منازعات إسناد الضرر في دعوى التعويض
إعداد
د. رضا متولي وهدان
أستاذ الأنظمة المشارك في قسم السياسة الشرعية في المعهد العالي للقضاء
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد،،،
فإنَّ من المسائل التي عزّت على أقلام الباحثين: مسألة إسناد الضرر في المسؤوليتين: العقْدية والتفسيرية (، ضمان العقد، وضمان الإتلاف) – على حد سواء- بخاصة عند تعدد الأسباب المنشئة له، وإذا كان من البديهي سهلة إسناد الضرر في ذاته المادية وجوده، إلا أنه من الصعوبة إسناده إلى سبب من الأسباب حين تعددها أو اشتراكها، بخاصة إذا تفاوتت وقتها في إحداث الضرر، لأنه غالباً ما يحدث هذا التفاوت في الواقع العملي، وليس من العدالة إذن أن يُحكم بالتعويض على من كان سببه يسيراً، أو لم يسهم مساهمة فاعلة في إيقاع الضرر.
فهناك غموض يكتنف هذه المسألة، وصعوبات عملية أمام القاضي – بوجه عام، في البحث عن دليل إسناد الضرر إلى سببه الفاعل، من أجل الوصول إلى الضرر الموجب للتعويض.
كذلك نفس الصعوبة عند وجود أضرار متعاقبة ناتجة عن فعل واحد، فهل يتم الإسناد إلى هذا الفعل؟ أو أن كل ضرر قائم بذاته ناتج عن فعله المباشر له؟
إشكاليات واقعية يواجهها القاضي، عند تحديد السبب المنتج في المسؤولية، ثم إسناد الضرر إلى فاعله، ثم الحكم بالتعويض المناسب.
صعوبات حول الإسناد، سواء في نطاق المسؤولية العقدية أو المسؤولية التفسيرية أمام القضاءين العام والإداري، أو حتى اللجان شبه القضائية.
لذا فإن الأمر يتطلب منا تقسيم هذه الرؤية وفقاً للمباحث العلمية الآتية-:
المبحث الأول: المبادئ الحاكمة في الموضوع.
المبحث الثاني: إسناد الضرر متعدد الأسباب.
المبحث الثالث: إسناد الضرر المتعاقب الوقوع.
الخاتمة
هذا ونسأل الله العلي القدير أن ينفعنا بما علمنا، ونصلي ونسلم على خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم آله وصحبه أجمعين.
المبحث الأول
المبادئ الحاكمة في الموضوع
المبدأ الأول: الضرر:
في المسؤولية العقدية هو: الأذى أو المفسدة الناشئة عن عدم تنفيذ التزام عقدي، سواء كان التزاماً بتحقيق نتيجة أو بذل عناية ([1]).
وفي المسؤولية التفسيرية هو: الأذى الذي يصيب الشخص في حق من حقوقه أو في مصلحة مشروعة له ([2]).
وقيل: هو إخلال بحق، أو مصلحة مالية للمضرور، فلكل شخص الحق في سلامة حياته، وسلامة جسمه، فكل ما من شأنه الإخلال بقدرة الشخص على الكسب، أو أنْ يكبده نفقة علاج، فهو مساس بالحق، وكذلك التعدي على الملك، إخلال بحق مالي، عينياً كان هذا الحق أو شخصياً، فهو ضرر مادي ([3]).
وقيل أيضاً: هو النقص في النفس أو الطرف أو العرض أو المال ([4]).
من ذلك فإن الضرر بوجه عام هو نقص يلحق الشخص في المال أو البدن أو الشرف والسمعة، وبذلك يتنوع الضرر إلى ضرر مادي وضرر أدبي ([5]).
فالضرر المادي: هو إخلال بمصلحة للمضرور ذات قيمة مالية، أما الضرر الأدبي، فهو كل أذى يصيب الشخص في عرضه أو عاطفته أو شعوره ([6]).
ومن ذلك إيذاء الشخص في سمعته والاعتداء على الكرامة والحنان القلبي ([7]).ولا شك أن من المصالح الضرورية التي قصد الشارع حفظها، وفرض العقوبات الزاجرة على من يعتدي عليها، العرض والشرف والسمعة، فقد اعتبر الفقهاء هذه المصلحة مقدمة على مصلحة حفظ المال، وذلك من منظر الترتيب للمقاصد الشرعية الخمسة المعروفة، لأسباب من بينها، أنها إحدى وسائل كسب المال ([8]).
وبذلك يكون الضرر الأدبي لا يقل في أهميته عن الضرر المادي، في وجب التعويض عنه بما يحقق شفاء نفس المضرور.
ولا يكفي لوجود المسؤولية العقدية، وجود عقد بين المسئول عن الضرر ومن كان ضحيته، بل يجب بجانب ذلك، رجوع الضرر إلى الإخلال بتنفيذ التزام ناشئ عن العقد، فإذا أتلف المقاول رسم المشروع أو اعتدى على أحد موظفي الإدارة فإنها لا تقوم على عاتقه سوى مسؤولية تفسيرية، لانقطاع الصلة بين العقد والواقعة الضارة، لذلك فإنه يجب تحليل العقد، والوقوف على حقيقة مضمونه، لتحديد الالتزامات الناشئة عنه، ثم تحديد الضرر، وتعيين طبيعة المسؤولية ونوعها، فرجع الضرر إلى الإخلال بالعقد، ينبئ عن وجود عقدٍ أنشأ التزامات بين طرفيه، ولم يقم أحد أطرافه بتنفيذ أحد التزاماته حتى ألحق الضرر بالطرف الآخر، فتنشأ المسؤولية العقدية، جزاءً للإخلال بالالتزام العقدي ([9]).
وفي نطاق المسؤولية، التفسيرية لا تقوم المسؤولية بغير وقوع ضرر فانتفاء الضرر يؤدي إلى انتفاء المسؤولية، ومن ثم انعدام المسلحة في المطالبة بالتعويض حتى لو كان هناك خطأ إذا ذاك مسوغ لرفض دعوى التعويض، فالضرر يدور مع وجود المسؤولية وجوداً وعدما، والعكس أيضاً صحيح، فإذا ثبت وجود الضرر قامت المسؤولية وجاز للمضرور أن يطالب بالتعويض ويتحدد مقدار هذا التعويض عند الحكم به، بناء على مقدار الضرر ([10]).
المبدأ الثاني: شروط وجود الضرر:
لكي تنهض المسؤولية، سواء كانت عقدية أو تقصيرية يشترط في الضرر أن يكون مباشراً ومحققاً، فالضرر الذي يعوض عنه هو الضرر المحقق الثابت على وجه اليقين، ويتوفر ذلك إذا كان الضرر حالًا، أي وقوع فعلاً، كما لو حصل التلف في المال، ويتوفر ذلك أيضاً، إذا كان الضرر مستقبلاً، أي لم يقع في الحال ولكنه محقق الوقوع حتماً في المستقبل ([11]).
والضرر المستقبل، تقوم أسبابه في الحال، وتتراخى آثاره إلى المستقبل، بخلاف الضرر المحتمل الوقوع، فهو ضرر لم يتحقق سببه، أو تحقق سببه، ولكن لم يقع شيء منه، واحتمال وقوعه غير مؤكد بحسب المجرى العادي للأمر، لذلك لا يتم التعويض عنه ([12]).
أما الضرر المستقبل والضرر الذي وقوع في الحال، فيتم التعويض عنهما، وإذا استطاع القاضي أن يقدر الضرر جميعه حكم بالتعويض الواجب في الحال، ويمكن للقاضي أن يحتفظ للمضرور بالحق في طلب إعادة النظر في تقدير التعويض خلال مدة معينة، أو يحكم بالتعويض عندما تتجمع لديه عناصر تقديره.
أما أن تعذر تقدير الضرر المستقبل، فإما أن يحكم القاضي بالتعويض الواقع فعلاً، أو أن يؤجل الدعوى لحين استكمال العناصر اللازمة لإمكان تقدير الضرر المستقبلي ([13]).
ويختلف الضرر المحتمل عن تفويت الفرصة، حيث يتم التعويض عن تفويت الفرصة، لأنه إذا كانت الفرصة في ذاتها أمراً محتملاً فأن تفويتها أمر محقق الوقوع، كما لو فوتت الإدارة فرصة الترقية لأحد الموظفين إلى درجة أعلى أو فرصة الدخل في مسابقة لشغل وظيفة، فالترقية إلى درجة أعلى، أو الحصول على الوظيفة أمر محتملة، قد تتحقق وقد لا تتحقق، لكن تفويت الفرصة للترقية أو دخل المسابقة، يقضي على هذا الاحتمال، ومن ثم يعتبر ضرراً محققاً يجب التعويض عنه، ويقدره القاضي بحسب درجة احتمال المكسب الذي يتوفر للمضرور رافع الدعوى ([14]).
وتستقل المسؤولية العقدية بالضرر المتوقع أو الذي يمكن توقعه عادة وقت العقد، فلا يحكم بالتعويض إلا عن الضرر المباشر المحقق والمتوقع عادة، وذلك في غير حالتي الغش والخطأ الجسيم، فإذا تعمد المدين عدم تنفيذ التزامه، أو كان قد ارتكب خطأ جسيماً فأنه في هاتين الحالتين يُسأل عن جميع ما أصاب الدائن من ضرر مباشر، سواء كان متوقعاً أو غير متوقع ([15])، كما لو تأخر المقاول متعمداً عدم تسليم المبنى للإدارة، حتى تسبب في وقوع أضرار مادية متوقعة، كعدم افتتاح المدرسة أو أضرار غير متوقعة للتلاميذ الذين سيذهبن إلى مدرسة بعيدة.
المبدأ الثالث
الإسناد في الضرر:
القاعدة أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي، فيتعين على من يتقدم بادعاء ما، أن يقيم الدليل على صحة ما يدعيه أمام القضاء وينكرها الطرف الآخر في الخصومة؛ لأنه يترتب على ثبتها آثار قانونية ([16]).
وهناك أهمية لتحديد من يتحمل عبء الإثبات، ذلك أنه إذا لم تقدم في الدعوى أدلة حاسمة فأن مقدمها يخسرها، فعبء الإثبات على المضرور في المسؤولية التقصيرية حيث الخطأ فيها مفترض، ويمكن لطرفي النزاع الاتفاق على أن يقم أحدهما بتحمل عبء الإثبات، وقد يتم ذلك أثناء نظر الدعوى، وذلك حسب مركز كل منهما فيها، فالمدعي يقيم الدليل على إسناد الضرر إلى المدعي عليه، أما المدعي عليه فيقيم الدليل على نفي الضرر المسند إلى فعله، ويقيم الدليل على إسناده إلى الغير ([17]).
والضرر واقعة مادية، وبدهي أن الوقائع المادية يجز إثباتها بكافة طرق الإثبات المعروفة، ويقع على المضرور بوصفه مدعياً عبء إثبات الضرر ونوعه ومداه أيضاً، فالدائن هو الذي يدعي الضرر، لذلك فهو وحده المعنيُّ بإثبات وجوده، وتقدير ثبت الضرر أو عدم ثبته من المسائل الموضوعية، التي تدخل في حدود سلطة محكمة الموضوع دون معقب عليها من المحكمة الأعلى مقاماً منها، ما دام الحكم قد بيَّن عناصر الضرر، ووجه أحقية طالب التعويض فيه ([18]).
لذلك فأن حصول الوقائع المكونة للضرر من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع، «فيجز –مثلاً- لمحكمة الموضوع أن تقضي بتعويض إجمالي عن جميع الأضرار التي حاقت بالمضرور، إلا أن ذلك مشروط بأن تبيِّن عناصر الضرر الذي قضت من أجله بهذا التعويض، وأن تناقض كل عنصر منها على حدة، وتبيِّنن وجه أحقية طالب التعويض فيه أو عدم أحقيته» ([19]).
بيد أن تكييف الوقائع بأنها ضرر محقق يجب التعويض عنه، أو ضرر محتمل لا يجب فيه التعويض، وكذلك أيضاً الفصل فيما إذا كان الضرر الأدبي يجب التعويض عنه، ومن له حق المطالبة به، ومدى انتقاله إلى الورثة، هذه كلها من مسائل القانون، التي يخضع فيها قاضي الموضوع لرقابة المحكمة الأعلى مقاماً ([20]).
هذا ويرتبط عبء إثبات الضرر بإثبات الخطأ الذي أوجده، فإذا كان إثبات الضرر من السهلة بمكان، لأنه واقعة مادية، فأن إثبات الخطأ المكون له تحيطه بعض الصعوبات، فالدائن (المضرور) هو الذي يلتزم بهذا الإثبات، سواء عند نشأة المسؤولية التقصيرية أو المسؤولية العقدية.
والإثبات واجب على من يدعي خلاف الظاهر، وعبء الإثبات يقع على عاتق من يدعي خلاف الثابت أصلاً أو عرضاً، ففي الالتزام يبذل عناية في المسؤولية العقدية يكفي أن يثبت الدائن قيام العقد، وهو غير ملزم بإثبات الخطأ، وفي الالتزام بنتيجة أو تحقيق غاية، فالمدين مسؤول عن عدم تحقق النتيجة أو الغاية ([21]).
فعبء الإثبات إذا كان يقع على الدائن في المسؤولية التقصيرية، كي يحصل على التعويض عن الضرر الذي لحق به نتيجة للخطأ، فلا يكون عليه في المسؤولية العقدية عبء إثباته، بل يكفيه أن يقيم الدليل على وجود العقد، ثم على قيام الالتزام في ذمة المدين، الذي يقع على عاتقه، وكي يتخلص من الحكم بالتعويض، عليه أن يثبت أنه قام بتنفيذ الالتزام، أو رجع عدم التنفيذ إلى سبب أجنبي لا يد له فيه، ويتأسس ذلك على قاعد الإثبات، فمن يطلب تنفيذ الالتزام عليه إثباته، وعلى من يدعي براءة ذمته أن يثبت الوفاء أو الواقعة التي أدت إلى انقضاء التزامه، فلا يفترض وجود الضرر ولو ثبت وقوع الخطأ، أو كان مفترضاً ([22]).
بذلك يكون الضرر موجبا للمسؤولية التي غايتها إعادة التوازن الذي اختل نتيجة للضرر الذي حاق بالدائن، وبأقصى ما يمكن من دقة، ورد الضرر على نفقة المسؤول إلى الوضع الذي يكون فيه لو لم يقع الفعل الضار.
فسبب الضمان هو التعدي، ولا يجب إلا إذا أثبت المدعي خطأ المدعي عليه؛ لأن الأصل براءة ذمته، لقوله صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» ([23])، ولأن القاعدة الفقهية أن «اليقين لا يزول بالشك» ([24]).
من ذلك يكون تكليف المدعي عليه بنفي خطئه أولاً متعذراً، ويؤدي إلى فتح باب المنازعات.
المبدأ الرابع
الضرر في تصرفات الإدارة:
يُتصور وجود الضرر في كل تصرفات الإدارة غالباً، فقد تصدر الإدارة قراراً إدارياً ينجم عنه ضرر لأحد الأشخاص، كصدور قرار بهدم منزل، أو عدم أحقية موظف في الترقية، ثم يتبين أن الأمر عكس ذلك، فتلتزم الإدارة بتعويض صاحب المنزل وترقية الموظف، عندما يثبت وجود أضرار لحقت بهما نتيجة الخطأ في القرار، ويختض القضاء الإداري بنظر قضايا التعويض عن القرارات الإدارية التي تسبب ضرراً للغير، فالقرار الإداري المعيب هو الذي يختض القضاء الإداري بإلغائه والتعويض عنه ([25]).
أما إذا كانت الأعمال مادية- وهي لا تقع تحت حصر – فإن الضرر الناجم عن خطأ المرفق قد يكون بسبب الإهمال والرعونة، أو عدم التبصر أو عدم الاحتياط، أو التأخير، ومن أمثلة ذلك: أن تصدم سيارة حكومية أحد الأفراد فتقتله أو تصيبه بجراح، أو أن يحاول مدرس تأديب تلميذ فيصيبه بعاهة مستديمة، أو أن تجري الإدارة حفراً في الطريق العام وتغفل إضاءتها ليلاً، فيؤدي إلى إصابة أحد المارة بضرر نتيجة سقوطه فيها، ودعوى التعويض في مثل هذه الأمر مدارها مسؤولية الدولة عن أعمالها المادية ([26]).
ومن يدعي واقعة مادية فعليه عبء إثباتها، لادعائه خلاف الأصل ([27]).
كذلك قد يحدث الضرر في تصرفات الإدارة العقدية – مع مراعاة أن قاعدة قوة العقد الملزمة «لا تسرى على إطلاقها في مواجهة الإدارة، كما لا تسرى على إطلاقها في مواجهة الطرف المتعاقد معها، لسببين:
الأول: أن العقد الإداري يتضمن شروطاً استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص.
والثاني: أن العقد الإداري يتصل غالباً بتسيير مرفق عام بانتظام واطراد، لذلك، فأن الإدارة تتمتع بسلطات واسعة، وعليها أن توازن بين صفتها كمتعاقدة، تلتزم بعقدها، وبين مباشرة اختصاصاتها ومسؤولياتها في تنظيم وإدارة المرافق العامة.
والإدارة أثناء إدارتها للمرفق العام قد ترتكب خطأ مرفقياً، كعدم أداء المرفق لعمله الذي أنشئ لأجله، أو سوء أداء المرفق، أو بطء أدائه ([28]).
ويجد الضرر في نطاق العقد الإدارية نتيجة عدم التزام الإدارة بتنفيذ التزاماتها، أو عدم تنفيذ المتعاقد مع الإدارة لالتزاماته، أو التأخير في أدائها، وهذا مما يسبب ضرراً لأحد الأطراف، ويحق للطرف المضرور المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به، وفي هذا الشأن قضى ديان المظالم (بعدم أحقية جهة الإدارة في استقطاع قيمة الإيجار للمباني التي اضطرت لشغلها طوال فترة التأجير في تنفيذ العقد؛ لأنه لا يجوز الجمع بين غرامة التأخير والتعويض عن الأضرار الناشئة عنه، إذ أن الغرامة تعد تعويضاً اتفاقياً عن أضرار التأخير ([29]) ).
فولاية القضاء الإداري في مجال العقد الإدارية، هي ولاية القضاء الكامل، فهو يختص بنظر كافة المنازعات المتعلقة بالعقد الإداري، ومن ذلك الأضرار الناجمة عن عدم تنفيذ الالتزامات، أو التأخير فيها، أو إذا صاحب هذا التنفيذ أضرار لحقت بأحد الطرفين.
بجانب ما سبق، فأنه تنهض مسؤولية الإدارة أيضاً، إذا ما تلد عن فعلها أضرار ولو كان العمل الذي قامت به مشروعاً، فأنه ينشأ حق المضرور في اقتضاء تعويض عما أصابه من ضرر، ولو لم يثبت الخطأ في جانب الإدارة وهي المسماة «بالمسؤولية بغير خطأ» وقد أخذ بها مجلس الدولة في فرنسا، وحاول الفقه الفرنسي تقسيم حالاتها، واختلفوا حول هذا التقسيم، فمنهم من قسمها إلى خمس حالات، ومنهم من صنفها إلى سبع، ومنهم من قسمها إلى تقسيم ثنائي، وهو الأستاذ «إيزنمان» وهذا التقسيم الأخير هو ما يأخذ به الفقه الإداري العربي ([30]).
وتقوم المسؤولية عن الضرر، عن فعل شيء تقوم به الإدارة، وكذلك المسؤولية عن الأضرار التي تصيب الأفراد نتيجة نشاط مشروع، ويتضمن كلا القصمين حالات فرعية ([31]).
ويشترط مجلس الدولة في فرنسا وجود شرطين، حتى يمكن التعويض عن الضرر الناجم عن فعل الإدارة أو عن العمل المشروع لها، ولو لم يكون هناك خطأ من جانبها.
الشرط الأول– صفة الخصوصية:
وهي أن يكون الضرر قد انصب على فرد معين أو على أفراد بذواتهم، بمعنى أن يكون لهم مركز خاص قبل وقوع الضرر لا يشاركهم فيه سائر المواطنين.
الشرط الثاني– الجسامة غير لعادية:
بمعنى أن يكون الضرر مما لا يقع تحت أوصاف الضرر العادي الذي لا تعوض الإدارة عنه عادة، لذلك فالضرر الخاص وحده هو الضرر الذي لا يعوض عنه إذا كان من الممكن اعتباره من مخاطر المجتمع العادية ([32]).
وهذا النوع من المسؤولية يأخذ به القضاء الإداري السعودي في أحكام كثيرة صدرت عنه «فقد حكم بالتعويض للمدعي عن الأضرار التي أصابت بيته بسبب انفجار ماسورة مياه مملكة لمصلحة المياه والصرف، على أساس تحمل التبعة المأخوذة عن القاعدة الشرعية: «لا ضرر ولا ضرار» وذلك بغض النظر عن سبب كسر الماسورة، إذ لا يشترط للتعويض على أساس نظرية المخاطر أو تحمل التبعة صدور خطأ عن المتسبب في الضرر» ([33]).
وفي التعويض دون خطأ، فقد ألزم الحكم الإدارة بتعويض المدعين على أساس تحمل التبعة المأخوذة عن القاعدة الشرعية: «الضرر يزال» ويكفي للتعويض في هذه الحالة ثبت الضرر دون وقوع خطأ من جهة الإدارة، فالتعويض على أساس تحمل التبعة لا يفترض ارتكاب جهة الإدارة الخطأ، أنما يتعين لقيامه وجود الضرر ووجود علاقة السببية بينه وبين عمل جهة الإدارة، وتطبيق هذه النظرية تنحصر في النشاط الإداري المشروع ([34]).
تأسيساً على ما سبق، يتضح أن القضاء الإداري السعودي يأخذ بمسؤولية الإدارة عن الضرر، حتى ولو لم يكون هناك خطأ صدر من جانب الإدارة، وهو في ذلك يشايع ما يأخذ به مجلس الدولة في فرنسا، على عكس ما يذهب إليه مجلس الدولة المصري الذي لا يأخذ بمبدأ المسؤولية على أساس المخاطر، على نحو صريح أو واضح، ويقصرها فقط على الحالات التي تتكرر بنص صريح من قبل المشرِّع بقانون أو نص خاص، وقد حاول القضاء الإداري في بداية عهده تقرير هذا النوع من مسؤولية الإدارة، بيد أن أحكام المحكمة الإدارية العليا في مصر تأبي الأخذ بمبدأ التعويض بغير خطأ، إلا في الحالات التي ينض المشرِّع عليها صراحة ([35]).
المبحث الثاني
إسناد الضرر المتعدد الأسباب
القاعدة في تعدد الأسباب:
عندما يحدث الضرر نتيجة خطأ المدين بمفرده، هنا لا تجد صعوبة في إسناد الضرر إلى فعل المدين، ثم تنشأ المسؤولية عن التعويض، بعد إثبات الدائن للضرر والخطأ، ومن ثم تفترض علاقة السببية بينهما.
ولكن الصعوبة تنشأ عند وجود عدة أسباب تسهم جميعها في إحداث الضرر، فكيف يتم إسناد الضرر إلى فاعله؟ وأي الأخطاء أحدث الضرر؟ فإلى جانب فعل المدين قد يجد فعل الدائن، وقد يجد فعل من قبل الغير، وقد يجد فعل تسبب فيه قوة قاهرة أو حادث مفاجئ، فإلى من يتم إسناد الضرر؟ ومن يُسأل عن التعويض؟
في ظل إعمال قاعد القانون المدني نشأ بخصوص هذه المشكلة – تعدد الأسباب- نظريتان حاولتا وضع القواعد العامة من أجل إسناد الضرر إلى فاعله وتحديد المسؤولية عن تعويض المضرور، ونفس القواعد يتم إعمالها أمام القضاء الإداري، مع اختلاف فقط في أطراف الخصومة القضائية، وكذلك يتم إعمالها في كافة أنواع المسؤوليات الجنائية والدولية.
النظرية الأولى
نظرية تعادل الأسباب:
قد تتعدد الأسباب التي تؤدى إلى الضرر، بمعنى أن كل سبب يكون له دخل في وقوع الضرر، فلولا هذا السبب ما وقع الضرر، فجميع الأسباب التي ساهمت في إحداث الضرر تكن متكافئة، كما لو قامت جهة الإدارة بحفر حفرة في الطريق دون أن تنبه المارة إليها، ثم يأتي شخص ويدفع بآخر عمداً داخل الحفرة فيصاب، فحفر الحفرة والدفع سبَّبا وقوع الضرر، فإذا لم يستغرق أحدهما الآخر يسأل كل من كان خطؤه سبباً في وقوع الضرر، ويتحمل بتعويض جزئي عنه، بحيث يتم تغطية الضرر بالتعويض، فتسأل الإدارة عن إهمالها في عدم وضع لفتات تشير إلى وجود لحفرة، ويسأل الدافع الذي أدى فعله إلى سقوط المضرور في الحفرة فأصيب بأضرار، فالسببان متعادلان في إحداث الضرر طالماً لم يستغرق أحدهما الآخر ([36]).
كذلك لو أن سائق إحدى السيارات الحكومية قادها بسرعة خارجة عن القانون، فصدم شخصاً ثملاً كان يسير في عرض الطريق، فأن خطأ كل من هذين الشخصين يعتبر سبباً في إحداث الضرر، لأن قائد السيارة كان يستطيع أن يحول دون وقوع الحادث لو أنه يسير بالسرعة القانونية، فهو بفعله يعتبر مخطئاً، ولولا ذلك السلوك ما وقع الحادث، كما أن الشخص الثَّمِل، كان يمكنه أن يتفادى السيارة لو أنه كان محتفظاً بتوازنه، وهو أيضاً مخطئ بسيره في عرض الطريق وهو ثمل، ولولا ذلك ما وقوع الحادث ([37]).
نستنتج من هذا المثال أن السببين متعادلان في إحداث- الضرر، لأن كلا منهما لم يستغرق الآخر، أو أن أحدهما كان أكبر تأثيراً من الآخر، أو أحدهما جاء نتيجة للآخر، لذلك -طبقاً لهذه النظرية- يكون كلاً من الشخصين مسؤولً عن الضرر، فيسأل المدين عن فعله، ويسأل المضرور عن فعله، ويتم توزيع التعويض عليهما.
والنظرية السابقة أخذ عليها الفقه مآخذ كثيرة، لعل أهمها أنه لا يكفي الأخذ بعامل معين واعتباره سبباً في إحداث الضرر، والقول بأنه لولا هذا العامل ما وقع الضرر لسبب غاية في البداهة، أنه يجب أن يكون وجود هذا العامل وحده كافياً لإحداث الضرر ([38]).
النظرية الثانية: السبب المنتج أو الفعال:
هذه النظرية تميز بين الأسباب المتعددة، أيها يمكن إسناد الضرر إليه، فالضرر عادة يحدث نتيجة لعدة أسباب، بعضها أسباب منتجة والبعض الأخر أسباب عارضة، والأسباب المنتجة تعتبر وحدها أسباب وجود الضرر، فالسبب المنتج هو السبب المألوف أو الملائم الذي يحدث الضرر عادة.
أما السبب العارض فهو السبب غير الملائم أو غير المألوف الذي لا يحدث به الضرر عادة، ولو أهمية لكون السبب العارض قد ساهم في وقوع الضرر؛ لأن السبب المنتج هو السبب الذي يعتد به القانون ويتم إسناد الضرر إليه، ومن ثم يسأل مرتكبه عن التعويض بموجب سلطة القاضي التقديرية ([39]).
ففي مثال السيارة الحكومية نجد أن السائق أسرع فدعس شخصاً ثملا يسير في عرض الطريق، فخطأ السائق سبب منتج في إحداث الضرر، وخطأ الشخص الثمل منتج أيضاً، ولذلك فأن كلا من الخطأين سبب مألوف يحدث منه الضرر عادة، ولو وجود كل سبب بمفرده، لكان كافياً، ومن ثم يؤخذ بهذين السببين وفقاً لنظرية تعادل الأسباب، ووفقاً لنظرية السبب المنتج.
أما إذا كان سائق السيارة قد تركها وبها مفتاح إدارتها، فغافله شخص آخر وسرق السيارة وأسرع بها، وأثناء ذلك صدم شخصاً، فطبقاً لنظرية تعادل الأسباب، سائق السيارة أهمل في المحافظة عليها، ولولا ذلك ما وقع الضرر، والسارق أخطأ في السير بسرعة، ولولا ذلك ما وقع الضرر، فالسببان متعادلان في إحداث الضرر.
وطبقاً لنظرية السبب المنتج، فأن خطأ السارق الذي قاد السيارة بسرعة، هو السبب المنتج في إحداث الضرر، لأن هذا الخطأ هو السبب المألوف عادة في إحداث الضرر، وبحسب المجرى العادي للأمر، ولذلك يكون هذا السبب وحده كافياً في إسناد الضرر إليه أما خطأ سائق السيارة الذي أهمل في المحافظة عليها فليس سوى سبب عارض لا يقع الضرر نتيجة له إذا وجود بمفرده، ومن ثم يكون السارق وحده هو المسؤول عن الضرر.
بجانب هاتين النظريتين، ظهرت نظرية السبب الملائم أو المناسب، وحظيت هذه النظرية بقبل عام في الفكر القانوني المعاصر، بيد أن هذه النظرية في حقيقة الأمر ليست إلا تحويراً لنظرية السبب المنتج، لذلك انتصر لها جمهور الفقه والقضاء، وهي التي المعول عليها في إسناد الضرر إلى السبب الذي أدى إليه بطريقة مباشرة ([40]).
تطبيق منازعات إسناد الضرر:
قد يحدث الضرر نتيجة لخطأ المدين، وقد يشاركه خطأ من قبل المضرور ذاته أو خطأ من قبل شخص آخر، أو فعل بسبب قوة قاهرة أو حادث مفاجئ، هنا تحدث منازعات حول إسناد الضرر إلى أي فعل من هذه الأفعال؟
ويطلق على هذه الأسباب التي ساهمت مع خطأ المدين: السبب الأجنبي، أي الذي ساهم في إحداث الضرر بالدائن، ونتناولها من خلال المطالب الآتية:
المطلب الأول
المنازعة في الضرر الحادث بفعل القوة القاهرة وفعل المدعي عليه
إذا ثبت أن القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ هو السبب الوحيد في إحداث الضررفأنه لو تتحقق مسؤولية المدعي عليه، كما لو شب حريق فأهلك الشيء محل الالتزام العقدي بين الإدارة والمقاول، أو هبت عاصفة فقلبت سيارة حكومية على أحد المارة فأصابته، فهنا تنتفي المسؤولية العقدية أو التقصيرية، وعلى المدعي عليه إثبات أن الضرر الذي لحق بالدائن (المدعي) ناتج عن هذه القوة القاهرة وليس بفعله ([41]).
ويراعى في المسؤولية العقدية والتقصيرية أنه إذا كانت القوة القاهرة مانعة بصفة قاطعة ونهائية من تنفيذ الالتزام والمسؤولية، فأن المدين (المدعي عليه) لا يُسأل نهائياً، أما إذا كانت القوة القاهرة مؤقتة، فأنه في المسؤولية العقدية يقف تنفيذ الالتزام حتى يزول أثرها ويغدو الالتزام واجب التنفيذ، مع ملاحظة الفارق في هذا الخصوص بين العقود الفورية وعقد المدة، ففي العقود الفورية لا يكون لوقف التنفيذ أثر في مقدار الأداءت الواجبة على الطرفين، فتبقى كاملة كما كانت قبل الوقف، كعقد التوريد مثالً، أما في عقد المدة فأنه يترتب على وقف التنفيذ نقض في كم الأداء بقدر الوقت الذي وقف التنفيذ خلاله، لأن الزمن الفائت إذا مضى لا يعد ([42]). كما في عقد الأشغال العامة.
بيد أنه يجز لطرفي العقد أن يتفقا على تعديل أثر القوة القاهرة، فيمكن أن يتفقا على أن يتحمل المدين (المدعي عليه) تبعة القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ، وغالباً ما يحدث ذلك في العقد الإدارية.
ويراعى أيضاً في هذا المجال، أنه إذا اشتركت القوة القاهرة مع خطأ المدعي عليه في إلحاق الضرر بالمدعي، كان المدعي عليه مسؤولً مسؤولية كاملة عن التعويض عن الضرر؛ لأن الخطأ الذي ارتكبه كان سبباً في وقوع الضرر، ولو يجد أحد غيره يسأل عن الضرر، لذلك يتم إسناد الضرر إلى فعله، ويدخل تقدير التعويض في سلطة القاضي التقديرية ([43]). فلو أن سائق إحدى السيارات الحكومية أسرع أكثر من اللازم، ثم هبت رياح شديدة وعواصف فاقتلعت شجرة وألقت بها أمام السيارة فانقلبت على أحد المارة فأصابته، فإن جهة الإدارة التي يتبعها السائق تلتزم بتعويض الضرر كاملاً.
المطلب الثاني
المنازعة في الضرر الحادث بخطأ المضرور و خطأ المدعي عليه
لا صعوبة إذا أثبت المدعي عليه أن فعل المضرور هو السبب الوحيد في إحداث الضرر، فلا مسؤولية على أحد، فالمضرور هو الذي ألحق الضرر بنفسه، لكن المنازعة تثر بين الخطأين: خطأ المدعي عليه وخطأ المدعي، أي الخطأين أحدث الضرر؟ ففي هذه الحالة نكون أمام فرضين:
الأول: أن يكون أحد الخطأين قد استغرق الآخر.
الثاني: أن يكون كل من الخطأين بقي مستقلاً عن الآخر.
الفرض الأول: استغراق أحد الخطأين للآخر:
إذا كان خطأ المدعي عليه قد استغرق خطأ المضرور فأن مسؤولية المدعي عليه تثبت كاملة عن الضرر، أما إذا كان خطأ المضرور قد استغرق خطأ المدعي عليه فلا يسأل المدعي عليه عن الضرر، أما إذا لم يستغرق أحد الخطأين الآخر فأن كلاً منهما يكون مسؤولً عن الضرر بقدر فعله ([44]).
ويتحقق استغراق أحد الخطأين للآخر في الحالات الآتية:
أولاً– إذا كان أحد الخطأين يفوق في جسامته الخطأ الآخر:
ويتحقق ذلك في الصورتين التاليتين:
- إذا كان أحد الخطأين خطأ عمدياً، بمعنى أن يكون أحد الطرفين قد تعمد أحداث الضرر، والخطأ الآخر غير عمدي، فإذا كان المدعي عليه هو الذي تعمد إلحاق الضرر بالمدعي تحققت مسؤوليته كاملة عن تعويض الضرر، ولا يخفف منها خطأ المدعي، فالفعل العمدي يستغرق الفعل الخطأ، أما إذا كان المدعي هو الذي تعمد إلحاق الضرر بنفسه، انتفت مسؤولية المدعي عليه تماماً.
- رضاء المضرور بالضرر الذي وقوع عليه، وفي هذه الحالة يخفف خطأ المضرور من مسؤولية المدعي عليه، إذ نصبح أمام خطأ مشترك بين الطرفين يؤدي إلى توزيع المسؤولية عن الضرر، ويمكن أن يستغرق خطأ المدعى عليه خطأ المدعي فتنتفي مسؤوليته، كما لو قام مالك إحدى السفن بنقل المخدرات وهو يعلم ذلك لأحد الأشخاص، فإذا صدرت السفينة فلا يحق له أن يرجع بشيء على صاحب المخدرات، لأن رضاءه خطأ كبير استغرق خطأ صاحب المخدرات ([45]).
ثانياً– أحد الخطأين نتيجة للآخر:
إذا ثبت أن خطأ المضرور جاء نتيجة لخطأ المدعى عليه، فأن الخطأ الأخير يستغرق الخطأ الأول، فتتحقق مسئولية المدعى عليه عن الضرر كاملة، كما لو ركب شخص سيارة النقل الجماعي وكان السائق يسير بسرعة غير معتادة ولاح للراكب خطر أفزعه، فأتى بحركة خاطئة سببت إلحاق الضرر به، فأن خطأه يكون نتيجة لخطأ السائق الذي يسأل عن تعويض الضرر كاملاً.
أما إذا كان خطأ المدعى عليه جاء نتيجة لخطأ المضرور، فأن خطأ المضرور، يستغرق خطأ المدعى عليه، وبذلك لا يُسأل عن الضرر، كما لو أخاف شخص سائقاً بفعل منه، فأدى هذا إلى قيام السائق بحركة خاطئة ألحقت الضرر بذلك الشخص، فيكون خطأ السائق نتيجة لخطأ المضرور وبذلك تنتفي مسؤوليته عن الضرر ([46]).
الفرض الثاني– اشتراك الخطأين في أحداث الضرر:
إذا ثبت أن خطأ المدعى عليه وخطأ المضرور قد بقي كل منهما مستقلاً عن الآخر واشتركا في أحداث الضرر، فأن كلاً من الخطأين ساهم في وقوع الضرر، فأن التعويض عن الضرر يتم توزيعه بينهما بالتساوي، كما لو قاد شخص سيارة بطريقة مسرعة فدعس شخصاً كان يعبر الطريق من مكان ليس مخصصاً لعبور المشاة، ويمكن للقاضي بحسب سلطته التقديرية أن يوزع المسؤولية بحسب جسامة الفعل الذي صدر من المشتركين في أحداث الضرر ([47]).
وتطبيقاً لذلك، صدر حكم ديان المظالم بأن المدعي يستحق 60% من قيمة الأضرار ومسؤولية المدعي بنسبة 40% نظراً لقدم البيت وبنائه من الطين وعدم إقامته به، لذلك تلزم هيئة المياه والصرف الصحي ب 60% من التعويض الذي يكون عن الأضرار المباشرة ([48]).
ومن الواضح أن هناك اشتراكاً في إلحاق الضرر بالمدعي، خطأ هيئة المياه والصرف الصحي (المدعى عليه) وخطأ المدعي بعدم إقامته في المنزل وبنائه المتهالك، لذلك وزع الحكم التعويض بالنسب المشار إليها، وإذا تعذر معرفة هذه النسبة فتوزع المسؤولية عن الضرر بالتساوي بين المشتركين، وهي سلطة تقديرية للقاضي.
المطلب الثالث
المنازعة في الضرر الحادث بخطأ الغير و خطأ المدعى عليه
إذا أثبت المدعى عليه أن فعل الغير هو السبب الوحيد في إلحاق الضرر بالمدعي فأنها تنتفي مسؤولية المدعى عليه عن الضرر، ويكون الغير وحده هو المسؤول، ويجب في هذه الحالة ألا يكون الغير من الأشخاص الذين يُسأل عنهم المدعى عليه، وإلا توفرت مسؤولية المتبع عن أعمال تابعه في المسؤولية العقدية والتقصيرية أيضاً.
أما إذا كان أحد الخطأين قد استغرق الآخر، بأن كان أحد الخطأين عمدياً، أو كان أحد الخطأين نتيجة للآخر، فإذا أثبت المدعي أن خطأ المدعى عليه قد استغرق خطأ الغير، وأن الضرر جاء نتيجة لفعل المدعى عليه قامت مسؤوليته ولا أثر لفعل الغير.
لكن إذا دفع المدعى عليه بإثبات أن الضرر وقوع بفعل الغير كاملاً فلا يكون المدعى عليه مسؤولً عن هذا الضرر، ويضحي الغير وحده مسؤولً مسؤولية كاملة عن تعويض الضرر الذي لحق بالمدعي ([49]).
أما إذا لم يستغرق أحد الخطأين الخطأ الآخر، وقام كل منهما مستقلاً، فأن كلاً من الفعلين يعتبر سبباً في أحداث الضرر، وبذلك تتوفر مسؤولية كل من المدعى عليه والغير عن الضرر، وتكن المسؤولية بالتضامن، حيث يحق للمدعي أن يرجع على أي منهما بالتعويض كاملاً، فإذا دفع أيهما التعويض كاملاً كان له أن يرجع على الآخر بقدر حصته في المسؤولية.
وإذا اشترك خطأ المضرور، وخطأ الغير، وخطأ المدعى عليه في الضرر وثبت ذلك، فأن المضرور يتحمل ثلث التعويض، وله أن يرجع على أيهما بالثلثين، وللقاضي بحسب سلطته التقديرية أن يوزع التعويض عليهما جميعاً بحسب جسامة كل منهما ([50]).
وتطبيقاً لما سبق صدر حكم ديان المظالم «بأن الضرر الحادث يرجع إلى أسباب مختلفة ترجع إلى هيئة المياه والصرف الصحي، والمدعي والغير، وكان على الدائرة تقصي السبب، وقد أجمعت التقارير على أن ثمة أسباباً أخرى ساهمت في تضخيم الأضرار… وكان يتعين أن تكون هذه الأسباب محل اعتبار عند تقدير التعويض إذا توافرت مقتضياته، لأن القاعدة المستقرة فقهاً وقضاءً، تقضي بإلزام المسؤولين بتعويض الضرر بقدر مساهمة كل منهما في الخطأ» ([51]).
وفي حكمٍ حديث، رفض ديان المظالم مسؤولية الجهة الإدارية عن التعويض؛ لانتفاء رابطة السببية بين عمل الإدارة والضرر، فقد ثبت أن الضرر المطلب التعويض عنه كان بسبب خطأ المضرور وخطأ الغير، وبذلك يتم رفض دعوى التعويض ([52]).
وبذلك إذا رُفعت دعوى المسؤولية على الإدارة ومطالبتها بالتعويض يمكن لها دفع المطالبة بجد خطأ الغير الذي تحقق به الضرر أو خطأ المضرور الذي ساهم في أحداث الضرر بنفسه إذا لم يكون خطأ الإدارة قد ساهم بنسبة معهما في الضرر الحادث.
تعدد الأسباب في الفقه الإسلامي:
قد يحدث أن يكون للضرر عدة أسباب، فإن كان فعل المعتدين من نوع واحد؛ بأن كانا جميعاً مباشرين أو متسببين، فهم جميعا مسؤولون على حد سواء، فأن اشترك جماعة في إتلاف شيء، فأنهم يضمنون المثل أو القيمة، ويتحمل كل واحد منهم نصيبه دون تضامن فيما بينهم، أما أن تفاوتت أفعال المعتدين قوة وضعفاً، قُدِّم السبب الأقوى عند المالكية ([53]) والحنابلة ([54])، وقياساً عند الحنفية، ومقتضى الاستحسان عندهم توزيع الضمان على المشتركين حسب دور كل واحد منهم في أحداث الضرر قوة وضعفاً ([55]).
أما أن كانت أفعال المعتدين مختلفة، بأن كان بعضهم مباشراً والآخر متسبباً فطبقاً للقاعدة الفقهية «إذا اجتمع المباشر والمتسبب أضيف الحكم إلى المباشر» ([56]).
وقد يضمن المتسبب وحده إذا كان فعله هو العامل الأهم في أحداث الضرر، ([57]) وقد يكون الضمان على المتسبب والمباشر معاً، كأن اشتركا في أحداث الضرر، وكان لكل واحد منهما دور مساو لفعل الآخر، فأنهما يشتركان في الضمان، فالمتسبب لا يضمن مع المباشر إذا كان لا يعمل بانفراده في الإتلاف، وأما أن كان يعمل بانفراده فيشتركان في الضمان حسب قوة كل منهما ([58]).
وبذلك يكون هناك اتفاق بين الفقهاء على تقديم صاحب العلة أو المباشر عند اجتماعه مع المتسبب في الضمان، لكنه صاحب الفعل الذي استغرق الأفعال الأخرى، كما اتفقا على تقديم المتسبب إذا قويت نسبة الضرر إلى فعله، كما لو كان فعل المباشر متولداً عن فعل صاحب السبب، لأنه مستغرق فعل المتسبب حيث جاء نتيجة له، وقد يشترك المباشر والمتسبب في المسؤولية، فيتم توزيع الضمان عليهما وفقاً لفعل كل منهما ([59]).
نستنتج مما سبق أن الفقهاء في مسألة تعدد الأسباب يقولون بإسناد الضرر إلى السبب الأقوى في إنتاج الضرر، أو إلى السبب الأقرب وقوعاً. وهذه المعايير تتسم بالمرونة، وتترك للقاضي حرية استقراء الوقائع من الدعوى وإسناد الضرر إلى خطأ بعينه، طبقاً لقاعد المنطق والعرف السائد في المجتمع، وبذلك يقترب إلى حد بعيد المفهومُ القانوني لإسناد الضرر في حالة تعدد الأسباب إلى المفهوم الشرعي الذي تأخذ به مذاهب الفقه الإسلامي، بخاصة عندما أخذ الفكر القانوني بالسبب المنتج أو السبب الملائم أو المناسب، ومن هنا يكون الفقه الإسلامي أسبق في الأخذ بإسناد الضرر إلى السبب المنتج في المسؤولية، أو بحسب المجرى العادي للأمر، كما يعبر بعض المذاهب.
وعلى ذلك، إذا تعددت الأسباب التي ينسب إليها الضرر فإن المسؤولية العقدية أو التقصيرية ترجع إلى أقوى الأسباب في أحداث الضرر، ويجب تطبيق مبدأ نسبية الضرر إلى السبب الأقوى، وأن يحكم بالضمان على صاحب السبب الأقرب إلى حدوث الضرر زماناً.
فهناك في حقيقة الأمر من وجهة نظرنا تقارب إلى حد بعيد بين معايير الفقه الإسلامي والمعايير القانونية، بيد أن المعايير القانونية ما هي إلا انعكاس لمعايير الفقه الإسلامي، لكنه أسبق تاريخاً، والثابت أنه استفاد منه في تأسيس نظرياته.
المبحث الثالث
إسناد الضرر المتعاقب الوقوع
بداية يجب أن نفْرق بين حالة تعدد الأسباب التي سبقت في المبحث الثاني، لأن الضرر فيها واحد ولم يتعاقب حدوثه، فالأسباب فقط التي أدت إلى وقوعه هي التي تعددت، أما في الحالة التي معنا في هذا المبحث فأن سبب وقوع الضرر واحد لم يتعدد، والأضرار فقط هي التي تعاقبت، بمعنى أنها سارت أضراراً متعددة أو تسلسل وقوعها.
وقد تمتزج الحالتان، فتتعدد الأسباب وتتعاقب الأضرار، وحينئذ على القاضي أن يعطي لتعدد الأسباب حكمها، فيسند كل سبب إلى فاعله، ومن ثم تكن المسؤولية، وهو ما قدمناه، ويعطي لتعاقب الأضرار حكمها الذي سنبينه من خلال
هذا المبحث ([60]).
فإذا ترتب على خطأ المدعى عليه أضرار متعاقبة فأنه يسأل بصفه متسبباً في كل الأضرار، إذا كان لخطئه أثر فيها، وأما إذا انقطع أثر فعله بتدخل سبب آخر فأنه لا يضمن ([61]).
فإذا ألقى رجل بآخر في النهر ومعه دراهم فسقطت ضمن؛ لأنه بفعله، أما لو سقطت الدراهم أثناء خروجه من النهر لم يضمن؛ لأنه بفَعل صاحب المال، وهو سبب فاصل بين المتسبب والضرر الثاني وهو ضياع المال ([62]).
فالفعل الصادر من المدعى عليه إذا أدى إلى أضرار متعاقبة، كان مسؤولً عن تعويض هذه الأضرار، كما لو باعت الإدارة أحد خيولها المريضة إلى أحد مربي الخيل، فانتقلت العدوى إلى بقية الخيل وماتت جميعها، وكان المربي يستعملها في زراعة أرضه واحتاج إلى المال ولم يستطع الوفاء بدينه، حتى أدى بالدائنين إلى الحجز على الأرض وباعها بثمن بخس. فهل تسأل الإدارة التي باعت خيلها المريضة عن جميع الأضرار المتعاقبة التي لحقت بمربي الخيل؟
نعم، تسأل عن جميع الأضرار المباشرة، وغير المباشرة؛ لأنها تعاقبت عن فعل واحد مرتكب من قبلها.
وهناك مسألة في هذا المجال أثارها الحنفية، لا يظهر فيها انقطاع أثر الفعل الأول بجلاء وهي: «رجل حفر بئرً في الطريق، فسقط فيها آخر، وسلم من السقوط (أي لم يضار)، ومات فيها جوعاً أو غماً، لا يضمن الحافر في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: أن مات فيها جوعاً فكذلك (لم يضمن)، وأن مات فيها غماً، ضمن الحافر.
وقال محمد: يضمن الحافر في الوجوه كلها» ([63]).
وما قال به محمد بن الحسن هو مذهب الجمهور، فإذا تعاقبت الأضرار فالعبرة بالأول عند تعدد الأسباب إذا كانت من فاعل واحد، والسبب الأول يؤدي إليه عادة. ([64]) ومثالها: أن تتعهد المؤسسة العامة للسكك الحديدية بنقل آلات لرفع المياه من بعض آبار يمتلكها شخص بالمنطقة الشرقية، ولكن هذه الآلات تلفت بسبب حادث وقوع للقطار، فترتب على ذلك تلف زراعة صاحب البئر الذي كان متعهداً لري الأراضي المجاورة لأصحابها فتلفت هي أيضاً، فطالبه أصحاب الأراضي المجاورة بالتعويض، فهل تسأل المؤسسة العامة للسكك الحديدية عن جميع هذه الأضرار التي لحقت بصاحب البئر المتعاقد معها، وبأصحاب الأراضي الأخرى الذي كان المتعاقد تعهد بري زراعاتهم؟.
القاعد العامة تقضي بأن الذي يجب التعويض عنه سواء في المسؤولية العقدية أو المسؤولية التقصيرية هو الضرر المباشر، أما الضرر غير المباشر فلا يجب التعويض عنه؛ لأن الضرر المباشر هو ما كان نتيجة طبيعية للخطأ الذي أحدثه المسؤول، أما الأضرار غير المباشرة فلا يجب التعويض عنها؛ لأن الشخص في وسعه أن يتوقاها ببذل جهد معقل، ففي المثال يمكن للمضرور أن يتخذ طريقة أخرى للري ([65]).
لكن الأمر في تعاقب الأضرار، قد لا يكون بهذه السهلة، فقد يحدث الضرر بفعل المدعى عليه، ويتعدى أثره إلى ضرر آخر يلحق بشخص آخر خلاف المدعي، كما لو حفرت الإدارة بعض الشوارع، ووضعت التراب بجار جدار بيت أحد
الأشخاص، فوهن الجدار وتهدم ووقع على أحد المارة فأصابه، فإن الإدارة تسأل عن تعويض ضرر الجدار لصاحبه، وتُسأل عن ضرر المصاب؛ لأن أثر فعلها ثُابت في الضررين.
لكن إذا انقطع أثر فعل الإدارة بتدخل سبب آخر فلا تضمن الأضرار المتعاقبة، وتضمن فقط الضرر المباشر، أما الأضرار الأخرى فليس بفعلها لجد سبب آخر، أو تدخل سبب فاصل بين المتسبب والضرر الثاني، كما لو حفرت الإدارة بئراً عميقة في الطريق فجاء رجل وسقط، فتعلق هذا الرجل برجل آخر، وتعلق الثاني بثالث، ووقعوا جميعاً وماتا، فتسأل الإدارة عن تعويض الأول، لأنه ليس لموته سبب سوى الوقوع في البئر، أما تعويض الثاني فيكون على الأول؛ لأن الأول هو الذي جذبه وفعله هذا هو الذي أدى إلى موته، وتعويض الثالث يكون على الثاني؛ لأن فعله المباشر في التعلق به هو الذي أوقعه في البئر ([66]).
وبذلك لا تسأل الإدارة عن الثاني والثالث؛ لأن فعلها بالنسبة لهما فعل غير مباشر، لجد فاصل بين فعلها في الحفر والضرر الذي لحق بهما، بيد أنها تسأل عن ضرر الأول.
ومن وجهة نظرنا فأنه يمكن للقاضي أن يوازن بين هذه الأضرار وفعل الإدارة فيحكم بالتعويض المناسب حسب سلطته التقديرية في تعدى فعل الإدارة إلى الأضرار الأخرى.
وتطبيقاً لما سبق، صدر حكم ديان المظالم بأحقية المدعي في الحصول على تعويض عما لحقه من أضرار سبب انقلاب سيارته، نتيجة انفجار ماسورة المياه المغذية لإحدى المدن العسكرية، والتعويض يشمل قيمة إصلاح السيارة وقيمة البضاعة التالفة، فتلتزم المدينة العسكرية بتعويض المدعي بنسبة 40% من قيمة الأضرار استناداً إلى تقارير الجهة الفنية التي أدانته بنسبة 50% ومؤسسة أخرى بنسبة 10% ([67]).
وبالنظر إلى الحكم الذي جمع بين تعاقب الأضرار وتعدد الأسباب المؤدية إلى المسؤولية نجد أن خطأ الإدارة وهو انفجار ماسورة المياه أدى إلى انقلاب السيارة وإلحاق الضرر بها، وهذا الانقلاب أدى إلى تلف البضاعة، حتى ألحق بها الضرر، وتم توزيع التعويض بالنسب المشار إليها إلى خطأ الإدارة وإلى خطأ المضرور، وخطأ الغير، لذلك كانت المسؤولية عن ضرر السيارة وضرر البضاعة موزعة على الثلاثة.
وفي حكمٍ حديث لديوان المظالم، تم تعويض المدعي عن فترة إغلاق محله، والمواد الغذائية التي تلفت نتيجة الإغلاق، لذلك تلتزم جهة الإدارة بتعويضه عن الأضرار التي لحقت به جراء إغلاق محله؛ لأن الإغلاق صدر من غير متخصص، وما ترتب عليه من تلف بعض الماد الغذائية، ولا تلتزم الإدارة بتعويض الأضرار المتمثلة في فات الربح أو أجرة العامل وأجرة المحل لأنه وأن كان الإغلاق صادراً من غير متخصص، إلا أنه ثبت صدور ما يؤيد ذلك من الجهة المختصة ([68]).
وبذلك يكون الحكم مؤيداً للتعويض عن ضرر الماد الغذائية، وغير مؤيد للتعويض عن ضرر الإغلاق وأجرة كل من العامل والمحل.
وفي حكمٍ آخر يستظهر منه تسلسل الأضرار، فقد ثبت تضرر المدعي أثناء سجنه عشرة أشهر، يجعل أركان المسؤولية التقصيرية قائمة في جانب جهة الإدارة، مما يجب إلزامها بتعويض المدعي عن الأضرار المادية والمعنية.. مما يتعين معه تعويضه عن مدة مئتين وأربعة وأربعين يوماً، وعند تقدير التعويض: لا بد من مراعاة ما كان يتقاضاه المدعي من راتب إبان سَجنه، مع حسم الرواتب التي استلمها أثناء هذه المدة، وسكن المدعي في مدينة أخرى يتعين معه تعويضه عن تذاكر السفر ومصاريف التنقل والسكن حسب تقدير المحكمة ([69]).
وبذلك يكون الحكم بالتعويض شاملاً الأضرار التي لحقت بالمدعي، والتي تمثلت في سَجنه مدة تزيد عن مدة الإيقاف المقررة قانوناً، وعن الأضرار التي لحقت به نتيجة سكنه في مدينة أخرى وتكبده نفقات السفر والتنقل، وهذه الأضرار ناتجة عن فعل الجهة الإدارية، لذلك تكن مسؤولة عن تعويض الأضرار المتعاقبة التي لحقت بالمدعي.
وفي حكم آخر يتعلق بعقد من عقد الإدارة ثبتت أحقية المدعي بالتعويض الذي يطالب به عن الأضرار التي حصلت له، والمتمثلة في الأجرة التي دفعها، وقيمة المنشآت التي أقامها على الأرض المستأجرة بسبب عدم تمكين جهة الإدارة له من استيفاء المنفعة التي استأجر الأرض من أجلها، فقد أوقفته عن العمل في الأرض وثبت خطأ جهة الإدارة وثبت حصول الضرر على المدعي ([70]).
ويتضح من الحكم أن المحكمة الإدارية ألزمت جهة الإدارة بتعويض المدعي عن الأضرار التي لحقت به نتيجة خطئها، والمتمثلة في أجرة الأرض التي دفعها خمس سنوات، وتعويضه عن الأضرار الأخرى المتمثلة في قيمة المنشآت التي أقامها على الأرض، وهي أضرار تعاقبت نتيجة لخطأ جهة الإدارة.
وفي الفقه الإسلامي: يجد الضرر عند إيجاد علة التلف، وهي المباشرة، ([71]) بمعنى أن يحصل التلف من غير أن يتخلل بينه وبين الفعل المنتج له واسطة.
فالضرر المباشر هو ما كان بإيصال الآلة بمحل التلف، ([72]) فالإخلال بالعقد أو الهلاك المباشر لعين، من قبل شخص يكون مباشراً حقيقة للفعل الذي أفضى إلى الأذى أو الضرر.
والضرر المباشر موجب للتعويض مطلقاً عند الفقهاء، ولا يشترط في المباشرة التعدي أو التعمد ([73]).
أما الضرر غير المباشر، فهو ما حصل بفعل أفضت إليه علة أخرى، أو تؤدي إليه عادة، أو تخلل بين الفعل ووقوع الضرر، فعل متسبب مختار، ويقال لمن أتى به: متسبب ([74]). ويُشترط، أن يحدث تعدٍّ من المتسبب، أي قصد الإضرار بغير حق، وأن تتحقق السببية بين فعل المتسبب والضرر، بمعنى أن يكون السبب مفضياً إلى تلف المال أو نقصان قيمته، فإذا كان فعل المتسبب غير مفض غالباً للضرر فلا ضمان، لانقطاع السببية ([75]).
كما يشترط عدم وجود فعل مختار يتخلل بي فعل المتسبب والضرر، وإنْ لا أضيف الحكم إليه وليس إلى المتسبب ([76]).
وبتحليل ما سبق يمكن القول بأنه إذا نتج عن فعل المباشر ضرر، وتعاقب الضرر نتيجة لهذا الفعل، فأنه يسأل عن كل الأضرار الناتجة إذا كان لفعله أثر في وقوعها، أما إذا تخلل بين فعل المباشر، والضرر سبب آخر، فلا ضمان على المباشر، لانقطاع أثر فعله ووجود فعل من متسبب آخر يسأل عن الضرر المتتابع الذي حدث بتسببه المتدخل بين الضرر والمباشر الأول.
وكما سبق أنه عند اجتماع المباشر والمتسبب يساف الفعل إلى المباشر، إلا إذا كان فعل المباشر ناشئاً عن فعل المتسبب أو متولداً عنه ([77]).
خلاصة القول، أن الأضرار المباشرة هي التي تكون نتيجة طبيعية للخطأ الذي أحدثها، وهي التي لا يستطيع المضرور تقِّنيها ببذل جهد معقل، أما الأضرار غير المباشرة فهي التي لا تكون نتيجة طبيعية للخطأ الذي أحدث الضرر الأول، لذلك تنقطع علاقة السببية بينها وبين الخطأ، ولا يكون المدعى عليه مسؤولً عنها؛ لانقطاع صلة فعله ببقية الأضرار التي وقعت.
وفي التكييف الفقهي لمسألة الضرر المتتابع، والتمييز بين المباشر وغير المباشر، أو المباشرة والتسبب وضوحٌ يمكن على هديه إسناد الضرر إلى أيهما، بخلاف ما أخذ به شراح النظام المقارن حيث الخلط في الفعل السادر من غير المباشر، وهل يعتبر متسبباً أو غير متسبب؟
الخاتمة
- أن الإسناد هو إقامة الدليل أمام القضاء على صحة واقعة معينة يدعيها المدعي في الدعوى، الذي يقع عليه في المقام الأول عبء إثبات ما يدعيه، وينتقل عبء الإثبات إلى المدعى عليه الذي يمكن له أن يدحض ما يدعيه المدعي، فيقيم الدليل على كذب إدعائه، وعدم صحة دليل إسناده، والقاضي في ذلك يوازن بين أدلة إسناد لكل من المدعي والمدعى عليه، ويستخلص منها بحسب سلطته التقديرية ما يؤيد دعوى أي منهما.
- أنه يكثر أمام القضاء المنازعات المتعلقة بإسناد الضرر العقْدي أو التقصيري، بخاصة عندما تتعدد الأسباب المنتجة له، وعدة هذه الأسباب إلى أطراف متعددة، فالضرر عادة نتاج فعل المدين – المدعى عليه في دعوى المسؤولية – ولكن في الواقع قد يحدث أن يتداخل معه فعل من قبل المضرور -المدعي – الدائن، أو فعل من قبل الغير، أو فعل من قبل قوة قاهرة أو حادث مفاجئ.
- أنه يترتب على هذا التعدد كثرة المنازعات بين الأطراف التي تدفع بعدم مسؤوليتها عن الضرر، وتحاول إسناد الضرر إلى فعل آخر غير فعلها، بأدلة الإثبات المتعددة، والقاضي في ذلك يملك سلطة تقديرية واسعة في الأخذ بدليل الإسناد إلى فعل بذاته أدى إلى الضرر بطريق مباشر أو اشترك مع غيره.
- أن القاضي معني في المقام الأول بالبحث عن سبب الضرر، الذي استغرق غيره من الأسباب، والاستغراق بين الأسباب يحدث عندما يكون أحد الأسباب قد ارتكب عمداً، أو كان أحدها من الجسامة، فجاء السبب الآخر نتيجة لهذه الجسامة، فمن ارتكب مثل هذه الأسباب فأنه حتما تتوافر مسؤوليته عن الضرر، ثم التعويض.
- أنه قد يتبين للقاضي أن كل سبب كان له دور في أحداث الضرر، وأن كلاًّ منها جاء مستقلاً عن الآخر، وبذلك يتأكد لدى القاضي الاشتراك بين الأسباب، فيقضى بتوزيع التعويض بين الأسباب، ولو كان من بينها سبب راجع إلى المدعي، فيتحمل نسبته في التعويض.
- أنه قد تتسلسل الأضرار الناتجة عن سبب معين، فإلى أي منهما يتم إسناد هذه الأضرار؟، فهل يتم إسناد الأضرار جميعها إلى السبب المؤثر في الضرر الأول؟ أم أن لكل ضرر جاء متعاقباً سبباً خاصاً به، ثم إسناد الضرر إليه؟.
- أن القاضي في مثل هذه الحالات معني بالبحث عن السبب المؤثر في أحداث الضرر الأول وما إذا كان أثره باقياً في بقية الأضرار المتعاقبة أم لا. فأن ثبت أن أثره ظل باقياً في الأضرار الأخرى، وأنه السبب المؤدي إلى جميع الأضرار، حكم بمسؤولية مرتكب هذا السبب، ثم تحميله تعويض كل الأضرار الناتجة عنه.
- أنه أن تبين للقاضي أن علاقة السبب المؤثر في الضرر الأول قد انقطعت بأسباب أخرى في الأضرار التالية، فعليه القضاء بتحميل الأسباب الأخرى الأضرار التالية للأول، كل منها بحسب تأثيره في الضرر، وهكذا.
- أن عملية الإسناد للأضرار في منازعات المسؤولية، من الدقة بمكان، وتحتاج من القضاء إلى دراية ودربة عملية، قد يحتاج الأمر من القاضي إلى الانتقال إلى مسرح الأحداث، أو الاعتماد على جهات الخبرة المتميزة في هذا المجال، بخاصة عند تعدد هذه الأسباب أو اشتراكها، أو عندما ينتج عنها أضرار متعددة قد تتعاقب في وجودها.
- أن مسألتي تعدد الأسباب وتسلسل الأضرار في مجال المسؤولية الإدارية من المسائل الدقيقة للغاية، لذلك يكثر حولها الطعون في أحكام القضاء الإداري علي اختلاف درجاته، وكذلك القضاء المدني، وهي مسألة تحتاج إلي المزيد من الدراسة من رجال القضاء والعلماء، حتي يمكن استجلاء قواعدها ووضع الضوابط لها، وإن كان هناك صعوبة في ذلك، لعد تناهي مستجدات الحياة.
والله من وراء القصد
Disputes on Responsibility for Damage in Cases of Compensation
Dr. Ridhaa Mutawalee Wahdaan
Abstract
Governing Principles:
1St Principle: Damage
2nd Principle: Conditions of occurrence of damage
3rd Principle: Responsibility for damage
4th Principle: Damage as a result of the actions of the administration With regard to the issue of multiple reasons, jurists argue that the damage is attributed to the strongest reason producing the damage or to the most recent reason.
To conclude, responsibility for damage needs to prove that a certain event has taken place as claimed by the plaintiff. However, the respondent may refute the claims of the plaintiff and explain that the proof of responsibility is not valid.
[1] محمد أحمد سراج: ضمان العدوان في الفقه الإسلامي، ص 155، الثقافة للنشر والتوزيع 1410هـ1990م، رضا متولي وهدان: الوجيز في المسئولية المدنية (الضمان) ص 19، دار الفكر والقانون المنصورة عام 2011م، علي الخفيف: الضمان في الفقه الإسلام: ص 46، معهد البحوث والدراسات العربية،1971.
[2] عبد المنعم فرج الصدة: مصادر الالتزام ص 487 دار النهضة العربية 1969م، عبد الناضر العطار: مصادر الالتزام ص 564 مؤسسة البستاني للطباعة 1990م، رضا متولي وهدان: المرجع السابق ص 33.
[3] عبد الرزاق أحمد السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني 1/556، ص 714 بتنقيح المستشار أحمد مدحت المراغي: منشأة المعارف الإسكندرية (بدون تاريخ).
[4] السيد أحمد بن محمد الحنفي الحموي: غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر 1/118، دار الطباعة العامرة مصر (بدون تاريخ)، زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي البغدادي: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم ص 267 دار الفكر بيروت (بدون تاريخ).
[5] وهبة الزحيلي: نظرية الضمان: ص 23، دار الفكر 1418هـ-1998م، محمد بن المدني بوساق: التعويض عن الضرر في الفقه الإسلامي ص 29،39 دار أشبيليا للنشر 1419هـ.
[6] عبد الرزاق السنهوري: المرجع السابق 1/713، محمد المدني بوساق: المرجع السابق ص 29.
[7] عبد الرزاق السنهوري: المرجع السابق 1/724.
[8] محمد أحمد سراج، المرجع السابق ص 156.
[9] محمد جمال الدين زكي: مشكلات المسؤولية المدنية 1/ 217، 218، مطبعة جامعة القاهرة 1978م.
[10] عبد الناصر العطار: المرجع السابق ص 264.
[11] عبد المنعم فرج الصدة: المرجع السابق ص 489، رضا متولي وهدان: المرجع السابق ص44.
[12] عبد الناصر العطار: المرجع السابق ص 265، عبد المنعم فرج الصدة: المرجع السابق ص 490.
[13] محمود حلمي: القضاء الإداري ص 262، 263، ط (2) 1977م (بدون ناشر).
[14] عبد المنعم فرج الصدة: المرجع السابق ص 491، نقص مدني مصري في 22/6/1988 الطعن ذو الرقم 2011 لسنة 55 قضائية، وانظر أيضا في حكم لديوان المظالم عن الضرر الذي ترتب على إغلاق محل تجاري من فوات للربح وخضارة أجرة المحل والعاًمل، وهي أضرار ناتجة عن فعل صحيح من قبل جهة الإدارة، لذلك فأنه يعوض المدعي عن الأضرار المادية التي لحقت به، أما فوات الربح فقد صدر عن فعل صحيح. الحكم ذو الرقم 67/د/ف/43 لعام 1426هـ وحكم التدقيق ذو الرقم 167/ت/ العالم 1427هـ في القضية ذات الرقم 3704/1/ ق لعام 1425هـ مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية: ديوان المظالم جـ4 ص 1895. عام 1429هـ.
[15] عبد المنعم فرج الصدة: المرجع السابق ص 358، 359.
[16] محمد لبيب شنب: دروس في نظرية الالتزام (الإثبات) ص 11 (بدون ناشر أو تاريخ) رضا متولي وهدان: قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية ص 7 الناشر مطبعة الأشول طنطا 1416هـ 1996.
[17] راجع في معنى ذلك: محمد لبيب شنب: المرجع السابق ص 16، رضا متولي وهدان: المرجع السابق ص 38.
[18] عبد الناصر العطار: المرجع السابق ص 266، نقص مدني مضري في 26/6/1972 مجموعة الأحكام. السَّنة 23 ص 953.
[19] نقض مدني مصري في 9/12/1972م مجموعة الأحكام السنة 16 ص 1244.
[20] عبد المنعم فرج الصدة: المرجع السابق ص 495.
[21] محمد شتا أبو سعد: عبء الإثبات ودعوى المطالبة بالريع ص 22،28، الناشر منشأة المعارف الإسكندرية (بدون تاريخ) وانظر في إشارته إلى نقض مدني مصري جلسة 5/2/1989م الطعن 1283 لسنة 51 قضائية، ونقض مدني آخر جلسة 1/3/1992م الطعن 545 لسنة 56 قضائية.
[22] محمود جمال الدين زكي: المرجع السابق ص 24،25، محمود حلمي: المرجع السابق ص 261.
[23] يحيى بن شرف بن مرى النووي: المنهاج شرح صحيح مسلم: 12/3، دار إحياء التراث العربي، بيروت ط(2) 1392هـ.
[24] زين الدين بن إبراهيم بن نجيم: الأشباه والنظائر 1/56، دار الكتب العلمية، بيروت 1400هـ-1980م.
[25] سليمان محمد الطماوي: القضاء الإداري، الكتاب الثاني. قضاء التعويص وطرق الطعن في الأحكام ص 158 طبعة 1968م دار الفكر العربي، د. محمود حلمي المرجع السابق 258،257 وانظر حكم ديوان المظالم ذا الرقم 84/ت/3 لسنة 1411هـ وفي حكم آخر، فقد قرر التعويض عن القرارات الإدارية الباطلة، انظر الحكم ذا الرقم 111/ت/3 لسنة 1412هـ منشورة في حسونة توفيق حسونة: قضاء ديوان المظالم جـ1 القضاء الإداري في خمس سنوات (بدون ناشر)
[26] رمضان محمد بطيخ: مدى التعويض عن القرارات الإدارية والأعمال المادية ص 19،20 ورشة عمل قضاء التعويض القاهرة من 14-18 مايو 2006 المنظمة العربية للتنمية الإدارية، وانظر في ذلك حكم ديوان المظالم ذا الرقم 156/ت/2 لسنة 1413هـ والحكم الآخر ذا الرقم 55/ت/2 لسنة 1414هـ -توفيق حسونة: المرجع السابق.
[27] محمد شتا أبو سعد: المرجع السابق ص 22 وانظر في إشارته إلى الطعن ذي الرقم 1578 نقص مدني لسنة 52 ق جلسة 27/2/1989م.
[28] ماجد راغب الحلو: القضاء الإداري ص 421-423، دار المطبوعات الجامعية، ط1، عام 1977.
[29] حكم ديوان المظالم ذو الرقم 400/ت/1 لسنة 1410هـ، والحكم ذو الرقم 91/د/إ/21 لعام 1428هـ في القضية 567/1/ق لعام 1423هـ (غير منشور)، سالم بن صالح المطوع: العقود الإدارية ص 29 ط/2 مطبعة النرجس 1429هـ-2008م.
[30] محمود حامي: المرجع السابق ص 266، سليمان الطماوي المرجع السابق ص 213.
[31] سليمان الطماوي: المرجع السابق، 213.
[32] انظر على وجه الخصوص محمود حلمي: المرجع السابق ص 267 وما بعدها، فقد تكلم عن مسؤولية الإدارة عن فعل سيء مادي ومسؤوليتها عن النشاط المشروع، كالتطبيق السليم للقوانين، أو امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام القضائية.
[33] حكم ديوان المظالم ذو الرقم 84/ت/3 لسنة 1411هـ، توفيق حسونة: المرجع السابق.
[34] حكم ديوان المظالم ذو الرقم 147/ت/2 لعام 1413هـ، والحكم ذو الرقم 156/ت/2 لعام 1413هـ، توفيق حسونة المرجع السابق.
[35] سليمان الطماوي: المرجع السابق ص 207، محمود حلمي: المرجع السابق ص 271.
[36] عبد الرزاق السنهوري: الوسيط المرجع السابق: 1/761، عبد الناصر العطار: المرجع السابق، ص 272 (بتصرف).
[37] عبد الرشيد مأمون: علاقة السببية في المسؤولية المدنية ص 9 وما بعدها دار النهضة العربية (بدون تاريخ)، عبد المنعم فرج الصدة: المرجع السابق ص 497 (بتصرف).
[38] عبد الرزاق السنهوري: المرجع السابق 1/761.
[39] عبد المنعم فرج الصدة: المرجع السابق ص 497، عبد الرشيد مأمون: المرجع السابق ص9.
[40] محمد أحمد سراج: المرجع السابق ص 241، عبد المنعم فرج الصدة: المرجع السابق ص498، وفي حكم النقص المصري، « يجب عند تحديد المسؤولية الوقوف عند السبب المنتج في إحداث الضرر دون السب العارض» نقض مدني في 26/10/1967 مجموعة الأحكام ص 18 ص 1560.
[41] السنهوري: المرجع السابق، 1/639، د. عبد الناصر العطار: المرجع السابق ص 274.
[42] عبد المنعم فرج الصدة: المرجع السابق ص 501، د. محمود حلمي: المرجع السابق ص 264
[43] السنهوري: المرجع السابق 1/740، عبد المنعم فرج الصدة: المرجع السابق ص 502 (بتصرف يسير).
[44] نقض جنائي مصري في 2/12/1984 مجموعة الأحكام ص 25 ص 792، حكم آخر في 29/1/1968، مجموعة الأحكام
ص 19 ص 107.
[45] السنهوري: المرجع السابق 1/743، عبد الناشر العطار: المرجع السابق 277،276.
[46] عبد المنعم الصدة: المرجع السابق ص 504
[47] عبد الناصر العطار: المرجع السابق ص 278،277، محمود حلمي: المرجع السابق ص، 264، 265.
[48] حكم ديوان المظالم ذو رقم 84/ت/3/1411هـ وثمَّ حكم آخر ثبت فيه مساهمة خطأ الإدارة (المدعى عليه مع خطأ المضرور (المدعي) رقم 78/ت /1 لعام 1412هـ، وثمَّ حكم آخر في نفص المجال بالرقم 36/ت/2 لعام 1414هـ، حسونة توفيق: المرجع السابق ص 52،05،40. وحكم ذو رقم 140/د/إ/7 لعام 1431هـ في القضية ذات رقم 1627/1/ق/ لعام 1431هـ (غير منشور) فإن الخطأ من قبل موظفين متعددين في مستشفى الملك خالد بنجران، في واقعة تبادل تسليم طفلين حديثي الولدة لذويهما، وقد توافرت أركان المسؤولية التقصيرية لجهة الإدارة، وقد اكتفى الحكم بالتعويض الذي صرفته إدارة المنطقة للمدعي في الدعوى بمبلغ ثلاثمائة ألف ريال، وقامت برفض دعوى التعويض بمبلغ مائة مليون ريال. والحكم يسير إلى تعدد المشتركين في وقوع الضرر بأهل الطفل الذي تم استبداله مع آخر، والثابت عملاً أثناء عملية تسليم الأطفال حديثي الولدة.
[49] السنهوري: المرجع السابق: 1/754،753.
[50] محمود حلمي: المرجع السابق ص 265،264.، عبد المنعم الصدة: المرجع السابق 509، عبد الناصر العطار: المرجع السابق ص 279، 278 .
[51] حكم ديوان المظالم ذو رقم 92/ت/1 لعام 1411هـ حسونة توفيق المرجع السابق ص 50.
[52] حكم ديوان المظالم ذو رقم 404/ت /1 لعام 1427هـ مجموعة الأحكام والمبادئ الإدارية المجلد الرابع ص 2006، الصادرة عن ديوان المظالم 1429هـ.
[53] الفروق: القرافي 2/208: الناشر دار المعرفة ـ بيروت (د.ت).
[54] القواعد لابن رجب: ص 285، دار الفكر، دمشق (د.ت).
[55] مجمع الضمانات للبغدادي: ص 149، المطبعة الخيرية ط(1) مصر (د.ت).
[56] زين الدين بن إبراهيم بن نجيم الحنفي: الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفية: 1/196 تحقيق عبد العزيز محمد الوكيل: الناشر مؤسسة الحلبي مصر 1387هـ.
[57] ابن نجيم الحنفي: الأشباه والنظائر المرجع السابق: 1/197، البغدادي: مجمع الضمانات ص 187، المرجع السابق.
[58] الزيلعي: تبيين الحقائق: 6/105، دار المعرفة ـ بيروت (د.ت)، الشربيني الخطيب: مغني المحتاج: 4/8، مصطفى البابي الحلبي بمصر (د.ت) ابن رجب الحنبلي: المرجع السابق: 287.
[59] محمد أحمد سراج: المرجع السابق ص 214، وهبة الزحيلي: المرجع السابق ص 45.
[60] في معنى ذلك عبد الرزاق السنهوري: المرجع السابق: 1/764 وانظر أيضا نقض مدني مصري في 5/1/1984 الطعن ذو الرقم 326 لسنة 50 قضائية مجموعة أحكام النقض ص 35 ص 143، وجًاء به: «يسأل مرتكب الخطأ عن الأضرار مهما تتابعت وتفاقمت متى كانت مباشرة وناشئة عنه وحده.»
[61] وهبة الزحيلي: المرجع السابق ص 46.
[62] محمود بن إسماعيل (ابن قاضي سماوة) جامع الفضوليين: 2/115 ط(1) المطبعة الأزهرية 1300هـ.
[63] غانم بن محمد البغدادي: مجمع الضمانات ص 180 المرجع السابق.
[64] الخرشي علي مختضر خليل: 6/136، دار صادر ـ بيروت (د.ت)، المغني: 7/833، مكتبة الجمهورية العربية ط(1)1388هـ.
[65] عبد المنعم الصدة: المرجع السابق ص 511،510. عبد الناشر العطار: المرجع السابق 271، (بتصرف يسير)
[66] انظر في ذلك وهبة الزحيلي: المرجع السابق ص 47 (بتصرف)، محمد المدني بوساق: المرجع السابق ص 86.
[67] حكم ديون المظالم ذو رقم 739/ت/1 لعام 1411هـ، حسونة توفيق: المرجع السابق ص 51.
[68] حكم ديون المظالم ذو الرقم 167/ت/1 لعام 1427هـ مجموعة الأحكام: المرجع السابق ص 1895.
[69] حكم ديوان المظالم ذو الرقم 352/ت/1 لعام 1427هـ مجموعة الأحكام: المرجع السابق ص 1967،1966.
[70] حكم ديوان المظالم ذو الرقم 454/ت/1 لعام 1427هـ مجموعة الأحكام المرجع السابق ص 4464.
[71] العز بن عبد السلام: قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/148 الناشر مكتبة الكليات الأزهرية 1388هـ.
[72] علاء الدين أبو بكر الكاساني: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 7/165، مطبعة الجمالية بمصر 1328هـ، أبو العباس الصنهاجي (القرافي): الفروق: 4/27 مرجع سابق.
[73] عثمان بن علي الزيلعي الحنفي: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: 6/149، مرجع سابق، محمد بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بالحطاب: مواهب الجليل لشرح مختصر خليل: 5/278 الناشر مكتبة النجاح، ليبيا (د.ت)، محمد الشربيني الخطيب: مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج: 2/277 مرجع سابق، محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي (ابن النجار): منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات: 2/424، الناشر مكتبة دار العروبة (د.ت).
[74] بدائع الصنائع: المرجع السابق 7/165، الفروق للقرافي: المرجع السابق 4/27، وقريب منه محمد بن محمد أبو حامد الغزالي: الوجيز في فقه مذهب الشافعي 1/124 طبعة حوش قدم بالغورية بمصر (بدون تاريخ).
[75] محمود الأوزجندي (قاضيخان) الفتاوى الخانية بهامش الفتاوى الهندية: 2/251،250 ط) 2) المطبعة الأميرية، بولاق مصر 1310هـ محمد الخرشي المالكي: الخرشي على مختضر سيدي خليل: 8/111 مرجع سابق، عبد الكريم ابن محمد الرافعي: فتح العزيز شرح الوجيز مع المجموع في ضرح المهذب: 11/244 الناشر المكتبة السلفية المدينة المنورة (د.ت)، موفق الدين بن قدامة المقدسي: المغنى: 7/832 الناشر مكتبة القاهرة 1388هـ.
[76] بدائع الصنائع: المرجع السابق: 7/275، فتح العزيز: المرجع السابق: 11/245، المغني: المرجع السابق 5/303، القواعد لابن رجب المرجع السابق ص 307.
[77] القواعد لابن رجب الحنبلي المرجع السابق ص 38.


