تعليق على القرار عدد 26 الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية

بمراكش بتاريخ 13/1/2010 في الملف رقم 2009/7/306

ذ. محمد باهي

مستشار بالمحكمة الإدارية بمراكش

يثير قرار محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش إشكالية تتعلق بمخالفة شروط إبرام الصفقات العمومية، وقبل التعليق عن هذه الإشكالية لابد من استعراض وقائع القضية.-

الوقائع

تتعلق وقائع النازلة بقيام “شركة ع.ع.” – حسب ادعائها – من خلال تعاقدها مع “بلدية ع” بمقتضى صفقتين عموميتين، بلغت قيمة الأولى 935.946,50 درهما وقيمة الثانية 753.871,00 درهما، بإنجاز أشغال تتعلق بإصلاح وتهيئة بعض الأزقة والشوارع بمدينة العيون. وبعد الشروع في الأعمال في مواعدها وقطع أشواط مهمة في إنجازها حيث بلغ مجموع قيمة الأشغال المنفذة والمسلمة نهائيا 653.750,56) درهما) استنكف صاحب المشروع عن أداء المستحقات المترتبة في ذمته. فتقدمت الشركة المذكورة أعلاه، بتاريخ 2006/4/24 بمقال أمام المحكمة الإدارية بأكادير تلتمس من خلاله الحكم على المدعى عليها بأدائها لفائدة المدعية مبلغ الصفقتين وبأن تؤدي لها تعويضا مسبقا مع النفاد المعجل. لكن المدعى عليها دفعت بعدم إثبات المدعية لإبرام الصفقتين أو التعاقد معها.

وبعد انتهاء الإجراءات قضت المحكمة الإدارية بأكادير بموجب الحكم عدد 131 بتاريخ 2009/3/25 في الملف عدد 183/2006 ش. على المجلس الجماعي الحضري (ع) في شخص رئيسه بأدائه لفائدة المدعية مبلغ الصفقتين – سندي الطلب – قدره 653.880,00) درهما) والفوائد القانونية من تاريخ الحكم والنفاذ المعجل في حدود نصف المبلغ المحكوم به وتحميل المجلس المدعى عليه الصائر بالنسبة ورفض باقي الطلبات، وهو الحكم المستأنف من طرف المجلس البلدي لدى محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش بتاريخ 2009/6/18، للأسباب التالية:

– عدم ارتكاز الحكم على أساس لكونه استجاب لطلب الشركة المستأنف عليها رغم أنها لم تثبت وجود الصفقتين موضوع النزاع واحترامها للشكليات الملزمة التي تبرم بموجبها والمنصوص عليها بمقتضى المادة 2 من المرسوم 482-98-2 بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض المقتضيات المتعلقة بمراقبتها وتدبيرها ملتمسا اعتبارا لذلك إلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا برفض الطلب.

تلك هي أسباب الاستئناف التي حظيت باستجابة محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش التي قضت في مواجهة المجلس البلدي في شخص رئيسه بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا برفض الطلب وبتحميل المستأنف عليها الصائر، معتمدة في ذلك على تعليل يؤيد تمام التأييد الوسيلة المتمسك بها من طرف المجلس الحضري المستأنف.

التعليق

أولا: أهمية القرار

إن قرار محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش تحت عدد 26 بتاريخ 2010/1/13 في الملف رقم 306-7-2009 الذي نحن بصدد التعليق عليه، والرامي إلى إلغاء الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير وتصديا برفض طلب الشركة (المستند حصرا على احترام الالتزامات التعاقدية)، معللة ذلك بعدم إثبات وجود الصفقتين موضوع النزاع وعدم احترام شروط وأشكال إبرام الصفقات العمومية، يشكل لبنة جديدة في التأصيل للمسؤولية التعاقدية في مجال منازعات الصفقات العمومية، وذلك من خلال سعيه إلى تصحيح وضع قائم في التجربة الحالية لمنازعات الصفقات العمومية على مستوى المحاكم الإدارية، والتي يطبعها تكريس ممارسة تسعى للبحث عن تسوية هذه المنازعات المنبثقة عن الصفقات الباطلة، أو الحكم بأداء قيمة الأعمال المترتبة عن العلاقات القائمة ما بين الإدارة والمقاولين والممونين خارج نطاق الصفقات العمومية، في إطار المسؤولية العقدية. فيبدو من خلال عدد غير قليل من الأحكام والقرارات – أو على الأقل من خلال القرارات والأحكام التي أتيح لنا الاطلاع عليها -، أن القاعدة هي أن المحاكم الإدارية – لا تتوقف عند الدفع ببطلان الصفقة العمومية أو المطالبة بإثبات وجودها، وتحكم([1]) بأحقية المدعي في التعويض متى تأكد لها ثبوت الدين وبغض النظر عن خرق قواعد المشروعية أو مساهمة المدعي بخطئه في مخالفتها.

ولقد كان هذا الوضع القائم، والذي تسعى محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش تصحيحه من خلال القرار المذكور أعلاه، يعطي الانطباع على أنه يبارك عدم المشروعية، حيث أصبح معلوما لدى العديد من المتعاملين مع الإدارة أن ما تم التعاقد فيه خرقا للقانون أو إنجازه خارج نطاق الصفقة العمومية، فتعذر تسويته بسبب عجز الإدارة وبناء على الموقف الرافض للمراقبة المالية، يمكن حله على مستوى المحاكم الإدارية. وهذا أمر، إذا كان من شأنه إبراز الجانب المشرق للقضاء الإداري في تسوية النزاعات وإنصاف المتعاملين مع الإدارة المتضررين، فإنه يسيء كثيرا إلى هذه المؤسسة عند قيامها بتسوية النزاع في الإطار التعاقدي رغم ثبوت خرق أطراف العقد الإداري للمقتضيات التنظيمية للتعاقد الإداري ولأحكام المحاسبة العمومية.

تلك هي الأهمية التي لاحت ملامحها في سياق القرار موضوع هذا التعليق، حسب وقائع النزاع وما سيأتي بيانه من خلال الاختلالات الإدارية التي أبرزها القرار، والاستدلال القانوني المعتمد بشأن التسوية من طرف محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، والإشكالات الواقعية التي بقيت عالقة في أعقاب الرأي القضائي المحصل من هذا القرار، والتي سنتولى تحليلها في إطار التمييز بين أنظمة المسؤولية بالنسبة للصفقات العمومية (المسؤولية العقدية – والمسؤولية شبه العقدية – والمسؤولية التقصيرية).

ثانيا: كشف الاختلالات ذات الطبيعة الإدارية

يكشف القرار المعتمد في نازلة الحال من طرف محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش بامتياز الاختلالات التي تعتري عمل الجهات الإدارية المكلفة بتدبير الصفقات العمومية على المستوى المحلي. وتجد هذه الاختلالات مصدرها الأساسي في مخالفة الإجراءات التنظيمية المتعلقة بإبرام الصفقات العمومية، والتي يتعين إيلاؤها ما تستحق من العناية من طرف السلطات الإدارية المختصة والمجالس الجهوية للحسابات بغاية تحصين نظام الصفقات العمومية على مستوى التدبير الإداري. فبالرغم من تحديد المشرع للشروط والقواعد العامة لإبرام الصفقات العمومية، ومراقبتها، فإن الإدارة لا تلتزم دائما من الناحية العملية، تحت ضغط ظروف وعوامل مختلفة بمقتضيات قانون الصفقات العمومية، فتبرم (صفقة) مخالفة للإجراءات التنظيمية المتعلقة بكيفيات إبرام الصفقات العمومية وتلك المتعلقة بالالتزام المسبق بالنفقات والمحاسبة العمومية، أو تطلب شفويا أو كتابة من المقاول أو الممون أو الخدماتي إنجاز أشغال أو توفير أدوات أو القيام بخدمات على أمل أن تقوم الإدارة بالتسوية فيما بعد. وقد تتوفق الإدارة في عملية التسوية متى كان مبلغ الأعمال المنجزة لا يتجاوز السقف المسموح به في إطار الاشتراءات بناء على سند طلب، ومتى توفرت الاعتمادات، وكذلك متى لم يقع تغيير في المسؤولين القائمين على عملية الشراء أو طلب إنجاز الأعمال. لكن الإدارة لا يكون التوفيق دائما حليفها في عملية التسوية خاصة إذا كانت قيمة الأشغال المنجزة أو المواد المحصل عليها أو الخدمات المستفاد منها تتجاوز السقف المسموح به في إطار سندات الطلب وتتطلب إبرام صفقة لابد فيها من احترام شكليات ومساطر قبلية عن الشروع في إنجاز الأعمال. وهو الأمر الذي لا تستطيع الإدارة استدراكه رغم توفر حسن النية، حيث تجد في مواجهتها أحكام النصوص التشريعية والتنظيمية. وأمام هذه الوضعية لا يجد المتعاقد شفويا (أو كتابة خرقا للمقتضيات التنظيمية) مع الإدارة بدا من اللجوء إلى القضاء للحصول على حكم بأحقيته في مبالغ الأعمال المنجزة. وغالبا ما يكون مساندا في طلبه بصفة غير مباشرة من طرف الإدارة إما بالإشهاد له باستلام الأعمال وإما بعدم الجواب على المذكرات التي يتقدم بها المدعي إلى المحكمة، أو بالتزام الصمت فيما يخص تجاوز حد السقف المسموح به في إطار سندات الطلب وحسب أعمال من نفس النوع بصرف النظر عن سندها المالي، أو بالتذرع بالصعوبات المرتبطة بعدم توفر الاعتمادات أو بتشدد قواعد المحاسبة العمومية. وبذلك فإن موقف الإدارة كمدعى عليها لا يقل حرجا عن موقف المدعي واللذان ينتظران جميعا من القضاء حلا لإخلالهما المتمثل في عدم احترام نظام الصفقات العمومية. لكن المدعي لا تكون دائما مهمته سهلة أمام القضاء في الحالة التي يفقد فيها الصلة بالمسؤولين الإداريين الذين طلبوا منه إنجاز الأعمال، وذلك في حالة تغييرهم أو في حالة وقوع خلاف بين الإدارة والمتعاقد معها (شفويا أو كتابة) خرقا للقانون.

ثالثا: الاستدلال القانوني المعتمد من طرف محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش

يستند تعليل محكمة الاستئناف الإدارية إلى ثلاث دعامات أساسية:

الدعامة الأولى تتمثل في ضرورة احترام الإجراءات القانونية لإبرام الصفقات العمومية

“حقا حيث إن الصفقات العمومية يجب أن تبرم وفقا للطرق والمساطر المحددة بموجب المرسوم رقم 2-98-482 الصادر بتاريخ 30 ديسمبر 1998 بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض المقتضيات المتعلقة بمراقبتها وتدبيرها كما أن المادة 9 من نفس المرسوم تنص على أن الصفقات عقود مكتوبة تعد دفاتر التحملات من العناصر المكونة لها”.

يميز المرسوم رقم 388-06-2 بتاريخ 5 فبراير 2007المنظم للصفقات العمومية (وكما كان عليه الحال في ظل مرسوم 1976 ومرسوم1998) بين فئتين من عقود الإدارة: الفئة الأولى وتشمل ما يمكن أن نسميه بالعقود ذات الأهمية والوزن في الاقتصاد الوطني، والتي يطلق عليها مفهوم الصفقات العمومية، وهي صفقات الأشغال وصفقات التوريدات وصفقات الخدمات ويتم إبرامها بإحدى الطرق التالية: طلب العروض والمباراة والمسطرة التفاوضية. وبين العقود الصغرى([2]) (سندات الطلب) التي تهم أيضا الأشغال والتوريدات والخدمات، ولكن لا يتعدى سقفها مبلغ 200000 درهم في النظام الحالي مع إمكانية رفع هذا السقف بمقرر للوزير الأول فيما يخص مرافق الدولة، بعد استطلاع رأي وزير المالية ولجنة الصفقات، أو رفعه بمقرر لوزير الداخلية فيما يخص الجماعات المحلية. وتندرج المنازعات المتعلقة بهذه العقود ضمن الاختصاصات الموكولة للمحاكم الإدارية.

والى جانب هاتين الفئتين من العقود الإدارية، فيجدر التذكير بأنه يجوز للإدارة إبرام عقود واتفاقات خاضعة للقانون العادي، وهي العقود والاتفاقات التي يكون موضوعها الحصول على أعمال سبق تحديد شروط توريدها وأثمانها ولا يمكن لصاحب المشروع تعديلها، وهي أعمال محددة بموجب مقرر الوزير الأول رقم 07-70-3 الصادر في 5 فبراير 2007. وتختص المحاكم العادية بالبت في النزاعات المترتبة عن هذا النوع من العقود.

ولقد حدد المشرع من خلال المرسوم المنظم للصفقات العمومية ومراسيم المحاسبة العمومية والمراقبة المالية، القواعد العامة الواجب احترامها سواء من طرف صاحب المشروع أو من لدن المتنافسين بمناسبة إبرام هذه الصفقات العمومية، والتي يتعين عليهم مراعاتها من أول خطوة في خطوات التعاقد حتى إبرام الصفقة العمومية. وأشار المرسوم السالف الذكر أن القاعدة في إبرام صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات تكمن في اللجوء إلى المنافسة القبلية، وأجاز، في حالات محدودة، اللجوء إلى المسطرة التفاوضية والى المنافسة المحدودة والى سندات الطلب.

فبالنسبة للفئة الأولى من الصفقات العمومية، وهي صفقات الأشغال وصفقات التوريدات وصفقات الخدمات فيتم إبرامها بإحدى الطرق التالية: طلب العروض والمباراة والمسطرة التفاوضية.

1. الصفقات بناء على طلب العروض

ففي إطار إبرام الصفقات بناء على طلب العروض سواء كان مفتوحا أو محدودا لا بد، قبل عملية التعاقد، من تحديد بكل ما يمكن من الدقة المواصفات ومحتوى الأعمال المراد تسلمها أو إنجازها، ثم ينبغي إعداد الصفقة الذي يتضمن تحضير دفتر الشروط الخاصة والبيانات المتعلقة بالصفقة، وإعداد الإعلان عن طلب العروض أو المباراة ونشره وإشهاره في إطار احترام الآجال مع تحديد تاريخ استلام العروض، وإعداد نظام الاستشارة وملف طلب العروض أو ملف المباراة ووضعه رهن إشارة المرشحين احتراما لمبدأ المساواة. وبعد الإعلان عن الصفقة يتم تقديم ملفات المتنافسين التي تشتمل على غلافين: الغلاف الأول يتضمن الملفين الإداري والتقني وعند الاقتضاء الملف الإضافي. أما الغلاف الثاني فيتضمن العرض المالي.

وبعد تسلم ملفات المتعهدين تجتمع لجنة طلب العروض، بطلب من رئيسها، في اليوم المحدد في الإعلان على التوالي من أجل: فحص العينات، وفتح أظرفة المتنافسين للتأكد من وجود الغلافات المشار إليها في القانون، وفحص الملفين الإداري والتقني في جلسة مغلقة وحصر لائحة المتنافسين المتوفرين على الشروط التنظيمية والممكن قبولهم، وفتح الغلافات التي تتضمن العروض المالية للمتعهدين الممكن قبولهم في جلسة عمومية، وتقييم عروض المتنافسين في جلسة مغلقة. وتقترح اللجنة على صاحب المشروع قبول العرض الذي ترى لأنه الأفضل مع تبرير ذلك إذا لم يكن هذا العرض هو العرض المتقدم بأدنى ثمن. وبالنسبة لصفقات الأشغال يعتبر لأفضل عرض، العرض الأقل ثمنا، علما بأن الأفضلية تبقى لفائدة المقاولة الوطنية وذلك بإضافة نسبة مئوية لا تتعدى 15 % إلى مبالغ العروض المقدمة من طرف المقاولات الأجنبية. وتحرر لجنة طلب العروض خلال الجلسة محضرا عن كل اجتماعاتها. ويعلن عن نتائج فحص العروض بمقررات صاحب المشروع. ويتم إخبار المتعهد المقبول والمتعهدين الذين تم إقصاء عروضهم. تلك هي، على العموم، الخطوات التي يتم إتباعها غالبا في عملية إبرام الصفقة العمومية مع مراعاة الشروط الخاصة بالمباراة وبالمسطرة التفاوضية وبسندات الطلب.

2. الصفقات التفاوضية

الصفقة التفاوضية هي وسيلة يختار بواسطتها صاحب المشروع نائل الصفقة بعد استشارة مترشحين والتفاوض بشأن شروط الصفقة مع أحدهم أو عدد منهم. وتبرم الصفقة التفاوضية، بإشهار مسبق وبعد إجراء منافسة، أو بدون إشهار سابق وبدون إجراء منافسة. ولا يجوز إبرام صفقات تفاوضية إلا في الحالات المحددة حصرا في المادة 72 من المرسوم المنظم للصفقات العمومية.

ويستوجب إبرام كل صفقة تفاوضية – من السلطة المختصة – الآمر المساعد بالصرف إعداد شهادة إدارية تبين المسطرة المعتمدة وتشير إلى الاستثناء الذي يبرر إبرام الصفقة على الشكل المذكور وتوضح بشكل خاص الأسباب التي أدت إلى تطبيقه في هذه الحالة. وتستثنى من إعداد الشهادة الإدارية، الأعمال التي كانت موضوع مسطرة طلب العروض أو مباراة ولم يقدم بشأنها إلا عروض اعتبرتها اللجنة غير مقبولة والأعمال المستعجلة التي تهم الدفاع، أو أمن السكان، أو سلامة السير الطرقي، أو الملاحة الجوية، أو البحرية، أو الناجمة عن أحداث سياسية استثنائية، وتبرم الصفقات التفاوضية إما بناء على عقد التزام يوقعه الراغب في التعاقد وعلى دفتر الشروط الخاصة. وإما بناء على مراسلة وفقا للأعراف التجارية تحدد شروط إنجاز العمل. وإما بصفة استثنائية، بتبادل رسائل أو اتفاقية خاصة بالنسبة للأعمال المستعجلة التي تهم الدفاع والأمن والسلامة أو الناجمة عن أحداث سياسية استثنائية.

3.  الصفقات بمباراة ([3])

وتمكن المباراة من إجراء تنافس بين مترشحين حول أعمال يتم تقييمها بعد استشارة لجنة المباراة والتي سوف تشكل الأعمال التي سيتم طلبها برسم الصفقة. ويمكن إبرام صفقات بمباراة عندما تبرر أسباب ذات طابع تقني أو جمالي أو مالي القيام بأبحاث خاصة. وتتعلق المباراة، إما بإعداد مشروع، وإما بتنفيذ مشروع سبق إعداده، وإما بإعداد مشروع وتنفيذه في آن واحد.

أما بالنسبة للفئة الثانية من العقود الإدارية، فإنها تبرم، استثناء من طرق إبرام الصفقات، بدون احترام شكليات إبرام الصفقات. ويتم تسديد مبالغها بناء على سند طلب أو بناء على مذكرة وفاتورات.

4. سندات الطلب ([4])

تعتبر سندات الطلب وسيلة تيسيريه أقرها نظام الصفقات العمومية، لتمكين أصحاب المشاريع من إنجاز الأشغال أو الخدمات أو اقتناء توريدات ذات كلفة غير مرتفعة نسبيا، دون التقيد بشكليات مساطر إبرام الصفقات. فلقد نصت المادة 75 من المرسوم المنظم للصفقات العمومية السالف الذكر على أنه يمكن القيام بناء على سندات طلب باقتناء توريدات وبإنجاز أشغال أو خدمات وذلك في حدود مائتي ألف درهم. ويراعى حد السقف المشار إليه أعلاه في إطار سنة مالية واحدة مع اعتبار كل شخص مؤهل للقيام بأي التزام بالنفقات وحسب أعمال من نفس النوع بصرف النظر عن سندها المالي. وتحدد سندات الطلب مواصفات ومحتوى الأعمال المراد تلبيتها وعند الاقتضاء لأجل التنفيذ أو تاريخ التسليم وشروط الضمان. كما أنها تخضع إلى منافسة مسبقة ماعدا إذا استحال اللجوء إليها أو كانت تتعارض مع العمل، ويعتبر توقيع سندات الطلب شرطا ضروريا لصحتها وينبغي اتخاذه من طرف السلطة المؤهلة قانونا لذلك، كما ينبغي لها احترام مقتضيات المحاسبة العمومية. ولقد تضمن مرسوم الصفقات لائحة الأعمال الممكن أن تشكل موضوع سندات الطلب وذلك لوضع حد لكل التباس.

ومراعاة لخاصيات مهام بعض القطاعات الوزارية والجماعات المحلية، فقد نصت المادة 75 المذكورة أعلاه على إمكانية رفع السقف المحدد لسندات الطلب في حالة الاستعجال الملح وحالة الضرورة، بترخيص من طرف الوزير الأول بالنسبة لمرافق الدولة، وبترخيص من قبل وزير الداخلية لفائدة الجماعات المحلية وفقا للشروط التي حددها الفصل 53 من نظام محاسبة الجماعات المحلية. هذا وينبغي أن يمنح الترخيص قبل تنفيذ العمل المعني برفع السقف لأن سندات الطلب تخضع، كأي التزام بالنفقات، لقواعد المحاسبة العمومية وتأشيرة المراقبة القبلية.

وسواء تعلق الأمر بالفئة الأولى أو الفئة الثانية من الصفقات العمومية، فيعتبر إبرام الصفقة أو توقيعها شرطا ضروريا لتكوين الصفقة وينبغي اتخاذه من طرف السلطة المؤهلة قانونا لذلك. والسلطة المؤهلة فيما يخص الصفقات العمومية التي تبرمها الجماعات هي رئيس الجماعة بالنسبة للجماعة الحضرية أو الجماعة القروية والذي يمكنه التفويض في ذلك إلى نواب الرئيس، وهي رئيس المقاطعة الجماعية بالنسبة للمقاطعات المحدثة في ظل نظام وحدة المدينة، وهي رئيس الهيئة بالنسبة لهيئات الجماعات المحلية.

ومن حيث أن تكون الصفقات العمومية مكتوبة حيث تعد دفاتر التحملات من العناصر المكونة لها المنصوص عليه في نظام الصفقات، فتجدر الإشارة مبدئيا إلى أنه من الناحية العملية فإن جميع العقود المبرمة من طرف الإدارة تكون مكتوبة. فحتى الصفقات المبرمة بدون شكليات مساطر إبرام الصفقات والتي لا تستند إلى دفاتر التحملات فإنها تبرم إما بناء على مراسلة وفقا للأعراف التجارية تحدد شروط إنجاز العمل وإما بتبادل رسائل بالنسبة للأعمال المستعجلة وإما بناء على سند الطلب وهو وثيقة تتضمن تعيين الأعمال المطلوبة والثمن واسم المقاول أو الممون وتوقيع الآمر بالصرف وتأشيرة مراقب التزام بالنفقات.

لكن بعض الفقه الإداري يقول بإدراج بعض الاستثناءات على هذا المبدأ، فالأستاذ دولوبادير([5]) يرى في هذا الخصوص أن الصفقات العمومية لا تكون دائما مكتوبة ويمكنها أن لا تستند على دفتر تحملات. وهو نفس التوجه الذي يأخذ به القاضي الإداري حيث لا يتردد في الاعتراف بوجود العقود الشفوية من خلال استقراء الإرادة الضمنية للمتعاقد أو المتعاقدين معا([6]). ورغم ذلك، فإن الاجتهاد القضائي متشدد في الموضوع([7]). وكمثال للاجتهاد القضائي في هذا المجال يمكن الإشارة إلى قرار مجلس الدولة الفرنسي الشهير في قضية “الزوجان بيرتان” بتاريخ 1956/4/20 الذي أضفى صفة العقد الإداري على العقد الشفوي الذي تعهد بموجبه “الزوجان بيرتان” بإطعام الرعايا الروس في انتظار عودتهم إلى روسيا سنة 1944 لارتباطه بالمرفق العام. لكنه رفض تعويضهما لأنهما لم يقدما أي دليل على وجود هذا العقد.

الدعامة الثانية تتمثل في ضرورة إثبات وجود العلاقة العقدية النهائية ما بين الإدارة وما بين المقاول أو الممون أو الخدماتي

“وحيث إنه بذلك فلا يمكن المطالبة باستخلاص دين ناتج عن صفقة عمومية في مواجهة أحد أشخاص القانون العام إلا إذا أدلى صاحب الشأن بما يثبت وجود العلاقة العقدية المنشئة له”.

“وحيث إنه بالرجوع إلى وثائق الملف يتبين أنه لا يوجد من ضمنها ما يثبت إبرام أي عقد بين المجلس البلدي للعيون وشركة العيون عمارة المستأنف عليها وأن ما أدلت به هذه الأخيرة لا يعدو أن يكون مجرد تعهد فقط “”SOUMISSION تقترح بموجبه الشركة المعنية بالأمر عرضا بهدف إبرام الصفقة موضوع المطالبة الحالية ومن تم فإن التعهد المذكور لا يرقى إلى العقد بالمفهوم الوارد ضمن المقتضيات السالفة الذكر وبالتالي فإنه يبقى غير منتج في الدعوى”.

ويتطلب التعليق على هذه الدعامة من جهة إشكالية متى تعتبر الصفقة العمومية صحيحة ونهائية؟ ومن جهة ثانية إشكالية ضرورة الإدلاء بالصفقة العمومية عند وجودها إلى قاضي العقد الإداري في حالة المنازعة لإثبات الحالة التعاقدية وبالتالي الحكم وفقا لمقتضيات الصفقة العمومية.

فالصفقات العمومية لا تعتبر صحيحة ونهائية إلا بعد المصادقة (التوقيع) عليها من طرف السلطة المختصة. ويجب لأن تبلغ المصادقة على الصفقة إلى نائلها خلال أجل 60 يوما قابلة للتمديد إلى 90 يوما إذا نص على ذلك دفتر الشروط الخاصة، ابتداء من التاريخ المحدد لفتح الأظرفة. وإذا لم يتم تبليغ المصادقة خلال الأجل المذكور يحرر نائل الصفقة من التزاماته اتجاه صاحب المشروع. مع مراعاة الاتفاق الذي يمكن أن يحدث بين الطرفين لتمديد هذا الأجل لفترة إضافية. كما يمكن للسلطة المختصة، دون أن تتحمل أية مسؤولية بهذا الفعل إزاء المتنافسين وفي أية مرحلة من مراحل إبرام الصفقة، إلغاء الصفقة في الحالات التي نص عليها المرسوم المنظم للصفقات العمومية: كتغير المعطيات الاقتصادية أو التقنية للأعمال، والظروف الاستثنائية، وتجاوز مبلغ الاعتمادات المالية، واكتشاف عيب في المسطرة، وغياب المنافسة، وتقديم شكاية حول عدم احترام المسطرة.

تقوم الصفقة العمومية كعقد إداري، كما هو الشأن بالنسبة للعقود الخاصة في القانون الخاص، على الرضا إلى جانب الأركان الأخرى. إذ لا يمكن أن تكون ثمة صفقة عمومية إلا إذا تلاقى إيجاب وقبول من الإدارة والمتعاقد معها الذي يقبل الاستجابة للحاجيات المعلن عنها من طرف الإدارة، فذلك جوهر الرابطة التعاقدية. ولا يكفي أن يوجد رضا الإدارة، بل يتعين أن يكون هذا الرضاء سليما بصدوره من جهة الإدارة المختصة وأن يخلو من العيوب التي تشوب الرضا، وأن يكون العقد عقدا صحيحا ومستجمعا كل أركانه وشروط صحته، ومن بينها خاصة احترام شروط إبرام الصفقات العمومية على اختلاف طرقها وأشكالها كما ورد تلخيصها في المحور الأول من هذا التعليق.

وإذا كانت الصفقة العمومية تعتبر مبرمة بمجرد توقيعها من لدن أطراف العقد، فانه لا يحق للأطراف المطالبة بتنفيذ التزاماتهم التعاقدية في غياب المصادقة عليها. غير أن ذلك لا يسمح للأطراف التنصل من التزاماتهم، كما أنه لا يحق للإدارة كذلك أن تقوم بعرقلة المصادقة على الصفقة تعسفيا، تحت طائلة تعرضها للمسؤولية عن الإخلال بالتزاماتها التعاقدية.

هذا ويعتبر كل من الفقه والقضاء الإداري المقارن الصفقات العمومية باطلة([8]): إذا أبرمت في ظروف غير مشروعة، كتوقيعها مثلا من طرف شخص غير مختص. وهو بطلان يعتبر من النظام العام حيث يمكن أثارته تلقائيا من طرف القاضي أو من طرف المتعاقد في كل حين، وحتى في حالة بداية الأعمال. ونفس الأحكام تطبق على الصفقات العمومية غير المصادق عليها أو المصادق عليها في ظروف غير مشروعة، إذ لا يمكن أن تترتب عليها أية أثار قانونية. وكذلك الشأن بالنسبة للأعمال التي تسندها الإدارة إلى المتعاملين معها والتي لا تحترم فيها شروط وقواعد إبرام الصفقات العمومية. وبذلك فإنه لا يمكن تنفيذ هذه الصفقات العمومية، كما أنه لا يمكن للأطراف الانتفاع من التزاماتهم التعاقدية في حالة تنفيذها. هذا ويجوز لطرفي العقد الدفع ببطلان الصفقة العمومية أو المطالبة بتقديم الدليل على إثبات وجودها كما هو عليه الأمر في نازلة الحال، ويبقى القاضي وحده هو المؤهل بالتصريح ببطلانها أو بعدم وجود العلاقة التعاقدية أصلا، بعد التأكد من ذلك. وهو ما تأكد لمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش حينما عجزت الشركة المستأنف عليها عن تقديم الدليل على وجود تعاقد بينها وبين الجماعة المستأنفة مكتفية بالإدلاء بالتعهد الذي تقترح بموجبه عرضا بهدف إبرام الصفقة، فاعتبرت المحكمة أن ذلك التعهد لا يرقى إلى العقد بالمفهوم الوارد ضمن مقتضيات المرسوم المحدد لشروط وأشكال إبرام الصفقات العمومية، وبالتالي، فإنه يبقى غير منتج في الدعوى.

الدعامة الثالثة تتمثل في كون الخبرة كأداة من أدوات التحقيق لا يمكن اعتمادها للقول بقيام علاقة تعاقدية في غياب الصفقة العمومية

“وحيث من جهة أخرى، فإن ما ورد في تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير القضائي السيد (…) تنفيذا للحكم التمهيدي الصادر عن محكمة الدرجة الأولى لا يمكن اعتماده للقول بقيام علاقة تعاقدية بين طرفي النزاع لكون الخبرة المذكورة لم تستند فيما انتهت إليه على أية وثيقة رسمية صادرة عن صاحب المشروع كما أن الأشغال التي أشارت إليها وحددت قيمتها لا يوجد أي دليل يثبت أنها أنجزت من طرف الشركة المستأنف عليها الشيء الذي تكون معه محكمة الدرجة الأولى حينما أخذتها بعين الاعتبار في حكمها قد جانبت الصواب”.

تكتسي هذه الدعامة التي تسعى محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش بتأصيلها أهمية كبرى من شأنها وضع حد لممارسة وسلوك شائع في قضاء المحاكم الإدارية، التي يبدو أنها لا تتوقف عند الدفع ببطلان الصفقة العمومية أو بعدم إثبات وجودها، وتحكم([9]) بأحقية المدعي في التعويض متى تأكد لها ثبوت الدين وبغض النظر عن خرق قواعد المشروعية أو مساهمة المدعي بخطئه في مخالفتها، وحتى في الحالات التي تكون فيها وسائل إثبات الدين المعتمد من لدنها، يخالف شروط وقواعد الإثبات المنصوص عليها في نظام الصفقات العمومية، كجداول المنجزات والوضعيات والجرود الموقعة من ذوي الاختصاص، وتلك المذكورة في نظام المحاسبة العمومية حيث لا يكون الإثبات إلا بشهادة تثبت الخدمة بناء على الطلب النظامي، أو بشهادة تؤكد تسلم الإدارة للأشغال أو الأشياء المطلوبة نظاميا، أو ببيان حسابي يتضمن الكمية والمبلغ النقدي للأشياء المسلمة أو الأشغال المنجزة بناء على الطلب النظامي، أو بمحضر أو بتصريح عون مختص استنادا إلى الوثيقة النظامية.

لأجل ذلك، اعتبرت محكمة الاستئناف الإدارية أن محكمة الدرجة الأولى قد جانبت الصواب في حكمها، حينما أخذت بعين الاعتبار خبرة غير مستندة فيما انتهت إليه على أية وثيقة رسمية صادرة عن صاحب المشروع، ولا يوجد أي دليل يثبت أن الأشغال التي أشارت إليها وحددت قيمتها أنها أنجزت من طرف الشركة المستأنف عليها.

واستنادا للاعتبارات السالفة الذكر، فان الممون أو المقاول، قد لا يستحق التعويض في إطار المسؤولية التعاقدية إذا اكتشف القاضي صفقة غير مبرمة بصفة نهائية أو عدم وجود صفقة أو سند تعاقدي صحيح ونهائي، أو بطلانها نظرا للاختلالات التي أحاطت بمشروعية احترام قواعد إبرام الصفقات العمومية وقواعد المحاسبة العمومية من جانب الطرفين. وذلك على اعتبار إن العقد الإداري يلزم عاقديه بكل ما يتضمنه، فهو يتضمن قوة ملزمة لطرفيه باحترامه، بالنسبة إلى كل أحكامه. فالعقد بالنسبة إلى المتعاقدين، وفي حدود العلاقات التي يحكمها، كالقانون، فلا يستطيع أحدهما أن يستقل بنقضه ولا بتعديله ما لم يصرح له القانون بذلك. كما أن العقد لا يصبح واجب التنفيذ، إلا إذا انتهى القاضي الإداري إلى أن هناك عقدا صحيحا ومستجمعا كل أركانه وشروط صحته. واعتبارا لما تقدم من دعامات صرحت محكمة الاستئناف الإدارية بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا برفض الطلب.

لكن إذا كان وقد حصل تنفيذ المقاول أو الممون أو الخدماتي للأعمال لفائدة صاحب المشروع؟ فمن ينصف المتضرر؟ إذا كان يتوفر على وسائل الإثبات.

رابعا: الإشكالات ذات الطابع الواقعي المترتبة عن حكم المحكمة

يثير القرار موضوع التعليق إشكالية التعويض إذا حصل تنفيذ المتعامل مع الإدارة للأعمال المطلوبة منه، بمقتضى صفقة باطلة: لوجود عيب من العيوب التي تشوب الرضا، أو لاختلال أحد أركانها وشروط صحتها، أو غير مصادق عليها، أو مصادق عليها في ظروف غير مشروعة، أو خارج التعاقد النظامي …، فهل سيترك دون تعويض؟ بالتأكيد لا، حيث يمكن أن يكون له الحق في التعويض اعتمادا، حسب الحالة، إما على المسؤولية الشبه تعاقدية أو استنادا إلى المسؤولية التقصيرية للإدارة شريطة تقديم طلب في الموضوع يؤطره حسب قناعته في إحدى المسؤوليتين المذكورتين أعلاه أو فيهما معا.

يستوحي القاضي والفقه الإداري المقارن من حين لآخر من الوضعيات الشبه تعاقدية التي يعرفها القانون المدني متى اتفقت تلك الوضعيات مع طبيعة القانون الإداري وقواعده الضابطة لسير المرفق العام (كالفضالة، ودفع غير المستحق، والإثراء بلا سبب). وقد طور القضاء الإداري، وخاصة القضاء الفرنسي مفهوم شبه العقد بمناسبة العقود الباطلة أو العقود التي ينقصها أحد شروط تكوينها أو المتجاوزة مدتها، ويعود ذلك إلى استقلالية القانون الإداري وذاتيته. فشيد نظرية إدارية خاصة تجيب متطلبات الحياة الإدارية وتتماشى ومقتضيات القانون الإداري. وتطبيقا لذلك أخذت فكرة الإثراء بلا سبب على الخصوص تسد النقص وتحقق التوازن المختل سواء خلال مرحلة إبرام الصفقة أو مرحلة تنفيذها. فلقد كشفت التطبيقات القضائية عن استخدام الفكرة لتعويض المترشح للتعاقد أو المتعاقد الفعلي، عن افتقاره الناتج عما قام به من أعمال نافعة أثرت جهة الإدارة، في الحالات التي لم تبرم فيها الصفقة بصفة نهائية. أو في الحالات التي كان فيها العقد باطلا لسبب أو لآخر. أو في الحالة التي لم يحترم فيها المتعاقد إطار الصفقة فقام بأعمال إضافية لم ينص عليها العقد إلى غير ذلك من الحالات التي ينصف فيها المتعاقد. حيث لا توجد ثمة رابطة عقدية يمكن للمترشح أو للمتعاقد الفعلي الاعتداد بها في مواجهة الإدارة ومن ثم توجد عقبة تحول دون استفادته بأي دعوى عقدية في مواجهتها([10]).

وتأسيسا على ما تقدم وحتى لا يتحول القاضي الإداري من قاض للمشروعية إلى قاض يشجع على خرق المشروعية: مشروعية احترام قواعد إبرام الصفقات العمومية وقواعد المحاسبة العمومية، فيجب على المدعي أن يبين بوضوح نظام المسؤولية الذي يؤسس عليه دعواه: هل هي مسؤولية تعاقدية؟ أو مسؤولية شبه تعاقدية؟ أو مسؤولية تقصيرية؟ ويتعين على المحكمة أن تبت في حدود طلبات الطرف المدعي ولا يسوغ لها أن تغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات. وبذلك يتحمل الممون أو المقاول أو الخدماتي وعلى مسؤوليته تداعيات ومخاطر نظام المسؤولية الذي يؤطر فيه دعواه، والذي قد يسفر عن عدم تعويضه، خاصة إذا اكتشف القاضي الإداري تفريط المدعي، أو سوء نيته في خرق مشروعية احترام قواعد إبرام الصفقات العمومية وقواعد المحاسبة العمومية، والتي وعلى خلاف ما يعتقد البعض، فهي تلزم الإدارة والمتعاقد معها، إذ تعتبر شرط صحة بالنسبة للصفقات العمومية. فضلا عن عدم استفادة المدعي من الضمانات التي حددها المشرع بالنسبة للمتعاقدين مع الإدارة في إطار احترام المشروعية: مثل الاستفادة من فوائد التأخير في الأداء.

أما إذا كان وقد حصل تنفيذ المقاول أو الممون أو الخدماتي، فيمكن أن يكون له الحق في التعويض اعتمادا، حسب الحالة، إما على المسؤولية شبه التعاقدية أو استنادا إلى المسؤولية التقصيرية للإدارة. ولكي يتأتى ذلك، فان المدعي ملزم بتأطير دعواه في إطار أحد هذين النظامين أوهما معا.

ففي الحالة الأولى، يمكن للمتعاقد مع الإدارة، اعتمادا على نظرية الإثراء بلا سبب، المطالبة باسترجاع الأعمال التي قام بتنفيذها وأدت إلى افتقاره، وإلا يكود هذا الافتقار راجعا إلى خطأ المفتقر([11])، لأنه إذا حصل الافتقار نتيجة خطأ المفتقر أو إهماله فهو الذي يتحمل وزر الخطأ والإهمال ولا يجوز له أن يرجع على الإدارة ولو أثريت هذه الإدارة من هذا الافتقار. ولكي يتمكن المدعي من استرجاع الإثراء يلزم توفر شرطين أساسيين اثنين:

1. يجب أن تكون الأعمال التي أدت إلى افتقاره ذات فائدة ومنفعة حقيقية بالنسبة للإدارة. ويتحمل المدعي عبء البرهنة على تحقيق هذه الأعمال لمنفعة حقيقية للإدارة، حيث إن هذه الأخيرة غير ملزمة إلا بدفع مبلغ الأعمال التي استفادت منها وفي حدود ما حققته تلك الأعمال من منفعة لها، بينما لا يصرف للمتعامل مع الإدارة أي تعويض إذا لم تكن لهذه الأشغال أي فائدة بالنسبة للإدارة، وفي الحالة التي يكون فيها الافتقار راجعا إلى خطأ المفتقر. وهذا شرط قد يصعب أحيانا إثباته، ومن شأنه أن يجعل المقاول يفكر أكثر من مرة قبل الإقدام على القيام بأعمال خارج النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

يجب ثانيا أن تكون الأعمال قد أنجزت برضا صاحب المشروع، بمعنى وجوب توافر رضاء الإدارة الصريح أو الضمني بالأعمال التي يقدمها المدعي. وكثيرا ما يتعذر على المدعي إثبات ذلك في الحالة التي تكون فيها عدم المشروعية تهم صفقة غير مبرمة بصفة نهائية. وظاهر من ذلك أن تطبيق قواعد الإثراء بلا سبب يقتضي استبعاد قواعد المسؤولية العقدية.

أما في الحالة التي تنتج فيها عدم مشروعية الصفقة عن خطأ الإدارة، فإنه يمكن للمقاول الحصول على تعويض عن الأضرار الناتجة عن هذا الخطأ، استنادا على المسؤولية التقصيرية. وينبغي، مبدئيا، أن يغطي مبلغ التعويض جميع المصاريف الملتزم بها من طرف المقاول، دون تعويض لما فاته من ربح. وأخيرا فإنه لابد من التوضيح أن المسؤولية التقصيرية للإدارة لا يمكن إقرارها إلا إذا كانت المبالغ المستحقة للمقاول والتي التزم بها برسم النفقات المفيدة للإدارة، لا تتجاوز المبالغ التي كان ينبغي له أن يتقاضاها تطبيقا للالتزامات التعاقدية. ويأخذ القاضي بعين الاعتبار تهور المتعاملين مع الإدارة وتسابقهم الغير بريء بشكل تكون فيه مسؤولية هذه الأخيرة محدودة.

وخلاصة القول، تجدر الإشارة إلى أنه ولئن كان من المعلوم قانونا أنه ينبغي للقاضي الإداري الحرص على أداء دوره الوظيفي، المتمثل في تسوية النزاعات المعروضة على المحكمة، فإن ذلك لا ينبغي أن ينسيه بأنه يتعين عليه أن يستنبط أحكامه من القواعد القانونية الجاري بها العمل، ومن المبادئ العامة للقانون، والمفاهيم والنظريات والأنظمة التي بلورها الاجتهاد القضائي الإداري وثمنها الفقه الإداري. وبذلك يساهم القضاء الإداري المغربي في لبنات الإصلاح في مجال الصفقات العمومية، بتكريس سلوك يقر بمسؤولية المتعاقد مع الإدارة في الحالة التي يساهم فيها بخطئه (أو بتواطئه) على خرق مبدأ المساواة في التعامل مع المتنافسين والشفافية في اختيارات صاحب المشروع. ومن شأن تطبيق هذه المبادئ والنظريات أن تحد من الخروقات، وأن تمكن من تأمين الفعالية في الطلبية العمومية وحسن استعمال المال العام، واحترام واجبات الإشهار واللجوء إلى المنافسة واختيار العرض الأفضل اقتصاديا في ظل النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، بدل العمل خارجها واستغلال القاضي الإداري كقاضي للمشروعية لمباركة عدم المشروعية.

– لا يمكن المطالبة بأداء دين ناتج عن صفقة عمومية في مواجهة أحد أشخاص القانون العام إلا إذا أدلى صاحب الشأن بما يثبت وجود العلاقة العقدية المنشئة له.

محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش

قرار رقم 26

بتاريخ 13/1/2010

ملف عدد 2000/183 ش

باسم جلالة الملك

بتاريخ 27 محرم 1431 موافق 2010/1/13 أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش وهي مؤلفة من السادة:

-محمد نميري: رئيسا،

– يوسف الصواب: مستشارا مقررا،

– محمد ندير: مستشارا،

– بحضور السيد محمد فتح الله لخريصي: مفوضا ملكيا،

– وبمساعدة السيد رشيد طيوطيو: كاتبا للضبط.

القرار الآتي نصه:

بين: المجلس البلدي للعيون في شخص ممثله القانوني الكائن بمقر قصر البلدية العيون، الجاعل محل المخابرة معه بمكتب الأستاذ عالي بوتا المحامي بهيئة أكادير.

بصفته مستأنفا من جهة

وبين: شركة العيون عمارة -شركة م .م. في شخص ممثلها القانوني الكائن بمقرها برقم 1 عمارة بيريليكو ساحة أم السعد العيون، ينوب عنها الأستاذان فؤاد العبيد ومحمد الجعفري المحاميان بهيئة أكادير.

بصفتها مستأنفا عليها من جهة أخرى

بناء على مقال الاستئناف والحكم المستأنف ومستنتجات الطرفين ومجموع وثائق الملف.
وبناء على الأمر بالتخلي الصادر بتاريخ 2009/10/30 والمبلغ بصفة قانونية إلى الطرفين.
وبناء على تقرير المستشار المقرر الذي لم تقع تلاوته في الجلسة بإعفاء من الرئيس.
وتطبيقا لمقتضيات الفصل 134 وما يليه والفصل 328 وما يليه من قانون المسطرة المدنية والقانون رقم 80-30 المحدثة بموجبه محاكم استئناف إدارية.
وبعد الاستماع إلى مستنتجات السيد المفوض الملكي والمداولة طبق القانون.

الوقائع

بناء على المقال المرفوع بتاريخ 18/6/2009 من طرف المجلس البلدي للعيون بواسطة نائبته والذي يستأنف بموجبه الحكم عدد 131 الصادر بتاريخ 2009/3/25 عن المحاكم الإدارية بأكادير في الملف عدد 2006/183 ش.


1. في الشكل

حيث إنه لا يوجد ضمن وثائق الملف ما يفيد أن الحكم الابتدائي قد بلغ إلى الطرف الطاعن الشيء الذي يعتبر معه الاستئناف مقدما داخل الأجل المقرر قانونا وممن له الصفة والمصلحة فيتعين قبوله شكلا.

2. في الموضوع

حيث يؤخذ من وثائق الملف ومن محتوى الحكم المستأنف أنه بتاريخ 2006/4/24 تقدمت شركة العيون عمارة بمقال أمام المحكمة الإدارية بأكادير عرضت فيه أنها تعاقدت مع المجلس البلدي لمدينة العيون من أجل إنجاز مختلف الأشغال المتعلقة بإصلاح وتهيئة أزقة وشوارع المدينة وذلك بمقتضى صفقتين عموميتين بلغت قيمة الأولى935.946,50 درهما والثانية 753.871,00 درهما وأنها نفدت التزامها بالشروع في توفير كافة التجهيزات والمواد التي يقتضيها إنجاز الأشغال كما أنها عمدت إلى الشروع في الأعمال في مواعدها وقطعت أشواطا مهمة في إنجازها وفقا لمقتضيات دفتري الشروط النموذجية العامة والشروط الخاصة، وقد تمكنت من إنجاز كافة الأشغال المتعلقة بتهيئة وإصلاح الشوارع والأزقة وهي: تيفلت – الشريف الراضي – الطريس – نواديبو – باهت الزنقتين رقم 4 و 13 وبلغ مجموع الأشغال المنفذة والمسلمة نهائيا 653.750,56) درهما) إلا أن صاحب المشروع – المجلس البلدي للعيون – ورغم معاينة ممثله للاشغال المنجزة وموافقته على محضر معاينتها وتسليمها نهائيا بما يعنيه ذلك من موافقة ومصادقة على استيفائها كافة المواصفات المنصوص عليها في عقدي الصفقة، استنكف عن أداء المستحقات المترتبة في ذمته كما احتفظ بالكفالة المودعة عند التعاقد والتمست اعتبارا لذلك الحكم على المدعى علبه بأن يؤدي لها تعويضا مؤقتا قدره 100.000,00) درهم) مع النفاذ المعجل والحكم تمهيديا بإجراء خبرة لتحديد تفاصيل كافة الأشغال المنجزة وقيمتها الإجمالية وحفظ حقها في الإدلاء بمستنتجاتها على ضوء ذلك.

وأدلى المجلس البلدي للعيون بواسطة نائبه بمذكرة التمس بموجبها إنذار المدعية بإثبات إبرام الصفقتين وكذا العقد المبرم معه تحت طائلة عدم القبول.

وبتاريخ 2007/6/14 أمرت المحكمة تمهيديا بإجراء خبرة على محل النزاع انتدب للقيام بها الخبير القضائي نور الدين مصدقين والذي تم استبداله بالخبير أحمد بنسودة الذي أوضح في تقريره أن القيمة الإجمالية للأشغال المنجزة هي 653.880.00 والقيمة الإجمالية للأضرار اللاحقة بالشركة المدعية هي 518.782,00 درهما.

وبعد التعقيب وانتهاء الإجراءات قضت المحكمة على المجلس الجماعي الحضري للعيون في شخص رئيسه بأدائه لفائدة المدعية مبلغ الصفقتين – سندي الطلب – قدره 653.880,00) درهما) والفوائد القانونية أن تاريخ الحكم والنفاذ المعجل في حدود نصف المبلغ المحكوم به وتحميل المجلس المدعى عليه الصائر بالنسبة ورفض باقي الطلبات وهذا هو الحكم المستأنف.

في أسباب الاستئناف

حيث ركز المستأنف طعنه على ما يلي:

عدم ارتكاز الحكم على أساس لكونه استجاب لطلب الشركة المستأنف عليها رغم أنها لم تثبت وجود الصفقتين موضوع النزاع وبالأحرى احترامها للشكليات الملزمة التي تبرم بموجبها والمنصوص عليها بمقتضى المادة 2 من المرسوم 2-98-482 بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض المقتضيات المتعلقة بمراقبتها وتدبيرها والتمس اعتبارا لذلك إلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا برفض الطلب.

وأجابت المستأنف عليها بأن ما ورد ضمن أسباب الاستئناف لا يرتكز على أساس وينبغي استبعاده مؤكدة أن ما انتهت إليه محكمة الدرجة الأولى يعتبر معللا والتمست تأييد الحكم الابتدائي.

وعقب المستأنف بأن الشركة المستأنف عليها لم تدخل في الدعوى المساعد القضائي خارقة بذلك مقتضيات المادة 38 من القانون رقم 38 الذي دخل حيز التطبيق منذ سنة 2008 مما يجعل طلبها غير مقبول وفي الموضوع أكد مقاله الاستئنافي والتمس الحكم وفقه.

وبناء على المستنتجات الكتابية المدلى بها من طرف السيد المفوض الملكي والرامية إلى تأييد الحكم المستأنف.

وبناء على إدراج القضية بجلسة 2009/12/9 فتخلف الطرفان رغم التوصل وأكد السيد المفوض الملكي مستنتجاته الكتابية فتقرر بذلك حجز الملف للمداولة لجلسة 2010/1/13.

وبعد المداولة طبقا للقانون.

التعليل

حيث يعيب المستأنف على محكمة الدرجة الأولى كونها استجابت لطلب الشركة المستأنف عليها رغم أنها لم تثبت وجود الصفقتين موضوع النزاع وبالأحرى احترامها للشكليات الملزمة التي تبرم بموجبها.

حقا حيث إن الصفقات العمومية يجب أن يبرم وفقا للطرف والمساطر المحددة بموجب المرسوم رقم 482-98-2 الصادر بتاريخ 30 ديسمبر 1998 بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض المقتضيات المتعلقة بمراقبتها وتدبيرها كما أن المادة 9 من نفس المرسوم تنص على أن الصفقات عقود مكتوبة تعد دفاتر التحملات من العناصر المكونة لها.

وحيث إنه بذلك، فلا يمكن المطالبة باستخلاص دين ناتج عن صفقة عمومية في مواجهة أحد أشخاص القانون العام إلا إذا أدلى صاحب الشأن بما يثبت وجود العلاقة العقدية المنشئة له.

وحيث إنه بالرجوع إلى وثائق الملف، يتبين أنه لا يوجد من ضمنها ما يثبت إبرام أي عقد بين المجلس البلدي للعيون وشركة العيون عمارة المستأنف عليها وأن ما أدلت به هذه الأخيرة لا يعدو أن يكون مجرد تعهد فقط “SOUMISSION” تقترح بموجبه الشركة المعنية بالأمر عرضا بهدف إبرام الصفقة موضوع المطالبة الحالية ومن ثم، فإن التعهد المذكور لا يرقى إلى العقد بالمفهوم الوارد ضمن المقتضيات السالفة الذكر وبالتالي، فإنه يبقى غير منتج في الدعوى.

وحيث من جهة أخرى، فإن ما ورد في تقرير الخبرة المنجزة من طرف الخبير القضائي السيد أحمد بنسودة تنفيذا للحكم التمهيدي الصادر عن محكمة الدرجة الأولى لا يمكن اعتماده للقول بقيام علاقة تعاقدية بين طرفي النزاع لكون الخبرة المذكورة لم تستند فيما انتهت إليه على أية وثيقة رسمية صادرة عن صاحب المشروع كما أن الأشغال التي أشارت إليها وحددت قيمتها لا يوجد أي دليل يثبت أنها أنجزت من طرف الشركة المستأنف عليها الشيء الذي تكون معه محكمة الدرجة الأولى حينما أخذتها بعين الاعتبار في حكمها قد جانبت الصواب.

وحيث إنه واعتبارا لما تقدم يتعين التصريح بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا برفض الطلب. وحيث إن الصائر يتحمله الطرف الذي خسر الدعوى.

لهذه الأسباب

فإن محكمة الاستئناف الإدارية وهي تقضي علنيا انتهائيا وحضوريا:

تصرح:

1. في الشكل: بقبول الاستئناف.

2. في الموضوع: بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا برفض الطلب وبتحميل المستأنف عليها الصائر.

بهذا صدر القرار في اليوم والشهر والسنة أعلاه بالقاعة العادية للجلسات بمقر محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش.


[1] وما الحكم المستأنف الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير الذي قضت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش بإلغائه إلا مثالا صارخا عن ذلك.

[2] تجدر الإشارة إلى أن القضاء المغربي كان يعتبر سندات الطلب عقودا خاصة للإدارة تخضع للقانون العادي، ولا يمكن إدراجها ضمن العقود الإدارية. وقد ظل هذا التوجه قائما، للأسف الشديد، لردح طويل من الزمن والى حدود مطلع سنة 2000، حيث غير القضاء تدريجيا توجهه بعد أن أقرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (القرار عدد 357 بتاريخ 9/3/200) بان سند الطلب يعتبر عقدا إداريا بقوة القانون، وذلك بالرغم من الخلط الذي طبع قرارها وعدم تمييزه ما بين الاتفاق المباشر وسند الطلب اللذان يعتبران قانونا طريقين مختلفين من طرق إبرام الصفقات العمومية.

[3] المواد 63 إلى 70 من المرسوم عدد 22 الصادر في 5 فبراير 2007، ج.ر. عدد 5518 بتاريخ 2007/4/19، ص. 1235.

[4] المادة 75 من المرسوم عدد 388-06-2 الصادر في 5 فبراير 2007. ج .ر. عدد 5518 بتاريخ 2007/4/19 ص. 1235.

[5] André De Laubadère, Franck Moderne, Pierre Dévolvé, Traité des contrats administratifs, Tome premier, LGDJ, Paris 1983, p. 24, 5, 569.

[6] Stéfanne Braconnier, Droit des marchés publics, Groupe Imprimerie Nationale, Editions Techniques, Paris 2002, p. 63.

[7] CE sect, 20/4/1956, Rec, 167 et 168. GAJA. 15, édition DALLOZ 2005. p. 482.

[8] René Chapus, Droit Administratif Général, p. 835, Edition Montchrestien, 1986.

[9] نجد من حين لآخر، في حيثيات بعض أحكام المحاكم الإدارية، بعض المصطلحات المقتبسة من نظام المسؤولية شبه العقدية أو المسؤولية التقصيرية، وذلك بالرغم من تأطير قضايا النزاع في إطار المسؤولية العقدية، وهو موقف حاد التناقض. ونحن لا نتفق مع ما ذهبت إليه هذه المحاكم من خلط بين أنظمة المسؤولية في فض النزاعات المتعلقة بالصفقات العمومية. والراجح في تقديرنا هو ضرورة الأخذ بمعيار واضح للتمييز بين الحالات المعروضة على القضاء الإداري حتى لا تتضارب الآراء والتوجهات ومن ثم الأحكام القضائية، ونرى في هذا الصدد أن يكون الأساس في كل منازعة تتعلق بالصفقات العمومية هو تحديد نظام المسؤولية الذي تثار فيه المنازعة، هل هي تعاقدية أم شبه تعاقدية أم تقصيرية، والحكم وفقا لما يتأكد ويثبت للمحكمة.

[10] André De Laubadère, Franck Moderne, Pierre Dévolvé, Traité des contrats administratifs, Tome premier, p. 30, LGDJ, Paris 1983, voir aussi à ce sujet : Franck Moderne, Les Quasi-Contrats Administratifs, Sirey 1995, Paris.

[11] René Chapus, Droit Administratif Général, p. 835, Edition Montchrestien, 1986.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading