سؤال التأطير ورهان التأهيل

نجيب جيري

دكتور في الحقوق

باحث في الإدارة و المالية العامة

أستاذ زائر بكلية العلوم القانونية

والاقتصادية والاجتماعية – بطنجة

مقدمة

يشكل مجال تدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية الترابية، رهانا كبيرا في مسيرة التنمية المحلية بالمغرب، لاعتبارات عدة منها دورها الفعال في النهوض بالإدارة وتأهيلها وتفعيل قراراتها، وكذا الوضع المتميز الذي تنفرد به هذه الإدارة عن نظيرتها العامة، والمتمثل في كونها تشكل الوجه الثاني للنظام الإداري المغربي – وأن لم توف حقها- وفي تعدد الفاعلين (الوزارة الوصية، الهيئة المنتخبة …) وخضوع موظفيها لسلطة شخص مستقل منتخب.

بيد أن هذه الموارد تعاني مجموعة من المشاكل وتعترضها العديد من المعيقات، التي تحول دون ترشيد تدبيرها وتطويرها والاستفادة منها في المساهمة في الرفع من وتيرة التنمية المحلية وفق ما تقتضيه مقومات الحكامة المحلية الجيدة، لكسب رهان هذه الأخيرة والنجاح في مواجهة التحديات .

أن التعقيدات القانونية والظاهرية لإدارة الشأن العمومي المحلي، لا تشهد على تعقيدات الإدارة المحلية إلا جزئيا، فواقع التدبير المحلي يعرف حدود وإكراهات مختلفة ومتنوعة، تقتضي كفاءات وإمكانيات علمية وفكرية مهمة، قد تساعد على فك هذه التعقيدات .

انه لا سبيل إلى الاستغناء أو إهمال عنصر الكفاءة والطاقات الفكرية والعلمية من دائرة الإصلاحات المحلية، فقد أثبتت التجربة ان ضعف الكفاءة لدى المنتخب الإداري المحلي اضر كثيرا بالقضايا المحلية (المبحث الأول)، كما ان القلة النوعية والكمية للموارد البشرية المعينة (الموظفين) لا تسعف بدورها في الرقي بالإدارة المحلية إلى مستوى افضل، مستوى يستجيب لمتطلبات التنمية المحلية المنشودة (المبحث الثاني).

المبحث الأول :

ضعف الكفاءة لدى المنتخب المحلي وإشكالية الاختيار التمثيلي

أن الانتخاب ينبني على قاعدة الاختيار لأجل التمثيل، والاختيار يجب أن يتم بين فرضيات متباينة أو عناصر متفاوتة، وانه يفترض أن يمنح للأفضل، حتى يحقق مبدا الانتخاب أهدافه ومقاصده.

ففي التجربة المغربية للإدارة المحلية، فأن الهيآت المنتخبة اتسمت على طول التجربة بمجموعة من الخصوصيات على مستوى الكفاءات العلمية والمهنية، إذ تظل الفئات ذات المستوى العالي من التعليم، وذات الانتماء المهني المبني بدوره على الكفاءات ضعيفة الحضور في الهيآت المنتخبة (المطلب الأول)، كما أن تكوين هذه الموارد لم يرقى الى درجة تستجيب لمتطلبات التسيير المحلي ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول: الخصوصيات العلمية والمهنية للمنتخبين المحليين

بما أن المنتخب الإداري المحلي موكول له مهمة تنفيذ القوانين كوظيفة إدارية، فإنه يفترض فيه أن يكون على درجة من المعرفة والكفاءة التي تؤهله لهذه المهمة، حتى لا يقع في تناقض مع المبدأ القانوني العام القائل بأنه “لا يعذر أحد بجهله القانون “، إذ كيف سيتولى مثلا منتخب إداري محلي مهمة تنفيذ القوانين تحت طائلة المبدأ الآنف، وبدون أن يكون هو نفسه مؤهلا للإلمام بهذا القانون؟ أو دون أن يخضع هو لذات المبدأ في توليه لهذه المهمة؟

لذا، فأن المبدأ المذكور يجب أن يسير أولا في اتجاه الرفع من القدرات المعرفية والكفاءة الإدارية لدى منفذي القوانين، قبل أن يسري على المطبقة عليهم القوانين نفسها.([313])

ومادامت الإدارة المحلية مستوى من مستويات التنظيم الإداري، وبنية لازمة لديمقراطية هذا التنظيم المسند له مهمة تنفيذ القوانين تحت مسؤولية الحكومة، فإنه لا محيد عن تقييد مبدا الانتخاب بشروط احترازية لحماية الديمقراطية التمثيلية من انزلاقات الاختيارات غير الخاضعة للمقاييس الإدارية المفترضة واللازمة لفعالية الديمقراطية التمثيلية.

ويتجلى عنصرا الكفاءة والقدرة العلمية والمعرفية، أساسا من زاوية المستوى التعليمي للمنتخب، الذي ظل على امتداد التجربة المغربية للانتخابات المحلية على امتداد الفترة الحديثة لما بعد استقلال البلاد، تهيمن فيه الفئات ذات المستوى الضعيف أو المحدود، كما تتضح هذه العناصر من خلال التصنيف المهني للمنتخبين الذي يعكس بدوره الكفاءات العلمية لهم.

لقد أسفرت الاستحقاقات الانتخابية المحلية -على مر التجربة في الحالة المغربية -بشأن المستوى الثقافي للمنتخبين الجماعيين، على نتائج لا تفي بالحاجات ولا تأتي بالكفاءات العالية والمتطلبة لتدبير الشأن العمومي المحلي، الذي ما فتئ يزداد تعقيدا زمن العولمة وانتصار الشمولية، وتداخل الوطني بالمحلي والعمومي بالخاص.

ففي استحقاقات سنة 1976 تم انتداب ( 5676) خمسة الاف وستمائة وستة وسبعين منتخبا جماعيا بدون ادنى مستوى ثقافي، و(5365) خمسة الاف وثلاثمائة وخمسة وستين ذوو مستوى ابتدائي، وذلك من اصل (13358) ثلاثة عشرة الفا وثلاثمائة وثمانية وخمسين منتخبا، أي بما مجموعه (11041) احدى عشرة الفا وواحد وأربعين منتخبا، بمعدل 82.65% ([314]) من مجموع المنتخبين وتبقى نسبة 17,35% من التمثيلية ذات مستوى التعليم الثانوي أو العالي .([315])

أما في الانتخابات الجماعية لسنة 1983، فقد ظلت الفئة الأولى (دون اي مستوى تعليمي ) مرتفعة النسبة بمعدل 34.76% (5386منتخب )، وحلت الفئة الثانية (ذات المستوى الابتدائي ) في المرتبة الأولى بنسبة 38.45% بما مجموعه ( 5958 منتخب ) لتشكلا معا نسبة 73.21%، بينما ارتفعت نسبة المنتخبين من الفئتين الثالثة والرابعة ( المستوى الثانوي والمستوى العالي ) نسبيا، إذ انتقلتا من 17.35% في 1976 إلى 26.77% وذلك على حساب تراجع الفئتين الأولى والثانية بعدما تم انتخاب 4149 منتخبا ذوي مستوى ثانوي أو عالي من اصل 15493 مستشار جماعي انذاك . ([316])

وكذلك في انتخابات سنة 1992 استمرت التغيرات في نفس الاتجاه، حيث تراجع معدل تمثيلية الفئتين بدون مستوى تعليمي وذات المستوى الابتدائي، إذ سجلتا على التوالي نسبتي 31.96% و 26.94% ([317]) بما مجموعه 58.90% وفي مقابل هذ ا تم تسجيل نسبة 41.10% لفائدة الفئتين الثالثة والرابعة مجتمعتين.

ومرة أخرى، في انتخابات عام 1997، تم تسجيل تراجع الفئة دون أي مستوى تعليمي الى24.41% فيما عادت الفئة الثانية إلى الارتفاع وسجلت 30.93% بدل 26.94% في الاستحقاقات السابقة لها، وكذلك ارتفعت نسبة المنتخبين ذوي المستوى التعليمي العالي إلى 16.82%، بدل 13,48 في انتخابات 1992 وهذا مع شبه استقرار للفئة الثالثة (ذات المستوى الثانوي) في معدل 27% ([318])

أما بشأن الاستحقاقات المحلية للقرن الجديد، فإنها تسير في اتجاه تأكيد التطورات المسجلة آنفا، من خلال تزايد الفئات ذات المستوى العالي والثانوي في مقابل تراجع الفئتين دون أي مستوى تعليمي وذات المستوى الأولي.

ففي انتخابات 12 شتنبر 2003, تم تسجيل انتخاب 4257 مستشارا جماعيا بمستوى عال، و6304 لهم المستوى الثانوي، أي بما مجموعها معا 10561 بنسبة 46.56 ([319])

وفي انتخابات 12 يونيو 2009 سجلت هاتان الفئتان (ذات المستوى العالي والثانوي ) حضورا أقوى في المجالس الجماعية الحضرية والقروية، إذ انتقلت من نسبة 46.56% المسجلة في استحقاقات 2003 الى 54% وذلك على حساب تراجع الفئات الأخرى الى46% ([320])

وبالإضافة إلى قراءة المستوى التعليمي للمنتخبين المحليين، فإن قراءة المعطيات المرتبطة بالعنصر السوسيو-مهني يمكن أن تكون مكملة للأولى، وذلك على اعتبار المؤهلات الفكرية والتقنية والإدارية التي قد يتوفر عليها عموما كل صنف مهني، حيث لا يتوفر البعض منها على ما يلزم من هذه المؤهلات للرقي بإدارة الشأن العمومي المحلي.([321])

ومن زاوية الممارسة، فقد اثبتت التجارب الانتخابية المغربية لحد الانتخابات الأخيرة ليونيو 2009، تفوق الفلاحين في الترتيب السوسيو مهني للمنتخبين الجماعيين، ففي الانتخابات الجماعية لسنة 1992 سجلت هذه الفئة نسبة 38.6% وذلك بعدما احتلت هذه الفئة ذاتها حوالي نصف الهيئات المنتخبة (% 49,42 )في استحقاقات 1983 ([322])

اما في تجربة 1997 فقد سجلت هذه الشريحة المهنية تراجعا يبقى مهما، وذلك بحوالي خمس نقط مائوية (733%)([323]) لتتراجع ايضا في انتخابات 2003 الى31.44% ([324])

وكذلك في الانتخابات الأخيرة تراجعت هذه الفئة الى 25% من مجموع المنتخبين المحليين الحضريين والقرويين ([325])

المطلب الثاني : أهمية تكوين المنتخبين المحليين في دعم التنمية المحلية

إن فعالية المنظمات الإدارية تتوقف إلى حد مهم على مدى خبرة وإمكانيات عناصرها البشرية، وبمدى الاهتمام بهذه العناصر، وبالنسبة للجماعات الترابية المغربية التي تواجه تحديات متراكبة في الرفع من مستوى التنمية المحلية، فإن المنتخب المحلي الذي يعد أحد الدعامات الأساسية لكسب رهان التنمية،([326]) ورغم كل ما يميز الهيآت المنتخبة من ضعف ونقص الكفاءات لم تجد لها الدولة سياسة متزنة للاستثمار من خلالها عبر برامج للتكوين والتأهيل اللازمين لإدارة الشأن العمومي المحلي.

فالتكوين يعد اليوم لازمة ملحة لترجمة روح قوانين اللامركزية الترابية، التي يقتضي إعطاءها أبعادها الديمقراطية الحقة،([327]) فترجمة الأبعاد الديمقراطية لقوانين التنظيم الإداري المحلي، يقتضي الاتزان في الممارسة الجماعية بإعلاء المصلحة العامة للجماعة على باقي الاعتبارات غير الموضوعية، التي تظل طاغية ومهيمنة على هذه الممارسة.

وإن كان موضوع تكوين المنتخبين المحليين يحظى باهتمام جميع الأوساط الحكومية والفقهية والمهنية، فأن النظام القانوني للإدارة المحلية لحد الحاضر يخلو من أي تنصيص أو رؤية واضحة لكيفية أعماله.

فعلى المستوى الحكومي جاء في برنامج تحديث القطاعات العامة الذي أعدته الوزارة المعنية بهذا القطاع، بشكل عام، انه “يشكل الرفع من قدرات الموارد البشرية وتأهيلها أحد الاهتمامات الرئيسة في برنامج تحديث القطاعات العامة، وذلك اعتبارا للأهمية الخاصة التي يشكلها العنصر البشري بوصفه الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الإدارية، وعنصرا أساسيا لتحديث إدارة الدولة والجماعات المحلية …” ([328])

وفي نفس السياق جاء في مخطط التنمية الخماسي لسنوات 2000 / 2004 تحت عنوان: ” الموارد البشرية ” ما يلي: ” وقصد تسيير افضل للشأن المحلي يجب وضع برنامج لتكوين وإعلام المنتخبين والموظفين الجماعيين لإعانتهم على تجاوز الصعوبات التي تواجههم خلال مزاولتهم لمهامهم، والتي تتجلى أساسا في صعوبة استيعاب وتطبيق نصوص القوانين المتعلقة بالتنظيم الجماعي …”.([329])

ومهنيا فقد عبر المنتخبون المحليون على ضرورة التكوين وأهميته من خلال توصيات المناظرات الوطنية للجماعات المحلية التي أوصت جلها بضرورة التكوين وتنظيمه،([330]) وكذلك من خلال الاستمارة التي أعدتها وزارة الداخلية قبل انتخابات 1997 ووجهتها إلى كافة المنتخبين المحليين للتعبير عن وجهات نظرهم بشأن حاجيات التكوين وطرقه وشروطه وضوابطه، والتي جاءت نتائجها بإجماع كل المنتخبين على أهمية التكوين وضرورته الملحة ([331])

وفقهيا كذلك، فأن كثيرا من الكتابات تدعو إلى ضرورة تقنين ومأسسة سياسة تكوين المنتخبين المحليين . ([332])

  ولعل أهمية وإلحاحيه تكوين المنتخبين المحليين تزداد في الحالة المغربية بالنظر إلى المستويات العلمية والكفاءات والقدرات المتوفرة لدى عناصر الهيآت المنتخبة، مقابل تعقد وتشعب وتداخل المقتضيات القانونية المتعلقة باللامركزية الترابية، وتناثرها في ظل غياب مدونة خاصة بها كما هو عليه الأمر في بعض التجارب المقارنة ومنها التجربة الفرنسية ([333])، وكذلك بحكم ارتباط ممارسة اختصاصات الجماعات الترابية بمجموعة من المساطر والميكانيزمات التي تستدعي تدخل اطراف وأجهزة إدارية أخرى، وهو الأمر الذي يحتم على المنتخب المحلي معرفة ودراية دقيقة بمجالات وحدود الاختصاص المحلي .([334])

انه كلما أثير موضوع تدني مستويات التنمية المحلية إلا وكان محل المسؤولية المنتخب المحلي، نظرا لضعف مستواه الثقافي والتعليمي، ونقص كفاءاته ومهاراته الإدارية، فارتهان التنمية المحلية بالمنتخب المحلي، يجد أساسه فيما يضفي عليها من ذاتية ويشرطها بمهاراته، ويقلص من فعاليتها أو يزيد فيها حسب ما يطبع به شخصيته، وما تنطوي عليها من خصائص نفسية ومكاسب علمية للأدوات التسييرية والتدبيرية العصرية، لتجعل التنمية مستقيمة باستقامته وصلابته، وتتدنى باعوجاجه وقلة كفاءته ([335]) بل أن القول بالتنمية المحلية وبالمنتخب المحلي والجماعة الترابية ينبني على افتراض واقعي صلب مفاده أن المواطن بالمجال المحلي يعد أدرى بشؤونه المحلية، ومن ثم يفترض فيه إعطاء نتائج أفضل في تدبيره لهذه الشؤون، وفي هذا الإطار يندرج الإقرار التشريعي بالجماعات الترابية كجماعات عمومية، وبالمنتخبين المحليين كطاقات بشرية تسهم في البناء الاقتصادي بما لديها من خبرات وتجارب وإمكانات معرفية.

وأن كان واقع بلادنا يطرح بعض الأسئلة المقلقة فيما يخص مستوى التكوين والتعليم والتأهيل للرأسمال البشري، وهو مستوى يبقى غير مسعف على تحريك قاطرة التحول والتنمية، لذا فإنه يعول كثيرا على تكوين المنتخبين المحليين، حتى يتسنى للإدارة المحلية نفسها انطلاقا من اختصاصاتها الذاتية، وبتشارك وتعاون مع بقية الفاعلين، الإسهام في مجهود التنمية البشرية المبتغاة، فمجموع اختصاصات وتدخلات الجماعات الترابية بمختلف درجاتها الثلاثة، تكاد تمس جميع المجالات من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.

فإذا لم يتوفر المنتخب المحلي على حد ادنى من الدراية العلمية خاصة منها القانونية والتقنية، فإنه كثيرا ما يتخلى عن ممارسة اختصاصاته لفائدة ممثلي سلطة الوصاية المتفوقة في هذا المجال، وهذا ما أكده الأستاذ محمد الصبيحي من خلال تحقيق أخراه حول مجموعة من الجماعات المحلية ([336])

لكن، رغم الوعي الرسمي والاهتمام الفقهي والتوصيات الصادرة عن المنتخبين المحليين انفسهم من خلال المناظرات الوطنية للجماعات المحلية مثلا، فأن تكوين المنتخبين المحليين لم يجد مسلكا واضحا في السياسة الإدارية للبلاد، فالمشرع المغربي لم يعالج بعد هذه الحاجة، ورغم تخصيصه مثلا في القانون المنظم للجماعات المحلية الحضرية والقروية لباب خاص ” بالنظام الأساسي للمنتخب ” ([337]) فإنه اغفل التنصيص ضمن هذا الباب على تكوين المنتخبين، وهو المجال الأنسب لأن تدرج فيه المقتضيات القانونية المتعلقة بهذا الموضوع، وذلك رغم أن المناظرة الوطنية السادسة للجماعات المحلية المنعقدة بمدينة تطوان سنة 1994 تحت شعار “تكوين وإعلام المنتخبين ” أوصت من خلال لجنة ” الإعلام وتكوين المنتخبين ” ب ” إصدار قانون ينظم تكوين المنتخبين ويحدد مضامينه وأهدافه” ([338]) وفي توصية أخرى طالبت نفس اللجنة بفرض إجبارية التكوين للمنتخبين المحليين .([339])

وعلى المستوى المقارن، نجد أن التجربة الفرنسية تقر بحق المنتخبين في التكوين، بل وإجباريته بالنسبة لجميع المنتخبين ([340]) شأنها في ذلك شأن بعض التجارب المقارنة الأخرى ([341]) وبالمغرب فقد استحسنت احدى وجهات النظر القول بوجوب إقرار الحق في التكوين بالنسبة للمنتخبين المحليين، وأن يتم بشكل شمولي في بداية المدة الانتدابية .([342])

أما بشأن المأسسة، فقد كانت بدورها حاضرة ضمن توصيات المناظرات الوطنية للجماعات المحلية، فالمناظرة الوطنية الخامسة مثلا، المنعقدة بالرباط في سنة 1992 تحت شعار: ” التطابق “، أوصت بضرورة إحداث معهد للجماعات المحلية توكل إليه مهمة التكوين، أما المناظرة الوطنية السادسة المذكورة آنفا، فقد أوصت بإحداث معهد عال على المستوى الوطني للتكوين، مع خلق مراكز جهوية وإقليمية .([343])

انه من الأجدر الأخذ بالمقترح الأخير، على أساس أن يوكل للمعهد العالي مهمة تكوين ذوي المسؤوليات المهمة في الجماعات المحلية (الرؤساء والنواب مثلا)، في حين يمكن أن تتولى المراكز الجهوية أو الإقليمية مهمة تكوين باقي المنتخبين ([344])

وفي التجارب المقارنة، تعرف بعض الحالات وجود مؤسسات وطنية مختصة في تكوين المنتخبين المحليين، وتسمى في فرنسا مثلا ب: “المجلس الوطني لتكوين المنتخبين المحليين “([345])

ومن الإشكالات التي تثار بهذا الصدد، نجد مشكلتي الاختصاص والتمويل، وبالنسبة للتمويل نجد ان بعض الكتابات تنادي بتدخل السلطات لوضع تشريع يلزم الجماعات الترابية بتخصيص نفقات للتكوين مع جعلها إجبارية ([346]) لكن الأمر يكتنفه نوع من الغموض، إذ لا يمكن إلزام الجماعات الترابية بتخصيص نفقات للتكوين وجعلها إجبارية، قبل الحسم في مسألة الاختصاص، وهنا فإنه بالنظر إلى قوانين التنظيم المحلي، يمكن أن نستنتج أن تكوين المنتخبين المحليين يندرج ضمن اختصاصات الدولة وليس الجماعات ال في 27 شتنبر 1977 ترابية، وذلك مادام ” تكوين المنتخبين الجماعيين” بحسب تعبير القانون رقم: 00-78،([347]) و المنتخبين المحليين ” بحسب تعبير القانون – : 79-00، ([348]) يندرج ضمن الاختصاصات التي يمكن أن تنقلها الدولة على التوالي إلى كل من الجماعات الحضرية والقروية، ومجالس العمالات والأقاليم، هذا مع التأكيد على أن كل نقل للاختصاصات يجب أن يقترن وجوبا بتحويل للموارد المالية اللازمة لممارسة هذه الاختصاصات ([349]) وبهذا يتأكد أن الاختصاص في تكوين المنتخبين المحليين يعود الى الدولة، مادام الأمر قابلا للنقل من طرف الدولة الى الجماعات الحضرية والقروية ومجالس العمالات والأقاليم، مع وجوب تحويل الموارد المالية اللازمة لممارسته.

لكن، ليس القول باختصاص الدولة بتكوين المنتخبين المحليين بمثابة إعفاء كلي للجماعات المعنية أساسا المستفيدة الأولى من هذا التكوين، بل يبقى أنها مطالبة ببذل مجهودات إلى جانب مجهودات السلطات الوصية عليها باتخاذ مبادرات ذاتية، في أشكال أيام دراسية وندوات وغيرها تشمل الجوانب القانونية والتقنية والتدبيرية، لشرح واستيعاب ما هو تقني وقانوني في اختصاصاتها وترشيد تدبير شؤونها ([350]) عبر تبادل الآراء والخبرات والتجارب فيما بينها، والاسترشاد بآراء ذوى الاختصاص العلمي من أساتذة جامعيين ومحللين اقتصاديين …الخ ([351])

كما يمكن أن يكون للجامعات، خاصة كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية دور مهم في هذا الجانب، وهو ما سبق أن دعت اليه توصيات المناظرة الوطنية السادسة للجماعات المحلية، وذلك يمكن ان يتم عبر علاقات تعاون بين الجماعات المحلية والجامعات في شكل اتفاقيات شراكة توجه البحث العلمي بالجامعات نحو البحث في تشعبات الإدارة المحلية، واستثمار هذا الأخير ( البحث ) من طرف القائمين على إدارة الشؤون المحلية، كما يمكن للمنتخبين المحليين أن يستفيدوا من دورات أو أيام تكوينية في إطار تعاون مثمر بين الجامعة ومحيطها، وان ينصب هذا التكوين مثلا على قضايا التدبير الإداري، من قبيل إدارة الموارد البشرية والتنظيم القانوني، أو قضايا التنمية الاقتصادية : كالتخطيط والشراكة مع القطاع الخاص وصفقات الجماعات المحلية .([352])


المبحث الثاني:

إكراهات الوظيفة الجماعية وسؤال الإصلاح

الوظيفة الجماعية تكريس وتقوية لمبدا استقلالية الجماعات الترابية، بل إن الاستقلالية الإدارية والمالية للجماعات تقتضي أن تتوفر هذه الأخيرة على موظفين خاصين بها، يكون رئيس المجلس المحلي هو الرئيس المباشر لهم، وهم يعملون على تنفيذ أعمال وتصورات المجلس تحت إشراف رئيسه … الخ (المطلب الأول)، غير أن كتلة الموارد البشرية للجماعات الترابية من الموظفين لاتزال تعاني من ضعف في التكوين ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول : الوظيفة الجماعية وتأطير الحاجة المحلية

من الناحية القانونية تخضع الوظيفة الجماعية لثلاثة نصوص أساسية، هي الظهير بمثابة قانون رقم: 298-77-1 المؤرخ في 27 شتنبر 1977 والمتعلق بإدماج بعض الموظفين في سلك الموظفين الجماعيين، والمرسوم رقم 738-77-2 المؤسس! لنظام الوظيفة العمومية المحلية المؤرخ في نفس التاريخ أعلاه، وكذلك المرسوم رقم : 739-77-2 تحت نفس التاريخ، المحدد لكيفية إدماج بعض الموظفين في الأطر المناسبة للوظيفة الجماعية ([353])

وتستوحي هذه النصوص مبادئها العامة من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية للدولة، المشرع بموجب الظهير الشريف بمثابة قانون المؤرخ في 24 فبراير 1958، فقد اعتمد المرسوم المؤسس لنظام الوظيفة العمومية الجماعية عدم التمييز بين موظفي الدولة من جهة، وموظفي الجماعات المحلية من جهة أخرى، ولم يأخذ كما ترى إحدى الدراسات بوجود خصوصيات تميز الوظيفة العمومية المحلية عن الوظيفة العمومية للدولة، وذلك نظرا لتشابه وضعية الفئتين معا .([354])

انطلاقا مما سبق، يرى أحد الباحثين، أن سلبية تطبيق نظام الوظيفة العمومية للدولة على موظفي الإدارات الترابية يكمن في ” التصلب الذي يعاكس المرونة التي يتطلبها التسيير اللامركزي للشؤون الترابية، وضمان استقلال اكبر للمنتخبين في التوظيف وتسيير موظفيهم”،([355]) فالتمييز بين الوظيفة العمومية للدولة وتلك المحلية يجد مبرره في توظيفات خصوصية لبعض المهام، وتعويضات وتعيينات مؤقتة يتطلبها التسيير العمومي المحلي . ([356])

لكن، تجدر الإشارة إلى أنه قبل مجيء الإصلاحات التشريعية لسنة 1977، فأن الموارد البشرية للجماعات المحلية كانت تنتمي لأسلاك الوظيفة العمومية للدولة وموضوعة رهن إشارة الجماعات المحلية، ومن هنا فإنه وجب الاعتراف أن النصوص القانونية المذكورة أحدثت نقلة نوعية في وضعية الموارد البشرية للجماعات المحلية، وذلك بإقرار مجموعة من القواعد التي تراعي فلسفة ومبادئ اللامركزية الترابية، فمثلا بعدما كانت الموارد البشرية الموضوعة رهن إشارة الجماعات خاضعة لسلطة الوزارة الوصية على هذه الجماعات أصبحت خاضعة للسلطة التسلسلية المباشرة للرئيس الإداري المنتخب، وهو رئيس المجلس الجماعي الذي يتولى التعيين في المناصب طبقا لمقتضيات النظام الأساسي الخاص، كما يعين الأعوان الجماعيين ([357])

وبناء على ما سبق، فإنه يجب أيضا الاعتراف بأن إجراءات التوظيف وطرق التعيين وهيكل الوظائف والأجور ونظام الترقيات والقيود وشروط العمل وكل الحقوق والواجبات والضمانات وإنهاء الحياة الإدارية، وكل القواعد التي أقرتها تشريعات الوظيفة العمومية الجماعية لشهر شتنبر 1977 , والمعادلة لتلك التي يقرها ظهير 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي للوظيفة العمومية للدولة، قد سهلت “…حركة انتقال المواهب التي تعتمد عليها الوظيفة العمومية في اتجاه القطاعين، وقد تكون هذه الحركة العرضية من الوظيفة العمومية للدولة إلى الوظيفة العمومية للجماعات الترابية شيئا مرغوبا فيه ومقصودا تدعمه الفلسفة السياسية للبلاد، يتميز هذا التنظيم بوجود علاقة قوية بين الوظيفتين والجمع بين أسلوبين في اطار عام للدولة ككل، من أجل تحقيق التوازن الإداري على صعيد التراب الوطني ” .([358])

فالمدلول الإداري للوظيفة العمومية الترابية يتجسد من خلال المقتضيات القانونية لقوانين التنظيم الإداري المحلي التي وضعت الإطار العام لهذه الوظيفة، او الإطار العام للإدارة الترابية بمعناها الضيق -موظفي الإدارة المحلية -، خاصة منها القانون المنظم للجماعات الحضرية والقروية، وبالأساس منه المادتين 54 و54 المكررة، فالمادة (54) المكررة تنص على انه “تتوفر كل جماعة على إدارة تتألف من الكتابة العامة للجماعة والمصالح الإدارية المكلفة بالسهر على تنفيذ قرارات رئيس المجلس ([359])

كما ينص القانون المذكور أعلاه على انه ” يسير رئيس المجلس الجماعي المصالح الجماعية، ويعتبر الرئيس التسلسلي للموظفين الجماعيين، ويتولى التعيين في المناصب الجماعية، ويدبر شؤون الموظفين الرسميين والمؤقتين والعرضيين…”. ([360])

لقد زادت تعديلات سنة 2009 للقانون رقم: 00-78 بموجب القانون رقم 17-08 في طبع الوظيفة العمومية للجماعات الترابية الحضرية والقروية بطابع خاص، مع تأكيد سلطة الرئيس الجماعي في إدارة هيئة الموظفين الجماعيين من خلال التنصيص على إمكانية إحداث رؤساء المجالس الجماعية التي يبلغ عدد أعضاء مجالسها 25 عضوا فما فوق لمنصب رئيس ديوان رئيس المجلس الجماعي، وإمكانية تعيين مكلف بمهمة، وذلك بالنسبة لرؤساء المجالس التي يفوق عدد أعضائها أو يعادل 43 عضوا .([361])

أما بالنسبة لتنظيم مجالس العمالات والأقاليم وكذا مجالس الجهات، فإنه يمكن اعتبارها أقل تأطيرا ودلالة على الوظيفة الترابية، فقانون تنظيم مجالس العمالات والأقاليم ينص فقط على انه: “يساعد رئيس المجلس رئيس للديوان ومكلفان بمهمة يلحقون لديه من الإدارة وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، أو يتولى توظيفهم مباشرة بموجب عقدة .

يعين رئيس الديوان والمكلفان بمهمة بمقرر يصدره رئيس مجلس العمالة أو الإقليم ويؤشر عليه الوالي أو العامل.

تحدد شروط تعيين رئيس الديوان والمكلفين بمهمة ورواتبهم بمرسوم ” ([362])

أما قانون تنظيم الجهات فينص على انه: ” يؤازر رئيس المجلس الجهوي في حدود ما تتطلبه ممارسة اختصاصاته، مكلفون بمهمة ومكلفون بالدراسات يلحقون لديه من الإدارة وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل أو يتولى توظيفهم بموجب عقدة . يحدد رئيس المجلس الجهوي وعامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة معا عدد المكلفين بمهمة والمكلفين بالدراسات .

يقوم الكاتب العام للجهة تحت سلطة الرئيس بتنشيط وتنسيق أعمال المكلفين بمهمة والمكلفين بالدراسات . يعين الكاتب العام والمكلفون بمهمة والمكلفون بالدراسات بمقرر يصدره رئيس المجلس الجهوي ويؤشر عليه عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة ” . ([363])

وجلي أن تنظيم مجالس العمالات والأقاليم وكذا الجهات، لا يخصص لهذه الوحدات إدارة محلية متكاملة، فمجالس العمالات والأقاليم لا يتحدث القانون المنظم لها إلا على رئيس الديوان ومكلفين بمهمة، أما بالنسبة للجهات فأن عدد المكلفين بالمهام أو الدراسات يحدد عددهم كل من رئيس المجلس الجهوي وعامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة، وذلك على خلاف القانون المنظم للجماعات الترابية الحضرية والقروية الذي يخصها بجهاز إداري يندرج ضمن الوظيفة العمومية الجماعية ويضع على رأسه كاتبا عاما كمنسق لعمل بقية الموظفين في الأقسام والمصالح الداخلية بالجماعة.

أن مستوى وتطور الوظيفة الترابية يعكس مدى تأطير الحاجة المحلية، فتوفر الجماعات الترابية على موظفين خاصين بها، تقتضيه المصلحة العامة لها، وهؤلاء الموظفون هم الذين يقومون بتنفيذ قرارات رؤساء المجالس المحلية الذين يتحملون بدورهم مسؤولية تنفيذ مقررات وتوجهات المجالس المحلية في مختلف المجالات العائدة لاختصاصها كل حسب نظامها القانوني.

لذا، فالتمييز بين الوظيفة العمومية للدولة والوظيفة العمومية الترابية، على غرار التمييز بين الشؤون العمومية المشتركة وطنيا، وذات الإشعاع المحلي أو الشؤون العمومية المحلية، يقتضي إيلاء كل صنف من هذين الصنفين للوظيفة العمومية الأهمية اللازمة له، وعلى ضوء قيمة وأهمية كل منهما.

والملاحظ في التجربة المغربية، هو أن تأطير الحاجة المحلية من خلال الوظيفة العمومية الترابية، ورغم التطورات المهمة التي سجلتها هذه الوظيفة بعد صدور ظهير 30 شتنبر 1976 خاصة في أواخر عقد الثمانينيات وبداية عقد التسعينيات، تبقى ضعيفة، إذ لا تزال الدولة تهيمن على قطاع الوظيفة العمومية بما يفوق 73% من نسبة مجموع الموظفين العموميين، بقياس نسبة موظفي الجماعات المحلية على مجموع الموظفين ،([364]) ويبقى مستوى تأطير الوظيفة الجماعية متدنيا، إذ لا يتجاوز (5) موظفين لكل 1000 نسمة، وهذا ما يوضحه الجدول التالي:

الجدول رقم (1): يبين تطور مستوى التأطير المحلي من خلال الوظيفة العمومية

(ل 1000 نسمة ) بالجماعات المحلية.

الموضوع/ السنة199420002005
عدد موظفي الجماعات المحلية126292142708148867
عدد السكان (بالآلاف)260742870529892
مستوى التأطير ل1000 نسمة بالجماعات المحلية4.844.974.98

ملاحظة : مستوى التأطير ل 1000 نسمة – ( عد د الموظفين /عدد السكان × 1000)

المصدر: المملكة المغربية: وزارة الداخلية: الجماعات المحلية بالأرقام، مرجع سابق، ص .73.

وينضاف إلى ضعف التأطير الإجمالي للوظيفة الجماعية، مشكل فرعي يتجسد في التأطير النوعي لهذه الوظيفة، إذ يغلب على بنية الموظفين الجماعيين الفئة الوظيفية المصنفة في خانة اليد العاملة، وفي المقابل لا تشكل نسبة الأطر العليا إلا فئة محدودة، وهذا ما يوضحه كذلك الجدول التالي:

الجدول رقم (2): يبين تطور عدد موظفي الجماعات المحلية حسب صنف

الوظيفة بين سنتي 2000 و2005

صندوق الوظيفةسنة 2000سنة 2005نسبة النمو بالمائة
الأطر العليا103951442738.79
الأطر المتوسطة228522786621.94
أعوان التنفيذ30927320723.70
اليد العاملة7829874279-5.13
فئات أخرى236223-5.51
المجموع1427081488674.32

المصدر: المملكة المغربية: وزارة الداخلية: م.ع.ج.م: الجماعات المحلية بالأرقام، طبعة 2007 (م . س)، ص: 73.

زيادة على ما سبق، فأن توزيع الموظفين الجماعيين على مجموع أصناف الجماعات من الجهات فالعمالات والأقاليم ثم الجماعات الحضرية والقروية، يعرف بعض الاختلالات في تأطير الشأن المحلي بمستوياته الثلاثة، وذلك باعتبار مدى شساعة وقيمة اختصاصات كل صنف من الأصناف الثلاثة للجماعات الترابية المعمول بها في النظام الإداري المغربي، والجدول التالي يوضح هذا التوزيع.

الجدول رقم (3): يوضح عدد ومعدل الموظفين حسب نوع الجماعات المحلية

حسب إحصائيات وزارة الداخلية إلى متم سنة 2005

الجماعات المحليةعدد الموظفينعدد الجماعات داخل النوعمعدل الموظفين لكل جماعة
الجهات3611623
العمالات والأقاليم2433062392
الجماعات الحضرية86717199436
الجماعات القروية36887129828
المجموع148295157594 كمعدل عام

المصدر: الجماعات المحلية بالأرقام، مرجع سابق، ص .75 .

ملاحظة : يبقى عدد باقي الموظفين المشكل للفرق بين المجموع الوارد في الجدول السابق وعدد الموظفين الوارد في الجدول المتعلق بتطور عدد موظفي الجماعات، موزعا بين الميزانية الملحقة للجماعات ب 443 موظف، والميزانية الملحقة لمجموعات الجماعات ب 129 موظف.

من خلال الجدول أعلاه، يلاحظ أن الجهات تتوفر على أدنى معدل للموظفين الجماعيين، وذلك بنسبة 23 موظفا لكل جهة، وهذا لا يتماشى مع الدور المنوط ولا المنتظر من الجهات القيام به في رفع تحديات التنمية، خاصة في المجال الاقتصادي، الذي يقتضي عند هذا المستوى نوعا افضل في التخطيط للتنمية وتوجيهها مادامت الجهة تشكل الإطار الأنسب للتخطيط للتنمية، وتليها في هذ ا الجماعات القروية بنسبة 28 موظفا لكل جماعة منها، وذلك على خلاف الجماعات الحضرية التي تتوفر على اكبر معدل للموظفين من بين مجموع أصناف الجماعات الترابية المغربية، وذلك بنسبة 436 موظف لكل جماعة حضرية، وهو معدل مهم يبقى على هذه الوحدات استثماره بشكل افضل.

واللافت للأنظار من خلال الجدول السابق، هو معدل موظفي العمالات والأقاليم الذي يقارب معدل موظفي الجماعات الحضرية، وذلك بمعدل 392 موظف لكل عمالة أو إقليم، هذا في الوقت الذي تبقى فيه مجالس العمالات والأقاليم بعيدة شيئا ما عن الحياة اليومية للمواطنين، وكل ما يشفع لهذا المعدل هو الحضور القوي لمصالح وزارة الداخلية بشكل مواز وملتبس لهذا المستوى الجماعي، وقد يكون هذا الحضور المركزي وإشغاله اليومية عبر موظفين جماعيين لمجالس العمالات والأقاليم هو الكامن وراء هذ ا المعدل.

وأخيرا، يبقى على الجماعات الترابية مهما كان معدل الموظفين لديها إن تستثمر هذه الموارد البشرية اللازمة لصنع وتنفيذ الخطط التنموية، وخاصة منها الأطر العليا الموكول لها إلى جانب المجالس المنتخبة، وتحت إشرافها، المساهمة في صنع هذه الخطط وتنفيذها، وهذا الاستثمار لن يتم إلا عبر التسيير المعقلن والتكوين اللازم للرفع من إيقاع الأداء التنموي للجماعات الترابية.

المطلب الثاني : تكوين الموظف الجماعي آلية لرفع التحديات التدبيرية

بالوظيفة الجماعية

من المؤكد أن تكوين موظفي وأطر الجماعات الترابية يعد شرطا أساسيا لفعالية العمل الجماعي، وذلك من أجل تأطير أفضل نوعيا للحاجة المحلية، خاصة أن الإصلاحات الجديدة تسير في اتجاه توسيع مهام واختصاصات الجماعات الترابية بمختلف أطيافها، بل وضرورة تكييف العمل الجماعي مع المتطلبات الجديدة للتسيير. ([365])

لذا، فأن الجماعات الترابية بالمغرب مدعوة اليوم اكثر فأكثر -في اطار السعي إلى ممارسة فعلية وجيدة لاختصاصاتها الموسعة – إلى نهج تدبير افضل ومثمر بشأن مواردها البشرية المعينة ( الموظفين الجماعيين ).

وحتى لا تكرر الجماعات الترابية تجربة الدولة في مجال الوظيفة العمومية، التي سارت في اتجاه الإكثار والإشباع العددي لمرافقها بالموارد البشرية، إلى حد أن أصبحت هذه الأعداد الوفيرة عبئا ثقيلا على المرفق العام وعائقا أمام إصلاحه، ليتم نهج خيار التقليص من هذه الأعداد عبر ما سمي ب ” المغادرة الطوعية “، فالجماعات الترابية مدعوة اليوم إلى أستثمار الموارد البشرية المتاحة لها أستثمارا أمثل، سيلبي نوعيا الحاجة المحلية، وذلك بالأساس فيما يخص الأطر العليا والمتوسطة، التي تعد محركا أساسيا إلى جانب المنتخبين (خاصة الرؤساء) للعمل المحلي.

فالتطور العددي أو الكمي الذي سجلته الوظيفة الجماعية في السنوات الأخيرة، لا يعكس تطورا مهما على مستوى الكفاءات اللازمة لقيادة وتوجيه العمل التنموي للجماعات، وذلك خاصة بالنسبة للجماعات القروية، وتلك الواقعة في بعض المناطق المحرومة أو المهمشة ([366]) وكذلك بالنسبة للجهات التي يبقى معدل الموظفين لديها كجماعات ترابية، غير مناسب للأدوار المنوطة بها في الدفع بالإقلاع الاقتصادي نحو الأفضل وإنجاح مشروع الجهوية المتقدمة ببلادنا.

فمظاهر النقص في الوظيفة العمومية الجماعية تتجسد أولا في عدم كفاية الأطر الإدارية والتقنية، فعدد الأطر العليا انتقلت من 317 اطارا سنة 1977 الى 14427 سنة 2005، ومن نسبة 5.29% الي 9.69%، وهذا النقص يمكن تجاوزه نسبيا عبر سياسات التكوين وإعادة التكوين حسب إملاءات الحاجة الجماعية، وربما كان لواقع الوظيفة العمومية الجماعية دور في انحسار الجماعات الترابية إجمالا وإلى حدود قريبة في التسيير الإداري التقليدي الذي ميز عملها في الغالب.

أن تكوين الموظفين الجماعيين، خاصة الأطر العليا الإدارية والتقنية، يهدف إلى تقوية الهياكل الجماعية، فتوفير أطر من مستوى رفيع وقادرة على تحمل مهام التنظير والتخطيط وتهيئة الأنشطة الاقتصادية والتسيير الإداري والمالي اليومي، من شأنه إن يحمل الجماعات الترابية إلى ممارسة فعلية لاختصاصاتها،([367]) ومن ثم ملء الفراغ الحاصل في كثير من المجالات، والعجز الواقع في مجالات أخرى، وبالتالي الرفع من مستوى الأداء التنموي للجماعات الترابية الفرعية.

واعتبارا لمجموع الخصوصيات المذكورة والمتطلبات الواقعية للوظيفة الجماعية، فقد عمدت الوزارة الوصية على الجماعات الترابية إلى سن مسالك مختلفة في التكوين وإعادة التكوين للموظفين الجماعيين، وذلك عبر مؤسسات للتكوين أو في إطار شراكات مع مؤسسات تعليمية وطنية وأجنبية.

فمثلا هناك شبكة من المراكز الإدارية والتقنية في بعض المدن الكبرى، تختص في تكوين بعض الأطر الإدارية والتقنية لفائدة الجماعات الترابية لسد النقص الحاصل في هذا الصنف، غير إنها تبقى غير كافية من حيث الأعداد المتخرجة منها وكذا من حيث التخصص ([368]) ففي سنة 2005 مثلا تخرج من مراكز التكوين الإداري 61 كاتبا عاما للجماعات المحلية، وذلك من ثلاثة مراكز للتكوين، وهذ ا ما يوضحه الجدول التالي:

الجدول رقم (4): الأطر المكونة بمراكز التكوين الإداري سنة 2005

مراكز التكوينالكتاب العامون للجماعات
الدار البيضاء23
فاس19
الرباط19
المجموع61

الجماعات المحلية بالأرقام، مرجع سابق، ص.83.

كما تستفيد الجماعات من التكوين الذي تجريه بعض المؤسسات المتخصصة، وهكذا كونت جامعة الأخوين لفائدة الجماعات الترابية وفي اطار الشراكة 242 عنصرا بشريا، وذلك في مناصب ومواقع إدارية مختلفة.

الجدول رقم (5): يوضح عدد المستفيدين من سلك التدبير العمومي بشراكة مع

جامعة الأخوين سنة 2005 حسب المهام

المهامالعدد
الكتاب العامون37
رؤساء الأقسام13
رؤساء المصالح46
الأطر العليا60
رؤساء الأقسام الإقليمية للشئون العامة32
المفتشون14
رواد الوقاية المدنية04
آخرون36
المجموع242

الجماعات المحلية بالأرقام، مرجع سابق، ص. 83 .

ونجد كذلك، من تقنيات التكوين، اعتماد الجهات المعنية أسلوب الندوات العلمية كإطار لتبادل الأفكار والتجارب وتقييمها، فقد اعتادت الجهات المذكورة من الوزارة الوصية والجهات على تنظيم ندوات بشكل متواتر بشأن تدبير الشأن العمومي المحلي، وتشكل الندوات الجهوية احدى اهم التجسيدات في هذا المجال، وقد استفاد منها في السنوات الأخيرة إعداد مهمة من الموارد البشرية المعنية بإدارة القضايا العمومية المحلية، وفيما يلي يوضح الجدول أدناه عدد الندوات المنظمة جهويا ورقم المستفيدين منها، وذلك حسب الجهات ونسبة الأقاليم المعنية سنة 2005

الجدول رقم (6): يوضح عدد الندوات الجهوية والمستفيدين منها وعدد

الأقاليم المعنية سنة 2005

الجهاتعدد الندوات الجهويةعدد المستفيدينعدد العمالات والأقاليم المعنية
الرباط- سلا- زمور- زعير
الدار البيضاء الكبرى1181
سوس- ماسة- درعة1251
تازة- الحسيمة- تاونات1221
تادلة- أزيلال1221
فاس- بولمان1251
كلميم السمارة2301
الغرب-لشراردة- بني حسان2431
العيون- بوجدور- الساقية الحمراء1191
مراكش- تانسيفت- الحوز1211
مكناس- تافيلالت2261
وادي الذهب- لكويرة1191
الجهة الشرقية1231
دكالة- عبدة1191
الشاوية- ورديغة1181
طنجة- تطوان2462
المجموع1937616

الجماعات المحلية بالأرقام، مرجع سابق، ص.89.

إضافة إلى كل ما سبق، فإن الجماعات الترابية تستفيد من الأطر المكونة عموما في مؤسسات التكوين الأكاديمي، سواء بالنسبة للمؤسسات الوطنية أو الأجنبية، من الجامعات والمعاهد والمدارس المتخصصة في مجالات مختلفة كالفلاحة والتعمير والهندسة والاقتصاد والإعلام والاتصال … الخ، وفيما يلي، يوضح الجدول أدناه أهم المؤسسات المكونة وعدد الأطر المكونة والتي في طور التكوين سنة 2005.

الجدول رقم (7): يوضح عدد المستفيدين من التكوين الأكاديمي ومن هم في طور

التكوين وحسب المؤسسات التكوينية سنة 2005

المؤسسات التكوينيةالأطر المكونةالأطر في طور التكوين

الجماعات المحلية بالأرقام، مرجع سابق، ص.90

من خلال القراءة السابقة لتكوين الموظفين الجماعيين من زاوية التقنيات المعتمدة والمؤسسات المكونة والراعية لهذا التكوين، فإنه يبقى أن التحولات السريعة التي تعرفها سياسات ومناهج تكوين وتأهيل الموظفين الجماعيين للاستجابة للحاجات المتجددة والمتنامية محليا والاضطلاع بالدور التنموي العائد للجماعات الترابية، يجب أن تعتمد مناهج التدبير التقديري للموارد البشرية للجماعات الترابية برسم مخطط طويل الأمد لعصرنة الإدارة الجماعية ،([369]) وهذا ما يجب أن ترعاه الإدارة الحكومية من خلال الوزارة الوصية على الجماعات الترابية، وهذه الأخيرة نفسها باعتبارها صاحبة الشأن والمعنية الأولى بهذا المخطط، وذلك بالنسبة للمنتخبين والموظفين الجماعيين معا ،([370]) ولا يجب التركيز على استيعاب الأفواج المتخرجة من مؤسسات التكوين كهدف في حد ذاته، ينطلق من معطى المساهمة الجماعية في التخفيف من ظاهرة البطالة لدى حاملي الشواهد كما حدث مع تجربة بداية التسعينات وأحداث مجلس الشباب والمستقبل، حيث شكلت تلك التوظيفات ضغطا ماليا اعجز الميزانيات المحلية، دون أن تعطي للعمل الجماعي فعالية في مستوى الأعداد الموظفة.

خاتمة

أن تحقيق الأهداف المنشودة للرقي بالإدارة العمومية الترابية وتجاوز عوامل التعطيل، لا يمكن أن تتحقق ما لم يواكبها بذل مجهودات كبرى و إيجابية في المجال التشريعي والتنظيمي، من خلال مراجعة النظام الأساسي الخاص بموظفي الجماعات الترابية وذلك بنهج أحد التوجهين:

  1. إما بإعادة صياغة بعض نصوصه حتى يواكب مختلف التعديلات التي طالت الميثاق الجماعي والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية، ويساير مختلف التعديلات والمستجدات التي تعرفها الجماعة من خلال المهام والمسؤوليات التي انيطت بها، والتي أصبحت في وضع لا يسمح لها بالالتفات إلى الوراء، ويستدعي توفرها على موارد بشرية مؤهلة، وتعزيز شعورها بالمسؤولية للرفع من الأداء الإداري وتحسين المردودية للانخراط الفعلي والكلي في مسلسل التنمية المحلية في ظل حكامة محلية رشيدة، تمكن من مواجهة مختلف الإكراهات والتحديات المفروضة من قبل متغيرات الألفية الثالثة.
  2. وإما بإلغاء الاعتماد على هذا النظام كإطار مرجعي، والاكتفاء مباشرة بتطبيق كل مقتضيات القانون الأساسي للوظيفة العمومية لسنة 1958 ، وبالتالي إلغاء نظام الازدواجية التي تحكم تدبير شؤون الموارد البشرية المحلية، المتمثلة في تطبيق مقتضيات ظهير 1958, والمرسوم رقم 738-77-2 المؤسس لنظام الوظيفة العمومية المحلية المؤرخ في 27 شتنبر 1977، الذي طاله الجمود وحد من مفعوله.

وفي نظرنا، فأن الطرح الأخير هو الأجدر بالاتباع والحري بالتطبيق، لعدة مبررات أهمها الرغبة في وضع حد للتعامل بنظام الازدواجية الذي يعرفه القطاع الإداري بالمغرب ( الوظيفة العمومية للدولة والوظيفة العمومية الترابية )، مع العمل على تبسيط الإجراءات والتدابير المتعلقة ببعض الوضعيات الإدارية للموظفين، خصوصا وضعية الإلحاق من جماعة إلى جماعة، مع دراسة إمكانية تيسير الإلحاق من جماعة إلى وزارة لأجل إن يراكموا تجربة إضافية وأن يزدادوا خبرة وكفاءة من خلال الاحتكاك بأطر وكفاءات تلك الوزارات، شريطة أن تطبق هذه العملية وفق معايير يتم الاتفاق عليها مسبقا بعيدا عن كل محسوبية أو انتقائية، لمدة محدودة بعدها يتم إدماج الموظف في أدارته الأم .

كما أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي ساهمت في إنشاء المرسوم السابق الذكر، ليست هي نفسها في الوقت الراهن، فكل شيء تغير، وعلى القانون أن يتغير، على حد قول الأستاذة مليكة الصروخ ” القانون ما هو إلا أداة منظمة للحياة البشرية، وكلما تغيرت تلك الحياة، إلا وانعكس ذلك على المجالات القانونية بالإنشاء والتعديل والإلغاء ([371])


[313] شاكر المساوي : “الإدارة المحلية المغربية وتحديات الحكامة: قراءة نقدية “، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية الحقوق بطنجة، السنة الجامعية 2004-2005، ص .54.

[314] BASRI (D) : « La décentralisation au Maroc: de la commune à la région », Edition NATHAN,

1994, p .110.

[315] op.cit, p.110.

[316] Ibid, p .110.

[317] محمد يحيا: ” إشكالية توزيع الاختصاص في النظام الجماعي المغربي”، مجلة الدراسات الإدارية، جامعة محمد الأول، كلية الحقوق، وجدة، العدد الأول، يونيو 1998، ص .45

[318] BASRI (D) : La décentralisation au Maroc…,op.cit, p .110.

[319] المملكة المغربية : وزارة الداخلية : المديرية العامة للجماعات المحلية : الجماعات المحلية بالأرقام، طبعة 2007، منشورات مركز التوثيق للجماعات المحلية . ص.39.

[320] كريم لحرش وعبد الرحيم كحلاوي: “الانتخابات الجماعية بالمغرب : قراءة في استحقاقات 12 يونيو 2009″، مطبعة طوب بريس، الرباط، الطبعة الأولى 2009 ص108

[321] المصطفى دليل : “المجالس الجماعية بالمغرب على ضوء الميثاق الجماعي الجديد”، منشورات المجلة المغربية لإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مواضيع الساعة ” العدد 40، 2003، ص71

[322] المصطفى دليل، مرجع سابق، ص98

[323] نفسه، ص.99.

[324] الجماعات المحلية بالأرقام، طبعة 2007، مرجع سابق، ص41

[325] كريم لحرش وعبد الرحيم كحلاوي، مرجع سابق، ص 108

[326] الشريف الغيوبي: “الأسس القانونية والمقومات المالية للتنمية الجهولة ” أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق بأكدال، الرباط، السنة الجامعية 2002-2003، ص .377.

[327] محمد اليازغي : ” تأهيل المدن من اجل التنافسية”، ضمن المؤلف الجماعي “وحدة المدينة وتطور مفهوم السلطة” تحت إشراف رشيد لبكر، منشورات نادي التقارب 2002,21 .، ص. 20.

[328] المملكة المغربية : وزارة تحديث القطاعات العامة : برنامج تحديث القطاعات العامة، 2004 ص15

[329] أوردها عبد الله حارسي : “إشكالية تكوين المنتخب الجماعي والناخب في المغرب”، منشورات المجلة المغربية لإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مواضيع الساعة ” عدد 32، 2001 ص 106

[330] عبد الله حارسي، “إشكالية تكوين المنتخب …”، مرجع سابق، ص103

[331] ميلود بوخال ومحمد بوجيدة: “نظام المنتخب الجماعي ” مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1999، ص 100

[332] نفس المرجع السابق، ص 107

[333] جعفر علوي : “تأهيل الموارد البشرية شرط اكتمال البناء اللامركزي بالمغرب”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 32، 2001 ص 120

[334] نفس المرجع السابق، ص120

[335] الشريف الغيوبي، ” الأسس القانونية والمقومات …”، مرجع سابق، ص377

[336] SBIHI (M) : la gestion des finances communales, Imp. BABIL, Rabat 1992, P .16.

[337] كذلك الأمر بالنسبة للقانون رقم 00-79 المنظم لمجالس العمالات والأقاليم، حيث افرد الباب الثالث لنفس الموضوع .

[338] محمد بوجيدة وميلود بوخال، مرجع سابق، ص.96.

[339] المرجع السابق، ص .97.

[340] المرجع السابق، ص.92-93.

[341] الحسن الوزاني الشاهدي: ” النظام الأساسي للمنتخب المحلي على ضوء الميثاق الجماعي الجديد”، منشورات المجلة المغربية لإدارة المحلية والتنمية، سلسلة “مواضيع الساعة ” العدد 44، 2003، ص115

[342] عبد الله حارسي، “إشكالية تكوين المنتخب الجماعي …”، مرجع سابق، ص 107

[343] المرجع السابق، ص. 98 .

[344] شاكر المساوي، “الإدارة المحلية المغربية …”، مرجع سابق، ص .47.

[345] جعفر علوي، ” تأهيل الموارد البشرية… “، مرجع سابق، ص120

[346] مرجع سابق .96 .

[347] المادة (43)

[348] المادة (37)

[349] الفقرة الأخيرة من المادة (43) من القانون رقم 00-78 وكذلك الفقرة الأخيرة من المادة (37 ) من القانون رقم : 00-79

[350] الشريف الغيوبي، “الأسس القانونية …”، مرجع سابق، ص386

[351] المرجع السابق، ص.386.

[352] KHATTABI (M) : « Rôle de l’université en matière de formation de conseil des élus locaux

»,REMALD, N° 23, Avril-Juin 1998, p .66.

[353] الشريف الغيوبي، ” الأسس القانونية والمقومات …”، مرجع سابق، .369-370 .

[354] محمد السنوسي معنى : “مالية الجماعات المحلية: التنظيم المالي المحلي “، دار النسر المغربية، الدار البيضاء، 1993، ص266

[355] الشريف الغيوبي، “الأسس القانونية ” مرجع سابق، ص.369.

[356] المرجع السابق، ص.369.

[357] الطاهر فرحان : “دور الجماعات المحلية في تحقيق التنمية الاقتصادية المحلية بالمغرب”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط، أكدال، السنة الجامعية ،200-2002، ص 117

[358] بوعلام السنوسي : تشريعات الوظيفة العمومية، دار النسر المغربية، الدار البيضاء، 2001، ص435

[359] الفقرة الأولى من المادة (54) المكررة من القانون رقم 00-78

[360] نفس المادة .

[361] الفقرة الرابعة من المادة (54) من القانون رقم: 00-78 كما وقع تغييره وتتميمه بموجب القانون رقم08-17

[362] المادة (39) من القانون رقم 00-79

[363] المادة (51) من القانون رقم 96-47 .

[364] الجماعات المحلية بالأرقام، مرجع سابق، ص 71

[365] عزيزي مفتاح : “اللامركزية : من التسيير الإداري إلى تدبير التنمية”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق – أكدال، الرباط، السنة الجامعية 2001-2000 ص191

[366] BELHAJ (M) : « L’impact de la nouvelle charte communale sur la gestion des ressources humaines

», REMALD, série «thèmes actuels», N°:44, 2003, p :59.

[367] عزيزي مفتاح، “اللامركزية : من التسيير الإداري …”، مرجع سابق، ص.196

[368] صلاح الدين أكريلان: “الميثاق الجماعي : قراءة تحليلية “، مطبعة SAVOIR PRINT. ,ص179

[369] جعفر علوي، “تأهيل الموارد البشرية …”، مرجع سابق، ص116

[370] محمد اليعقوبي : “التأطير الإداري للجماعات المحلية”، مجلة الدراسات الإدارية، كلية الحقوق، وجدة، العدد الأول، يونيو 1989 ص.10

[371] مليكة الصروخ : “القانون الإداري، دراسة مقارنة ” الطبعة 7، لسنة 2010 مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص .602

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading