الأستاذة عبد الله ليندة

أستاذة مساعدة “أ” قسم العلوم القانونية والإدارية

كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة محمد الصديق بن يحي

جيجل – الجزائر

مقدمة:

إن مرور الإعلان بمراحل متعددة من التطور والنمو، حيث وصل حاليا إلى مرحلة متقدمة من حيث البراعة الفنية في الإخراج ومن حيث التنوع في الشكل، إنما يعود إلى أهميته المتزايدة التي تظهر بوضوح على عدة أصعدة.

فعلى الصعيد الاقتصادي، يعمل الإعلان على تحويل الأسواق العالمية إلى سوق واحدة، أما على الصعيد القانوني، ولأنه يمكن أن يتحول الإعلان إلى أداة للتشهير والقدد والتعريض بمنتجات الآخرين وبضائعهم، فإنه لابد من وجود ضوابط وقيود حتى يبقى الإعلان صادقا يكسب ثقة المواطن.

إن الانتشار الواسع للإعلان بسبب التقنيات الحديثة قد أثار عدة مسائل كانت موضوعا لدراسات قانونية، حيث تدخل المشرع في كثير من الدول بنصوص قانونية هدفها تنظيم الإعلانات، ومواجهة الإعلانات الكاذبة والمضللة، وهنا تثار مسألة الإعلانات الإلكترونية وإمكانية أن تكون هي الأخرى كاذبة ومضللة، لذلك نطرد الإشكالية التالية:

هل يعتبر تصدي المشرع الجزائري للإشهار التضليلي في نص قانوني واحد[1] كاف بل وقادر على حماية هذا المستهلك أثناء تعاقده إلكترونيا، وبالتحديد لحمايته في المرحلة قبل التعاقدية من الإعلانات الإلكترونية الخادعة والمضللة، في ظل انعدام نطاق تشريعي ج زائري متكامل لحماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني.

المبحث الأول: الإعلان الإلكتروني الكاذب والمضلل

تكون الأعمال التجارية الإلكترونية بصفة عامة مسبوقة بشكل من أشكال الدعاية والإعلان عبر شبكة الإنترنيت، وأصبح الإعلان من أهم آليات النشاط التجاري في المنافسة وتحقيق الربح عبر شبكة الإنترنيت لذلك يجب أن تكون الإعلانات في حدود المنافسة المشروعة.

المطلب الأول: مفهوم الإعلان الإلكتروني

نتناول في هذا المطلب التعريف بالإعلان الإلكتروني، ثم طبيعته القانونية.

الفرع الأول: التعريف بالإعلان الإلكتروني.

إن تمييز الإعلان الإلكتروني عن غيره من المفاهيم التي يمكن أن تتشابه معه يقتضي أولا إعطاء تعريف واضح له.

أولا: تعريف الإعلان الإلكتروني.

سيتم تقديم كل من التعريف الفقهي والتعريف التشريعي للإعلان الإلكتروني.

  1. التعريف الفقهي.

لا يوجد تعريف جامع ومانع للإعلان التجاري، لكن تفق معظم التعريفات الفقهية على أن الإعلان في هو كل فعل أو تصرف يهدف إلى التأثير نفسيا على الجمهور مهما كانت وسيلة هذا التأثير، من خلال ذكر إيجابيات السلعة أو الخدمة من أجل الوصول إلى إقناع هذا الجمهور باقتناء هذه السلعة أو تلك الخدمة.[2]

والإعلان الإلكتروني لا يختلف عن الإعلان التقليدي إلا في الوسيلة المعتمدة في تقديمه، وهي أنه يقدم عبر شبكة الإنترنيت،[3] أو غيرها من الوسائل الإلكترونية الأخرى.

ويتكون الإعلان الإلكتروني من ملصقات الكترونية تحمل اسم المشروع التجاري المعلن عنه، حيث يحث الإعلان على زيارة موقع المشروع المعلن عنه أو إتمام صفقة الكترونية، وبما أن المشروعات لديها مواقع على الإنترنيت فإن الملصقات على الصفحات الإلكترونية في الشبكة تتيح تلك الزيارة وإبرام الصفقة.[4]

  1. التعريف التشريعي.

لقد اصطلح المشرع الجزائري على تسمية الإعلان بالإشهار، وقد جاء تعريفه في المرسوم التنفيذي المتعلق برقابة الجودة وقمع الغش بأنه جميع الاقتراحات أو الدعايات أو البيانات أو العروض أو الإعلانات أو المنشورات أو التعليمات المعدة لتروي تسويق سلعة أو خدمة بواسطة أسناد بصرية أو سمعية بصرية.[5]

كما عرفه كذلك بأنه كل إعلان يهدف بصفة مباشرة أو غير مباشرة إلى تروي بيع السلع أو الخدمات مهما كان المكان أو وسائل الاتصال المستعملة.[6]

ما يلاحظ على هذا التعريف أنه جاء شاملا لعنصري الإعلان المادي والمعنوي.

فالعنصر المعنوي يتمثل في الهدف من الإعلان وهو تحقيق الربح، وهذا واضح في عبارة “يهدف بصفة مباشرة أو غير مباشرة إلى ترويج بيع السلع أو الخدمات”

أما العنصر المادي فيتمثل في مختلف الوسائل المعتمدة في تقديم السلعة أو الخدمة وعرضها على الجمهور، كأن يتم شبكة الإنترنيت، وهذا ما يعرف بالإعلان الإلكتروني، والدليل على ذلك أن عبارة “وسائل الاتصال” تندرج تحتها جميع الوسائل سواء التقليدية أو الحديثة أو حتى الوسائل التي يمكن أن تظهر في المستقبل نتيجة للتطور التقني والتكنولوجي.

ما يعني أن هذا التعريف التشريعي جاء واسعا ليستوعب الإعلان الإلكتروني.

ثانيا: تمييز الإعلان الإلكتروني.

يتميز الإعلان الإلكتروني بأنه يجمع بين خصائص الإعلانات التلفزيونية التي تعتمد على المعلومات المرئية والمسموعة، وبين خصائص إعلانات الصحف والمجلات التي ترتكز أساسا على تقديم معلومات للقارئ، وعندما يلفت الإعلان الإلكتروني انتباه الجمهور سيكون باستطاعة كل شخص أن يطلب معلومات إضافية بسهولة تامة باعتبار أن الاتصالات الإلكترونية تتيح تلك المعلومات المطلوبة.[7]

الفرع الثاني : الطبيعة القانونية للإعلان الإلكتروني.

إذا قام شخص بالإبحار والتجول بين صفحات الويب التي تعرض مختلف المنتجات والخدمات، وصادفته إعلانات مختلفة تروج لهذه المنتجات أو الخدمات المعروضة، فهل يمكن اعتبار الإعلان التجاري الموجه إلى الجمهور عبر الإنترنيت إيجابا بما لهذه الكلمة من معنى قانوني؟

إن الرأي الراجح يذهب إلى القول بأن الإعلان الإلكتروني هو مجرد دعوة للتعاقد ولا يرقى إلى مرتبة الإيجاب وحججهم في ذلك هي:

  • أنه هناك بعض المواقع التي تضع بندا في الإعلان يتيح للمستهلك التفاوض حول الشيء المعلن عنه إذا رغب في التعاقد،[8] وهذا الأمر يتعارض مع الإيجاب الذي يجب أن يكون باتا بحيث إذا صدر من الموجب لا يمنح مثل هذه الفرصة التفاوضية للموجب له.
  • إن الغاية من الإعلان هي جذب المستهلكين وإقبالهم على التعاقد، وهو ما يستدعي القول بأن الإعلان دعوة إلى التعاقد، لأن الرسالة الإعلانية قد تحقق غرضها وقد لا تحققه.
  • ما يعرف على الإعلان أنه يتضمن ذكرا لمزايا وإيجابيات السلعة أو الخدمة المعلن عنها بنوع من المبالغة البسيطة وهذا أمر مسموح به في مجال الإعلانات،[9] ولكن هذا الأمر يتعارض تماما مع الإيجاب الذي يجب أن يكون باتا، ويتضمن تحديدا لجميع خصائص السلعة المعروضة.

المطلب الثاني: مفهوم الإعلان الإلكتروني الكاذب والمضلل

كثيرا ما يلجأ المعلن إلى أساليب ملتوية تنطوي على الغش والخداع والتضليل، بل قد يصل إلى ذكر مواصفات غير صحيحة للسلعة أو الخدمة المعلن عنها بهدف دفع المستهلك إلى التعاقد ما يؤثر على حريته في الاختيار، لذلك لابد من توضيح معالم الإعلانات الإلكترونية الكاذبة والمضللة.

الفرع الأول: تعريف الإعلان الإلكتروني الكاذب والمضلل.

يحظر على التاجر أن يحثني على السلعة ويصفها بما ليس فيها، فإن فعل ذلك فهو غش وكذب لذلك سنتناول في هذا الفرع تعريف الإعلانات الكاذبة والمضللة في الفقه وفي التشريع.

أولا: التعريف الفقهي للإعلان الإلكتروني الكاذب والمضلل.

يميز بعض الفقه[10] بين الإعلان الكاذب والإعلان المضلل كالتالي:

  1. الإعلان الكاذب:

الإعلان الإلكتروني الكاذب هو الإعلان الذي يتضمن بيانات وادعاءات كاذبة غير مطابقة للحقيقة من شأنها إيقاع المستهلك في الغلط، سواء أتعلق الكذب بتاريخ الاستعمال أو بسعر السلعة أو الخدمة المعلن عنها. [11]

يتضح أن الإعلان الإلكتروني الكاذب يرتكز على تقديم معلومات غير حقيقية باستعمال ألفاظ كاذبة حول الخصائص الجوهرية للسلعة أو الخدمة المعلن عنها الكترونيا، مما يؤدي إلى وقوع المستهلك في خداع إعلاني يدفعه إلى التعاقد.[12]

غير أنه يصعب في مجال الإعلان التجاري أن يكون الإعلان صادقا بما لهذه الكلمة من معنى لغوي، لأنه حتى لو كانت الأوصاف التي يطلقها الإعلان على السلعة أو الخدمة صادقة في ذاتها، فهي لا تقدم إلا جانبا من جوانب هذه السلعة أو الخدمة، وهو حتما الجانب الأفضل منها. لذلك يستحيل عمليا أن يقوم المعلن بذكر عيوب منتجاته في الإعلان، فالحقيقة الموضوعية الكاملة غير موجودة في الإعلان، لأن مجرد ذكر وقائع صادقة في الإعلان عن السلع والخدمات المعروضة لم يعد كافيا، لذلك أصبح شائعا لجوء المعلنين إلى استخدام أساليب المبالغة البسيطة عند امتداد منتجاتهم أو خدماتهم بهدف اجتذاب الجمهور.[13]

  1. الإعلان المضلل:

الإعلان الإلكتروني المضلل، هو الإعلان الذي يخدع المستهلك. فهو لا يذكر بيانات كاذبة ولكنه يصاغ في عبارات تعطي انطباعا زائفا وتؤدي إلى خداع الجمهور، فهو لا يقوم إلا متى كان من شأنه خداع المستهلك العادي.

وقد يكون الإعلان مضللا بطريق الترك بأن يتم إغفال الإشارة إلى بعض البيانات الجوهرية في التعاقد عمدا أو سهوا، بشكل تتضخم معه مزايا التعاقد بالنسبة للمستهلك أو يجعله ينتظر ما لن يقدمه المعلن فعلا.

وتجدر الإشارة إلى أنه استنادا إلى قاعدة جواز المبالغة في الإعلان دون اعتباره مضللا، يجوز استخدام عبارات وألفاظ جرت العادة على استخدامها، مثل وصف السعر بأنه “غير معقول” فمثل هذه العبارة لا تضلل أحدا بشأن خصائص أو مكونات السلعة، فهي ألفاظ عامة وغير محددة.

وعليه ذهب بعض الفقه والقضاء إلى أنه حتى تكون العبارات محددة فإنه لا يكفي أن يكون التحقق من صدقها أو كذبها ممكنا فحسب، وإنما يجب أيضا أن تكون قابلة للتصديق من جانب الشخص المعتاد، ففي هذه الحالة فقط يمكن أن يكون هذا النوع من العبارات أو الألفاظ مضللا.[14]

غير أننا نرى أن الإعلان الكاذب هو الذي يؤدي إلى تضليل المستهلك والوقوع في الغلط بهدف حثه اقتناء سلعة أو طلب خدمة لم يكن ينوي الحصول على أي منهما لولا هذا الكذب، فالتضليل يقع نتيجة للكذب الذي يلجأ إليه المعلن. والإعلان المضلل بطريق الترك ليس إلا إعلان كاذب.

ثانيا: التعريف التشريعي للإعلان الإلكتروني الكاذب والمضلل.

لم يعرف المشرع الجزائري الإعلان التضليلي، وإنما قد قدم أمثلة عما يسمى بالإشهار التضليلي،[15] وذلك عندما أدرج هذا النوع من الممارسات التجارية ضمن الممارسات التجارية غير النزيهة التي يعتبرها غير مشروعة وممنوعة، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، فإنه لا توجد أية إشارة من جهة المشرع الجزائري إلى ما يسمى بالإشهار أو الإعلان التضليلي الإلكتروني، ما يؤدي إلى القول بأن أية دراسة للإشهار التضليلي ستطبق على الإشهار الإلكتروني باعتبار أن هذا الأخير هو نوع من الإعلانات التي تقدم على شبكة الإنترنيت.

فواقع التضليل والكذب في الإعلانات التي تتم عبر شبكة الإنترنيت لا يختلف عن واقع ومضمون الكذب في وسائل الإعلان التقليدية، فالكذب والتضليل واحد، لكنه يتم بوسيلة حديثة هي شبكة الإنترنيت.[16]

ولقد قدم المشرع الجزائري ثلاثة صور للإشهار التضليلي والتي يمكن القول أنه قد اعتبرها أهم الصور، كما نلاحظ أنه استعمل عبارة “لاسيما “التي يفهم منها أنه توجد فعلا عدة صور لما يعرف بالإشهار أو الإعلان التضليلي، وأن المشرع الجزائري قد ذكر هذا النوع من الإعلانات على سبيل المثال لا الحصر،[17] وتتمثل هذه الصور فيما يلي:

  1. الإشهار الذي يتضمن تصريحات أو بيانات أو تشكيلات للتعريف بمنتوج أو خدمة أو بكميته أو بوفرته أو بمميزاته، بحيث يمكن أن تؤدي تلك التصريحات إلى التضليل بحيث يقدم معلومات غير مطابقة للحقيقة ومبالغ فيها بالشكل الذي يخدع المستهلك ويضلله.
  2. الإشهار الذي يتضمن عناصر يمكن أن تؤدي إلى الالتباس مع بائع آخر أو مع منتوجاته أو خدماته أو نشاطه.
  3. الإشهار الذي يتعلق بعرض معين لسلع أو خدمات في حين أن العون الاقتصادي لا يتوفر على مخزون كاف من تلك السلع أو لا يمكنه ضمان الخدمات التي يجب تقديمها عادة بالمقارنة مع ضخامة الإشهار.

الفرع الثاني: أشكال الكذب والخداع في الإعلانات الإلكترونية

ويتخذ الكذب في الإعلان الإلكتروني ثلاثة أشكال، فقد يرد بالنص أو بالصورة أو بالصوت.

أولا: الكذب بالنص.

يتم الكذب بالنص بتقديم معلومات كاذبة حول مكونات المنتج أو في صفة جوهرية [18]أو في بلد المنشأ.

وبما أن الثمن يعتبر من البيانات الهامة، فإنه كثيرا ما يلجأ التاجر المعلن عن سلعه أو خدماته إلى خداع المستهلك في هذا الجانب بهدف اجتذابه لاقتناء سلع أو خدمات هو في غنى عنها، كأن يلجأ إلى رفع أسعار السلع المعروضة إلكترونيا عندما يتقدم إليه الزبون طالبا لسلعة وذلك بحجة أن السعر لم يكن شامل الضريبة. فذكر ثمن غير حقيقي بهدف اجتذاب الزبائن يعتبر كذبا معاقب عليه.[19]

وقد يأتي الكذب في النتائج المترتبة على استخدام المنتج، ولكن الكذب في تاريخ الصنع يعد من أخطر أنواع الكذب الإعلاني، [20]لما يترتب عليه من نتائج سلبية تؤثر على صحة المستهلك.[21]

ثانيا: الكذب بالصورة.

يعتمد الإعلان الإلكتروني بالدرجة الأولى على الصورة،[22] لذلك يكون مصحوبا بعرض صور للسلعة المعلن عنها، ومما هو معروف أيضا أن تلك الرؤية للإعلان هي رؤية صورية ورمزية ولا تضاهي في قيمتها الرؤية المادية التي يستطيع من خلالها المستهلك أن يحمل السلعة ويلمسها بين يديه ليقف على ماهيتها.

لذلك يقوم بعض المعلنين بتقديم صورة مخالفة للحقيقة للسلعة المعلن عنها، ويساعدهم التقدم التكنولوجي في التصوير وعرض الصور وكيفية التحكم فيها وتغييرها بالاعتماد على برام وتقنيات خاصة فتظهر السلعة المعلن عنها في صورة أجمل من الواقع بكثير بشكل يجعل المستهلك يتعجل في طلب السلعة خاصة إذا قرأ عبارة “العرض محدود”، وفور حصوله على السلعة المطلوبة يكتشف أنه وقع في خداع وتضليل نتيجة لتلك الصورة المعروضة على الموقع والتي تختلف كثيرا عن الواقع.[23]

ثالثا: الكذب بالصوت.

على غرار الإعلان المتلفز، يعتمد الإعلان الإلكتروني إلى جانب الصورة على الصوت كذلك، وفي هذه الحالة قد يستغل المعلن هذا الأمر بشكل سلبي، فيقوم مثلا عند الإعلان عن بيع آلات موسيقية بتجريب آلة من اختياره وهي معروضة على الموقع، فيسمع المستهلك صوتا جميلا تدفعه إلى اقتنائها، ولكن يكتشف بعد ذلك أن الصوت غير موجود في الحقيقة.[24]

الفرع الثالث: شروط الإعلان الإلكتروني الخادع والمضلل.

يتضح من التعريف المقدم للإعلان المضلل والكاذب أنه يجب أن يتوفر شرطان في الإعلان حتى يعتبر مضللا وكاذبا، وهما كالتالي.

أولا: استخدام المعلن معلومات كاذبة عن الخصائص الجوهرية للسلعة أو الخدمة المعلن عنها.

يلجأ المعلن إلى تقديم معلومات كاذبة حول الشيء أو الخدمة المعلن عنها، ولكن لا يعتد بالكذب إلا إذا كان في المعلومات الأساسية الجوهرية لهذه السلعة أو تلك الخدمة محل الإعلان.[25] لأن الكذب البسيط يتسامح معه القانون، فالقانون يعرف منذ أقدم العصور ما يعرف بالغش المباح، أي تقبل المبالغة التي تقع من التاجر الذي يمتدح بضائعه وهو يعلن عنها إذا اتخذت هذه المبالغة صورة واضحة ولم تتضمن بيانات محددة تهدف إلى تضليل المستهلك المتوسط الذي هو عادة شخص متبصر ويستطيع التمييز.[26]

ثانيا: تضليل المستهلكين بهدف جذبهم للتعاقد أو لزيادة التعاقد.

إن التضليل والخداع الذين يلجأ إليهما التاجر في الإعلان، عندما يذكر مميزات وفوائد لا وجود لها أصلا في السلعة أو الخدمة، إنما بهدف زيادة الطلب عليهما مما يؤدي إلى زيادة أرباحه.

فواقع التضليل والكذب في الإعلانات الإلكترونية لا يختلف عن واقع ومضمون الكذب في وسائل الإعلان التقليدية، فالكذب والتضليل لا يختلف مهما اختلفت الوسيلة المعتمدة في الإعلان.[27]

المبحث الثاني: وسائل حماية المستهلك في مواجهة الإعلانات الإلكترونية الكاذبة والمضللة

يلتزم المعلن أساسا بأن تكون المعلومات الواردة في الإعلان صادقة وحقيقية، لذلك يتوجب عليه ألا يبالغ في ذكر صفات ومميزات السلعة أو الخدمة المعروضة بالشكل الذي يؤدي به إلى اعتماد الكذب على المستهلك وخداعة فقط من أجل تحقيق مبيعات أكثر نتيجة إقبال المستهلكين على التعاقد لاقتناعهم بهذا الكذب أو الخداع الذي انطوى عليهم، فيكون المتضرر الوحيد من هذه الإعلانات غير المشروعة هو المستهلك لا غير، لذلك يجب البحث عن مختلف الوسائل والقواعد التي يمكن أن تحقق الحماية الضرورية للمستهلك من الإعلانات الكاذبة والمضللة.

المطلب الأول: قواعد حماية المستهلك في مواجهة الإعلانات الإلكترونية الكاذبة والمضللة

لما كانت الإعلانات الإلكترونية المضللة والكاذب غير مشروعة، فإنه من الضروري أن نبحث عن حماية فعالة للمستهلك ضد هذا النوع من الإعلانات، ويكون ذلك من خلال ضرورة أن يكون الإعلان واضحا من جهة، وأن تتم مواجهة الإعلانات المقارنة من خلال مراقبتها وحظرها، مع ضرورة البحث عن الحماية التشريعية ما إذا كانت متوفرة في هذا الشأن.

الفرع الأول: اشتراط وضوح الإعلان الإلكتروني.

إن اشتراط وضوح الإعلان الإلكتروني معناه أن يتضمن الإعلان البيانات الكافية عن السلعة أو الخدمة المقدمة والتي من شأنها أن تخلق تفكيرا واع ومتبصر يعمل على تكوين إرادة واعية مستنيرة لدى المستهلك عندما يقبل على التعاقد.

لقد أكد القانون الفرنسي على أنه يجب أن تكون الدعاية الإلكترونية واضحة وغير غامضة، ويجب استخدام اللغة الفرنسية في الإعلان، وتقديم معلومات واضحة عن المنتج أو الخدمة المعروضة عبر الإنترنيت، بما يسمح للمستهلك بإعطاء الموافقة على التعاقد عن وعي وإدراك تامّين.

وقد نص القانون الفرنسي المتعلق بوسائل الإعلام السمعية والبصرية الذي يطبق على خدمات الإنترنيت على أن رسائل الإعلانات التي تذاع بواسطة الإنترنيت يجب أن تكون محددة وواضحة وخالية من الغموض واللبس.

غير أنه هناك مشكلة ترتبط بالقوانين المتعلقة بالإعلانات التي تصدر في الخارج، وهي أنه يصعب الرقابة عليها كما يصعب تحديد القانون الذي تخضع له، إذ قد يكون الإعلان مسموحا به في بلد معين ولكن غير مسموح به في بلد آخر، وهذا في ظل امتداد شبكة الإنترنيت عبر كامل دول العالم مما يعني الحصول على المعلومة ومشاهدة الإعلان الذي صدر في قارة في قارة أخرى، حيث يفصل بين القارتين بحار محيطات دون أن يكون هناك أي فاصل أو حاجز يحول دون وصول الإعلان إلى أي مكان آخر غير المكان الذي صدر فيه بمجرد الضغط على لوح المفاتيح.[28]

الفرع الثاني: الرقابة على الإعلان المقارن.

لم يعد التضليل في الإعلان التجاري قاصرا على خداع المستهلك فقط، بل امتد لينال من قيمة السلع والخدمات التي تنتجها المنشآت التجارية المنافسة، وذلك عن طريق ما يسمى بالإعلان المقارن. فمتى يكون الإعلان المقارن محظورا؟ وما هي شروط الإعلان المقارن المحظور؟

أولا: الإعلان المقارن المحظور.

لقد أصبح للإعلان المقارن المحظور الدور الكبير في تشويه منتجات المنافسين، حيث يلجأ المعلن وبهدف تسويق منتوجاته إلى إبراز مزاياها بمقارنتها مع سلع وخدمات منافس آخر، فيوقع المستهلك في لبس، وبالتالي يصبح أداة للمنافسة غير المشروعة.

والإعلان المقارن بأنه كل إعلان يؤدي صراحة أو ضمنا إلى التعرف على سلع أو خدمات منافس آخر.[29]

أما بالنسبة للمشرع الجزائري، وبالرجوع إلى المادة 28 من قانون رقم 04_02 المتعلق بالقواعد المطبقة على الممارسات التجارية المعدل والمتمم، والتي تحظر الإشهار التضليلي، نجد أن المشرع الجزائري يدرج إحدى صور الإشهار ويعبر عنها كما يلي:

“يعتبر إشهارا غير شرعي وممنوعا، كل إشهار تضليلي لا سيما إذا كان:

2- يتضمن عناصر يمكن أن تؤدي إلى الالتباس مع بائع آخر أو مع منتوجاته أو مع نشاطه “.

فإذا اعتبرنا أن الإعلان المقارن هو الإعلان الذي يؤدي إلى التعرف صراحة أو ضمنا على سلع أو خدمات منافس أخر في السوق، فإنه يمكن القول بأن ما جاء في مضمون الفقرة الثانية من المادة 28 من القانون رقم 04_02 المذكورة أعلاه هو إشارة ضمنية وغير واضحة من المشرع الجزائري إلى هذا النوع من الإعلانات الذي يعرف بالإعلان المقارن، فبما أن الإعلان يتضمن عناصر يمكن أن تؤدي إلى وقوع المستهلك في الالتباس بين السلعة المعلن عنها أو سلعة أخرى مشابهة لبائع أخر، فإن هذا معناه بأن هذا الإعلان يتضمن إشارة غير مباشرة وضمنية إلى سلع بائع آخر منافس.

ثانيا: شروط الإعلان المقارن المحظور.

وحتى يكون الإعلان مقارنا ومحظورا لا بد من توافر الشروط التالية:

  • أن نكون بصدد دعاية تجارية، بمعنى يجب أن تكون هناك رسالة إعلانية يتخذها المعلن وسيلة لتسويق السلعة أو الخدمة المعلن عنها بهدف تحقيق الربح.
  • يجب أن يتضمن الإعلان عناصر المقارنة بين السلعة أو الخدمة المعلن عنها، وبين السلعة أو الخدمة المنافسة.
  • أن يكون الإعلان كاذبا وغامضا وغير دقيق، ولم يراع الآداب والأخلاق العامة و يؤدي إلى خداع المستهلكين وتضليلهم، ويثير اللبس والتشويش لديهم، وإصابتهم بضرر من جراء المقارنة.[30]
  • يجب أن يشتمل الإعلان على اسم التاجر المنافس.[31]

غير أنه بالنسبة لهذا الشرط فإننا نلاحظ من جهتنا أنه غير ضروري، لأنه بمجرد ذكر سلعة أو خدمة أخرى في الإعلان بهدف مقارنتها مع السلعة أو الخدمة محل الإعلان، خاصة إذا تمت الإشارة إلى السلعة محل المقارنة بشكل صريح إلى جانب ذكر كل خصائصها ومواصفاتها فإن هذا الأمر كاف في حد ذاته لإثارة انتباه المستهلك والتعرف على السلعة وعلى صاحب السلعة محل المقارنة، خاصة إذا كانت تلك السلعة تعرف رواجا وانتشارا كبيرين بين كثير من فئات المستهلكين الذين يقبلون عليها بشدة.

ومن جهة أخرى، فإن ما يحدث على الصعيد العملي، خاصة بالنسبة للإعلانات التي تتم عبر شاشة التلفاز، فإن الجهة المعلنة تعمد إلى إجراء مقارنة بين منتوجين، الأول هو المنتوج الجديد والذي تصفه بأحسن الصفات وبأنه ذا نوعية وجودة وفعالية عالية مقارنة مع منتوج آخر عادي، ويطلقون صفة “عادي” على المنتوج الثاني، وبأنه غير قادر على تحقيق النتائج التي يحققها المنتوج الجديد، وذلك مع حجب صورته الحقيقية ومع عدم ذكر صاحب المنتوج، وفي هذه الحالة لا يمكن للمستهلك أن يتعرف على المنتوج ولا على صاحبه.

إن هذا النوع من الإعلان هو إعلان مقارن بما لهذه الكلمة من معنى، ولكنها مقارنة بريئة إن صح التعبير عنها لذلك فهي غير محظورة، لأن المعلن لم يشهّر بالمنتوج محل المقارنة ولا بصاحبه، فقط عمل على إبراز الصفات الحميدة للمنتوج الجديد وعلى المستهلك أن يختار المنتوج الذي يناسبه مراعيا في ذلك قدرته الشرائية مثلا خاصة إذا كان سعر المنتوج الجديد مرتفع مقارنة مع منتجات أخرى من نفس النوع. وهذا النوع من الإعلانات المقارنة إنما يحمل إذن في طياته مقارنة موضوعية بين منتوجين أو سلعتين، لذلك لا يعتبر محظورا.

وعلى هذا الأساس فإن الإعلان المقارن المحظور هو ذلك الإعلان الذي يضر بسلعة منافس آخر بشكل واضح للعيان وصريح، لذلك لا بد من مراقبة الإعلانات المقارنة.

المطلب الثاني: المسؤولية المترتبة عن الإعلانات الإلكترونية الخادعة والمضللة

لقد قرر المشرع الجزائري مجموعة من العقوبات على يعتمد على إعلانات خادعة ومضللة في التروي بسلعه أو خدماته، كما يمكن أن تتقرر مسؤولية مدنية في حقه.

الفرع الأول: العقوبات المقررة في القانون المتعلق بالقواعد المطبقة على الممارسات التجارية.

إذا قدم المعلن إعلان خادع ومضلل بالشروط المذكورة أعلاه فإن القانون يعتبر هذا النوع من الإعلانات من قبيل الممارسات التجارية غير النزيهة، ويقرر عقوبة تتمثل في تحميل مرتكب الفعل غرامة مالية من خمسين ألف دينار إلى خمسة ملايين دينار.[32]

وإضافة إلى هذه العقوبة المالية، يمكن للقاضي أن يحكم بمصادرة السلع المحجوزة.[33]

فإذا كانت المصادرة تتعلق بسلع كانت موضوع حجز عيني، فتسلم هذه المواد إلى إدارة أملاك الدولة التي تقوم ببيعها،[34] أما إذا كنا بصدد حجز اعتباري، فتقع المصادرة على قيمة الأملاك المحجوزة أو على جزء منها.[35] ويعود مبلغ بيع السلع المحجوزة للخزينة العمومية.[36]

ويمكن حجز البضائع والعتاد والتجهيزات التي استعملت في ارتكاب هذه الممارسات التجارية غير النزيهة، ولكن مع مراعاة حقوق الغير حسن النية.[37]

فبالنسبة للحجز العيني، وهو الحجز المادي للسلع، فيكلف مرتكب المخالفة بحراسة المواد المحجوزة حيث يتم تشميعها من طرف الأعوان المؤهلين وتوضع تحت حراسة مرتكب المخالفة، وهذا في حالة ما إذا كان مرتكب المخالفة يمتلك محلات للتخزين.[38] أما إذا لم يكن يمتلك محلات للتخزين، فيحول الموظفون المؤهلون حراسة الحجز إلى إدارة أملاك الدولة التي تقوم بتخزين المواد المحجوزة في أي مكان تختاره لهذا الغرض،[39] وطبعا يجب أن يكون هذا المكان مناسبا لذلك لأنه يجب مراعاة طبيعة البضائع والسلع المحجوزة، لأنه هناك الكثير من البضائع والمواد التي تتطلب شروطا خاصة للتخزين.

أما بالنسبة للحجز الاعتباري، الذي هو كل حجز لسلع لا يمكن لمرتكب المخالفة أن يقدمها لسبب ما.[40] فإنه يتم تحديد قيمة المواد المحجوزة على أساس سعر البيع المطبق من طرف مرتكب المخالفة أو بالرجوع إلى سعر السوق،[41] ليدفع بعد ذلك المبلغ الناتج عن بيع السلع موضوع الحجز الاعتباري إلى الخزينة العمومية.[42]

وإذا تم حجز مواد سريعة التلف، أو فإنه يمكن للوالي المختص إقليميا، وبناء على اقتراض المدير الولائي المكلف بالتجارة ودون المرور بالإجراءات القضائية المذكورة سابق، أن يقرر البيع الفوري من طرف محافظ البيع بالمزايدة للمواد المحجوزة أو تحويلها مجانا إلى الهيئات والمؤسسات ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، بل أكثر من ذلك، إذ إذا اقتضى الأمر إتلاف البضائع، فيقوم مرتكب المخالفة بنفسه بإتلافها، ويكون ذلك بحضور المصالح المؤهلة وتحت مراقبتها.[43] أما بالنسبة للمبلغ الناتج عن بيع السلع المحجوزة، فيتم إيداعه لدى أمين خزينة الولاية إلى غاية صدور قرار العدالة.[44]

وللوالي المختص إقليميا، وبناءً على اقتراض المدير الولائي المكلف بالتجارة، أن يتخذ إجراءات غلق إدارية للمحلات التجارية، لصاحب السلع والبضائع المعلن عنها، لمدة أقصاها ستون يوما.[45]

إن ما يلاحظ حول المدة المقررة لغلق المحل التجاري لصاحب السلع المعلن عنها بالشكل الذي يخالف مضمون المادة 28 من قانون رقم 04-02، أن المشرع الجزائري قد رفع المدة المذكورة، فقبل التعديل كانت المدة المقررة للغلق لا تتجاوز الثلاثين يوما، ولكنها ارتفعت بعد التعديل لتصبح ستين يوما كحد أقصى،[46] وهذا يدل أن المشرع الجزائري يقدر مدى خطورة مثل هذه الممارسات غير النزيهة التي تأثر سلبا بالدرجة الأولى على المستهلك، لأنه يمكن أن يطلب سلعة أو خدمة تضره وتضر عائلته ويترك سلعة أو خدمة أخرى أحسن منها، لأنه ببساطة تم تشويش أفكاره، كما تؤثر كذلك على المنافسة بشكل عام.

ولكن هذه العقوبات المقررة تتعلق بالإعلانات الخادعة والمضللة العادية، دون أية إشارة إلى الإعلانات الإلكترونية، فمبدئيا نحتفظ بفكرة أن ما يقرر بالنسبة للإعلانات التي تتم عبر شاشة التلفاز العادية يطبق على الإعلانات الإلكترونية، لأن الاختلاف يكمن في الوسيلة المستعملة في الإعلان.

الفرع الثاني: المسؤولية المدنية.

يعتبر الكذب والخداع في الإعلان التجاري من أهم مصادر الأضرار التي قد تلحق بالمستهلك خلال الفترة التي تسبق إبرام العقد، لذلك يستطيع المستهلك وطبقا للقواعد العامة في القانون المدني، وإذا أصيب بضرر من جراء الإعلان المضلل أن يرفع إما دعوى التدليس أو دعوى التنفيذ العيني، وذلك كما يلي:

أولا: دعوى التدليس.

التدليس هو إيهام الشخص بغير الحقيقة باللجوء إلى الحيل والخداع لحمله على التعاقد، أو هو استعمال الحيل قصد إيقاع المتعاقد الآخر في الغلط يحمله على التعاقد.[47]

وقد يلجأ المدلس إلى الكذب لإخفاء الحقيقة[48]وهذا ما يحدث في الإعلان الخادع والمضلل، بحيث يلجأ المعلن إلى استعمال طرق احتيالية وذكر خصائص غير متوفر في السلعة محل الإعلان، وحتى يتمكن المتعاقد المدلس عليه من إبطال العقد للتدليس لا بد من أن تتوفر شروط التدليس وهي:

  • استعمال طرق احتيالية.
  • نية التضليل للوصول إلى غرض غير مشروع.
  • أن يكون التدليس هو الدافع إلى التعاقد.

وعليه، وحتى يعتبر الإعلان الخادع والمضلل تدليسا لا بد أن تتوفر فيه الشروط الثلاثة المذكورة أعلاه.

ثانيا: دعوى التنفيذ العيني.

يستطيع المستهلك وإذا لم يقم المعلن بتنفيذ التزامه أن يلجأ إلى دعوى التنفيذ العيني بطلب تنفيذ التزامه،[49] فإذا لم يقم المعلن بتنفيذ التزامه عينا، جاز للمستهلك أن يطالب المعلن بتسليمه سلعة أو خدمة من ذات النوع الذي تضمنه الإعلان التجاري،[50] كما يحق للمستهلك أيضا أن يطالب المعلن بقيمة الشيء المعلن عنه عن طريق التعويض عن الضرر الناجم عن عدم تنفيذ الالتزام.[51]

ويرى بعض الفقه أن القانون المدني حين أقر المطالبة بالتنفيذ العيني أو التنفيذ بمقابل، من شأنه أن يوفر حماية للمستهلك في الفترة التي تبدأ بإبرام العقد إلى غاية قيام المعلن بتنفيذ التزامه على النحو المبين في الإعلان، مما يساعد على الأقل على غلق باب الكذب والخداع أمام المعلن من خلال علمه بأن ما ورد في إعلانه التجاري أمر لازم الوفاء به، وهو ما يساهم بعض الشيء في إعادة التوازن المفقود بين مركز المعلن ومركز المستهلك.[52]

الخاتمة:

من خلال هذا البحث المقتضب، توصلنا إلى النتائج التالية:

  • يعتبر الإعلان بصفة عامة، والإعلان الإلكتروني بصفة خاصة والذي أتى نتيجة لتطور وسائل الاتصال مشروعا طالما أنه يؤثر بشكل إيجابي في عقيدة المستهلك وذلك عندما يتعرف الأخير من خلال الإعلان على سلعة أو خدمة جديدة، غير أنه إذا حمل في طياته صفات الخداع والكذب وكان بهدف تضليل المستهلك، انقلب إلى إعلان غير مشروع.
  • تتم مواجهة الإعلانات الكاذبة والمضللة سواء أكانت عادية أو إلكترونية على مستويين:

فأما المستوى الأول فيتمثل في مختلف الجزاءات المدنية والجنائية المقررة لكل من اتبع أسلوب الكذب أو التضليل في إعلاناته لمجرد حث عدد أكبر من المستهلكين على الإقبال على سلعته أو خدمته المعروضة.

وأما المستوى الثاني فهو نوع من الرقابة والانضباط الذاتي من جانب التجار وغيرهم من المعلنين، وهذا الأمر لن يتأتى إلا إذا التزموا بمختلف القواعد القانونية التي تلزمهم بتقديم إعلانات مشروعة وفقا لمعايير محددة قانونا.

  • عدم وضوح النصوص القانونية الجزائرية إذ كثيرا ما تنطوي على صياغة غامضة عل معها من الصعوبة بمكان بلوغ المعنى الحقيقي والمراد من وراء النص لذلك لا بد من التركيز على تقديم نصوص دقيقة وواضحة من حيث الصياغة بحيث لا تخلق اللبس في فهمها.
  • عدم مسايرة المشرع الجزائري في مجال حماية المستهلك لمختلف التطورات التي يعرفها مجال الإعلان الذي يتم بوسائط الكترونية متطورة، إذ أنه وإن كانت هناك إشارة مقتضبة في القانون المتعلق بالقواعد المطبقة على الممارسات التجارية إلى عدم مشروعية الإعلان الخادع والمضلل الذي أطلق عليه تسمية الإشهار التضليلي، فإنه لا توجد أية إشارة إلى ما يسمى بالإعلانات الإلكترونية.
  • حيث إنه إذا كان الفقه يتفق على أن الإعلان الخادع والمضلل واحد بمواصفاته وبشروطه سواء أتم بواسطة الطرق التقليدية، أو بواسطة الوسائل الإلكترونية الحديثة، وبالتالي تقرير نفس الحماية للمستهلك من الإعلانات الخادعة والمضللة بغض النظر عن الوسيلة المستعملة، فإنه لا بد من تأكيد أمرين مهمين في هذا الصدد وهما:

فأما الأول: أن وجود نص قانوني واحد غير كاف أبدا للتصدي للإشهار التضليلي، وبالتالي سيكون قاصرا عن تقديم الحماية اللازمة للمستهلك من الإعلان الإلكتروني الخادع والمضلل.

وأما الثاني: لا بد على المشرع الجزائري أن يساير مختلف التطورات التي عرفها الإعلان التجاري الذي أصبح يتم عن طريق وسائط الكترونية حديثة، ويسن نصوصا قانونية تتماشى وهذه التطورات التي لا تعرف التوقف، خاصة وأن وظيفة القانون الأساسية هي تنظيم المجتمع، وبالتالي لا بد على القانون أن يساير مختلف التطورات التي تحصل في المجتمع على مختلف الأصعدة، وإلا فإن الجمود القانوني لن يفيد في حماية المجتمع من مختلف التجاوزات التي تحدث والتي تتطور باستمرار مع تطور المجتمع.


[1] المادة 28 من قانون رقم 04-02، مؤرخ في 23 جوان 2004، يحدد القواعد المطبقة على الممارسات التجارية، جريدة رسمية عدد 41، مؤرخة في 27 جوان 2004، معدل ومتمم.

[2] القاضي الناشف أنطوان، الإعلانات والعلامات التجارية بين القانون والاجتهاد، دراسة تحليلية شاملة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان ،1999، ص 27.

[3] إبراهيم خالد ممدوح، حماية المستهلك في المعاملات الإلكترونية، دراسة مقارنة، الدار الجامعية، مصر ،2007، ص 82.

[4] عزمي محمد مدحت، المعاملات التجارية الإلكترونية: الأسس القانونية والتطبيقات، مركز الإسكندرية للكتاب، مصر ،2009، ص 368.

[5] المادة 02 من مرسوم تنفيذي رقم 90_39، مؤرخ في 30 جانفي 1990، يتعلق برقابة الجودة وقمع الغش، جريدة رسمية عدد 05، مؤرخة في 31 جانفي 1990

[6] المادة 03 من قانون رقم 04_02.

[7] عزمي محمد مدحت، المرجع السابق، ص 368.

[8] فيلالي علي، الالتزامات: النظرية العامة للعقد، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر ،2001، ص 136.

[9] خالد كوثر سعيد عدنان، حماية المستهلك الإلكتروني، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر ،2012، ص 137.

[10] القاضي الناشف أنطوان، المرجع السابق، ص 93.

[11]خالد كوثر سعيد عدنان، المرجع السابق، ص 180.

[12] خالد كوثر سعيد عدنان، المرجع السابق، ص 180.

[13] القاضي الناشف أنطوان، المرجع السابق، ص 93_94.

[14] نفس المرجع، ص 95_ 96.

[15] المادة 28 من قانون رقم 04_02، معدل ومتمم.

[16] خالد كوثر سعيد عدنان، المرجع السابق، ص 181.

[17] راجع المادة 28 من قانون رقم 04_02، معدل ومتمم.

[18] إبراهيم خالد ممدوح، المرجع السابق، ص 94.

[19] خالد كوثر سعيد عدنان، المرجع السابق، ص 186، 187.

[20] إبراهيم خالد ممدوح، المرجع السابق، ص 92.

[21] خالد كوثر سعيد عدنان، المرجع السابق، ص 194.

[22] عزمي محمد مدحت، المرجع السابق، ص 368.

[23] خالد كوثر سعيد عدنان، المرجع السابق، ص 194، 195.

[24] نفس المرجع، ص 194.

[25] خالد كوثر سعيد عدنان، المرجع السابق، ص 181.

[26] القاضي الناشف أنطوان، المرجع               101.

[27] خالد كوثر سعيد عدنان، المرجع السابق، ص 181.

[28] إبراهيم خالد محمود، المرجع السابق، ص 89_90.

[29] نفس المرجع، ص 95_96.

[30] خالد كوثر سعيد عدنان، المرجع السابق، ص 165_166.

[31] إبراهيم خالد ممدوح، المرجع السابق، ص 96.

[32] المادة 38 من قانون رقم 04-02، معدل ومتمم.

[33] المادة 44 المعدلة بالمادة 09 من قانون رقم 10-06 الذي يعدل ويتمم قانون رقم 04-02، مؤرخ في 18 أوث 2010، جريدة رسمية عدد 46 مؤرخة في 18 أوث 2010.

[34] المادة 44/02 المعدلة بالمادة 09 من قانون رقم 10-06 الذي يعدل ويتمم قانون رقم 04-02.

[35] المادة 44/03 المعدلة بالمادة 09 من قانون رقم 10-06 الذي يعدل ويتمم قانون رقم 04-02.

[36] المادة 44/04 المعدلة بالمادة 09 من قانون رقم 10-06 الذي يعدل ويتمم قانون رقم 04-02.

[37] المادة 39/ 01 المعدلة بالمادة 08 من قانون رقم 10-06 الذي يعدل ويتمم قانون رقم 04-02.

[38] المادة 41/01 من قانون رقم 04-02، معدل ومتمم.

[39] المادة 41/02 من قانون رقم 04-02، معدل ومتمم.

[40] المادة 40 من قانون رقم 04-02، معدل ومتمم.

[41] المادة 42/01 من قانون رقم 04-02، معدل ومتمم.

[42] المادة 42/02 من قانون رقم 04-02، معدل ومتمم.

[43] المادة 43/01 من قانون رقم 04-02، معدل ومتمم.

[44] المادة 43/02 من قانون رقم 04-02، معدل ومتمم.

[45] المادة 46/01، 02 المعدلة بالمادة 10 من قانون رقم 10-06 الذي يعدل ويتمم قانون رقم 04-02.

[46] راجع نص المادة 46 من قانون رقم 04-02 قبل التعديل وبعده.

[47] فيلالي علي، المرجع السابق، ص 124.

[48] نفس المرجع، ص 128.

[49] المادة 164 من أمر رقم 75-58 مؤرخ في 26 سبتمبر 1975، يتضمن القانون المدني المعدل والمتمم، دار الجزيرة للنشر والتوزيع، طبعة 2010.

[50] المادة 166/02 من أمر رقم 75-58 معدل ومتمم.

[51] المادة 176 من أمر رقم 75-58 معدل ومتمم.

[52] إبراهيم خالد ممدود، المرجع السابق ،101.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading