أي دور لرؤساء الجماعات الحضرية؟

الشريف تيشيت  

سنحاول في هذا المقال مقاربة مسألة حكامة المدن؛ من خلال الدور المنتظر من رؤساء الجماعات الحضرية، باعتبار وضعهم القانوني، كفاعلين مركزيين في إدارة المدن وقيادتهم لهذه الجماعات، وكممثلين للساكنة ومعبرين عن آمالها وانتظاراتها

إذا كانت الجماعات الحضرية هي المحرك الأساسي لإنجاز تجهيزات القرب وأداء الخدمات الأساسية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين بالمدينة، فإن كسب رهان حكامة المدن رهين بقدرة رؤساء هذه الجماعات على تأمين تدبير جيد وفعال للعمل الجماعي، من أجل بلورة الرؤية السليمة والناجعة لتغيير واقع المدن بالمغرب.

يعد التدبير الجيد للحواضر أحد مرتكزات تجسيد حكامة المدن، ويتوقف حسن هذا التدبير على تفعيل ما أناطه القانون التنظيمي رقم 113-14 بالمجالس الجماعية من صلاحيات هامة ذات ارتباط وثيق بالتحديات التي لا زالت تواجه تدبير المدينة بالمغرب (المرافق العمومية – التجهيزات الجماعية، كالنقل والماء والكهرباء – التنميــــــــة الاقتصادية والاجتماعية، التعميــــــر والبناء وإعـداد التراب – التدابير الصحيـــــــة والنظافة وحماية البيئة.. وغيرها).

لقد حظيت الحكامة1 بأهمية قصوى في السنوات الأخيرة، نظرا لارتباط هذا المفهوم بتطورالعولمة، وبخصوصيات كل بلد من جهة، وبمشكلات وآفاق التنمية من جهة أخرى.

ولذلك، فقد تميز هذا المفهوم بصعوبات إعطاء تعاريف له تحظى بقبول جميع المهتمين؛ فتنوعت، تبعا لذلك، هذه التعاريف ومقتربات دراستها وسياقها التاريخي.

ومن ثم، فإن استحضارنا لهذا المفهوم يأتي من جانب التركيز على الآليات والإمكانيات التي تتيحها الحكامة لرؤساء الجماعات الحضرية من أجل قيادة فعالة للمدن وتكريس تخليق العمل الجماعي وعقلنة تدبير الموارد المالية والبشرية والمادية؛ فحكامة المدن تعد عاملا جوهريا في الإصلاح ومدخلا أساسيا لتحقيق التنمية المحلية، وترتبط بمجموع التقنيات والأدوات التدبيرية التي تسعى إلى ترشيد النظام الإداري، بهدف تحقيق أقصى النتائج من خلال التركيز على مبادئ المرونة والشمولية والمصداقية والشفافية والمسؤولية والرقابة، عبر التدبير الدقيق والصارم والفعال والشفاف والعادل للشؤون الجماعية؛ وتقوم هذه الحكامة كذلك على التفاعل مع التغيير والقيادة2 الفعالة والتوجيه والكفاءة والقدرة على العمل من أجل كسب رهان حكامة المدن. 

فالمدينة المغربية باتت تواجه تحديات كبيرة، أبرزها: تحدي التنافسية في إطار العولمة، والتحدي البيئي، وتحدي تعزيز التماسك الاجتماعي، وتحدي الحفاظ على هوية المدن والتحدي الأكبر ضبط نمو المدن؛ وهو ما يفرض أجرأة سياسة موحدة، شمولية ومندمجة قادرة على مواجهة التحديات المطروحة وعلى تحويل فضاء المدينة إلى فضاء للاندماج والتضامن وإعادة تأهيل وإنعاش المراكز الحضرية وتحسين تنافسية المدن وتدعيم العلاقات البين وظيفية بينها؛ وكل ذلك استنادا على جهاز حكامة فعال، باعتباره أولوية وحل أمثل لمعالجة الاختلالات السالفة الذكر ولاستشراف المستقبل بكل ثقة، ذلك أن سياسة استعجالية تصحيحية صرفة، بقدر ما هي نظرة استشرافية استباقية، فهي تهدف إلى تحويل فضاء المدينة إلى فضاء مندمج، يتميز بالتمازج والتنوع والإنتاج والابتكار واحترام البيئة، وموطن لتلاقح الحضارات وللحفاظ على الهوية3.

وإذا كانت الحكامة تطرح إشكالية تفعيلها وتطبيقها، وكان من الأحرى أن يحدد المشرع من يملك ذلك، فإن القبول بأن الحكامة الجيدة هي التدبير الجيد للشؤون العامة4، وفق أسلوب قيادة مؤسسة ما، تبعا لأهداف محددة من قبل ذوي سلطة القرار داخل هذه المؤسسة5، يجعل نجاح حكامة المدن يعني رئيس المجلس الجماعي، في المقام الأول، بسبب تحمله لمسؤولية قيادة الجماعة الحضرية؛ وهو ما يفرض عليه ضرورة التفاعل مع متطلب التدبيـر الجيـد (المبحث الأول). كما يتوقف تفعيل الحكامة أيضا، على تحقيق الشروط اللازمة لضمان استخدام تطبيقاتها الجيدة من طرف القيادات الجماعية (المبحث الثاني).

المبحث الأول : ضرورة تفاعل الرئيس مع عناصـر الحكـامة الجيدة

تفرض الحكامة، كآلية جديدة لتدبير الشؤون المحلية تدبيرا جيدا، على رؤساء الجماعات الحضرية، تجاوز بنيات ومناهج التدبير التقليدية من جهة (المطلب الأول ) والتأسيس لثقافة إشراك مختلف المتدخلين المعنيين في اتخاذ القرارات، لجعلها أكثر فعالية ونجاعة من جهة أخرى (المطلب الثاني).

المطلب الأول : اعتماد المفهوم الجديد في التدبير العمومي

مادام إقرار دور جديد للسلطات الجماعية يهدف إلى تغيير الدلالة الكلاسيكية للامركزية الجماعية، فإن ذلك يفرض على رؤساء الجماعات الحضرية نهج أسلوب جديد في التدبير، يرفع مستوى الجماعات من وحدات لامركزية للتسيير الإداري إلى مقاولات تعطي الأولوية لتدبير التنمية، وفق متطلبات الحكامة المحلية وأهمية دورها في تفعيل العمل الجماعي (الفقرة الأولى) واستخدام الآليات الجديدة في التدبير العمومي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : أهميـة الحكامـة في تفعيـل العمـل الجماعي وكسب رهان حكامة المدن

لقد عرفت السلطة الجماعية مظاهر ضعف مختلفة كانت وراء محدودية النشاط الجماعي، سواء على مستوى تدبير المجال أو من حيث الرفع من مستوى الإنسان.

فالهوة شاسعـة بين الواقع المحلي وقيادة الشؤون الجماعية، حيث الفقر والبطالة والسكن غير اللائق… بسبب مظاهر السلوك السيء التي تطبع المشهد المحلي، والتي أدت إلى خلل الخدمات العمومية المحلية، وتبعية السلطات اللامركزية الجماعية للسلطات اللاممركزة، وضعف المسؤوليات…

ومن ثم، يجب ترك المجال لتدبير شجاع وعقلاني، يحدد الأهداف ذات الأولوية والواقعية، من خلال المعطيات والمعلومات الدقيقة، بناء على استقلالية القرار واستغلال الجماعة لمواردها المتعددة بشكل سليم.

إن التدبير الأمثل يشكل مصدر الموارد المالية المهمة، نظرا لانعكاسها الحتمي على الجماعة ودورها الاقتصادي، ويمكن من تقدير نتائج التدبير المتبع على أساس الاختلاف بين التدبيرين (الأمثل والمتبع)6.

فالأزمة الاقتصادية التي مست فرنسا في الثمانينات – مثلا – تطلبت زيادة التكاليف؛ وهو ما فرض تطوير إنتاجية المرفق دون اللجـوء إلى زيـادة الضـرائب وإرهاق كـاهل المواطن؛ فتحول المنتخبون العمداء إلى مديري مقاولات (الجماعة = مقاولة) حيث مفاهيم الإنتاجية والمردودية والكلفة…7.

ولذلك، فإن إقامة إدارة أخلاقية؛ بإشاعة ثقافة الأخلاقيات والشفافية في المرافق الجماعية، وإدخال شهادة مطابقة الجودة في الأنشطة الإدارية، أضحت ضرورة ملحة للمساهمة في تدبير جيد للشأن العام الجماعي، على أساس الحكامة المحلية التي تتيح الإدارة الأكيدة والواضحة والعالية لتنظيم مشاكل الحاضر والمستقبل8.

إن الحكامة تبدو الوسيلة الأكثر ملائمة لتدبير تنمية الوحدة الجماعية والوقوف على الصعوبات التي يعرفها الواقع الوطني المتسم بتفاوت كبير، سواء كان ثقافيا أو مجاليا أو اجتماعيا… وللحفاظ على الخصوصيات التي تمثل أساس وجود الجماعة9، والمعرفة التامة بمميزاتها، بدء من المجال الجغرافي والتشكيلة الاجتماعية والنسيج الاقتصادي والإنتاجي المتوفر بها وبطبيعة التفاعلات القائمة بين كل هذه العناصر، وكذا، بنوعية المشاكل وبؤر التوتر ومستوى التجهيزات الجماعية المتوفرة لديها؛ إذ يتعين على المسؤولين تجاوز الانطباعات العامة والنفاذ إلى عمق الواقع، وصولا إلى تحقيق تصور دقيق للحقائق الاقتصادية والاجتماعية والبشرية للجماعة التي يتحملون مسؤولية تدبيرها10.

كما ترتبط أهمية الحكامة بالمجال الحضري، كحلقة لتغيير البنية الإدراكية للفاعلين وإعادة تحديد دورها، وتعبئة الموارد، ثم تحديد الأهداف … حيث تعتبر المدينة الفضاء الملائم لنشر آليات التدبير العمومي والطرق المتجددة من خلال مباشرة خلقها على أساس التوافق والفعالية الفاضلة بين مختلف الفاعلين11. وبذلك، تم الحديث عن الحكامة الحضرية، التي من شأنها التحكم في المشاكل المعمارية والتقنية والاجتماعيـة والاقتصادية وضمان تلبية الحاجيات المحلية في إطار القرب من المواطن والإنتاجية المقاولاتية12، وتحديد الأهداف المقصودة من محاربة الفقر والتهميش، والتنمية البشرية، أو التنمية المستديمة عموما.

وتعنى الحكامة بممارسة التسيير العقلاني والرشيد لنشاطات مختلفة ومن ضمنها مجال حماية البيئة، والذي يعد أحد أهم فضاءات اشتغال الجماعات ومكونا أساسيا للحكامة. ومن ثم، فإن ضمان تدبير فعال لقضايا البيئة – كعنصر مهم يجسد ولو جزئيا التنمية المستدامة – والقدرة على تدبير مرفق النظافة، يقتضي توفر المسؤولين الجماعيين على “ثقافة المقاولة” فيما يخص تدبير المرفـــــــق العمومي13؛ إذ، من شأن حماية البيئة كآلية تؤدي إلى الاقتصاد في الوسائل المادية والمالية، أن تؤثر إيجابيا على التنمية وتحول دون تبني ميزانية تهدف إلى إصلاح كل مساس يلحق بالوسط الجماعي14.

وبالتالي، فإن التحدي الكبير الذي سيظل ملازما للتدبير المحلي لمرفق البيئة سيظل هو تحدي الحكامة الجيدة كأداة أساسية لتأهيل الإدارة المحلية وتطوير الاقتصاد المحلي ككل لبلوغ التنمية المستدامة التي ترتكز على مقومات أساسية، ترتبط بحماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية15.

تتعلق الحكامة المحلية بمجموع التقنيات والأدوات التدبيرية التي تصبو إلى ترشيد النظام الإداري والمالي والبشري المحلي، بغاية تحقيق أقصى النتائج، من خلال التركيز على مبادئ المرونة والشمولية والمصداقية16 وإعمال مبادئ علم المنظمات Management الذي يتوخى التدبير المحكم والفعال، ويرتكز داخل كل منظمة تتوفر لها أهداف ووسائل مادية وبشرية، ويتوقف على التفاعل مع مختلف الآليات التي أثبتت نجاعتها في القطاعين العام والخاص بالأنظمة المقارنة؛ ويتعلق الأمر بالتقنيات الحديثة للتدبير الجيد.

الفقرة الثانية : استخدام آليات التدبير العمومي الجديد والجيد

ترتبط الإصلاحات اليوم في أي مجال بضرورة الحكامة؛ والحديث عن الحكامة هو في حقيقة الأمر حديث عن التدبير العمومي، وعن غد يحمل آمالا ومستقبلا أفضل.

فكل المهتمين متفقين على تأكيد أن الحكامة تقوم على أساس الأسلوب الجديد والسائد في التدبير Management؛ أي أسلوب التدبير المقاولاتي17.

غير أن هذا النمط من التدبير لا يتعلق بمكون متاح ومعتاد عليه في المغرب، بل هو شيء يتأسس بالنظر لمجموعة من الدوافع والحدود والإكراهات، المرتبطة بصيغة تركيبية ملائمة لطبيعة وخصوصية الجماعات الترابية كبنيات إدارية – سياسية يتداخل فيها التقني بالسياسي، ويتفاعل من أجل الوصول إلى محاورة المنتفع (المواطن، المرتفق، المستعمل، الزبون، الفاعلين الخواص…) بمقاييس الجودة والفعاليـــــــة والسرعة والمردودية، على قاعدة مشاركة وتواصل الجميع، أو المعنيين على الأقل في صياغة وتحقيق الخدمة المطلوبة18.

إن هذا المحيط المتحول يفرض على رئيس المجلس الجماعي ومكتبه أن يأخذ في الإعتبار معايير الأسلوب الجديد في التدبير العمومي – مع مراعاة خصوصيات المرفق العمومي – والذي يرتكز على استخدام التقنيات الجديدة للتدبير عبر إدخال فضائل المنافسة19، واعتبار المرتفق أو المنتفع من خدمات المرفق كزبون20، والاستعانة بمزايا الحكامة الحضرية الجيدة، بفضل ما يمكن أن تحمله من استراتيجيات تنموية متماسكة وتدابير عقلانية للتدبير والتنفيذ، وبأسس التدبير العمومي، والتي من شأنها كسب رهان معرفة كيفية تحسين السير العادي للمدينة وأهبة الاستعداد لقيادتها21؛ ففي ذلك تكيف مع التطور الذي عرفه التدبير، والذي يعتمد على المفهوم الأنجلوكسوني للمصطلح Management، وليس الفرنسي Gestion؛ إذ يعتبر هذا التدبير إطارا لممارسة فن الممكن؛ وهو فن لإدارة أي مقاولة، وطريقة لقيادتها ومراقبتها والتخطيط لتنميتها، كما يعد محددا أساسيا للوقوف على الجودة الشاملة للتسيير، بالاستناد إلى القاعدة الكندية المسماة بـ: La régle de trois E، والتي تتكون من: الاقتصـاد L’économie، النجـاعـــــــة L’efficience، الفعاليـة 22L’efficacité .

لقد أضحت الجماعة صورة للمقاولة بكل المواصفات، على الأقل في مجال تدبير المالية، واستغلال الموارد والبحث عن صيغة لتجديدها، والتحكم في العجز، والبحث عن خلق فائض للقيمة واستغلال الإمكانات التي تمنحها البنوك، وربما استغلال شروط الاستفادة بأكثر ما يمكن وفق المواصفات المجالية والسكانية (فهناك مناطق يكثر فيها المهاجرون للخارج لا يعمل الرؤساء حتى على فتح باب النقاش معهم، والمؤمل كان هو التفاوض معهم للاستثمار).

إن الوصول إلى هذه المرحلة من التدبير رهين برئيس جماعي بمواصفات المقاول الناجح23؛ إذ ينبغي عليه كآمر بالصرف أن يقوم بدور مدير مؤسسة أو مقاولة، وأن يطلع عن كثب على مناهج التدبير والإدارة المحلية ويبتكر الحلول للمشاكل التي تعترض سبيله في حدود القوانين والأنظمة، ويعمل على تنفيذ المنجزات التي ينتظرها منه السكان المحليون؛ فالنزاهة والعقلانية صفات لابد من استحضارها في التعامل مع المال العام، سواء في ميدان المداخيل أو النفقات أو المحاسبة24.

يبدو التدبير المقاولاتي Management وسيلة ضرورية لقيادة العمل الجماعي وعنصرا أساسيا للتدبير الحضري؛ إذ يساعد على إنجاح الشراكة بين مختلف الفاعلين العمومين والخواص، ويتيح فرصة المناقشات الجادة بين السلطة الجماعية والمواطنين من أجل تحديد طرق تحقيق انتظارات المرتفقين الحضريين25. وبذلك، فإن نجاح مفهوم حكامة المدن وتجسيد تطبيقاته الجيدة رهين بقدرة وكفاءة السلطة الجماعية في تحديد الاستراتيجيات والخطط26، من خلال تدبير عمومي جديد وجيد يمتد إلى مجموعة من الآليات المقاولاتية تتجلى في : التدبير التوقعي والتدبير الاستراتيجي ولوحة القيادة والمحاسبة التحليلية… وغيرها.

فالتوقع والتخطيط عنصران أساسيان في الإدارة الحديثة. أما التوقع؛ فهو عبارة عن مجهود ذهني وتصور مستقبلي يقوم به الشخص انطلاقا من وقائع معينـة، بغيـةالتعرف والتأكد من طبيعة الإجراءات التي ينبغي له اتخاذها أو الاستعداد لاتخاذها. أما التخطيط؛ فإن كان هو أيضا مجهودا ذهنيا يراد به تحديد الأهداف وحشد الإمكانيات الضرورية لبلوغها، فإنه يتميز بطابعه العملي والدقيق وبعده الشمولي أيضا، والقاسم المشترك بين هذين المفهومين يتمثل في كونهما يتيحان الفرصة لمن يستخدمهما للانفلات من ضغط العمل اليومي المتكرر والاستعداد للمستقبل.

والمؤكـــد أن التوقع والتخطيـــط عنصران شبه غائبين على مستوى التسيير المحلي. ومرد ذلك يعود إلى ضعف في الرؤية المستقبلية لدى المنتخبين والانهماك المطلق لجل رؤساء المجالس الجماعية في إدارة الشؤون اليومية، إضافة بالطبع إلى ضعف القدرة الفعلية للإدارة الجماعية التي ما يزال تنظيمها هشا وتقليديا للغاية.

والواقع أن استخدام المنتخبين لتقنيات التوقع والتخطيط في التسيير والتدبير سيساعدهم، بدون شك، على التحكم أكثر في المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، ويجعل الوحدة الجماعية – إدارة ورئيسا ومنتخبين – في موقع أفضل لمعالجة الأوضاع المترتبة عن حدوثها (المشكلات)27.

إن الظروف الدولية (العولمة مثلا) تفرض مسيرا يندمج مع العصر. ومن ثم، تبرز الإمكانيات المعرفية لرئيس المجلس الجماعي وشكل التنمية المتصورة والأولويات المرسومة في إطار التطابـق بين الإمكانات المتاحة كإحدى الشروط التي يجب توفرها، حتى يكون عمل المجلس مشمولا بالشرعية ومطابقا لطموحات تحقيق التنمية كمبتغى وهدف في الآن نفسه28.

فعملية التخطيط الاستراتيجي هي عملية مستمرة لتنظيم الجهود اللازمة لتنفيذ القرارات وقياس نتائجها من خلال نظام جيد ومستمر للمعلومات29. وتنبني هذه العملية على المراحل التالية: وضع وصياغة الأهداف بدقة ووضوح، دراسة البيئة الخارجية والتغيرات الممكنة من أجل تحديد الإمكانات الداخلية وبدائل العمل التي من بينها يمكن اختيار الأفضل. وعلى ضوء هذا الاختيار يمكن وضع خطط تفصيلية وبرامج تنفيذية، يتلوها بعد ذلك تقييم ورقابة العمل برمته؛ أي المخطط الاستراتيجي؛ فالتخطيط، يمكن المرء من المحافظة على السير في الاتجاه الصحيح30.

أما بخصوص التدبير التوقعي؛ فهو فكرة ظهرت في الأصل مع مفهوم الحكامة؛ ويمكن تطبيقها خارج إطار المقاولة؛ أي في مجال العمل العمومي31، كباعث على التوقع في التدبير الإداري والمالي، من أجل تحديد الحاجيات وتعبئة الموارد الضرورية، ومصدرا لتحديث وعقلنة الدور الاقتصادي للجماعات32.

ويهدف التدبير التوقعي إلى وضع مجموعة من التدابير في وقت معين بغية التحكم في المستقبل القريب أو المتوسط للتنظيم، ولو أن هذا التحكم يبقى في بعض الأحيان صعبا بفعل عوامل مفاجئة أو غير متوقعة لم تكن في الحسبان.

ويتطلب وضع نظام للتدبير التوقعي على المستوى المحلي تحديد العناصر التالية33:

– أهداف التدبير، حسب سلم الأولويات بصورة قابلة للإنجاز.

– المدى الزمني لتحقيق الأهداف المحددة.

– الوسائل الماديـــــــــة والبشرية الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف وإعادة تحديدها بناء على التقدم الحاصل في الإنجاز، والذي يقاس بصورة دورية ومستمرة.

فالتدبير التوقعي يجب أن يقدر ويقاس حسب درجة بلوغ الأهداف التي حددها المكتب الجماعي ورئيسه في مشروعه الجماعي34.

لقد خطت بعض الدول كفرنسا، خطوات مهمة في مجال اعتماد مخطط محاسبي للجماعات المحلية، مستوحى من المخطط المحاسبي للمقاولات؛ فتطبيق آليات هذا المخطط على الجماعات يمكن من التعرف على التغيرات التي تعرفها من سنة إلى أخرى، إما في اتجاه الزيادة، وإما في اتجاه نقصان الموارد المالية. ومن ثـم، تتركـز المحاسبة التحليلية35 على دراسة تكاليف مختلف المراكز المشكلة للوحدة الجماعية بهدف التمكن من الاقتصاد في النفقة وتحليل مختلف العناصر المالية والمادية للمشاريع؛ كما تعتبر أداة للوقوف على مواطـن الضعف، ووسيلة مهمة لتقييم التسييـر وتقويمه بطريقة مضطردة طوال السنة. وتستجيب المحاسبة التحليلية أيضا لضرورات التوفر على المعلومات بأكثر ما يمكن من الدقـة ومن التفصيل؛ وهو شيء مهم باعتبار أن توفر المعلومات الصحيحة والدقيقة حول نشاط المؤسسة ومختلف مراكزها أو مصالحها يشكل عنصرا جوهريا لدى المسؤولين من أجل تمكينهم من اتخاذ القرار المناسب في مجال تدبير الموارد البشرية، الماديـة والمالية للمؤسسة، ســـــــــــــواء على مستوى التدبير اليومي، أو على مستوى التخطيط. وبفعل آثارها الإيجابية المضاعفة على التسيير، تمكن المحاسبة التحليلية من المساهمة في الوصول إلى الأهداف المرسومة بأكثر ما يمكن من النجاعة36.

إن اعتماد هذه الآليات وغيرها من وسائل التدبير العمومي الحديث، يجب أن ينبني على معطيات لوحة القيادة؛ كنظام للمعلومات يمكن بواسطته التعرف بشكل مستمر وفي وقت وجيز على المعطيات الضرورية لتتبع السير الجيد أو السيء على المدى القصير للمؤسسة37. كما أنها تجسد في الوقت نفسه المواجهة الدائمة بين الأهداف والإنجازات. وتشكل لوحة القيادة، أيضا، تقنية أساسية لكل مسؤول من أجل توجيه أنشطة المؤسسة واستعمال الوسائل المتوفرة لديه نحو الاتجاه الأحسن من أجل تحقيق الأهداف المرسومة، وتمكن من تسهيل ممارسة المسؤوليات واتخاذ القرار.

وتتكون لوحة القيادة من ثالوث متميز يهم38:

– الهيكل التنظيمي، لما له من أهمية في إعداد لوحة القيادة، إذ يساعد على التحديد الدقيق للمسؤوليات.

– المؤشرات التي ينبني عليها اتخاذ الإجراءات التصحيحية عنـــــــــــد تجاوز القرارات المعمول بها للأهداف المرسومة.

– المعايير التي تجسد قيمة مرجعية، يمكن على أساسها مقارنة القيمة المنجـزة.

ويجب أن تنبه لوحة القيادة، على المستوى التدبيري، المسؤولين كلما كانت39:

– الأهداف غير منتظرة (أعمال لم تنفذ أو تم إنجازها خارج الآجال).

– السياسات والمشاريع المقررة غير مراقبة.

– الاستعمال السيء للوسائل المختلفة.

وتستخدم لوحة القيادة، كآلية للتدبير العمومي الجديد، من طرف رئيس المجلس الجماعــي ومكتبه، تترجم اهتمامهم بملائمة آليات هذا التدبير مع البيئة التي يعملون بها، وتسعى إلى قيادة استراتيجية للتغيير تمكن من توجيه القرارات التي تتخذها مكاتب المجالس الجماعية، والتي يجب أن تبقى متناغمة مع مبدأ احترام الوظائف الأساسية من جهة، والمصلحة العامة من جهة أخـرى، حيث تبرز مسالة المسؤولية السياسية لرؤساء المجالس الجماعية؛ وهذا ما يوضح أن التدبير العمومي المنشود يتأسس عبر مفهوم القيادة.

لذلك، فإن التدبير الجيد عموما يفترض ممن يتحمل مسؤولية قيادة الإدارة الجماعية؛ أي رئيس المجلس الجماعي، أن يكون مديرا بمعنى الكلمة وأن يكون فعالا، حتى يستطيع تحديد الأهداف المرجوة ذات القيمة ويتمكن من تحقيقها باستخدام المتاح من الموارد والإمكانات استخداما أمثل. وتبتدئ مقومات التدبير الفعال بالمعرفة السليمة والمتجددة بأساسيات علوم الإدارة وأساليبها المستحدثة والقدرة الإدارية؛ أي الدقة في تصور المواقف وتحديد المشكلات واعتماد الأساليب الإدارية المناسبة، وأخيرا الإحاطة بمجال النشاط موضع الاختصاص، والقدرة على فهم أساسياته وأبعاده الفنية40، وهذا  من دون شك، يساهم في تعزيز المقاربة التشاركية في التدبير من أجل تفعيل حكامة جيدة.

المطلب الثاني : التدبير التشاركي للعمل الجماعي

إن السلوك المعتمد على الانفراد باتخاذ القرار لم يعد مقبولا في التدبير الحديث للجماعات الحضرية، لأن الاحترافية أصبحت تفرض نفسها على رئيس المجلس الجماعي الذي صار ملزما بأن ينتقل من ذلك المسير العادي إلى ذلك الفاعل الأساسي في النظام الجماعي والمسيـر للجماعـة بمنطق المقاول المؤمن بنجاعة التدبيـر التشاركي والمنفتح على مكونات المحيط الداخلي للمجلس من جهة (الفقرة الأولى) وباقي الفاعلين في المحيط الخارجي للمجلس الجماعي من جهة أخرى (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : في علاقة الرئيس بالمحيط الداخلي للمجلس

إن القائد/المدبر الحاصل على الشرعية الديمقراطية له دور أساسي في تحريك وخلق شروط التغيير، من خلال برنامج عمل الجماعة يترجم تطابق الأهداف أو الغايات المنتظرة مع تصورات وتعليلات رئيس الجماعة من جهة، وحاجات مختلف العناصر المكونة للمحيط من جهة أخرى.

لذلك، فإن مقاصد برنامج عمل الجماعة لا يجب أن تكون واضحة الصيغ فقط، بل وبصفة خاصة تواصلية41 مع مجموع الفاعلين داخل المجلس الجماعي؛ فممارسة الرئيس للوظيفة المخولة له بمقتضى القانون التنظيمي للجماعات، لكي تتسم بالفعالية، تتطلب وجود تفاعل حقيقي وكاف بين العناصر الفاعلة في الجماعة، من نواب ومستشارين ولجان دائمة وموظفين. ويفرض هذا الأمر كذلك، قيام سلطات الرقابة الإدارية بدورها المحدد في أحكام القانون التنظيمي للجماعات، في احترام الاختصاصات وفي تسهيل مهام الرئيس، في إطار من التعايش والتمازج والتآزر42.

أما على مستوى علاقة الرئيس بالنواب، فإن المادة 43103 من القانون التنظيمي للجماعات تترك للرئيس سلطة اختيار اتخاذ القرار بالتفويض من عدمـه؛ وهو أمر يتوافـق مع المبادئ العامة التي تحكمه (التفويض) في الفكر الإداري. إلا أن مطلب التدبير الجيد يحتم على الرؤساء أن يعملوا على تنظيم العمل الداخلي للمكتب وتوزيع المسؤولية بين أعضائه لتخفيف أعبائهم وإشراك مساعديهم44، لأن رئيس المجلس الجماعي لن يستطيع تنفيذ برنامج عمل الجماعة دون حد أدنى من التوافق؛ فمن خلال تدبير تشاركي للأهداف المحددة وسياسة تواصل داخلية، يمكن للرئيس أن يفوض بعض مسؤولياته ومهامه وأن يشجع مكتب المجلس الجماعي على العمل، على أساس أن يحدد كل مساعد الأهداف الكمية والكيفية للتفويض الذي سيتلقاه، وفق توجهات السياسة العامة التي يرسمها برنامج عمل الجماعة، والذي يتضمن انتظارات وحاجيات المرتفقين، ويتيح لرئيس المجلس الجماعي حصر حدود وموضوع التفويضات التي سيمنحها لمساعديه داخل التنظيم الداخلي للمجلس45.

ولقد تم التنصيص على تفعيل دور اللجان46 ، بدافع عقلنة النشاط الإداري والسياسي للمجلس من جهة47 ، والعلاقات بينها وبين الرئيس من جهة أخرى48. وتعد اللجان آليـة إيجابية للتعاون فــي النطـاق الذي تظهر من خلاله كإطار لدراسة وتحضير المشاكل والمسائل الجماعية، بهدف عرضها على المجلس المنتخب ورئيسه، والذي يجب عليه التفاعل معها كمحرك نابض لأشغال برامج المجلس الجماعي، بما تجمعه من مكونات التخصص والتقنية والخبرات العلمية.

ومن جانب علاقة الرئيس بالمجلس الجماعي49، فإن القانون التنظيمي للجماعات قد سار في اتجاه قيام تدبير الشأن الجماعي على نوع من التعاون، من خلال تحديد علاقات متبادلة بين الرئيس والمجلس الجماعي، وما يفترض أن تجسده من مراعاة لشرعية السير العادي والحسن للمؤسسة الجماعية، كمسؤولية يتحملها رئيس المجلس، باحترام حقوق الأعضـاء وفق ما نص عليها القانون الجديد، وتحقيق أهداف مقتضياته الجديـدة، والتي تتمثل أساسا في عقلنة النظام الجماعي وتأسيسه على أساس التشارك50.

فتبعية الرئيس القانونية للمجلس أثناء تنفيذ المداولات تفرض عليه أن يكتسب النفوذ والهيبة التي تسمح له بتأثير شخصي ومباشر على المجلس الجماعي أو على الأقل، على أغلبيته. وهذا التأثير يقوم على خاصيات الموهبة ومهارة المناورة لدى الرئيس51. كما أنه رهين بفهمه لطبيعة المتعاملين معه، وتوجيههم بشكل يشعره بقيمتهم وبقيمة دورهم في تحقيق حاجات المجتمع، وبقدرته على فهم الظروف المختلفة، وتحليه بدرجة كبيرة من المرونة.

إن رئيس المجلس الجماعي بحكم وضعه القيادي، يمارس نفوذا كبيرا في المراحل المختلفة، ابتداء من تقديم الاقتراحات للمجلس وتحليلها، ونظر المجلس فيها، وتنفيذ ما يتفق عليه من قرارات بعد إقناع أعضاء المجلس بشأنها وكسب الدعم لها52. ولذلك، فإن شفافية تسيير القضايا الجماعية، تقوم على موافاة الأعضاء بجداول أعمال الدورات وتزويدهم بالوثائق الضرورية، لشرح ما يناقش، وتخويلهم حق الاطلاع على الملفات الهامة، وذلك على غرار ما هو معمول به في القانون الفرنسي المنظم للجماعات، والذي ينص على ضرورة إرسال مذكرة شرح الملفات، بل يجوز للأعضاء الاطلاع على الهامة منها53.

إن المكانة المتميزة لرئيس المجلس الجماعي كسلطة تسلسلية للموظفين والأعوان الجماعيين54 تلزم صاحبها قانونيا وأخلاقيا بجملة من المبادئ، تمس شخصه وحياته الإدارية، وأن يكون أهلا للمسؤولية الملقاة على عاتقه والمراعية لمصلحة المواطنين والمجتمع المحلي، وذلك لن يتأتى إلا بتليين الرئيس لسلطته وأن يوظفها إيجابيا في التعامل مع موظفيه المرؤوسيـن، ويحولها إلى طاقـة خلاقة، بفضلها يعـم حب العمل وينضاف عطاء الإدارة الجماعية55؛ فالرئيس مطالب بالاستماع إلى مرؤوسيه وتوظيف سلطته، لما فيه خدمتهم وخدمة الجماعة في جو من التفاهم المتبادل والتواضع، وإفهامهم ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات؛ لأن هذه الرعاية كفيلة بتقليص الخلافات الممكنة بين رئيس المجلس ومرؤوسيه56. لكن ذلك يفترض بالمقابل، واجب اللباقة في تعامل هؤلاء مع الرؤساء، إذ يتعين على المرؤوس أن يمتنع عن أي قول أو فعل يحدث تحديا للرئيس أو إهانة له، أو ينم عن استخفاف به، لما له من انعكاس على الجهاز الإداري داخل المرفق العام57 .

كما يجب على رئيس المجلس الجماعي مساعدة كل من المستشارين والموظفين الجماعيين على نسج علاقة تخدم مصلحة السكان في جو يسوده الاحترام المتبـادل، درء لكل تصادم أو توتر في العلاقة بين طرفي الإدارة الجماعية ونبد طغيان جهة على أخرى لضعف درايتها بتسيير أمور الجماعة، وجهلها للنصوص القانونية الجاري بها العمل58. وهذا كله من أجل تطوير الإدارة الجماعية وجعلها إدارة فعالة ومنتجة تعبر بالفعل عن تطلعات المواطنين.

ونظرا لكون القانون التنظيمي للجماعات أوكل ممارسة مجموعة من الصلاحيات لرئيس مجلس المقاطعة، بعد تفويضها له من طرف رئيس مجلس الجماعة، وصلاحيات أصيلة، بالإضافة إلى صلاحيات الاقتراح59، فإنه، وتعزيزا للتدبير التشاركي على مستوى العلاقة بين رئيس الجماعة ورؤساء المقاطعات، نص على إحداث “ندوة رؤساء مجالس المقاطعات”60، كآلية تستحضر الدور الأساسي للعلاقات الإنسانية في التطبيق الجيد لنظام الجماعات ذات نظام المقاطعات 61.

إن الحكامة المحلية تعني مختلف علاقات السلطة داخل نظام ما، أو شكل التوازن بين مختلف الحائزين للسلطة. ومن ثم، فإن فهم الاستقلال الجماعي لأجهزة المجلس، يجب أن يفهم في الوقت الحاضر بأنه يعني انسجاما وتعاونا بين المؤسسة الجماعية وسلطة الوصاية، وجعل تدخلاتهما تتسم بكثير من التنسيق والتكامل، لتتحول الدولة من وصي على المجالس الجماعية إلى ضامن للاستقلال الجماعي الذي يحقق تماسك وتمازج عمل المنتخبين وعمل ممثلي الإدارة المركزية، كفلسفة لا تعني أن يستسلم كل من الطرفين لرأي أو إرادة الآخر62، بل تقوم على خلق جـو تسـوده العلاقة الجيدة من أجل تنفيذ للشؤون الجماعية وفق توافقها مع سياسات الدولة63.

فعلى صعيد رجل السلطة، لا بد من قيامه بدوره السامي؛ المتمحور حول الدفع والتنشيط والمساعدة والمراقبة البناءة والحرص على مصلحة الدولة والمواطنين وضمان ترسيخ العمل الجماعي مادام يمارس في إطار الشرعية64. ومن الجانب الآخر، يجب على الرئيس أن ينظر إلى رجل السلطة كمساعد ومستشار له وعدم النظر إليه كشخص معاكس له65، خصوصا في ظل تفويض السلط التي منحها الوزراء، طبقا للرسالة الملكية السامية، إلى والي الجهة لمواجهة البطء الإداري والتعقيد البيروقراطي في مجال الاستثمار، وكذا إحداث مراكز جهوية للاستثمار تحت مسؤوليته66.

ومن جهة أخرى، فرئيس المجلس الجماعي في حاجة إلى اللاتركيز، كدعامة أساسية وضرورية لنجاح أعماله؛ وهذا يفرض حذف الوسيط الإداري (رجل السلطة) بين رئيس المجلس وممثلي المصالح الخارجية67، بهـدف تحقيق نوع من المرونـة في عمليات مساهمة هؤلاء بتراب الجماعة. كما يجب أن يتمم ذلك بتمثيل كل مصالح الدولة على المستوى المحلي، ومنحها سلطات فعلية في اتخاذ القرار، وتعزيزها بإحداث مجلس مشترك بين المصالح الخارجية للوزارات على المستوى المحلي، يكون إطارا لتنفيذ قرارات المجالس الجماعية تحت إشراف ومراقبة وتوجيه رؤسائها68.

إن المنتخبين والموظفين والأطر الجماعية ورجال السلطة معنيون بالمشاركة في تنمية جماعاتهم، كل بحسب ما تخوله النصوص والإمكانات العملية، حيث فعالية العمل الجماعي تفرض الإشراك الفعلي لكل العناصر البشرية الجماعية بنفس الاهتمام والوعي والانفتاح على باقي الفاعلين في محيط النظام الجماعي.

الفقرة الثانية : في علاقة الرئيس بالمحيط الخارجي للمجلس

يرتبط الرفع من الموارد الجماعية وتفعيل اختصاصات مؤسسات الجماعة، بالتحسين من قدرتها على التدبير وإدماج عناصر الحكامة المحلية الجيدة في الممارسة اليومية، عبـــــــــر تطوير مشاركة الفاعلين المحليين فـــــــي مسيرة التنمية المحلية.

إن هذا، يعبر عن تعقيد القرار لدى الرؤساء والمنتخبين الجماعيين، ويفرض عليهم تطوير آليات القيادة والتدبير العمومي، من أجل دعم أعمالهم بمجاراة الدور المتزايد لفوائد التدبير المنفتح ومؤازرة مجموع الفاعلين؛ المؤسسات العمومية، والأحزاب السياسيـة، والفاعلون الاقتصاديون، والمنظمات الغير الحكومية، والجمعيات الثقافية والاجتماعية والرياضية والدينية، والساكنة المحلية، والقطاع الخاص… فالكل ينبغي عليه المشاركة من أجل التدبير الجيد69 للعمل الجماعي وتحقيق التنمية المنشودة.

وتعتبر ساكنة الجماعة المعني الأول بالتدبير التشاركي70، إذ يجب عليها أن تلعب دورها في قيادة العمل العمومي الجماعي في الوحدات التي يتواجدون بها، على أساس أن تأخذ السلطة الجماعية بعين الاعتبار المواطنين كفاعل بارز وأساسي، بالنظر للتحولات التي تحدث؛ فهي مطالبة بأن تغير سلوكها وأسلوبها من أجل منح الثقة للمواطنين في العمل الجماعي، ولمساعـدة هذه السلطة بفعالية في مسار اتخاذ القـرار الجماعي؛ وهذا التعاون لا يمكن أن يتحقق بوسائل التمثيل السياسي، بل أضحى من الضروري اعتماد أشكال أخرى من المشاركة في إطارها الصحيح71، حتى تترجم إلى أعمال أكثر فعالية ونجاعة، وتضمن الانضمام التلقائي والتضامني الإرادي للمواطنيـن72 وجعلهم يشعرون بأنهم معنيين بكل ما يهم جماعتهم وبأن مساهمتهم الفعلية والمستمرة، في تدبيــــــــــر الشأن الجماعي ومشاركتهم في وضع وإنجاز مشاريع التنمية، وسائل فعالة وضرورية لإنجاح أي عمل جماعي73.

ومن هذا المنظور، فإن الأعمال المقررة من طرف رئيس المجلس الجماعي ومكتبه يجب أن تكون نتيجة للاتصالات المباشرة مع الساكنة، عبر إشراكهم في الحياة الجماعية، ومعرفة انشغالات الرأي العام المحلي، باستخدام وسائل البحث الجماعي، من تحقيقات ومقابلات واستمارات74. هذا طبعا، إلى جانب العرائض التي يتقدم بها المواطنين، وفقا للشروط الواردة في الباب السادس من القسم الرابع من القانون التنظيمي للجماعات.

إضافة إلى ذلك، فإن تجسيد التدبير التشاركي للساكنة يتطلب إشراك الجمعيات المحلية والهيئات الجماعية التحتية (وداديات الأحياء، مجالس الدواوير والأحياء إن وجدت) في اتخاذ القرار وتصور أنشطة تعد الجماعة مسؤولة عنها75، خاصة وأن واقع الحال أثبت أن السلطات العمومية ظلت تعتبر التنظيمات الجمعوية مجرد أدوات لتنفيذ الفعل العمومي، وليست شريكا في العملية التنموية، وذلك قبل أن يبرز الوعي لدى الدولة والجماعات الترابية بضرورة الرقي بعلاقتها بالجمعيات المدنية التي كانت تقتصر على الجانب التمويلي، إلى بناء شراكة متكاملة، من خلال تحسين أساليب التمويل وتيسير الولوج إلى المعلومة والأخذ بعين الاعتبار مقترحات النسيج الجمعوي وإشراك المجتمع المدني في تدبير الشأن التنموي76.

أما الفاعلون الجمعويون، فيتعين عليهم أن يتجهوا إلى الجماعة كي يقفوا أولا، على أنشطة الجماعة، ثم تبدأ مشاركتهم بالإطلاع على السياسة التي تتبعها الجماعة، ومشاركتها في التشخيص وفي البرامج والمشاريع التي تحددها الجماعة77؛ فلقد تمكنت جمعيات بيئية – مثلا – في تجارب مقارنة، وعبر مجهوداتها ومهنيتها ونجاعة فعلها الجمعوي المرتكز على قوة التنظيم والانضباط والتخطيط المحكم للأهداف، من بلوغ مستوى جيد من التنظيم، حتى بات الفقه ينعتها “بهيئات شبه عامة” Parapublique، بالنظر لدرجة فعاليتها من الناحية التنظيمية والتدبيرية ومصداقيتها وتواجدها المستمر في الميدان78.

أما الآلية الأخرى، والأكثر أهمية، فتكمن في إنشاء لجن للأحياء، مكونة من المستشارين الجماعيين المنتخبين فيها، تكون مكلفة بتسيير شؤون الحي بتعاون وتشاور مع الجماعات المعنية بالأمر، ومن شأن ذلك، أن يولد تواصـلا دائما بين المنتخبين والأحياء من خلال روابـط لاتركيزيـة بين الحي والجماعة، عبر مثلا، توقيع عقود بين البلدية ومجلس الحي من أجل تحديد المشاريع وطرق التمويل وشروط الإنجاز79.

إن السلطات العمومية هي بالتأكيد من يستطيع إيجاد وتنظيم الحوار والتعاون بين الفاعلين المحليين، والذي يتحـدد بالقيـادة العقلانيـة للمشاريـع الاقتصادية المشتركة والهادفة إلى التنمية. ومن ثم، فلا أحد بإمكانه أن يعترض علـى المبادرات التي يتخذها رئيس جماعة ما من أجل التواصل مع مختلف الفاعلين المحليين80 وإقحامهم في المجال الحضري؛ كالمهندسين الحضريين، ورجال وخبراء الاقتصاد، وعلماء الاجتماع، والأطباء، والأطر التعليمية، والمحامون، والتجار والمثقفون بوجه عام؛ فهؤلاء طاقات مهمة في نطاق المجتمع المحلــــــــــي، يستوجب تسخيرها لخدمة أغراض التنمية المحلية الشاملة، من خلال إقامة مركز متعدد الاختصاصات والبنيات؛ وظيفته تقديم النصح والمشورة للمؤسسة الجماعية، والمساعدة على صنع القرار، ثم تحديد الحاجيات والأهداف81 وتقييم النتائج.

ولعل مناخ التغيير الذي بدأ يطبع العلاقات بين الجامعة والفاعلين الاقتصاديين، سيجعل الجماعات ورؤسائها أكثر وعيا بضرورة الانفتاح الفعلي والجاد على الجامعة للاستفادة من خبراتها وتراكمها العلمي لخدمة العملية التنموية، كإحدى المهام الرئيسية للجماعات الترابية إلى جانب تأطيرها السياسي للمواطنيـن82.

أما على مستوى فعالية ثنائية السلطة المركزية والسلطة اللامركزية، فإن العلاقات بين الدولة والجماعات يجب أن تقوم على التضامن والعمل المشترك حول المصالح المتعلقة بالشأن الجماعي، وإنجاز الدولة للأعمال ذات النفع العام ومؤازرة جماعاتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن تعرض عليها التعاقد معها في الأعمال ذات الأولوية من أجـل تحقيق التنميـة83. هذه الأخيرة التي ترتبـط كذلـك بضرورة تطبيق أساليب التعاون بين الجماعات84 بطريقة من شأنها عقلنة وملائمة تدخلاتها، مع احترام مبدأ تراتبية الوظائف الذي يفرض نفسه على مجموع الفاعلين الجماعيين الإقليميين أو الجهويين وكذلك الدولة، إذا أراد هؤلاء جميعا خدمة الساكنة فعليا وواقعيا85.

إضافة إلى ذلك، يبدو انفتاح الفضاء العمومي المحلي على القطاع الخاص86 مسألة أساسية من أجل جعله حاضرا في مختلف مجالات العمل الجماعي؛ فلقد أصبح لازما تشجيع المبادرة الخاصة، ليس في ظل التطور الحالي لليبرالية أو تخلص الدولة من التزاماتها فحسب. ولكن لأهميتها أيضا في تدبير المرافق العمومية الجماعية، ومراعاتها باستمرار لضرورات الفعالية والمردودية87.

غير أن القدرة على تنظيم وتعبئة الفاعلين المختلفين، في إطار تدبير تشاركي يقوم على مصير مشترك، سيظل يصطدم بعائق تعقيد المساطر؛ فعمل السلطات العمومية الجماعية وباقي الفاعلين لا يتم بنفس الوثيرة من جهة، ولا يحمل نفس الآفاق من جهة أخرى، حيث وثيرة السلطات العمومية الجماعية تحكمها مساطر معقدة؛ من قبيل طول مدة إعداد الملفات، والميزانية المرتبطة بمبدأ السنوية ومسطرة المصادقة، والبرمجة الطويلة الأمد، والاعتبارات الانتخابية والسياسية… في حين ترتبط وثيرة عمل الفاعلين المدنيين، مــن مجتمع مدنــــــــــي وقطاع خاص وغيرهما… بطابع الاستعجال. وبذلك، فإن تفعيل الشراكة يتوقف على ضرورة تكيف السلطات الجماعية مع طبيعة عمل الشركاء الذي يتطلب مرونة الإجراءات وتخفيف المساطر والشكليات.

إن التدبير التشاركي يحتم تفعيل مجموعة من الوسائل؛ أولها عنصر القيادة الجماعية الجيدة، لمالها من دور كبير وأساسي في العملية الإدارية والوظيفة التنموية، إذ ينبغي على الرئيس أن يكون واعيا بالطبيعة المعقدة لمنظمته، وللمحيط الواسع الذي يشتغل فيه، حتى يسهل عليه الانفتاح وإقناع مختلف المتدخلين دون تمييز بين العموميين منهم أومن ينتمون للقطاع الخاص88.

وتهم الوسيلة الثانية، آلية التفاوض بين مختلف المتدخلين والمجموعات والسكان قصد التنسيق. وهذا، أيضا، دور رئيس المجلس الجماعي في كل عمل جماعي حديث وذي مردودية89. كما أن مهارة التدبير تتأسس على الإعلام والتواصل المؤسساتي كعنصرين ضروريين، يباشران من طرف من يملكـون سلطـة القـرار لضمان المشاركة في تحقيق التنمية، ولمساعدتهم على تقييم عملهم وتعـزيز إمكانيات نجاح جماعاتهم ومعرفة مركزها تجاه الجماعات الأخرى. ويعد التواصل في الغالب، وسيلة في يد الرؤساء من أجل تعزيز شرعيتهم والاستعداد للانتخابات الموالية، حيث هناك دائما ارتباط بين هوية الجماعة ورئيسها. ولكن على أساس، أن تبتعد أي سياسة تواصلية تقوم بها كل من السلطتين التنفيذية والتداولية للجماعة عن الدعاية الانتخابية90.

ولقد دأبت وزارة الداخلية على إصدار الجريدة الرسمية للجماعات الترابية91، كأداة جديدة للإعلام والإخبار وللتواصل مع المواطنين والتعريف عن قرب بأعمال المجالس المنتخبة، إضافة إلى تمكينها للمتعاملين مع الإدارة المحلية والجماعات المحلية من الإطلاع على كافة الأعمال التي تدخل في اختصاصاتها، توخيا لخدمة المصلحة العامة… وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتشجيـع الاستثمار92.

تبقى هده الآليات إذن، كفيلة بتجسيد التدبير التشاركي، ومن ثم الحكامة الجيدة التي من شأنها تفعيل العمل الجماعي؛ غير أن ذلك يفرض تحقيق الشروط اللازمة والإجراءات الضرورية المصاحبة لمبتغى تحقيق التدبير الجيد للشأن العام الجماعي من أجل حكامة فعالة للمدن.

المبحث الثاني : تحقيق شروط الحكامة المحلية الجيدة

يبدو الطابع التوجيهي والتأطيري لوظيفة رئيس المجلس الجماعي، كعنصر ضمن نسق عام يتعدد فيه المتدخلون والفاعلون، أكثر إلحاحا؛ فهو مطالب بأن يكون إستراتيجيا، لأنه يحتل مركزا وسطا ضمن الروافد المتعددة التي تصب في اتجاه العمل الجماعي. ومن ثم، تثير مسألة تفعيل الحكامة المحلية الجيدة مشكلة كيفية تأمين سير المرفق الجماعي من طرف عنصر بشري يجهل مهامه.

فتجسيد الحكامة المحلية في علاقاتها بالاستقلالية المحلية يقوم على التفاعل مع التغيير، كما على القيادة؛ وهو ما يستدعي توفير شروط القيام بالمسؤوليات على أكمل وجه، من خلال تأهيل قدرات ومؤهلات العناصر البشرية للجماعة من جهة (الفرع الأول) ثم الرقابة الفعالة والجيدة من جهة أخرى (الفرع الثاني).

المطلب الأول : تأهيل العنصر البشري

ترتبط أهمية تأهيل العنصر البشري بفعاليته كمحرك أساسي للعمل الجماعي وضرورة وعي المستشارين باختصاصاتهم وتوفرهم على الخبرة والكفاءة اللازمتين لممارستها. ويتوقف هذا التأهيل على مبادرة إصلاحية على مستوى تكوين الرئيس والمنتخبين وتأهيلهم للنهوض بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم (الفقرة الأولى) ثم عصرنة وتأهيل الوظيفة الجماعية لتأمين التسيير الجيد للإدارة الجماعية وتنفيذ قرارات جهازيها التداولي والتنفيذي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : تكوين الرئيس والمنتخبين الجماعيين

بغض النظر عن اختلاف وجهات النظر حول من المعني بالتكوين؛ هل الرئيس فقط دون المنتخبين، أم هما معا؟ فإننا نعتقد بأحقيته وأهميته لجميع المنتخبين، على غرار التشريع الفرنسي؛ فدور رئيس المجلس الجماعي في تفعيل العمل الجماعي وضمان تدبيره تدبيرا جيدا يحتم تكوينه (أولا) فباقي المستشارين (ثانيا) من خلال سياسة تكوينية هادفة وفعالة (ثالثا) بغية خلق الفضاء الملائم للقيادة الجيدة للمجالس الجماعية.

أولا – تكوين رئيس المجلس الجماعي

يكتسي الدور الحيوي للجهاز التنفيذي للمجالس الجماعية أهمية بالغة في مجال تدبير الشأن الجماعي، مما يستدعي توفره على مؤهلات ذاتية تسمح بتسيير وتأطير وتنشيط الإدارة الجماعية؛ فتقلد المسؤوليات الجماعية بالشكل الذي أصبحت عليه في القانون التنظيمي للجماعات يتطلب من رؤساء الجماعات الحضرية قدرا من المعرفة النظرية والخبرة العلمية تؤهلهم للنهوض بتلك المسؤوليات على الوجه المطلوب، وتجعلهم في مستوى تطلعات ساكنة الجماعة لإنجاز متطلبـات التنميـــــــــة المحلية93، خصوصا وأن ضعف التدبير والتسيير الذي ميز تجربتي ظهير 1976 و2002، ارتبط بوقوف عدة عوامل في وجه رئيس المجلس الجماعي لتحول بينه وبين التطبيق الفعلي لمهامه المنصوص عليها فـي هذا القانون، حيث تمرس السلطة المحلية وعـدم توفـر القيادات على المؤهلات التدبيرية الكافية خلفت وضعا صعبا مليئا بالمثبطات وشجعت على أحد الاتجاهين: إما أن يجنح رئيس المجلس إلى النكوص وقبول الأمر الواقع، فيتدخل رجل السلطة المحلية في اختصاصاته ويمارسها مكانه؛ وإما أن يدخل معه في صراع اختصاصات قد تكون نتائجه وخيمة على السير العادي للإدارة الجماعية94.

إن تكويــن رئيس المجلس الجماعـي يجب أن يكون عاما ويشمل جميـع المياديـن95، وذلك من خلال تكوين المهارات الإدارية وأساليب الإشراف والتوجيـه وتلقيـه مبادئ علمية في التخطيط والتنظيم والتوجيه والقيادة، ثم مهارة إدارة الاجتماعات، وأخيرا مهارات التفاوض، والتي من شأنها توسيـع حجـم المساعـدات المادية والمعنوية المعروضة على الوحدة الجماعية96.

ثانيا – تكوين المستشارين الجماعيين

تزداد أهمية تكوين المستشارين الجماعيين، بالنظر للتحديات المرتبطة بدورهم، إذ لازالت تواجههم مجموعة من الصعوبات، تهم ضعف خبرتهم الكافية وغياب التكوين وعدم توفرهم على المعلومات الكافية لمزاولة مهامهم97. لذا، فإن تكوينهم ينطلق من إكسابهم معارف جديدة تناسب المهام التي يمارسونها داخل المجالس الجماعية، واكتساب المؤهلات في الميادين المختلفة التي يكتشفونها أثناء الممارسة، والتي لم يكونوا يعرفونها من قبل، وذلك بالقدر الذي يسمح للمنتخب بحسن إدراك نتائج الاختيارات الاستراتيجية التي يتخذها، وفهم اللغة التقنية المستعملة من طرف الموظفين التقنيين المكلفين بالتنفيذ98.

فتأهيل مساعدي الرئيس ومقرر الميزانية ورؤساء اللجان ينبغي أن يتسم بالتخصص، وتكوين كل واحد منهم في مجال وظيفته ومهامه99. كما يستلزم الأمر تكوين وتأطير باقي الأعضاء الذين يشكلون في الغالب أقلية معارضة، بهدف تنمية معارفهم حتى يتمكنوا من لعب الدور المطلوب، سواء في محاسبة الأغلبية، أو في اتخاذ المبادرات في مجال التنمية المحلية100؛ فعملية تكوين المنتخبين المحليين تشكل حجر الزاوية في العملية التنموية، إذ يلزم تزويدهم بمختلف الوسائل والآليات التي تمكنهم من التدبير الجيد للمصالح المحلية، وجعل العملية التنموية عملا يتسم بالجودة والفعالية، واللتان تعتبران أهم مرتكزات الحكامة المحلية101.

ثالثا – ضرورة صياغة سياسة للتكوين

إن القدرة على الفعل تتمثل في الكفاءة التقنية التي يحققها التكوين، كآلية مهمة لتفعيل دور المنتخب الجماعي، غير أن المجهودات المبذولة من طرف السلطات المعنية ظلت محدودة لاعتبارات كثيرة ومتعددة.

ولذلك، ظهرت ضرورة نهج سياسة تكوينية ترمي أساسا إلى تقوية هياكل الجماعات وتراعي التباينات السوسيو- مهنية للمنتخب، من خلال الطرح الجدي “لجدوائية التكوين”، لأنه قــــــــــــد يرتبط بمحددات أخرى لازمة في الصياغة، كالتفرغ، وإجباريــــــــــــة التكوين، والتعويض عنه، والإمكانيات المالية الملازمة لذلك، حتى لا يعتبر مجالا للتبذير، خصوصا وأن الدولة لم تتوان عن بذل مجهودات أكبر في الجهة الأخرى – أي “تكوين الأطر غير المنتخبة”، من خلال بنيات متخصصة وبرامج بيداغوجية مدروسة – يمكن أن تشكل شبكة من التكنوقراطية، غير مسؤولة عن اختياراتها؛ فهي ليست منتخبة102.

إن تفعيل التكوين تطلب تدخل المشرع بإصدار نص خاص يفرض تكوين المنتخبين103 لضبطــه وتنظيمه ووضــــــــــع آلياته وتحديد مضامينه وأهدافه وإعطائه صفة الإلزامية والديمومة؛ فالتنصيص على حق المنتخب الجماعي في التكوين ضمن النص القانوني، يجعل من هذا التكوين واجبا على كل الأطراف المعنية به، من جماعات وسلطات الرقابة الإدارية، بحيث لن يكون في وسعها التنصل منه أو الهروب من تبعاته المالية104، وذلك مجاراة للتشريع الفرنسي الذي نص على حق المنتخبين في التكوين في الباب الثاني من قانـون 3 فبراير 1992، وجعل تمويله من المصاريف الإجبارية، وفرض تعويضات التنقل له، وحدد مدته والأجهزة المكلفة به في: المجلس الوطني لتكوين المنتخبيـن المحليين ومركز التكوين ما بين الجماعات105.

كما تتميز التجربة الفرنسية بوجود جمعيات مخصصة لتكوين المنتخبين106، وبتأطير المنتخبين منذ 1982، من طرف خريجي المدارس العليا الفرنسية؛ كالبوليتكنيك والمدرسة الوطنية للقناطر، والمدرسة المركزية، والمدرسة الوطنية للإدارة… فهذه الأطر أعطت نفسا جديدا للعمل الجماعي بفرنسا وجعلته يحتل المكانة التي نعرفها له حاليا107.

وهذا ما يحتم إنشاء مركز وطني خاص لتكوين منتخبي الجماعات الترابية108؛ تكون مهمته الأساسية تلقين هؤلاء مبادئ وقواعد التنظيم الجماعي وتوضيحهم الإطار العام لاختصاصاتهم ومسؤولياتهم. وفي انتظار ذلك، يمكن إسناد هذه المهمة لمديرية تكوين الأطـر بـوزارة الداخلية قصد القيام بمتابعة عملية التكوين والتخطيط لها بمشاركة الجماعات المعنية وتقييم أعمال التكوين، على أن يقوم بذلك المؤطرون بالمدارس التابعة لهذه المديرية، من أساتذة وأطر إدارية، يضاف إليها بعض المنتخبين السابقين من ذوي التجربة الميدانية، دون إغفال جهوية التكوين واختيار المواضيـــــــــــــع حسب خصوصيات الجهات ومتطلبات منتخبيها109، وإحداث مراكز جهوية لتكوين المنتخبين والموظفين في الجهات التي تملك إمكانية ذلك، ثم تنظيم الندوات والحلقات الدراسية حول المواضيع الأساسية التي تشغل بال المنتخب خلال العطل، تفاديا لمشكل انعدام الوقت بالنسبة للموظفين ومستخدمـــــــــي القطاع الخاص.

ويجب إصدار دليل المستشار الجماعي، بتدوين جميع النصوص القانونية والتنظيمية والمناشير والدوريات التي لها ارتباط وثيق بالتسيير الجماعي، والعمل على إصدار المذكرات التي تعنى بشرح وتبسيط القوانين والمساطـــر المنظمة للعمــــــــــــل اليومي للإدارة الجماعية، وتدعيم ذلك بالاجتهادات القضائية المرتبطة بالعمل الجماعي، ثم تحيين هذه الإصدارات كلما تطلب الأمر ذلك، وتوجيهها إلى المنتخبين الجماعيين دون إستثناء، حتى يطلعوا على حقوقهم ومسؤولياتهم في تدبير الشأن الجماعي110.

كمــــــــا يتعين تبني تصور شمولي لتكوين المنتخب الجماعي، يقسم المسؤولية بين جميع المتدخلين الرئيسيين: الدولة، والجماعات الترابية، والأحزاب السياسية، والمناهج التربوية والتعليمية… ويأخذ بعين الاعتبار مستوى المعنيين بهذا التكوين ووضعيتهم، ويميز بين الجماعات القروية والحضرية، سواء في برامج التكوين أو في حاجياتها للتكوين111.

غير أن تكوين المنتخب الجماعي وحده لا يكفي، بل تفرض فعالية العمل الجماعي توفر الجماعة على أطر متمرسة ووظيفة عمومية كفؤة ومستعدة لإسداء المشورة التقنية والإدارية للجهازين التداولي والتنفيذي وتنفيذ قراراتهما تنفيذا سليما؛ وهو ما يتطلب إصلاح الوظيفة الجماعية.

الفقرة الثانية: إصلاح الوظيفة الجماعية

يعتبر الموظفون الجماعيون الأداة التنفيذية التي تسهر على تحضير وتنفيذ المقررات الجماعية في مجال التسيير الإداري، وميادين التنمية وكل الأشغال المتعلقة بالقضايا المحلية مهما كانت أهميتها. ومن ثم، فإن الوظيفة الجماعية وعوائقهــــــــــا تستوجب عصرنتهـــــــا (أولا) ثم تكوين الموظف الجماعي (ثانيا) من أجل تكريس دور الرئيس في تفعيل العمل الجماعي وتطبيق الحكامة المحلية الجيدة.

أولا – عصرنة الوظيفة الجماعية

لقد أبان مرسوم 27 شتنبر 1977 الخاص بالموظفين الجماعيين عن تبعية الوظيفة الجماعية لنفس القواعد المنظمة للوظيفة العمومية وعن عدة سلبيات، انعكست على مسار الحياة الوظيفية لكل الموظفين الجماعيين. ويرجع ذلك لاختلاف واقع كل من الوظيفتين الجماعية والعمومية112، دون أن يعني ذلك أن هناك قطيعة بيــــــــــــن الوظيفة العمومية الوطنية والوظيفة العمومية الجماعية؛ فالفصل الرابع يحيل مباشرة على ظهير 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية113.

فالنص الحالي (مرسوم 1977) ليس بنظام خاص حقيقي، ولكنه مجموعة مقتضيات استثنائية للنظام الأساسي للوظيفة العمومية؛ وهو ما يفرض تغيير أو تعديل هذا النص، وخلق نظام خاص بالموظفين الجماعيين114، يراعي وضعية وظروف عمـل ويعكس خصوصيات كل فئة على حدة، خاصـة وأن الإطار القانوني المحدد لمبادئ وقواعد التسيير وتنمية الكفاءات الخاص بموظفي الجماعات الترابية يتميز بشكل عام بتنوعه وعدم تجانسه، حيث نجد العديد من الأنظمة الخاصة التي تخضع لها مختلف الأصناف والدرجات العاملة بهذه الإدارات (المهندسين، متصرفي وزارة الداخلية، المتصرفين المشتركين بين الوزارات، التقنيين، المحررين، المساعدين الإداريين والتقنيين … وغيرها من النصوص المتفرقة)115.

فهذا التعدد يؤثر بشكل مباشر وأكيد على التركيبة الغير متجانسة، والتنظيم المختل للإدارة الجماعية وتوزيع المسؤوليات والصلاحيات بين الموظفين، زيادة على المشكل العويص المرتبط بتدخل العاملين السياسي والاجتماعي في منهجية وطريقة تسيير وتدبير الموارد البشرية للجماعة116.

كما أصبح من الضروري بذل مجهود أكبر في اتجاه الحد من عزوف الأطر العليا التقنية عن الإدارة الجماعية، من خلال اتخاذ تدابير تصحيحية أو استدراكية في هذا الإطار تهم117:

– إقرار تعويضات كافية للموظفين الجماعيين، وخاصة في مناصب المسؤولية.

– إحداث آليات جديدة للتغلب على الصعوبات المتعلقة بتنقل الموظفين والأعوان وتطوير الحركية الوظيفية على المستوى الجغرافي والمهني، عبر إقرار معايير ترتكز مثلا على الأقدمية أو الحالة العائلية؛ ثم تسوية وضعية الموظفين والأعوان العموميين المتوفرين على الشروط القانونية.

– تحسين وسائل العمل داخل الإدارة الجماعية.

– تبني معايير تضمن أداء الأجور في الوقت المفروض أدائها فيه.

– تقوية قدرات المصالح المكلفة بتدبير الموارد البشرية.

كما يجب اتخاذ الإجراءات ذات الطابع الاجتماعي؛ ثم القضاء على ظاهرة الولاء السياسي- الحزبي وتعويضها بمعيار الكفاءة أولا، إن على مستوى الوظائف العليا أو المتوسطة بحكم ترابطها ببعضها، وتجنـب تسييس المناصب والأداء الجماعي، والحرص على التمييز بين الولاء السياسي واحترافية المهنة118، إضافة إلى إمكانية تبني أسلوب التعاقد كآلية مرنة يمكن للجماعات اعتمادها، بهدف الاستجابة لحاجيات محددة أو ذات طابع خاص، بشرط تجنب تغليب العلاقات الشخصية والحزبية على حساب المصلحة العامة التي تقتضي اعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق119.

هذه الأخيرة التي تستدعي إلى جانب تحديث الوظيفة الجماعية، دعم سياسة التكوين المستمر، والتي تجعل الموظف الجماعي قادرا على تجاوز تحديات الاختصاصات الجديدة للجماعات.

ثانيا – تكوين الموظف الجماعي

إن لكفاءة الموظف الجماعي دورا هاما في ترسيخ استقلالية الجماعات؛ فمن مصلحة المجالس المنتخبة الاعتماد على موظفين مؤهلين، لأن الحكم على المنتخب وتقييم أعمال المجالس يتم بناء على كفاءة ومردودية موظفيها، في حين أن ضعف هذه الكفاءة ينعكس سلبا على الاستقلالية الجماعية ويفــرض ضرورة طلب المساعدات التقنية من سلطات الرقابة الإدارية120.

لذلك، فإن التكوين هو الوسيلة الأمثل لإيجاد الحلول لمجموعة من الإشكاليات المرتبطة بتنظيم وتحديث وتنمية القدرات المهنية للموظفين وتأهيلهم للتكيف مع التحولات التي يعرفها مجـال التدبير الإدراي، خصوصا وأن شبكـة المراكـز الإدارية والتقنية المنتشرة121 التي تعمل على سد حاجيات الجماعات من الأطر المتوسطة الإدارية والتقنية لـم ترتــق إلى سد النقص الذي تعاني منه الجماعات، وذلك بسبب محدوديتها، لا من حيث الأعداد المتخرجة ولا من حيث التخصص.

ونظرا لضخامة حجم الوظيفة الجماعية واحتوائها لأعداد هائلة من الأطر العليا الحاملة لشواهد لا تتناسب وخصوصيتها من جهة، ولأطر متوسطة غير متوفرة على أي تخصص معين من جهة أخرى، فإن التكوين في المرحلة الحالية يجب أن يتوجه إلى إعادة تأهيل الموارد البشرية الجماعية، والعمل على توجيهها إلى الجانب التقني والتخصصات التي تفتقر إليها الجماعات122 وفق حاجياتها المتجددة إلى موظفين قادرين على التواصل مــع المواطنين وعلى رفع التحديات المرتبطة بالمساهمة الفعالة في استنهاض مقومات التنمية المحلية.

إن الجميع متفق على أهمية التكوين بالنسبة للموظفين الجماعيين. ولذلك، تستدعي عملية تطبيقه تكاثف الجهود وتحديد المسؤوليات، وتبني استراتيجية واضحة المعالم تأخذ بعين الاعتبار مستوى الأفراد المستهدفين، واعتماد المناهج البيداغوجية في التكوين123.

غير أن مسألة تكوين الموظفين الجماعيين تثير إشكالية تحديد مضامينه؛ إذ يتعين التركيز على التكوين المفضي إلى اكتسابهم لقابلية التكيف مع المهام الجماعيـة؛ ففي مناخ التحولات السريعة التي تعرفها مناهج تكويــن وتأهيل الموظفين الجماعيين، أصبح من اللازم اعتماد مناهج التدبير التقديري للموارد البشرية للجماعات، وذلك برسم مخطط طويل الأمد لعصرنة الإدارة الجماعية وجعلها قادرة على النهوض بمهامها الجديدة، خصوصا منها التنموية. كما يجب أن يشارك في وضع هذا المخطط، الإدارة المركزية والمنتخبون والموظفون الجماعيون124.

كما تستوجب فعالية العمل الجماعي، تكوين الأطر العليا والمنتخبين، بشكل يعمل على الرفع من قدراتهم التدبيرية (التخطيط، التنظيم، القيادة، التواصل، التعليل، الرقابة…) وتقوية مؤهلاتهم في الابتكار والمبادرة وتصورات تدبير مشاريع التنمية، من أجل دفعهم للعب دورهم الكامل في تنمية جماعاتهم125.

فتكويـن الموظفين الجماعيين وتكوينهم المستمر لا ينبغي أن يقتصر على المعارف والمعطيات الإدارية الصرفة، بل يجب أن يتعداها إلى بعض الميادين الجديدة والتقنيات الحديثة، لا سيما بالتدبير المالي والمحاسبي، وتدبير الموارد البشرية والتركيز على الإدارة الالكترونية وآليات التواصل الحديثة126.

وهو ما فرض على وزارة الداخلية كجهاز مكلف بالرقابة على الجماعات، بأن تركـز على تأهيـل عناصرها البشرية، بجعل هذه المسألة ضرورة مبدئية واعتبارها أولوية الأولويات في سبيل تجسيد مساهمة اللامركزية في مهمة التنمية127، حيث أخذت على عاتقها مسؤولية تبني وإنجاز برنامج لتكوين وتأهيل الأطر المحلية في ميادين متعددة، من خلال إصدار أول دليل للتكوين لفائدة الجماعات المحلية سنة 2008، ثم المخطط الاستراتيجي الخاص بتأهيل الأطر الإدارية والتقنية للجماعات المحلية (2011ــ2015) والذي صدر على شكل دليل، وتمت صياغته في شكل خمسة أقطاب؛ تمثل المحاور الرئيسية للتكوينات، وهي: التنظيم والتدبير الجماعي، المرافق العمومية الجماعية، تدبير موارد الجماعة، التدبير الاستراتيجي والعملياتي، ثم تقنيات الإعلام والتواصل. وقد انطلق العمل بهذا المشروع بشراكة مع مكاتب دراسات وطنية ودولية وفاعلين أكاديميين128.

وإلى جانب تحقيق شرط تأهيل العنصر البشري من أجل التطبيق الجيد لحكامة المدن، يبقى شرط الرقابة الجيدة أحد العناصر الأساسية لتفعيل وتطبيق هذه الحكامة.

المطلب الثاني : تفعيل الرقابة الجيدة

تعتبر الرقابة أحد المقومات الأساسية للحكامة ووسيلة لضبط العمل والحرص على أدائه، تبعا للضوابط والقواعد القانونية العامة، وانسجام القرارات والأعمال الجماعية مع الشرعية، من خلال ممارسة مراقبة عادلة وجيدة ومزدوجة؛ أساسها استقلالية القرار الجماعي من جهة (الفقرة الأولى) وقياس الأداء الفعلي وتصحيح انحرافاته من أجل التدبير الفعال والمسؤول والشفاف والجيد للعمل الجماعي من جهة أخرى (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : الرقابة من أجل استقلالية القرار الجماعي

إن القدرة على التكيف بسرعة مع التحولات التي تقع على تراب الجماعة، كإدارة للمهام والتعامل مع المشاكل المطروحة عليها، يفرض على هياكلها أن تكون خاضعة لرقابة، تجعل قراراتها على قدر كبير من الموضوعية129 والاستقلالية التي تتيح لرئيس المجلس الجماعي الحق في المبادرة والقدرة الإبداعية من خلال التصرف في الوسائل، عبر تدبير يرسخ الشعور بالمسؤولية130، ووضع آليات تسمح باتخاذ القرار بالسرعة والفعالية المطلوبة، وتخفيف تدخل الإدارات المركزية وممثليها، ثم تفعيل المراقبة وتقويتها بالوسائل والإمكانيات الكفيلة بجعلها عملية عادية تتجنب إضاعة الوقت وفرص الحصول على موارد مالية أو مداخيل إضافية ومهمة، وتمكين المؤسسة الجماعية من أن تجد طريقها إلى الإضطلاع بالمهام العملية131، سعيا وراء تسيير حقيقي يراعي استغلال إمكانيات الجماعة برؤية الاستخدام العقلاني والتدبير المحكم لها وتوجيهها وفق المتطلبات، بعقلية تراعي الدور المنوط بالجماعة المواطنة والرئيس المقاول132.

فعلى الدولة أن تراهن على المحيط ليس كرهان للسلطة، وإنما كمجال للتنمية وتنشيط الطاقات والموارد واستثمار الكفاءات؛ وهذا يتطلب تقوية النجاعة التدبيرية كما يلي133:

– محاربة أوجه التبذير والخلل، من خلال مكافأة المجتهد واعتماد الاستحقاق والكفاءة كأساس للمنافسة والترتيب المثمر للقوة.

– تجاوز مفاهيم الاحتكار التقليدية للموارد المالية وغير المالية، وذلك باعتماد طريقة الدفع نحو العمل لا العمل؛ أي المعنى العام للتنشيط.

إن مراجعة طرق المراقبة تنتقل من تجاوز مفاهيم السلطة التقليدية التي ترتكز على العقاب، واستهداف التوجيه والتفاوض حول مواقع المسؤولية؛ فتقوية سلطة العامل تفرض نجاعتها وفعاليتها، من خلال تفعيل قدرته التسييرية والرقابية على قدرات الخلق والابتكار من أجل التنشيط والتنسيق134 واقتصار دوره ودور باقي رجال السلطة عموما على التحكيم والضبط وتأطير مبادرات القيادات الجماعية، بدل التدخل في أمور التدبير الجماعي، تكريسا للمفهوم الجديد للرقابة الإدارية على الجماعات.

هذا المفهوم يرتكز، أيضا، على وضع حد للتداخل بين المصالح الإدارية التابعة للسلطة والمصالح الإدارية الجماعية، تفاديا لكــــل تداخل وتضارب في الاختصاصات والمسؤوليــــــــــــــات135؛ بمعنى تقوية الفصل بين العمل الجماعي وعمل السلطة في اتجاه التكامل والتنسيق، بشكل يجد مرجعيته الأساسية في رقابة القانون136 ومبدأ تعليل القرارات واحترام آجال دراسات الملفات، وتعويض السلطة التقديرية بمقاييس موضوعية، ووضع آليات للمراقبة المتبادلـة، حيث يصبـح كل طرف سلطـة مضادة للطرف الآخر137، في إطار تحقيق الصالح العام والتدبير الجيد للعمل الجماعي.

غيــــر أن الوصول إلى هدف رقابة القانون للكل من أجل استقلالية القرار الجماعي، يتوقف على قضاء يراعي الشرعية ويسمو ليكون حكما فاصلا، ويزيل اللبس والغموض الذي يكتنف عملية تداخل الاختصاصات والرقابة غير المشروعة، ويعمل على ترسيخ النظام اللامركزي وملائمته مع الأسس القانونية والمنطقية، خصوصا وأن العلاقة بين الرئيس والمنتخبين عموما من جهة، وسلطات الدولة من جهة أخرى، تشكل جوهر النظام اللامركزي الجماعي138، خاصة وأنه نظرا لتطور مستوى ممارسة الشأن المحلي، وانسجاما مع نطور المجتمع، أدخلت تعديلات على الرقابة الإدارية على الجماعات الترابية، أحيانا تروم تخفيف وصاية وزارة الداخليــــــــة، وأحيانا تروم شفافية ممارستها، وذلك بجعل دور للقضاء الإداري؛ وتهم هذه المراقبة رقابة المشروعية ورقابة الملائمة، كما أنها تهم مراقبة مقررات المجالس وقرارات رؤسائها139، حيث تم التنصيص على أن للقضاء وحده اختصاص عزل رؤساء وأعضاء مجالس الجماعات وكذا إلغاء مقررات مجالسها وحل هذه المجالس140.

لقد أبان الاجتهاد القضائي الفرنسي عن توجهات مثمرة في مجال تكريس استقلال القرار المحلي؛ فمجلس الدولة أكد دومـا على حق المؤسسة الجماعية في الدفاع ضد الأعمال غير الشرعية للرقابة المتخذة من قبل سلطات الدولة وضد كل تعدي غير قانوني على قواعد اللامركزية. كما وسع مجلس الدولة، أيضا، من الامكانيات التي من شأنها أن تبرأ الجماعات من المسؤولية في مجال الوصاية، وتحدد مسؤولية الدولة141.

إن توجهات القاضي الفرنسي فـي مجال ترسيخ اللامركزية، تفرض على القاضي الإداري المغربي أن يعطي معنى واقعيا للخطاب اللامركزي للسلطات العمومية من جهة، وعلى الرئيس أن يطعن ضد قرارات سلطات الوصاية كلما كانت غير مشروعة من جهة أخرى142؛ كما يجب إضفاء صبغة الاستعجال في إصدار الأحكام في دعاوى الطعن المرفوعة ضد قرارات تأديب الرؤساء (حالات التوقيف والعزل)، أسوة بما هو جار به العمل في فرنسا.

فالقاضي الإداري هو السلطة الوحيدة التي يمكن لها أن تحافظ على العلاقة الجدلية الموجودة بين الاستقلال القانوني والتنمية المحلية. وبالتالي، يمكن أن يدرج المشرع وظيفة الاستشارة والوقاية ضمن اختصاصات المحاكـــــــــم الإدارية، والتي تشكل إحدى خصوصيات القضاء الإداري الفرنسي، حيث تكمن إيجابيات هذه الوظيفة في كونها وسيلة من وسائل تحضير القرار وأداة للوقاية من النزاع؛ وهذا سيجعل المنتخب يعتبر القاضي الإداري كشريك أولا وقبل كل شيء، وليس كرقيب.

وتعود أهمية هذا الإجراء إلى مبررين أساسين:

الأول: له صبغة تقنية، حيث المصدر الانتخابي للرؤساء؛ فهم ليسوا في الغالب، متمرسين في التقنيات الإدارية.

الثاني: ذو صبغة سوسيولوجية، حيث إن الرؤساء لديهم إحساس بأن رقابة سلطات الدولة لقراراتهم تعني أنهم قاصرين يرتكبون الأخطاء.

ولذلك، فإن منح المشرع للمؤسسات الجماعية إمكانية استشارة القضاء الإداري والمجالس الجهوية للحسابات قبل اتخاذ القرارات الحيوية، سيقوي الأمن القانوني وسيغير إيجابيا العقليات والسلوكات لصالح التنميـة ككل143.

ومادامت استقلالية القرار الجماعي ترتبط بالمستوى المعرفي والعلمي والتقني الضروري، فإن ذلك يستوجب تقويم اختلالات التدبير الجماعي كلما انعدمت هذه المؤهلات، أو تمت مباشرة المهام الجماعية بشكل سيء ومنحرف.

الفقرة الثانية : الرقابة من أجل التدبير الجماعي الفعال

إن التأكيد على قيم الشفافية والمساءلة والمسؤولية، من شأنه أن يضمن تدبيرا أفضل للشأن الجماعي؛ فالحكامة المحلية الجيدة تتأسس على وجود هذه القيم في مختلف مظاهر عمل المؤسسة الجماعية144، من خلال تفعيل الرقابة التي تفرض تطبيق الضوابط والمساطر القانونية؛ وتهدف إلى تأمين تنفيذ معايير التدبير العمومي المحلي145. كما تسمح وظيفة “رقابة التدبير” هذه بتنسيق مجموع الأنشطة المرتبطة بالقيادة الجماعية وتنظيمها وتسهيل عملها146.

فالتسيير الجماعي لايستقيم إلا بتوفر مراقبة مستمرة على أجهزة المجلس الجماعي، وفي المقام الأول على رئيسه، للحيلولة دون حدوث خلل يشل من حركتها، ولتجنب كل توظيف لها في غير إطارها الطبيعي147، وتحقيقا لأهداف: احتــــــــــرام القانون، والمحافظة على المصلحة الوطنية وتطبيق الالتزامات الدولية148.

إن المناداة بضرورة السير في اتجاه تحرير الجماعات الحضريـــــــــة ورؤسائها من الوصاية الإدارية والمالية لا يعني، قطعا، أي نزعة رفضوية أو أن الجماعات وأجهزتها يمكن بهذا المعنى، أن تكون فوق أي مراقبة أو محاسبة149، بل يفرض، واقع الحال، عدم إغفال الرقابة كأسلوب أمثل لمعالجة الاختلالات، والتي يجب أن تحكمها مجموعة إجراءات، تشكل ما يمكن أن يسمى “شبكة المراقبة” التي تشمل الرقابات: السياسية، والقضائية، والمالية، والإدارية… من أجل توجيه عمل الجهاز التنفيذي وتصحيح أخطائه.

فرقابة الرأي العام، كأولى ركائز المراقبة السياسية، تفـــــــــرض أن يصبح المواطن إيجابيا ليجسد المفهوم الجديد للمواطن، يشارك ويراقب ويعاقب كلما أتت له الفرصة في استعمال صوته الانتخابي، على أن تستمر مراقبته طيلة الولاية الانتخابية، عن طريق تصحيح أخطاء الرؤساء وتفعيل وتقييم الأوضاع، وجعل الانتخاب، كما في الدول الديمقراطية، عبارة عن جزاء وجزر ونوع من التقييم والتقويم؛ أي أن يحكم المواطن سلبا أو إيجابا150، ثم اللجـوء للأشكال الأخـرى من المراقبـة، كالجمعيـات المهتمـة بالشأن الجماعي، والصحافة العادلة، والشكايات الجادة151، على غرار فرنسـا – مثلا – حيث جمعيات الأحياء تتوفر على الوسائل التي تفرض على العمداء مراعاتها في سلطتهم الجماعية، والتي تمكنها من المشاركة ودعـــــم المبادرة الجماعية وتتيح فرص رقابة حصرية على مهامهم الانتدابية152.

وتقوم الرقابة السياسية، كذلك، على تفعيل دور الأحزاب السياسية، حتى تكون هي محركة دواليب الشأن المحلي. بكل جوانبه التسييرية والرقابية153، وتلعب دورها الأساسي في الرقابة على الأجهزة التنفيذية154 وحثها على أن تأخذ تدبير العمل الجماعي على أنه مسؤولية وتكليف وليس تشريف. هذه المسؤولية التي تتأسس في بعدها القانوني على دعامتين متلازمتين: واجب الشفافية وضرورة تقديم الحسابات أمام من قلد الرؤساء السلطة التنفيذية الجماعية، بل حتى أمام كـل شخص يمكن أن يتأثر من ممارسة هذه السلطة في المجتمع أو في محيطه155.

أما بخصوص الرقابة الداخلية للمجلس، فتنطلق من اعتبارها صيرورة يرسمها المجلس، قيادة وأعضاء وموظفين، من أجل ضمان تحقيق الأهداف التالية156:

– ضمان التوسيع من آفاق تحقيق المشاريع المبرمجة وتنفيذها.

– التوفر على المعطيات والمعلومات وحجم الموارد المالية المتوفرة.

– مراعاة الأنظمة والقوانين الجاري بها العمل.

كما تتيح هذه الرقابة إمكانية التأكد من مدى التطابق بين طريقة تنفيذ قرارات وتوصيات مداولات المجلس؛ فكل تنفيذ مخالف للشروط التي حددها المجلس التداولي الذي يملك حق تقديم توجيهاته، يعتبر تجاوزا للسلطة من طرف الرئيس، بناء على توجه القضاء الإداري الفرنسي157. ذلك أن رئيس المجلس الجماعي لا يعفى مبدئيا مــــــــــن واجباتــــــــــــــــه التنفيذية158 إلا في الحالات الاستثنائية الخارجة عن إرادته.

وتستدعي جدوى الرقابة الإدارية، إعادة النظر في الدور المنوط بالمفتشيات (المفتشية العامة للإدارة الترابية، المفتشية العامة للمالية المحلية) وتفعيلها بالشكل الذي يمكنها من المواكبة المستمرة في مجـــــــــــــال التفتيش159. ولم لا؟ خلـق مؤسسات أخرى مستقلة تعمل تحت إشراف الوزير الأول، وتهتم بتقييم الفعالية160.

إن ظاهرة الغياب المستمر للرؤساء لا يمكن القضاء عليها إلا بتكثيف الرقابة والصرامة واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد من قام بتصرفات خارجة عن إطار القانون، وتحريم التلاعب بالمال العام تحت طائلة الجزاء161، وتحقيق الأهداف النبيلة للوصاية الإدارية؛ والمتمثلة في توجيه العمل الجماعي نحو احترام الجهاز التنفيذي لتطبيق القوانين والأنظمــــة الجاري بها العمل، وكذا، ضمان حماية الصالح العام وتأمين دعم ومساعدة الإدارة.

فعلى هذا المستوى تبدأ أهمية الرقابة القضائية، حيث السلطات العمومية مطالبة بأن تحرك مسطرة المتابعة القضائية في حق الرؤساء الذين يقترفون أفعالا إجرامية ضد جماعتهم وضد الساكنة على السواء. ومن ثم، فالاقتصار على العقوبات الإدارية وحدها دون جزاءات قضائية162، لن يشكل عامل ردع قوي لهؤلاء، بل قد يشجع الذين يحلون محلهم على اقتراف نفس الأعمال الإجرامية أو أشد منها، موقنين بأنهم سيكونون بعد ذلك، بعيدين عن أي متابعة قضائية163.

ومن المعروف على مستوى القانون المقارن أن التشريعات تتجه إلى تنظيم التعاون بين قاضي الانتخـــــــــاب (الإداري) والقاضي الجنائي لبلوغ متطلب النزاهة وتدعيــم الثقة والمصداقية في الاستحقاقات وفي الهيئات المنتخبة من قبل المواطنين، بإحالة وقائع الغش التي يتأكد منها حين نظره في دعوى الطعن في العملية الانتخابية على النيابة العامة لاتخاذ ما تراه مناسبا في مواجهتها. ولا شك أن مثل هذا المقتضى سيساهم في مكافحة الجريمة الانتخابية ويعطي قيمة مضافة للسياسة الجنائية في شقها القضائي على الخصوص164.

أما مجال الرقابة المالية على الرئيس، فالمغرب يتوفر على صرح رقابي، تختلف مؤسساته فيما بينها على عدة مستويات وأصعدة، سواء فيما يتعلـق بالوقت الذي تمارس فيها، أو من حيث طبيعتها وإجراءات تدخلها أو من حيث النطاق الذي ترسمه لنفسها، أو من حيث النظام القانوني الذي يقننها عضويا ووظيفيا وتقنيا165. إلا أن هذا البنيان يتميز على مستوى ممارسة الرقابة، بهشاشته وضعف أدائه وفعاليته أو شلله بفعل نفور المسيرين من الرقابة والمساءلة المالية، وانعزالها عن الرأي العام، وسوء تنظيمها وتخطيطها وغياب التنسيق بين مختلف أجهزتها166، أو بسبب عدم ممارسة الجهاز القضائي لوظيفته بصفاء، مما يجعل القاضي مجرد امتداد للمخزن، وليس قاضيا منفصلا عن السلطة167. ولذلك، فإن تخليق المحيط الذي يشتغل فيه القاضي المالي يستلزم استقلاليته من أجل نزاهة القضاء عموما، وتوسيع آليات نشاط الخاضعين لرقابته ومراقبة عناصر تطور ثرواتهم عن طريق إلزامهم بالتصريح بممتلكاتهم وممتلكات ذويهم ومراقبة مدى جدية هذه التصريحات، وكذا بالضرب على أيد الجانحين في مجال تدبير المال العام… كما أن تحسين محيط ممارسة الرقابة على المال العام، يتطلب توسيع حجم التواصل بين القاضي المالي وباقـي الأجهزة المكلفـة بالرقابـة المالية… ودعم القدرة الماديـة والبشريـة للجهاز المشرف عليها168، حتى يستطيع مواجهة كل الصلاحيات المسندة إليه169.

ولكي تؤدي المجالس الجهوية للحسابات وظائفها على أكمـــل وجه، يجب أن تأخذ العبرة من التجارب الأجنبية، خاصة التجربة الفرنسية؛ أي الأخذ بإيجابياتها وتفادي سلبياتها ومراعاة خصوصيات التجربة المغربية، من واقع إداري مالي، اقتصادي ومحاسبي… وفق رؤية شمولية. وأن لا يكون هدفها هو تصيد الأخطاء، بل العمل على تقديم الاقتراحات والملاحظات والمشورة اللازمة وتحسين نظم المراقبة الداخلية والتنبؤ بالأخطار المحدقة قبل حدوثها170.

ثم يكتمل الصرح الرقابي الذي يعزز الرقابة الجيدة على المال المحلي ويفعلها، بتقنية الفحص والتدقيق171، والتي تلعب دورا هاما في عقلنة تدبير الموارد المالية وحسن استخدامها، وتأهيل أسلوب اتخاذ القرار والتنظيم، من خلال التفاعل الإيجابي لهذه الآلية مع باقي مكونات المنظومة الرقابيـة(1).

إن الرقابة الجيدة لعمل مؤسسة رئيس المجلس، من خلال شبكة المراقبة هذه وتفعيل قيــــــــــــم الشفافية والمساءلة والمسؤولية، تساعد على تخليق تدبير الشأن الجماعــي وتقويم اختلالاته وتصحيح أخطائه، وتهدف إلى تنبيه الرؤساء إلى رسالتهم النبيلة ومسؤوليتهم القيادية تجاه الساكنة والجماعة، وتمكن من كسب رهان تدبير جيد للمدن وحكامتها.

يتبين مما تقدم، أن رؤساء الجماعات الحضريــــــــــــــة مطالبون، بالنظر للتحديات التي باتت تواجهها المدن المغربية بسبب الاختلالات التي يعرفها التدبير العمومي للحواضر، بأن تفعل دورها المركزي في تدبير شؤون الجماعات الحضرية، بتبني مقاربة تشاركية تستند على مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وتقطع مع الأنماط التقليدية للتدبير، وتستحضر اعتماد آليات التدبير الحديث، المبني على أسس الحكامة في تدبير المدن، باعتبارها رهانا سيظل يسائل رؤساء الجماعات الحضرية كقيادات جماعية، يفرض واقع الحال والمشاكل التي لازالت تعاني منها المدن على اختلاف حجمها ووضعها وتعداد السكان بها ومخططات تنميتها وشكل النمو بها، تأهيل رؤساء الجماعات ودعم قدراتهم التدبيرية وخلق الشروط القمينة ببلوغ مبتغى تكريس حكامة فعالة للمدن وبناء مستقبل أفضل للحواضر المغربية.

هوامش:

1 – أفرد دستور 2011 الباب الثاني عشر للحكامة الجيدة، فضلا عن نصوص أخرى متفرقة. كما خص القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات القسم الثامن لقواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر(م.269 إلى 276).

2 – Assouli Mohamed, La gouvernance locale, instrument de renforcement de la décentralisation et la démocratie”, publications de la revue marocaine d’Audit et de développement, série : Management stratégiques, n° 5, 2004, REMALD, série: Thèmes actuels ” , n° 46, 2004, p. 155.

3 – القستلي حميد، “حكامة المدن : نحو مستقبل حضري أفضل”، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة 1، الرباط، 2013، ص ص 114 115.

4 – Harsi Abdallah, La gouvernance locale au Maroc entre la décentralisation et la déconcentration”, REMALD, série : Thèmes actuels , n° 46, 2004, p. 71.

5 – Zacraoui Mokhtar, Gouvernance et démocratie”, Revue du droit Marocain, n° 07, 2005, p. 82.

6 – Chabih Jilali, flexions sur le pouvoir financier local au Maroc ou la nature de répartition constitutionnelle des compétences financiers entre l’état et les collectivités locales”, REMALD, n° 45-55, 2004, p. 125.

7 – جرذان إدريسدور، “العنصر البشري في تنمية الجماعات المحلية”، أطروحة دكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال- الرباط. 2001ــ2002.، ص 333.

8 – Assouli Mohamed, op.cit, p. 154.

9 – Mecherfi Amal, Quelle gouvernance pour le développement des zones arrides au Maroc”, REMALD, série thémes actuels, n° 46, 2004, p. 47.

10 – زياني ابراهيم، “دراسات في الإدارة المحلية من منظور علم الإدارة”، مطبعة دار القلم، الرباط، 2000، ص 68.

11 – Sitri Zineb, Fondements et enjeux de la bonne gouvernance urbaine”, REMALD, série thèmes actuels, n°46, 2004, p. 109.

12 – السعدي محمد، “المنتخب الجماعي من خلال تطبيق اللامركزية بالمغرب”، أطروحة دكتوراه في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية، عين الشق، الدار البيضاء، 2004ــ 2005، ص 469.

13 – كومغار إبراهيم، “تدخلات الجماعات المحلية في ميدان البيئة”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 53، 2003، ص 43.

14 – اليعكوبي محمد، “التصور الجديد لدور المجلس الجماعي”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، “سلسلة مواضيع الساعة”، عدد 44، 2003، ص 87.

15 – أومغار إبراهيم، “الجماعة الترابية وتدبير المرفق البيئي، أي تجليات وأي حلول؟”، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد مزدوج 31- 32، 2015، ص 44.

16 – كومغار إبراهيم، “أي مستقبل للحكامة المحلية، من خلال القانون التنظيمي للجماعات؟”، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد مزدوج 33- 34، 2015، ص 154.

17 – Mecherfi Amal, op.cit, p. 46.

18 – جرذان إدريس، نفس المرجع السابق، ص 328.

19 – Zergout Saïd et Amrani Abdellatif, Le tableau de bord, outil de pilotage de la commune”, REMALD, n° 56, 2004, p. 74.

20 – Bouachik Ahmed, La gouvernance locale à la lumière de la nouvelle charte communal”, REMALD, série thèmes actuels, n°46, 2004, p. 102.

21 – Sitri Zineb, op.cit, p. 110-111.

22 – أمويني نعيمة، “القابض الجماعي وإشكالية الرقابة على تنفيذ الميزانية الجماعية بالمغرب”، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، 2003ــ2004، ص ص 341ــ 342.

23 – الفاهي خليل، “المجالس الجماعية والتنمية : نحو صياغة دور جديد للعمل الجماعي في ظل بلورة دور جديد للسلطة”، م.م.إ.م.ت، العدد 35، 2000، ص 50.

24 – جرذان إدريس، نفس المرجع السابق، ص 46.

25 – Sitri Zineb, op.cit, p. 119.

26 – Assouli Mohamed, op.cit, p. 155.

27 – زياني إبراهيم، المرجع السابق، ص 69.

28 – الفاهي خليل، مرجع سابق، ص 50.

29 – بوفتيل سعيد، “دور المستشار الجماعي في التدبير من خلال القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات”، مطبعة الأمنية، الطبعة 1، الرباط، 2016، ص ص : 76ــ 78.

30 – بوفتيل سعيد، مرجع سابق، ص 74.

31 – Mechrfi Amal, op.cit, p. 48.

32 – Assouli Mohamed, op.cit, p. 159.

33 – أمويني نعيمة، مرجع سابق، ص 349ــ 350.

34 – Zergout Saïd, et Amrani Abdellatif, op.cit, p. 74.

35 – نشير إلى أن المادة 275 نصت على أنه : “يتعين على رئيس مجلس الجماعة وكذا الأشخاص الاعتبارية الخاضعة للقانون العام أو الخاص والتي تقوم بتسيير مرفق عمومي تابع للجماعة، أن تعمل على إعداد قوائم محاسبية ومالية تتعلق بتسييرها ووضعيتها المالية وإطلاع العموم عليها.

يمكن نشر هذه القوائم بطريقة إلكترونية.

تحدد بمرسوم يتخذ باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية طبيعة المعلومات والمعطيات المضمنة في القوائم المحاسبية والمالية وكذا كيفيات إعداد هذه القوائم ونشرها”.

36 – للتوسع أكثر في إيجابيات المحاسبة التحليلية كآلية يمكن تكييفها مع الأوضاع داخل الإدارة الجماعية، أنظر : – أمويني نعيمة، مرجع سابق، ص ص 344ــ347.

37 – أنظر : بخصوص مهمة المتابعة كعملية تعني المواكبة والإشراف على مراحل الخطة أو برنامج عمل الجماعة، وفق العلاقات التنظيمية المقررة،

– بوفتيل سعيد، مرجع سابق، ص ص 78ــ 80.

38 – أمويني نعيمة، مرجع سابق ، ص ص 348ــ 349.

39 – Zergout Saïd, et Amrani Abdellatif, op.cit, p. 80.

40 – جرذان إدريس، نفس المرجع السابق، ص 341.

41 – Zergout Saïd, et Amrani Abdellatif, op.cit, p. 75.

42 – الأعرج محمد، “رئيس المجلس الجماعي في أحكام الميثاق الجماعي الجديد”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة: “مواضيع الساعة”، العدد 44. 2003، ص 128.

43 – تنص هذه المادة على أنه : ” يجوز لرئيس المجلس تحت مسؤوليته ومراقبته أن يفوض إمضاءه بقرار إلى نوابه باستثناء التسيير الإداري والأمر بالصرف.

ويجوز له أيضا أن يفوض لنوابه بقرار بعض صلاحياته، شريطة أن ينحصر التفويض في قطاع محدد لكل نائب، وذلك مع مراعاة أحكام هذا القانون التنظيمي”.

44 – إدريسي عبد الله، “منطلقات من أجل إصلاح البنيات الإدارية المحلية، مرجع سابق، ص 31.

45 – Zergout Saïd, et Amrani Abdellatif, op.cit, p. 76.

46 – نصت المادة 25 من القانون التنظيمي للجماعات على أن : ” يحدث مجلس الجماعة، خلال أول دورة يعقدها بعد مصادقته على نظامه الداخلي المنصوص عليه في المادة 32 من هذا القانون التنظيمي، لجنتين دائمتين على الأقل وخمسة (5) على الأكثر يعهد إليها على التوالي بدراسة القضايا التالية:

– الميزانية والشؤون المالية والبرمجة؛

– المرافق العمومية والخدمات.

يحدد النظام الداخلي عدد اللجان الدائمة وتسميتها وغرضها وكيفيات تأليفها.

يجب أن لا يقل عدد أعضاء كل لجنة دائمة عن خمسة (5) وأن لا ينتسب عضو من أعضاء المجلس إلى أكثر من لجنة دائمة واحدة.

للمزيد، أنظر : – المواد من 25 إلى 30 من القانون رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

47 – El Yaägoubi Mohamed, Les relations du président du conseil communal avec les membres à la lumière du projet de révision de la charte de 1976”, REMALD, série: études , n° 25, 1998, p. 29.

48 – إدريسي عبد الله، “منطلقات من أجل إصلاح البنيات الإدارية المحلية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة : مواضيع الساعة، العدد 06، 1996، ص 32.

49 – أنظر الباب الثاني من القسم الأول من القانون التنظيمي للجماعات، وكذا الفقرة الأولى من المادة 273، والتي تنص على أن : “يقوم رئيس مجلس الجماعة، في إطار قواعد الحكامة المنصوص عليها أعلاه بـما يلي : تسليم نسخة من محاضر الجلسات لكل عضو من أعضاء المجلس داخل أجل الخمسة عشر (15) يوما الموالية لاختتام الدورة على أبعد تقدير، وفق مسطرة يحددها النظام الداخلي للمجلس”.

50 – El Yaägoubi Mohamed, op.cit, p. 27-29.

51 – Ibid, p. 24.

52 – الشيخلي عبد القادر، “رئيس المجلس البلدي : دراسة تحليلية مقارنة”، دار الفكر، عمان، 1984، ص 30.

53 – بوجيدة محمد، “قراءة نقدية للقانون رقم 00-78 المتعلق بتنقيح الميثاق الجماعي”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 44 ، 2003، مرجع سابق، ص 61.

54 – نصت المادة 96 : “يسير رئيس المجلس المصالح الإدارية للجماعة، ويعتبر الرئيس التسلسلي للعاملين بها، ويسهر على تدبير شؤونهم، ويتولى التعيين في جميع المناصب بإدارة الجماعة طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

يجوز لرئيس مجلس الجماعة التي يفوق عدد أعضاء مجلسها 43 عضوا تعيين رئيس لديوانه ومكلف بمهمة واحد يشتغل بديوانه غير أنه يمكن بالنسبة للجماعات ذات نظام المقاطعات أن يتألف ديوان الرئيس من مستشارين يصل عددهم إلى أربعة”. بالإضافة إلى ذلك تناول الباب الأول (المواد من 126 إلى 129) من القسم الرابع أحكام إدارة الجماعة.

55 – الهلالي خديجة،”الوصاية المالية على الجماعات الحضرية والقروية”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، 2001-02، ص 112.

56 – دليل المصطفى، “المجالس الجماعية على ضوء الميثاق الجماعي الجديد”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية. سلسلة مواضيع الساعة، العدد 40. 2003، ص 45.

57 – أبو لاس حميد، “تدبير الموارد البشرية: نموذج الإدارة الجماعية”، أطروحة دكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال- الرباط، 2002-2003، ص 206.

58 – الهلالي خديجة، مرجع سابق، ص 113.

59 – وهي الصلاحيات المنصوص عليها في الباب الرابع من القسم السادس من القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14. أنظر : – القريشي عبد الواحد، “التنظيم الإداري المغربي”، مطبعة الأمنية، الرباط، 2016، ص ص 105ــ 108.

60 – حيث نصت المادة 262 على أن : “تحدث لدى مجلس الجماعة لجنة استشارية يرأسها رئيس المجلس وتضم رؤساء مجالس المقاطعات تدعى: “ندوة رؤساء مجالس المقاطعات”، ويجوز للرئيس، إذا اقتضى الحال، دعوة كل شخص يكون حضوره مفيدا لأشغال الندوة.

تجتمع ندوة الرؤساء بدعوة من رئيس مجلس الجماعة… “.

61 – Rousset Michel, Unité de la ville et dagglomération en France et au Maroc”, REMALD, série: Etudes, n° : 60, 2005, p. 18-19.

62 – ستوت حليمة، ” المناظرات الوطنية للجماعات المحلية: الأهداف والنتائج”. أطروحة دكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، الرباط، 1998. ص 16.

63 – تماشيا مع ذلك فرض القانون التنظيمي للجماعات على الدولة من خلال المادة 276 أن تضع : ” خلال مدة انتداب مجالس الجماعات الموالية لنشر هذا القانون التنظيمي في الجريدة الرسمية، الآليات والأدوات اللازمة لمواكبة ومساندة الجماعة لبلوغ حكامة جيدة في تدبير شؤونها وممارسة الاختصاصات الموكولة إليها…”.

64 – حيث حصرت المادة 145 من دستور 2011 مهام الولاة والعمال في تمثيل السلطة المركزية في الجماعات الترابية. والعمل، باسم الحكومة، على تأمين تطبيق القانون، وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها، وممارسة المراقبة الإدارية، ومساعدة رؤساء الجماعات الترابية، وخاصة رؤساء المجالس الجهوية، على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية، وكذا، القيام تحت سلطة الوزراء المعنيين، بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية، ويسهرون على حسن سيرها.

كما نصت المادة 115 من القانون رقم 113.14 على أنه : ” تطبيقا لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 145 من الدستور، يمارس عامل العمالة أو الإقليم مهام المراقبة الإدارية على شرعية قرارات رئيس المجلس ومقررات مجلس الجماعة.

كل نزاع في هذا الشأن تبت فيه المحكمة الإدارية.

تعتبر باطلة بحكم القانون المقررات والقرارات التي لا تدخل في صلاحيات مجلس الجماعة أو رئيسه أو المتخذة خرقا لأحكام هذا القانون التنظيمي والنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل. وتبت المحكمة الإدارية في طلب البطلان بعد إحالة الأمر إليها في كل وقت وحين من قبل عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه”.

65 – الهلالي خديجة، مرجع سابق، ص 109.

66 – للإطلاع على دور الوالي في مجال الاستثمار، راجع : – أكريلان صالح الدين، الميثاق الجماعي الجديد : أجهزة الجماعة – السلطة المحلية- الجماعة والتنمية، مطابع فيديبرانت، الطبعة الأولى، 2003، ص ص 91- 106.

67 – حيث أبقت المادة 145 من دستور 2011 مهمة بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية، والسهر على حسن سيرها ضمن مهام الولاة والعمال.

68 – إدريسي عبد الله، نفس المرجع السابق، ص 26.

69 – Mecherfi Amal, op.cit, p. 62.

70 – حيث يجب على رئيس المجلس الجماعي مراعاة المقتضيات الواردة في الباب الخامس (المواد من 119 ألى 120) المعنون بالآليات التشاركية للحوار والتشاور، ثم الباب السادس (المواد من 121 إلى 125) المعنون بشروط تقديم العرائض من قبل المواطنات والمواطنين والجمعيات من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. وكذا تطبيق مقتضيات المادة 273، والتي تنص في فقرتها الثانية على أن : ” يقوم رئيس مجلس الجماعة، في إطار قواعد الحكامة المنصوص عليها أعلاه بـما يلي :- تعليق المقررات في ظرف ثمانية (08) أيام بمقر الجماعة. ويحق لكل المواطنات والمواطنين والجمعيات ومختلف الفاعلين أن يطلبوا الاطلاع على المقررات، طبقا للتشريع الجاري به العمل “.

71 – حيث فرض واقع الأزمة الذي عرفته الديمقراطية التمثيلية إعادة تحديد مبادئها وأولوياتها من أجل إعادة الثقة في نفوس الشعوب، من خلال تفعيل الديمقراطية التشاركية كتجديد فعلي للديمقراطية. أنظر في هذا الشأن:

– يونس موستيف، “الديمقراطية المحدثة : سياق أزمة ومحاولات انبعاث”، مجلة المستقبل العربي، العدد 440، 2015، ص ص 142ــ 155.

– Ba Mohammed Najib, Du représentatif et du participatif, la démocratie en questions”, REMALD, n° 105- 16, 2012, p. 9-15.

72 – Mecherfi Amal, op.cit, p. 62-63.

73 – السعدي محمد، مرجع سابق، ص 471.

74 – Zergout Saïd, et Amrani Abdellatif, op.cit, p. 76.

75 – عبادي إدريس، “دور الجمعيات في التسيير المحلي”، ندوة فضاء الجمعيات بعنوان “أي مساهمة جمعوية للتخفيف من عجز الديمقراطية المحلية؟”، الموائد المستديرة لعام 2002، دائرة القلم، الرباط، 2003، ص 60.

76 – العناني عز العرب، “الديمقراطية التشاركية أو حكامة المساهمة في المجهود التنموي المحلي : رهانات وتحديات الفاعل الجمعوي”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 120، 2015، ص 128.

77 – عبادي إدريس، “دعم الجمعيات للتسيير المحلي”، ندوة فضاء الجمعيات …، نفس المرجع الأخير، ص 141.

78 – كومغار ابراهيم، “جمعيات المجتمع المدني وحماية البيئة في القانون المغربي”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 125، 2015، ص 65.

79 – اليعكوبي حمد،”إشكالية وحدة المدينة”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، “سلسلة مواضيع الساعة”، العدد 32، 2001، ص ص 72-73.

  ففي فرنسا، أضفى قانون 27 فبراير 2002 المتعلق بديمقراطية القرب، طابع المؤسسة على “الحي” كمكون للمؤسسة الجماعية، يستشيرها العمدة ويطلب منها المقترحات بخصوص أية مسالة تهم الحي أو المدينة. أنظر:

– Rousset Michel, op.cit, p. 16.

80 – El Yaagoubi Mohamed, La gestion des zones défavorisées entre décentralisation et gouvernance”, REMALD, série thèmes actuels, n° 46, 2004, p. 96.

81 – Sitri Zineb, op.cit, p. 132.

82 – علوي جعفر، “علاقات الجماعات المحلية بمحيطها السوسيو اقتصادي والثقافي، على ضوء مشروع تعديل قوانين التنظيم الجماعي”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية،” “سلسلة مواضيع الساعة، العدد 32، 2001، ص 91.

83 – Assouli Mohamed, op.cit, p. 156.

84 – أنظر المواد من 133 إلى 155 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

85 – Rousset Michel, op.cit, p. 22.

86 – نصت المادة 130 من القانون التنظيمي للجماعات على أنه : “يمكن للجماعات ومؤسسات التعاون بين الجماعات ومجموعة الجماعات الترابية المنصوص عليها أدناه إحداث شركات في شكل شركات مساهمة تسمى “شركات التنمية المحلية” أو المساهمة في رأسمالها باشتراك مع شخص أو عدة أشخاص اعتبارية خاضعة للقانون العام أو الخاص … “. للمزيد، أنظر: – المواد من 130 إلى 132 من نفس القانون.

كما نصت الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 83 على أنه : “يتعين على الجماعة أن تعتمد عند إحداث أو تدبير المرافق … سبل التحديث في التدبير المتاحة لها، ولاسيما عن طريق التدبير المفوض أو إحداث شركات التنمية المحلية أو التعاقد مع القطاع الخاص”.

87 – Sitri Zineb, op.cit, p. 22.

88 – Bouachik Ahmed, op.cit, p. : 16.

89 – الدكالي محمد بنطلحة، “النظام الجماعي المغربي، دراسة تحليلية للمكونات البشرية والمالية والوصائية”، أطروحة دكتوراه الدولة في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية، البيضاء، 98ــ1999، ص 110.

90 – Ben Abdelkader Mona, La communication des collectivités locales”, revue marocaine d’Audit et de développement, n°19, 2004, p. 118-119.

91 – نصت المادة 277 من القانون التنظيمي للجماعات على أن : تنشر في الجريدة الرسمية للجماعات الترابية:

– القرارات التنظيمية الصادرة عن رئيس مجلس الجماعة؛  – القرارات المتعلقة بتنظيم إدارة الجماعة وتحديد اختصاصاتها؛  – قرارات تحديد سعر الأجور عن الخدمات؛  – قرارات التفويض؛

القوائم المحاسبية والمالية المشار إليها في المادة 275.

92 – زروق نجاة، “الجريدة الرسمية للجماعات المحلية أداة لتفعيل وترسيخ المفهوم الجديد للسلطة”، م.م.إ.م.ت، “سلسلة: دراسات” العـدد 61، 2005، ص 38 . وصدرت لحد الآن ثلاثة أعداد من هذه الجريدة: العدد الأول بتاريخ 30 يوليوز 2004، والعدد الثاني بتاريخ 31 أكتوبر 2004، ثم العدد الثالث بتاريخ 31 يناير 2005.

93 – السعيد توفيق، “الصفقات العموميـة المبرمة من قبل الجماعات المحلية”، طوب بريس، الرباط، 2003، ص 245.

94 – دليل المصطفى، مرجع سابق، ص 106ــ107.

95 – Brahimi Mohamed, et Ziani Brahim, La décentralisation et formation des élus locaux, programme de gestion urbaine”, collection dirigée par le centre d’études et de communication de l’ANHI , imprimerie Maârif, Al Jadida. 1997. p. 83.

96 – الشيخلي عبد القادر، مرجع سابق، ص ص 32- 33.

97 – كومغار إبراهيم،”أي مستقبل للحكامة المحلية، من خلال القانون التنظيمي للجماعات؟”، مرجع سابق، ص 155.

98 – حارسي عبد الله، “إشكالية تكوين المنتخب الجماعي والناخب في المغرب”، م.م.إ.م.ت، سلسلة “مواضيع الساعة”، عدد 32، 2001، ص 106.

99 – Brahimi Mohamed et Ziani Brahim, op.cit, p. 83.

100 – أجعون أحمد، “تكوين المنتخب الجماعي والميثاق الجماعي الجديد”، م.م.إ.م.ت، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 44، 2003، ص 130.

101 – قريشي المصطفى،”الجماعة الترابية بين متطلبات الحكامة ورهان التنمية”، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد مزدوج 31ــ 32، 2015، ص 20.

102 – جرذان إدريس، مرجع سابق، ص ص 218ــ 219.

103 – في هذا الإطار نصت المادة 53 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات على أحقية أعضاء مجلس الجماعة في : “الاستفادة من تكوين مستمر في المجالات المرتبطة بالاختصاصات المخولة للجماعة.

وتحدد بمرسوم يتخذ باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية كيفيات تنظيم دورات التكوين المستمر ومدتها وشروط الاستفادة منها ومساهمة الجماعة في تغطية مصاريفها”.

وتطبيقا لهذه المادة ومثيلتها في القانونين التنظيمين المتعلقين بالجهات والعمالات والأقاليم، صدر المرسوم رقم 2.16.297 بتاريخ 23 رمضان 1437 ( 29 يونيو 2016) بتحديد كيفيات تنظيم دورات التكوين المستمر لفائدة أعضاء مجالس الجماعات الترابية ومدتها وشروط الاستفادة منها ومساهمة الجماعات الترابية في تغطية مصاريفها، الجريدة الرسمية عدد 6482 بتاريخ 9 شوال 1437 (14 يوليو 2016)، ص 5340.

104 – بوجيدة محمد وبوخال ميلود، “ظام المنتخب الجماعي : دراسة تحليلية مقارنة”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1999، ص 92.

105 – Muller Quoy Isabelle, Lélu local, nouveau statut, nouveau droit”, AJDA, Avril 2002, p. 284-285.

106 – ستوت حليمة، مرجع سابق، ص: 24.

كما يوجد بمصر معهد الإدارة المحلية وهو مؤسسة مستقلة تتوفر على فروع جهوية تتولى تكوين المنتخبين والأطر المحلية.

أنظر: – بنمير المهدي، “الجماعة وإشكالية التنمية المحلية بالمغرب”: دراسة تحليلية للممارسة الجماعية في ضوء ظهير 30 شتنبر 1976، أطروحة دكتوراه في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، الدار البيضاء، 1989ــ1990، ص 504.

107 – الهلالي خديجة، مرجع سابق، ص 89.

108 – تجب الإشارة إلى أن المادة 82 من القانون التظيمي 111.14 المتعلق بالجهات أوكلت للجهات في إطار الاختصاصات الذاتية المخولة لها مسألة الإشراف على التكوين المستمر لفائدة أعضاء المجالس الترابية المتواجدة داخل الحيز الترابي لكل جهة وللموظفين الترابيين العاملين بإداراتها. ولتحقيق ذلك، فهي مدعوة لخلق مراكز جهوية للتكوين والإشراف عليها، أو إبرام اتفاقيات تعاون وشراكة مع المؤسسات التكوينية والمعاهد التابعة لوزارة الداخلية والمؤسسات الجامعية وغيرها. خاصة وأن هذا الاختصاص ظل يفتقد للمأسسة وعدم التنظيم، وذلك بالرغم من تجربة “دار المنتخب” التي اعتبرت ناجحة وذات مردودية إيجابية في بعض الجهات السابقة. أنظر:

– أولاد الحاج محمد، “الجهة والجهوية المتقدمة : قراءة مقارنة بين القانون رقم 96-46 والقانون التنظيمي رقم 111-14″، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، ع.م. 126ــ 127، 2016، ص- ص : 176ــ 177. 

109 – نفس المرجع ، ص 89.

110 – حارسي عبد الله، مرجع سابق، ص 107.

111 – السعدي محمد، مرجع سابق، ص 273.

112 – علوي جعفر، “تأهيل الموارد البشرية: شرط اكتمال البناء اللامركزي”، م.م.إ.م.ت، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 32، 2001، ص 114.

113 – أنظر: – حيضرة عبد الكريم، “الوظيفة الجماعية بالمغرب : الواقع والرهانات”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 124، 2015، ص ص 222ــ 223.

114 – Harsi Abdallah, La gouvernance locale au Maroc entre la décentralisation et la déconentration”, op.cit, p. 82.

115 – أولاد الحاج محمد، مرجع سابق، ص 184. 

116 – المرجع نفسه، ص 184. 

117 – Belhaj Mohamed, Limpact de la nouvelle charte communale sur la gestion des ressources humaines”, REMALD, serie thèmes actuels, n° 44, 2003, p. 58-59.

118 – ركالة الوزاني عبد الله، “بعض مظاهر الوظيفة العمومية المحلية في المغرب”،REMALD، ع 27، 99، ص 44.

119 – حيضرة عبد الكريم، مرجع سابق، ص ص 228ــ 229.

120 – السعيدي مزروع فاطمة، “الإدارة المحلية اللامركزية بالمغرب”، م النجاح الجديدة، البيضاء، 2003، ص 298.

121 – لا يمكن إنكار أهمية دور وزارة الداخلية في تكوين الموظفين من خلال إحداث مراكز متعددة للأطر الإدارية وأخرى للأطر التقنية، ثم مديرية تكوين الأطر التابعة لنفس الوزارة التي أحدثت سنة 1981. حيث قامت هذه المديرية بمجهودات مهمة في تكوين الموظفين والتكوين المستمر كذلك. وعرفت تطورا مؤسسيا جوهريا بتحولها إلى مصلحة مسيرة بطريقة مستقلة في إطار القانون المالي لسنة 2009. كما عملت الوزارة في نفس السياق على إدماج ميزانيات معاهد ومراكز التكوين ضمن ميزانية المصلحة من خلال قانون المالية لسنة 2001، هادفة من ذلك إلى توحيد استراتيجية التكوين والتكوين المستمر من جهة، وترشيد استغلال الموارد المالية المتاحة. أنظر في هذا الشأن:

– حداد عبد الرحمان، مرجع سابق، ص 247. – السعيد توفيق، مرجع سابق، ص ص 254ــ 259.

122 – أكريلان صالح الدين، مرجع سابق، ص 179.

123 – حيضرة عبد الكريم ، مرجع سابق، ص 230.

124 – علوي جعفر، مرجع سابق، ص 116.

125 – Belhaj Mohamed, op.cit, p. 59.

126 – حيضرة عبد الكريم ، مرجع سابق، ص 230.

127 – Zarrouk Najat, A propos de larticle 28 de la charte communal (Loi n° 78-00) ou de la difficulté de concilier entre la democratie et les exigences de la bonne gouvernance”. REMALD, serie Etudes, numéro double : 57-58, 2004 , p. 13.

128 – حداد عبد الرحمان ، “تأملات أولية حول انبثاق وظيفة عمومية محلية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 124، 2015، ص ص 246ــ 247.

129 – عزيزي مفتاح، “اللامركزية: من التسيير الإداري إلى تدبير التنمية”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، 2000ــ2001، ص ص 169ــ170.

130 – Bensalah Zamrani Anas, Le président de la commune, animateur du développement local”. revue marocaine de Finances publiques et d’économie “Déconcentration”, n° 08, 1992, p. 121.

131 – الدكالي محمد بنطلحة، نفس المرجع السابق، ص 510.

132 – الفاهي خليل، مرجع سابق، ص 47.

133 – جرذان إدريس، “المنتخب الجماعي من الهواية إلى الاحتراف : تأملات في المسار”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة: دراسات، عـدد مزدوج 48ــ49، 2003، ص 121.

134 – جرذان إدريس، “دور العنصر البشري في تنمية الجماعات المحلية”، مرجع سابق، ص 345.

135 – بنمير المهدي، ” اللامركزية والشأن العام المحلي : أية آفاق في ظل المفهوم الجديد للسلطة ؟ سلسلة اللامركزية والجماعات المحلية، العدد 8، 2000، ص 184.

136 – الفاهي خليل، مرجع سابق، ص 48.

137 – االفيلالي المكناسي رشيد، “ظاهرة الرشوة في الإدارة العمومية، في “الرشوة في الواقع اليومي”، الفنك، الدار البيضاء، 1999، ص ص 46ــ47.

138 – Fakihi Mohamed, Le rôle du juge administratif dans le redéploiement du système locale décentralisé”, REMALD, n° 60, 2005, p. 33.

139 – القريشي عبد الواحد ، مرجع سابق، ص 75.

140 – أنظر :

– القوانين التنظيمية الجديدة المتعلقة ب: الجماعات – العمالات والأقاليم – الجهات، مع قرارات المجلس الدستوري والنصوص القانونية المرتبطة بها، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، “سلسلة : نصوص ووثائق”، عدد 280، 2015، ص 68.

141 – Smiries M’Faddel, Le juge administratif et la décentralisation”, REMALD série thèmes actuels, n°14,1998, p. 74-79.

142 – لقد عرفت التجربة المغربية ضعف حالات الطعن ضد قرارات سلطات الوصاية – حيث كانت القرارات التأديبية الأكثر عرضا على القضاء الإداري – ويعود ذلك لعدة إعتبارات تنظيمية ولأسباب ذات طابع نفساني صرف. أنظر:

– Fakihi Mohamed, op.cit, p. 44.

143 – اليعكوبي محمد، “دور المحاكم الإدارية في التنمية المحلية”، المجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد 1، 2004، ص ص 40ــ41.

144 – Assouli Mohamed, op.cit, p. 154.

145 – Laghzaoui Fadoua, Contrôle interne et bonne gouvernance”.

في : “الحكامة المحلية بالمغرب”، أشغال المناظرة الوطنية الثانية التي نظمتها مجموعة البحث حول الإقتصاد الحضري والجهوي والبيئة، والمجلة المغربية للتدقيق والتنمية، بمساندة المؤسسة الألمانية هانس سايدل يومي 16 و 17 أكتوبر 2002 برحاب كلية الحقوق الرباط-السويسي، ص 143.

146 – Zergout Saïd, et Amrani Abdellatif, op.cit, p. 83.

147 – دليل المصطفى، مرجع سابق، ص 68.

148 – أبو بثينة محمد، “أي مصير للوصاية الإدارية على الجماعـات المحلية؟”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 32، 2000، ص 68.

149 – الدكالي محمد بنطلحة، نفس المرجع السابق، ص 510.

150 – سدجاري علي، في حوار مع جريدة الاتحاد الاشتراكي بتاريخ 25 يونيو 1999، ص 04.

151 – جرذان إدريس، “المنتخب الجماعي من الهواية إلى الاحتراف : تأملات في المسار”، مرجع سابق، ص 122.

152 – Sitri Zineb, op.cit, p. 133-134.

153 – لشهب عبد الهادي، “الحساب الإداري والمراقبة المالية بالجماعات المحلية : نموذج بلدية مولاي رشيد”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية. الدار البيضاء، 1999، ص 48.

154 – الدكالي محمد بنطلحة، مرجع سابق، ص : 511. خاصة و أن هناك أحزاب سياسية تسامحت ومنحت التزكية في انتخابات 4 شتنبر 2015 لمترشحين معزولين من رئاسة جماعات منهم أعضاء منتمين لهذه الأحزاب ووافدين عليها.

أنظر :

– لزعر عبد المنعم، “السلطة العقابية لمراسيم العزل ومخرجات الانتخابات الجماعية لـ 4 شتنبر 2015″، في: ” الانتخابات الجماعية : قراءة موضوعاتية في اقتراع 04 شتنبر 2015 السياق، الرهانات، النتائج والدلالات”، مؤلف جماعي ( تنسيق وتقديم : د. عبد الرحيم العلام )، منشورات مجلة القضاء المدني، سلسة : دراسات وأبحاث 12 “، 2016، ص : 119. 

155 – اليعكوبي محمد،”المبادئ الكبرى للحكامة المحلية”، REMALD، عدد 56، 2004، ص 17.

156 – Laghzaoui Fadoua, op.cit, p. 142.

157 – Elyaagoubi Mohamed, Les relations du président du conseil communal avec les membres à la lumière du projet de révision de la charte de 1976”, op.cit, p. 31.

158 – Smires M’Fadel, op.cit, p. 81.

159 – بنمير المهدي، “اللامركزية والشأن العام المحلي: أية آفاق في ظل المفهوم الجديد للسلطة ؟”، سلسلة اللامركزية والجماعات المحلية، العدد 8، 2000، ص : 183. فغالبا ما تتسم الوصاية على الرؤساء بالبطء في معالجة العقوبات الإدارية ضد رؤساء المجالس الذين يثبت إنحرافهم في تدبير الشأن الجماعي.

160 – في حوار مع سدجاري علي، المرجع السابق، ص 04.

161 – أكريلان صالح الدين، مرجع سابق، ص 34.

162 – خاصة وأن الانتخابات الجماعية لـ 4 شتنبر 2015، عرفت عدم بعث الروح في السلطة العقابية لمراسيم العزل، وعدم قدرة سوق التنافس الانتخابي بالمغرب بعد، على اقتلاع الفاعل الأضعف وترسيخ الأكفأ. أنظر : – لزعر عبد المنعم، مرجع سابق، ص ص 105ــ 124.

163 – بوجيدة محمد، و بوخال ميلود، مرجع سابق، ص 87.

164 – علوي جعفر، “علاقة قاضي الانتخابات بالقاضي الجنائي في مجال مكافحة الجرائم المرتبطة بالانتخابات”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 59، 2004، ص 101.

165 – نصت المادة 214 على أن : “تخضع مالية الجماعة لمراقبة المجالس الجهوية للحسابات طبقا للتشريع المتعلق بالمحاكم المالية.

تخضع العمليات المالية والمحاسباتية للجماعة لتدقيق سنوي…”.

كما نصت المادة 215 على أنه : “يمكن لمجلس الجماعة، بطلب من نصف عدد الأعضاء المزاولين مهامهم على الأقل، أن يشكل لجنة للتقصي حول مسألة تهم تدبير شؤون الجماعة.

ولا يجوز تكوين لجان للتقصي في وقائع تكون موضوع متابعات قضائية، ما دامت هذه المتابعات جارية؛ وتنتهي مهمة كل لجنة للتقصي، سبق تكوينها، فور فتح تحقيق قضائي في الوقائع التي اقتضت تشكيلها.

لجان التقصي مؤقتة بطبيعتها، وتنتهي أعمالها بإيداع تقريرها لدى المجلس.

يحدد النظام الداخلي للمجلس كيفيات تأليف هذه اللجان وطريقة تسييرها.

تعد هذه اللجنة تقريرا حول المهمة التي أحدثت من أجلها في ظرف شهر على الأكثر، ويناقش هذا التقرير من قبل المجلس الذي يقرر في شأن توجيه نسخة منه إلى المجلس الجهوي للحسابات “.

166 – أدبيا محمد عالي،” الاستقلال المالي للجماعات المحلية بالمغرب: نحو مقاربة أكثر واقعية”، م.م.إ.م.ت، سلسلة مواضيع الساعة، العدد 29، 2001، ص255.

167 – نفس المرجع، ص: 272. فإذا كان المشرع قد نص في الفصل 107 من الدستور على أن : ” السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية”، فإن التأكيد الدستوري غير كاف من أجل ضمان استقلالية السلطة القضائية، بل يتعين الاعتماد على مؤسسات وتشريعات قوية … وتعزيز حق القضاة في حرية التعبير وامكانية انخراطهم في جمعيات مهنية. أنظر في هذا الإطار:

– صحيب حسن، “القضاء الإداري في الدستور المغربي لسنة 2011″، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 124، 2015، ص 33.

– قريشي مصطفى، “السلطة القضائية ما بعد دستور 2011 : تدابير وأفاق”، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، عدد مزدوج 39ــ 40، 2016، ص ص 97ــ 116.

168 – ففي عملية تدقيق حسابات الجماعات المحلية لسنة 2004، والتي شملت بعض المدن منها (أكادير، الرباط، مراكش، طنجة، فاس، سطات …) واجهتها صعوبات من قبيل غياب الإمكانات والوسائل اللازمة. فكل مجلس من المجالس الجهوية للحسابات التسعة، مكلف برقابة الجماعات الموجودة بجهتين، بإستثناء المجلس الجهوي للحسابات لمدينة العيون الذي يتكلف ب 3 جهات. وهذه المجالس لا تتوفر على أكثر من 10 قضاة، وسيارة مصلحة واحدة لا تكفي للقيام بمهام تدقيق الحسابات. أنظر جريدة الصحيفة، العدد 220 بتاريخ 20 يوليوز 2005، ص 02.

169 – معمر المصطفى، “قراءة في مضمون مدونة المحاكم المالية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد مزدوج 51– 52، 2000، ص 145.

170 – مدني أحميدوش، “نحو إرساء لا مركزية الرقابة العليا على الأموال العمومية من خلال محاكم جهوية”، م.م.إ.م.ت، سلسلة : دراسات، عدد مزدوج 51ــ52، 2003، ص 128.

171 – نصت المادة 271 من القانون التنظيمي للجماعات على أن : “يتخذ رئيس مجلس الجماعة الإجراءات الضرورية من أجل اعتماد الأساليب الفعالة لتدبير الجماعة…”.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading