د. عبد القادر ربوح

أستاذ محاضر بكلية العلوم الاجتماعية والإنسانية

جامعة زيان عاشور بالجلفة، الجزائر

المـقدمـة  

    من المعروف أن للنظام القضائي في الإسلام خصائصه الخاصة ببنيته وتركيبه ينفرد بها عن سائر النظم القضائية ، حيث قام بالدرجة الأولى على أساس نظام القاضي الفرد الذي أتيح له استشارة الفقهاء في مجلسه وخارج مجلس الحكم، وستحاول هذه الدراسة البحثية الإشارة إلى طبقة الفقهاء المشاورون و دورهم الاجتماعي في الأندلس الوسيط ، كما سنقف عند بعض الدلالات التاريخية المغيبة في الدراسات الأكاديمية ، و الوقوف عن ملامح التكوين و التطور التاريخي لهذه الفئة الهامة من المجتمع الأندلسي.

أولا/ خطة المشاورة في الأندلس

أ/ تعريف خطة المشـاورة :

   خطة انفرد بها المغرب و الأندلس عن بقية العالم الإسلامي حينئذ ، وكان من الخطط المكملة لهيكل القضاء في الأندلس ، وهي خطة ضرورية و لازمة له، كما كانت تندرج هذه الخطة كما ذكر ابن خلدون هذه الخطة تحت مسمى خطة الفتيا أي أنها من الخطط الدينية الخلافية في الأندلس و هي الصلاة و الفتيا و القضاء و الجهاد و الحسبة .

   وكان يشغل خطة الفتيا من فقهاء الأندلس من يعمل في مجال العلم وفتيا الرعية في المساجد ويسمى المفتي أو الفقيه المفتي، و يختار من بين هؤلاء المفتين فقهاء خطة الشورى الذين يشاورهم القاضي ، ويختار منهم أيضا من يشاورهم الأمير أو الخليفة.

   مثل يحيى بن يحيى الليثي ت 234هـ، و عبد الملك بن حبيب ت 238هـ ، واحمد بن يحيى بن يحيى ت297هـ، وأبي مروان عبيد الله بن يحيى بن يحيى ت 298هـ، وأبي عبيد الله أحمد بن بقي بن مخلد ت 324هـ، اللذين كانا يشاورهما الأمير عبد الله في شؤون الرعية و يشاورهما القاضي الجماعة بقرطبة في نوازل الرعية .

   أما لقب المشاور فقد حددت لنا المصادر المطبوعة التي بين أيدينا لقب المشاور أو وظيفة المشاورة  في كثير من التراجم ، فقد ذكر عياض في ترجمة عبد الرحمان بن دينار ت 201هــــ انه شوور بقرطبة2،و ذكر في ترجمة عيسى بن دينار أنه كانت الفتيا تدور عليه…وكانت له به رئاسة،و في مواضع أخرى ذكر : كان بصيرا بالفتيا بلغ موضع الشورى في موضعه،وفي ترجمة الفقيه وهب محمد بن محمد ت 391هـ ذكر ابن الفرضي : انه كان يقال له المفتي ن وذكر بن الفرضي ان القاضي ابن السليم شاوره ، و لما ولي محمد بن يبقي ترك مشاورته ،وكان الفقيه سعيد بن يوسف ابن كليب الخولاني الشذوني مفتيا بموضعه ومقدما للشورى فيها، وتوفي آخر سنة 365هـــ.

   أما في قضايا القرن ق5هـ فقد وجدنا صيغا مختلفة لكلمة مشاور ، وان كانت تعني المعنى نفسه ، و الأمثلة على ذلك كثيرة ، وأحيانا يأتي اللقب صريحا مثل قال القاضي : محمد بن عبد الملك بن ايمن المتوفي سنة 330هـ من أهل قرطبة فقيه مشاور، وأوردها في قضية مسالة جائحة جنات الأحباس بقرطبة إذ قال : “… وكان ابن بشر من الراسخين ومن كبار المشاورين المفتيين ، بصيرا ماهرا بالعقود والأحكام “.

   و أحيانا اهتمت كتب التراجم التي بين أيدينا ببعض الشخصيات من رجال الفتوى و الشورى، وأُطلقت عليهم أوصافا رئاسية مثل : فأقام يحيى بن يحيى زعيمها في المشاورة ، كان صدرا فيمن يستفتى، كان فقيها متقدما في الفتوى.

أما في وثائق ابن سهل في قضايا ق4هــ فقد وردت أسماء الفقهاء المشاورين مباشرة في النوازل دون الحاجة لذكر أسمائهم مثل قال بذلك: محمد بن غالب، ومحمد بن وليد، عبيد الله بن يحيى، و سعد بن معاذ، وجميعهم من فقهاء الشورى في تلك الحقبة .

   كان الفقهاء المشاورين عادة من كبار أهل العلم  والفقه ممن هم في مستوى قاضي الجماعة ، لان الشورى و الفتيا كانتا شيئا واحدا ، والفقيه المشاور كان مفتيا ، وعبارة كن مقدما في الشورى صدرا فيمن يستفتى كثيرة الورود في النصوص الأندلسية ، فقد أورد ابن حيان في المقتبس بيانا بمن كانوا يفتون ويستشارون في أيام الأمير عبد الله ، نعم قد يأنسُ الأمير، وكلهم من أئمة العلماء و الفقهاء في الأندلس في ذلك الوقت.

   أما في شؤون الدولة فلم يكن لهم اختصاص ، فيلجأ الأمير إلى بعضهم فيشاوره في أمره ، و لكن هذا لا يُسمى غالبا نظاما و اختصاصا ، و قد كان الأمراء احرص على سلطانهم من إن يجعلوا لأحد نصيبا ، و قد عبر عن ذلك أبو غالب عبد الرؤوف بن الفرج عندما أرسل إليه الأمير عبد الله يعرض عليه القضاء ، فقال للرسول : أنتَ أشح على دنياكم و اضن بها من أن لا تعطوا لأحد منها شيئا ، أو تشركوا في شيء منها صديق.

ب/شروط الفقهاء المشاورين:

   يجب أن تتوافر في الفقيه المشاور بعض الشروط منها:

1/ السن : فلا يدخل في عدد الفقهاء المشاورين من كان حدثا ، حتى وان أوتي درجة كبيرة من العلم و الفقه ، فهذا أحمد بن عمر بن لبابة الذي وصفه القاضي عياض بشيخ الفقهاء ،وروي عن ابن الحارث قوله فيه :” لم يكن بقرطبة في وقته كمل منه علما ولا أظهر فقها ، و كان محببا في الناس ، تحمد خصاله ، عاقلا حصيفا ، فقيها ، عاملا ، حسن المعاشرة ، أديبا،ومع ذلك فعندما أراد قاضي قرطبة تقديمه للشورى … اعترضه ابن أيمن وقال له : إن أردت ذلك فقدم أولادنا لذلك ، فكف القاضي عنه و توفي حدثا “،ومسألة صغر السن كان من الممكن التجاوز عنها إذا كان الفقيه متمكنا من دراسته الفقهية وحافظا لكتاب الله و لسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم)  .

   فقد شوور الفقيه عبد الرحمان بن يزيد بن عيسى ت259هـ وهو فتى في حياة يحي نبَّه يحيى لعلمه و فقهه. وذكر الخشني أن الفقيه أحمد بن محمد بن زياد كان في حداثته أثيرا عند الخليفة فشاوره الأمير محمد مع الفقهاء في بعض الأقضية واستسقى بالناس في أيام المنذر بديلا للقاضي بن معاوية من غير ولاية فسقى ونزل الغيث ، وتوفي 312هـ ،و شوور الفقيه أحمد بن بقي بن مخلد و هو ابن الخمسة وعشرين عاما ، وذلك لما اتصف به من صفات تؤهله لذلك ذكرها الخشني فقال:” انه كان في حداثة سنه معظما موسوما بالخير ، معروفا بالفضل ، ظــاهر السؤدد ” ت 324هـ ، وهو ابــــن 64 عامـا.

وكان للفترة الفتنة القرطبية ظروفها الخاصة من حيث هجرة الكثير من شيوخ العصر عن العاصمة قرطبة وأدى ذلك إلى اختيار عناصر جديدة من الفقهاء الشبان من ذوي العلم والنفوذ في المسائل و الشروط ، مثل: ابن عتاب وابن القطان وغيرهما ، هذا إلى جانب طبقة من محترفي السياسة الذين شاركوا في المناصب ،و الفقيه محمد بن عبد الرحمان بن عقبة من أهل قرطبة ، ولى الشورى أيام المعتمد بن عباد وهو شاب ، ثم مات عما قريب.

2/ التدريب و الحفظ:قال أبو الأصبغ عيسى بن سهل (ت486هـ/1093م):”وكثيرا ما سمعت شيخنا أبا عبد الله بن عتاب-رضي الله عنه-يقول: الفتيا صنعة، وقد قاله أبو صالح أيوب بن سليمان بن صالح (ت301هـ/913م)، قال: الفتيا دربة وحضور الشورى في مجالس الحكام منفعة وتجربة وقد ابتليت بالفتوى فما دريت ما أقول في أول مجلس شاورني فيه سليمان بن اسود، وأنا أحفظ المدونة، والمستخرجة الحفظ المتقن،…والتجربة أصل كل فن ومعنى مفتقر إليه”.

3/ السلامة الجسدية: كما يمكن التجاوز عن بعض شروط الاختيار مثل : سلامة حاسة البصر إذا تكاملت فيه كل   الشروط الأخرى ،فلقد كف بصر الفقيه المشاور أبي عثمان ابن عبد ربه آخــر عمره توفــــــي سنــــة 342هـ،وكان الفقيه اللؤلؤي أخفش العينين ن ضعيف البصر ، وأفرط عليه آخر عمره حتى كان لا يستبين الكتاب في أيام المناظرة ، فكان ابن زرب يُلقي عنه و يمسك الكتاب ت350هــــــــوكان الفقيه سعيد بن حمدون القيسي ت 378هــ ، أعور العين اليمنى ، فكانت العامة تسميه دجال الفقهاء، وكذلك كان من العيوب الجسدية التي كانت لا تعوق اختيار المشاور مسألة العرج ، فقد كان الفقيه المشاور محمد بن يوسف بن مطروح بن عبد الملك ت271هـ أعرج ، وصاحب رئاسة الفُتيا في أيام الأمير محمد .

4/ العلم : وهذا واضح من تراجم الفقهاء المشاورين حيث نجدهم من كبار الفقهاء و المتمكنين في العلم أمثال يحي بن يحيى وسعيد بن حسان و عبد الملك بن حبيب و أصبغ بن خليل و غيرهم.

فعندما نقرأ في الكتب تراجم هؤلاء الفقهاء الكبار و أمثالهم نجده تذكر كلمة مشاور في مقدمة الصفات التي تعطى له على اعتبار أنه ذوي المكانة البارزة في العلم ، وان من الشرف أن يكون احد الفقهاء المشاورين.

   ولعلنا نجد الصورة واضحة في سيرة حياة الفقيه عبد الملك بن حبيب ، فبعد أن عاد من رحلته من المشرق و سكن بلدة البيرة حيث ” انتشر علمه وروايته … نقله الأمير عبد الرحمان بن الحكم إلى قرطبة و رتبه في طبقة المفتيين فأقام مع يحي بن يحيى زعيمها في المشاورة.

   كما في ترجمة أبي عمر أحمد بن عبد الملك الاشبيلي المعروف بابن المكوي الذي ” كان أول طلبه ممكنا في عيشه يتجر في سوق البزازين لا يفارق أثناء ذلك المطالعة في جلوسه وحركته ، فلما شهر في الناس حذقه و احتاجوا إلى فتواه قلده الحكم المستنصر الشورى3،و قد أورد بن حيان قائمة باسما من كانوا يستفتون و يستشارون أيام الأمير محمد وابنه المنذر و صدر أيام الأمير عبد الله ، ثم اتبعها بقائمة بأسماء من خلفهم في المشيخة ممن كانوا  يستشارون في عصر الأمير عبد الله ،وكلهم من العلماء و الفقهاء في الأندلس في ذلك الوقت ،  ومما تقدم وما سيأتي نلمس أن الشورى و الفتيا في الأندلس كانتا شيئا واحدا ، والفقيه المشاور كان مفتيا ، وعبارة :” وكان متقدما في الشورى صدرا فيمن يستفتى ” كثيرة الورود في النصوص الأندلسية .

و الونشريسي (ت 914 هـ/1126م) في كتابه المعيار يشترط في المفتي والحاكم ” أن يكون مجتهدا في أصول الشريعة، عارفا بمآخذ الأحكام، فان عجز عن ذلك فليكن مجتهدا في مذهب ما من المذاهب فمن عجز فله أن يفتي بما يتحققه و لا يشك فيه… وليس له أن يحمل على قول بعينه، ولا يجوز الحمل على ذلك إلا من الفقيه الذي علم بالصحيح من الفاسد”.

نخلص مما سبق إلى أنَّ سعة العلم و الدراية في القه والمسائل و الشروط كانت السمة الغالبة على فقهاء الشورى في الأندلس عند اختيارهم لتلك الخطة وان كان ذلك لم يمنع ان نرى بعض هؤلاء الفقهاء – وان كانوا قلة – ذكرتهم كتب التراجم بأنهم غفل أو كانوا قليلي العلم مثل: الفقيه المشاور أبي محمد بن محمد بن محمد شاوره القاضي ابن أبي عيسى تنويها ببيته ، وكان قليل العلم ،و الفقيه عبد الله بن القاضي محمد بن إسحاق بن السليم قدمه الخليفة سليمان بن الحكم وكان قليل العلم نبيه البيت ت402هـ،والفقيه  أحمد بن إبراهيم بن  فروة ، حيث قال ابن الفرضي : كان مغفلا .

5/ مراعاة المذهب المالكي : فالذي يدخل الشورى يجب أن يكون مالكي المذهب ، وان كان غير مالكي فعليه أن يفتي بما يراه المذهب المالكي ، فقد كان أحمد بن بشير بن محمد بن إسماعيل التجيبي فقيها على مذهب الشافعي … لحق بأهل الشورى ، وكان يتفقه في مجلسه للشافعي ، فإذا شهد مجلس الشورى قال بقول أصحابه.

   و في حالة عدم موافقة الفقيه المشاور على الفتيا بمذهب الإمام مالك نجده يترك الشورى كما حدث للحسن بن سعد بن ادريس الذي كان يميل إلى قول محمد بن إدريس الشافعي وكان يحضر الشورى ، ولمَّا رأى الفتيا دائرة على مذهب المالكيين ترك شهودها ولزم بيته.

ليس ذلك فحسب بل إن الفقيه كان يطرد من الشورى ومنع الفتيا إذا ما أفتى بما يخالف المذهب المالكي ، حتى وان كان مالكيا ، وهذا ما حدث للفقيه محمد بن يحيى بن لبابة .

ثانيا/ التطور التاريخي لفئة الفقهاء المشاورون:

   نجد أن الأهل الأندلس باع قيم في مجال الفتوى وعلومها، وهو مشرف للعلم والعلماء وهم يراعون في المفتي في أداء مهامه مجموع من الشروط، فكل مفت في قرية أو بلدة أندلسية أن يكون في مستوى مسؤوليته، فقد قال ابن سعيد برواية المقري عن مدينة قرطبة ونواحيها العامرة:” وأنه كان يتبع قرطبة ثلاثة آلاف قرية منها منبر وفقيه، ومقلس (تكون الفتيا له في الأحكام الشرعية)، وكان لا يجعل القالس عندهم على رأسه إلا من حفظ الموطأ، وقيل حفظ عشرة آلاف حديث، وكـــان هؤلاء المقلســـون يصلون دائما الجمعة مع الخليفة بقرطبة، ويطالعونه بأحوال قراهم”.وذكر البرزلي عن ابن الحاج الاشبيلي (ت529هـ/1134م)، قال:” لا يفتي ببلادنا بغير أبي القاسم إلا في خمس مسائل ونحوها، ولم يكن العلماء يتعممون إلا بشرق الأندلس أما أهل غربها، فإنك لا تكاد ترى قاضيا ولا فقيها مشار إليه إلا هو بعمامة، وكان اليهود لا يتعممون، ففي غرب الأندلس العمامة إلا في الحالات النادرة.

   كذلك قوله:”واستدعي عبد الملك بن حبيب(ت238هـ/852م) وسأله عن قدر ما يؤهله لتلك المرتبة من الغنى، ما يكفيه عن أموال الناس ومن الدين ما يصده عن محارم الله تعالى، فأباحوا له ذلك (أي الفتوى) والشهادة وجعلوا علامة لذلك بين الناس القالس الرداء).  وهذه الواقعة لما نأملها ترسخ المكانة التي تبوءها الفقهاء من أهل الشورى عند أهل السلطان، وفي المجتمع الأندلسي، وتنبئ عن درجتهم العالية في تولية من يستحق الولاية في الوظائف الدينية، من جهة أخرى تنم عن مدى تقدير احترام الأمراء لأهل العلم والرجوع إلى الدين الحق، وإن كان مخالفا لهوى النفس.

   ومن هنا يظهر أنه في الأندلس، أن القُضاة في عهد الإمارة وحتى عهد الخلافة كانوا يستشيرون أهل الاختصاص منذ البدايات الأولى لخطة القضاء،…ويبدو أن ذكر اسم الفقيه في عهد القاضي يدل على مدى اهتمام السلطة الحاكمة في قرطبة بأمر فتيا القضاء، وهذا بحد ذاته يعتبر اللبنة الأولى التي وضعت لبناء صرح خطة الشورى، إلى أن ظهرت في صورة وظيفة رسمية،من جملة وظائف الدولة الأخرى أطلق عليها خطة الشورى أو ولاية الشورى،و القائم عليها يسمى مشاورا.

   و من المحتمل أن الوظيفة ظهرت بصورتها النهائية الكاملة في عهد الحكم بن هشام، الذي قلد الفقيه عيسى بن دينار (ت212هـ/827م) في منصب الشورى، ومن المستبعد أن يكون ذلك في عهد عبد الرحمان الداخل لان الكفاءات العلمية كانت نادرة جدا، أما في عهد هشام فحدث تحول مذهبي إذا انتقلت الأندلس من مذهب الأوزاعي (ت158هـ/774م) إلى مذهب مالك (ت179هـ/795م).

   ويظهر أن رؤساء الدولة في قرطبة كانوا يحترمون فقهاء المالكية ويخشوهم أحيانا بل أننا نجهل على أن عهود التولية قد تبرز عواطف السلطة تجاه الفقهاء المتقدمين للوظيفة. “وقد لعب الفقهاء في العصر المرابطي بالأندلس دورا هاما نظرا للتقاليد الأندلسية للسلطات السياسية العليا التي كانت تقرب رجال الفقه، ومكانة الفقهاء الأندلس في العهد المرابطي لها جذور قديمة إلى غاية سقوط الخلافة الأموية، وطموح الفقهاء في المشاركة السياسية وتأكيد حضورهم العلمي والسياسي، أصبحت ظاهرة مؤكدة منذ أن شكلوا أهل الرأي، وباركوا قدوم نجدة الملثمين بالأندلس”.

وقد بلغ اهتمام الأمراء المرابطين بالمفتيين المشاورين إلا بحضور الفقهاء، فقد كان أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ألا يقطع أمرا ولا يبث في صغير من الأمور ولا صير إلا بمحضر أربعة من الفقهاء”، بل أن قيام الدولة في حد ذاتها كان على أساس ديني وعلى نظرية الجهاد ونشر الدعوة الإسلامية معتمدة في ذلك على الفقهاء ورجال الدين لتعزيز مواقعها وحكمها وكان للقضاء من المكانة بحيث لا يفتي بشيء إلا بعد الرجوع إليهم والاستشارة بآرائهم الفقهية.

ثالثا/ دور الفقهاء المشاورين في الحياة الاجتماعية

أ/وقف الكتب على طلبة العلم : إضافة إلى ما سبق ساهم الفقهاء بجملة من الأعمال الخيرية ،فقد وقف الأندلسيون الكتب على طلبة العلم ، فقد وقف قاسم بن محمد الأمي من أهل ريّة ،كتبه كلها على طلبة العلم، وهناك من اشترى بماله كتبا ، ووقفها على طلبة العلم تعينهم على الدراسة.              

   ولكن العون الشخصي كان يلعب دورا في تشجيع الطلاب و مساعدتهم في غالب الأحيان، فثمة أتقياء كثيرون تَعوَّدوا على أن يدفعوا نفقات الدراسة للمحتاجين من الطلبة المجتهدين، ويروي الضبِّي مثلا في بغية الملتمس أنَّ:”علي بن محمد بن هذيل فقيه فاضل، زاهد مقرئ، متقلل من الدنيا،معظم عند أهلها…و كان ورعا يخدم بيده، و يعين الطالب المحتاج، و لم يزل يقرأ كتاب الله و حديث رسوله إلى أن توفي سنة 563هـ/1169م،وكثيرون من الطلبة كانوا يمارسون مهنا أخرى يتعيَّشون منها، فهم يعملون في نسخ الكتب،  أو كتابة الرسائل و الوثائق، أو تعليم الصبيان القراءة أو الكتابة،أو الخدمة في المساجد،  وغيرها، فإذا وقف بهم الربح عند ما هو ضروري فحسب،فمردُ ذلك إلى سوء الحظ وحده لأنَّ أبا حيان النحوي الاسباني يقول:”يكفي الفقير في مصر أربعة أفلس : يشتري له بائنة بفلسين، و بفلس زبيبا، وبفلس كوز ماء،و يشتري ثاني يوم ليمونا بفلس يأكل منه الخبز، هذا إذ لم نجد أستاذا كابن كوثر الطليطلي الذي كان يعلم طلابه و يقوم بالإنفاق عليهم،كما اهتَّم فقهاء ملوك الطوائف بأماكن التعليم بمدينة قرطبة لكي يتعلم فيها أولاد الفقراء مجانا، كما حَبسوا كثيرا من الأوقاف لصالح المتعلمين.

   و تحدّثَ المراكشي عن الطلبة في عهد عبد المؤمن بن علي الموحدي حيث أشار أنَّه نزل عليه عرايـا ضُعفاء فدفع لهم مالا من مال المخزن،لكل واحد ألف مثقال، فاكتسوا منها و أصلحوا بها علـى أنفسهم ولم يأخذوا منها بدَّا.

   واهتَّم الموحدون أيضا بالطلبة، فاحتَّلوا مكانة مرموقة في عهـد يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن الذي بالغ في إكرام الطلبة،كما كان في عهد عبد المؤمن بن علي فقد وضع مالا كل واحـد ألف مثقال فاكتسوا منها وأصلحوا بها على أنفسهم ولم يأخذوا منها بدًّا.

ب/ موقفهم منالآفات الاجتماعية (السُكر أنموذجا): انعقد إجماع المسلمين على تحريم خمر العنب النيئ قليله وكثيره ، وعلى وجوب الحد فيه ، وإنما الخلاف في التفصيل و القدر،غير انه مما يلفت النظر أن عددا من كبار الفقهاء في الأندلس كانوا يلتمسون ل شارب الخمر عذرا  أو تأويلا من اجل الإسقاط الحد عنه .

   فقد ذكر القاضي محمد بن زياد كان في احد الأيام يساير الفقيه محمد بن عيسى الأعشى حتى لقيا رجلا يتمايل سكرا ، فأمر القاضي بأخذه ليقيم عليه الحد ، فأخذه أعوانه ثم مشى قليلا فأتى إلى موضع ضيق ، فتقدم القاضي وتأخر الأعشى ، ففي تأخره عن القاضي التفت إلى الذي كان يمسك السكران ، فقال ، يقول القاضي أطلقه فأَطلقه، ثم افترقا جميعا ونزل القاضي و دعا بالسكران فقيل له : أمرنا عنك أبو عبد الله الفقيه أن نطلقه ، فقال : و فعل ، قيل له : نعم ، قال: أحسن.

   ومما يروى في هذا المجال ما رواه ابن خاقان أن للقاضي محمد بن عبد الله بن أبي عيسى  حكاية في هذا المجال ، فقد ذكر أن القاضي ركب يوما في موكب حافل من وجوه البلد إذ عرض لهم فتى يتمايل سكرا ، فلما رأى القاضي أراد الفرار فخانته رجلاه ، فاستند إلى الحائط و اطرق ، فلما قرب منه القاضي رفع رأسه و انشأ يقول:

ألا أيها القاضي الذي عم عدله      فاضحي بعد في العالمين فريدا

  رأيتَ كتاب الله تستعيـَـن مرة         فلن أرى فيه للشراب حـدودا

فان شئت أن تجلد فدونك منكبا      صبورا على ريب الزمان جليدا

وان شئت أن تعفو تكن لك منَّة      تروح بها في العالمين حميـدا

وان أنت تختار الحد فان لي       لسانا على هجو الرجال حديدا

   فلما سمع القاضي شعره اعرض عنه وترك الإنكار عليه و مضى لشانه و الله تعالى اعلم.

غير انه في أواخر الأيام الحكم ألربضي ، يقص لنا ابن الفرضي حكاية عظيمة الدلالة ذكرها في ترجمة قرعوس بن عباس ت 220هـ و هو من كبار العلماء المشاورين في أيام الحكم الربضي و عبد الرحمان الأوسط ، فقد كان هذا قرعوس و قد ولي السوق ، وكان رجلا يضرب صربا شديدا ويشتد على أهل الريب ، فحدث أن كان الحكم يشرب في قصره مع قريبه سعيد الخير الكبير ، فذكر له سعيد شرابا عنده ، فأمره أن يبعث فيه ، فصادف مجيء الرسول بالشراب خروج قرعوس من المسجد فنظر إليه فأمر بأخذه ، فقال له الرسول : إن مولاي عند الأمير و بعثني في هذا الشراب ، فامر بكسره و إحراقه ، وضرب الرسول ضربا وجيعا ، فافتقد سعيد الشراب ، فاخبر بما عرض  لرسوله ، فجعل يقول : ذهب ملكنا و غلبنا على أمرنا ، فقال له : هذا قوة لملكنا ، ألا استتر رسولك.

ت/ الصُلح الاجتماعي:من الفقهاء المشاورين من كان يكلفه الحكام بالصلح بين المتشاكسين و الوساطة بينهم : فلقد كان الفقيه المشاور عبد الله بن محمد الصابوني ، المتوفى سنة 373هـ، يوجه إليه الحكام المتشاكسين من الخصوم لحسن وساطته وحسن تأِتيه للناس و الإصلاح بينهم،و كذلك الفقيه المشاور أبوبكر يحيى بن هذيل يكلفه القاضي ابن زرب بالصلح بين المتخاصمين،وفي قضية أوردها ابن سهل : من احدث درجا في داره يلصق حائط جاره و ادخل خشبا فيه و مطبخا دخانا يؤذيه أوردها ابن عتاب ابن القطان ابن مالك.

   وكان أمير الأندلس يرسل بعض الفقهاء في الصلح بين القبائل ، فلقد أرسل الأمير محمد الفقيه المشاور عبد الله بن محمد بن خالد بن مرتنيل ت 256هــــ إلى باجة لإصلاح ما قام بها بين مضر و اليمن من العصبية.

ث/ الوصاية على اليتيم :تولى الفقهاء بتكليف من القاضي مهمة أخرى و هي النظر في أموال الأيتام،والتي تعرضت في بعض الأحيان لمحاولات التجاوز و الاستحواذ من السلطة أيضا، فتصدى لها الفقهاء ومنعوها من ذلك،فقد وقف القاضي سليمان بن اسود مثلا في وجه محاولة من الأمير محمد بن عبد الرحمان أراد من ورائها شراء دار لليتيم بأقل من قيمتها الحقيقة ، فحال القاضي بنها وبين ذلك.

   ومن الوظائف التي كان يكلف بها المشاور الوصاية على اليتيم ، وان كان فقهاء الشورى ليسوا ملزمين بإجابة القاضي إذا طلب منهم أن يكونوا أوصياء على الأيتام .

   وقد رأينا أن المصادر قد ذكرت شكوى الخليفة المستنصر بالله لقاضيه منذر بن سعيد من انه يقدم للأيتام أوصياء سوء يأكلون أموالهم لابتعاد أهل الشورى ، مثل اللؤلؤي و أبي إبراهيم وغيرهما، عن قبول هذه الخطة ، فطلب القاضي من الخليفة تفويضا لإجبارهم على القبول.

ج/ الرغبة في الصدقات : ساهم فقهاء الأندلس بهذا الجانب في حدود إمكاناتهم و قدراتهم المادية و المعنوية، حيث أننا نقرأ أحيانا في تراجم الفقهاء عبارات كثير الصدقات، أو كثير الخير و أعمال البر، في بعض الأحيان نقرا في تراجمهم بعض النصوص التي تضح سبل الإنفاق ووجوه البر، فأبو عيسى يحيى بن عبد الله كان يطعم الطلبة اذا أتم مجلس مناظراته من ثمار بستانه وينتظم للأكل ، فان فضل شيء دفعه إلى الغرباء يحملونه إلى منازلهم وقال لهم : تستعينون به في أدامكم ،وعبد الرحمان بن عيسى  كان يأكل من عشائه المساكين ، كل ليلة حتى كان أهله يقولون له : ليس ثم مرق يعم كل من جاء ؟ فيقول : الم يكن معك الماء؟ فكثري من المرق ليعم من جاء.

   و قد أورد ابن بشكوال نصا عن كرم و إنفاق الفقيه الطليطلي أبا عمر أحمد بن سعيد بن كوثر الأنصاري، و ذلك من خلال نقله وصف احد تلاميذ الفقيه لمجلس شيخه ، قال: ” كنت آتي اليه من قلعة رباح ، وغيري من المشرق و كان نفيا على أربعين تلميذا فكنا ندخل في داره في شهر نونمبر و ديجنبر و يناير ،  في مجلس قد فرش ببسط الصوف مبطنات ، والحيطان باللبود من كل حول ، ووسائد الصوف و في وسطه كانون في طول قامة الإنسان ، مملوءا فحما يأخذ دفئه كل من في المجلس ، فإذا فرغ الحديث امسكهم جميعا وقدمت الموائد على ثرائد بلحوم الخرفان بالزيت العذب ، وأيام ثرائد اللبن بالسمن و الزبد فنأكل تلك الثرائد حتى نشبع منها… فكان ذلك منه كرما وجودا وفخرا لم يسبقه أحد من فقهاء طليطلة إلى تلك المكرمة.

   كان الفقيه محمد بن عيسى بن عبد الواحد المعروف بالأعشى ت 222هـ من الميسورين وكان يوزع الأطعمة على الناس بقرطبة حين غلا السعر،وكان له أسلوب في توزيع ذلك على الشريف المحتاج و المتعفف و المستور ومن لا ينكشف لأخذ الصدقة.

ح/  تغسيل الموتى: اهتَّم الخيِّرون من الحكام و الأثرياء بإنشاء مؤسسات هل المغرب و الأندلس عند وفتنهض بتغسيل الموتى من الفقراء وتكفينهم ثمَّ دفنهم بعد الصلاة عليهم، و حتَّى تتمكن هذه المنشآت من النهوض برسالتها، وُقِفت عليها الأوقاف الكافية، و هكذا نهضت مغاسل الموتى و مصلَّيات الأموات بخدمة اجتماعية كبرى ليغسلوا فيها حسب الشريعة، و يتِّم تجهيزهم بها لدفنهم من رِيعِ الوقف الموقوف عليها، ثم يُصَلَّى عليهم صلاة الجنازة في مُصَّلات صغيرة ملحقة بها خُصِّصَت غالبا للصلاة على الأموات عند تشييع الجنائز، و تتكون المغاسل عادة من عِمارة كبيرة تَظُّمُ مغسلا للموتى، ينقسم قسمين أحدهما خاص بالرجال و الآخر بالنساء، فضلا عن مخازن لحفظ محتويات المغسل و الأدوات المستعملة في تجهيز الميت94.

   وتذكر لنا كتب التراجم أن الفقيه سعيد بن محسن الغاسل يختص بغسل موتى أولى النباهة،أما الفقيه احمد بن عفيف بن عبد الله فقد عرف عته غسل الموتى وانه كان يجيد غسلهم وتجهيزهم ليس ذلك حسب، بل جمع في غسل الموتى كتابا حفيلا .

خ/ بناء المساجد:اقترن عصر الفتوحات الإسلامية للبلاد الأجنبية خارج شبه الجزيرة العربية، بإنشاء مراكز عمران، كان الغرض منها أن تكون قواعد حربية ومراكز لجيوش المسلمين الفاتحة من ناحية أخرى ، وكانت المساجد هي الأساس الذي اعتمد عليه الفاتحون في صبغ البلاد ، حيث يصبح المسجد الجامع بمرور الزمن مركز المدينة وقلبها النابض97، وكان على مدى التاريخ الإسلامي مَثابةً لجماعة المسلمين و مكانهم المفضل ففيه تُقام الصلوات ، وفيه يتحلَّقون حول العلماء ليأخذوا عنهم أصول الدين الحنيف وأحكامه ، ويتلقون فيه سائر علوم الدين والدنيا98.

   وفي سنة 340 هـ/ 946م شَرَع الخليفة النَّاصر (300-350هـ/912م-962م) في بناء مئذنته ، وهي مئذنة كبرى تتناسب،و رونقة الخلافة وقد خطب منذر بن سعيد البلوطي 355هـ/965م يوم الانتهاء من بناء المســـجد الجامع مبتدئا بقولـــــه : ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ  عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ  فمال متاع الدنيا قليل  والآخرة خير لمـن اتقى ﴾ وهي القرار ومكان الجزاء ، وقد حث على النفاق فيه والتصدق عليه9.

أمَّا أعظم زيادة في مسجد قرطبة فقد تمَّت في عهد المُسْتَنصِر (350 – 366 هـ/961-967م) بعد أن تضاعف عدد سكان قرطبة ،بحيث لم يَعُد المسجد يتسِّع لجموعه الغفيرة ، وكانت هذه الزيادة من أموال الأوقاف، كما أجرى الماء إلى سِقاية الجامع100، ويذكر ابن عذارى في حوادث 352 هـ/962م “أنَّه كان فيها ازدحام النَّاس بالمسجد الجامع بقرطبة،وتضاعفهم حتَّى كادت النفوس تَتلف ، فأمر المُستنصر بالتوسعة والزيادة فيه ، فأتى القاضي منذر بن سعيد إلى المسجد الجامع، ومعه صاحب الأحباس والفقهاء والعُدول، بما اجتمع قبله من أموال الأحباس فنظروا الزيادة فيه101، ولما كملت زيادته عَهِد إلى حاجبه  وسيف دولته جعفر بن عبد الرحمان الصقلي(ت 372 هـ/982م) بذلك فجلبت الأحجار من قرطبة وأشرف الحَكَم بنفسه على تقدير تلك الزيادة وتفصيل بنائها حيث : “أحضرَ الفقهاء والعدول والشهود وأعيان الناس ووجوههم وقضاتهم و أئمتهم فحمد الله و أثنى عليه ، وجدَّد الشكر على توفيقه لإجراء هذه البنية الكريمة على يديه، و أنَّه تلقى هذه النعمة العظيمة بأنَّها حَبْس ريع ما جرت إليه الوراثة عن أبيه أمير المؤمنين في جميع كُور الأندلس وأقاليمها على ثغور الأندلس تُفَرق عليهم غلَّات هذه الضياع عاما بعد عام على ضعفائهم إلا أن تكون بقرطبة مجاعة، فتُفرق فيهم إلى أن يَجْبُرهم الله ، وجَعَل القبض والنظر في هذا الوقف إلى حاجبه وسيف دولته جعفر( ت 372 هـ/982م) ؛ و جعل دفْع ذلك إلى كاتبه ووزيره عيسى بن فُطَيْس ، و أشهد الحاضرين على ذلك ، و أشهد أيضا بعتق كل مملوك من الذكران ، وخرج غازيا إلى بلاد المشركين102، واستَّمر البناء أربع سنوات أنفق فيها مائتان وواحد وستون ألف دينار وخمسمائة وسبعة وثلاثون دينار103،

   كما طلب الفقهاء من السلطة الإشراف على بناء المساجد او توسيعها، فقد تولى القاضي محمد بن زياد بتكليف من الأمير عبد الرحمان بن الحكم04،كما كلف الخليفة الحكم الفقيه محمد بن تمليخ النظر في بنيان الزيادة في المسجد الجامع بقرطبة فتولى ذلك وكملت تحت إشرافه وأمانته سنة358هـ،كما ابتنى علي بن حسن مسجدا ببطليوس فنسب إليه، ومما يلاحظ أن عدد الفقهاء الذين ساهموا في بناء المساجد كان قليلا ولعل السبب يعود إلى أنَّ دخل الفقهاء لم يكن كافيا .

د/ منع الغش و التدليس: تعددت مهام المحتسب الفعلية و العملية، وهي اقرب الخطط غلى الممارسات الاقتصادية منها:مشكلات الغش التجاري، وتلاعب الصناع و اتجار في السوق، فيحكم المحتسب و معاونه الرقابة عليهم ، و يــــحث الغش في عملية الصناعة ، أو في الـــمادة المصنعة، أو بخلط السلـــــــــعة ، أو نقص الوزن و الكيل07. 

   وأوردت كتب الحسبة الكثير من الصناعات و الصناع و حيلهم مثل مثلما عدد بان عبدون و السقطي نماذج من أرباب الصناعات وواجبات المحتسب حيالهم ، و تفقد أمورهم ومنعهم من مطال الناس في حوائجهم لما في ذلك من تعطيل الناس عن أشغالهم وإضرارهم بهم ، مثل: الخياطين ، الصباغين ، و الرفاتين ، و الدباغين ، و الطرازين، و الحصارين ، والقطانين ، وبائع القصب ، الحدادين ، و عملة المفاتيح ، و النشارين للخشب ، و بائعي الفخار ، وحمالي اللحم ، وخدمة الحمامات ، و صانعي غرابيل الشعر و الدهان وغير ذلك ، ووضع الطرق العملية لمنع الغش في تلك الصناعات ولإيجاد صناعة سليمة  وكشف الخدع لغير الأمناء منهم وطرق غشهم08.

   و يختص المحتسب بمراقبة الموازين و المكاييل ، فيختبر كل صنف لوقوع أشكال من الــحيد،  الخدع في الموازين و المكاييل ، ومنها ما وضع بعض التجار الزفت في مكياله ، ومن فعل ذلك يطرد من السوق ، أما إذا أنقص الوزن فيضرب و يجرس في الأسواق ، و إذا تكرر ذلك ينفى من البلد  وينظر المحتسب في توحيد المكاييل و الموازيين في البلد الواحد. كما حارب الفقهاء الغش و التدليس ولنا في كتب الحسبة صور واقعية لأنواع كثيرة من الغش، والتدليس10.

  و لردع المدلــسين جوَّز الفقهاء معاقبتهم بمختلف أنواع العقوبات كالسجن والضرب و التنكـــيل و التعويض و المصادرة وحتى الإخراج من السوق، الذي يرى فيه الإمام مالك شدة على الغاشين أكثر من الضرب، فقد كان عبد الله بن حسين مثلا عسوفا على الغاشين من النجار والصناع13، كما كان حسين بن عاصم يضرب الباعة على ذلك ضربا مبرحا .

ذ/ تحرير الأسرى:فمن أعمال الفقهاء المشاورين الخيرية اسهماتهم في تحرير اسري المسلمين ، فقد ذكر ابن الفرضي أن يوسف بن مؤذن :” كان من المنفقين في سبيل الله ذكر انه فك نحو مائة أسير، ويبدو انك ترك هذه الخصلة في ابن احمد الذي ذكر عنه فك من ارض العدو مائة وخمسين من أسرى المسلمين15.

وقد سئل بعض الشيوخ  الفقهاء المشاورين عمن افتكه المسلمون من الأسارى وخروج من غير رهن،هل يستحق من الأخذ من أحباس الأسارى أم لا ؟ فأجاب “إنه ليس بأسير وإنما هو مديان لا يستحق الأخذ من أحباس الأسارى و الله اعلم16،وقد حبست الدنانير بالأندلس على الأسرى، فيشير الونشريسي(ت 914هـ/1508م) أن رجلا حبس على فداء الأسرى، ستمائة دينار من الذهب المعين وبيده تقديمات من القضاة تتضمن ثبوت أمانته واشترطوا عليه ألا يصرف إلا في الفداء.

   ولقي الأسير خلال دولة الإسلام في الأندلس ما لم يحظه في العصور القديمة وعصر الكنيسة المظلمة.كما لعبت الأحباس دورا مهما في الحياة الدينية ولاسيما الحجاج المغاربة الذين كانوا يفدون الأندلس،وقد خصص لهؤلاء الحجاج الواردين على المدينة أحباس على السلف، فأهل الحج توف غلات أحباسهم حتى يوجدوا، والحجاج كل عام يطوفون ويطرقون بلدكم فإن خيف عليها مضيعة أو بد اشترى بها ريع ووقف لهم، فإن قدموا وكانت في غلات الأحباس الأصلية غلة أصلية، وما اشترى من الغلة وإلا بيع، أو بيع معه ما يعرف فيما حبس عليه  هكذا أفتي أهل العدوتين المغربية و الأندلسية.

الخاتمة

   من خلال هذه الدراسة  التاريخية المتواضعة ، يمكن الخروج بالملاحظات التالية :

  • يُعتبر الفقهاء المشاورون من أصحاب البيوتات الكبيرة المشهود لها بالعلم و الفضل و حسن الخلق و الصلاح، و يجب أنْ يكون الفقيه المشاور ذاكرا للمسائل و النوازل عليما بها، داريا بالفتوى ، بصيرا بعقد الشروط وعللها، مقدما في معرفتها.
  • اختصاص الفقهاء لم يكن واضحا و محددا ، وان ما لدينا من نصوص لا يعطينا صورة واضحة عن مهامهم وواجباتهم الرسمية و لكن من خلال التسمية التي أطلقت عليهم يظهر أن واجبهم الأول هو المشاورة ، أي الفتيا فيما أُشكل من أمور فقهية تهم الأمير أو الخليفة أو القاضي أو عامة الناس.
  • إن غالبية الفقهاء المشاورين قبل بهذه الخدمة رضا لوجه الله تعالى و حرصا على مصالح الدين لا يطلبون مقابل ذلك أجرا سواء ما يقع عليهم من و اجب فرضه الإسلام ، فهم بذلك ينشدون الحق لا يهابون السلطان ولا يهابون لغضب.
  • تناقص وازدياد عدد المشاورين حسب الحاجة الملحة و تراكم الأعباء الاجتماعية و الاقتصادية فيلجأ القاضي أو الحاكم لاستشارة عدد هؤلاء.
  • وُجدت في الأندلس ألقاب متداخلة ( الفقيه.القاضي.المشاور. صاحب الخطة) وان هذه الوظائف متداخلة و ذلك لارتباط الدين بالسياسة.
  • أسهم هؤلاء الفقهاء في حل المشكلات التي واجهت المجتمع أو التخفيف منها، فلم يبخلوا بشيء يستطيعون تقديمه بل كانوا يؤثرون الناس على أنفسهم من خلال أعمالهم الخيرية ، الأمر الذي حبَّب إليهم عامة الناس وترقوا في المجتمع الأندلسي.
  • من خلال قراءتنا نخلص أيضا أن من شغل هذا المنصب لا يعزل منها إلا إذا طلب الاستعفاء أو إذا رقِّي إلى خطة القضاء ، لان هذا الأخير أعلى من خطة الشورى.
  • إن هذه الجماعة لما تتمتع به من مكانة في المجتمع و بين عامة الفقهاء تستطيع في حالة انسجامها و ترابطها ووحدتها من أن تفرض رأيها على السلطة.

الهوامش:

1- خليل إبراهيم الكبيسي،دور الفقهاء في الحياة السياسية و الاجتماعية بالأندلس في عصري الإمارة و الخلافة،ط1،دار البشائر الإسلامية بيروت ،بيروت 2004،ص164.

– محمد عبد الوهاب خلاف، تاريخ القضاء في الأندلس، ط1، المؤسسة العربية الحديثة،1992،ص321.

– عبد الرحمان بن خلدون،المقدمة ، ط1،دار الفكر،سورية،2003،ص213.

– ابن الفرضي، تاريخ علماء الأندلس ،الدار المصرية للتأليف ،مصر ، 1966، تر1180،تر1189.

– نفس المصدر، تر1556، ص179-181.الخشني ، قضاة الأندلس ، تحقيق إبراهيم الإبياري ، دار الكتاب المصري و اللبناني ، مصر ولبنان، 1989،ص31-32.

– ابن الفرضي،المصدر السابق، تر816، ص269-270.

– نفس المصدر، تر61 ، ص24.ابن بشكوال ، الصلة ، ط1، دار الكتاب اللبناني و المصري ، لبنان ومصر ، 1989، تر139، ص114.

– ابن الفرضي ، المصدر السابق ، تر 764، ص250.

– نفس المصدر، تر103، ص33.

0- الخشني ،المصدر السابق ، ص221-231.             

1- خلاف، المرجع السابق، ص322.

12- ابن الفرضي، المصدر السابق، تر776، ص257.

13- نفس المصدر، تر975، ص331.

4- نفس المصدر، تر166، ص129.

5- نفس المصدر، تر1522.

6- ابن سهل ، ثلاث وثائق في شؤون العمران في الأندلس ، قضايا القرن 4هـ، تحقيق محمد عبد الوهاب خلاف ، القاهرة ، 1983.خلاف المرجع السابق، ص323

7- ابن الفرضي، المصدر السابق، تر1230.ابن سهل، ثلاث وثائق في شؤون العمران، ص87.

8- ابن سهل ، ثلاث وثائق في شؤون الحسبة في الأندلس ، القاهرة ، 1980، ص65.

9- ابن الفرضي، المصدر السابق، تر1556.

0- نفس المصدر، تر1230.

1- نفس المصدر، تر660.

2- ابن سهل، شؤون الحسبة، قضايا القرن 4هـ.

3- ابن حيان ،المقتبس في تاريخ رجال الأندلس ، تحقيق ملشورم انطونيا ، باريس، 1937،ص7 -8 .

4- حسين مؤنس ، شيوخ العصر في الأندلس،ط2،دار الرشاد، القاهرة،1997 ، ص31.

5- الخشني ، مصدر سابق ، ص36-37. حسين مؤنس، شيوخ العصر ، ص33.

6- ابن الفرضي، المصدر السابق، تر64، ص25. الحميدي ، جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس وأسماء رواة الحديث وأهل الفقه و الأدب وذوي النباهة و الشعر ،ط1، دار الكتاب اللبناني و المصري، لبنان ومصر ،1980 ، تر197، ص188. الكبيسي ، المرجع السابق، ص165.

7- عياض ، ترتيب المدارك و تقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك،تحقيق أحمد بكير محمود،بيروت ،1968، ج4،ص  403.الكبيسي ، المرجع السابق ، ص165.

8- عياض، المصدر السابق،1968، ج4، 403.الكبيسي، المرجع السابق، ص.165

9- عياض، ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك ، تحقيق احمد بكير ، بيروت، دت،ج3، ص149. خلاف، مرجع سابق، ص335.

0- الخشني، مصدر سابق، ص204-211.ابن الفرضي، مصدر سابق، تر101، ص32-33

1- الخشني، المصدر السابق، ص221-231.ابن الفرضي، المصدر السابق، تر103، ص33

2- خلاف، مرجع سابق، ص337

3- عياض، دت،ج4، ص784

4- هو أبو الأصبغ عيسى بن سهل، أصله من جيان، سكن قرطبة، وتفقه بها، كان جيد الفقه ولي بقرطبة الشورى، بصيرا بالأحكام، توفي بغرناطة 486هـ/1093م . ابن فرحون المالكي، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، تحقيق وتعليق محمد لأحمدي،(القاهرة، مكتبة دار التراث،1972) مج2، ص 80، 81،82.

5- يكنى أبو محمد، هو آخر الشيوخ الجلة الأكابر بالأندلس في علو لإسناده وسعة الرواية، روى عن أبيه، وكان عالما بالقراءات السبع، ت520هـ/1126م، انظر تر: ابن فرحون، المصدر السابق، ص479. الخشني، المصدر السابق، ص28. ابن بشكوال،المصدر السابق، ج3، تر1202، ص 2798).

6- هو أيوب بن سليمان المعارفي، ، أندلسي محدث، روى عن أبي زيد عبد الرحمان إبراهيم المعاوي(ت301هـ/913م) بمعافر، انظر: ترجمته:الحميدي،المصدر السابق،ج1، تر:315، ص263، الضبي، المصدر السابق، ج10، ص79.

7- الونشريسي، المعيار المعرب و الجامع المغرب عن فتاوى أهل الأندلس و افريقية و المغرب، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ،1981، ج10، ص79.

8- عياض، ترتيب المدارك، دت،ج4،ص434.

9- النباهي، المرتبة العليا فيمن يستحق القضاء و الفتيا المعروف بتاريخ قضاة الأندلس، دار الآفاق، بيروت،1983،ص77-79.الحميدي ، المصدر السابق، تر170،ص162.

0- عياض،ترتيب المدارك،دت ،ج4،ص567.

1- نفس المصدر،ج3،ص141-142.

2- الضبي ، المصدر السابق ، تر1066، ص490-492. الكبيسي ، مرجع سابق ، ص166.

3- عياض، المصدر السابق،1968، ج4، ص 636.الكبيسي، المرجع السابق، ص166.

4- ابن حيان،  المصدر السابق، تحقيق انطونيا، ص7-8.

5- مؤنس ، شيوخ ، ص28.

6- ابن الفرضي ، المصدر السابق ، تر1230. حسين، شيوخ ، ص27-28.

7- نفس المصدر،ج7،ص219.ومثال ذلك إذا استفتى مجتهد فأفتى ثم تل ثانية عن تلك الحادثة فإنه ذاكر لاجتهاده الأول،وإن نسي استأنف الاجتهاد ،فإن أداه بخلاف الأول أفتى الثاني ولا يجوز لأحد الاستفتاء إلا إذا غلبه على ظنه أن الذي يستفتيه من أهل العلم والين و الورع فقال قوم :يجب عليه الاجتهاد .شهاب الدين القرافي ،الذخيرة ،تحق”محمد حجي ،ط1،دار الغرب الإسلامي ،بيروت 1994،ج2،ص147-148.

8- الخشني ، مصدر سابق، ص238-239.ابن الفرضي، مصدر سابق، تر1257.

9- نفس المصدر، تر57، ص23.

0- الكبيسي ، مصدر سابق، ص167.

1- ابن الفرضي، المصدر السابق، ت341، ص110.الكبيسي ، المرجع السابق، ص167.

52- نفس المرجع، ص168.

3- القرضاوي ، فتاوى معاصرة ،ط8،دار القلم،القاهرة،2000،ج1،ص10وما بعدها.

4- المقري،نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب، دار صادر، بيروت ، 1988 ،ج1،ص458.عبد الله علي علام،الدولة الموحدية بالمغرب،دار المعارف،مصر،دون تاريخ،ص278.

5- هو محمد بن محمد بن خلف،قاضي قرطبة ،كانت الفتيا تدور في وقته وهو صاحب الأحكام (ت529هـ/1134م)،انظر تر:خير الدين الزركلي، الأعلام (قاموس تراجم )، ط3،بيروت،1969،ص317.المقري،نفح الطيب ،ج7،ص109.

6- البرزلي ،الفتاوى المعروفة بجامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين و الحكام ،تقديم محمد الحبيب الهيلة ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت،2002،،ج7،ص273.

57- عبد العزيز بن عبد الله، معلمة الفقه المالكي ، ط1،بيروت،1983،ص.273

58- نفس المرجع،ص216.

59- عبد السلام همال ، قضاء الجماعة بقرطبة الإسلامية من قيام الإمارة إلى نهاية الخلافة، (رسالة ماجستير غير منشورة)، الجزائر، 1994-1995، ص58. ابن الفرضي، مصدر سابق،تر339، ص109.

60- عيسى بن دينار، يكنى أبا محمد،وكانت الفتيا تدور عليه، لا يتقدمه أحد في وقته بقرطبة، وكان لا يوجد في الأندلس أفقه منه، ولي قضاء طليطلة، للحكم والشورى بقرطبة، وكان عالما مفتيا ، وهو الذي علم أهل مصر المسائل، قال عنه ابن لبابة، عيسى فقيه الأندلس عابدا، فاضلا ورعا، وكانت نهايته محنة الهيج ومبتدأ فتنة الربض بقرطبة (ت 212 هـ/827م)، القاضي عياض، ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، ضبطه وصححه محمد سالم هاشم،، ط1، بيروت، دار الكتب العلمية،دت، مج1، ص 372-375.

61- عبد الرحمان عمرو بن محمد، الأوزاعي، من قبيلة الأوزاع ، إمام الديار الشامية في الفقه والزهد، وأحد الكتاب المترسلين، ولد في بعلبك، عرض عليه القضاء فامتنع،له كتاب السنن في الفقه والمسائل، توفي ببيروت 158هـ / 774م، الزركلي،المصدر السابق، ج3، ص320.

62- عبد السلام همال ، المرجع السابق ، ص 59.

63- محمد الأمين بلغيث، الحياة الفكرية بالأندلس في عصر المرابطين، أطروحة دكتوراه غير منشورة ، إشراف أ.د. عبد الحميد حاجيات، قسم التاريخ ، كلية العلوم الإنسانية و الاجتماعية ، الجزائر،2003-2004، ص209.

64- عبد الواحد المراكشي ، المعجب في تلخيص تاريخ المغرب، ط1،مصر، دار الكتب العلمية، 1998،ص252، أبو زهرة، مالك حياته وعصره، دار الفكر العربي، دت، ص366.

65- محمد الأمين بلغيث ، المرجع السابق ، ص190.

66- ابن الفرضي ، مصدر سابق ،تر1061،ص360.

نفس المصدر ،تر427،ص143-144.

67- الضبي، المصدر السابق ،تر1204،ص542 . خوليان ريبيرا ،التربية الإسلامية في الأندلس أصولها المشرقية وتأثيراتها الغربية ، ترجمة أحمد الطاهر مكي،دار المعارف، القاهرة ،1977، ص 104.

68- المقري ، نفح الطيب ، ج2، ص543.

69- الضبي ،المصدر السابق، تر71،ص72.خوليان ريبيرا ، المرجع السابق ، ص105.

70- محمد بن صالح السجستاني، “أهم عوامل الازدهار العلمي في ملوك الطوائف”، (ندوة بحوث الأندلس)، كلية الآداب، الإسكندرية، 1994م.ص190.

71- عبد الواحد المراكشي ، المصدر السابق ، ص158. محمد بن عبد الله: مرجع سابق ، ص261-262.

72-انظر: عبد الواحد المراكشي، المصدر السابق، ص199. عنان، عصر المرابطين والموحدين في المغرب و الأندلس،ط1، القاهرة ،1967، ص630.

73- عنان،دولة الإسلام في الأندلس،ط4، مكتبة الخانجي، القاهرة،1997،، ص646. ابن عبد العزيز: مرجع سابق ،ص261-262.

74- الكبيسي، مرجع سابق ، ص223

75- الخشني، مصدر سابق ، ص130-131.

76- ابن خاقان ، تاريخ الوزراء و الكتاب و الشعراء في الأندلس ، تحقيق مديحة الشرقاوي، ط1، مكتبة الثقافة الدينية، مصر،2001، ص127.

77- ابن الفرضي، مصدر سابق ، تر1048، ص33.مؤنس، شيوخ ، ص34

78- خلاف ، مرجع سابق ، ص353.

79- نفسه، ص353.الضبي، المصدر السابق، تر1500، ص683.

80- ابن سهل، وثائق في شؤون العمران، ورقة 72-76.

81- خلاف ، المرجع السابق ، ص353-354.

82- المقري، نفح الطيب،ج3،ص372-373.ابن سهل ، الإعلام، ج1،ص28.

83- ابن خاقان  ، مصدر سابق، ص114 . 

84- الخشني، مصدر سابق، ص155-169، 173-181.ابن الفرضي، مصدر سابق، تر549، ص185.

85- خلاف، مرجع سابق ، ص354.

86- خلاف، المرجع السابق ، ص354.

87- ابن سعيد، مصدر سابق، ج1، ص155.  

88- ابن الآبار ، التكملة  لكتاب الصلة ،تحقيق عزت العطار الحسيني، القاهرة، 1956، ج1، ص13.

89- الكبيسي ، مرجع سابق ، ص232.

90- نفسه ، ص232.

91- الضبي، المصدر السابق، تر71،ص72.ابن بشكوال ، مصدر سابق، تر487،ص335.

92- خلاف، المرجع السابق، ص371.

93- نفسه ، ص371.

94- محمد بن عبد الله: مرجع سابق، ج1، ص 157-158.

95- ابن بشكوال ، المصدر السابق، تر478، ص332.

96- نفس المصدر

97- حسين دويدار،المجتمع الأندلسي في العصر الأموي،مطبعة الحسين الإسلامية، مصر ،1994 ، ص203 .

98- عبد القادر محمود عبد الله و آخرون ، الجزيرة العربية في عصر الخلفاء الراشدون ، مطابع جامعة الملك سعود ، 1989م، ج2 ، ص 45 .ويقول ابن عبدون : هي بيوت الله ، ومواضع الذكر ، ومواقع مشهورة بالطهارة ” اين عبدون، مصدر سابق ، ص24.

99- المقري، أزهار الرياض في أخبار عياض، اللجنة المشتركة للتراث الإسلامي ، الإمارات و المغرب، دت، ص 277- 278.

100-  مجهول، مصدر سابق، ص37.عبد العزيز سالم ،في تاريخ وحضارة الإسلام في الأندلس ، ص 164 . حسين دويدار ،المرجع السابق ، ص 210.

101- ابن عذارى، مصدر سابق ،ج2 ، ص 236 . ابن حيان :مصدر سابق، تحق: الحجي ،ص149.دويدار ،المرجع السابق، ص 210

. Philippe Senac , le monde musulmane des origines au VI siècle , Edition    Sedas 1999 , p 161

102- ابن عذارى ، مصدر سابق ، ج2 ، ص 234.

103- ابن حيان ، مصدر سابق ، تحق : الحجي، ص149. حسين دويدار،المرجع السابق ، ص210 .

104- ابن حيان، مصدر سابق،  تحقيق احمد مكي، ص244.

105- ابن جلجل ، طبقات الأطباء و الحكام،تحقيق فؤاد سيد،القاهرة ، 1955،ص108-109. الكبيسي ، المرجع السابق، ص236.

106- ابن الفرضي ، مصدر سابق ، تر918،ص312.

107- يحيى ابو المعاطي، الملكيات  الزراعية في المغرب و الأندلس 238-488هــ ، رسالة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه ، إشراف أ.د.طاهر راغب حسين ، كلية دار العلوم ، قسم التاريخ و الحضارة الإسلامية ، القاهرة،2000، ص373.

108-  ابن عبدون ،مصدر سابق، ص43، 36، 48، 53، 55.

109- السقطي،في آداب الحسبة ، نشرها ليفي بروفنسال ، منشورات المعهد الثقافي الفرنسي ، القاهرة ،دت، ص8، 20.ابن سهل ، الإعلام بنوازل الأحكام، تحقيق نورة التويجري، مصر ،1995، ج1، ص58. يحيى أبو المعاطي، المرجع السابق ، ص374.

110- يحيى بن عمر، أحكام السوق ، تحقيق محمود علي مكي، منشورات المعهد المصري للدراسات، مدريد،1956، ص104-118.

111- ابن عبد الرؤوف ، رسالة في آداب الحسبة و المحتسب،تحقيق ليفي بروفنسال ، القاهرة ،1655،ص92. ابن عمر ، المصدر السابق ـ، ص104،110،112.

112- يحيى بن عمر ، المصدر السابق ، ص112.

113- ابن حيان ، مصدر سابق ، تحقيق مكي، ص176.

114- ابن بشكوال، مصدر سابق، تر327،ص230.

115- ابن الفرضي، مصدر سابق، تر1620،ص203.

116- الونشريسي، مصدر سابق، ج.7، ص333.

117- نفسه، ص:207-208. ابن رشد، الفتاوى، تحقيق المختار بن الطاهر التليلي، ط1، دار الغرب الإسلامي،بيروت،1987،، ج2، فتوى 399، ص1233.

118- الونشريسي، المصدر السابق، ج7، ص44-45

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading