الأستاذ: إدزني عبد العزيز
باحث بكلية الحقوق بمراكش
المرض هو ما يعتري الأجسام الحية من خلل أو نقص تخرج به عن حالة اعتدالها العادية قليلا كان أو كثيرا، وقد ينتهي به الأمر إلى القضاء على حياته. فالمريض هو كل شخص يشكو خللا في صحته، مع ضرورة التمييز بين المرض والوهن الذي يعتبر ضعفا في البدن ويستعمل عادة كمرادف لعبارة التعب للدلالة على الإنهاك من جراء بذل الجهد، والمرض يمكن إن يصيب الجسم كما يمكن أن يصيب العقل، فالأول هو الخلل الذي يطرأ على أحد أعضاء الجسم، أما الثاني فيصيب الإنسان في مداركه العقلية ويختلف تأثير المرض على أهلية الشخص بحسب نوعه ودرجة خطورته.
فحكم المريض ليس واحدا في كل الحالات التي تعرض لها المشرع، فهو إما أن يكون سببا للحجر أو سببا لمنع إبرام عقد أو سببا لتقييد التصرف وهذا الحكم الأخير هو الذي يهمنا لصلته بنظرية مرض الموت .
وقد حدد المشرع المغربي الإطار القانوني المنظم لأحكام تصرفات المريض مرض الموت في البيع والإبراء بموجب الفصل 479 المحيل بدوره على الفصول 344 و 345 من ظهير الالتزامات والعقود، والملاحظ بعد قراءتنا لهذه الفصول المومأ إليها أعلاه غياب أي تعريف واضح وصريح لمرض الموت لذا كان من اللازم علينا الرجوع إلى الجذور الفقهية لهذه المؤسسة كما هي منظمة في أبواب مختلفة من كتب الفقه الإسلامى ، بغية استكشاف ضوابطها الشرعية، ويمكن القول إن هذا الأخير قد عرفه بالمرض الذي يعجز الشخص عن ممارسة أعماله المعتادة ويتصل به الموت أو هو الذي حكم الطب بكثرة الموت به، حيث يكون فيه خوف الهلاك غالبا.
وإذا سلمنا بهذا التعريف الذي خصصه الفقه الإسلامي لمرض الموت وكذلك الشروط التي وضعها لتحققه، فهل يصمد هذا التحديد أمام ما استجد من أمراض في وقتنا الراهن، بل وهل ما كان من قبيل مرض الموت في عصر فقهائنا الأجلاء لا يزال كذلك في وقتنا الراهن أمام ما تعرفه الحياة البشرية من تطورات في مختلف مناحي الحياة وبالتحديد في الميدان الطبي الذي استطاع إلى حد بعيد ضمان حياة سلمية ومؤمنة ضد كثير من الأمراض للفرد داخل المجتمعات في القران الواحد والعشرين.
وإذا كان مرض الموت مجرد واقعة مادية يمكن إثباتها بجميع وسائل الإثبات فما الذي يجعل القضاء المغربي بمختلف درجاته وبتأييد من أعلى جهة قضائية، المجلس الأعلى يستبعد الشهادة الطبية من هذا الوسائل ولا يلتفت إلى ما تضمنته من معطيات علمية وتقنية على حالة المريض. وهل مجرد وجود تنصيص العدلين على أتمية المريض مرض الموت كاف لوحده للقطع بصحة التصرف، وكاف لتتكون لدى القاضي القناعة التامة بأن المتصرف كان فعلا في حالة صحية جيدة ولم يكن مريضا بالمرض المخوف؟ ولمن يعود القول بأن حالة صحية جيدة ولم يمكن مريضا بالمرض المخوف؟ ولمن يعود القول بأن الشخص مريض بهذا النوع من المرض، هل للعدول الذين لا يتجاوز عملهم في أحسن الأحوال الملاحظة الظاهرة للمتصرف والقاصرة عن معرفة الأمراض الخفية التي يستعصي حتى على ذوي العلم والمعرفة من المختصين والأطباء معرفتها بمجرد المعاينة السطحية للمريض فبالأحرى العدول، غير أن مثل هذا التوجه في مسار المجلس الأعلى والتمسك بهذا المبدأ على إطلاقه يطرح التساؤل بخصوص المقصود بالأشهاد العدلي بالأتمية؟ وكذا القيمة الثبوتية لهذا الأشهاد في إطار مقتضيات الفقه المالكي؟ وهل يمكن للشهادة اللفيفية أن تنقص من مضمون الأشهاد بالأتمية؟ وإذا كان هناك تباين بين مضمون الشهادة الطبية والأشهاد العدلي بالأتمية، فما هو الموقف الأولى بالإتباع؟
نشير إلى أننا سنقتصر في هذا المقال المتواضع على تناول محورية أساسين هما مدلول مرض الموت من الناحية الفقهية والقانونية ثم شروط تحققه ووسائل إثباته، على أن نتطرق في فرصة أخرى إلى الهدف من هذه النظرية وأحكام تصرفات المريض العوضية و التبرعية من منظوري الفقه الإسلامي و القانون الوضعي والعمل القضائي.
سنحاول تناول هذا الموضوع وفق التصميم التالي:
المطلب الأول: تعريف مرض الموت والحالات المشابهة له
المطلب الثاني: شروط تحقق مرض الموت ووسائل إثباته
المطلب الأول
تعريف مرض الموت والحالات المشابهة له
لا شك أن مرض الموت يطرح عدة إشكالات فقهية وقضائية، وسنحاول الوقوف على أهمها في هذا المقال المتواضع.
فما المقصود بهذا المرض وما هي الحالات المشابهة له؟
الفقرة الأولى
تعريف مرض الموت
بقراءتنا لقانون الالتزامات والعقود لا نجد فيه فصلا واحدا ينص على تعريف واضح وصريح لمرض الموت، بل اكتفى مشرعنا في هذا الصدد بالإشارة فقط عبر بعض فصوله إلى أحكام هذه النظرية ونظم بمقتضاها تصرفات العوضية، حيث نجد الفصل 479 من ق.ل.ع ينص على أن: “البيع المعقود من المريض في مرض موته تطبق عليه أحكام الفصل 344، إذا أجري لأحد ورثته بقصد محاباتهم، كما إذا بيع له شيء بثمن يقل كثيرا عن قيمته الحقيقية أو اشترى منه شيء بثمن يجاوز قيمته.
أما البيع المعقود من المريض لغير وارث فتطبق عليه أحكام الفصل 345″ ([1])
كما نجد الفقرة الثانية من الفصل 1248 من ق.ل.ع تعتبر المصروفات الناتجة عن المرض والمحددة في الستة أشهر الأولى قبل الموت من الديون الممتازة.
وهكذا فالمشروع المغربي وعلى غرار جل التشريعات المقارنة لم ينص على تعريف محدد لمرض الموت – وحسنا فعل – وترك أمر تعريفه للفقه والقضاء، بناء على آراء الفقه الإسلامي وبخاصة الفقه المالكي باعتباره مذهب المغاربة ومصدرا من مصادر التشريع، وهذا ما أكد عليه المجلس الأعلى في كثير من قراراته، حيث جاء في أحد هذا القرارات: “المحكمة إذا ما طبقت بعض قواعد الفقه الإسلامي باعتباره مصدرا من مصادر التشريع لشرح وبيان مدلول بعض المفاهيم القانونية كمرض الموت والمحاباة، فلا يجوز أن يعاب عليها فساد التعليل وعدم تطبيق القانون الواجب”([2])
.كما جاء في قرار لنفس المجلس: “حسب القواعد العامة فإن ما لم يرد له نص في قانون الالتزامات والعقود يرجع فيه للفقه الإسلامي”([3])
وعليه وحتى نضع تعريفا نبين بمقتضاه حقيقة الموت وماهيته وأوصافه، وجب علينا أمام اختلاف الفقهاء في تعريفهم لمرض الموت تحديد أقوال كل مذهب على حده، حتى يتسنى لنا قدر المستطاع معرفة مواطن الاختلاف وبالتالي أسبابه.
أولا: في الفقه الحنفي: جاء في حاشية ابن عابدين: في “الهندية” المريض مرض الموت من لا يخرج لحوائجه خارج البيت وهو الأصح، وفي “الإسماعيلية” من به بعض مرض يشتكي منه وفي كثير من الأوقات يخرج إلى السوق ويقضي مصالحه لا يكون مريضا مرض الموت وتعتبر تبرعاته من كل ماله، وإذا باع لوارثه أو وهبه لا يتوقف على إجازة الورثة ([4]) ، ويري بعض الحنفية أنه إن كان بحال يخطو بثلاث خطوات من غير أن يستعين بأحد فهو في حكم الصحيح في التصرفات. و رد جمهور الحنفية على ذلك بأن المريض جدا لا يعجز عن هذا القدر إذا تكلف فكان المعتبر أن يكون صاحب الفراش قد أضناه المرض([5]). وهناك تعريفات آخري للحنفية قريبة من هذا المعنى، وقد وضع صاحب الفتاوى الهندية ضابطا لهذه التعريفات فقال، حد المرض – أي معناه – تكلموا فيه والمختار للفتوى أنه إذا كان الغالب من حالة الموت كان مرض موت سواء أكان صاحب الفراش أم لم يكن.
وقال والصحيح أن من عجز عن قضاء حوائجه خارج البيت فهو مريض وإن أمكنه القيام بها في البيت كالقيام للبول والغائط كذا في التبين ([6]). وجاء في المبسوط: حد مرض الموت أن يكون صاحب فراش قد أضناه الموت. فأما الذي يجيء ويذهب في حوائجه فلا يكون مريضا وإن كان يشتكي ويحم، لأن الإنسان في العادة قلما يخلو من مرض في باطنه ولا يجعل بذلك في حكم المريض مرض الموت وهذا لأن ما لا يمكن الوقوف على حقيقته يعتبر فيه السبب الظاهر ويقام ذلك مقام المعنى الخفي تيسيرا ([7])
ثانيا: في الفقه الشافعي: قسم الشافعية المرض إلى نوعين الأول مرض مخوف يغلب منه الموت، والثاني غير مخوف واعتبروا الأول دون الثاني مرض موت وضربوا أمثلة للأمراض التي يصدق عليها هذا المرض، كالحمى إذا بدأت بصاحبها حتى جهدته أي حمة كانت ثم إذا تطاولت فكلها مخوف إلا الربع، وما أعطي من به حمى غير ربع فعطية مريض إلى جانب الحمى هناك البرسام ([8]). والرعاف الدائم وذات الجنب والحاصرة والقولنج ([9]) وما أشبه هذا. إلى جانب هذه الأمثلة وضع الشافعي قاعدة محكمة لمعرفة المخوف من غيره فقال: وما أشكل من هذا أن يخلص بين مخوفه وغير مخوفه سئل عنه أهل العلم به، فإن قالو: هو مخوف، لم تجز عطيته إذا مات إلا من ثلثه، وإن قالوا: لا يكون مخوفا جازت عطيتة جواز عطيه الصحيح، وأقل ما يكون في المسألة عن ذلك والشهادة به شاهدان ذو عدل.
ثالثا: في الفقه الحنبلي: يمكن القول إن الحنابلة يعتبرون مرض الموت وهو ما يكثر حصول الموت منه، فلا عبرة بما ينذر وجود الموت منه ولا يجب أن يكون الموت منه أكثر من السلامة. ولكن يبقى ما ليس مخوفا عند أكثر الناس والمريض يخاف منه أو هو مخوف ([10])
رابعا: في الفقه المالكي: قال ملك في كتاب محمد: إن كل مرض يقعد صاحبه عن الدخول والخروج وإن كان جذاما أو برصا أو فالجا فإنه يحجب فيه عن ماله ([11]) وبالتالي يعتبر مرض موت. وجاء في مختصر خليل في باب الحجز “وعلى مريض حكم الطب بكثرة الموت به، كسل وقولنج وحمى قوية”، والمراد بكثرة الموت به أن لا يتعجب من صدور الموت به من هذا المرض ولهذا كانت تصرفات من وهن عظمه وبلغ من الكبر عتيا ومن أصيب بمرض مزمن أو كان معوقا صحيحة نافذة لأنهم في حكم الأصحاء كما هو مقرر فقها وقضاء ([12])
كما ذهب بعض المتأخرين من فقهاء المالكية إلى القول بضرورة الاعتماد على ثقاة الأطباء والرجوع إلى أقولهم عند الحاجة.
فالمتتبع لهذه التعاريف المختلفة في عباراتها المتضاربة في ظواهرها، يجد معنى لا يختلف الفقهاء فيه وهو أن مرض الموت يجب أن يتحقق فيه أمران: أحدهما أن يكون مرضا يحدث منه الموت غالبا، وثانيهما أن يموت الشخص بالفعل موتا متصلا به. فلا تكاد تجد اختلافا بني الفقهاء في أن هذين الأمرين لابد من تحققهما لكى يتحقق وصف الشخص بأنه مريض مرض الموت، ولكن اختلاف التعاريف إنما يدور حول الإمارات والأوصاف الظاهرة التي بها يتبين أن المرض مشتمل على الوصف الأول وهو إحداثه للموت غالبا، فمن قائل إن أمارته أن يكون الشخص صاحب فراش: وهو الذي لا يقوم بحوائجه في البيت كما يعتاده الأصحاء، ومن قائل إن علامته ألا يخطو الشخص ثلاث خطوات من غير أن يستعين بغيره. و من قائل إن أمارته ألا يقدر على الصلاة خارج الدار إن كان ذكرا، وإن كان أنثى يعجز عن رؤية مصالحه داخل الدار.
وهكذا تختلف تعاريف الفقهاء لا عن اختلاف في حقيقة مرض الموت ولكن للاختلاف في أماراته والمعنى المقصود في مرض الموت أن يكون الشخص فى حال يغلب فيها الهلاك ويتوقعه وتكون تصرفاته لخوف الموت المترقب المرصود ([13])
الفقرة الثانية
الحالات المشابهة لمرض الموت
حاول بعض الفقهاء وضع ضابط لمن يعتبر مريضا مرض الموت، فهذا الإمام السرخسي صاحب المبسوط يذكر أن المريض مرض الموت هو المشرف على الهلاك، فكل سبب يعرض مما يكون الغالب فيه الهلاك فهو بمنزلة المرض، وما يكون وينبني على هذا أن الذي قرب ليقتل في قصاص أو رجم فالظاهر فيه السلامة، إذ قد يتخلص بنوع من الحيلة. وإذا كان في مواجهة العدو فمادام في الصف فهو في منزلة الصحيح فإذا خرج من الصف للمبارزة صار بمنزلة المريض لأنه صار مشرفا على الهلاك، والمحصور بمنزلته لأن الغالب أو غالب حالة السلامة، فإن خرج يقاتل فهو بمنزلة المريض في هذه الحالة. والمرأة الحامل الصحيحة غير المريضة فإن أخذها الطلق للولادة صارت بمنزلة المريض([14])
فتحقق المناط الذي كان سببا في شرع الأحكام المتعلقة بالمريض أي خوف الهلاك يلحق بالمريض كل الأصحاء الأقوياء الذين يكونون في أحوال تجعلهم يترقبون الموت ويغلب عليهم فيها اليأس على الرجاء، والموت على الحياة والهلاك على النجاة، وهو بالطبع ما يتحقق في الحالات المجملة أعلاه وسوف نخوض بنوع من التفصيل في كل حالة على حده مع التذكير أنها حالات على سبيل المثال لا الحصر، إذ يبقى الأساس في الحكم على حالة معينة هو خوف الهلاك الذي يتهدد المريض في كل وقت وحين .
أ- المقاتل إذا التحمت الطائفتان للقتال وكانت كل طائفة مكافئة للأخرى أو مقهورة. فأما القاهرة منها بعد ظهورها فليست خائفة وكذلك إذا لم يختلطوا بل كانت كل واحدة منها متميزة سواء كان بينهما رمي بالسهام أو لم يكن فليست حالة خوف ولا فرق بين كون الطائفتين متفقتين في الدين أو مفترقتين وبه قال مالك والأوزعي والثوري ونحوه عن مكحول وعن الشافعي قولان ([15])
.أما قول مالك ([16])
في الرجل يحضر القتال فال إنه إذا زحف في الصف للقتال لم يجز له أن يقضي في ماله شيء إلا في الثلث وإنه بمنزلة الحامل والمريض المخوف عليه ما كان بتلك الحال والدليل على ما نقول أن وجود سبب الموت من المقابلة بمنزلة وجود الموت قال تعالى “ولَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وأَنتُمْ تَنظُرُونَ ” ([17])
وإنما رأوا القتال وهو الذي يتمنونه تعلق بهذا القاضي أبو محمد ودليلنا من جهة المعنى أن أسباب الموت مقربة منه كالمرض المخوف والبراز في القتال والقريب للقتل، أما الشافعي فلا يعتبر الرجل في الحرب مريضا حتى يلحم فيها، سواء كان محاربا مسلما أو عدوا ( قال الربيع ) وله فيما أعلم قول آخر أن للرجل يعتبر في حالة الصحة حتى يخرج.
ب- من قدم للقتل : يقول صاحب المغني: فهي حالة خوف سواء أريد قتله للقصاص أو لغيره، وللشافعي فيه قولان أحدهما مخوف والثاني: إن خرج فهو مخوف وإلا فلا لأنه صحيح البدن والظاهر العفو عنه. وخلص ابن قدامه إلى القول أن التهديد بالقتل جعل إكراها يمنع وقوع الطلاق وصحة البيع ([18])
ت- راكب البحر: يرى الحنابلة أن راكب البحر فإن كان هذا الأخير ساكنا فليس بمخوف وإن تموج واضطرب وهبت الريح العاصف فهو مخوف. أما المالكية فقال محمد: فأما ما نالته شدة البحر فلم يره ابن القاسم كالمريض وأراه، رواه عن مالك وقال أشهب هو كالمريض، وجه القول إن المخالفة من شدة البحر لم تتعين ولا وجود سبب العطب، لأن العطب إنما يكون بانكسار المركب فهو بمنزلة المخافة في موضع مخوف ولم ير بعد، ووجه القول الثاني: أنه في حالة مخافة على نفسه يتكرر منها الهلاك فلم تمنع صحة جسمه من أن يكون حكم المريض في ماله كالزاحف ([19])
ث – المحبوس أو الأسير: فإذا أسر فإن كان في أيدي المسلمين كان في حكم الصحيح، وإن كان في أيدي المشركين لا يقتلون أسيرا فكذلك.وإن كان في يد مشركين يقتلون الأسرى ويعدمونهم فحكمه حكم المريض لأن الأغلب منهم أن يقتلوا وليس يخلوا المرء في حال أبدا من رجاء الحياة وخوف الموت([20]) وهو رأي أبو حنيفة وابن أبي ليلى وأحمد وأحد أقوال الشافعي، ويروى أن الحسن البصري كان يرى أن المحبوس في حبس الحجاج يسري عليهم ذلك لأنهم كانوا يزجون في غياباته فلا تعلم نفس ما أخفي لها من حياة أو موت، فيروى أن الحجاج لما حبس إياس بن معاوية قال الحسن البصري: ليس له من ماله إلا الثلث، لأن من دخل سجن الحجاج ما كان يرجو له الحسن حياة ([21])
ج – الحامل إذا أثقلت : خاض فقهاء الشريعة الإسلامية في هذه النقطة بكثير من الاستفاضة مما أدى إلى اختلافهم في مدى إلحاق الحامل بالمريض بمجرد وصولها للشهر السادس من الحمل فالمالكية تقول بأن المرأة الحامل إذا ثقلت لم يجز لها قضاء إلا في ثلثها، قال ابن كنانة فذلك أول حمل المرأة خفيف وألمه لطيف قال تعالى : ” حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ” – الأعراف الآية 189 – والغالب عليه البشارة والسرور قال تعالى: ” فَبَشَّرْنَاهَا بِإسْحَاقَ ومِن ورَاءِ إسْحَاقَ يَعْقُوبَ ” – هود الآية 71 – فإذا مضت له ستة أشهر فهو أول الأثقال([22])، قال تعالى “حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ” – الأعراف 189 – وقال تعالى : “يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ” – البقرة 233 – فبين أن الحمل يكون أمده ستة أشهر فهي ترتقب الوضع الذي يكثر فيه الخطر ويشتد فيه الألم مع تقل الحمل وتتابع ألمه فهي بمنزلة المريض مرضا مخوفا فأفعالها في الثلث خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قوليهما إن أفعالها جائزة ما لم يضر بها الطلق ([23])، والشافعي قال تجوز عطية الحامل حتى يضر بها الطلق لولادة أو إسقاط، فتكون تلك حال خوف عليها إلا أن يكون بها مرض غير الحمل مما لو أصاب غير الحامل كانت عطيتها عطية مرض وإذا ولدت الحامل: فإن كان بها وجع من جرح أو ورم أو بقية طلق أو أمر مخوف فهي كالمريض وإن لم يكن بها من ذلك شيء فهي كالصحيح في تصرفاته ([24]).وجاء في قول ابن قدامه: والصحيح أنها إذا ضربها الطلق كان مخوفا لأنه ألم شديد يخاف منه التلف فأشبهت صاحب سائر الأمراض المخوفة، وأما قبل ذلك فلا ألم بها واحتمال وجوده خلاف العادة فلا يثبت حكم باحتماله البعيد مع عدمه كالصحيح، فأما بعد الولادة فإن بقيت المشيمة معها فهو مخوف([25]). بقى لنا أن نرى موقف الظاهرية حيث نجد ابن حزم يجيز تصرفات الحامل واعتبرها بمنزلة الأصحاء ويستدل على قوله بآيات قرآنية كقوله تعالى ” وَافْعَلُوا الخَيْرَ ” فسرها بقوله ولم يخص عز وجل صحيحا من مريض ولا حاملا من حائل وما كان ربك نسيا ولو أراد الله تعالى تخصيص شيء من ذلك لبينه على لسان رسوله – ص – فإذا لم يفعل فنحن نشهد بشهادة الله عز وجل الصادقة أنه تعالى ما أراد قط تخصيص مما ذكرنا ([26])
ح – من وقع الطاعون ببلده: فعن أحمد أنه مخوف وقال ابن قدامه أنه يحتمل ليس كذلك، فإنه ليس بمرض وإنما يخالف المرض. أما المالكية فالأظهر عندهم انه مادام على صحة قبل نزول المرض به فهو في حكم الأصحاء، أما الشافعية فيذهبون إلى اعتبار الأصحاء أثناء فشو مرض الطاعون في حكم المريض ([27])، مع تقييدهم ذلك بالنسبة للمقيم في بلد الطاعون .
وإذا كانت الحالات الأنفة ذكرها لا تطرح في نظرنا أي إشكال في اعتبارها مشابهة لمرض الموت نظرا لحتمية الموت في حق أصحابها بشرط تحقق مسبباتها كما أوضحنا ذلك، فإن الإشكال الذي يطرح بإلحاح في اعتقادنا هو الحالات التي يمتد زمنها ويطول، كالسل والسرطان والشلل والجذام والبرص، وغيرها من الحالات المشابهة لهذه الأمراض، خصوصا إذا علمنا باختلاف فقهائنا حول مدى اعتبار هذه الحالات وما يدور في فلكها مرض موت، وبالتالي فهذا الإشكال يستدعي منا طرح سؤال يستدعيه المقام: هل يكون الشخص في مرض الموت مهما طال أمد مرضه؟ فقد أجاب الفقهاء عن هذا السؤال بأنه إن طالت مدة المرض وأصبح لا يخاف الموت منه كالشلل بأن تقادم وألف من غير أن يخاف الموت بسببه ففي هذه الحال يكون المريض كالصحيح، لأن المناط وهو خوف الموت الذي جعل ظن المضرة يتسرب إلى تصرفاته لا وجود له ولقد اختلفوا أيضا في إمارات المرض الذي إذا تقادم أصبح لا يخاف الموت منه، فمنهم من قال إنه هو الذي يرجى البرء منه بالتداوي كبعض الفالج ([28]).ومنهم من قال إنه هو الذي ما استمر سنه فأكثر ([29])، وهو ما أخذت به مجلة الأحكام العدلية وهي تقنيين للمذهب الحنفي، في المادة 1595 والتي نصها كما يلي ” مرض الموت هو الذي يغلب فيه خوف الموت، ويعجز معه المريض عن رؤية مصالحه خارجا عن داره إن كان من الذكور، وعن رؤية مصالحه داخل داره إن كان من الإناث، ويموت على تلك الحال قبل مرور سنة، وهو على حال واحدة كان في حكم الصحيح وتكون تصرفاته كتصرفات الصحيح ما لم يشتد المرض وتتغير حاله ، ولكن لو اشتد المرض وتغيرت حاله ومات قبل مضي سنة تعد حالة ابتداء من وقت التغير إلى الوفاة مرض موت”. وعلى هذا إذا مضى على المريض مرضا مزمنا سنة كاملة ولم يزدد ما به من المرض خلالها اعتبرت تصرفاته في تلك السنة كتصرفات السليم، أما إذا ازداد مرضه واشتد حتى مات كانت تصرفاته تصرفات مريض مرض الموت، فالمقعد والمسلول والمفلوج ما دام يزداد ما بهم من العلة فحكمهم حكم الغالب هلاكه فإن قدمت العلة بأن تطاولت سنة ولم يحصل فيها ازدياد ولا تغير في أحوالهم فتصرفاتهم بعد السنة في الطلاق والتبرعات وغير ذلك كتصرفات الصحيح، والتغير في حالهم داخل سنة كان حكم تصرفاتهم كحكم المريض الغالب هلاكه ابتداء من وقت التغير بشرط اتصال المرض كما سوف نرى لاحقا.
يبقى لنا أن نؤكد حسب ما لدينا من اعتقاد، بأن القطع في أن المريض مرض الموت أولا يجب أن يعود إلى أهل الخبرة من الأطباء خصوصا أن المجال عرف تطورا معرفيا وتكنولوجيا سيساعد لا محالة قضاة الموضوع في معرفة خطورة الحالات المعروضة أمام أنظارهم وبالتالي تأثيرها على تصرفاتهم، وهذا لن يتأتى إلا بخبرة فنية متخصصة. بل إن ما وصل إليه الطب في وقتنا الراهن جعل بعض الحالات التي سبق تناولها لا يصدق عليها وصف المرض المنذر كما هو الحال بالنسبة للمرأة الحامل في شهرها السادس أو حتى عند إحساسها بالطلق ونرى أنه لم يعد هناك ما يدعو إلى الخوف عليها من الولادة في حكم الطب الحديث .
المطلب الثاني
شروط تحقق مرض الموت ووسائل إثباته
الفقرة الأولى : شروط تحقق مرض الموت
جاء في قرار للمجلس الأعلى عدد 90 – 112 المؤرخ في 9/3/99 ما يلي “.. وإن الفقه حدد شروطا ثلاثة ليكون المرض مرض موت: أن يقعد المرض المريض على قضاء مصالحه، وأن يغلب فيه الموت وأن ينتهي بالموت فعلا..” ([30])
، وفي نفس الإطار جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالجديدة ما يلي “.. من أهم شروط تحقق مرض الموت أن يقعد المرض المريض عن قضاء مصالحه وأن يغلب فيه الموت وأن ينتهي بالموت”([31]).
بناء على ما سبق ومن خلال القرارين أعلاه يمكن القول إن شروط تحقق مرض الموت تتوقف على ثلاث عناصر أساسية هي:
- أن يقعد المريض عن قضاء مصالحه.
- أن يغلب فيه الموت.
- أن ينتهي أخيرا بالموت .
أولا: أن يقعد المرض المريض عن قضاء مصالحه
ومؤدى ذلك أن يستحكم المرض بالشخص لدرجة يعجز معها عن القيام بمهامه المعتادة، كممارسة مهنته أو ارتياد الأسواق والأماكن العامة وغيرها، ولا يعتبر من هذا القبيل ملازمة الشخص منزله بسبب الشيخوخة وكبر السن، لأن ذلك ليس سوى دور من الأدوار الطبيعية لحياة الإنسان وليس من الضروري أيضا أن يكون المريض طريح الفراش([32]).
.ولكن ملازمته الفراش إلى حين الوفاة تعتبر دليلا قويا على وجود المرض المخوف وهذا ما أكده المجلس الأعلى في احد قراراته بتاريخ 21/يوليو/ 1987([33]) ،في نفس السياق جاء في نقض مصري: “ولا يشترط في مرض الموت لزوم صاحبه الفراش على وجه الاستمرار والاستقرار بل يكفي أن يلازمه وقت اشتداد العلة به، كما لا يشترك فيه أن يؤثر على سلامة إدراك المريض أو ينقص أهليته للتصرف ومن ثم فإن ذهاب المورث إلى المحكمة وإقراره بصحة توقعيه على العقود المطعون فيها لا يمتنع مع اعتبار مرضه مرض موت متى كان شديدا يغلب فيه الهلاك وانتهى فعلا بموته”([34])
وإن كان المرض قد لا يلزم المريض الفراش ويبقى مع ذلك عاجزا عن قضاء مصالحه، ولكن لا بسبب المرض، فلا يعتبر في مرض الموت، كما إذا كان محترفا حرفة شاقة لا يستطيع مباشرتها إلا في كامل عافيته، فيقعده مرضه عن ذلك دون أن يعجز عن مباشرة المألوف من الأعمال بين الناس، فلا يكون كما يرى السنهوري([35])
في هذه الحالة مريضا مرض الموت .
ثانيا : أن يغلب فيه الموت : بمعنى أن يكون خطيرا ومن الأمراض التي تنتهي عادة بالموت، أن يكون مرضا بدأ بسيطا ثم تطور حتى أصبحت حالة المريض سيئة يخشى عليها من الموت، كما رأينا ذلك فالأمراض المزمنة إذا طالت بحيث يطمئن المريض إلى ابتعاد خطر الموت العاجل لا يكون في هذا الوقت مرض الموت، فإذا صار بحيث لا يزداد كان بمنزلة الصحيح لأنه ما دام يزداد في علته فالغالب أن آخره الموت، وإذا صار بحيث لا يزداد فلا يخاف منه ما لم يكن كذلك، إذا كان الشرط الأول لا يغني عن الشرط الثاني أي غلبة خوف الموت في المرض ، فإن هناك نقاشا فقهيا حول إمكانية الاستغناء عن الشرط الأول – قعود المريض عن قضاء مصالحه – فهل يغني الشرط الثاني عن الأول ؟ أجاب الأستاذ السنهوري عن هذا السؤال بالقول هناك رأي يذهب إلى أنه يغني فيكفي أن يغلب في المرض خوف الموت دون حاجة إلى قعود المريض عن قضاء مصالحه، ولعل هذا الرأي يطابق ما ذهبت إليه محكمة التعقيب التونسية في أحد قراراتها بالقول: “حيث إن مرض الموت الذي تكون تصرفات المريض خلاله قابلة للإبطال هو المرض الذي يغلب فيه الموت ويعجز معه المريض عن مباشرة مصالحه وينتهي فعلا بالموت”([36])، أما الرأي الثاني فيستبقي على الشرطين معا ويجعل الأصل فيهما هو أن يغلب في المرض خوف الموت وما قعود المريض إلا وضعا ماديا يدل على شعوره بذلك([37]).
واشتراط أن يقعد المرض المريض عن قضاء مصالحه إنما يعتبر قرينه على أن المرض مخوف ومنذر بالموت وإلا فإن هناك من الأمراض ما لا تقعد بالمصاب عن قضاء مصالحه ولا تلزمه الفراش وتعتبر مع ذلك مخوفة ومنذرة بالموت كالسرطان وداء فقدان المناعة السيدا.
ثالثا : أن ينتهي بالموت : لابد من اتصال زمني بين المخوف أو المخيف وبين الموت، فيموت قبل أن يشفى من مرضه ولو كان موته بسبب آخر غير ذلك المرض، كأن يموت بسبب احتراق المستشفى الذي كان يعالج فيه أو أن يقتل خلال مرضه أو يصاب بمرض آخر يموت منه([38]). ولكن إذ برأ المريض من المرض المخوف وكان قد تصرف في ماله أثناء المرض كان حكم تصرفه هذا هو حكم تصرف الأصحاء، ويرى السنهوري أن المريض بمرض مخوف إذا تصرف في ماله أثناء هذا المرض كان تصرفه معتدا به حال حياته ولا يجوز للورثة الاعتراض عليه ما دام المريض حيا، فإذا انتهى المرض بالموت تبين عند ذلك إن التصرف وقع في مرض الموت وجاز الطعن فيه على هذا الأساس، وإذا شفي المريض فتصرفه يقع صحيحا وبالتالي لا يقبل أي طعن من قبل الورثة([39])، ولعل ما يؤيد هذا القول ما صدر عن محكمة النقض المصرية حيث جاء في قرار لها : “إن حق الوارث في مال مورثه لا يظهر في الوجود ولا يكون له أثر إلا بعد وفاة المورث كما أن المرض من أمراض الموت إلا بتحقق هذه النتيجة، ومن ثم فما دام المتصرف كان ما يزال حيا فإنه ما كان يقبل من الوارث أية منازعة في العقود المطعونة عليها تقوم على صدورها في مرض موت المتصرف أو على أنها تخفي وصيا” ([40]).
الفقرة الثانية: إثبات مرض الموت
إذا كان الإثبات هو إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي حددها القانون على وجود واقعة قانونية ترتب آثارها، فهو كذلك من أهم النظريات القانونية وأكثرها تطبيقا في الحياة العملية، بل هي النظرية التي لا تنقطع المحاكم عن تطبيقها كل يوم فيما يعرض عنها من أقضية، فلابد للقاضي عند إجراء المحاكمة بين المتخاصمين وسماع المدعي وأدلته وسماع المدعي عليه ودفاعه من معرفة حقيقة وقائع القضية وذلك بالاستعانة بوسائل الإثبات([41])، وأمام هذه الأهمية التي للإثبات في الحفاظ على حقوق الناس واستقرار المعاملات مصداقا لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – ” لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعى واليمين على ما أنكر”، وهو المبدأ الذي كرسته القوانين الحديثة حيث نجد القانون المغربي في الفصل 399 من ق.ل.ع ينص على أن: “إثبات الالتزام على مدعيه”، فما هي الوسائل المتاحة لإثبات مرض الموت؟ وعلى من يقع عبء إثباته ؟ وهل يعتبر الورثة من الغير فيما يخص تصرفات مورثهم أثناء مرض الموت ؟ ثم ما موقف القضاء من وسائل إثبات مرض الموت ؟.
أولا: الوسائل المتاحة لإثبات مرض الموت
إذا كان تحديد عناصر مرض الموت يعد مسألة قانون، وبالتالي يخضع فيها قضاء الموضوع لرقابة المجلس الأعلى، فإن الأمر على خلاف ذلك في إثباته إذ يعد مسألة واقع يمكن إثباته بجميع وسائل الإثبات،فعلي مدعي وجود مرض الموت أن يثبت بالدليل والبرهان وجود المرض الذي يدعيه([42])،وعلى هذا الأساس فإنه يتعين على صاحب المصلحة سواء كان دائنا أو وارثا أن يثبت أن التصرف وقع أثناء مرض الموت وذلك بجميع الطرق القانونية لأنه حتى يتسنى الطعن في تصرف المريض مرض الموت يجب إثبات وجود المرض، والمحكمة تقدر بحسب ظروف كل قضية على حده ما إذا كان المرض مرض الموت، ويمكن للقاضي في مجال الإثبات أن يعتمد على جميع الوسائل المتاحة التي منها شهادة الشهود والقرائن.
برجوعنا للفصول المنظمة لنظرية مرض الموت في ق.ل.ع لا نجد المشرع قد تعرض فيها لإشكال إثباته،لذلك يتوجب علينا الرجوع إلى القواعد العامة للإثبات بمقتضى الفصل 399 وما يليه من ق.ل.ع حيث نجد المشرع المغربي نظم طرق الإثبات بنصوص تشريعية صريحة، حصرها حسب الفصل 404 في خمسة وسائل وهي الإقرار والحجة الكتابية وشهادة الشهود والقرينة واليمين والنكول عنها. وباستقرائنا للأحكام القضائية في هذا الإطار نجد أن الوسائل الأكثر استعمالا لإثبات واقعة المرض هي شهادة الأطباء خصوصا في التشريعات المقارنة كما سنبين ذلك لاحقا، إلا أن الذي يقع في كثير من النوازل المعروضة أمام القضاء هو أنه في الوقت الذي يحتج فيه الورثة بشهادة الأطباء التي تثبت أن مورثهم كان في حالة مرض الموت، غالبا ما يحتج المستفيدون من التصرفات ورثة كانوا أم أجانب برسم البيع الذي يشهد فيه الموثق أو العدلان بأن المتصرف كان في حالة تامة وصحة جيدة، فهل يلزم القاضي بالأخذ بما في الورقة الرسمية وترك الشهادة الطبية أم العكس؟ للإجابة عن هذا التساؤل نرى إلقاء نظرة على توجه القضاء في التشريعات المقارنة قبل أن نرى تعامل القضاء المغربي مع هذه المسألة .
أ – موقف القضاء المصري : استقر قضاء محكمة النقض المصرية على اعتماد الشهادات الطبية في إثبات مرض الموت إلى جانب شهادة الشهود ، ويظهر ذلك من خلال كثير من قراراتها، حيث جاء في أحدها ولا تتريب على المحكمة إذ هي اتخذت مما ورد في شهادة الطبيب المعالج المكتوبة من أنه تولى علاج المورث لمدة تزيد على ستة أشهر قبل وفاته وأنه كان مريضا بنزلة شعبية ودرن رئوي وأنه كان طريح الفراش أحيانا وأحيانا أخرى كان ينتقل إلى جهة أخرى للعلاج وأن سبب وفاته على ما يذكر هو الدرن الرئوي وهبوط في القلب وكذلك من شهادة كشف الأشعة دليل مضافا إلى الأدلة والقرائن الأخرى التي ساقتها على مرض المورث بالسل من تاريخ الكشف عليه بالأشعة واشتداد هذا المرض عليه بعد ذلك ووفاته بسببه، مما أدى بها إلى اعتباره مرض موت وتقريرها بناء على ذلك ببطلان العقدين المطعون فيهما لتحريرهما خلال فترة اشتداده وهي بما لها من سلطة التقدير في هذا الشأن لا حاجة بها إلى اتخاذ إجراء آخر في هذا الصدد([43]). وفي قرار آخر جاء فيه: “ما دامت المحكمة قد استخلصت من التحقيقات التي أجريت في الدعوى ومن الشهادتين الطبيتين المقدمتين فيها عن مرض المورث أنه كان مريضا قبل وفاته بأربعة أشهر بالسل الرئوي وأن هذا المرض اشتد به وقت تحريرها العقد المطعون فيه ثم فندت الطعون الموجهة إلى الشهادة الطبية المقدمة من الصادر له العقد فإنها تكون قد أوردت في حكمها من الأسباب ما يكفي لحمل قضائها”([44])
وإن كانت هذه القرارات بنت حكمها على أساس الشواهد الطبية فإن هناك قرارات أخذت بشهادة الشهود حيث جاء في إحداها: “وإذا كانت المحكمة في قولها إن العقد محل الدعوى صدر من البائع وهو مريض مرض الموت قد حصلت ذلك مما أجمع عليه الشهود من انه كان مريضا بالزلال في قول بعضهم وبزلال والبول السكري في قول البعض الأخر، وأنه كان لازم داره وقت اشتداد العلى به ولا يخرج منها إلا إذا بريء كما قرر بعضهم أن المورث كان وقت التوقيع على العقد مريضا ملازما داره وأنه لم يخرج منها حتى أدركته الوفاة بعد ذلك بنحو عشرين يوما، فهذا يكفي في تبرير ما قالت به وليس فيه ما يخالف تعريف مرض الموت ولا أهمية لكون مدة المرض قد استطالت متى كانت المحكمة قد استخلصت استخلاصها سائغا من الأدلة التي ساقتها أن العقد صدر من البائع في فترة اشتداد المرض الذي انتهى بوفاته”.
ب – موقف القضاء التونسي: بعدما عرفه الاجتهاد التونسي من تباين حول هذه المسألة، حيث نجد من رجح الحجة الكتابية على الشهادة الطبية، ومنهم من ذهب إلى اعتبار مسالة إثبات مرض الموت راجعة للأطباء، فإنه أستقر أخيرا كما يرى ذلك بعض الباحثين([45]) قضاء محكمة التعقيب على اعتماد الشهادات الطبية في إثبات مرض الموت، وأكثر من ذلك فقد رجحها على ما قد يثبته الموثق أو الكاتب بالعدل في رسم البيع بخصوص صحة أو مرض البائع لأن مسالة كون البائع كان صحيحا أو مريضا ليست من اختصاصهم وإنما هي من اختصاص أهل الطب ولذلك قضت بنقض قرار محكمة الاستئناف بتونس الذي رجح حجة البيع التي نص عدلاها أن البائعة كانت مريضة مرض الموت، أما محكمة التعقيب فرأت بأن: ” الذي طلب تلقي شهادته كان طبيبا للصحة العمومية بالمستشفى ومن الممكن أن يكون ماسكا بين يديه ملفا صحيا للهالكة فيه البيانات الكافية لحالتها الواقعية في فترة من الزمن يمكن أن تكون من قبل تحرير حجة البيع إلى تاريخ الوفاة أما مجرد التعرض لحالتها الصحية بحجة البيع من طرف عدلين فلا يمكن أن يكون وحده كافيا في إثبات الحالة الصحية، وهذا الدفع هو دفع جوهري يجب الالتفات إليه وفحصه وإلا كان القرار مشوبا بالضعف في التعليل بصورة تعرضه للنقض”([46])
ج – موقف القضاء المغربي: باستقرائنا لاجتهادات المجلس الأعلى تلوح نقطة تفرض علينا إعطائها الأهمية المناسبة، “الأتمية” الكلمة التي أخذت حيزا هاما في أقوال الفقه والقضاء حيث يذيل بها الأشهاد العدلي في الوثيقة العدلية وتعني([47]) في اصطلاح الموثقين ثلاثة أمور : الطوع ” أي انتقاء أي إكراه أو ضغط” والرشد ” أي انتقاء أي حجر أو فقدان لأهلية التعاقد” وصحة الجسم والعقل . فالعمل القضائي كما سوف نرى ذلك يكرس بجلاء أثر الأتمية أو الأكملية أو حال صحة وطوع وجواز، فهذه الألفاظ من ضمن المترادفات لاتحادها في المعنى إذ يعبر بإحداها هن الأخرى دون أن يتغير مدلولها.
فالمجلس الأعلى أضفى على الأتمية المضمنة في الوثيقة العدلية حجية مطلقة، معتبرا الأشهاد من قبل العدول قرينة قانونية قاطعة لا يمكن إثبات عكسها، مذكرا بمقتضيات الفصل 419 من ق ل ع التي تجعل الطعن بالزور الوسيلة الوحيدة للمساس بحجية الورقة الرسمية المتضمنة لأتمية التصرف، وهكذا جاء في أحد قراراته: “لكن طبقا للفصل 419 من ق.ل.ع فإن الورقة الرسمية تعتبر حجة قاطعة في الوقائع التي يشهد الموثق بحصولها إلى أن يطعن فيها بالزور وبالتالي فإن رسم البيع الذي يشهد فيه العدلان بأن البائع كان وقت البيع بأتمه يعتبر حجة قاطعة على أن البائع لم يكن مريضا وقت البيع لا يمكن إثبات عكسها بشهادة اللفيف الذي وإن كان يعتبر من حيث الشكل من الأوراق الرسمية فإن محتواه مجرد شهادة وأن العلة القانونية المستمدة من الوقائع الثابتة أمام قضاء الموضوع تحل محل العلة المنتقدة فالوسيلة عديمة الجدوى”([48]). وقد تكررت هذه القاعدة في العديد من قرارات المجلس الأعلى منها القرار الذي قضى على أنه: “وإنه من جهته من الثابت من عقد البيع أن العدلين شهدا بأتمية البائع وأن من المقرر فقها أن الأتمية تعني الطوع والرشد وصحة العقل والبدن” ([49]) وفي قرار أخر صادر عن المجلس الأعلى جاء فيه: “حيث تعيب الطاعنات القرار بخرق القانون لكون المحكمة اعتبرت أن اللفيف المدلى به لإثبات أن البائع باع وهو في حالة المرض مرض الموت لا يقوى على معارضة شهادة العدلين والحال أن اللفيف هو أشهاد رسمي يتلقاه العدول اللذين لهم صلاحية تلقي الشهادات وأن اللفيف هي وسيلة صحيحة قانونية للإثبات وقد تثبتت بها واقعة المرض”، بل نجد القضاء المغربي أضفى على الورقة الرسمية حجة بين المتعاقدين وفي مواجهة الغير أيضا على ما تثبته من الوقائع والاتفاقيات استنادا إلى نص الفصول 419 ([50]) و420([51])
لكن أمام هذه القرارات الصادرة عن محاكم الموضوع وعن المجلس الأعلى يحق لنا أن نتساءل وأن نطرح سؤالا مشروعا هل من اختصاص العدول و الموثقين تحديد العيوب وتشخيص الأمراض ؟ وهل يصح أن تتصرف شهادة العدلين بالأتمية إلى الأمراض الخفية غير الظاهرة كالسرطان والسيدا إلى غير ذلك من الأمراض؟ وإن كان الجواب بالنفي فما هي الجهة المختصة بتحديدها ؟
إن كنا لا نجادل في حجية الورقة الرسمية([52])، فإن المنطق يسبق القانون في اعتقادنا، ونرى إلى جانب بعض الفقه([53]) أن الاقتصار على عبارة الأتمية المشهود بها من طرف العدول والتي تنحصر على معاينتهم للحالة الصحية الظاهرة للمشهود عليه، وأن الأمراض التي تؤدي إلى فقدان القدرة الفكرية التي تتطلب مؤهلات علمية لا يتوفر عليها العدلان للقول بصحة تصرفات هذا المريض من ذاك، تكون محاكم الموضوع ومعها المجلس الأعلى قد جانبا الصواب ومنطق القانون، إذ كيف يتأتى للعدلين معرفة الأمراض التي تخفى أحيانا حتى على الأطباء بمجرد المعاينة للمريض واستفساره دون إجراء الفحوص اللازمة مما يقتضي منهم اللجوء إلى استعمال آلات طبية حديثة لتشخيصها والكشف عنها بطريقة علمية دقيقة، مثل السل وأمراض الكبد الفيروسي والمرض المعوي وما إلى ذلك من الأمراض الخفية الموكول القول فيها
للأطباء وحدهم من ذوي الاختصاص منهم. فمسألة الصحة أو المرض هي مسألة واقع لا يمكن الحسم
فيها إلا بالخبرة الطبية على أيدي أهل العلم والمعرفة من الخبراء والأطباء دون سواهم، ولنا في الفقه الإسلامي وفي فقهائنا المالكيين مرجعا في هذا القول ودليلا كذلك، حيث يقول ابن عاصم في التحفة:
| ويثبت العيوب أهل المعرفة | بها ولا ينظر فيهم لصفة |
| ثم العيوب كلها لا تعتبر | إلا بقول من له بها بصر |
| وواحد يجزيء في باب الخبر | واثنان أولى عند كل نظر . |
وجاء في مختصر خليل في باب الحجر : “وعلى مريض حكم الطب بكثرة الموت به كسل وقولنج وحمى قوية”.
كما جاء في نظم ابن سينا ([54]):
| فإن أصل الطب ان تدري المرض | والسبب الحادث منه والعرض |
فالفقه المالكي كما يتجلى ذلك ليس بغافل عن التطورات والمستجدات الحاصلة والتي ستحصل في المجتمعات ولا بمعزل عن التقدم العلمي الدائب فضلا عن هدف تحقيق العدالة المنشودة في سائر النوازل المطروحة على القضاء ([55]) .
وقد تفطن لهذا الرأي بعض من محاكمنا وهنا لابد من الإشادة بالموقف الجريء لمحكمة الاستئناف بمراكش في قرارها الصادر بتاريخ 4 فبراير 1994 حينما استبعدت شهادة العدول ورجحت شهادة الأطباء، ومما جاء في حيثيات القرار : “وحيث أصبح أمام المحكمة دليلان هما شهادة العدلين بالأتمية وشهادة أهل المعرفة والبصر في ميدان الطب مما يتعين معه إعمال قاعدة ترجيح الأدلة، وحيث إن العدلين عندنا شهدا بالأتمية شهدا بها استنادا إلى الحالة الظاهرة لكونهما غير مؤهلين بأن يشهدا بأن البائع كان صحيحا أو مريضا …
ولذلك فإن شهادة الطبيب تعد إثباتا للعكس لكونه صاحب الاختصاص والمعرفة بحالة المتعاقد خاصة وأن هذا الأشهاد الطبي لم يوجه إليه أي طعن من طرف المستأنف عليه” ([56]). وهو نفس الاتجاه الذي سار عليه المجلس الأعلى في قرارات حديثة مثلا ما صدر عنه في ملف شرعي جاء فيه:”… حقا حيث تبين صحة ما عابته الوسيلة على القرار المطعون فيه ذلك أن المحكمة مصدرته اعتمدت على ما شهد به العدلان في رسم الصدقة من أتمية المشهود عليه المتصدق للقول بصحة هذه الصدقة، دون مناقشة الشواهد الطبية المدلى بها بالملف خاصة شهادة الدكتور حميد حسن المؤرخة في 24/2/1996 والتقرير الطبي المنجز من طرف الدكتور التهامي المكي المؤرخة في 24/2/1996 التي تصف الحالة الصحية للمتصدق وقت إبرامه للصدقة محل النزاع بإصابته باضطرابات لها تأثيرات سلوكية على قدراته العقلية وقوة إدراكه وتصرفاته، وإنما اكتفت بالقول بأنه لم يبق مبرر لمناقشة ما ذكر مادام ان الحكم السابق القاضي بتحجير المتصدق استنادا إلى تلك الشواهد والتقرير الطبي تم إلغاؤه لوفاة المتصدق مع انه كان عليها أن تناقش الشواهد الطبية والتقرير المذكور وأثرها على عقد الصدقة محل النزاع ولما لم تفعل كان قرارها ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه”([57]).وكذلك القرار الصادر عن الغرفة المدنية، والذي جاء فيه “وحيث إن المحكمة ردت دعوى الطاعنين المؤسسة على الفصلين 54 و 497 من ق.ل.ع بعلة أن البيع صحيح ومنتج لآثاره القانونية بناء على شهادة العدلين بأتمية البائع، وتمييزه وإدراكه للأمور الخفية والظاهرة دون إن تبحث عن مدى توفر أو عدم توفر شروط الفصل 54 من ق.ل.ع خاصة إن الطاعنين أدلوا بشهادة طبية تفيد أن الهالك البائع كان مريضا عند إبرام البيع، وأن ما تثبته هذه الشهادة الطبية، لا يمكن دحضه – فقط – بما شهد به العدلان من أتمية البائع وهي أتمية لا تعني انتفاء حالة المرض التي أشار إليها الفصل 54 من ق.ل.ع كسبب لإبطال التصرف مما يشكل تطبيقا خاطئا للفصل 54 المشار إليه ويعرض القرار المطعون فيه للنقض “([58])
نتمنى أن يستقر قضاء المجلس الأعلى وكذا محاكم الموضوع على هذا الحال وتكون سنة حسنة يتم فيها ترجيح الشواهد الطبية المحررة من ثقاة الأطباء على شهادة العدول بالأتمية التي لا تتجاوز في أحسن الأحوال الحالة الظاهرة للمشهود عليه بالأتمية، اللهم إلا إذا كان هذا الأشهاد بالأتمية قد بني على أقوال أهل المعرفة والاختصاص من الأطباء قبل تحرير العقد، التي تثبت الحالة الصحية للمريض وقدرته على إبرام العقود من عدمه حينها فقط يمكن اعتبارها وسيلة إثبات لا فقط العبارة الروتينية التي اعتاد العدول تدوينها عند تحرير العقد.
تم بعون الله ورعايته
[1] ينص الفصل 344 على أن الإبراء الحاصل من المريض في مرض موته لأحد ورثته من كل أو بعض ما هو مستحق عليه لا يصح إلا إذا أقره باقي الورثة”.
وينص الفصل 345 من ق ل ع على أن: “الإبراء الذي يمنحه المريض في مرض موته لغير وارث يصح في حدود ثلث ما يبقى في تركته بعد سداد ديونه ومصروفات جنازته”.
وجاء في الفقرة الثانية من الفصل 1248 من ق.ل.ع ما يلي: “الديون الناشئة عن مصروفات مرض الموت أيا ما كانت سواء قد أنفقت في منزل المريض أو في مؤسسة علاجية عامة أو خاصة وذلك خلال الستة أشهر السابقة على الوفاة أو على افتتاح التوزيع”.
[2] قرار المجلس الأعلى عدد 6742 المؤرخ في 29/10/97، ملف مدني عدد 1725- 93 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 55 ص 492-495.
[3] قرار عدد 2746 بتاريخ 26/11/1986 غير منشور أشار إليه أحمد ادريوش في كتابه “أثر المرض على عقد البيع تأملات حول تطبيق القضاء للفصلين 54 و 479 من ظل. ع” سلسلة المعرفة القانونية 2 سنة 1996 ص70.
[4] عبد العزيز عابدين الدمشقي” رد المختار على الدر المختار المعروف بحاشية ابن عابدين” الجزء 8، الطبعة الأولى 1998 دار إحياء التراث العربي- بيروت- لبنان- ص331.
[5] حاشية ابن عابدين. الجزء 3 الطبعة الأولى 1998 دار إحياء التراث العربي ص384.
[6] الشيخ نظام “الفتاوى الهندية المعروفة بالفتاوي العالم كيرية في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان “منشورات محمد علي بيضون، دار الكتاب العلمية بيروت لبنان، الجزء 4- ص319.
[7] المبسوط للسرخسي، دار المعرفة بيروت، الجزء 6- الطبعة الأولى- 1986 ص169.
[8] البرسام: هو مرض يصيب العقل ويؤدي إلى اختلاله.
[9](6) القولنج: هو المرض المعوي الذي يتعذر معه خروج الغائط حيث يعاني المريض من القبض الشديد والاحتباس الكلي.
[10] الشافعي “الأم” دار الكتب العلمية بيروت، لبنان. الجزء 4- الطبعة الأولى -1993- ص 141 و 142.
[11] عبد السلام أحمد فيغو: “أحكام تصرفات المريض مرض الموت في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بالتشريع المغربي والمقارن “رسالة دكتوراه نوقشت برسم السنة الجامعية 1991، الجزء الأول ص26.
[12] حادوش عبد السلام “البيان والتحرير في التوليج والمحاباة والتصيير- “الطبعة الأولى 99-2000 ص122.
[13] محمد أبو زهرة “الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية” دار الفكر العربي، طبعة 1986، ص314.
انظر كذلك محمد يوسف موسى “أحكام الأحوال الشخصية في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة” مؤسسة الخانجي بالقاهرة، طبعة 1958 ص293.
[14] محمد يوسف موسى: م.س. ص294.
[15] ابن قدامة “المغني” المنار لأصحابها ورثة سيد محمد رشيد رضا. الجزء 6 الطبعة الثالثة – ص87.
[16] الباجي “المنتقى شرح موطأ مالك” مكتبة الثقافة الدينية القاهرة. الجزء 8- ص127.
[17] سورة العمران. الآية عدد 143.
[18] ابن قدامة “المغني” الجزء- م س. ص86 و 87.
[19] المنتقى شرح موطأ مالك. م س ج 6- ص127.
[20] الشافعي “الأم” م س ج4 ص 142.
[21] محمد أبو زهرة. م س ص 316.
[22] لمزيد من التوسع ينظر المنتقى. م س ج8 ص 125-126.
[23] الطلق: اختلف في تفسيره فقيل الوجع الذي لا يسكن حتى تموت أو تلد وقبل وإن سكن لأن الوجع يسكن تارة ويهيج أخرى والأول أوجه.
[24] الأم للشافعي. م. س. ج4- ص- 142.
[25] ابن قدامة “المغني” ج6، م. س. ص86.
[26] ابن حزم “المحلى” دار الكتب العلمية، لبنان. الجزء 9- طبعة 2001- ص348.
[27] عبد السلام أحمد فيغو: م.س.ص 53-54 أنظر كذاك المغني ج6 ص86. وحاشية ابن عابدين ج5 ص12.
[28] الفالج: هو داء يحدث في أحد شقي البدن طولا فيبطل إحساسه وحركته وفعله فلج وسمي بذلك لأنه يأخذ شطرا من البدن في الغالب ويندر وقوعه في الشطرين.
[29] محمد أبو زهرة، م س ص 314، انظر كذلك: أحمد إبراهيم بك ” التركة والحقوق المتعلقة به، المواريث والوصية وتصرفات المريض مرض الموت في الشريعة الإسلامية مقارنة بالقانون وأحكام محكمة النقض” القاهرة – طبعة 1987- ص1072 وما بعدها.
[30] قرار عدد 90/112 المؤرخ في 9/.3/99 الملف الشرعي عدد 550/96 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 55 ص 127 وما بعدها.
[31] قرار رقم 594، ملف مدني صادر بتاريخ 12/12/1983 قرار غير منشور ذكره عبد الله الدغيري في كتابة “محاضرات في عقد البيع” مطبعة سجلماسة مكناس، ص83.
[32] عبد الرزاق أحمد السنهوري: “الوسيط في شرح القانون المدني، العقود التي تقع على الملكية، المجلد الأول البيع والمقايضة “دار النهضة العربية للنشر والترجمة، القاهرة، الجزء 4 طبعة 1967 ص314.
[33] قرار 836 بتاريخ 21/7/1987 منشور بمجلة المحاماة عدد 28 سنة 1988. ص91.
[34] نقض عدد 27/01.1964 ذكره أنور طلبة “العقود الصغيرة الهبة والوصية” القاهرة- دار الفكر العربي- 1987.
[35] السنهوري. م. س. ص314-315.
[36] قرار عدد 5623 بتاريخ 30/04.53 ذكره أحمد ادريوش. م. س. ص70.
[37] السنهوري. م. س. ص316-317.
[38] محمد العلمي: “بيع المريض مرض الموت وأثر الأتمية على صحة العقد”- مقال منشور بمجلة القصر- عدد 12- ص 191.
[39] السنهوري. م. س. ص 316.
[40] نقض مصري بتاريخ 26/3/1964 ذكره أنور طلبة م. س. ص 281.
[41] أحمد فيغو: م س، ص149.
[42] عبد السلام فيغو: م.س.ص 155-156.
[43] نقض عدد 25.10.1950 ذكره أنور طلبة م. س. ص 284.
[44] نقض عدد 23/03.1950 ذكره، أنور طلبة م. س. ص 285.
[45] أحمد أدريوش. م س ص 78-79.
[46] قرار تعقيبي عدد 11502 مؤرخ في 10 جوان 1975 ذكره الأستاذ ادريوش في ملحق كتابه. م س ص 182- 183، أنظر كذاك قرار تعقيبي مدني عدد 17768 مؤرخ في 30 نوفمبر 1989. ذكره أدريوش في نفس المرجع، ص 133-134.
[47] لمزيد من التوسع. أنظر عبد السلام حادوش، م س. ص 16 وما بعدها.
[48] قرار رقم 809 بتاريخ 1982. 12. 25 منشور بمجلة المجلس الأعلى العدد 31 ص 45 وما بعدها.
[49] قرار عدد 6013 بتاريخ 21 نونبر 1995 ملف مدني عدد 4/16/89 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 49-50ص 24 وما بعدها.
انظر كذلك القرارات التالية:
- قرار عدد 2567 المؤرخ في 94/7/20 الملف المدني عدد 88/987 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 55 مصحوب بتعليق الأستاذ عبد القادر العرعاري. ص 45 وما بعدها.
- قرار عدد 664 بتاريخ 25/12/1982 منشور بمجلة المجلس الأعلى العدد 47- ص127.
[50]ينص الفصل 419 على أن: “الورقة الرسمية حجة قاطعة حتى على الغير في الوقائع التي يشهد الموظف العمومي الذي حررها بحصولها في محضره وذلك إلى أن يطعن فيها بالزور “
[51]جاء في الفصل 420 من ق.ل.ع:”الورقة الرسمية حجة في الاتفاقات والشروط الواقعة بين المتعاقدين وفي الأسباب المذكورة فيها وفي غير ذلك من الوقائع التي لها اتصال مباشر بجوهر العقد وهي أيضا حجة في الأمور التي يثبت الموظف العمومي وقوعها إذا ذكر كيفية وصوله لمعرفتها وكل ما عدا ذلك من البيانات لا يكون لها اثر
ونشير إلى أن المجلس الأعلى استدل بشهادة العدلين والشهادة الطبية في إبطال عقد الصدقة، ومما جاء في حيثيات القرار: ” لكن ردا على الوسيلة بشقيها : فإن المحكمة استندت في تعليل قرارها على شهادة عدي الصدقة اللذين عاينا المتصدقة أثناء الأشهاد عليه وهو حال مرض ألزمه الفراش هو صحيح العقل تام الميز والإدراك وعلى اللفيف عدد 333 ص 303المستفسر بتاريخ 16/3/1994 يشهد شهوده بأن المتصدق كان مريضا ملازما للفراش منذ أكتوبر 1993، إلى وفاته في شهر يناير 1994 وعلى الشواد الطبية التي أكدت أن الهالك كان يعاني من تكتلين كبيرين لورم على مستوى المثانة ولا وجود لأي علاج طبي له سوى مدواة الألم وقد تطور منذ شهر يوليو 1993″.
قرار عدد 90/112 المؤرخ في 9/3/99 الملف الشرعي عدد 96/550 منشور في مجلة قرارات المجلس الأعلى عدد 55- ص 127 وما بعدها.
[52]عرف الفصل 418 من ق ل ق ع الورقة الرسمية بالقول: “هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد وذلك في الشكل الذي يحدده القانون”.
[53] عبد السلام حادوش م. س. ص44 وكذلك أحمد ادريوش م. س، ص82.
[54] عبد السلام حدوش م. س. ص45.
[55] نفس المرجع والصفحة.
[56]قرار عدد 122 ملف عقاري رقم 2761 صادر بتاريخ 1994 منشور بمجلة المحامي عدد 34 يناير 1999. ص 212.
[57]قرار عدد 539 المؤرخ في 3/12/2003، ملف شرعي عدد 2333/1/98 منشور بمجلة المجلس الأعلى العدد 61 ص 139.
[58]قرار رقم 1902 بتاريخ 7/6/2006، ملف رقم 2598/1/2/2004، الغرفة المدنية منشور بمجلة المعيار عدد 37 لسنه 2007 ص 158 وما بعدها.


