محمد عـبد الحي بنبيدى
باحـث في سـلك الدكـتوراه
تخصص القانون الإداري والعلوم الإدارية
جامعة محمد الخامس – أكدال – الرباط
مقـــدمــة :
لا يجادل اثنان في المكانة المهمة والأساسية التي تلعبها الموانئ بكافة تلاوينها في إنعاش وتطوير الاقتصاد الوطني، بحيث تشكل قطب الرحى في العديد من الأنشطة الاقتصادية ، وشريان حياة للعديد من القطاعات الإنتاجية ، الشيء الذي يحتم ضرورة تدبير هذه الموانئ تدبيرا معقلنا ، بما يتعين معه ملائمة قطاع الموانئ مع التحولات السوسيو اقتصادية لبلادنا ، ومسايرة الالتزامات الجديدة التي تمليها متطلبات اتفاقيات التبادل الحر والسياق الجديد لعولمة التجارة وانفتاح الأسواق ، من جهة ، ومن جهة أخرى، مسايرة الإكراهات المتصلة بالتطور الاقتصادي والمؤسساتي والتكنولوجي والبيئي وتطور وسائل النقل البحري.
ومن هذا المنطلق ، لكن لزاما على المشرع المغربي ضرورة إعادة النظر في طرق تدبير وتنظيم القطاع المينائي برمته، ووضع إطار تشريعي وتنظيمي للقطاع، بما يتلاءم مع التطورات المستقبلية والرهانات المطروحة، بهدف جعل قطاع الموانئ ببلادنا، قطاع تنافسي وذا مردودية جيدة، وفي هذا الإطار جاء قانون رقم 15.02 المتعلق بالموانئ وبإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ [1]، ليضع الإطار القانوني للموانئ ، عبر تحديد طرق تدبير واستغلال الموانئ وحماية للملك العمومي المينائي ، ومنح الهيئات التي يعهد إليها للقيام بالأنشطة المينائية، المرونة الضرورية لتدبير ناجع ومعقلن للقطاع ، كما نص ذات القانون على إحداث هيئتان تتكلفان بتدبير الملك العمومي المينائي، هـمــا :
- الوكالة الوطنية للموانئ التي يعهد إليها بمهام السلطة .
- شركة استغلال الموانئ التي تتكلف مع متعهدي ومستغلي الموانئ بمهام ذات طابع تجاري .
والموانئ لغة مفردها ميناء وتطلق على كل مرسى للسفن، وفي القاموس القانوني(فرنسي _ عربي ) كلمة ميناء ( port ) تعني ثغرة في شاطئ البحر طبيعية أو مصطنعة تلتجئ السفن إليها لتفريغ وتحميل البضائع.
والميناء هو عبارة عن منشئة ساحلية تتكون من مرفأ أو أكثر ، تقام على سواحل أو شواطئ البحار أو المحيطات، أو الأنهار، أو البحيرات، يتم فيها عمليات تفريغ و تحميل السفن بالبضائع أو الركاب وتحتوي الموانئ على الرافعات والأرصفة والمخازن للسفن .
- ولغوياً يجوز استخدام كلمة ميناء للإشارة إلى الموانئ البحرية أو الجوية)المطارات ( أو البرّيّة )المعابر(، وفي الغالب يشار بها إلى الموانئ البحرية [2].
يمكن تصنيف الموانئ كموانئ طبيعية أو وظيفية فالموانئ الطبيعية فيمكن أن تكون كما يلي :
- موانئ طبيعية : وتكون محمية من العواصف وأمواج البحر عن طريق أراض طبيعية وسلاسل جبلية أو بواسطة الجزر، والمدخل لمثل هذا النوع من الموانئ يتم تشكيله بحيث يسمح بالحركة ولكن مع ضمان السكون داخل الميناء.
- موانئ شبه طبيعية : ويكون محاطاً من جوانبه باليابسة ولكنه يحتاج عمل صناعي لحماية المدخل فقط.
- موانئ صناعية غير طبيعية :ويتم حمايتها من العواصف والأمواج بواسطة كواسر الأمواج أو يتم إنشاؤها عن طريق الحفر.
أما الموانئ الوظيفية فتصنف كالتالي:
- موانئ تجارية : ويتوفر فيها خدمات الشحن والتفريغ لحمولات السفن، وتكون فيها الأرصفة والمراسي لأغراض التعامل مع الحمولات، وعادة ما تكون هذه الموانئ جزء من الموانئ الضخمة أو كجزء مستقل بذاته، ويمكن أن يكون هناك موانئ مختصة بنوع من التجارة، مثل ميناء النفط، ميناء الفحم، ميناء معادن… الخ. وهذه جميعاً أنواع متخصصة من الموانئ التجارية.
- موانئ عسكرية : وتستخدم لرسو المراكب العسكرية أو كمستودع.
- موانئ اللجوء : وتلجأ إليها السفن عند هبوب العواصف في البحر، يمكن أن تتواجد كجزء من ميناء تجاري ضخم، ويلزم لهذا النوع من الموانئ وصول سهل وآمن من البحر ومرافئ جيدة.
ويتوفر المغرب على 38 ميناء، تتوزع على الشكل التالي :
- ميناء مفتوح للتجارة الدولية : ) الناضور، الحسيمة، طنجة، طنجة المتوسطي، القنيطرة،المحمدية، الدار البيضاء، الجرف الأصفر، أسفي، آكادير، طانطان، العيون و الداخلة(
- موانئ للصيد، ذو طابع جهوي : )راس كبدانة، الجبهة، مضيق، العرائش، المهدية، الجديدة، الصويرة، سيدي افني، طرفاية و بوجدور(
- موانئ للصيد، ذو طابع محلي : )كلا إيرس، سيدي حساين، شماعلة، الفنيدق، القصر الصغير، أصيلة، سلا، الصويرية لقديمة وإمسوان(.
- موانئ للترفيه : )السعيدية، قبيلا، مارينا سمير، بوركراك، الرمال الذهبية، و مرينا آكدير(.
وتمارس الوكالة الوطنية للموانئ مهامها على جميع موانئ المملكة باستثناء المنطقة الخاصة بميناء طنجة المتوسط.
المبحث الأول : الإطار القانوني للملك العمومي المينائي
ويتضمن الاطار القانوني للملك العمومي المينائي التعريف به وتبيان مكوناته وعناصره )المطلب الأول( فضلا عن المساطر القانونية المعتمدة لتحديده وتمييزه عن باقي الأملاك العامة للدولة ) المطلب الثاني( .
المطلب الأول : مكونات الملك العمومي المينائي وتشكيله
الفقرة الأولى : تعريف الملك العمومي المينائي
المشرع المغربي لم يضع تعريفا دقيقا للملك العام البحري والذي يضم الموانئ، فقد جاء في الظهير الشريف المؤرخ في فاتح يوليوز1914 ” ” بأن الأملاك العمومية لا يسوغ لأحد أن ينفرد بتملكها لأنها على الشياع بين الجميع وتتكفل الدولة بتدبير أمرها “.
وقد عدد المشرع في الفصل الأول من نفس الظهير الأملاك التي يمكن إدراجها ضمن الملك العام والتي من ضمنها الموانئ بشكل عام وبدون تحديد دقيق لعناصر الملك العمومي المينائي وذلك على الشكل التالي:
- شاطئ البحر الذي يمتد إلى الحد الأقصى من مد البحر عند ارتفاعه مع منطقة عرضها 6 أمتار تقاس من الحد المذكور.
- الأخلجة والمراسي والموانئ وملحقاتها.
- المنارات والفنارات وعلامات الإرشاد البحري .
على الرغم من قدم هذا النص القانوني ، وبغض النظر عن الفترة التاريخية التي صيغة فيها بنوده، إلا أنه يفتقر إلى تحديد واضح لمفهوم الملك العمومي ، الشيء الذي فتح الباب للاجتهاد القضائي الإداري في تمييز الملك العمومي عن غيره من أملاك الدولة الخاصة [3].
إلى أن جاء قانون 15.02 المتعلق بالموانئ والذي وضع تحديد دقيقا للملك العمومي المينائي، حيث عرفت المادة الأولى من قانون الموانئ رقم 15.02، الملك العمومي المينائي، بكونه مجموع الفضاءات البرية والمياه البحرية أو النهرية والبنيات التحية والبنيات الفوقية التي تتوفر فيها الشروط الطبيعية والتنظيمية التي تسمح باستقبال السفن للإيواء والرسو بها والقيام بشحن وإفراغ البضائع و إركاب وإنزال المسافرين وكذا التموين أو للقيام بالإصلاحات بها .
ومن هنا يتضح أن المشرع المغربي، حاول وضع تعريف دقيق للملك العمومي المينائي، بالشكل الذي لا يدع مجالا للالتباس في تحديد ماهيته، على عكس ما نجده عند تطرقه للملك العمومي في ظهير فاتح يوليوز 1914.
كما أضافت المادة الأولى، بأنه يمكن أن يكون الميناء مخصصا للتجارة أو الصيد البحري أو للترفيه أو لنشاطين أو أكثر من هذه الأنشطة .
واعتبرت ذات المادة من قانون الموانئ، أن الميناء جزء لا يتجزأ من الملك العمومي للدولة، ويشكل الملك العمومي المينائي، الشيء الذي يجعل من الموانئ أملاك عامة للدولة، تشكل ما يعرف بالدومين العام، وتخضع لأحكام القانون الإداري ، ويعهد في منازعاتها لولاية القضاء الإداري.
الفقرة الثانية : العناصر المكونة للملك العمومي المينائي
يتألف الميناء من العناصر التالية :
- حرم الميناء : وهو المنطقة البرية للميناء المحاطة بسياج والمتصلة بالأحواض والميهأة لممارسة علميات شحن وإفراغ ووضع البضائع وكذا لإركاب وإنزال المسافرين، وتكون خاضعة لمراقبة الوكالة الوطنية للموانئ وكذا لمراقبة الجمارك وشرطة الحدود.
- عرض البحر : وهو المنطقة البحرية أو النهرية للميناء والتي تتكون من :
- منطقة الارشاد البحري
- منطقة الرسو حيث يخضع وقوف السفن لمراقبة الوكالة الوطنية للموانئ
- مدخل الميناء : وهو الفضاء البحري أو النهري المخصص للملاحة من أجل عمليات الدخول او الخروج من الميناء.
- البنيات التحتية المينائية : وهي مجموع المنشآت البرية والبحرية والنهرية المشيدة والمهيأة لاستقبال البواخر، وتتكون على الخصوص :
- منشآت الوقاية كالعوارض والحواجز
- منشآت الإرساء كالأرصفة والأرصفة العائمة
- الأحواض
- الأراضي المسطحة
- البنيات الفوقية المينائية : وهي مجموع البنيات والإنشاءات والتهييئات المخصصة لخدمة السفن أو البضائع او المسافرين.
المطلب الثاني : تحديد الملك العمومي المينائي
يعتبر تحديد الملك العمومي المينائي، حسب البند 7 من ظهير 1914 الخاص بالملك العمومي، عملية إدارية تمكن الإدارة من خلالها ضبط الحدود الجغرافية لهذا الملك عن طريق أبحاث عمومية.
ويتمثل رهان هذه المسطرة الاختيارية في حماية الملك العمومي المينائي ضد كل ترام أو استغلال غير قانوني.
وتنطلق هذه المسطرة بمبادرة من المصلحة الإقليمية المكلفة بالملك العمومي البحري وذلك في إطار التوجهات الإستراتيجية الوزارية لحماية وتثمين الملك العمومي البحري. ويعتبر الإدراج في أملاك الدولة للمقاطع المحددة، أخر مرحلة من هذه المسطرة. ويمكن أن يكون بداية لعملية إعادة التحديد إذا استلزم الأمر ذلك.
وإذا كانت عملية تحديد الملك العمومي المينائي تخضع للنص العام وهو ظهير 14 يوليوز 1914، فإن المادة 3 من القانون رقم 15.02 استثنت مسطرة تحديد حدود عرض البحر ومدخل الميناء من هذا الأمر، وأحالت على ذلك إلى نص تنظيمي خاص [4]، والذي جعل من تحديد حدود عرض البحر ومدخل الميناء يتم بواسطة قرار للسلطة الحكومية المكلفة بالموانئ )مديرية الموانئ والملك العمومي البحري( بعد استشارة لجنة بحرية ترأسها السلطة الحكومية المذكورة، وتتكون من )الداخلية، مديرية الملاحة التجارية، إدارة الدفاع الوطني، الوكالة الوطنية للموانئ، شخصيتين يتم تعيينهم لكفاءتهما في الميدان البحري(.
ويتوجب قبل انعقاد اللجنة البحرية، إرسال مشروع تعيين حدود عرض البحر ومدخل الميناء من رئيس هذه اللجنة إلى القطاع المكلف بالصيد البحري، إذا كان الامر يتعلق بميناء صيد بحري و إلى القطاع المكلف بالماء والبيئة، إذا كان الامر يتعلق بميناء نهري وإلى كل قطاع يكون رأيه مفيدا، كما يرسل المشروع إلى رئيس مجلس الجماعة التي يقع الميناء المعني في دائرتها الترابية.
تتوفر الجهات المعنية على مدة 30 يوما للإدلاء برأيها حول مشروع التحديد، وإلا اعتبر أنه ليس لديها أي رأي.
ويمكن للجنة عندئذ أن تنعقد وأن تقترح على السلطة الحكومية المكلفة بالموانئ، التحديد موضوع القرار والذي تتخذه هذه السلطة وينشر في الجريدة الرسمية.
المبحث الثاني : تهيئة الموانئ وطرق تدبيرها واستغلالها
والذي يحدد القواعد المعتمدة لتدبير الموانئ ونظام الاستغلال المينائي )المطلب الاول( فضلا عن أنظمة الرخص والامتيازات المتعلقة بالاستغلال المينائي )المطلب الثاني( .
المطلب الأول : قواعد تدبير الموانئ وتهيئتها
الفقرة الأولى : تصميم التهيئة الداخلية ونظام الاستغلال
يتم وضع بالنسبة لكل ميناء تصميم للتهيئة الداخلية من قبل الوكالة الوطنية للموانئ يكون هدفه الأساسي تحديد تخصيص مناطق الميناء حسب الاستعمال الرئيسي كالمناطق التجارية ومناطق الصيد ومناطق الترفيه.
كما أوكل المشرع للوكالة الوطنية للموانئ صلاحية ممارسة الشرطة الإدارية عن طريق وضع نظام للاستغلال لكل ميناء، يحدد على الخصوص )قواعد أولوية ولوج السفن للميناء، فئة السفن الخاضعة لإلزامية القطر، المقتضيات المتعلقة بالسفن غير المجهزة والمحجوزة أو الحطامات، قواعد استعمال مختلف البنيات التحتية للميناء، قواعد إركاب وإنزال المسافرين، وشحن وإفراغ البضائع، ومعايير مناولة البضائع وتخزينها وحراستها، وشروط ولوج وجولان المركبات وآلات والأشخاص، وشروط السلامة والصحو والأمن وحماية البيئة داخل الميناء(.
ويصادق على هذا النظام من قبل مديرية الموانئ والملك العمومي البحري التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالتجهيز.
الفقرة الثانية : تدبير الموانئ والاستغلال المينائي
يشمل تدبير الموانئ على ممارسة شرطة الموانئ كما هو منصوص عليه في الظهير الشريف الصادر في 28 أبريل 1961 في مراقبة الموانئ البحرية التجارية [5]، وصيانة وإصلاح وتكييف البنيات التحية والفوقية والأحواض ومداخل الموانئ وأنظمة التشوير والمساعدة على الملاحة داخل الموانئ.
ومنح الامتيازات ورخص استغلال الأنشطة المينائية، وكذلك منح رخص الاحتلال المؤقت للملك العمومي المينائي.
في حين يشمل الاستغلال المينائي :
- استغلال أنشطة مينائية التي تكتسي صفة المرفق العمومي الصناعي والتجاري كالإرشاد والقطر والربط والخزن والإيداع المينائي.
- استغلال محطة مينائية.
- استغلال الأرصفة والأراضي المسطحة والمخازن المينائية.
- استغلال المعدات المينائية كالعتاد والتجهيزات التي تستعمل في المناولة أو لنقل وتخزين البضائع والرافعات وأنوار الولوج ..
- استغلال كل نشاط مينائي يرتبط بمصلحة السفن والبضائع والركاب.
وحسب القانون رقم 15.02 فإنه يتم تدبير الموانئ وكذا الاستغلال المينائي حسب كل حالة، في إطار نظام الرخصة أو الإمتياز.
المطلب الثاني : أنظمة الرخص والامتيازات المتعلقة بالتدبير والاستغلال المينائي
حدد القانون رقم 15.02 المتعلق بالموانئ وبإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ، أنظمة خاصة للرخص والامتيازات المتعلقة بتدبير الموانئ واستغلالها.
ولهذا الغاية وضع القانون ثلاثة أنظمة، وهي : نظام الرخصة، ونظام الامتياز والاحتلال المؤقت للملك العمومي المينائي.
الفقرة الأولى : نظام الرخصة
ويخضع لنظام الرخصة :
- استغلال الأنشطة المينائية التي تكتسي صفة المرفق العمومي الصناعي والتجاري كالإرشاد المينائي والقطر والربط والخزن والإيداع المينائي.
- استغلال الأراضي المسطحة والمرائب وكل الانشاءات المينائية الأخرى.
- استغلال المعدات المينائية المملوكة للخواص مع إلزامية المرفق العمومي.
- استغلال كل نشاط مينائي آخر ملحق، يرتبط بمصلحة السفن والبضائع أو الركاب.
ويتم منح الرخصة بعد إعلان عن المنافسة كقاعدة، لكن يمكن استثناء اللجوء إلى مسطرة للإسناد المباشر إذا كان النشاط المينائي المعني سيزاول للحساب الخاص لطالب الرخصة، أو من قبل شركة تملك الوكالة الوطنية للموانئ 51% من رأسمالها[6]، أو في حالة عدم تقديم أي عرض أو قبول أي عرض بعد إعلان المنافسة.
وتمنح رخصة الاستغلال إلى كل شخص معنوي خاضع للقانون العام او الخاص الذي يتعهد باحترام الشروط العامة للاستغلال وبنود دفتر التحملات.
وتحدد مدة رخصة الاستغلال على الخصوص، مدة الرخصة التي لا يمكن أن تتجاوز 20 سنة قابلة للتجديد ، وتاريخ انطلاق الاستغلال ، شروط الاستغلال ، وشروط تمديد الرخصة وتجديدها المحتمل وسحبها.
وتخول الرخصة للمستفيد حق الاحتلال المؤقت لأجزاء من الملك العمومي المينائي الضرورية لاستغلال الانشاءات أو الأنشطة المينائية المرخص له بها.
ويمكن سحب الرخصة في اي وقت وبدون تعويض ضمن حالات منصوص عليها في القانون.
الفقرة الثانية : نظام الإمتيـــاز
يخضع لنظام الامتياز :
- تدبير ميناء.
- استغلال محطات مينائية وأرصفة.
- استغلال معدات الميناء العمومية.
- استغلال المعدات المينائية الخصوصية على جانب الرصيف للنقل من ظهر السفن إلى الرصيف وإلى ظهر السفن.
- المناولة المينائية.
وتمنح رخصة الاستغلال إلى كل شخص معنوي خاضع للقانون العام او الخاص الذي يتعهد باحترام الشروط العامة للاستغلال وبنود دفتر التحملات.
ويتم منح الرخصة بعد إعلان عن المنافسة كقاعدة، لكن يمكن استثناء اللجوء إلى مسطرة للإسناد المباشر في الحالات التالية :
- إذا كان النشاط المينائي المعني سيزاول للحساب الخاص لطالب الامتياز
- إذا كان النشاط المينائي سيزاول من قبل شركة تملك الوكالة الوطنية للموانئ 51% من رأسمالها.
- إذا كان الاستثمار المزمع إنجازه من قبل صاحب الامتياز يعادل او يفوق 5 ملايير درهم[7].
- أو في حالة عدم تقديم اي عرض او قبول أي عرض بعد إعلان المنافسة.
ويحتوي نظام على الامتياز على اتفاقية الامتياز والتي تحدد موضوع الامتياز، محتوى الممتلكات المفوتة والمدة التي لا ينبغي ان تتجاوز 30 سنة قابلة للتمديد لمدة إضافية لا يمكن أن تتجاوز 20 سنة، وشروط الاحتلال المؤقت للملك العمومي ..
بالإضافة إلى الاتفاقية نجد كذلك دفتر التحملات والذي الشروط ومعايير والآجال والتأمينات وأتاوى الامتياز وكافة المقتضيات الشروط العامة لاستغلال الميناء، التي يتعهد صاحب الامتياز باحترامها.
وتخول الرخصة للمستفيد حق الاحتلال المؤقت لأجزاء من الملك العمومي المينائي الضرورية لاستغلال الانشاءات أو الأنشطة المينائية المرخص له بها.
ومنح المشرع للمستفيد من نظام الامتياز طوال مدة الامتياز من الاستفادة من حق السطحية كحق عيني على العقارات اللازمة لمزاولة النشاط المرخص له به بمقتضى اتفاقية الامتياز، ما عدا إذا نصت الاتفاقية على خلاف ذلك.
هكذا يستفيد صاحب الامتياز من رهن المنشآت والبنايات والتجهيزات الثابتة والإنشاءات ذات الطابع العقاري لضمان الاقتراضات المبرمة من قبل صاحب الامتياز.
ويتعين الاشارة إلى أنه لا يمكن منح امتيازات أو رخص استغلال أو رخص الاحتلال المؤقت للملك العمومي المينائي داخل ميناء موضوع امتياز تدبير إلا بعد الموافقة المسبقة للوكالة الوطنية للموانئ.
والملاحظ أن نظام الامتياز تستفيد منه شركة استغلال الموانئ[8] كشركة تابعة للدولة ، حيث تمارس مهام المرفق العمومي الصناعي والتجاري في أغلب الموانئ المملكة بالإضافة للشركات التابعة لها[9].
الفقرة الثالثة : الاحتلال المؤقت للملك العمومي المينائي
كقاعدة عامة يتم احتلال الملك العمومي طبقا لما هو منصوص عليه في الظهير الشريف ل 30 نونبر 1918 المتعلق بالاحتلال المؤقت للأملاك العامة[10]، لكن استثناء من أحكام هذا الظهير، تمنح الرخصة بالاحتلال المؤقت للملك العمومي المينائي إلى كل شخص طبيعي أو معنوي خاضع للقانون العام أو الخاص ، يتعهد باحترام بنود دفتر تحملات ينص على ما يلي :
موضوع الاحتلال ، موقع القطعة المراد احتلالها ومساحتها ، مدة الاحتلال التي لا يمكن ان تفوق 20 سنة، عقود التأمين ، إتاوة الاحتلال وطريقة مراجعتها ، طبيعة الانشاءات والبنايات المراد إقامتها وكذا آجال انتهاء الأشغال ، شروط تجديد الرخصة وسحبها ، شروط إعادة الاماكن إلى حالتها الاولى عند انتهاء الاحتلال.
وتمنح رخصة الاحتلال المؤقت للملك العمومي المينائي من طرف مدير الوكالة الوطنية للموانئ أو من يفوضه لذلك، ويمكن سحب الرخصة في كل وقت وبدون تعويض بعد توجيه إنذار كتابي إلى المعني بالأمر في حالة مخالفته لمقتضيات الواردة في دفتر التحملات.
خـــاتمــــة :
إن التدبير الأمثل للملك العمومي بشكل عام يعد أحد أهم تجليات التدبير العمومي كونه يعد رافعة أساسية للتنمية ومحور مهم في تنفيذ السياسات العمومية والبرامج القطاعية عبر تعبئة الموارد العقارية اللازمة لتنفيذ المشاريع العمومية، ومن هذا المنطلق يعد الملك العمومي المينائي من أهم الأملاك العامة للدولة كونه يساهم في تنمية القدرة التنافسية للبنيات التحية للموانئ، من خلال تعبئة العقار العمومي المينائي في رسم وتسطير الاستراتجية الوطنية للموانئ .
ولأجل ذلك أوكل المشرع المغربي تدبير الملك العمومي المينائي لمديرية الموانئ والملك العمومي البحري التابعة لوزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك، وللوكالة الوطنية للموانئ، كإطار مؤسساتي الغاية منه الحفاظ على العقار العمومي المينائي وتثمينه واستغلاله بالشكل الأمثل بما يساهم في الرفع من عجلة التنمية وتأهيل الاقتصاد الوطني لمستوى التطلعات والراهنات التي تتطلع لها المملكة.
[1] ظهير شريف رقم 1.05.146 صادر في 23 نوفمبر 2005 بتنفيذ القانون رقم 15.02 المتعلق بالموانئ وبإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ. الجريدة الرسمية عدد 3182 بتاريخ 5 ديسمبر 2005.
[2] ويكيبيديا، الموسوعة الحرة https://ar.wikipedia.org/wiki/
[3] في قرار لمجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 19 أكتوبر 1956، اعتبر الأرض التابعة لأحد الموانئ من الأملاك العامة نظرا لتهيئتها التهيئة الخاصة التي تتماشى وخدمة الميناء .
[4] مرسوم 2.07.1029 صادر في 19 سبتمبر 2008 يتعلق بتعيين حدود عرض البحر ومدخل الميناء – الجريدة الرسمية عدد 5670 بتاريخ 2 أكتوبر 2008.
[5] ظهير شريف رقم 1.59.043 في مراقبة الموانئ البحرية التجارية الصادر في 28 أبريل 1961، الجريدة الرسمية عدد 2533 بتاريخ 12 ماي 1961.
[6] ظهير شريف 1.11.145 الصادر في 17 أغسطس 2017 بتنفيذ القانون رقم 20.10 بتغيير وتتميم القانون رقم 15.02 المتعلق بالموانئ وبإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ. الجريدة الرسمية عدد 5980 بتاريخ 22 سبتمبر 2011، الصفحة : 4695.
[7] ظهير شريف 1.11.145 الصادر في 17 أغسطس 2017 بتنفيذ القانون رقم 20.10 بتغيير وتتميم القانون رقم 15.02 المتعلق بالموانئ وبإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ،الجريدة الرسمية عدد 5980 بتاريخ 22 سبتمبر 2011 الصفحة : 4695.
[8] تعتبر شركة استغلال الموانئ شركة تابعة عامة بعد أن تم ادراجها في بورصة الدار البيضاء في يوليوز 2016 بعد تفويت 40% من رأسمالها، وهي شركة خاضعة للقانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة وأحكام القانون 15.02 وتتولى مزاولة استغلال الأنشطة المينائية إلى جانب الأشخاص الخاضعة للقانون أوالخاص الحاصلة على رخصة الاستغلال أو الامتياز.
[9] كما هو الشأن بالنسبة لشركة الصيانة لأكادير وشركة المخازن المينائية.
[10] الجريدة الرسمية بتاريخ 20 يناير 1919.


