دكتور/ أبو جعفر عمر المنصوري

عميد كلية القانون- جامعة الفاتح

 

مقدمة

تتضمن دراسة موضوع الأمر بالأداء أهمية كبرى. سواء من الناحية النظرية أم من الناحية العملية. فمن الناحية النظرية نجد أن إجراءات الأمر بالأداء تخلت عن المبادئ العامة في التقاضي من حيث حق الدفاع والتواجهية أو المواجهة بين الخصوم، وتشكيل المحكمة، ومبدأ التقاضي على درجتين.

أما من الناحية العملية فهذا الأمر يطرح عدة مشكلات، منها ما يرجع إلى صياغة النصوص القانونية، وطريقة صدور الأم من القاضي المختص، والصياغة القانونية الوجب إصدار الأمر بها، وأيضاً في طريقة الطعن فيه، وكيفة تنفيذه؛ ولهذا لم يكن من بد أن نتناول هذا الموضوع، والدخول في مشكلاته المطروحة على ساحة القضاء من جهة، ومن خلال النصوص التشريعية والحلول التي الفقه من جهة أخرى، وذلك من خلال الدراسات السابقة.

هذا ولما كانت إجراءات إصدار أمر الأداء تتميز بيسرها، ولعل هذا يتجلى من خلال بساطة تلك الإجراءات التي تطلبها المشرع في الحصول على الأمر بالأداء، فالأمر بالأداء يصدر في غيبة الخصوم –أي دون حضورهم- كما أن هذا الأمر يصدر ببساطة، خلافاً لإجراءات التقاضي العادية أمام المحاكم، ويصدر من غير أيضاً؛ لأنه استثناء من القواعد العامة ([1]).

هذا ويتميز الأمر بالأداء بقلة الرسوم القضائية، حيث نص قانون الرسوم القضائية في ليبيا على أن الأوامر تحصل عليها بسيطة ([2]) وزهيدة نظراً لطبيعة يسر إجراءاتها،إضافة إلى اختلاف الفقه على تحديد الأمر بالأداء، حيث ذهب جانب من الفقه إلى أنه حكم؛ لأنه لا يستند إلى سلطة القاضي الولائية، بل إلى سلطته القضائية الممنوحة له بموجب القانون، ولعل السبب في ذلك أن الأمر ؟؟؟ـر حقاً لمن صدر لصالحه، إضافة أنه يصدر بصيغة الإلزام، وهو الحال نفسه المنطبق على الأحكام القضائية.

فالأمر بالأداء يحسم نزاعاً ويفصل في أصل الحق، أو يقرر التزاماً أو ينشئه.

أما الاتجاه الآخر من الفقه يرى أن أمر الأداء يصدر كونه أمراً على عريضة، على الرغم من أنه يفصل في حق متنازع عليه، والسبب في  ذلك أن الأمر لم يتطلب المشرع فيه ضرورة توافر بيانات الحكم المطلوبة طبقاً لقانون المرافعات.

وهناك رأي ثالث في هذا الموضوع، هو ما ذهب إليه الأستاذ الدكتور الكوني اعبودة، عندما عد الأمر ذو طبيعة مزدوجة باعتباره يشمل قضاء قطعياً وملزماً، بالرغم من أن إجراءاته تتم على شكل عريضة ([3]).

أما القانون الليبي لم يرد فيه نص صريح جامع ومانع يعد الأمر بالأداء حكماً، إلا أن النص على تنفيذه بعد مرور أجل التظلم أو الاستئناف يجعله في مصاف الأحكام القضائية.

مع هذا الاختلاف الأنف فإننا نتجه إلى الرأي القائل أن أمر الأداء بمثابة أمر على عريضة. إلا أنه ذو طبيعة خاصة –أي طريق استثنائي نص عليه المشرع في أداء بعض الالتزامات المستحقة الأداء، ودون الدخول إلى ساحة القضاء العادية التي قد تتطلب وقتاً وإجراءات أطول لحسم أي نزاع- إضافة إلى أنه يصدر دون تواجهية أو تسبيب، وهكذا اختلف أيضاً عن الاحكام العادية، من حيث ضرورة توافر شروط النقط بها في جلسة علنية ([4]).

وعليه سوف تكون هذه الدراسة شاملة لموضوع أثيرت بشأنه عدة مشكلات في التطبيق العملي.

كما أنه هذه الدراسة سوف تحتوي قراءات في مشروع قانون المرافعات الجديد، والتعديلات التي جاء بها في بعض النصوص القانونية؛ ولهذا اقتضى الحال تقسيم هذا البحث المتواضع إلى مبحثين بحيث نتناول في الأول إجراءات أمر الأداء قبل صدوره، أما الثاني فيخصص لإجراءات الأمر بعد صدوره.

المبحث الأول

إجراءات أمر الأداء قبل صدوره

تطلب المشرع الليبي عدة إجراءات قبل صدور الأمر بالأداء، وعدَّها ضرورية للحصول عليه من القاضي المختص، وإلا ترتب عليه الامتناع عن البت في ذلك الطلب. وهذه الإجراءات تتمثل في الالتزام ببعض الأمور الملزمة حتى تتم الاستجابة إلى الطلب المقدم من الدائن.

المطلب الأول

إجراءات أمر الأداء

باستقراء نصوص قانون المرافعات المدنية والتجارية المتعلقة باستصدار أمر الأداء، نجد أن المشرع بلور عديداً من قواعد إجرائية ملزمة مرتباً على مخالفتها في غالب الأحيان جزاء ([5])، وهو الامتناع عن البت في الطلب؛ ولهذا وجب على الأفراد الذين يرغبون في الحصول على أمر بالأداء من القاضي ضرورة اتباع الإجراءات التي سنها المشرع وفقاً للآتي:

  • الفقرة الأولى: التكليف بالوفاء وميعاده:

لإمكانية الحصول على استصدار أمر بالأداء، تطلب المشرع ضرورة تكليف المدين بالوفاء أولاً في موعد لا يقل عن ثلاثة أيام قبل تقديم عريضة الأمر.

والحكمة مؤداها هو عدم مفاجأة المدين بأمر صادر ضده بالدفع دون علمه. إضافة إلى أن هذا الأخير قد يكون مستعداً لتسوية وضعه المالي مع الدائن بسداد ما عليه عن طريق الوفاء الاختياري المحض.

كما أن هذا الأمر قد يجنب المدين موضوع المصاريف القضائية الباهظة التكاليف ([6]).

ومن الملاحظ أن مشروع قانون المرافعات الجديد أشار في نص مادته 312 على أن مدة التكليف بالوفاء هي خمسة أيام على الأقل، وبذلك خالف ما هو منصوص عليه في قانون المرافعات المطبق حالياً.

ورغم أن المشرع الليبي لم يحدد الطريقة للتبليغ بالوفاء إلا أن الأمر يقتضي الرجوع إلى القواعد العامة في إعلان الأوراق القضائية، وهو إعلان عن طريق محضر مختص.

ولكن المشكلة تثور حالة بطلان ورقة التكليف أو وجود عيب بها، فهل اعتبار هذا الإجراء باطلاً يمكن أن يؤثر على الإجراءات التالية؟

في هذه الحالة نرى إنه لا مناص من الرجوع إلى القواعد العامة، والتي تقضي بأن ما بُني على باطل فهو باطل، فسواء أكان إعلان أمر التكليف باطلاً أم كان معيباً، فإنه يبطل الإجراء باعتبار أن أحد شروط صدور الأمر بالأداء هو تنبيه المدين إلى الوفاء اختيارياًَ وتفادي المفاجأة عند صدوره ([7]).

  • الفقرة الثانية: كتابة عريضة الأمر بالأداء وشروطها:

بعد أن يتم إعلان المدين بأمر التكليف بالوفاء عملاً بنص المادة 779 مرافعات. ومع ذلك يتراخى المدين في الوفاء بالالتزام الواقع عليه، هنا يبدأ الدائن في تقديم طلب العريضة إلى الجهة المختصة قانوناً، وهذه العريضة استوجب المشرع لها عدة شروط حتى تكون مكتملة ([8]):

  • أولاً: البيانات التي يتعين تضمينها في العريضة:

تنص المادة 81 مرافعات على ما يلي: (يجب أن تشمل صحيفة افتتاح الدعوى على جميع البيانات الواجب كرها في أوراق المحضرين… إلخ).

كما تنص المادة 10 مرافعات على ما يلي: (اسم الطالب ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه، فإن لم يكن له موطن معلوم وقت الإعلان فآخر موطن كان له…). ومن خلال هذين النصين القانونيين نرى ضرورة تحليلهما وفقاً للآتي:

  1. الاسم الشخصي والعائلي للأطراف:

يقصد بالأطراف الدائن والمدين بحيث يجب تحديد أسمائهما ولقبهما في العريضة، وأن يكونا نافيين للجهالة. وهكذا ألزم المشرع ضرورة التقيد بهذا الإجراء وإلا ترتب عنه بطلان العريضة ([9]).

  1. المهنة:

وهي العمل أو الوظيفة التي يمتهنها أطراف العريضة، حيث تعتبر المهنة من البيانات التي تمكن من تحديد هوية الشخص.

كما أنها تساعد في معرفة الشخص المبلغ أو المطلوب تبليغه إذا ما وجد اسم آخر يضاهيه في المجتمع.

ولكن ما هو الحل في حالة عدم وجود مهنة لأحد أطراف العريضة؟ إن الأمر لا يشكل أي إشكال فالمهنة سواء أوجدت أم لم توجد لا يترتب عليها بطلان الإجراءات، أي لا ينتج أي أثر.

  1. موطن الأطراف (الموطن الأصلي الموطن القانوني الموطن المختار):

موطن الشخص هو محل سكنه العادي أو مركز أعماله أو مصالحه. أما الموطن القانوني فهو الموطن الذي يحدده القانون، ولا دخل لإرادة الأشخاص فيه.

فالموطن القانوني لفاقد الأهلية هو موطن حاجزه، والموطن القانوني للموظف العمومي هو الذي يمارس فيه وظيفته.

ويقصد بالموطن البلدة التي بها مقر المحكمة التي يسكن في نطاقها أحد الخصوم (العارض والمعروض ضده).

وقد اشترط المشرع ضرورة التقيد بهذا الإجراء حتى يسهل الأمر عند التبليغ أو التظلم من الأمر بالنسبة للمدين إذا ما صدره ضده.

ومن المعلوم أن الموطن الحقيقي يختلف عن الموطن المختار، فهذا الأخير هو الموطن الذي يختاره الشخص لكي يبلغ فيه مثل مكتب المحامي.

وعليه يتجه الفقه إلى أن الإعلان يجب ان يتم في الموطن الحقيقي، وليس في الموطن المختار، حيث إن الإعلان في هذا الأخير لا ينتج أثراً إذا كان للمعروض ضده موطن حقيقي ومعروف؛ وذلك لتفادي بعض الأمور مثل أن الإعلان قد يسلم إلى من يسكن مع المحكوم عليه بأمر الأداء إذا لم يجده المحضر.

أما المواطن المختار فهو الموطن الذي يختاره الشخص لإتمام إجراءات الإعلان فيه في حالة عدم وجود موطن أصلي له مثل تحديد مكتب محامي.

وفي رأينا بالرغم من أن النص القانوني لم يتحدث عن موطن مختار للعارض (الدائن) إلا أننا نرى ضرورة اتباع هذا العمل الإجرائي، ولكن ما هو الحل إذا لم يعين الأطراف الأمر موطناً لهم؟

أجابت المادة 13 مرافعات على هذا السؤال بقولها إن الإعلان يجوز أن يقدم في قلم كتاب المحكمة لأي شخص لم يقم بتعيين موطن مختار له، وهو النهج نفسه الذي انتهجته محكمتنا العليا من خلال الأحكام العديدة بالخصوص ([10]).

  1. تدوين المبلغ المطلوب أدائه:

تنص المادة 780 مرافعات على ما يلي: (يجب أن يبين في أمر الأداء ما يجب تسليمه من أصل وفوائد ومصاريف).

من خلال هذا النص يتعين بيان المبلغ المطلوب أدائه بياناً دقيقاً من طرق الدائن في عريضته ([11])، وإلا ترتب على ذلك عدم قبول الطلب، وهذا المبلغ يشمل الدين الأصلي وملحقاته ([12]). فالقاضي لا يحكم دون طلب محدد لأنه إذا ما قضى وحكم بأي مبلغ غير محدد في طلب العريضة، يكون قد قضى بغير ما يطلبه الخصوم، ومن ثم يكون حكمه مشوباً يعيب الأمر الذي يجعله قابلاً للتظلم منه.

5) التوقيع أو البصم علي العريضة:

استوجب المشرع لكل طلب ضرورة توقيعه من مقدمه حتى يعبر عن إرادته في الحصول على مبتغاه الذي كتبه في العريضة المعروضة؛ ولهذا اختلف الرأي حول هذا الموضوع، فهل يمكن مثلاً أن يصدر أمره على عريضة دون توقيعه من صاحبها؟

نحن نرى أن الأمر يستوجب مساءلة صاحب التوقيع على العريضة حتى يبقى الشخص مسؤولاً عن طلباته، وتتحدد بذلك المسئوليات إذا ما يتبين عدم صحة ما يدعيه الطالب.

وأيضاً حتى نتفادى الأمور التزويرية والكيدية في هذه الطلبات؛ ولهذا نؤيد الاتجاه الذي يذهب إلى عدم الاستجابة لأي طلب لم يوقع من صاحبه.

  1. المرافعات:

نقصد بالمرافعات تقديم المستندات الدالة، والمدعمة للطلب المقدم إلى القاضي، حيث أوجب المشرع ضرورة إرفاق مستند أصل الحق، أي تلك الورقة التي تؤكد علاقة المديونية بين الدائن والمدين.

كما استوجب المشرع أن يكون هذا الدين مكتوباً نافياً للجهالة، سواء أفي ورقة رسمية أم غيرها، إضافة إلى أن أصل الدين يجب أن يكون محدد المقدار ([13])، بحيث لا يترك للقاضي مسألة التخمين.

وأيضاً ضرورة أن يكون الدين حال الأداء، أما إذا كان مؤجلاً أو معلقاً على شرط فلا مجال لاستصدار أمر أداء.

وأخيراً أوجب المشرع ضرورة تقديم نسختين من العريضة بحيث تكون إحداهما وسيلة للتنفيذ بها إذا ما صدر الأمر وأصبح محصناً من الطعن منه، وتبقى الأخرى لدى قلم كتاب المحكمة كوثيقة يمكن الرجوع إليها في حالة حصول أي تزوير أو ضياع للنسخة الأولى –أي عند الضرورة أو الحاجة إليها ([14]).

  1. الرسم القضائي:

تنص المادة 784 مرافعات على ما يلي: (يخضع طلب أمر الأداء إلى تأدية الرسم القضائي أسوة بكافة الطلبات القضائية). كما حدد المشرع الليبي في قانون الرسوم القضائية الجديد المبلغ الواجب أدائه عند تقديم الطلب، ومن الملاحظ أن هذا الرسم عادةً ما يكون منخفضاً لبساطة الإجراءات.

ولكن ما الحل إذا لم يقم المستفيد من أمر الأداء بأداء الرسم القضائي المطلوب أو أداه ناقصاً؟ في هذه الحالة على القاضي المختص أن ينذره بضرورة أداء الرسوم القضائية، وإلا تعين عدم الاستجابة إلى الطب لعدم توافر الشروط القانونية لاستصدار هذا الأمر؛ لأن عدم أداء الرسوم أو عدم تكملتها لا يمكن تأجيله، خاصةً وأن هذه الأوامر لها صفة الاستعجال.

أما في حالة إغفال القاضي مراقبة الرسم القضائي وإصدار أمره دون استيفاء هذا الرسم أو كان غير كاف، ففي هذه الحالة يذهب التشريع ورجال الفقه ([15]) بأن يقوم قلم كتاب المحكمة باستيفائه.

ومن الملاحظ أن مشروع قانون المرافعات الجديد أشار في نص مادته 317 إلى أنه لا يقبل من الدائن طلب الأمر بالأداء إذا كانت عريضته غير مصحوبة بما يدل على أداء الرسوم المقررة لصحيفة افتتاح الدعوى.

وهكذا نجد أن هذا المشروع حسم ذلك الأمر واعتبر أن قبول استصدار أمر الأداء مشروط بأداء الرسوم المقررة لصحيفة افتتاح الدعوى.

  1. توكيل محام:

نظراً لبساطة إجراءات الحصول إلى أمر الأداء، وأيضاً توفر الدائن على سند الدين، وبغية التيسير عليه لاستيفاء حقه، لم يلزم المشرع الليبي ضرورة توكيل محام عند تقديم طلب أمر الأداء إلى القاضي المختص.

إلا أن ذلك لا يمنه الخصم من اتباع هذا الإجراء، ولكن في حالة توكيل محام بالخصوص فعلى هذا الأخير أن يرفق سند الوكالة وإلا تعذر قبوله منه.

المطلب الثاني

جهة إصدار أمر الأداء

الفقرة الأولى: ممن يصدر أمر الأداء:

يصدر أمر الأداء من طرق قاضي المحكمة الجزئية أو القاضي المختص بالمحكمة الابتدائية التابع لها موطن المدين، وبحسب قيمة الطلب أي بحسب قيمة الدين.

فإذا كان الدين مما يدخل بحسب قيمته في اختصاص المحكمة الجزئية اختص قاضيها به، وإلا كان الاختصاص لقاضي المحكمة الابتدائية، وعلى القاضي المختص أن يمحص الطلب المقدم من الدائن، ويدقق في الوقائع والأدلة والبراهين الواردة به، من أجل التوصل إلى الحقيقة الموضوعية ([16]).

والملاحظ هنا أن المشرع أخرج هذا الاختصاص من قاضي الأمور الوقتية –رئيس المحكمة الابتدائية- كما فعل بالنسبة للأوامر على العرائض.

ولكن هل يمكن الاتفاق على تقديم الطلب دون مراعاة قواعد الاختصاص المحلي، أي تقديم الطلب إلى غير موقع موطن محكمة المدين؟

القاعدة هي أن المحكمة المختصة محلياً التي يختص قاضيها بإصدار الأمر هي المحكمة التي يقع بدائرتها موطن المدين.

فالاختصاص المحلي بإصدار أوامر الأداء تحكمه القواعد العامة في الاختصاص المحلي عند تقديم الدعاوى.

ومن المعروف أن قواعد الاختصاص المحلي ليست من النظام العام، ومن ثم لا بطلان في حالة مخالفة قواعد الاختصاص تلك، وعليه يجوز الاتفاق على مخالفتها ([17]).

والجدير بالذكر أن مشروع قانون المرافعات الجديد نص في مادته 312 على أن قواعد الاختصاص المحلي يجب إتباعها، أي يجب تقديم طلب العريضة إلى المحكمة التابع لها موطن المدين بحسب قيمة الدين المطلوب وذلك ما لم يكن المدين قد قبل اختصاص محكمة أخرى بالفصل في النزاع، أي أن الأمر لا يتعلق بالنظام العام، ويمكن الاتفاق على مخالفة ذلك.

إلا أن قواعد هذا الأخير قد تصبح من النظام العام في حالة الاتفاق على تعديل الاختصاص أمام محاكم الدرجة الثانية عند التظلم. فمثلاً لا يجوز أن يتفق أطراف الخصومة على التظلم من أمر الأداء أمام محكمة الزاوية الابتدائية إذا كان قد صدر من أحد قضاة محكمة جنوب طرابلس.

  • الفقرة الثانية: سلطات قاضي أمر الأداء:

تنص المادة 779 من قانون المرافعات على ما يلي: (يستصدر أمر الأداء من قاضي المحكمة الجزئية أو القاضي المختص بالمحكمة الابتدائية).

من المعلوم أن القاضي في هذه الحالة يقوم بإصدار أمر الأدء ليس لكونه قاضياً للأمور الوقتية بل لكونه قاضياً في المحكمة الجزئية أو الابتدائية، أي بحسب قيمة الدعوى. وقد أوجب المشرع ضرورة أن يفصل القاضي المختص في طلب أمر الأداء في اليوم التاليي لتقديم الطلب على الأكثر ([18]).

ولكن هل يمكن القول إن هذا الميعاد من النظام العام؟ إن الإجابة على هذا السؤال تستوجب الغوص في نص المادة المذكورة، والبحث عما إذا كان كذلك من عدمه.

إن التأخر في إصدار أمر الأداء لا يترتب عنه أي بطلان؛ لأن صيغة النص القانوني لم تأت بصيغة الوجوب أو ببطلان الإجراء، وعليه تعد الصيغة الواردة به ([19]) تتعلق بإجراءات تنظيمية، وهكذا فإن أمر الأداء يمكن أن يصدر في اليوم الثالث أو الرابع… إلخ.

بقى ما هي سلطات القاضي عند نظر طلب أمر الأداء؟

صحيح أن القاضي استناداً على نص المواد 779و 780 و781 مرافعات لا يملك سوى أمرين، أولها الاستجابة للطلب، ومن ثم إصدار أمر الأداء أو الامتناع عن ذلك ([20]).

ففي الحالة الأولى على القاضي المختص وبعد أن يتأكد من توافر كافة الشروط أن يبين ما يجب على المدين أداءه للدائن، ويتضمن أصل الدين وفوائده ومصاريفه.

كما يجب على القاضي أن يدون تاريخ إصدار الأمر واسمه وتوقيعه لما له من أهمية في حساب المواعيد بالسقوط.

ولكن هل ينبغي على القاضي المختص الذي أصدر أمر الأداء أن يقوم بتسبيبه؟

وإجابة ذلك أن أمر الأداء هو طريق استثنائي للحصول على الحقوق ومن ثم يوصف بأنه ذو سرعة في استصداره.

وعليه لم يلزم المشرع الليبي القاضي المختص تسبيب أمر الأداء، ويكفي ذكر تلك الوقائع والأسانيد في الطلب الذي يؤشر عليه القاضي ([21]).

أما بالنسبة للحالة الثانية، وهي الامتناع عن استصدار الأمر، فعلى القاضي أن يحدد جلسة لنظر ذلك الطلب(3).أمام المحكمة المختصة، مع تكليف مقدم الطلب بإعلان خصمه للحضور أمام تلك المحكمة.

ولكن متى يجوز للقاضي الامتناع عن استصدار أمر الأداء؟ إن الأمر لا يخرج عن حالتي عدم توافر الشروط الشكلية لاستصداره، أو الشروط الموضوعية المتعلقة بعدم وجود الحق أصلاً. فهنا يمكن للقاضي عدم الاستجابة للطلب أمر الأداء، أي يمتنع عن ذلك.

على أنه لا يجوز للقاضي أن يصدر أمراًِ برفض استصدار أمر الأداء؛ لأن ذلك يعد فصلاً في الطلب بشكل نهائي.

وأخيراً ضمن هذا المبحث تظهر لنا إشكالية أخرى، وهي عدم النص على تحديد المبلغ المجاز فيه للقاضي استصدار أمر الأداء بعد أن أصبحت المطالبة بالديون تبلغ الملايين نتيجة لتطور الظروف الاقتصادية، حيث نرى أن مثل هذه المبالغ يجب طرحها أمام ساحة القضاء بطريقة عادية، بحيث تتحقق التواجهية والمرافعات؛ لتحقيق العدالة، ولضمان عدم التلاعب في الإعلانات بهذا الخصوص، وحتى لا يجد المعروض ضده أمراً واجب النفاذ لم يعلم به مسبقاً.

المبحث الثاني

إجراءات أمر الأداء بعد صدوره

تناولنا سابقاً أن أمر الأداء يصدر دون مواجهة بين الخصوم، وقد كان للمشرع حكمه في ذلك، وهي سرعة إتباع هذه المسطرة للحصول على الحقوق المدعى بها. إلا أن الأمر يختلف بعد أن يصدر أمر الأداء من القاضي المختص، حيث أوجب المشرع ضرورة ما يشاء بشأنه، فإما أن يقبله، وينفذ ما جاء به، أو يتظلم منه طبقاً للشروط المقررة قانوناً.

المطلب الأول

إجراءات تنفيذ أمر الأداء

  • الفقرة الأولى: تبليغ أمر الأداء:

الصحيح أن ذلك يتم وفقاً للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون المرافعات ([22]). وهي وجوب إعلان المعروض ضده بورقة من أوراق المحضرين.

كما استوجب المشرع أن تتوافر بها كافة البيانات الجوهرية، وإلا ترتب على تخلفها بطلان ورقة الإعلان ([23]).

ومن المعلوم أن المشرع نص على شكليات خاصة لتبليغ الأمر بالأداء تختلف عن شكليات تبليغ الحكم. فهذا الأخير يتم تبليغه مرفقاً فقط بنسخة منه مصادق على مطابقتها لهذا الحكم بصفة قانونية، حيث لا حاجة من تبليغ نسخة من صحيفة الطلب، ولا سند الدين.

إذن لماذا قرر المشرع تبليغ الصادر ضده الأمر بهذه الأمور؟

إن الأمر لا يخرج عن كون أن إجراءات الأمر بالأداء تصدر في غيبة الخصوم، ودون مواجهة إلا أنه في حالة صدور هذا الأمر فعلى من صدر ضده أن يعلم أساسه وأسانيده، حتى يستطيع أن يتظلم منه أمام الجهة المتخصصة بنظر الأمر المتظلم منه، ويعد دفاعه ومستنداته يوم المثول أمام المحكمة التي تنظر التظلم.

  • الفقرة الثانية: شكليات تبليغ أمر الأداء:

يصدر أمر الأداء في غيبة الأطراف، فالمحكوم ضده لم تتح له الفرصة في أن يبدي دفوعه حول ما قدم ضده من المدعي؛ لذا اقتضت الحكمة أن تشمل ورقة الإعلان جملة من البينات والشكليات حتى تكون صحيحة وتنتج أثرها.

وعليه سوف نتناول هذه الشكليات وفقاً للآتي:

  1. تبليغ نسخة الطلب:

أوجب المشرع في أمر الأداء ضرورة تبليغ نسخة الطلب المؤشر عليه من القاضي للمعروض ضده –أي يجب أن يكون هذا التبليغ كاملاً بنسخة الطلب حتى يتمكن المحكوم ضده من الاطلاع بتفصيل على محل ما ذكره الدائن في طلبه من وقائع ومرفقات وغيرها- وذلك باعتبار أن ورقة الإعلان المنجزة من أمانة العدل هي مختصرة في محتوياتها. ومن ثم لا حاجة للاختصار أكثر حتى لا يذهب قصد المشرع من توفير الحماية الكافية للمدين دون جدوى. على اعتبار أن الدين مطلوباً وليس محمولاً.

  1. تبليغ سند الدين:

سند الدين هو الورقة الأساسية التي يجب الاحتفاظ بها في الملف وعدم تمكين أي من كان منها إلا ليطلع عليها خشية ضياعها وبالتالي ضياع الحق المضمون بها.

إلا أن الفقه اختلف حول ضرورة تبليغ المعروض ضده بسند الدين، فمنهم من يلزم المحكوم له بهذا الإجراء، وبعضهم الآخر يرفض ذلك خوفاً من ضياع السند الرسمي المتعلق بالحق المطالب به.

ونرى أن الاتجاه الذي يقول بضرورة إعلان المحكوم ضده بسند الدين هو الأقرب للصواب، حتى يطلع عليه من حيث الخط أو التوقيع أو تاريخ صدور هذا السند، خاصة وأن الأمر بالأداء يصدر في غيبة الخصوم، وذلك كي يستطيع أن يقرر ما إذا كان يرغب في التظلم منه أو يقبل به، وهو الاتجاه نفسه الذي سلكه القضاء في المغرب ([24])، حيث يستوجب في العديد من أحكامه أن الأمر يجب أن يبلغ للمعني أو المدين رفقة سند الدين.

وجيد بالذكر أن، ما جرى عليه العمل القضائي في ليبيا أن نسخة الدين الأصلية لا يتم إبلاغها رفقة الإعلان، رغم أنه يتضمن كامل المعلومات والتعريف بالسند.

  1. أساسيات ورقة التبليغ:

من الملاحظ أن أصل الأمر بالأداء لا يكون إلى واحد، ويحتفظ به ضمن أصول الأحكام والأوامر بالمحكمة المختصة ليتم الرجوع إليه عند الحاجة، حيث إن الذي يتم تبليغه نسخة من الأمر بالأداء، ويتم الإشهاد بمطابقتها للأصل من طرف كبير الكتاب بالمحكمة أو من ينوب عنه.

والتبليغ حتى يكون صحيحاً يتعين أن يتضمن إنذار المدين بوجوب أداء مجموع مبلغ الدين وملحقاته، مع الإشارة إلى حق المدين في أن يتظلم من هذا  الأمر خلال ثمانية أيام من إعلانه حتى يصبح بعدها بمثابة حكم نهائي واجب التنفيذ ([25]).

فإذا خلا التبليغ من هذا البيان اعتبر باطلاً، ولا يترتب عنه سقوط أجل التظلم من هذا الأمر، باعتبار أن العمل الإجرائي الخاص بالتبليغ كان باطلاً ([26]).

وفي جميع الأحوال أوجب المشرع ضرورة أن يتم تنفيذه خلال مدة أقصاها ستة أشهر من تاريخ صدور الأمر بالأداء، وإلا عد كأن لم يكن. وهذه المدة مدة سقوط لا مدة تقادم، وعلى الطالب أن يتقدم بإجراءات جديدة إذا ما رغب في ذلك.

فإذا مر على أمر الأداء مدة ستة أشهر ولم يتم تنفيذه يصبح بعد ذلك كأن لم يكن, وتنتهي كل آثاره ([27]).

ومن الملاحظ أن مشروع قانون المرافعات الجديد أشار في مادته 315 إلى اعتبار أمر الأداء كأن لم يكن إذا لم يتم إعلانه للمدين خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الأمر. وهذه المدة مدة سقوط للأمر الصادر ضد المعروض ضده.

وبهذا خالف ما هو منصوص عليه في قانون المرافعات المطبق من حيث مدة سقوط الأمر.

وهذا الجزاء المقرر لعدم الإعلان هو لمصلحة المدين؛ لذا يجب عليه التمسك به أمام المحكمة، حيث إنه لا يتعلق بالنظام العام. كما شدد المشرع ضرورة أن يكون التبليغ في الموطن الحقيقي أو المختار له كما سلفت الإشارة إليه أنفاً.

المطلب الثاني

الطعن في أمر الأداء

الطعن في أمر الأداء ونقصد به التظلم من هذا الأمر طالما أنه يعد جائز الاعتراض عليه.

فالأمر بالأداء أحاطه المشرع بمجموعة من الشكليات والضوابط حفاظاً على حقوق المعروض ضده، فإذا لم تحترم هذه الشكليات والضوابط أصبح التبليغ غير قانوني، ويحق لهذا الأخير الطعن فيه –أي التظلم منه-؛ ولهذا سوف ننظر في ماهية الجهة المؤهلة للنظر في التظلم أو الطعن مع الإشارة إلى ما ورد بمشروع قانون المرافعات الجديد.

  • الفقرة الأولى: الجهة المؤهلة لنظر التظلم بداية وطريقة الطعن فيه:
  • أولاً الجهة المؤهلة لنظر التظلم بداية:

تنص المادة 783 مرافعات على ما يلي: (يحصل التظلم بتكليف الدائن بالحضور أمام المحكمة الجزئية أو الابتدائية حسب الأحوال، وتعلن ورقة التكليف بالحضور في الموطن المختار للدائن، ويقيد قلم المحضرين دعوى التظلم من تلقاء نفسه، وتحكم فيها المحكمة على وجه السرعة).

فأمر الأداء الصادر عن القاضي الجزئي يتظلم منه أمام المحكمة الجزئية التابع لها القاضي، الذي أصدر ذلك الأمر. أما إذا صدر هذا الأخير من قاضي المحكمة الابتدائية، فمن البديهي أن تنظر المحكمة الابتدائية هذا التظلم.

ومن المعروف أن أمر الأداء يصدر من القاضي المختص دون مواجهة بين الخصوم، إلا أنه وبعد التظلم من الأمر الصادر يتغير هذا الأمر. حيث أشار المشرع إلى أنه بالتظلم تبدأ انطلاق الخصومة بطريقة عادية، بحيث تقوم على مبدأ التواجهية بين الخصوم، ويجري تحقيق كامل بحضورهم عما ما صدر بشأنه أمر الأداء حيث تبدأ إجراءات المرافعة بإبداء الطلبات لكل خصم والدفوع في مواجهة بعضهم إلى أن تقتنع المحكمة باستكمال كافة متطلبات الخصومة عنها تصدر أمراً بحجز التظلم للحكم، وتستمر الخصومة بطريقة عادية إذا ما أراد الخصوم استئناف الحكم.

ومن الإشكاليات في قانون نظام القضاء الجديد رقم 6/ 2006 الذي حدد تشكيل المحاكم الجزئية وأيضاً المحاكم الابتدائية من حيث توفير أكثر الضمانات للمتقاضين. حيث نجد أن التظلم أمام المحكم الجزئية ينظره قاضي فرد، بينما نجد أن التظلم بالمحكمة الابتدائية ينظره ثلاثة قضاة.

ولهذا نرى أن الأمر يتطلب تدخلاً من المشرع لتسوية مراكز المتقاضين، وتوفير أكثر الضمانات لهم، حتى تتحقق العدالة بين الخصوم في ساحة القضاء؛ لأن الأمر لو ظل هكذا سوف يثير العديد من الإشكاليات على مستوى الفكر القانوني من حيث النزاهة في ساحة القضاء وتوفير كامل الضمانات.

ولهذا اتجه مشروع قانون المرافعات الجديد اتجاهاً آخراً مسايرةً لبعض التشريعات في البلاد المجاورة  وهو أن أمر الأداء يمكن الطعن فيه بالاستئناف مباشرةً أمام محكمة الدرجة الثانية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الإعلان ([28]).

ومع احترامنا لهذا الاتجاه في هذا المشروع إلا أننا نرى أن النظام المنصوص عليه في قانون المرافعات الحالي هو أمضن وأسلم للعدالة.

فمن جهة نضمن استمرار فكرة العدالة السريعة في تحصيل الديون عن طرق أمر الأداء، وبعيداً عن المرافعات والتواجهية وتسبيب الأحكام، فإذا أراد المعروض ضده الأمر أن يطعن فله حق التظلم أمام المحكمة التي أصدر قاضيها ذلك الأمر. ومن ثم تنطلق الخصومة بطريقة عادية، ويمكن استئناف تلك الدعوى إذا ما اعترض خصومها على الحكم الصادر فيها.

ومن جهة أخرى فإنه لا يعقل لمحكمة الدرجة الثانية أن تنظر أمراً صادراً بالأداء دون أن يكون مسبباً، فكيف لها أن، تظهر مطاعن أسباب الاستئناف؟ وكيف تتحقق من شرعية ما ذكر في العريضة المقدمة من الدائن أو شرعية قرار القاضي بأمر الأداء. والقول بغير ذلك يجافي المنطق القانوني، أو كان على المشرع حل هذا الإشكال بأن ينص على أن أمر الأداء يجب أن يكون مسبباً حتى يتم الطعن فيه بطريق الاستئناف.

  • ثانياً: طريقة الطعن في أمر الأداء:

إذا انقضى ميعاد التظلم من الأمر دون رفضه أو اعتبر التظلم كأن لم يكن، ولم يكن الأمر يقبل الطعن فيه بالاستئناف أو انقضى ميعاد الطعن فيه بالاستئناف دون طعن فيه، فإن أمر الأداء يحوز القوة التنفيذية شأنه شأن الحكم الحائز لقوة الأمر المقضي ([29]).

وقد ذكرنا آنفا أن الأمر الصادر بالأداء إذا ما تم الاعتراض عليه فإن الخصم المعني بذلك له حق التظلم منه أمام المحكمة التي يتبعها القاضي مصدر ذلك الأمر. من ثم تصبح هذه الأخيرة مختصة بنظره حيث تنعقد الخصومة بشكل عادي.

ولكن إذا ما كان التظلم يقبل الطعن بالاستئناف –أي بعد ما نظرته المحكمة المختصة (الجزئية أو الابتدائية) فإن الأمر يتطلب اتخاذ بعض الإجراءات القضائية التي نص عليها المشرع في قانون المرافعات وفقاً للآتي:

  • الفقرة الثانية: الطعن بالاستئناف بعد التظلم من أمر الأداء:
  • أولاً: الطعن بالاستئناف في أمر الأداء بعد أن تم التظلم منه:

اختار المشرع الليبي الطبيعة غير الولائية لأمر الأداء – أي إنه اختار الطبيعة القضائية- وذلك عند الطعن فيه بالاستئناف، حيث خول المدين من مواجهة خصمه والإدلاء بدفوعه للمحكمة. ومعلوم أن الاستئناف له مفعولان، الأول تعليقي والثاني انتقالي ([30]) وهما يخولان للمحكمة إعادة النظر في الدعوى والبت فيها، سواء أكان بالتأييد ام التعديل أم الإلغاء.

أما المفعول التعليقي فيُقصد به أن الاستئناف للأحكام الابتدائية يعطل تنفيذها ([31]) إلا ما استثناه القانون.

وهكذا يتبين أنه بمجرد استئناف أمر الأداء فإن تنفيذه يوقف تلقائياً إلى حين البت في موضوع الاستئناف، باعتبار أن المشرع الليبي لم يخضع أوامر الأداء لخاصية النفاذ المعجل التي أسبغها على الأوامر على العرائض وفقاً لما جاء في المادة 378 مرافعات ([32]).

أما المفعول الانتقالي ([33]) فنعني به انتقال الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم الاستئنافي وذلك في حدود ما تسلط عليه الاستئناف. ومؤدى ذلك أن محكمة الاستئناف تعيد النظر في الطلبات التي كان قد قدمها الدائن التي شملها الطعن وإلا في خصوص ما تضمنه طعن المدين. واستناداً على ذلك حرم المشرع تقديم طلبات جديدة أمام محاكم الدرجة الثانية من ذات خصوم الدعوى.

فالمحكمة الجزئية أو المحكمة الابتدائية بعد أن تصدر حكمها في التظلم المعروض عليها أجاز المشرع الطعن في هذا الحكم وفقاً لطرق الطعن العادية التي حددها قانون المرافعات.

ومن المعلوم أن قانون المرافعات الجديد قد اتجه اتجاهاً مغايراً على ما هو منصوص عليه في قانون المرافعات الحالي، حيث لم يشر إلى موضوع التظلم من أمر الأداء، بل حدد ميعاد الطعن بالاستئناف مباشرة على أمر الأداء أمام محكمة الدرجة الثانية خلال مدة خمسة عشر يوماًَ من تاريخ الإعلان. وهكذا نجد أن هذا المشروع سلك الاتجاه نفسه الذي سلكته بعض القوانين في البلاد المجاورة ([34]).

  • ثانياً: آثار الطعن بالاستئناف:

عادة ما يكون منطوق الحكم الابتدائي مشمولاً إما بإلغاء الأمر أو تأييده أو تعديله. ففي الحالة الأولى يكون الطاعن هو المدين –لسبب شكلي معين أو أن الدين لا تتوفر فيه أحد؛ الشروط المقررة قانوناً (عدم حلول الأجل- غير معين المقدار- تم الوفاء به)- ومن ثم تقضي محكمة الدرجة الثانية بإلغاء أمر الأداء والقضاء مجدداً برفض المطلب.

أما إذا كان الأمر مطابقاً للقانون فما على المحكمة إلا أن تؤيد الأمر، وهو ما يعرف في سلك القضاء بتأييد الأمر المطعون فيه. ويترتب على ذلك نهائية الحكم، ويدمج أو يكسى بالصيغة التنفيذية ليصبح سنداً تنفيذياً.

ونظراً ([35]) لأن أمر الأداء هو عمل قضائي من ناحية الموضوع، فإنه يأخذ حكم الأحكام القضائية من ناحية قابليتها للتنفيذ الجبري؛ لأنه يتمتع بالقوة التنفيذية ذاتها التي تتمتع بها الأحكام القضائية، وهكذا فإنه ينفذ بطريقة عادية ([36]).

والمشرع الليبي ([37]) لم يخضع أوامر الأداء لميزة النفاذ المعجل، كما هو الحال في الأوامر على العرائض –كما سبق التنويه إليه-، حيث لم يرد أي إشارة بالنفاذ المعجل لأوامر الأداء في الباب الخامس من قانون المرافعات، وهو بخلاف ما نص عليه المشرع المصري ([38]) الذي أشار إلى أن أمر الأداء يمكن أن ينفذ نفاذاً عادياً وقد ينفذ نفاذاً عاجلاً. وهكذا نجد أن أمر الأداء في القانون الليبي يخضع للقاعدة العامة المذكورة في نص المادة 378 مرافعات، أي أنه لا يقبل التنفيذ بحسب الأصل إلا إذا لم يتظلم من ه رغم تنبيه وإعلان من صدر ضده –المدين- خلال المدة المقررة قانوناً، وهي خلال مدة الثمانية أيام أو تنازل المدين صراحة عن حقه في التظلم بعد صدور الأمر، أو برفض التظلم، أو الاستئناف، أو فوات الميعاد. فهنا يصبح أمر الأداء نهائي، وبالتالي يقبل التنفيذ الجبري نفاذاً عادياً، خاصةً وأنه يصدر دائماً بإلزام ([39]).

أما في حالة التعديل فإن الأمر لا يثير أية إشكال في حالة تخفيض قيمة المبلغ. ولكن الإشكال قد يثار عندما يتم التعديل بزيادة المبلغ ويكون ذلك إذا ما كان هناك فوائد أو ملحقات على الدين المطلوب، واستحق بعد صدور الأمر بالأداء.

ففي هذه الحالة يذهب جانب من الفقه ([40]) إلى القول إن الدائن له حق القيام باستئناف عرضي والمطالبة بالفوائد المستحقة بعد صدور أمر الأداء. أما إذا كانت طلبات عادية فهي أصلاً غير مقبولة.

إلا أننا نرى أنه يمتنع إضافة طلبات جديدة أمام محاكم الدرجة الثانية، وإذا كان الأمر يتعلق بفوائد أو مصاريف وفقاً لما ذكر آنفا، فلا يوجد ما يمنع أن يطالب بها الدائن بناء على عريضة جديدة تقدم إلى القاضي المختص بإصدار تلك الأوامر.

بقي الإشارة إلى أنه إذا ألغت محكمة الطعن أمر الأداء؛ لأن التنفيذ لم يتم بفعل التظلم، فإن العبرة هنا تكون لهذا الحكم. فمثلاً إذا كان الحكم صادر في دعوى التظلم لا يقبل الاستئناف، ففي هذه الحالة جاز تنفيذه جبراً بطريقة عادية فور صدوره ([41]).

أما إذا كان غير ذلك ولم تحصل الأمور المشار إليها آنفا فإن الأمر يخضع عند تنفيذه جبراً إلى القواعد المتعلقة بالأحكام القابلة للطعن، أي قابلاً للتنفيذ بالقوة الجبرية إن اقتضى الأمر، أو لم يذعن المدين من تلقاء نفسه لتنفيذ الحكم الصادر ضده.

الخاتمة

القاعدة العامة أن القانون يوجب على صاحب الحق غير الثابت في سند تنفيذي أن يلتجئ إلى القضاء بقصد الوصول إلى حقه جبراً من المدين بعد أن يتحصل على حكم يؤيد حقه المدعي به، وبعد أن يكون قد رفع دعوى قضائية رسم لها القانون إجراءات معينة بالخصوص.

إلا أن المشرع –تقريباً وتسهيلاً للخدمة القضائية- وعن طريق اتباع إجراءات بسيطة يمكن بواسطتها الوصول إلى الحق المدعى به. وهو ما سماه المشرع بأمر الأداء من خلال نص المواد 778 إلى 785 في الباب الخامس من الكتاب الثالث من قانون المرافعات المدنية والتجارية. حيث أصبح الالتجاء إلى هذا الطريق أفضل بكثير من الطريق العادي في تحصيل تلك الديون مهما كانت قيمتها. وهكذا تطلب المشرع بعض الإجراءات قبل صدور أمر الأداء، وأيضاً بعد صدوره، وحتى يتحصل الطالب أو العارض على مبتغاه.

ومن خلال بحثنا المتواضع نرى أن هذا الطريق هو أفضل بكثير من الولوج إلى ساحة القضاء بالطريق العادي. كما نرى أن قانون نظام القضاء الجديد الذي نظم فيه تشكيل المحاكم الليبية لم يكن منصفاً عند التظلم من هذا الأمر. حيث نجد أن الأمر الصادر عن القاضي الجزئي يطعن فيه أمام المحكمة الجزئية بقاضي فرد بينما نجد أن أمر الأداء الصادر عن قاضي المحكمة الابتدائية يطعن فيه أما محكمة ابتدائية مشكلة من ثلاثة قضاة. وهذا يرتب عدم تسوية مراكز الخصوم أمام القضاء، وأيضاً عدم تحقيق العدالة. وعليه لا مناص من تدخل المشرع فيم معالجة هذه المشكلات.

كما أن عدم تحديد المبالغ المطالب بها في أوامر الأداء التي أصبحت بالملايين يثير بعض الصعوبات في المجال العملي، الأمر الذي يثير المخاوف والشكوك أحياناً في المطالبة بهذه المبالغ الكبيرة، خاصةً وأن هذه الأوامر تصدر دون مواجهة. إضافة إلى أن ما جاء به مشروع قانون المرافعات الجديد من تعديل في المواعيد.

وأيضاً استئناف أمر الأداء مباشرة أمام محكمة الدرجة الثانية يثير بعض الإشكاليات. منها معرفة كيف يتم الطعن أمام محكمة الاستئناف في أمر غير مسبب. وكيف يمكن لهذه الأخيرة أن تتلمس أوجه الطعن وفقاً لما نص عليه قانون المرافعات. كما أن تبليغ سند الدين مع الأمر الصادر بالأداء للمعروض ضده من شأنه أن يقلل من التظلمات المرفوعة على هذه الأوامر وهكذا؛ ولذا نرى ضرورة تدخل المشرع في حل هذه المشكلات التي من شأنها أن تمس مبادئ العدالة والمساواة أمام جهاز قضائي، يفترض فيه إعطاء الحقوق لمطالبيها.

المراجع(*)

  1. إبراهيم أمين النفياوي: منازعات التنفيذ الجبري، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية.
  2. أبو الوفا: أحمد أبو الوفا، إجراءات التنفيذ الجبري، 1984
  3. أحمد الجندي وحسين بن سليمة: أصول المحاكمات المدنية والتجارية، تونس، 2005
  4. أحمد عمر أبو زاقية: قانون المرافعات، الجزء الأول، منشورات جامعة قار يونس، الطبعة الأولى.
  5. أحمد هندي: قانون المرافعات المدنية والتجارية، دار الجامعة الجديدة للنشر، 2003.
  6. رءوف النجار: استئناف الأمر بالدفع، مجموعة لقاءات الحقوقيين، العدد 4، تونس، 1993.
  7. رشيد مشقاقة: معنى إرفاق وثيقة تبليغ الأمر بالأداء بأصل سند الدين، مقال منشور بجريدة العلم في: 25/10/1997.
  8. رمزي سيف:
  1. نظام أوامر الأداء في التشريعات الحديثة، محاضرات بكلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1969.
  2. الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية، الطبعة الرابعة.
  1. سحر عبد الستار إمام يوسف: دور القاضي في الإثبات “دراسة مقارنة”، دار الفكر الجامعي، الطبعة الأولى، 2007.
  2.        عبد العزيز حضري: مسطرة الأمر في مادة الكراء، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون، العدد الأول، يونيو 2000، مكتبة عالم الفكر.
  3.        عبد اللطيف نجاتي: الأمر بالأداء في القانون المغربي، مطبعة النجاح، 2000
  4.        الكوني علي اعبودة:
  1. القواعد العامة للتنفيذ الجبري، المركز القومي للبحوث والدراسات العلمية.
  2. قانون علم القضاء- الجزء الثاني، منشورات جامعة ناصر، 1998.
  3.        نبيل إسماعيل عمر وأحمد هندي: التنفيذ الجبري- قواعده وإجراءاته، دار الجامعة الجديدة ,2003

ــــــــــــــــــــــــ

راعينا في ترتيب المراجع الترتيب الأبجدي الخليلي الحديث –أبتثجح- وذلك حسب اسم المؤلف. باعتبار اسم العائلة أو اللقبي إن كانت أكثر شهرة مع إغفال “ال” التعريف والاعتداد بـ “أبو”.


[1] د/ الكوني، اعبودة، قانون عام القضاء، الجزء الثاني، منشورات جامعة ناصر، ط1998 ص 404.

[2] د/ أحمد عمر أبو زقية، قانون المرافعات، الجزء الأول، منشورات جامعة قاريونس، ص 49.

[3] انظر الكوني اعبوده 1 مرجع سابق.

[4] عبد العزيز الحضري، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون، العدد الأول، يونيو 2000، ص 47 وما بعدها.

[5] عبد اللطيف نجاتي، الأمر بالأداء في القانون المغربي، مطبعة النجاح، ط 2000.

[6] تنص المادة 799 مرافعات على أنه: “على الدائن أن يكلف المدين أولاً بوفاء الدين بميعاد لا يقل عن ثلاثة أيام”.

[7] عبد العزيز الحضري، مرجع سابق، ص 46.

[8] لا يجوز الإعلان عن طريق البريد لما سوف يرتبه من مخاطر في حالة عدم وصوله.

  • أنظر: الكوني اعبوده، مرجع سابق، ص 411.

[9] الاسم الشخصي: هو الأسم الذي يختاره الوالدين لهوية الشخص. أما اللقب العائلي: هو الذي يميز عائلة عن أخرى.

[10] تنص المادة 13 مرافعات على أن: “من يلزمه القانون ببيان موطن مختار له فلا يفعل أو يكون بيانه ناقصاً أو غيرصحيح يجوز إعلانه في قلم الكتاب بجميع الأوراق التي كان يصح إعلانه بها في الموطن المختار”.

[11] راجع نص المادة 80 مرافعات التي توجب ضرورة تقديم صحيفة الدعوى لأية مخاصمة تطرح أمام ساحة القضاء.

[12] تنص المادة 779/2 مرافعات على ما يلي: (ويصدر الأمر بالأداء بناء على عريضة من الدائن أو وكيله يرفق بها سند الحق).

[13] تنص المادة 778/2 مرافعات على ما يلي: (أن يستصدر مر الأداء بالدفع متى كان الدين معين المقدار حال الأجل).

[14] أجاز المشرع الليبي أن يكون طلب أمر الأداء ناتجاً عن عمل معين أو محدد بشرط مسبق، كما أجاز فيه مسألة الالتزام التخييري والالتزام البدلي.

  • راجع: الكوني اعبوده، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص405.

[15] عبد اللطيف نجاتي، مرجع سابق، ص9.

[16] مع ضرورة مراعاة القواعد العامة في الاختصاص. راجع نص المادتين 76، 77 مرافعات.

[17] سحر عبد الستار، دور القاضي في الإثبات (دراسة مقارنة) دار الفكر الجامعي، سنة 2007، ص65.

[18] رمزي سيف، نظام أوامر الأداء في التشريعات العربية، محاضرات بجامعة القاهرة- كلية الحقوق، 1969، ص41.

[19] أشار مشروع قانون المرافعات الجديد في مادته 307 على أنه: (يجب على القاضي أن يصدر أمره بالكتابة على نسختي العريضة في اليوم التالي لتقديمها على الأكثر).

[20] تنص المادة 7810 مرافعات المطبق على ما يلي: (إذا رأى القاضي ألا يجيب الطالب إلى كل طلباته كان عليه أن يمتنع عن إصدار الأمر وأن يحدد جلسة لنظر الدعوى أمام المحكمة مع تكليف الطالب بإعلان خصمه الحضور إليه).

[21] من الملاحظ أن مشروع قانون المرافعات الجديد أشار إلى عدم ذكر الأسباب التي بني عليها الأمر إلا إذا كان مخالفاً لأمر سبق صدوره. فعندئذ يجب ذكر الأسباب التي اقتضت إصدار الأمر الجديد. وإلا كان باطلاً.

  • راجع نص المادة 307 منه.

[22] راجع نصوص المواد: 12 و13 و14 مرافعات ليبي.

[23] أشار مشروع قانون المرافعات الجديد في نص المادة 315 على ما يلي: (يعلن المدين لشخصه أو في موطنه بالعريضة وبالأمر الصادر ضده بالأداء…).

[24] قرار المجلس الأعلى بالمغرب، عدد: 278، ملف مدني: 1375/34، منشور بمجلة ق م.

[25] تنص المادة 792/2 مرافعات على ما يلي: (ويجب أن يشمل الإعلان على أنه إذا لم يتظلم منه خلال ثمانية أيام من إعلانه به بصبح الأمر بمثابة حكم نهائي واجب التنفيذ).

[26] أشار مشروع قانون المرافعات الجديد إلى اتباع طريق الطعن العادي بالاستئناف من أمر الأداء بدلاً من التظلم منه. وذلك خلال مدة أقصاها خمسة عشر يوماً من تاريخ الإعلان.

  • راجع نص المادة 316 منه.

[27] تنص المادة 782 مرافعات على ما يلي: (ويعتبر الأمر كان لم يكن إذا لم يعلن خلال ستة أشهر من تاريخ صدوره).

[28] راجع مقتضيات مشروع قانون المرافعات الجديد.

[29] إبراهيم أمين النفياوي، منازعات التنفيذ الجبري، ط1، دار النهضة العربية، ص47.

[30] أحمد الجندوبي وحسين بن سليمة، أصول قانون المرافعات، تونس، 2005، ص171.

[31] أ.د/ أحمد هندي، قانون المرافعات المدنية والتجارية، 2003، دار الجامعة الجديدة للنشر ص979.

[32] د./ الكوني اعبوده، التنفيذ الجبري، 2003، ص186.

  • تنص المادة 378 مرافعات على ما يلي: (لا يجوز تنفيذ الأحكام جبراً مادام الطعن فيها جائزاً حسب أحكام هذا القانون إلا إذا كان النفاذ المعجل منصوصاً عليه في القانون أو مأموراً به في الحكم وإنما يجوز بمقتضاها اتخاذ الإجراءات التحفظية).

[33] تنص المادة 319 مرافعات على ما يلي: (الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط).

[34] تنص المادة 316 من مشروع قانون المرافعات الجديد على أنه: (يجوز للمدين خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلان الأمر إليه أن يطعن بالاستئناف أمام المحكمة المختصة بحسب قيمة الدين المطلوب وذلك بصحيفة تراعي فيها الأوضاع المعتادة لصحيفة افتتاح الدعوى…).

[35] د./ نبيل عمر ود./ أحمد هندي، التنفيذ الجبري قواعده وإجراءاته،2003، دار الجامعة، ص161.

[36] د./ أبو الوفا- أحمد أبو الوفا، إجراءات التنفيذ، 1984، ص176.

[37] سبقت الإشارة لهذه النقطة.

  • راجع نص المواد 397، 380، 380، 382 من قانون المرافعات.

[38] تنص المادة 209 مرافعات مصري على ما يلي: (تسري على أوامر الأداء وعلى الحكم الصادر في التظلم من الأحكام الخاصة بالنفاذ والمعمول بهما حسب الأحوال التي بينها القانون).

[39] د./ الكوني اعبوده، التنفيذ الجبري، مرجع سابق، ص186.

[40] أحمد الجندي وحسين بن سليمة، أصول المحاكمات المدنية والتجارية، تونس، 2005، ص81.

[41] رؤوف النجار، استئناف الأمر بالدفع، مجموعة لقاءات الحقوقيين، العدد الرابع، تونس، 1993، ص81.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading