عقدي النقل الحضري بأكادير نموذجاً[(**)]

مصطفى يخلف

محام بهيئة المحامين بأكادير

المقدمة

خلقت عقود التدبير المفوض المبرمة على ربوع المملكة وعل مستوى مجموع القطاعات الصناعية والتجارية والخدماتية نقاشات وتصادمات وشكاوى المرتفقين والمتنافسين والجهة المفوضة. وشكل جانب الرقابة ومتابعة تنفيذ التزامات الشركات المفوض إليها عائقا حقيقيا أمام ضعف تكوين وتأهيل العنصر البشري التابع للمفوض وبعد مسافته من حيث الواقع لمسايرة التنفيذ اليومي والمتواصل لأهداف عقد التدبير.

كم أن انعدام الشفافية والمصداقية في إنجاز هذه العقود واتسام إجراءاتها القبلية والمواكبة، دفاتر التحملات، الملحقات من العقود بنوع من التكتم والحيطة والسرية الذي يتناقض مع المفهوم الصحيح للحكامة الدستورية التي تجعل من حق كل متتبع ومهتم قانوني وكذا كل مرتفق ومستثمر له رغبة المشاركة لتدبير المرفق العام متمتعا بالمساواة والإنصاف والشفافية والحياد والنزاهة بغاية تحقيق المصلحة العامة بكل مسؤولية ومحاسبة.

لذا فإنه ومن خلال مقاربة الفصل 11 من قانون 54 / 05 وكذا المادتين 6 و7 منه بعد الرقابة القضائية لعقود التدبير المفوض، سنتناول كنموذج عقدي النقل الحضري بأكادير.

وسيكون من المنطقي فتح نقاش وورش حقيقي، لتجاوز سلبيات قانون التدبير المفوض ولما لا تحديث الجوانب المنتقدة منه والتي اثبت الواقع العملي على مجموع المفوضين سقوطهم فيها وتقليد بعضهم للأخر دون اجتهاد أو مراجعة أو تريث.

فما هو الإطار القانوني لعقد التدبير المفوض وما هي إشكالية النقل الحضري بأكادير؟

المطلب الأول:

الإطار القانوني لعقد التدبير المفوض وإشكالية النقل الحضري بأكادير

المغرب كباقي الدول المنفتحة على اقتصاد السوق انخرط عبر مراحل ([1]) في التصور الجديد لتدبير أمور الدولة بشكل أدى إلى التخلي التدريجي عن احتكار وتأميم الخدمات العمومية والتنازل عنها بمقتضى التفويض لفائدة الخواص الذين حققوا نتائج مادية وخبراتية واقتصادية واجتماعية أفضل من التي حققتها المرافق العمومية المسيرة من طرف الدولة وجالتها على مستوى مجموعة من القطاعات.

ولقد نهج المغرب هذا التحول عبر مراحل ([2]) فظهر وأدخل مصطلح التدبير المفوض المقتبس من التشريع الفرنسي حيز التطبيق ابتداء من سنة 1997 امتداد لسياسة الخوصصة التي شرع في نهجها منذ سنة 1993 تطبيقا لقانون الخوصصة رقم 39-89. فما هو الإطار القانوني لعقد التدبير المفوض ومدى اختلافه عن بعض العقود الإدارية السابقة؟ (الفقرة الأولى) وما هو الإشكال القانوني الذي أفرزه عقدي التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير وأساس الطعن فيه بالإلغاء؟ (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولي:

الإطار القانوني لعقد التدبير المفوض وتمييزه عن بعض العقود الإدارية

سنتناول هذا الموضوع في فرعين كالآتي:

الفرع الأول: الإطار القانوني لعقد التدبير المفوض

بهدف القانون رقم 54/ 05 الخاص بالتدبير المفوض إلى توفير إطار عام ومحفز لخلق شراكات بين القطاعين العام.

والخاص ([3]) فحسب المادة 2 من هذا القانون فهو عقد يفوض بموجبه شخص معنوي خاضع للقانون العام يسمى (المفوض) لمدة محددة تدبير مرفق خاضع للقانون العام أو الخاص يسمى (المفوض إليه) يخول إليه حق تحصيل أجرة المرتفقين أو تحقيق أرباح من التدبير المذكور أوهما معا.

وقد استوحى هذا القانون مقتضياته الأساسية من مجموعة من التشريعات الحديثة المعمول بها بالدول الأوربية مع ملائمتها ببعض الخصوصيات المغربية ([4]) وتشمل القانون.

وتطرق القانون كذلك لمضمون عقد التدبير المفوض ومبادئ المرفق العام وهي مسؤولية المفوض إليه على تدبير المرفق العام واستمراريته وإلزامية التقيد بالمساواة بين المرتفقين والتقيد بملائمة المرفق العام موضوع التفويض مع التطورات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية وضرورة تقديم الخدمات بأقل تكلفة وفي أحسن شروط السلامة والجودة والمحافظة على البيئة.

كما أن القانون أسس لقاعدة أن إبرام عقد التدبير المفوض أصبح يبرم على أساس المزايا الشخصية للمفوض إليه وذلك إما عن طريق الدعوى للمنافسة أو التفاوض المباشر وفق الحالات الاستثنائية المنصوص عليها بالمادة ([5]) 6 بالإضافة إلى سند قاعدة الاقتراحات التلقائية بقصد استفادة المرفق العام من استعمال التكنولوجيا الجيدة وتسهيل التعاقد مع مبتكريها.

وقد فرض القانون على المفوض إليه تأسيس شركة تكون خاضعة للقانون المغربي ومنحصر غرضها في تدبير المرفق العمومي وممسكة لمحاسبتها الداخلية والخارجية طبقا للقانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها. وتضمن القانون رقم 54/05 آليات المراقبة الأخرى التي يتمتع بها المفوض إزاء المفوض إليه كسلطة عامة للمراقبة الاقتصادية والمالية والتقنية والتدبيرية مرتبطة بالالتزامات الناشئة عن عقد التدبير ودفتر التحملات وملحقات العقود.

وقد ركز القانون على الجانب الاجتماعي وضرورة مراعاته من خلال دعوة المفوض إليه إلى مراعاة القدرة الشرائية للمنتفعين من خدمات المرفق العام على اعتبار أن الأمر يتعلق بحاجيات حيوية وضرورية في حياة المواطن ولا يستطيع هذا الأخير إشباعها بإمكانياته الفردية المحدودة كالنقل والتزود بالماء والكهرباء وجمع النفايات… ([6])

وبغاية طمأنة المستثمرين الأجانب فقد نص القانون على إمكانية التنصيص بعقد التدبير على اللجوء إلى مسطرة التحكيم وكذا على ضرورة اللجوء إلى مسطرة الصلح في حالة نشوب نزاع ما بين المفوض والمرتفقين قبل اللجوء إلى التحكيم أو إلى القضاء. ([7])

الفرع الثاني: أطراف عقد التدبير المفوض و طرق إبرامه:

من خلال مقاربة قانون 54/05 المنظم لعقد التدبير المفوض يستنتج أن هذا العقد هو عقد إداري يجمع الطرفين الأول من أشخاص القانون العام (الإدارة) والثاني من أشخاص القانون العام أو الخاص ويتركز بالأساس على تخلي الطرف الأول (المفوض) عن مرفق عام مهمته منه تقديم خدمات مباشرة للمرتفقين قد تكون ذات طبيعة صناعية أو تجارية مقابل استفادة الطرف الثاني (المفوض له ) من الأرباح المالية نتيجة وحصيلة تسييره للمرفق المفوض مثال: (النقل الحضري – الماء والكهرباء – النفايات – النظافة – مآرب الوقوف) واستخلاصه واجبات الخدمات المباشرة من المرتفقين. ([8])

وأوجب القانون أن يكون عقد التدبير الرابط بين الطرفين محدد المدة مراعيا لطبيعة الأعمال المطلوبة وحجم الاستثمار واشترط لتمديدها مرة واحدة استمرار المفوض إليه في حسن تنفيذ خدمة المرفق العام أو توسيع نطاقه الجغرافي وبطلب من المفوض والموجب عليه تبرير هذا التمديد الذي يكون موضوع عقد ملحق بعقد التدبير ([9]).

وعلى خلاف عقد الامتياز الذي لا يشترط فيه أحيانا مسطرة الإشهار والإعلان المسبق عن الدعوة للمنافسة فإن عقد التدبير المفوض وتحقيقا لغاية ومبدأ المساواة بين المتنافسين فقد نص على ضرورة قيام المفوض بالدعوة للمنافسة قصد ضمان نفس الفرص للمترشحين لتدبير مرفق معين وتفعيل مفهوم حكامة تدبير المرافق العمومية ([10]) عن طريق تكريس الشفافية وموضوعية معايير الاختيار والقطع مع ممارسات الزبونية والمحسوبية والرشوة واختلاس المال العام وبالتالي تخليق المرفق العام ([11]).

وتتم طريقة إبرام عقد التدبير المفوض حسب مقتضيات المواد 5 و6 و7 من هذا القانون بطرق مختلفة نوضحها بإيجاز وفق التالي:

المادة 5:  الدعوى إلى المنافسة:

يوجب القانون على المفوض لاختيار المفوض إليه القيام بالدعوة للمنافسة ([12]) بغاية تحقيق وضمان المساواة بين المترشحين وموضوعية المعايير وشفافية العمليات وعدم التحيز في اتخاذ القرارات مع ضرورة إشهار عقد التدبير المفوض بتاريخ مسبق للتوقيع عليه.

المادة 6: التفاوض المباشر:

أوكل القانون للمفوض اختيار المفوض إليه بشكل مباشر استثناء وعند توافر الحالات التالية:

  1. حالة الاستعجال قصد ضمان استمرارية المرفق العام.
  2. لأسباب يقتضيها الدفاع الوطني أو الأمن العام.
  3. بالنسبة إلى الأنشطة التي يختص باستغلالها حاملوا براءات الاختراع أو بالنسبة إلى الأعمال التي لا يمكن أن يعهد بإنجازها إلى أي مفوض إليه معين.

المادة 7: الاقتراحات التلقائية:

يمنح القانون لأي مستمر وطني أو أجنبي يتوفر على تقنية أو تكنولوجيا جديدة وجيدة الاستعمال من شأنها تحسين تدبير خدمات مرفق عام إمكانية اقتراحه طلب التدبير المفوض ويتعين على السلطة أو الإدارة المعنية (المفوضة) دراسة هذا العرض وتبليغ المرشح بمآله.

الفرع الثالث: تمييز عقد التدبير المفوض عن بعض العقود الإدارية:

إذا كان القانون رقم 54/05 قد عرف عقد التدبير المفوض وحاول بعض فقهاء القانون الإداري تأطير هذا التعريف من خلال ما يلي:([13])

  • هو عقد إداري تعهد به السلطة المفوضة للمفوض له داخل المجال الترابي المحدد في مدار التفويض باستغلال وتدبير المرفق العام الصناعي والتجاري المحلي لمدة محددة تنتهي بانقضاء مدة العقد،
  • هو كل تدبير لمرفق عام بواسطة شخص معنوي خاص والتدبير المفوض يغطي مختلف طرق التسيير التقليدية مثل عقود الامتياز والوكالة ومختلف اتفاقيات التفويض التي يختلف مداها بين حد أدنى وحد أقصى.

والتدبير المفوض هو ترجمة للعبارة الفرنسية Gestion déléguée يعني قيام أحد الهيئات العامة بإسناد تسيير أحد مرافقها إلى الغير ([14])، وبهذا التعريف فإن عقد التدبير المفوض خلق تميزا من حيث طبيعة وخصوصيته عن مجموعة من التعاريف لمختلف العقود الإدارية سواء تلك التي نص القانون صراحة على أنها عقود إدارية ووضع لها نظاما قانونيا خاصا وخصها بأسماء معينة (عقد الامتياز – عقد الأشغال العامة – عقد التوريد) أو تلك العقود التي تتضمن شروطا غير مألوفة في القانون الخاص ولم يرد بشأنها نص قانوني صريح يصبغ عليها صبغة العقود الإدارية ([15]) مثل (عقد النقل – عقد تقديم المساعدة – عقد القرض العام…).

فما هي تعاريف عقد الامتياز وعقد النقل؟

  •                  عقد الامتياز: هو عقد بواسطة تكلف الشخص المعنوي العام أحد الأشخاص من القانون الخاص فردا أو شركة لإدارة المرفق العام واستغلاله لمدة محددة في نطاق عقد يبرم بينه وبين الملتزم الذي يستعمل أمواله وعماله لإدارة المرفق تحت مسؤوليته مقابل رسوم يتقاضاها من المنتفعين، ([16])
  • عقد النقل: هو اتفاق بمقتضاه يتعهد فرد أو شركة بنقل أشياء منقولة للإدارة أو بوضع شاحنات تحت تصرفها وقد يكون موضوع العقد مقصورا على مرة واحدة أو عدة مرات منتظمة. ([17])

الفقرة الثانية:

إبراز إشكالية عقدي التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير وأهم أسباب الطعن فيه بالإلغاء

شكل عقدي التدبير المفوض للنقل الذي فازت به الشركة المفوض إليها استثناء من حيث مجموع عقود تدبير مختلف قطاعات المرفق العام بالمملكة لسبب واحد وهو أن القضاء الإداري مارس رقابته على هذين العقدين وقضى في الموضوع ومن خلال ملفين بقبول الطعن بالإلغاء وبإلغاء قرار المفوض بالتوقيع على عقد التدبير المفوض لفائدة الشركة المفوض إليها ([18]) بالإضافة إلى استجابة القضاء الاستعجالي بنفس المحكمة الإدارية بأكادير لطلب إيقاف تنفيذ قرار المفوض بالتوقيع على هذا العقد ([19] والذي تم تأييده أمام محكمة ([20]) الاستئناف الإدارية بمراكش.

الفرع الأول : نبذة عن إشكاليه عقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير

تقدمت الطاعنة وهي شركة من القطاع الخاص بتاريخ 2008/07/13 بالطعن بالإلغاء ضد الإجراءات المباشرة من طرف المفوض الخاصة بعقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير والذي تم تفويته حسب مقال الطاعنة بشكل غير قانوني وفي ظروف وملابسات زمنية وإجرائية تطرح أكثر من علامة استفهام للشركة المفوض إليها خرقا لكل الضوابط القانونية وضد الإرادة الملكية الداعية إلى احترام الشفافية وتكريس روح وجدية المقاولة الوطنية.

وقد أبرزت الشركة الطاعنة بأن طعنها لا يتعلق بالدفاع عن حقوق مكتسبة بقوة الاتفاقيات المبرمة معها من أجل الاستفادة من عقود امتياز تدبير قطاع النقل الحضري على مستوى عمالات: انزكان أيت ملول واشتوكة أيت باها وتارودانت وإنما ينصب أساسا على مسألة جوهرية مرتبطة بالمواطنة والإحساس بالغبن والتحيز وتحقير المقاولة الوطنية بشكل واضح ودون الاهتمام بحقوق العمال وتكلفة المواطن البسيط والمصلحة العليا للوطن والجهة الملزمة بالحفاظ على ثروات البلاد وتأهيل قطاع الخدمات الوطنية بشكل شفاف ومهني.

وقد جاء في ديباجة عريضة الطعن بالإلغاء بأن قوة ودرجة الخروقات التي شابت صفقة أو هبة التدبير المفوض لقطاع النقل الحضري بأكادير الكبير هي الباعث على الطعن بإبطال وإلغاء عقد التدبير الممنوح للشركة المفوض إليها بشكل قانوني وبشروط تتمنى أي مقاولة وطنية تعمل في نفس القطاع الحصول ولو على نصفها وبالتسهيلات والتبسيطات التي وفرها المفوض للشركة المفوض إليها ضدا على مجموعة من المصالح أعلاها مصلحة الوطن والجهة والمواطنين ([21]).

ومن باب توضيح المركز القانوني للشركة الطاعنة فهي متخصصة في قطاع النقل الحضري عل مستوى مجموعة من العمالات بجهة سوس ماسة درعة ومستفيدة من مساطر صعوبات المقاولة بمقتضى حكم فتح مسطرة التسوية القضائية وحكم حصر مخطط الاستمرارية لمدة 10 سنوات والذي ركز في أهدافه على استغلال الشركة لخطوط النقل الحضري عن طريق عقود الامتياز وتم منحها من طرف المحكمة التجارية بأكادير الحكم رقم 864 الصادر بتاريخ 2008/04/22 بالملف عدد 2008/37/844 والقاضي بالترخيص لها بالتسجيل ضمن لائحة منافسي الصفقات وبالمشاركة في كل طلبات العروض العمومية والخصوصية المرتبطة بالنقل الحضري ([22]).

وبما أن السبب المباشر الذي دفع الشركة المتضررة للطعن بالإلغاء ضد عقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير والإجراءات المنتجة له هو أنها سبق وأن راسلت المفوض بتاريخ 2008/04/04 تلتمس منه المشاركة في طلب إعلان الاهتمام والعروض المفتوحة للمترشحين ولكن حسب الإمكانيات المتوفرة لديها والمتمثلة في رأسمالها المحدد في 30.710.000,00 درهم وأسطول من الحافلات يصل إلى 80 حافلة وحجم معاملات سنوي يقدر ب درهم والتي بقيت دون جواب ودون اهتمام إلى حين علمها بأن للشركة المفوض إليها هي التي استفادت من هذا العقد وبشروط ودفتر- التحملات جد متواضع ولا يرقى لما سبق تسطيره في إعلان الاهتمام المسبق المنشور بالجرائد الوطنية، مما جعلها تشعر بتحقير المقاولة الوطنية وتفضيل مقاولة الأجانب الممغربة بشكل يخرق قاعدة تساوي الفرص وينم على التحيز للمستثمر الأجنبي وبتسهيلات وتفضيلات غير مخولة للمقاولة الوطنية بالإضافة إلى حرمان خزينة المملكة من مبالغ مالية مهمة وبشكل يطرح أكثر من علامة استفهام؟([23])

الفرع الثاني: المساطر القضائية والإدارية المفعلة ضد عقدي التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير

بالاطلاع على مجموع الملفات المعروضة أمام القضاء الإداري بأكادير وكذا مراكش الاستئنافية سواء في شق دعاوى الموضوع أو الدعاوى الاستعجالية وكذا الملفات المفتوحة أمام القضاء الجنحي والمراسلات الإدارية والطلبات ومحاضر المعاينات المنجزة من طرف الشركة الطاعنة ضد عقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير فإنه يمكن تفصيلها وفق التالي وحسب التسلسل التاريخي لسلوكها:

أولاً: بخصوص عقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير موضوع الطعن بالإلغاء الأول

  • 2008/04/04 مراسلة الطاعنة للمفوض بقصد فتح باب المشاركة لها في طلب إبداء الاهتمام وطلب العروض المعلن عليه وفق إمكانياتها المادية والخبراتية والبشرية،
  • 2008/04/22 استصدار الطاعنة لحكم عن غرفة المشورة بالمحكمة التجارية بأكادير تحت رقم 864 بالملف 2008/37/844 والقاضي في منطوقه بالترخيص لها بالتسجيل ضمن لائحة منافسي الصفقات والمشاركة في كل طلبات العروض العمومية والخصوصية المرتبطة بالنقل الحضري،
  • 2009/07/13 تقديم الطاعنة مقال يرمي إلى الطعن بالإلغاء ضد عقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير،
  • 2009/07/16 تقديم الطاعنة لمقال استعجالي أمام المحكمة الإدارية بأكادير يرمي إلى إيقاف تنفيذ القرار الصادر عن المفوض بالتوقيع على عقد التدبير المفوض لفائدة الشركة المفوض إليها،
  • 2009/07/24 صدور حكم استعجالي عن المحكمة الإدارية بأكادير عدد 2009/111 بالملف عدد 2009/119غ والقاضي بالحكم بإيقاف قرار المفوض بالتوقيع على عقد التدبير المفوض لقطاع النقل الحضري بأكادير إلى حين البث نهائيا في دعوى الموضوع،
  • 2009/09/03 وضع لطاعنة شكاية من أجل الزور طبقا لمقتضيات المواد 264 و265 من قانون المسطرة الجنائية والفصول 40 و353 و354 و360 من القانون الجنائي أمام السيد الوكيل العام لدى المجلس الأعلى نظرا لصفة المفوض،
  • 2009/ 09/30 وضع الطاعنة شكاية مباشرة أمام السيد قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بأكادير فتح لها ملف عدد 2009/54 في مواجهة الموقعين على محضر فرز الأظرفة والمشاركين في إنجاز باقي وثائق عقد التدبير المفوض من أجل جريمة التزوير والمشاركة فيه طبقا للفصول 253 و354 و360 و129 و40 من القانون الجنائي،
  • 2009/09/30 وضع الطاعنة شكاية مباشرة أمام السيد رئيس المحكمة الابتدائية بأكادير فتح لها ملف جنحي عادي عدد 2009/20 في مواجهة الموقعين والمشاركين في إنجاز وثائق عقد التدبير المفوض من أجل متابعتهم بجريمة التزوير والمشاركة فمه طبقا للفصول 3353 و354 و360 و40 و129 من القانون الجنائي،
  • 2009/10/13 صدور القرار الاستئنافي عن محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش رقم 1199 بالملف عدد 2009/5/381 القاضي في منطوقه بتأييد الحكم الاستعجالي رقم 2009/111 الصادر عن إدارية أكادير والذي حكم بإيقاف تنفيذ قرار المفوض بالتوقيع على عقد التدبير المفوض لقطاع النقل الحضري بأكادير إلى حين البث النهائي في الموضوع،
  • 2010/02/02 صدور القرار التمهيدي للمحكمة الإدارية بأكادير الرامي إلى إجراء بحث بالملف عدد 2009/115غ بواسطة الهيأة في موضوع النازلة للوقوف عل حقيقة المنازعة، ([24])
  • 2011/05/11 حكم رقم 2010/126 الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير بالملف عدد 2009/115غ والقاضي في منطوقه بإلغاء قرار المفوض بالتوقيع على عقد التدبير المفوض للنقل الحضري لأكادير الكبير لفائدة الشركة المفوض إليها مع ما يترتب عن ذلك قانونا وباحترام باقي المدعى عليهم من الدعوى.

ثانيا: بخصوص المراسلات الإدارية المرتبطة بعقد التدبير المفوض للنقل الحضري الأول

  • 2009/09/16 المراسلات الموجهة من الطاعنة لرؤساء المجالس البلدية لأكادير-إنزكان – الدشيرة – أيت ملول – القليعة من أجل عرض خدمة النقل الحضري بالخطوط التي كانت مستغلة من طرف شركة منافسة بشكل مؤقت،
  • 2009/09/28 طلب الطاعنة الموجه المفوض بغاية استغلال جميع خطوط النقل الحضري بأكادير الكبير بنفس الامتيازات الممنوحة للشركة المفوض إليها وبأسطول من الحافلات يفوق 150 حافلة جديدة وبمواصفات الجودة والرفاهية تفعيلا لخطب صاحب الجلالة الخاصة بإنعاش المقاولة والتنمية الاقتصادية وسياسة المنافسة،
  • 2009/09/28 مراسلة طلب عرض خدمات الطاعنة بصفة مؤقتة تلبية لحاجيات سكان المنطقة والنقل المدرسي والنقل الجامعي توفيرا لمصاريف وأعباء كراء حافلات من شركة أجنبية أو غيرها والموجه للمفوض وكذا إلى السيد عامل صاحب الجلالة على عمالة انزكان أيت ملول،
  • 2009/10/16 مراسلة الطاعنة الموجهة إلى السيد رئيس جهة سوس ماسة درعة لعرض طلب استغلال خطوط النقل الحضري التابعة للجماعة الحضرية بأكادير بصفة مؤقتة للخروج من أزمة النقل العمومي والنقل المدرسي والنقل الجامعي.
  • 2009/10/16 نفس المراسلة تم توجيهها للسيد رئيس المجلس الإقليمي بأكادير،
  • 2009/10/19 الإخبار الموجه للسيد وزير الداخلية بعرض الطاعنة لخدماتها المرتبطة بالنقل الحضري بصفة مؤقتة على جميع المجالس المحلية إلى حين إيجاد حل ناجح وفعال لمشكل النقل الحضري بأكادير الكبير.

ثالثا: بخصوص عقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير موضوع الطعن التاني

بالرغم من صدور حكم استعجالي وقرار استئنافي يقضيان بإيقاف إجراءات التوقيع على عقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير موضوع الطعن أمام المحكمة الإدارية بأكادير بمقتضى الملف عدد2009/115غ والذي صدر بشأنه حكم ابتدائي قضى بإلغاء قرار توقيع المفوض على عقد التدبير المفوض.

وبالرغم من كل المراسلات المثبتة لحسن نية الطاعنة وقدرتها على الاستثمار وتخصيصها لمبلغ 10.000.000,00 درهم لتجهيز ما يفوق 150 حافلة جديدة واستعدادها المساهمة في تقديم خدماتها في قطاع النقل الحضري عل ربوع أكادير الكبير ودون واجب كراء وبصفة مؤقتة إلى حين إيجاد آلية جدية للخروج من أزمة النقل الحضري.

بالرغم من كل هذه المعطيات فإن الجهة الساهرة على التفويض أصرت على توقيع عقد تدبير مفوض جديد شمل كل الوثائق السابقة موضوع الطعن بالإلغاء واحتوى كل العقود وملحقاتها ودفتر التحملات وإجراءات إبداء الاهتمام وإجراءات الفرز التي تم إلغائها قضائيا بمقتضى الحكم الصادر بالملف عدد 2009/115غ مع استثناء وحيد وهو أن التوقيع على هذا العقد الجديد كان من طرف جميع رؤساء الجماعات المعنية بخطوط النقل الحضري بالإضافة إلى المفوض وممثل الوزارة الوصية والشركة المفوض إليها.

وبما أن الشروط الشكلية فرضت على الطاعنة سلوك مسطرة الإشعار المسبق وتوجيهه إلى كل من رئيس مجلس عمالة أكادير إداوتنان ورئيس مجلس عمالة إنزكان أيت ملول ووزير الداخلية تطبيقا لمقتضيات الفصل 41 من القانون رقم 79.00. ([25])

وأن نفس الإجراء تم سلوكه بخصوص رؤساء المجالس البلدية لإنزكان-أيت ملول -أكادير-الدشيرة -عامل عمالة إنزكان -عامل عمالة أكادير إداوتنان وفق الإجراءات القانونية المنصوص عليها بالفصل 48 من قانون 87.00. ([26])

رابعا: بسط المساطر القضائية المسلوكة ضد عقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير الثاني:

  • 2010/03/01 تقديم دعوى أمام المحكمة الإدارية بأكادير ترمي إلى إلغاء قرار التوقيع على عقد التدبير المفوض الموقع من طرف المفوض ومن معه لاتسامه بالشطط في استعمال السلطة وتحقير والاستخفاف بقرار محكمة الاستئناف الإدارية رقم 1199 القاضي بتأييد الحكم الاستعجالي الإداري الابتدائي الذي أمر بإيقاف التوقيع على عقد التدبير المفوض إلى حين صدور حكم نهائي في دعوى الموضوع المفتوح لها ملف عدد 2009/115.

فتح لهذه الدعوى الجديدة ملف الإلغاء عدد 2010/88،

  • 2010/06/30 تقديم الطاعنة مقال استعجالي أمام المحكمة الإدارية بأكادير يرمي إلى إيقاف تنفيذ عقد التدبير المفوض فتح له ملف استعجالي عدد 2010/196غ،
  • 2010/07/09 صدور الحكم الاستعجالي عن المحكمة الإدارية بأكادير تحت رقم 2010/186 بالملف عدد 2010/196غ والقاضي في منطوقه برفض الطلب، ([27])
  • 2011/04/12 صدور حكم رقم 2011/101 عن المحكمة الإدارية بأكادير بالملف عدد 2010/88غ والقاضي بإلغاء قرار المطلوبين في الطعن بالتوقيع على عقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير الكبير المصادق عليه بتاريخ 2010/01/20 لفائدة الشركة المفوض إليها مع ما يترتب عن ذلك قانونا.

الفقرة الثالثة:

أهم أسباب الطعن بالإلغاء المقدمة ضد عقدي التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير الأول والثاني([28])

الفرع الأول: الشروط الواجب تحققها في التدبير المفوض:

  1. يجب أن يكون عقد التدبير محدد المدة (المادتين 2 و13 من القانون رقم 54/05) في حين أن اتفاقية الشراكة تضمنت في فصلها 10 على أنها تسري لمدة غير محددة.
  2. ضرورة المصادقة على المشروع: بما أن مشروع التدبير المفوض اشترط القانون لقبوله مصادقة السلطة الوصية أي وزارة الداخلية عليه قبل الشروع في تطبيقه وإعداد العقود الخاصة به.

وبما أن المفوض استفرد بالإجراءات الخاصة بعقد التدبير المفوض دون مصادقة وزارة الداخلية.

مما يكون معه عقد التدبير المفوض لقطاع النقل الحضري بأكادير قد بوشر خارج الضوابط القانونية ومن جهة لا صفة لها.

  1. في الطريقة التي سحب بها الاختصاص من الجماعات المحلية:

كما هو متعارف عليه قانونا فإن قطاع النقل الحضري من صميم اختصاصات الجماعات المحلية.

وبما أن هذا الاختصاص تم سحبه من طرف المفوض من الجماعات المحلية وفي زمن قياسي عن طريق تقديم اتفاقية تدبير قطاع النقل الحضري بشكلها المعيب…

وبما أن المحكمة الموقرة بإجرائها مقارنة بسيطة بين:

  • تاريخ طلب العروض؟
  • تاريخ انتهاء أجل تلقي الطلبات؟
  • تاريخ فتح الأظرفة؟
  • تاريخ تقديم المشروع للجماعات المحلية للمصادقة عليه؟
  • تاريخ إنجاز الدراسة؟
  • تاريخ إعداد الاتفاقية؟
  • تاريخ إعداد دفتر التحملات؟

فستقف المحكمة الموقرة على مجموعة من التناقضات والتجاوزات والتمريرات المقصودة لتمكين المفوض إليها عقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير.

  1.      في الملاحظات التي شملت طريقة إنجاز إجراءات عقد التدبير المفوض لقطاع النقل الحضري بأكادير من طرف المفوض:
  • الشروط الموضوعة من طرف المفوض لقبول تسجيل المشاركة شروط تعجيزية بالنسبة للمقاولات الوطنية،
  • طريقة عرض مشروع التدبير المفوض اتسمت بالغموض وحجب المعلومات والانفراد بإنجاز الدراسة،
  • تهميش الشركات المستثمرة أصلا في القطاع،
  • إسناد إعداد الدراسة الميدانية لقطاع النقل بأكادير لمكاتب دراسات أجنبية بعيدة وغريبة عن القطاع من أجل تقديم رؤية عامة عن أسباب تدهور وفشل وكالة النقل الحضري،
  • عدم الاهتمام بالأضرار المادية والمعنوية التي سيلحقها عقد التدبير المفوض بشركات القطاع الخاص والعاملين بها والمواطنين الذين سيضطرون إلى دفع ضعف التكلفة الحالية للاستفادة من النقل الحضري.
  1. في التجاوزات الجوهرية التي مست شكليات وإجراءات إنجاز عقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير:

– أن مشروع اتفاقية شراكة لإحداث وتدبير مرفق النقل الحضري في بأكادير الكبير بأسلوب التدبير المفوض للمرافق العمومية جاء مخالف لمقتضيات المادتين 2 و13 من القانون رقم54/05،

– أن مشروع الاتفاقية لم تتم المصادقة عليه من طرف الوزارة الوصية وفق ما تنص عليه المادة 78 من الميثاق الجماعي،

– أن مشروع الاتفاقية أنجز من طرف المفوض وبطريقته الفريدة،

– أن عقد التدبير المفوض لقطاع النقل الحضري بأكادير تحول بفضل المفوض من مقتضيات المادة 5 من القانون رقم 54/05 التي تدعو إلى المنافسة والمساواة بين المترشحين وموضوعية معايير الاختيار وشفافية العمليات وعدم التحيز في اتخاذ القرارات إلى المادة 6 من نفس القانون التي تتحدث عن اختيار المفوض إليه بطريقة التفاوض المباشر،

– التناقض الملفت للانتباه الواقع ما بين دفتر التحملات وعقد التدبير المفوض بخصوص كفالة الضمان المحددة حصرا في مبلغ 20.000.000,00 درهم في حين أن الشركة المفوض إليها لم تودع إلا مبلغ 2.500.000,00 درهم،

– أن بنود عقد التفويت لحقتها مجموعة من التعديلات والتنازلات لفائدة الشركة المفوض إليها مما شكل تحيزا وخروجا عن قاعدة المنافسة الشريفة وتكافئ الفرص ومس حقوقا مكتسبة للطاعنة.

  1.    مخلفة عقد التدبير المفوض لمبدأ المنافسة والحياد وتشجيع الاستثمار:

بما أن أهم شروط الحكامة الجيدة هي الشفافية والوضوح في المساطر وتكافئ الفرص ومحاربة الزبونية والتحيز في اتخاذ القرارات.

وبما أن هذه النقط مجتمعة استفادت منها الشركة المفوض إليها بصفة خاصة.

  1. في عيب مشروعية اختصاص تدبير قطاع النقل الحضري بأكادير من طرف المفوض:

بما أن اختصاصات المفوض كما هي محددة في المواد 45 و46 من القانون المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم ليس من ضمنها تدبير قطاع النقل الحضري.

وبما أن المفوض الذي باشر هذا الاختصاص الأصيل لمجالس الجماعات خارج مصادقة الوزارة الوصية يكون قد أسقط عليه صفة اللامشروعية…

  1.    في إجراءات إبداء الاهتمام وشروط الانتقاء المسبق المنجز من طرف المفوض:

بما أن المفوض هو الذي أعطى الانطلاقة بافتتاح طلب عروض بتنفيذ التدبير المفوض للخدمة العمومية بواسطة النشر في الجرائد والإعلانات الرسمية باللغتين العربية والفرنسية يدعو فيه المترشحين الراغبين في المشاركة حالة توفر الشروط المحصورة مسبقا لسحب قانون طلب العروض. ([29])

وبما أن هذه الشروط التي اعتبر المفوض أنه على أساسها قام بعملية الفرز المسبق أصلا غير متوفرة في المفوض إليها بدليل أن رأسمالها حسب ما هو مسجل بسجلها التجاري هو 5.040.000.00 درهم وليس 100.000.000.00 درهم المنصوص عليه في إعلان طلبات إبداء الاهتمام أو الفرز المسبق.

  1. في عدم قانونية لجنة فرز الأظرفة.
  2. في عدم صحة محضر لجنة الفرز المنجز بتاريخ 2009/05/28.
  3. في تضمين محضر لجنة الفرز وقائع غير صحيحة ومحرفة.
  4. في تضمين محضر لجنة الفرز تواريخ مخالفة لما ضمن في عقد التدبير.
  5. في مصادقة لجنة الفرز على مبلغ كفالة بنكية غير مطابق لما هو منصوص عليه بعقد التدبير المفوض ([30]).
  6. في عيب الاختصاص الموضوعي:

بما أن المادة 69 من الميثاق الجماعي الجديد اعتبرت بأن مقررات المجلس الجماعي الخاصة بإحداث مرافق عمومية جماعية وطرق تدبيرها وكذا اتفاقيات التعاون أو الشراكة لا تكون قابلة للتنفيذ إلا إذا صادقت عليها سلطة الوصاية طبقا للشروط المحددة في المادة 73 من نفس القانون.

وبما أن مجالس الجماعات المحلية المضمنة أسماؤها لمشروع الاتفاقية على الشراكة لم تحل مقرراتها بقبول الموافقة على هذه الشراكة داخل الأجل المحدد لها وهو 15 يوما.

مما تكون معه المصادقة سواء الصريحة أو الضمنية غير محققة أمام هذا الإخلال الجوهري في تطبيق مقتضيات المادتين 69 و73 من القانون رقم 87.00.

وبالتالي فإن عيب الاختصاص الموضوعي ثابت في حق المفوض وهو موجب للإلغاء.

  1. في عيب الاختصاص الزماني:

بما أن المحكمة الموقرة برجوعها إلى محضر جلسة البحث وما تضمنه من تصريحات ممثل المفوض الذي أفاد بأن إجراءات الإعلان على طلب إبداء الاهتمام بوشرت قبل حصول هذا الأخير على التفويض المزعوم من طرف رؤساء المجالس الجماعية المعنية بعقد التدبير المفوض.

…وبما أن المفوض تبث عليه بواسطة الوثائق المدلى بها من طرف دفاعه وبمقتضى الإقرار القضائي الصادر عن ممثله بالتصريح أمام المحكمة الموقرة بجلسة البحث عيب الاختصاص الزماني الموجب للطعن بالإلغاء.

  1. في عيب الانحراف في استعمال السلطة:

بما أن المفوض ثبت عليه أنه باشر الإجراءات خارج الاختصاص الموكول له وقبل حصوله على التفويض من طرف الجماعات المعنية بشكل قانوني.

…وبما أن المفوض فتح النقاش والحوار مع المفوض إليها بشكل مباشر وباستثناء خاص ومتعها بالتخفيض من مبلغ الضمانة ووجه إليها مراسلات التشجيع وتجاوز عنها مخالفة تصريحها بالشرف للمعايير الموضوعة من طرفه والتي أقصت وحرمت جميع المتنافسين الآخرين من المشاركة بما فيهم الطاعنة.

وبما أن جميع الإجراءات المبسطة والمشمولة بالتسهيلات لفائدة المفوض إليها مهدت لها بشكل سريع الحصول على عقد التدبير المفوض وهو ما يشكل انحرافا عن المصلحة والغاية المخصصة والمنصوص عليها بالمادة 5 من القانون رقم 54/ 05 والتي تحث وتوجب الإدارة على احترام مبدأ المنافسة والشفافية والمساواة وعدم التحيز في اتخاذ القرارات.

  1.    في تحديد معايير غير موضوعية:

بما أن المفوض هو الذي استفرد بتحديد معايير الانتقاء المسبق والتي تقصي جميع المقاولات الوطنية مباشرة.

وبما أن هذه المعايير التي حددها المفوض لم تتوفر في الشركة المفوض إليها.

  1.    في عدم صحة التصريح بالشرف المقدم من طرف المفوض إليها:

بما أن التصريح بالشرف يعتبر من بين الشروط الأساسية التي ألزم المفوض جميع المتنافسين الالتزام به وهو ينسجم مع قانون الصفقات العمومية في هذا المقتضى.

وبما أن الوثائق والواقع وتصريحات ممثل المفوض أمام المحكمة الإدارية بجلسة البحث أثبتت أن الشركة المفوض إليها عقد النقل الحضري أدلت بتصريح بالشرف مخالف للمعايير الموضوعة من طرف الجهة المفوضة.

وبما أن الطاعنة وكما بقية المتنافسين ضحية سقف الشروط المسبقة للفرز.

…وبما أن المفوض الذي سهر على فتح الأظرفة وضمن بالمحضر المنجز عقب هذه العملية على أن جميع الشروط متوفرة في المفوض إليها بما فيها مبلغ الرأسمال وعدد الأسطول ومبلغ الضمانة وهي معطيات مخالفة لما سبق الإعلان عنه بطلب إبداء الاهتمام.

مما يشكل معه تحريفا للحقيقة والواقع ومحاباة واضحة للمفوض إليها مكنتها بدون وجه حق من الفوز بعقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير.

  1.    في عيب مخالفة القانون أو عيب الموضوع:

بما أن القاعدة القانونية التي تعتبر الإطار العام لعقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير المنجز من طرف المفوض هي القانون رقم 54/ 05.

وبما أن هذا العقد بكل وثائقه وعقوده وملحقاته ومحاضره وإجراءاته مخالف للقانون ومتسم بالتحيز وانعدام الشفافية وعدم موضوعية المعايير.

…وبما أن جميع الإجراءات المنجزة من طرف المفوض جاءت خارج الضوابط القانونية مما يشكل عيب في الشكل.

  1.    في عيب الشكلة

…بما أن تصريحات ممثل المفوض بخصوص إجراءات الإشهار والإعلام المرتبطة بتخفيض مبلغ الضمانة البنكية وكذا إجراءات الفرز المسبق قد تم تجاوزها بأمر من المفوض.

…وبما أن جميع الإجراءات المرتبطة بعقد التدبير المفوض أنجزت من طرف المفوض وفق مقتضيات المادة 6 التي شرعت للتفاوض المباشر وفي حالات استثنائية ووفق شروط وضوابط محددة.

وبما أن مقتضيات المادة 5 من قانون رقم 54/ 05 فرضت الدعوة للمنافسة وضمان المساواة بين المترشحين وموضوعية معايير الاختيار وشفافية العمليات وعدم التحيز في اتخاذ القرارات.

وبما أن المفوض خفض من قيمة ومبلغ الضمانة لفائدة المفوض إليها من تلقاء نفسه ودون إعلام باقي الفاعلين والمهتمين بالمشاركة في تدبير قطاع النقل الحضري.

وبما أن المفوض ثبت عليه انفراده بإنجازه العقود والملحقات والسهر على الإجراءات.

مما يكون معه هذا الموجز والتلخيص لبعض أسباب الطعن بالإلغاء ضد عقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير والذي مارست عليه المحكمة الإدارية بأكادير سواء من حيث دعاوى الموضوع أو الدعاوى الاستعجالية والتي صدر بشأن إحداها قرار استئنافي رقابتها عل هذين العقدين وأبرزت من خلال اجتهادها وسلطتها التقديرية الجوانب المخالفة للقانون والموجبة للحكم وفق طلب الطاعنة سواء بإلغاء التوقيع على عقد التدبير المفوض أو بإيقاف إجراءات التوقيع عليه. فما هي إذن مظاهر الرقابة القضائية؟

المطلب الثاني:

مظاهر وآليات الرقابة القضائية لعقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير

لم تشمل رقابة القضاء الإداري لعقدي التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير من حيث الأحكام والقرارات الصادرة والمؤثرة في صحة وسلامته من جانب تطبيق روح قانون 54/ 05 فيه، بل سبقتها رقابة القانون وموقف المفوض الملكي الذي أدلى برأيه القانوني خلال جميع الملفات المعروضة وكذا تعززت الرقابة القضائية بالتعليل السليم الذي أجاب عل مجموعة من الدفوع الشكلية المرتبطة بالاختصاص والمصلحة والصفة وأجل الطعن والدعوى العينية وغيرها.

الفرع الأول:

الموقف القانوني للمفوض الملكي وتعليل القضاء الإداري بخصوص الدفوع الشكلية

سنتناول هذا الفرع في فقرتين مواليتين:

الفقرة الأولى: الموقف القانوني للمفوض الملكي بالمحكمة الإدارية بأكادير([31])

بناء على مقتضيات المادتين 2 و5 من قانون 90/ 41 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية

فقد أدلى المفوض الملكي بمستنتجاته ورأيه القانوني في موضوع نزاع القضائي المعروض أمام المحكمة الإدارية بأكادير بخصوص عقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير بالقضية عدد 2009/115 وجاء وفق التفصيل المختصر التالي:

  • من حيث الشكل: …وحيث إن غاية الطاعنة من طعنها بعد إعادة تكييفه قانونا أنه يرمي إلى إلغاء قرار التوقيع على عقد التدبير المفوض للنقل الحضري. أي الحيلولة دون إتمامه، وأن هذا التكييف القانوني أصبح نهائيا بموجب القرار الاستئنافي رقم 1199 الصادر عن محكمة الاستئناف بمراكش المؤيد لحكم هذه المحكمة بإيقاف تنفيذ قرار التوقيع على عقد التدبير المفوض للنقل الحضري.
  • في الوسيلة المثارة بشأن انعدام صفة ومصلحة الطاعنة في الطعن:

حيث أن الإدارة أثناء ممارسة عملها الإداري تلتجئ إلى إصدار قرارات إدارية وإبرام عقود إدارية من أجل إشباع حاجيات المواطنين واستمرارية المرفق العام في أداء تلك الحاجيات.

وحيث أن تلك القرارات الواردة على النحو المبين أعلاه ليست لها نفس الطبيعة القانونية أو الآثار القانونية أو الاختصاص القضائي أو شروط ممارستها قضائيا.

وحيث أن القرارات الإدارية الصادرة عن الإدارة قبل وأثناء إبرام العقود الإدارية كعقد الصفقة مثلا تعتبر قرارات منفصلة ويجوز الطعن فيها عن طريق دعوى الإلغاء لا دعوى القضاء الشامل.

وحيث أن القرار المنفصل هو القرار الذي تصدره الإدارة قبل أو أثناء إبرام العقد الإداري ويساهم في تكوينه ويستهدف إتمامه لكنه ينفصل عن العقد الإداري.

وحيث أن القرارات المتصلة بالعقد الإداري فهي تتعلق بحق الإدارة في الرقابة والإشراف على تنفيذ العقد ويحق تعديله وإيقاع الجزاءات على المتعاقد.

وحيث أن المنازعة القضائية بشأن القرارات المتصلة بالعقد الإداري تكون من طرف المتعاقد مع الإدارة كمبدأ عام ويكون أمام قاضي القضاء الشامل في حين أن القرارات المنفصلة تكون من طرف غير المتعاقد وأمام قضاء الإلغاء.

…وحيث تتجلى القرارات المنفصلة في تلك القرارات الصادرة عن لجنة فتح الأظرفة وذلك بإقصاء أحد المشاركين في نيل الصفقة العمومية…

وحيث أن غاية طالب إلغاء القرار المنفصل هو الحيلولة دون إتمام العقد الإداري أو العمل على إتمامه ويكون عن طريق قاضي الإلغاء لكونه لا يستطيع طرق باب قاضي العقد على اعتباره أنه ليس طرفا في العقد وهو الأمر الذي ينطبق على وضعية الطاعنة.

…وحيث أن مشروع عقد التسيير المفوض للنقل الحضري يمس الخطوط التي تستغلها الطاعنة… مما يجعلها لها الصفة والمصلحة في الطعن في القرارات المنفصلة والصادرة بمناسبة إبرام عقد التدبير المفوض لقطاع النقل بمدينة أكادير وليست الطعن في القرارات المتصلة بالعقد المذكور باعتبارها غيرا عن هذا العقد.

  • فيما يتعلق بخرق مقتضيات المادة 21 من القانون رقم 90/41:

…فإن الثابت من وثائق الملف أن الطاعنة أدلت بصورة من مشروع اتفاقية الشراكة لإحداث وتدبير مرفق النقل الحضري بأكادير الكبير بأسلوب التدبير المفوض للمرافق العمومية، كما أن الجهة المطلوبة في الطعن تؤكد من خلال دفوعاتها لوجود عقد التدبير المفوض.

مما تكون معه الطاعنة احترمت مقتضيات المادة 21 أعلاه.

  •   فيما يتعلق بخرق مقتضيات المادة 23 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية:

على اعتبار أن الطعن قدم خارج الأجل القانوني بعدما كانت الطاعنة على علم بالعقد منذ سنة 2008 في حين لم تمارس الطعن إلا بتاريخ 2009/07/19.

لكن إن العلم اليقيني بالقرار الإداري كواقعة سريان أجل الإلغاء يقتضي العلم بفحوى القرار ومضمونه وأن هذه العناصر للعلم اليقيني غير متوفرة في الطاعنة وأن المقال المنشور في إحدى الجرائد عن موضوع عقد التدبير المفوض بمدينة أكادير لا ينهض حجة على العلم اليقيني بالقرار الإداري، وبالتالي يكون ما أثير بهذا الشأن عديم الجدوى.

  •   فيما يتعلق بخرق المادة 48 من الميثاق الجماعي:

…الثابت من سن الإدلاء بالوصل المنصوص عليه بالمادة 48 من الميثاق الجماعي من طرف المشرع هي حل القضايا والنزاعات قبل عرضها أمام القضاء.

وأن تشبث المجالس الجماعية المطلوبة في الطعن بإجراءات عقد التدبير المفوض للنقل الحضري يجعل الطاعنة في حل من ذلك، فضلا على أنها أدلت بما يفيد الإجراءات الواردة في المادة 48 المتمسك بها من طرف المطلوبين في الطعن…

  •   فيما يتعلق بطلب التدخل الإرادي في الدعوى:

فإن الثابت من الفصل 111 من قانون المسطرة المدنية أنه يقبل التدخل الإداري في الدعوى ممن لهم مصلحة في النزاع المطروح.

وحيث إن المتدخلين باعتبارهم ممثلين لعمال الشركة الطاعنة فإن عقد التدبير المفوض للنقل الحضري يمس أوضاعهم الإدارية والمالية مما يجعل لهم صفة التدخل الإداري في الدعوى.

  •   بشأن خرق القانون المتعلق بالتدبير المفوض:

…وحيث نص الفصل العاشر من مشروع اتفاقية شراكة لإحداث تدبير مرفق النقل الحضري بأكادير الكبير بأسلوب التدبير المفوض للمرفق العمومي على أنه يسري مفعول هذه الاتفاقية ابتداء من تاريخ المصادقة عليها من طرف سلطة الوصاية ولمدة غير محدودة.

مما يكون معه هذا المقتضى مخالف لقاعدة قانونية آمرة.

  •   بشأن المقتضى القانوني الذي تم فيه عقد التدبير المفوض:

حيث تعيب الطاعنة على أن التدبير المفوض لقطاع النقل بأكادير تحول بفضل المفوض من مقتضيات المادة 5 من القانون رقم 54/05 التي تدعو إلى المنافسة والمساواة بين المترشحين وموضوعية معايير الاختيار وشفافية العمليات وعدم التحيز في اتخاذ القرارات إلى المادة 6 من نفس القانون التي تتحدث عن اختيار المفوض إليه بطريقة التفاوض المباشر مع العلم أن الإجراءات التي باشرها المفوض والمتمثلة في فتح باب التسجيل للمشاركة وتقديم العروض وحدد لها تاريخ 2008/10/14 في نطاق تطبيق المادة 5 وليس المادة 6.

…وحيث أكدت الجهة المطلوبة في الطعن أثناء جلسة البحث أن المفوض قام على ضوء الصلاحيات المخولة له قانونا بتخفيض مبلغ الرأسمال المحدد في عشر مليارات لفائدة الشركة المفوض إليها بعد أن تقدمت هذه الأخيرة بطلب التخفيض.

…وحيث إن تعديل أحد شروط عقد التدبير المفوض يقتضي إشهار هذا التعديل لجميع الفاعلين وبنفس الكيفية التي تم فيه إعلان الشرط الأصلي قبل تعديله وذلك طبقا للمادة الخامسة من قانون التدبير المفوض التي نصت على إلزامية الدعوة إلى المنافسة…

وحيث إن الإخلال بإشهار التعديلات في أحد بنود عقد التدبير المفوض فيه إخلال بقواعد المساواة بين جميع المترشحين والذين كانوا غير قادرين على المنافسة في ظل الشروط الموضوعة قبل تعديل البند المتعلق برأسمال الواجب توفره للمشاركة في نيل عقد التدبير المفوض كما هو الحال بالنسبة للطاعنة وبالتالي يكون معه القرار المتخذ من طرف المفوض بالتخفيض من رأسمال مخالف للمقتضى القانوني “المادة الخامسة” يتضمن قاعدة آمرة.

وحيث إن عدم توفر شروط طلب الاهتمام من طرف المشاركين في المنافسة لنيل عقد التدبير المفوض للنقل الحضري يقتضي من الجهة المطلوبة في الطعن إعادة صياغة شروط المشاركة وإشهارها من جديد وفقا للمادة الخامسة أعلاه…

…وحيث إنه تبعا لما ذكر أعلاه يكون قرار التوقيع على عقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير الكبير مشوبا بالتجاوز في استعمال السلطة لعيب مخالفة القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه مع ما يترتب عن ذلك قانونا.

الفرع الثاني:

تعليل القضاء الإداري بخصوص الدفوع الشكلية

كما هو معلوم قانونا فإن الشكل يسبق الجوهر في الدعوى ويقيد الدخول إليه ومناقشته في حالة تحقق صحة الدفوع الشكلية المثار من طرف الخصوم.

وبما أن أهمية الدفوع الشكلية لا تقتصر على محاصرة موضوع الدعوى من حيث قواعد المسطرة وأجال الطعن وشروط قبول البث في النزاع وإنما تنساب إلى جدية الموضوع وسلامة الإجراءات وصفة ومصلحة الطاعنة.

مما يكون معه مناسبا لفائدة المعرفة والتربية على ضبط القواعد المسطرية والدفوع الشكلية السليمة من حيث الطرح القانوني والمعدل بالشكل السليم ملامسة تعليل القضاء الإداري بخصوص مجموعة من الدفوع الشكلية باختلاف القضايا والملفات التي ارتبطت بعقدي التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير.

– في الشكل: …وحيث أنه لا دليل بالملف على تبليغ الحكم المستأنف للطرفين المستأنفين مما يعتبر معه الاستئنافان مقدمان داخل الأجل المقرر قانونا فضلا عن استيفاء مقالي الاستئناف لباقي الشروط الشكلية الأخرى المتطلبة قانونا فيتعين التصريح بقبولهما شكلا ([32]).

  • في تلازم الصفة والمصلحة بدعوى الإلغاء: …إذا كان الأصل أن الصفة تتميز عن المصلحة لأن الأخيرة تمكن من حماية مركزه القانوني في حين أن الصفة تمكنه من الولوج إلى القضاء فإن الأمر يختلف في هذه الأخيرة لأن الصفة والمصلحة في دعوى الإلغاء شرطان متلازمان إذا قامت مصلحة المعني بالأمر كان ذا صفة للطعن في القرار الإداري، ومعلوم أن المصلحة هنا تفسر بمفهومها الواسع، بالنظر لطبيعة دعوى الإلغاء (مثل قرار محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش عدد 528 بتاريخ 2008/11/26) ([33]).
  • في القرارات المنفصلة: …وحيث أنه إذا كانت المنازعة المتعلقة، بالعقد الإداري أو بالقرارات المتصلة به تقع بطرفي العقد وتقدم أمام قاضي العقد فإن القرارات المنفصلة عنه يطعن فيها بالإلغاء من الغير أي الأطراف غير المتعاقدة لأنها تعتبر الوسيلة القانونية الوحيدة للطاعن للدفاع أولا عن مبدأ المشروعية وثانيا عن مصلحته باعتباره أجنبيا عن العقد ([34]).
  • في أن دعوى الإلغاء دعوى عينية: وحيث أن دعوى الإلغاء دعوى عينية تهدف إلى مخاصمة القرار الإداري وترفع في مواجهة مصدره ويكفي لسلامتها شكلا أن تنصب على قرار إداري وتوجه ضد مصدره. ([35])
  • في الدفع بعدم إدخال من يجب قانونا: وعلى خلاف ما جاء في الدفع المثار فإن المحكمة تبث لها أن الطاعنة قد أدخلت في دعواها جميع الأطراف الموقعة على العقد بما فيها ذلك الشركة الفائزة بعقد التدبير المفوض، الشيء الذي يتعين معه استبعاد هذا الفرع من الدفع لعدم قيامه على أساس ([36]).
  • في الدفع بكون الطعن انصب على مجرد عمل مادي وليس قرارا إداريا: فإنه فضلا عن أن قرار التوقيع على العقود الإدارية يعتبر قرارا مستجمعا لشروط القرار الإداري وليس عملا ماديا طالما أن العمل المادي يكون دائما واقعة مادية أو إجراء مثبتا دون أن يقصد منه تحقيق آثار معينة، فإن محكمة الاستئناف الإدارية سبق لها وأن أكدت بمناسبة البث في الملف رقم 2009/5/381 بقرارها عدد 1119 بتاريخ 2009/10/13 أن قرار توقيع عقد التدبير المفوض يعتبر قرار إداريا منفصلان عن العقد.

مما يكون معه هذا الفرع غير مؤسس ويتعين من أجل ذلك استبعاده ([37]).

– في الدفع بسبقية البث: طبقا للفصل 351 من قانون الالتزامات والعقود فإن من شروط سبقية البث في الدعوى أن تكون هذه الأخيرة موجهة بين نفس الأطراف وترمي إلى المطالبة بنفس الموضوع ([38]).

الفقرة الثانية: رقابة القضاء الإداري على عقدي التدبير المفوض للنقل الحضري

سنتناول هذه الفقرة في فرعين:

الفرع الأول:

رقاب ة قضاء الإلغاء على الإجراءات ومسطرة التعاقد

  • في إعلان التعبير عن الاهتمام قبل حصول المفوض على تفويض الجماعات المعنية بالتدبير المفوض ([39]):

وحيث إنه لما كان قطاع النقل العمومي الحضري يدخل ضمن المرافق والتجهيزات العمومية المحلية التي يقرر المجلس الجماعي إحداثها، كما تقرر طرق تدبيرها عن طريق الوكالة المباشرة والوكالة المستقلة والامتياز أو على طريقة أخرى من طرق ا التدبير المفوض للمرافق العمومية وذلك طبقا للمادة 93 من القانون 78.00 ([40]) المتعلق بالميثاق الجماعي حسب ما تم تغيير وتتميمه ولا سيما الظهير الشريف رقم 1-02-297 الصادر بتاريخ 2002-10-3 فإنه من الثابت من مقارنة تاريخ نشر التعبير عن الاهتمام الذي كان بتاريخ 2008/03/17 و2008/03/28 و2008/04/01 فإن تاريخ إعلان التعبير عن الاهتمام كان سابقا عن تاريخ منح المفوض تفويض تسيير مسطرة التدبير المفوض.

وحيث إنه إضافة إلى أن المفوض باشر مسطرة إعداد التدبير المفوض لقطاع النقل الحضري للجماعات المعنية بالمجال الترابي لأكادير الكبير قبل حصوله على تفويض الجماعات المعنية بالمجال الترابي لأكادير الكبير قبل حصوله على تفويض الجماعات المعنية، فإنه طبقا للمادة 69 من القانون 78.00 المذكور أعلاه، فإن مقررات المجلس الجماعي المتعلقة بإحداث المرافق العمومية الجماعية وطرق تدبيرها لا تكون قابلة للتنفيذ إلا إذا صادقت عليها سلطة الوصاية طبق الشروط المحددة بالمادة 73 من نفس القانون ([41]).

…وحيث تكون الاتفاقية المذكورة أعلاه والتي على أساسها قام المفوض بمنح نفسه اختصاص توقيع عقد التدبير المفوض هي والعدم سيان ويكون بذلك قراره بالتوقيع على عقد التدبير المفوض قد أسس عل تفويض مخالف للقانون.

  •   الدعوة للمنافسة بقصد ضمان المساواة ([42]):

…وحيث أنه باستقراء المادة 5 و 16 و 33 من القانون 54/ 05 فإن الطريقة الوحيدة لإنجاز عقد التدبير المفوض في قطاع النقل الحضري هي إعداد مسطرة طلب العروض وهوما أكدته المادة 5 من اتفاقية الشراكة لإحداث وتدبير مرفق النقل الحضري لأكادير الكبير بأسلوب التدبير المفوض للمرافق العمومية التي نصت على أنه يتم تدبير وتتبع التسيير لمرفق التدبير المفوض للنقل الحضري عن طريق المنافسة بإجراء طلبات العروض بناء على الاتفاقيات ودفاتر التحملات والوثائق المحددة لهذا الغرض.

وحيث أنه إذا كانت الجهة المطلوبة في الطعن قد أثبتت إشهار طلب العروض بتاريخ 2008/10/01 طبقا للمادة 5 من القانون 54/ 05، فإنه لا يوجد بالملف ما يفيد إشهار تأجيل وتمديد طلب العروض المذكور من تواريخ 2009/01/30 و2009/04/30.

  •   الإعلام لا يقوم مقام الإشهار:

وحيث أن ما تمسكت به الجهة المطلوبة في الطعن من كونها أعلمت الفاعلين المشاركين في طلب العروض بتاريخ التأجيل، لا يعفيها من ضرورة إشهار هذا التأجيل بطريقة تسمح لباقي الفاعلين الذين لم يشاركوا في طلب العروض بتقديم طلبات المشاركة، ذلك أن المادة 5 المذكورة أعلاه جاءت صريحة في ضرورة إشهار طلبات العروض وليس إعلام المعنيين بالأمر، كما أن عملية الإشهار خلاف عملية الإعلام لا تعني الفاعلين المشاركين في طلب العروض فقط وإنما تهم الفاعلين الذين لا زالوا لم يشاركوا في الطلب المذكور أي المتنافسين المحتملين. ([43])

  • تعديل أحد شروط العقد يفرض الإشهار:([44])

وحيث أن تعديل أحد شروط عقد التدبير المفوض يقتضي طبقا للمادة 5 من القانون 54/ 05 إشهار هذا التعديل لجميع المتنافسين المحتملين وبنفس الكيفية التي تم بها الإعلان الأصلي وذلك لضمان المساواة بين المترشحين وشفافية عملية الاختيار وعدم التحيز في اتخاذ القرار.

عدم إشهار التعديلات يجعل إجراءات طلب العروض مخالفة للقانون:([45])

وحيث أن عدم إشهار التأخيرات في آجال إيداع ملفات طلب العروض وكذا باقي التعديلات في بنود عقد التدبير المفوض يجعل مسطرة إجراء طلب العروض مخالفة للقانون لما فيها من إخلال بقواعد المساواة بين المترشحين الذين كانوا غير قادرين عل المنافسة في ظل الشروط السابقة كما هو الشأن بالنسبة للطاعنة.

  • المس بمبدأ ضمان المساواة: ([46])

حيث أن توقيع المفوض على عقد التدبير المفوض للنقل الحضري لأكادير الكبير لفائدة المفوض إليها بعد الموافقة على طلب تخفيض شرط الرأسمال المطلوب وإعلامها بثلاث تأجيلات في آجال المشاركة في طلب العروض استجابة لطلبها يجعل القرار فيه مساس بمبدأ ضمان المساواة بين المترشحين وبمسطرة الإشهار المسبق وبشفافية عملية الاختيار وعدم التحيز المنصوص عليها في المادة 5 من القانون 54/ 05.

الفرع الثاني

دور القضاء الاستعجالي في إيقاف تنفيذ عقد التدبير المفوض للنقل الحضري بأكادير

  •   الاستجابة لطلب إيقاف التنفيذ رهين بتوفر ظروف استثنائية:([47])

وحيث أن الاستجابة لطلب إيقاف تنفيذ قرار إداري طبقا للمادة 24 من القانون 90/41 رهين بتوفر ظروف استثنائية تتمثل في تحقق شرطي حالة الاستعجال المستمدة من وجود ضرر يستحيل أو يصعب تداركه في حالة إلغاء القرار وكذا جدية المنازعة في الموضوع.

  •   في استحالة تدارك الضرر حالة تنفيذ القرار: ([48])

وحيث أنه من شأن تنفيذ قرار التوقيع على عقد التدبير المفوض بما يمثله من إقصاء طالبة الإيقاف من المشاركة في تدبير قطاع النقل الحضري أن يسبب لهذه الأخيرة والأطر العاملة بها ضررا يستحيل تداركه في حالة الحكم بإلغاء قرار التوقيع على عقد التدبير المفوض.

مما تكون معه حالة الاستعجال قائمة في نازلة الحال.

  •   صلاحية المحكمة لتكييف المنازعة وإعطائها الوصف القانوني: ([49])

لكن حيث أن تكييف المنازعة وإعطائها الوصف القانوني هو من صلاحيات المحكمة في إطار مالها من حق الرقابة على التكييف والوصف القانوني للمنازعة المعروض عليها وأن ذلك لا يعتبر في النازلة خروجا من المحكمة عن الطلب الذي ثبت لها من خلال وثائق الملف ومستنتجات الطرفين أنه يرمي إلى إيقاف تنفيذ قرار توقيع عقد التدبير المفوض الذي يعتبر قرارا منفصلا عن العقد مما يحقق للمستأنف عليها الصفة والمصلحة في طلب إيقاف تنفيذه بالتبعية لدعوى الموضوع التي رفعتها أمام المحكمة.

خاتمة:

إن النتيجة المنتظرة من قانون التدبير المقوض 54/ 05 رهينة بمدى احترام المفوض قواعد الشفافية والنزاهة والإخلاص والوضوح في المصلحة الحقيقية التي تخدم المرفق العام والمرتفقين وتشجع الاستثمار وتكريس مبدأ المنافسة والحياد عن الجهة المفوض إليها دون الحاجة للرقابة الداخلية أو قضائية وفقط باعتماد منهجية الحكامة الذاتية والأخلاقية وحب الوطن.


[(**)] مداخلة ضمن أشغال الندوة الدولية المنظمة بتاريخ 10و11 فبراير 2012 بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط / السويسي حول موضوع “نحو إطار قانوني للشراكة عام -خاص بالمغرب”.

[1] ينظر عصام بن جلون: التدبير المفوض للمرفق العام بين إكراهات التمدين وواجب الدولة في حمايته، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 86، ص.45.

[2] مراحل تهيئ مشروع قانون التدبير المفوض للمرافق العمومية:1998: تكونت اللجنة الوزارية المختلطة للتدبير المفوض تحت إشراف القطاع العام والخوصصة، لفحص شروط منح وتتبع التدبير المفوض، 1999: دراسة من طرف وزارة القطاع العام والخوصصة، 2000 PWC: مناظرة تقديم 2000: إعداد مشروعي قانون منفصلين من طرف خبيرين في الميدان (كندي ومغربي)، 2004: إعداد مشروع قانون جديد من طرف وزارة المالية والخوصصة ووزارة الداخلية بعد استشارة الوزارات المعينة ومختصين أجانب. المتعلق بدعم الخوصصة.- MEDA تمت دراسة مشروع إعداد القانون حول التدبير المفوض للمرافق العمومية من طرف خبراء مختصين في إطار مشروع وعرض المشروع على اللجنة الوزارية للتدبير المفوض قصد البث فيه.

– تقديمه إلى الأمانة العامة للحكومة بتاريخ 2005/07/01،

– تمت المصادقة عليه من طرف المجلس الحكومي بتاريخ 2005/11/10،

– تمت المصادقة عليه من طرف المجلس الوزاري بتاريخ 2005/12/23،

– تمت الموافقة عليه من طرف مجلس المستشارين بتاريخ 2005/12/23،

– تمت المصادقة عليه من طرف مجلس النواب بتاريخ 2005/12/29،

– تم نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 2006/03/16.

يراجع سعيد نكاوي: القانون الإداري والقضاء الإداري، ص.21 و22.

[3] والمرجع السابق، ص. 22

[4] والمرجع السابق، ص. 22

[5] المادة 5 من القانون 54/05 الخاص بالتدبير المفوض. “لاختيار المفوض إليه يجب على المفوض ما عدا في الحالات الاستثنائية المنصوص عليها في المادة 6 بعده القيام بدعوة إلى المنافسة قصد ضمان المساواة بين المترشحين وموضوعية معايير الاختيار وشفافية العمليات وعدم التحيز في اتخاذ القرارات. يجب أن تكون مسطرة إبرام عقد التدبير المفوض موضوع إشهار مسبق…”

[6] يراجع عصام بنجلون، المرجع السابق، ص. 47.

[7] تنص المادة 9 من قانون 54/ 05 الخاص بالتدبير المفوض: “يمكن أن ينص عقد التدبير المفوض على اللجوء إلى مسطرة التحكيم إما وفق التشريع الجاري به العمل أو بموجب اتفاقية دولية ثنائية أو متعددة الأطراف… لحل النزاعات بين المفوض إليه والمرتفقين بنص عقد التدبير المفوض على ضرورة اللجوء إلى مسطرة الصلح أولا قبل اللجوء إلى التحكيم أو إلى القضاء.”

[8] رسم تقريبي للعلاقة ما بين المفوض (الإدارة) والمفوض إليه (شخص معنوي خاضع للقانون العام والخاص) والمرتفقين:

[9] تنص المادة 9 من قانون 54 / 05 الخاص بالتدبير المفوض على ما يلي:

-“يجب أن تكون مدة كل عقد تدبير مفوض محددة… لا يمكن تمديد مدة العقد إلا عندما يكون المفوض إليه ملزما من أجل حسن تنفيذ خدمة المرفق العام أو توسيع نطاقه الجغرافي وبطلب من المفوض… لا يمكن أن يتم هذا التمديد إلا مرة واحدة ويجب تبريره في تقرير يعده المفوض…”

[10] “إن معالم المشروع المجتمعي الذي يرتكز على بناء مجتمع حداثي قوامه ترسيخ دولة الحق والقانون يتطلب تحديث عقلنة وتجديد الأساليب الإدارية وإعادة الاعتبار للتماسك الاجتماعي والمجالي وتفعيل دور المجتمع المدني وإنعاش النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار العام والخاص من أجل انطلاق تنمية شمولية وإقلاع اقتصادي ينسجم والمفهوم الجديد للسلطة الذي يجعل من مرتكزاته رعاية المصالح العمومية والشؤون المحلية…” يراجع عبد العزيز أشرقي: الحكامة الجيدة الدولية -الوطنية -المحلية ومتطلبات الإدارة المواطنة، ص.240.

[11] يراجع سعيد النكاوي، مرجع سابق، ص. 73.

[12] “وعلى الرغم من أن تفعيل المنافسة في التدبير المفوض يتم طبقا لطلب العرض المعمول به أيضا في مجال الصفقات العمومية فإنه يوجد اختلاف جوهري بينهما حيث أن عقود التدبير المفوض مستثناة من مجال تطبيق الصفقات العمومية، فالمنافسة المقررة بشأن تلك العقود لا تستهدف أساسا الحصول على أقل تكلفة فهذه الأخيرة ليست في حد ذاتها عاملا حاسما في مسألة اختيار المتعاقد وما يؤكد ذلك الصفة الشخصية المنصوص عليها في المادة 11 والتي على أساسها يبرم عقد التدبير المفوض، فالمواصفات والمزايا الشخصية للمفوض إليه كخبراته ومؤهلاته التقنية وقدراته المالية وتجربته العالمية وطبيعة الاقتراحات التي تقدم بها هي التي تتحكم في الاختيار النهائي.

يراجع عصام بنجلون، المرجع السابق، ص. 48.

[13] يراجع سعيد النكاوي، مرجع سابق، ص. 18.

[14] يراجع محمد الأعرج: نظام العقود الإدارية والصفقات العمومية وفق قرارات وأحكام القضاء الإداري المغربي منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مؤلفات وأعمال جامعية “، العدد 73، سنة 2007، ص. 41.

[15] المرجع السابق، ص. 37.

[16] المرجع السابق، ص. 38.

[17] المرجع السابق، ص. 50.

[18] حكم المحكمة الإدارية بأكادير رقم 2010/126 صادر بتاريخ 2010/05/11 في ملف الإلغاء عدد 2009/115،

حكم المحكمة الإدارية بأكادير رقم 2011/ 101 صادر بتاريخ 2011/04/22 في ملف الإلغاء عدد 2010/88.

[19] حكم استعجالي صادر عن المحكمة الإدارية بأكادير رقم 2009/111 بتاريخ 24/07/2009في الملف الاستعجالي إلغاء 2009/119.

[20] قرار محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش رقم 2009/1199 صادر بتاريخ 2009/10/13 في الملف رقم 2009/5/381.

[21] دسباجة عريضة الطعن بالإلغاء المقدمة أمام المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 2009/07/13 من طرف دفاعها الأستاذان يخلف مصطفى وعلي لشكر الساحلي والذي فتح له ملف قضاء الإلغاء عدد 2009/115 وعين فيه المستشار عبد المعطي القدوري بصفته رئيسا للهيئة ومقررا.

[22] جاء في تعليل المحكمة التجارية بأكادير في حكمها رقم 864 الصادر بالملف عدد 208/37/844 بتاريخ 2008/04/22 ما يلي:

“حيث إنه بالنظر لكون الغاية من الطلب الحالي هو تخويل المقاولة التي تعمل في مجال النقل الحضري والسياحي والدولي المشاركة في الصفقات وطلبات العروض بهدف الحفاظ على نشاطها وتوسيعه وهوما من شأنه تعزيز حظوظ نجاح مخطط الاستمرارية، وأنه إلى غاية تاريخ تقديم الطلب الحالي لم يثبت للمحكمة أي إخلال من طرف المقاولة ببنود المخطط المحصور لفائدتها…”

[23]

المفوضالمفوض إليهالمتضرر (الطاعنة)
المطعون ضده الرئيسيالشكل القانوني: شركة مجهولة الاسمالجنسية: ممغربة.الرأسمال: 5 5.040.000,0 درهم.تاريخ التأسيس: 2001الشكل القانوني: شركة ذات “مسؤولية محدودة.الجنسية: مغربية.الرأسمال: 710.000,0030، رهمتاريخ التأسيس: 1989.

[24] نماذج من 97 بعض سؤال المقدمة من طرف دفاع الطاعنة أمام هيئة جلسة البحث بتاريخ 2010/02/15 بالملف عدد 2009/115غ:

– أسئلة مرتبطة بمشروع اتفاقية الشراكة:

س 17: من الذي أنجز مشروع اتفاقية شراكة لإحداث وتدبير مرفق النقل الحضري بأكادير الكبير بأسلوب التدبير المفوض للمرافق العمومية؟

س 18: كيف عرض مشروع الاتفاقية هل يدويا أم بواسطة مكتب الضبط؟ ومن كان مسؤولا على عرضه على المجالس؟

س 19: متى ناقشت المجالس المعنية -إنزكان -أكادير -الدشيرة -أيت ملول -مجلس عمالة أكادير ومجلس عمالة إنزكان مشروع الاتفاقية؟ وهل قدمت هذه المجالس ملاحظات أو تحفظات حول مشروع الاتفاقية؟

س 21: هل وجهت المجالس المعنية محاضر اجتماعاتها ومقرراتها بخصوص مشروع الاتفاقية إلى الوزارة الوصية؟ ومتى؟

س 24: هل المفوض مختص أصلا لتدبير قطاع النقل الحضري؟

أسئلة مرتبطة بطلب إبداء الاهتمام:

س 26: متى أعلن المفوض عن طلب إبداء الاهتمام؟ وما هي الشروط الموضوعية ومعايير الاختبار لقبول المشاركة؟

س 29: هل التواريخ المحددة في قانون إعلان التعبير عن الاهتمام قابلة للتمديد؟ أومن طرف من؟ وكيف؟

أسئلة مرتبطة بمحضر لجنة الفرز:

س 33: هل سجل أعضاء لجنة الفرز ملاحظات أو اعتراضات بخصوص إجراءات إنجاز عقد التدبير المفوض؟

س 34: هل لجنة الفرز تطرقت إلى مشاركة شركة الطاعنة الموجهة للمفوض بصفة مباشرة؟

س 38: هل تضمن محضر لجنة الفرز سبب إبعاد المترشحين أو سبب قبول الفائز بالصفقة؟

س 44: هل أنجز محضر لجنة الفرز في نفس اليوم والتاريخ؟ ومتى قدم لأعضاء اللجنة للتوقيع عليه؟ وكيف؟

س 46: ما هو سبب التناقض الحاصل بين التواريخ؟

س 47: ما هي الكفالة المنصوص عليها بعقد التدبير المفوض؟

س 48: هل تم احترام مبلغ الكفالة؟

بخصوص الأسئلة المختلفة:

س 55: هل تم إعلان التأجيل بطريقة قانونية أو بصفة مباشرة وودية؟

س 56: هل تم إشعار باقي المرشحين والفاعلين في قطاع النقل بقرار التأجيل؟ وكيف؟

س 86: هل وضح المفوض شروطا إقصائية مسبقة بخصوص الأشخاص الراغبين في زيارة المواقع؟

س 89: هل وضع المفوض شروطا تحفظية خاصة به بخصوص مسألة الاستشارة؟

س 95: هل حدد تاريخ معين للتوقيع على عقد التدبير المفوض؟

س 97: ماذا يقصد بالعرض المالي؟

ملاحظة: -جاء في محضر جلسة البحث ما يلي:

“…عن سؤال من طرف المحكمة أوضح الأستاذ يخلف أن الطلب يرمي إلى الطعن في جميع الإجراءات والقرارات المرتبطة والمنفصلة والممهدة لإبرام العقد وكذا الطعن في محضر لجنة الفرز والطعن في إعلان إبداء الاهتمام…”

“…أما بخصوص الضمانة صرح الحاضر عن المفوض بأن الشركة المفوض إليها تقدمت بطلب تخفيظ مبلغها وتمت الاستجابة للطلب من طرف المفوض بناء على الصلاحيات المخولة له قانونا…”

[25] ينص الفصل 41 من القانون رقم 79.00 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم على ما يلي: “…لا يمكن تحت طائلة عدم القبول من لدن المحاكم المختصة رفع دعوى التعويض أو الشطط في استعمال السلطة… ضد العمالة أو الإقليم أو ضد قرارات جهازها التنفيذي إلا إذا كان المدعى قد أخبر من قبل المجلس ووجه مذكرة تتضمن موضوع وأسباب شكايته إلى وزير الداخلية أو السلطة التي فوض إليها ذلك…”

[26] ينص الفصل 48 من القانون رقم 87.00 المتعلق بالميثاق الجماعي على ما يلي: “لا يمكن تحت طائلة عدم القبول من لدن المحاكم المختصة رفع دعوى التعويض أو الشطط في استعمال السلطة…ضد الجماعة أو ضد قرارات جهازها التنفيذي إلا إذا كان المدعى قد لأخبر من قبل الجماعة ووجه إلى الوالي أو عامل العمالة أو الإقليم التابعة له الجماعة مذكرة تتضمن موضوع وأسباب شكاينه…”

[27] جاء في تعليل المحكمة الإدارية بأكادير بالحكم رقم 2010/186 بالملف الاستعجالي عدد 2010/196 ما يلي: “… وحيث أن المحكمة من خلال تفحصها لظاهر الوثائق المدلى بها في الملف الحالي وفي ملف الإلغاء ودون المساس بما يمكن أن يقضى به في الجوهر تبين لها أن حالة الاستعجال غير قائمه مادام أن الطاعنة قد استصدرت حكما نهائيا بإيقاف تنفيذ قرار التوقيع على عقد التدبير المفوض لقطاع النقل الحضري بأكادير لفائدة الشركة المفوض إليها بالإضافة إلى أن المطلوب في الطعن المفوض بمقتضى مذكرته الجوابية المدلى بها من طرف محاميه بجلسة 2010/07/08 أكد فيها أن الشركة المفوض إليها لا تستغل أي خط من خطوط النقل داخل أكادير الكبير.” حكم غير منشور. وللإشارة فإن الطاعنة أنجزت بمقتضى محاضر معاينات مباشرة ما يفيد دخول الشركة المفوض إليها مجال خطوط النقل الحضري لأكادير الكبير ومباشرتها الاستغلال وذلك منذ تاريخ 2010/07/27 وهوما يتناقض وتعليل المحكمة الإدارية المعتمد على إفادة المطلوب في الطعن والغير معززة بأي وسيلة إثبات ونذكر هنا عينة من المحاضر المنجزة:

– محضر معاينة منجز بتاريخ 2010/07/27 من طرف المفوض القضائي علي أو فقير،

– محضر معاينة منجز بتاريخ 2010/07/28 من طرف المفوض القضائي علي أو فقير،

– محضر معاينة منجز بتاريخ 2010/08/02 من طرف المفوض القضائي علي أو فقير،

– محضر معاينة منجز بتاريخ 2010/08/04 من طرف المفوض القضائي علي أو فقير،

– محضر معاينة منجز بتاريخ 2010/08/05 من طرف المفوض القضائي علي أو فقير،

– محضر معاينة منجز بتاريخ 2010/09/01 معزز بصور فوتوغرافية من طرف المفوض القضائي،

– محضر معاينة منجز بتاريخ 2010/11/19 من طرف المفوض القضائي علي أو فقير.

[28] كل الأسباب تم استخراجها بأمانة من مقالات دفاع الطاعنة والمذكرات المتبادلة والمستنتجات المقدمة أمام قضاء الموضوع بالمحكمة الإدارية بأكادير من خلال الملفين عدد 2009/115غ و2010/88غ.

[29] شروط المشاركة في طلب إبداء الاهتمام هي:

-أن تكون شركة فاعلة في قطاع النقل الحضري،

– أن تكون لها تجربة 7 سنوات في ميدان النقل الحضري للأشخاص بواسطة حافلات تستغل أسطولا لا يقل في مجموعه عن 500 حافلة،

– أن يكون رأسمالها في آخر سنة مالية والمؤشر عليه من طرف مراقب الحسابات لا يقل مبلغه على 100.000.000.00 درهم.

[30] تم التنصيص بالجزء الثالث من دفتر التحملات الصفحة 49 على أن مبلغ الكفالة البنكية (مبلغ الضمانة) محدد في 20.000.000.00 درهم. في حين تقدمت الطاعنة بما يفيد أن مبلغ الكفالة المودع من طرف المفوض إليها اقتصر على مبلغ 2.500.000.00 درهم حسب عقد الكفالة المنجز بتاريخ 2009/04/29 وهذه الواقعة تم الإقرار بها بجلسة البحث من طرف ممثل المفوض الذي أفاد بأنه فعلا تم تخفيض مبلغ الكفالة بصفة مباشرة ما بين المفوض والمفوض إليها ودون إعلام باقي المرشحين وفق نفس عملية الإشهار.

[31] مستنتجات المفوض الملكي الكتابية المودعة بالقضية عدد 2009/115 إلغاء جلسة 2010/04/06 بالمحكمة الإدارية بأكادير.

[32] الصفحة الخامسة من القرار الاستئنافي رقم 1199 الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش بالملف 2009/5/381 بتاريخ 2009/ 10/ 13.

[33] والصفحة 7 من الحكم رقم 126 الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير بالملف 09/115غ بتاريخ 2010/05/11.

[34] نفس المرجع السابق.

[35] الصفحة 9 من الحكم رقم 126 أعلاه.

[36] والصفحة 6 و7 من الحكم 101 الصادر بملف 2010/ 88 غ بتاريخ 2011/ 04/ 12 إدارية أكادير.

[37] نفس المرجع السابق.

[38] نفس المرجع السابق.

[39] الصفحة 10 من الحكم 126 الصادر عن إدارية أكادير بالملف 2009/115غ.

[40] تنص المادة 39 من الميثاق الجماعي على ما يلي:

“يقرر المجلس الجماعي إحداث وتدبير المرافق العمومية الجماعية خاصة في القطاعات التالية: …النقل العمومي الحضري…”

[41] تنص المادة 73 من الميثاق الجماعي على ما يلي: “يتولى وزير الداخلية أو من يفوض إليه ذلك المصادقة المقررة في المادة 69 أعلاه بالنسبة للجماعات الحضرية والوالي أو العامل بالنسبة للجماعات القروية ما عدا في الحالة المنصوص فيها على خلاف ذلك بموجب نص تشريعي أو تنظيمي…”

[42] الصفحة 11 من الحكم 2010/126 الصادر بالملف 2009/115ع.

[43] الصفحة 12 من الحكم 2010/ 126 الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير بالملف 2009/115.

[44] نفس المرجع السابق.

[45] نفس المرجع السابق.

[46] نفس المرجع السابق.

[47] الحكم الاستعجالي رقم 2009/111 الصادر بالملف 2009/119غ عن المحكمة الإدارية أكادير.

[48] القرار الاستعجالي رقم 2009/1119 الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش بالملف عدد 2009/5/381.

[49] القرار الاستعجالي رقم 2009/1119 الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش بالملف عدد 2009/5/381.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading