في سقي الأراضي الفلاحية الحضرية
حسن الكتمور
مختبر الأبحاث والدراسات الجغرافية والتهيئة والكرطوغرافية،
كلية الآداب سايس فاس.
ليلي مزور
مختبر التراث والمجال، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهران – فاس.
مقدمة
إن الحديث عن المياه العادمة ([1]) (les eaux usées) وتأثيرها على المجال البيئي يطرح تحديا كبيراً على مستوى تدبيرها في الحواضر الكبرى والمتوسطة والصغرى على حد سواء، وعلى مستوى إعادة استعمالها في سقي الأراضي الفلاحية الحضرية. أصبح تزايد الطلب على المياه العذبة يساهم في تطور الاستهلاك الفردي ([2]) من المياه الصالحة للشرب والمياه الصناعية مع النمو الديمغرافي والنمو الصريع للمدن وما رافقه من تحولات سوسيو. اقتصادية، مما أدى إلى ارتفاع حجم المياه العادمة بالأوساط الحضرية المغربية (600 مليون م3 من المياه العادمة في السنة، والتي لا يعالج مما سوى 20% فقط)، وهي كميات مهمة، خاصة في المدن الكبرى، إلا أن لها انعكاسات صحية جد خطيرة بما أن جزءا منها يستعمل في سقي أراضي فلاحية حضرية، بينما هناك إمكانية للتأهيل والتثمين بعد المعالجة في القطاع الفلاحي، ثم إنها تشكل ضرراً بيئيا في الأوساط البحرية والطبيعية المستقبلة.
إن إعادة استعمال هذا النوع من المياه يمكن أن يساهم في اقتصاد الماء الموجه للقطاع الفلاحي، خاصة وأن هذه المصادر المائية عرفت في العقود الأخيرة انخفاضا في حجمها نتيجة الظروف الطبيعية الصعبة والضغط في الأستغلال وغياب التحسيس لدى مستعملي المياه، خاصة الفلاحين، فكان لهذا الضغط على المياه انعكاسات وخيمة على القطاع الفلاحي الذي يعتبر قاعدة الاقتصاد المغربي.
يهدف هذا المقال تسليط الضوء على الإشكاليات البيئية والصحية التي يطرحها استعمال المياه العادمة في سقي المجالات الفلاحية بضواحي المدن في غياب ضوابط تقنن استعمال هذا النوع من المياه.
ولمقاربة هذا الموضوع، تم الوقوف على العديد من التغيرات للحد من تلوث الأوساط الطبيعية المستقبلة للمياه العادمة الحضرية انطلاقا من المعطيات الرسمية والأكاديمية المتوفرة. وقد تم معالجة هذه المعطيات بالتحليل والاستقراء للوقوف على طبيعة التلوث السائد والأخطار المحدقة عند استعمال المياه العادمة في السقي بدون معالجة أولية، كما تم لاعتماد على التحليل المجالي وتركيب المعطيات الجغرافية، التي تمكن من معرفة طبيعة تلوث المياه العادمة الحضرية، والوقوف على الحلول الممكنة للحد من هذا التلوث وتثمين هذه المياه في السقي الفلاحي بشكل يحفظ سلامة البيئة وصحة المواطنين.
1. الوضعية المائية بالمغرب.
يتوفر المغرب على موارد مائية نسبيا مهمة يصل حجمها إلى 21 مليار م3، منها 75% سطحية أي 16 مليار م3، والباقي عبارة عن فرشات باطنية تختلف من حيث التجدد والعمق ودرجة تركيز المعادن، كما يحتوي المغرب على ستة أودية كبرى تتوجه من الشمال إلى الجنوب، وهي ملوية وسبو وأبي رقراق وأم الربيع وتانسيفت وسوس. لكن وطأة المناخ الشبه الجاف والجاف وتزايد الطلب على الموارد المائية جعل الكميات المتوفرة غير كافية، إذ تبين مؤشرات بعض الدراسات أن استغلال الماء سيبلغ أقصاه سنة 2013 ويعزى ذلك إلى النمو الديمغرافي المتزايد. وبهذا يعرف المغرب وضعية مائية متوسطة إلى ضعيفة حيث يسجل 5.4 نقطة في مؤشر الموارد المائية مقابل 9.1 نقطة كمعدل عالمي، و46 في مؤشر الفقر المائي ([3])، ويمتلك ما بين 20 و 23 مليار م3 في السنة من الموارد المائية محتلا بذلك الهبة 114 من أصل 174 دولة. وقد يصل حجم الموارد في بعض السنوات إلى 29 مليار م3 وأكثر من 12.6 كلم3 في السنة من المياه العذبة ويحتل ما الرتبة 41 عالميا. ويطرح هذا الوضع إشكالية الماء بالمغرب، إذ يعتبر من بين الدول التي تعاني من الشح المائي، مما قد يولد أزمة([4]) في أفق سنة 2020، ذلك أن نصيب الفرد من المياه يختلف من 180م للفرد في السنة بالمناطق الفقيرة من المياه كمنطقة سوس ماسة، و1850 م3 للفرد في السنة بالمناطق الغنية بالمياه كالمناطق المتوسطية بشمال المغرب. وينتج هذا التوزيع المجالي الغير المتكافئ لمصادر المياه بالأساس عن اختلاف المناخ الإقليمي، وخاصة عن عدم انتظام التساقطات المطرية.
عرف المغرب منذ أواسط القرن العشرين نموا ديمغرافيا مهما الشيء الذي فرض الاهتمام بالأنشطة الفلاحية للاستجابة للحاجيات الغذائية والاقتصادية في نفس الوقت، وهو ما أدى إلى رفع الطلب على الماء الصالح للشرب والماء الصناعي والماء الفلاحي، خاصة في المراكز الحضرية. وقد نتج عن ذلك ارتفاع الحجم اليومي من المياه العادمة المقذوفة: فمعظم المدن الساحلية مثلا تقذف في البحر يوميا حوالي 200000م3 من هذه المياه بدون أدنى معالجة أولية، مشكلة ضررا بيئيا في الأوساط البحرية الساحلية بالخصوص. ارتفع أيضا الحجم السنوي من المياه العادمة المقذوفة ([5])، إذ مر من 48 مليون م3 سنة 1960 إلى 500 مليون م3 سنة 1994، ومن المرتقب أن يصل إلى 700 مليون م3 سنة 2015 (الشكل رقم 1).
شكل رقم 1: تطور المقذوفات السنوية من المياه المستعملة بالمغرب من سنة 1960 إلى سنة 2020
المصدر: وزارة الداخلية، المديرية العامة للجماعات المحلية، مديرية الماء والتطهير. بتصرف
2. الموارد المائية الغير التقليدية : إشكالية المياه العادمة
تشكل تدفقات المياه العادمة الحضرية مصدر تلوث له انعكاسات على صحة الإنسان وعلى الاستقرار البيئي، ويقدر حجم التدفقات الناتجة عن المناطق الحضرية بالمغرب بـ 500 مليون م3 في السنة، تقذف في معظمها في الأوساط الطبيعية بدون أدنى معالجة بحيث تقذف 43% من المياه مباشرة في البحر، و30% بالأحواض النهرية و27% في الأراضي الحبيسة Terres fermes. تنتهي المياه العادمة الحضرية عموما في المناطق الساحلية (الدار البيضاء وطنجة وتطوان والناضور والحسيمة ..)، وفي البحيرات الساحلية (بحيرة مارتشيكا بالناضور) أو مباشرة في البحر نتيجة تدهور قطاع الصرف الصحي.
يلاحظ استعمال المياه العادمة المنزلية للمدن الداخلية الكبيرة والمتوسطة مباشرة في السقي في شكلها الخام نظرا لقرب الأراضي الزراعية من أماكن تصريف المقذوفات السائلة، وهو ما ساهم في انتشار هذا الاستعمال حيث أصبح مجموع الأراضي المسقية بهذه المياه يفوق 7000 هكتار، أي 70 مليون م3 من المياه المستعملة تسقي بها عدة أنواع من المزروعات كالخضروات والأشجار المثمرة والأعلاف مع تجاهل أضرارها الصحية على الإنسان والحيوان على حد سواء.
إن استعمال المياه العادمة ممارسة سائدة منذ القدم، وقد عرفت مؤخرا اهتماما متزايداً لأن مصادر المياه العذبة أصبحت تقل في الدول التي تعاني من نقص في مصادر مياها مقابل تزايد في كميات المياه المستعملة الحضرية، فأكثر من 20 مليون هكتار ق 50 دولة بالعالم تسقى حاليا بالمياه العادمة الحضرية.
أما في المغرب، فقد عمت هذه الظاهرة عدة تجمعات حضرية بلغ عددها حسب دراسة أنجزت سنة 1998 في إطار البرنامج الوطني للصرف الصحي السائل حوالي 70 منطقة تستعمل مصبات المياه العادمة في مجمل التراب الوطني. وتعتبر منطقة بونعيم في سافلة مدينة وجدة نموذجا لهذه المناطق، وقد تناولتها دراسة أثبتت بأن الإقبال على هذا النوع من المياه، رغم لانشغالات المرتبطة بالمصحة العامة للإنسان والبيئة الحضرية وحظرها من قبل القانون، يجد تبريره في غنى المياه المستعملة بالمواد العضوية وسهولة تعبئتها والمناخ الجاف([6]).
عملت الدولة مع بعض الهيئات الدولية (USID) على وضع برامج وإستراتيجيات في قطاع الماء لمعالجة الوضع، تهدف إلى تدبير وحماية المصادر المائية وإنشاء عدة مشاريع للتطهير السائل، وقد رأى بعضها النور منذ أكثر من عقد فاهتم بمعالجة وإعادة استعمال المياه العادمة في السقي ([7])، وليجيب عن التساؤلات الزراعية والصحية والبيئية التي يطرحها استعمال هذا النوع من المياه. سمحت نتائج هذه الدراسة بوضع معطيات دقيقة رهن إشارة الجماعات المحلية ومكاتب الدراسات لإنشاء محطات لمعالجة المياه العادمة وفق ضوابط محلية ملائمة تسمح بإعادة استعمال هذا النوع من المياه في الزراعة، خصوصا وأنه في أفق سنة 2025 سيبلغ حجم المياه المستعملة المنزلية بالمغرب حوالي 900 مليون م3. وهو مورد هام إذا ما تم استغلاله في ظروف صحية وبيئية جيدة.
3. إشكالية التلوث.
تنتج المياه العادمة الحضرية يوميا عن طريق الاستهلاك المنزلي والمؤسسات الإدارية والصناعية والتجارية، وتختلف ميزاتها حسب نوع الاستعمال، إذ أن مياه المنازل تتميز بحضور المكونات الأزوتية والجزيئات المجهرية والمواد الصيدلية والشحوم والمنظفات. هذه التركيبة المختلفة يمكن أن تؤدي إلى أنواع مختلفة من التلوث، العضوي والكيميائي والفيزيائي والميكروبيولوجي.
3-1 التلوث العضوي.
يُفَسر التلوث العضوي بواسطة الاحتياج البيوكميائي للأكسيجين DBO، ويمثل بالملغرام/ الليترا/ mg. يمثل الاحتياج البيوكيميائي للأكسجين كمية المركبات العضوية القابلة للتحلل إحيائيا Biodégradables بواسطة الكائنات المجهرية. ويتم هذا التلف الإحيائي بواسطة الأوكسيجين، إذ بقدر ما يكون الماء ملوثا بالمواد العضوية بقدر ما تحتاج الإحيائيات المجهرية للأوكسيجين. ويقاس هذا الاحتياج في المختبر مدة 5 أيام، ومن هنا جاءت التسمية DBO5 .
3-2 التلوث الكيميائي.
يقاس التلوث الكيميائي بالمواد الغير القابلة للتحلل non biodégradables بالاحتياج الكيميائي للأكسيجين DCO. في هذه الحالة، عوض الإحيائيات المجهرية نحصل على الأكاسيد القوية التي تتطلب هي الأخرى حضور الأوكسيجين ليكتمل تفاعلها مع الملوثات. وهكذا، حينما نقيس الاحتياج الكيميائي للاوكسيجين DCO ويكون مرتفعا. يعد ذلك مؤشرا على أن الماء يحتوي على ملوثات كيميائية، وكما هو الحال بالنسبة للطلب على DBO5. يمثل DCO بالملغرام/ اللتر. يقيس DCO إضافة إلى ذلك التلوث العضوي الذي يمثل مجموع المادة العضوية.
3-3 طبيعة تلوث المياه السطحية.
يختلف تلوث المياه العادمة باختلاف نوعيته، إذ يمكن أن نميز داخل هذه المياه بين التلوث العضوي الذي يرتبط بمياه المنازل والصناعات الغذائية والتلوث الكيميائي الذي يعتبر من أخطر أنواع التلوث التي تهم المياه العادمة (نترات وفوسفاط ومعادن وملوثات مجهرية أخرى)([8])، وذلك نظرا لاحتوائها على نسب مرتفعة من المواد العدانية الصعبة التحلل كالمعادن الثقيلة التي تتراكم في الكائنات الحية وتتركز في بعض الأنسجة أو الأعضاء بجرعات أحيانا أعلى من تلك التي تقاس في الماء ([9]).
3-4 الحدود الفيزيوكميائية للتلوث.
انطلاقا من مجموعة من الدراسات حول نوعية المياه العادمة، ومن التوابث الفيزيوكيميائية والباكتيرية من جهة، وتقييم درجة التلوث من جهة أخري، يمكن الوقوف على المؤشرات التالية:
3-4-1 حرارة الماء.
تعتبر مؤشرا إيكولوجيا مهما يؤثر على بعض المكونات الفيزيائية كالكثافة والسيولة وذوبان الغازات خاصة الأكسجين، كما تؤثر على التفاعلات الكيميائية والبيولوجية لبنية المجموعة الطحلبية. وتتميز حرارة المياه بسيادة قيم مرتفعة في فصل الصيف (25.5 ْ) وأخري منخفضة في الشتاء (11.2 ْ).
3-4-2 نسبة الهيدروجين (pH).
تلخص درجة استقرار نسبة الهيدروجين (ن هـ/ pH) التوازن بين مختلف أشكال الحموضة الكاربوناتية، وهي تعكس وسطا قلويا يفسر استعمال الغاز الكاربوني أثناء التخليق الضوئي الجيد للوسط إذا كانت pH بقيم متوسطة بين 6.9 و1.7 .
3-4-3 المواد العالقة.
ترتبط بالفترات الهيدرولوجية للحمولة (الامتطاحات وفترات الشح) من جهة، وبطبيعة الحمولة العضوية المصرفة للمياه المنزلية التي تقذف في الأوساط الطبيعية من جهة ثانية.
ويختلف التلوث بحسب نسب المواد التالية:
- الكلوريتات: يلاحظ ارتفاعها خاصة في فصل الصيف والخريف الذي يوافق فترة الشح، كما أن انتفاع نسب هذه المادة يعتبر مؤشرا على تلوث قروي (نتيجة استعمال الأسمدة الفلاحية) وحضري على حد سواء.
- الفوسفاط: يلاحظ بكميات مختلفة مع اختلاف في التركيز الناتج بالأساس عن استعمال المنظفات المنزلية والأسمدة الفوسفاطية المستعملة في النشاط الفلاحي.
- السولفات: ناتجة عن أكسدة المادة العضوية للأتربة والبراز (Fécale).
3-4-4 الحدود الباكتيرية للتلوث.
إذا كانت العوامل الفيزيائية والكيميائية تلعب الدور الرئيسي في تحديد درجة التلوث، فإن التطور الجيودينامي للمياه يرتبط أساسا بالباكتيريا التي تعتبر كمؤشر للتلوث البرازي المسؤول عن نشاط الأحياء الجرثومية التي أبانت الدراسات تزايدها في فصل الصيف. ويشهد ارتفاع نسبتها على أهمية التلوث العضوي المرتبط بمياه المنازل على الخصوص. ويبقى أخطر تلوث لهذه المياه هو التلوث بالمعادن الثقيلة (الألومنيوم والكاديوم والنحاس والكروم والحديد والمنغنيز والنيكل والرصاص والقصدير ..).
4. المياه العادمة المعالجة ضرورة تفرضها الحاجة لسقي الأراضي الفلاحية الحضرية.
يحتم الجفاف الهيدرولوجي الذي يعيشه المغرب البحث عن طرق تدبير مقننة لمصادر المياه المحدودة وذلك لتجنب الضياع الكبير لهذه المادة النادرة، خاصة في الفلاحة التي تعتبر القطاع الأكثر استعمالا للمياه، إذ نستهلك أكثر من 90% من مصادر مياه البلاد.
وقد أشاد تقرير منظمة الأغذية والزراعة بالامتيازات العديدة الق يمثلها استعمال المياه العادمة المعالجة في الفلاحة: “إن استعمال المياه العادمة الحضرية في سقي الزراعات المعاشية يمكن أن يمكن أن يساهم في التخفيف من مشاكل ندرة المياه والتقليص من تلوثها للأوساط الطبيعية البحرية منها والقارية، ومن التنافسية على المياه بين المدن والأرياف، كما تمكن الفلاحين من تجنب جزء كبير من التكاليف المرتبطة بضخ المياه الباطنية، في حين أن حضور المخصبات في هذا النوع من المياه يسمح أيضاً بتقليص مصاريف الأسمدة.
عموما تستعمل المياه العادمة في حالتها الخامة أو المحلحلة بمياه الأودية، خاصة أثناء فترات الشح والجفاف، في سقي المجالات الفلاحية الحضرية، وتختلف المساحات المسقية بهذا النوع من المياه حسب المناطق الحضرية (جدول رقم 1)، حيث تصل إلى أكثر من 7000 هكتار في مجموع التراب المغربي.
جدول رقم 1: المساحات وأنواع الزراعات المسقية بالمياه العادمة في الحواضر
| مدينة | المساحة المسقية بالهكتار | أنواع الزراعات المسقية بالمياه المستعملة |
| مراكش | 2000 | الحبوب والبستنة والأشجار |
| مكناس | 1400 | الحبوب والبستنة والأشجار |
| وجدة | 1175 | البستنة والحبوب والأشجار |
| فاس | 800 | الأشجار والبستنة |
| الجديدة | 800 | البستنة والعلف |
| خرببكة | 360 | الحبوب والبستنة |
| أكادير | 310 | الأشجار والبستنة والصويا والفواكه |
| بنى ملال | 225 | الحبوب والبستنة والقطن والشمندر |
| بن كرير | 95 | البستنة والعلف والأشجار |
| تطوان | 70 | البستنة والعلف |
| المجموع | 7235 | 0 |
المصدر: تقرير حول حالة البيئة بالمغرب 2001
5- رهانات إعادة استعمال المياه العادمة الحضرية.
5-1 الرهان البيئي.
بالإضافة إلى مختلف أنواع التلوث، تشكل المياه العادمة الملقاة مباشرة في الأوساط الطبيعية خطرا على المصادر الطبيعية والبيئية، ويمكن لهذا النوع من المياه إذا ما عولج بشكل ملائم أن يشكل مصدرا للمياه بالنسبة للقطاعات التي تستهلك الماء بوفرة كالفلاحة مثلا.
في المناطق الجافة والشبه الجافة بالمغرب، حيث يؤدي تواتر الفترات الجافة إلى تأثير طويل المدى على إمكانيات المياه الفلاحية. لذلك ومن وجهة نظر كمية، تشكل المياه العادمة مصدرا متوفرا باستمرار بما أن استهلاك المياه العذبة لا ينقطع. فالمياه العادمة المعالجة يمكن أن تضمن التوازن في الدورة الطبيعية للمياه والحفاظ على المصادر بتقليص المقذوفات الملوثة للوسط الطبيعي. كما أن إعادة تدوير المياه العادمة (le recyclage) يسمح بتوفير كميات كبيرة من المياه التي يمكن تسخيرها في سقي الأراضي الفلاحية. أضف إلى ذلك أن استعمال المياه العادمة المعالجة في الفلاحة يمكن أن يساعد أيضا في تحسين المردودية الفلاحية نتيجة بعض المكونات الخاصرة في المياه بعد معالجتها.
عموما تعتبر هذه المياه غنية ببعض العناصر المغذية والمواد العضوية كالأزوت المعدني والأزوت العضوي والفوسفور والمغذيات المجهرية. هذه المواد مهمة في نفس الوقت للرفع من الخصوبة وبنية التربة والإنتاجية الفلاحية، وهذا من شأنه أن يعوض جزئيا استعمال الأسمدة المعدنية.
إن معالجة المياه العادمة سيسمح بتشجيع بناء محطات للمعالجة في كل الحواضر المغربية، الشيء الذي سيكون له آثار إيجابية على الأوساط المستقبلة على المدى البعيد، فضلاً عن كون أن هذا النوع من التجهيزات سيقلل من بناء خزانات المياه والسدود، وبالتالي من لانعكاسات السلبية لهذا النوع من المشاريع المائية الكبرى على البيئة.
5-2 الرهان الاقتصادي.
يمكن للمياه المستعملة المعالجة، فضلا عن الامتيازات البيئية، أن يكون لها تأثير اقتصادي إيجابي على الفلاحين (شكل رقم 2). وتبعا للطلب المتزايد على المياه في القطاع الفلاحي، فإن استعمال المياه المعالجة في الفلاحة يسمح بتقليص الانعكاسات الاقتصادية السلبية أثناء استعمال المياه العذبة، لاسيما وأن الولوج إلى الأرض والماء ليس في متناول الفلاحين الفقراء. ينضاف إلى ذلك الثمن المرتفع لمنشآت تحويل وضخ المياه إلى الحقول. وهكذا، يمكن استغلال المياه المعالجة من تقليص كل هذه المصاريف وجعل السقي بأقل تكلفة ورهن إشارة كل الفلاحين المحليين، الشيء الذي سيمكنهم من استثمار أموالهم في تنويع الزراعات والتوجه نحو زراعات ذات قيمة كبيرة، وهذا من شأنه أن يرفع أيضا من قيمة عقار الأراضي المسقية، كما يمكن للمسؤولين على محطات المعالجة أن يستفيدوا بدورهم من ثمن بيع هذه المياه المعالجة والمواد العضوية المختلفة عوض قذفها مباشرة في الأوساط الطبيعية.
شكل رقم 2: القيمة المضافة للإنتاج النباتي والحيواني الناتج عن إعادة استعمال المياه العادمة
المصدر : حسن الكتمور، مجلة المصباحية عدد 4 السنة 2004
يتبين من خلال هذا الشكل أن الإنتاج النباتي يحقق طفرة مهمة تصل إلى 82% مقارنة مع الإنتاج الحيواني الذي لا يزيد عن 18%، وهذا راجع إلى ما تحمله هذه المياه من مواد عضوية تساهم في إغناء الحياة النباتية. فرغم ما تحدثه هذه المياه من أضرار على البيئة إلا أن انعكاسها على الإنتاج الفلاحي يعد أقل حدة، فيما عدا بعض البقوليات التي تشكل خطرا عندما تستهلك نيئة.
5-3 الرهان الاجتماعي.
بالرغم من أن إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة أصبحت مقبولة منذ عدة عقود في العديد من المناطق الحضرية والريفية على حد سواء نتيجة الضغط على مصادر المياه، فإن هذه الممارسة تثير تساؤلات سوسيو ثقافية نظراً للاختلاف في العادات والقيم، مما قد يؤثر على قبول استغلال هذا المصدر الجديد من المياه. فدعم المجتمع رهان محدد لمشاريع تدبير هذه المياه سيما في المناطق التي لا تتوفر على مياه غزيرة، هنا تكمن أهمية تبني نظام تواصل وتحسيس الأشخاص المعنيين بإعادة استعمال هذا النوع من المياه.
الصحة العامة هي أيضاً رهان مهم يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار بما أن هناك أخطارا تم حصرها عند التطرق إلى إعادة استعمال المياه العادمة في السقي، لاسيما وأن هذه المياه لا تحترم ضوابط إعادة الاستعمال المسطرة التي تهدف إلى حماية صحة الإنسان. فهي تحتوي على عدة إحيائيات مجهرية جرثومية يمكن أن توجد في المقذوفات النهائية التي يعاد استعمالها في سقي الزراعات المسخرة للاستهلاك البشري وخاصة زراعة البقوليات ([10])، كما أن بعض الأخطار لها تأثير على المدى القصير حسب درجة ونوع ومدة الاتصال بين البيئة والإنسان والحيوان، وتأثير على المدى البعيد الذي يرتفع مع الاستعمال المستمر لهذا النوع من المياه.
وفي المقابل فإن للمياه العادمة المعالجة امتيازات عديدة، ذلك أن استعمالها في السقي يسمح برفع مردودية زراعة الخضر مما يؤدي إلى تأثير إيجابي عنى مداخيل الفلاحين ([11]) وتغذيه المستهلكين.
أما على المستوى المؤسساتي ([12])، فإن إعادة استعمال المياه العادمة دفع المسؤولين إلى تحسين قوانين البيئة وتبنى سياسات جديدة لتدبير المياه لأجل حماية البيئة وصحة المجتمع ضد الانعكاسات السلبية للاستعمالات غير المراقبة للمياه العادمة الخامة.
6- أخطار التلوث والخلود المقترحة .
يعتبر تلوث المياه السطحية والساحلية معضلة وطنية لأنه يؤثر عش الأوساط والمصادر الطبيعية وعلى صحة المواطن: فالمياه الملوثة تنقل الميكروبات والفيروسات وتؤثر على الوحيش المجهري للتربة وعلى جودة المياه الباطنية، كما تعمل على نقل مجموعة من الأمراض المعدية والطفيلية.
إن المياه الملوثة لا تصلح لإعادة استعمالها في سقي المجالات الفلاحية قبل أن تخضع للمعالجة كيفما كان مصدر تلوث هذه المياه، منزليا أو صناعيا. وينصح باستعمالها بعد المعالجة في سقي المجالات الخضراء وفي سقي المزروعات والمغروسات وعدم اللجوء إليها لسقي البقوليات التي تستهلك نيئة لأن الأبحاث أبرزت أن المعالجة الثلاثية، التي تعتبر آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجال معالجة المياه العادمة، هي بدورها لا تسمح بالقضاء على جميع أنواع التلوث.
7- آفاق المياه العادمة الحضرية بالمغرب من خلال بناء محطات المعالجة.
ارتفع حجم المياه العادمة المعالجة من 6% سنة 2005 إلى 20% سنة 2012، بفضل جهود مختلف المتدخلين العموميين الذين ساهموا ق إنجاز 14 محطة لمعالجة المياه العادمة بمختلف الحواضر المغربية، منها التي تعمل ومنها التي في طريق الإنجاز كمحطة مدينة فاس التي ستنتهي بها الأشغال سنة 2014 وستصبح أكبر محطة بالمغرب بقدرة تصفية من 130.000 م3 /اليوم. وهناك محطة المعالجة بمدينة مراكش التي دشنت في نهاية 2011، وقد تم إنشاؤها من أجل ضمان الإدارة الرشيدة للموارد المائية في المنطقة وهو مشروع خصص لضمان مياه الري لملاعب الكوك بتوفير حجم إضافي من المياه بمستوى 33 مليون م3 من الماء، أي حوالي ضعفي حجم سد كسد ويركان ([13]). وتجدر الإشارة إلى أن ملعب الكولف يستهلك 200.000 م3 من الماء الصالح للشرب سنويا، بينما يسهلك الفرد في المغرب 10.585 م3. باختصار يستهلك ملعب الكولف ما يعادل ما تستهلكه مدينة صغيرة من 6900 نسمة ([14]). وتسمح محطة مراكش، بفضل قدرة معالجتها لـ120.000 م3 /اليوم بالاستجابة لحاجيات 7 ملاعب للكولف المتواجدة حاليا أو المستقبلية، وذلك في إطار اتفاقية تجارية تجمع بين وكالة توزيع الماء والكهرباء بمراكش (RADEMA) وإدارات هذه الملاعب التي ستتحمل تمويل المعالجة الثلاثية ومحطات الضخ والقنوات الضرورية لنقل المياه المعالجة إلى ملاعب الكولف. وإلى حدود الساعة، تعالج محطة مراكش بين 9 و10م3 في السنة. وفي المقابل ستحتاج ملاعب الكولف بالمدينة في أفق سنة 2020 إلى حوالي 27 م3.
وفي المجموع، يضم المغرب اليوم 70 محطة لمعالجة المياه العادمة تتمركز على الخصوص بشمال البلاد، هذا بالإضافة إلى 14 محطة من المرتقب أن تدشن قريبا ([15]). وقد أنجزت المحطات من طرف مختلف وكالات توزيع الماء والكهرباء والمكتب الوطني لتوزيع الماء الصالح للشرب بالبلاد، إلا أنه من بين مجموع هذه المحطات، هناك 26 محطة تشتغل. كما أن 11 فقط هي التي تتوفر على معالجة ثلاثية ([16]) كما توصي بها منظمة الصحة العالمية. وهي طريقة تسح بتحسين جودة المياه المعالجة التي تلقى في الأوساط الطبيعية أو التي يعاد استعمالها.
أما بالنسبة للسنوات القادمة، فتعتزم الوكالات المستقلة إنشاء 18 محطة معالجة جديدة ([17])، وتوسيع 3 محطات أخري بمراكش ووجدة وسطات. وقد عمل الكتب الوطني للماء الصالح للشرب من جهته على إنشاء 51 محطة للمعالجة بقدرة معالجة إجمالية تبلغ 211.000 م3 /اليوم. وتعتبر محطة مدينة الناضور من أهم المحطات التي أنشأها المكتب الوطني للماء الصالح للشرب بقدرة معالجة من 20.600 م /اليوم. وفي إطار برنامجه الاستثماري 2013 . 2017، يعتزم المكتب إنشاء 67 محطة معالجة جديدة بالعديد من المدن والقري، منها محطات بالعيون وسيدي سليمان وسيدي بيبي (بجهة أكادير) والداخلة والخميسات. ويظل الهدف المنشود هو معالجة 60% من المياه العادمة في أفق 2020. ويشير الدراسات إلى أنه في حال استعمال 40% من المياه العادمة المنزلية في أفق 2025، أي ما يعادل 300 مليون متر مكعب، فإن 30 ألف هكتار ستسقي بالماء المعالج، وسيسمح هذا الحجم من الماء بتوفير مثله لأغراض أخري.
أما الشركات الخاصة [ليدك (Lydec) بمدينة الدار البيضهاء وريضال (Reda) بمدينة الرباط وأمانديس (Amendis) بمدينتي طنجة وتطوان] فقد عملت هي الأخرى حسب ما تمليه دفاتر التحملات للتدبير المفوض على إنشاء محطات لمعالجة المياه العادمة. وقد بلغ عدد هذه المحطات 8، محطتان تعتمدان المعالجة الثلاثية للمياه العادمة (الأولى بمديونة والثانية بتامودة باي)، وما تبقى من المحطات يقوم على معالجة أولية وهي معالجة أقل كفاءة من المعالجة الثنائية والثلاثية. وبالنسبة للمستقبل ستنجز هذه الشركات 5 مشاريع جديدة، منها المشروع الضخم لمحاربة التلوث بشرفي الدار البيضاء من طرف شركة ليدك، وتأهيل محطة معالجة بوخالف من طرف شركة أمانديس بمدينة طنجة.
خاتمة
تشكل معالجة المياه العادمة بالمغرب إمكانية مهمة لتجاوز عراقيل التنمية الفلاحية، فالظروف المناخية غير الملائمة مناخ جاف. سوء توزيع التساقطات المطرية، … الخ) والنمو الديمغرافي وقلة مصادر المياه .. كلها عوامل تجعل المغرب ضمن الدول التي توجد في وضعية نقص مائي دائم، مع إمكانيات مياه أقل من 1000 م3 /للفرد /السنة. وتشير آخر التوقعات أن الوضعية المائية للمغرب يمكن أن تتدهور أكثر لتصل إلى 689 م3 /للفرد /السنة في أفق 2025. وبهذا من الضروري التوجه نحو معالجة ذات تكنولوجيا عالية وإعادة تدوير المياه العادمة الحضرية. واختيار تنمية مندمجة، تشاورية. تشاركية. ومستدامة. سيمكن هذا التوجه من استغلال هذه المصادر المائية الجديدة بعد معالجتها في سقي المجالات الفلاحية في زراعات الحبوب والأعلاف باعتماد السقي بالجاذبية أو السقي الموضعي. هذا الأخير يمكن أن يعمم نتيجة امتيازاته الاقتصادية والبيئية والصحية. وأخيرا فإن تعميم السقي بالمياه العادمة المعالجة يجب أن يخضع لضوابط خاصة تسمح بتجاوز مختلف المعيقات عند الاستعمال.
لقد آن الأوان بالنسبة للسلطات العمومية أن تعي بمشكل التلوث المائي بالنسبة لكل الحواضر المغربية، وأن تقوم بتجهزها بمحطات للمعالجة ومد قنوات تصريفها للمناطق الفلاحية بمقابل مادي بسيط سيضمن لها الاستمرارية في العمل والصيانة الدائمة.
المراجع باللغة العربية:
- أغزاف عبد الرحمان (2000): المياه المستعملة وتأثيرها على البيئة بمكناس. الماء والبيئة في المجالات الجافة وشبه الجافة بالمغرب. سلسلة ندوات ومناظرات، عدد 2، جامعة شعيب الدكالي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الجديدة، ص 1- 25.
- الكتمور حسن (2000): المياه المستعملة بين التأهيل والتدبير في سقي المجالات الفلاحية بسايس مكناس. سلسلة ندوات ومناظرات، عدد 2. جامعة شعيب الدكالي . كية الآداب والعلوم الإنسانية الجديدة، ص. 26. 48.
- الكتمور حسن (2000): المياه السطحية لأودية مكناس; تلوثها وإعادة استعمالها في سقى المجالات الفلاحية، مجلة المصباحية، عدد 4، ص. 151 .167.
- ازريدة سميرة (2008): تأثير التلوث المائي على ساكنة منطقة حوض سبو، جريدة البيئة عدد 6، 05 ماي، ص 4.
- مجلة البيئة (2010) : 730 فلاح بنواحي مكناس يسقون أراضيهم الفلاحية بالمياه العادمة، العدد 17 نونير، ص 6.
- وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة (1996): مخطط العمل الوطني للبيئة.
- وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة (2004): حماية البيئة والتنمية المستدامة.
- وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة (2006): مؤشرات التنمية المستدامة بالمغرب.
- وزارة الداخلية، المديرية العامة للجماعات المحلية، مديرية الماء والتطهير.
المراجع باللغة الفرنسية:
- DADI El Mehdi (2010): L’évaluation de la possibilité de réutiliser en agriculture l’effluent traité de la commune de drarga. Essai présenté au Centre Universitaire de Formation en Environnement en vue de l’obtention du grade de maître en environnement (M. Env.) Sherbrooke, Québec, Canada, avril 2010.
- EHAITE H.(1991) : Elément de réponse pour une meilleure maîtrise des pollutions et gestion des eaux usées de Fès. Thèse de 3ème cycle, Univ. Moulay Ismaïl, Meknès.
- MOKHTARI O, & LAHRACH A. & EL HALOUANI H.(2012) : Enquête sur la réutilisation des eaux usées en agriculture périurbaine de la ville d’Oujda. (Maroc), Science Lib éd. Mersenne : V.4, N° 121101, le 05 Novembre.
- NAJI B.(1993) : Evaluation de la toxicité des rejets et des substances chimiques pures par le biais de bios tests. Acte du colloque, L’oued Boufakrane : Histoire, Environnement et perspectives d’Aménagement. Meknès, 25 – 26 Novembre.
- TAG B. & BENATA M. (2005) : La Réutilisation des eaux usées dans l’agriculture urbaine et périurbaine, Revue Espaces Maghrébins, N° 5 – 6, p.113.
- TAG B. et ALKATMOUR H. (2003): Pollution hydrique des espaces agricoles urbains et périurbains de Fès : Risques d’utilisation des eaux usées. Al Masbahia, V. N° 6.
- VEYRET Y. (sous la direction de), (2007): Dictionnaire de l’Environnement, Armand Colin, Paris, pages 281 -282.
- LE SOIR (2013) : Comment rendre nos villes plus durables. Jeudi 06 Juin, p.VI.
[1] تسهى أيضا بمياه الصرف الصحي أو المياه المستعملة وهي حسب معجم البيئة والتنمية: “كل المياه التي أفسدت بواسطة الأنشطة البشرية، نتيجة الاستعمال المنزلي والصناعي والفلاحي. وهي مياه ملوثة بالمادة العضوية القابلة للتحلل ومواد معدنية يمكن أن تحدث مشاكل بيئية كنشر مواد كيماوية سامة وباكتريريا حاملة للأمراض.
[2] يستهلك كل فرد في التوسط ما بين 150 و200 لتر من المياه العذبة في اليوم، وعند استعمالها تصبح مياها عادمة.
[3] مؤشر الفقر المائي (IPE) تم تصوره من طرف المركز الإيكولوجي والهيدرولوجي للمملكة المتحدة للسماح بتقييم مندمج للشح المائي (stress hydrique) وندرة الماء بالربط بين التقديرات المائية من توافر المياه والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية للفقر. وقد تم تصور هذا المؤشر جزئيا بعد أهداف الألفية للتنمية التي تعالج الفقر والولوج إلى الماء لرصد التقدم المحرز ووضع أولويات على مستوى لاحتياجات إلى الماء.
[4] Rapport sur l’état de l’environnement du Maroc. Octobre 2001, p 46.
[5] Idem, p. 56.
[6] MOKHTARI O.& LAHRACH A. & EL HALOUANI H., 2012, Enquête sur la réutilisation des eaux usées en agriculture périurbaine de la ville d’Oujda. (Maroc), ScienceLib éd. Mersenne : V.4, N° 121101, le 05 Novenbre.
[7] يخص الأمر مشاريع بأبي الجعد وورزازات والدراكركة وبنسركاو بسوس ماسة.
[8] VEYRET Y.(sous la direction de), (2007): Dictionnaire de l’Environnement, Armand Colin, Paris, pages 281-282.
[9] Idem.
[10] TAG B. & BENATA M., (2005) : La Réutilisation des eaux usées dans l’agriculture urbaine et périurbaine, Revue Espaces Maghrébins, N° 5 – 6, p.113.
[11] بالرغم من ضعف الإنتاجية النباتية. ترتفع القيمة المضافة للإنتاج النباتي من زراعة البقوليات التي تسقى بهذه المياه بحيث يصل متوسط الهكتار الواحد إلى 33.000 درهم. ويمكن أن تصل القيمة المضافة لمجموع ألإنتاجية النباتية (بفليات وغراسه الأشجار المثمرة المختلفة) إلى أكثر من 44.000 درهم في السنة. هذا وتبلغ القيمة المضافة السنوية للإنتاجية الحيوانية (تربية بعض الأغنام والأبقار الحلوب) 9000 درهم. وعموما تصل القيمة المضافة الإجمالية النباتية والحيوانية إلى حوالي 50.000 درهم في السنة. (نتائج، متوصل إليها في مقال. حسن الكتمور. نشر في موضوع: المياه المستعملة بين التأهيل والتدبير في سقي المجالات الفلاحية بسايس مكناس. منشورات شعيب الدكالي كلية الآداب الجديدة، سلسلة ندوات ومناظرات عدد 2، سنة 2000، بالصفحة 39 و40).
[12] * المؤسسات المعنية بشكل مباشر أو غير مباشر بالمياه العادمة في تخطيط وتدبير ومتابعة المياه والمياه العادمة وكذا مراقبة التلوث هي:
* وزارة إعداد التراب والماء والبيئة. وزارة التجهز. المكتب الوطني للماء الصالح للشرب. وزارة الصحة. وزارة الداخلية. وكالات الأحواض المائية. الجماعات المحلية. الوكالات المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء.
[13] BERRISSOULE B., 2011, Ou en sont les projets structurants. Une station d’eau dédiée aux golfs à Marrakech, L’ECONOMISTE, mercredi 18 Mai, p.5.
[14] AGOUMI F., 2008, L’Energie oui, mais l’eau ? LA Vie éco, vendredi 11 Juillet, p.3.
[15] تقع هذه المحطات في كل من أمزار، الجديدة، الواليدية. مكناس. فاس. مراكش، وجدة، سطات. حد السوالم. الدروة، رأس العين، أولاد سعيد وسيدي العايدي.
[16] تعني المعالجة الثلاثية عدة مراحل من المعالجة أو مختلف العمليات للحصول على مستوى معالجة ذي جودة أعلى من الطريقة الثنائية. يمكن للمعالجة الثلاثية أن تؤدي إلى إقصاء متقدم للمواد العالقة والفوسفور٠ كما يمكن استعمال التصفية كمرحلة من المعالجة الثلاثية للوصول إلى معالجة كيماوية متقدمة لإزالة الفوسفور.
[17] منها محطات أيت أورير، بني ملال، أزمور، تازة، ثلاث الواد، العرائش، أكادير، الصويرة، كلميم، تافراوت، شيشاوة، السعيدية والناضور بالإضافة إلى مدن أخرى..


