دكتور / إبراهيم عبد العزيز النجار

مدرس بقسم الاقتصاد والمالية العامة

كلية الحقوق  جامعة المنوفية

المقدمة:

نظرة تاريخية:

يسجل التاريخ على الدوام صورا شتى للمنازعات الضريبية؛ بسبب الشطط في فرض الضرائب، أو في تقديرها…. الخ. وعندما كان يتجاوز الظلم مداه – في الماضي – في هذا الاتجاه أو ذاك، كان المكلفون يلجأون إما إلى الانخراط في مظاهرات جماعية للتعبير عن تذمرهم من جور الإدارة الضريبية، أو إلى ترك أموالهم والفرار بعيدا. ولا يخلو عصر من العصور من مثل هذه المنازعات، بدءا من مصر الفرعونية، وحتى ما قبل دخول الإسلام مصر – في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه – وامتدادا إلى وقتنا الحالي.

بل أنه على الرغم مما أتى به الإسلام من قواعد رشيدة في فرض الزكاة، والخراج، والعشور…. الخ، فلم يخل الأمر من منازعات بين المكلفين والجباة. وكان أهل الخراج يلجأون إلى الثورات على الحكام، للتعبير عن تذمرهم منها([1]). ولا يخفي أن حروب الردة التي خاضها الخليفة أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – في بداية خلافته لرسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – كانت بسبب امتناع المرتدين عن دفع الزكاة.

إشكالية البحث:

ويتعرض هذا البحث لإلقاء نظرة على المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية؛ لتقدير هذه المرحلة، وبيان مدى أهمية تفعيلها في إطار الروافد الرئيسية لنظام الضريبي المصري وهي ضريبية الدخل، وضريبة المبيعات، والضريبة على العقارات المبنية، لاسيما بعد إعادة تنظيمها بالقانون رقم 196 لسنة 2008م. أما الضريبة الجمركية، فعلى الرغم من أنها تمثل الرافد الرابع الهام إلى جانب هذه الضرائب الثلاث، إلا أن نظر منازعاتها يتم بعيدا عن الإدارة الضريبية، من خلال لجان التحكيم الابتدائية والعليا([2])، ثم من خلال القضاء. ومن المعلوم أن التحكيم يعتبر من طبيعة قضائية – على الرأي الغالب في الفقه. ومن ثم لا توجد الحالات التي تشهد تظلمات من المكلفين بأحكام هذه الضريبة إلى الإدارة الجمركية، إلا في أحوال نادرة، وتخرج عن نسيج المنازعات في قيمة الضريبة المستحقة أو قيمة وعائها. ومن ذلك على سبيل المثال، ما ورد بنص المادة 54 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 من أنه: “للجمرك الحق في تحليل بعض المواد للتحقق من نوعها أو مواصفاتها أو مطابقتها للأنظمة الصحية والزراعية وغيرها. ويجوز أن يتم التحليل بناء على طلب ذوي الشأن وعلى نفقتهم. ولذوي الشأن أن يعترضوا على نتيجة التحليل الذي تم بناء على طلب الجمرك وأن يطالبوا بإعادته على نفقتهم.”

ومن هنا تخرج منازعات الضريبة الجمركية عن نطاق هذا البحث.

أهمية البحث:

والحقيقة أن هذا البحث يكتسب أهميته من أهمية الضريبة ذاتها للخزانة العامة للدولة، إذ لا شك في أنها تعد من أهم الموارد السيادية، التي تعتمد عليها مختلف الدول في تمويل موازناتها، في العصر الحديث. كما أنها تساهم بأكثر من نصف الموارد العامة للدولة المصرية([3]). ولهذا فهي تحظى باهتمام علماء المالية العامة، ورجال الإدارة الضريبية على الدوام.

إذ نجد علماء المالية العامة يهتمون بدراسة التنظيم الفني للضرائب بصورة متأنية، تستهدف الوقوف على الوضع الأمثل لكل نوع منها سواء من حيث الوعاء، أو السعر، أو الواقعة المنشئة للضريبة… الخ([4]). كما نجد الإدارة الضريبية تشاركهم في دراسة قضايا العبء الضريبي، والطاقة الضريبية، والضغط الضريبي… الخ، علاوة على المنازعات الضريبية

فمما لا شك فيه أن التقاعس في التعامل مع قضية المنازعات الضريبية يؤدي إلى تأخر حصول الدولة على مستحقاتها المتنازع عليها. وفي ظل بلوغ هذه المستحقات المليارات من الجنيهات سنويا، تكون الدولة هي الخاسر الأول، وربما الوحيد، عند تأخر تسوية هذه المنازعات، في ضوء الانخفاض المستمر لقيمة الجنيه المصري، بفعل معدلات التضخم التي تتعرض لها البلاد في كل عام([5]).

ونظرا لأن الضريبة العامة لها ذاتيتها الخاصة([6])، فإن هذه الذاتية الخاصة تنعكس، ولا ريب، على التشريعات التي تنظمها (التشريعات الضريبية)، بما يميزها على غيرها من التشريعات الأخرى، ومن هنا نجد أن المجلس النيابية المنوط بها إصدار التشريعات في كل دول العالم قد راعت هذه الذاتية الخاصة للضريبة العامة، فكفلت في التشريعات الضريبية التي تصدرها العديد من السبل التي تحترمها. ومن أهم هذه السبل: السماح للمكلفين بمراجعة الإدارة الضريبية، ومنازعتها، وتمكين الإدارة الضريبية – في نفس الوقت – من نظر منازعاتهم وفق آليات محددة، قبل اللجوء إلى القضاء([7])، من خلال المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية.

ونظرا لأن هذه المرحلة تعد بمثابة مد لجسور الثقة بين الإدارة الضريبية والمكلفين([8])، فقد دأبت التشريعات الضريبية في مصر على الاهتمام بها، في كلا من ضريبية الدخل وضريبة المبيعات، منذ بداية تطبيقهما. كما اهتمت بتنظيمها في نطاق الضريبة على العقارات المبنية.

وإذا تأملنا في تعامل الإدارة الضريبية في مصر مع قضية المنازعات الضريبية، خلال مرحلة نظرها أمامها، نجد أنها تعي حجمها الحقيقي، وتعمل جاهده على مقابلته بكافة الآليات والوسائل القانونية المرسومة – وغير المرسومة أحيانا – من أجل تحقيق حسم سريع وناجز لهذه المنازعات، خلال هذه المرحلة، بغية إمداد الخزانة العامة بالإيرادات التي تسعفها في تغطية أوجه الإنفاق العام، التي تفرضها الموازنة العامة سنويا. ومع هذا، فإن الواقع يؤكد على أن المنازعات بين الإدارة الضريبية والمكلفين ما تزال كثيرة بدرجة كبيرة، جعلت البعض يعتبرها – وبحق -: “وصمة عار في جبين النظام الضريبي” المصري([9]).

ويستهدف هذا البحث وزن المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية، وتقديرها في ضوء تنظيمها القائم، لبحث أوجه العوار التي يعتريها، والبحث في إمكانية تفعيل هذه المرحلة من مراحل نظر المنازعات الضريبية، بما يسمح لها بوضع تسوية عادلة وناجزة لهذه المنازعات، يغنينا عن استئناف نظرها مرة أخرى أمام المرحلة القضائية التالية لها، أو يخفف – على الأقل – من أعدادها خلال هذه المرحلة القضائية.

ومما لا شك فيه أن النجاح في التوصل إلى تفعيل هذه المرحلة على هذا النحو يحقق العديد من المزايا، مما يؤكد على أهمية هذا البحث؛ إذ أن هذا يساعد بقوة في حصول الخزانة العامة على مستحقاتها لدى المكلفين في وقت ملائم، يتناسب مع أهمية الحصول الضريبية للموازنة العامة للدولة. ويحقق قاعدة من أهم قواعد الدستور الضريبي في نفس الوقت، وهي قاعدة الاقتصاد في نفقات التحصيل. كما أنه يكفل استقرار المراكز القانونية للمكلفين في وقت فصير، وبغير تحمل تكاليف اللجوء إلى القضاء. وفضلا عن ذلك، فإنه يخفف عن القضاء عبئا ثقيلا، يتحمله الآن؛ بسبب كثرة المنازعات الضريبية التي ينظرها؛ على أثر عجز المرحلة الإدارية – بتنظيمها الحالي في ضريبتي الدخل والمبيعات – عن تسويتها، بما يغنيه عن التعرض لها([10]).

خطة البحث:

ونظرا لأن نظر المنازعات الضريبية أمام الإدارة الضريبية يتم تنظيمه على درجتين، في كلا من ضريبة الدخل وضريبة المبيعات، بخلاف الضريبة العقارية التي فضلت نظر منازعاتها أمام الإدارة الضريبية على درجة واحدة. ونظرا أيضا لطبيعة دين الضريبية العامة، وحاجة الخزانة العامة إليه، وحيث أن المنازعات الضريبية كثيرة، بل ومتزايدة؛ كأثر مباشر لاستمرارية التعامل بين الإدارة الضريبية والمكلفين – مع كثرتهم – خلال الفترات الضريبية المتعاقبة([11]). لذا، فإننا نتعرض لتقدير المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية، وبحث مدى إمكانية تفعيلها، من خلال هذا البحث، في فصلين:

الفصل الأول: نتعرض من خلاله لمدى الحاجة إلى تفعيل وتدعيم المرحلة الابتدائية لنظر المنازعة الضريبية أمام الإدارة الضريبية (مرحلة التظلم الإداري) ومدى أهمية تعزيز دورها عند نظرها المنازعات الضريبية.

والفصل الثاني: نتنازله من خلال مدى أهمية إلغاء المرحلة الثانية لنظر المنازعات الضريبية أمام الإدارة الضريبية (مرحلة “الاستئناف الإدارية”) في كل من ضريبة المبيعات وضريبة الدخل، ومدى أهمية الاستفادة من قانون الضريبة العقارية، باعتباره قد استبعد مرحلة الاستئناف الإداري هذه من المرحلة الإدارية، أثناء نظر المنازعات الضريبية.

الفصل الأول

الحاجة إلى تعزيز فاعلية التظلم الإداري في المنازعات الضريبية

تمهيد:

تقوم جهة الإدارة – بصفة عامة – بمراجعة أعمالها من خلال عدة آليات تضعها لتضبط تصرفاتها، وتراعي توافقها مع القانون. سواء عن طريق وضع الضوابط الكافية لصدور قراراتها متفقة مع القانون والشرعية، ومرورها بأكثر من مرحلة، تكون كل منها رقيبة على سابقتها، وهذه هي الرقابة الذاتية التي تجريها جهة الإدارة، من تلقاء نفسها، وهي بصدد بحث ومراجعة أعمالها والتفتيش عليها([12]). أو بناء على تظلم يتقدم به صاحب المصلحة – عند النزاع – يوضح فيه الخطأ الذي وقعت فيه جهة الإدارة، وأسبابه.([13])

وتعترف الإدارة الضريبية في مصر بأهمية مراجعة أعمالها بكلتي الصورتين المتقدمتين.

غير أنه لكي يؤدي التظلم الإداري – عند النزاع – دوره في المجال الضريبي بكفاءة وفاعلية، وتكون له قيمته في تسوية المنازعات الضريبية، يقتضي الأمر التعرض لمدى قدرته – منفردا – على تمثيل المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية. (في المبحث الأول) ومدى الحاجة إلى تعزيز فاعليته، بما يسمح بتفعيل دور اللجان التي تنظر التظلمات، ومدى أهمية ذلك للمنازعة الضريبية. (في المبحث الثاني). وإن كان يلزمنا التوطئة لذلك بمطلب تمهيدي، يلقي لنا الضوء على ماهية المنازعة الضريبية.

المطلب التمهيدي

ماهية المنازعة الضريبية

تعبر المنازعة الضريبية – في العصر الحديث – عن الخلاف الذي يثور بين الإدارة الضريبية والغير، بمناسبة قيام الأولى بوظائفها التي يكفلها لها قانون الضريبة، أو أي قانون آخر. وهي تعد أول الطريق الذي يسلكه صاحب الحق في المطالبة بحقه – كما هو اعتقاده – أمام الجهة المنوط بها نظر هذه المنازعة. ([14])

وتتعدد الأسباب التي تؤدي إلى نشوء المنازعات الضريبية: فقد ترجع إلى مخالفة التشريع الضريبي لمبدأ دستوري، أو إلى خطأ الإدارة الضريبية في تطبيق النصوص الضريبية على المكلفين([15])، أو إلى تجاوز التفسير الضيق لهذه النصوص إلى تفسير واسع، يبتغي مد نطاق الضريبة إلى وعاء، يراه المكلفون خارج إطار الوعاء الحقيقي لها. ([16]) غير أن أهم صور المنازعات الضريبية: هي تلك التي تكون الإدارة الضريبية طرفا فيها “وتتعلق بحصر الممولين وربط الضرائب وتحصيلها وفق قانون الضرائب الذي تختص بتطبيقه.([17])

عناصر المنازعة الضريبية:

وفي ضوء ذلك، يمكن لنا تحديد ثلاثة عناصر في المنازعة، حتى تكون من المنازعات الضريبية:

العنصر الأول: أن تكون الإدارة الضريبية طرفا فيها. وهذا أمر طبيعي، حيث تنتفي عن المنازعة صفة المنازعة الضريبية، فيما لو ابتعدت عن الإدارة الضريبية.

العنصر الثاني: أن تتعلق المنازعة بعمل من الأعمال الضريبية. والأعمال الضريبية لها مفهومان: مفهوم عام: ويتصل بكل فعل أو إجراء يكون لازما لتطبيق قانون الضريبة، ومفهوم خاص: يتعلق بعمليات ربط وتحصيل الضريبة. ويكفي اتصال المنازعة بأي مفهوم من هذين المفهومين حتى تعتبر من المنازعات الضريبية.

العنصر الثالث: أن يكون المرجع فيها هو قانون الضريبة.([18]) والواقع أن هناك منازعات تتعلق بتطبيق قانون الضريبة بصورة مباشرة، وهذه لا خلاف على أنها من المنازعات الضريبية. كما أن هناك منازعات أخرى تتعلق بقانون الضريبة، ولكن بصورة غير مباشرة: كالمنازعة في تكييف عقد الشركة، أو في رد غير المستحق … الخ. وهذه اختلف الرأي بشأنها بين من يرى أنها من المنازعات الضريبية([19])، وهو ما أيدته محكمة النقض([20]). ومن يذهب إلى اعتبارها منازعات غير ضريبية.([21])

وفي اعتقادي أن المنازعة الضريبية تعتبر ضريبية متى تعلقت بمادة ضريبية ومن هنا نجد أنه يأتي على قمة المنازعات الضريبية: الخلاف بين الإدارة الضريبية والمكلفين حول مقدار الضريبة المستحقة: إما بسبب عدم تقدم المكلفين بإقراراتهم عن الفترات الضريبية التي تتعلق بها الخلافات بينهم، أو على أثر عدم تسليم الإدارة الضريبية بالضريبة التي يوردها المكلفون بإقراراتهم، أو بسبب عدم قبول المكلفين لقرارات لجان الحصر والتقدير المنصوص عليها في قانون الضريبة على العقارات المبنية.

فنظرا لأن طريقة الإقرار المباشر هي المتبعة في النظام الضريبي المصري، في كل من ضريبة الدخل، و ضريبة المبيعات، وأن المكلف ملزم في كلتي هاتين الضريبتين بتقديم إقراره الضريبي، مبين به الضريبة المستحقة عليه رفق هذا الإقرار، عن الفترة الضريبية المقدم عنها وخلال المهلة القانونية المتاحة له لتنفيذ هذا الالتزام([22])، فإننا نكون إزاء أحد فرضين، ونحن بصدد مراقبة هذا المكلف في تنفيذه لالتزامه:

الأول: أن يوفي المكلف بالتزامه، وتتأكد الإدارة الضريبية من أن الضريبة الواردة بالإقرار هي الضريبة المستحقة. وفي هذه الحالة لا تنشأ منازعة بينهما.

والثاني: ألا يوفي المكلف بالتزامه، أو أن تتأكد الإدارة الضريبية من وجود ضريبة مستحقة لها، تجاوز الضريبة التي أقر عنها المكلف بإقراره، وهنا تكمن المنازعة الضريبية في أهم صورها، وأكثرها شيوعا.

ونظرا لأن الضريبة العقارية تستحق على المكلفين من واقع قرارات لجان الحصر والتقدير، فإن صدور قرارات هذه اللجان في إطار توقعات المكلفين والإدارة الضريبية يمنع من قيام النزاع بشأنها. أما عند صدورها متجاوزة لهذه التوقعات أو تلك، فإن هذا يؤدي إلى منازعة المكلفين أو الإدارة الضريبية – بحسب الأحوال – وهنا تنشأ المنازعة الضريبية كذلك.

كما تعتبر المنازعة ضريبية أيضا متى كان قانون الضريبة هو المرجع فيها، حتى ولو شاركه في ذلك قانون آخر، مثل قانون الحجز الإداري رقم 308 لسنة 1955م، على سبيل المثال.([23])

وعلى أية حال، فإنه إذا ما نشبت المنازعة الضريبية على هذا النحو، ومثلت أمام الإدارة الضريبية من خلال تظلمات المكلفين، فهنا يثور التساؤل عن مدى قدرة التظلم الإداري على تمثيل المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية؟ ونتعرض للإجابة على هذا التساؤل من خلال المبحث التالي:

المبحث الأول

مدى قدرة التظلم الإداري على تمثيل المرحلة الإدارية

لنظر المنازعات الضريبية

تمهيد:

إن التظلم من قرار الإدارة الضريبية سواء بخصوص ربط وتقدير الضريبة، أو بخصوص أي قرار آخر، يعد مرحلة ملائمة، تجعل تصرفاتها تعرض عليها مرة أخرى، بعد سبق مراقبتها بنفسها، عبر المراحل المختلفة لإصدار قراراتها في هذا المجال أو ذاك، بدءا من إعدادها، ثم مراجعتها، فالتفتيش عليها من الجهات الرقابية، داخل الإدارة الضريبية نفسها. ويمثل التظلم، في نفس الوقت، مرحلة كافية لإنهاء المنازعة الضريبية داخل الإدارة الضريبية، خاصة وأن المجتمعات الضريبية بمختلف ثقافاتها تدرك أهمية التظلم الإداري في المجال الضريبي (مطلب أول).

كما أن التظلم الإداري في المجتمع الضريبي المصري تحوطه العديد من الضمانات الكافية لأداء دوره، بالكفاءة والفاعلية الملائمتين لطبيعة هذه المرحلة (مطلب ثان)

المطلب الأول

إدراك المجتمعات الضريبية لأهمية التظلم الإداري

ماهية التظلم:

استقر الرأي لدى فقهاء القانون العام على أن التظلم الإداري من الناحية الشكلية هو “التظلم الموجه إلى جهة الإدارة العاملة – والمختصة – دون غيرها من الجهات لتفصل في موضوع التظلم بصفتها هذه، وذلك بإصدارها قرارا إداريا. [وأنه] يقتضي من الناحية المادية وجود نزاع مع جهة الإدارة سابق على تقديم التظلم، ويتصل بعمل قانوني صادر عن الإدارة”.([24])

ويعد التظلم في المجال الضريبي من الآليات الهامة، التي تسمح بها معظم التشريعات الضريبية سواء في مصر، أو في غيرها من البلدان؛ لتمكين المكلفين من تجنب مكابدة مشاق اللجوء إلى القضاء، أو أية آلية قانونية أخرى. – مثل التحكيم – من جهة، ولإفساح الفرصة أمام الإدارة الضريبية في نفس الوقت – من جهة أخرى، لكي تزن تصرفاتها بميزان الشرعية، وتراجع موقفها بنفسها؛ للتأكد من مطابقته للتشريعات الضريبية.([25])

فمما الشك فيه أن صدور قرار من الإدارة الضريبية على نحو يخالف إقرارات المكلفين لا يعني بالضرورة أنها تقصد ذلك([26])؛ لأن غايتها دوما هي التطبيق الأمين لنصوص القانون، والوقوف على الوعاء الحقيقي للضريبة، ومن ثم تحصيل القيمة الحقيقية للضريبة دون وكس أو شطط، أو هكذا يجب أن تكون غاية الإدارة الضريبية على الدوام.

أنواع التظلم:

وينقسم التظلم الإداري بحسب الجهة التي تنظرة إلى نوعين هما:

(1) – التظلم الولائي، أو التظلم بطريق الالتماس: Gracieux Recours ويتقدم به المتظلم إلى مصدر القرار المتظلم منه.

(2)  التظلم الرئاسي (أو الرئيسي): Recours Hierarchique، وينظره الرئيس الإداري لمصدر القرار المتظلم منه.([27])

كما ينقسم التظلم، من حيث مدى وجوب اللجوء إليه من عدمه، قبل اللجوء إلى الآليات القانونية الأخرى، إلى نوعين أيضا هما:

(1)- التظلم الوجوبي: الذي يتعذر تخطيه قبل الاستفادة من هذه الآليات القانونية الأخرى.

(2) – التظلم الجوازي: الذي يملك صاحب المصلحة الحق في الاستفادة منه أو طرحه، قبل سلوك أي طريق آخر يرسمه القانون، دون أن تملك أية جهة إلزامه به.([28])

والأصل في التظلم الإداري بصفة عامة أنه جوازي ما لم ينص التشريع ذي الصلة على وجوبه لاعتبارات خاصة.([29]) وتدرك مختلف التشريعات الضريبية أهمية التظلم الإداري – بمفهومه السابق – كما تدرك قدرته على تقديم حلول للمنازعات الضريبية تستطيع – إن لقيت قبول المكلفين – أن تحسم هذه المنازعات في مهدها، وتقي كلا من الإدارة الضريبية والمكلفين عناء الوقت والجهد والتكلفة التي يتسبب فيها عدم وجود هذه الآلية الهامة، أو يؤدي إليها عدم نجاح هذه الآلية في تحقيق المراد منها.

ولذلك فإنه اقتناعا منها بأهمية التظلم الإداري للمجتمع الضريبي المصري، تحرص مختلف التشريعات الضريبية المعاصرة في مصر تنظيمه، وتتفق فيما بينها على جعله جوازيا للمكلفين، يمكن لهم اللجوء إليه، أو تركه حسب مصلحتهم سواء في ضريبة الدخل، أو في ضريبة المبيعات.

أما بخصوص الضريبة العقارية، فإنها وإن أجازت للمكلفين والإدارة الضريبية معا التظلم من تقديرات لجان الحصر والتقدير، إلا أنها رسمت لذلك طريقا مختلفا، لأن اللجنة التي كلفها القانون بنظر التظلمات في إطار الضريبة العقارية هي لجنة إدارية مستقلة، ويصعب النظر إلى التظلم المقدم لها على أنه نظام إداري ولائي (لأنها مختلفة عن لجان الحصر والتقدير) أو رئاسي (لأنها ليست في مقام الرئيس الإداري للجان الحصر والتقدير)، ومن ثم فهي لجنة إدارية من طبيعة خاصة، وتنفرد وحدها بنظر النزاع خلال المرحلة الإدارية لنظره. لذا نرجئ التعرض لها إلي الفصل الثاني من هذا البحث.

التظلم في نطاق ضريبة الدخل:

وفي نطاق ضريبة الدخل، تنص المادة (117) من القانون رقم 91 لسنة 2005. ([30])على أنه: “في الحالات التي يتم فيها ربط الضريبة من المصلحة يجوز للممول الطعن على نموذج ربط الضريبة خلال ثلاثين يوما من تاريخ تسلمه. فإذا لم يطعن عليه خلال هذه المدة، يصبح الربط نهائيا”

وتنص المادة 118 من ذات القانون على أنه: “للممول الخاضع للضريبة على المرتبات والأجور خلال ثلاثين يوما من تاريخ استلام الإيراد الخاضع للضريبة أن يعترض على ما تم خصمه من ضرائب بطلب إلى الجهة التي قامت بالخصم….، وإذا لم يكن للممول جهة يتيسر أن يتقدم لها بالطلب المشار إليه، كان له أن يتقدم بالطلب إلى مأمورية الضرائب المختصة أو لجنة الطعن بحسب الأحوال”.

التظلم في نطاق ضريبة المبيعات:

أما في نطاق ضريبة المبيعات، فتنص المادة 17 من القانون 11 لسنة 1991م، طبقا لآخر تعديلاته([31])، على أنه:”للمصلحة تعديل الإقرار…. وللمسجل أن يتظلم لرئيس المصلحة خلال ثلاثين يوما من تاريخ تسليم الإخطار. فإذا رفض التظلم أو لم يبت فيه خلال ستين يوما…” وتتفق مصر في هذا الصدد مع بعض التشريعات المقارنة، وتختلف مع بعضها الآخر:

– ففي المملكة المتحدة، كما هو الحال في مصر، نجد أن المكلفين غير مجبرين على سلوك طريق التظلم الإداري قبل اللجوء إلى القضاء، إذ أن من حقهم أن يتظلموا إلى الإدارة الضريبية خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطارهم بالضريبة المستحقة على النماذج القانونية، ولهم في خلال نفس هذا الأجل اللجوء إلى لجان إدارية ذات اختصاص قضائي، تسمى في نطاق تطبيق الضريبة على القيمة المضافة VAT على سبيل المثال TribunalVAT، ولا يحركهم في تقدمهم بتظلماتهم هذه سوى مصالحهم.

– ولهم أن يتظلموا من جميع القرارات التي تصدرها الإدارة الضريبية في هذه المرحلة. أما المراحل اللاحقة لنظر المنازعة الضريبية، فلا يجوز للمكلفين الطعن خلالها سوى في أربعة موضوعات فقط، جاءت على سبيل الحصر، منها تقديرات الإدارة الضريبية بخصوص الضريبة المستحقة بطبيعة الحال.([32])

– أما في فرنسا، فالوضع مختلف، إذ لا ينفتح ميعاد الطعن أمام القضاء الفرنسي، في قرار الإدارة الضريبية الصادر بربط الضريبة وتحصيلها سواء في نطاق الضرائب المباشرة،أو في نطاق الضرائب غير المباشرة إلا بعد ولوج طريق التظلم الإداري، وانتظار الفصل فيه من الإدارة الضريبية، خلال مدة معينة، لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديمه.([33]) فإذا تم قبول التظلم، ينتهي النزاع. أما عند الرفض، فيكون للمكلف الطعن عليه أمام محاكم مجلس الدولة([34]). وهذا التوجه حديث نسبيا، ويرجع تاريخه إلى سنة 1963م، تاريخ صدور القانون رقم 1316 لسنة 1963م.، وقد كان التظلم الإداري في المجال الضريبي هناك جوازيا أيضا قبل ذلك التاريخ.([35])

وفي ألمانيا: يجب على المكلف الذي يريد منازعة الإدارة الضريبية في تقديراتها، بخصوص الضريبة المستحقة، أن يتقدم بتظلمه من هذا التقدير إلى لجنة التظلمات، وله أن يطعن على قرار اللجنة أمام القضاء خلال شهرين من تاريخ صدوره. غير أنه لا يترتب على الطعن وقف تنفيذ القرار الصادر من لجنة التظلمات بصفة تلقائية؛ حيث أن مجرد صدور هذا القرار يوجب تنفيذه، إلا إذا طلب المكلف من المحكمة المختصة إعفاءه من التنفيذ، وقامت المحكمة بإجابته إلى طلبه، وهي تفعل ذلك عندما يثبت لها جدية الطلب، وعدم قدرة المكلف على الوفاء. فإذا لجأ المكلف إلى القضاء مباشرة دون ولوج طريق التظلم، ولم تعترض للإدارة الضريبية على ذلك، خلال شهرين من تاريخ رفع الدعوى، تقبل دعواه. كما تقبل دعواه المباشرة – التي لا يسبقها تظلم المكلف – أمام القضاء أيضا، إذا امتنعت الإدارة الضريبية عن إصدار قرارها بربط الضريبة، أو غفلت عن ذلك.([36])

وفي لبنان: نجد أن التظلم الإداري وجوبي، ويعد شرطا لازما لقبول الدعوى في المنازعة الضريبية بعد ذلك، ويتم نظره أمام الدائرة المالية التي تصدر القرارات المتظلم منها.،([37])

وتتبنى اليونان موقفا تجدر الإشارة به، حيث يجوز للمكلفين هناك التظلم من تقدير الإدارة الضريبية خلال عشرين يوما من تاريخ إخطارهم بالضريبة المستحقة، على النموذج المعد لهذا الغرض. غير أنهم يلتزمون بسداد 30% من قيمتها، حتى تقبل تظلماتهم([38]). فإذا أتت نتيجة بحث التظلمات لغير صالحهم، فيجوز لهم رفع الأمر إلى القضاء. وإذا صدر حكم محكمة أول درجة لغير صالحهم، فلا يكون لهم الحق في استئنافه، إلا إذا تم سداد كامل الضريبية المقضي بها.([39])

وبمقارنة ذلك مع الوضع في مصر، نجد أنه لا يشترك لقبول التظلم من المكلف – في نطاق ضريبة الدخل – أن يكون قد سبق له سداد الضريبة المستحقة سواء طبقا لإقراره، أو طبقا لتقدير الإدارة الضريبية. أما في ضريبة المبيعات، فيكفي أن يكون المكلف قد سدد الضريبة الواردة بإقراره، حتى يقبل تظلمه.

ونرى أن هذا الذي تطبقه كلا من ضريبة الدخل وضريبة المبيعات غير كاف لتفعيل مرحلة التظلم الإداري، ذلك أن الإقرار قد لا يتضمن ضريبة على الإطلاق، وبناء على ذلك يكون من المفيد إلزام المكلف بدفع نسبة ما من الضريبة المقدرة عليه طبقا لنموذج ربط الضريبة. ويمكن تقدير هذه النسبة بربع الضريبة المقدرة عليه مصلا، في كل من ضريبتي الدخل والمبيعات على السواء. فمثل هذه المعالجة تشعر المكلفين بجدية مرحلة التظلم الإداري، وتساعد الدولة على تحصيل مستحقاتها. ولا تحرم المكلفين – في نفس الوقت – من الحصول على حقوقهم كاملة، بالإضافة إلى العوائد القانونية المستحقة عليها، حال قبول تظلماتهم أمام المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية. أو عندما يقضي لهم بها عن طريق القضاء.

– غير أنه يصعب إلزام المكلف بسداد كامل الضريبة المقدرة عليه عند القضاء برفض دعواه أمام محكمة أول درجة، على النحو الذي تطبقه اليونان؛ نظرا لأن الأحكام القابلة للتنفيذ في مصر هي الأحكام النهائية المذيلة بالصيغة التنفيذية، ولا يكتسب الحكم هذه الصفة في إطار القضاء العادي المختص بنظر منازعات ضريبتي الدخل والمبيعات، ألا إذا كان صادرا من محكمة الاستئناف، أو كان من المتعذر استئنافه سواء لفوات مواعيد الاستئناف دون حصوله، أو لصدور حكم غير قابل للاستئناف.([40])

– ولا تعرف مصر الآن فكرة التظلم الولائي في المجال الضريبي، ذلك أن الجهة التي يقدم لها التظلم هي دوما الجهة الرئاسية لمصدر القرار المتظلم منه. حيث يتقدم المكلف بتظلمه إلى رئيس المأمورية التنفيذية المختصة في نطاق تطبيق ضريبة الدخل، أو إلى الرئيس الإداري الأعلى، في نطاق تطبيق ضريبة المبيعات. وتنظره لجنة التظلمات المختصة. وهذه اللجنة لم تعد تضم إلى عضويتها المأمور الفاحص المنوط به تقدير الضريبة المتظلم منها، سواء في ضريبة الدخل، أو في ضريبة المبيعات، كما كان الحال من قبل.

وعلى العكس من ذلك، فإنه يمكن التظلم للمأمور الفاحص من تقديره في المملكة المتحدة، حيث يقدم التظلم له خلال ثلاثين يوما من إخطاره المكلف بربط الضريبة على النموذج المحدد قانونا: Notice of Assessment غير أن المكلف يلتزم في هذه الحالة بدفع الضريبة الواردة بهذا الإخطار، حتى يقبل تظلمه.([41]) وتصعب المطالبة بتطبيق هذا الطموح في مصر؛ بالنظر إلى الغلو في تقدير الضريبة من الإدارة الضريبية، وضعف متوسط دخل الفرد بها.

التطور التاريخي للتظلم في المجال الضريبي:

والواقع أن إدراك أهمية التظلم الإدارية في المجال الضريبي من الأمور الراسخة لدى المجتمعات الضريبية، منذ زمن بعيد، سواء في المجتمع الضريبي المصري، أو في غيره من المجتمعات الضريبية الأخرى:

 ففي مصر: يرجع تاريخ السماح للمكلفين بالتظلم الإداري إلى الأمر العالي الصادر في 13/3/1884م. الذي أنشأ مجالس للمراجعة، ناط بها نظر التظلمات التي يقدمها ممولو ضريبة المباني، طعنا على القرارات الصادرة عن لجان التقدير، بتقدير الإيجارات للعقارات المتخذة أساسا لربط الضريبة.

– وكان تشكيل هذه المجالس يضم مصريين وأجانب – جنبا إلى جنب – إلى أن تم إلغاء الامتيازات الأجنبية بموجب معاهدة مونترو سنة 1937م. فاقتصر تشكيل هذه اللجان على المصريين وحدهم. غير أن القرارات الصادرة عن هذه المجالس كانت محصنة ضد أية رقابة إدارية أو قضائية حتى سنة 1935م.، حيث أمكن تنظيم لجنة إدارية استئنافية لنظر الطعون في القرارات الصادرة عن لجان التقدير. كما أمكن السماح بالطعن على بعض القرارات الصادرة عنها أمام القضاء، وذلك بموجب القانون رقم 53 لسنة 1935م.([42])

وبصدور القانون رقم 217 لسنة 1951م. أصبح من حق المكلفين الطعن على القرارات الصادرة من الإدارة الضريبية، بخصوص التقديرات التي تجريها، في نطاق تطبيق ضريبة الأيلولة على قيمة التركة، وذلك خلال شهر من تاريخ إعلانه بهذا التقدير، بموجب تظلم يتقدم به إلى المأمورية التنفيذية المختصة. مع إقرار أحقيته في الطعن على القرار الصادر في هذا التظلم، أمام لجان الطعن.([43])

– أما في فرنسا: فيرجع تاريخ السماح للمكلفين بالتظلم في المجال الضريبي إلى سنة 1798م. حيث صدر قانون فريمر (Frimaire) في الثاني عشر من ديسمبر من ذلك العام، وسمح – ولأول مرة – بالتظلم الإداري في المجال الضريبي، وإن قصر نطاق تطبيقه في أول الأمر على ضريبة التسجيل، ثم امتد هذا النطاق بعد ذلك ليشمل كل أنواع الضرائب المباشرة وغير المباشرة على السواء، وذلك اعتبارا من أول أبريل سنة 1964م. بموجب القانون رقم 1316 لسنة 1963م.، وهو القانون الذي جعل التظلم إجباريا قبل اللجوء إلى القضاء كما سبق الذكر.([44])

– وفي المملكة المتحدة: يتم التأكيد أيضا على أهمية التظلم الإداري في المجال الضريبي منذ زمن بعيد، إذ يعود تنظيمها له إلى سنة 1803م. حيث بدئ منذ ذلك التاريخ في إنشاء لجان عامة لنظر التظلمات هي لجان التفويض العامة:  The General Commissioners يتم تشكيلها بقرار من وزير العدل في كلا من إنجلترا وويلز. وبقرار من السلطات المحلية في اسكتلندا، من أشخاص لا يشترط فيهم تأهيل علمي معين، ولا يتقاضون مقابلا من الإدارة الضريبية نظير أداءهم لعملهم في نظر التظلمات التي يرفعها المكلفون طعنا على تقديرات الإدارة الضريبية. ثم أعقب ذلك إنشاء لجان أخرى هي هيئات التفويض الخاصة: The Special Commissioners تتشكل من أفراد ينتمون إلى الإدارة الضريبية بقدرات تصدر من السلطات المحلية، ويمتد نطاقها ليشمل معظم النزاعات الضريبية([45])، في جميع أرجاء المملكة المتحدة.

ولا يعني رفع الأمر إلى هيئات التفويض العامة أو الخاصة في المملكة المتحدة سلب حق المكلف، أو الإدارة الضريبية في الاتفاق فيما بينهما بخصوص المنازعة الضريبية، في نطاق الضرائب المباشرة، إذ يجوز اتفاقهما دوما، طالما كانت المنازعة منظورة أمام هذه الهيئة أو تلك، ولم يصدر بشأنها قرار ما، وحينئذ يكون اتفاقهما حجة عليهما معا.([46])

ولا يختلف الأمر في نطاق الضريبة على القيمة المضافة – وهي أهم الضرائب غير المباشرة هناك – إذ يجوز للمكلف أن يتظلم من تقديرات الإدارة الضريبية إلى لجان خاصة تسمى: Tribunal VAT كما سبق الذكر، وذلك خلال مهلة قوامها ثلاثين يوما من إخطاره بالضريبة المستحقة، على النموذج المعد لذلك، ويمكن له أن يتفق مع الإدارة الضريبية خلال هذه المهلة على تعديل قيمة الضريبة المستحقة، ما لم يصدر قرار من اللجنة خلال هذه المهلة، حيث يكون هذا القرار مانعا من أي اتفاق بعد ذلك.([47])

وما يحدث في مصر وفرنسا والمملكة المتحدة يحدث في الكثير من دول العالم الأخرى، المتقدمة والنامية على السواء؛ إذ تحرص مختلف الدول على تنظيم وسيلة أو أخرى، تسمح للمكلفين بالتظلم من تقدير الإدارة الضريبة، وترسم لهم الطريق المناسب لتسوية المنازعة الضريبية أمامها – في مهدها – طبقا لظروف كل دولة.([48])

وإذا كانت التشريعات الضريبية في مصر حريصة على تنظيم مرحلة التظلم الإداري على هذا النحو، فهل معنى هذا أنها وفرت من الضمانات ما يكفل لمرحلة التظلم الإداري أداء دورها في تسوية عادلة وناجزة للمنازعة الضريبية في هذه المرحلة؟ هذا هو موضع دراسة المطلب التالي:

المطلب الثاني

توافر الضمانات الكافية لفاعلية التظلم الإداري في المجال الضريبي

تحرص السلطات الضريبية في مصر على إحاطة التظلم الإداري بعدة ضمانات، تكفل لها أداء دورها بفاعلية، عند نظر المنازعات الضريبية، كأثر مباشر لاقتناعها بأهمية هذه المرحلة في حسم تلك المنازعات على النحو السابق. وتجد سبيلها لتحقيق هذه الغاية في وسيلتين أساسيتين: الوسيلة الأولى: الاهتمام بتوفير عنصري الكفاءة والحيادية في اللجان التي تنظر هذه التظلمات. والوسيلة الثانية: إحاطة لجان التظلمات بمجموعة من الضمانات الإجرائية، التي تساعدها على أداء دورها بحيادية وفاعلية.

الوسيلة الأولى: كفاءة وحيادية لجان التظلمات: وفيما يتعلق بهذه الوسيلة، فإن كلا من ضريبة الدخل وضريبة المبيعات تحرصان على تحري توافر عنصري الكفاءة والحيادية في تشكيل لجان التظلمات، وإن اختلف منهج كل منهما في ذلك، عند تنظيم تلك اللجان:

(1) إذ يحرص تشريع ضريبة الدخل بنفسه، ولأول مرة، على بيان الجهة المنوط بها نظر التظلم الإداري، من خلال نصه في المادة 119 من القانون رقم 91 لسنة 2005م. على أن: “…تقوم المأمورية بالبت في أوجه الخلاف بينها وبين الممول بواسطة لجنة داخلية” مع تفويضه اللائحة التنفيذية له، في تنظيم قواعد تشكيل اللجان الداخلية. وتسند اللائحة التنفيذية لهذا القانون الحق في تشكيل هذه اللجان لرئيس الإدارة الضريبية، أو من يفوضه، مع إلزامه بأن تكون رئاستها لأحد العاملين من درجة مدير عام على الأقل، بالإضافة إلى عضوية اثنين من العاملين بها أيضا.([49])

والواقع أنه رغم تأخر الإشارة في التشريعات الضريبية المتوالية التي نظمت ضريبة الدخل إلى اللجان المختصة بنظر التظلمات حتى صدور القانون رقم 92 لسنة 2005م. ، إلا أن الإدارة الضريبية كانت حريصة دائما على تحري عنصر الحيد والكفاءة في تشكيل هذه اللجان. كما أنها شغلت بالها بصفة مستمرة بإصدار التعليمات، والقرارات الإدارية التي تبين كيفية تشكيلها، بما يضمن لها توافر هذين العنصري:

– فمنذ تطبيق القانون رقم 14 لسنة 1939 وحتى عام 1963م. كان يتم تشكيل اللجان التي تنظر تظلمات المكلفين في نطاق ضريبة الدخل بناء على تعليمات تصدر عن الإدارة الضريبية. وفي ذلك العام(1963م)، صدر قرار وزير المالية رقم 61 لسنة 1963، وبين كيفية تشكيل هذه اللجان، ثم عدل بعد ذلك بقرار وزير المالية رقم 48 لسنة 1964م.

– واعتبارا من سنة 1983م، بدأ العمل يجري على تشكيل هذه اللجان من المأمور الفاحص والمراجع بصفة أساسية، مع إضافة مدير عام الفحص إليهما في بعض الأحيان، ورئيس المأمورية المختصة في البعض الآخر منها، حسب قيمة الوعاء المتنازع عليه، بحيث أنه:

أ- إذا كان الوعاء المتنازع عليه لا يزيد على ثلاثة آلاف جنيه من واقع الفحص، كان قرار اللجنة في غير حاجة إلى تصديق من مدير عام الفحص، أو رئيس المأمورية.

ب- وإذا كان الوعاء المتنازع عليه يتراوح من ثلاثة آلاف جنيه إلى ثمانية آلاف جنيه من واقع الفحص، كان من الواجب اعتماد قرار اللجنة من مدير عام الفحص المختص.

جـ- وعندما كان الوعاء المتنازع عليه يزيد على ثمانية آلاف جنيه من واقع الفحص، فقد كان من اللازم اعتماد قرار لجنة التظلمات من رئيس المأمورية التنفيذية المختص([50]). وكان التنظيم يسري بهذه الكيفية بالنسبة لضريبة التركات، وضريبة الدمغة أيضا. وإن اختلفت القيمة المتنازع عليها، والتي كان يترتب عليها الاختلاف في تشكيل لجان التظلمات في كلتا هاتين الضريبتين.([51])

أما التبعية الإدارية لتلك اللجان، فكانت تنعقد لرئيس المأمورية التنفيذية المختص، مما دفع البض إلى الإشارة إلى هذه اللجان، في ذلك الوقت على أنها لا تعدو أن تكون مأمور فاحص لها اختصاصه، وينفي عنها الحيادية الواجب توافرها في لجان التظلمات بصفة عامة([52]).

وكان هذا صحيحا، على الأقل في الحالات التي كانت تتكون فيها اللجان الداخلية من المأمور الفاحص ومراجع الفحص فقط؛ حيث أنهما المنوط بهما تقدير الضريبة على المكلفين، ولم يكن ينبغي تركهما وحدهما في اللجنة المنوط بها نظر تظلمات المكلفين من هذا التقدير. إذ أن النفس البشرية تتوق إلى مناصرة نفسها، عندما يتم تنصيبها للفصل في موضوع، يكون لها رأي سابق فيه.([53]) لذلك رؤى إسناد رئاسة كل لجنة داخلية بعد ذلك لمدير عام الفحص بالمأمورية التابعة لها اللجنة، مع اعتبار ما يتم الاتفاق عليه بين اللجنة الداخلية والمكلف بخصوص الأنزعة المطروحة أمامها بمثابة الأساس للفحص اللاحق لذات المكلف؛ حتى لا تكون ذات أوجه الخلاف مثار خلاف لاحق بين الإدارة الضريبية والمكلفين.([54]) وكانت هذه الخطوة أكثر توفيقا في تنظيم كيفية تشكيل اللجان الداخلية، حتى صدور القانون الحالي رقم 91 لسنة 2005م. الذي كفل لهذه اللجان قدرا أكبر من الكفاءة والحيادية معا.

(2) – وفي نطاق ضريبة المبيعات، ونظرا لأن القانون رقم 91 لسنة 2005م. بخصوص ضريبة الدخل كان معاصرا في صدوره للقانون رقم 9 لسنة 2005م. بخصوص ضريبة المبيعات، فقد كان ينبغي على القانون الأخير أن يحذو حذو القانون الأول، عند تنظيمه لهذه القضية، أو يحيل إلى لائحته التنفيذية في مهمة القام بذلك، غير أنه لم يفعل. حيث أنه لم يلزم رئيس الإدارة الضريبية بتشكيل لجان التظلمات على نحو معين، ولم يفوض اللائحة التنفيذية له في هذا، متجاهلا بذلك التاريخ الطويل لتجربة الإدارة الضريبية مع هذا الموضوع في نطاق ضريبة الدخل، والنتيجة التي آل إليها. خاصة في ظل توجه النظام الضريبي المصري نحو توحيد الإدارة الضريبية لكلتا هاتين الضريبتين، وفي تاريخ معاصر لهذه التعديلات أيضا.([55]) ومع هذا يجري العمل على استفادة الإدارة الضريبية في مصر من تجربة ضريبة الدخل، من خلال قيامها بتنظيم لجان التظلمات في ضريبة المبيعات على نحو مشابه لنظيرتها (اللجان الداخلية) في ضريبة الدخل.

حيث بدئ في تشكيل لجان التظلمات في أول الأمر في مقار المناطق التنفيذية. بحيث يكون في كل منطقة تنفيذية إدارة عامة للتظلمات والقضايا تنعقد رئاستها لمدير عام، هو نفسه رئيس لجنة التظلمات في المنطقة التنفيذية المختصة، وينضم له في عضوية هذه اللجنة أحد العاملين بهذه المنطقة، بالإضافة إلى أحد العاملين بالمأمورية المختصة، وكلاهما يختار بعناية من بين العاملين ذوي التخصص الفني، الذين تتوافر لديهم الخبرات العملية والفنية الملائمة. وعندما استقر العمل بهذه اللجان، وأثبتت كفاءتها، واكتسب ممثلو المأموريات التنفيذية الأعضاء بها خبرات ملائمة، تمكنهم من ممارسة مهام هذه اللجان بالكفاءة المطلوبة، وعلى أثر تزايد أعداد التظلمات أمام هذه اللجان، بما تسبب عنه إرهاق كبير للمكلفين؛ بسبب بعد مقار هذه اللجان عنهم، فضلا عن إرهاق هذه اللجان؛ لكثرة عدد التظلمات التي أصبحت تنظرها مع الوقت. لكل هذا تم السماح بنقل مقار هذه اللجان إلى المأموريات التنفيذية المختلفة بالمحافظات، وتم تشكيلها من ثلاثة من العاملين بالمأموريات التنفيذية، ممن تتوفر فيهم الخبرة والكفاءة الملائمتين لإتمام عمل هذه اللجان بالكفاءة المرجوة منها، ولم يسبق لهم في نفس الوقت الإطلاع بدور ما في المنازعات التي يناط بهم نظرها. وقد أثبتت هذه اللجان قدرتها على بحث التظلمات، واستطاعت أن تلعب دورا هاما وحيويا في حسم الكثير من المنازعات الضريبية، وأن تكسب ثقة المكلفين بأحكام ضريبة المبيعات.

وهكذا يتضح لنا أن التشكيل الحالي للجان التظلمات سواء في ضريبة الدخل، أو في ضريبة المبيعات تتوافر له الحيادية والكفاءة بصورة كبيرة، تكفل للمكلفين الاطمئنان على حقوقهم، عندما يتظلمون من تقديرات الإدارة الضريبية أمام إحدى هذه اللجان السابقة تحوطه الكثير من الضمانات؛ لمؤازرة هذه اللجان في أدائها لعملها، باعتبار أن ذلك يمثل الوسيلة الثانية الأساسية، التي تركن إليها الإدارة الضريبية للتأكد من توافر الضمانات الكافية لفاعلية التظلم الإداري في المجال الضريبي:

الوسيلة الثانية: كفاية الضمانات الإجرائية لنظر التظلم: حيث تكفل السلطات الضريبية في مصر طريقا إجرائيا منظما لنظر التظلمات الإدارية أمام اللجان السابقة، منذ تقديم التظلمات أمام هذه اللجان، وحتى الفصل فيها. وهذا يشكل ضمانه أخرى، تضاف إلى الضمانات التي تتوافر في تشكيل هذه اللجان على النحو السابق، بما يكفل للتظلم الإداري القيام بدور حيوي وفعال في حسم المنازعات الضريبية.

 – ذلك أنه وإن كان القانون رقم 91 لسنة 2005م. بشأن ضريبة الدخل قد اكتفى بالإحالة إلى اللائحة التنفيذية له، في بيان إجراءات العمل أمام هذه اللجان، وإثبات الاتفاقات التي تتم أمامها على نحو ما فعل بالنسبة لتشكيلها([56]) فإن اللائحة التنفيذية لهذا القانون تكفلت بذلك بصورة مرضية، حيث رخصت للمكلف أن يتقدم بتظلمه إلى لجنة التظلمات المختصة، عندما لا يقبل تقدير الإدارة الضريبية للضريبة المستحقة على نشاطه التجاري والصناعي والمهني، وإيرادات الثروة العقارية، والضريبة المستقطعة من المنبع، والضريبة على أرباح الشركات الاعتبارية([57]) وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطاره بهذا التقدير، على نموذج ربط الضريبة المعد لذلك.

وقد تكفل القانون بنفسه ببيان شكل التظلم: بأن جعله بصحيفة من ثلاث صور، يتقدم بها المكلف للمأمورية المختصة، فيتم قيدها في سجل خاص هو سجل قيد الطعون، يثبت به بيانات التظلم، وملخصا بأوجه الخلاف التي يتضمنها، ويحصل المكلف على صورة من هذه الصحيفة مؤشرا عليها من المأمورية المختصة بتاريخ إيداعها([58])، مع إلزام اللجنة بالفصل في هذا التظلم، خلال ستين يوما من هذا التاريخ.

ونظرا لضيق هذا الأجل مع كثرة عدد التظلمات، فإن لجنة التظلمات المختصة تقوم بتحديد جلسة لنظر التظلم، وتخطر المكلف بذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول. فإذا حضر الجلسة هو أو من يمثله قانونا، يتم نظرها في سرية، مع إثبات ما يتم الاتفاق عليه في الجلسة، في محضر مؤيد بالمستندات المقدمة سواء من المكلف، أو من المأمورية المختصة. وتلتزم اللجنة عندئذ بمناقشة جميع أوجه الخلاف الذي يتناولها التظلم، وتعرض لها إيرادا وردا. ثم يتم إثبات كل ذلك في سجل ثان هو سجل محاضر الجلسات. وإذا تخلف المكلف أو من يمثله قانونا عن الحضور في الجلسة المحددة، يتم إخطاره مرة ثانية، حتى تضمن اللجنة وصول الإخطار إليه.

وعند الاتفاق بين اللجنة والمكلف أو من يمثله، يصدر القرار بما يتم الاتفاق عليه، ويوقع عليه من أعضاء اللجنة، والمكلف أو من يمثله قانونا، ثم يتم قيده في سجل ثالث هو سجل القرارات التي تنتهي إليها اللجنة. ([59]) أما إذا حدث خلا ف بينهما، أو تخلف المكلف أو من يمثله عن الحضور أمام اللجنة في الجلسة المحددة، بعد إخطاره مرتين بخطاب مسجل بعلم الوصول، فتتم إحالة التظلم إلى لجنة الطعن، خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدور قرار اللجنة، مع إخطار المكلف بذلك. وحتى تكفل الإدارة الضريبية تفعيل هذه المرحلة، أصدرت تعليماتها بضرورة مرور خمسة عشر يوما على الأقل بعد إخطار المكلف، في كل مرة، قبل إحالة التظلم إلى لجنة الطعن، وناطت برؤساء المأموريات التنفيذية أنفسهم مهمة التأكد من تنفيذ هذا الالتزام.([60]) كما أنها أصدرت تعليماتها بمنح لجان التظلمات في هذه المرحلة سلطة تقديرية، تسمح لها بدراسة المستندات التي يتقدم بها المكلفون، وتقدير أوجه اعتراضهم بحرية واسعة.([61])

وحتى لا يترتب على هذه السلطة التقديرية ضياع حق الدولة في الحصول على الضريبة المستحقة طبقا للقانون، أو تعرض أعضاء اللجنة للمسئولية التأديبية، أو تعرضهم لإمكانية الرجوع عليهم من قبل الإدارة الضريبية بالضريبة المستحقة في مثل هذه الحالات، يجري العمل على استرشاد لجان التظلمات عند نظرها للتظلم بعدة قرائن، تكفل لها إنجاز مهمتها بالسرعة والدقة اللتان تستوجبهما طبيعة المنازعة الضريبية، وهي: 1- إقرارات المكلفين أنفسهم. 2- محاضر الأعمال التي تتم أمام اللجنة. 3- قرارات لجان التظلمات الأخرى، ولجان الطعن، وأحكام القضاء في الأنشطة المثيلة للنشاط محل التظلم. 4- التعليمات الصادرة عن الإدارة الضريبية بخصوص نشاط المكلف، مع منح اللجنة إمكانية العدول عن هذه التعليمات؛ عندما تكتشف لها مستندات، أو يتقدم لها المكلف بمستندات تستوجب ذلك.([62])

(ب) – وبالنسبة لضريبة المبيعات، وفي ظل سكوت التشريع الضريبي ولائحته التنفيذية عن تنظيم إجراءات بحث التظلمات، نجد الإدارة الضريبية تتكفل بتنظيم هذه المرحلة بصورة ملائمة كذلك؛ حيث يتقدم المكلف بتظلمه إلى رئيس المأمورية التنفيذية المختصة، خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطاره بالضريبة المتظلم منها، على النموذج المعد لذلك.([63]) وهنا يمكن للمكلف تقديم التظلم في أي شكل. فلا يشترط أن يكون في شكل صحيفة من ثلاث صور، كما هو الشأن في ضريبة الدخل. إذ المهم أن يكون مكتوبا، وموقعا عليه من المكلف، أو من يمثله قانونا، باعتبار أن عدم التوقيع على التظلم يعد من العيوب الشكلية التي تبطل هذا الإجراء، ويجوز التمسك بها في أي وقت؛ لتعلقها بالنظام العام.([64])

ويقوم رئيس المأمورية التنفيذية بإحالة التظلم إلى لجنة التظلمات؛ حيث يقيد في سجل خاص يتضمن بيانات عن اسم مقدم التظلم، وصفته، وموضوع التظلم، ورقمه في هذا السجل. ثم يخطر المكلف برقم التظلم، وتاريخ الجلسة المحددة لنظره. ويحدث أحيانا أن يرسل التظلم بطريق البريد، وحينئذ يتم إخطار المكلف بتاريخ الجلسة المحددة لنظره بطريق البريد أيضا، بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول. ثم تقوم أمانة لجنة التظلمات بإخطار الإدارة المختصة داخل المأمورية بصورة من التظلم، وتاريخ الجلسة المحددة لنظره. وعلى أثر ذلك تقوم الإدارة المختصة بإعداد مذكرة برأيها في التظلم مؤيدة بالمستندات التي تدعم موقفها، وترسلها إلى لجنة التظلمات قبل تاريخ الجلسة بوقت كاف. فإذا حضر المكلف في التاريخ المحدد لنظر التظلم ومعه المستندات التي تؤيد تظلمه، يتم بحث تظلمه، وما لديه من مستندات في حضوره، وبسرية، وتكون النتيجة أحد أمرين:

(1) – إما الاتفاق معه على الضريبة المستحقة. وحينئذ يحرر محضر اتفاق يوقع عليه من أعضاء اللجنة والمكلف.

(2) – وإما رفض التظلم، في حالة عدم التوصل مع المكلف إلى اتفاق.

فإذا تخلف المكلف عن الحضور في تاريخ الجلسة المحددة لنظر التظلم، فيمكن إخطاره مرة ثانية، هو أو من يمثله قانونا. فإذا تخلف عن الحضور مرة أخرى، تقرر اللجنة رفض تظلمه. ولا تكلف نفسها ببحثه. وفي جميع الأحوال، لا تزيد مدة البت في التظلم على ستين يوما، من تاريخ تقديمه.([65])

وتتفق ضريبة المبيعات في هذا الصدد مع الضريبة على القيمة المضافة في المملكة المتحدة، حيث تجيز الضريبة على القيمة المضافة هي الأخرى للمكلف هناك التظلم من كافة قرارات الإدارة الضريبية، المتعلقة بتقدير الضريبة عليه، ولكن خلال ثلاثين يوما – وليس ستين يوما كما هو الحال في مصر – من تاريخ تسلمه الإخطار بها على النماذج المخصصة لذلك([66]) مع إمكانية مد هذه المهلة، بشرط موافقة الإدارة الضريبية هناك على ذلك.

ويجوز للإدارة الضريبة في المملكة المتحدة مراجعة مواقفها، طالما لم يصدر قرار من لجنة التظلمات The Tribunal VAT بخصوص الضريبة محل التظلم([67]). غير أنه إذا تظلم المكلف، في نطاق ضريبة المبيعات، فيجب أن ينتظر المدة القانونية، وهي ستين يوما؛ لإتاحة الفرصة للإدارة الضريبية لمراجعة موقفها، قبل اللجوء إلى أية آلية أخرى ينظمها القانون، في حين أن التظلم الإداري في المملكة المتحدة يمكن أن يكون معاصرا لنظر النزاع أمام لجنة التظلمات The Tribunal VAT وهي مستقلة عن الإدارة الضريبية هناك. وإذا لجأ المكلف إلى التظلم الإداري أولا في المملكة المتحدة، فإنه ينوه في تظلمه إلى أنه فضل اللجوء إلى هذا الطريق أولا؛ ليشعر الإدارة الضريبية بجديته في سلوكه. وفي هذه الحالة يبذل في إعداده لتظلمه العناية التي يبذلها وهو بصدد إعداده لطعنه أمام الآليات القانونية الأعلى.([68])

وقريب من هذا التوجه ما يحدث في لبنان: حيث يقدم التظلم هناك إلى رئيس الدائرة المالية المختصة، وهذا هو الأصل، أو إلى رئيس الإدارة الضريبية، أو الوزير المختص([69]). ويشترط فيه أن يكون مكتوبا، وموقعا عليه من المكلف، أو من يمثله قانونا. فلا يكفي إمهاره بخاتم منسوب إلى المكلف، أو إلى وكيله. كما يشترط أن يكون فرديا، لا يشارك المكلف فيه مكلف آخر، ما لم يكن هناك ارتباطا لا يقبل التجزئة بين التظلمين، بما يكون من الضروري معه نظرهما معا. وفي هذه الحالة، يجب أن يتضمن التظلم بيان بالقرار المتظلم منه، وعناصره. وأن يرفق به المستندات التي تؤيد حقه في التظلم.([70])

وبعد تقديم التظلم يتم بحثه من حيث الشكل، بمعرفة الموظف المختص، المعين لذلك من قبل الإدارة المالية المختصة. فإذا وجده مستوفيا من هذه الناحية، يحيله إلى رئيس الإدارة المالية المختصة. ويجب الانتهاء من بحث التظلم خلال شهر واحد، عندما يتعلق النزاع بخطأ مادي، أو حسابي… الخ. وخلال ثلاثة أشهر في الحالات الأخرى، يمكن تجديدها لمدة مماثلة بمعرفة رئيس الإدارة المالية المختص. فإذا انتهت المهلة القانونية لبحث التظلم دون التوصل إلى قرار فاصل فيه، تتم إحالة النزاع إلى لجنة الاعتراضات المختصة، لتتولى شئونها نحو بحث النزاع، والانتهاء إلى قرار فاصل فيه([71]).

وهكذا يتضح لنا مما تقدم أن كلا من ضريبة الدخل وضريبة المبيعات تنظمان مرحلة التظلم الإداري بصورة تكفل له أداء مهمته في حسم المنازعة الضريبية في مهدها بكفاءة وفاعلية، بالنظر إلى تشكيل هذه اللجان، وتوافر أعضائها على عناصر الكفاءة والحيادية الملائمة لهذه المرحلة. وبالنظر أيضا إلى الضمانات الإجرائية التي تفرضها اللائحة التنفيذية، أو تلك التي تلتزم بها الإدارة الضريبية، عند بحث التظلم، بما لا يتخلف عن مواكبة الضمانات التي تكفلها التشريعات المقارنة لمرحلة التظلم الإداري.

ومع هذا يثور التساؤل حول مدى كفاية الصلاحيات الممنوحة لهذه اللجان، وما إذا كان من الملائم قصر سلطاتها وصلاحياتها على مجرد الاتفاق مع المكلف، وترضيته، رغم توافرها على كل هذه الضمانات، أم أن طبيعة المنازعة الضريبية تستلزم تفعيل دور هذه اللجان، بما يتناسب مع أهمية المهام المنوطة بها؟ هذا هو موضع دراسة المبحث التالي:

المبحث الثاني

الحاجة إلى تفعيل دور لجان التظلمات

تمهيد:

لقد ثبت لنا، من خلال المبحث السابق، أن المجتمعات الضريبية بمختلف مشاربها تدرك أهمية التظلم الإداري في المجال الضريبي، وأن مصر غير غائبة عن مواكبة هذه المجتمعات في هذا التوجه؛ حيث قامت بتنظيم مرحلة التظلم الإداري في المجال الضريبي، وأحاطتها بالضمانات التي تكفل لها القيام بدور فعال في هذا المجال. ومع هذا، فإن دور هذه اللجان في النظام الضريبي المصري ما يزال قاصرا – في رأيي – عن أداء مهامه المنوطة به؛ مما يثير التساؤل عن مدى فاعليته في أداء المهام المرجوة منه، في إطار تنظيمه الحالي؟ (مطلب أول).وما إذا كان حسن تنظيم هذه اللجان في المجال الضريبي، بما يجعلنا قادرين على مطالبتها بأداء دور حيوي، وفعال في تسوية المنازعات الضريبية يقتضي منا إعادة النظر في تنظيمها الحالي، بما يوجب علينا منحها صلاحيات أكثر فاعلية، تجيز لها إصدار القرارات الإدارية بصفة منفردة، بغير توقف على موافقة المكلفين؟ (مطلب ثان).

المطلب الأول

التنظيم الحالي للجان التظلمات ومدى فاعليته

إن التنظيم الحالي للجان التظلمات سواء في إطار ضريبة الدخل، أو في إطار ضريبة المبيعات يغل يدها عن المساهمة بدور فعال في تسوية المنازعات الضريبية، والتي يعاني منها المجتمع الضريبي المصري على الدوام، ويمكن لنا الوقوف على هذه الحقيقة في كل من ضريبة الدخل وضريبة المبيعات على السواء:

الوضع في ضريبة الدخل:

ففي إطار ضريبة الدخل، ينحصر دور هذه اللجان عند بحث التظلم في أحد أمرين: الأمر الأول: الاتفاق مع المكلف على الضريبة المتنازع عليها، وفي هذه الحالة تحصل لجنة التظلمات المختصة على توقيعه، في محضر تحرره بذلك. والأمر الثاني: عدم نجاحها في توقيع اتفاق مع المكلف، وعندئذ تقرر رفض تظلمه، وتحيل النزاع إلى المرحلة الاستئنافية لنظر المنازعة الضريبية، في إطار المرحلة الإدارية نفسها.

حجية الاتفاق:

وينظر القضاء المصري إلى موافقة المكلف – في الحالة الأولى – على أنها شرط لازم لسريان “اتفاقية مع لجان التظلمات” عليه، ومانعا له من التمسك بعكس ما تتم الموافقة عليه، ولو بالاستناد إلى دفاتر وسجلات صحيحة!! باعتبار أن استقرار الوضع بين الإدارة الضريبية والمكلفين يعد من المصلحة العامة، وأن هذا الاستقرار يتحقق بمثل هذا الاتفاق.([72]) وبناء على ذلك، استقر الرأي في القضاء المصري – في ظل تطبيق أحكام القوانين السابقة لضريبة الدخل – على أن الاتفاق بين الإدارة الضريبة والمكلفين على هذا النحو يسري في حقهما معا، سواء بسواء، ولا ينقضه سوى أن يشوب رضاء المكلف، أو الإدارة الضريبية أي شائبة من شوائب الرضا. حتى ولو لم يكن يعلم بها الطرف الآخر.([73])

وما تزال اللائحة التنفيذية لقانون ضريبة الدخل رقم 91 لسنة 2005م. تتبنى ذات الاتجاه، وتشير إلى أن لجان التظلمات لا تستطيع إصدار قرارات منفردة عند بحث التظلمات، وأن سبيلها إلى إنهاء أي تظلم يكون إما بالاتفاق مع المكلف والحصول على توقيعه، هو أو من يمثله قانونا، على محضر الاتفاق، أو برفض التظلم والإحالة إلى لجنة الطعن المختصة([74]). وتسير اللائحة التنفيذية لقانون ضريبة الدخل في هذا الاتجاه، وذلك على الرغم من اعترافها بأن هذه اللجان هي المختصة… بالفصل في الطعون المقدمة من الممولين للمأمورية طعنا على ربط الضريبة…” ([75]) الأمر الذي كان يجب معه على اللائحة التنفيذية – في رأيي – منح هذه اللجان صلاحية حقيقية للفصل في هذه الطعون، وهو ما لا يمكن قبوله بغير التصريح لها بإصدار قرارات إدارية في هذه المنازعات بصورة منفردة.

الوضع في ضريبة المبيعات:

وعلى الرغم من أن القانون رقم 11 لسنة 1991م. بشأن ضريبة المبيعات يصرح للمكلف بحقه في التظلم من تقدير الإدارة الضريبية بخصوص ضريبة المبيعات، التي تراها مستحقة عليه بالمخالفة لإقراراته، ورغم قيام الإدارة الضريبية بتشكيل لجان التظلمات، وأحاطتها بضمانات تكفل لها القدرة على إصدار قرارات منفردة فيها، على النحو السابق التعرض له في المطلب السابق، إلا أن الإدارة الضريبية لا تسمح لهذه اللجان بتلك الإمكانية، وتسير على دربها السابق في تعاملها مع لجان التظلمات المنوط بها نظر تظلمات ضريبة الدخل. وبناء على ذلك، فإن مهمة لجنة التظلمات في إطار ضريبة المبيعات هي الأخرى تنتهي بأحد أمرين كذلك، وهما: إما الاتفاق مع المكلف على الضريبة المستحقة، والحصول على توقيعه على محضر تحرره بذلك، أو رفض تظلمه، وفي هذه الحالة لا تلتزم بإحالة التظلم إلى مرحلة استئنافية، كما يحدث في ضريبة الدخل، وربما يكون هذا هو الفارق الجوهري الوحيد بين لجنة التظلمات في ضريبة الدخل. ونظيرتها في ضريبة المبيعات.

النظرة إلى التظلم في تاريخنا الضريبي:

والواقع أن النظرة الحالية للتظلم الإداري، سواء في ضريبة الدخل أو في ضريبة المبيعات، تعتبر امتدادا لنظرة قديمة، تواكب مرحلة التظلم الإداري في ضريبة الدخل أو في ضريبة المبيعات، تعتبر امتدادا لنظرة قديمة، تواكب مرحلة التظلم الإداري في ضريبة الدخل منذ صدور القانون رقم 14 لسنة 1939م. حينما كانت تظلمات المكلفين تنظر أمام “لجان التقدير”، حيث كانت هذه اللجان تتمتع بحرية واسعة في التفاوض مع المكلفين حول مقدار الضريبة المستحقة عليهم، لدرجة أنه لم يكن ينظر إلى طلبات المكلفين أمام تلك اللجان على أنها تظلمات بالمعنى الفني، وبناء على ذلك، لم يكن ينظر إلى دور هذه اللجان على أنه فصل في تظلم، وينحصر في قبوله أو رفضه. ولهذا، كان يترتب على عدم قدرتها على عقد اتفاق مع المكلف اعتبار التقدير الذي كانت تقترحه عليه، في سبيل إجابته إلى طلبه، بمثابة عرض لم يلحقه قبول. فلم يكن له كيان قانوني، ولم تكن الإدارة الضريبية تلتزم به تبعا لذلك.([76])

والحقيقة أنه ولأن كان تشكيل هذه اللجان على النحو الوارد في المادة 50 من القانون رقم 14 لسنة 1939م. يجعل لجان الطعن الحالية قريبة الشبه بها؛ حيث كانت تلك المادة تنص على أنه: “تتولى إجراءات التقدير لجان مؤلفة من ثلاثة أعضاء من موظفي المصلحة يضم إليها بناء على طلب الممول – إذا شاء – عضوان من التجار أو رجال الصناعة أو من الممولين الذين يدفعون ضرائب لا يقل مجموعها عن خمس جنيهات يختارهما الممول بنفسه “إلا أن لجان التقدير هذه لم تكن تمارس دورها كجهة استئنافية لنظر المنازعة الضريبية أمام الإدارة الضريبية، وإنما على اعتبار أنها الجهة المنوط بها تقدير الضريبة المستحقة عند فشل الإدارة الضريبية في ذلك. ولم يكن يسبقها إلى هذا الدور أي لجان أخرى.([77])

غير أنه لما حلت اللجان الداخلية ولجان الطعن محل لجان التقدير([78])، لم تتغير النظرة إلى اللجان الداخلية كثيرا، إذ ظل ينظر إلى هذه اللجان على أنها مجرد وسيط أو موقف، ينحصر دوره في محاولة تقريب وجهات النظر بين الإدارة الضريبية والمكلفين، وأنه لا يمكن إلزام الإدارة الضريبية بما تنتهي إليه اللجان الداخلية، إلا بقبولها ذلك صراحة.([79]) أي باتفاق كلا من الإدارة الضريبية والمكلفين. والواقع أنه يجدر بنا التعرض لاستيضاح طبيعة الاتفاق بين المكلفين ولجان التظلمات، طالما أنه بهذه القيمة، ويستطيع أن ينهي المنازعة الضريبية في مهدها على هذا النحو. فما هي طبيعة هذا الاتفاق؟

طبيعة الاتفاق:

اختلف الرأي حول طبيعة الاتفاق الذي تتوصل إليه لجان التظلمات مع المكلفين، لدرجة أن مؤلفات الفقه وأحكام القضاء تبسط مساحات واسعة لدراسة الاتفاق الذي تعقده الإدارة الضريبية بصفة عامة مع المكلفين، بما في ذلك الاتفاق الذي تعقده اللجان الداخلية مع المكلفين أثناء نظر تظلماتهم:

فذهب جانب كبير من الفقه إلى أن هذا الاتفاق يعد بمثابة العقد الملزم لطرفيه، وأنه لا يجوز لأحدهما أن يتفلت منه، إلا إذا أثبت وجود شائبة قد شابت رضاءه وقت انعقاده، ولو كان الطرف الآخر لا يعلم بها. أو كان الاتفاق مخالفا للنظام العام.([80]) وهذا الاتجاه سايرته محكمة النقض في الكثير من أحكامها.([81])

وذهب جانب آخر من الفقه – أتفق معه – إلى قصر موضوع الاتفاق على المسائل الموضوعية وحدها، وإبعاد المسائل القانونية عن أن تكون محلا له، مع عدم اعتباره الاتفاق في الحالة الأولى عقدا، استنادا إلى حجج كثيرة، تدور في مجملها حول فكرة المركز التنظيمي للمكلفين، وأن ما يتم الاتفاق عليه لا يعدو أن يكون إقرارا لمركز قانوني، تم إقراراه سلفا بموجب قانون الضريبة.([82])

وأيا كانت طبيعة هذا الاتفاق، فلا شك في أنه يعتبر سبيل لجان التظلمات إلى إنهاء المنازعات الضريبية، أمام المرحلة الإدارية لنظر هذه المنازعات، في إطار ضريبة الدخل وضريبة المبيعات على السواء، مما يثير التساؤل، على الفور، عن مدى شرعية هذا الاتفاق؟ خاصة وأنه يتعلق بالضريبة العامة، حق الدولة، التي تتجسد فيها مظاهر السلطة العامة.

شرعية الاتفاق:

والحقيقة أن كل قواعد القانون الضريبي من النظام العام، ولا يجوز، من ثم، الاتفاق على مخالفتها([83]). وتبعا لذلك، لا يمكن للإدارة الضريبية سواء من خلال لجان التظلمات، أو من خلال أي سلطة أخرى أن تتفق مع المكلف على إعفائه من دين الضريبة، كله أو بعضه، لأن تحصيل هذا الدين كاملا من المسائل التي ينص عليها القانون، ولا يجوز أن تكون محلا لاتفاق. ولذلك، قضت محكمة النقض الفرنسية بأنه “من غير الجائز أن يكون تطبيق سعر الضريبة وربطها واستحقاقها موضوعا لاتفاق بني المكلف والإدارة الضريبية”([84])

غير أنه يمكن قبول الاتفاق بشأن وعاء الضريبة، عندما يتعذر الوقوف على حقيقته، من خلال دفاتر وسجلات محاسبية منتظمة بيد المكلف، أو بسبب طبيعة نشاط المكلف. ومما يؤكد ذلك، أن مختلف التشريعات الضريبية تحرص على وضع السبل البديلة لتحديد وعاء الضريبة، عند غياب السبيل الأصيل لذلك؛ أي عندما يتعذر الوصول إلى القيمة الحقيقية لهذا الوعاء، من خلال دفاتر وسجلات محاسبية منتظمة:

– ففي نطاق ضريبة الدخل مثلا، نجد المادة 30 من القانون رقم 91 لسنة 2005م. تنص على أنه: “إذا قام الأشخاص المرتبطون بوضع شروط في معاملاتهم التجارية أو المالية تختلف عن الشروط التي تتم بين الأشخاص غير المرتبطين من شأنها خفض وعاء الضريبة. أو نقل عبئها من شخص خاضع للضريبة إلى آخر معفى منها أو غير خاضع لها، يكون للمصلحة تحديد الربح الخاضع للضريبة على أساس السعر المحايد. ولرئيس المصلحة إبرام اتفاقات مع أشخاص مرتبطة على إتباع طريقة أو أكثر لتحديد السعر المحايد في تعاملاتها. وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون طرق تحديد السعر المحايد”

وتنفيذاً لذلك، تنص المادة 39 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون على أن: “يتم تحديد السعر المحايد المنصوص عليه في المادة 30 من القانون طبقا لإحدى الطرق الآتية: 1- طريقة السعر الحر المقارن: …….. 2- طريقة التكلفة الإجمالية مضافا إليها هامش الربح: ……………. 3- طريقة سعر إعادة البيع: …… “وتنص المادة 40 من ذات اللائحة على أنه: “تكون الأولوية في تحديد السعر المحايد لطريقة السعر الحر المقارن، وفي حالة عدم توافر البيانات اللازمة لتطبيق هذه الطريقة يتم تطبيق إحدى الطريقتين الأخريين المنصوص عليهما في المادة السابقة. وفي حالة عدم إمكانية تطبيق أي من الطرق الثلاث المشار إليها في المادة السابقة، يجوز إتباع أي طريقة من الطرق الواردة بنموذج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أو أي طريقة أخرى ملائمة للممول. وفي جميع الأحوال يجوز الاتفاق مسبقا بين الإدارة الضريبية والممول على الطريقة التي يتبعها الممول في تحديد السعر المحايد عند تعامله مع الأطراف المرتبطة”

– وفي نطاق ضريبة المبيعات، نجد المادة الحادية عشرة من القانون رقم 11 لسنة 1991م. تنص على أنه: “تكون القيمة الواجب الإقرار عنها والتي تتخذ أساسا لربط الضريبة بالنسبة للسلع أو ما يؤدي من خدمات خاضعة للضريبة هي القيمة المدفوعة فعلا في الأحوال التي يكون فيها بيع السلعة أو تقديم الخدمة من شخص مسجل إلى شخص مستقل عنه وفقا للمجريات الطبيعية للأمور، وإلا قدر ثمن السلعة أو الخدمة بالمقابل المساند في السوق في الظروف العادية وفقا للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية… وللوزير بالاتفاق مع الوزير المختص أن يصدر قواعد بقيم بعض السلع أو الخدمات تتخذ أساسا لربط الضريبة وتنفيذا لهذا تنص المادة السادسة من اللائحة التنفيذية لهذا القانون على أنه: “أولا: في تطبيق أحكام المادة 11 من القانون، تكون القيمة الواجب الإقرار عنها التي تتخذ أساسا لربط الضريبة للسلع أو ما يؤدي من خدمات خاضعة للضريبة هي المبالغ المدفوعة فعلا مقابل السلعة أو الخدمة الخاضعة للضريبة الثابتة بالفاتورة الضريبية التي حررها البائع المسجل إلى مشتري مستقل عنه وفقا للمجريات الطبيعية للأمور. وللمصلحة في غير ذلك من الحالات الحق في تقدير ثمن السلعة أو الخدمة الخاضعة للضريبة بالسعر أو المقابل السائد في السوق مسترشدة بالسياسات البيعية والتسويقية للمسجل وبالسعر المتداول لذات السلعة بنفس الجودة، وسنة الصنع والمواصفات، والمنشأ والعلامة التجارية بين أكثر من بائع ومشتر مستقل كل منهما عن الآخر في ذات المكان والزمان وفي نفس الظروف ووفقا لما يثبت لدى المصلحة من مبررات…”

– وبهذا يتضح، من استعراض النصوص المتقدمة، أنه يمكن للإدارة الضريبية أن تتفق مع المكلفين على أسلوب أو آخر من أساليب تقدير الوعاء الخاضع للضريبة، وأنه لا يوجد ما يمنعها من ذلك، طالما أنها لا تخرج في اتفاقها على النصوص التشريعية التي تنظم هذا الموضوع، سواء في القانون الضريبي ذي الصلة، أو في لائحته التنفيذية.

أما إذا حدث اتفاق بهذا الخصوص خارج الإطار الشرعي له، فإنه يقع باطلا، ولا يمنع تحققه أيا من الإدارة الضريبية، أو المكلف من نقضه؛ إذ العبرة دوما بالتطبيق الصحيح للنصوص التشريعية. وهذا يوضح خطأ ما انتهت إليه محكمة استئناف الإسكندرية في حكمها الصادر بتاريخ 26/2/1959م. من أنه: “ما دام المأمور، وهو يمثل المصلحة، قد استعرض جميع المسائل القانونية والواقعية قبل أن ينتهي إلى الاتفاق مع الممول، فليس للمصلحة بعد ذلك أن تحتج بأن الاتفاق حدث دون أن يطبق القانون تطبيقا سلميا، ما دامت عناصر التقدير كلها وأسانيدها القانونية كانت تحت نظر المأمورية وقت إجرائه”([85])؛ لأنه لا يجوز بحال أن يكون الاتفاق على خلاف القانون مانعا للإدارة الضريبية من الاحتجاج بصحيح القانون، عند التطبيق.

ولكن هل معنى هذا أن الانتهاء إلى شرعية الاتفاق على النحو السابق يكفي للتسليم بكفايته في حسم المنازعة الضريبية، أمام لجان التظلمات، أما أن هذه اللجان في حاجة حقيقية إلى مزيد من الصلاحيات، تتجاوز مجرد الترخيص لها بهذا الاتفاق، وتجيز لها إصدار قرارات منهية للمنازعات الضريبية التي تنظرها؟ وهذا ما نتعرض له في المطلب التالي:

المطلب الثاني

أهمية منح لجان التظلمات سلطة إصدار القرارات

من المسلم به أن الحكم على فاعلية أي تنظيم من التنظيمات الوضعية يستمد مصداقيته من مدى مراعاته لأداء هذا التنظيم لدوره، المنوط به أساسا أداءه، طبقا لسند إنشائه. وفي ضوء ذلك، يتعين علينا  التعرض للدور الحقيقي للجان التظلمات بصفة عامة، ومدى مراعاة تنظيمها الحالي في المجال الضريبي لهذا الدور، ومدى قيام هذه اللجان بدورها المنوط بها في ضوء سند إنشائها، ثم التعرض للنتائج المرجوة من منح لجان التظلمات، في المجال الضريبي، لدورها الحقيقي، الذي تتمتع به نظيرتها في المجالات الأخرى.

الدور الحقيقي للجان التظلمات:

وبالنظر إلى الدور الحقيقي للجان التظلمات بصفة عامة، نجده لا يخرج عن أن يكون: إصدار القرارات في المنازعات المثارة أمامها، سواء بالقبول أو الرفض، أي أن مهمة هذه اللجان ببساطة شديدة هي: الفصل في التظلمات التي يتقدم بهذا ذوو الشأن، وبحث الأوجه المتظلم منها، في ضوء المستندات المتوافرة أمامها. ثم الانتهاء إلى قرار بخصوصها. بصرف النظر عن حضور ذوي الشأن أمامها أو عدم حضورهم، طالما أنها تلتزم بإخطارهم بالمواعيد المحددة لنظر تظلماتهم. عندما يلزمها القانون بذلك.

وقد سبق لنا تأكيد ذلك، عند التعرض لموقف فقهاء القانون العام من التظلم الإداري، واستقرارهم فيما بينهم على تعريفه بأنه: “التظلم الموجه إلى جهة الإدارة العاملة – والمختصة – دون غيرها من الجهات لتفصل في موضوع التظلم بصفتها هذه، وذلك بإصدارها قرارا إداريا…”.([86])

وإذا كنا قد انتهينا في المطلب السابق إلى أن التنظيم الحالي للجان التظلمات، في المجال الضريبي، يبخل على هذه اللجان بذلك الدور، ويلزمها إما بالاتفاق مع ذوي الشأن، أو برفض تظلماتهم وإحالتها إلى اللجان الاستئنافية، فينبغي التعرض لتقدير دورها في إطار التنظيم الحالي، ثم لمدي أهمية تفعيل هذا الدور، من خلال السماح لها بإصدار قرارات نهائية، عند الفصل في المنازعات الضريبية. ومدى مساهمة ذلك في تسوية هذه المنازعات:

تقدير الدور الحالي للجان التظلمات:

إن إقرار شرعية الاتفاق بين المكلفين ولجان التظلمات، بخصوص وعاء الضريبة لا يمكن النظر إليه على أنه كاف لكي يسمح لهذه اللجان بأداء دورها في تسوية المنازعات الضريبية، عند بحث التظلمات، على نحو مرضي:

ذلك أن تنظيم دور لجان التظلمات على التفصيل السابق يتنافى مع ما توجيه اللائحة التنفيذية لقانون ضريبة الدخل، كما يتنافى مع نصوص قانون ضريبة المبيعات، بخصوص نظرهما إلى التظلم على أنه حق للمكلف، كل ما ينبغي أن يوجبه هو كفالة حقه في أن ينظر تظلمه أمام جهة تحوطها ضمانات ملائمة، ووفقا لإجراءات مناسبة، تنتهي بإصدار قرار: إما بقبول التظلم أو برفضه. بحيث أنه إذا تم رفض التظلم – كليا أو جزئيا – يكون من حق المكلف أن يسلك طريقا قانونيا آخر للطعن عليه. وإذا لم يفعل ذلك ينحسم النزاع.

وموافقة المكلف على القرار الفاصل في التظلم لا تتطلب بالضرورة الحصول على توقيعه على محضر رسمي، تحرره لجنة التظلمات، وتوقع عليه معه سواء في ضريبة الدخل، أو في ضريبة المبيعات؛ إذ أنه يمكن اعتبار عدم تظلمه من هذا القرار خلال الأجل المحدد قانونا بمثابة الدليل القاطع على قبوله القرار الفاصل في التظلم. أما مسألة الاتفاق مع الإدارة الضريبية من عدمه فليس موضعه أمام لجنة التظلمات، وإنما عند فحص مستندات المكلفين، وفحص دفاترهم وسجلاتهم بمعرفة إدارة الفحص في المأمورية التنفيذية المختصة. فعندئذ يتوافر الوقت الكافي لتلاقي وجهات النظر بين الإدارة الضريبية والمكلفين؛ حيث أعداد مأموري الفحص كبيرة، وهم المنوط بهم الإطلاع على الدفاتر والسجلات، وهم الأقدر على تمثيل الإدارة الضريبية في عقد أي اتفاق حول تقدير وعاء الضريبة، ومن ثم حول تقدير قيمة الضريبة المستحقة، في ضوء نصوص التشريع الضريبي، ولائحته التنفيذية بطبيعة الحال.

وبناء على ذلك، ينبغي أن تكون هناك نقلة نوعية أعمق في خصوص نظرة التشريع الضريبي، ولائحته التنفيذية، والإدارة الضريبية إلى الدور الحقيقي للجان التظلمات سواء في ضريبة الدخل، أو في ضريبة المبيعات. بحيث يسمح لهذه اللجان بإصدار قرارات منهية للمنازعات الضريبية التي تنظرها.

مزايا الوضع المقترح:

إن السماح للجان التظلمات بإصدار قرارات منفردة، عند نظر الأنزعة الضريبية التي تعرض عليها، دون تعليق حقها في ذلك على قبول المكلفين لهذه القرارات أو عدم قبولهم، ومن ثم دون تطلب الحصول على موافقة المكلفين، في محضر يوقع عليه منهم بذلك من شأنه تحقيق العديد من المزايا للمجتمع الضريبي:

(1) – ذلك أنه إذا انتهت لجنة التظلمات من بحث التظلم بإصدار قرار يجيب المتظلم إلى طلبه، ينحسم النزاع.

(2) – أما إذا كان القرار الذي تنتهي إليه اللجنة هو رفض التظلم، فحينئذ نكون إزاء أحد فرضين:

 الفرض الأول: أن يتم قبول القرار. ولا يبادر المكلف إلى الطعن عليه، أمام أية آلية قانونية أعلى. وفي هذه الحالة تنتهي المنازعة الضريبية أيضا. ولا يشترط للقول بقبول المكلف للقرار الصادر في التظلم في هذه الحالة أن يتم الحصول على توقيعه، على النحو الذي نراه في التنظيم الحالي للجان التظلمات. إذ يكفي أن تمر الفترة المسموح له بالتظلم خلالها، دون أن يبادر إليه؛ لكي نقرر أنه يقبل بقرار لجنة التظلمات.

 الفرض الثاني: أن يتم رفض قرار لجنة التظلمات، ويجب أن يكون هذا الفرض وحده هو الذي يسمح تحققه للمكلف باللجوء إلى الآلية القانونية التالية لهذه المرحلة.

وينبغي أن يقف دور لجان التظلمات عند مجرد إصدار القرار في التظلم سواء بالقبول أو بالرفض، على هذا النحو. بغير إلزامها بإحالة النزاع، في الحالة الأخيرة، إلى مرحلة أخرى: مثل لجان الطعن، كما يحدث في ضريبة الدخل؛ ذلك أن صاحب المصلحة وحده هو الذي يملك الحق في الطعن على القرار الفاصل في التظلم، وهو الأقدر على تقدير مدى أهمية الطعن بالنسبة له. وقد يقتنع بالقرار الذي تصدره لجنة التظلمات، ولو كان بالرفض، فلا يرى أهمية للطعن عليه أمام جهة أخرى. وفي هذه الحالة نكون قد نجحنا في إنهاء منازعة ضريبية، بدلا من المساهمة في إطالة أمدها. رغم أن صاحب المصلحة قد لا يذهب إلى ذلك.

ومن جهة أخرى، فإن عدم السماح للجان التظلمات بإصدار قرارات منهية للمنازعات الضريبية، بغير توقف على إرادات المكلفين، جعل دورها أقل تأثيرا، وأدنى فاعلية. بل أنه جعل القضاء يتناسى دورها، وينكر عليها وجودها، عندما يتعرض لنظر المنازعات الضريبية، بعد الانتهاء من نظرها أمام المرحلة الإدارية. ذلك أنه عند استعراضنا لأحكام محكمة النقض، وهي بصدد سرد وقائع الطعون الضريبية، في نطاق ضريبة الدخل – على سبيل المثال – نجدها مستقرة على عدم الإشارة إلى اللجان الداخلية، وتكتفي بالإشارة إلى لجان الطعن وحدها. إذ تقرر مثلا: “… قامت المأمورية بتقدير أرباح… عن نشاطه التجاري في سنة… وأخطرته به فأعترض، وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن…)([87])

فكأن محكمة النقض تنظر إلى لجان التظلمات التي تنظر المنازعة الضريبية، في مرحلتها الابتدائية، أمام الإدارة الضريبية (اللجان الداخلية) على أنها مجرد شكل، أو إجراء تكفي مجرد المحافظة عليه لكي تقبل الدعوى في المنازعة الضريبية، بغير إلتفات حتى إلى النتيجة التي يؤول إليها بحث النزاع، في هذه المرحلة.

وبالنظر إلى التشريعات المقارنة، نجد أنها لا تمنع لجان التظلمات من إصدار قرارات منفردة فاصلة في المنازعات الضريبية، عند نظرها، بل أنها تسلم بأن هذا الحق من الحقوق الأصيلة لهذه اللجان في كل من فرنسا([88])، والمملكة المتحدة([89])، وألمانيا([90])، ولوكسمبورج([91])، بل وفي لبنان([92])، على سبيل المثال. مما يؤكد على أهمية السماح بهذه الفاعلية للجان التظلمات في مصر.

فمما لا شك فيه أن هذا يساعد على تنمية الإحساس لدى المكلفين بأهمية دور هذه اللجان، مما يدفعهم إلى المحافظة على حقوقهم أمامها، فلا يتخذون منها مجرد وسيلة لإضاعة الوقت، وإطالة الإجراءات من جهة. ومن جهة أخرى. فإن ذلك يساهم في تغيير النظرة الحالية لكل من الإدارة الضريبية والقضاء إلى هذه اللجان، بحيث لا يغلب على عقيدة أي منهما أن هذه اللجان مجرد إجراء سابق على إحالة التظلم إلى المرحلة الاستئنافية لنظر النزاع (لجان الطعن في ضريبة الدخل)، للحصول على قرار فاصل فيه. وهذا وذاك يكفيان لتقوية دور هذه اللجان في تسوية المنازعات الضريبية، دون تفريط في حقوق هذا الطرف أو ذاك، في ظل الضمانات الكافية التي تحوط هذه اللجان، عند ممارستها لأعمالها، على النحو السابق التعرض له فيما سبق.

فإذا حدث هذا، سيكون هناك دور حقيقي للجان التظلمات في إنهاء المنازعات التي تعجز عن حسمها الآن؛ بسبب افتقاد هذه اللجان لصلاحيات إصدار قرارات نهائية في المنازعات التي تثار أمامها.([93])

وإذا انتهت لجنة التظلمات المختصة من نظر النزاع بإصدار قرار فاصل في التظلم على هذا النحو، فهل يعني هذا نهائية هذا القرار. أم أنه يجب السماح بفتح طريق للطعن عليه أمام آلية قانونية أعلى؟ وفي هذه الحالة، ما هي هذه الآلية القانونية الأعلى؟ وهل من السائغ استئناف القرار الصادر في التظلم عندئذ أمام لجنة ثانية داخل إطار الضريبية مرة أخرى؟ أم أن المصلحة تقتضي إنهاء ولاية الإدارة الضريبية عند مرحلة التظلم الإداري؛ لقدرة الأخير على تمثيل المرحلة الإدارية لنظر المنازعة الضريبية في هذه الحالة؟

– فإذا علمنا أن المكلفين ينظرون إلى الإدارة الضريبية على أنها الطرف الآخر في النزاع، وقد جبل الأفراد – بصفة عامة – على عدم الاطمئنان على حقوقهم بيد جهة ينظرون إليها على أنها الطرف الآخر في النزاع.

– وإذا علمنا أيضا أن هذه الجهة – وهي الإدارة الضريبية – تتجسد فيها مظاهر السلطة العامة، وأنها قد تتمسك في بعض الأحيان بتفسير خاطئ لنصوص التشريع الضريبي، وتصر عليها([94]) سواء أمام لجان التظلمات، أو أمام أي لجان أخرى يمكن أن تكون تالية لها. فلا شك أنه يتعين علينا أن نبحث عندئذ، وعلى الفور، في مدى كفاية مرحلة التظلم الإداري لتمثيل المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية، ومدى إمكانية الاستغناء عن مرحلة الاستئناف الإداري التي تنظمها التشريعات الضريبية لنظر هذه المنازعات مرة أخرى، داخل إطار الإدارة الضريبية، سواء في ضريبة الدخل، أو في ضريبة المبيعات، على النحو المطبق في الضريبة العقارية، وهذا هو موضع دراسة الفصل التالي.

الفصل الثاني

أهمية إلغاء مرحلة ” الاستئناف الإداري ” في المنازعات الضريبية

تمهيد:

تختلف نظرة التشريعات الضريبية من مدى أهمية تنظيم درجة استئنافية داخل إطار المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبة، بين مؤيد لهذا الاتجاه ومعارض له، على النحو الذي نتعرض له في المبحث الأول.

ونظرا لأن المرحلة الإدارية لنظر المنازعة الضريبية ليست المرحلة الوحيدة، وأنه تعقبها مرحلة أخرى هي المرحلة القضائية، يتم تنظيمها على درجتين، تكون هذه المنازعة محلا لها، عند عدم تسليم المكلفين بما تؤول إليه نتيجة نظرها أمام المرحلة الإدارية، فإن ذلك يثير التساؤل حول مدى إمكانية إلغاء الدرجة الاستئنافية داخل المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية لدى التشريعات التي تؤمن بها؟ ومدى تأثر العدالة الضريبية بهذا التوجه؟ ونتعرض للإجابة على هذه التساؤلات في المبحث الثاني.

المبحث الأول

تباين مواقف التشريعات الضريبية من مرحلة الاستئناف الإداري

مما لا شك فيه أن أي جهة يناط بها نظر منازعة ما يجب أن تعي أن قرارها الفاصل في هذه المنازعة ليس الأخير. وأنه سوف يكون محلا لمراجعة لاحقة لا محالة. فهذا أدعى إلى مراعاة حقوق المتنازعين، وأحرى إلى تحري الحيدة والموضوعية بينهم. وربما يكون هذا النظر وراء تنظيم المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية على درجتين، في كلا من ضريبة الدخل وضريبة المبيعات في مصر، وإصرار مختلف التشريعات التي تنظم هاتين الضريبتين على تنظيم مرحلة استئنافية لنظر المنازعات الضريبية، في إطار هذه المرحلة (المطلب الأول). ومع هذا فقد استبعد قانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 196 لسنة 2008م. هذه الدرجة الاستئنافية من نطاق المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية، إيمانا منه بعدم أهميتها، وبكفاية مرحلة التظلم الإداري أمام لجان الطعن المنصوص عليها فيه (المطلب الثاني)

المطلب الأول

حرص معظم التشريعات الضريبية على مرحلة الاستئناف الإداري

تمهيد:

إن استقراء نصوص التشريعات الضريبية المتعاقبة سواء في ضريبة الدخل، أو في ضريبة المبيعات يوضح لنا حرصها مجتمعة، ومنذ زمن بعيد، على تنظيم المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية على درجتين: درجة ابتدائية، وقد سبق التعرض لها في الفصل السابق، ودرجة استئنافية تحيطها بالكثير من ضمانات التقاضي. ونستعرض في الفرع الأول تشريعات ضريبة الدخل التي تؤكد ذلك. ثم نتعرض لموقف تشريعات ضريبة المبيعات من هذه القضية في الفرع الثاني.

الفرع الأول

تبني مرحلة الاستئناف الإداري في تشريعات ضريبة الدخل

يعتبر القانون رقم 146 لسنة 1950 هو أول تشريع ضريبي يتناول مرحلة الاستئناف الإداري بالتنظيم، في إطار المرحلة الإدارية لنظر منازعات ضريبة الدخل، وقد بلغ من اهتمامه بهذه المرحلة أن أسند رئاستها إلى قاض يندبه وزير العدل بالاتفاق مع وزير المالية، بالإضافة إلى عضوين آخرين يعينهما وزير المالية. مع منح المكلف نفسه حرية اختيار عضوين مختلفين من بين التجار ورجال الصناعة، أو الممولين المدرجة أسماؤهم في كشف يعده وزير المالية، في بداية كل سنة ضريبية.([95])

ويبدو أن هذا التشكيل ما يزال يطبق في لبنان؛ حيث تسمى اللجان التي تنظر استئناف التظلم الإداري: “لجان الاعتراضات على الضرائب والرسوم”، وتعد لجانا إدارية ذات اختصاص قضائي، بالنظر إلى الأعضاء الذين تتشكل منهم. وتختلف هذه اللجان باختلاف الضريبة التي تنظر المنازعات في تقديرها: فهناك لجنة خاصة لنظر الاعتراضات في نطاق ضريبة الدخل، ولجنة ثانية لنظر الاعتراضات في نطاق ضريبة الأملاك، وثالثة لنظر اعتراضات المكلفين من تقديرات رسوم الملاهي، ورابعة تختص بالرسوم البلدي… الخ.

أما عن تشكيل هذه اللجان، فإننا نجدها – في ضريبة الدخل على سبيل المثال – توجد في كل محافظة لجنة منها، يتم تشكيلها بموجب مرسوم، وتتكون من: قاضي يعيني بناء على اقتراح وزير العدل – رئيسا، وممثل لوزارة المالية يختاره الوزير من بين شاغلي الدرجة الثالثة على الأقل – عضوا. ومندوب عن غرفة الصناعة والتجارة، يختاره رئيسها، أو مندوب عن المحافظة، أو المجلس البلدي المختص، يختاره المحافظ، عند عدم وجود هذه الغرفة – عضوا. ورئيس دائرة ضريبة الدخل المختص، أو من ينوب عنه – مقررا.([96])

فإذا رجعنا إلى تشريعاتنا الضريبية في مصر، نجد أنه فضلا عن اهتمام القانون رقم 146 لسنة 1950م. بتشكيل الجهة المنوط بها نظر التظلمات، فقد اهتم ذلك القانون أيضا، بعد تعديله بالقانون رقم 147 لسنة 1951م.، باعتبار لجان الطعن إحدى درجات التقاضي، حينما لا تتجاوز التقديرات السنوية المطعون عليها مبلغا معينا – كان آنذاك ألف جنيه مصري – وبناء على ذلك أصبحت قرارات هذه اللجان في تلك الحالات غير قابلة للطعن عليها، سوى أمام المحكمة الابتدائية فقط، باعتبارها محكمة ثاني درجة لهذه اللجان.

غير أن غلبة العناصر التي تنتمي إلى الإدارة الضريبية من أعضاء اللجنة، طبقا لأحكام القانون رقم 147 لسنة 1951م.، وامتلاكها أصوات تسمح لها بتشكيل الأغلبية الكافية في مواجهة رأي القاضي الذي تنعقد له رئاستها. فضلا عن توافرها على الخبرة والكفاءة اللتان تنقصان القاضي في المجال الضريبي([97])، كل هذا جعل تطبيق ذلك الطموح منافيا للعدالة؛ لذلك تم تعديل التشريع الضريبي مرة أخرى سنة 1952م.([98]) لإبعاد القضاء عن تشكيلها بصفة نهائية، وإسناد رئاستها إلى أحد العاملين بالإدارة الضريبية.

وهكذا تأكد للجان الطعن وصف اللجان الإدارية التي تنظر في الخلافات التي تنشأ بين الإدارة الضريبية والمكلفين، كمرحلة استئنافية، تعقب مرحلة التظلم الإداري السابق التعرض لها في الفصل الأول.([99])

وفي سنة 1953م. صدر القانون رقم 253 لسنة 1953م. بما يعيد التأكيد على ذات النظر، بنصه على تشكيل لجان الطعن من ثلاثة من موظفي المصلحة، يعينون بقرار من وزير المالية، ويكون من بينهم الرئيس، مع إجازة انضمام عضوين آخرين إلى اللجنة بناء على طلب المكلف من بين التجار ورجال الصناعة، أو المكلفين الذين يؤدون ضرائب مباشرة لا تقل عن عشر جنيهات في السنة. كما سمح بتعيين أعضاء احتياطيين من العاملين بالإدارة الضريبية أيضا، بالنسبة للبلاد التي بها لجنة واحدة، مع منح رئيس اللجنة الحق في ندبهم بقرار منه عند الحاجة إليهم، مع اعتبار الأعضاء الأصليين في البلاد التي بها أكثر من لجنة أعضاء احتياطيين بالنسبة للجان الأخرى، يمكن ندبهم بقرار من رئيس اللجنة أيضا عند الحاجة إليهم.

والواقع أن التشريع الضريبي عمد إلى هذا التطور بالنسبة للجان الاحتياطية، حتى يسبغ على تنظيم لجان الطعن بعض المرونة، فلا يترتب على عدم العدالة في توزيعها بين البلدان المختلفة تكدس المنازعات أمام بعضها دون البعض الآخر. وظل هذا التشكيل ثابتا – في صورته الأساسية – حتى صدور القانون رقم 91 لسنة 2005م. وإن أمكن لنا ملاحظة أن بعض التشريعات السابقة على هذا القانون قد أدخلت بعض التعديلات غير الجوهرية على تسجيل لجان الطعن، من ذلك على سبيل المثال: نص المادة 158 من القانون رقم 157 لسنة 1981م. على زيادة المبلغ السنوي من الضرائب المباشرة، الذي يدفعه المكلف إلى مائة جنيه، حتى يمكن أن يكون مسوغا له، حال منازعته الإدارة الضريبية، لأن يختار من يمثله في لجان الطعن.([100])

غير أنه إزاء الانتقادات التي وجهت إلى إسناد رئاسة لجان الطعن إلى عناصر من العاملين بالإدارة الضريبية، والتي تتلخص في مجملها في ميل هؤلاء إلى الإدارة الضريبية التي ينتمون إليها، وانتفاء عنصر الحيدة عنهم تبعا لذلك، مع قدرتهم على التأثير على باقي أعضاء اللجنة، عند إعداد قراراتها… الخ.([101]) كل هذا أدى إلى إسناد القانون رقم 91 لسنة 2005م، رئاسة هذه اللجان، ولأول مرة منذ سنة 1952 إلى عناصر من غير العاملين بالإدارة الضريبية، دون أن يشترط انتسابهم إلى القضاء؛ إذ تنص المادة 120 من هذا القانون على أن: “تشكل لجان الطعن بقرار من الوزير من رئيس من غير العاملين بالمصلحة، وعضوية اثنين من موظفي المصلحة يختارهما الوزير، واثنين من ذوي الخبرة يختارهما الاتحاد العام للغرف التجارية بالاشتراك مع اتحاد الصناعات المصرية من بين المحاسبين المقيدين في جدول المحاسبين والمراجعين لشركات الأموال بالسجل العام لمزاولي المهنة الحرة للمحاسبة والمراجعة. وللوزير تعيين أعضاء احتياطيين لموظفي المصلحة باللجان في المدن التي بها لجنة واحدة، ويعتبر الأعضاء الأصليون أعضاء احتياطيين بالنسبة إلى اللجان الأخرى في المدن التي بها أكثر من لجنة، ويكون ندبهم بدلا من الأعضاء الأصليين الذين يتخلفون عن الحضور من اختصاص رئيس اللجنة الأصلية أو أقدم أعضائها عند غيابه. ولا يكون انعقاد اللجنة صحيحا إلا إذا حضرها رئيسها وثلاثة من أعضائها على الأقل ويتولى أمانة سر اللجنة موظف تندبه المصلحة” أي أن القانون الجديد أكد على تشكيل لجان احتياطية على النحو الذي أتت به التشريعات السابقة، وحرص على تأكيد استقلالية هذه اللجان، بإسناد أمر تشكيلها لوزير المالية.

والحقيقة أنه على الرغم من حرص التشريع السابق على تأكيد استقلالية لجان الطعن، وإسناد رئاستها إلى شخص من غير العاملين بالإدارة الضريبية على هذا النحو، إلا أن طبيعة عمل هذه اللجان يجعل الإدارة الضريبية – في الواقع – أمام أحد أمرين وهي بصدد اختيار رئيس اللجنة:

الأمر الأول: أن تقوم باختيار رئيس اللجنة من بين رجالها السابقين، ممن تتوافر لديهم الخبرة الكافية للإلمام بطبيعة المنازعة الضريبية. ومثل هذا الاختيار يعاب عليه غياب الحيدة أيضا عن رئيس اللجنة، بالنظر إلى قضائه عمره الوظيفي في خدمة الإدارة الضريبية، وتأثره بفلسفتها، وتوجهاتها في تطبيق نصوص التشريع الضريبي.

والأمر الثاني: أن يتم اختيار رئيس اللجنة من بين المحاسبين أو الخبراء الحسابيين بوزارة العدل، أو القضاة السابقين، بالنظر إلى خبرتهم في المجال الضريبي كذلك.([102]) وهذا يحجب عنهم موجبات الحيدة الواجب توافرها في أعمالهم أيضا، إذا وضعنا في الاعتبار المصالح المتعارضة التي يمكن أن تكون بينهم وبين المكلفين، خاصة وقد نص القانون على دائمية تشكيل لجان الطعن. فمما لا شك فيه أن مهام رؤساء لجان الطعن تتيح لهم الإطلاع على ملفات المكلفين، وكذا الإطلاع على دفاترهم وسجلاتهم. وبالتالي كشف أسرارهم التي توجب قواعد المنافسة العادلة حمايتها في مواجهتهم، حين يكونون محاسبين لبعض المنافسين، أو محامين لهم.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن عدم تمثيل المكلفين أصحاب المهن غير التجارية، وكذا أصحاب المرتبات بأعضاء دائمين في لجان الطعن، على نحو ما يحدث بالنسبة لأصحاب المهن التجارية والصناعية، يغفل مصلحة جانب كبير من المكلفين، مما يجعل التشريع الضريبي مفتقدا إلى العدالة والمساواة بين المكلفين من هذه الناحية.([103])

إحاطة لجان الطعن بالكثير من الضمانات:

لا يقف دور التشريعات الضريبية عند العناية بالنص على تبني لجان الطعن في نطاق ضريبة الدخل، والحرص على بيان تشكيلها على النحو السابق، بل أنها تحرص أيضا، وبصفة دائمة، على إحاطة العمل أمامها بالكثير من ضمانات التقاضي التي تكفل صيانة حقوق المكلفين:

فهي تحترم طبيعة هذه المرحلة كمرحلة استئنافية لنظر المنازعة الضريبية أمام الإدارة الضريبية، وتتبنى مبدأ “الأثر الناقل للاستئناف” المقرر في قانون المرافعات بالنسبة للطعن في الأحكام، عند تعاملها مع هذه اللجان. فلا تجيز لها نظر منازعة لم تطرح أمام لجان التظلمات، كما توجب عليها أن ترتبط بطلبات الخصوم. وأن تحترم القاعدة التي تقرر: لا يضار الطاعن بطعنه، المعمول بها أمام القضاء([104]) كما أنها توجب تسبيب قرارات لجان الطعن؛ للتأكد من أنها تناولت كل أوجه الطعن الواردة في طلبات المكلفين، وتحرص على اعتبار هذه الأسباب مكملة لقراراتها، بحيث يترتب على إغفال التسبيب بطلان القرارات الصادرة عن هذه اللجان.

ولهذا تصدر قرارات لجان الطعن بعد مداولات صحيحة، وبأغلبية الأصوات، ويتم التوقيع عليها من رئيس اللجنة وأمين السر خلال أسبوعين على الأكثر من تاريخ صدورها؛ حتى يتسنى للجنة إعداد الأسباب. وإن كان إغفال توقيع أمين السر على قرار اللجنة لا يبطله([105])

وتوجب تشريعات ضريبة الدخل على لجان الطعن إعلان المكلفين والإدارة الضريبية معا بمواعيد الجلسات المحددة لنظر الطعون قبل انعقادها بوقت كاف – عشرة أيام على الأقل – بموجب كتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول، وإعلان قراراتها للمكلفين بعد صدورها بنفس هذه الكيفية. مع النص على عدم كفاية أي إجراء آخر لتحقيق هذه الغاية، باعتبار أن هذا الطريق يقطع بعلم المكلف بما أعلن به.([106]) فإذا ارتد الإعلان من هيئة البريد بما يفيد عدم وجود المنشأة،أو عدم التعرف على عنوان المكلف.. الخ، فلا يغني عن إعلان المكلف بالكيفية السابقة سوى إعلانه بواسطة المحضرين، باعتبار أن هذا الطريق الأخير هو المنصوص عليه في قانون المرافعات، وأن قانون المرافعات هو الشريعة العامة الواجب مراعاتها عندئذ.([107])

فإذا تم إعلان المكلف على هذا النحو ولم يحضر، هو أو من يمثله([108])، فإن القانون رقم 91 لسنة 2005م. أوجب على اللجنة – ولأول مرة – أن تفصل في النزاع في ضوء المستندات المقدمة.([109]) ولا شك أن هذه خطوة هامة على الطريق الصحيح نحو تفعيل دور لجان التظلمات بصفة عامة، حيث كان نص المادة 159 من القانون رقم 157 لسنة 1981م، يوجب على اللجنة أن تقرر اعتبار الطعن كأن لم يكن، في حالة عدم حضور المكلف جلسة الطعن في مثل هذه الحالات.([110])

وبالإضافة إلى كل ما تقدم، تحرص الإدارة الضريبية بصفة دائمة على حث لجان الطعن على إنهاء المنازعات الضريبية المثارة أمامها بسرعة، من خلال وضعها حد أدنى لعدد المنازعات الواجب الفصل فيه شهريا، حتى يحصل العاملون بهذه اللجان على مستحقاتهم المالية فضلا عن صرف مكافآت مالية لهم عندما يتجاوز إنجازهم العدد المنوط بهم إنهاؤه من هذه المنازعات.([111])

وهكذا يتضح لنا أن تشريعات ضريبة الدخل تعطي وزنا كبيرا لمرحلة الاستئناف الإداري، فتهتم بالنص عليها، وبيان تشكيل الجهة المنوط بها تمثيل هذه المرحلة، وتكفل لها الكثير من ضمانات التقاضي المنصوص عليها في قانون المرافعات. كما أن الإدارة الضريبية تسير في نفس هذا الاتجاه.

والواقع أن مصر ليست الدولة الوحيدة التي يتم تنظيم المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية بها على درجتين في نطاق الضرائب المباشرة، إذ تحذو حذوها في ذلك كل من المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية:

– ففي المملكة العربية السعودية، يتم فرض الضريبة على الدخول الشخصية للأفراد الأجانب، من غير رعايا دول مجلس التعاون الخليجي – حيث تعتبر دخول هؤلاء خاضعة للضريبة، عدا تلك المتولدة من الأجور والرواتب وما في حكمها. فضلا عن فرضها على جميع أرباح الشركات الأجنبية المتحققة من أنشطة تتم داخل المملكة، وعلى ما يخص نصيب الشركاء الأجانب من أرباح، عند مشاركتهم في الشركة التي تحقق هذه الأرباح لشركاء آخرين، تابعين لدول مجلس التعاون الخليجي. أما الشركاء الذين ينتمون بجنسياتهم إلى المملكة العربية السعودية أو إحدى دول مجلس التعاون الخليجي، فهؤلاء وأولئك يخضعون لفريضة الزكاة الشرعية. ويجوز للمكلف بالضريبة المباشرة في المملكة العربية السعودية أن يطعن على تقدير الإدارة الضريبية (مصلحة الزكاة والدخل) أمام لجنة ابتدائية. ويجوز لكل من المكلف والإدارة الضريبية الطعن على قرار اللجنة الابتدائية لنظر النزاع أمام اللجنة الاستئنافية المختصة([112]). وفي المملكة الأردنية، يسمح للمكلفين بالتظلم من تقدير الإدارة الضريبية، ثم بالطعن على القرار الصادر في هذا التظلم أمام الإدارة الضريبية، وذلك قبل اللجوء إلى القضاء بدرجتيه الابتدائية الاستئنافية، ثم إلى محكمة التمييز – المقابلة لمحكمة النقض في مصر.([113])

غير أن تبني هذا الاتجاه في نطاق الضرائب المباشرة في بعض الدول على هذا النحو لا يعني أننا نسير في الاتجاه الصحيح، عند تنظيمها لمرحلة استئنافية داخل الإدارة الضريبية لنظر منازعات ضريبة الدخل في مصر، خاصة إذا علمنا أن هذه الدول تفعل ذلك اقتضاء بما نطبقه في مصر.([114]) فماذا عن ضريبة المبيعات؟ وهل تحرص هي الأخرى على تنظيم مرحلة استئنافية للتظلم الإداري أمام الإدارة الضريبية؟ وإذا كانت الإجابة على هذا التساؤل بالإيجاب، فما جدوى هذا التوجه بها هي الأخرى؟ هذا ما نتعرض له في الفرع التالي:

الفرع الثاني

تنظيم مرحلة للاستئناف الإداري في تشريعات ضريبة المبيعات

لقد صدر أول تشريع ضريبي ينظم ضريبة المبيعات في مصر في الثالث من مايو سنة 1991م. بموجب القانون رقم 11 لسنة 1991م. وتم تعديل هذا القانون حتى الآن ثماني مرات، كان أخرها بالقانون رقم 9 لسنة 2005م. كما سبق الذكر، وجميع هذه القوانين حرصت على تنظيم مرحلة إستنئنافية على درجتين لنظر منازعات ضريبة المبيعات داخل إطار الإدارة الضريبية، حين لا تنال مرحلة التظلم الإداري رضاء المكلفين. غير أن تنظيم هاتين الدرجتين داخل المرحلة الاستئنافية قد تم تنظيمه بشكلين مختلفين:

الشكل الأول: بدأ العمل به مع بداية تطبيق الضريبة، وكان يتضمن تطبيقا معيبا لنظام التحكيم في صورة لجان التحكيم الابتدائية، ولجان التحكيم العالية، كان يصعب النظر إليه على أنه من طبيعة قضائية، كما هو الأصل في التحكيم، على الرأي الراجح في الفقه؛ ولذا قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية هذا النظام بدرجتيه، كأثر مباشر لقضائها ببطلان نص المادتين 17، 35، وإسقاط نص المادة 36 من القانون 11 لسنة 1991م. وهي المواد ذات الصلة بنظام التحكيم الذي كانت تطبقه ضريبة المبيعات.([115])

والشكل الثاني: أتى به القانون رقم 9 لسنة 2005.، ويتضمن تطبيقا لنظام بديل للنظام السابق – لا يختلف عنه كثيرا من حيث المضمون – في صورة لجان التوفيق، ولجان التظلمات. ويجري العمل على تسمية لجان التظلمات هذه: اللجان العليا للتظلمات، تمييزا لها عن لجان التظلمات التي تنظر النزاع كمرحلة ابتدائية، على النحو السابق التعرض له في المبحث السابق.

أولا: مرحلة لجان التوفيق:

تتم هذه المرحلة من خلال عرض النزاع على لجنة مكونة من طرفين أولهما: صاحب الشأن أو من يمثله، ولم يحدد القانون، ولا لائحته التنفيذية، ولا الإدارة الضريبية صفة معينة في الشخص الذي يصلح أن يكون ممثلا لصاحب الشأن أمام لجان التوفيق. ويضاف إلى صاحب الشأن، أو من يمثله، في تشكيل هذه اللجنة ممثل عن الإدارة الضريبية يعينه رئيسها. وهذه اللجنة تسمى لجنة التوفيق. وكانت تسمى لجنة التحكيم الابتدائية أثناء العمل بنظام التحكيم، الذي قصي بعدم دستوريته. ولم يحدث أي تغيير في تشكيلها.

والحقيقة أن تشكيل لجان التوفيق بهذه الكيفية يجعل من المناسب أن نطلق عليها اسم “لجان التوافق” وليس “لجان التوفيق” إذ أن التوفيق كنظام قانوني لتسوية المنازعات يقتضي تواجد طرف ثالث إلى جوار طرفي النزاع يسمى: “الموفق” تكون مهمته تقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع، أو اقتراح الحلول التي يرتضيانها([116])، وهذا الطرف غير موجود في تشكيل لجان التوفيق المنصوص عليها في قانون ضريبة المبيعات.

أما عن المنازعات التي تدخل في اختصاص هذه اللجان فإنها تتصل بجميع أوجه الخلاف التي تثور بين الإدارة الضريبية والمكلفين، وتتعلق بموضوع أو أكثر من عدة الموضوعات، هي:

– قيمة السلعة أو الخدمة الخاضعة للضريبة.

– نوع السلعة أو الخدمة الخاضعة للضريبة.

– كمية السلعة أو الخدمة الخاضعة للضريبة.

– مقدار الضريبة المستحقة على السلعة أو الخدمة الخاضعة للضريبة.

– مدى خضوع السلعة أو الخدمة للضريبة.

ومن الجدير بالذكر أن مدى خضوع السلعة أو الخدمة للضريبة من عدمه كان خارج نطاق اختصاص لجان التحكيم الابتدائية والعليا الملغاة، وكان ذلك سببا رئيسا في تعثر عمل تلك اللجان بشدة، على أثر إضافة عبارة خدمات التشغيل للغير إلى الجدول رقم (2) المرافق لقانون ضريبة المبيعات، بموجب التعديل الذي أتى به القانون رقم 2 لسنة 1997م. حيث نشأت الكثير من المنازعات بين الإدارة الضريبية والمكلفين حول مدى خضوع الكثير من الخدمات لضريبة المبيعات، وما إذا كانت تعد من خدمات التشغيل للغير من عدمه، مثل خدمات المقاولات، والنقل… الخ. وكان محظورا على لجان التحكيم بدرجتيها التعرض لهذا الموضوع، واستغرق الفصل في الكثير من هذه المنازعات أمام القضاء سنوات طويلة، أصابت المجتمع الضريبي خلالها موجات متلاحقة من عدم اليقين([117])، حتى قضت المحكمة الدستورية العليا أخيرا بعدم دستورية عبارة “خدمات التشغيل للغير” هذه في الخامس عشر من أبريل سنة 2007م”([118]) وقد أدى عجز لجان التحكيم – أثناء العمل بها – عن التدخل بدور ما في هذه القضية إلى تدخل المشرع، في القانون رقم 9 لسنة 2005م.، بإضافة منازعات المكلفين في مدى خضوع السلعة، أو الخدمة للضريبة إلى الموضوعات التي يمكن أن تكون محلا لاختصاص لجان التوفيق.

وتتصل لجان التوفيق بالنزاع من خلال طلب يتقدم به المكلف، مصحوب بدفع مبلغ وقدره: خمسمائة جنيه، يمثل نفقات نظر النزاع أمام لجان التوفيق ولجان التظلمات معا، يعلن فيه المكلف عن رغبته في إحالة النزاع إليها، خلال ستين يوما من تاريخ إخطاره برفض تظلمه([119])، وذلك بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول، يفيد رفض تظلمه، أو لانتهاء المدة المحددة للبت في التظلم. وعندئذ تتولى الأمانة الفنية للجان التوفيق في المنطقة التنفيذية المختصة إخطار ممثلي المصلحة، والمسجل بتاريخ ومكان انعقاد الجلسة المحددة لنظر النزاع قبل انعقادها بوقت كاف، وذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول أيضا، أو بإخطار كتابي موقعا عليه منهما بما يفيد العلم.

وعند اجتماع اللجنة، تكون جميع الأوراق والمستندات تحت تصرفها، سواء تلك التي كانت أمام لجنة التظلمات عند فحص التظلم، أو يرها من المستندات الأخرى، التي يكون المكلف قد أرفقها بطلبه، وأودعها الأمانة الفنية للجنة، وذلك قبل انعقاد الجلسة بوقت كاف. وينتهي نظر النزاع بأحد أمرين:

(1) إما باتفاق عضوي اللجنة، وفي هذه الحالة يتم إثبات الاتفاق في محضر يوقع عليه منهما، ويكون هذا الاتفاق نهائي. وتتولى الأمانة الفنية للجنة إخطار كل من رئيس المأمورية المختصة، ورئيس المنطقة التنفيذية المختصة، والمكلف بهذا الاتفاق.

(2) أو بعدم اتفاق عضوي اللجنة، وعندئذ يتم إثبات ذلك في محضر، وترسل الأوراق في الحال مصحوبة بهذا المحضر إلى الأمانة الفنية للجنة العليا للتظلمات بالمنطقة المختصة، ليبدأ نظر النزاع من جديد أمام الدرجة الثانية، داخل المرحلة الاستئنافية لنظر المنازعة الضريبية، أمام الإدارة الضريبية!!

ويلاحظ من خلال العرض السابق أنه وإن كان هناك تشابها في عمل لجان التوفيق، واللجان الداخلية في ضريبة الدخل، من حيث القرارات التي تتخذ عند بحث النزاع بمعرفة هذه اللجان أو تلك، إلا أن هناك فروقا جوهرية بينهما في مجالات أخرى:

 ذلك أن اللجنة الداخلية في نطاق ضريبة الدخل تنعقد لها ولاية نظر النزاع باعتبارها المرحلة الأولى، والابتدائية لنظره. في حين ينظر إلى لجان التوفيق على أنها إحدى درجتي المرحلة الاستئنافية؛ حيث يسبقها نظر النزاع أمام لجنة التظلمات.

(ب) كما أن المكلف لا يلتزم بدفع لا يلتزم بدفع أية رسوم نظير تقدمه بالتظلم أمام اللجان الداخلية، في حين أنه يلتزم بسداد مبلغا وقدره خمسمائة جنيه مصري، حتى يمكن قبول تظلمه أمام لجنة التوفيق المختصة، باعتبار أن هذا المبلغ يغطي تكلفة المرحلة الاستئنافية بدرجتيها، وإن كان المكلف يسترد هذا المبلغ، إذا انتهى نظر المنازعة في هذه المرحلة بصدور قرار لصالحه.([120])

(جـ) وفضلا عن هذا، فإنه لكي يمكن للمكلف أن يستفيد من لجان التوفيق، فيجب أن يسدد للإدارة الضريبية الضريبة التي أقر عنها بإقراراته الضريبية، وتتصل بالفترات الضريبية المتنازع عليها. وهذا الشرط غير لازم في نطاق ضريبة الدخل.([121])

(د) وأخيرا فإن ممثل الإدارة الضريبية في لجان التوفيق أكثر حيدة واستقلالية من ممثل الإدارة الضريبية في اللجان الداخلية، وذلك لسببين: الأول: أنه يتمتع بنفس الوزن النسبي للمكلف أو من يمثله في تشكل اللجنة، في حين أن المكلف يخرج عن نطاق تشكيل اللجنة الداخلية. والثاني: أن ممثل الإدارة الضريبية يتم تعيينه في كل نزاع على حدة، بموجب قرار من رئيس الإدارة المركزية للمنطقة التنفيذية، من غير العاملين في المأمورية التي تتصل بالنزاع، في حين أن تعيين أعضاء اللجان الداخلية يكون بصفة دائمة.

ثانيا: مرحلة اللجان العليا للتظلمات:

إذا لم يتفق عضوا لجنة التوفيق على قرار ما بخصوص المنازعة الضريبية، أو إذا تقاعس المكلف عن تعيين من يمثله أمام لجنة التوفيق المختصة، رغم طلبه إحالة النزاع إليها، تتم إحالة النزاع إلى اللجنة العليا للتظلمات المختصة لتتولى شئونها نحو نظره كمرحلة استئنافية للقرار الصادر من لجنة التوفيق، وذلك داخل إطار المرحلة الاستئنافية لنظر المنازعة الضريبية أمام الإدارة الضريبة! ويتم تشكيل هذه اللجنة من مفوض دائم يعينه وزير المالية من غير العاملين بالإدارة الضريبية، وتسند له رئاستها. بالإضافة إلى عضوية كلا من المكلف أو من يمثله من جهة، ومندوب عن الإدارة الضريبية يعين بقرار من رئيسها من جهة أخرى. وهي بهذا التشكيل تقترب من لجان الطعن من حيث إسناد رئاستها إلى عنصر من غير العاملين بالإدارة الضريبية. غير أنها تتميز عنها بوجود المكلف، أو من يمثله عضوا بها.

ويذهب البعض، وبحق، إلى أن تمثيل المكلف في لجان التظلمات بصفة عامة يشعر المجتمع الضريبي، والمهتمين به، بأن الإدارة الضريبية تعي أن المكلفين مستخدمين لخدماتها، ويخضعون للوائحها، وأن هذا يتفق مع المطبق في فرنسا منذ سنة 1914م.، في نطاق الضرائب المباشرة، حين تم تشكيل اللجنة المشتركة للضرائب المباشرة. ومنذ سنة 1924م. في نطاق الضرائب غير المباشرة، حين أنسئت لجنة مثيلة برئاسة مستشار المحافظة، وعضوية ممثلين للإدارة الضريبية والمكلفين، حتى تم إنشاء اللجنة الإقليمية للضرائب المباشرة سنة 1941م. وتشكيلها من تمثيل متعادل يجمع كلا من الإدارة الضريبية والمكلفين، على النحو المطبق في لجان التوفيق.([122])

وقد بدأت اللجنة العليا للتظلمات في ممارسة أعمالها اعتبارا من أبريل سنة 2005م. أما قبل ذلك فقد كانت لجان التحكيم العالية هي التي تقوم بهذه المهمة، حتى قضى بعدم دستورية نظام التحكيم – بدرجتيه – في ضريبة المبيعات، اعتبارا من السادس من يناير سنة 2001م.، كما سبق الذكر.

أي أن المرحلة الاستئنافية لنظر المنازعة الضريبية ظلت غائبة في ضريبة المبيعات لمدة تزيد على أربع سنوات، ولم يشعر أحد أن مصالح المكلفين، أو الإدارة الضريبية قد تأثرت سلبيا بذلك. بل والأكثر من هذا، فإن تطبيق ضريبة المبيعات على مرحلتي تجارة الجملة والتجزئة تم في تلك الآونة – اعتبارا من الأول من يوليو سنة 2001م. – بموجب القانون رقم 17 لسنة 2001م. وترتب على ذلك انضواء العديد من المكلفين الجدد، ممن يمارسون نشاطي تجارة الجملة والتجزئة تحت لواء قانون ضريبة المبيعات، ولم تتأثر المنازعات الضريبية. والدليل على ذلك: أن الإدارة الضريبية لم تجد نفسها يوما في حاجة إلى استصدار قانون، أو قرار جمهوري لتصفية منازعات ضريبة المبيعات، سواء مقابل التنازل عن بعض مستحقاتها، أو عنها كلها!!، كما حدث مرارا في نطاق ضريبة الدخل، على النحو الذي سنتعرض له فيما بعد([123])، رغم عدم غياب هذه المرحلة الاستئنافية يوما عن ضريبة الدخل منذ سنة 1952م.، كما سبق الذكر. وهذا وحده يكفي للتدليل على عدم أهمية هذه المرحلة الاستئنافية للمنازعة الضريبية.

ومن الجدير بالذكر أن لجان التحكيم الملغاة كانت تضم في عضويتها – بالإضافة إلى العناصر الثلاثة السابقة – عضوين آخرين: الأول: مندوب عن التنظيم المهني أو الحرفي أو الغرفة التي ينتمي إليها المكلف، يختاره رئيسها. والثاني: مندوب عن هيئة الرقابة الصناعية، يختاره رئيسها. غير أن هذين العضوين لم يعد لهما وجود في تشكيل اللجان العليا للتظلمات.

أما عن كيفية نظر النزاع أمام هذه اللجان، فإنه عند إحالة الأوراق إليها من الأمانة العامة للجان التوفيق السابقة عليها، تقوم الأمانة العامة للجنة العليا للتظلمات بعرض الأوراق على رئيس المنطقة التنفيذية المختصة؛ ليتولى تحديد اللجنة التي تنظر النزاع، وميعاد ومكان اجتماعها. وتتولى الأمانة الفنية للجنة بعد ذلك إخطار أعضاء اللجنة، وكذا إخطار عضوي لجنة التوفيق بمكان وميعاد الجلسة المحددة لنظر النزاع، قبل انعقادها بأسبوع علي الأقل، وذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول. وعندما تجتمع اللجنة في المكان والميعاد المحدد لنظر الجلسة، توضع تحت تصرفها جميع الأوراق والمستندات الواردة إليها. ويمكن لها أن تستمتع إلى عضوي لجنة التوفيق في الحالة توافرها، كما يمكن لها أيضا أن تستمع إلى بعض الخبراء، أو الفنيين للاستعانة بخبراتهم.

وتحرص اللجنة على إصدار قراراتها محاطة بضمانات التقاضي، التي سبق التعرض لها عند التعرض للجان الطعن. فلا يصدر عنها أي قرار إلا بعد تمكين المكلف من الحضور، ولا يصدر إلا بأغلبية أصواب أعضاء اللجنة، وبعد تسبيبه تسبيبا كافيا… الخ.

وبصدور قرار لجنة التظلمات تكون المرحلة الاستئنافية لنظر المنازعة الضريبية أمام الإدارة الضريبية قد انتهت ويكون هذا القرار واجب النفاذ، فتتولى الأمانة الفنية للجنة إخطاره لرئيس المأمورية التنفيذية المختصة، ورئيس المنطقة التنفيذية المختصة، والمكلف أو من يمثله، وذلك بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول. فإذا كان القرار في صالح المكلف، فإنه يسترد نفقات نظره، التي سبق لها تحملها عند رفع النزاع إلى لجنة التوفيق المختصة. أما إذا كان القرار في غير صالحه، فإنه يتحمل هذه النفقات، ويلتزم بدفع الفرق بين ما سبق سداده وفقا لإقراره وما انتهى إليه قرار لجنة التظلمات. وفضلا عن هذا ، يلتزم المكلف أيضا بدفع الضريبة الإضافية عن هذا الفرق([124])، عن الفترة من تاريخ السداد وفقا للإقرار وحتى تاريخ السداد وفقا لقرار اللجنة العليا للتظلمات.([125])

وفي رأيي أن المشرع قد جانبه التوفيق في هذا التنظيم؛ لأن المكلف مرخص له بتقديم إقراره الضريبي خلال مهلة معينة تصل إلى شهرين ميلاديين([126]). وهو ملزم بسداد الضريبة رفق هذا الإقرار، وكان ينبغي أن يكون حساب الضريبة الإضافية عن الفترة من تاريخ نهاية المهلة القانونية لتقديم الإقرار وحتى تاريخ السداد وفقا لقرار اللجنة العليا للتظلمات، كما هو الحال في كافة الحالات الأخرى لحساب الضريبة الإضافية. ذلك أن تاريخ السداد وفقا للإقرار قد يكون في أول يوم للمهلة القانونية، وقد يأتي قبيل انتهائها. وفي اتخاذ تاريخ السداد وفقا للإقرار ميعادا لبدء حساب الضريبة الإضافية غبن شديد للمكلف الأكثر التزاما، الذي يحرص على تنفيذ التزامه في بداية المهلة القانونية المتاحة له.

ويلاحظ أن اللجان العليا للتظلمات لا يجوز لها إبداء آراء تكون بمثابة قواعد عامة، وأن قراراتها لا تكون ملزمة إلا في الحالات التي تصدر فيها. وهو ما كان يسري على لجان التحكيم العالية أيضا قبل إلغاء العمل بها، بعد القضاء بعدم دستوريتها.

وهكذا يتضح لنا من كل ما تقدم أن كلا من ضريبة الدخل وضريبة المبيعات تحرصان على تنظيم مرحلة استئنافية داخل إطار المرحلة الإدارية لنظر المنازعة الضريبية، اعتقادا منهما بأن ذلك يساهم في تقليل المنازعات الضريبية، أو يعمل على حسمها بالسرعة الملائمة لطبيعة دين الضريبة، وأهميته للخزانة العامة للدولة. بل أننا قد رأينا كيف تحرص ضريبة المبيعات على تنظيم المرحلة الاستئنافية وحدها على درجتين، وذلك إمعانا منها في التأكيد على حرصها على حسم المنازعة الضريبية داخل إطار الإدارة الضريبية.

وعلى خلاف ذلك، نجد الضريبة على العقارات المبنية تنظم المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية من درجة واحدة فقط، تنظرها لجان الطعن المنصوص عليها فيها، وتستبعد إمكانية الطعن على قرارات هذه اللجان في إطار هذه المرحلة الإدارية. وللحكم على مدى نجاح هذا التنظيم أو ذاك. نفرد المطلب التالي لعرض موقف الضريبة العقارية، كما أفردنا المطلب الحالي لعرض موقف ضريبتي الدخل والمبيعات؛ ليتسنى لنا تقييم كلا التجربتين في المبحث الثاني والأخير من هذا المبحث.

المطلب الثاني

استبعاد مرحلة الاستئناف الإداري في منازعات الضريبة العقارية

إذا كانت التشريعات المتعاقبة لضريبة الدخل، وكذا تشريعات ضريبة المبيعات قد أصرت على تنظيم مرحلة استئنافية داخل المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية ردحا طويلا من الزمن على النحو السابق التعرض له حالا، فقد وجدنا قانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 196 لسنة 2008م. وقد استبعد هذه المرحلة، وأسقطها من حسبانه تماما، وهو بصدد تنظيمه المرحلة الإدارية لنظر المنازعات التي تتصل بتطبيق هذا القانون.

ونظرا للطبيعة الخاصة لهذا القانون، واختلاف قرارات ربط وتحصيل الضريبة العقارية عنها بالنسبة للضريبة العامة على الدخل، والضريبة العامة على المبيعات، فإنه يجدر بنا التعرض أولا (في الفرع الأول) لكيفية ربط الضريبة على العقارات المبنية من خلال لجان الحصر والتقدير المنصوص عليها في هذا القانون؛ حتى يمكن لنا التعرض للكيفية التي ينظمها قانون الضريبة العقارية لنظر منازعات المكلفين في قرارات هذه اللجان أمام الإدارة الضريبية، والتأكد من تنظيم القانون لإجراءات نظر هذه المنازعات أمام الإدارة الضريبية من درجة واحدة فقط، دون أن يسمح للإدارة الضريبية بمعاودة نظر هذه المنازعات من جديد، حتى ولو بطريق الطعن على قرارات اللجان الإدارية التي كلفها بنظر هذه المنازعات، وذلك من خلال (الفرع الثاني)

الفرع الأول

خصوصية قرارات الربط في نطاق الضريبة العقارية

من المعلوم أن قرارات ربط الضريبة، في نطاق تطبيق ضريبتي الدخل والمبيعات تصدر من رجال الإدارة الضريبية، بعد الإطلاع على دفاتر وسجلات المكلفين بأحكام هاتين الضريبتين، حال اكتشاف فروق ضريبية تزيد عن الضريبة المثبتة بإقرارات هؤلاء المكلفين، أما بالنسبة للضريبة على العقارات المبنية، فإن الأمر يختلف، حيث أوجب قانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 196 لسنة 2008م.([127]) تشكيل لجان تسمى “لجان الحصر والتقدير” في كل محافظة من محافظات الجمهورية، وخص هذه اللجان بحصر وتقدير القيم الإيجارية للعقارات المبنية، وأوجب القانون على هذه اللجان إجراء تقديراتها في هذا الإطار على أساس تقسيم هذه العقارات نوعيا في ضوء مستوى كل بناء على حدة، والموقع الجغرافي له، والمرافق المتصلة به. كما أوجب ا لقانون أن يصدر بتشكيل هذه اللجان قرار من وزير المالية بالاتفاق مع الوزير المختص بالإسكان، وأن يتكون هذا التشكيل من: مندوب عن مصلحة الضرائب العقارية وتنعقد له رئاسة اللجنة. بالإضافة إلى عضوية مندوب من وزارة المالية، ومندوب من وزارة الإسكان، واثنين من المكلفين بأداء الضريبة في نطاق اختصاص كل لجنة، يختارهما المحافظ المختص، بناء على ترشيخ المجلس الشعبي المحلي للمحافظة.

وقد أحال القانون إلى لائحته التنفيذية في شأن بيان أساس تقسيم العقارات المبنية نوعيا، حسب مستوى البناء، والموقع الجغرافي، والمرافق المتصلة بها للتواصل إلى تقدير القيم الإيجارية للعقارات المبنية على نحو عادل. كما أحال القانون إلى لائحته التنفيذية كذلك في خصوص تحديد أسلوب وإجراءات عمل هذه اللجان، ونطاق اختصاص كل منها.

وتولت اللائحة التنفيذية تنظيم هذه المهام بالفعل([128])، حيث أوجبت المادة الثالثة من هذه اللائحة بدء إجراءات إعادة التقدير الخمسي للقيمة الإيجارية السنوية للعقارات المبنية قبل نهاية فترة العمل بالتقدير الخمسي السابق بمدة سنة على الأقل وثلاث سنوات على الأكثر، ورسمت الإجراءات اللازمة لذلك.([129]) كما أوجبت المادة السابعة من هذه اللائحة على لجان الحصر، قبل قيامها بتقدير القيمة الإيجارية للعقارات المبنية، أن تقوم بتقسيم هذه العقارات وفقا لأسس وقواعد معينة، هي:

أ- الموقع الجغرافي ويشمل: 1- طبيعة المنطقة الكائن بها العقارات المبنية.

2- الشارع الكائن به العقارات المبنية. .3- مدى قرب العقارات المبنية من الشواطئ أو الحدائق أو المتنزهات العامة.

ب- مستوى البناء (وما إذا كان البناء فاخر، أو فوق المتوسط، أو متوسط، أو اقتصادي، أو شعبي)، ونوعية مادة البناء (وما إذا كانت من الخرسانة المسلحة، أو الطوب المصنع، أو الحجر، أو الطوب اللبن، أو الخشب، أو الصاج…، أو أي مواد أخرى.)

جـ- المرافق المتصلة بالعقارات المبنية وتشمل: 1- الكهرباء والمياه والصرف الصحي. 2- الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية المتاحة. 3- التليفونات. 4- شبكة الطرق ووسائل المواصلات المتاحة. 5- أي مرافق عامة أخرى.

ثم أوجبت اللائحة التنفيذية أن تقوم هذه اللجان بعد ذلك بحساب الضريبة السنوية للوحدات السكنية وغير السكنية([130]):

(1) بحيث تستبعد – بالنسبة للأماكن المستعملة في أغراض السكنى – 30% من القيمة الإيجارية السنوية التي حددتها هذه اللجان، وذلك مقابل جميع المصروفات التي يتكبدها المكلف بأداء الضريبة، بما في ذلك مصاريف الصيانة. بالإضافة إلى حد الإعفاء المقرر بالمادة 18/د من القانون بمقدار 6000 جنيه لكل وحدة في عقار. ثم تقوم بحساب الضريبة السنوية المستحقة بعد ذلك بنسبة 10% من صافي القيمة الإيجارية السنوية التي تم التوصل إليها، طبقا للملحق رقم (1) المرافق للقانون، بعد استبعاد النسب والمبالغ السابقة.

(2) – أما بالنسبة للأماكن المستعملة في غير أغراض السكني، فتستبعد 32% من القيمة الإيجارية السنوية التي حددتها لجان الحصر والتقدير مقابل جميع المصروفات التي يتكبدها المكلف بأداء الضريبة، بما في ذلك مصاريف الصيانة، ثم تحسب الضريبة المستحقة بنسبة 10% من صافي القيمة الإيجارية السنوية، طبقا للملحق رقم (2) المرافق للقانون.([131])

إجراءات الحصر والتقدير:

تكفلت اللائحة التنفيذية([132]) بإلزام مصلحة الضرائب العقارية بتحديد أعداد “لجان الحصر والتقدير” اللازم تشكيلها في كل محافظة، ونطاق اختصاص كل لجنة منها، بحسب حجم وعدد العقارات المبنية بها، وناطت اللائحة التنفيذية كذلك بكل من وزير المالية بالاتفاق مع الوزير المختص بالإسكان أمر تشكيل هذه اللجان، بقرار يصدر عنهما، وفقا لحكم المادة 13 من القانون. واشترطت هذه اللائحة.([133]) لصحة انعقاد كل لجنة من لجان “الحصر والتقدير” حضور أربعة أعضاء على الأقل، على أن يكون من بينهم الرئيس، تقوم بحصر العقارات المبنية الداخلة في نطاق اختصاصها، وفقا لخطة العمل التي تضعها المصلحة، ثم تحديد القيمة الإيجارية لهذه العقارات لأغراض تطبيق القانون رقم 196 لسنة 2008م.، وتصدر اللجنة قراراتها بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، وعند التساوي يرجح الجانب الذي منه الرئيس.

فإذا أتمت لجان الحصر والتقدير أعمالها على هذا النحو، فإنه يجب على مصلحة الضرائب العقارية، وعلى الفور، أن تقوم بالنشر في الجريدة الرسمية عن إتمام تقديرات القيمة الإيجارية التي تقررها هذه اللجان، وذلك بعد اعتمادها من وزير المالية أو من يفوضه. كما يجب على مديريات الضرائب العقارية بالمحافظات أن تعلن عن التقديرات التي تقررها لجان الحصر والتقدير في مقار كل من مديريات الضرائب العقارية والمأموريات التابعة لها، الواقع بدائرتها العقارات، ومجالس المدن والأحياء، وأجهزة المدن الجديدة، ومقار المجالس الشعبية المحلية، وكذلك الموقع الإلكتروني للوزارة، والموقع الإلكتروني لمصلحة الضرائب العقارية بشبكة المعلومات الدولية، على أن يتضمن الإعلان تاريخ النشر بالجريدة الرسمية عن إتمام هذه التقديرات، ورقم العدد المنشور فيه.

وفضلا عن ذلك، تلتزم مأموريات الضرائب العقارية بإخطار كل مكلف يقع عقاره في دائرة اختصاصها بالتقديرات المشار إليها، والضريبة المقدرة عليه، بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، على عنوان المراسلة الثابت بسجلاتها، أو بالإقرار المقدم منه، على أن يوضح بالإخطار تاريخ حصول النشر بالجريدة الرسمية، ورقم العدد المنشور فيه. وذلك بمجرد حصول النشر بالجريدة الرسمية. وتكون الضريبة واجبة الأداء بمجرد حصول النشر في الجريدة الرسمية.([134])

وهكذا يتضح لنا أن المشرع غالي في إلزام الإدارة الضريبية بإعلان المكلفين بنتائج لجان حصر وتقدير الضريبة على العقارات المبنية، من خلال إلزامها بإعلان جميع المكلفين بكل أنحاء البلاد بواسطة الجريدة الرسمية، ثم إلزامها بإعلان جميع المكلفين بكل مديرية على حدة، عن طريق الإعلان بمقار مديريات الضرائب العقارية وغيرها. ثم الإمعان في التضييق على الإدارة الضريبية بإلزامها بإخطار كل مكلف بالضريبة المستحقة عليه بموجب إخطار موصى عليه بعلم الوصول مبين به سبق حدوث النشر في الجريدة الرسمية، ورقم عدد جريدة الوقائع المصرية الذي يشهد النشر، وتاريخه. وهنا تأتي مرحلة التظلم من تقديرات هذه اللجان، وآلياتها، بما يوضح لنا انفراد لجان الطعن المنصوص عليها في القانون رقم 196 لسنة 2008 بهذه المهمة، واستقلالها بذاتها في تمثيل المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية. وهذا هو موضع دراسة الفرع التالي:

الفرع الثاني

انفراد لجان الطعن بتمثيل المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية

طبقا لنص المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 196 لسنة 2008م.، فإن ميعاد الطعن على قرارات لجان الحصر والتقدير لا ينفتح إلا من تاريخ إخطار المكلفين بهذه القرارات على عناوينهم الثابتة لدى الإدارة الضريبية؛ حيث تنص هذه المادة في الفقرة (د) منها على أنه: “… د – يعلن عن التقديرات التي تقررها لجان الحصر والتقدير بعد اعتمادها من الوزير أو من يفوضه، وينشر عن إتمامها في الجريدة الرسمية، ويخطر بها ذوي الشأن، طبقا لحكم المادة 12 من هذه اللائحة، ويكون الإخطار على هذا الوجه مجريا لميعاد الطعن على تقدير القيمة الإيجارية.” وحسنا فعلت اللائحة التنفيذية بسلوك هذا الاتجاه، وعدم اتخاذها من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية، أو في مقار مديريات الضرائب العقارية، أو غير ذلك من الإجراءات الأخرى السابق الإشارة إليها مناسبة لبدء ميعاد الطعن على قرارات لجان الحصر والتقدير. على اعتبار أن تاريخ الإخطار هو الذي يثبت فيه العلم اليقيني لكل مكلف، وإلا لما كانت هناك فائدة من التزام المصلحة بإرسال مثل هذه الإخطارات بموجب كتابات مسجلة بعلم الوصول، إذا لم يكن ميعاد الطعن على قرارات تلك اللجان ينفتح من تاريخ حصول هذه الإخطارات. أما النشر في الجريدة الرسمية، فإنه وإن كان يأتي على رأس الوسائل التي يستشهد بها على حدوث العلم اليقيني بكل قوانين الدولة، بما قد يوحي بأهمية الاعتراف بدلالته على حدوث العلم اليقيني بكل قوانين الدولة، بما قد يوحي بأهمية الاعتراف بدلالته على حدوث العلم اليقيني أيضا فيما دون ذلك من أعمال السلطة التنفيذية، خاصة وأن أعمال هذه اللجان يعني بها جميع الأفراد على امتداد إقليم الدولة، إلا أنه مما لا شك فيه كذلك أن النشر في الجريدة الرسمية، أو في غيرها من الوسائل التي نصت عليها اللائحة التنفيذية لا يمكن أن يستند إليه لتفويت مرحلة من مراحل نظر المنازعة الضريبية، التي ما كفلها القانون إلا لتسليمه بأهميتها لحماية حقوق المكلفين بأحكام الضريبة العقارية، ويجب أن يطمئن إلى يقين علمهم بمقدار الضريبة المستحقة عليهم، بالاستناد إلى إجراء لا يقوم الشك مع وجوده في تمام هذا العلم، لكي يتخذ منه دليلا قويا على تفريط المكلف نفسه في طرق هذا السبيل؛ حتى لا يساهم القانون في مصادرة حق من الحقوق التي اجتهد هو فسه في توفيرها للمكلفين، وهو حقهم في الطعن على قرارات لجان الحصر والتقدير، أو يقوم الظن على مساهمته في مصادرة هذا الحق، فيما لو اعتد بأي إجراء آخر غير هذا الإخطار، خاصة وقد نص على إلزام الإدارة الضريبية بالقيام به بصريح نص المادة (15) منه([135]).

فإذا انتهت لجان الحصر والتقدير من أعمالها، وتم إعلان المكلفين بقراراتها على النحو السابق الإشارة إليه حالا، فهنا أجاز القانون([136]) لكل مكلف بأن يطعن على تقدير القيمة الإيجارية للعقار أو جزء منه خلال الستين يوما التالية لتاريخ الإعلان بهذا التقدير على النحو السابق، وذلك بطلب يسلمه لمديرية الضرائب العقارية الواقع في دائرتها العقار، أو إحدى المأموريات التابعة لها مقابل إيصال. أو بكتاب موصى عليه بعلم الوصول يرسل إلى المديرية. على أن يؤدي الطاعن مبلغا مقداره خمسون جنيها كتأمين لنظر طعنه، يرد إليه عند قبول الطعن من الناحية الموضوعية.

كما أجاز القانون لمديريات الضرائب العقارية بالمحافظات هي الأخرى الطعن على هذه التقديرات في الميعاد المنصوص عليه في الفقرة السابقة، إذا رأت أن تقدير القيمة الإيجارية للعقار أو جزء منه أقل من القيمة الحقيقية، وذلك بمذكرة يقدمها مدير مديرية الضرائب العقارية إلى وزير المالية أو من يفوضه.

لجان الطعن([137]):

وتفصل في هذا الطعن لجنة أو أكثر تسمى (لجنة الطعن) تشكل بقرار من وزير المالية، بمقر مديرية الضرائب العقارية في كل محافظة، وتتشكل هذه اللجنة من خمسة أعضاء، من غير من سبق اشتراكهم في لجان الحصر والتقدير: أحدهم، وهو الرئيس، يتم اختياره من بين ذوي الخبرة من غير العاملين الحاليين أو السابقين بمصلحة الضرائب العقارية، وأما الأعضاء الأربعة الباقون فهم: أحد العاملين بجهة ربط وتحصيل الضريبة، وممثل لوزارة الإسكان، واثنين من المهندسين الاستشاريين في المجال الإنشائي، أو من ذوي الخبرة في مجال تقييم العقارات المبنية يختارهما المحافظ بناء على ترشيح المجلس الشعبي المحلي للمحافظة. ولا يكون انعقاد اللجنة صحيحا إلا بحضور أربعة أعضاء على الأقل من بينهم الرئيس، وتصدر قرارات اللجنة بأغلبية أصوات الحاضرين، وعند التساوي يرجح الجانب الذي منه الرئيس. طبقا للقواعد العامة المعمول بها في جميع اللجان.

وحدد القانون أجلا قصيرا جدا، أجاز فيه للمكلف بأداء الضريبة أن يتقدم بطعنه على تقدير القيمة الإيجارية للعقار أو جزء منه أمام هذه اللجان، وهذا الأجل هو الستين يوما التالية لتاريخ الإعلان عن تقديرات القيمة الإيجارية.

كما حدد القانون أجلا قصيرا جدا أيضا، أوجب على لجان الطعن الفصل في النزاع خلاله، وهو ثلاثين يوما من تاريخ تقديم الطعن. مع إلزام هذه اللجان كذلك بإعلام الطاعن بنتيجة طعنه عن طريق أمانة لجنة الطعن المختصة، التي تلتزم بإخطار المكلف كذلك بضرورة المبادرة إلى أداء الضريبة المستحقة طبقا لقرار اللجنة، وذلك بكتاب موصى عليه بعلم الوصول على النموذج المعد لذلك، مع إخطار مديرية الضرائب العقارية المختصة للتنفيذ([138]).

وفي سبيل تمكين لجان الطعن من أدائها لعملها، أجاز لها القانون معاينة العقارات المطعون في تقدير قيمتها الإيجارية، والإطلاع على كل الأوراق والمستندات التي تقدم إليها أثناء انعقادها، والتي تكون ذات علاقة بموضوع الطعن، كما أجاز لها استدعاء الطاعن لمناقشته إذا لزم الأمر([139]).

وحتى يجهز القانون على النزاع في هذه المرحلة خلال فترة قصيرة، فإنه حصن قرارات هذه اللجان من أي تظلم أمام الجهة الإدارية، وذلك بنصه صراحة على نهائية قرارات هذه اللجان، وانفرادها وحدها بتمثيل المرحلة الإدارية لنظر منازعات الضريبة على العقارات المبنية، معلنا بذلك استبعاده مرحلة الاستئناف الإداري، التي سبق له التمسك بها في كل من ضريبة الدخل وضريبة المبيعات.

وهكذا يجد المكلف نفسه وقد استنفذ مرحلة الطعن على قرارات لجان الحصر والتقدير أمام لجان الطعن خلال فترة وجيزة للغاية، لا ينفتح للمكلف، ولا لمديرية الضرائب العقارية المختصة بعدها أي طريق استئنافي أمام الإدارة الضريبية، ومن ثم لا يجد أمامه سوى طريق الطعن على تلك القرارات أمام القضاء الإداري خلال ستين يوماً من تاريخ الإعلان بقرار لجنة الطعن.

تقدير لجان الطعن:

وإذا كان قانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 196 لسنة 2008م. لم يتم تفعيله حتى الآن، بما يتعذر معه الحكم على مدى نجاح آلية فض المنازعات التي يطبقها هذا القانون خلال المرحلة الإدارية لنظر هذه المنازعات، بما في ذلك استبعاده إمكانية استئناف قرارات لجان الطعن أمام أي لجان إدارية أخرى، إلا أنني على يقين من أن المشرع كان موفقا إلى حد كبير وهو بصدد تنظيم أعمال لجان الطعن في نطاق هذه المنازعات. على عكس الحال في لجان الطعن المنصوص عليها في قانون ضريبة الدخل. وذلك لعدة أسباب:

أولا: أن المشرع لم يجعل الغلبة في تشكيلها للإدارة الضريبية، بل على العكس من ذلك نجده وقد ابتعد عن الإدارة الضريبية اللهم إلا في عضو واحد من خمسة أعضاء، أوجب تواجده بهذه اللجان من بين العاملين بمصلحة الضرائب العقارية. ونرى أهمية وجوده للإفصاح عن وجهة نظر الإدارة الضريبية. ومن الواضح أن صوته ليس له وزنا نسبيا ذا قيمة، بالنظر إلى الآلية التي تصدر بها قرارات هذه اللجنة، وهي نفس الآليات التي تصدر بها قرارات اللجنة بصفة عامة.

ثانيا: أن هذه اللجان متفردة ووحيدة ولا يختص سواها بنظر النازعات سواء قبل نظرها هي، أو بعد استنفاذها لولايتها في نظر النزاع، وبالتالي فهذه اللجان لم تدخل مصاف سلسلة طويلة من الإجراءات الإدارية التي لا تقدم حلولا ناجزة بقدر ما تضع العقبات أمام تسوية النزاعات، على النحو المطبق في ضريبة الدخل وضريبة المبيعات.

ثالثا: أن هذه السرعة في نظر المنازعات الضريبية أمام الإدارة الضريبية مطلوبة للغاية في مجال المنازعات الضريبية، بالنظر إلى حاجة الخزانة العامة الملحة لدين الضريبة العامة، وتألمها من كل تأخير يعتريها وهي بصدد تحصيل مستحقاتها الضريبية، والأثر السلبي لذلك على عجز الموازنة العامة للدولة. وإن كنا نرى أهمية إفساح مدى زمني أكبر من مجرد ثلاثين يوما أمام هذه اللجان. حتى تستطيع أداء عملها بالدقة المطلوبة، في ضوء ما هو متوقع من كثرة الطعون التي تقدم إليها، أو الإكثار من أعداد هذه اللجان في المديريات التي تشهد كثرة مبالغ فيها لهذه التظلمات، بما يمكنها من الفصل في جميع التظلمات خلال الأجل المحدد.

ويحمد للمشرع أنه لم يصر على إقحام أعضاء الهيئات القضائية بنصوص قطعية الدلالة على هذه اللجان. ويا حبذا لو تركهم لعملهم الأصلي وهو بصدد تشكيل جميع اللجان الأخرى، حتى لا تلن العدالة من بطئ التقاضي كما هي عليه الآن. وإذا كان النص الحالي يسمح بإسناد رئاسة هذه اللجان لرجال لقضاء، باعتباره جاء مطلقا في إسناد رئاسة لجان الطعن إلى أشخاص من ذوي الخبرة من غير العاملين الحاليين أو السابقين بمصلحة الضرائب العقارية، إلا أنه ينبغي على الإدارة الضريبية الابتعاد عنهم أيضا وهي بصدد تشكيل هذه اللجان، وبخاصة ونحن لدينا خبرات كثيرة بأعمال الضريبة العامة سواء من المحاسبين، أو المحامين، أو أساتذة الجامعة… الخ. على أنه يلزم التأكد من عد اتصال من يتم تواجده من هؤلاء بهذه اللجان بأي من النزاعات التي تنظر أمامه، في لجنة الطعن التي يرأسها؛ سواء بوصفه محاميا، أو محاسبا لأحد من ذوي الشأن في هذه المنازعات.

غير أنه من الأفضل – عندي – أن يراجع المشرع نفسه بما يجعل المكلف الذي يتظلم من تقدير لجان الحصر والتقدير من بين أعضاء لجان الطعن هو الآخر، حتى تتكافأ مراكز المتنازعين بهذه اللجان. وكما أن المشرع يسمح للإدارة الضريبية بأن يكون لها صوت يمثلها في هذه اللجان، فإن العدالة تقتضي أن يسمح للمكلف أن يتظلم من تقدير الإدارة الضريبية بأن يكون له صوت في هذه اللجان هو الآخر. وإذا كان صحيحا أن المكلف يستطيع الحضور أمام هذه اللجان سواء بنفسه أو بوكيل عنه؛ لتوضيح موقفه، وإبداء أوجه دفاعه، إلا أن تمثيله في هذه اللجان يشعر المجتمع الضريبي بصفة عامة، كما يشعر المهتمين به، بأن الإدارة الضريبي تعي أن المكلفين مستخدمين لخدماتها، ويخضعون للوائحها، ولهذا دوره في إعلاء قيمة هذه اللجان في نفوس المكلفين كما سبق أن ذكرنا. كما أن انخراط المكلفين في أعمال هذه اللجان يشعرهم بأهمية مساهمتهم في الإيرادات العامة للدولة. وقد سبق لنا بيان أهمية إشراك المكلفين في عضوية لجان التظلمات التي تنظر المنازعات الضريبية بصفة عامة، كما رأينا أن فرنسا تطبق هذا النظر منذ سنة 1914م. وعلى الجانب الآخر، فإن الوزن النسبي لصوت المكلف في هذه اللجان، إذا سمح له بالاشتراك في تشكيلها لا يسعفه في الحصول على قرارات لصالحه فيها.

وبعد استعراضنا للمرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية في النظام الضريبي المصري وبعض النظم الضريبية المقارنة على هذا النحو، يحق لنا أن نتساءل: هل قامت المرحلة الإدارية لنظر المنازعة الضريبية في مصر بالأهداف المرجوة منها؟ فساعدت على الحسم السريع والناجز للمنازعات الضريبية، وساهمت في حصول الدولة على مستحقاتها الضريبية المتنازع عليها في وقت ملائم؟ وساهمت أيضا في التخفيف عن كاهل القضاء؟ حتى يمكن لنا الدفاع عنها، والمطالبة بتعميمها على كافة المنازعات الضريبية؟ أم أن تنظيم هذه المرحلة على درجتين في كلا من ضريبة الدخل وضريبة المبيعات يساهم – على العكس – في إطالة أكد المنازعات الضريبية؟ ويؤدي إلى عدم حصول الخزانة العامة على حقوقها في وقت ملائم، وإلى عدم استقرار المراكز القانونية للمكلفين لمدة طويلة؟ ويفصح عن وجود قصور في أداء هذه المرحلة لمهامها المنوطة بها؟ بما يكون من الملائم معه استبعاد مرحلة الاستئناف الإداري هذه من المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية، على النحو المعمول به في الضريبة على العقارات المبنية؟ وبعبارة أكثر إيجازا، وتختصر كل هذه التساؤلات في تساؤل واحد، ما مدى فاعلية “مرحلة الاستئناف الإداري” المطبقة في كلا من ضريبة الدخل وضريبة المبيعات في إطار المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية؟ هذا ما نتعرض للإجابة عليه في المبحث التالي:

المبحث الثاني

عدم فاعلية مرحلة ” الاستئناف الإداري “

تمهيد:

يرى البعض أن لجان الطعن المعمول بها في نطاق ضريبة الدخل تساهم بفاعلية في تخفيف العبء عن القضاء، وذلك بسرعة فصلها في المنازعات الضريبية التي تعرض عليها، وقدرة أعضائها على ذلك بغير حاجة إلى الإحالة إلى أي جهة أخرى مثل: مصلحة الخبراء بوزارة العدل، أو غيرها، ويطالب بإنشاء لجان للتفتيش على أعمالها بوزارة العدل، أسوة بما هو مطبق في جهات أخرى”([140])

ولا شك أن هذا الرأي يتناول لجان الطعن باعتبارها المرحلة الاستئنافية لنظر المنازعة الضريبية في إطار ضريبة الدخل، ويمتد منطقة إلى اللجان العليا للتظلمات المنوط بها نظر منازعات ضريبة المبيعات، كمرحلة استئنافية أيضا؛ وذلك لتوافرها على ذات الأسباب التي بني عليها الرأي السابق توجهه.

غير أن الواقع يشهد بعكس هذا التوجه، إذ نجد أن المنازعات الضريبية تتراكم أمام القضاء بصفة مستمرة، لأسباب عديدة يأتي على قمتها: حرص المكلفين على الاستفادة من جميع الآليات القانونية المتاحة أمامهم لإنهاء المنازعة الضريبية، واستنفاذ جهد وطاقة الإدارة الضريبية في المرحلة الإدارية لنظر هذه المنازعات، بصورة ترهقها باستمرار، وتفقدها القدرة على حسمها أو تقليلها. وتكون النتيجة تراكم المنازعات أمام القضاء، وطول أمدها، وتأخر حصول الدولة على مستحقاتها تبعا لذلك.

وإزاء العجز المستمر للآليات القانونية المتاحة عن حسم هذه المشكلة، وبدلا من التصدي لإزالة أوجه العوار التي تتصل بعدم فاعليتها. وبقصور أداء مرحلة الاستئناف الإداري عن أداء دورها، الذي كان السبب الحقيقي لوجودها، سواء في ضريبة الدخل أو في ضريبة المبيعات، نجد أن المشرع يتدخل بنفسه لإزالة أعراضها تارة، وأن الإدارة الضريبية تتدخل لتحقيق ذلك تارة أخرى.

فإذا ثبت لنا أن هذه المرحلة عجزت عن أداء دورها في نطاق ضريبة الدخل على الوجه المطلوب، بما استلزم من المشرع التدخل – مرارا – لتقليل منازعات ضريبة الدخل، على نحو ما نتعرض له في المطلب الأول. وأن الإدارة الضريبية اتجهت – مرارا أيضا – نحو حسم منازعات ضريبة المبيعات وضريبة الدخل بالطرق الودية، بعيدا عن هذه الآليات، على النحو الذي نتعرض له في المطلب الثاني. فلا شك أن هذا وذاك يدللان لنا على عدم الفاعلية التي تحققها هذه المرحلة الاستئنافية لنظر المنازعات الضريبية. ويكشفان لنا عن أهمية مراجعة تواجد هذه المرحلة داخل إطار المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية، في كافة تشريعاتنا الضريبية.

المطلب الأول

اعتياد المشرع على التدخل لتصفية منازعات ضريبة الدخل

مما لا شك فيه أن حرص التشريعات الضريبية على تنظيم المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية، وإمعانها في الاهتمام بها، بجعلها على درجتين، على النحو السابق التعرض له في المبحث السابق، يرجع إلى قناعة هذه التشريعات بأهمية هذه المرحلة، وإيمانها بقدرتها على تسوية المنازعات الضريبة بسرعة تتلاءم مع طبيعة دين الضريبة، وحاجة الخزانة العامة إليه. ومع هذا، فإن عدم توفيقها في تنظيم هذه المرحلة – بدرجتيها – أدى إلى تراكم المنازعات الضريبية في نطاق ضريبة الدخل، منذ بداية تطبيقها – بدلا من تسويتها – وأفصح عن عدم قدرة هذه المرحلة – بدرجتيها أيضا – على تصفية هذه المنازعات حتى الآن. مما اضطر المشرع إلى التدخل المباشر، وبصورة مستمرة، لأداء هذا الدور، بعيدا عن الآليات القانونية المنوط بها أساسا أدائه! من خلال إصداره العديد من التشريعات، في أوقات متتالية، بهدف تصفية هذه المنازعات، أو المساهمة في تسويتها؛ بغية تحصيل مستحقات الخزانة العامة، وتخفيف العبء عن الإدارة الضريبية معا. ويمكن لنا رصد العديد من التشريعات التي أصدرها المشرع في هذا المقام، من ذلك على سبيل المثال: ([141])

– القانون رقم 69 لسنة 1954م.

– القرار الجمهوري الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 1962م.

– القرار الجمهوري الصادر بالقانون رقم 51 لسنة 1967م. بمد العمل بالقرار الجمهوري الصادر بالقانون رقم 41 لسنة 1962م.

– القانون رقم 86 لسنة 1973م. الصادر بعد العمل بالقانون رقم 14 لسنة 1962م. حتى تم إلغاؤه بالقانون رقم 46 لسنة 1978م.

– القانون رقم 159 لسنة 1997م.

– القانون رقم 3 لسنة 1999م.

– القانون رقم 161 لسنة 2000م. بمد العمل بالقانون رقم 159 لسنة 1997م. لتطبيق أحكامه على الدعاوى المقامة حتى الثلاثين من يونيو سنة 2000م.

– القانون رقم 76 لسنة 2003م. بمد العمل بالقانون رقم 159 لسنة 1997م. مرة أخرى، ليسري على الدعاوى المقامة حتى العشرين من مايو سنة 2003م.

– القانون رقم 91 لسنة 2005م.

أي أنه على رأس كل عدة سنوات يصدر قانون، أو قرار بقانون يتدخل بصورة مباشرة في النزاعات القائمة بين الإدارة الضريبية والمكلفين. فيقدم حلولا ميسرة للمنازعات الضريبية، تغري المكلفين على سداد الضريبة المتنازع عليها، نظير تنازل الدولة عن الدعاوى القائمة بخصوصها أمام القضاء، وعن الضريبة المتنازع عليها تبعا لذلك.

والواقع أن نظرة جادة إلى موقف المشرع من هذه القضية، خلال السنوات العشر الأخيرة، تفصح لنا عن عدم توفيقه في تبني هذا المنهج، وعن الأثر الضار لهذا التوجه على المجتمع الضريبي. وهذا ما يتضح لنا من خلال استعراض التشريعات الرئيسية الثلاث الأخيرة، بالإيجاز الملائم لبيان ذلك:

أولا: الوضع في ظل القانون رقم 159 لسنة 1997 م.:

ذلك أن القانون رقم 159 لسنة 1997م. كان يجيز التصالح في جميع الدعاوى القائمة بين الإدارة الضريبية والمكلفين، متى كانت مقامة قبل تاريخ العمل به، وذلك أمام جميع المحاكم بجميع درجاتها – بما في ذلك محكمة النقض – بناء على طلب تتقدم به الإدارة الضريبية، ما لم يمانع المكلف في ذلك!!

– وفي سنة 2000م، تم تعديل هذا القانون بالقانون رقم 161 لسنة 2000م. وذلك بإفساح المجال للإدارة الضريبية لكي تتصالح مع المكلفين عن جميع المنازعات المقامة بشأنها دعاوى أمام القضاء حتى نهاية يونيو سنة 2000م.

– وعلى أثر نجاح ذلك في تصفية العديد من المنازعات الضريبية، تم مد العمل بقانون التصالح رقم 159 لسنة 1997م. للمرة الثانية بموجب القانون رقم 76 لسنة 2003م. لتنطبق أحكامه على جميع الدعاوى المقامة حتى العشرين من مايو سنة 2003م.

وكانت آلية تطبيق هذا القانون تتبلور في مبادرة الإدارة الضريبية، متى وافق المكلف على التصالح، بتقديم طلب لوقف السير في إجراءات التقاضي أمام المحكمة المختصة، لمدة تسعة أشهر، مع عرض النزاع على إحدى لجان التصالح. وكان يتم تشكيل لجان التصالح هذه بقرار من وزير المالية، برئاسة أحد العاملين من الإدارة الضريبية من درجة مدير عام على الأقل، وعضوية أحد أعضاء مجلس الدولة، يختاره رئيس المجلس. وأحد العاملين بالإدارة الضريبية، ممن تتوافر لديهم الخبرات العملية والفنية المناسبة. وكانت هذه اللجان تنتهي من نظر الأنزعة التي تعرض عليها بأحد أمرين:

الأمر الأول: الاتفاق مع المكلف على الضريبة المستحقة: ولا شك أن مثل هذا الاتفاق – عند حدوثه – كان يأتي على حساب جزء غير قليل من الضريبة المستحقة، تتنازل عنه الإدارة الضريبية، وإلا لما قبله المكلف، أو من يمثله. وعندئذ كان يتم إثبات الاتفاق في محضر يوقع عليه بعد ذلك من المكلف، ويعتمده وزير المالية أو من ينيبه. وكان هذا المحضر بمثابة السند التنفيذي، الذي يعمل أثره في إنهاء المنازعة الضريبية، فور إخطار المحكمة المختصة به.

والأمر الثاني: عدم الاتفاق مع المكلف على الضريبة المستحقة: وفي هذه الحالة، كان يجوز للمصلحة أن ترجئ المنازعة الضريبية إلى جولة أخرى من جولات التصالح، ووقتها كان يمتد وقف السير في إجراءات التقاضي إلى تسعة أشهر أخرى، اعتبارا من تاريخ انقضاء التسعة أشهر الأولى، وذلك بمجرد إخطار اللجنة للمحكمة المختصة، متى تم ذلك قبل انقضائها. أما عند إخطار المحكمة المختصة من قبل لجنة التصالح، قبل انقضاء التسعة أشهر الأولى، بعدم حصول اتفاق مع المكلف، وكذا عند انقضاء التسعة أشهر التالية بدون حصول هذا الاتفاق، فإن الدعوى كانت تعود إلى الحالة التي كانت عليها قبل الوقف.

أي أن تطبيق هذا القانون معاهم في تعطيل المنازعة الضريبية أمام القضاء ثمانية عشر شهرا كاملة، في جميع الحالات التي لم تكن تتلاقى فيها إرادات المكلفين مع لجان التصالح بالإدارة الضريبية. أما الحالات التي كانت تتلاقي فيها وجهات نظر الطرفين، فرغم كثرتها، ومساهمتها في تغذية الخزانة العامة بموارد مالية من مستحقاتها لدى المكلفين، إلا أن آثارها الضارة على المجتمع الضريبي لا يمكن لمنصف أن ينكرها، وتفصيل ذلك:

– أن هذا القانون ساهم في حسم ثلاثمائة وست وعشرين دعوى قضائية خلال الفترة من أول يوليو سنة 1997م. وحتى الثلاثين من يونيو سنة 2000م.، بلغت قيمة الأرباح التي تم الاتفاق عليها بين المكلفين ولجان التصالح بها: (242083800) جنيها، كانت قيمة الضريبة التي قبل المكلفون سدادها عنها مبلغا وقدره : (106021900) جنيها.

– كما أنه ساهم في حسم 2256 دعوى قضائية، خلال الفترة من أول يوليو سنة 2000م. وحتى الثلاثين من يونيو سنة 2001م. بلغت قيمة الأوعية المتفق عليها خلالها: (423039400) جنيها، تم الاتفاق على تحصيل مبلغ وقدره : (105759880) جنيها عنها، من خلال لجان التصالح.

– وفي خلال الفترة من أول يوليو سنة 2001م. وحتى الثلاثين من يونيو سنة 2002م. تم التصالح – بالاستناد إلى هذا القانون – في 2901 دعوى قضائية، بلغت قيمة الأوعية المتفق عليها فيها: (556230264) جنيها)، وكانت قيمة الضرائب المسددة عنها، نتيجة لاتفاق المكلفين مع لجان التصالح، مبلغا وقدره: (136057514) جنيها.

– وأخيرا، فقد بلغ عدد الدعاوى المتصالح عليها خلال الفترة من أول يوليو سنة 2002م. وحتى الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر سنة 2002م.: (1521) دعوى قضائية، تم الاتفاق على أن قيمة الأوعية الضريبية المتنازع عليها فيها: (157405831) جنيها، وأن قيمة الضريبة المستحقة عنها (:39203857) جنيها.([142])

أي أن إجمالي الدعاوى الضريبية التي ساهم القانون رقم 159 لسنة 997م. في حسمها خلال الفترة من الأول من يوليو سنة 1997م. وحتى الحادي والثلاثين من ديسمبر سنة 2002م. بلغ عددها 7004 دعوى قضائية، كانت إجمالي قيمة الأوعية الخاضعة لضريبة الدخل خلالها، والتي تم الاتفاق عليها بين المكلفين ولجان التصالح بالإدارة الضريبية، عبارة عن: 1380759295 جنيها، أثمرت عن سداد متأخرات ضريبية بلغت قيمتها: 387043088 جنيها.

غير أنه مما لا شك فيه أيضا – رغم ما يبدو من كثرة المبالغ الضريبية التي تم تحصيلها بموجب القانون سالف الذكر خلال تلك الفترات – أن المقابل الذي تنازلت عنه الإدارة الضريبية – ممثلة في لجان التصالح التي سبقت الإشارة إليها – كان عبارة عن التضحية بمبالغ ضريبية كبيرة أيضا، وربما تربو على ما تم تحصيله، وإلا لما كانت تلك اللجان قادرة على إغراء المكلفين على ترك ساحات القضاء، التي ما لجأوا إليها، إلا للتعبير عن عدم رضاهم عن تقديرات الإدارة الضريبية للضريبة المستحقة عليهم قبل ذلك.

ثانيا: موقف القانون رقم 3 لسنة 1999 م.:

فإذا انتقلنا إلى القانون رقم 3 لسنة 1999م.، نجد أنه كان يقدم حوافز للمكلفين، الذين يبادرون إلى سداد المتأخرات الضريبية المستحقة عليهم، عبارة عن نسبة مئوية من هذه الضريبة، وكان يتم إسقاط هذه الضريبة عنهم بنسب معينة، تختلف قيمتها بحسب مدى مسارعتهم في المبادرة إلى السداد:

– حيث كانت هذه النسبة عبارة عن: 15% من قيمة الضريبة المستحقة، إذا بادر المكلف إلى السداد خلال الأربعة أشهر الأولى لسريان القانون (من أول مارس حتى آخر يونيو سنة 1999م.) ثم انخفضت إلى 12% من قيمة الضريبة المستحقة، إذا بادر المكلف إلى السداد خلال الثلاثة أشهر التالية (من أول يوليو وحتى آخر سبتمبر سنة 1999م.)، وانخفضت مرة أخرى إلى 10% من الضريبة المستحقة، عندما كان السداد يتأخر إلى الثلاثة أشهر التي تليها (من أول أكتوبر إلى آخر ديسمبر سنة 1999م.).

وهذا يعني أن ذلك القانون كان خطوة للأمام في اتجاه التيسير على المكلفين، المثارة بينهم وبين الإدارة الضريبية منازعات. وكانت هذه الخطوة تحمل تفرقة غير مبررة بين المكلفين الملتزمين بتقديرات الإدارة الضريبية، وزملائهم غير الملتزمين بهذه التقديرات، وإن فاضل بين مكلفي الطائفة الأخيرة

– بحسب مسارعتهم إلى السداد!

ثالثا: توجه القانون رقم 91 لسنة 2005 م.:

فإذا انتقلنا إلى القانون رقم 91 لسنة 2005م.، نجده يفصح لنا عن توجه أكثر تيسيرا من المشرع على المكلفين، المثارة بينهم وبين الإدارة الضريبية نزاعات، تتعلق بالخلاف بينهما حول تقدير الضريبة المستحقة:

– إذ ينص هذا القانون على انقضاء الخصومة، وإسقاط كل الضريبة المتنازع عليها، إذا كانت تتصل بوعاء لا تتجاوز قيمته مبلغا معينا. والاكتفاء بمطالبة المكلفين بنسبة معينة من قيمة الضريبة المتنازع عليها، قد تصل إلى 10% فقط، في الحالات التي تتجاوز قيمة الأوعية المتنازع عليها هذا المبلغ، وتفصيل ذلك:

– أن المشرع أسقط حق الدولة في المطالبة بالضريبة المستحقة على المكلفين كلية، متى كانت محلا لنزاع مثار أمام القضاء – في أي درجة من درجات التقاضي، بما في ذلك محكمة النقض – قبل أول أكتوبر سنة 2004م.، طالما كانت قيمة الوعاء السنوي للضريبة المتنازع عليها لا يجاوز عشرة آلاف جنيه. غير أنه إذا كان المكلف قد سدد جزءا من الضريبة المتنازع عليها، تمتنع عليه المطالبة بردها. وإذا لم يكن قد سبق له سداد أية مبالغ، فيمتنع على الإدارة الضريبية مطالبته بشيء!!([143]).

– فإذا تجاوز وعاء الضريبة المتنازع عليها هذه القيمة، يكون من حق المكلفين التقدم بطلب إلى المحكمة المختصة – ولو كانت محكمة النقض – خلال سنة من تاريخ العمل بهذا القانون. مقابل سداد نسبة من هذه الضريبة، والمبالغ الأخرى المستحقة على الوعاء السنوي للضريبة المتنازع عليه، تتحدد قيمتها بأحد المبالغ الآتية، وهي: 10% من قيمة الضريبة السنوية المتنازع عليها، عندما تتراوح قيمة الوعاء الخاص بها من 10001 جنيها إلى 100000 جنيها. و25% من قيمة الضريبة السنوية المتنازع عليها، إذا كان وعاؤها تتراوح قيمته من 100001 جنيها إلى 500000 جنيها. و40% من قيمة الضريبة السنوية المتنازع عليها، إذا كانت قيمة الوعاء تتجاوز 500000 جنيها. مع مراعاة اعتبار كل شريحة من الشرائح السابقة قائمة بذاتها، وواجب مراعاتها عند احتساب الشريحة التالية لها.([144])

وبمجرد تقدم المكلف بطلب للاستفادة من هذا التيسير، ووفائه بالمبالغ المستحقة عليه طبقا لما سبق، تبرأ ذمته من قيمة الضريبة والمبالغ الأخرى المتنازع عليها. وتلتزم المحكمة المختصة بالحكم بإنهاء الخصومة في الدعوى، بمجرد إطلاعها على ما يفيد ذلك الوفاء.([145]) كما أن الإدارة الضريبية تعهدت بتقديم كل التيسيرات لكل مكلف ينتهج هذا السبيل. واعتبرت أن تسوية المنازعات الضريبية المتراكمة حتى تاريخ تطبيق القانون 91 لسنة 2005م. هدفا أساسيا يجب بلوغه قبل بداية تطبيق ذلك القانون على المكلفين.([146])

وهكذا يتضح لنا من كل ما سبق أن المشرع المصري يأخذ على عاتقه مهمة تيسير الطريق نحو تصفية المنازعات الضريبية، في نطاق ضريبة الدخل، على مدى ما يربو على نصف قرن من الزمان، وأنه يتجه يوما بعد يوم نحو المزيد من التيسير على المكلفين الذين يثيرون المشكلات مع الإدارة الضريبية، ويفضلهم على سواهم من المكلفين الآخرين الملتزمين!([147])

كما يتضح لنا أن فلسفة المشرع تحولت، في الفترة الأخيرة، من منح حوافز للسداد عبارة عن: تنازل الدولة عن جزء من الضريبة المستحقة المتنازع عليها. إلى فلسفة أخرى قوامها: التنازل عن كل الضريبة المستحقة المتنازع عليها في بعض الحالات. أو التنازل عن معظمها، والاكتفاء بالمطالبة بجزء منها تتراوح قيمته بين 10% إلى 40% في حالات أخرى.

ومن الجدير بالملاحظة هنا، أن أول قانون صدر من المشرع للمساهمة في تصفية منازعات ضريبة الدخل (وهو القانون رقم 69 لسنة 1954م.) كان بعد أربع سنوات فقط من بداية تنظيم درجة استئنافية داخل المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية (وكان ذلك بالقانون رقم 146 لسنة 1950م. كما سبق الذكر)

تقدير توجيه المشرع:

مما لا شك فيه أن توجه المشرع على هذا النحو، وإن ساهم في إزالة بعض العبء عن الإدارة الضريبية، وعن القضاء([148])، وساعد في حصول الخزانة العامة على بعض مستحقاتها بسرعة، كانت تعجز عن تحقيقها الآليات القانونية القائمة لتسوية المنازعات الضريبية، إلا أنه من المؤكد أيضا أن الأثر السيئ لهذا التوجه يدوم، ويغذي لدى غير الملتزمين من المكلفين اتجاها متناميا نحو مناهضة الالتزام الطوعي، الذي تسعى جاهدة إلى غرسه في المجتمع الضريبي كلا من التشريعات الضريبية والإدارة الضريبية على السواء:([149])

ذلك أن المنازعة الضريبية، التي تمر بكافة الآليات القانونية القائمة تستغرق مددا طويلة، تصل إلى أكثر من عشرين عاما في الكثير من الأحيان([150]). وهذه فترة كافية للغاية لكي تسمح لغير الملتزمين من المكلفين بمنازعة الإدارة الضريبية في تقديراتها، تحسبا لصدور تشريع على نحو أو آخر، يسمح بتسوية ما لهذه المنازعات، قد تصل في بعض الأحيان إلى إسقاط الضريبة المستحقة عنهم كلية، كما حدث في القانون رقم 91 لسنة 2005م. وتكون النتيجة الطبيعية لذلك اتساع رقعة غير الملتزمين من المكلفين، بدلا من القضاء عليهم.([151])

وليس بمستبعد على المكلفين التوقع في هذا الاتجاه، في ضوء استمرار المشرع، بل وحرصه على اتخاذ نفس المنهج، عند التعامل مع قضية المنازعات الضريبية، طوال هذه السنوات. وفي هذه الحالة، لن تجدي هذه الوسيلة هي الأخرى – وهي تدخل المشرع – في حسم المنازعات الضريبية. خاصة إذا وضعنا في الحسبان الاتجاه المتزايد إلى زيادة أعداد المكلفين، طبقا لما ألمحت إليه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 91 لسنة 2005م.، وما أكدت عليه الإدارة الضريبية:

– فقد كشفت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 91 لسنة 2005م. عن الاتجاه إلى زيادة أعداد المكلفين في المجتمع الضريبي بنصها على أنه: “… كسف التطبيق العملي لأحكام قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981م. عن ثغرات يقتضي الأمر تداركها، لاسيما وأن المشاهد من تتبع تعديل النظم الضريبية المقارنة، خلال العقدين الماضيين، أن هذا التعديل في الدول المتقدمة والنامية على السواء، يقوم على ركيزتين أساسيتين: أولاهما: تخفيض الفئات الضريبية، وثانيتهما: توسيع القاعدة الضريبية، من خلال تشجيع ممولين جدد على الدخول تحت مظلة الخضوع الطوعي للضريبة… بحسبان أن مواكبة التطورات العالمية المتلاحقة في مجال التشريعات الضريبية له مردود إيجابي على الاقتصاد المصري…”.([152])

وقد ترجم القانون رقم 91 لسنة 2005م. هذا التوجه بتخفيض فئات الضريبة إلى 10%، و15%، و20% كحد أقصى، بدلا من 20%، و27%، و35% و40%، على الترتيب، كما كان الحال من قبل.

– كما أن الإدارة الضريبية أعلنت عن أن توسيع قاعدة المجتمع الضريبي يأتي على رأس الأولويات، التي تعول عليها في استراتيجيتها المستقبلية، نحو تخفيض عجز الموازنة العامة للدولة، وتخفيض الدين العام.([153]) وأن المستهدف هو زيادة أعداد المكلفين إلى خمسة عشر مليون مكلف بدلا من ثلاثة ملايين. على اعتبار أن الحجم الأمثل لعدد المكلفين في العالم تتراوح نسبته بين 40% إلى 60% من إجمالي عدد السكان، في الدول المتقدمة والنامية على السواء([154]). ويرى البعض إمكانية بلوغ هذا العدد من خلال تطبيق آليتين هامتين: الأولى: التوسع في تطبيق نظام الخصم والتحصيل تحت حساب الضريبة. والثانية: تطبيق الضريبة بسعر منخفض على الاقتصاد غير الرسمي.([155])

وبهذا يثبت لنا من كل ما سبق عدم نجاح هذه الوسيلة في تقديم حلول دائمة، أ, ناجعة لتراكم المنازعات الضريبية سواء في ضريبة الدخل، أو في ضريبة المبيعات، وعدم ملاءمة أن يناط بالمشرع مثل هذا الدور. فهل يمكن للإدارة الضريبية القيام بدور مماثل في هذا الصدد، بعيدا عن الآليات القانونية القائمة أيضا؟ وإذا حدث هذا، فما أثره على المجتمع الضريبي؟ وما جدوى بقاء المرحلة الاستئنافية داخل المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية عندئذ؟ هذا ما نتعرض له في المطلب التالي:

المطلب الثاني

استمرار الإدارة الضريبية تجنب مرحلة الاستئناف الإداري

إذا كان المشرع قد دأب على التدخل بنفسه لرأب الصدع، الذي ينجم عن عجز الآليات القانونية المنوط بها حسم منازعات ضريبة الدخل، وما ينشأ عن ذلك من تراكم للمنازعات الضريبية أمام القضاء، كأثر مباشر لعجز المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية – بدرجتيها – عن تسوية عادلة وناجزة لهذه المنازعات، فإن الإدارة الضريبية هي الأخرى قد بادرت إلى اتخاذ إجراءات وتدابير وقائية، ولمرات عديدة – بعيدا عن الآليات القانونية المتاحة لها – بل أنها استمرأت هذا التوجه بهدف منع تراكم المنازعات الضريبية بينها وبين المكلفين، وبدأت في انتهاج هذا السبيل في إطار ضريبة المبيعات، ثم امتدت به إلى نطاق ضريبة الدخل، وذلك خارج الإطار الرسمي لمسيرة المنازعة الضريبية أيضا: أي بعيدا عن المرحلة الإدارية – الرسمية – لنظر المنازعة الضريبية.

والواقع أن مصر هي الدولة السادسة والسبعون في العالم، التي تطبق الضريبة على القيمة المضافة – في صورة ضريبة المبيعات – بما تشتمل عليه من أحكام حديثة على المجتمع الضريبي المصري مثل: حد التسجيل، ونظام الخصم… الخ. ومن هنا نجد أن إدارتها الضريبية قد استطاعت أن تقلل من الآثار السلبية لتطبيق هذه الضريبة، على النحو الذي كشف عنه التطبيق الفعلي للضريبة على القيمة المضافة VAT في معظم الدول التي سبقتنا إليها؛ ويرجع الفضل في ذلك إلى سياسة الإدارة الضريبية في التقارب مع المكلفين، من خلال العديد من الآليات:([156])

– ذلك أنه عندما تأكد للإدارة الضريبية في مصر أن مصلحتها في تحصيل مستحقات الخزانة العامة تتأثر تأثرا سلبيا، فيما لو اطمأنت إلى المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية بدرجتيها، دأبت على سلوك الطرق الودية مع المكلفين، بهدف الالتقاء معهم، عند مرحلة يجدون أن إنهاء المنازعة الضريبية فيها أنفع لهم، وتجد الإدارة الضريبية أن حسم المنازعة الضريبية بموجبها أجدى لها من الانتظار لسنوات، قد تطول، حتى تحصل على مستحقاتها. وتحقيقها لهذا الهدف، وقعت الإدارة الضريبية – في نطاق ضريبة المبيعات – العديد من الاتفاقيات مع عدد كبير من الاتحادات، ومنظمات الأعمال التي تمثل الكثير من الأنشطة الضريبية: مثل: المقاولات، والنقل، والشحن والتفريغ، والصناعات النسيجية، والصناعات الخشبية، والمصنوعات الجلدية، والدباغة، والأثاث الخشبي، والمشغولات الذهبية، والحلوى… الخ.([157]) كما أنها لجأت إلى الاستفادة من لجان التوفيق، المشكلة طبقا لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000م. بشأن التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها، في بعض الأحيان، وإلى عقد اتفاقيات للتآخي بينها وبين قطاع التجار، عقب تطبيق الضريبة المبيعات. على مرحلتي تجارة الجملة والتجزئة، ويمكن لنا توضيح موقفها في كل هذه الاتجاهات فيما يلي:

أولا: الاتفاقيات التحاسبية:

لقد بدأت الإدارة الضريبية في عقد العديد من الاتفاقيات التحاسبية، منذ بدء تطبيق ضريبة المبيعات، مع الكثير من ممارسي الأنشطة الضريبية؛ بهدف التغلب على الصعوبات التي تعتري تطبيق هذه الأنشطة، خشية أن تؤدي هذه الصعوبات إلى نشوء المنازعات بينها وبين المكلفين، متخذة من نصوص اللائحة التنفيذية سندا شرعيا لها في ذلك.([158]) وتعد سلعتا الغزل والنسيج من أول السلع التي استفادت من هذه الاتفاقيات؛ حيث عقدت الإدارة الضريبية اتفاقية تحاسبية مع غرفة الصناعات النسيجية تنص على قيام المنتج الصناعي لسلعة الغزل بتحصيل الضريبة بفئة 10% من قيمتها عند بيعها، بالإضافة إلى 7% من نفس هذه القيمة باعتبارها تمثل القيمة المضافة على سلعة الغزل، وخدمات التشغيل لدى الغير التي تجري على سلعة الغزل مثل: الصباغة، والطباعة… الخ.([159])

وقد تم تعديل هذه النسبة بعد ذلك إلى 8%.([160]) وعندما فرضت الضريبة بعد ذلك على مرحلتي التجارة – تجارة الجملة، وتجارة التجزئة – بموجب القانون رقم 17 لسنة 2001م. اعتبارا من الأول من يونيو سنة 2001م. تم الاتفاق مع غرفة الصناعات النسيجية على قيام تاجر الجملة المسجل بتحصيل نسبة 1% من قيمة مبيعاته، كضريبة مبيعات مستحقة في هذه المرحلة بحسبان أن القيمة المضافة – عندئذ – تعادل 10%. وقيام تاجر التجزئة المسجل بتحصيل 1% من مبيعاته كضريبة مبيعات بالاستناد إلى ذات المبررات، شريطة التزام كلا من تاجر الجملة وتاجر التجزئة المسجلين لدى الإدارة الضريبية بشراء سلعة النسيج بموجب فواتير ضريبية، مسدد بها ضريبة المبيعات على المراحل السابقة.([161])

– ثم امتد نفس هذا المنطق إلى المصنوعات الخشبية، فقامت الإدارة الضريبية بالاتفاق مع ممثلي الصناعات الخشبية، والأثاث الخشبي بمحاسبة المكلفين، في هذا القطاع، بالاستناد إلى أن الوعاء الحقيقي لضريبة المبيعات هو 30% من إجمالي قيمة المبيعات، وأن باقي القيمة وقدره 70% بمثابة مدخلات، سبق سداد ضريبة المبيعات المستحقة عليها([162]). وعند تطبيق ضريبة المبيعات على مرحلتي التجارة، تم الاتفاق على اعتبار أن الضريبة المستحقة على القيمة المضافة في هاتين المرحلتين تمثل 6%، يتم توريدها للإدارة الضريبية بواقع 3% عن كل مرحلة منها، بشرط حيازة فواتير ضريبية صحيحة بيد المكلف، تاجر الجملة وتاجر التجزئة على السواء.([163])

– وسيرا على نفس هذا المنهج، فقد عقدت الإدارة الضريبية العديد من الاتفاقيات التحاسبية مع الكثير من قطاعات المكلفين، وفي ميادين كثيرة للأنشطة الضريبية: مثل نشاط التصوير الفوتوغرافي([164])، ونشاط المشغولات الذهبية([165])، ونشاط المقاولات([166])، ونشاط صناعة الألومونيوم([167])، ونشاط الصناعات الجلدية،([168]) ومما لا شك فيه أن رائد الإدارة الضريبية من كل هذه الاتفاقيات كان التيسير على المكلفين والإدارة الضريبية معا، أثناء المحاسبة عن الضريبة المستحقة، وتقريب وجهات النظر لكليهما، بخصوص الأوعية الضريبية للسلع والخدمات محل هذه الاتفاقيات، بغية الحد من الخلافات بينهما، ودرءا للفرص المواتية لنشوء المنازعات الضريبية، كأثر مباشر لذلك.

وقد ساعدت تلك الاتفاقيات بالفعل على بلوغ هذه الغاية، حيث ساعدت المكلفين بأحكام ضريبة المبيعات على التعامل مع هذه الضريبة الجديدة على المجتمع الضريبي المصري في مهدها، وكفلت تحقيق علاقة طيبة بين المكلفين والإدارة الضريبية، سمحت بتجنبهما معا مواجهة كم هائل من المنازعات الضريبية، كأن يكفي للقضاء على هذه الضريبة في مهدها. ويحمد لمصلحة الضرائب على المبيعات في ذلك الوقت أنها استفادت من تجربة مصلحة الضرائب العامة مع المكلفين، في نطاق ضريبة الدخل، بعدما رأت هذا الكم الهائل من المنازعات بينهما، على النحو السابق التعرض له في المطلب السابق.

ونظرا لتفهم المجتمع الضريبي لطبيعة ضريبة المبيعات بعد ذلك، وإدراكه كيفية المحاسبة عليها، فقد رأت الإدارة الضريبية عدم الحاجة إلى الكثير من هذه الاتفاقيات، فألغت العمل به. غير أنها ما تزال تبقى على بعض الاتفاقيات التحاسبية، المنظمة للتعامل في بعض الأنشط مثل: نشاط المقاولات؛ لعموم الفائدة على المجتمع الضريبي من الاستمرار في تطبيق هذه الاتفاقيات على كل من المكلفين والإدارة الضريبية، ومساعدتها في تلافي مكابدة مشاق الشقاق بينهما؛ بسبب الخلاف حول الضريبة المستحقة، بالنظر إلى الطبيعة الخاصة لهذه الأنشطة، وتعذر الوقوف على القيمة الحقيقية لوعاء الضريبة بالنسبة لها، بغير اتفاقية تحاسبية.

فضريبة المبيعات المفروضة على خدمة المقاولات – على سبيل المثال – سعرها 10% من قيمة الخدمة، ويسهل تطبيق الضريبة بهذا السعر بمجرد الوقوف على قيمة الوعاء الخاضع للضريبة، وهو قيمة خدمة المقاولات: أي المقابل الذي يحصل عليه المقاول من الغير نظير تشغيل أدواته وفريق العمل التابع له لمصلحة الغير، نظير تشييد بناء، أو رصف طريق… الخ([169]). ومن الواضح أنه يتعذر الوقوف على القيمة الحقيقية لخدمة المقاولات هذه بغير اتفاق بين الإدارة الضريبية والمكلفين في هذا القطاع؛ لأن إقامة البناء تتطلب مواد مثل الرمل والحديد والأسمنت… الخ. قد يتعهد المقاول بتوفيرها، ويتحاسب مع المستفيد من خدماته على إجمالي قيمة عقد المقاولة المبرم معه، فيتضمن المقابل الذي يحصل عليه على قيمة الخدمة – خدمة المقاولات – الخاضعة للضريبة، بالإضافة إلى قيمة مدخلات هذه الخدمة من السلع التي كانت لازمة لإتمام البناء، ومن ثم لتنفيذ عقد المقاولة. وهذه السلع منها ما يخضع لضريبة المبيعات، مثل الحديد. ومنها ما لا يخضع لها، مثل الرمال؛ لأنها من المنتجات الطبيعية؛ ومعلوم أن ضريبة المبيعات لا تفرض سوى على السلع المصنعة.([170]) ومنها ما يدخل في سلع الجدول رقم (1) المرافق للقانون 11 لسنة 1991م، وهو جدول له أحكام خاصة، من بينها: عدم فرض الضريبة على السلع الواردة به، سوى على مرحلة بيعها من المصنع فقط، وعدم فرض الضريبة عليها في مرحلة التجارة، إلا إذا حدث تغيير في حالتها.([171])

ومما لا شك فيه أن اختلاط قيم كل هذه السلع مع قيمة خدمة المقاولات في عقد المقاولة، وتباين المعاملة الضريبية لكل منها، مع استحالة فصل هذه القيم عن قيمة خدمة المقاولات كان يوجب الاتفاق بين الإدارة الضريبية والمكلفين بهذا القطاع ، على كيفية تحديد قيمة خدمة المقاولات بطريقة علمية، تراعى مصالح الطرفين، وتقطع الطريق على أي نزاع يمكن أن ينشأ بينهما؛ بسبب يعود إلى طبيعة هذا النشاط. لذا تم عقد اتفاقية تحاسبية بين مصلحة الضرائب على المبيعات والاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، تقرر أن قيمة الخدمة في مقاولات الإنشاء تعادل 29% من إجمالي قيمة المقاولة، وأن النسبة الباقية وقدرها 71% عبارة عن قيمة السلع الداخلة في عملية المقاولة. وتقرر أيضا أن قيمة الخدمة في مقاولات الرصف تعادل 20% من إجمالي قيمة المقاولة، وأن النسبة الباقية وقدرها 80% عبارة عن قيمة السلع الداخلة في عملية المقاولة… الخ.([172])

وبتطبيق هذه الاتفاقية أمكن للإدارة الضريبية محاسبة المكلفين عن الضريبة المستحقة على خدمة المقاولات بمجرد الوقوف على إجمالي قيمة المقاولة، وذلك بتطبيق سعر الضريبة وقدره 10% على ما يمثل 29% من إجمالي قيمة المقاولة في الحالة الأولى – مقاولات الإنشاءات – وبتطبيقه على ما يمثل 20% من إجمالي قيمة المقاولة في الحالة الثانية – مقاولات الرصف.

وهكذا أمكن للإدارة الضريبية وأد الأسباب التي كان يمكن أن تساهم في تراكم العديد من المنازعات الضريبية في هذا القطاع، بالنظر إلى كثرة عدد ممارسيه في المجتمع المصري، وقصر الفترة الضريبية في ضريبة المبيعات. لذلك ما تزال الإدارة الضريبية تبقى على سريان هذه الاتفاقية، ولا أعتقد أنه يمكن الاستغناء عنها في ضريبة المبيعات.

ثانيا: لجان فض المنازعات:

بعد قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نظام التحكيم في ضريبة المبيعات. اعتبارا من السادس من يناير سنة 2001م. على النحو السابق التلميح له من قبل. وجدت الإدارة الضريبية أن هناك فراغا في الآليات المتاحة أمامها لتسوية المنازعات الضريبية، لذا لجأت إلى الاستفادة من أحكام القانون رقم 7 لسنة 2000م. بشأن التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية عامة طرفا فيها.([173]) وقد استطاعت هذه اللجان مساعدة الإدارة الضريبية في تسوية الكثير من المنازعات، خاصة وقد تعاصر القضاء بعدم دستورية نظام التحكيم في ضريبة المبيعات مع تطبيق أحكام هذه الضريبة على قطاعي تجارة الجملة والتجزئة لأول مرة، ودخول العديد من ممارسي الأنشطة الضريبية بهذين القطاعين في نطاق المكلفين بأحكام ضريبة المبيعات. ويكفي لبيان ذلك أن نعلم أن هذه اللجان وحدها قد ساهمت في إنهاء ثلاثة آلاف منازعة ضريبية خلال عام 2002م. فقط، وهو العام التالي لتطبيق الضريبة على قطاع التجارة([174]).

ثالثا: اتفاقيات التآخي:

لجأت الإدارة الضريبية أيضا إلى أسلوب جديد للتعامل مع التجار، فور تطبيق ضريبة المبيعات عليهم؛ لتكسب ثقتهم كمكلفين جدد بأحكام هذه الضريبة. فعقدت معهم العديد من اتفاقيات التآخي، وتعهدت بموجبها بمنح التجار مهلة سنة كاملة لترتيب أوضاعهم، وعدم معاقبتهم على عدم التقدم للتسجيل لدى الإدارة الضريبية خلالها، حتى ولو ثبت لديها توافر حد التسجيل المقرر قانونا في حقهم، إلا بعد الرجوع إلى الاتحاد العام للغرف التجارية. غير أنها ألزمت الاتحاد العام للغرف التجارية – في مقابل ذلك – بتوعية التجار بأحكام القانون، والمساهمة في حل مشكلات التطبيق، فضلا عن إبلاغ الإدارة الضريبية بأسماء التجار الذين تتوافر في حقهم شروط التسجيل، ولا يبادرون بتسجيل أنفسهم طواعية.([175])

ونظرت الإدارة الضريبية إلى هذه الاتفاقيات في ذلك الوقت على أنها: “… حلقة هامة في سلسلة ذهبية من الأفكار المتطورة لتحسين الأداء، وتحقيق الأهداف من أجل خدمة الوطن.”([176]) وانطلاقا من هذا التوجه، عقدت الإدارة الضريبية في هذا الإطار ست وثلاثين اتفاقية تآخي، في العام التالي مباشرة لتطبيق القانون رقم 17 لسنة 2001م. على التجار، منها ست وعشرين اتفاقية مع الغرف التجارية بمختلف المحافظات، وخمس اتفاقيات مع اتحاد الصناعات، وخمس اتفاقيات مع جمعيات المستشارين وجمعيات رجال الأعمال، ثم وصلت هذه الاتفاقيات بعد ذلك إلى إحدى وأربعين اتفاقية.([177])

وإذا كانت هذه الاتفاقيات لم تلعب دورا حقيقيا في حصر المكلفين المتهربين من التسجيل؛ بسبب عدم قيام الغرف التجارية بدورها الذي التزمت به بمقتضى هذه الاتفاقيات، وعدم إمدادها الإدارة الضريبية بأسماء التجار المتهربين من التسجيل، فيما عدا القليل منها، مثل: نقابة الصيادلة، وغرفة الطباعة.([178]) إلا أن هذه الاتفاقيات قد لعبت دورا هاما في القضاء على الكثير من المنازعات؛ ففضلا عن دورها الوقائي في منع حدوث مشكلات في التطبيق، ومنع حدوث منازعات مع التجار في تلك المرحلة الهامة من عمر ضريبة المبيعات، نجد أن الإدارة الضريبية قد اعتمدت عليها في تسوية الكثير من المنازعات الضريبية، التي وصل أمرها إلى القضاء، فأعادت عرضها أكثر من مرة على لجان مشتركة، تم تشكيلها من أعضاء، بعضهم يمثل الإدارة الضريبية، والبعض الآخر يمثل الغرف التجارية، واستطاعت الإدارة الضريبية – وبحق – أن تجد حلولا مرضية للمكلفين من خلالها.([179])

اتجاه مصلحة الضرائب المصرية:

بعد إسناد إدارة ضريبة الدخل، وضريبة المبيعات في مصر إلى مصلحة الضرائب المصرية، بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 154 لسنة 2006م،  الصادر في التاسع من مايو سنة 2006م.([180]) تم توحيد الإدارة الضريبية في هذين القطاعين لأول مرة في تاريخنا الضريبي.

أما عن نهج هذه المصلحة الوليدة في تعاملها مع المكلفين بخصوص المنازعات الضريبية، فالواضح أنه امتداد لنهج مصلحة الضرائب على المبيعات، حيث أكدت على أهمية الطرق الودية، التي تخرج عن الآليات القانونية التقليدية، في تسوية المنازعات الضريبية بينها وبين المكلفين.([181]) وبدأ هذا التوجه بتشكيل لجان رئيسية على مستوى المصلحة، وتكليفها بمهمة تسوية المنازعات الضريبية بالطرق الودية، في كافة القطاعات الخاضعة لأحكام ضريبة المبيعات، بالإضافة إلى لجنة فض المنازعات السابق التعرض لها، وتعهدت الإدارة الضريبية بتطبيق الأحكام المعمول بها في هذه اللجان على المكلفين في نطاق ضريبية الدخل، إذا ثبت نجاحها في نطاق ضريبة المبيعات([182])، ومن هذه اللجان على سبيل المثال:

– لجنة التيسيرات:

وتم تكليفها بتقديم كافة التيسيرات لتسوية المنازعات مع المكلفين في نطاق قطاع خدمات التشغيل للغير مثل: المقاولات والنقل والإصلاح والصيانة… الخ. التي كانت مثارة قبل تطبيق القانون التفسيري رقم 11 لسنة 2002م، مع منحها صلاحيات واسعة في ذلك، من بينها: إمكانية إعفاء المكلفين من دفع التعويض المستحق في حالة ثبوت استحقاقه، عن خدمات التشغيل للغير التي تم تأديتها قبل تطبيق ذلك القانون التفسيري، رغم مخالفة ذلك لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1991م.:

إذ تنص المادة (45) من هذا القانون الأخير على أنه: “لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ أي إجراءات في جرائم التهرب من الضريبة إلا بناء على طلب من الوزير أو من ينيبه. ويجوز للوزير أو من ينيبه التصالح في جرائم التهرب وذلك قبل صدور حكم بات في الدعوى مقابل سداد الضريبة والضريبة الإضافية وتعويض يعادل مثل الضريبة. وفي حالة صدور حكم وقبل صيرورته باتا، يجوز للوزير أن من ينيبه التصالح مقابل سداد الضريبة والضريبة الإضافية وتعويض يعادل مثل الضريبة…” وهذا يعني أن التعويض كان وجوبيا في حالة توافر جريمة من جرائم التهرب الضريبي بصريح نص المادة 45 من القانون رقم 11 لسنة 1991م، قبل أن يقضي بعدم دستوريته([183]). ومع هذا أجازت الإدارة الضريبية إسقاطه عن المكلفين قطاع خدمات التشغيل للغير، خلال الفترة السابقة على صدور القانون التفسيري رقم 11 لسنة 2002م. بالنظر إلى المشكلات العديدة التي أثارها النص الذي أخضع خدمات التشغيل للغير للضريبة في التطبيق بين المكلفين والإدارة الضريبية، كأثر مباشر لغموض هذا النص وعدم تحديده، واعتراف الإدارة الضريبية بتعذر تطبيق القانون على الوجه الصحيح على المكلفين بهذا القطاع، بخصوص الفترة السابقة على صدور القانون التفسيري؛ لعدم تحديد الخدمات التي كان يثيرها ذلك النص على وجه اليقين، قبل صدور ذلك القانون التفسيري.

والحقيقة أن هذا المنطلق صائب، ويتناسب مع ما يتمتع به القانون الضريبي – بصفة عامة – من ذاتية خاصة قوامها الاعتراف بحقيقة الواقع([184])؛ لأن الواقع في هذا الفرض هو تعذر مطالبة للمكلفين على وجه اليقين بضريبة عن أداء خدمة معينة، بدعوى أنها من خدمات التشغيل للغير، قبل تحديد المقصود بخدمات التشغيل للغير على وجه التحديد، وهو ما لم يكن قد حدث قبل صدور القانون التفسيري، الأمر الذي أدى إلى القضاء بعدم دستورية النص الذي أخضع خدمات التشغيل للغير للضريبة بعد ذلك، على النحو السابق الإشارة إليه. أي أن الإدارة الضريبية اعترفت للمكلفين بتعذر إمكانية محاسبتهم ضريبيا عما كان يسمى بخدمات التشغيل للغير، حتى وقت معين. وسمحت للجنة التيسيرات بإسقاط عقوبة التعويض عنهم قبل ذلك الوقت؛ لتساعد هذه اللجنة على أداء مهامها في تسوية المنازعات الضريبية، في هذا القطاع الخدمي الهام. ويأتي حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية ذلك النص فيما بعد ليتوج سلوك الإدارة الضريبية، ويشهد لها بالكفاءة في التطبيق.

– لجنة معالجة مشكلات التهرب الضريبي:

وقد تم تشكيل هذه اللجنة من رؤساء كافة القطاعات التنفيذية بالإدارة الضريبية؛ لبحث كل حالات التهرب الضريبي التي تعرض عليها، كما تم منحها صلاحية قصر طلب تحريك الدعوى الجنائية على الجرائم العمدية منها فقط، عندما تنبئ عن سوء نية المكلف، وتعمده التحايل على نصوص القانون. وهذه خطوة أخرى تم اتخاذها في اتجاه تحسين العلاقة بين الإدارة الضريبية والمكلفين في نطاق ضريبة المبيعات، فساهمت في تقليل المنازعات الضريبية بينهما. إذ أنه من المعلوم أن جرائم التهرب الضريبي الواردة في المادة 44 من قانون ضريبة المبيعات – على سبي المثال – تتحقق بمجرد حدوث إحدى الحالات الإحدى عشرة المنصوص عليها في هذه المادة([185])، بصرف النظر عن ثبوت تعمد ارتكابها من عدمه.

ولم ينته الأمر عند هذا الحد، فقد عقدت الإدارة الضريبية الجديدة اتفاقا هاما مع اتحاد البنوك، وضعت بموجبه آلية دائمة لتسوية منازعاتها مع البنوك، خارج الآليات التي تنص عليها التشريعات الضريبية، تتفهم الطبيعة الخاصة لقطاع البنوك، وتراعي دورها الهام والحيوي في دعم مسيرة الإصلاح الاقتصادي، مما يؤكد على أنها لم تدع طريقا إلا سلكته، طالما ثبتت لها قدرته على المساهمة في تقليل المنازعات الضريبية على نحو أو آخر:

ويتلخص هذا الاتفاق في تشكيل ثلاث لجان مشتركة من الجانبين: اللجنة الأولى: تختص بتذليل مشكلات التطبيق الناشئة عن تطبيق قانون ضريبة الدخل رقم 91 لسنة 2005م. ولائحته التنفيذية. واللجنة الثانية: يناط بها إزالة أوجه الخلاف الناشئة عن تطبيق قانون ضريبة الدمغة رقم 143 لسنة 2006م.، ولائحته التنفيذية. واللجنة الثالثة: تتولى مهمة تقصي أوجه الخلاف الناشئة عن تطبيق قانون ضريبة المبيعات رقم 11 لسنة 1991م. ولائحته التنفيذية، ووضع الحلول الملائمة لها.([186])

وهكذا يتضح لنا من كل ما تقدم: أن تنظيم المرحلة الإدارية لتسوية المنازعات الضريبية على درجتين لم يؤتي ثماره في تسوية المنازعات الضريبية، بالكفاءة المرجوة منه، وكان من نتائج ذلك:

(1) – أن المشرع تدخل بنفسه في الكثير من الأحيان لأداء دور المنقذ للإدارة الضريبية، ومساعدتها في إنهاء كم هائل من المنازعات الضريبية، ولو في مقابل التنازل عن جزء غير قليل من حقوق الخزانة العامة المتنازع عليها، أو حتى مقابل إهدار هذه الحقوق في بعض الحالات! في مشهد جديد لدور المشرع، يخرج عن الدور الأصيل له في مجال التشريع، وهو سن القواعد العامة المجردة، التي تنظم سلوك الأفراد في المجتمع.

(2) – كما أن الإدارة الضريبية تدخلت هي الأخرى بوسائل شتى لإنهاء العديد من المنازعات الضريبية، خارج الإطار الرسمي المعمول به بموجب المرحلة الإدارية لتسوية المنازعات الضريبية. وقد نجحت الإدارة الضريبية بمساعدة هذه الوسائل في التغلب على الكثير من المشكلات، قبل أن تصل إلى منازعات بين الجانبين. كما نجحت في تسوية العديد من المنازعات في مختلف قطاعات النشاط الاقتصادي الخاضع للضريبة.

ومما لا شك فيه أن هذا المسلك الذي سلكه المشرع في نطاق ضريبة الدخل، وذلك الموقف الذي تبنته الإدارة الضريبية في نطاق ضريبة المبيعات، ثم في نطاق ضريبة الدخل يكفيان للتدليل على جدوى الاستغناء عن الدرجة الاستئنافية داخل المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية، وعلى بيان أهمية ذلك في المساعدة على تقصير أمد المنازعات الضريبية أمام الإدارة الضريبية.

فطالما أن هذا التنظيم لا يساهم في أداء الأهداف المرجوة منه مثل: السرعة في تسوية عادلة للمنازعات الضريبية، بما يساهم في حصول الخزانة العامة على مستحقاتها في الوقت الملائم من جهة، وفي استقرار المراكز القانونية للمكلفين من جهة أخرى. وطالما أنه لم يفلح في التقليل من حجم هذه المنازعات؛ بما يخفف عن كاهل القضاء، طوال هذه السنوات التي تحمل إصرارا على تبنيه، في المجال الضريبي، فيجدر الاكتفاء بتنظيم المرحلة الإدارية لنظر المنازعة الضريبية من درجة واحدة، بدلا من درجتين، يعقبها اللجوء إلى القضاء، لمن يرى من المتنازعين أن هذه الدرجة الواحدة لنظر المنازعة الضريبية أمام الإدارة الضريبية لا تلبي مطالبه.

ولذا نرى أن قانون الضريبة على العقارات المبنية قد أحسن صنعا إذ تبنى هذا الاتجاه، ونظم المرحلة الإدارية لنظر المنازعات التي تنشأ في إطاره من درجة واحدة فقط، كما نظم هذه الدرجة الوحيدة بطريقة واضحة، وسريعة، تكفل الانتهاء من نظر المنازعة الضريبية في وقت ملائم، بما يتناسب مع طبيعة هذه المنازعات، ومع أهمية الضريبة العامة للخزانة العامة للدولة.

الخاتمة

لقد ثبت لنا من خلال هذا البحث أن السماح للمكلفين بالتظلم من قرارات الإدارة الضريبية، المتعلقة بتقدير الضريبة المستحقة عليهم، يمثل ضمانة هامة لهم. بل أنه يعد من أهم الآليات القانونية، التي تكفل لهم الاطمئنان إلى عدم جور الإدارة الضريبية، سواء عندما تتعلق هذه القرارات بفترات ضريبية لم يتقدم المكلفون بإقراراتهم الضريبية عنها، أو عندما يتكشف للإدارة الضريبية عدم صحة الضريبة المقر عنها بهذه الإقرارات. وتتلاقى وجهات النظر في مختلف المجتمعات الضريبية – المتقدمة والنامية على السواء – على التسليم بأهمية تنظيم مرحلة ما داخل الإدارة الضريبية لنظر منازعات المكلفين من خلالها.

ولا يتخلف المجتمع الضريبي المصري عن مواكبة هذا التوجه؛ إذ أنه يسمح للمكلفين، في كلا من ضريبتي الدخل والمبيعات، ومنذ فجر تطبيق كلتي هاتين الضريبتين، بمراجعة الإدارة الضريبية، وينظم مرحلة لتسوية النزاع أمامها، دأب على تنظيمها من درجتين: الدرجة الأولى: مرحلة التظلم الإداري، وتنظرها لجان للتظلمات، تنحصر صلاحياتها في مجرد الحصول على موافقة المكلفين، بل وترضيتهم في الكثير من الأحيان؛ لتتمكن من تسوية المنازعات الضريبية أمامها، ولا يمكن لها أن تصدر قرارا منفردا في أي من هذه المنازعات. والدرجة الثانية: مرحلة “الاستئناف الإداري” وتتكون من لجان يناط بها نظر المنازعات الضريبية أمام الإدارة الضريبية مرة أخرى، حال عدم تمكن لجان التظلمات من ترضية المكلفين، أو الاتفاق معهم بشأنها، خلال المرحلة السابقة.

ونظرا لأن الإدارة الضريبية في مصر تحيط لجان التظلمات بكافة الضمانات التي تكفل لها أداء دورها بكفاءة وفاعلية، عند نظر المنازعات الضريبية، سواء من خلال انتقاء أفضل العناصر من العاملين، الذين تتوافر لديهم معايير الحيدة والموضوعية، ويتوافرون على الكفاءة العلمية والعملية المناسبتين لتمثيل الإدارة الضريبية في هذه المرحلة، أو من خلال إحاطة الإجراءات المتبعة أمام هذه اللجان بالكثير من الضمانات الإجرائية، التي يراعيها القضاء الرسمي للدولة، عند فصله في الخصومات التي ينظرها بصفة عامة، فلذا، يجب علينا أن نثق في قدرة لجان التظلمات على إصدار قرارات منهية للمنازعات الضريبية أمامها؛ فهذا أدعى إلى حصول الخزانة العامة على مستحقاتها لدى المكلفين في وقت مناسب، خاصة وأن مصر من الدول التي تعاني من عجز دائم في موازناتها العامة المتتالية. كما أن هذا يساهم في استقرار أوضاع المكلفين في المجتمع الضريبي، بل وعلى تنمية الالتزام الطوعي لديهم، كأثر مباشر لسرعة تسوية المنازعات الضريبية.

أما مرحلة “الاستئناف الإداري” التي تصر على التمسك بها كلا من ضريبة الدخل وضريبة المبيعات في مصر، فهذه المرحلة رغم مواكبتها مختلف التشريعات الضريبية في كلتي هاتين للضريبتين، إلا أنها لم تقدم تسويات مرضية للمنازعات الضريبية، على مدى عمرها. وليس أدل على ذلك من أن الإدارة الضريبية وجدت نفسها مضطرة – ولمرات عديدة – إلى التدخل بطريق أو آخر لتسوية المنازعات الضريبية المثارة أمامها، بعيدا عن التنظيم الرسمي لنظر هذه المنازعات بهذه المرحلة: حيث عقدت بنفسها العديد من اتفاقيات التآخي، والاتفاقيات التحاسبية… الخ؛ لاستقطاب رضاء المكلفين، في بعض الأحيان. كما أنها استنفرت المشرع للتدخل – مرارا – من أجل تقديم حلول غير تقليدية، وتخرج عن الدور الأصيل له في مجال التشريع، وهو سن القوانين التي تنظم حياة الأفراد في المجتمع، وذلك من خلال تعرضه بنفسه لترضية المكلفين المتنازعين مع الإدارة الضريبية سواء بالتنازل عن جزء من الضريبة المتنازع عليها!، أو بالاكتفاء بجزء منها!!، أو بالتنازل عنها كلية!!! ولا يخفى الأثر السلبي لتوجه المشرع نحو تصفية المنازعات الضريبية على هذا النحو؛ لما يمثله ذلك من ترضية غير الملتزمين من المكلفين، ومحاباتهم بذلك على نظراتهم الملتزمين، وهو ما ينعكس بالسلب على تنمية الالتزام الطوعي لدى المكلفين، رغم أنه مطلب حيوي، تسعى الإدارة الضريبية دوما على غرسه في المجتمع الضريبي.

ولقد ثبت لنا من خلال هذا البحث أنه يمكن لمرحلة التظلم الإداري وحدها، التي تمثلها لجان التظلمات، أن تقوم بكامل الدور الذي تقوم به، بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه مرحلة “الاستئناف الإداري” أيضا، فيما لو سمح لها بتمثيل المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية؛ وهي تستطيع أداء هذا الدور، ولا ينقصها في ذلك سوى منحها المزيد من الثقة، في قدرتها على تمثيل المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية. ولا يمكن لهذا الدور أن يتأتى بغير السماح للجان التظلمات بإصدار قرارات منفردة في المنازعات التي تنظرها؛ لإشعار المكلفين بجدية دورها، من جهة. وبأهميته لهم في تسوية هذه المنازعات، من جهة أخرى. على أن يحدد لها أجلا معينا تقوم بإصدار قرارها الفاصل في المنازعة الضريبية خلاله. فعندئذ نكون قد نجحنا في تفعيل المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية، واستطعنا أن نمهد طريقا له أهميته نحو الإسراع بتحصيل مستحقات الخزانة العامة – كاملة غير منقوصة – وأن نوطد دعائم الالتزام الطوعي في المجتمع الضريبي.

لذلك فإنه من الأهمية تقليص المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية، والاكتفاء بمرحلة التظلم الإداري وحدها. فهي كفيلة بمنح المكلف فرصة مناسبة لمراجعة الإدارة الضريبية في تقديراتها، لاسيما وأن الضريبة على العقارات المبنية تتبنى هذا المنهج في التطبيق، من خلال قصرها تنظيم المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية على درجة واحدة فحسب بموجب القانون رقم 196 لسنة 2008م. كما أنه قد تم تنظيم مرحلة التظلم الإداري في نطاق ضريبة الدخل بموجب القانون رقم 91 لسنة 2005م. بصورة جيدة، الأمر الذي يغرينا على المطالبة بالاستفادة من هذا التنظيم في ضريبة المبيعات. بحيث تشكل لجان لنظر التظلمات بصورة واضحة، منصوص عليها في التشريع الضريبي، أو لائحته التنفيذية، من عناصر مستقلة عن الإدارة الضريبية، بدلا من ترك هذه القضية الهامة بيد رجال الإدارة الضريبية. فإذا انتهت هذه اللجنة إلى قرار نهائي في التظلم سواء بالقبول، أو الرفض، أو التعديل، فالأولى أن تنتهي – عندئذ – مرحلة نظر المنازعة الضريبية أمام الإدارة الضريبية، كما هو الشأن في الضريبة على العقارات المبنية، وأن ينفتح أمام الإدارة الضريبية والمكلفين طريقا آخر لتسوية هذه المنازعة من خلاله. فذلك أحرى إلى السرعة في حسم المنازعة الضريبية من خلال هذه المرحلة، بدلا من أن تظل مثارة أمام الإدارة الضريبة لسنوات طويلة، وتنتهي إلى نتائج غير ملزمة في الكثير من الأحيان. يكون للمكلفين الحق في اللجوء بشأنها إلى القضاء بعد ذلك، برفع دعاوى مبتدأة تطول إجراءات نظرها لسنوات أخرى؛ لأسباب كثيرة، وتجني الخزانة العامة للدولة والمكلفين معا الآثار السلبية لذلك:

ذلك أن استغراق تسوية المنازعات الضريبية – مع تعددها – لسنوات طويلة يرهق المكلفين، ويساهم في عدم استقرار مراكزهم القانونية لفترات طويلة، كما يؤدي إلى تراكم دين الضريبة عليهم عن سنوات عديدة، فيجدون أنفسهم ملزمين بأدائه مرة واحدة، مما يجعلهم غير قادرين على الوفاء به. وعلى الجانب الآخر، يترتب على تأخر حسم المنازعة الضريبية تحمل الإدارة الضريبية للكثير من الجهد والتكلفة، فضلا عن تضاؤل القيمة الحقيقية للضريبة المتنازع عليها حال القضاء بها؛ بسبب الموجات المتلاحقة من التضخم التي تتعرض لها البلاد باستمرار.

وإذا كان البحث قد وضح لنا كيفية تلافي هذه المثالب خلال المرحلة الإدارية لنظر المنازعات الضريبية، فإننا نبقى – مع ذلك – في حاجة ماسة أيضا إلى تمهيد طريق آخر لنظر المنازعات الضريبية، وهو طريق القضاء: حيث أن التنظيم الحالي لهذا الطريق لا يراعي طبيعة دين الضريبة، وحاجة الخزانة العامة إليه، مع كثرة عدد المنازعات الضريبة، مما يجعل الدولة بمنأى عن تحصيل هذا الدين لسنوات عديدة، قد تربو على عشر سنوات، بل وربما تربو على عشرين سنة، في بعض الحالات. لذلك يتطلب الأمر دراسة المثالب التي تعتري نظر المنازعات الضريبية أمام القضاء هو الآخر، من خلال بحث مستقل يتعرض لهذه القضايا، وينظر في كيفية تذليلها بما يتلاءم مع طبيعة دين الضريبة، وحاجة الخزانة العامة إليه.

والله ولي التوفيق

قائمة المراجع:

أولا: المراجع باللغة العربية:

(1): الكتب والأبحاث:

– د.إبراهيم عبد العزيز النجار: موسوعة ضريبة المبيعات، معوقات التطبيق وكيفية معالجتها، للدار الجامعية، الإسكندرية، 2003 – 2004م.

– د. إبراهيم عبد العزيز النجار، الضريبة العامة على المبيعات وفقا لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1991 وتعديلاته ولائحته التنفيذية، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون سنة طبع

– أ. إبراهيم عبد العزيز النجار: معوقات تطبيق الضريبة العامة على المبيعات وإمكانية التحول إلى الضريبة على القيمة المضافة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق – جامعة طنطا، 2003م.

– د. أبو اليزيد المتيت: الضرائب غير المباشرة، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، بدون سنة طبع.

– د. أحمد أبو الوفا: طريقة الطعن في قرارات لجان الطعن بمصلحة الضرائب، بحث منشور بمجلة المحاماة، العدد الرابع، السنة 50، أبريل، 1970م.

– د. أحمد محمود حسني: قضاء النقض الضريبي، المبادئ التي قررتها محكمة النقض في خمسة وخمسين عاما، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1986م.

– د. أحمد ممدوح مرسي: الضريبة على الإيرادات علما وعملا، الطبعة الثانية، الجزء الأول، بدون سنة طبع، أو دار نشر.

– المستشار د. أسامة الشناوي: الطبيعة القانونية للجان الطعن الضريبي، بحث منشور في مجلة المحاماة، السنة الحادية والسبعون، العددين السابع والثامن، سبتمبر وأكتوبر 1991م.

– د. أسامة علي عبد الخالق: مقال منشور بمجلة الثقافة الضريبية، السنة الثانية، العدد الحادي والعشرون، مارس 2003م.

– أ. حسن السعدي صابر: موسوعة تبيان البيان للسعدي في المنازعات الضريبية، القاهرة، 2001م.

– د. حسين خلاف: الأحكام العامة في قانون الضريبة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1966م.

– أ. حمدي هيبة: مقال منشور بمجلة الثقافة الضريبية، السنة الخامسة، العدد الحادي والخمسون، سبتمبر 2005م.

– د. رابح رتيب: الممول والإدارة الضريبية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1991م..

– د. رمضان صديق: قانون الضريبة على الدخل الجديد الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005م. مقارنا بالقانون رقم 157 لسنة 1981م.، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005/2006م.

– د. رمضان صديق: إنهاء المنازعة الضريبية الناشئة عن تطبيق القوانين الضريبة والاتفاقيات الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006م.

– د. رمضان صديق: في مدى مسئولية أعضاء اللجنة الداخلية عن الخطأ في تقدير الأرباح وتخفيض وعاء الضريبة، بحث منشور في مجلة التشريع المالي والضريبي، العدد 276، السنة الأربعون، 1991م.

– د. رمضان صديق: في المنازعات الضريبية، بحث منشور في مجلة التشريع المالي والضريبي، العدد 277، السنة الحادية والأربعون، يناير – فبرياير 1992م.

– د. زكريا محمد بيومي: شرح قانون الضريبة العامة على المبيعات، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون سنة طبع.

– د. زكريا محمد بيومي: ضريبة المبيعات، الجزء الأول، بدون سنة طبع، أو دار نشر.

– د. زكريا محمد بيومي: المنازعات في ضربية المبيعات، دار الكتب القانونية، المحلة الكبرى، 1993م.

– د. زكريا محمد بيومي: المنازعات الضريبية في ربط وتحصيل الضرائب، مطبعة جامعة القاهرة، بدون سنة طبع.

– أ. زكريا نصيف: دليل الضرائب على الدخل طبقا للقانون 91 لسنة 2005م.، ولائحته التنفيذية، 2005م.

– د. زكي عبد المتعال: أصول علم المالية العامة والتشريع المالي المصري، بدون سنة طبع، أو دار نشر.

– د. سالم الشوابكة: قرار تقدير ضريبة الدخل وطرق الطعن به، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، العدد الثالث، السنة الرابعة والعشرون، سبتمبر، 2000م.

– أ. سمير سعد مرقص: المرحلة الإدارية في نظر المنازعات الضريبية، بحث منشور في مجلة التشريع المالي والضريبي، السنة الحادية والأربعون، العدد 277، يناير – فبراير 19920

أ. سيد محمود أحمد معوض: شرح أحكام قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005م.، بدون دار نشر، القاهرة، 2007م.

– د. عبد الحكيم الرفاعي: الضرائب غير المباشرة، القاهرة، بدون سنة طبع، أو دار نشر.

– أ. فاروق عبد الحميد شبانة: المعالجة القانونية لإعلانات لجان الطعن المرتدة، مجلة التشريع الضريبي والمالي، السنة الحادية والأربعون، العدد 277، يناير – فبراير 1992

– د. عبد المنعم محمد خفاجي: ضريبة الأرباح التجارية والصناعية، الطبعة الأولى، بدون سنة طبع أو دار نشر.

– د. علي زغلول: قضايا الضرائب والصلح أما مالقضاء، بحث منشور في مجلة الضرائب، السنة الأولى، العدد الثاني.

– د. فهد بن محمد عبد العزيز الدغيثر: رقابة القضاء على قرارات الإدارة، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون سنة نشر.

– د. قدري ناقولا عطية: ذاتية القانون الضريبي وأهم تطبيقاتها، بدون دار نشر، 1960م.

– د. محمد إبراهيم القلموني: المنازعات الضريبية في إطار الضريبة العامة على المبيعات، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 1998م.

– د. محمد إبراهيم موسى: التوفيق والوساطة كوسائل لتسوية منازعات التجارة الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003م.

– أ. محمد حامد عطا: النقض الضريبي الحديث، بدون سنة طبع، أو دار نشر.

– د. محمد عبد الرؤوف: المنازعة الضريبة في التشريع المصري والمقارن، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998م.

– د. محمد كامل ليلة: الرقابة على أعمال الإدارة (الرقابة القضائية) دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1970م.

– أ. محمد محروس محمد: الضريبة العامة على المبيعات وأحكام تجارة الجملة والتجزئة، بدون دار نشر، 2001م.

– د. محمد مرغني خيري: القضاء الإداري ومجلس الدولة، الجزء الأول، قضاء مجلس الدولة، 1989م.

– د. محمد وديع بدوي: الاتفاق على تقدير وعاء الضريبة، دراسة مقارنة، دار مطابع الشعب، القاهرة، 1964م.

– د. محمود إبراهيم القلموني: المنازعات الضريبية في إطار الضريبة العامة على المبيعات، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 1998م.

– أ. هشام علي توحيد: المستحدث في أحكام التهرب الضريبي في الضريبة الموحدة على الدخل والضريبة على المبيعات، الطبعة الأولى، 2005م.

– د. وجدي راغب: شرح قانون المرافعات، بدون دار نشر، 1987م.

– د. يحيى محمد سعد: الإطار القانوني للعلاقة بين الممول والإدارة الضريبية، مكتبة الإشعاع القانونية للطبع والنشر والتوزيع، الإسكندرية، 1998م.

د. يحيى مصطفى المبشر: المنازعات الضريبية في القانون اللبناني، دار الحسيني للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1994م.

(2) – الدوريات:

– الجريدة الرسمية: أعداد مختلفة.

– جمعية الضرائب المصرية: النشرة الدورية الرابعة عشر، العدد الرابع والخمسون، مايو 2004م.

– مصلحة الضرائب على المبيعات: دليل المنشورات والتعليمات الصادر عن المصلحة الضرائب، أعداد مختلفة، اعتبارا من 1991م. حتى 2003م.

– مصلحة الضرائب على المبيعات: مجلة الثقافة الضريبية، أعداد مختلفة، اعتبارا من 2002م. حتى 2007م.

– مجلة التشريع المالي والضريبي الصادرة ن رابطة مأموري الضرائب، القاهرة (سنة 2005م.، العدد 342، وسنة 1992م.، العدد 277)

– مجلة القضاء الفصلية، العدد الثاني، ديسمبر 19970

– مجلة المحاماة، أعداد مختلفة.

– مجلس الدولة، مجموع المكتب الفني لسنة 2001، السنة السادسة والأربعون، الجزء الثالث.

ثانيا: المراجع باللغتين الإنجليزية والفرنسية:

1-BOOKS:

– C.David, O.Fonquet, RPbpct P.FJEtadae: Lcs gcmb »n^ de la jurisprudence fiKale, 4c ttfti— „ DaUoze 2003

– David Lee: VAT, A practical Handbook, 2nd.

Edition, HODDER & Stoughton ,London ,1992.

– Edmund Tirbutt: VAT and the small business, Biddles , Guilford, Great Britain,1990.

– Encyclopedia of VALUE added Tax: British Tax Ubrary, Sweet & Maxwell, VOLUME ( 3 )

– Erast & Young: Internationa] VAT, A guide to

practice and procedures in 21 Co—tries Ernst & Young IntermtaoMl, London, 1991.

– Jean Dafbur: La formation de la crenf fiscale, &SLF., 1961.

– John Brooks & Andrew Coop : How to live with VAT, McGraw

– Hill Book Company (UK) Ltd., Great Britain, 1989 .

– John N Brown & Suzanne Chadwick : A guide to VAT in the UK , Ernst & Young, London , 1990.

– Leon Duguit: Les transformation du droit public, 1913.

– Liam Ebrill: Michael Keen, Jean – Paul Bodin & Victoria Summers: The Modern VAT,International Monetary Fund

Washington, D. C. 2043 , U.S.A., 2001

– Roger Bonard : Precis du droit Adminstrative, 1943.

– William Lovell: Understanding VAT, Pitman Publishing, London ,WC2E9 An, 1990.

– Lucien Mechel: Sceince et technique fiscals, Paris, 1959. ,Tome (1).

-Richard. Musgrave, Beggy B. Musgrave: PUBLIC FINANCE IN THEORY AND PRACTICE, Fifth Edition, McGRAW- HILL BOOKCOMPANY, New York.

2-WEB SITES:

– HTTP: II WWW. egypt .TV- abouelsoud4.

2003 – 2005 ,http://www. EMIGRATION.GOV.EG-

http://www.masrawv.com /news/2004//fullcoverage

/incometax


[1] – راجع في ذلك: د. رمضان صديق: إنهاء المنازعة الضريبية الناشئة عن تطبيق القوانين الضريبية والاتفاقيات الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006م. ، صـ3 – 7.

[2] تنص المادة 57 من القانون 66 لسنة 1963 بشأن الضريبة الجمركية، والمستبدلة بموجب القانون رقم 160 لسنة 2000م. على أنه: “إذا قام نزاع بين مصلحة الجمارك وصاحب الشأن حول نوع البضاعة أو منشئها أو قيمتها وطلب صاحب الشأن أو من يمثله إحالة النزاع إلى التحكيم ووافقت مصلحة الجمارك، يحال النزاع إلى لجنة التحكيم تشكل برئاسة أحد أعضاء الهيئات القضائية بدرجة رئيس محكمة أو ما يعادلها، تختاره الهيئة، ويصدر بتعيينه قرار من وزير العدل وعضوية محكم من مصلحة الجمارك يختاره رئيسها أو من يفوضه، ومحكم يختاره صاحب الِشأن أو من يمثله. وتصدر اللجنة قرارها مسببا بأغلبية الآراء، فإذا صدر بالإجماع كان نهائيا ملزما للطرفين غير قابل للطعن فيه إلا في الأحوال المنصوص عليها في قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994. ويجوز الطعن في قرار اللجنة غير النهائي أمام لحنة تحكيم عليا تشكل برئاسة أحد أعضاء الهيئات القضائية من درجة مستشار أو ما يعادلها على الأقل تختاره الهيئة، ويصدر بتعيينه قرار من وزير العدل وعضوية محكم يختاره صاحب الشأن أو من يمثله. وتفصل لجنة التحكيم العليا في النزاع بقرار مسبب يصدر بأغلبية الآراء. ويجب أن يشتمل القرار على بيان من يتحمل نفقات التحكيم. ويكون قرار لجنة التحكيم العليا نهائيا ملزما لطرفي النزاع غير قابل للطعن فيه إلا في الأحوال المنصوص عليها في القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه. فإذا لم يتم الطعن في قرار اللجنة غير النهائي جاز لصاحب الشأن الطعن في هذا القرار، وفقاً للأحوال المنصوص عليها في القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه. وتسري علي التحكيم فيما لم يرد به نص في الفقرات السابقة القواعد والإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه”

[3] انظر في تأكيد ذلك: د. إبراهيم عبد العزيز النجار، موسوعة ضريبة المبيعات، معوقات التطبيق وكيفية معالجتها، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003/2004م.، صـ10.

[4] انظر في ذلك تفصيلا:

-Richard A. Musgrave, Beggv B. Musgrave, PUBLIC FINANCE IN THEORY AND PRACTICE, Fifth Edition .McGRAW – HILL BOOK COMPANY, New York , pp. 211 etc.

[5] انظر في ذلك: مجلة الثقافة الضريبة ، السنة الثالثة، العدد الثامن والعشرون، أكتوبر 2003م، صـ29.

[6] في هذه الذاتية تفصيلا، انظر: د. قدري ناقولا عطية: ذاتية القانون الضريبي وأهم تطبيقاتها، بدون ناشر، 1960م.

[7] انظر في تأكيد ذلك: د. رمضان صديق: إنهاء المنازعة الضريبية….، مرجع سابق، صـ13.

[8] انظر في هذا المعنى: د. عبد الباسط وفا، المنازعات الضريبية وفقا لأحكام قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006/2007م، صـ 810

[9] -LOOK : http://www.inasraw.com /news/2004// fullcoveragc/incometax

[10] انظر في تأكيد ذلك: مجلة الثقافة الضريبية، السنة الثانية، العدد العشرون، فبراير 2003، صـ 28 – 29.

[11] سبق أن بينا أن الفترة الضريبية في ضريبة الدخل: سنة ميلادية، وفي ضريبة المبيعات: شهر ميلادي. وهذا يعني أن الفرصة قائمة لنشوء ثلاث عشرة منازعة ضريبية في السنة الواحدة بين المكلف الواحد ومصلحة الضرائب المصرية، إذا حدث خلاف بينهما على كل فترة من هذه الفترات، بخصوص ضريبة الدخل وضريبة المبيعات فحسب.

[12] د. محمد كامل ليلة: الرقابة على أعمال الإدارة (الرقابة القضائية)، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1970م، صـ 130.

[13] المرجع السابق، صـ 131.

[14] انظر: المرجع السابق، صـ 18.

[15] راجع: د. محمود إبراهيم القلموني: المنازعات الضريبية في إطار الضريبة العامة على المبيعات، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 1998م. صـ 72.

[16] انظر: المرجع السابق، صـ 135.

[17] انظر: د. رمضان صديق: إنهاء المنازعة الضريبية… مرجع سابق، صـ 22.

[18] انظر: نفس المرجع، صـ 24.

[19] د. عبد الحكيم الرفاعي: الضرائب غير المباشرة، القاهرة، صـ 185.

[20] انظر على سبيل المثال: النقض في الطعن رقم 39 لسنة 30 ق.، جلسة 30/4/1965م. (مشار إليه في مؤلف د. رمضان صديق: إنهاء المنازعة الضريبية…. مرجع سابق، صـ 22.

[21] المرجع السابق، نفس الموضع.

[22] مهلة تقديم الإقرار الضريبي في ضريبة الدخل تنتهي بنهاية شهر مارس التالي للفترة الضريبية، بالنسبة للأشخاص الطبيعيين، وبنهاية شهر أبريل بالنسبة للأشخاص الاعتباريين. أما في ضريبة المبيعات فإنها إما أن تكون شهرين ميلاديين، وهذا هو الأصل فيها، أو شهرا ميلاديا، بالنسبة لسلع الجدول، أو ستة وأربعين يوما، بالنسبة لإقرار شهر أبريل؛ لاعتبارات تتعلق بقرب نهاية السنة المالية، أو تكون الشهر الذي تحدث فيه واقعة الاستيراد الموسمي بشروط معينة (راجع في تفاصيل ذلك: د. إبراهيم عبد العزيز النجار، موسوعة ضريبة المبيعات، مرجع سابق، صـ 604 وما بعدها.

[23] – انظر في تأييد ذلك: نفس المرجع، صـ 26 – 27.

– وانظر أيضا، بخصوص المنازعات الضريبية في التشريعات المقارنة:

– Ernst & Young : International VAT , A guide to practice and procedures in 21 Countries Ernst & Young International, London , 1991.pp. 42 ,59- 60 , 74 , 92, 106, 125, 142,252,261 ,323,351 & 377.

– William Lovell : Understanding VAT , Pitman Publishing , London , WC2E9 An , 1990 .pp. 140- 144.

– Encyclopedia of VALUE added Tax : British Tax library , Sweet & Maxwell, VOLUME 3.

– David Lee : VAT . A practical Handbook , 2end. Edition, H ODDER & Stoughton , London , 1992 .

– Edmund Tirbutt : VAT and the small business , Biddles Limited , Guilford , Great Britain , 1990.

– John N Brown & Suzanne Chadwick : A guide to VAT in the UK , Ernst & Young,London, 1990.

– John Brooks & Andrew Coop : How to live with VAT. Me Graw – Hill Book Company (UK) Ltd., Great Britain , 1989 .

[24] انظر في تفاصيل ذلك: د. فهد بن محمد عبد العزيز الدغيثر: رقابة القضاء على قرارات الإدارة، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون سنة نشر، صـ 109.

[25] راجع: د. محمد إبراهيم القلموني: المنازعات الضريبية في إطار الضريبة العامة على المبيعات، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 1998م.، صـ 186.

-د. سالم الشوابكة: قرار تقرير ضريبة الدخل وطرق الطعن به، بحث منشور في مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، العدد الثالث، السنة الرابعة والعشرون، سبتمبر 2000م، . صـ15 وما بعدها.

[26] د. زكريا محمد بيومي: ضريبة المبيعات، الجزء الأول، بدون سنة طبع، أو دار نشر، صـ 353.

[27] انظر: د. محمد إبراهيم القلموني، المنازعات الضريبية …، مرجع سابق، صـ 186.

[28] انظر: د. محمد مرغني خيري: القضاء الإداري ومجلس الدولة.  الجزء الأول، قضاء مجلس الدولة، 1989م، صـ 320 وما بعدها.

[29] المرجع السابق، نفس الموضع.

[30] نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية بالعدد 23 (تابع) في التاسع من يونيو 2005م، وتم تطبيقه اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره. وبعد هذا القانون أول تشريع ضريبي يأخذ بنظام الضريبة الموحدة على الدخل في مصر بصورة كاملة، بعد أن بدأت أولى خطوات هذا الاتجاه بالقانون رقم 157 لسنة 1981م.، تنفيذا لتوصية مجلس الشعب بجلسته المنعقدة في الثامن عشر من أغسطس سنة 1978م. ومن الجدير بالذكر أن خطوة أخرى في ذات الاتجاه سبقت تطبيق القانون الحالي. وذلك بالقانون رقم 187 لسنة 1993م. (راجع في ذلك: المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 91 لسنة 2005م.، مشار إليها في مؤلف أ. هشام علي توحيد، المستحدث في أحكام التهرب الضريبي في الضريبة الموحدة على الدخل والضريبة على المبيعات، الطبعة الأولى، 2005م،. صـ 625 – 628.)

[31] تم نشر القانون رقم 11 لسنة 1991م، بالجريدة الرسمية بالعدد 18 (تابع أ) في الثاني من مايو سنة 1991م.، وعمل به اعتبارا من اليوم التالي لنشره.

كما أن هذا القانون تم تعديله حتى الآن عدة مرات بالقوانين أرقام: 91 لسنة 1996م. في 30/6/1996م.، و2 لسنة 1997م.، في 28/1/1997م.، و163 لسنة 1998م.، في 14/6/1998م.، و17 لسنة 2001م.، 24/5/2001م.، وهذا القانون الأخير هو الذي نص على سريان أحكام ضريبة المبيعات على مرحلتي الاتجار – الجملة والتجزئة – اعتبارا من أول يوليو 2001م.، والقانون التفسيري رقم 11 لسنة 2002م.، في 20/4/2002م.، و164 لسنة 2002م.، في 23/7/2002م.، و89 لسنة 2004م.، في 22/5/20004م.، وأخيرا بالقانون رقم 9 لسنة 2005.، وبدئ العمل به اعتبارا من أول أبريل سنة 2005م. (راجع في تفاصيل ذلك: د. إبراهيم عبد العزيز النجار، الضريبة العامة على المبيعات وفقا لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1991 وتعديلاته ولائحته التنفيذية، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون سنة طبع، صـ 28 – 41)

وقد حرصت جميع هذه التعديلات على الإبقاء على حقل المكلف في التظلم من تقدير الإدارة الضريبية بخصوص الضريبة المستحقة عليه، وعلى جعل هذا الحق جوازيا له، على النحو المبين بالمتن.

[32] Look : – Encyclopedia of VALUE added Tav : British Tax library , Sweet & Maxwell, VOLUME 3.p. 6015 .

– William Lovell : Understanding VAT , Pitman Publishing , London , WC2E9 An, 1990.p. 144 .

– Edmund Tirbutt : VAT and the small business , Biddles Limited , Guilford , Great Britain , 1990 . pp. 72 – 73

– وللمزيد من التفاصيل حول تشكيل هذه اللجنة، ومدة الطعن أماها، والموضوعات التي يتم الطعن فيها، وشروط قبول التظلم، انظر:              – David Lee : VAT , A practical Handbook , 2end. Edition, HODDER &

Stoughton , London , 1992 .pp. 120- 125 .

– John N Brown & Suzanne Chadwick : A guide to VAT in the UK , Ernst &

Young, London. 1990 .pp. 35 etc .

– John Brooks & Andrew Coop : How to live with VAT , Me Graw – Hill Book

Compsany ( UK) Ltd., Great Britain. 1989 .pp. 110-117.

– Liam Ebrill , Michael Keen , Jean – Paul Bodin & Victoria Summers : The

Modern VAT . International Monetary Fund , Washington , D. C. 2043 . U.S.A. ,2001 .pp. 176 etc.

[33] Regardez : C.David , O.Fouquet, B.PIagnet ,P.F.Racine : Les grands arrest de la jurisprudence fiscale. 4e edition, Dalloze 2003 , pp. 977 et souv.

– وانظر أيضا: د. يحيى مصطفى المبشر: المنازعات الضريبية في القانون اللبناني، (الدعاوى الضريبية) بيروت، 1994م، صـ 161.

[34] Look : Ernst & Young : Internationa! VAT , A guide to practice and procedures in 21 Countries Ernst & Young International , London . 1991.p.74 .

[35] راجع: د. محمد عبد الرءوف: المنازعة الضريبية في التشريع المصري والمقارن، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998م.، صـ 499 – 503.

[36] المرجع السابق، صـ 598.

[37] راجع: د. يحيى مصطفى المبشر: المنازعات الضريبية في القانون اللبناني، … مرجع سابق، صـ 261، 272، 273.

[38] راجع: د. محمد عبد الرءوف، المنازعة الضريبية في التشريع المصري والمقارن، … مرجع سابق، صـ 615.

[39] Look: Ernst & Young : International VAT . A guide to practice and procedures in 21 Countries … op . cit. p. 106

[40] – للمزيد من التفاصيل، راجع: د. وجدي راغب، شرح قانون المرافعات، بدون دار نشر، 1987م، صـ 48 وما بعدها. ومن المعلوم أن الحكم يكون نهائياً كذلك، إذا كان صادرا من محاكم مجلس الدولة، وقد أصبحت الآن غير مختصة بنظر منازعات ضريبة الدخل أو ضريبة المبيعات، وإن كان قانون ضريبة العقارية رقم 196 لسنة 2008م. قد منحها هذا الاختصاص بنظر منازعاته.

[41] – Ernst & Young : International VAT,OP, CIT. P . 106

[42] راجع: د. محمد عبد الرؤوف: المنازعة الضريبية … مرجع سابق، صـ 492 – 493

[43] – المرجع السابق، صـ 502.

[44] – انظر: نفس المرجع، صـ 496 وما بعدها.

– وللمزيد من التفاصيل، انظر:

– C.David , O.Fouquet , B.PIagnet ,P.F.Racine : Les grands arrest de la jurisprudence fiscale , 4e edition , Dalloze 2003 , pp. 977 et souv.

[45] – توجد بعض المنازعات الخاصة المنصوص عليها في التشريع البريطاني تخرج عن إطار التنظيم العام للتظلمات، وتتعلق بالضريبة على الإيرادات المرتبة لمدى الحياة، والضريبة على إيرادات الفوائد، ويتضمنها الجدول رقم (ج) المرافق للقانون (Schedule C) (وللمزيد من التفاصيل، أنظر: د. محمد عبد الرؤوف: المنازعة الضريبية…، مرجع سابق، صـ 613 – 614).

[46] – المرجع السابق، صـ 615.

[47] – انظر في التفاصيل:   – John Brooks & Andrew Coop : How to live…. OP. CIT.pp. 110-117

– Liam Ebrill , Michael Keen . Jean – Paul Bodin & Victoria Summers : The Modern VAT, International Monetary Fund , OP. CIT .pp.. 176

[48] – انظر في تأكيد ذلك:

– Ernst & Young : Internationa] VAT, …,op., cit. pp.125 for IRLAND, 158 for Luxemburg , 323 for SWEED, 351 for Turkey …etc.

[49] – راجع: المادة (131) من اللائحة التنفيذية لقانون ضريبة الدخل رقم 91 لسنة 2005م.

[50] – انظر: أ. سمير سعد مرقص، المرحلة الإدارية في نظر المنازعات الضريبة، بحث منشور في مجلة التشريع المالي والضريبي، السنة الحادية والأربعون، العدد 277، يناير – فبراير 1992، صـ 14، صـ38 – 39. – وانظر أيضا: التعليمات التنفيذية رقم 1 لسنة 1982، الصادرة عن مصلحة الضرائب في 17/3/1982م.

[51] – راجع: المرجع السابق، . صـ 38 – 39.

[52] راجع: د. زكريا محمد بيومي، المنازعات الضريبية في ربط وتحصيل الضرائب، مطبعة جامعة القاهرة، صـ 174.

[53] انظر في تأكيد ذلك: حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 700 لسنة 40 القضائية، جلسة 17 من يونيو سنة 2001 (مجموعة المكتب الفني لسنة 2001، السنة السادسة والأربعون،.  الجزء الثالث، صـ 1271 – 2179.

[54] راجع:مجلة الثقافة الضريبية، العدد الثامن والعشرون، أكتوبر 2003م، صـ 31.

[55] حيث صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 154 لسنة 2006 في 19/5/2006م. بدمج مصلحة الضرائب، ومصلحة الضرائب على المبيعات في مصلحة واحدة باسم مصلحة الضرائب المصرية (انظر: مجلة التشريع المالي والضريبي، العدد 343، …. مرجع سابق، صـ 9 – 10).

[56] – راجع: المادة (119) من ذلك القانون.

[57] – انظر: المادة 32 من اللائحة التنفيذية، ويلاحظ أن الضريبة على المرتبات تخرج من اختصاص هذه اللجان طبقا لنص المادة 118 من القانون 91 لسنة 2005 بالنظر إلى طبيعة هذه الضريبة، حيث أن طريق التظلم الذي يتقدم به المكلف على ما يخصم من ضرائب على مرتبه هو التقدم بطلب إلى الجهة التي تقوم بالخصم، وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ استلام الإيراد، ثم تقوم هذه الجهة بإرسال تظلم ا45208لمكلف إلى المأمورية المختصة مشفوعا برأيها.

ويمكن للمكلف أن يقدم بطلبه إلى المأمورية المختصة مباشرة، أو إلى لجنة الطعن في حالة حصوله على الإيراد من مصدر أجنبي عن أعمال أديت في مصر، لعدم قدرته على التظلم إلى جهة عمله في هذه الحالة. كما أنه يمكن للجهة أن تعترض على المأمورية المختصة حين تسفر مراجعتها للجهة عن استحقاق فروق ضريبية تزيد عما سبق خصمه بمعرفة الجهة وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ أخطارها بذلك على النموذج المعد لهذا الغرض (النموذج 38 مرتبات)

[58] – وقد أثير التساؤل – قبل صدور القانون رقم 91 لسنة 2005 – حول الجزاء على مخالفة هذا الشكل عند تقديم صحيفة الطعن، وانتهى الرأي بإصدار الإدارة العامة للجان الطعن بمصلحة الضرائب توصياتها رقم 5 لسنة 1990م بما مفاده أن النص على تقديم صحيفة الطعن من ثلاث صور لا يعدو أن يكون أمرا تنظيميا المقصود منه التوجيه، ولم يقصد منه ترتيب البطلان على مخالفته، ولا لنص الشارع عليه صراحة.

(انظر في تفاصيل ذلك: جمعية الضرائب المصرية، النشرة الدورية الرابعة عشر، العدد الرابع والخمسون، مايو 2004، صـ 128 – 130)

[59] – انظر: المواد 133 – 135 من اللائحة التنفيذية للقانون 91 لسنة 2005م.

[60] – الكتاب الدوري رقم 13 لسنة 1999، الصادر بتاريخ 4/5/1999م.

[61] راجع: التعليمات التنفيذية الصادرة عن مصلحة الضرائب برقم 95 لسنة 1987م. ، حيث ورد بها: “للسادة أعضاء اللجان الداخلية في سبيل بحث اعتراضات الممولين وإعطاء كل ذي حق حقه، ليس عليهم رقيب سوى ضمائرهم، كما أنه ليس هناك حد أدنى وضعته المصلحة للتخفيض في اللجان الداخلية طالما أن التخفيض لأسباب جدية تستند إلى القانون وتعليمات المصلحة وما يجري عليه العمل بلجان الطعن وحالات المثل، وطالما أن التخفيض يستند إلى أسس صحيحة وأسباب حقيقية ومستندات واقعية” (مشار إليها في مجلة التشريع المالي والضريبي، السنة الأربعون، العدد 276، …. مرجع سابق، صـ 109 – 110)

[62] انظر: التعليمات التنفيذية للفحص رقم 3 لسنة 1999م، . الصادرة بتاريخ 12/8/1999.

[63] يتم إخطار المكلف بالضريبة التي تقدرها عليه الإدارة الضريبية على النموذج رقم 15 ض. ع. م. في حالة تقديمه الإقرار الضريبي، وعلى النموذج 14. ض. ع. م. في حالة عدم تقديمه هذا الإقرار.

[64] انظر: د. زكريا محمد بيومي، ضريبة المبيعات، الجزء الأول، بدون سنة طبع أو دار نشر، صـ 354 – 355.

[65] – انظر: المادة 17 من القانون 11 لسنة 1991م.

[66] – look : – Encyclopedia of Value Added Tax …,op. cit.p.6015.

– William Lovell: Understanding VAT …..op.cit.p.142.

– David Lee : VAT. A practical Handbook …..op. cit. p. 120.

– Edmund Tirbutt: VAT and the small business, …op.cit.p.72.

[67] – look ; Encyclopedia of Value Added Tax : British Tax library …op.cit.p.6016.

[68] – look :

– William Lovell: Understanding VAT, …op.cit.p.14

– David Lee : VAT , A practical Handbook , …op. cit .p. 120.

– Liam Ebrill , Michael Keen , Jean – Paul Bodin & Victoria Summers : The

Modern VAT, …op.cit.p.176.

[69] – انظر: د. يحيى مصطفى المبشر، المنازعات الضريبية في القانون اللبناني (الدعاوى الضريبية)، مرجع سابق، صـ 276.

[70] – المرجع السابق، صـ 307 – 315.

[71] – نفس المرجع، صـ 316 – 321.

[72] – انظر: الطعن في النقض رقم 5055 لسن 66 ق.، جلسة 24/6/2003م. (مشار إليه في مؤلف أ.حسن محمد السعدي، موسوعة تبيان البيان، مرجع سابق، صـ 339)

– وانظر أيضا: أ. سمير سعد مرقص، المرحلة الإدارية في نظر المنازعات الضريبية، …. مرجع سابق، صـ 52.

[73] – تتواتر أحكام القضاء للتأكيد على هذا المعنى بالنسبة للمكلفين، ومن ذلك:

– النقض في الطعن رقم 165 لسنة 20 ق.، جلسة 25/12/1952م.

– النقض في الطعن رقم 86 لسنة 31 ق.، جلسة 21/11/1966م.

– النقض في الطعن رقم 89 لسنة 32 ق.، جلسة 8/1/1969م.

(مشار إليها في مؤلف د. أحمد محمود حسني، قضاء النقض الضريبي، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1986، صـ 189 – 191). أما بالنسبة للإدارة الضريبية، فانظر: أ. سمير سعد مرقص، المرحلة الإدارية … مرجع سابق، صـ 55.

[74] – المادتان 134، 135 من اللائحة التنفيذية.

[75] المادة 132 من اللائحة التنفيذية.

[76] انظر في تأكيد ذلك:- النقض في الطعن رقم 83 لسنة 17 ق.، جلسة 27/2/1947م.، والنقض في الطعن رقم 148 لسنة 19ق.، جلسة 1/3/1950م. (مشار إليهما في مجلة القضاء الفصلية، العدد الثاني، ديسمبر 1997، صـ 510 – 511).

[77] المستشار الدكتور/ أسامة الشناوي، الطبيعة القانونية للجان الطعن الضريبي، مجلة المحاماة، العددان السابع والثامن، سبتمبر وأكتوبر 1991م. السنة الحادية والسبعون، صـ18 – 19.

[78] يرى البعض أن لجان الطعن وحدها هي التي حلت محل لجان التقدير الملغاة، والواقع أن نظر التظلم الإداري على درجتين لم يكن معهودا أثناء العمل بلجان التقدير، ومن هنا كانت هذه اللجان هي المرحلة الوحيدة التي كان للإدارة الضريبية مراجعة موقفها من خلالها. لذا يمكن القول بأنها قد ألغيت وحلت محلها لجان التظلمات “اللجان الداخلية” ولجان الطعن معا

[79] – انظر في تأكيد ذلك، على سبيل المثال:- الطعن في النقض رقم 695 لسنة 60 ق.، جلسة 16/12/1996م. (مشار إليه في مؤلف الأستاذ/ حسن محمد السعدي، موسوعة السعدي …، مرجع سابق، صـ 1281.)

[80] – من أنصار هذا الاتجاه:

أ- في مصر: – د. عبد المنعم محمد خفاجي، ضريبة الأرباح التجارية والصناعية، الطبعة الأولى، بدون سنة طبع أو دار نشر، صـ 218 وما بعدها.

– د. عبد الباسط وفا، المنازعات الضريبية وفقا لأحكام قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005م، دار النهضة العربية القاهرة، 2006 – 2007، صـ 93.

– د. علي زغلول، قضايا الضرائب والصلح أمام القضاء، بحث منشور في مجلة الضرائب، السنة الأولى، العدد الثاني، صـ 116.

ب- وفي فرنسا:

– Roger Bonard, Precis du droit Adminstrative, 1943, pp.35 – 38.

– Leon Duguit, Les transformation du droit public ,1913, pp. 158 – 160.

[81] – من هذه الأحكام على سبيل المثال: – النقض في الطعن رقم 31 لسنة 20 ق. ، جلسة 27/3/1952م.، والنقض في الطعن رقم 29 لسنة 17ق. ، جلسة 1/4/1948م. (مشار إليهما في مؤلف د. عبد الباسط وفا، المنازعات الضريبية…، مرجع سابق، صـ 93).

[82] – من أنصار هذا الاتجاه:

أ- في مصر: – د. حسين خلاف، الأحكام العامة في قانون الضريبة، … مرجع سابق، صـ 154. ، – د. زكي عبد المتعال، أصول علم المالية العامة والتشريع المالي المصري، … مرجع سابق، صـ 184 وما بعدها.، – د. أحمد ممدوح مرسي، الضريبة على الإيرادات علما وعملا، الطبعة الثانية، الجزء الأول، صـ 12 وما بعدها.

ب- وفي فرنسا:

– Lucien Mechel. Sceince et technique fiscals, Paris, 1959 . Tome (1). pp. 646 ct suiv.

– Jean Dufour. La formation de lacreance fiscale, R.S.F.. i 961, PP.211 -220 .

[83] – د. حسين خلاف، المبادئ العامة في قانون الضريبة، … مرجع سابق، صـ 18.

[84] -Cass. CIV. 14 juin 1964.R.S.L.F. 1974. P. 121.

[85] هذا الحكم مشار إليه في مؤلف د. محمد وديع بدوي: الاتفاق على تقدير وعاء الضريبة، دراسة مقارنة، دار مطابع الشعب، القاهرة، 1964، صـ53، 54.

[86] – انظر: مقدمة هذا البحث. وللمزيد من التفاصيل، انظر: د. فهد بن محمد عبد العزيز الدغيثر: رقابة القضاء على قرارات الإدارة …. مرجع سابق، صـ 109 وما بعدها.

[87] انظر في تأكيد ذلك:- النقض في الطعن رقم 2408 لسنة 6 ق.، جلسة 27/4/2004م. (مشار إليه في مؤلف أ. هشام علي توحيد، المتحدث في أحكام التهرب الضريبي، …. مرجع سابق، صـ 34 – 36) – وكذا النقض في الطعن رقم 547 لسنة 67 ق. ، جلسة 11/11/2004م. (مشار إليه في المرجع السابق، ص 45 – 47). والنقض في الطعن رقم 496 لسنة 67 ق.، جلسة 24/6/2004م (مشار إليه في نفس المرجع، صـ 48 – 50).

[88] – Ernst & Young : International VAT , …,op., cit.,p.74

[89] – John Brooks & Andrew Coop : How to live…. OP. CIT.pp. 110-117

[90] – Ernst & Young : International VAT …op.. cit..p.92 .

[91] – IBID. P. 158.

[92] – انظر: د. يحيى مصطفى المبشر، المنازعات الضريبية في القانون اللبناني … مرجع سابق، صـ 316 – 320.

[93] – انظر: أ. أشرف عبد الغني، مجلة الثقافة الضريبية، السنة الثانية، العدد السادس عشر، أكتوبر 2002، صـ 10.

[94] – في تأكيد ذلك، انظر:

– د. زكريا محمد بيومي، المنازعات في ضريبة المبيعات، … .مرجع سابق، صـ 3.

– د. يحيى محمد سعد، الإطار القانوني للعلاقة بين الممول والإدارة الضريبية، … مرجع سابق، صـ13.

[95] المادة (50) من القانون رقم 14 لسنة 1939م بعد تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950.

وقد سبق بيان نص هذه المادة قبل تعديلها، وكانت تنظم “لجان التقدير” كمرحلة وحيدة يلجأ إليها المكلف عند تعذر اتفاقه مع الإدارة الضريبية، لا تسبقها، ولا تتبعها مرحلة أخرى داخل نطاق الإدارة الضريبية.

[96] انظر: د. يحيى مصطفى المبشر: المنازعات الضريبية في القانون اللبناني …، مرجع سابق، ص210 – 211.

[97] انظر في تأييد ذلك: د. رمضان صديق: قانون الضريبة على الدخل الجديد، … مرجع سابق، صـ 381.

[98] حيث صدر القانون رقم 97 لسنة 1952م. بتعديل القانون رقم 174 لسنة 1951م.، ومن قبله القانون رقم 146 لسنة 1950م.

[99] اختلف الفقه حول الطبيعة القانونية للجان الطعن: فذهب رأي إلى أنها لجان إدارية بحتة؛ لعدم تقيدها بكافة القواعد الشكلية المنصوص عليها في قانون المرافعات، والتي منها على سبيل المثال: إمكانية اشتراك عضو في إصدار قرار اللجنة رغم عدم سماعه دفاع المكلف، دون أن يؤثر ذلك على قرار اللجنة بالبطلان.

وذهب رأي ثان إلى أنها لجان إدارية ذات اختصاص قضائي،. وهذا الرأي أيدته محكمة النقض، والجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة. وأخيرا، ذهب رأي ثالث إلى أن هذه اللجان بمثابة محاكم إدارية. (للمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، انظر: المستشار د. أسامة الشناوي، الطبيعة القانونية للجان الطعن، …. مرجع سابق، صـ 31 – 32).

غير أنه لا خلاف على أن هذه اللجان بمثابة المرحلة الاستئنافية لنظر المنازعة الضريبية أمام الإدارة الضريبية بخصوص ضريبة الدخل. وهو ما أكدته محكمة النقض في أكثر من موضع، حيث قضت – مثلا – بأن لجان الطعن: “… مرحلة إعادة نظر في الخلاف بين الطرفين [أي الإدارة الضريبية والمكلفين] قبل الالتجاء إلى القضاء.” (النقض في الطعن رقم 493 لسنة 54 ق.، جلسة 28/12/1992م”، مشار إليه في مؤلف أ.حسن السعدي، موسوعة السعدي … ، مرجع سابق صـ 1019- 1025.، والنقض في الطعن رقم 318 لسنة 62 ق.، جلسة 5/4/1993م. “مشار إليه في المرجع السابق، صـ 1113 – 1114)

[100] يجري العمل – في الواقع – على عدم استفادة المكلف من هذه الرخصة، حيث لا يقوم باختيار من يمثله بلجان الطعن.

[101] – راجع: المستشار د. أسامة المنشاوي، الطبيعة القانونية …، مرجع سابق، صـ 23.

[102] انظر في تأكيد ذلك: مجلة الثقافة الضريبية، السنة السادسة، العدد السبعون، أبريل 2007م، صـ 19، حيث يقرر وزير المالية: “أن التشكيل الحالي للجان الطعن تشكيل محايد تنعقد رئاسته لأحد المستشارين، وسوف يكون عمل هذه اللجان مستندا إلى مبدأ الشفافية…”، – وانظر في المئالب التي يأخذها البعض على إسناد رئاسة لجان الطعن إلى أحد رجال القضاء: د. رمضان صديق، قانون الضريبة على الدخل الجديد، .. مرجع سابق، صـ 382 – 383.

[103] انظر: المرجع السابق، صـ 383.

[104] ومن المعلوم أن تطبيق قاعدة: “لا يضار الطاعن بطعنه” لا تمنع اللجنة من تصحيح الأخطار المادية، أو زيادة الضريبة على أحد عناصر الوعاء الخاضع لها، طالما أن إجمالي الوعاء لم يرتفع. (انظر في ذلك: أ. سمير سعد مرقص، المرحلة الإدارية في نظر المنازعات الضريبية، … مرجع سابق، صـ 93 – 94)

[105] النقض في الطعن رقم 133 لسنة 31 ق.، جلسة 1/3/1967م. (مشار إليه في مؤلف د. أحمد محمود حسني، قضاء النقض الضريبي، 1986، صـ 576.)

[106] راجع: أ. سمير سعد مرقص، المرحلة الإدارية في نظر المنازعات الضريبية، … مرجع سابق، صـ 960

[107] راجع في ذلك: التعليمات التفسيرية رقم (2) الصادرة عن مصلحة الضرائب – قبل إلغائها – بتعديل التعليمات التفسيرية رقم (1) السابق صدورها عنها أيضا بتاريخ 26/2/1989م. والتي كانت تجيز في البند رقم (15) منها إعلان المكلف في مواجهة النيابة العامة، وكذا بموجب لصق صورة الإعلان على مقر المنشأة، أو في لوحة إعلانات المأمورية المختصة، عند تعذر إعلانه بموجب كتاب مسجل بعلم الوصول. والحقيقة أن هذا التعديل الذي أجرته الإدارة الضريبية بموجب التعليمات رقم (2) قد تم وفقا لفتوى إدارة الفتوى لوزارة المالية بمجلس الدولة الصادرة في 20/11/1989م. بهذا الخصوص. (للمزيد من التفاصيل، انظر: أ. فاروق عبد الحميد شبانة: المعالجة القانونية لإعلانات لجان الطعن المرتدة، مجلس التشريع الضريبي والمالي، السنة الحادية والأربعون، العدد 277، يناير – فبراير 1992، صـ 97 – 109.

[108] لا يشترط في ممثل المكلف أمام لجان الطعن أن يكون محاميا أو محاسبا، ويكفي أن يكون من أقارب المكلف حتى الدرجة الرابعة (انظر في تأكيد ذلك: الكتاب الدوري رقم 7 لسنة 1987م. الصادر عن الإدارة المركزية لشئون اللجان في 25/1/1987م.)

[109] تنص المادة 121 من القانون رقم 91 لسنة 2005م. على أنه: “…. وعلى الممول الحضور أمام اللجنة بنفسه أو بوكيل عنه، وإلا فصلت اللجنة في الطعن في ضوء المستندات المقدمة”

[110] في الجدل الفقهي المثار حول النص الملفي بين مؤيد ومعارض، انظر: أ. سمير سعد مرقص، المرحلة الإدارية في نظر المنازعات الضريبية، … مرجع سابق، صـ 82 وما بعدها.

[111] راجع: أ. هشام علي توحيد، المستحدث في أحكام التهرب الضريبي، … مرجع سابق، صـ 527 – 529، حيث تناول الكتاب الدوري رقم 21 لسنة 2004م. الصادر عن الإدارة الضريبية بهذا الخصوص.

[112]للمزيد من التفاصيل، راجع: د. خالد بن عبد العزيز عبد الله الرودس، مجلس النشر العلمي – جامعة الكويت، السنة التاسعة والعشرون، العدد الثاني، يونيو 2005م.، صـ 17 وما بعدها.

[113] د. سالم محمد الشوابكة: قرار فرض الضريبة، بحث منشور في مجلس النشر العلمي – جامعة الكويت، … مرجع سابق، صـ 20 وما بعدها.

[114] انظر في تأكيد ذلك: المرجع السابق، نفس الموضع.

[115] راجع حكمها الصادر في القضية رقم 65 لسنة 81 ق. د.، الصادر في السادس من يناير سنة 2001م. مشار إليه في: مجلة الثقافة الضريبية، السنة الرابعة، العدد 43، يناير 2005م.، صـ 20.)

  • ومن الجدير بالذكر أن نظام التحكيم قد انتقد، أثناء العمل به: فهذب البعض إلى أن المكلفين لم يحرصوا على اللجوء إليه بسبب كثرة رسومه، وغلبة تواجد ممثلي الإدارة الضريبية في تشكيل لجانه، فضلا عن أن تحديد الموضوعات ا لتي كان يجوز له أن يبعثها على سبيل الحصر أهدر الهدف من قيامه (- HTTP://WWW.egyp.TV-abouelsoud4) وذهب البعض الآخر إلى أن عدم فاعلية نظام التحكيم الملغي يرجع إلى: “ما ظهر من تحليل بيانات المصلحة من أن قرارات اللجان، وخاصة العليا، كانت تصدر أغلبها لصالح المصلحة، هذا بالإضافة إلى عدم إمكانية نظر مدى خضوع السلعة أو الخدمة للضريبة أمام لجان التحكيم” (- راجع: أ. محمد محروس، مجلة الثقافة الضريبية، العدد 43، يناير 2005، صـ22).

[116] انظر في ذلك تفصيلا: د. محمد إبراهيم موسى، التوفيق والوساطة كوسائل لتسوية منازعات التجارة الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003م. صـ 23 وما بعدها.

[117] في المزيد من التفاصيل حول تضارب أحكام المحاكم داخل نطاق القضاء المادي، والقضاء الإداري عند التعرض لهذه القضية، بخصوص نشاط المقاولات وحده، حتى فصلت محكمة النقض في الموضوع بحكمها الشهير الصادر في 16/4/1998م. في الطعن رقم 221 لسنة 67 ق. وما تلاه من أحكام، وحتى نزلت المحكمة الإدارية العليا هي الأخرى على نفس حكم محكمة النقض في 4/6/2000م. بحكمها الشهير أيضا الصادر في الطعن رقم 320 لسنة 45 ق.

– (انظر: د. إبراهيم عبد العزيز النجار، موسوعة ضربية المبيعات … مرجع سابق، صـ 287 وما بعدها.)

[118] – راجع: الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 232 لسنة 26 قضائية دستورية”، جلسة الأحد الموافق 15 أبريل سنة 2007م.

[119] – كانت هذه المدة خمسة عشر يوما فقط أمام لجان التحكيم الابتدائية.

[120] (2) – راجع المادة 35 فقرة 3/2 من اللائحة التنفيذية للقانون 11 1991م. الصادرة بقرار وزير المالية رقم 295 لسنة 2005م.، حيث تقرر: “1- …. 2- …. 3- …..

[121] ولا يجوز نظر النزاع في لجان التوفيق إلا إذا كان مصحوبا بما يدل على سداد الضريبة طبقا للإقرار الشهري المنصوص عليه في المادة 16 من قانون الضريبة العامة على المبيعات، وقيام المسجل بسداد خمسمائة جنيه مقابل نفقات الإحالة إلى لجان التوفيق.

[122] انظر تفصيلا في ذلك: د. رابح رتيب، الممول والإدارة الضريبية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1991م، صـ 192 – 193.

[123] انظر: المطلب الثاني من المبحث التالي.

[124] راجع: المادة 35 من القانون رقم 11 لسنة 1991م، بعد تعديلها بالقانون رقم 9 لسنة 2005م.

[125] المادة 36 من القانون رقم 11 لسنة 1991م.

[126] انظر: المادة 16 من القانون رقم 11 لسنة 1991م. بعد تعديلها بقرار وزير المالية رقم 190 لسنة 1990م. (نشر الجريدة الرسمية، بالعدد 140 في 20/6/1990م.) وكانت هذه المهلة عند صدور القانون ثلاثون يوما فقط، غير أن القانون أجاز لوزير المالية في المادة 16 السابقة مد هذه المهلة، وقد باشر الوزير صلاحياته هذه وأصدر قراره السابق بجعل مهلة تقديم الإقرار الضريبي شهرين كأصل عام يرد عليه عدة استثناءات، وقد سبق التعرض لهذه الاستثناءات.

[127] – المادة 13 من قانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 196 لسنة 2008م. (صدر هذا القانون في 23 يونيه 2008. ونشر في الجريدة الرسمية بالعدد 26 مكرر (ج) في نفس تاريخ إصداره.، وثم العمل به اعتبارات من 24 يونيه 200م. وهو اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية، تنفيذا لنص المادة التاسعة من مواد إصداره.)

[128] – صدرت اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 196 لسنة 2008م. بموجب قرار وزير المالية رقم 493 لسنة 2009، الصادر بتاريخ 3/8/2009م. والمعمول به اعتبارا 7/8/2009م. وهو اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية بالعدد 182 تابع  بتاريخ 6/8/2009م.

[129] – حددت المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية هذه الإجراءات فيما يلي:

أ- يصدر رئيس المصلحة بعد موافقة وزير المالية. بيانا بالإجراءات التي تتبعها لجان الحصر والتقدير لإعادة تقدير القيمة الإيجارية السنوية للعقارات المبنية التي ستتخذ أساسا لحساب الضريبة، وتحديدا بداية ونهاية مدة عمل هذه اللجان ولجان الطعن.

ب- يعلن عن بادية إجراءات إعادة التقدير بجميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ليتسنى للمكلفين بأداء الضريبة تقديم قراراتهم في المواعيد المحددة قانوناً.

جـ- تضع المصلحة خطة عمل وخطوط سير للجان الحصر والتقدير للقيام بإجراءات الحصر والتقدير للقيمة الإيجارية.

د- يعلن عن التقديرات التي تقررها لجان الحصر والتقدير بعد اعتمادها من الوزير أو من يفوضه، وينشر عن إتمامها في الجريدة الرسمية، ويخطر بها ذوي الشأن، طبقا لحكم المادة 12 من هذه اللائحة، ويكون الإخطار على هذا الوجه مجريا لميعاد الطعن على تقدير القيمة الإيجارية.

هـ- تتخذ إجراءات الربط والتسويات والتحصيل وتطبيقها ابتداء من أول يناير التالي لأول تقدير أو التالي لنهاية مدة التقدير الخمسي (نهاية مدة الخمس سنوات) التي تم خلالها بدء إجراءات إعادة التقدير.

ويجب ألا يترتب على إعادة التقدير الخمسي زيادة القيمة الإيجارية للعقارات المبنية المستعملة في أغراض السكن على 30% من التقدير الخمسي السابق، وعلى 45% بالنسبة للعقارات المبنية المستعملة في غير أغراض السكن.

[130] – المادة 9 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 196 لسنة 2008م.

– وللمزيد من التفاصيل حول مهام هذه اللجان. راجع: د. عبد الهادي محمد مقبل، دراسة تحليلية انتقادية لقانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 196 لسنة 2008م، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010م. صـ102 وما بعدها.

[131] فيما يلي الملحق رقم (1) المرافق للقانون رقم 196 لسنة 2008م. بخصوص الأعباء الضريبية  التي يتحملها ممولو الضريبة على العقارات المبنية بالنسبة للوحدات السكنية، والتي تحتسب بنسبة معينة من القيمة السوقية للوحدة السكنية، والتي تتحدد بدورها وفقا للقيمة الإيجارية السنوية للوحدة، طبقا لتقديرات لجان الحصر والتقدير:

(القيم بالجنبة)

القيمة السوقية للوحدات السكنيةالقيمة الرأسمالية للوحدةالقيمة الإيجارية السنوية للوحدةالعبء الضريبي وفقا للقانون
وعاء الضريبةالضريبة المستحقة سنوياالعبء الضريبي كنسبة من القيمة السوقية

– الملحق رقم (2) المرافق للقانون بخصوص الأعباء الضريبية على المنشآت الصناعية:

(القيم بالألف جنيه)

مساحة الأرض (بالمتر المربع)مساحة المباني (بالمتر المربع)القيمة المحسوبة للمبانيالقيمة الإيجارية السنويةوعاء الضريبةالضربية المستحقة سنويا
1.000600120420
5.0003.00060018121
10.0006.0001.20036242
30.00018.0003.600108737
40.00024.0004.8001449810
50.00030.0006.00018012212
6.00036.0007.20021614715
70.00042.0008.40025217117
80.00048.0009.60028819620
90.00054.00010.80032422022
100.00060.00012.00036024524
500.000300.00060.0001.8001.224122
1.000.000600.000120.0003.6002.448245

[132] – المادة 10 من اللائحة.

[133] – المادة 11 من اللائحة.

[134] – المادة (15) من القانون رقم 196 لسنة 2008م، والمادة 13 من اللائحة التنفيذية له.

[135] – تنص المادة 15 من هذا القانون على أنه: “تعلن تقديرات القيمة الإيجارية التي تقررها اللجان المشار إليها في المادة 13 من هذا القانون بعد اعتمادها من الوزير أو من يفوضه في الأماكن التي تحددها اللائحة التنفيذية، كما ينشر بالجريدة الرسمية عن إتمام هذه التقديرات. ويجب إخطار كل مكلف بالتقديرات المشار إليها بكتاب موصى عليه بعلم الوصول على العنوان الثابت بمأموريات الضرائب العقارية أو بالإقرار المقدم منه.

[136] – المادة (16) من القانون.

[137] المادة (17) من القانون، والمادة (14) من اللائحة التنفيذية.

[138] – راجع نص المادة (17) من اللائحة التنفيذية، حيث تنص على: تشكل أمانة فنية لكل لجنة طعن يصدر بها قرار من رئيس المصلحة، ويجب أن تمسك السجلات الآتية:

أ- سجل قيد الطعون المقدمة من المكلفين بأداء الضريبة أو المديريات وتقيد به الطعون حسب تاريخ ووردها، ويجب أن يتضمن القيد البيانات الخاصة بكل طعن وإثبات المستندات المقدمة من المكلف بأداء الضريبة ومسمياتها ورقم قسيمة سداد التأمين وتاريخها.

ب- سجل محاضر الجلسات، وتدون فيه المداولات التي دور في كل جلسة وسجل القرارات التي تنتهي إليها اللجنة.

ج- سجل لقيد إخطارات المكلفين بأداء الضريبة بقرار اللجنة.

د- أي سجلات أخرى تتطلبها طبيعة العمل باللجنة.

وتقوم أمانة لجنة الطعن بإخطار المكلف بأداء الضريبة بقرار اللجنة بكتاب موصى عليه بعلم الوصول على النموذج المعد لذلك، مع إخطار المديرية المختصة للتنفيذ”.

[139] – المادة (16) من اللائحة التنفيذية.

[140] – راجع: المستشار د. أسامة الشناوي، الطبيعة القانونية … مرجع سابق، صـ 37.

[141] – انظر في تفاصيل ذلك: د. أسامة علي عبد الخالق، مقال منشور بمجلة الثقافة الضريبية. السنة الثانية، العدد الحادي والعشرون، مارس 2003م.، صـ 46 وما بعدها.

[142] – المصدر: مجلة الثقافة الضريبية، السنة الثانية. العدد الحادي والعشرون، مارس 2003م.، صـ 45. وقد وردت هذه الإحصائيات على لسان رئيس مصلحة الضرائب في ذلك الوقت: أ. طلعت همام.

[143] – تنص المادة الخامسة من القانون 91 لسنة 2005م. على أنه: “تنقضي الخصومة في جميع الدعاوى المقيدة أو المنظورة لدى جميع المحاكم على اختلاف درجاتها قبل أول أكتوبر سنة 2004 بين مصلحة الضرائب والممولين والتي يكون موضوعها الخلاف في تقدير الضريبة، وذلك إذا كان الوعاء السنوي للضريبة محل النزاع لا يجاوز عشرة آلاف جنيه. وتمتنع المطالبة بما لم يسدد من ضرائب تتعلق بهذه الدعاوى. وفي جميع الأحوال لا يترتب على انقضاء الخصومة حق للممول في استرداد ما سبق أن سدده تحت حساب الضريبة المستحقة على الوعاء المتنازع عليه. وذلك كله ما لم يتمسك الممول باستمرار الخصومة في الدعوى بطلب يقدم إلى المحكمة المنظورة لديها الدعوى خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون.

[144] – تنص المادة السادسة من القانون رقم 91 لسنة 2005م. على أنه: “في غير الدعاوى المنصوص عليها في المادة الخامسة من هذا القانون يكون للممولين في المنازعات القائمة بينهم وبين مصلحة الضرائب والمقيدة أو المنظورة أمام المحاكم على اختلاف درجاتها قبل أول أكتوبر سنة 2004م. طلب إنهاء تلك المنازعات خلا سنة من تاريخ العمل بهذا القانون مقابل أداء نسبة من الضريبة والمبالغ الأخرى المستحقة على الوعاء السنوي للضريبة المتنازع عليه وفقا للشرائح الآتية:

– (10%) من قيمة الضريبة والمبالغ الأخرى المستحقة على الوعاء المتنازع عليه وذلك بالنسبة إلى ما تجاوز قيمته مائة ألف جنيه وحتى خمسمائة ألف جنيه من هذا الوعاء وذلك بعد سداد النسبة المنصوص عليها في البند 1، بالنسبة إلى ما لا يجاوز مائة ألف جنيه من هذا الوعاء.

– (40%) من قيمة الضريبة والمبالغ الأخرى المستحقة على الوعاء المتنازع عليه وذلك بالنسبة إلى ما تجاوز قيمته خمسمائة ألف جنيه من هذا الوعاء بعد سداد النسبتين المنصوص عليهما في البندين 1، 2، بالنسبة إلى ما لا يجاوز خمسمائة ألف جنيه من هذا الوعاء. ويترتب على وفاء الممول بالنسب المقررة وفقا للبنود السابقة براءة ذمته من قيمة الضريبة والمبالغ الأخرى المتنازع عليها ويحكم بانتهاء الخصومة في الدعوى إذا قدم الممول للمحكمة ما يفيد ذلك الوفاء. وفي جميع الأحوال لا يترتب على انقضاء الخصومة حق للممول في استرداد ما سبق أن سدده تحت حساب الضريبة المتنازع عليها.”

[145] – من الجدير بالذكر أن الإدارة الضريبية أصدرت الكتاب الدوري رقم 3 لسنة 2005م. بشأن قواعد انقضاء الخصومة طبقا لحكم المادة الخامسة. والكتاب الدوري رقم 4 لسنة 2005م. بشأن قواعد إنهاء المنازعات المنظورة أمام القضاء وفقا لحكم المادة السادسة، السابق الإشارة إليهما. (انظر في تفاصيل ذلك: أ. زكريا نصيف، دليل الضرائب على الدخل طبقا للقانون 91 لسنة 2005م.، ولائحته التنفيذية، 2005م.، صـ 23 – 37)

– ومن الجدير بالذكر أيضا، أن القانون 91 لسنة 2005م. تضمن عفوا عاما عن المتهربين من التسجيل لدى الإدارة الضريبية سواء طبقا لأحكام قانون ضريبة الدخل، أو طبقا لأحكام ضريبة المبيعات بنصه في المادة الرابعة من مواد الإصدار على أنه: “يعفي كل شخص من أداء المبالغ الضريبية المستحقة على دخله وجميع مبالغ الضريبة العامة على المبيعات. وذلك عن الفترات الضريبية السابقة على تاريخ العمل بهذا القانون، وما يرتبط بتلك الضرائب من مقابل تأخير وغرامات وضريبة إضافية وغيرها، وذلك بالشرطين الآتيين:

أولا: ألا يكون الشخص قد سبق تسجيله أو تقديمه لإقرار ضريبي أو خضع لأي شكل من أشكال المراجعة الضريبية من قبل مصلحة الضرائب العامة أو مصلحة الضرائب على المبيعات.

ثانيا: أن يتقدم الممول بإقراره الضريبي عن دخله عن آخر فترة ضريبة متضمنا كامل البيانات ذات الصلة، وأن يتقدم للتسجيل لدى مصلحة الضرائب على المبيعات إذا بلغ حد التسجيل، وذلك قبل مضي سنة من تاريخ العمل بهذا القانون. ويسقط الإعفاء إذا لم ينتظم الممول في تقديم إقراراته الضريبية عن دخله عن الفترات الضريبية الثلاث التالية” غير أنه نظرا لخروج موضوع هذه المادة عن إطار موضوع البحث، فلا نرى أهمية التعرض لها في المتن ونكتفي بالإشارة عنها هنا، من باب عموم الفائدة.

[146] – انظر في ذلك: مجلة الثقافة الضريبية، السنة السادسة، العدد الحادي والسبعون، مايو 2007م.، صـ 21.

[147] – في تأكيد ذلك، انظر: – أ. حمدي هيبة، مجلة الثقافة الضريبية، السنة الخامسة، العدد الحادي والخمسون، سبتمبر 2005م. ، صـ30، حيث يؤكد على أن تطبيق المادة السادسة من القانون رقم 91 لسنة 2005م. يجعل المكلف الملتزم أقل حظا من نظيره غير الملتزم. ويدعو إلى تعديل هذه المادة.

[148] – انظر في ذلك: د. محمد سرور: مجلة الثقافة الضريبية، السنة السادسة، العدد السبعون، أبريل 2007م. ، صـ 31، حيث يؤكد على عدد المنازعات الضريبية في أول أكتوبر سنة 2004م. كان 70000 منازعة، تم تسوية أكثر من 78.5% منها خلال عدة أشهر، وأن المكلفين الذين تقدموا بطلبات تصالح للاستفادة من تيسيرات القانون رقم 91 لسنة 2005م. بلغ عددهم: 20987 مكلفا.

[149] – الواقع أن الإدارة الضريبية تدرك خطورة هذا التوجه من خلال تأكيد رئيسها في سنة 2003 على أن مد العمل بالقانون رقم 159 لسنة 1997م. دون تحديد يصيب المجتمع الضريبي “بحالة من الترهل” (راجع: مجلة الثقافة الضريبية، العدد الحادي والعشرون، مارس 2003م.، صـ 44.)

[150] إن مطالعة أحكام محكمة النقض في الكثير من الطعون الضريبية تؤكد لنا أن تحصيل الضرائب المتنازع عليه عن طريق القضاء بأحكام باتة أمر يستغرق – في الغالب – ما يربو على العشرين عاما، ولتأكيد ذلك، انظر:- حكم محكمة النقض في الطعن رقم 547 لسنة 97ق. جلسة 11/11/2004م.، حيث قضت هذه المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وإحالة لقضية إلى محكمة استئناف أسيوط للفصل فيها مجددا من دائرة أخرى بخصوص منازعة ضريبية تتصل بعامي 1985م. ، 1986م. (مشار إليه في مؤلف أ. هشام علي توحيد، المستحدث من أحكام التهرب الضريبي … مرجع سابق، صـ 45 – 47م.)، – وكذا حكم محكمة النقض في الطعن رقم 496 لسنة 67 ق. جلسة 24/6/2004م. (مشار إليه في المرجع السابق، صـ 48 – 50)، – وحكم محكمة النقض في الطعن رقم 248 لسنة 66 ق. جلسة 27/4/2004م. (مشار إليه في نفس المرجع، صـ 34 – 36).

[151] – انظر عكس هذا: أ. عبد العاطي مغاوري، مجلة الثقافة الضريبية، السنة السادسة، العدد السبعون، أبريل 2007م. ، صـ 23. حيث يقني على آلية التصالح في التشريعات الضريبية، ويعزي لها الفضل في إنهاء المنازعات الضريبية، وتحصيل مستحقات المصلحة، وتشجيع الالتزام الطوعي لدى المكلفين!!

[152] – مشار إليها مؤلف أ. هشام علي توحيد: المستحدث من أحكام التهرب الضريبي…، مرجع سابق، صـ 625

[153] – انظر: وزير المالية المصري، مشار إليه في:

http://www.EMIGRATION.GOV.EG. 2003 – 2005

[154] أ. محمود محمد علي، مجلة الثقافة الضريبية، السنة السادسة، العدد الثاني والسبعون، يونيو 2007م. صـ 44.

[155] – انظر: د. حمدي عبد العظيم، ود. سعيد عبد المنعم، مجلة الثقافة الضريبية، السنة السادسة، العدد الثاني والسبعون، يونيو 2007م. صـ 44.

[156] – في تفاصيل ذلك، انظر: – د. إبراهيم عبد العزيز النجار، معوقات تطبيق الضريبة العامة على المبيعات وإمكانية التحول إلى الضريبة على القيمة المضافة، مرجع سابق صـ 393 وما بعدها. ، وأيضا: – مجلة الثقافة الضريبية، السنة الثانية، العدد الرابع والعشرون، يونيو 2003م.، صـ 29.

[157] – راجع: مجلة الثقافة الضريبية، السنة الثانية، العدد الثالث والعشرون، مايو 2003م.، صـ 21.

– والواقع أن هناك اتفاقيات تحاسبية عديدة عقدتها الإدارة الضريبة في نطاق ضريبة الدخل أيضا في الكثير من الأنشطة الصغيرة مثل أنشطة البقالة، والجزارة. وتجارة البن، والأسمدة … وغيرها، وبلغ عدد المكلفين الذين استفادوا منها حتى سنة 2003م. حوالي أربعة ملايين مكلف، على مدى تطبيقها (المرجع السابق، نفس الموضع).

[158] – تنص المادة 4 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 11 لسنة 1991م بشأن ضريبة المبيعات الصادرة بموجب قرار وزير المالية رقم 749 لسنة 2001م. على أنه: “يجوز لرئيس المصلحة تقرير بعض القواعد الإجرائية الخاصة اللازمة لتطبيق القانون بما يتمشى وطبيعة نشاط بعض المسجلين وذلك بالاتفاق مع الجمعيات والتنظيمات المختلفة التابعين لها والمنضمين إليها.”

[159] – راجع المنشور رقم 50 لسنة 1991م. ، دليل المنشورات والتعليمات الصادر عن مصلحة الضرائب على المبيعات سنة 1991م.، صـ 106.

[160] – راجع المنشور رقم 47 لسنة 1992م.، دليل المنشورات والتعليمات الصادر عن مصلحة الضرائب على المبيعات سنة 1992م.، صـ 75.

[161] – راجع كتاب رئيس قطاع الشئون التنفيذية بمصلحة الضرائب على المبيعات المبلغ إلى المأموريات التنفيذية بتاريخ 30/6/2001م.

[162] – انظر المنشور رقم 51 لسنة 1991م.، مشار إليه في دليل المنشورات والتعليمات الصادر عن مصلحة الضرائب على المبيعات عن سنة 1991م.، صـ 107.

[163] – راجع كتاب رئيس قطاع الشئون التنفيذية بمصلحة الضرائب على المبيعات المبلغ إلى المأموريات التنفيذية بتاريخ 30/6/2001م. السابق الإشارة إليه.

[164] – راجع الاتفاق المبرم بين مصلحة الضرائب على المبيعات ورابطة معامل الألوان بتاريخ 2/5/1995.، دليل المنشورات والتعليمات الصادر عن المصلح سنة 1995م. ، صـ 11 – 13.

[165] – راجع مجلة الثقافة الضريبية، السنة الأولى، يناير 2001م. صـ 16.

[166] المنشور رقم 5 لسنة 1994م.، دليل المنشورات والتعليمات الصادر عن المصلحة سنة 1994م. ، ص 10 – 17

[167] – انظر المنشور رقم 61 لسنة 1991م، دليل المنشورات والتعليمات الصادر عن المصلحة سنة 1994 صـ 129

[168] – انظر: المنشور رقم 3 لسنة 1995م. ، دليل المنشورات والتعليمات الصادر عن المصلحة سنة 1995، صـ 14 – 17.

– وللمزيد من التفاصيل حول الاتفاقيات التحاسبية في ضريبة المبيعات، انظر: أ. محمد محروس محمد: الضريبة المبيعات على المبيعات وأحكام تجارة الجملة والتجزئة، 2001م. صـ 6 وما بعدها.

[169] – راجع القانون التفسيري رقم 11 لسنة 2002م. حيث صدر في العشرين من أبريل سنة 2002 في مادتين، نصت المادة الأولى منهما على أن: “تفسر عبارة خدمات التشغيل للغير الواردة قرين المسلسل رقم (11) من الجدول رقم (2) المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991م، بأنها الخدمات التي تؤدي للغير باستخدام أصول أو معدات مورد الخدمة المملوكة له أو للغير ويتم تشغيلها بمعرفة مورد الخدمة أو قوة العمل التابعة له أو تحت إشرافه وهي جميع أعمال التصنيع بما في ذلك تشغيل المعادن… وأعمال المقاولات التشييد والبناء… “أما المادة الثانية فقد حرصت على سريان هذا القانون بأثر رجعي من خلال نصها على أنه: “مع مراعاة الأثر الكاشف لهذا القانون…” وهذه العبارة قضي بعدم دستوريتها بموجب حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 232 لسنة 2007م. الصادر في الخامس عشر من أبريل سنة 2007.

[170] – تنص المادة (2/1) من القانون رقم 11 لسنة 1991م. على أنه: “تفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة المحلية والمستوردة إلا ما استثنى بنص خاص …”

[171] تنص المادة (47/1) من القانون رقم 11 لسنة 1991م، على أنه: “تسري أحكام هذا القانون على السلع المبينة في الجدول رقم (1) المرافق وذلك فيما لا يتعارض مع الأحكام الواردة بهذا الجدول والأحكام الآتية: 1- تستحق الضريبة على هذه السلع عند البيع الأول للسلع المحلية، أو بتحقق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية بالنسبة للسلع المستوردة فقط، ولا تفرض الضريبة مرة أخرى إلا إذا حدث تغيير في حالة السلعة.”

[172] – تم تضمين هذه الاتفاقية في المنشور رقم 5 لسنة 1994م. وتم تعميم هذا المنشور على جميع الوحدات التنفيذية لمصلحة الضرائب على المبيعات في ذلك الوقت للعمل به، وما يزال هذا المنشور ساريا حتى الآن.

[173] – انظر: الجريدة الرسمية، العدد 13 مكرر، الصادر بتاريخ 4/4/2000م.

[174] – انظر في تأكيد ذلك: مجلة الثقافة الضريبية، السنة الرابعة، العدد الثالث والأربعون، يناير 2005م،. صـ 20.

[175] – راجع: مجلة الثقافة الضريبية، السنة الثانية، العدد الرابع والعشرون، يونيو 2003م.، صـ 20.

[176] – انظر: مجلة الثقافة الضريبية، السنة الثانية، العدد الرابع والعشرون، يونيو 2003م.، صـ 20.

[177] – انظر في التفاصيل: مجلة الثقافة الضريبية، السنة السادسة، العدد السبعون، أبريل 2007م، صـ 23.

[178] – راجع: مجلة الثقافة الضريبية، السنة الثانية، العدد السادس عشر، أكتوبر 2002م.، صـ 20

– ومن الجدير بالذكر أن غرفة الطباعة هي أول غرفة توقع اتفاقية تآخي مع الإدارة الضريبية، وقد ترتب على إخلال الغرف التجارية بالوفاء بالتزاماتها على النحو المبين بالمتن أن ذهب البعض إلى مهاجمتها، ومطالبة الإدارة الضريبية بالإخلال بالتزاماتها هي الأخرى تجاه هذه الغرف.

(د. جلال الشافعي، مجلة الثقافة الضريبية، السنة الثانية، العدد الرابع والعشرون، يونيو 2003م.، صـ 21) في حين دعا البعض الآخر إلى التريث، وإمهال الإدارة الضريبية أمثال هؤلاء، حتى يتم إرساء مبادئ الضريبة لديهم، مع عدم إنكار حق الإدارة الضريبية – في نفي الوقت – في التحلل من التزاماتها قبلهم (د. زين العابدين ناصر، المرجع السابق، نفس الموضع.)

[179] – راجع: مجلة الثقافة الضريبية، السنة الثانية، العدد الثالث والعشرون، مايو 2003م.، صـ 21م.

[180] – نص هذا القرار على إدماج كلا من مصلحة الضرائب، المنوط بها إدارة ضريبة الدخل، ومصلحة الضرائب على المبيعات المنوط بها إدارة ضريبة المبيعات في مصلحة واحدة باسم مصلحة الضرائب المصرية، على النحو المبين في المتن. (مشار إليه في مجلة التشريع المالي والضريبي الصادرة عن رابطة مأموري الضرائب، القاهرة، العدد 342، صـ9، 10)

[181] – ربما يعزي هذا التوجه إلى أن أول رئيس لمصلحة الضرائب المصرية وهو السيد/ محمود محمد علي، كان هو نفسه رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات خلال الفترة التي شهدت تعاونا كبيرا بين هذه المصلحة وبين المكلفين بأحكام ضريبة المبيعات على النحو الذي سبق التعرض له في هذا المطلب.

[182] – انظر في التفاصيل: مجلة الثقافة الضريبية، السنة السادسة، العدد السبعون، … مرجع سابق، صـ 22 – 23.

[183] – من الجدير بالذكر أن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 43 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991م.، المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996م. فيما تضمنه من “وجوب الحكم على الفاعلين متضامنين بتعويض لا يجاوز مثل الضريبة”، وذلك بحكمها الصادر في القضية رقم 9 لسنة 28 قضائية “دستورية”، في 4 من نوفمبر 2007م.، ولا نرى أهمية للتعليق على هذا الحكم هنا؛ لعدم تعلق موضوع البحث بذلك.

[184] – انظر في ذاتية القانون الضريبي بصفة عامة، د. قدري نقولا عطية، ذاتية القانون الضريبي وأهم تطبيقاتها، مرجع سابق، صـ 11 وما بعدها.

[185] – توجد حالات أخرى لجرائم التهرب الضريبي خارج هذه المادة، في مواد أخرى من قانون ضريبة المبيعات.

[186] – يراجع في تفاصيل ذلك: مجلة الثقافة الضريبية، السنة السابعة، العدد الثالث والسبعون، يوليو 2007م. صـ22.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading