د. عبد العالي بنلياس
أستاذ باحث بكلية الشريعة بفاس
تعترف الأنظمة القانونية بمختلف الدول بحق الملكية، وتحيطها بكافة الضمانات القانونية والقضائية التي تكفل لها الحماية من الاعتداء عليها أو المساس بها، حتى يطمئن الشخص على أمواله العقارية، ويحفز على بذل المزيد من الجهد والعمل على تطوير وتنمية أمواله وتوسيع أنشطته، وتملك ما يستطيع من العقارات في إطار ما ينص عليه القانون وتقتضيه المصلحة العامة.
وقد نص في هذا الإطار الإعلان الخاص بحقوق الإنسان والمواطن في فرنسا الصادر سنة 1789 على أنه تعتبر الملكية حقا ذا حرمة وقدسية، ولا يمكن حرمان أحد منها، إلا إذا دعت الضرورة العامة ذلك وبشرط الإنصاف والتعويض المسبق. كما أن القواعد القانونية الدولية حرصت بدورها على التأكيد على هذا الحق ضمن الحقوق الأساسية للإنسان التي لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا حسب ما هو وارد في المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
والدساتير المغربية المتتالية منذ دستور 1962 ([1]) إلى دستور 2011 أقرت حق الملكية، حيث نص هذا الأخير في المادة 35 على أنه يضمن القانون حق الملكية، ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون.
وقد تم تكريس هذا الحق في المادة 23 من مدونة الحقوق العينية ([2]) التي نصت على أنه لا يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقرها القانون، ولا تنزع ملكية أحد إلا لأجل المنفعة العامة مقابل تعويض مناسب. وهي نفس المقتضيات نص عليها المشرع المدني المصري في الفصل 23 الذي أكد على أنه لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقرها القانون وبالطريقة التي يرسمها ويكون ذلك مقابل تعويض عادل.
وإذا كانت التشريعات قد خصت حق الملكية بمكانة سامية في هرمية القواعد القانونية بإدماجها في صلب القواعد الدستورية، إلا أن التمتع بهذا الحق ليس حقا مطلقا لا حدود له، بل أن المشرع الدستوري وإن كان قد اعترف للأفراد بحق الملكية فإنه نص في ذات الوقت على إمكانية وضع حد لهذا الحق كلما اقتضت ذلك المصلحة العامة وضرورة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وتطلب تحقيق المنفعة العامة ذلك، على أن يتم ذلك وفق ما ينص عليه القانون وتبعا للإجراءات التي يرسمها والضوابط التي يحددها.
ومن أجل توفير الحماية القانونية للملكية الخاصة من أي تطاول أو مساس بها ووضع حد لها، سواء من طرف الدولة أو الجماعات الترابية أو الأشخاص المعنويين الأخرين الجارية عليهم أحكام القانون العام أو أحكام القانون الخاص أو الأشخاص الطبيعيين الذين تفوض لهم السلطة العامة حقوقهم للقيام بأشغال أو عمليات معلنا أنها ذات منفعة عامة، أصدر المشرع المغربي القانون رقم 81.7 المتعلق بنزع الملكية للمنفعة وبالاحتلال المؤقت ([3])، الذي حدد الضوابط والإجراءات والشروط التي يتم فيها تجريد الأشخاص من ملكياتهم، تجنبا لأي انحراف أو تعسف من طرف السلطات العامة عند لجوئها إلى نزع الملكية من أصحابها، فالمساس بالملكية الخاصة دون اتباع المسطرة القانونية المحددة في قانون نزع الملكية يجعل حيازة ذلك العقار فاقدا للشرعية ولا يرتب أي أثار قانونية، وهو ما أكدت عليه المحكمة الإدارية بالرباط في حكمها في الملف رقم 137.08 بتاريخ 16.4.08 بقولها أن حق الملكية مضمون دستوريا ولا يجوز نزعه من يد صاحبه إلا وفق الإجراءات المقررة في قانون نزع الملكية المتمثلة في استصدار مرسوم نزع الملكية واستئذان القضاء الاستعجالي في حيازة العقار موضوع نزع الملكية والمطالبة بنقل الملكية مقابل التعويض المحدد قضاء، وأن كل إخلال لهاته المقتضيات القانونية وحيازة العقار حيادا عليها يضفي صبغة الغصب والتعدي على تلك الحيازة التي لا ترتب أي أثار قانونية ولو بطول أمدها، وعلى القضاء الاستعجالي حق التصدي لذلك الاعتداء المادي عن طريق إيقافه أو رفعه حسب الأحوال.([4])
وإذا كان المشرع قد حدد شروط وإجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة في القانون رقم 81.7، وفي المرسوم التطبيقي رقم 382.82.2 الذي صدر بتاريخ 16 أبريل 1983 ([5])، فإننا نجد عددا من النصوص الخاصة تتناول وتنظم بدورها نزع الملكية كقانون التعمير رقم 90.12 ([6]) الذي ينص في فصله الثامن والعشرين على أنه يعتبر النص القاضي بالموافقة على تصميم التهيئة بمثابة إعلان أن المنفعة العامة تستوجب القيام بالعمليات اللازمة لإنجاز التجهيزات المنصوص عليها في البنود 3 و 4 و 5 و 6 و 12 من المادة19، ويتعلق الأمر هنا بحدود الطرق وحدود المساحات الخضراء العامة وميادين الألعاب والمساحات المباحة كالمساحات المخصصة للتظاهرات الثقافية، وحدود المساحات المخصصة للنشاطات الرياضية، والمواقع المخصصة للتجهيزات العامة كتجهيزات السكك الحديدية والتجهيزات الصحية والتعليمية والثقافية والمباني الإدارية والمساجد والمقابر، ودوائر القطاعات الواجب إعادة هيكلتها أو تجديدها.
وكذا القانون رقم 04.16 المتعلق بتهيئة واستثمار ضفتي أبي رقراق، والمرسوم المتعلق بالموافقة على تصميم التهيئة الخاص بضفتي أبي رقراق الذي تنص مادته 24 على أنه يعتبر المرسوم الصادر بالموافقة على تصميم التهيئة بمثابة إعلان أن العمليات اللازمة لتهيئة المنطقة، ولاسيما قصد تعميرها ذات منفعة عامة ([7]) والقانون رقم 10.25 المتعلق بتهيئة واستثمار موقع بحيرة مارشيكا ([8])، وغيرها من النصوص القانونية والتنظيمية التي تعتبر مقتضياتها بمثابة إعلان للمنفعة العامة، وجزء لا يتجزأ من مسطرة نزع الملكية، بصريح عبارة الفقرة الأخيرة من المادة 29 من قانون التعمير التي تنص على تطبيق الأحكام المنصوص عليها في القانون رقم 7-81 المتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة والاحتلال المؤقت على تصميم التهيئة المعتبر بمثابة قرار تعين فيه العقارات المراد نزع ملكيتها، وذلك فيما يتعلق بالإجراءات التي يخضع لها والأثار المترتبة عليه.
وقد بلغ عدد المراسيم التي صدرت من لدن رئيس الحكومة لنزع الملكية للمنفعة العامة لسنة 2012 لوحدها صدور 108 مرسوم لنزع الملكية للمنفعة العامة، إما لأجل بناء مؤسسات تعليمية، أو تشييد السدود، أو شق الطرق السيارة، أو تعديل أو بناء السكك الحديدية، أو بناء قناطر، أومد قنوات الماء الصالح للشرب وغيرها من الأشغال والمشاريع المعلنة بأنها ذات منفعة عامة.
والسؤال الذي يطرح هو ما المقصود بالمنفعة العامة التي تبرر نزع الملكية الخاصة؟ وهل مقررات إعلان المنفعة العامة تخضع لمراقبة القضاء الإداري؟ وما هي نوعية هذه الرقابة؟ هل هي رقابة مشروعية أم رقابة ملائمة؟
المبحث الأول: ماهية المنفعة العامة
تعتبر المنفعة العامة الركن الأساسي والشرط الجوهري لنزع الملكية، بوجودها تمتلك الإدارة حق مباشرة إجراءات إشباعها، وبانتفائها تفقد هذا الحق. بحيث لا يمكن اتخاذ قرار بنزع الملكية بدون توفر شرط المنفعة العامة، وهو شرط جوهري بدونه تصبح عملية نزع الملكية غير مشروعة. ([9])
هي مفهوم فضفاض ومتحرك ومتغير بتغير الزمان والمكان، فهي مرادفة للمصلحة العامة وأغلب التشريعات تحاشت إعطاء تعريف لها تاركة أمر تعريفها إلى الفقه، والتحقق من وجودها إلى القضاء. وقد اعتبرت محكمة القضاء الإداري في مصر في حكمها بتاريخ 6/5/1995 أن القرار الصادر بنزع الملكية هو الذي يحدد المنفعة العامة، وإن كانت المنفعة العامة غير محددة بموجب القانون لأنها تختلف باختلاف الأزمان والأحوال، وأن الإدارة تملك سلطة تقديرية واسعة في هذا المجال ([10])
واختلاف محتوى ومضمون المنفعة العامة من مكان إلى أخر ومن زمان إلى أخر، هو الذي دفع بالمشرع في مختلف الدول إلى تحاشي إعطاء تعريف لها، وترك بالمقابل أمر تحديدها للإدارة التي تتمتع بالسلطة التقديرية في حصر ما يشكل مصلحة عامة وما يشبع الحاجات العامة.
المطلب الأول: المنفعة العامة في التشريعات المقارنة
لم تتناول التشريعات الجاري بها العمل في عدد من الدول موضوع دواعي وأسباب نزع الملكية بشكل متشابه ومتقارب كما لم تتعرض لتعريف المنفعة العامة، ففي بعض البلدان كما هو حال المشرع المغربي الذي اكتفى بالنص على أن الملكية الخاصة تنزع للمنفعة العامة، في حين أن الأنظمة القانونية الأخرى حاولت تعداد الأشغال والأعمال التي تكتسي صبغة المنفعة العامة كما هو الشأن بالنسبة للمشرع المصري والقانون القطري.
والمشرع المغربي من خلال ظهير 13 غشت 1914 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، قد تفادى تعريف المنفعة العامة، ومثل لها بعض العمليات والأشغال مثل إحداث الطرق والسكك الحديدية والمراسي والأشغال الحضرية والأشغال العسكرية والمحافظة على الغابات وإصلاح الأراضي الجبلية، والمحافظة على المناظر الطبيعية أو اللأبنية وغيرها. كما أن ظهير 3 أبريل 1951 احتفظ بجوهر الفصل المذكور. ([11]) دون يعني أن هذا التعداد هو على سبيل الحصر، بل أن المشرع ترك للإدارة المجال مفتوحا لتحديد الأعمال التي تكتسي صبغة المنفعة العامة وتحقق المصلحة العامة.
وهو نفس النهج سار عليه المشرع القطري في قانون رقم. 13.1988الذي عدد الأعمال التي تعد من أعمال المنفعة العامة، كإنشاء الطرق الرئيسية والميادين، وإنشاء الأسواق والحدائق العامة، وإنشاء مرافق خطوط النقل، إقامة منشآت الدفاع والأمن الداخلي والخارجي، إقامة المنشآت الكهربائية.
أما المشرع المصري فقد أورد في المادة الثانية من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، على أنه يعد من أعمال المنفعة العامة لتطبيق أحكام هذا القانون:
- إنشاء الطرق والشوارع والميادين أو توسيعها أو تعديلها أو تحديدها أو إنشاء أحياء جديدة.
- مشروعات المياه والصرف الصحي.
- مشروعات الري والصرف.
- مشروعات الطاقة.
- إنشاء الكباري، والمجازات السطحية والممرات السفلية أو تعديلها.
- مشروعات النقل والمواصلات.
- أغراض التخطيط العمراني وتحسين المرافق العامة.
- ما يعد من أعمال المنفعة العامة في أي قانون آخر.
ويجوز بقرار من مجلس الوزراء إضافة أعمال أخرى ذات المنفعة العامة إلى الأعمال المذكورة.
فالقانون المصري إن كان قد عدد الحالات التي تنزع فيها الملكية الخاصة للمنفعة العامة، فإنه ترك المجال مفتوحا أمام السلطات العامة بإضافة أي عمل تراه يحقق المنفعة العامة بقرار في هذا الشأن يتخذه مجلس الوزراء.
والمشرع الجزائري فحاول تحديد ملامح وعناصر المنفعة العامة من خلال المادة 2 من قانون 91.11 بتاريخ 1991 المتضمن قواعد نزع الملكية عندما نصت بأن كل عملية ناتجة عن تطبيق إجراءات نظامية مثل التعمير، التهيئة العمرانية، والتخطيط المتعلقة بإنشاء تجهيزات جماعية ومنشآت وأعمال كبرى ذات منفعة عمومية.
وهو ما أكدت عليه الغرفة الإدارية بالمحكمة الجزائرية في قرارها المؤرخ في 1998 /2/ 23 حيث اعتبرت أن نزع الملكية لا يكون ممكنا إلا إذا جاء تنفيذا لعمليات ناتجة عن تطبيق إجراءات نظامية مثل التعمير والتهيئة العمرانية والتخطيط، وتتعلق بإنشاء تجهيزات جماعية ومنشآت وأعمال كبرى ذات منفعة عمومية. ([12])
المطلب الثاني: المنفعة العامة في التشريع المغربي
المشرع المغربي في القانون رقم 7.18 الذي صدر سنة 1982 حاول تجاوز السلبيات التي كانت واردة في كل من ظهير 1914 وظهير 1951، حيث اكتفى بالنص في الجزء الأول المعنون “نزع الملكية للمنفعة العامة ” بالنص في المادة الأولى من هذا القسم على أن نزع ملكية العقارات كلا أو بعضا، وملكية الحقوق العينية العقارية لا يجوز الحكم به إلا إذا أعلنت المنفعة العامة، كما أن الفصل الثالث من نفس القانون نص من جهة ثانية على أنه يخول حق نزع الملكية إلى الدولة والجماعات الترابية، وإلى الأشخاص المعنويين الآخرين الجارية عليهم أحاكم القانون العام أو الخاص أو الأشخاص الطبيعيين الذين تفوض إليهم السلطة العامة حقوقها للقيام بأشغال أو عمليات معلن أنها ذات منفعة عامة. ([13]) وبالتالي فإن المشرع المغربي لم يسر على منوال المشرع المصري والقطري ولم يحافظ على منطق ظهير 1914 وقانون 1951، بل ترك أمر تقدير المنفعة العامة للإدارة التي لوحدها حق تحديد الأعمال والأشغال التي تكتسي صبغة المنفعة العامة وما يخدم المصلحة العامة، على أن تنضبط السلطات العامة للإطار العام الوارد في الوثيقة الدستورية الذي حددت الحالة التي يمكن فيها الحد من الملكية الخاصة، إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
ولابد من الإشارة في هذا الشأن أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد لم تعد الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية تتولى أمر تحقيقها لوحدها، بل حتى القطاع الخاص أصبح يتقاسم معها هذا الدور، بل حتى استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تضعها الحكومة، والسياسات العامة والقطاعية المترجمة لها، تعطي أهمية قصوى للمبادرة الخاصة وللقطاع الخاص في الوصول إلى هذه الأهداف، ومن تم فإن المنفعة العامة التي تصبوا الدولة إلى تحقيقها، يقوم بها كذلك الأفراد في شكل مشاريع اقتصادية واجتماعية تتقاطع مع أهداف الدولة في تحقيق المصلحة العامة و”إشباع الحاجيات المختلفة للمواطنين.
لذا يطرح السؤال ماهي الحدود التي ترد على حق الإدارة في ممارسة سلطتها التقديرية عند تحديدها للمنفعة العامة؟
وما هو دور القضاء في كبح جماح الإدارة المتزايد في نزع الملكية وفي مراقبة تصرفاتها في هذا الشأن؟ وهل يقتصر دور القضاء في التثبت من احترام نازع الملكية للإجراءات والشكليات المطلوبة قانونا لنزع الملكية؟ أم أن دوره يمتد إلى أبعد من ذلك ليغوص إلى جوهر المنفعة العامة وينفد إلى عمقها، ليبسط رقابته على السلطة التقديرية للإدارة.
المبحث الثاني: الرقابة القضائية لمقرر إعلان المنفعة العامة
إن إعلان المنفعة العامة يتم بوساطة مقرر إداري يعين المنطقة التي يمكن نزع ملكيتها الفصل السادس. ويقصد بالمقرر الإداري في مفهوم الفصل الأول من المرسوم التطبيقي رقم 2.82.382 بتاريخ 16 أبريل 1983 المرسوم الذي يتخذ باقتراح من الوزير المعني بالأمر ([14]) ويكون المرسوم المعلن للمنفعة العامة قرارا إداريا يخضع كسائر القرارات الإدارية للطعن بالإلغاء، ويكون الطعن في هذه الحالة أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض بصريح المادة 9 من القانون المنظم للمحاكم الإدارية التي تنص على أن محكمة النقض تظل مختصة بالبث ابتدائيا وانتهائيا في طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة في المقررات التنظيمية والفردية الصادرة عن رئيس الحكومة. ([15])
والأمر الذي يأكد عليه المجلس الأعلى في قراراته، حيث قضى على أن المقررات الصادرة عن الوزير الأول، رئيس الحكومة حاليا، في شأن نزع الملكية للمنفعة العامة، لا يمكن الطعن فيها إلا أمام المجلس الأعلى، محكمة النقض حاليا، بسب تجاوز السلطة والذي يبث فيه ابتدائيا وانتهائيا. ([16])
وقد مرت الرقابة القضائية على مقررات إعلان المنفعة العامة من مرحلتين أساسيتين:
المرحلة الأولى: وهي المرحلة التي كان فيها القاضي الإداري ينأي بنفسه عن مراقبة السلطة التقديرية لنازع الملكية، بحيث يكتفي فقد من التأكد من احترام الإدارة للإجراءات والضوابط المتطلبة قانونا لمباشرة عملية نزع الملكية للمنفعة العامة.
المرحلة الثانية: وهي المرحلة التي تجاوز فيها القاضي الإداري الرقابة التقليدية التي كانت تنصب على عناصر مشروعية مقرر إعلان المنفعة العامة، إلى رقابة جديدة هي رقابة الملائمة التي من خلالها يتقاسم القاضي الإداري السلطة التقديرية للإدارة ويشاركها في تقييمها من خلال عدد من العناصر.
المطلب الأول : الرقابة التقليدية لمقرر إعلان المنفعة العامة
لم يكن القضاء الإداري في الأنظمة القضائية المختلفة وعلى رأسها مجلس الدولة الفرنسي يبسط رقابته على مضمون المنفعة العامة المبررة لنزع الملكية الخاصة، بل كان يقف دوره في رقابة الشرعية الداخلية لقرارات نزع الملكية للمنفعة العامة، عند حد فحص عيب انحراف السلطة رغم ما يكتنف إثباته من صعوبات، ولذلك كانت توصف رقابة المجلس بأنها رقابة ضيقة وضعيفة وأن سلطة القاضي بشأن القرارات المذكورة سلطة محدودة تتمثل في بحث ما إذا كانت الحالة محل نزع الملكية ترد ضمن الحالات التي حددها القانون وما إذا كان من شأن العملية تحقيق المنفعة العامة أم لا. ([17])
ففي هذه المرحلة وقع تطور تدريجي في تعاطي مجلس الدولة الفرنسي مع دعاوى إلغاء مقررات إعلان المنفعة العامة، حيث في المرحلة الأولى كان القاضي الإداري يقر بوجود المنفعة المبررة لنزع الملكية وبمجرد توفر حالة من الحالات التي حددها المشرع، والتي يجوز فيها نزع الملكية، مثل نزع الملكية للقيام بأشغال عامة كإقامة الطرق أو الميادين العامة. ([18])
وفي مرحلة ثانية اعتبر مجلس الدولة الفرنسي أن المنفعة العامة متوافرة عند نزع الملكية إذا كان ذلك من أجل مساعدة المرفق العام على أداء وظائفه، حيث قضى بصحة القرار الصادر بنزع الملكية من أجل إقامة معرض دائم أو سوق مغطى أو توسيع أحد المعسكرات الصيفية أو إقامة احتفالات عامة أو إقامة أحد بيوت الشباب ([19])، وهو في ذلك لم يقم إلا بمواكبة المشرع الذي وسع من الحالات التي يمكن فيها نزع الملكية للمنفعة العامة من أجل حماية المصلحة العامة أو تحقيق أهداف اجتماعية أو رعاية الشباب أو تجميل المدن. ([20])
وفي المرحلة الثالثة اعتبر مفوض الدولة في قضية cambiero أنه ليس من الضروري لتبرير نزع الملكية التمسك بنظرية المرفق العام، يكفي توفر المصلحة العامة، ولذلك فإن القرار الصادر بنزع الملكية في القضية المذكورة من أجل إقامة أحد بيوت الشباب، نظرا لما يحققه من مصلحة عامة، يتوافر بالنسبة له شرط المنفعة العامة.
وهذا المنطق القانوني الذي اتبعه مجلس الدولة الفرنسي لم يخرج عنه المجلس الأعلى في النظام القضائي المغربي، إذ ظلت الغرفة الإدارية تراقب فقط الجانب المتعلقة بالتصريح بالمنفعة العامة، حيث قضت سنة 1990 على أن القرار الصادر عن المجلس البلدي القاضي بنزع الملكية دون التصريح بالمصلحة العامة يكون قد جاء خرقا لمقتضيات الفصل الأول من ظهير 6 ماي 1982 المتعلق بنزع الملكية والاحتلال المؤقت. ([21])
وفي قرار آخر اعتبرت الغرفة الإدارية أنه حيث يعيب الطاعن على المقرر المطعون فيه إساءة استعمال السلطة وانعدام سبب نزع الملكية الذي هو المنفعة العامة، وأن إنشاء مراب في العقار المنزوع ملكيته لاستعماله للمصلحة العامة كمستودع لناقلات الجماعة تكون المنفعة العامة التي يتطلبها القانون لتبرر نزع الملكية متوفرة، لهذا فإن القرار المطلوب إلغاؤه لا يشوبه أي شطط. ([22])
وما يجب ملاحظته في هذا الشأن أن الدعاوى التي ترفع أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض لإلغاء مقررات المنفعة العامة بسبب تجاوز السلطة تظل محدودة بالمقارنة مع ما يعرض أمام مجلس الدولة الفرنسي، كما أن أغلب الدعاوى الرائجة أمام القضاء الإداري المغربي على مستوى المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية ترتبط أساسا بالتعويض عن نزع الملكية، الشيء الذي يجعل القاضي الإداري المغربي يظل متابعا لاجتهادات مجلس الدولة الفرنسي وللمبادئ القانونية التي يضعها وللتحولات التي يعرفه منظوره وللمقاربة القانونية المتجددة التي يعتمدها عند بسط رقابته على قرارات إعلان المنفعة العامة.
المطلب الثاني : الرقابة الحديثة لشرط المنفعة العامة
إذا كانت القاعدة العامة، في إطار دعوى الإلغاء، تقضي بأن القاضي الإداري هو قاضي المشروعية، فإن التطورات التي عرفتها وظائف الدولة وتوسع نشاطها، حتمت على القضاء الإداري مواكبة هذه التطورات من خلال مبادرته في بسط ومد رقابة إلى السلطة التقديرية لإدارة وفحص ملائمة قراراتها في مجال نزع الملكية للمنفعة العامة والتأكد من وجود هذه الأخيرة ومقدار المنافع التي تحققها والمصالح التي تمس بها وحجم الأضرار التي تنجم عنها، الشيء الذي أثمر إرساء قاعدة قانونية جديدة تقوم على الموازنة بين المنافع والمضار التي تترتب عن نزع الملكية للمنفعة العامة.
أولا: مراقبة شرط المنفعة في القضاء الإداري الفرنسي
كان مجلس الدولة الفرنسي المؤسسة القضائية الرائدة في مجال خلق القواعد والمبادئ القانونية السبق في إرساء مبدأ الموازنة، وذلك بمناسبة ما يعرف بقضية المدينة الجديدة، حيث أكد أنه لا يمكن تقرير المنفعة العامة لمشروع ما إلا إذا كانت الأضرار على الملكية الخاصة والتكاليف المالية، وإذا اقتضى الحال الأضرار الاجتماعية التي تضمنتها لم تكن مفرطة مراعاة للأهمية التي تقدمها. ويكون بالتالي مجلس الدولة الفرنسي بمناسبة نظره في القضية قد خرج عن القضاء التقليدي وقام بالموازنة بين أضرار المشروع ومزاياه وتأثير ذلك على المنفعة العامة، ووضع بذلك مبدأ جديدا يقوم على ترجيح إقامة المشروع إذا كانت مزاياه تفوق أضراره ومقررا أن المنفعة العامة لا يمكن تفسيرها بطريقة مجردة بل يتعين إقامة هذه الموازنة بين الأضرار والمصالح. ([23])
وبمناسبة ما يعرف بقضية مستشفى sante marie اعتبر مجلس الدولة الفرنسي أن القرار الصادر بنزع الملكية وما يشير إليه من منفعة عامة هو قرار باطل نظرا لما يؤدي إليه هذا القرار من مساس بمنفعة عامة أخرى لا تقل أهمية من المنفعة العامة الصحية. ([24])
وأمام تتابع الأحكام القضائية التي أسس فيها مجلس الدولة الفرنسي نظرية الموازنة بين المنافع والمضار المترتبة عن قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة، أصدر وزير الأشغال الفرنسي المنشور رقم 94.1973 والذي ألزم بمقتضاه الجهات الإدارية بدراسة مشروعاتها جيدا قبل تقرير المنفعة العامة، كما نبه إلى عدم اللجوء إلى وسيلة نزع الملكية إلا في أضيق نطاق، وطالب بالاحتياط الشديد عند إقامة أي مشروع يستدعي تقدير المنفعة العامة، حتى تكون قرارات الإدارة متناغمة مع القضاء الجديد لمجلس الدولة. ([25])
إن ما توصل إليه مجلس الدولة الفرنسي في مجال مراقبته لشرط المنفعة على مقررات نزع الملكية، وصل ريحه إلى القضاء الإداري المغربي من خلال قرارات الغرفة الإدارية بمحكمة النقض التي سايرت الاجتهاد القضائي الفرنسي في هذا الشأن.
ثانيا: مراقبة شرط المنفعة العامة في الاجتهاد القضائي المغربي
شكل قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قضية الشركة العقارية ميموزة تحولا نوعيا في بسط المجلس الأعلى رقابته على مقررات نزع الملكية للمنفعة العامة، وذلك من خلال إقراره بأحقية القضاء في النفاذ إلى مضمون المنفعة العامة التي يستهدف نازع الملكية تحقيقها وتشريحها وتفكيك عناصرها وتحديد حجم المصالح التي تمس بها، والأضرار التي
تطال المنزوع ملكيتهم، وعلى أساس ذلك يتم الحكم بمشروعية مقرر نزع الملكية أو عدم مشروعيتها.
وقد جاء في قرار المجلس الأعلى بتاريخ 10.12.1992 الملف الإداري رقم 10023 في القضية المشار إليها أعلاه “حيث إن الإدارة إذا كانت تتوفر على السلطة التقديرية في خصوص المنفعة العامة التي تسعى إلى تحقيقها من وراء نزع الملكية، فإن ذلك لا يمنع القضاء من مراقبة مضمون وأغراض المنفعة العامة، وما إذا كان المنزوع ملكيته كما هو الحال في النازلة يسعى إلى تحقيق نفس الأغراض والأهداف بموافقة الإدارة المسبقة، حيث يتضح من كل ذلك أن المنفعة العامة التي تتذرع بها الإدارة لإصدار المرسوم المطعون فيه قد تحققت بالفعل عبر المشروع الذي أنجزت الطاعنة طرفا منه باعتراف الإدارة وبموافقتها الواضحة والصريحة مما يجب معه إلغاء المقرر المطعون فيه. ([26])
وبتاريخ 7.5.1997 اعتبر المجلس الأعلى في قراره رقم 500 أن الاتجاه الحديث في القضاء الإداري لا يكتفي بالنظر إلى المنفعة العامة المتوخاة من نزع الملكية نظرة مجردة، بل يتجاوز ذلك إلى النظر فيما يعود إليه من فائدة تحقق أكبر قدر من المصلحة العامة، وذلك عن طريق الموازنة بين القواعد التي سيحققها المشروع المزمع إنشاءه والمصالح الخاصة
المتعارضة التي يمسها، وبالتالي تقييم قرار نزع الملكية على ضوء مزاياه وسلبياته والمقارنة بين المصالح المتعارضة للإدارة والخواص المنزوع ملكيتهم، كل ذلك في نطاق المشروعية المخولة لقاضي الإلغاء.
حيث اعتبر المجلس الأعلى أن أرضية هذه المقارنة متوفرة في النازلة باعتراف الإدارة نفسها التي أكدت أن الطاعنين أعدوا بدورهم مشروع تجزئة البيضاء بتاريخ 30.7.1992 وحيث أن الأمر يتطلب قبل البث في الموضوع إجراء خبرة تمهيدية يعهد بها إلى خبيرين تتحدد مهمتهما فيما يلي:
أولا: تحديد طبيعة المشروع الذي تنوي الإدارة تحقيقه في عين المكان طبقا لأغراض المنفعة العامة المحددة في مرسوم نزع الملكية،
ثانيا: تحديد طبيعة المشروع الذي كان الطاعنون المنزوع ملكيتهم ينوون تحقيقه على الأرض المنزوع ملكيتها مع إجراء مقارنة بين تكاليف المشروعين المذكورين وتحديد النافع التي يمكن الحصول عليها لكل واحد منهما،
ثالثا: تحديد الإمكانيات التي يتوفر عليها الطاعنون والمبالغ المرصودة من طرفهم لإنجاز هذا المشروع ومقارنته بالغلاف المالي المخصص من طرف الإدارة لإنجاز مشروعها المذكور،
رابعا: بيان النسبة التي يشكلها العقار موضوع النزاع من الحاجة الإجمالية المخصصة لمشروع الإدارة. ،
خامسا: تحديد نوع الأضرار التي يتحملها الطاعنون من جراء نزع الملكية مقارنة بالمصالح التي يتوقع الحصول عليها من جراء تنفيذ مشروع الإدارة وتحديد الفئات الاجتماعية التي ستستفيد من نزع الملكية ونوع النافع التي ستجنيها ([27])
إن طلب إجراء خبرة تمهيدية من طرف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في هذه النازلة وتحديد عناصر هذه الخبرة سواء من حيث التكلفة المالية للمشروع والقدرة التمويلية لكل من نازع الملكية والمنزوع ملكيتهم والمنافع التي يتوقع تحقيقها من جراء نزع الملكية ونوع الأضرار التي ستطال المنزوع ملكيتهم، تبين أن الاجتهاد القضائي المغربي قد هجر المراقبة التقليدية لمقررات نزع الملكية في هذه وتبنى نظرية الموازنة التي أخد بها مجلس الدولة الفرنسي، والتي تقوم على مراقبة مضمون المنفعة العامة وإجراء المقابلة اللازمة بين المصالح المتعارضة والمنافع التي يسعى نازع الملكية تحقيقها، والأضرار التي تترتب عن نزع الملكية في حق المنزوع ملكيته، وعلى أساس ذلك يتم تقدير مدى مشروعية مقررات نزع الملكية أو عدم مشروعيتها.
وفي قرار آخر اعتبرت الغرفة الإدارية أن رغبة المنزوع ملكيتهم في إقامة نفس المشاريع التي تنوي الإدارة إنجازها أو مشروعات قريبة منها لا يكفي للقول بأن هناك شططا في استعمال السلطة ما دامت المنفعة العامة فوق كل الاعتبارات الشخصية وما دامت الإدارة لم تنحرف أو تنوي الانحراف عن هذه الأهداف المتوخاة من هذه المنفعة العامة. ([28])
خلاصة:
إن القرارات والأحكام المتواترة لمجلس الدولة الفرنسي في موضوع نزع الملكية للمنفعة العامة، وتأثر الغرفة الإدارية بمحكمة النقض بالقواعد والمبادئ التي أرساها القضاء الإداري الفرنسي وهو بصدد بسط رقابته على مقررات نزع الملكية، هي ناتجة عن تزايد الأنشطة التي تقوم بها الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتي تحتاج بالضرورة إلى أرصدة عقارية لتنفيذ مشاريعها وتحقيق أهدافها، تحصل عليها عن طريق لجوءها لنزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة، الشيء الذي يؤدي إلى اللجوء المتصاعد إلى هذه الآلية القانونية لسلب الخواص عقاراتهم وملكياتهم باستغلال السلطة التقديرية التي منحها المشرع للإدارة في تحديد العقارات التي سوف تنفذ فيها الأعمال والأشغال لتحقيق المنفعة العامة، هذه الأخيرة التي أصبحت متحركة ومتطورة، ويهدف إلى تحقيقها في الآن ذاته الخواص، الشيء الذي يفرض على الإدارة الحد ما أمكن من اللجوء إلى مسطرة نزع الملكية خصوصا في الحالات التي يمكن فيها للقطاع الخاص أن يحقق نفس الأهداف، كما أن القضاء الإداري يجب عليه أن يستمر في مد رقابته على السلطة التقديرية للإدارة والوقوف عند طبيعة الأشغال والأعمال التي تشكل منفعة عامة والبحث في كافة جوانبها وانعكاساتها الاجتماعية والمالية والبيئة.
[1] جاء في مشروع دستور 1908 الذي قدم من طرف جمعية لسان الأمة على أن كل مغربي امن على ماله وملكه، ولا يسوغ لهيئة الحكومة أن تأخذ من أحد ملكه إلا إذا كان ضروريا للمنفعة العامة، وذلك يكون بعد صدور قرار لمنتدى الشورى ومصادقة السلطان كتابة، ويدفع لصاحب الملك ثمنه الحقيقي سلفا.
نظر عبد الكريم غلاب: التطور الدستوري والنيابي في المغرب، مطابع شركة الطبع والنشر، 1978, ص. 266.
[2] القانون رقم 08.39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 178.11.1 الصادر في 22
نوفمبر 2011، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5998 الصادرة بتاريخ 24 نونبر 2011
[3] القانون رقم 81.7 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم
1. 254 .81 المؤرخ في 6-مايو 1982، منشور بالجريدة الرسمية عدد 3685 بتاريخ 15 يونيو 1983.
[4] Voir ce site: www.justice.gov.ma
[5] المرسوم التطبيقي رقم 382 82.2، منشور بالجريدة الرسمية عدد 3685.
[6] ظهير شريف رقم 31.93.1 صادر في17 يونيو 1992 بتنفيذ القانون رقم 90.12 المتعلق بالتعمير، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 15 يونيو 1992.
[7] مرسوم رقم 472.09 صادر في 3 شتنبر 2009 بالموافقة على تصميم التهيئة الخاص بضفتي أبي رقراق بالإعلان أن في ذلك منفعة عامة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5773 بتاريخ 28 شتنبر 2009.
[8] ظهير شريف رقم 144.10.1 صادر في 16 يوليو 2011 بتنفيذ القانون رقم 10.25 المتعلق بتهيئة واستثمار بحيرة مارشيكا، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5887. بتاريخ 19 يوليو 2011.
[9] ينظر عبد الله حداد: تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي، منشورات عكاظ، 2011، ص. 215.
[10] ينظر محمد أناس قاسم جعفر: الوسيط في القانون العام، الدار الجامعية الجديدة بالقاهرة، 1995، ص. 431.
[11] ينظر البشير باجي: شرح قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة، مطبعة ومكتبة الأمنية، الطبعة الأولى لسنة 1991، ص 114.
[12] قرار منشور بالمجلة القضائية الجزائرية، العدد الأول 1998، ص. 2.
[13] تنص المادة 1 من القانون الكويتي رقم 33.1964 في شأن نزع الملكية والاستيلاء المؤقت للمنفعة العامة على أنه: تنزع ملكية العقارات أو الأراضي أو الاستيلاء عليها مؤقتا لا يكون إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل ووفقا لأحكام هذا القانون. “.
[14] ينظر د. العربي محمد مياد: لحق في التعويض العادل عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة ،،، سلسلة إعلام وتبصير المستهلك، مطبعة الأمنية، الطبعة الأولى 2009، ص. 9.
[15] ظهير شريف رقم 1.91.225 صادر في 15 شتنبر 1993 بتنفيذ القانون رقم 41.90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 3 نونبر 1993، ص. 2168.
[16] قرار عدد 400 صادر بتاريخ 12 أكتوبر 1992 في الملف الإداري عدد 95/1591، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى المزدوج 50.49، يوليوز 1997، ص. 139.
[17] ينظر محمد ماهر أبو العينين: ضوابط مشروعية القرارات الإدارية وفقا للمنهج القضائي، الكتاب الأول، دار أبو المجد للطباعة، 2007، ص 999.
[18] تنظر نبيلة عبد الحليم كامل: دور القاضي الإداري في الرقابة علي شرط المنفعة العامة في حالة نزع الملكية، دار النهضة العربية، 1993، ص 10.
[19] المرجع السابق، ص. 12.
[20] المرجع السابق، ص 11.
[21] قرار مؤرخ في 23 غشت 1995 في الملف عدد 8171 /90، منشور بمجلة الإشعاع، العدد الثامن، ص. 94.
[22] قرار عدد 217 صادر بتاريخ فاتح أبريل 1987 في الملف عدد 725 / 841، غير منشور.
[23] يراجع محمد ماهر أبو العنين، مرجع سابق، ص. 1001
[24] تراجع. نبيلة عبد الحليم كامل، مرجع سابق، ص. 25.
تلخص وقائع هذه القضية أن الإدارة اتخذت قرار ربط مدينة نيس والمحيط بها بدولة إيطاليا بواسطة طريق سريع يأخذ شكل منحى يدور حول المقاطعة بكاملها، وهوما كان يقضي إزالة جزء من مستشفى الأمراض العقلية، كان الوحيد من نوعه في المنطقة الذي يتولى معالجة حالات الاضطراب النفسي، وكان يترتب عن هذا التخطيط الذي وضعته الإدارة للطريق السريع المزمع إنشاؤه، هدم مبنى من المستشفى ب 24 سرير وحرمان المستشفى من المساحات الخضراء المحيطة به، ومن أماكن انتظار السيارات الملحقة به، وكذلك هدم جزء من المبنى العام المخصص للخدمات التي تقدم للنزلاء
[25] ينظر أحمد الموافي: فكرة المنفعة العامة في نزع الملكية الخاصة -نظرية الموازنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق بالإسكندرية ،1992، ص. 234.
[26] تلخص وقائع هذه القضية في أن الشركة العقارية ميموزة مالكة العقار المسمى كارينا موضوع الرسم العقاري رقم 80.66 قامت بطلب رخصة لإنجاز تجزئة على الأرض المذكورة مساهمة منها في مشروع للتنمية السكنية والقضاء على مدن الصفيح، وبعدما قسمت الأرض إلى ثلاث أجزاء وحصلت بالفعل على رخصة، وحققت التجزئة على القطعة الأولى منفقة مبالغ مالية مهمة وبدأت تحضر في تجهيز القطعة الثانية، لكنها فوجئت بصدور مشروع مرسوم بنزع الملكية عن السيد وزير السكنى، فقامت الشركة بالطعن في القرار طالبة إلغاء المرسوم.
[27] أورده أحمد بوعشيق: الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، الجزء الثالث، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية، عدد 16، 2004، ص. 284.
[28] القرار عدد 557 بتاريخ 21.12.1995 في الملف الإداري عدد 931.10119، منشور بقرارات المجلس الأعلى المادة الإدارية، 1958-1997، ص. 317.





