الأستاذة بن سويسي خيرة
أستاذة بكلية الحقوق والعلوم السياسية
جامعة د. الطاهر مولاي- سعيدة. الجزائر
noraabdelaziz@rocketmail.com
ملخص البحث باللغة العربية:
تعني الدول بشكل توزيع الدواء لأن هذه المادة لها علاقة بالصحة العمومية فكل الدول تقريبا مهما كانت طبيعتها لها سياسة خاصة فيما يتعلق بالصحة العمومية لها برامج من أجل توفير الدواء للعلاج أو الوقاية وحتى التوعية الصحية، من هنا أجبرت الدول على التدخل بقوانين، مجموعها يكون بما يسمى “القانون الصيدلاني”، فهو عبارة عن مجموع القواعد التشريعية والتنظيمية التي تنظم صنع وتداول الأدوية الصالحة لعلاج الإنسان أو الحيوان، فهذا القانون له ثلاث وظائف: تنظيم انتاج وتوزيع الأدوية، يكون هذا التوزيع من طرف أشخاص أكفاء (أطباء، صيادلة)، في أماكن خاصة (الصيدليات، المراكز الاستشفائية)….
على الرغم من المردود المعنوي الذي يشعر به الصيادلة نتيجة إيمانهم بدورهم الفعّال في الوقاية من المرض أو الشفاء منه، إلاّ أن الأمر لا يخلو من بعض الضغوطات والصعوبات التي يواجهها الصيادلة أثناء أداء عملهم.
من هنا كانت الأخطاء الصيدلية تقع من جانب الصيدلاني لسببين هامين إما في منحه الوصفة الخطأ للمريض، الأمر الذي يوقع بالمريض ضررا جراء تناوله دواء لا ينطبق مع حالته المرضية، أو أن الصيدلي يقوم بمخالفة الأنظمة والقواعد المتعلقة بتنظيم النشاط الصيدلاني.
Résumé en Français:
Pays de moyens dans la distribution des médicaments parce que cet article relatives à la santé publique Tous les pays presque tout ce que la nature a une politique particulière à l’égard des programmes de santé publique doivent fournir des médicaments pour le traitement ou la prévention et même l’éducation de la santé, des États voici forcés d’intervenir lois , totalisant être la soi-disant ” le pharmacien de la loi» , c’est la somme des règles du législatif et réglementaire régissant la fabrication et la commercialisation de médicaments appropriés pour le traitement de l’humain ou de l’animal , cette loi a trois fonctions: l’ organisation de la production et de la distribution des médicaments, cette distribution par des gens compétents (médecins , pharmaciens ) , dans des lieux privés (pharmacies , centres hospitaliers ,. .. ).
Bien que rentable morale ressentie par les pharmaciens en raison de leur foi dans leur rôle efficace dans la prévention de la maladie ou la guérir , mais la question n’est pas exempt de certaines des pressions et des difficultés rencontrées par les pharmaciens dans l’exercice de leur travail.
De là, les erreurs repérées par la pharmacie pour deux raisons importantes pharmacien soit pour lui donner la mauvaise prescription pour le patient, qui est signé par le patient en raison de dommages médicaments traité ne s’applique pas à l’état pathologique , ou que le pharmacien viole les règlements et les règles relatives à l’ organisation de l’activité pharmaceutique.
Summary in English:
Means countries in drug distribution because this article related to public health All countries almost whatever nature have a special policy with regard to public health programs have to provide medicine for the treatment or prevention and even health education, from here forced States to intervene laws , totaling be the so-called “The law Pharmacist “, it is the sum of the rules of legislative and regulatory governing the manufacture and trading of medicines suitable for the treatment of the human or animal , this law has three functions: the organization of production and distribution of medicines, this distribution by competent people (doctors, pharmacists), in private places (pharmacies , hospital centers ,. .. ).
Although cost – effective moral felt by pharmacists as a result of their faith in their effective role in the prevention of disease or cure it , but the matter is not free from some of the pressures and difficulties faced by pharmacists during the performance of their work.
From here, the errors located by the pharmacy for two important reasons Pharmacist either to give him the wrong prescription for the patient , which is signed by the patient due to damage dealt medication does not apply with the pathological condition , or that the pharmacist is violating regulations and rules relating to the organization of pharmaceutical activity
مقدمة:
تعني الدول بشكل توزيع الدواء لأن هذه المادة لها علاقة بالصحة العمومية فكل الدول تقريبا مهما كانت طبيعتها لها سياسة خاصة فيما يتعلق بالصحة العمومية لها برامج من أجل توفير الدواء للعلاج أو الوقاية وحتى التوعية الصحية، ويمثل الدواء حجر الزاوية في تحقيق هذه الصحة لذلك تعمد الدول إلى توفيرها، سواء عن طريق الإنتاج أو التسويق، أو عن طريق تركيب الدواء إما بمواد طبيعية نباتية أو كيماوية متكونة من مواد سامة أو مخدره، إذا لم تحسن كيفية اقتنائها أو استعمالها قد يترتب عنها آثار غير تلك المنتظرة أو حتى إصابة الإنسان في حياته.
من هنا أجبرت الدول على التدخل بقوانين، مجموعها يكون بما يسمى “القانون الصيدلاني”، فهو عبارة عن مجموع القواعد التشريعية والتنظيمية التي تنظم صنع وتداول الأدوية الصالحة لعلاج الإنسان أو الحيوان، فهذا القانون له ثلاث وظائف:
- تنظيم انتاج وتوزيع الأدوية.
- يكون هذا التوزيع من طرف أشخاص أكفاء (أطباء، صيادلة).
- في أماكن خاصة (الصيدليات، المراكز الاستشفائية)….1
حيث أنه يستطيع الصيادلة العمل في العديد من المجالات والأماكن مثل المستشفى، العيادات، مراكز التمريض، المراكز النفسية والعقلية، بالإضافة إلى إمكانية العمل لدى الجهات الرقابية والقانونية. كما يستطيع الصيدلي أن يتخصص في العديد من المجالات الطبية المختلة كالأورام، الأوبئة ,مكافحة العدوى، التغذية، الحالات الحرجة… وغيرها من المجالات الكثيرة والمختلفة.2
على الرغم من المردود المعنوي الذي يشعر به الصيادلة نتيجة إيمانهم بدورهم الفعّال في الوقاية من المرض أو الشفاء منه، إلاّ أن الأمر لا يخلو من بعض الضغوطات والصعوبات التي يواجهها الصيادلة أثناء أداء عملهم.
من هنا كانت الأخطاء الصيدلية تقع من جانب الصيدلاني لسببين هامين إما في منحه الوصفة الخطأ للمريض، الأمر الذي يوقع بالمريض ضررا جراء تناوله دواء لا ينطبق مع حالته المرضية، أو أن الصيدلي يقوم بمخالفة الأنظمة والقواعد المتعلقة بتنظيم النشاط الصيدلاني.3
على هذا الأساس يمكن طرح التساؤل الآتي، ما هو النظام القانوني المنظم لمهنة الصيدلة؟ ومن خلال هذا التساؤل نطرح الإشكالات الفرعية المتمثلة في: ما هو محل أداء النشاط الصيدلاني؟ وماهي الالتزامات المنبثقة عن أداء النشاط الصيدلاني ومظاهر المسؤولية المترتبة عنه؟
للإجابة عن هذا التساؤل، نتناول في المبحث الأول: القواعد المنظمة لإنتاج وتوزيع المواد الصيدلانية.، وكمبحث ثاني التزامات النشاط الصيدلاني وجزاء الإخلال ا.
المبحث الأول: التزامات النشاط الصيدلاني
محل النشاط الصيدلي هو الدواء ذلك أن المواد الصيدلانية لا يبيعها إلا صيدلي وفي صيدلية، ومبدأ الاحتكار الصيدلي يشترط الوقوف على معنى الدواء بمفهومه الضيق وعن المواد الصيدلانية بمفهومها الواسع.
المطلب الأول: المواد الصيدلانية
جاءت المادة 169 من قانون حماية الصحة وترقيتها 4لتعريف المواد الصيدلانية وذكر بعضها، ومن أهم خصائص هذه المواد أنها تكون ضرورية للطب البشري، ولم يحدد المشرع هذه الضرورة تاركا المجال لمختلف الأجهزة الصيدلية والقضاء تحديدها بإدخال عنصر الزمان والمكان والظروف التي يعيشها المواطن من أجل حصر المواد الصيدلية، ولقد قرر قانون حماية الصحة إنشاء لجنة خاصة بمهمة تحضير قائمة للمواد الصيدلية التي يجوز صنعها وتوزيعها عبر التراب الوطني، هذه اللجنة تسمى “لجنة المدونة الوطنية” فكل دواء لا يجوز صنعه ولا توزيعه إلا إذا كان مدون في هذه المدونة، هذه القائمة سماها المشرع بالمدونة الوطنية للمواد الصيدلية وهذا ما قررته إذن المادة 176 من قانون حماية الصحة التي تقضي: “…”
الفرع الأول: الدواء.
الدواء هو أساس تحديد نطاق قانون الصيدلي، وكل القواعد التشريعية الأخرى المرتبطة بها كقانون المنافسة (جريمة رفض البيع مثلا)
فالدواء إذن هو حجر الزاوية الذي بني عليه ما يسمى بمبدأ الاحتكار الصيدلاني الذي عرفته المادة 188/ 1 من قانون حماية الصحة بأنه “ينفرد بتوزيع المواد الصيدلية بالتفصيل وحدات التوزيع المتخصصة التي تحدد مواقعها عبر التراب الوطني في إطار الخريطة الصحية” هذا الاحتكار في ميدان توزيع الأدوية على المستهلك الذي هو شخص بحاجة إلى تلك المادة من أجل تخفيف الألم، فليست له المعلومات الضرورية لتقييم جودة المواد، لذلك تدخلت الدولة من أجل تقنين عملية انتاج وتخزين وتوزيع الأدوية (بالجملة أو التجزئة) وهي مخصصة لأشخاص لهم صفة الصيدلي، فإذا تقرر تصنيف مادة أو آلة أو جهاز داخل الاحتكار الصيدلي فيترتب عن ذلك الآثار الثلاثة التالية:
- لا يجوز إنتاج ولا توزيع الدواء إلا من طرف مؤسسة صيدلانية.
- يطبق تنظيم قانوني خاص حول مراقبة هذه المواد وصلاحيتها، سواء تعلق الامر بالمواد الأولية الصالحة لصنع الأدوية أو مواد مصنعة (دواء) ومراقبة الصنع والتوزيع، والمراقبة في هذه الحالة أكثر صرامة من تلك المراقبة التي يخضع لها التجار.
- مسؤولية الصيدلي إذا خالف الأحكام المتعلقة بتنظيم هذا النشاط فيتضمن إذن هذا الاحتكار المواد الصيدلية، ولقد حددت المادة 169 معنى المواد الصيدلانية بقولها ” تشمل المواد الصيدلية في مفهوم هذا القانون (قانون حماية الصحة وترقيتها) الأدوية والكواشف البيولوجية والمواد الكيميائية الخاصة بالصيدلة والمواد الأخرى الضرورية بالطب البشري والبيطري (الحيواني) بشرط أن تكون المادة صالحة للطب البشري أو الحيواني، والتعداد القانوني للمواد الصيدلانية جاء عاما وعلى سبيل المثال فقط، ومعنى ذلك أن مختلف الأجهزة التي ينضمها القانون الصيدلي يمكنها التدخل في إعادة النظر في قائمة المواد الصيدلية التي تكون محل احتكار الصيدلي بشرط أن تكون هذه المادة لها علاقة وهي ضرورية للطب البشري أو البيطري، هذه السلطة مخولة أيضا للقاضي، ويرتبط الاحتكار الصيدلي بكل العمليات الواردة على المواد الصيدلية كتحضير الأدوية لا يقوم بتحضيرها إلا صيدلي.
أما صنع وبيع المواد السامة والمخدرات الصالحة للصيدلة فهو حر شريطة عدم تسليمها مباشرة للمستهلكين.5
الفرع الثاني: تطبيقات قضائية حول مفهوم الدواء.
الأسباب التي ذكرت في أن مفهوم الدواء جاء عاما يتضمن معايير تمكن السلطات (القاضي) بالرجوع إليها لتحديد المواد التي يمكن اعتبارها أدوية، والأمر يعتبر بمواد كثيرة في السوق، البعض يصنفها من قبيل المواد المكملة غذائيا، والبعض الآخر يصنفها من مواد التجميل وتنظيف الجسم (القائمة جاءت فقط على سبيل المثال).
تقررت عقوبات جزائية ضد القائمين على توزيع توزيعها بدون رخصة وهناك عدة اجتهادات قضائية (قرارات متعلقة بفيتامين c وقرارات متعلقة بمواد غذائية، وقرارات تتعلق بمواد التجميل).
- تصنيف مادة فيتامين C: إن ازدهار سوق المكملات الغذائية والفيتامينات جعل التجار يتسابقون على صنعها وتوزيعها، فقامت نقابة الصيادلة بدعوى ضدهم على أساس توزيع غير شرعي للأدوية من طرف التجار خاصة لما تقدم هذه المادة (gm800 V.C) فاختلفت القرارات: فمحكمة آغاس 1986 اعتبرت مادة فيتامين C بأنها مكمل غذائي، بينما محكمة اونجي أدخلت هذه المادة ضمن طائفة الأدوية 1987، ونظرا للاختلاف بين قضاة الموضوع في المعيار الواجب اتخاذه لتكييف المادة بأنها دواء فمنهم من اعتبرها دواء بالنظر إلى التقديم (أي أن المنتج جاء بها في عبوات محددة ومخصصة للاستعمال)، كما اعتبر قضاة آخرون نفس المادة بأنها دواء بالنظر إلى معيار الوظيفة، ففي عبوة التعليب يبين المنتج بأنها تستعمل لعلاج أمراض معينة، وهذا الاختلاف رأى فيه التجار بأن فيه مساس بمبدأ الشرعية للمخالفات والجزاء في القانون الجزائي، أما محكمة النقض فقد اشترطت الرجوع إلى المادة 511/ 1 من قانون الصحة العامة الفرنسي التي تعطي تعريفا عاما للدواء وقررت بأن المادة تعتبر دواء بالنظر إلى معيار أو آخر وذلك من أجل توسيع نطاق الدواء خدمة للمصلحة العامة.
- موقف القضاء بشأن مواد التجميل: تمت اتفاقية بين شركة HCORAL EIUG “قي لاروش” المتخصصة في انتاج مستحضرات التجميل ونظافة الجسم البشري مع المنظمة الوطنية للصيادلة الفرنسية بموجبها تمنح للصيدليات احتكار توزيع موادها الموزعة تحت العلامة التجارية XUL فقامت مجموعة الشركات التجارية بتقديم طعن ضد هذه الاتفاقية كونها مخالفة لمبدأ حرية المنافسة لكوا تعتبر تفاهم تعسفي، حيث طعن أمام مجلس المنافسة الذي وافق على طلبهم فقامت الشركة التجارية بدعوى أمام القاضي تطلب بطلان العقد فكان قرار القضاء في شطرين:
الشطر الاول: اعتبر فيه الاتفاق مشروعا بسبب أنه يمنح حق احتكار توزيع بضاعة تحت علامة مشهورة.
الشطر الثاني: إلا أنها تعد غير مشروعة كونها لا تملك تخصص هذا الاحتكار للصيدلية لأن هذه المواد لا تصنف ضمن الأدوية حسب تعريف المادة 511 ولا ضمن المواد الشبيهة بالأدوية ولهذا السبب تقرر بطلان الاتفاقية لقواعد المنافسة الحرة، وما يمكن استنتاجه من هذا القضاء هو أن مواد التجميل أو التنظيف البشري ‘ حتى المواد الغذائية أو المكملات الغذائية تخرج عن نطاق الاحتكار الصيدلي إذا لم تتوفر فيها تلك الشروط المنصوص عليها في المادة 171 من القانون الصحي، أي أن تكون محتوية على مواد سامة بمقادير وكثافة تفوق ما تحدده السلطات العامة.6
المطلب الثاني: أنواع الأدوية
ذكرت المادة 170 من قانون الصحة وترقيتها 12 نوعا من الأدوية، إضافة إلى تلك المواد التي هي مثل الأدوية وذلك لتدخل في إطار الاحتكار الصيدلاني.7
الفرع الأول: الاختصاص الصيدلي.
هو دواء يحضر مسبقا ويقدم وفق توضيب خاص ويتميز بتسمية خاصة، فالملاحظ للواقع أن معظم النشاط الصيدلاني في الجزائر بما فيه الأدوية تدخل ضمن هذه الطائفة، ومن التعريف السابق يمكن القول أن الاختصاص الصيدلي يجب أن تتوفر فيه خاصيتين:
1-التوضيب: اشترط المشرع أن يتم توزيعه في نفس الشكل بالنسبة للمادة الموزعة على محلات التوزيع اذا تعلق الأمر باختصاص صيدلاني واحد.
2-له تسمية خاصة: يمكن أن يكون خياليا أو اسما تجاريا كما يمكن أن يحتوي على اسم دولي مشترك يتضمن صفة علمية واسم المنتج أو علامة التوزيع فيتعين دائما أن يكون الاسم التجاري مسبوقا بالاسم العلمي.8
الفرع الثاني: الدواء الجنيس.
هي مادة صيدلية تحتوي على نفس التركيبة النوعية والكمية من المبدأ الفاعل أو المبادئ الفاعلة وله نفس الشكل الصيدلاني دون دواعي استعمال جديدة، أو متعارض مع المنتوج المرجعي نظرا لكثافته البيولوجية، ويحقق نفس الوظائف العلاجية أو الوقائية فالفرق الوحيد بين الاثنين هو أن الثاني (الاختصاص الصيدلي) يستفيد في إنتاجه وتوزيعه بالحماية القانونية التي تترتب من براءة الاختراع، أما الأول فلقد سقطت عنه هذه الحماية بسبب سقوط البراءة من الدومين العام، ويقع ذلك بعد استغلال الاختراع مدة 10 أو 20 سنة في هذه الحالة يُدعى الدواء الأصلي بتسمية الدواء المرجعي، أما الثاني فهو الجنيس فهو يُدعى عادة بالاسم العلمي متبوع باسم المنتج وفي بعض المواد يُضاف حرفي EG.
ولكونه يحتوي على نفس التركيبة ويوزع في نفس الشكل الصيدلاني فالأصل أن للمادتين نفس الوظيفة العلاجية وبنفس الفعالية فهو ليس مادة صيدلية فقدت قيمتها العلمية أو فعاليتها في العلاج حتى ولو أن الشركات المنتجة للاختصاص الصيدلي تحتقر نوعا ما الدواء الجنيس لكي تشجع توزيع الاختصاص الصيدلاني، وذلك دف الحصول على فائدة أكبر فمؤخرا صدر عن وزارة الصحة قرار يمنع استيراد دواء جنيس وهذا لتشجيع أو استهلاك الأدوية الجنيسة المصنوعة في الجزائر لهدف تخفيف نفقات الصندوق الاجتماعي.
الفرع الثالث: المستحضرات الوصفية والمستحضرات الصيدلية.
هي مواد يحضرها الصيدلي داخل صيدليته تنفيذا لوصفة طبية فهو دواء يحُضر خصيصا لمريض معين تطبيقا لوصفة طبية تفصل المواد التي تدخل في التحضير والمقادير، مثل هذه الأدوية نادرة جدا في الصيدليات ولمشروعية تسليم المستحضر يتعين على الصيدلي أن يقيد في دفتر الوصفات الطبية مقادير كل المواد التي استعملت في تحضير الدواء بالإضافة إلى اسم الطبيب وموطنه المهني واسم المريض وموطنه الشخصي.
أما بالنسبة للمستحضرات الصيدلية فهي نوع آخر من الأدوية يقوم بتحضيره الصيدلي داخل الصيدلية دون وصفة طبية، فيتعين هنا أيضا تسجيل هذا الدواء في دفتر خاص (المواد المستعملة والمقادير واسم المريض وموطنه)، هذه القيود إجبارية تسمح للسلطات مراقبة كيفية استعمال المواد الصيدلية وتذكر المراجع المستعملة، أمثلة عن هذه المستحضرات الصيدلية مثلا: “شراب الكوديين.”9
المبحث الثاني: التزامات النشاط الصيدلاني وجزاء الإخلال بها
تعرف مهنة الصيدلة بأنها فن أو علم يهتم بتمييز أو جمع أو اختيار أو تحضير المواد الوقائية أو تركيبها لغرض استعمالها في علاج الأمراض البشرية، ولقد تدخل المشرع بنصوص عديدة لتنظيم هذه المهنة والسبب في ذلك أن هذا النشاط محله مواد سامة ومخصص لشخص يسمى حارسها كون أن المواد الصيدلية يمكن أن تكون لها أثرين متناقضين فإذا تم استعمالها بصفة حسنة فيمكن أن تكون نتيجتها علاجية وقائية، أما اذا تم استعمالها بصفة سيئة بدون وقاية فيمكن أن تكون خطيرة على المستهلك.
هذه المهنة إذن دف إلى تحضير وتوزيع العقاقير الطبية لعلاج الأمراض البشرية، ولمهنة طبيعة مزدوجة في شكلها الخارجي: مهنة تجارية عادية محلها توزيع الأدوية ومواد صيدلية بمقابل، وهي في نفس الوقت مهنة حرة تتطلب تحليل الوصفة الطبية قبل تنفيذها.
ومنذ بداية القرن العشرين ظهرت الصيدلة الصناعية ومعها الاختصاصات الصيدلية، فالصيدلي لم يعد ذلك الشخص الذي يحضر الأدوية عبر وصفة طبية فقط أصبح ينحصر دوره في إعادة بيع الأدوية وثانيا فإن المواد الصيدلية اليوم أصبحت لها فاعلية كبيرة تحضر من طرف مخابر متخصصة ضخمة، ففي القديم كان الصيدلي يُسأل عن تحضير الأدوية فأصبح الآن يُسأل عن تنفيذ الوصفة الطبية، ولقد أخذ المشرع هذه الحقيقة بعين الاعتبار في القانون المتضمن أخلاقيات المهنة للطبيب والصيدلي، حيث وضع على عاتق الصيدلي واجب تحليل الوصفة الطبية تحليلا علميا مع مراعاة مصلحة المريض، كما نصت بعض التشريعات ذا المعنى حق الاستبدال الذي يُعد منافسة لمهنة الطبيب، ولقد نصت بعض التشريعات الأجنبية أيضا للصيدلي ما يسمى بسلطة الاستشارة الطبية.10
من خلال ما تقدم يتبين بأنه على الصيدلي احترام الالتزامات المفروضة عليه بمناسبة أدائه لمهامه، وعليه نتطرق بالحديث في هذا المبحث عن أهم الالتزامات التي تقع على عاتق الصيدلي في المطلب الأول، وعن المسؤولية في حالة عدم التزامه بالقواعد المترتبة عن المهنة.
المطلب الأول: التزامات الصيدلي
يقع على عاتق الصيدلي التزامات عامة وأخرى خاصة نجملها في الآتي:
الفرع الأول: الالتزامات العامة
تتمثل الالتزامات العامة في:
- تسليم الأدوية بناءا على وصفة طبية: فالوصفة الطبية هي تلك الوثيقة التي يحررها الطبيب وهي تتضمن تركيبا مجموعة من الأدوية يراها الطبيب ملائمة لعلاج المريض وهو في ذلك حر، وحريته شبه مطلقة لأن هذه الحرية مرتبطة بمبدأ آخر وهو مبدأ استقلالية الطبيب الفنية، فله إذن الحرية في اختيار الأدوية المناسبة ولا يتقيد إلا ببعض القيود تفرضها عليه ظروف ممارسة المهنة.
فالالتزام بالتسليم هو التزام البائع بوضع المبيع تحت تصرف المشتري من أجل حيازته والانتفاع به فبالنسبة للأدوية يتم التسليم إما بناءا على وصفة طبيةـ، وإما بناءا على طلب المريض، ولقد اشترطت التشريعات الحديثة أن يكون التسليم مطابقا لما اتفق عليه في صفاته وكمياته وجودته، فإن سلم مواد غير مطابقة فيعد الصيدلي هنا مخطئا، فمثلا تسليم مادة nolvatéC محلل مركز بدلا من نفس المادة محلل كحولي، كما يكون المبيع غير مطابق في حالة تسليم مصل مضعف النشاط بدلا من مصل فيزيولوجي.11
ويتساءل الفقه عن إمكانية إجبار المشتري التحقق من مطابقة الدواء للوصفة أو لما طلبه المريض للصيدلي، وهو ما سماه الفقيه سافاتيي “واجب الاستعلام”، فالجواب على هذا السؤال يقتضي وضع فرضيتين، فإن تمتم شراء الدواء عن طريق ما يسم ى بالتداوي الحر في هذه الحالة الصيدلي هو الذي يقترح تركيب صيدلاني للعلاج، وبالتالي ليس هناك ضرورة لمراقبة المطابقة.12
أما إذا كان التسليم تنفيذا لوصفة طبية فيتعين على المريض التحقق من مطابقة الدواء وتكون مراقبته سطحية وذلك نظرا لدرجة علمه ومعرفته الفنية للقيام بذلك فيتأكد من تسمية الدواء وشكله وكيفية استعماله، فالطبيب المحرر للوصفة الطبية يقوم بتحريرها أمام المريض فيبين له تسمية الدواء وتركيبه وكيفية استعماله أو استغلاله، والمريض اذن عند تسليمه لهذا الدواء يتحقق من هذه المعلومات (الدواء للشرب أو حقنة أو بعد تحليل المادة في الماء)، وعلى أساس ما سبق يجب على المريض المقتني للأدوية عند الصيادلة بناءا على وصفة طبية أن يتأكد من مطابقتها مع ما هو مدون في هذه الوصفة فيتأكد أيضا من صلاحيتها للعلاج من المرض للكبار أو الأطفال، وبالتالي يُثبت وجود خطأ في تحرير الوصفة Cétavlonالطبية أو في تسليم دواء غير مطابق ففي قضية سيتافلون تمتم تسليم مادة المحلل المركزي لعلاج مرض (ellecirav al) يعاني منه صغير فقام أولياء المريض باستعمال المادة مباشرة على القشرة، وكان من الواجب تحليلها في كمية من الماء، فهذا الدواء كان دليل استعماله يحذر بصفة واضحة كيفية الاستعمال (لا يجوز استعماله مركزا يجب تحليله قبل استعماله لعلاج القشرة ويجب استعمال هذه المادة محللا بنسبة 1% من المادة المركزة)13، ففي هذه القضية قضى مجلس باريس 20/ 06/ 1960 قام القاضي بتوزيع المسؤولية بين الصيدلي والأولياء، الصيدلي لارتكابه خطأ في التسليم (عدم مطابقة المبيع ومخالفته للالتزام بالإعلام).
- الالتزام بضمان العيوب الخفية: يلتزم البائع بضمان العيوب الخفية فيجب على المبيع أن يتضمن الصفات المتفق عليها، أي أن يضمن كل عيب ينقص من قيمة الشيء أو من الانتفاع به بحسب الغاية المقصودة منه، حسبما هو مذكور في عقد البيع أو حسب ما يظهر من طبيعته أو استعماله هذا المبدأ العام جاءت به المادة 379/ 1 من القانون المدني14 والبائع ملزم ذا الواجب حتى ولو كان يجهل وجود هذا العيب الخفي، ولقد كان الأساس القانوني للالتزام بالسلامة الذي اعتبره القاضي واجبا منبثق من الالتزام بضمان العيوب الخفية.
وقد تظهر الأغراض المنتظرة من البيع بالرجوع إلى طبيعته فهناك مثلا أدوية لعلاج الحمى أو الأوجاع، وأخرى لعلاج الأسنان والثالثة لعلاج مرض الزكام، وعادة ما يلجأ القاضي إلى خبرة طبية لإثبات وجود العيب الخفي في الدواء. يجب أن يكون العيب خفيا (المادة 379/ 2ق م)، وتقدير صفة العيب الخفي في الدواء تقتضي التمييز بين المشتري المحترف والمشتري غير المحترف أو العادي، فبالنسبة للثاني يُعد العيب خفيا إذا لم تكن لديه وسائل فنية ولم تسمح للشخص العادي معرفته أو التطلع عليه.
اشترط القضاء أيضا أن يكون العيب موجودا في المبيع وقت التسليم، فممكن جدا أن تظهر في المبيع عيوب بسبب عدم حسن الاستعمال أو لعدم الحفاظ على الدواء في الظروف الملائمة، ولقد تساءل الفقه حول الآثار غير المرغوبة التي تدخل ضمن آثار العيوب الخفية، فعلى هذا السؤال أجاب قاضي محكمة النقض الفرنسية بأن العيب الخفي مرتبط أساسا بالشيء ذاته فلا يترتب عن تجمع دوائيين أو أكثر، هذا بالنسبة لتفاعل الأدوية ولكن إذا بين دليل الاستعمال بأن الدواء لا يحدث تفاعل سلبي إذا اجتمع مع أدوية أخرى في هذه الحالة، وإذا وقع تفاعل فالصيدلي مُلزم بالضمان لأن الضمان هنا ليس مصدره التسليم وإنما مصدره الإخفاق في الالتزام بالإعلام، أما بالنسبة للآثار الثانوية فلا تدخل ضمن ضمان العيوب الخفية، والسبب في ذلك أن فعالية الدواء متعلقة بعدة أمور منها قابلية الجسم لاستهلاك ذلك الدواء، فإن نجحت الدعوى جاز طلب التعويض إذا تسبب استعمال أو استهلاك المادة الصيدلية ضررا أما قبل الاستعمال أو الاستهلاك جاز طلب تغيير الدواء.
- الالتزام بالسلامة: هذا الالتزام تم ابتداعه من طرف القضاء لعجز الالتزام بضمان العيوب الخفية عن تغطية جميع جوانب المسؤولية، حيث لجأ القضاء إلى عدة وسائل يبرر على أساسها تنظيم هذا المشروع الحق في ضمان أمن وسلامة المشتري.
الفرع الثاني: التزامات الصيدلي الخاصة
هذه الالتزامات تقع على عاتق الصيدلي بصفته صاحب مهنة حرة أي شخص طبيعي حاصل على شهادة جامعية متخصص في توزيع الأدوية، ونظرا لخطورة هذه العملية على الصحة العامة وعلى سلامة الفرد فقد منح القانون كما سبق القول امتياز خاص لهذه الشخص” مبدأ احتكار الصيدلي لعملية توزيع الأدوية ” وهذا ما نصت عليه المادة 188 من قانون حماية الصحة وترقيتها15.
والسبب في ذلك أن المستهلك عادة ما لا يملك المعلومات الفنية الضرورية والتخصص الكافي لوصف ما يلزمه من أدوية لعلاج مرضه، ولتحقيق هذا الهدف النبيل قرر المشرع بأن الصيدلي ملزم بواجبات تقع على عاتق البائع العادي وعلى رجل العلم، حيث أجبر القانون وجوده بين الطبيب والمريض في عملية العلاج فالمادة 181 من قانون حماية الصحة وترقيتها تقضي بأنه لا يُسلم أي دواء إلا بتقديم وصفة طبية ماعدا بعض الأدوية التي تضبط قائمتها عن طريق التنظيم.” أما المادة 115 من مدونة أخلاقيات الطب فتوضح بأن الممارسة المهنية للصيدلية تتمثل في تحضير الأدوية وصنعها ومراقبتها وتسييرها وتجهيز المواد الصيدلانية من طرف الصيدلي أو إجراء التحاليل الطبية.
- المحافظة على الأدوية: تتكون مخزونات الصيدلية من الاختصاصات الصيدلية، أي أدوية تمتم إنتاجها من طرف شركات صيدلانية، لكن يجوز للصيادلة الحصول على مواد كيميائية ومواد سامة ومخدرات ومستخلصات تستعمل لصنع مستحضرات وصفية، فيكون الصيدلي إذن مسؤول على المحافظة على هذه المواد كي يكون استعمالها أو اقتنائها سليما من المخاطر، وبخصوص الاختصاصات الصيدلانية فيلتزم الصيدلي بالامتثال إلى أوامر المنتج لها، كما يلتزم الصيدلي بأن تحفظ الأدوية بعيدة عن الأشعة الضوئية، وبالنسبة للقاح فلا يجوز فتح القارورة إلا بعد استعمالها.
- التحليل الصيدلاني لطلب الأدوية: إن دور الصيدلي لا يقتصر فقط على بيع وتسليم الأدوية، وإنما يتولى مهمة تجهيز الدواء لذلك يتعين تمييز العمل الصيدلاني عن عملية التسليم المنجر ة عن عقد بيع الأدوية، ويتضمن هذا الالتزام واجب تحليل طلب الأدوية واتخاذ القرار المناسب، ويتحمل الصيدلي في قيامه بذلك المسؤولية العلمية والقانونية الأصلية شخصيا أمام الطبيب والمستهلك، لهذا السبب تتمسك كل التشريعات الوطنية بمبدأ احتكار الصيدلي لعملية توزيع الأدوية للمستهلك ويستفيد بوجود الاستقلالية الفنية اللازمة يلزمه بأن يقوم شخصيا بتنفيذ هذه الواجبات وذلك تحقيقا لمصلحة المريض.16
المطلب الثاني: مسؤولية الصيدلي عن خرق التزاماته المهنية
نتطرق في هذا المطلب إلى أنواع المسؤولية التي يمكن أن تقوم في حق الصيدلي (فرع أول)، والتعويض عن الضرر الصيدلاني ومعيار تقديره (فرع ثاني).
الـفرع الأول: أنواع المسؤولية
تختلف مسؤولية الصيدلي باختلاف الخطأ الذي يرتكبه الصيدلي.
- المسؤولية التأديبية: ينبغي على كل صيدلي احترام مجموعة من المبادئ والقواعد الأخلاقية التي يخضع لها من أجل السير السليم للمهنة، ويعتبر مخالفة هذه القواعد خطأ تأديبيا يستوجب مسائلة تأديبية، فمنها ما يتعلق بالمهنة ذاتها، فهي تصرفات في حد ذاتها تحكم علاقة الصيدلي بمهنته، وتمتع الصيدلي بالمبادئ الأخلاقية يضمن تحقيق الاحترام الذاتي للمهنة، من أمثلتها احترام الإدارة المتعامل معها، الحفاظ على السر المهني، حسن التعامل مع الزبائن.
والعقوبة التأديبية تختلف باختلاف جسامة الخطأ المرتكب من طرف الصيدلي، وتتراوح العقوبة التأديبية بين الإنذار والتوبيخ، كما يمكن أن تصل إلى حد المنع من ممارسة المهنة أو غلق المؤسسة طبقا للمادة 17 من القانون 85/ 05 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها.
- المسؤولية الجزائية: تتعدد الأفعال التي قد تصدر من طرف الصيدلي التي تتخذ وصف الجرم، ولذا قام المشرع الجزائري بالنص عليها سواء في القوانين المتعلقة بالصحة وقانون العقوبات، فمنها من تأخذ صورة الجرائم العمدية ومنها التي تعتبر جرائم غير عمدية بسبب رعونة الصيدلي أو عدم احتياطه أو الإهمال او عدم الانتباه أو عدم مراعاة الأنظمة والقوانين.17
أما بالنسبة للجريمة العمدية التي تقع من جانب الصيدلي فنجدها مثلا في جريمة انتهاك النظام القانوني للمهنة، أو جريمة الإجهاض (المادة 262 من قانون العقوبات).18
- المسؤولية المدنية: يتحمل الصيدلي المسؤولية المدنية الناتجة عن أخطائه المهنية الشخصية المتمثلة أصلا في الاخلال بالالتزامات المفروضة عليه والتي تتميز بنوع من الخصوصية، لكون مهام الصيدلي تتصل مباشرة بالسلامة الصحية للأفراد، كما يستعين الصيدلي بأشخاص آخرين يعتبرون مساعدين له في تنفيذ التزاماته، ففي هذه الحالة يتحمل المسؤولية عن الأضرار التي يتسبب بها مساعديه للغير، ويلتزم بالتعويض عن الاضرار التي يسببها بفعله الشخصي أو بفعل مساعديه.
وتتبين مسؤولية الصيدلي عن خطئه الشخصي إذا أخل الصيدلي مثلا بالتزامه بتسليم الدواء مطابقا للوصفة الطبية، أو الإخلال بواجب المراقبة الفنية والموضوعية للوصفة الطبية، أو خطئه أثناء تركيب المستحضرات الصيدلانية.
أما بالنسبة لمسؤولية الصيدلي عن فعل الغير، فيتحمل الصيدلي مسؤولية تقصيرية عن أخطاء مساعديه وهم التابعين له متى توفرت الشروط المقررة قانونا، كما يتحمل المسؤولية عن فعل الغير الذين يستعين بهم في تنفيذ التزامه العقدي القائم بينه وبين المريض المضرور.19
الفرع الثاني: التعويض عن الضرر الصيدلاني ومعيار تقديره
البند الأول: معيار تقدير الضرر الصيدلي.
يقدر القاضي مقدار التعويض تقديراً موضوعياً ويدخل مع هذا التقدير بعض العناصر الذاتية.
إن التعويض عن الضرر المادي الذي تسبب فيه الصيدلي يقوم على عنصرين:
أولهما، ما لحق الدائن من خسارة مالية كنفقات العلاج وثمن الدواء، وثانيهما ما فاته من كسب مادي نتيجة تعطله عن العمل بسبب إصابته بضرر نتيجة استعمال الدواء ويدخل في عنصر الخسارة في نطاق المسؤولية التقصيرية ما فات من المضرور من منافع الأعيان المقومة بالمال التي جرده الفعل الضار من الانتفاع منها20.
اما التعويض عن الضرر الادبي فلا يتحلل إلى هذين العنصرين وانما يعتبر عنصراً قائماً بذاته وفي حـاله وقوعه تتولى المحكمة تحديد ما ينبغي ان تحكم به مـن تعويض بحيث تكون ترضية كافيـة للمضـرور21.
وعلى القاضي عند تقدير التعويض مراعاة الظـروف الملابسـة وهـي الظروف الشخصية المحيطة بالضرورة كحالته الصحية ووضعه المالـي ووضعه الاجتماعـي أما الظروف الشخصية المحيطة بمرتكب الفعل الضار فلا يعتد بها لأن الأصل ان لا ينظر في تقدير التعويض إلى جسامة خطأ الفاعل وإنما إلى جسامة الضرر اللاحق بالمضـرور مع ذلك فإن جسامة الخطأ قد تؤثر في شعور القاضي عند تقديره للتعويض وتكون عنصراً من عناصر تحديده وإذا كان القانون المدني العراقي يخلو من نص يشير إلى تأثر تقدير التعويض بالظروف الملابسـة خلافا للمشرع المصري الذي نص عليه فـي المادة (170) من تقنينه المدني إلا أن الأخذ به من قبل القضاء العراقي أمر تقضيه دواعـي العدالة ولا يتعارض مع القواعد العامة في التعويض.
وهذا يعتبر التثبت من وقوع الضرر ومداه وتعيين طريقه تعويـض وتحديد المبلغ اللازم للتعويض كل هذا يعتبر من مسائل الواقع التي يستقبل بها قاضي الموضوع, الا ان تعيـين هذا الضرر في الحكم وذكر العناصر المكونة لها قانوناً والتي يجب ان تدخل في حساب التعويض يعتبر من المسائل القانونية التي يمن عليها المحكمة التمييز لأن هذا التعيين هو من قبيل التكييف القانوني للواقع, فإذا قضـى الحكم بمبلـغ معين على سبيل التعويض دون أن يبين عناصر الضرر الذي قضى من اجلـه ذا المبلغ فانه يكون قاصراً قصوراً يستوجب نقضه اذا يحتمل ان يكون الحكم قد ادخل في التقدير التعويـض عنصراً لا تتوفر فيـه شرو ط تعويضـه او عنصراً لم يـطلب المدعـي تعويضه.
وهذا يعتبر استيفاء الضرر الشروط الواجب توافرها للحكم بالتعويض وتقدير كون الضرر يشكل مساساً بحق او مصلحة مشروعة وتكييفه بأنه ضرر محقق حال أو مسـتقبل أو بأنه ضرر احتمالـي وكذلك تكييفه بأنه ضرر مادي أو ضرر أدبي والقول بانتقال حق التعويض عن الضرر الأدبي إلى الورثة أو عدم انتقاله إلا إذا اتفـق عليه أو طولب به قضائياً قبل وفاة المضرور، تعتبر كلها من مسائل القانون التي يخضع فيها قاضـي الموضـوع لرقابة محكمة التمييز22.
البند الثاني: موقف المشرع الجزائري.
لقد كان موقف المشرع الجزائري واضحا في هذا الشأن بدءا بتبني المفهوم الواسع للضرر في القانون المدني الذي يعتبر شريعة القانون في نص المادة 124 قانون مدني جزائري، كما خص الضرر الصيدلي من خلال مخالفة نصوص قانون حماية الصحة وترقيتها، من ذلك نص المادة 178 منه على أنه “يمنع تجريب الأدوية والمواد البيولوجية والمستلزمات الطبية الموجهة للاستعمال في الطب البشري على الإنسان دون ترخيص من الوزير المكلف بالصحة”23.
كما أنه يمكن تصور الضرر الذي يحدثه الصيدلي في مخالفته لشروط وكيفيات اجراء بعض التحاليل البيولوجية (المادة 189)، وفي حالة إفشاء السر المهني والإخلال بواجب الكتمان، أو بيع دواء خطير دون وصفة طبية، أو تقديم دواء لم تتضمنه الوصفة الطبية وسبب هذا الأخير ضررا للمريض، أو استعمال مواد صيدلانية لأغراض مشبوهة أو غير مشروعة كالإجهاض، أو الصيدلي الذي يتاجر بالدم البشري أو مصله أو مشتقاته قصد الربح…الخ كل هذه الأفعال جرمها القانون الجزائري في المواد 262، 263، 264 من قانون حماية الصحة وترقيتها وغيرها من النصوص العقابية التي تضمنها قانون العقوبات الجزائري، من ذلك نص المادة 301 و313 من قانون العقوبات الجزائري24.
وقد أكد المشرع الجزائري من خلال استقراء نصوص مدونة أخلاقيات الطب الجزائري على انه يتعين على الصيدلي أن يحرص على الوقاية من انتشار كل تسمم وكل ممارسة أو تعاطي المنشطات إلا بإرشاد طبي معد بكل عناية، ويجب عليه ألا يشجع لا بنصائحه ولا بأعماله، الممارسات المناقضة للأخلاق الحميدة، وبالحفاظ على السر المهني مواد 107 إلى 112 من مدونة أخلاقيات الطب.25
كلها نصوص تبين مدى رعاية المشرع الجزائري بمختلف جوانب مهنة الصيدلي وحزمه من جهة أخرى في تسليط أقصى عقاب له في حالة مخالفته للنصوص القانونية ينجم عنه ضرر للمتعاملين معه.
الخاتمة:
يعتبر موضوع العمل الصيدلي إقرار بالحماية القانونية التي منحها المشرع للأشخاص من أخطاء هذا الأخير خلال ممارسة أعماله المهنية، التي تتمثل أساسا في بيع المنتجات الصيدلانية والتركيبات الدوائية حيث يضع صحة الأفراد بين يديه.26
قام المشرع من خلال قانون حماية الصحة وترقيتها ومدونة أخلاقيات الطب بالنص على التزامات الصيدلي الأخلاقية والمهنية، معظمها على سبيل الأمر والإلزام تأكيدا لواجبات الصيدلي في خدمة الجمهور، مما يوضح رغبة المشرع بتوفير الحماية للأفراد في مجال عمل الصيدلي، ومخالفة هذه الالتزامات يرتب عليها مسؤولية هذا الأخير.
الهوامش:
- محاضرات الأستاذ بموسى عبد الوهاب لطلبة مدرسة دكتوراه –قانون وصحة- بجامعة جيلالي اليابس، سيدي بلعباس، تاريخ 05/ 01/ 2010.
- الموقع الإلكتروني: http:/ / http://www.4ph.net/ vb/ showthread.php?t=15368 بتاريخ 2013/ 03/ 23
- المرسوم التنفيذي رقم 92-276 المؤرخ في 6 يوليو 1992، يتضمن مدونة أخلاقيات الطب.
- القانون 85-05 المؤرخ في 16/ 02/ 1985، ج ر عدد، 08المتضمن قانون حماية الصحة وترقيتها، المعدل بالأمر 06-07 المؤرخ في 15/ 07/ 2006، ج ر عدد47، المؤرخة في 19/ 07/ 2006.
- محاضرات الاستاذ الدكتور بموسات عبد الوهاب، مرجع سابق.
- نجوة الحدي، سياسة الأدوية في الجزائر، دراسة اقتصادية، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في علوم التسيير، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، 2007، ص 136.
- القانون رقم 85/ 05 المؤرخ في 16 فبراير 1985 المعدل بموجب القانون 08-13 المؤرخ في 20يوليو 2008 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها.
- نجوة الحدي، سياسة الأدوية في الجزائر، مرجع سابق، ص 138.
- بموسات عبد الوهاب، محاضرات ملقاة لطلبة مدرسة الدكتوراه قانون وصحة، جامعة جيلالي اليابس، سيدي بلعباس، مرجع سابق، 2010.
- عبد الحميد الشواربي، مسؤولية الأطباء والصيادلة والمستشفيات المدنية والجنائية والتأديبية، منشأة المعارف، الاسكندرية، مصر، 2004، ص 79.
- أمير فرج يوسف، أحكام المسؤولية الطبية عن الجرائم الطبية من الناحية الجنائية والمدنية والتأديبية للأطباء والمستشفيات والمهن المعاونة لهم، المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، 2008، ص 145.؛ زاهية حورية سي يوسف، الخطأ الطبي في المسؤولية المدنية، الملتقى الوطني حول المسؤولية الطبية، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، جانفي 2006، ص11-24.
- محمد حسين منصور، المسؤولية الطبية، دون طبعة دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2006، ص 76؛ محمد رايس، المسؤولية المدنية للأطباء في ضوء القانون الجزائري، دار هومة، الجزائر، 2007، ص 55.
- نفس الخطأ وقع عند تسليم مادة المصل الفيزيولوجي المكون من مادة muidoS ed rurolC بنسبة 8 من 1000 بينما سلم الصيدلي مصل منشط مكون من نفس المادة ولكن بنسبة 20%، ففي هذه القضية ” norefnomrialC” في 18/ 10/ 1950 اعتبر الصيدلي مسؤولا لوحده بسبب عدم قدرة الضحية على قراءة دليل الاستعمال الذي كان محررا بصفة غير واضحة، ولكي يتمكن المستهلك من مراقبة المطابقة يجب أن تكون المادة الصيدلية قابلة لذلك، فالتحضيرات الصيدلية التي لا تتضمن إلا وسم عادي يشير إلى اسم الدواء فقط، ويكون المبيع غير مطابقا لما تم الاتفاق عليه في حالة تسليم أدوية انقضت مدة صلاحيتها يوم تمت عملية التسليم، فمن واجب المنتج أن يبين تاريخ الصنع ومدة أو تاريخ انتهاء الصلاحية، فعلى المشتري في هذه الحالة أن يتأكد من الصلاحية؛ د. محمد بودالي، مسؤولية المنتج عن منتجاته المعيبة، (دراسة مقارنة بين القانون الجزائري والفرنسي)، الطبعة الأولى، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة،2005.
- الأمر 75-58 المؤرخ في 26/ 09/ 1975، المتضمن القانون المدني، المعدل والمتمم.
- القانون 85- 05 المؤرخ في 16/ 02/ 1985، ج ر عدد 08، المتضمن قانون حماية الصحة وترقيتها، المعدل بالأمر 06-07 المؤرخ في 15/ 07/ 2006، ج ر عدد 47، المؤرخة في 19/ 07/ 2006.
- الأستاذ عرقابي عادل، محددات هيكل صناعة الدواء في الجزائر، الملتقى الدولي الرابع حول المنافسة والاستراتيجيات التنافسية للمؤسسات الصناعية خارج قطاع المحروقات في الدول العربية، الجزائر ؛ نجوة الحدي، سياسة الأدوية في الجزائر، دراسة اقتصادية، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في علوم التسيير، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، 2007، ص 56.
- المادة 288 من القانون 06-23 المؤرخ في 20/ 12/ 2006، يتضمن قانون العقوبات، ج ر عدد 84، مؤرخة في 24/ 12/ 2006 معدل ومتمم.
- إبراهيم السيد أحمد، الوجيز في مسؤولية الطبيب والصيدلي فقها وقضاء، المكتب الجامعي، الإسكندرية، 2003، ص115.
- براهيمي زينة، مسؤولية الصيدلي، مذكرة ماجيستير فرع قانون المسؤولية المهنية، جامعة مولود فرعون معمري، كلية الحقوق والعلوم السياسية، تيزي وزو، 2012.
- الدكتور بلحاج العربي: النظرية العامة للالتزام في القانون المدني الجزائري، الجزء الأول، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1995، ص120؛ الدكتور محمد صري السعدي: الواضح في شرح القانون المدني الجزائري (مصادر الالتزام)، دار الهدى عين مليلة- الجزائر، الطبعة الرابعة 2007 -2008 ، ص89
- زاهية حورية سي يوسف، الخطأ التقصيري كأساس لمسؤولية المنتج، المجلة النقدية للقانون العام والعلوم السياسية، العدد الأول، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، جانفي 2006، ص34،62.
- د. محمود محمود مصطفى: المسؤولية الجنائية للأطباء والصيادلة، صيدلية المجتمع، الجزء الأول، محاضرات، ص 35.
- عز الدين قمراوي، مفهوم التعويض الناتج عن حالات المسؤولية الطبية في الجزائر، الموسوعة القضائية، موسوعة الفكر القانوني، الجزء الأول، المسؤولية الطبية، دار الهلال للخدمات الإعلامية، الجزائر، ص 47و68
- الأمر رقم66 -156 المؤرخ في 8 جوان 1966 المتضمن قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم.
- المرسوم التنفيذي رقم 92- 276 المؤرخ في 6 يوليو 1992، يتضمن مدونة أخلاقيات الطب.
- صحراوي فريد، الخطأ الطبي في مجال المسؤولية المدنية، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق، فرع العقود والمسؤولية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2004-2005.صفحة 125؛ عباس علي محمد الحسيني: مسؤولية الصيدلي المدنية عن أخطائه المهنية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، الإصدار الأول 1999، ص 157.
قائمة المراجع:
المراجع العامة:
- بلحاج العربي: النظرية العامة للالتزام في القانون المدني الجزائري، الجزء الأول، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،1995، ص120.
- الدكتور محمد صري السعدي: الواضح في شرح القانون المدني الجزائري (مصادر الالتزام)، دار الهدى عين مليلة- الجزائر، الطبعة الرابعة 2007 -2008.
المراجع المتخصصة:
- محاضرات الأستاذ بموسى عبد الوهاب لطلبة مدرسة دكتوراه –قانون وصحة- بجامعة جيلالي اليابس، سيدي بلعباس، تاريخ . 2010/ 01/ 05
- نجوة الحدي، سياسة الأدوية في الجزائر، دراسة اقتصادية، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في علوم التسيير، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، 2007.
- عبد الحميد الشواربي، مسؤولية الأطباء والصيادلة والمستشفيات المدنية والجنائية والتأديبية، منشأة المعارف، الاسكندرية، مصر، 2004.
- أمير فرج يوسف، أحكام المسؤولية الطبية عن الجرائم الطبية من الناحية الجنائية والمدنية والتأديبية للأطباء والمستشفيات والمهن المعاونة لهم، المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، 2008.
- زاهية حورية سي يوسف، الخطأ الطبي في المسؤولية المدنية، الملتقى الوطني حول المسؤولية الطبية، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، جانفي 2006.
- محمد حسين منصور، المسؤولية الطبية، دون طبعة دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2006.
- محمد رايس، المسؤولية المدنية للأطباء في ضوء القانون الجزائري، دار هومة، الجزائر، 2007، ص 55.
- محمد بودالي، مسؤولية المنتج عن منتجاته المعيبة، (دراسة مقارنة بين القانون الجزائري والفرنسي)، الطبعة الأولى، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة،2005.
- الأستاذ عرقابي عادل، محددات هيكل صناعة الدواء في الجزائر، الملتقى الدولي الرابع حول المنافسة والاستراتيجيات التنافسية للمؤسسات الصناعية خارج قطاع المحروقات في الدول العربية، الجزائر.
- إبراهيم السيد أحمد، الوجيز في مسؤولية الطبيب والصيدلي فقها وقضاء، المكتب الجامعي، الإسكندرية، 2003.
- براهيمي زينة، مسؤولية الصيدلي، مذكرة ماجستير فرع قانون المسؤولية المهنية، جامعة مولود معمري، كلية الحقوق والعلوم السياسية، تيزي وزو، . 2012
- زاهية حورية سي يوسف، الخطأ التقصيري كأساس لمسؤولية المنتج، المجلة النقدية للقانون العام والعلوم السياسية، العدد 1، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، جانفي 2006.
- عز الدين قمراوي، مفهوم التعويض الناتج عن حالات المسؤولية الطبية في الجزائر، الموسوعة القضائية، موسوعة الفكر القانوني، الجزء الأول، المسؤولية الطبية، دار الهلال للخدمات الإعلامية، الجزائر.
- صحراوي فريد، الخطأ الطبي في مجال المسؤولية المدنية، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق، فرع العقود والمسؤولية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، . 2005-2004
- عباس علي محمد الحسيني: مسؤولية الصيدلي المدنية عن أخطائه المهنية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، الإصدار الأول 1999.
- د. محمود محمود مصطفى: المسؤولية الجنائية للأطباء والصيادلة، صيدلية المجتمع، الجزء الأول، مجموعة محاضرات جامعية مطبوعة.
- صحراوي فريد، الخطأ الطبي في مجال المسؤولية المدنية، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق، فرع العقود والمسؤولية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2004- 2005.
النصوص التشريعية:
- الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 8 جوان 1966 المتضمن قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم.
- القانون 05/ 10 المؤرخ في 20يونيو المتضمن تعديل القانون المدني.
- القانون رقم 85/ 05 المؤرخ في 16 فبراير 1985 المعدل بموجب القانون 08-13 المؤرخ في 20 يوليو 2008 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها.
- المرسوم التنفيذي رقم 92-276 المؤرخ في 6 يوليو 1992، يتضمن مدونة أخلاقيات الطب. الموقع الإلكتروني: http:/ / http://www.4ph.net/ vb/ showthread.php?t=15368 بتاريخ 2013/ 03/ 23





