“دراسة على ضوء مستجدات ظهير التحفيظ العقاري والعمل القضائي والممارسة الإدارية”
الأستاذ / محمد الحداد
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس
مقدمة:
يهدف ظهير التحفيظ العقاري ([1]) إلى حماية الملكية العقارية ورفع قيمتها، لتساهم بفعالية في بناء المستقبل الاجتماعي والاقتصادي للبلاد ([2])، تحقيقا لهذه الغاية سن الظهير المذكور جملة من الإجراءات والعمليات تهدف إلى ضبط العقار من الناحيتين القانونية والهندسية، يطلق عليها مسطرة التحفيظ ، يشرف على إنجازها محافظ عقاري ([3]) ويتخذ بشأنها كل ما يراه مناسبا.
فإذا انطلقت مسطرة التحفيظ وانتهت بالشكل المطلوب قانونا، اتخذ المحافظ العقاري قراره بتأسيس رسم عقاري للملك معلنا بذلك نهاية مسطرة التحفيظ وبداية الحياة القانونية للعقار المحفظ ، إلا أنه أحيانا تطرأ أثناء سريان مسطرة التحفيظ أحداث وتستجد أمور من شأنها أن تعطل سريانها، الأمر الذي يستدعي تدخل المحافظ العقاري مادام من اختصاصه متابعة إجراءات مسطرة التحفيظ ، ليتخذ كل ما من شأنه أن يزيل العائق الذي أوقف سريان المسطرة ، واذا لم يوفق في ذلك اتخذ قراره بإلغاء مطلب التحفيظ مستندا على الفصل 23 أو 50 من ظهير التحفيظ العقاري باعتبارهما الأساس القانوني المؤطر لقرار إلغاء مطلب التحفيظ.. لكنه تأطير غير كاف للإلمام بكل جوانب هذا القرار، الأمر الذي دفعنا إلى قراءة الفصلين 23 و 50 من خلال الفلسفة العامة لظهير التحفيظ العقاري مع الاستعانة بالعمل القضائي والممارسة العملية للوقوف أكثر على خصوصيات ومميزات قرار المحافظ العقاري بإلغاء مطلب التحفيظ.
وعليه سنعالج الموضوع وفق التقسيم التالي:
المبحث الأول: ضبط قرار إلغاء مطلب التحفيظ
المبحث الثاني: الآثار المترتبة عن إلغاء مطلب التحفيظ:
المبحث الأول:
ضبط قرار إلغاء مطلب التحفيظ:
يتخذ المحافظ العقاري أثناء مزاولة مهامه ، قرارات ([4]) عدة تختلف عن بعضها في التسمية وفي الدافع إلى اتخاذها، وتختلف أيضا في مجال تطبيقها، وهذا ما نلامسه في قرار إلغاء مطلب التحفيظ الذي لا يمكن تطبيقه إلا بعد إيداع مطلب التحفيظ والمضي في مسطرة التحفيظ إلى أن يتخذ المحافظ العقاري قراره بتحفيظ العقار، وذلك متى توافرت أسبابه (المطلب الأول) واحترمت المسطرة الإجرائية التي خصه لها القانون (المطلب الثالث) ممن له الصلاحية بإلغاء مطلب التحفيظ (المطلب الثاني).
المطلب الأول:
أسباب إلغاء مطلب التحفيظ
إلغاء مطلب التحفيظ أمر تقتضيه أحيانا طبيعة إجراءات مسطرة التحفيظ (الفقرة الأولى) وأحيانا أخرى يقتضيه تطبيق حكم أو قرار قضائي نهائي (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى:
مسطرة التحفيظ
أسباب إلغاء مطلب التحفيظ في هذه المرحلة ، كثيرة ومتنوعة ليست كلها واردة في الفصلين 23 و 50 من ظهير التحفيظ العقاري باعتبارهما الأساس القانوني لقرار إلغاء المطلب، ومن هذه الأسباب نجد:
أولا: الفصل 23 من ظ. ت .ع:
يلغى مطلب التحفيظ بمقتضى هذا الفصل في ثلاث حالات هي:
- عدم حضور طالب التحفيظ أو نائبه عملية التحديد، في هذه الحالة لا تنجز عملية التحديد (التحديد السلبي) ويثبت المهندس المساح هذا التغيب في محضر ([5]) ([6]).
- عدم قيام طالب التحفيظ أو نائبه بما يلزم لإجراء عملية التحديد، كعدم إحضاره ، العلامات أو الأحجار التي تستعمل في تثبيت حدود العقار، أو عدم أدائه رسوم إعادة إجراء عملية التحديد أو التحديد التكميلي.
- عدم إنجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين بسبب نزاع حول الملك ، ولو بحضور القوة العمومية ، تجنبا لأي انفلات أمني خاصة في الوسط القروي ، لقوة ارتباط الفلاح بأرضه.
ثانيا: الفصل 50 من ظ. ت .ع:
نص الفصل على حالة واحدة وبصيغة عامة هي عدم متابعة مسطرة التحفيظ تاركا أمر توضيح وتبيان الأوضاع والصور التي يكون فيها طالب التحفيظ متقاعسا ومتماطلا في متابعة مسطرة التحفيظ للممارسة العملية ، هذه الأخيرة أفرزت عدة صور، نذكر على سبيل المثال:
– امتناع ورثة طالب التحفيظ من إيداع عقدي الإراثة والمخارجة ([7])،
– وجود فرق بين مساحة العقار المصرح بها والمساحة التي كشفت عنها الخريطة العقارية الناتجة عن عملية المسح العقاري ، ولم يقم طالب التحفيظ بتبرير الزيادة في المساحة بالحجج اللازمة.([8]) وأداء الرسوم المستحقة عن المساحة المضافة للعقار المطلوب تحفيظه. ([9]) ([10])
ثالثا: الفصل 27 من ظ. ت .ع:
يتم أحيانا إلغاء مطلب التحفيظ بسبب وقوع العقار المطلوب تحفيظه داخل رقعة عقار موضوع مطلب تحفيظ انتهت المسطرة بشأنه، وأقفل أجل التعرض ضده، لأن الأمر يتعلق بعقار أصبح في وضعية شبيهة إلى حدما بوضعية العقارات المحفظة ما عدا إذا تم فتح أجل استثنائي بقبول التعرض بمقتضى الفصل 29 من ظ .ت .ع
رابعا: الفصل 62 من ظ. ت .ع:
يلغى مطلب التحفيظ كليا أو جزئيا بسبب القوة القانونية لقاعدة التطهير المهيمنة على ظهير التحفيظ العقاري ، ويتحقق ذلك إذا ما وقع العقار المراد تحفيظه كلا أو جزءا داخل حدود عقار محفظ تكون وضعيته القانونية والمادية نهائية وثابتة ثبوتا قطعيا، ويتم اكتشاف هذا التداخل بعد إجراء المسح العقاري للعقار.
خامسا: الفصل 83 من ظ. ت. ع
يلغى مطلب التحفيظ كليا أو جزئيا في حالة إنشاء طالب التحفيظ لحق أو الإقرار به على العقار الخاضع لمسطرة التحفيظ ، ولم يطلب صاحب الحق بنشر حقه بالجريدة الرسمية بعد إيداع الوثائق المثبتة للحق بالمحافظة العقارية.
نود أن نشير إلى مسألة جد مهمة ، تتعلق بسببي إلغاء مطلب التحفيظ والمنصوص عليهما في الفصلين 27 و 62 من ظهير التحفيظ العقاري ، وهي أن هاذان السببان لم يعدا من أسباب إلغاء مطلب التحفيظ وإنما من حالات رفض ([11]) مطلب التحفيظ ابتداء من فاتح مارس 2006 بمقتضى المذكرة رقم 559 ([12]) الصادرة عن المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية التي جاءت بإجراء يمكن المحافظ العقاري من معرفة ما إذا كان العقار موضوع مطلب التحفيظ يتواجد بأكمله أو جزء منه داخل رقعة عقار محفظ أو عقار انتهت بشأنه مسطرة التحفيظ وأقفل أجل التعرض ضده ، قبل إيداع مطلب التحفيظ وسريان المسطرة بشأنه. هذا الإجراء يسمى ضبط موقع العقار (le repérage) لدى مصلحة المسح العقاري.
الفقرة الثانية:
تطبيق حكم أو قرار قضائي نهائي
حدد ظهير التحفيظ العقاري لكل من يدعي حقا على عقار في طور التحفيظ طريقا خاصا لمنازعة طالب التحفيظ ، هو التعرض على مطلب التحفيظ.
فإذا قدم التعرض ([13]) مستوفيا لجميع الشكليات والشروط القانونية المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري ، وقبله المحافظ وتعذر إزالته أو رفعه أو إجراء الصلح بشأنه، فإن المحافظ العقاري يحيل ملف التحفيظ على القضاء ([14]) للبت في التعرض ، وإرجاعه إليه ليقوم باتخاذ ما يراه مناسبا بشأن مطلب التحفيظ.
والغاية من إحالة ملف التحفيظ على القضاء هي الفصل في التعرض إما بصحته أو عدم صحته ، بعدما يمتنع القضاء بأحد هذين الاحتمالين انطلاقا من الوثائق المدلى بها من قبل المتعرض ، فإذا استطاع هذا الأخير إقناع القضاء بصحة تعرضه (الكلي أو الجزئي) ضد مطلب التحفيظ. أحال الأطراف قصد العمل بحكمه أو قراره النهائي على المحافظ العقاري ، لكن هذا الأخير لا يقوم بإلغاء مطلب التحفيظ كليا أو جزئيا إلا بعد تطبيق مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 37 التي نصت على ما يلي: “يقوم المحافظ على الأملاك العقارية بالإعلان عن الحقوق المحكوم بها، وفق الشروط والشكليات المنصوص عليها في الفصل 83”. مما يعني أن المحافظ العقاري عليه إخبار المتعرض بأن القضاء أقر بصحة تعرضه (الكلي أو الجزئي) وأنه إذا ما رغب في استئناف مسطرة التحفيظ باسمه عليه أن يقدم طلبا بنشر خلاصة إصلاحية وإعلان جديد عن انتهاء التحديد للمطلب المعني وأداء واجبات المحافظة العقارية المستحقة ([15])، فإذا لم يتقدم المتعرض بطلب ، آنذاك قام المحافظ العقاري بإلغاء مطلب التحفيظ بموجب حكم أو قرار قضائي نهائي.
المطلب الثاني:
من له صلاحية إلغاء مطلب التحفيظ
تعمدنا أن نجعل عنوان هذا المطلب في شكل تساؤل، حتى نثير انتباه القارئ إلى أن هناك أشخاص آخرون (الفقرة الثانية) إلى جانب المحافظ رئيس المصلحة (الفقرة الثانية) يمكنهم البت في مطالب التحفيظ واتخاذ كل ما يرونه مناسبا من القرارات أثناء ممارستهم لاختصاصهم هذا.
الفقرة الأولى:
المحافظ رئيس المصلحة
إن البت في مطلب التحفيظ هو اختصاص أصيل للمحافظ العقاري رئيس المصلحة بمقتضى الفصل 4 من القرار الوزيري المؤرخ في 4 يونيو 1915 المتعلق بتنظيم مصلحة المحافظة على الأملاك العقارية ([16]). إذ يتخذ بشأنه كل ما يراه مناسبا من إجراءات وقرارات ، من بينها قرار إلغاء مطلب التحفيظ للأسباب السالفة الذكر.
كذلك فصول ظهير التحفيظ العقاري توحي بان المقصود من المحافظ على الأملاك العقارية هو رئيس المصلحة ، نذكر على سبيل المثال الفصل 9 الذي ينص على ما يلي: “يعين في دائرة نفوذ كل عمالة أو إقليم محافظ أو أكثر على الأملاك العقارية ، يكلف المحافظ على الأملاك العقارية بمسك السجل العقاري الخاص بالدائرة الترابية التابعة لنفوذه والقيام بالإجراءات والمساطر المقررة في شأن التحفيظ العقاري”.
الفقرة الثانية:
المحافظ المكلف بالتحفيظ والمحافظ المساعد
إن كثرة مطالب التحفيظ التي ترد على مصلحة المحافظة على الملكية العقارية ، وعدم قدرة المحافظ رئيس المصلحة على معالجتها، نتج عنهما تراكم مطالب التحفيظ أو ما يصطلح عليه لدى الممارسين بمطالب التحفيظ العالقة.
ولمعالجة هذا الوضع ، وتجنب تحول مطالب التحفيظ الجديدة بدورها إلى مطالب عالقة، فكرت الإدارة المركزية للمحافظة العقارية ([17]) في تفعيل مقتضيات الفصل 18 من القرار الوزيري 4 يونيو1915 الذي نص على إمكانية إحداث مكاتب داخل مصلحة المحافظة العقارية يرأسها محافظ أو محافظ مساعد، تمنح له بعض اختصاصات المحافظ العقاري رئيس المصلحة.
فعلا قامت الإدارة المركزية للمحافظة العقارية في سنة 2006 بإحداث منصب محافظ مكلف بالتحفيظ،([18]) يسهر فقط على البت في مطالب التحفيظ ، واتخاذ كل ما تتطلبه من إجراءات وقرارات ، وبناءا على هذه الصلاحية يستطيع إلغاء مطلب التحفيظ للأسباب المذكورة سالفا. وفي سنة 2011 منحت الإدارة المركزية لمحافظة العقارية للمحافظ المساعد بمقتضى مذكرة إدارية ([19]) اختصاصا جديدا، إلى جانب الاختصاصات التي كان يقوم بها هذا التاريخ ، يخوله البت في مطالب التحفيظ ،، واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، إما برفضها أو إلغائها أو إحالتها على القضاء أو تحفيظها.
من خلال ما ذكرناه أعلاه ، نقول بأن صفة محافظ عقاري ، في الجانب المرتبط بالبت في مطالب التحفيظ ، لا تقتصر فقط على المحافظ رئيس المصلحة بل تشمل أيضا المحافظ المكلف بالتحفيظ والمحافظ المساعد، لكن قد يتساءل سائل عن كيفية اشتغالهم داخل المصلحة الواحدة؟
أمام تعدد الأشخاص الذين لهم الحق في البت في مطالب التحفيظ ، قامت مديرية المحافظة العقارية بإصدار مجموعة من المذكرات ([20]) تحدد وتبين مجال تدخل كل واحد منهم مع إمكانية إحداث تغيير على هذا المجال داخل كل مصلحة عقارية متى كان ذلك مفيدا في عملهم.
المطلب الثالث:
المسطرة الإجرائية الخاصة بإلغاء مطلب التحفيظ([21])
لقرار إلغاء مطلب التحفيظ ، مسطرتان إجرائيتان، الأولى تطبق قبل اتخاذ قرار إلغاء المطلب (الفقرة الأولى) والثانية بعد إلغائه (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى:
مسطرة الإنذار
على المحافظ العقاري قبل إلغاء مطلب التحفيظ احترام مسطرة الإنذار المنصوص عليه في كل من الفصلين 23 و 50 من ظهير التحفيظ العقاري ، وهي حسب الفصلين المذكورين على الشكل الآتي:
أولا: الإنذار المنصوص عليه في الفصل 23 من ظ. ت .ع:
إذا أراد المحافظ العقاري إضفاء الشرعية على قراره بإلغاء مطلب التحفيظ لعدم إنجاز عملية التحديد، فعليه أن يرسل إنذارا، بأي وسيلة من وسائل التبليغ ، إلى طالب التحفيظ، وينتظر إدلاء هذا الأخير بعذر مقبول يبرر به عدم إنجاز عملية التحديد، داخل أجل شهر من تاريخ توصله بالإنذار. فإذا مر أجل الشهر من دون أن يستجيب طالب التحفيظ لمضمون الإنذار، ألغى المحافظ العقاري مطلبه بالتحفيظ.
وقد حدد المشرع ، كما سبقت الإشارة ، للمحافظ العقاري الحالات التي يجوز فيها إلغاء مطلب التحفيظ لعدم إنجاز عملية التحديد وهي:
- عدم حضور طالب التحفيظ أو نائبه عملية التحديد.
- عدم قيام طالب التحفيظ أو نائبه بما يلزم لإجراء عملة التحديد.
- إذا تعذر إنجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين بسبب نزاع حول الملك. وألزمه بتطبيق مسطرة الانذار في الحالتين الأولى والثانية بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 23 من ظ.ت.ع. ولم يلزمه بتطبيقها بخصوص الحالة الثالثة المنصوص عليها بشكل مستقل في الفقرة الثانية من نفس الفصل.
السؤال المطروح هل المشرع فعلا قصد استثناء حالة إلغاء مطلب التحفيظ لعدم إنجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين سبب نزاع حول الملك؟ أم أن الاستثناء كان نتيجة عيب في صياغة الفقرتين الأولى والثانية من الفصل 23 من ظهير التحفيظ العقاري؟
إن الفهم الحرفي للفقرة الثانية من الفصل 23 من ظهير التحفيظ العقاري والغاية المتوخاة من مسطرة الإنذار يدلان صراحة على أن استثناء حالة إلغاء مطلب التحفيظ لعدم إنجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين بسبب نزاع حول الملك ، كان مقصودا من طرف المشرع لأن توجيه إنذار لطالب التحفيظ في هذه الحالة. لا يسعفنا في رفع المانع الذي حال دون إنجاز عملية التحديد، مادام طالب التحفيظ لا دخل له في هذا المانع.
ثانيا: الإنذار المنصوص عليه في الفصل 50 من ظ. ت .ع:
إن إلغاء مطلب التحفيظ لعدم متابعة مسطرة التحفيظ لا يقرره المحافظ العقاري إلا بعد توجيه إنذار باي وسيلة من وسائل التبليغ لطالب التحفيظ يدعوه فيه إلى القيام بإجراء معين لاستكمال مسطرة التحفيظ ، ومرور أجل ثلاثة أشهر من تاريخ توصله بالإنذار من دون أن يقوم بالإجراء المطلوب منه.
وما ينبغي الإشارة إليه ، هو أن المشرع ألزم المحافظ العقاري بضرورة إرسال إنذار لطالب التحفيظ في جميع الحالات الموجبة لاتخاذ قرار إلغاء مطلب التحفيظ لعدم متابعة مسطرة التحفيظ وبدون استثناء.
الفقرة الثانية:
مسطرة التبليغ([22]):
إذا ثبت من خلال الوسيلة المختارة لتبليغ الإنذار، المعززة بشهادة الإشعار بالتوصل أن طالب التحفيظ قد توصل فعلا بالإنذار ولم يقم بما هو مطلوب منه، ألغى المحافظ العقاري مطلب التحفيظ ، ويكون قراره في هذه الحالة معللا ([23]) أي مفصحا عن الأسباب القانونية والواقعية إلى اتخاذه، ومؤرخا وموقعا ([24]) من طرفه ، ويبلغه لطالب التحفيظ دون تأخير، وذلك ليتسنى للمبلغ له – أي طالب التحفيظ- اتخاذ المبادرة التي يراها ضرورية للحفاظ على مصالحه ، داخل أجل شهر من تاريخ تبليغه بقرار إلغاء مطلبه.
وهذا ما يستفاد من الفصل 37 مكرر من ظ .ت .ع الذي نص على ما يلي: “يجب على المحافظ على الأملاك العقارية في جميع الحالات التي يرفض فيها طلبا للتحفيظ أن يعلل قراره ويبلغه لطالب التحفيظ، ويكون هذا القرار قابلا للطعن أمام المحكمة الابتدائية التي تبت فيه مع الحق في الاستئناف وتكون القرارات الاستينافية قابلة للطعن بالنقض”.
فالفصل المذكور وإن كان يتحدث عن رفض طلب التحفيظ ، فإنه يشمل كذلك إلغاء مطلب التحفيظ ، لأن المشرع استعمل مصطلح “رفض” في الفصول التي تتضمن أحكاما تخص رفض وإلغاء مطلب التحفيظ ، ودليلنا على ذلك الفصل 38 من ظ .ت .ع الذي جاء فيه: “في حالة رفض مطلب التحفيظ لأي سبب كان وفي أية مرحلة من مراحل المسطرة يكون التحديد لاغيا….”
وقد سبق وأشرنا إلى أن مجال تطبيق قرار إلغاء مطلب التحفيظ هو مسطرة التحفيظ ..
المبحث الثاني :
الآثار المترتبة عن إلغاء مطلب التحفيظ
إن الأثر الناتج عن تبليغ قرار إلغاء مطلب التحفيظ لطالب التحفيظ (المطلب الأول) يختلف عن الأثر الناتج عن الإقرار بصحة قرار إلغاء مطلب التحفيظ (المطلب الثاني).
المطلب الأول:
الآثار الناتج عن تبليغ قرار إلغاء مطلب التحفيظ
توصل طالب التحفيظ بقرار إلغاء مطلب يعطيه خيارين: إما عدم الطعن في قرار الإلغاء، وفي هذه الحالة يكون لقرار المحافظ بإلغاء مطلب التحفيظ انعكاس سلبي على مسطرة التحفيظ ([25]). وإما الطعن فيه داخل أجل شهر من تاريخ توصله بالتبليغ ، وإن كان ظهير التحفيظ العقاري لم ينص صراحة على إمكانية الطعن في قرار المحافظ بإلغاء مطلبا لتحفيظ ([26])، لأن الأصل هو قابلية جميع قرارات المحافظ العقاري للطعن إلا ما استبعد بنص صريح ، ومن تم قابلية قرار إلغاء مطلب التحفيظ للطعن أمام الجهاز الاداري (الفقرة الأولى) والجهاز القضائي (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى:
الطعن أمام الجهاز الإداري
يحظى الطعن الإداري بأهمية بالغة بالنسبة للمتضررين ، بحيث أنهم يفضلون هذه الطريقة من الطعن لكونها مسطرة بسيطة وغير مكلفة ، ولكون الطلب المقدم للاستفادة من التظلم معفى من أداء الرسوم القضائية ([27]).
ويمكن للمتضرر من قرار إلغاء مطلب التحفيظ أن يتقدم بتظلم إداري أمام نفس المحافظ الذي أصدر القرار المطعون فيه ، وهذا الأخير إما أن يقبل تظلم المتضرر ويعد ذلك تراجعا عن قراره ، وهذا ما أكدته استئنافية الرباط في قرار ([28]) لها، جاء فيه: “لا يوجد أي نص قانوني يعطي لقرارات الرفض الصادرة عن المحافظين على الملك العقاري طابعا نهائيا بل يجوز دائما لهؤلاء أن يتراجعوا عن قراراتهم السابقة”، وإما يرى عدم الاستجابة للتظلم ، الأمر الذي يجعل الطرف المتضرر مباشرة لدى المحافظ العام دون اللجوء إلى تقديم تظلم لدى المحافظ الذي أصدر القرار المطعون فيه.
ويعتبر المحافظ العام الرئيس التسلسلي للمحافظين ، والساهر على حسن تطبيق التشريع العقاري ، ولقد أحدث هذا المنصب بمقتضى ظهير 29 دجنبر 1953 ([29]).
والسبب الدافع إلى إحداث هذا المنصب هو ما فرضته التجربة من ضرورة ضمان وحدة النهج الإداري في ميدان التحفيظ العقاري.
وقد خول ظهير 29 دجنبر 1953 للمحافظ العام الرقابة على مهام المحافظ العقاري المنصوص عليه بالفصل 4 من القرار الوزيري لـــ 4 يونيو 1915 المتعلق بتنظيم مصلحة المحافظة على الأملاك العقارية ، فهو بذلك يتصدى لجميع قضايا التحفيظ والنزاعات التي تقع بين المحافظ وزبناء المصلحة ، إما من تلقاء نفسه أو بطلب من المعني.
لكن وقع خلاف حول إمكانية حلول المحافظ العام محل المحافظ العقاري لاتخاذ القرار الصحيح. بعض الفقه ([30]) الذي يرى بان المحافظ له الحق فقط في توجيه أمر إلى المحافظ بالتراجع عن قراره بإلغاء مطلب التحفيظ دون أن يكون بإمكانه الحلول محله في اتخاذ القرار الصحيح ، عكس ذلك يرى جانبا آخر من الفقه ([31]) بان المحافظ العام لا يمكنه أن يمارس أي سلطة رئاسية على المحافظ العقاري فيما يخص القرارات التي يمكن لهذا الأخير أن يتخذها، فكل ما يملك من الناحية القانونية هو الحلول محل المحافظ في اتخاذ القرار السليم.
ونحن بدورنا نؤيد هذا الاتجاه الأخير، لأن المحافظ العقاري هو المسؤول عن القرار إذا ما ثبتت مسؤولية ولو كان اتخاذه لهذا القرار بأمر من المحافظ العام.
وقرار المحافظ العام يكون بدوره خاضعا للطعن أمام القضاء داخل أجل شهر من تاريخ تبليغه للمعنى بالأمر ([32])، متى اقتنع بالأسباب التي على إثرها اتخذ المحافظ العقاري قراره بإلغاء مطلب التحفيظ.
ويترتب عن عدم الطعن في قرار المحافظ العام القاضي بتأييد قرار المحافظ العقاري بإلغاء مطلب التحفيظ داخل أجل شهر من تاريخ التبليغ ، نفس الآثار الناتجة عن عدم الطعن في قرار المحافظ العقاري بإلغاء مطلب التحفيظ ، كما سبق وأن أشرنا إلى ذلك.
الفقرة الثانية:
الطعن أمام الجهاز القضائي:
ثار خلاف بين الفقهاء حول الجهة القضائية المختصة للنظر في الطعن الموجه ضد قرار المحافظ بإلغاء مطلب التحفيظ هل هي القضاء العادي أم القصاء الإداري. ([33])
لكننا نرى بان قرار إلغاء مطلب التحفيظ تقتسمه وجهة نظر كلا الاتجاهين ، كيف ذلك؟
أولا: القضاء العادي:
إن الطعن في قرار المحافظ بإلغاء مطلب التحفيظ الأصل فيه أن يكون أمام القفاء العادي ، وهذا ما يستفاد من الفصل 37 مكرر من ظهير التحفيظ العقاري ، والفصل 10 من القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيو 1913 ([34]).
ومن حالات إلغاء مطلب التحفيظ التي يكون اختصاص البت فيها يعود للمحكمة الابتدائية نجد:
– اتخاذ المحافظ قرار إلغاء مطلب التحفيظ دون توجيه إنذار لطالب التحفيظ بحثه فيه على مواصلة إجراءات مسطرة التحفيظ … وهذا ما أكده قرار صادر عن المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) جاء فيه: “… حقا فإن المحكمة لما أيدت الحكم الابتدائي القاضي برفض الدعوى لعدم إثبات أن الطاعن قام بما يوجبه عليه الفصل 50 من ظهير 12 غشت 1913 قبل أن تطلع على ملف القضية الذي كان يجب أن يحال عليها من طرف المحافظ لتتأكد من تلقاء نفسها من أن هذا الأخير قام بإنذار الطاعن قبل أن يتخذ مقرره المطعون فيه تكون قد خرقت المقتضيات المشار إليها أعلاه وعرضت قرارها للنقض” ([35])،
– اتخاذ المحافظ العقاري قرار إلغاء مطلب التحفيظ لعدم إنجاز عملية التحديد بسبب عدم حضور طالب التحفيظ أو عدم قيامه بما يلزم لإجرائها، دون توجيه إنذار وفق المسطرة المنصوص عليها في الفصل 23 من ظهير التحفيظ العقاري ، قياسا على الاجتهاد القضائي أعلاه،
– اتخاذ المحافظ قراره بإلغاء مطلب التحفيظ بعد اتخاذ الإجراء القانوني المنصوص عليه في الفصل 50 من ظهير التحفيظ العقاري ، لكنه لم يقم بتبليغ قراره إلى المعني بالأمر، وهذا ما يستفاد من حكم ([36]) صادر عن ابتدائية الناظور، جاء فيه: “…. وحيث أن الرسالة المؤرخة في 27/1/1997 الصادرة عن السيد المحافظ وشهادة التوصل المؤرخة في 1997/12/25 تتعلقان بالمسمى عيسى الهجري والمبلغ إليه هو…. الذي تم إغفال ذكر صفته عند التبليغ ، خاصة وأن طالبي التحفيظ المشار إليهم في مطلب التحفيظ عدد 6461/11 هم….. و…. و……. ، توفوا قبل تاريخ التوصل بقرار الإلغاء بزمن ليس بيسير حسب رسوم الإراثات المدلى بها، فكان على السيد المحافظ تبليغ القرار المذكور لورثة طالبي التحفيظ حتى يتسنى للمحكمة مراقبة أجل الشهر من تاريخ التبليغ وحيث أن التبليغ والحالة هذه يبقى باطلا ومخالفا لمقتضيات الفصل 50 من قانون التحفيظ وكذا الفصل 38 وما بعده من قانون المسطرة المدنية ، الأمر الذي يتعين معه التصريح بإلغاء قرار السيد المحافظ على الأملاك العقارية بالناظور القاضي بالتشطيب على المطلب عدد……”،
– اتخاذ المحافظ قراره بإلغاء مطلب التحفيظ بعد اتخاذ الإجراء القانوني المنصوص عليه في الفصل 23 من ظهير التحفيظ العقاري ، لكنه لم يقم بتبليغه إلى المعني بالأمر قياسا على الحالة السابقة،
– حالة إلغاء المحافظ العقاري لمطلب التحفيظ لعدم اقتناعه بالأسباب التي برر بها طالب التحفيظ عدم حضوره عملية التحديد أو عدم قيامه بما يلزم لإجراء عملة التحديد (الفصل 23 من ظهير التحفيظ العقاري)،
– حالة إلغاء مطلب التحفيظ لعدم تبرير طالب التحفيظ للفرق الموجود بين المساحة المصرح بها والمساحة التي أظهرتها عملية المسح العقاري ، وإن كانت حدود العقار المصرح بها هي نفس الحدود التي أظهرتها عملية المسح العقاري ، وهذا ما أكده قرار صادر عن المجلس ([37]) الأعلى (محكمة النقض) جاء فيه: “حيث إنه وإن كانت العبرة بالحدود لا بالمساحة ،فإن ذلك يكون عندما لا يكون الفرق كبيرا جدا بين المساحة المبيعة والمساحة الحقيقية التي أظهرها التحديد، هذه الزيادة التي بلغت في هذه النازلة 175 في المائة من المساحة المبيعة….”.
ثانيا: القضاء الإداري:
إن الطعن في قرار المحافظ أمام القضاء الاداري هو استثناء فقط لا يلجأ إليه إلا إذا تجاوز المحافظ العقاري في استعمال السلطات والصلاحيات الموكولة له بمقتضى ظهير التحفيظ العقاري.
وتعد قرارات المحافظ قرارات إدارية ، باعتباره سلطة إدارية ، حتى بعد إحداث الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية ([38])، يمكن الطعن فيها أمام المحاكم الإدارية ، باعتبارها الجهة المختصة في البت في دعاوى إلغاء القرارات الإدارية بسبب الشطط في استعمال السلطة ، متى كانت غير مشروعة.
لذا يمكن لطالب التحفيظ أن يطعن في قرار المحافظ العقاري بإلغاء مطلب التحفيظ بالإلغاء أمام المحكمة الإدارية بسبب الشطط في استعمال السلطة ، فمتى يكون المحافظ العقاري عند اتخاذه قرار إلغاء مطلب التحفيظ متعسفا في استعمال سلطته؟ ويعرض قراره للطعن ، أمام القضاء الإداري؟ الإجابة عن هذا التساؤل ستكون على ضوء الحالات الآتية:
– إلغاء مطلب التحفيظ دون تعليل قراره ، بالرغم من أن الفصل 10 من القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيو 1915 ، والقانون رقم 01-03 ([39]) يلزمان المحافظ العقاري بتعليل قراره في هذه الحالة يبت القضاء الإداري في قرار المحافظ بإلغاء مطلب التحفيظ ، وهذا ما يؤكده حكم صادر عن إدارية وجدة ([40]) جاء فيه: “إن الطعن بالإلغاء ضد القرارات الإدارية يهدف إلى حماية الشرعية ولا يلفت عنه أي مقرر إداري… مادام مبدأ مراقبة الشرعية يعتبر مبدأ دستوريا”.
– إلغاء مطلب التحفيظ تطبيقا لحكم قضائي هو محل نزاع بخصوص مدي اكتسابه لقوة الشيء المقضي به، فيه شطط في استعمال السلطة من طرف المحافظ العقاري ويقبل الطعن أمام القضاء الإداري ، وهذا ما أكده حكم إدارية وجدة ([41]) جاء فيه: وحيث أنه بعد تفحص المحكمة لما جاء في الدفع المذكور وتعقيب الطاعن عليه تبين لها أن مقتضيات الفصل 96 من ظ.ت.ع تنص صراحة على أنه “في حالة ما إذا رفض المحافظ تحفيظ العقار…. بسبب عدم صحة الطلب أو عدم كفاية الرسوم فإن قراره يكون قابلا للطعن أمام المحكمة الابتدائية التي تبت فيه مع الحق في الاستئناف”، وحيث أنه في نازلة الحال فإن قرار المحافظ لا يتعلق لا بطلب رفض تحفيظ عقار… وإنما يتعلق بإلغاء مطلب التحفيظ نتيجة لحكم قضائي، وحيث أنه مادام الطاعنان يدعيان أن النزاع مازال معروضا على القضاء، وأن الحكم الذي اعتمده السيد المحافظ على الأملاك العقارية لم يكتسب بعد قوة الشيء المقضي به، فإن القرار المطعون فيه يخرج عن نطاق مقتضيات الفصل 96 من ظ.ت.ع السالف الذكر. وأن البت في مدى مشروعيته يبقى من اختصاص القضاء الإداري ، وليس من اختصاص القضاء العادي نظرا لتوفره على مقومات القرار الإداري”.
وهو ما أيدته الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (محكمة النقض) بعد استئناف الحكم المذكور أعلاه حيث جاء في قرارها ([42]) ما يلي: “يتبين من الرجوع إلى صورة الشهادة الصادرة عن المحافظ العقاري بتاريخ 16/08/2002، أنه ألغى مطلب التحفيظ (…) اعتمادا على أحكام صادرة عن المحاكم المختصة بصحة التعرض الكلي واعتبارها من طرفه أحكام مكتسبة لقوة الشيء المقضي به، فلم يكن الأمر يتعلق بمجرد رفض لمطلب تحفيظ ابتداء للمحافظ العقاري ، بل إلغاءه مطلبا سبق عرضه على المحاكم المختصة وأصدرت في شأنه الأحكام المتنازع حول ما إذا كانت كافية أم لا لتبرير قرار الإلغاء المطعون فيه (مسألة قوة الشيء المقضي به) مما يجعل قراره خاضعا للطعن بالإلغاء للشطط وكانت المحكمة الإدارية على صواب عندما صرحت باختصاصها”.
وفي هذا الصدد نجد مذكرة ([43]) صادرة عن المحافظ العام بحث فيها على ضرورة التأكد من الطابع النهائي للأحكام ، خاصة ما يتعلق بالتبليغ وانقضاء آجال الطعون.
إن الطعن في قرار المحافظ العقاري بإلغاء مطلب التحفيظ الهدف منه عرض النزاع أمام القضاء (العادي أو الإداري) للفصل فيه، هذا الأخير إما أن يقضي بعدم صحة قرار إلغاء مطلب التحفيظ ، في هذه الحالة ينبغي على المحافظ أن يتراجع عن قراره ويتابع مسطرة التحفيظ، أو يقضي بصحة قرار إلغاء مطلب التحفيظ ، وفي هذه الحالة يرتب قرار إلغاء مطلب التحفيظ عدة آثار، وهذا ما سنتحدث عنه في المطلب الثاني.
المطلب الثاني:
الأثر الناتج عن صحة قرار إلغاء مطلب التحفيظ
يكون قرار المحافظ العقاري بإلغاء مطلب التحفيظ صحيحا في الحالات التالية:
– توصل طالب التحفيظ بقرار إلغاء مطلبه ، ولم يقم بالطعن فيه داخل أجل شهر من تاريخ تسلمه قرار المحافظ العقاري.
– توصل طالب التحفيظ بقرار إلغاء مطلبه ، وقيامه بالطعن فيه داخل الأجل القانوني أمام القضاء، لكن هذا الأخير قضى بصحة قرار المحافظ بإلغاء مطلب التحفيظ.
– إلغاء مطلب التحفيظ بسبب صدور حكم أو قرار قضائي نهائي قضى بصحة التعرض المثار ضد مطلب التحفيظ.
فإذا تحققت إحدى الحالات كان لقرار المحافظ العقاري بإلغاء مطلب التحفيظ تأثيرا على الأوضاع القانونية الناجمة عن مسطرة التحفيظ (الفقرة الأولى) كما يؤثر على الأعمال المنجزة أثناء سريان مسطرة التحفيظ (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى:
إرجاع الأوضاع القانونية إلى الوضع السابق
على تقديم مطلب التحفيظ
يترتب عن وضع حد لمطلب التحفيظ انعكاسات سلبية تلحق كل المعنيين بمسطرته ونخص بالذكر:
– طالب التحفيظ: كل شخص تقدم لدى المحافظة العقارية بطلب يرمي إلى تحفيظ حقه العيني يسمى طالب التحفيظ ، يفترض فيه أنه المالك للحق المراد تحفيظه ، ويبقى طالب التحفيظ مالكا مفترضا طيلة سريان مسطرة التحفيظ إلى أن تثبت ملكيته بشكل قاطع بمقتضى قرار التحفيظ أو يتعرض مطلبه للإلغاء وفق الكيفية التي أشرنا إليها سابقا.
لهذا فإن صفة طالب التحفيظ تدور مع مآل مطلب التحفيظ وجودا وعدما، فتزول عنه هذه الصفة إذا كان مآل مطلبه الالغاء.
– المتعرض: هو شخص ينازع طالب التحفيظ في ملكيته للعقار موضوع مسطرة التحفيظ أو في هذا الحق أو في وجود حق عيني عليه ([44]).
هذه المنازعة تمنع أحيانا طالب التحفيظ من متابعة مسطرة تحفيظ عقاره ، ليقينه من صحة التعرض ، وعدم جدية مطلبه ، في هذه الحالة يقوم المحافظ العقاري بإلغاء مطلب التحفيظ وفق الشكل المحدد سالفا، وبالتبعية يلغى معه التعرض.
– صاحب الحق المنشأ أثناء مسطرة التحفيظ: خلال سريان مسطرة التحفيظ قد ينتقل العقار المطلوب تحفيظه إلى يد الغير عن طريق البيع.
ويعتبر هذا الغير خلفا خاصا لطالب التحفيظ ، يمكنه أن يتبع طريقة الإيداع المنصوص عليها في الفصل 84 من ظ ت ع إذا اتفق على ذلك مع طالب التحفيظ ، أو يطالب بنشر حقه بالجريدة الرسمية وفق الفصل ([45]) 83 من ظ ت ع.
فإذا ما اختار الخلف الخاص إتباع طريقة الايداع ، فإن إلغاء مطلب التحفيظ سيرى في مواجهته.
– العقار موضوع مطلب التحفيظ:
يترتب عن إيداع مطلب التحفيظ انطلاق إجراءات مسطرة التحفيظ وإعطاء العقار المراد تحفيظه وضعية قانونية خاصة سماها الفصل 84 من ظ ت ع “في طور التحفيظ”. لكن قرار إلغاء مطلب التحفيظ يوثر في الوضع القانوني للعقار، إذ يخرجه من نظام العقار في طور التحفيظ ، ويرجعه إلى وضعه القانوني السابق وهو نظام العقار غير المحفظ.
إن زوال الأوضاع القانونية المذكورة أعلاه ، يدفع المحافظ على الأملاك العقارية إلى تفعيل الفقرة الثانية من الفصل 38 من ظ.ت.ج التي تنص على ما يلي: “يستدعي المحافظ على الأملاك العقارية الأطراف لسحب الوثائق المودعة من طرفهم بعد التحقق من هويتهم”.
الفقرة الثانية:
إلغاء الإجراءات المنجزة اثناء مسطرة التحفيظ
مسطرة التحفيظ هي مجموعة من الإجراءات القانونية والمادية تهدف إلى ضبط العقار من الناحية القانونية والهندسية ، تبتدئ بعد إيداع مطلب التحفيظ ، تتجلى الإجراءات القانونية في: تحرير ملخص لمطلب التحفيظ ونشره بالجريدة الرسمية وتحرير إعلان يحدد فيه تاريخ ووقت إجراء عملية التحديد، وتعلقهما لدى الجهات التي خصها المشرع بذلك ، وارسال الاستدعاءات لحضور عملية التحديد، والإعلان عن انتهاء التحديد.
أما الاجراءات المادية فهي جملة الأعمال التقنية التي تنجز أثناء عملية التحديد كتثبيت حدود العقار تثبيتا ماديا بواسطة وضع الأحجار أو العلامات في مواقع معينة على حدود العقار، وتحديد موقع العقار ومكوناته ومشمتلاته، وضع تصميم عقاري دقيق للعقار من حيث مساحته ومواصفاته وربطه بالشبكة الجيوديزية.
هذه الإجراءات المنجزة أثناء مسطرة التحفيظ ، تصبح لاغية من جراء إلغاء مطلب التحفيظ. لذا يجب على طالب التحفيظ محو آثارها، خاصة التقنية منها، تحت طائلة إجباره على ذلك باستعمال القوة العمومية (الفقرة الأولى من الفصل 38).
الخاتمة:
إن قرار إلغاء مطلب التحفيظ بالمفهوم الذي حاولنا تبيانه خلال هذه الدراسة ، يضع حدا لمطلب التحفيظ ، ويعد كان لم يكن، وبهذا المفهوم يكون قرار إلغاء مطلب التحفيظ آلية لإفراغ الفصل 6 من ظهير التحفيظ العقاري من محتواه ، بعد ما أن أكد هذا الأخير على عدم إمكانية سحب مطلب التحفيظ بعد تقديمه لدى المحافظة العقارية ، إذا كانت الغاية من قرار إلغاء مطلب التحفيظ هي وضع لمطلب التحفيظ فهل يمكن إعادة إحيائه من جديد بعد أن يسحب المحافظ العقاري قراره بإلغاء مطلب التحفيظ؟
لم نعثر على إجابة لهذا التساؤل سواء بالرفض أو الجواز في ظهير التحفيظ العقاري ، لكن العمل الإداري عالج هذه المسألة وسمح للمحافظ العقاري بسحب قراره بإلغاء مطلب التحفيظ، طبقا بعد تقديم طلب في الأمر من قبل طالب التحفيظ في الحالات الممكنة ([46])، بعد مراسلة المحافظ العام في الموضوع ([47]).
[1] ظهير شريف صادر في 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري، عدل وتمم بالقانون رقم 14.07 بتاريخ 22 نونبر 2011، الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نونبر 2011، ص. 575.
[2] مذكرة تقديم مشروع قانون رقم 14.07 يغير ويتمم بموجبه ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري سنة 2007.
[3] ما عدا عملية التحديد التي ينجزها وتحت مسؤوليته مهندس مساح طبوغرافي محلف من جهاز المسح العقاري، مقيد في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين ، الفصل 19 من ظ.ت.ع.
[4] هناك مهام واختصاصات يقوم بها المحافظ العقاري لا تحتاج بالضرورة إلى اتخاذ قرار، وانما تحتاج إلى فعل مادي مثل مسك السجلات.
[5] الفصل 22 من ظهر التحفيظ العقاري.
[6] أما إذا تغيب أحد المجاورين أو أحد أصحاب الحقوق العينية أو التحملات العقارية أو المتدخلون المصرح بهم بصفة قانونية وحض طالب التحفيظ ، أنجز المهندس المساح عمية التحديد ، ولا يحتاج طالب التحفيظ إلى الحصول على موافقة من تغيب عن عملية التحديد… لكي يسن المحافظ العقاري في مطلب التحفيظ ، وهذا ما أكدته دورية رقم 386 ، صادرة عن المحافظ العام جاء فيها:” أن أثر انتباهكم إلى إمكانية البت في مطالب التحفيظ التي أجريت علميات تحديدها دون اشتراط موافقة المجاورين، إذا ثبت لكم أن كل إجراءات المسطرة قد تمت وفق الشروط والآجال المنصوص عليها.
[7] رسالة رقم 661 صادرة عن المحافظ العام إلى المحافظ العقاري بالناظور، أشار إليها عبد الاله المرابط: إلغاء مطلب التحفيظ لعدم متابعة المسطرة: رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ، الرباط، 2005-2006، ص. 22.
[8] قرار المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) رقم 1847 بتاريخ 21-4-1999 في الملف المدني عدد 279/1/1/97، أشار إليه عبد العزيز توفيق: قضاء المجلس الأعلى في التحفيظ العقاري من سنة 1991 إلى سنة 2002 ، الطبعة الأولى 2003،ص. 37.
[9] صدر عن المحافظ العقاري لمدينة بني ملال قرار بإلغاء مطلب التحفيظ لعدم تبرير طالب التحفيظ الفرق الموجود بين المساحة المصرح بها والمساحة التي أفرزتها عملية التحديد (غير منشور).
[10] أحيانا يستطيع طالب التحفيظ تبرير الزيادة في المساحة بالحجج الكافية ، لكن إذا كانت هده الزيادة تفوق بالربع المساحة المصرح بها تعين على طالب التحفيظ تقدم طلب نشر علامة إصلاحية بذلك واعلان جديد عن انتهاء عملية التحديد لفتح المجال أمام كل شخص قد يتأثر سلبا بالزيادة المذكورة في المساحة ، يراجع:
circulaire N° 102 Bis: Recueil des principales circulaires en vigueur.1917- 2010. P: 119.
[11] إن مجال تطبيق قرار المحافظ برفض مطلب التحفيظ هو مرحلة ما قبل إيداع مطلب التحفيظ.
[12] بتاريخ 3 فبراير 2006 منشور ب: Recueil des Notes de service, 2000- 2010. P: 40
[13] هناك عدة أنواع من التعرضات: التعرض الكلي ، الجزئي ، المتبادل ، المنعكس ، للتفصيل أكثر يراجع:
– Elbatouli Ahmed: le role de conservateur dans l’immatriculations fonciére, mémoire pour l’obtention d’étude supérieure en science Juridique, Faculté des sciences juridiques, économiques et sociales, université Med V. Rabat, année Université: 1988-1989, p/ 145 et 5.
[14] إن الكثير من الباحثين يسمون مرحلة إحالة ملف التحفيظ على القضاء للبث بشأن التعرض بالمرحلة القضائية للمسطرة ، وهذه التسمية ليست في محلها لكون ظهير التحفيظ العقاري جعل مسطرة التحفيظ مسطرة إدارية محضة يشرف عليها محافظ عقاري ، بل أكثر من ذلك، إذا كانت هذه المسطرة قضائية لانتقل إخصاص البت في مطلب التحفيظ إلى القضاء حتى بعد الفصل في التعرض المثار بشأن مطلب التحفيظ ، لكن هذا الاختصاص غير ممنوح للقضاء بدليل العبارة التي ترد في الأحكام والقرارات الصادرة عنه من قبيل: إرجاع الملف إلى المحافظ لاتخاذ ما يراه مناسبا.
[15] هذا التفسير مأخوذ من الدورية رقم 391 صادرة عن المحافظ العام بتاريخ 30 أكتوبر 2011، غير منشورة.
[16] الجريدة الرسمية عدد 137 بتاريخ 7 يونيو 1915 صفحة: 336 باللغة الفرنسية.
[17] تسمى حاليا بالوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، بمقتضى القانون رقم 58.00 الصادر في 03 يونيو 2002 بالجريدة الرسمية عدد 5032 بتاريخ 22 أغسطس 2002، ص. 2405.
[18] لم أستطع الحصول على ما يثبت إحداث منصب المحافظ المكلف بالتحفيظ سنة 2006، لكن هناك مجموعة من المذكرات الصادرة عن مدير مديرية المحافظة العقارية تشير إلى هذا المنصب منها: مذكرة رقم 2280 بتاريخ 2007/04/11.
Note de service N° 2755. 23/03/2011- Note de service n° 5039, 28/04/2010
– مذكرة رقم 1457 بتاريخ 16 فبراير 2012، مذكرات غير منشورة.
[19] Note de service n° 160, 21/02/2011.
[20] يراجع المذكرات المشار إليها بالهامش رقم 1. أعلاه.
[21] تختلف الغاية من تطبيق المسطرة الاجرائية بالنسبة لحالة إلغاء مطلب التحفيظ بحكم أو قرار قضائي نهائي قضى بصحة التعرض ، ويتحلى هذا الاختلاف فيما يلي:
* أن الانذار الذي يرسله المحافظ العقاري لطالب التحفيظ قبل صدور الحكم أو القرار القضائي النهائي بشأن التعرض المقدم ضد مطلبه الغاية منه هو إخبار طالب التحفيظ بالمرحلة التي وصل اليها مطلبه وهي مرحلة إحالة ملف التحفيظ (مطلب التحفيظ + التعرض) على القضاء للبت فيه. مذكرة صادرة عن المحافظ العام ، رقم 304 بتاريخ 24/01/2000 منشورة ب:
– Recueil des Notes de service: op cit, P: 176.
* أن تبليغ قرار إلغاء مطلب التحفيظ بحكم أو قرار قضائي نهائي إلى طالب التحفيظ الهدف منه إخبار طالب التحفيظ بما آل إليه المطلب وبضرورة سحب وثائقه المودعة لدى مصلحة المحافظة العقارية ومحو آثار عملية التحديد (الفصل 38 من ظهر التحفيظ العقاري).
[22] إن تبليغ قرار المحافظ العقاري بإلغاء مطلب التحفيظ وفق الفصل 93 من ظ.ت.ع. لطالب التحفيظ هو مجرد استدعاء لهذا الأخير من أجل سحب وثائقه المودعة لدى المحافظة العقارية ، ومحو آثار عملية التحديد إن كانت قد أنجزت.
[23] المادة الأولى من القانون رقم 03.01 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.202 بتاريخ 12 جمادى الأولى عام 1423 موافق 23 يوليوز 2002 جريدة رسمية عدد 5029 بتاريخ 12 أغسطس 2002 ص. 2282.
– الفصل 10 من القرار الوزيري المتعلق بتفاعل تطبيق نظام التحفيظ العقاري.
[24] ذهبت المحكمة الإدارية بالرباط في حكمها عدد 99/140 بتاريخ 6 يناير 2000 إلى أن قرار إلغاء مطلب التحفيظ باتجاره قرارا إداريا، يجب أن يحمل توقيع المحافظ العقاري وإلا اعتبر قرارا باطلا وغير منتج لأي اثار قانونية، أشار إليه محمد الأعرج: المساطر الادارية غير القضائية: منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية ، 47، طبعة أولى ، (سنة 2003)، ص. 231.
[25] إن عدم الطعن في قرار المحافظ بإلغاء مطلب التحفيظ يرتب نفس الآثار التي يرتبها صدور حكم أو قرار قضائي نهائي يؤكد صحة قرار إلغاء مطلب التحفيظ ، لذا سأرجئ الحديث عن هذه الآثار في المطلب الثاني.
[26] أثار قرار إلغاء مطلب التحفيظ جدلا فقهيا حول مدى قابلته للطعن ، فالبغض يرى إمكانية الطعن في هذا القرار ، والبعض الآخر يقول بعدم إمكانية الطعن فيه ، لمعرفة أسباب هذا الجدال يراجع: عبد الاله المرابط: إلغاء مطلب التحفيظ لعدم متابعة المسطرة ، مرجع سابق ، ص. 81 وما بعدها.
[27] الطيب لزرق: نظام التحفيظ العقاري في ظهير 12/8/1913، جملة المحامون: العدد 2 السنة الثانية، 1993، ص. 21.
[28] قرار رقم 2608 صادر بتاريخ 24/06/1944، أشار إليه الطيب بن لمقدم ، الطعن في قرارات المحافظ على الأملاك العقارية بشأن التحفيظ والتعرضات وآثارها: مجلة رسالة المحاماة، العدد -3 أبريل 1986، ص. 8.
[29] ظهير شريف صادر بتاريخ 29 دجنبر 1953 المحدد لاختصاصات المحافظ العام على الأملاك العقارية، الجريدة الرسمية عدد 2155 بتاريخ 12 فبراير 1954، ص. 389.
[30] سعاد عاشور: حجية التسجيل وفق نظام التحفيظ العقاري المغربي: الطبعة الثالثة ، مراكش 2005- ص. 124.
جمعة محمود الزريقي: دور المحافظ في تحقيق الملكية دراسة مقارنة بين النظام العقاري في المغرب وليبيا ، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعي عين الشق، الدار البيضاء ص: 167 (السنة الجامعية: 1992- 1993).
[31] شنان محمد: خصوصية الرقابة القضائية على مشروعية أعمال المحافظ ، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية، العدد 12 ، 21-13 ماي 1989 ص: 185.
أحمد أجعون: خصوصية الرقابة القضائية على أعمال المحافظ العقاري بعد إحداث المحاكم الادارية، المجلة المغربية للإدارة والتنمية المحلية العدد 34 شتنبر – أكتوبر 2000 – ص. 59.
[32] الفصل الأول من ظهير 29 دجنبر 1953 المحدد لاختصاصات المحافظ العام.
[33] للاطلاع على هذا الخلاف: يراجع: عبد الإله المرابط ، مرجع سابق ، ص. 88 وما بعدها.
[34] القرار الوزيري الصادر في 3 يونيو 1915 المتعلق بتفاصيل تطبيق نظام التحفيظ العقاري، الجريدة الرسمية باللغة الفرنسية عدد 137 بتاريخ 1915، ص. 333.
[35] قرار رقم 1411 صادر بتاريخ 16 يوليوز 1984 ملف مدني 85026، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 39، ص. 10.
[36] حكم رقم 607-02 صادر بتاريخ 2002/04/08 ملف رقم 1727-99 غير منشور.
[37] قرار رقم 1847 بتاريخ 21 أبريل 1999 في الملف المدني عدد 279/1/1/97، عبد العزيز توفيق، مرجع سابق ، ص. 37.
[38] وهذا ما استقر عليه القضاء الاداري ، حكم المحكمة الادارية بالبيضاء، رقم 1682 بتاريخ 29/12/2003 ملف رقم 31/2003، حكم المحكمة الادارية بفاس رقم 1260 بتاريخ 2004/12/08 ملف رقم 2004/93 أشار إليه عبد الإله المرابط: مرجع سابق ، ص. 87.
[39] ظهير شريف رقم 202-02-1 صادر في 23 يوليوز 2002 بتنفيذ القانون رقم 01-03 بشأن إلزام الادارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الادارية الجريدة الرسمية رقم 5029 بتاريخ 12 غشت 2002، ص. 2282.
[40] حكم بتاريخ 2000/03/08 رقم 2000/45، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، سلسلة “دلائل التسيير”، عدد 16، 2004، ص 154.
[41] حكم رقم 2002/72 صادر بتاريخ 2003/05/22 ملف عدد 2002/192 غير منشور.
[42] قرار عدد 831 المؤرخ في 2003/11/13 ملف إداري عدد 3013، 4/1/2003 أورده امحمد لفروجي: المنازعات العقارية من خلال المجلس الأعلى لسنوات 2000-2005، سلسلة دلائل عملية ، عدد 3، (سنة 2006)، ص. 216.
[43] مذكرة رقم 1714 بتاريخ 1989/10/11.
[44] المصطفى الكلية: خصوصيات المسطرة في قضايا التحفيظ العقاري، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة محمد الأول وجدة السنة الجامعية: 2009- 2010، ص. 35.
[45] لن أتطرق لمسألة نشر الحق وفق الفصل 83 من ظ.ت.ع، لأنه يخول لمن استفاد من مقتضياته صفة طالب التحفيظ..
[46] لا يمكننا تصور سحب قرار إلغاء مطلب التحفيظ بعد تقديم طلب من قبل طالب التحفيظ ، متى كان إلغاء المطلب مني على حكم أو قرار قضائي نهائي قضى بصحة التعرض المثار ضد مطلب التحفيظ..
[47] دورية رقم 383 صادرة عن المحافظ العام بتاريخ 16 أكتوبر 2010، غير منشورة.


