أ .جاوي حورية  باحثة في صف الدكتوراه

كلية الحقوق  جامعة جيلاي اليابس بسيدي بلعباس  الجزائر

houria-39@hotmail.fr

ملخص:

يعيش المسلمون في بورما المعاناة من الجرائم ضد الإنسانية التي تمارس عليهم يوميا منها التطهير العرقي والإبادة الجماعية والتشريد والسجن والتهويل. إنّ المسلمين يُحرمون من حقوقهم الإنسانية أهمها الحقّ في الحياة، ويتعرضون لجرائم ضدّ الإنسانية وهي عبارة عن جرائم دولية إرهابية غيّرت حياتهم إلى جحيم. وهم يطلبون النجدة وينتظرون المساعدة.

Résumé :

Musulmans vivent en Birmanie souffrir des crimes contre l’humanité dont ils exercent une journée, y compris le nettoyage ethnique, le génocide, le déplacement, l’emprisonnement et l’intimidation.

Les musulmans sont privés de leurs droits humains les plus importants du droit à la vie, et sont exposés à des crimes contre l’humanité qui est sur les crimes terroristes internationales ont changé leur vie un enfer. Ils demandent de l’aide et d’attendre de l’aide.

مقدمة

إنّ الجرائم ضد الإنسانية هي جرائم دولية نظرا لطبيعة الحقوق المتعلقة بالإنسان التي يتم الاعتداء عليه، ورغم التطور العظيم الذي يشهده العالم اليوم في كل المجالات السياسية، الاقتصادية والثقافية إلاّ أننا نلاحظ أنّ هناك خَللاً حاصلا بين الجماعات البشرية يعيق عملية الاتصال والتعايش والتفاهم والحوار نذكر على سبيل المثال الخلل الحاصل بين البوذيين والمسلمين في بورما الذي كان منذ سنوات طويلة وما زال إلى يومنا هذا.

فالمسلم في بورما يعيش الحرمان من الحقوق ويتعرض يوميا لكل أنواع الجرائم ضد الإنسانية التي تزهِق الأرْواح وتدمر حياتهم وتطيح بقيمتهم كبشر وكمسلمين.

فالطفل في بورما يقتل والمرأة تغتصب والرجل يسجن ويقتل و …

و أصبح القتل الجماعي للمسلمين أمرا عاديا يحدث بصفة تلقائية وبكُل الطرق الهمجية، المهم أن الهدف الرئيسي هو القضاء على المسلم في بورما !

وهذه الحقائق المرة جعلتنا نطرح تساؤلات كثيرة.

ما مفهوم الجرائم ضد الإنسانية؟ وما حقيقة عيش المسلمين في بورما؟ وما طبيعة الجرائم التي ترتكب ضد المسلمين هناك ؟وما مدى فعالية النصوص الدولية و الاتفاقيات التي تسعى دائما إلى تحقيق ما يسمى بحقوق الإنسان ؟

أولا: مفهوم الجرائم ضد الإنسانية

حتى ندرك مفهوم الجرائم ضد الإنسانية يجب علينا تعريفها في النصوص الدولية وفي الفقه، بالإضافة إلى تحديد أركانها و أنواعها.

1 تعريف الجرائم ضد الإنسانية .

الجرائم ضد الإنسانية هي قيام سلطات الدولة أو الأفراد بأعمال يقصد بها القضـاء الكلـي أو الجزئـي علـى الجماعـات الثقافية أو الدينية ، وتكون هذه الجرائم على درجة عالية من الخطورة أي تسبب للجماعة الضرر الجسيم.

عرفهـا الأسـتاذ” ” Raphalenkin “بأنّهـا خُطـة مُنظمـة لأعمـال كثـيرة ترمـي لهـدم الأسـس الاجتماعية لحياة جماعات وطنية بقصد القضاء على هذه الجماعات .

وعرفها الفقيه ” Eugène Areneau ” بأنها ” جريمـة دوليـة مـن جـرائم القـانون العـام الـتي بمقتضـاها تعتـبر دولـة مـا مُجرمة إذا أضرّت بسبب الجنس أو التَعصب للوطن أو لأسباب سياسية أو دينية بحيـاة شـخص أو مجموعـة مـن أشـخاص أبرياء من أي جريمة من جرائم القانون العام وبحريتهم أو بحقوقهم “

وعرفها الفقيه “Glaser ” بأنها الجرائم التي تنطوي على عدوان صارخ على إنسان معينأ و جماعات إنسانية لإعتبارات معينة.([1])

كما عرفها الباحث وليم نجيب جورج نضار في كتابـه “مفهـوم الجـرائم ضـد الإنسـانية فـي القـانون الـدولي” بأنهـا تلك الجرائم التي يرتكبها أفراد من دولة ما ضد أفراد آخرين من دولتهم أو من غير دولتهم بشكل منهجي وضمن خطة للاضطهاد والتمييـز في المعاملـة بقصـد الِإضـرار المتعمَّـد بـالطرف الآخـر، وذلـك بمشـاركة مـع آخـرين لاقتراف هـذه الجـرائم ضد مدنيين يختلفون عنهم من حيث الانتماء الفكري أو الِّديني أو العرقي أو الوَطني أو الاجتماعي أو لأية أنواع أُخرى من الاختلاف.

كما تم تعريف الجرائم ضد الإنسانية في بعض النصوص الدولية كما يلي:

  1. في المادة السادسة من ميثـاق نـورمبرج بـأن الجـرائم ضـد الإنسـانية تعـني: “القتـل العمـد، الإبـادة، الاسـترقاق، الإبعـاد ، والأفعال اللاإنسانية الأخرى المرتكبة ضد أية مجموعة من السكان المدنيين قبل الحرب أو أثناءها أو الاضطهادات لأسباب سياسية، عرقية أو دينية، تنفيذا لأيّ من الجرائم التي تـدخل في إختصـاص المحكمـة و إرتباطـا بهـذه الجـرائم سـواء كانت تُشَكل إنتهاكا للقانون الوَطني للدّولة التي اُرتكبت فيها أم لا تشكل ذلك[2] “

في الفقرة الأولى من المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية [3] التي جاء نصها كما يلي:

1. لغرض هذا النظام الأساسي، يُشكّل أيّ فعل من الأفعال التالية “جريمة ضد الإنسانية” متى اُرتكب في إطار “هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السّكان المدنيِّين وعنْ عِلْم بالهُجوم:

أ- القتل العمد؛

  1. الإبادة؛
  2. الاسترقاق؛
  3. إبعاد السّكان أو النّقل القَسري للسّكان؛
  4. السَجن أو الحرمان الشديد على أيّ نحو آخر من الحرّية البدنية بما يُخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي؛
  5. التعذيب؛
  6. الاغتصاب، أو الاستعباد الجنسي، أو الإكراه على البغاء، أو الحمل القسري، أو التعقيم القسري، أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي على مثل هذه الدرجة من الخطورة؛
  7. اضطهاد أية جماعة محدودة، أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرقية، أو قومية، أو إثنية، أو ثقافية ، أو دينية، أو متعلقة بنوع الجنس على النحو المعرف في الفقرة الثالثة، أو لأسباب أخرى من المسلم عالميا بأن بأن القانون الدولي لا يجيزها، وذلك فيما يتصل بأي فعل مشار إليه في هذه الفقرة أو أية جريمة تدخل في اختصاص المحكمة؛
  8. الإختفاء القسري للأشخاص؛
  9. جريمة الفصل العنصري؛

ك- الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل تتسبب عمدا في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية .

ومما سبق ذكره يمكننا القول بأنّ التعاريف اختلفَت وتعَّدَّدت والمفهوم واحد، فالجرائم ضد الإنسانية هـي جـرائم دوليـة تستوجب المسؤولية الدّولية ويمكن اعتبارها مـن الجـرائم السياسـية والإرهابيـة، لأنهـا تهـدد أمـن وسـلامة الجماعـات وتقضـي على فكرة تمتعهم بحقوقهم الإنسانية ، أهمهـا الحـقّ في الحيـاة الـذي يمثـل رأس مـال كـل إنسـان في هـذا الكـون وبـيَّن الله سبحانه وتعالى ذلك في القرآن الكريم بقوله :” ولاَ تـقْتلُوا النـفْسً التِي حرم اللهُ إلاًّ بالحقّ”.[4]

2 أركان الجرائم ضد الإنسانية.

أ الركن المادي

هو مجموعة من الأعمالِ بالغة الخطورة التي تصيب ُجماعات من البشر يَجمَعهم رباط سياسي واحـد أو عِرقـي أو دِيـني أو قومي أو إثني أو مُتعلق بنـوع الجنس “ذكر أم أنثى” فالمجني علـيهم في هـذه الجـرائم هـم الـذين ينتمـون إلى عقيـدة دينيـة واحدة، أو مذهب سياسي واحد، أو قومية واحدة أو أبناء عرق واحد، أو من الذكور أو من الإناث .

فالركّن المادي هو ذلك السّلوك الإيجابي أو السّلبي الذي يؤدي إلى نتيجة يجرمها القانون الدولي

وهو ذلك العمل أو الفعل المحظور الذي يدِّمر ما يسمى حقوق الإنسان.

بالركن المعنوي:

الجـرائم ضد الإنسـانية هي جـرائم مُوجَّهـة ومقْصـودة حيـث يتخـذ الـركن المعنـوي فيها صـورة القَصْـد الجنـائي أَي العلم بالجريمة وانصراف الإرادة لارتكابها وتحقيق النتائج المتمثلة في النَّيل من الحقوق الأساسية للجماعـة، كمـا لا يمكـن للجريمـة أن تقوم من دون هذا الركن المعنوي.

ج-الركن الشرعي :

طبعا ما هـو معـروف في القـانون بشـكل خـاص وعـام أنـه لا جريمـة ولا عقوبـة إلاَّ بـنص، فـالركن الشَّـرعي للجـرائم ضـدّ الإنسانية أساسه الصّفة الغير مشروعة التي تبينها وتسْبغها قواعد القانون الدّولي على الفعل

كما نجد أن محكمـة البلـدان الأمريكيـة لحقـوق الإنسـان عـام 2006 قضـت بـأنّ حظـر الجـرائم ضـد الإنسـانية هـو قاعـدة قطعية أو آمرة ولا بدّ من العقاب على تلك الجرائم عملا بالمبادئ العامة للقانون الدولي .

فالجرائم ضد الإنسانية تشكل قمة الإنتهاكات لحقوق الإنسان الأساسية .

3 أنواع الجرائم ضد الإنسانية :

لا يمكن أن يخفى على أحد اليوم مفهوم الجرائم ضد الإنسانية التي أصبحت مسلسلا نشاهد حلقاته يوميا ومن دون انقطاع على شاشات التلفزيون وهي كثيرة والمتمثلة في القتل العمد والإبادة و الاسترقاق، إبعـاد السـكان ، السّـجن ، التعذيب، الاغتصاب والاختفاء القسري للأشخاص وغيرها من الجرائم المحظورة عالميا . بحيث تسبب هذه الجرائم الضّرر الجسيم للجماعات بشكل مُتعمَّد ومقصود.

ثانيا: واقع المسلمين في بورما

1- التعريف ببورما.

بورما أو ميانمار هي إحدى دول جنوب شرق آسيا، تقع على امتداد خليج البنغال، تحدها من الشمال والشمال الشرقي الصين، ومن الجنوب والجنوب الشرقي لاوس وتايلاند، ومن الغرب بحر اندامان وخليج البنغال، ومن الشمال الغربي بنجلاديش والهند. وعاصمتها رانجون، وتُعد البوذية هي الديانة الرسمية، واللغة الرسمية هي البورمية.

المسلمون في ميانمار هم أقلية أمام الأغلبية البوذية. ومعظم هؤلاء المسلمون هم من شعب روينجية وذوي الأصول المنحدرة من مسلمي الهند والصين ، وكذلك من أصلاب المستوطنين الأوائل من العرب والفرس.

2- ما يرتكب من جرائم ضد الإنسانية في بورما.

إن ما حدث ومازال يحدث في بورما لا يعكس أبدا مفهوم حقوق الإنسان و مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و حتى القانون الدولي لحقوق الإنسان بحيث يتعرض إخواننـا المسـلمون في بورمـا إلى حـرب إبـادة جماعيـة عنيفـة مـن قبل البوذيين. ويتعرضون لكـل أنواع الظلم و الاضطهاد والقتل والتهجـير والتشريد والتضييق الاقتصادي ومصادرة أراضيهم.

بالإضافة إلى الاغتصاب والاختفاء القسري للأشخاص والتهويل وغيرها من الجرائم التي تجعل الفرد يفقد كل حقوقه.

وبمعرفتنا لهذه الجرائم الواقعة بحق المسلمين في بورما ومن خلال مقارنتها بـالجرائم المحظـورة دوليـا في النصـوص والتشـريعات الدولية، نلاحظ أن ما يحدث في بورما عبارة عن جرائم ضد الإنسانية تتطلب المسؤولية الدولية [5]والمسـاندة الفعالـة للجماعات المسلمة هناك.

لكن للأسف الحقيقة غير ذلك حيث ما يحدث في بورما يحدث على مرى ومسمع الجميع .فأين العدالة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان و محكمة العدل الدّولية ؟.

3- من أسباب الأزمة في بورما .

إنّ ما يحدث في بورما يرجع إلى أسباب عديدة نذكر منها:

الإختلاف الدّيني الذي يعتبر السّبب الرئيسي للأزمة في بورما نظرًا لتمسك المسلمين بدِينهم والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم :”لكُمْ دِينكُم وليَ دِين[6]

2- تواطُؤ الحكومة مع البوذيين ضدّ المسلمين خاصة في قضية الفتاة المغتصبة والمقتولة.

3- السكوت العَالمي على هذه الجرائم وعدم معاقبة المجرمين .

4-تنازع الأفكار وإختلافها بين المسلمين والبوذيين.

5-نقص الوعي و إنعدام الأخلاق وزوال الشّعور بالإنسانية.

6- الموقع الجغرافي لبورما، وقلة عدد المسلمين في بورما.

4 ما يحتاجه إخواننا المسلمين في بورما .

أالدَّعْم المادِّي :

وهو ذلك الدّعم الذي يتعلق بالمال نقود ، غذاء ، لباس …إلخ

بالإضافة إلى بذل الجهد والنفس، قال الله تعالى: إنًّ اللهً اشتـرى منَ المسْلمِينَ أَنـفُسَهُم وَأموالَهم بـأنَّ لَهـم الجنـة”[7].ويقـول الله تعالى :”مَثلُ الذِين يـنْفِقُون أمْوالَهم في سَبيلِ الله كَمَثل حَبة أنبتت سَبع سَنابل”[8]

ب الدَعْم المَعنوي :

الدّعم المعنوي هو ما تدركه القلوب، فيحَـِّول الآلامَ و الأحـزانَ إلى طمأنينـة و سـعادة فيـزْرعُ الأمَـلَ والتفـاؤل في نفـوس الضـعفاء، فمـا إن يُحـسّ إخواننـا المسـلمين في بورمـا بهـذا الـدّعم ومشـاركتهم أحـزانهم و همـومهِم فسيشـعرون بالمُسـاندة والقوة و الطمأنينة والتفاؤُل.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم:” مَـنْ رأى مِـنْكُمْ مُنْكَـرا فليـغيِّـره بيـدِه، فـإنْ لَم يسْـتطِعْ فبلسَـانهِ، فـإنْ لَمْ يسْـتطِعْ فبقَلْبه، وَذَلكَ أضْعَفُ الِإيمان ” رواه مسلم

جالدعم السياسي :

إنّ السّياسة هي الإجراءات والطّرق المؤدّية لاتخاذ قرارات من أجل المجموعات و المجتمعات البشرية، والدّعم السياسي هو جعل الرأي العالمي يتحرك وجعل حقـوق الإنسـان حقيقـة ولـيس مجـرد حِـبْر علـى ورق، بالإضـافة إلى تسليط العقوبة على مرتكبي الجرائم من أجل تحقيـق العدالـة والمسـؤولية الدوليـة المتمثلـة في الجـزاء القـانوني الـدّولي علـى مرتكبي هذه الجرائم. ولابد من الاهتمام بقضية المسلمين في بورمـا والقيـام عليهـا والسّـير قـدما مـن أجـل معالجـة الأمـور فيها.

دالدعم الديني :

هو تضامن المسلمين في كل أنحاء العالم مع إخوانهم المسلمين في بورما ، ولابدّ من من أن يكون للأئمة دور فعال في نشر الوعي الِّديني وضرورة المساهمة في إيجاد حلول لحل الأزمة في بورما وتكثيف الجهود من أجل تقوية عزيمة إخواننا في بورما وبعث الثقة في نفوسهم وتحسيسهم بأنّ ما ينتظرهم جنات نعيم على صبرهم هذا .

قال الله تعالى :يا أيلها الذِينَ آمَنوا اتقُوا اللهَ حَقَّ تـقَاته ولاَ تَموتن إإلاَّ وَأنتمْ مُسْلمُون “[9]

5 النصوص والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ومدى فعَّاليتها في بورما .

لقـد تعـدَّدت النصـوص والاتفاقيات الدّوليـة الـتي تسـعى إلى حمايـة حقـوق الإنسـان وتحقيقهـا، مـن بينهـا ميثـاق الأمـم المتحدة لحقوق الإنسان حيث جـاء في الفقـرة ج مـن المـادة 55 مـا يلـي: “أن يشـيع في العـالم احـترام حقـوق الإنسـان و الحريـات الأساسـية للجميـع بـلا تمييـز بسـبب الجـنس أو اللغـة أو الـدّين ولا تفريـق بـين الرجـال والنسـاء، و مراعـاة تلـك الحقوق فعلا”

ما نلاحظه من خلال هذا الجزء من المادة 55 هو ضرورة احترام حقوق الإنسان بلا تمييز بسب الدّين، ألاّ يتناقض هذا المبدأ مع ما يحدث من انتهاكات و اضطهاد ضدّ المسلمين في بورما بسبب دينهم ؟ أين تطبيق هذا الميثاق ؟ ومن بين النصوص أيضا نجد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصّادر بشكل لائحة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت رقم(III217) في 10 ديسمبر 1948.

ونجد أنّ هذا الإعلان يتألف من 30 مادّة تناولت كُلا من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية[10] و يشكل هذا الإعلان الأساس الثابت و المرجعية العليا [11]لكل القوانين و المعاهدات و المواثيق الدّولية التي صدرت وما زالت تصدر عن الأمم المتحدة أوعن منظماتها الفرعية.

ولكن في الحقيقة نجد المسلم في بورما يفتقد لكل هذه الحقوق، فأين فعالية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ؟

كلها تساؤلات تجعلنا ندقق النظر والتفكير في أوضاع المسلمين في بورما الذين يعيشون بين المدّ والجزر، بين مبادئ الإعلان العامي لحقوق الإنسان والاتفاقيات والنصوص الدولية والجرائم ضد الإنسانية التي أصبحت حقيقة وواقع مُعاَش.

إذا كانت هناك فعلا جهود دولية تسعى لتحقيق ما يسمى بحقوق الإنسان فكيف نفسر ما يحدث ضد المسلمين في بورما ؟.

نستطيع القول أن هذه الاتفاقيات والقانون الدولي عجزت نسبيا عن تحقيق ما يسمى بحقوق الإنسان في بورما والدليل على ذلك استمرار الجرائم ضد المسلمين وعدم تسليط العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم بالإضافة إلى الصّمت العالمي على هذه الجرائم .التي اعتادت الآذان سماعَهَا عبر شاشات التلفزيون.

خاتمة:

وفي الختام يمكننا القول أنّ إخواننا المسلمين في بورما يتعرضون للإبادة الجماعية، وللتشريد والاضطهاد و انتهاك الأعراض و التشريد و الاغتصاب. فالأزمة ليس وليدة أيام قليلة ماضية وإنما هي أزمة طال عمرها، ولا بد من إيقافها بشتى الطرق لأنّها لا تعتبر أزمة المسلمين في بورما فقط بل هي أزمة تمس المسلمين كافة وتمس الإنسانية عالميا.

واستمرار الأزمة في بورما راجع لعدة أسباب أهمها الاختلاف الدّيني و تواطؤ الحكومة مع البوذيين مع خلق الأسباب لمواجهة المسلمين وتهويلهم بالإضافة إلى الصّمت العالمي عن كل الجرائم ضد الإنسانية الحاصلة ضد مسلمين في بورما.

لذلك أرى أن حل الأزمة في بورما يمكن أن يكون حقيقة وهذا لا يتحقق إلا إذا تظافرت الجهود وتكاملت.

لذا يجب ما يلي:

  1. تحسيس الرأي العالمي بخطورة الأزمة في بورما .
  2. مساندة إخواننا المسلمين في بورما ماديا ومعنويا وسياسيا و إعلاميا وقانونيا…
  3. إنّ الإنسان إنسان مهما اختلفت عقيدته أو لهجته أو سياسته فلا بدّ من ترك جوانب التفرقة الدّينية بين شعب بورما و إتباع أسلوب الحوار و التشاور والتعامل بين البوذيين والمسلمين
  4. ضرورة إتباع أسلوب اللين و الرفق من طرف المسلمين للبوذيين فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول :”مَا كَانَ الرفقُ في شيئ إلاَّ زانهُ و لاَ نزعِ مِنْ شَيئ إلاَّ شَانهُ”
  5. تمكين القانون الدولي لحقوق الإنسان وذلك بجعله فعال ويضمن حقوق الإنسان في بورما وغيرها من البلدان المظطهدة.

ضرورة معاقبة كل من يرتكب أفعالا وجرائم ضد الإنسانية تهين المسلم في بورما وتلغي حقوقه خاصة منها الحق في الحياة.

  1. تقديم شكاوي” المحكمة الدولية “ضد أي طرف أو أي دولة تمارس التعذيب و إهانة المسلم في بورما.

ونختم هذا الموضوع بقول الكريم الرحيم الذي يقول في كتابه العظيم:”يريدُونَ أنْ يطفِئوا نورَ اللِه بأفواهِهِمْ وَ يأبَي اللهُ إلاَّ أنْ يتمَّ نورهُ وَلوْ كَرهَ الكَافرونَ 32 هُوَ الذي أرْسَلَ رسُولهُ بالهدَى وَدِينِ الحِّق ليظهِرهُ عَلى الِّدينِ كُلِّه وَلوْ كَرهَ المُشْركِونَ 33″ سورة التوبة.

قائمة المراجع

1-الآية 261 من سورة البقرة

2-الآية 102 من سورة آل عمران

3-الآية 111 من سورة التوبة

4-الآية 33 من سورة الإسراء

5-الآية 6 من سورة الكافرون

6-المادة السادسة من النظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولية

7-المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

8-قادري عبد العزيز ، حقوق الإنسان (في القانون الدولي والعلاقات الدولية ) ، دار هومة للطباعة والنشر . والتوزيع 2003

9-مبارك بلقاسم ، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جريدة هسبريس المغربية الإلكترونية يوم 30 ديسمبر2014

10-1Glaser stefan :droit international penal conventionnel, bruxelles, E’ .Bruylamt ,1970.


[1] Glaser stefan :droit international penal conventionnel, bruxelles,E’ .Bruylamt ,1970,p.17

[2] المادة السادسة من النظام الأساسي للمحكمة العسكرية الدولي

[3] نظام المحكمة الجنائية الدولية، والذي تم إقرار مشروعها في مؤتمر روما الذي عقد من 10/ يونيو إلى 17 / يوليو / 1997م

[4] الآية 33 من سورة الإسراء

[5] المسؤولية الدولية هي ذلك الجزاء القانوني الذي يرتبه القانون الدولي على عدم احترام أحد أشخاص هذا القانون لإلتزاماته الدولية .

[6] الآية 6 من سورة الكافرون. 

[7] الآية 111  من سورة التوبة.

[8] الآية 261 من سورة البقرة.

[9] الآية 102 من سورة آل عمران.

[10] قادري عبد العزيز، حقوق الإنسان “في القانون الدولي والعلاقات الدولية “، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع 2003.

[11] مبارك بلقاسم، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جريدة هسبريس المغربية الإلكترونية يوم 30 ديسمبر 2014.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading