على ضوء القانون المغربي والمقارن

الدكتـور حسـن فتوخ

قاض بالمحكمة الابتدائية بمراكش

وأستاذ بالمعهد العالي للقضـاء

لاشك أن المشرع المغربي وإسوة بباقي التشريعات المقارنة ([1]) قد عمل على تكريس مبدأ حق الشخص في الدفاع عن حقوقه ومصالحه بمناسبة رفع الدعوى عليه، وذلك من خلال ضرورة إعلامه ([2]) بالطرف المدعي وموضوع المقال الافتتاحي للدعوى والمحكمة المعروضة عليها القضية ويوم وساعة الحضور ورقم قاعة الجلسات التي ستجري بها القضية، والقاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية، على أن يتم توصله بهذا الاستدعاء قبل خمسة أيام على تاريخ انعقاد الجلسة إذا كان للطرف موطن أو محل إقامة في مكان مقر المحكمة الابتدائية أو بمركز مجاور لها، ومدة خمسة عشر يوما إذا كان موجودا في أي محل آخر من تراب المملكة ([3]) 1 تحت طائلة بطلان الحكم ([4]) الذي قد يصدر غيابيا ( الفصل 40 من ق م م )، باستثناء الطرف الذي لم يكن له لا موطن ولا محل إقامة في دوائر نفوذ محاكم المملكة فإن أجل الحضور يحدد في شهرين إذا كان يسكن بالجزائر أو تونس أو إحدى الدول الأوروبية، وثلاثة اشهر إذا كان يسكن بدولة افريقية أخرى أو آسيا أو امريكا، وأربعة أشهر إذا كان يسكن بالأقيانوس (الفصل 41 من ق م م)([5]). 

وحرصا منه على ضمان حقوق الدفاع، نظم المشرع إجراءات تبليغ الأحكام لممارسة الطعن في الفصلين 50 و54 من ق م م ومسطرة تبليغ الأحكام القابلة للتنفيذ من أجل التنفيذ وفق الفصلين 433 و 440 من ق م م، محيطا ذلك بمجموعة من الإجراءات والآجال المنصوص عليها قانونا لضمان سلامة إجراءات عملية التنفيذ، وتمكين المنفذ عليه من حقه بمقتضى حكم قضائي استوفيت كافة الإجراءات المسطرية لتبليغه وتنفيذه بشكل قانوني سليم . 

ولعل تناول هذا الموضوع يقتضي منا بحث تبليغ إجراءات الدعوى في المحور الأول، والوقوف على إشكالات تبليغ الأحكام القضائية في المحور الثاني. 

المحور الأول: تبليغ إجراءات الدعوى

ان مسالة تبليغ الاستدعاء وباقي إجراءات الدعوى للمعني بالأمر يطرح أكثر من اشكال من الناحية القانونية، خصوصا وأن المشرع المغربي قد نص على تبليغ الشخص نفسه في موطنه وسمح بالتبليغ لأقارب المعني بالأمر وخدمه وكل شخص يسكن معه. فهل يجوز قانونا التبليغ لهؤلاء الأشخاص بصرف النظر عن توافر الأهلية فيهم من عدمها ( الفقرة الأولى ) ؟ وهل يغني أي اجراء آخر عن شهادة التسليم (الفقرة الثانية) ؟ وما هي شروط التبليغ للقيم والمسطرة القانونية التي يجب مراعاتها في ذلك ( الفقرة الثالثة)؟  

الفقرة الأولى: أهلية الشخص المبلغ إليه

من الثابت أن المشرع قد أحاط تصرفات القاصر بحماية قانونية حفاظا على حقوقه ومصالحه من الضياع ووضع مجموعة من القيود والمساطر التي يتعين مراعاتها إذا تعلق الأمر بالقاصر إيمانا منه بكون هذا الأخير لازال لم يبلغ بعد سن الرشد القانوني الذي يؤهله لمباشرة الحقوق والتحمل بالالتزامات، ومن ثمة، فإذا كانت الأهلية شرطا جوهريا لا يصح التقاضي إلا بتوفرها في الطرف رافع الدعوى وكذا الطرف الموجهة ضده الدعوى عملا بمقتضيات الفصل 1 من ق م م، فإن الأشخاص المذكورين في الفصل 38 من ق م م لا يجوز قانونا تبليغهم بموطن المعني بالأمر إلا إذا توفرت فيهم الأهلية القانونية للتحمل بالالتزامات، على اعتبار أنهم ملتزمون قانونا بتسليم الإستدعاء إلى من يعنيه التبليغ تحت طائلة تعرضه لعقوبات زجرية منصوص عليها في القانون الجنائي . 

وإذا كان المجلس الأعلى ([6]) قد اعتبر أن ” تسليم الاستدعاء للقاصر يعد صحيحا، إذ لا يشترط الرشد في هذا الشأن لأن الفصل 38 من ق م م. لا يشترط أن يكون المسلم إليه راشدا”، فإن أهلية الشخص المبلغ إليه تكتسي أهمية بالغة بالنظر للآثار القانونية التي قد تترتب عن تسليم الطي لشخص قاصر غير مميز، كفوات الآجال القانونية، والمجازفة بضياع حق الشخص المعني غير الممثل في الدعوى رغم توصله بصفة قانونية، وصيرورة الحكم نهائيا ومكتسبا لقوة الامر المقضي به. 

وحيادا عن المقتضيات المنصوص عليها في الفصل 38 من ق م م، فإن الاجتهاد القضائي للمجلس الأعلى ([7]) قد كرس التبليغ الشخصي للشفيع بإنذار حصول التبليغ بشراء حصة مشاعة من طرف المشتري على الشياع، معتبرا ” أن الموطن الحقيقي للشخص هو محل سكناه العادي ومركز أعماله ومصالحه، وليس بالضرورة أن يكون هو الموطن المسجل على الرسوم العقارية لأحد أملاكه. ولا يسري أجل الثلاثة أيام المنصوص عليه في الفصل 31 من ظهير 02/06/1915 لممارسة حق الشفعة إلا إذا وقع التبليغ شخصيا، فلا يكفي التبليغ الذي يقع في موطنه لأقربائه أو خدمه “.  

ولعل ما يبعث على التساؤل هو خلو مقتضيات الفصل 31 من ظهير 2/6/1915 من أي اشتراط لشكل معين من التبليغ، كما أنه لا يحيل على قواعد المسطرة المدنية، مما يبقى معه هذا الاجتهاد مسايرا لروح التشريع ومحققا للعدالة مراعيا في ذلك قصر الأجل الممنوح للشفيع المحدد في ثلاثة أيام  بعد تبليغه بالشراء من طرف المشفوع منه، وذلك قصد إبداء رغبته في الشفعة وقيامه بإجراءات العرض العيني والإيداع الفعلي لثمن الحصة المبيعة على الشياع وباقي المصاريف القانونية . 

غير أنه وإذا كانت الغاية من اشتراط التبليغ الشخصي للشفيع هي تحقيق العدالة وعدم سقوط حقه في الشفعة بمضي أجل ثلاثة أيام من تاريخ التبليغ إلى أحد الاشخاص المنصوص عليهم في الفصل 38 اعلاه، فإن نفس الغاية تفرض ذاتها في ضرورة اعتبار عدم قانونية التبليغ للقاصر غير المميز في موطن المعني بالأمر إسوة بقضاء محكمة النقض الفرنسية التي” ألزمت العون القضائي في حالة التبليغ للطفل، أن يتأكد من أنه بلغ سن التمييز”([8]). 

لذلك بات لزاما على المشرع بأن يتدخل لسد هذا الفراغ التشريعي بخصوص أهلية المبلغ اليه واشتراط على الأقل سن الخامسة عشرة حفاظا على حقوق ومصالح المعني بالأمر من الضياع نتيجة توصل شخص غير مميز بالاستدعاء بدلا عنه، لا سيما إذا كان الطرف المدعي يتقاضى بسوء نية خلافا لمقتضيات الفصل 5 من ق م م . 

بيد أنه لا تفوتنا الإشارة إلى إشكالية تبليغ الشخص المتوفى ومدى توفره على الأهلية للتبليغ، وما هي القيمته القانونية للتبليغ المذكور في مواجهة الورثة بصفتهم خلفا عاما؟ 

يجيبنا المجلس الأعلى في أحد قراراته ([9]) بمناسبة تبليغ إنذار إلى شخص متوفى، معتبرا أن الإنذار كتصرف قانوني يجب توجيهه ضد ذي أهلية ليرتب آثاره القانونية، وأن توجيه الإنذار بإفراغ أصل تجاري لشخص متوفي لا يترتب عنه أي أثر ولو مارس ورثتته دعوى الصلح ودعوى المنازعة، فمواصلتهم للدعوى لا تعني إجازتهم للإنذار الباطل . 

الفقرة الثانية: شهادة التسليم

نص الفصل 39 من ق م م على انه ” ترفق بالاستدعاء شهادة يبين فيها من سلم له الاستدعاء، وفي أي تاريخ، ويجب أن توقع هذه الشهادة من الطرف أو من الشخص الذي تسلمها في موطنه، وإذا عجز عن تسلم الاستدعاء عن التوقيع أو رفضه اشار إلى ذلك العون أو السلطة المكلفة بالتبليغ، ويوقع العون أو السلطة على هذه الشهادة في جميع الأحوال . ” 

وهكذا فإن شهادة التسليم تعتبر أهم وسيلة قانونية لإثبات حصول التبليغ ([10])، وعلى من يدعي العكس أن يطعن في الشهادة المذكورة بالزور.  

وقد أكد المجلس الأعلى بأن” الشهادة المعتبرة قانونا لإثبات التبليغات القضائية عند المنازعة هي شهادة التسليم المنصوص عليها في الفصل 39  من ق م م “([11])، علما أن صحة عملية التبليغ من الناحية الإجرائية تتوقف على قانونية طي التبليغ كذلك واستيفائه لكافة البيانات المدونة به تحت طائلة البطلان ([12]). 

كما أن صحة شهادة التسليم تستلزم أن يكون التاريخ المدون فيها لوقوع عملية التبليغ هو نفس التاريخ المضمن في غلاف التبليغ المنصوص عليه وعلى بياناته في الفصل 38 من ق م م، بدليل أن المجلس الأعلى ([13]) قد أكد في أحد قراراته أن “غلاف التبليغ هو حجة على وقوع التبليغ في التاريخ المشار إليه فيه ما دام هذا الغلاف الموقع عليه من طرف عون التبليغ متضمنا لكافة البيانات المحددة بالفقرة الأخيرة من الفصل 38 أعلاه، وعلى المحكمة المحتج أمامها بغلاف تبليغ يحمل تاريخا مخالفا لما تحمله شهادة التسليم المتعلقة بنفس الإجراء أن تجري بحثا في إطار ما هو مخول لها بنص الفصل 334 من ق م م من أجل تحديد التاريخ الحقيقي والواقعي الذي تمت فيه عملية التبليغ”. 

لكن يطرح الإشكال بخصوص الشخص المحق في المنازعة في شهادة التسليم، أي هل المعني قانونا بالتبليغ أم الشخص الذي توصل بدلا عنه طبقا للفصل 38 من ق م م ؟ 

لقد سبق للمحكمة الابتدائية بمراكش أن أجابت عن هذا السؤال من خلال قضية ([14]) أثار بمقتضاها المدعى عليه في شخص نائبه دفعا بزورية شهادة التسليم لكونه لا يقطن إطلاقا بمدينة مراكش ولا موطن له بهذه المدينة، وحتى بيت الزوجية يتواجد بمدينة بوجدور والتمس استدعاءه بعنوانه الحقيقي، وأضاف بأن العون أشار إلى أن السيدة التي توصلت بدلا عنه رفضت الإدلاء باسمها وببطاقتها الوطنية ورفضت كذلك التسلم دون الإشارة إلى هويتها. كما تدخلت السيدة المذكورة إراديا في الدعوى وأوضحت في مقالها بأنه لم يسبق لها إطلاقا ان تلقت أي استدعاء أو اتصل بها أي عون قضائي، وأنها تطعن بالزور في شهادة التسليم المعتبرة من طرف المحكمة لحصول التبليغ للمدعى عليه وعدم اعتبارها في الملف نظرا لزوريتها وعدم قانونيتها . 

فهل يمكن اعتبار هذه المنازعة المثارة من طرف المدعى عليه والمتدخلة في الدعوى جدية لسلوك مسطرة الزور في وثيقة شهادة التسليم المطعون فيها ؟ أم أن البت في القضية لا يتوقف إطلاقا على التأكد من زورية أو عدم زورية شهادة التسليم المذكورة ؟ وهل للمتدخلة في الدعوى مصلحة في النزاع المعروض على المحكمة حتى يمكنها أن تبادر إلى الطعن بالزور في شهادة التسليم لمصلحة المدعى عليه الحاضر والممثل في إجراءات الدعوى من طرف دفاعه ؟ 

كل هذه الاسئلة أجابت عنها المحكمة في حيثياتها الواردة بالحكم أعلاه معتبرة أن التدخل الإرادي في الدعوى لا يقبل إلا ممن له مصلحة في النزاع المطروح عملا بمقتضيات الفصل 111 من ق م م ([15])، أي إذا كان من شأن الحكم الذي سيصدر في القضية أن يؤثر في المركز القانوني للشخص المتدخل في الدعوى. 

وأضافت المحكمة بأنه لما كان موضوع النزاع الأصلي المعروض على المحكمة في هذه النازلة يتعلق بطلب نفقة الزوجة المدعية وابنهما ضد الزوج المدعى عليه باعتباره الملزم قانونا بالإنفاق على زوجتـه وأبنائـه عمـلا بمقتضيات المادتيـن 194 و 197 من مدونة الاسرة، فإن المتدخلة في الدعوى ليست لها أية مصلحة شخصية حالة أو مستقبلة في تقديم الطلب الرامي إلى الطعن بالزور في شهادة التسليم أعلاه، على اعتبار أن الحكم الذي سيصدر في موضوع النزاع ليس له أي مساس بالمركز القانوني للمتدخلة في الدعوى إيجابا أو سلبا، لاسيما وأن الشخص المدعى عليه ممثلا في الدعوى بواسطة محاميه للدفاع عن حقوقه ومصالحه، الشيء الذي تبقى معه مصلحة المتدخلة إراديا في الدعوى منتفية في النازلة، وتعين بالتالي التصريح بعدم قبول التدخل الاختياري من الناحية الشكلية. 

أما بخصوص المنازعة المثارة من طرف المدعى عليه المتعلقة بعدم قانونية شهادة التسليم وتمسكه بضرورة إعادة استدعائه فقد جاء في معرض حيثيات المحكمة بأن نائب المدعى عليه سبق إمهاله في نازلة الحال لتقديم جواب عن موضوع الدعوى، لكنه اقتصر فقط على التمسك بعدم قانونية توصل موكله المخالف لمقتضيات للفصل 39 من ق م م، على اعتبار أن مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 49 من ق م م ولئن كانت توجب بأن يثار في آن واحد وقبل كل دفاع في الجوهر الدفع بالبطلان والإخلالات الشكلية والمسطرية التي طالت إجراءات الدعوى، فإن المحكمة لا تقبلها إلا إذا كانت مصالح الطرف الذي تمسك بها قد تضررت فعلا، ومن ثمة فإن الغاية من استدعاء الطرف المدعى عليه من قبل المحكمة للجواب عن مقال الدعوى المرفوعة ضده تتمثل في إعلامه بالجلسة المدرجة بها الدعوى حتى يتأتى له تهييئ أوجه دفاعه عن حقوقه ومصالحه داخل الآجال القانونية، وأن المدعى عليه في هذه النازلة قد حضر أمام المحكمة بجلسة 15/03/2005 في شخص وكيله والتمس مهلة للجواب وتمسك فقط بعدم قانونية الاستدعاء الموجه اليه دون ان يجيب عن موضوع الدعوى في كافة مذكراته اللاحقة، وأضافت المحكمة القول بأن مناط التمسك بعدم قانونية الاستدعاء هو عدم حضور الطرف المدعى عليه أصلا، أو عدم جوابه عن مقال الدعوى في المسطرة الكتابية إلى حين صدور الحكم عليه، اما إذا حضر أو تقدم بجوابه في شخص دفاعه فإن الغاية التي توخاها المشرع من التبليغ وهي حضور المدعى عليه أو جوابه عن مقال الخصم تكون قد تحققت ،وبالتالي لا يقبل منه الدفع المتعلق بعدم قانونية الاستدعاء، على اعتبار ان المدعى عليه لم يلحقه أي ضرر مادام حاضرا وممثلا بواسطة محاميه في إجراءات الدعوى، ولم تفته درجة من درجات التقاضي إعمالا للقاعدة القائلة بأنه لا بطلان بدون ضرر المضمنة في الفصل 49 من ق م م أعلاه، الأمر الذي يبقى معه دفع الدعى عليه أعلاه غير ذي أساس ويكون بالتالي غير جدير بالاعتبار. 

وهكذا نخلص إلى القول بأن الطرف المعني بالتبليغ أثناء سريان إجرءات الدعوى في المرحلة الابتدائية لا تقبل منه أية منازعة أو دفع بعدم قانونية شهادة التسليم مادام أنه حاضرا أو ممثلا في الدعوى، بل يجب عليه أن يبادر إلى الجواب عن مقال الخصم وإبداء دفوعه الشكلية والموضوعية بشأنه حتى يتوقى صدور الحكم عليه الذي يكون حضوريا في حقه، لأن الغاية طبعا من تبليغه تتمثل في إعلامه بالدعوى المرفوعة عليه تجسيدا لحق الشخص في الدفاع عن حقوقه ومصالحه، على اعتبار أن مسطرة الدعوى تواجهية بين جميع الخصوم  طيلة مدة سريان الاجراءات إلى حين صدور الحكم في الموضوع ([16]). 

ولا تفوتنا الإشارة في هذا الصدد إلى أن مدونة الأسرة اشترطت التوصل الشخصي للزوجة المراد طلاقها من طرف الزوج طالب الإذن بالاشهاد على الطلاق، وإذا لم تحضر بالجلسة المنعقدة بغرفة المشورة، ولم تقدم ملاحظات مكتوبة، أخطرا المحكمة عن طريق النيابة العامة بأنها إذا لم تحضر فسيتم البت في الطلب في غيبتها إن لم تحضر في الجلسة الموالية . 

غير أن ما يلفت الانتباه، أن المشرع الأسري ومحاولة منه لوضع حد لكل تحايل يمكن أن يقع من طرف الزوج الراغب في الطلاق، خول للزوجة تقديم شكاية إلى النيابة العامة قصد تحريك الدعوى العمومية ضد الزوج المتحايل على الزوجة، وعلى المحكمة، وذلك بإدلائه لهذه الأخيرة بعنوان غير حقيقي، ومتابعته ومعاقبته من أجل الجريمة المنصوص عليها، وعلى عقوبتها في المادة 81 من مدونة الاسرة . 

وحبدا، لو أن المشرع خول للزوج كذلك نفس الحق المشار اليه أعلاه عند ثبوت التحايل من طرف الزوجة تجسيدا منه لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة التي ما فتئت المدونة الجديدة أن كرسته في العديد من موادها . 

الفقرة الثالثة: التبليغ بواسطة القيم

إن مبادئ العدل والإنصاف تقضي بأن لا يترك المدعى عليه في حل من مقاضاته لكون موطنه أو محل إقامته غير معروف، لأن من شأن ذلك أن يحول دون أن يتمكن أصحاب الحقوق من استيفائها عن طريق القضاء. 

لذلك نص المشرع على مؤسسة القيم وأحاطها بمجموعة من الضمانات المقررة لصالح الطرف المعين في حقه قيم، وذلك من خلال إسناد هذه المهمة لأحد أعوان كتابة ضبط المحكمة التي تنظر القضية المعروضة عليها ([17]). 

وبصرف النظر عن مهام القيم وعلاقته بالنيابة العامة والسلطات الإدارية فإن التساؤل المطروح في هذا السياق يتعلق بماهية الحالات التي يتم فيها تعيين القيم؟ وهل يمكن تعيينه بمجرد رجوع شهادة التسليم بملاحظة أن المعني بالتبليغ غير معروف، أم أن الأمر يقتضي تجديد وإعادة استدعائه عن طريق البريد المضمون؟ 

للإجابة عن الأسئلة أعلاه، فإن العمل القضائي درج على تعيين القيم في الحالات التي ترجع فيها شهادة التسليم الخاصة بالمعني بالأمر بملاحظة محل مغلق باستمرار، أو مجهول بالعنوان، أو انتقل إلى وجهة مجهولة، الشيء الذي يطرح السؤال حول رجوع الرسالة المضمونة بملاحظة غير مطلوب، فهل يمكن اعتباره تبليغا من الناحية القانونية ؟ أم يتعين تنصيب قيم في حقه طبقا للفصل 39 أعلاه ؟ 

لا شك أن “عبارة غير مطلوب”، توحي بجلاء أن المعني بالأمر ليس له أي علم لا بنوع البعيثة البريدية، ولا بفحواها ومضمونها حتى يمكن الحديث عن حصول التبليغ من عدمه.  

وقد كرس اجتهاد قضاء المجلس الأعلى هذا الاتجاه في العديد من قرارته معتبرا أنه ” إذا رجعت الرسالة المضمونة مؤشرا عليها بعبارة ” غير مطلوب” فإنه لا يصح اعتبارها بمثابة توصل كما هو الحال بالنسبة لرفض التسليم. الحكم الذي يعطي لعبارة ” غير مطلوب ” صبغة رفض التسليم يكون مرتكزا على تعليل خاطئ يستوجب النقض”([18]). 

وأن هذا الاتجاه القضائي أقره المشرع في قانون المالية لسنة 1995 حماية لحقوق الملزمين بأداء الضرائب من تطبيق غرامات التأخير عليهم . وهذا ما كرسه العمل القضائي متمسكا بحرفية النص ضمانا لحقوق الملزمين بالضريبة، إذ جاء في قرار للمحكمة الادارية بمكناس بأن: ” رجوع الرسالة المضمونة بملاحظة غير مطلوب طبقا لاجتهاد المجلس الأعلى المتواثر والذي تم تكريسه تشريعا قانون المالية لسنة 1995 لا يقوم مقام التبليغ الذي يشترطه القانون. عدم تبليغ قابض التسجيل للملزم الأساس الجديد المعتمد في حساب الضريبة طبقا لما هو منصوص عليه في المادة 12 مكررة من مدونة التسجيل يجعل مسطرة المراجعة معيبة، وبالتالي يكون بيان التصفية الصادر على إثرها معرضا للإلغاء”([19]). 

كما أن المجلس الأعلى اعتبر في أحد قراراته أن ” رجوع شهادة التسليم المنجزة من طرف عون الإدارة بملاحظة عنوان فارغ ليس دليلا على تعذر في الاتصال بالخاضع للضريبة أو أي شخص ينوب عنه ما دام أن إدارة الضرائب على علم بتوفره على عنوان آخر يمكن ربط الاتصال معه به. إن الفرض الضريبي التلقائي الذي يتم قبل تحقق تعذر الاتصال بالخاضع للضريبة يعتبر فرضا مبنيا على إجراءات باطلة تجعله كذلك”([20]).   

وإذا كانت العبارة المذكورة لا تقوم مقام التبليغ تبعا لما أشير اليه أعلاه، فإنه لا يمكن قانونا تعيين قيم في حق المعني بالأمر، على اعتبار أنه لم يتم استدعاؤه بصفة قانونية بموطنه حتى يتم التأكد من كونه غير معروف بعنوانه أو محل إقامته، ومن ثم يجب إعادة استدعائه بالطريقة العادية ورجوع شهادة التسليم بإحدى الملاحظات المشار إليها في الفصل 39 من ق م م . 

غير إن المطالبة بعدالة سريعة وفعالة لإيصال الحقوق إلى أصحابها يتعارض تماما مع البطء والتعقيد الذي تعرفه مسطرة تعيين القيم للبحث عن المعني بالأمر، مما يستدعي تدخل المشرع من أجل تفعيل هذه المسطرة من الناحية الواقعية والنهوض بمؤسسة القيم حتى تقوم بمهامها على الوجه المطلوب من جهة، وبما يحقق العدالة الاجرائية في جميع مظاهرها بشكل سليم من جهة أخرى، إسوة بالقانون الفرنسي في مادته 29 وقانون المسطرة المدنية الجديد التي أوجبت بأن يقع التبليغ إلى النيابة العامة التي تقوم بإلصاق نسخة بباب المحكمة بعد أن يكون المبلغ قد قام بالبحث عن المكان الذي قد يوجد به المعني بالأمر، وتقوم النيابة العامة من جهتها بأبحاث وتخبر المبلغ بالنتائج، وهو الأمر الذي سبق لمحكمة النقض الفرنسية أن أكدته في قرار مبدئي لها محددة أبعاد مسطرة القيم جاء فيه ما يلي : “… لا يمكن اتباع هذه الوسيلة الاستثنائية من التبليغ سوى ” في حالة استحالة اكتشاف موطن المعني بعد استنفاذ كافة وسائل البحث ” المطبوعة بطابع الحرص وقواعد حسن النية لتفادي صيرورتها وسيلة لإبعاد المدعى عليه من قضائه الطبيعي وحرمانه من حق الدفاع”. 

ولعل هذا ما أكده العمل القضائي المغربي من خلال قرار لمحكمة الاستئناف بالرباط جاء فيه ما يلي ” يجب ان يكون الاستدعاء موجها بصفة قانونية طبقا لما ينص عليه الفصلان 37 و 39 من ق م م . لما يرجع استدعاء المدعى عليه بملاحظة الباب مغلق، ولم تأمر المحكمة باستدعائه بالبريد المضمون بالإضافة إلى عدم سلامة التبليغ للقيم الذي لم يثبت توصله بالإجراءات، تكون خرقت مقتضيات المادتين 37 و 39 من قانون المسطرة المدنية، مما يستوجب إلغاء الحكم وإرجاع الملف للمحكمة الابتدائية لتبت فيه من جديد طبقا للفصل 40 من ق م م “([21]). 

غير أن ما يلفت النظر بشأن القرار أعلاه يتعلق بماهية الجدوى من إعادة استدعاء المعني بالأمر بالبريد المضمون بعد رجوع شهادة التسليم الذي أنجزها عون التبليغ بعد انتقاله لعنوانه بملاحظة الباب مغلق، فهل سيقوم عون البريد بإجراءت أخرى لا تدخل ضمن اختصاص العون القضائي، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد إجراء مسطري منصوص عليه قانونا معروف نتيجته السلبية سلفا من شأنه تعطيل باقي إجراءات الدعوى وتنصيب قيم في حق المعني بالأمر لممارسة مهامه وإدلائه للمحكمة بجوابه في وقت معقول .  

وجدير بالتنبيه بأنه، ودرءا لإهدار الحقوق عن طريق التبليغ بواسطة القيم التي قد تكون طريقا سهلا لبعض المتحايلين في الاستيلاء على حقوق الأشخاص وحرمانهم من الدفاع عن حقوقهم، فإنه يتعين التشديد وعدم التساهل من طرف القضاء في تعيين القيم إلا بعد رجوع شهادة التسليم بإحدى الملاحظات أعلاه، وتجديد استدعاء المعني بالأمر عن طريق أعوان المحكمة ورجوعها بنفس الملاحظة التي سبق أن رجعت بها الشهادة السابقة، والحرص على مراقبة مدى سلامة استيفاء القيم لكافة الإجراءات المنصوص عليها قانونا من خلال جوابه المدلى به في الملف.

المحور الثاني: تبليغ الأحكام القضائية

إن تنصيص المشرع على ضرورة تبليغ الأحكام المدنية لمن يعتبر طرفا فيها عملا بقاعدة نسبية الأحكام، ينسجم مع مبدأ التقاضي على درجتين، وحق المحكوم عليه في ممارسة الطعون المخولة له قانونا داخل آجال قانونية ينطلق سريانها ابتداء من تاريخ التبليغ الذي قد يتم بناء على من له مصلحة، أو تلقائيا من طرف كتابة الضبط، قبل صيرورة الحكم نهائيا وقابلا للتنفيذ . 

فماهي إذن الاشكالات المطروحة بخصوص تبليغ الأحكام من أجل الطعن فيها سواء تعلق الأمر بالتبليغ بناء على طلب من له مصلحة أم بالتبليغ التلقائي؟ وهل يمكن تبليغ الأحكام التي اعتبرها المشرع غير قابلة لأي طعن بمجرد النطق بها ؟ 

الفقرة الأولى: التبليغ بناء على طلب من له مصلحة

إن تبليغ الأحكام كقاعدة عامة يتم من الناحية العملية بناء على طلب من له مصلحة وفق مقتضيات الفصل 54 من ق م م التي تنص على انه ” يرفق تبليغ الحكم بنسخة منه مصادق على مطابقتها لهذا الحكم بصفة قانونية. ترسل وتسلم طبقا للشروط المحددة في الفصول 37-38-39 . وإذا تعلق الأمر بتبليغ إلى قيم وقع ذلك ضمن المقتضيات المشار إليها في الفصل 441 من ق م م . 

وإذا كان الأصل في من يطعن في الحكم هو عدم تبليغه إليه، فإن على من يدعي العكس إثبات حصول التبليغ للطاعن بصفة قانونية أمام المحكمة المعروضة عليها القضية . 

وهذا مايستتبع لزاما الإشكال المطروح حول إمكانية الطعن في التبليغ من قبل الطرف المتضرر والتمسك به كدفع أمام محكمة الطعن، أم أن الأمر يقتضي رفع دعوى أصلية ترمي إما إلى بطلان إجراءت التبليغ التي انتهت بصدور حكم قضائي، أو بطلان تبليغ الحكم المذكور ؟ 

إن المشرع الفرنسي ([22]) حسم هذا الإشكال بمقتضى المادة 460 من قانون الإجراءات بنصه على أنه لا يجوز طلب بطلان الحكم إلا بمقتضى طرق الطعن المقررة قانونا، في حين أن المشرع المغربي لم يورد أي مقتضى تشريعي يستشف منه عدم جواز رفع دعوى بطلان الحكم كدعوى أصلية، مما يتعين إعمال القاعدة القائلة بأن الأصل في الأشياء الإباحة، وان المنع لا يكون إلا  بنص قانوني صريح. 

على أن العمل القضائي المغربي يسير أحيانا في اتجاه منع رفع دعوى بطلان التبليغ أمام المحكمة الابتدائية بالرغم من عدم وجود أي نص يقضي بذلك، إذ جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالرباط ([23]) بمناسبة الرد على طلب لإيقاف البت في القضية إلى حين البت في التبليغ المقدم كدعوى اصلية أمام المحكمة الابتدائية بالرباط ما يلي : ” حيث إن الطعن في إجراءات تبليغ الأمر بالأداء ينبغي تقديمه ضمن أسباب الاستئناف وليس تقديمه في شكل مقال افتتاحي أمام المحكمة الابتدائية . فدور محكمة الاستئناف لا يقتصر على مراقبة الحكم الابتدائي بل يمتد إلى مراقبة اجراءات التبليغ التي تقوم بها كتابة الضبط بعد صدور الحكم المستأنف مما تكون معه دعوى بطلان إجراءات التبليغ أمام المحكمة الابتدائية التي أشارت إليها المستأنفة غير ذات أثر للبت من طرف محكمة الاستئناف ” 

كما إن المحكمة الابتدائية بالرباط ([24]) أصدرت حكما قضى بعدم قبول دعوى الطعن في التبليغ المرفوعة أمامها كدعوى أصلية معللة ذلك بكون الطعن في تبليغ الحكم يجب أن يقدم على شكل دفع أمام محكمة الاستئناف التي تبقى لها صلاحية البت فيه، فإذا ثبت لها بطلان التبليغ أمكنها قبول الاستئناف ولو خارج الأجل. وأن ما دفع به المدعون من كون وجود ملف التبليغ بالمحكمة الابتدائية يمنح الاختصاص لهذه الأخيرة للبت في دعوى بطلان التبليغ لا يرتكز على أساس من الصحة، لأنه لا يوجد ما يمنع محكمة الاستئناف من الاطلاع على ملف التبليغ إذا كان موجودا بالمحكمة الابتدائية. 

ولعل هذا الاتجاه الذي درج عليه بعض العمل القضائي ينسجم مع قضاء المجلس الأعلى ([25]) الذي جاء فيه : ” بأنه عندما ينازع المستأنف في تبليغ الحكم الابتدائي فإن محكمة الاستئناف هي التي لها صلاحية البت في هذا الدفع على ضوء شهادة التسليم التي يقع الإدلاء بها أو يقع الرجوع بشأنها إلى ملف التبليغ”. 

كما أكد المجلس الأعلى ([26]) تواتره على تكريس نفس التوجه معتبرا أن : “المنازعة الجدية في إجراءات التبليغ لا تمارس إلا بواسطة الطعن صراحة فيها أمام محكمة الموضوع للفصل فيها”. 

ونعتقد بأنه ليس هناك ما يمنع قانونا تقديم دعوى أصلية للمطالبة ببطلان التبليغ أمام المحكمة الابتدائية والمنازعة في عملية التبليغ ([27])، وتقديم مقال استئنافي للطعن في الحكم، كل ما في الأمر أن محكمة الاستئناف غير ملزمة بإيقاف البت في الاستئناف المعروض إلى حين بت المحكمة الابتدائية في دعوى بطلان التبليغ، على اعتبار أن محكمة الاستئناف محكمة موضوع وتعتبر درجة ثانية للتقاضي من جهة، وأن للاستئناف أثر ناقل وناشر للدعوى برمتها أمامها سواء من حيث الشكل أو من حيث الموضوع.

الفقرة الثانية: التبليغ التلقائي من طرف كتابة الضبط

سوف نتناول موضوع هذه الفقرة من خلال الحديث عن التبليغ التلقائي بالجلسة المنظم في الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية (أولا)، ثم نعالج التبليغ التلقائي لملخص الحكم في نظام التحفيظ العقاري (ثانيا).

أولا: التبليغ التلقائي بالجلسة طبقاً للفصل 50 من ق م م:

إن قراءة مقتضيات الفقرة الثامنة من الفصل 50 من ق م م تظهر بشكل جلي أن المشرع أضفى حصريا طابع التلقائية على تبليغ الأحكام والقرارات الحضورية من طرف كاتب الضبط بالجلسة، إذ نص على أنه ” يبلغ كاتب الضبط حالا عند صدور الحكم حضوريا ومعاينة حضور الأطراف أو وكلائهم بالجلسة الحكم الذي صدر ويسلم لهم نسخة من منطوق الحكم ويشار في آخره إلى أن التبليغ والتسليم قد وقعا “. 

ولعل قيام كتابة الضبط ذا النوع من التبليغ يطرح التساؤل حول ماهية الوثيقة التي سيتم تسليمها للأطراف الحاضرين للنطق بالحكم، أي هل هي نسخة الحكم أم نسخة من ملخص الحكم ؟ 

ونعتقد أنه إذا كان التبليغ القانوني الذي يترتب عنه بدء سريان أجل الطعن هو تبليغ نسخة من الحكم الصادر ضد المعني بالأمر، فإنه لا يعقل أن يتم تسليم نسخة من ملخص الحكم للطرف الحاضر بالجلسة حتى يمكنه الطعن فيه وترتيب كافة الآثار القانونية عليه. 

على أنه وإذا كان المقصود من مضامين الفصل أعلاه هو تبليغ نسخة من الحكم فإنه يتعذر من الناحية القانونية والعملية القيام بهذا الإجراء، لأن كاتب الضبط يكون ملزما سلفا في هذه الحالة بتوفير نسخا كافية من الحكم مساوية لعدد الأطراف الحاضرين للنطق بالحكم، وهذا يتنافى طبعا مع سرية المداولات وعدم تسريب منطوق الحكم لأي كان- ومن ضمنهم كاتب الضبط-  إلا  عند النطق به بالجلسة العلنية .  

وبذلك نخلص إلى القول إن التوفيق بين إعمال مقتضيات الفقرة الثامنة من الفصل 50 ومضامين الفصل 53 من ق م م يقتضي عدم تسليم نسخة الحكم تلقائيا من طرف كاتب الضبط للطرف الحاضر بالجلسة إلا عند طلبها وفق ما هو منصوص عليه في الفصل 53 المذكور، الأمر الذي يستدعي تدخلا تشريعيا من أجل إلغاء مقتضيات التبليغ التلقائي لعدم جدواها في الواقع العملي، وحتى على فرض وقوعها لا تكون مستوفية للشروط المذكورة في الفصل 50 أعلاه، وتكون بالتالي غير معتبرة لقيام التبليغ من الناحية القانونية. هذا فضلا على أن التبليغ بالجلسة يؤدي إلى سريان أجل الاستئناف فقط، دون أجل الطعن بالنقض حسبما أكده قرار المجلس الأعلى ([28]) الذي جاء فيه ما يلي: 

“لا يسري أجل الطعن بالنقض في حق الشخص إلا إذا بلغ الحكم أو القرار إلى الشخص نفسه أو إلى موطنه الحقيقي طبقا لإجراءات التبليغ العادية المنصوص عليها في الفصول 37-38-39 من ق م م، وأن التبليغ بالجلسة طبقا للفصل 50 من نفس القانون يحرك أجل الاستئناف إذا تم على الشكل المتطلب قانونا ولا أثر له على أجل الطعن بالنقض، ولهذا فإن الطعن بالنقض في هذا الحكم الصادر انتهائيا عن ابتدائية تفراوت في التاريخ أعلاه يكون داخل الأجل القانوني فهو مقبول شكلا “. 

ثانياً: التبليغ التلقائي لملخص الحكم في نظام التحفيظ العقاري:

تتميز المرحلة القضائية لمسطرة التحفيظ العقاري بأهم خصوصية تتجلى في كون التبليغ يجب أن يتم بالموطن المختار ([29]) داخل أجل 08 أيام من تاريخ صدور الحكم عملا بمقتضيات الفصل 40 من ظ ت ع. ويتعين الإشارة في التبليغ إلى أنه بالإمكان الطعن بالاستئناف داخل الأجل المقرر في الفصل 134 من ق م م الجديد الحال محل الفصل 226 من ق م م القديم تحت طائلة البطلان ([30])، علما أن هذا التبليغ لم يحدد له المشرع أي شكل ولم تتم الإحالة بشأنه على قانون المسطرة المدنية حسبما أكده المجلس الأعلى ([31]).

وتجدر الإشارة إلى أن التبليغ التلقائي هو إجراء إلزامي ([32]) تحت طائلة اعتبار التبليغ المختار لهذا الإجراء غير قانوني ولا يترتب عنه أي أثر ([33])، وأن الذي يقع تبليغه تلقائيا إلى أطراف النزاع هو ملخص الحكم الابتدائي وليس منطوق الحكم المذكور ([34]).  في حين أوجب الفصل 47 من ظ ت ع ([35]) على ضرورة أن يتم تبليغ نسخة من القرار الاستئنافي إلى جميع الأطراف في الموطن الحقيقي أو المختار، وهذا مخالف لمقتضيات الفصل 358 من ق م م التي استبعدت العنوان المختار أثناء تبليغ الأحكام. كما أن التبليغ المذكور لا يكون صحيحا إلا إذا وقع التنصيص في التبليغ على أن بالإمكان الطعن بالنقض داخل الأجل المحدد في الفص 47 من ق م م.  

الفقرة الثالثة: تبليغ الأحكام غير القابلة لأي طعن

سوف نعرض من خلال هذه الفقرة لإشكالات تبليغ بعض الأحكام التي لا تقبل أي طعن، وآثارها القانونية بمجرد صدورها ودون حاجة إلى تبليغها. 

أولاً: الأحكام الصادرة عن حكام الجماعات والمقاطعات:

بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 20 الظهير المنظم لحكام الجماعات والمقاطعات نجدها تنص على أن الأحكام التي تصدر عن حكام الجماعات والمقاطعات غير قابلة لأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية، ما عدا الطعن بالإحالة أمام السيد رئيس المحكمة الابتدائية ([36]) المنصوص عليه في الفصل 21 من نفس الظهير، إذا توافرت حالة من الحالات الوارد ذكرها على سبيل الحصر بمقتضى الفصل 21 من ظهير 15 يوليوز 1974. وتكمن الحكمة من منع الطعن في الأحكام المذكورة تتجلى في كون قيمة النزاعات التي يفصلون فيها لا تتعدى 00.1000درهم ما لم يتم اتفاق الطرفين كتابة على رفع المبلغ الذي يمكن أن يعرض على حاكم الجماعة أو المقاطعة إلى 00,2000 درهم. هذا مع الإشارة إلى أنه قد تم تعطيل مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 22 من الظهير أعلاه بمقتضى منشور وزير العدل عدد 806 بتاريخ 1/2/1987 الذي سحب منهم الاختصاص بالبت في قضايا فسخ عقود الكراء بسبب عدم أداء واجبات الكراء

ثانياً: الأحكام الصادرة عن أقسام قضاء الأسرة:

تنص المادة 128 من مدونة الأسرة على أن: “المقررات القضائية الصادرة بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ طبقا لأحكام هذا الكتاب تكون غير قابلة لأي طعن في جزئها القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية ” . 

ومعنى ذلك أن هذه الأحكام تعتبر مكتسبة لقوة الأمر المقضي بنص القانون من تاريخ النطق بها ولا تحتاج إلى تبليغ المعني بالأمر بها، ما عدا إذا تعلق الأمر بتحديد الحكم المذكور لمستحقات الزوجة والأبناء، فإن هذا الشق من الحكم يكون قابلا للاستئناف من طرف من له مصلحة في الطعن فيه، لذلك يجب أن يبلغ الحكم للمعني بالأمر طبقا للفصول 37-38 و 39 من ق م م . 

ويطرح الإشكال بخصوص أثر الطعن بالاستئناف على نهائية الحكم القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية والحيلولة دون إنتاج أثره القانوني منذ تاريخ النطق به؟  نعتقد بأنه ولئن كان للطعن بالاستئناف أثر ناشر وناقل للدعوى كقاعدة عامة، فإن هذا الأثر لا يمكن أن يتحقق إذا كان هناك مانع قانوني يقضي بعدم قابلية بعض الاحكام لأي طعن، ومن ضمنها الطعن بالاستئناف طبعا، مما تبقى معه تلك الأحكام منتجة لآثارها القانونية كسند تنفيذي بين طرفيها منذ صدورها. 

كما أن مآل الطعن بالاستئناف في هذا النوع من الأحكام سيكون هو عدم القبول حسبما اكدته محكمة الاستئناف بمراكش ([37]) التي صرحت بعدم قبول الاستئناف شكلا بعلة أن مقتضيات المادة 128 من المدونة اعتبرت المقررات الصادرة بالتطليق غير قابلة لأي طعن في جزئها القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية. 

وبذلك يكون المشرع قد عطل تطبيق مقتضيات الفصل 361 من ق م م على الأحكام القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية وذلك لمصلحة المرأة التي كانت تحصل على حكم بالتطليق ولا يمكنها أن تتزوج إلا بعد صيرورة الحكم المذكور نهائيا ومكتسبا لقوة الامر المقضي به، على اعتبار أن الطعن بالنقض يوقف التنفيذ استثناء في قضايا الأحوال الشخصية، ومن ثم كانت الحكمة من وراء اعتبار هذه الأحكام وفق المدونة الجديدة مكتسبة لقوة الأمر المقضي به من تاريخ صدورها لممارسة المطلقة حقوقها بعد العدة. 

ثالثاً: الأوامر الصادرة في إطار المادة 208 من ظ 2/ 6/ 1915.

ينص الفصل 208 من ظ 2 يونيو 1915 على ما يلي:

“إذا وقع التراخي في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز أمكن للمحجوز عليه أن يحصل على الإعذار وجميع الوثائق المسجلة تبعا له وذلك بمقال معلل يقدمه لقاضي المستعجلات ويبلغ كاتب الضبط نسخة منه إلى طالب البيع في عنوانه المختار ثلاثة أيام على الأقل قبل تاريخ جلسة الاستعجال الذي يعينه الرئيس أسفل المقال، ويكون الأمر القضائي الصادر عنه نهائيا ونافذا على الفور”. 

ومعنى ذلك، أنه إذا كانت مسطرة القضاء الاستعجالي مسطرة مختصرة تمكن الأطراف في حالة الاستعجال من الحصول على أمر أو قرار قضائي في أقرب وقت ممكن، ويكون معجل التنفيذ في القضايا التي لا يسمح البت فيها دون أن تسبب ضررا محققا فإن الأوامر الاستعجالية الصادرة عن رئيس المحكمة الابتدائية الرامية إلى رفع الحجز التحفظي تكتسي طابعا خاصا بشأن التعامل معها من قبل السادة المحافظين العقاريين.  

وبذلك فقد اعتبر المشرع الأوامر الاستعجالية الصادرة عن رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات طبقا للفصل 208 من ظهير 02 يونيو 1915 والقاضية برفع الحجز التحفظي تكون نهائية ونافدة على الفور. وهذا ما أكدته دورية المحافظ العام المؤرخة في 23 مارس 1984 تحت عدد 844 التي تحث المحافظين العقاريين على تقييد الأوامر الاستعجالية الصادرة في إطار الفصل 208 من ظهير 02 يونيو1915 دون حاجة إلى سلوك مسطرة التبليغ طالما أنها تصدر نهائية ونافدة على الفور. 

كما أن المجلس الأعلى سبق له أن حدد نطاق تطبيق الفصل 208 أعلاه على مسطرة تحقيق الرهن الرسمي الذي يتم بناء على شهادة التقييد الخاصة باعتبارها سندا تنفيذيا، معتبرا في أحد قراراته ([38]) 1 أنه” إذا وقع التراخي في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز أمكن للمحجوز عليه أن يحصل على الإنذار وجميع الوثائق. وذلك بمقال معلل يقدمه لقاضي المستعجلات ويبلغ. إلى طالب البيع ويكون الأمر الصادر نهائيا ونافذا على الفور ” الفصل 208 من ظهير 02 يونيو 1915 المطبق على العقارات المحفظة. وأن هذا الفصل الذي يفيد أن أمر قاضي المستعجلات لا يقبل الطعن بالاستئناف إنما يطبق في حالة الرهون الرسمية التي تعطي للدائن المرن الحق في اتخاذ كافة إجراءات التنفيذ الجبري بما فيه العقار المرهون عن طريق المزاد العلني، كما تعطي للمدين الراهن في حالة التراخي في مواصلة الإجراءات أن يستصدر أمرا لا يقبل الاستئناف بالحصول على الإعذار وجميع الوثائق الأخرى، ولا يطبق على الحجوز التي تتخذ في الحالات الأخرى كإجراء تحفظي في انتظار الحصول على السند التنفيذي ضد المدين”. 

وترتيبا على ما ذكر أعلاه، يمكن القول إن مقتضيات الفصل أعلاه تطبق على مسطرة تحقيق الرهن وسلوك الدائن المرتهن إجراءات التنفيذ الجبري على العقار المرهون عن طريق البيع بالمزاد العلني، إذ يحق بالمقابل للمدين الراهن في حالة التراخي في مواصلة الإجراءات استصدار أمر استعجالي برفع الحجز التنفيذي. أما رفع باقي الحجوز التي تتخذ في الحالات الأخرى كإجراء تحفظي في انتظار الحصول على السند التنفيذي ضد المدين فإنها تتم طبقا لمقتضيات الفصل 149 من ق م م كلما توافرت شروط اختصاص القضاء الاستعجالي ([39]).   


[1] لقد خصص قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري عدة مواد لإجراءات التبليغ وحدد بكيفية دقيقة البيانات الخاصة بالمتقاضين وموطن المدعين والجهة المكلفة بالتبليغ ورتب في المادة 19 منه بطلان الإجراءات متى خالفت الشكليات المنصوص عليها في القانون مع اتسام القانون المصري بالمرونة والبساطة، فمن التبليغ بالطريق الدبلوماسي مثلا يتم إما عن طريق وزارة الخارجية أو عن طريق البعثات الدبلوماسية المعتمدة في القاهرة، كما أنه في حالة عدم التوفر على عنوان وموطن المبلغ إليه فإن التبليغ يتم للعمدة أو الشيخ أو السلطات المحلية أو في آخر عنوان كان يقطن به المعني بالتبليغ، وفي حالة وجود صعوبة في التبليغ فإن قاضي الأمور الوقتية يبت في أمر صعوبة التبليغ، كما أن القانون المصري جعل المدد والآجال متضمنة في الأوامر والأحكام القضائية، لضمان سرعة تبليغها في الوقت المناسب.

[2] التبليغ هو إيصال أمر أو واقعة ثابتة إلى علم شخص معين بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط، أو أحد الأعوان القضائيين، أو عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، أو بالطريقة الإدارية وذلك بهدف ضمان علم المبلغ إليه بالأمر المراد تبليغه.

وقد جاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 4- 4- 88 تحت عدد 904 منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى المادة المدنية الجزء الثاني ص 479 ما يلي:

” إن الإشعار البريدي بالتوصل يعد محررا رسميا فهو حجة بالوقائع التي يشهد الموظف العمومي بحصولها إلى أن يطعن فيه بالزور ولهذا تكون المحكمة على صواب لما اعتمدته كحجة على توصل الطالب بالإنذار واعتبرت أن مجرد إنكار التوقيع غير كاف للقول بعدم التوصل “.

[3] انظر منشور عن السيد وزير العدل المؤرخ في 7 مارس 1980 حول الاستدعـاء للجلسـات ورد فيه ما يلي:

” لقد أثار انتباهي السيد وزير التجهيز والإنعاش الوطني إلى أن الاستدعاءات للجلسات والخاصة بالمنازعات التي تهم وزارته لا تتوفر في غالب الأحيان على كل العناصر التي من شأنها أن تدل المصالح المعنية بهذه الاستدعاءات على ماهية ونوع القضية.

إنني إذ أؤكد لكم محتويات المنشورين عدد 628 بتاريخ 12 فبراير 1973 وعدد 698 بتاريخ 20 غشت 1974 الهادفة إلى تخويل الإدارات والمؤسسات العمومية التي تعتبر طرفا من الدعاوى المعروضة على محاكمكم آجالا كافية حتى يتسنى لها اتخاذ التدابير الكفيلة بالحفاظ على حقوق الدولة ومصالحها وأطلب منكم بكل تأكيد، أن تراقبوا بكيفية دقيقة تطبيق مقتضيات المسطرة المدنية فيما يخص مطبوعات الاستدعاءات والسهر على استعمال هذه المطبوعات فيما أعدت له حتى تكون شاملة لجميع البيانات المنصوص عليها في الفصول 37 و38 و39 من ق.م.م مع إرفاق ورقة الاستدعاء بنسخة من مقال الدعوى ليتسنى للخصم المستدعى من طرف المحكمة معرفة موضوع النازلة وإعداد وجوه دفاعه في الوقت المناسب.

ونظرا لما تكتسيه هذه التوجيهات من أهمية قصوى في ميدان حسن تصريف الأشغال، أرجو منكم تبليغها إلى أقسام كتابات الضبط بمحاكمكم ليكونوا على بينة منها ويعملوا بمقتضاها بكامل الدقة والعناية والسلام.”

كما أن منشور وزير العدل تحت عدد 896 بتاريخ 9 أكتوبر 1980 حول استدعاء موظفي ومصالح وزارة الدولة المكلفة بالبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية جاء فيه:

” بناء على ملاحظة وزير البريد حيث أشار هذا الأخير إلى إغفال ذكر موضوع النزاع وسبب المتابعة وكذا الإدارة التي ينتمي إليها الطرف المعني بالأمر والاقتصار على الإشارة إلى المدعى والمدعى عليه وهذا ما يترتب عليه عدم التعرف على نوعية القضية حتى يتمكن الطرف المعني إيفاد ممثله القانوني الذي ينوب عليه في الجلسات.

وعليه فإن وزير العدل يطلب من كتاب الضبط أن يسهروا شخصيا على أن تتضمن الاستدعات الموجهة إلى الوزارة المذكورة كافة البيانات والمراجع التي من شأنها أن تعطي صورة واضحة المعالم عن الواقعة أو القضية موضوع الاستدعاء.”

[4] قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 18-6- 91 تحت عدد 816 منشور بمجلة المعيار عدد 18 و19 ص 174 وما يليها جاء فيه ما يلي:

“عدم استدعاء الطاعن أو من يمثله للجلسة التي أدرجت فيها القضية للمداولة يجعل القرار الصادر باطلا لخرقه لقواعد المسطرة المضرة بالطاعن ولمساسه بحقوق الدفاع”

[5] انظر رسالة دورية صادرة من وزير العدل بتاريخ 17 أبريل 1990 تحت عدد 25171 حول تبليغ الاستدعاءات والطيات القضائية بالخارج.

” فقد أثار انتباهي وزير الشؤون الخارجية والتعاون إلى أن بعض الاستدعاءات والطيات القضائية الموجهة من محاكم المملكة إلى أشخاص يقيمون ببلد أجنبي، تصل متأخرة إلى سفارتنا وقنصلياتنا بالخارج حيث يتعذر تبليغها لأصحابها في الوقت المناسب أو توجه إلى المحاكم الأجنبية دون اعتماد الطرق الدبلوماسية والأعراف الدولية”.

ونظرا للآثار السلبية وللانعكاسات الوخيمة التي تنتج عن التبليغات الناقصة والمعيبة وبناء على ما أثير من ملاحظات عن العديد من الوزارات فقد تدخلت وزارة العدل بمنشور يكتسي صبغة الإلزام في التقيد بضوابط التبليغ وبياناته مع اقتراح العديد من الحلول لتلافي الخلل في البيانات وتتمثل هذه الحلول في النقط التالية:

1ـ تكليف قاض من قضاة المحكمة بالإشراف على التبليغ والمراقبة الدائمة لسيره.

2ـ تعيين موظف خاص من درجة منتدب قضائي بالتنسيق مع الأعوان القضائيين.

3ـ مسك كتابة الضبط لسجل التداول بالنسبة للطلبات المعدة للتبليغ وفق النموذج رقم 419 المقرر من طرف الوزارة.

4ـ إلتزام الأعوان سواء منهم الأعوان القضائيون أو أعوان المحكمة بضرورة مسك كل واحد منهم لسجل وفق النموذج الموجه إليكم صحبته.

5ـ مراعاة مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 38 من قانون المسطرة المدنية وخاصة ما يتعلق منها بالغلاف.

6ـ مراعاة الآجال التي حددها الفصل 40 من ق.م.م عند تهيئ الاستدعاءات

7ـ تحرير شهادات التسليم بخط واضح.

8ـ اتخاذ الإجراءات الصارمة في حق كل عون تهاون في تطبيق هذه المقتضيات أو قصر في أداء واجبه المطلوب.

[6] قرار عدد 246 – منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى – عدد 30 – ص 8.

[7] قرار عدد 474 بتاريخ 6/6/1979 ، منشور بسلسلة القضاء العقاري ” قرارات وأحكام ” جزء 1 – ص 103.

وانظر كذلك قرار المجلس الأعلى عدد 1763 بتاريخ 14/04/1999 في الملف المدني عدد 4077/96 منشور بمؤلف ذ عبد العزيز توفيق – قضاء المجلس الأعلى في الشفعة من سنة 1998 إلى سنة 2003 – طبعة 2004 – ص 102.

كما أكد المجلس الأعلى نفس التوجه معتبرا أن التبليغ الواقع إلى غير الراشد المعاق غير الأبكم تبليغ صحيح ومنتج لآثاره في مواجهة المبلغ إليه الإنذار.

– قرار عدد 767 بتاريخ 13/05/2009 ملف تجاري عدد 99/3/2/2007 منشور بمجلة المحاكم المغربية – عدد مزدوج 124 – 125 – سنة 2010 الذي جاء ضمن حيثياثه: ” … مادام الثابت من وثائق الملف المعروضة عليها أن شهادة التسليم المتعلقة بمسطرة تبليغ الطاعن بالاستدعاء لجلسة 4/ 12/ 2003 قد رجعت بملاحظة أن ابن المعني بالأمر (….) حسب ذكره رفض التوصل وهو تبليغ صحيح طبقا للفصل 38 من ق م م والذي لا يشترط أن يكون المسلم إليه الطي راشدا، وما دام أن الوثائق المدلى بها من طرفه لإثبات إعاقة ابنه المذكور لا تشير إلى كونه أبكم الأمر الذي يستخلص من صحة البيان الذي ضمنه عون التبليغ والذي يشير إلى محاولة التبليغ للمسمى (…) الذي صرح له بعلاقته بالمعني بالأمر وبصفته ابنه حسب ذكره، والمحكمة غير ملزمة بتتبع الأطراف في مناحي أقوالهم، الأمر الذي يجعل ما استدل به الطاعن غير جدير بالاعتبار”.

[8] محكمة النقض الغرفة المدنية الثانية بتاريخ 21/ 06/ 1995 – دالوز – المسطرة المدنية – ص . 334

اشار اليه ذ الحسن بويقين– اجراءات التبليغ فقها وقضاء – طبعة 2002 – ص 131).

[9] قرار صادر بغرفتين تحت عدد 630 بتاريخ 07/05/2008 ملف عدد 1139/3/2/2007 منشور بنشرة قرارات المجلس الأعلى – السلسلة 1 – 2009 – الجزء الأول – ص 109 جاء في معرض حيثياته ما يلي:

“… لكن وخلافا لما أثاره الطاعنان فإن المطلوبين في النقض أشاروا في مقالهم الإستئنافي إلى أن الإنذار وجه إلى موروثهم في وقت كان متوفى والمحكمة ثبت لها من خلال رسم الإراثة المضمن بعدد 34 صحيفة 10 بتاريخ 5/7/2000 أن الهالك (..) الذي وجه إليه الإنذار توفي بتاريخ 24/1/2000 وانتهت إلى القول بأنه بوفاة المكتري أصبحت العلاقة الكرائية قائمة بين المستأنفين والمستأنف عليهما ويتطلب إنهاء هذه العلاقة توجيه إنذار إلى الورثة لا الموروث الذي توفي من قبل وبأن الإنذار الموجه إلى هذا الأخير غير صحيح وأن ممارسة المطلوبين لدعوى الصلح ودعوى المنازعة ومناقشة سبب الإنذار لا يشكل إجازة للإنذار المختل شكلا الذي لم يوجه إليهم بصفتهم خلف عام للمكتري الأصلي المتوفي وإنما حفاظا على حقوقهم المخولة لهم بمقتضى ظهير 24/ 5/ 1955 ولممارسة حقهم في المنازعة في الإنذار التي تمسكوا بمقتضاها بكون الإنذار موضوع النزاع موجه إلى شخص ميت فجاء قرارها على هذا النحو معللا تعليلا كافيا ولم تخرق فيه المقتضيات المحتج بها وكان ما بالوسائل غير جدير بالاعتبار..”.

[10] قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 9- 4- 82 تحت عدد 105 في الملف المدني عدد 87368 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 31 ص 148 وما يليها ينص على ما يلي:

” يثبت التبليغ في حالة الإنكار بشهادة التبليغ التي تبين لمن وقع له تسليم التنبيه أو رفض تسلمه أو بشهادة التسليم البريدية وأن عدم سحب التنبيه من طرف إدارة البريد لا يقوم مقام رفض التسليم”.

[11] في قراره عدد 1556 بتاريخ 25 /6/1986 منشور بمجموعة قضاء المجلس الأعلى في المادة المدنية الجزء الثاني ص 425.

انظر كذلك قراره عدد 301 المؤرخ في 15 يناير 1997، الملف المدني عدد 1067/1996 الذي اعتبر أن:

” الشهادة المعتبرة قانونا لإثبات التبليغات القضائية هي شهادة التسليم المنصوص عليها في ف 39 من ق.م.م والمحكمة عند ما أصدرت قرارها بعدم قبول الاستئناف شكلا، واستنادا إلى شهادة تبليغ مسلمة من طرف رئيس كتابة الضبط تفيد أن التبليغ قد بلغ للمستأنف، دون أن ترجع لملف التبليغ وتبحث عما إذا كان يتوفر على شهادة التسليم التي هي وحدها المثبتة لتبليغ المدعى عليه أم لا، تكون قد خرقت مقتضيات ف 39 من ق.م.م وعرضت بذلك قرارها للنقض والإبطال “.

[12] جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء – عدد 683/3 بتاريخ 10- 9 – 1985 مجلة المحاكم المغربية، عدد 46 نونبر ودجنبر 6891 ما يلي:

” فإن كان من حق الإدارة أن تتوفر على شهادة التسليم التي تتضمن بيانات إلزامية كما هي محددة في الفصل 39 من ق.م.م فإنه بالمقابل يحق للطرف المبلغ إليه أن يتوفر على وثيقة تسمح له بالقيام بإجراء الطعن، وهذه الوثيقة هي غلاف التبليغ المنصوص عليه في المادة 38 من ق.م.م والذي يجب أن يتضمن الاسم الكامل للطرف المعني وعنوانه وتاريخ تبليغه وتوقيع العون. وإن عدم الإشارة إلى تاريخ التبليغ على الغلاف يكون إخلالا شكليا مضرا بمصالح المحكوم عليه ولا يمكن سد هذا الإخلال بالشهادة الإدارية التي تسلم من مصلحة التبليغ ولو تضمنت هذه الشهادة البيانات بما فيها تاريخ التبليغ، لأن تاريخ التبليغ مسألة جوهرية يجب أن تبرز على غلاف التبليغ.

ـ وإن غلاف التبليغ الذي لا يحمل تاريخ التبليغ وغير موقع من طرف العون المبلغ يترتب عليه التصريح ببطلان التبليغ ولو لم يطلبه الطرف المعني، وبالتالي يعتبر الطعن قد تم داخل الأجل القانوني “.

[13] قرار عدد 430 بتاريخ 30/1/2008 ملف مدني عدد 1966/ 2006 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 69 ص 32.

[14] حكم صادر عن المحكمة الإبتدائية بمراكش في الملف الشرعي رقم 138/21 / 05 بتاريخ 18/04 /2005 (غير منشور).

[15] ينص الفصل 111 من ق م م على ما يلي:

“. يقبل التدخل الإرادي ممن لهم مصلحة في النزاع المطروح “.

[16] جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بمراكش صادر بتاريخ 01/04/2010 ملف رقم 155/9 /2009 غير منشور ما يلي:

” …. وحيث بخصوص دفع المدعى عليه بخصوص عدم توصله بالاستدعاء فإن مناط التمسك بعدم قانونية الاستدعاء وبطلانه هو عدم حضور الخصم أصلا، أو عدم جوابه عن مقال الدعوى في المسطرة الكتابية، وصدور الحكم عليه بناء على الاستدعاء الباطل. أما إذا تقدم بجوابه بواسطة محاميه فإن الغاية التي توخاها المشرع من التبليغ وهي ضمان حقوق الدفاع تكون قد تحققت، وبالتالي فلا مجال لإثارة الدفع المذكور، على اعتبار أن المدعى عليه لم يلحقه أي ضرر مادام حاضرا وممثلا بواسطة دفاعه في إجراءات الدعوى، ولم تفته درجة من درجات التقاضي عملا باقاعدة التشريعية “لا بطلان بدون ضرر” المضمنة في الفصل 49 من ق م م أعلاه ، الأمر الذي يبقى معه دفع الدعى عليه أعلاه غير ذي أساس ويكون بالتالي غير جدير بالاعتبار…”.

[17] تنص الفقرة 7 من المادة 39 من ق م م على أنه ” في الأحوال التي يكون فيها موطن أو محل إقامة الطرف غير معروف ، تعين عونا من كتابة الضبط بصفته قيما يبلغ إليه الاستدعاء “.

[18] قرار المجلس الأعلى عدد 23 س 1 الصادر بتاريخ 27/12/1978 في الملف المدني رقم 67.701 منشور بمؤلف ذ حسن البكري – المستشار بمحكمة الاستئناف ” إشكالات قانونية في التبليغ من خلال العمل القضائي” طبعة 2003 ص 57.

[19] حكم المحكمة الإدارية بمكناس صادر في ملف الالغاء رقم 68/95 بتاريخ 18/04/1996 منشور بمؤلف ذ حسن البكري – م س– ص 281-282.

[20] قرار المجلس الأعلى رقم 154 صادر بتاريخ 20/02/2008 في الملف عدد 3110/4/2/2005 منشور بنشرة قرارات المجلس الأعلى – نشرة متخصصة – السلسلة 1 – الجزء الأول – 2009- ص 155.

[21] رقم محكمة الاستئناف بالرباط 4904 بتاريخ 02/07/1997 ملف مدني عدد 5421/96 الغرفة المدنية منشور بمؤلف ذ حسن البكري – م س – ص 286.

[22] أشار قانون المسطرة المدنية الجديد الفرنسي إلى إجراءات التبليغ العادية واعتبرها عملا تقنيا بسيطا يتم عن طريق البريد كما تطرق إلى طرق التبليغ الخاصة التي تتم بين المحامين وغيرهم من مساعدي القضاء وذلك توخيا للمرونة والسرعة ويا حبدا لو فتح القانوني المغربي مجالا للتواصل بين الفاعلين في فضاء العدالة والقانون من محامين وغيرهم ووسع من دائرة التواصل بينهم باستعمال التبليغ الإلكتروني والفاكس شريطة أن يتم إخبار كتابة الضبط بكل إجراء متخذ.

[23] قرار محكمة الإستئناف بالرباط بتاريخ 25/5/98 في الملف التجاري عدد 5782/97 غير منشور- أشار إليه ذ عبيد ﷲ العبدوني- مقال مسطرة بطلان التبليغ في ضوء العمل القضائي المغربي – منشور بمجلة كتابة الضبط عدد 4 و 5 – سنة يناير – ابريل –2000 ص 24).

[24] حكم المحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 6/5/98 في الملف العقاري رقم 7/293/97 غير منشور (اشار اليه ذ عبيد ﷲ العبدوني م س – ).

[25] قرار المجلس الأعلى رقم 1556-بتاريخ 25/6/86 ملف مدني 97475 منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى في المادة المدنية ج 2 اعداد ادريس ملين ص 425 ( أشار إليه نفس الاستاذ العبدوني –ص 23-24).

[26] قرار المجلس الأعلى عدد 799 بتاريخ 24/ 06/ 2009 ملف اجتماعي عدد 1109/5/1/ 2008 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد مزدوج 124- 125- ص 300 جاء في معرض حيثياته ما يلي:

  • إن الاكتفاء بسرد الخروقات القانونية التي شابت إجراءات التبليغ في المقال الاستئنافي لا يقوم مقام الطعن الصريح لإجراءات التبليغ مما يجعل الإجراء صحيحاً ومنتجاً لآثاره. وأن تبليغ الحكم الابتدائي الذي وقع عن طريق البريد المضمون إلى المحكوم عليه يقع صحيحاً ويؤدي إلى سريان أجل الطعن بالاستئناف من هذا التبليغ”.

[27] اعتبر المجلس الأعلى في أحد قراراته ما يلي:

” إن الاكتفاء بمناقشة عملية التبليغ من الناحية القانونية، والتأكيد على أنها تمت بصفة غير قانونية لوقوعها إلى شخص غير ذي صفة، وعدم المنازعة في عملية تسليم الإنذار إلى الشخص الذي تسلم الطي المذكور، ولا في التوقيع الصادر عنه، وعدم تبيان وجه الزورية يجعل الطعن بالزور غير مقبول”.

– قرار عدد 1848 بتاريخ 02/12/2009 ملف تجاري عدد 862/3/2/2008 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد مزدوج 124 – 125 – سنة 2010 – ص 281.

[28] قرار المجلس الأعلى رقم 853 الصادر بتاريخ 6/5/1983 ملف مدني 74941 منشور بمؤلف ذ حسن البكري – م س – ص 115.

[29] قرار المجلس الأعلى عدد 231 بتاريخ 15/05/1968 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 2 ص 27.

  • قرار المجلس الأعلى عدد 1057 بتاريخ 25/05/1983 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 32 ص 24.

[30] اعتبر المجلس الأعلى في قراره عدد 911 الصادر بتاريخ 11/02/1998 ملف مدني رقم 3036/ 1993 منشور بمؤلف المجلس الأعلى – م س – ص 53 أن ” الفصل 40 من ظهير التحفيظ العقاري ينص على قاعدة خاصة لتبليغ الأحكام الصادرة في مادة التحفيظ وهي التنصيص في التبليغ على إمكانية استئناف تلك الأحكام داخل الأجل المجدد في قانون المسطرة المدنية. وهذا الإجراء وإن لم يكن مقروناً بصيغة الوجوب فهو إجراء جوهري يحصر الضرر المقرر لصاحبه بمجرد ثبوت عدم التجائه للطعن بالاستئناف داخل الأجل القانوني من تاريخ التبليغ المعيب، وبالتالي يكفيه في هذه الحالة التمسك ببطلان الإجراء المذكور.

  1. [31] قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 27/10/1977 منشور بمجلة القضاء والقانون – عدد

128 جاء فيه ما يلي:

” إن الظهير المطبق على العقارات المحفظة لا يشترط أي شكل معين للتبليغ. كما أنه لا يحيل على قواعد المسطرة المدنية في ذلك “.

[32] جاء في قرار للمجلس الأعلى عدد 630 صادر بتاريخ 1/3/1989 ملف مدني رقم 4668/ 1983 منشور بمؤلف المجلس الأعلى تحت عنوان: “التحفيظ ظهير التحفيظ العقاري على ضوء قرارات المجلس الأعلى ” – طبعة 2009 ص 52 ما يلي:

” .. إن مقتضيات الفصل 40 من ظهير 12/08/1913 المنظم لمسطرة التحفيظ العقاري التي تنص على كيفية تبليغ الأحكام الابتدائية وآجال استئنافها هي الواجبة التطبيق في قضايا التحفيظ العقاري بدلا من المقتضيات الواردة في قانون المسطرة المدنية عملا بمبدأ تقديم النص الخاص على النص العام “.

[33] قرار المجلس الأعلى عدد 1100 بتاريخ 16/5/1990 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 44 ص 18.

[34] قرار المجلس الأعلى عدد 1100 بتاريخ 16/05/1990 ملف مدني رقم 1140/1986 منشور بمؤلف المجلس الأعلى تحت عنوان: ” مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري على ضوء قرارات المجلس الأعلى ” – طبعة 2009 ص 53 جاء فيه ما يلي:

” يقع تبليغ الأحكام الصادرة في مادة التحفيظ العقاري طبقا للمادة 40 من ظ ت ع التي توجب تبليغ ملخص الحكم مع الإشارة إلى إمكان استئنافه داخل الأجل. ولا يجوز تبليغ منطوق هذه الأحكام بالجلسة وفق المقتضيات العامة “.

[35] تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 47 من ظ ت ع على أن : ” الأحكام يجب تبليغها بنصها الكامل إلى جميع الأطراف في عناوينهم الحقيقية أو المختارة “.

[36] يقدم الطعن إلى رئيس المحكمة داخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ النطق بالحكم إن المحكوم عليه حاضرا أو من تاريخ تبليغه بالحكم المطعون فيه إذا لم يحضر وقت النطق بالحكم. كما يمكن لوكيل الملك أن يطعن بدوره في أي حكم صادر عن حاكم الجماعة أو المقاطعة إذا تبين له بناء على شكاية المحكوم عليه أنه غير صائب داخل نفس الأجل ابتداء من تاريخ توصله بالحكم عملا بمقتضيات الفصل 20 من ظهير 15/07/1974. وأن الطعن في الحكم بالإحالة يوقف التنفيذ إلى حين صدور حكم عن رئيس المحكمة الابتدائية يقضي إما بإلغاء وإبطال الحكم المطعون فيه دون أن يتعرض لضمون الحكم المطعون فيه، وإما برفض الطلب ويصبح تبعا لذلك حكم حاكم الجماعة أو المقاطعة باتا وقابلا للتنفيذ.

[37] قرار المجلس الأعلى عدد 157 صادر بتاريخ 15/02/2005 في الملف رقم 2856/8/2004غير منشور.

[38] قرار عدد 1433 بتاريخ 17يونيو1987. (ذكره ذ محمد إكرام – ” التنفيذ على الأصل التجاري – الإنذار العقاري ” – ص 87 و 88.

[39] راجع مؤلفنا بعنوان : ” التقييد الاحتياطي وعلاقته بالحجوز والإنذارات العقارية ” – طبعة أولى – سنة 2008 – المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش – دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع بالدار البيضاء – ص 346 وما يليه.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading