الأستاذ محمد خراجي

أستاذ باحث بوجدة

 

تقد يم:

عرفت وضعية المنازعات القضائية للجماعات المحلية تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة (2002 ‏-2011 (‏ سواء من حيث الكم والمضمون؛ أو من حيث الأحكام الصادرة بشأنها من مختلف المحاكم العادية والتجارية الإدارية ومن المجلس الأعلى, أو من حيث إجراءات تنفي هذا من طرف الجماعات المعينة

‏وقد بلغ عدد هذه الدعاوى 7282 ‏ دعوى في حين بلغ عدد الأحكام 668 ‏ حكما, صدرت في مجملها في القضايا المتعلقة بالمطالبة بدين أو بتعويض.

‏ومن خلال دراسة وتحليل المعطيات والوقائع التي أحاطت بالدعاوى المرفوعة وكذا الأحكام والقرارات الصادرة بشأنها والمضمنة بالجداول التي تم إعدادها من طرف الجماعات المعنية بناء على طلب من المديرية العامة للجماعات المحلية (مديرية الشؤون القانونية والدراسات والتوثيق والتعاون)» ثم تسجيل مجموعة من الملاحظات تهم أساسا تنوع مضامين الدعاوى والاختلالات القانونية والمسطرية التي شابت عمل وتدخلات الجماعات المحلية ورؤسائها وكذا مآل هذه الدعاوى من حيث الأحكام النهائية الصادرة لإشكالية تنفيذها

1موضوع وطبيعة الدعاوى المرفوعة ضد الجماعات المحلية

‏لقد أوضحت المعطيات المتضمنة في الجداول رفقته أن الدعاوى المرفوعة ضد مختلف الجماعات تتمحور حول موضوعين رئيسيين وهما دعاوى الإلغاء ودعاوى التعويض.

1-دعاوى الإلغاء:

‏يتعلق الأمر بالدعاوى المرفوعة أمام المحاكم ضد القرارات والمقررات الإدارية الصادرة عن الجماعات المحلية من أجل طلب إلغائها للشطط في استعمال السلطة، لكونها مشوبة بعيب مخالفة القانون أو عيب السبب أو عيب الاختصاص.

‏وقد استأثر موضوع الطعون للشطط في استعمال السلطة بالقسط الأوفر من هذه الدعاوى. كما أنها عرفت تصاعدا سنويا مضطردا من حيث العدد ومن حيث الموضوع. وهذا ناتج بالأساس عن تطور وتعدد مجالات تدخل الجماعات المحلية عن طريق قراراتها من أجل تنظيم نشاط الأفراد داخل نفوذها الترابي.

‏وبتحليل المعطيات الواردة بالجداول المذكورة، فإن الدعاوى المرفوعة ضد الجماعات المحلية ورؤسائها من أجل الطعن بالإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة تهم على الخصوص المجالات التالية:

1-تسوية الوضعية الإدارية للموظف والعقوبات التأديبية؛

‏2-تسليم رخص ممارسة نشاط حرفي أو تجاري أو صناعي؛

‏3-إلغاء أو فسخ عقوبة إدارية قبل المدة المحددة (الفسخ التعسفي)؛

‏4-فرض رسوم وضر انب جديدة؛

‏5-المنع من مزاولة نشاط مهني أو حرفي, كسحب رخصة الممارسة أو الإغلاق النهائي أو المؤقت؛

‏6-وقف الأشغال والبناء؛

‏7-إجراءات المناقصة وإبرام الصفقات؛

‏8-الزيادة في السومة الكرائية تلقائيا لمحلات في ملكية الجماعة.

‏وما يلاحظ بهذا الشأن، أن الطعن بالإلغاء لا يقتصر فقط على الفاء القرار الإداري فقط بل يمتد إلى طلب التعويض عن الأضرار التي يمكن أن تكون قد ألحقت بالطاعن طيلة مدة تنفيذ القرار الجماعي موضوع الطعن -إن سلطة الإدارة في إنهاء العقود الإدارية ليست سلطة مطلقة ولكنها مقيدة لأجل تحقيق المصلحة العامة وذلك بمراعاة الإجراءات القانونية والشكلية, وأن استعمالها لتلك السلطة يكون تحت رقابة القضاء الإداري بالبحث في مشروعية سبب الفسخ.

‏­-ثبوت أن ما نسب إلى المدعى عليها من توقفات وتأخير في إنجاز الأشغال يرجع إلى تواجد حي صفيحي وبيرون كهربائي يجعل قرار الفسخ قرارا غير مشروع.

‏­إذا كانت الإدارة تملك من الامتيازات والسلطات ما يمكنها من إجبار المتعاقد معها على عدم الإخلال بالتزاماته التعاقدية» فإن له حقوقا تكفل عدالة التنفيذ وذلك باستحقاقه للمقابل المالي لذلك والتعويض .

‏وأحيانا ما تكون هذه التعويضات المادية مهمة وذات تأثير على مالية الجماعة، خاصة في ما يتعلق

‏بقرارات الفسخ التعسفي للعقود والصفقات الإدارية, وأيضا بالنسبة للقرارات الفردية الصادرة في مجال الشرطة الإدارية الجماعية والتي تهم على الخصوص المحافظة على النظافة والصحة والسكينة العامة وكذا شرطة التعمير.

‏وإذا رجعنا إلى حيثيات الأحكام الصادرة ضد الجماعات المحلية، فإننا نلاحظ أن الأسباب الرئيسية التي تؤدى إلى ألغاء قراراتها للشطط في استعمال السلطة هي ما يلي:

1-يمكن إرجاع دعاوى الإلغاء على العموم إلى عدم مطابقة القرارات والمقررات للنصوص القانونية والتنظيمية من حيث الشكل أو المضمون للمساطر المعمول بها.

2-إن ‏إقدام المسؤولين الجماعيين على حيازة العقارات لإنجاز مشاريع منشآت عمومية دون إتباع المساطر يعتبر أهم عامل أدى إلى تكاثر دعاوى التعويض عن نزع الملكية والاعتداء على ملك الغير.

3-‏ ‏إن الاختلالات التي تعرفها مختلف الجماعات في ميدان التأمين عن الآليات وكذا اليد العملة تعتبر من أهم الأسباب التي أدت إلى وجود عدد يستهان به من دعاوى التعويض عن حوادث السير وحوادث الشغل.

4- إن الدعاوى المتعلقة بالديون نتجت بالأساس عن عدم الاعتراف بصحة أصل الدين، المنازعة في مدى صلاحية الأشغال ومدى مطابقتها للشروط والمواصفات، فسخ عقد الصفقة قبل انتهاء مدتها وقبل انتهاء الأشغال المتفق عليها بالإضافة إلى ارتكاز بعض المنازعات على كون الدين المترتب عن صفقة من صفقات الأشغال أو التوريدات قد تمت في عهد مجلس سابق.

‏5-القرار غير مؤسس على أسباب واقعية, فمن المعلوم أنه لا بد لكل قرارا إداري من سبب، والسبب هو تلك الوقائع المادية التي تبرز صدوره. وعلى الإدارة إثبات ذلك، وإلا اعتبر تصرفها تجاوزا في استعمال السلطة يبرر الإلغاء (عيب السبب), علما أنه بمقتضى القانون رقم 01 ‏-03‏ بشأن إلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية، أصبحت هذه الأخيرة ملزمة بتعليل قراراتها الإدارية الفردية السلبية.

‏6-عدم إدلاء الإدارة بأي تعقيب عن المذكرات داخل الآجال القانونية رغم إعطائها الأجل الكافي لذلك من طرف المحكمة المختصة، مما يجعلها مقرة بصحة ما جاء في ادعاء المدعي فيكون قرارها بذلك مبنيا على وقائع غير صحيحة

7 ‏-عدم قدرة الإدارة على إثبات ادعاءاتها، وبصفة عامة، يمكن القول بأن جل الدعاوى المرفوعة ضد الجماعات المحلية تجد مصدرها في خرق القانون من طرف المسؤولين الجماعيين، منتخبين كانوا أو موظفين، سواء عن حسن أو سوء نية، لهذا وجب اتخاذ بعض الإجراءات الملائمة

2-دعاوى التعويض

‏وتتنوع هذه الدعاوى على المواضيع التالية:

التعويض عن نزع الملكية من أجل المنفعة العامة؛

التعويض عن احتلال ملك الغير بدون سلوك مسطرة نزع الملكية؛

المسؤولية الإدارية؛

التعويض عن حوادث الشغل؛

التعويض عن حوادث السير؛

 الديون.

أ-نزع الملكية.

‏إن موضوع نزع الملكية يشكل أحد أهم المواضيع الرئيسية في الدعاوى المرفوعة ضد الجماعات المحلية، ويعزى ذلك إلى أن المجالس المحلية وفي إطار القيام بإنجاز مشاريعها التنموية تلجأ إلى مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، إلا أنها تجد نفسها بعد ذلك غير قادرة على أداء قيمة الأرض التي تم الاتفاق عليها أو أنها لم تقم بإيداع قيمة التعويض في الوقت المحدد مما ينص على ذلك القانون» فيلجأ أصحاب الأرض إلى المحاكم من اجل الحكم لفائدتهم بأداء التعويض الذي تم الاتفاق عليه.

‏كما أنه يستشف أيضا أن الجماعات المحلية، وفي إطار تطبيق مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، قد تلجأ إلى حيازة العقار وإقامة منشآت عمومية عالية دون استصدار حكم بذلك وهو ما تعتبره المحاكم خرقا للقانون رقم 7/5 ‏المتعلق بنزع الملكية والاحتلال المؤقت من اجل المنفعة العامة وتعتبره عمك يشكل اعتداء ا ماديا على ملك الغير وجب التعويض عنه.

‏فمن المعلوم أن مسطرة نزع الملكية كما حددها القانون رقم 7.81 ‏ المشار إليه أعلاه، لا تكتمل إلا بموجب طلب الحكم بالحيازة، يصدره قاضي المستعجلات بناء على إجراءات سليمة محددة. وهو الحكم الذي يخول للجماعة وضع اليد على العقار موضوع نزع الملكية بصفة قانونية، وبدون تبطل لمسطرة نزع الملكية ويكيف عمل الإدارة بأنه اعتداء مادي على ملك الغير وجب تعويضه.

‏وفي حالات أخرى، وهي أكثر شيوعا، استنادا للجماعات في شغل ملك الغير واستغلاله على نص الفصل 28 ‏ من القانون رقم 12/19 ‏ المتعلق بالتعمير الذي يعتبر أن تصميم التهيئة بمثابة إعلان بان المنفعة العامة تستوجب القيام بالعمليات اللازمة لإنجاز التجهيزات المنصوص عليها في البنود 6,4,5,3 و12 من المادة 19 ‏وتنتهي الآثار المترتبة على أعلان المنفعة العامة عند انقضاء اجل 10 ‏ سنوات تبتدئ من تاريخ نشر مرسوم المصادقة على تصميم تهيئه في الجريدة الرسمية، غير إن عملها هذا لا يعتبر غير مشروع ما لم يتم اللجوء إلى إتباع مسطرة نزع الملكية، كما نص على ذلك الفصل 29 ‏ الذي أشار إلى ضرورة تطبيق الأحكام المنصوص عليها في قانون رقم 7/81 ‏ على تصميم التهيئة، وذلك فيما يتعلق بجميع الإجراءات الواجب اتباعها في هذا الباب.

‏فلن كان تصميم التهيئة بمثابة دليل للسلطات العمومية في مجال التخطيط الحضري والتوسع العمراني وأداة لترجمة توجهات المخطط التوجيهي للتهيئة الحضرية على أرض الواقع وتحديد الإجراءات التنظيمية المتعلقة بعمليات التعمير وكيفية استعمال الأراضي، فإن مرسوم المصادقة عليه يعتبر فقط إعلانا بالمنفعة العامة من أجل نزع ملكية الأراضي اللازمة للقيام بإحداث المناطق السكنية والتجارية والصناعية والمناطق الخضراء وغيرها، مع إنهاء مفعول سريان آثار تلك المنفعة العامة لمدة 10 ‏ سنوات تبتدئ من تاريخ نشر مرسوم المصادقة بالجريدة الرسمية .

‏ومؤدى ذلك أن تصميم التهيئة يعتبر بمثابة قرار للتخلي يحدد مباشرة العقارات المراد نزع ملكيتها مع بيان مشمولاتها ومساحاتها وأسماء مالكيها. وتطبق على هذا القرار الإجراءات والآثار التي يخضع لها مقرر التخلي بمقتضى قانون 1981 ‏ المتعلق بنزع الملكية.

لذا فإنه ما لم تدل الجماعة بما يفيد أنها استوفت الإجراءات القانونية لمقرر التخلي كما هو منصوص عليها بالقانون رقم 81/7 ‏في وضع يدها على العقار وخصوصا منها استئذان القضاء بعد عرض التعويض المستحق عن نزع الملكية، فإنها تبقى في وضع شاغله لعقار بغير وجه حق وقائمة بإنجاز الأشغال الجارية به دون مبرر قانوني وحيادا على الفصل 15 ‏ من دستور المملكة لقانون نزع الملكية المذكور.

‏ويرجع سبب عدم استيفاء الإجراءات القانونية السابقة الذكر إلى أحد الأسباب الرئيسية التالية:

‏-جهل أو تجاه رؤساء المجالس الجماعية بالقوانين بصفة عامة وبقانون نزع الملكية وقانون

‏التعمير بصفة خاصة،

‏-استغلال الجماعات المحلية لامتيازات السلطة العامة في وضع يدها على أملاك الغير متجاهلة

‏القوانين التي تحمي حقوق الملكية الفردية؛

-اللجوء إلى وضع اليد على العقار من أجل القيام بمشاريع ذات طابع استعجالي بمجرد صدور مرسوم الإعلان عن المنفعة العامة من أجل نزع الملكية, ‏وذلك قبل استصدار الحكم بالحيازة وبنقل الملكية.

‏يجدر ‏تذكير الجماعات المحلية في هذا الصدد, أن الغاية المتوخاة من سن القانون 81-7 ‏المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت هي الملكية الخاصة من تصرفات الإدارة غير المشروعة، والتزام هذه الأخيرة بضرورة احترام المسطرة القانونية سواء من حيث الإجراءات واحترام آجالها أو ممارستها من طرف السلطة المختصة بها.

ب-احتلال ملك الغير:

‏ما يقال عن التعويض عن نزع الملكية يقال أيضا عن التعويض عن احتلال ملك الغير من طرف الجماعة من إنجاز بعض مشاريعها. غير أنهما في كون احتلال ملك الغير تلجأ إليه الجماعة المحلية في إطار إنجاز مشاريعها دون إتباع المسطرة القانونية المعمول بها في نزع الملكية من أجل المنفعة العامة ودون رضي أصحاب الملك

ما ‏يلاحظ في هذا الشأن هو أن المحاكم المختصة تكيف هذا الاحتلال ل الذي قامت عليه الجماعة بالاعتداء المادي على ملك الغير. وهو ملا يترتب عليه الحكم إما بالإفراغ أو بإيقاف الأشغال أو تعويض المالك عن الحرمان الدائم من العقار, إضافة إلى الحكم بالتعويض عما فات المتضرر من فوائد عن الاستغلال طيلة مدة الاحتلال، وهذا ما ‏يزيد في إثقالية ميزانية الجماعة إلى حد عدم تمكنها من هذه الأحكام الصادرة ضدها وما يتبع ذلك من نتائج تتمثل في الغرامات التهديدية والحجز على أموالها

جالمسؤولية الإدارية.

‏إذا كان موضوع نزع الملكية والاعتداء المادي على ملك الغير يشكلان أهم القضايا التي تثقل كاهل ميزانية الجماعات المحلية، فإن موضوع المسؤولية الإدارية للجماعات المحلية لا يقل أهمية. ولعل الحجم الكبير من هذه القضايا تحول بدون شك أهميتها وتعددها.

‏وهذه المسؤولية عادة ما تكون ناتجة عن التدخل المادي للجماعة أو عن الإدارة عن التدخل في الوقت المناسب، وذلك دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة للحيلولة دون وقوع الأضرار اللاحقة بالأفراد.

‏ومن خلا ل استقراء لمختلف المذكرات والأحكام القضائية، يلاحظ أن عدد الدعاوى المرفوعة ضد

‏الجماعات المحلية من أجل التعويض عن الأضرار التي……….. للغير يعرف ازديادا ملحوظا كل سنة. وهذا مرده إلى عاملين أساسيين:

‏‏-وعي المواطنين بحقهم في مطالبة الإدارة بالتعويض عن الأضرار التي أصابتهم نتيجة نشاطها أو تقاعسها في اتخاذ ما يمكن من إجراءات وقائية لدرء الضرر،

‏-الدور الايجابي الذي لعبه إحداث المحاكم الإدارية كنوع من الضمانة القضائية لمقاضاة الإدارة من طرف المواطنين، ولا شك أنه كان لقرارات هذه المحاكم التي غالبا ما تلغي القرارات الصادرة عن الإدارة والحكم عليها بالتعويض لصالح المدعين أثر كبير ودور فعال في ازدياد عدد القضايا المرفوعة ضد الجماعات من طرف المواطنين من اجل الحصول على التعويض عن الأضرار التي لحقتهم من جراء أعمال الإدارة بصفة عامة لعدم اتخاذها التدابير الوقائية وعدم القيام بمسؤوليتها اتجاه المواطن

‏وتتنوع هذه المسؤولية بتنوع الضرر. ويمكن حصرها في المحاور التالية:

  • الأضرار الناتجة عن الأشغال التى تقوم بها الجماعة؛
  • الأضرار الناتجة عن إهمال وتقاعس الجماعة؛
  • الأضرار الناتجة عن الاعتداءات مادية على ممتلكات الغير ينتج عنها الإتلاف والحرمان من الاستغلال؛
  • الأضرار الناتجة عن أعمال الإدارة والتى تدخل في إطار ما يسمى بنظرية فعل الأمير”.

والجدير بالاشارة فى هذا الباب أن الجماعات المحلية لا تولى لهذه المسؤولية أى اهتمام بدعوى أنها تتمتع بامتيازات السلطة العامة, وأن تدخلها جاء إطار المصلحة العامة ولو أحدث أضرار بالغير. وهى بذلك تغفل القاعدة العامة التى تحث على مسؤولية الدولة والجماعات المحلية عن الأضرار الناتجة مباشرة عن إدارتها وعن الإخطار المصلحية لمستخدميها وأن المتضرر له الحق فى التعويض وفق القواعد العامة لهذه المسؤولية.

د-الديون

‏بالنسبة للديون، وهي المستحقات المالية التي تترتب في ذمة الجماعة المحلية بفعل قيام شخص اعتباري. أو طبيعي بأشغال أو دراسات أو بتوريدات لسلع أو مواد لفائدة الجماعة، فيلاحظ بهذا الصدد أن الدعاوى المرفوعة ضد الجماعات تتمحور كلها حول عدم أداء الجماعة ما ‏بذمتها من ديون.

‏ويعزى هذا الامتناع للأسباب التالية:

‏الوضعية المالية للجماعة, بحيث لا تتوفر على الاعتمادات اللازمة المخصصة للأداء؛

  • عدم الاعتراف بصحة أصل الدين من خلال سندات الطلب ووثائق التسليم….؛
  • المنازعة فى مدى صلاحية الأشغال ومدى مطابقتها للشروط والمواصفات المتفق عليها؛
  • الادعاء بكون الدين المترتب عن صفقة من صفقات الأشغال أو التوريد قد تمت في عهد المجلس السابق؛
  • فسخ عقد الصفقة قبل انتهاء مدتها وقبل انتهاء الأشغال المتفق عليها.

‏وللإشارة فإن عددا من الجماعات تمتنع عن أداء الدين الناتج عن سندات الطلب بدعوى أنه لم يتم تسليم ما تضمنته هذه السندات، وبذلك فإنها غير مدنية مادام لم يتم تنفيذ سند الطلب.

‏وتشكل هذه الحالات أمام المحاكم من بين أكثر الحالات وجودا، وكان بالإمكان تفادي ذلك لو أن هذه الجماعات عملت على سحب تلك السندات إذا لم تكن لها نية الاستيلام. فالقاعدة التي استقر عليها القضاء هي أن توقيع الإدارة على سندات الطلب دون أن تدلي بما يثبت سحبها او إلغاءها يجعل الدين في حقها وملزمة بالتالي بأدائها للدين.

‏ومن المعلوم أن جل الأحكام الصادرة في مختلف المحاكم في هذا الشأن هي في غير صالح الجماعات المحلية، إذ بالإضافة إلى الحكم عليها بأداء الدين ينضاف الحكم بالفوائد القانونية والتعويض عن التماطل في الأداء، ويصبح المبلغ الواجب أداؤه أحيانا مضاعفا قياسا على الدين الأصلي، الأمر الذي نتج عنه عدم قدرة الجماعة عن تنفيذ الحكم الصادر ضدها.

التعويض عن حوادث الشغل:

‏إن الحوادث التي تشكل موضوع الدعاوى المرفوعة ضد الجماعة من أجل غالبيتها بالتعويض عن العجز الجزئي أو الدائم أو الوفاة هي تلك الحوادث التي تقع أثناء قيام أحد الأعوان أو العمال بعمل ما لفائدة الجماعة والتي تدخل في إطار علاقة الشغل التي ينظمها ظهير 6 ‏ فبراير 1963 ‏ المتعلق بحوادث الشغل.

‏وما يلفت الانتباه من خلال تحليل المعطيات المتوفرة لدى مصلحة المنازعات أن عدد الدعاوى المتعلقة بطلب التعويض عن حوادث الشغل يزداد في كل سنة، وذلك بفعل تعدد وتزايد حاجيات الجماعة في مختلف القطاعات التي تتطلب تشغيل عدد من العمال والحرفيين من اجل إنجاز بعض المهام والأشغال خدمة للمصلحة العامة. وهي تحتل المرتبة الثالثة من حيث العدد والمقارنة مع القضايا الأخرى.

والتعويض عن حوادث السير:

‏وهي الحوادث التي تتسبب فيها السيارات والشاحنات التابعة للجماعات المحلية والتي يلجأ على إثرها المتضررون إلى رفع دعاوى أمام القضاء من طلب التعويض المادي عن الأضرار التي لحقتهم بفعل هذه الحوادث.

‏وما يلاحظ بشأن هذه الدعاوى هو إن عددها لا يعرف تزايدا مضطردا كما هو الشأن بالنسبة للدعاوى المرفوعة في القضايا السابقة الذكر، وإنما ينخفض ويتصاعد من سنة إلى أخرى حسب عدد الحوادث التي ‏تقع.

11-مآل الدعاوي المرفوعة ضد الجماعات المحلية

الأحكام النهائية

‏إن تتبع الأحكام النهائية الصادرة ضد الجماعات المحلية من أهم المواضيع التي توليها هذه المديرية (قسم المجالس المحلية -مصلحة المنازعات) اهتماما خاصا نظرا لارتباطها بحقوق المواطنين وثقتهم في القضاء من جهة، واحترام ملكية الحق والقانون من جهة أخرى

‏وقد بلفت الأحكام النهائية خلال الفترة الممتدة من 2002 ‏ إلى 2011 ‏من مجموعة 668 ‏ حكما وقرارا ضد مختلف الجماعات.

وتتوزع هذه الأحكام كما يلي:

* الجهات:……………… لا شيء

 *مجالس العمالات والأقاليم.……….. 11

* المجموعات الحضرية:…………….. 24

* الجماعات الحضرية والقروية:……. 633

‏وما يلاحظ بهذا الشأن، أن عدد الأحكام النهائية الصادرة جد قليل بالمقارنة في عدد الدعاوى المرفوعة أمام المحاكم بمختلف درجاتها (7282 ‏دعوى) ويرجع هذا بالأساس لطول إجراءات التقاضي وبالتالي تكدس القضايا في انتظار الفصل فيها. غير أنه تم التسجيل مقابل ذلك أن عدد هذه الأحكام يزداد بشكل تصاعدي كل سنة.

كما يستخلص في هذا الصدد أن عدد الأحكام النهائية التي نفذت يفوق عدد الأحكام التي لم يتم تنفيذها، حيث بلغ عدد الأحكام التي نفذت أو التي هي في إطار التنفيذ 479 ‏ حكما في مقابل 189‏ لم يتم تنفيذها. وهذا العدد من الأحكام نافذة ما‏ كان ليتم لولى تدخل هذه الوزارة مباشرة لدى رؤساء المجالس الجماعية وعن طريق فنح الاعتمادات اللازمة من أجل أداء المبالغ المحكوم عليها, وبناء على طلبات الجماعات المعنية.

‏وإذا كانت قضايا الطعن بالإلغاء للشطط في استعمال السلطة قد شكلت أكبر ملف من الدعاوى المرفوعة ضد الجماعات (2529 ‏دعوى)، فإن أكبر عدد من الأحكام صدرت في قضايا المطالبة بالديون المترتبة بذمة الجماعات. كما أن عددا من الأحكام المنفذة همت أيضا قضايا الديون.

‏وما تجدر الإشارة إليه بهذا الصدد أن جل الأحكام تصدر في غير صالح الجماعات المحلية لأسباب متعددة، كما أن تنفيذها لا يلقى الاهتمام المطلوب، ما حدا بالمدعين إلى تقديم شكاوى إلى هذه الوزارة أو رفع دعاوى جديدة لإلزام الجماعة على التنفيذ.

1-أسباب ومبررات صدور الأحكام النهائية ضد الجماعات المحلية:

‏لقد تبين من خلال الجداول التي توصلت بها المصلحة المختصة أن جل الأحكام القضائية المتعلقة بالدعاوى المرفوعة ضد الجماعات المحلية صدرت حكما غير صالحها. وهذا راجع بالأساس إلى عدة عوامل تم استقراؤها من الأحكام الصادرة عن مختلف المحاكم. وتتمثل هذه العوامل بالأساس في:

* عدم إعداد دراسة مادية وقانونية للوقائع والظروف المحيطة بالعمل الذي أقدمت عليه الجماعة

‏وكذا عدم تقدير الأسباب التي تم الاستناد إليها؛

‏* عدم احترام النصوص القانونية والتنظيمية المعمول بها في كل موضوع تطلب تدخل أو عمل

‏الإدارة، مثل الإقدام على احتلال ملك الغير دون إتباع مسطرة نزع الملكية من اجل المنفعة العامة؛

    عدم تنفيذ الأحكام في إبانها، مما يجعلها عرضة لدعوى أخرى يصدر بشأنها حجز على أموال الجماعة؛

   عدم تتبع الدعوى في جميع مراحلها ابتدائيا واستئنافيا وأمام المجلس الأعلى؛

    عدم وجود محامين متعاقدين مع الجماعة ممن تتوفر فيهم الكفاءة المطلوبة للدفاع والاستعداد الدائم لتقديم الاستشارة القانونية؛

   التهاون في احترام الآجال المتفق عليها من أجل تنفيذ عمل معين من طرف الجماعة أو رئيسها؛

   عدم الالتزام بالوفاء بالديون في ذمة الجماعة نتيجة تعاملها مع الخواص داخل الآجال المتفق عليها؛

  عدم وجود مصلحة تهتم بكل المنازعات والقضايا التي تكون الجماعة طرفا فيها، يكون من مهامها التنسيق مع المحامي المتعاقد مع الجماعة، من أجل تزوده بكافة المعلومات، وإخبار الرئيس بتطورات الدعوى وتقديم الاستشارات القانونية قبل الإقدام على كل عمل مادي أو شكلي من طرف الجماعة، إضافة إلى التنسيق مع الوكيل لقضاني للمملكة والوزارة الوصية من أجل الاستشارة وتقديم الدفوعات التي يمكن الدفاع بها أمام المحاكم.

وتجدر الإشارة إلى أنه سبق لهذه الوزارة أن طالبت الجماعات بتاريخ 22‏ مايو1991 ‏ المتعلقة بضبط المنازعات القضائية للجماعات المحلية بأن تقوم بإحداث مثل هذه المصلحة من أجل دعم ومساعدة المجلس الجماعي في القضايا ذات الطابع القانوني الذي يبعد المجلس عن الوقوع في أخطار المجلس عن الوقوع في أخطاء قانونية ومسطريه، وبالتالي تفادي الدعاوى التي يمكن أن ترفع ضده نتيجة هذه الأخطاء؛ والتي قد تكون موضوع أحكام قضائية قد تكلفه أعباء مالية هو في غنى عنها .

‏كما سبق وأن تم اقتراح في نفس المنشور، إيفاد لجنة عن هذه المديرية في مختلف البلديات، وخاصة تلك التي تعرف أكبر عدد من الدعاوى بحكم حجمها السكنى والاقتصادي، وذلك من أجل العمل على هيكلة المصلحة المختصة بها ومدها بالإرشادات الموضحة لاختصاصاتها

-2إشكالية الامتناع عن تنفيذ الأحكام النهائية.

‏من خلال مقارنة ما بين عدد الأحكام النهائية الصادرة ضد الجماعات المحلية والأحكام التي تم تنفيذها، يتبين أن الجماعات المحكوم عليها لا تولى أهمية خاصة لتنفيذ الأحكام متذرعة بعدة مبررات لا سند لها في أغلب الأحيان، وهو ما يشكل احتقارا للأحكام القضائية وخرقا لمبدأ قدسية القضاء ودولة الحق والقانون.

‏وفي هذا الصدد، تتلقى المصلحة المعنية بشكايات متعددة من طرف المدعين تحت فيها من امتناع الجماعات عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها من مختلف المحاكم. وعلى أساس هذه الشكايات، قامت هذه المديرية في عدة مناسبات، عن طريق دوريات أو عن طريق وسائل مباشرة، بحث رؤساء الجماعات المعنية على تنفيذ هذه الأحكام الصادرة ضدهم احتراما لمبدأ المشروعية وقدسية القضاء من جهة, ولتفادي ما يمكن أن ينضاف من أعباء على ميزانيتها بمقتضى أحكام قضائية استئنافية.

الجدير بالإشارة أن الأحكام الصادرة بشأن قضايا الطعن أو المسؤولية التقصيرية، وكذلك الديون لا تصدر بإلغاء القرار المطعون فيه أو رفع الضرر والتعويض عنه أو بأداء الدين فقط، بل ينضاف إليها الغرامات التهديدية والغرامات عن التماطل؛ مما يشكل عبئا آخر ينضاف إلى أصل الدين لتصبح الجماعة عاجزة عن التنفيذ لانعدام القدرة على الوفاء بما في ذمتها.

‏ويعتبر هذا العامل من الأسباب الرئيسية التي تتذرع بها الجماعة لكي لا تقوم بتنفيذ الحكم الصادر ضدها. وهذا يدفع بالمدعين إلى اللجوء إلى القضاء الاستعجالى من أجل استصدار أحكام تجبر الجماعة على التنفيذ، وذلك عن طريق إصدار الأمر بالحجز على أموالها. هذه الأوامر التي تكون لها انعكاسات وخيمة على مصداقيتها أولا، وعلى ماليتها ثانيا، وهو ما يستوجب عليه مختلف الجماعات المحلية إليه.

3-تبعات الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية: الحجز على أموال الجماعة

‏من المعلوم أن أموال الجماعة هي أموال عامة وأموال خاصة وقد تكون على شكل عقارات أومنقولات والأمر بالحجز يصدر إما على عقارات أو منقولات (كالسيارات) في ملك الجماعة، باعتبارها أموالا خاصة أو أنها لا تعتبر أموالا مخصصة للمرفق العام. كما يصدر على أموال لدى الخازن العام (القابض البلدي) وهو ما يعبر عنه بالحجز التنفيذي أو الحجز ما للمدين لدى الغير.

‏ومما لا شك فيه أن هذه الأوامر الصادرة بالحجز أثر سلبي على السير العادي للمرافق العمومية الجماعية، وينعكس مباشرة على قدرة الجماعة على تلبية حاجيات السكان في بعض المجالات الحيوية، كمجال السكن والطرقات والنظافة العمومية إذا ما كان الحجز منصبا على منقولات تستعمل لخدمة المرفق العام.

‏هذا، وبالرغم من تدخل الوزارة بين الفينة والأخرى، لدى رؤساء الجماعات المعنية عن طريق دوريات أو رسائل مباشرة، كما سبق الذكر, لحثهم على تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية، فإن كثيرا من الجماعات لا زالت تماطل في تنفيذها لعدة اعتبارات وحجج قد تكون في كثير من الأحيان واهية.

‏فقد لوحظ أن الجماعات في كثير من الحالات، تمتنع عن التنفيذ لعدم وجود قوة جبرية لإلزامها على تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها. بل وحتى إذا لجأ المدعون إلى القضاء لاستصدار أوامر قضائية بالحجز على أموالها، لأن ذلك لا يمكن تنفيذه على اعتبار أن تلك الأموال هي أموال عمومية لا يجوز الحجز عليها طبقا لقاعدة عدم جواز الحجز على الأموال العمومية

‏واعتمادا على هذه القاعدة، يتم اللجوء إلى رفع دعاوى ببطلان إجراءات الحجز المنصبة على أموالها، لصعوبة التنفيذ على اعتبار أن هذه الأموال تعتبر عمومية غير قابلة للحجز أو التفويت أو التقادم استنادا لمقتضيات ظهير يوليوز1914 ‏ المتعلق بالملك العمومي للدولة وقانون19 ‏ أكتوبر1921 ‏ بشأن أملاك البلديات وقانون 28 ‏ يونيو1954 ‏ بشأن أملاك الجماعات الجهوية ، وعلى اعتبار أن هذه الأموال, هي من الوسائل التي يتم بواسطتها تدبير الشأن العام للمواطنين، وأنها مخصصة لخدمة المرفق العام، بالتالي فإن ذلك يؤدي إلى تعطيل خدمات النفع العام التي تؤديها المرافق العامة العمومية الجماعية.

هنا بجدر التنبيه إلى أن هذا الدفع الذي تثيره بعض الجماعات عن طريق محاميها، أمام المحاكم التي أصدرت

‏ الحكم بالحجز، من أجل بطلان إجراءات الحجز بدعوى صعوبة التنفيذ استنادا إلى القاعدة السابقة، لا يحول دون صدور حكم نهاني بالحجز وشمولها بصيغة التنفيذ المعجل.

‏ذلك أن المتفق عليه فقها وقضاء أن الأموال العمومية سواء كانت للدولة أو للمؤسسات العمومية أو للجماعات المحلية هي تلك الوسائل المادية التي تستعين بها الجهات الإدارية على ممارسة نشاطها خدمة للصالح العام. ويشترط أن تكون أموالا عامة، أن تكون مخصصة للمنفعة العامة بالفعل، أي رصدت للاستعمال العمومي مباشرة، أو مخصصة بمقتضى القانون، أي أن ينص القانون على اعتبار مال معين من الأموال العامة. ‏هكذا دأبت المحاكم المغربية على إصدار أوامر بالحجز على أموال الجماعة كلما امتنعت عن تنفيذ أحكام بأداء دين لفائدة الغير بدون مبرر قانوني, حيث اعتبرت أن الأمر بالحجز هو وسيلة لضمان استيفاء الدين المطلوب أداؤه.

‏إذا كان المتفق عليه فقها وقضاءا أنه لا يمكن حجز الأموال العمومية في حالة التخصيص كما سبقت الإشارة إلى ذلك، فإن هذا المبدأ يستبعد في الامتناع دون مبرر قانوني عن الإذعان لحكم قضائي نهائي. لأن من شأن حرمان الدائن من الحصول على حقوقه، بحيث لا يجوز الاحتماء بالمبدأ للامتناع عن تنفيذ حكم حائز

‏لقوة الشيء المقضي به.

‏مما لا شك أن مثل هذه الأحكام القاضية بالحجز على أموال الجماعة لامتناعها عن تنفيذ حكم قضائي نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به يفقدها سمعتها نظرا لمصداقيتها، وعليها إن تعي أن السبيل القانوني الواجب سلوكه لتفادي ذلك نظرا لضرورة احترامها للاحكام والقرارات القضائية وتنفيذها، وذلك صونا للمتقاضين من جهة، وتجسيدا لمبدأ المشروعية الذي يكرس سمو القانون تجسيدا كذلك لمبدأ قدسية الأحكام التي باحترامها يحترم القانون من جهة أخرى.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading