأول من الإصلاح الذي استهدف إعادة بناء البنية الأساسية والمؤسسية للاقتصاد، والجيل الثاني الذي تضمن إعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية، واستعادة التوازن المطلوب في المتغيرات الاقتصادية الأساسية، وإتباع سياسات ساعدت على فتح الباب أمام القطاع الخاص لتعزيز مشاركته في النشاط الاقتصادي. انظر: الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، في:
http://www2.sis.gov.eg/Ar/Pub/egyptmagazine/issue
[25]() انظر: الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، المرجع السابق.
[26]() تلك المصانع المرخص لها بإنتاج مستحضرات من بعض الألبان للرضع ومستحضرات من ألبان الأطفال، وتحصيل ضريبة جمركية بواقع 5% من القيمة على ما تستورده الشركات التابعة للهيئة العربية للتصنيع من مستلزمات ومكونات وقطع الغيار اللازمة لعمرة المحركات التوربينية لقاطرات السكك الحديدية، وذلك بالشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من وزير المالية. انظر: البنك المركزي ، المجلة الاقتصادية (القاهرة: قطاع البحوث والتطوير والنشر، دار طباعة النقد، مجلد 43، ع3، 2002-2003) ص37.
[27]() انظر الموازنة العامة للدولة في مصر في:
http://www.pidegypt.org/mena/accountability.htm
[28]() من أهم سمات تعديلات تلك التعريفة الجمركية لعام 2004، تخفيض المتوسط العام للتعريفة الجمركية ليصبح 9.1% بدلاً من 14.6%، وخفض عدد فئات التعريفة من 27 فئة جمركية إلى 6 فئات فقط، وذلك لتبسيط هيكل الضريبة الجمركية، ولتحقيق المزيد من الشفافية والحد من المنازعات التي تنتج عن كثرة فئات التعريفة الجمركية، وتفادي حالات الاجتهاد الشخصي في تحديد التعريفة المطبقة من جانب بعض العاملين بالجمارك، وإلغاء معظم تفريعات بنود التعريفة والإبقاء على الضروري منها ليصبح أقل من 6000 بند مقابل نحو 13000 بند تعريفة، وهو ما يتوافق مع جداول التعريفة الجمركية العالمية، وإلغاء كافة الرسوم والمصاريف الإدارية والتي كانت تتراوح بين 1% و4% والاكتفاء بفرض الضريبة الجمركية بالفئات المحددة لها، وإزالة كافة الرسوم على الصادرات عن طريق إلغاء العمل بالجدول ب لتعريفة الصادرات، وتوحيد فئة التعريفة الجمركية سواء كان الوارد للاستخدام الصناعي أو التجاري، وذلك للحد من الاعتماد على العنصر البشري في تحديد فئة التعريفة، وإجراءات المتابعة الجمركية التي كانت تتم بعد الإفراج عن البضائع للتأكد من استخدامها في الغرض الذي استوردت من أجله، وكذلك الحد من تدخل الأجهزة الرقابية، ومراعاة البعد الاجتماعي، ومراعاة أوضاع الصناعة المصرية، حيث تم إعفاء كل الخامات التي لا يوجد لها بديل محلي من الضريبة الجمركية، وذلك حتى تتمكن من تخفيض تكلفة الإنتاج وبالتالي زيادة قدرتها على المنافسة والتوسع في الاستثمار، كما تم تخفيض كافة المستلزمات اللازمة للصناعات الغذائية إلى أدنى فئة. وفيما يتعلق بصناعة الغزل والنسيج فقد تم تخفيض الجمارك على الأقمشة من 22% إلى 10%، والخيوط والغزل من 12% إلى 5%، والملابس من 40% إلى 30%، بما يساعد في النهوض بهذه الصناعة. كما تم تخفيض التعريفة الجمركية على بعض المنتجات الوسيطة. وفيما يتعلق بصناعة السينما تم تخفيض الفئة الجمركية على مستلزمات هذه الصناعة سواء الأفلام المستخدمة أو الأجهزة اللازمة لهذه الصناعة إلى أدنى فئة جمركية. أما صناعة تكنولوجيا المعلومات فقد تم تخفيض الفئة الجمركية على الشريحة الأخيرة، ومراعاة أوضاع الزراعة المصرية حيث تم تخفيض التعريفة الجمركية على العديد من المستلزمات الزراعية.
للمزيد عن ملامح تخفيضات التعريفة الجمركية لعام 2004، ونسب التخفيضات. انظر في:
http://www.ndp.org.eg/ar/News/ViewNewsDetails.aspx?News
وانظر أيضًا في:
http://www.arabia.ahram.org.eg/Arabia/ahram/2004/10/9/
[29]() داليا عزيز غبريال، دراسة عن محاور تطوير السياسة المالية في مصر خلال المرحلة الحالية، في: مجلد البحوث المالية (جمهورية مصر العربية: وزارة المالية، الإدارة المركزية للبحوث المالية والتنمية الإدارية، المجلد الأول، 2007) ص56. وقد أدت هذه الإصلاحات إلى تباطؤ نسبي في معدل نمو حصيلة الضرائب الجمركية، حيث زادت حصيلة الجمارك بمتوسط معدل نمو سنوي لا يتجاوز 3.3% خلال الفترة من 1997-1998 إلى 2002-2003، وقد جاء ذلك نتيجة التحول في التعريفة الجمركية من كونها أداة ضريبية إلى أن تصبح أداة اقتصادية، حافزة على النمو والتوسع في النشاط الاقتصادي، ودعم آليات السوق والمنافسة. انظر الموازنة العامة للدولة في مصر، في:
http://www.pidegypt.org/mena/accountability.htm
وقد أشارت دراسات وزارة المالية عن التعريفة الجمركية لعام 2004، إلى إجراء تخفيضات عامة في التعريفة الجمركية على السلع بلغ متوسطها بالنسبة لكافة الواردات نسبة 37.7%. ولكن يختلف مداها باختلاف أنواع السلع المستوردة، إلا أن التخفيضات كانت كبيرة بالنسبة لمستلزمات صناعة أولية 84.8%، ثم وقود وزيوت خام 80%، ثم قطع غيار وأجزاء لوسائل النقل 64.4% ثم السلع الغذائية المصنعة للاستهلاك 57.9%، ثم غيار وأجزاء سلع رأسمالية… الخ. ومن ثم، فإن التخفيضات كانت مهمة على المدخلات كالخامات والمستلزمات وقطع الغيار. أما أقل السلع استفادة من التخفيض فكانت السلع الاستهلاكية سواء أكانت معمرة أم نصف معمرة أم غير معمرة، ثم السلع الغذائية الأولية للاستهلاك فسيارات الركوب؛ ومن ثم، استهدفت تلك التعريفة الجمركية تبسيط هيكل التعريفة الجمركية للحد من تشتتها من خلال تخفيض الفئات من 27 فئة إلى 6 فئات، تدرجت من 2% إلى 40%، بخلاف الفئات النوعية المفروضة على التبغ والفئات المفروضة على المشروبات الكحولية، وتخفيض العبء الجمركي من خلال خلق هيكل متدرج للتعريفة وفقًا لدرجة التصنيع، وإلغاء رسوم الخدمات على الواردات، حسب فئات التعريفة الجمركية. وتطبيق المرحلة الأخيرة من التخفيضات الجمركية المطلوبة للتوافق مع جداول التزامات مصر الدولية في ظل منظمة التجارة العالمية، وخفض فئة التعريفة الجمركية على مدخلات الإنتاج لبعض الصناعات، أخذًا في الاعتبار العلاقات التشابكية لهذه الصناعات، من خلال مراجعة فئة التعريفة المفروضة على المدخلات الخاصة بكل صناعة والمنتج النهائي لها، بما يضمن معدل مقبول من الحماية الفعالة لهذه الصناعات، دون تمييزها عن غيرها من الصناعات داخل الاقتصاد الوطنى، والحد من تعقد هيكل التعريفة الناتج عن فرض أكثر من فئة تعريفة جمركية على السلعة الواحدة بناءً على الغرض من الاستخدام، بما يضمن الحد من تدخل العنصر البشري في تحديد فئة التعريفة المفروضة، وإجراء المتابعة الجمركية التي كانت تتم بعد الإفراج عن البضائع للتأكد من استخدامها في الغرض الذي استوردت من أجله. انظر: د. السيد عبد المولى، التعريفة الجمركية الجديدة خطوة على طريق الإصلاح الجمركي، مجلة مصر المعاصرة، (القاهرة: الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، ع479، يوليو 2005) ص 6-10.
[30]() نشرت اللائحة التنفيذية لقانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963، في الجريدة الرسمية في تاريخ 6/1/2006. ومن أهم ما تضمنته اللائحة التنفيذية تقليص إجراءات الإفراج عن البضائع المستوردة، ووضع نظام واضح ومنضبط للمستخلصين الجمركيين وشروط الحصول على رخصة التخليص الجمركي وإلزامهم باتخاذ مكاتب مستقلة حتى يمكن مراجعة مستنداتهم في أي وقت دون الحاجة إلى إذن من النيابة واشتراط حصولهم على دورات جمركية مما يجعلهم على علم بالقوانين والقرارات التي تخص العمل الجمركي، والنص صراحة وفقاً لتفويض المشروع في قانون الجمارك على نظام الإفراج المسبق وإدارة المخاطر، لاطمئنان موظفي الجمارك على قانونية العمل بها، وفقًا للضوابط المحددة لسرعة الإفراج عن البضائع المستوردة وتقليل تكلفة المنتجات المحلية التي تدخل فيها مكونات أجنبية، لعدم تحملها أرضيات وغرامات حاويات، وللالتزام بالتصدير في المواعيد المحددة مع المستورد الأجنبي. كما تضمنت اللائحة الاحتفاظ بالمستندات الجمركية الكترونيا لمدة خمس سنوات في حالة الإفراج النهائي، وطوال مدة تعليق الضريبة في حالات الإفراج وفقًا للنظم الجمركية الخاصة، والنص صراحة في اللائحة على الحالات التي ينطبق عليها نص المادة 101 من قانون الجمارك والتي يفرج عنها مؤقتًا مع وضع ضمان مالي أو بنكي، أو تعهد مقبول جمركيًا دون تطبيق نص المادة 8 من قانون تنظيم الإعفاءات الجمركية عليها، وتحصيل نسبة 2% من الضريبة المقررة عليها كل شهر أو جزء منه، وبحد أقصى 20% في السنة. ومن ثم، يعمل بهذا النص على إنهاء المشاكل التي تثار عند استيراد بضائع لعرضها في المعارض أو لاستخدامها في المهرجانات أو المسارح أو المناسبات الرياضية، مما يشجع على تيسير إجراء التجارب والاختبارات العلمية والصناعية والزراعية لعدم تحصيل النسبة المشار إليها على الآلات والمعدات والأجهزة الواردة لها، ويشجع أيضًا على تقدم صناعة السينما في مصر، وتصوير أفلام أجنبية فيها، وعلى زيادة السياحة، لعدم تحصيل النسبة سالفة الذكر على ما يرد من آلات ومعدات وأجهزة لهذا الغرض. انظر: القرار الوزاري باللائحة التنفيذية لقانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 في يناير 2006.
[31]() وقد راعت هذه التعريفة الجديدة العديد من الاعتبارات، أهمها الوفاء بالتزامات مصر الدولية وذلك من خلال تطبيق HS2007 باعتبار مصر دولة عضو رسمي في اتفاقية النظام المنسق لتوصيف وتكويد البضائع بالقرار الجمهوري رقم 33 لسنة 1990، وتبسيط هيكل فئات التعريفة الجمركية ليصبح خمس فئات، والعمل على تحقيق أهداف المشروعات الإنتاجية، وذلك من خلال عمل توازن تعريفي بين الضريبة المفروضة على السلع تامة الصنع، وبين السلع الوسيطة والمواد الخام والأولية؛ وتم إلغاء العديد من التفريعات المحلية التي ليست لها ضرورة، وذلك سعيًا وراء السهولة في التطبيق، وتم خفض وإعفاء الواردات من السلع الأساسية التي تهم جموع المواطنين، والأدوية والأمصال واللقاحات التي تساهم في علاج الأمراض المتعددة وخاصة المستعصية منها، والمساهمة في إيجاد بيئة نظيفة ومناخ يخلو من التلوث، وذلك من خلال خفض الضريبة الجمركية على معدات تجهيز المركبات التي تعمل بالغاز الطبيعي إلى أدنى حد. انظر: القرار الجمهوري رقم 39 لسنة 2007، بتعديل التعريفة الجمركية. كما تم اختصار الخطوات الجمركية التي كان معمولاً بها في مصر إلى ثلاث مراحل فقط، مرحلة القيد والكشف عن طرود ثم مرحلة المعاينة والتثمين، ثم مرحلة سداد الرسوم والإفراج. عن طريق ميكنة الإجراءات الجمركية، باستخدام الحاسبات الآلية. انظر:
?http://www.asharqalawsat.com/details.asp
[32]() انظر: القرار الجمهوري رقم 39 لسنة 2007 بتعديل التعريفة الجمركية.
[33]() المرجع السابق.
[34]() انظر في:
http://www.almasry_lyoum.com/article2
في نهاية عام 2008 تم إنشاء مركز احتياطي رئيسي لمصلحة الجمارك بالإسكندرية، بجانب المركز الرئيسي للمصلحة بالقاهرة، خلال خطة تطوير المصلحة، وإدخال الميكنة الشاملة لكل المنافذ الجمركية والمواني وربطها آليًا. ومن هذين الموقعين ستتمكن المصلحة من تقديم خدمة مستمرة على مدار 24 ساعة، وطوال أيام الأسبوع، لكل من المجتمع التجاري عن طريق الإنترنت، والجهات الحكومية الأخرى عن طريق خطوط الشبكة الخاصة المؤمنة، كما ستكون جميع المواني الحدودية متصلة ببعضها البعض عن طريق شبكة عالية التأمين، تم تصميمها بغرض الوفاء بالتوسعات المستقبلية، وإدخال تقنيات الكترونية جديدة مثل استخدام تقنية VOIP والنفاذ اللاسلكي. انظر في:
http://www.mof.gov.eg/arabic/mopnews/media
وتدرس مصلحة الجمارك حاليًا، إمكانية قيام إدارات جديدة في البنوك بعمليات التخليص الجمركي، على غرار إدارات أمناء الاستثمارات، حيث إن الاعتمادات المالية موجودة في البنوك، ويتم الآن سداد الرسوم الجمركية أيضًا عن طريقها. انظر في:
[35]() انظر وزارة المالية في:
http://www.nof.gov.eg/Arabic/nofNews/press/
[36]() انظر في:
Http://www.algahara-alyom.not/forums/showthread
[37]() انظر في:
Http://www.masrawy.com/news/Egypt/economy/
[38]() بلغت حصيلة الضرائب الجمركية 399.9 مليون جنيه عام 1975، وبذلك تمثل بمفردها أكثر من 50% من حصيلة الضرائب غير المباشرة، كما كانت حصيلتها أكبر من مجموع حصيلة الضرائب المباشرة، في ذلك العام. ثم زادت في العام المالي 1980-1981، إلى 1.3 مليار جنيه، وبحصيلة تقارب مجموع الضرائب المباشرة، وتزيد عن نصف مجموع الضرائب غير المباشرة التي بلغت في هذا العام 2.4 مليار جنيه، بما يعادل 11.8% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعني ذلك أن حصيلة الضرائب الجمركية في ذلك العام تقارب 56% من حصيلة الضرائب غير المباشرة، كما تقرب من 7% من الناتج المحلي الإجمالي. وباستمرار التطور في الزيادة وصلت حصيلة الضرائب الجمركية إلى 1.8 مليار جنيه عام 1985-1986، والتي تمثل أكثر من 44% من حصيلة الضرائب غير المباشرة، وبما يقرب من 3% من إجمالي الحصيلة الضريبية في ذلك العام. واستمر التطور بالزيادة، وفي عام 1989-1990، بلغت حصيلة الضرائب الجمركية 2.9 مليار جنيه، والتي مثلت 39% من مجموع الضرائب غير المباشرة، وإن كانت تقل في نسبتها عن الأعوام السابقة، وذلك بسبب الارتفاع الملحوظ في ضرائب الدمغة في ذلك العام، إلا أنها زادت في مجملها عن الأعوام السابقة. وأيضًا كانت الزيادة في الضرائب الجمركية ظاهرة في عام 1991-1992، حيث بلغت 4.6 مليار جنيه، والتي تمثلت في 37% من مجموع حصيلة الضرائب غير المباشرة، وما يقرب من 22% من إجمالي الحصيلة الضريبية. انظر: جدول رقم (؟تطور الحصيلة الجمركية خلال الفترة من 1975 إلى 1991-1992، في: د. السيد عبد المولى، النظام الضريبي المصري وإمكانيات تطويره، مرجع سابق، ص211.
[39]() البنك المركزي المصري، التقرير السنوي (القاهرة: دار طباعة النقد، 1991-1992) 1983-1984، ص18.
[40]() البنك المركزي المصري، التقرير السنوي، مرجع سابق، 1985-1986، ص14.
[41]() المرجع السابق، 1986-1987، ص22.
[42]() المرجع السابق، 1987-1988، ص 30-31.
[43]() المرجع السابق، 1988-1989، ص27.
[44]() البنك المركزي المصري، التقرير السنوي، 1989-1990، مرجع سابق، ص27.
[45]() خلال هذه الفترة كانت مرونة الضريبة الجمركية 0.73، وهو معامل أقل من الواحد الصحيح، ويلاحظ أن عدم مرونة الضرائب الجمركية أثناء عملية التنمية أمر طبيعي كشفت عنه التجارب التاريخية للتنمية، حيث إن مجهودات التنمية تعيد تشكيل هيكل كل من الواردات والصادرات. فمن ناحية الواردات، تميل نسبة الواردات من السلع الاستهلاكية إلى الانخفاض لصالح كل من الإنتاج الوسيط والسلع الاستثمارية. ولما كانت السلع الاستهلاكية تشكل الوعاء المفضل للضريبة الجمركية في بداية عملية التنمية، فإن نقصان نسبتها على الواردات يسبب مع استمرار مجهودات التنمية نقصان حصيلتها. أما سلع الإنتاج الوسيط والسلع الاستثمارية، فإنه ليس من صالخ عملية التنمية فرض ضرائب جمركية مرتفعة عليها، لأن ذلك من شأنه أن يعوق عملية التكوين الرأسمالي وعدم تشغيل الطاقة الإنتاجية بأكملها، وهو الأمر الذي يجب أن يراعيه النظام الضريبي ويعمل على تحقيقه باعتبار أن المشكلة الرئيسية التي تواجه الاقتصاد النامي، هي تشجيع كل من الادخار والاستثمار اللازم لبناء الجهاز الإنتاجي. ومع ذلك يمكن تحسين مرونة هذه الضريبة بعض الشيء إذا اتخذت الإجراءات التي تهدف إلى الدخول في تفريعات البند الواحد، وفقًا لدرجة التصنيع وكون السلع ضرورية أم كمالية، كذلك خفض أسعار الضريبة على بعض السلع، بدلاً من الأسعار $$$ التي تتطلب استيراد بعض المكونات أو بعض السلع مثل السيارات أو بعض الأجهزة الكهربائية التي لا تنافس الإنتاج المحلي… الخ. انظر: د. السيد عبد المولى، النظام الضريبي المصري وإمكانيات تطويره، مجلة مصر المعاصرة (القاهرة: الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، العدد 432، أبريل 1993)، ص22.
[46]() البنك المركزي المصري، التقرير السنوي، مرجع سابق، 1991-1992، ص 82-84.
[47]() المرجع السابق، 1992-1993، ص 83-85 .
[48]() المرجع السابق، 1993-1994، ص 58-59.
[49]() البنك المركزي المصري، المرجع السابق، 1994-1995، ص 67-68.
[50]() المرجع السابق، 1995-1996، ص 56-57.
[51]() المرجع السابق، 1998-1999، ص54.
[52]() المرجع السابق، 1999-2000، ص 56-57
[53]() البنك المركزي المصري، المرجع السابق، 2001-2002، ص76.
[54]() هاني قدري دميان وآخرون، التقرير المالي الشهري (جمهورية مصر العربية، وزارة المالية، مجلد2، العدد 10، أغسطس 2007) ص28.
[55]() البنك المركزي المصري، التقرير السنوي، مرجع سابق، 2003-2004، ص65.
[56]() شمل مفهوم الحكومة العامة بمعناه الأوسع قطاع الموازنة العامة للدولة وبنك الاستثمار القومي وهيئة السلع التموينية وصناديق التأمين الاجتماعي. المرجع السابق.
[57]() البنك المركزي المصري، التقرير السنوي، مرجع سابق، 2004-2005، ص75. وللمزيد انظر أيضًا في:
Http://www.elaph.com/elaphweb/economics/2005/
[58]() البنك المركزي المصري، التقرير السنوي، مرجع سابق، 2005-2006، ص 68-69.
[59]() المرجع السابق، 2006-2007، ص 64-65.
[60]() البنك المركزي المصري، المجلة الاقتصادية (القاهرة: قطاع البحوث والتطوير والنشر، دار طباعة النقد، مجلد48، ع1، 2007-2008) ص 44-45.
[61]() انظر في:
Http://www.mof.gov.eg/arabic/moPNewa/media/
[62]() وذلك في ضوء المعلن عنه من الانخفاض في كميات الواردات وأسعارها.
[63]() د. عبد الباسط وفا، النظم الجمركية دراسة في فكر التعريفة الجمركية ومستقبلها في ظل…، مرجع سابق، ص 41-42.
[64]() الضريبة الجمركية على الصادرات ولو إنها أقل استخدامًا من الضرائب الجمركية على الواردات بواسطة الدول الصناعية، إلا إنها كانت منتشرة قبل منتصف القرن التاسع عشر. ففي العصور الوسطى وفي عهد القدماء اليونانيين والرومان كانت ضرائب الصادرات من أهم مصادر الإيراد للدولة، وكان سبب انتشار هذا النوع من الضرائب، في هذا الوقت راجع إلى الاعتقاد السائد بأن الأجنبي هو الذي يتحمل هذه الضريبة. انظر: د. سامي خليل، الاقتصاد الدولي (القاهرة: دار النهضة العربية، 2005)، ص491. والمتتبع لدراسة التاريخ الاقتصادي، يجد أن ضرائب الصادرات كانت تفرض على صادرات المستعمرات، ليس بغرض حماية الصناعات الناشئة في هذه المستعمرات، ولكن بقصد حماية الصناعات في الدولة الأم. وقد استخدمت ضرائب الصادرات بغرض حماية وعدم استنزاف بعض مصادر الثروة الطبيعية، أو بغرض الحد من استخدامها واستهلاكها بمعدل سريع. فقد فرضت بريطانيا عام 1901 ضريبة على الصادرات قدرها شلن على كل طن من الفحم، وذلك ليس بغرض زيادة إيراداتها، وإنما الغرض الرئيسي كان حماية استنزاف الفحم، وقد ألغيت هذه الضريبة عام 1906 عندما واجهت إنجلترا منافسة متزايدة من الفحم الألماني. انظر: د. سامي خليل، الاقتصاد الدولي، مرجع سابق، ص 493-494.
[65]() انظر:
Bent Hansen, Long and short term planning in underdeveloped countries (Amsterdam: North Holland publishing com., 1967). P. XI.
[66]() وبالنظر إلى الجدول حرف (ب) في التعريفة الجمركية والخاص بالصادرات المقرر عليها فئات ضريبية نجد أنها تسعة أصناف فقط، هي أوتار عضلات وأعصاب مما يستعمل في صناعة الخيوط الطبية ومضارب التنس، والجلود غير المدبوغة، والعسل الأسود، وفضلات وخردة من حديد أو صلب، وفضلات وخردة من نحاس، وفضلات وخردة من نيكل، وفضلات وخردة من الومنيوم، وفضلات وخردة من زنك، وقطع أثرية يتجاوز عمرها مائة عام. وتخضع هذه الأصناف عند تصديرها لضريبة نوعية بقدر بسيط على الوزن فيما عدا القطع الأثرية التي تخضع لضريبة قيمية بواقع 5% من القيمة. ويتضح أن هذه الأصناف من الخامات تعتمد عليها حركة التصنيع فيما عدا القطع الأثرية التي لها قيمة تاريخية وحضارية، ولذلك فإنه إلى جانب فرض ضرائب على صادراتها، فإنه قد تقرر حظر تصديرها وفق قرارات الحظر التي تصدر عن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية. انظر: فتحي سلامة، النظم الجمركية، مرجع سابق، ص 138-143.
[67]() مثال ذلك الضريبة التي فرضت على الجلود المصدرة من مصر، والتي أدت إلى خفض سعر الجلود في السوق المحلية، مما ساعد على انتعاش صناعة الدباغة والأحذية والحقائب وغيرها من منتجات الجلود. انظر: د. محمد حلمي مراد، مالية الدولة (القاهرة: نهضة مصر، 1959) ص204.
[68]() د. محمد لبيب شقير، العلاقات الاقتصادية الدولية (القاهرة: دار النهضة العربية، 1958) ص 317-318.
[69]() مثال ذلك الاتحاد الأوربي، وتجمع دول الكوميسا في شرقي وجنوبي أفريقيا وغيرهما من التجمعات التي يتميز بها عصر العولمة. للمزيد في هذا الموضوع من وجهة النظر الاقتصادية. انظر: د. خلاف عبد الجابر خلاف، الاتفاقات الاقتصادية الدولية تطورها المعاصر (بني سويف: كلية الحقوق، بدون تاريخ).
[70]() د. السيد عبد المولى، المالية العامة، مرجع سابق، ص13.
[71]() د. سامي خليل، الاقتصاد الدولي، مرجع سابق، ص 494-495.
[72]() د. عبد الهادي مقبل، دور الضرائب غير المباشرة…، مرجع سابق، ص440.
[73]() د. عبد الكريم صادق بركات ود. حامد عبد الكريم دراز، مرجع سابق، ص398.
[74]() عن المرونة بصفة عامة، ومرونة الطلب السعرية، ومرونة العرض السعرية، وأنواع المرونات الأخرى، وكيفية حسابها. انظر:
Dr. Paul A. Samuelson & William D. Nordhaus, Economics (New York: Mc Craw – Hill, Eighteenth Edition, 2005). PP. 66 – 72.
وانظر أيضًا: د. حسين عمر، الموسوعة الاقتصادية، مرجع سابق، ص 425-430.
[75]() انظر:
Towle. L.W., International Trade and commercial Policy (New York: Harper and Brother, Second Edition, without). PP. 495 – 500.
[76]() فتحي حسن سلامة، النظم الجمركية، مرجع سابق، ص142.
[77]() يرجع إلى: د. عبد الكريم صادق بركات ود. حامد عبد الكريم دراز، مرجع سابق، ص 399-403.
[78]() د. رابح رتيب، موجز الاقتصاد الدولي (القاهرة: بدون ناشر، 1991) ص69.
[79]() انظر:
Towle. L.W., International trade and commercial Policy, Op. Cit., PP. 495 – 500.
[80]() د. عبد الكريم صادق بركات ود. حامد عبد الحميد دراز، مرجع سابق، ص339. وتعتبر الضريبة الجمركية ذات الغرض الحمائي إجراءات حكومية تؤدي إلى ارتفاع تكلفة السلع المستوردة، أو تحد من دخولها إلى السوق المحلية حيث تعزز من الموقف التنافسي للبضائع المحلية. للمزيد انظر في:
http://www.america.gov/st/econ-arabic/2008/
[81]() د. سامي خليل، الاقتصاد الدولي، مرجع سابق، ص403.
[82]() د. عبد الباسط وفا، النظم الجمركية دراسة في فكر التعريفة الجمركية، مرجع سابق، ص33.
[83]() د. عبد الكريم صادق ود. حامد عبد المجيد دراز، مرجع سابق، ص399.
[84]() عن الإجراءات الحمائية التعريفية والتمييزية وأهم أسباب اتخاذها وأثارها المباشرة وغير المباشرة وكيفية تفادي الخضوع للإجراءات الحمائية والتمييزية أو الهروب منها. انظر: د. خلاف عبد الجابر خلاف، الإجراءات الحمائية والتمييزية التي تواجهها الدول العربية إلى السوق الصناعية 1975-1985 (القاهرة: دار النهضة العربية، 1986) ص 22-107.
[85]() مثال لهذا النوع من الضريبة المانعة ما اتخذته الدولة بفرض ضريبة قيمية على المشروبات الكحولية بواقع 3000% ثلاثة آلاف في المائة. على أنه يلاحظ ندرة هذه الضريبة لعدم جديتها أو فاعليتها في تحقيق الهدف المرجو من هذه المغالاة، والمتتبع لأثر هذه المغالاة في الضريبة على المشروبات الكحولية يجد أنها أضرت كثيراً بالحركة السياحية والفندقية في مصر. كما أن هذه المغالاة أدت إلى ارتفاع أسعار هذه السلع داخل البلاد إلى حد كبير، ومن ثم أغرت مجموعات المغامرين والمهربين إلى سلوك طرق غير مشروعة لتهريبها إلى داخل البلاد. وبالتالي أضاعت على الدولة عائد ثمنها من العملات الحرة، ونقلت هذا العائد فضلاً عن الأرباح العالية إلى جيوب المهربين والمغامرين. وإزاء هذا الوضع عدلت الدولة جزئياً عن هذه المغالاة فأجازت للمنشآت السياحية والفندقية استيراد المشروبات الكحولية لأغراض السياحة، مع خضوعها لضريبة معتدلة نسبيًا بواقع 300% من القيمة، فقضت بذلك على العيوب التي نشأت عن المغالاة في تحديد سعر الضريبة انظر: فتحي حسن سلامة، الضريبة الجمركية، مرجع سابق، ص 140-141. ومع أهمية هدف الضريبة الجمركية المانعة كما ذكر في متن الصفحة، إلا أنه يمكن القول أن المبالغة في حماية المنتج المحلي بدعوى أنها صناعة وطنية أصبح أمرًا غير مقبول، وستكون نتائجه خطيرة على الصادرات المصرية، التي سوف تتقلص نتيجة معاملة الدول الأخرى لها بالمثل، علاوة على أن منع المنافسة الحقيقية سيؤدى إلى تراجع جودة المنتجات المحلية وضعف قدرتها على المنافسة في الخارج.
[86]() الدورات الاقتصادية هي اضطرابات على مستوى الناتج والتشغيل، وتأخذ فترة من 2 إلى 10 سنوات، ويحدث فيها توسع أو انكماش في القطاعات الاقتصادية المختلفة. للمزيد عن الدورات الاقتصادية من حيث نظرياتها وخصائصها. انظر:
Dr. Paul A. Samuelson & William D. Nordhaus, Op. Cit., PP. 468 – 472.
[87]() الاستقرار الاقتصادي في النظم الرأسمالية المتقدمة يعنى وجود جهاز إنتاجي كفء ومرن يتسع للتشغيل الكامل لكافة الموارد المادية، والطاقات البشرية، والتوازن في ميزان المدفوعات، والاستقرار في الأسعار، إلى غير ذلك مما يجنب الوقوع في تلك الدورات الاقتصادية، بعكس الحال في الدول النامية، التي تفتقد إلى وجود هذا الجهاز. ومن ثم، فإن أهداف سياسات الاستقرار الاقتصادي في الدول الرأسمالية المتقدمة تختلف عنها في الدول النامية. فبينما تستهدف في الأولى استمرار حالة التشغيل الكامل وتلافى أوضاع التضخم والكساد، والعمل على استعادة التوازن في ميزان المدفوعات، نجدها في الدول النامية تستهدف تحقيق التنمية الاقتصادية والمحافظة على استمرار تحقيق المعدلات المرتفعة لها عن طريق التشغيل الأمثل لمختلف مواردها المادية والبشرية والمالية المتاحة، مع تحقيق الاستقرار السعري والنقدي الملائم لاستمرار دفع عجلات التنمية دون ضغوط. للمزيد عن الاستقرار الاقتصادي، وعلاقته بالتضخم والركود، وكيفية التوصل إلى حالة الاستقرار الاقتصادي. انظر: د. عبد الهادي مقبل، دور الضرائب غير المباشرة…، مرجع سابق، ص 554-558. وانظر أيضًا: د. رمزي زكي، مشكلة التضخم في مصر أسبابها ونتائجها مع برنامج مقترح لمكافحة الغلاء (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1980) ص189 وما بعدها.
وقد أظهر أحدث بحث اقتصادي صادر عن مؤسسة نورن برج الاجتماعية لأبحاث السوق في ايطاليا، تصدر ألمانيا رأس قائمة أفضل 50 دولة في العالم على مستوي الاستثمار واستقرار الأوضاع الاقتصادية، تليها فرنسا ثم بريطانيا ثم كندا ثم اليابان. وقد استندت الدراسة على خمسة محاور تتمثل في الصادرات، وأسلوب الحكم، والثقافة والسكان، والسياحة، والعلاقة بين الهجرة والاستثمار، حيث بلغ إجمالي صادرات ألمانيا من الأدوية والأدوات الطبية خلال النصف الأول من عام 2008 حوالي 20.7 مليار يورو، بنسبة زيادة وصلت إلى 11.2% عن الفترة نفسها من عام 2007. للمزيد انظر في:
http://us.moheet.com/show_new.aspx?nid
[88]() د. رابح رتيب، موجز الاقتصاد الدولي، مرجع سابق، ص76.
[89]() يقصد بالتضخم زيادة كمية النقود المتداولة، ومن ثم تزايد الطلب على السلع والخدمات بصفة مستمرة، دون أن تزداد بنفس النسبة المعروض منها أو القابل للتداول في قيمة وحجم الإنتاج المتاح على أساس الأسعار الجارية. انظر: د. أحمد عبده محمود، مبادئ المالية العامة (القاهرة: دار المعارف، 1971) ص245. كما يوجد نوع آخر حديث نسبيًا من التضخم نشأ في الخمسينات من القرن العشرين وهو الناتج عن زيادة النفقات، انظر في ذلك د. أحمد جامع، علم المالية العامة (القاهرة: مكتبة سيد عبد الله وهبة، ج1، 1965) ص288.
[90]() يقصد بالسياسة المالية مجموعة من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي تريد الدولة تحقيقها بمقتضى قوانين وقرارات مالية. ومن أهم أدوات تلك السياسة الضرائب والرسوم والثمن العام والقروض العامة والإنفاق العام. وذلك من خلال توزيع العبء الضريبي وتحديد حجم وأوجه الإنفاق العام وكيفية التعامل مع الدين العام والفائض الاقتصادي… إلخ. فالضرائب بكافة أنواعها سواء أكانت مباشرة كضرائب الدخل أم غير مباشرة كالضريبة الجمركية وغيرها من الضرائب، عادة ما تهدف إلى تحقيق أغراض السياسة الاقتصادية للدولة، مثل حماية صناعة وطنية أو إعادة توزيع الدخل القومي أو التأثير على واردات سلع معينة. فعندما تقوم الدولة بخفض الضريبة لذوي الدخل المنخفض، سوف يساعد ذلك على زيادة استهلاكهم أو إنفاقهم الاستهلاكي، بنفس القدر الذي تم تخفيضه. بينما لو تم رفعها على ذوي الدخل المرتفع، فإن ذلك لن يؤثر على استهلاكهم المرتفع، ولكن سوف يؤثر على مدخراتهم مع عدم تغير إنفاقهم الاستهلاكي، وبقاءه بنفس المستوى. للمزيد عن أدوات السياسة المالية. انظر: السياسة المالية وأدواتها وأثارها ومزايا في:
http://www.tadawul.net/forum/showthread.
[91]() وفقًا لقانون الطلب فإن المستهلكين يستجيبون لانخفاض السعر بشراء المزيد من السلعة، ولكن درجة استجابة المستهلكين لتغير السعر قد تختلف من سلعة إلى سلعة أخرى حسب أهمية السلعة للمستهلك، ويقيس الاقتصادي مدى استجابة أو حساسية المستهلكين للتغير في سعر سلعة ما بفكرة المرونة Elasticity، وتقاس المرونة بقسمة التغير النسبي في الكمية المطلوبة على التغير النسبي في السعر. كذلك تنطبق فكرة المرونة على العرض، فعندما يكون المنتجون أكثر استجابة للتغيرات في السعر، فإن العرض يكون مرنًا، وإذا كانوا أقل حساسية للتغيرات في السعر يكون العرض غير مرن، ويكون قياس مرونة العرض عن طريق قسمة التغير النسبي في الكمية المعروضة على التغير النسبي في السعر. للمزيد في هذا الموضوع انظر: د. محمود سمير طوبار، الاقتصاد مبادئ ومشاكل وسياسات (القاهرة: النشر الذهبي للطباعة، بدون تاريخ) ص 137-174. وانظر أيضًا: د. عبد الهادي مقبل، دور الضرائب غير المباشرة…، مرجع سابق، ص 328-336.
[92]() د. عبد الحكيم الرفاعي، السياسة الجمركية الدولية والتكتلات الاقتصادية، مرجع سابق، ص 137-138.
[93]() د. صبري أبو زيد، اقتصاديات النقود والبنوك والتجارة الدولية (القاهرة: مطابع الدار الهندسية، بدون تاريخ) ص258.
[94]() د. عبد الهادي النجار، مبادئ الاقتصاد المالي (القاهرة: دار النهضة العربية، 1988) ص222.
[95]() الدخل القابل للتصرف فيه، هو مقدار الدخل الذي يتسلمه الأفراد، أي الدخل القومي مخصومًا منه الضرائب المفروضة على الشركات وضرائب المساهمة في الضمان الجماعي والأرباح غير الموزعة والضرائب الشخصية، ومضافًا إليه المدفوعات الحكومية لنقل الدخل. انظر: د. حسين عمر، الموسوعة الاقتصادية (القاهرة: دار الفكر العربي، 1991) ص 207-208.
[96]() د. خلاف عبد الجابر خلاف، القيود الجمركية، وتطور التجارة الخارجية للدول الآخذة في النمو (القاهرة: دار الفكر العربي، بدون تاريخ) ص58.
[97]() ينصرف مفهوم الإصلاح الاقتصادي في مصر إلى عملية تهيئة المناخ وإحداث التحولات التي تهيئ الظروف للقوانين الاقتصادية الموضوعية للعمل في مجالات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك والادخار والاستثمار والتجارة الداخلية والخارجية، بما يؤدي إلى إطلاق آليات تحقيق النمو الذاتي في الاقتصاد المصري، وذلك من أجل مستوى معيشة أفضل لكافة فئات المجتمع. انظر: د. محمود عبد الحي، التكيف الهيكلي في مصر (القاهرة: معهد التخطيط القومي، سلسلة قضايا التخطيط والتنمية، رقم 95، أبريل 1995) ص22.
[98]() انظر:
S. M. Youssef, “Strctural Reform Program of Egypt A stat – Owned Enterprises Current Impact and Future Prospects”, The Journal of management Development, 1996.
[99]() تجدر الإشارة إلى أنه بعد انتهاء الجزء الثالث من المرحلة الثانية عام 1999، تم إضافة تكملة لهذا الجزء لمدة عامين ينتهي عام 2001، وذلك من أجل تعويض التأخير الذي حدث في مرحلة الإصلاح الهيكلي والمرتبط ببطء تنفيذ برنامج الخصخصة.
[100]() هدفت المرحلة الأولى للإصلاح الاقتصادي إلى خلق بيئة ماكرو اقتصادية، تساعد على تحقيق الاستقرار الاقتصادي، من خلال كبح جماح التضخم والهبوط بمعدلاته من حوالي 40% إلى أقل من 5%. وتتمثل أهم أدوات السياسات الاقتصادية الكلية التي تم إتباعها في إطار تلك المرحلة في تحويل دور الدولة من أسلوب التدخل المباشر إلى التدخل غير المباشر في النشاط الاقتصادي، والسيطرة على الظواهر الاقتصادية السلبية من خلال أدوات السياسة النقدية والائتمانية، وسياسة سعر الصرف، وأدوات السياسة التجارية. انظر: د. صفوت عبد السلام عوض الله، الإصلاح الاقتصادي وأثره على مناخ الاستثمار في مصر (القاهرة: دار النهضة العربية، 2007) ص24. وعن $$$ية استخدام أدوات السياسة النقدية والائتمانية في تحقيق هذه الأهداف انظر: د. سامي عفيفي حاتم، المشروع الوطني لتحديث الدولة في إطار المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية (حلوان: جامعة حلوان، المؤتمر القومي الثالث، مايو 2001).
[101]() دنيا عزيز غبريال، دراسة عن محاور تطوير السياسة المالية في مصر، مجلد البحوث المالية، مرجع سابق، ص 80-84. وانظر أيضًا: د. محمود عبد الحي، التكيف الهيكلي في مصر، مرجع سابق، ص 30-33.
[102]() د. جنات السمالوطي، الإصلاح المالي والضريبي في مصر بين اعتبارات الكفاءة الاقتصادية ومقتضيات العدل الاجتماعي، مجلة مصر المعاصرة، مرجع سابق، العددان 439-440، عام 1995، ص 20-29.
[103]() د. جنات السمالوطي، المرجع السابق، ص29.
[104]() د. جودة عبد الخالق، سياسات التثبيت الاقتصادي والتكيف الهيكلي في مصر: إصلاح اقتصادي أم مرض هولندي، تحرير: مهدي حافظ (القاهرة: مؤسسة الأبحاث العربية، 1999) ص 324.
[105]() انظر:
Faddy Michel Kiama, “An Applied CGE model for Egypt stabilization policies case of Egypt”, M.A. Thesis, Department of Economics and political science (Cairo: American University in Cairo, 1994) P. 6.
[106]() د. عبد النبي الطوخي، اذون الخزانة وأثرها على النشاط الاقتصادي في مصر (القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، بحث مؤتمر، 1992) ص7.
[107]() د. سميرة أيوب، تقسيم الأداء المالي في ظل توجيهات سياسات برامج الإصلاح الاقتصادي في مصر في الفترة من 1978 إلى 1997 (بنها: بحث مؤتمر كلية التجارة، 1998) ص412. وانظر أيضًا: د. خالد إبراهيم سيد، دور السياسة المالية في معالجة مشاكل الدين العام، (طنطا: كلية التجارة جامعة طنطا، 2003) ص120.
[108]() د. إبراهيم العيسوي، الاقتصاد المصري وسياسات تصحيحه، تحرير: رمزي ذكي (القاهرة: المعهد العربي للتخطيط، 1998) ص214.
[109]() د. سميرة أيوب، تقسيم الأداء المالي في ظل توجيهات سياسة برامج الإصلاح الاقتصادي، مرجع سابق، ص42.
[110]() تتشابه سياسات برنامج التكيف الهيكلي التي يدعمها البنك الدولي، من حيث أهدافها ومضمونها، مع سياسات برنامج التثبيت الاقتصادي التي يتبناها صندوق النقد الدولي، حيث يوجد تنسيق كامل ودقيق بين كل من سياسات الصندوق وسياسات البنك، من حيث شروط القروض والتسهيلات المقدمة من كل منهما للبلاد النامية، بحيث أصبح هناك تكاملاً بين كل من سياسات التثبيت قصيرة المدى، التي يمليها الصندوق على الدول الحديثة، وسياسات التكيف طويلة المدى التي يدعمها البنك، حيث نشأ مؤخرًا مصطلح جديد في أدبيات الصندوق والبنك يطلق عليه مصطلح المشروطية المتقاطعة Cross Conditionality، والذي أصبح يعني الترابط والتداخل بين شروط كلتا المؤسستين. انظر:
William A. Mccleary, The Design and Implementation of Conditionality, in: A. chubbier and others (eds.), Restructuring Economies in Distress, A World Bank publication (New York: Oxford University press, 1991).
[111]() د. جودة عبد الخالق، سياسات التثبيت الاقتصادي والتكيف الهيكلي…، مرجع سابق، ص325.
[112]() د. سمية عبد المولى، السياسة المالية والركود في الاقتصاد المصري، (حلوان: كلية التجارة وإدارة الأعمال، جامعة حلوان، 2003) ص10.
[113]() يؤكد المسئولون أن هناك أربعة برامج للإصلاح المالي، تتمثل في: إصلاح الضرائب على الدخل، وإصلاح الضريبة على المبيعات، وإصلاح الضرائب الجمركية، وإصلاح الضرائب العقارية، للزيادة والتفصيل انظر: د. مدحت حسنين، “التطورات الحديثة في السياسة المالية وأثرها على النشاط الاقتصادي في مصر”، في د. عبد الفتاح الجبالي (محرر)، أوراق اقتصادية (القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، سبتمبر 2001) ص15. ويرى آخرون أن الإصلاح الضريبي والإصلاح الجمركي من برامج الإصلاح المالي، ظهرت آثارهما الإيجابية في العامين الأخيرين، مع تعديل قانون الضرائب الجديد في 2005، وتطبيق الخفض في معدلات الجمارك مرحليًا تنفيذًا لاتفاقية التجارة العالمية، ولكن لم تتحقق بعد النتائج المرجوة من إصلاح ضرائب المبيعات، التي تحتاج إلى المزيد من الوقت لتكلفتها الاجتماعية ورفع الأسعار المترتب عليها، وكذلك الضرائب العقارية التي تنتظر نتائج النظم الجديدة. انظر د. عبد الله الشاملي، سياسات الاستثمار في الدول العربية (القاهرة: بدون، 2008) ص36.
[114]() د. جودة عبد الخالق، سياسات التثبيت الهيكلي في مصر إصلاح اقتصادي أم مرض هولندي مرجع سابق، ص326.
[115]() د. صفوت عبد السلام عوض الله، الإصلاح الاقتصادي وأثره على مناخ الاستثمار في مصر، مرجع سابق، ص 14-15. وقد وافق مجلس إدارة البنك الدولي في 15 يونيو 2006، على إقراض مصر مبلغ 500 مليون دولار، وذلك من أجل إصلاح القطاع المالي (2005-2008)، ودعم قدرته التنافسية، حيث إن القطاع المالي المصري يواجه العديد من التحديات بالرغم من جهود الحكومة لتحقيق الاستقرار والتي بدأت منذ 1991. للمزيد انظر ذلك في:
http://web.Worldbank.org/WBSITE/
[116]() يمكن القول أنه بفضل إصلاح السياسة النقدية تمت المحافظة على درجة ملائمة من الاستقرار النقدي في ظل ارتفاع أسعار البترول العالمية وتراجع قيمة الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية الأخرى، كما استهدفت سياسات سعر الصرف وسياسة تحرير التجارة الخارجية الوصول إلى سعر صرف واقعي للعملة المحلية وإلي رفع القيود الكمية المفروضة على استيراد المواد الأولية والسلع الوسيطة وكذلك رفع القيود على الواردات من السلع الرأسمالية. انظر: د. عبد الله الشاملي، سياسات الاستثمار في الدول العربية، مرجع سابق، ص 357.
[117]() د. عصام أحمد عباس أباظة، العولمة المصرفية، رسالة دكتوراه (طنطا: كلية الحقوق جامعة طنطا، 2008) ص171 وما بعدها.
[118]() انظر في:
http://www.sis.gov.eg/Ar/introdaction/Development/
[119]() د. هشام أحمد حسبو، الهندسة المالية لشركات القطاع العام في مصر (القاهرة: مكتبة عين شمس، 1994) ص 26-27.
[120]() د. كريمة كريم، الآثار الاقتصادية والاجتماعية لسياسات الإصلاح الاقتصادي 1991-1992 في مصر، مجلة مصر المعاصرة (القاهرة: الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، العدد 441-442، عام 1997) ص56.
[121]() يعرف التخطيط التأشيري بأنه وضع خطة اقتصادية تبين دور كل من القطاع العام والقطاع الخاص في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي يتطلع المجتمع إلى تحقيقها، بالاعتماد بصورة أكبر على القطاع الخاص، مع إبراز الأنشطة ذات الأولوية العالية، وأدوات السياسة الاقتصادية التي سوف تستخدم، وكذلك الحوافز التي سوف يتم تطبيقها على مختلف الأنشطة. انظر: د. سعيد النجار، نحو إستراتيجية قومية للإصلاح الاقتصادي (القاهرة: دار الشروق، 1991)، ص 84-88.
[122]() تحددت معالم برنامج الخصخصة في مصر بصدور القانون رقم 203 لسنة 1991، حيث تم تحديد الشركات التي ستخضع للخصخصة وعددها 314 شركة تابعة في يونيو 1991، تم تصنيفها على أساس النشاط النوعي لها تحت 17 شركة قابضة، والتي تتبع في النهاية المكتب الفني لوزير قطاع الأعمال العام. انظر: د. صفوت عبد السلام عوض الله، الإصلاح الاقتصادي وأثره على مناخ الاستثمار في مصر، مرجع سابق، ص 17-18.
[123]() مر برنامج الخصخصة المصري حتى الآن بثلاث مراحل رئيسية، تمثلت المرحلة الأولى في الفترة من 1993 إلى 1995، حيث تم فيها بيع ثلاث شركات بالكامل، وبيعت شرائح تتراوح بين 10% إلى 25%، في 16 شركة. وبدأت المرحلة الثانية من 1996 إلى 1998، حيث بدأت انطلاقة جديدة في مسيرة برنامج الخصخصة، وقد تمثل إجمالي عدد الشركات التي تحولت إلى القطاع الخاص حتى 31/12/1998 إلى 73 شركة، وإجمالي عدد الشركات التي خرجت من تحت مظلة القانون 203 لسنة 1991 حتى 13/12/1998 إلى 99 شركة، وإجمالي عدد الشركات التي تم التعامل فيها في إطار برنامج الخصخصة حتى 31/12/1998 إلى 118 شركة. أما المرحلة الثالثة من يناير 1999 حتى 2003، وهي مرحلة التعامل على نطاق واسع مع الشركات قليلة الربحية والخاسرة بالبيع لمستثمرين استراتيجيين من أجل تطويرها فنيًا وإداريًا وتسويقيًا، وقد أثمرت هذه المرحلة عن 18 عملية بيع لمستثمر رئيسي، 19 عملية بيع أصول إنتاجية، 9 عمليات بيع لاتحاد العاملين، 18 عملية تأجير طويلة الأجل لأصول، 13 عملية بيع شركات كأصول، ليصل إجمالي العمليات إلى 77 عملية، حيث وصلت إلى 40% من مجمل عمليات البيع التي تمت منذ بداية البرنامج. وحتى 30/6/2003، ومن ثم بلغ إجمالي عدد الشركات التي تم التعامل فيها في إطار برنامج الخصخصة 194 شركة، وعن أهم العقبات التي اعترضت تنفيذ برنامج الخصخصة وكيف تمت مواجهتها من حيث مقاومة الرأي العام لفكرة الخصخصة، وإعداد الإطار القانوني لعملية الخصخصة، ومسألة التقييم، ومشكلة العمالة الزائدة، وعدم قدرة سوق المال على استيعاب عمليات الخصخصة، مع ضعف استجابة بعض أجهزة الدولة التنفيذية في تقديم الدعم والمساندة. انظر: د. مختار خطاب، الإصلاح الاقتصادي والخصخصة (التجربة المصرية) في:
http://www.fab.jo.org/doc,7/11.doc
وللخصخصة انعكاسات تنموية على المجتمع، حيث تؤثر على أداء المشروعات الاقتصادية ومعدل التنمية وتطوير مستوى الرفاهية الاجتماعية. وتعتبر قدرة السياسات الحكومية على تحسين البيئة السائدة مما يسمح بانطلاق طاقات وقدرات المؤسسات والمشروعات العامة والخاصة على السواء هي العامل الحاسم في نجاح التنمية والتقدم الاقتصادي. وتعتبر الخصخصة مجرد أداة لتحقيق زيادة كفاءة الاقتصاد الوطني من خلال تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة. للمزيد في هذا الموضوع انظر: د. أحمد جمال الدين موسى، الآثار الاقتصادية والقانونية والاجتماعية المترتبة على خصخصة وحدات قطاع الأعمال: دراسة نظرية وتطبيقية على الواقع المصري (المنصورة: مطبعة جامعة المنصورة، 2004) ص 47-51.
[124]() د. صفوت عبد السلام عوض الله، الإصلاح الاقتصادي وأثره على مناخ الاستثمار في مصر، مرجع سابق، ص22.
[125]() انظر في:
http://www.sis.gov.eg/Ar/Economy/introdaction/Development/
[126]() د. كريمة كريم، الآثار الاقتصادية والاجتماعية لسياسات الإصلاح الاقتصادي…، مرجع سابق، ص50.
[127]() انظر في:
http://www.sis.gov.eg/Ar/Economy/introdaction/Development/
[128]() د. صفوت عبد السلام عوض الله، الإصلاح الاقتصادي وأثره…، مرجع سابق، ص22.
[129]() المرجع السابق، ص 27-28.
[130]() بيانات من وزارة التخطيط والبنك المركزي.
[131]() انظر الهيئة العامة للاستعلامات في:
http://www.sis.gov.eg/Ar/Pub/achievements/
[132]() حيث زادت المديونية الداخلية للحكومة إلى 147 مليار جنيه عام 98/1999، بالإضافة إلى أعباء هذه المديونية، والتي تقدر بنحو 17 مليار جنيه، مما انعكس على الأسواق محدثاً ركوداً، وبالتالي نقصًا في معدلات السيولة، مما يهدد الاقتصاد القومي بنتائج عكسية لا يمكن تحملها على المدى القصير. للمزيد انظر: د. عبد الله الشامي، سياسات الاستثمار في الدول العربية، مرجع سابق، ص357.
[133]() سجل العجز الكلي في الموازنة العامة للدولة في الفترة من يوليو إلى أبريل من العام المالي 2005-2006، نحو 32.3 مليار جنيه بما يعادل 5.4% من الناتج المحلي مقابل 30.4 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام السابق. بينما تراجع العجز الكلي من 9.2% إلى 7.2 من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2007-2008، عن العام المالي الذي يسبقه. انظر في:
http://www.sis.gov.eg/Ar/Economy/introdaction/Development/
انظر: تقرير لوزارة المالية، الهيئة العامة للاستعلامات قي:
http://www.sis.gov.eg/Ar/EgyptOnline/Economy/
[134]() د. سامي عفيفي حاتم، المشروع الوطني لتحديث الدولة…، مرجع سابق، ص29.
[135]() تتولى مصلحة الجمارك المصرية Egyptian Customs Authority، القيام بمهام الإدارة الجمركية حيث أنشئت مصلحة الجمارك المصرية عام 1865، وكانت تابعة للجمارك التركية، باعتبار أن مصر كانت ولاية عثمانية حتى الحرب العالمية الأولى 1914، تسري عليها تشريعات الدولة العثمانية. وكانت أولى الخطوات للاستقلال الجمركي المصري هو صدور فرمان عام 1873، يتناول بعض المزايا التي تمكنها من عقد بعض المعاهدات التجارية مع الدول الأجنبية. وأعقب ذلك فرمان آخر عام 1879، يتناول تلك المزايا. يمكن الرجوع إلى قانون الجمارك وتعديلاته والقرارات المنفذة للتعديلات، النشرة الجمركية 68 لسنة 2000، مجلة الجمارك (القاهرة: المعهد الثقافي الجمركي، ع334، 2000) ص 2$$$6. وتعتبر الإدارة الجمركية من الإدارات الهامة، حيث يناط بها تطبيق قانون الضريبة الجمركية وتحصيل الإيرادات التي تستخدمها الدولة في تمويل جزء من النفقات العامة. وعلى ذلك فإن قوة هذه الإدارة أو ضعفها في تطبيق القانون يترتب عليه آثار عديدة مثل حقوق الخزانة. والإدارة الجمركية تعتمد في قيامها بمهامها على أفراد عديدين متمثلين في موظفيها، وكذلك على هياكل إدارية معينة، متمثلة في أقسامها وتنظيماتها المختلفة، كذلك تعتمد على ما لديها من سلطات ووسائل وما لها من حقوق والتزامات. انظر: د. رابح رتيب، الممول والإدارة الجمركية (القاهرة: دار النهضة العربية، 1991) ص 82-85.
[136]() وحيث تزداد أهمية السياسات الجمركية مع تسارع وتيرة التطورات والتغيرات الجارية على الساحة العالمية، سواء تعلق ذلك بتحركات رؤوس الأموال الدولية أو احتدام الصراع والتنافس بين الأطراف الرئيسية في النظام الدولي، خاصة مع انهيار التجربة الاشتراكية في أوروبا الشرقية، وتفكك هذه الدول إلى عدة دويلات صغيرة، وسقوط جدار برلين والاندماج بين شطري الدولة الألمانية، وغيرها من العوامل، التي أدت إلى انهيار النظام الاقتصادي القديم، وإلى تغيرات جذرية في النظام العالمي ككل؛ ومن ثم، تحولات في التوازن الاستراتيجي العالمي، الأمر الذي ترتب عليه تحديات اقتصادية جديدة. وفي هذا السياق ومن هذا المنظور، ظهر مفهوم “العولمة” الذي يشير إلى أن فضاء الإنتاج والتسويق، قد امتد إلى السوق العالمية، وأصبح هناك المزيد من القناعة بتجانس حاجات المستهلكين تحت تأثير “التكنولوجيا الجديدة” ووسائل الإعلام وثورة الاتصالات وتوحيد معايير الإنتاج، أو ما يطلق عليها معايير الجودة. انظر: وزارة المالية، ج.م.ع. انظر في:
[137]() انظر:
D. Khalid Ikram, The Egyptian Economy 1952 – 2000 Performance, Policies and issues (London:: Rutledge, 2007) p.301 – 302.
[138]() حيث تتحدد معالم النظام الضريبي بالنسب والعلاقات التي تقوم بين الضرائب المختلفة المطبقة في دولة معينة في وقت معين، وذلك كأن تتحدد معالم النظام الضريبي بنسبة الضرائب المباشرة إلى الضرائب غير المباشرة، كما يمكن أن تتحدد هذه المعالم في نطاق الضرائب المباشرة بنسبة كل من الضرائب على الدخل والضرائب على رأس المال… إلخ. وفى نطاق الضرائب غير المباشرة تتحدد معالم النظام الضريبي بالعلاقة أو بنسب كل من الضرائب النوعية على الاستهلاك والضريبة العامة على الإنفاق. وفي نطاق الضرائب على الاستهلاك يمكن أن تتحدد هذه العلاقة بنسب كل من الضرائب المفروضة على سلع الاستهلاك التي يتم إنتاجها محليًا والضرائب الجمركية المفروضة على الواردات من السلع الاستهلاكية… إلخ. وعلى ذلك فإن الضرائب الجمركية من الأهمية بمكان حيث يمكن عن طريقها معرفة النظام الضريبي السائد في دولة ما. انظر: د. السيد عبد المولى، النظام الضريبي المصري وإمكانيات تطويره، مرجع سابق، ص7.
[139]() د. السيد عبد المولى، النظام الضريبي المصري وإمكانيات تطويره، مرجع سابق، ص8.
[140]() حيث كانت ملامح السياسات الاقتصادية المصرية في الفترة ما بين حرب يونيو 1967 وحتى حرب أكتوبر 1973، سياسات لإدارة اقتصاد حرب، وتجسد ذلك لزيادة الإيرادات العامة لمواجهة التزايد السريع في الإنفاق العام اللازم لخوض جولة جديدة من الصراع العسكري مع العدو الإسرائيلي. انظر: أحمد السيد النجار، الاقتصاد المصري بين حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973، في:
http://www.ik.aharm.org/IK/2008/
[141]() يحدث ذلك كله عن طريق الإجراءات الجمركية ووضع التعريفة الجمركية المتكاملة، حيث تمثل ميكنة الإجراءات الجمركية علامة هامة في تطور الجمارك بما تحققه من تقليل نسبة الأخطاء المحتملة، والاتصال المستمر بين المواقع الجمركية، وتوفير المعلومات الجمركية المطلوبة للقائمين على العمل. ولذلك تم الاتفاق مع إحدى الشركات الرائدة في هذا المجال للتطوير والتحديث المستمر، وتزويد المواقع المختلفة بالأجهزة الحديثة، وربطها بشبكة موحدة، تحقيقًا لهذه الاعتبارات. كما تم إعداد التعريفة الجمركية المتكاملة، التي تعتبر إنجازًا في مجال تيسير التعامل مع الجمارك، حيث تتضمن إلى جانب البنود والفئات الجمركية المختلفة كافة الاشتراطات الاستيرادية وجهات العرض المطلوبة قبل الإفراج النهائي عن السلع، بالإضافة إلى اشتمالها على كافة أحكام الاتفاقات التفصيلية بما تقرره من معاملة متميزة للسلع الواردة من الدول المعقود معها هذه الاتفاقات. انظر: قانون الجمارك وتعديلاته والقرارات المنفذة للتعديلات، مجلة الجمارك، مرجع سابق، 2000، ص 7-9.
[142]() وزارة المالية، ج.م.ع. انظر في:
[143]() يعتبر الاقتصاد المصري من أوائل الاقتصاديات النامية التي تبنت عمليات واضحة للإصلاح المالي، حيث يرجع تاريخ الإصلاح المالي في مصر إلى عام 1974. ومنذ ذلك التاريخ خضعت مالية الدولة لسلسلة متواصلة من الإصلاحات، يمكن رصد أهمها في فصل الهيئات الاقتصادية عن موازنة الدولة بموجب صدور القانون رقم 11 لسنة 1979، واقتصار العلاقة بينها وبين الموازنة على الفائض الذي يؤول للدولة وما يتقرر لهذه الهيئات من فروض ومساهمات، وتبني برنامج الخصخصة الذي تم البدء فيه منذ عام 1991، مما أسهم في تحويل جزء من القطاع العام إلى فاعل اقتصادي، كذلك صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة 2004، ثم القرار رقم 410 لسنة 2004 بتعديل التعريفة الجمركية. ثم القرار الوزاري باللائحة التنفيذية لقانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 وذلك في يناير 2006، وأخيرًا صدور القرار الجمهوري بقانون رقم 103 لسنة 2008 بتعديل فئات التعريفة الجمركية. انظر: وزارة المالية، ج.م.ع، في:
[144]() بدأ الاهتمام بالحوكمة في مصر عام 2001، بمبادرة من وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية آنذاك – وزارة التجارة حاليًا – حيث وجدت الوزارة أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته مصر منذ أوائل التسعينات لا يكتمل إلا بوضع إطار تنظيمي ورقابي يحكم عمل القطاع الخاص في ظل السوق الحر. انظر:
S. Fawzy, Assessment of Corporate Governance in Egypt (Egypt. The Egyption Center for Economic Studies, 2003) p.7.
وعندما بدأ الحديث عن الحوكمة في مصر، لم يكن على مستوى الشركات، وإنما بدأ في المجتمع المدني. وكان الحديث عن كيف يمكن للدولة أن تدير النشاط الاقتصادي إدارة رشيدة في ضوء المتغيرات والأحداث، إضافة إلى ضرورة استكمال الإطار القانوني الذي يضمن التطبيق السليم للحوكمة. ولا يقتصر دور الحوكمة على وضع القواعد ومراقبة تنفيذها أو تطبيقها، ولكن يمتد ليشمل أيضًا توفير البيئة اللازمة لدعم مصداقيتها، وهذا لا يتحقق إلا بالتعاون بين كل من الحكومة والسلطة الرقابية والقطاع الخاص، والفاعلين الآخرين، بما فيهم الجمهور. للمزيد في هذا الموضوع من حيث تعريف الحوكمة والهدف منها ومحدداتها ومعاييرها وأهميتها. انظر: محمد حس يوسف، محددات الحوكمة ومعاييرها مع إشارة خاصة لنمط تطبيقها في مصر (القاهرة: بنك الاستثمار القومي، 2007).
[145]() انظر: الهيئة العامة للاستعلامات المصرية 2005 في:
[146]() للتفصيل في هذا الموضوع من حيث أثر تطوير السياسات المالية، ومن ثم ضريبة الجمارك على أداء الاقتصاد القومي. انظر: داليا عزيز غبريال، مجلد البحوث المالية، مرجع سابق، ص 64-65.
[147]() يلاحظ أن جملة المتحصلات لمصلحة الجمارك قد تختلف عن القيمة الإجمالية المعروضة عن متحصلات التجارة الدولية في جدول الموازنة العامة، بسبب توزيع متحصلات مصلحة الجمارك على بنود الموازنة المختلفة مثل الضرائب على التجارة الخارجية، الضرائب على السلع والخدمات، وضرائب أخرى. انظر: هاني قدري دميان وآخرون، التقرير المالي الشهري، مرجع سابق، ص31.
[148]() حيث تتضمن الإيرادات هنا إجمالي الإيرادات السيادية والتجارية معًا. انظر: هاني قدري دميان، التقرير المالي الشهري، مرجع سابق، ص31.
[149]() هذا الموضوع محل طعن أمام المحكمة الدستورية العليا، القضية رقم 45، 46 لسنة 27ق دستورية.
[150]() هاني قدري دميان، التقرير المالي الشهري، مرجع سابق، ص31.


