الدكتور محمد لمام الحافظي

محام لدى هيئة المحامين

 لدى محاكم الاستئناف

 اكادير كلميم العيون

سنتناول بهذا الفصل بعض المنجزات التي استطاعت فئة المحامين المغاربة من خلال مؤسساتهم و خاصة جمعية هيئآت المحامين بالمغرب إنجازها من خلال مؤتمراتها و ندواتها الوطنية و اجتمعات مكتبها من جهة

و باقي أنشطتها، كما سنتناول من جهة أخرى بعض التحديات البارزة و العراقيل التي تعترض مهنة المحاماة و تطورها و ذلك من خلال مبحثين الأول: يتناول إنجازات قطاع المحامين، و المبحث الثاني: يتناول التحديات و العراقيل البارزة.

المبحث الأول: بالنسبة للإنجازات.

يتضمن هذا المبحث مطلبين، نتناول في المطلب الأول بعض منجزات جمعية هيئآت المحامين بالمغرب من خلال مؤتمراتها و ندواتها و اجتماع مكتبها وأنشطتها المختلفة، بينما نتناول بالمطلب الثاني نماذج من التغلب على إشكالات تنفيذ مقررات و توصيات مؤتمرات جمعية هيئآت المحامين بالمغرب.

المطلب الأول: بعض منجزات جمعية هيئآت المحامين بالمغرب.

لقد استطاعت جمعية هيئآت المحامين بالمغرب منذ قيامها سنة 1962، تحقيق انجازات عديدة على مستويات مختلفة، ففضلا عن قيامها بمهمة التنسيق بين 17 هيئة على الصعيد الوطني، لقد استطاعت أيضا جمع المحامين على مؤتمرات و ندوات على رأس كل ثلاث سنوات، و هكذا قد أنجزت منذ تاريخ قيامها الى شهر أبريل 2019 ثلاثين مؤتمرا آخرها مؤتمرها بضيافة هيئة المحامين بفاس، فضلا عن الندوات  و العديد من المناظرات التي بدأت بتاريخ: 07-08 نونبر 1986 بالرباط حول موضوع التشريع الجديد للتعويض عن حوادث السير، منشور بمجلة المحاماة عدد: 25، و توالت الندوات سواء ندوات التمرين الوطنية، و ندوات التكوين و التكوين المستمر، فضلا عن ندوة النقباء، كل ذلك في ظل رئاسة:17 رئيسا لجمعية هيئآت المحامين هم على التوالي:

• النقيب عبد الكريم بن جلون التويمي من هيئة فاس

• النقيب المعطي بوعبيد من هيئة الدار البيضاء

• النقيب عبد الرحمان بن عمرو من هيئة الرباط

• النقيب محمد الودغيري من هيئة الدار البيضاء

• النقيب احمد الشاوي من هيئة الرباط

• عبد العزيز بن زاكور من هيئة الدار البيضاء

• النقيب محمد عبد الهادي القباب من هيئة الرباط

• النقيب عبد الرحيم الجامعي من هيئة القنيطرة

• النقيب ابراهيم السملالي من هيئة الدار البيضاء

• النقيب محمد مصطفى الريسوني من هيئة طنجة

• النقيب ادريس شاطر من هيئة فاس

• النقيب ادريس ابو الفضل من هيئة مراكش

• النقيب امبارك الطيب الساسي من هيئة اكادير

• النقيب عبد السلام البقيوي من هيئة طنجة

• النقيب حسن وهبي من هيئة اكادير

• النقيب محمد اقديم من هيئة الرباط

• النقيب عمر ودرا من هيئة الدار البيضاء.

• وحاليا : النقيب عبد الواحد الانصاري من هيئة مكناس

رغم اختلاف خلفياتهم السياسية، حيث أن بعضهم منضوي في إطار حزبي، لكن مع كل ذلك ظل الهاجس المهني هو الطابع الغالب على تسيير جمعية هيئآت المحامين، و مما يؤكد استقلالية القرار والتسيير لدى الروؤساء والمجالس رغم الخلفية الحزبية و الإيديولوجية فإن جمعية هيئآت المحامين بالمغرب كانت دائما تسجل موقفا مهنيا بإصدارها البلاغات و المواقف والإحتجاجات عند اعتقال أو تضييق على الرواد الوطنيين من المحامين، خاصة كاعتقال: عبد الرحيم بوعبيد، و عبد الكريم غلاب، و عبد الرحمان بن عمرو، و محمد اليازغي، و حتى بخصوص الصحفيين مثل: القيطوني، واليازغي، والمرابط، و نيني،  و مصطفى العلوي وغيرهم، فضلا عن البلاغات النارية التي تصدرها الجمعية حول انتهاك قواعد المحاكمة العادلة بصرف النظر عن ضحيتها، و من ذلك بلاغات اصدرتها الجمعية بشأن الحملة التطهيرية، و حول محاكمة المسمى ثابت عميد الشرطة، وبلاغات حول محاكمات مناضلين مغاربة بمختلف الأحزاب الوطنية، بحيث ظلت الجمعية همها الأساسي حماية حقوق المواطنين، و تمكينهم من التعبير عن آرائهم، و تمتعهم بالمحاكمة العادلة طبقا للتشريعات الوطنية

و المواثيق الدولية، دون استثناء أو تحيز، و هو خلاف ما يمكن ملاحظته بخصوص نقابة المحامين بمصر و بعض المحامين المنضويين ضمنها حين إمتنعوا عن الدفاع عن زملائهم، و بعض الرواد الوطنيين بخلفية انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين و سجل بعض المحامين المصريين انحيازا للدفاع عن نظام السيسي و سياسته القمعية، و يعتبر هذا التاريخ المهني لجمعية هيئآت المحامين بالمغرب

و قواعد المحامين التابعة لهيئآتها مكسبا و إنجازا سجلته بفخر و لازالت تدافع عنه وتحرص عليه.

كما يعتبر من إنجازات جمعية هيئآت المحامين دفاعها عن الحريات و حقوق الإنسان من خلال مناظراتها الوطنية الكبرى، و مطالبتها بتعديل القوانين بالإتجاه الصحيح، كما قدمت في كثير من الأحيان مشاريع قوانين من حيث المقترحات بهذا الخصوص، فتكون بذلك جمعية هيئآت المحامين من أول دعاة و منظمي و مؤسس الميثاق الوطني لحقوق الإنسان الذي أعلنت عن تأسيسه جمعيات حقوقية بارزة بريادة و قيادة الجمعية يوم: 14/12/1990.

و لا شك أنه يعتبر من إنجازات جمعية هيئآت المحامين تأسيسها للإئتلاف المغربي لهيئآت حقوق الإنسان و التي تتكون من:

• جمعية هيئآت المحامين بالمغرب.

• الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

• منظمة العفو الدولية – فرع المغرب –

• الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة.

• منتدى الكرامة لحقوق الإنسان.

• الهيئة المغربية لحقوق الإنسان.

• الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب.

• مرصد العدالة بالمغرب.

• الرابطة المغربية للمواطنة و حقوق الإنسان.

• جمعية الريف لحقوق الإنسان.

• المرصد الأمازيغي للحقوق و الحريات.

• العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان.

• المنتدى المغربي للحقيقة و الإنصاف.

• المرصد المغربي للحريات العامة.

• جمعية عدالة.

• منظمة حريات الإعلام و التعبير.

• المرصد المغربي للسجون.

• الجمعية المغربية للدفاع عن استقلال القضاء.

• المركز المغربي لحقوق الإنسان.

• الشبكة المغربية لحماية المال العام.

• نقابة المحامين بالمغرب.

• الجمعية الطبية لتأمين ضحايا التعذيب.

و قد تأسس هذا الإئتلاف بتاريخ: 14/12/1990، كما أنه من منجزات جمعية هيئآت المحامين بالمغرب أيضا مواقفها الثابتة للمطالبة بالمحاكمة العادلة بخصوص قضايا كثيرة لا حصر لها ظلت ترفع في بلاغاتها العنوان التالي: )حتى لا تصادر مصداقية القضاء(.

كما يحسب للجمعية إنجازاتها بخصوص سيادة القانون، لقد كان مبدأ الدفاع عن سيادة القانون عماد تحرك الجمعية و أساس بلاغاتها العديدة، و منها مطالبتها بإلغاء القانون المعروف ب( كل ما من شأنه

، و كذلك إلغاء دورية وزارة الداخلية التي تمنع الأحزاب السياسية و الجمعيات من استعمال القاعات العمومية.

و من منجزات جمعية هيئآت المحامين بالمغرب مساهمتها في إعداد القوانين، فقد انشغلت ندوة النقباء بهذا الخصوص منذ تأسيسها بعقد ندوات عديدة تحت عناوين مختلفة، منها ما نظمته جمعية هيئآت المحامين بالمغرب مستقلة، و منها ما نظمته بشراكة مع بعض النقابات، أو بشراكة مع وزارة العدل، أو جمعيات مهتمة وطنيا و دوليا، و منها ملتقى العدالة الثاني بمدينة العيون بشراكة مع وزارة العدل،

و رئاسة النيابة العامة و محكمة النقض و المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة بالعيون وهيئة المحامين لدى محاكم الإستئناف بأكادير و كلميم و العيون بتاريخ: 16 نوفمبر 2019 بقصر المؤتمرات بالعيون.

لقد ساهمت الجمعية بإنجازات كثيرة بتطوير و تحديث المؤسسات و الحياة العامة في المغرب في جميع المجالات تشهد مؤتمراتها و مناظراتها و ندواتها وبلاغاتها و مواقفها الصادرة عن مكتب الجمعية بأنها تتموقع بالقلب النابض للشعب المغربي بجميع مكوناته و يدخل من خلال ذلك إنجازها بالمساهمة الفعالة في المطالبة بدستور ديموقراطي، و الإنفتاح على جميع مكونات، الهوية المغربية بلغاتها ولهجاتها وثقافتها و المطالبة بترسيم اللغة الأمازيغية و المطالبة بحماية و تدعيم اللغة العربية، و وجوب استعمالها كلغة إدارة دون مزاحمتها بأي لغة أجنبية، كما أنجزت جمعية هيئة المحامين بجهودها الجبارة إنجازات بالمطالبة بإصلاح العدالة إصلاحا شموليا، و المطالبة بحرية التعبير، ووجوب إصدار قانون للصحافة، والنشر، و حماية الصحفيين، و الكتاب، و تسهيل الحصول على المعلومة، و المطالبة بالتنمية القروية والتنمية المستدامة والمطالبة بمحاربة الرشوة، و قطع دابر الفساد، و استغلال النفوذ، و المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، و عودة المغتربين، والإفراج عن المختفين، و كشف مصيرهم، و تقديم المسؤولين عن الإختفاء القسري، و التعذيب إلى المحاكمة، كما صدرت توصيات بإلغاء عقوبة الإعدام والإنضمام إلى نظام روما، و المصادقة على جميع المعاهدات و الوثائق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، و المطالبة بالمحاكمة العادلة للجميع، وإصدار البلاغات المنددة بالمحاكمة الصورية أو المفتعلة من الدولة بتصفية حسابات، كما قامت جمعية هيئآت المحامين بجهود جبارة أصبحت بسجلها التاريخي منجزات قائمة بالدفاع عن استقلال القضاء، وتحسين ظروف القضاة، و الدفاع عنهم و عن مصالحهم المادية والمعنوية، و حمايتهم من التعسف والظلم الذي يتعرض له النزهاء الأكفاء منهم، فضلا عن منجزات الجمعية من خلال دفاعها عن مطالب مجتمعية أخرى و منها فئة المحامين، كالتقاعد، و التغطية الصحية، و الأعمال الإجتماعية حماية لهم من الإضطرار إلى مد اليد بسبب الفقر

و الحاجة، من خلال هذه المواقف التي نتجت عنها منجزات مهمة و بمراجعة مؤتمرات ومناظرات

و ندوات و بلاغات و نشرات و مواقف جمعية هيئآت المحامين نجدها تكون مرآة عاكسة لواقع المجتمع المغربي و مطالبه المترددة بين المنهج الليبيرالي الرأسمالي إلى الإشتراكي الراديكالي.

) إستندت جمعية هيئآت المحامين في ذلك الى منظورها الوطني و السياسي والإجتماعي و الحقوقي على مبادئ أساسية هي الريادة و المبادرة والتوازن ()(

كما ساهمت الجمعية بلجنة إعداد مشروع القانون الجنائي، و لجنة إعداد مشروع المسطرة القانونية، ومشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، و مشروع قانون المسطرة الجنائية، و مشروع القانون المنظم للمفوضين القضائيين، ومشروع القانون المتعلق بالمحلات التجارية، و مشروع قانون المساعدة القضائية، و مشروع قانون شعبة التكوين بالمعهد العالي للقضاء، وغيره من مشاريع القوانين التي شاركت في إعدادها أو أبدت رأيها بخصوصها، كما أن إنجاز جمعية هيئآت المحامين بارز في المساهمة الفعالة في مشاريع إصلاح المنظومة القضائية بالمغرب، و لا تزال حاليا إقتراحات ومشاريع الجمعية بخصوص القوانين و تعديلها بما فيها قانون المحاماة الحالي مطروحة تنتظر مصادقة البرلمان بغرفتيه عليها.

كما أن جمعية هيئآت المحامين بالمغرب أنجزت بمطالبها و مواقفها و توصياتها و مساهمتها الفعالة إنجازات بخصوص المشاركة في دمقرطة و تحديث الوطن من خلال عضويتها بالمجالس الوطنية المهتمة بالديموقراطية و حقوق الإنسان، كما ساهمت بفعالية في الإنفتاح السياسي الذي عرفه المغرب بإطلاق سراح المعتقلين، و نشطاء الرأي و عودة المغتربين و الكشف عن لوائح المختفين وعضوية جميع لجن الحقيقة في نطاق العدالة و قد برز إسم النقيبان: محمد مصطفى الريسوني وعبد العزيز بن زاكور و محاميين آخرين في قيام منتدى الحقيقة و الإنصاف و المصالحة و نجاح مهمته.()

كما ساهمت الجمعية بإنجاز كبير لها في لجنة الإشراف على إعداد الخطة الوطنية في مجال الديموقراطية و حقوق الإنسان، فالجمعية فضلا عن ذلك عضو فعال باللجنة المركزية لمحاربة الرشوة و المجلس الوطني للشباب والمستقبل و لجنة إعداد الدستور المغربي لسنة :2011 بواسطة أحد روؤساء الجمعية السابقين الأستاذ النقيب: ابراهيم السملالي، كما أن الجمعية كانت من مؤسسي المنتدى الوطني للمطالبة بدمقرطة وسائل الإعلام العمومية، بينما أنشأت الجمعية معهدا خاصا لحقوق الإنسان هو الأول و الوحيد بالمغرب لحد الآن، و هي منجزات ديموقراطية لتحديث الوطن تسجل في تاريخ الجمعية.

أما بخصوص العناية الإجتماعية بفئة المحامين فمنذ سنة: 1985 تم تتويج موضوع التقاعد بنظام للتقاعد خاص بالمحامين، مع اهتمام بالتغطية الصحية للمحامين حيث تم تعاقد بداية مع شركات تأمين

و أنتهى بتأسيس تعاضدية للتأمين خاصة بالمحامين تولى رئاستها الأستاذ النقيب: امبارك الطيب الساسي، الرئيس السابق للجمعية و نقيب هيئة المحامين بأكادير – العيون سابقا و ذلك بتاريخ: 24 فبراير 2007، بجهود ذاتية، كما أولت اهتمامها بموضوع ضرائب المحامي، و عقدت لقاءات وندوات، و أعدت مقترحات بشأن ذلك، و فاوضت المصالح المختصة، و عقدت إتفاقيات متعددة، ولازال الموضوع على رأس أولويات مكتب الجمعية.

كما أنجزت الجمعية بعنايتها إنجازات مهمة للإهتمام بثقافة و تثقيف المحامي من خلال عدة مناظرات و ندوات، وندوات تكوين، و ندوات التمرين الوطنية، حيث أحدثت جوائز تشجيعية لكتاب الندوات على الصعيد الوطني، و جوائز الإبداع و البحوث للمحامين تشجيعا للثقافة و الإبتكار، كما أولت الجمعية عناية نظامية للمحامي، حيث أنجزت بجدها و مطالبتها و إلحاحها تعديلات و قوانين تعتبر نصوصها ترتب ظلما و تخل بحقوق الدفاع منها صياغة مشروع قانون تم عرضه على لجنة مشتركة بين وزارة العدل و الجمعية، يتضمن الحماية الفعلية و الخلقية و المالية للمحامي إلى جانب تنفيذ مطالب المحامين في جميع المشاورات بإحداث الشركات المدنية لمهنة المحاماة.

أما منجزات جمعية هيئآت المحامين بالمغرب بخصوص الإهتمام بالمواطنين والدفاع عن حقوقهم وخاصة المعروضين على القضاء، فقد بذلت جهودا في تحسين أوضاع السجون، و اصدرت أكثر من عشرة آلاف منشور بخصوص حقوق السجين تم توزيعه على نطاق واسع بجميع السجون المغربية، كما زارت وفود قادتها جمعية هيئآت المحامين جميع السجون المغربية، و نظمت لقاءات مع السجناء، وأقامت حفلات غذاء بمشاركة النقباء و المحامين و السجناء.

كما اهتمت جمعية هيئآت المحامين بالمغرب بالمواطن بالأقاليم الصحراوية خاصة، و عبرت عن استعدادها لتقديم الطعون في القرارات المجحفة التي كانت تصدر عن لجن الإحصاء و شيوخ تحديد الهوية خرقا للقانون و الإثبات الصحيح بشأن لوائح الإستفتاء المزمع إنجازه من الأمم المتحدة بالأقاليم الصحراوية.

كما أنجزت جمعية هيئآت المحامين بالمغرب بشراكة مع جهات متعددة وخاصة وزارة العدل ووزارة حقوق الإنسان، و المرصد الوطني لحقوق الطفل، ومكتب تنمية التعاون مجموعة من الإتفاقيات بهدف تطوير عمل المحامي، و البحث عن سبل توسيع مهامه، و ضمان مصادر عيشه وهنائه، هذا على الصعيد الوطني المغربي الداخلي.

أما على الصعيد الدولي و القومي: لقد أنجزت جمعية هيئآت المحامين إنجازات هامة في مجال العمل الدولي و الإقليمي و القومي على ثلاث أصعدة:

أولا: على الصعيد الإفريقي

ترأست جمعية هيئآت المحامين، إتحاد المحامين الأفارقة الذي كانت أول من دعى إلى تأسيسه،حيث انتخب الأستاذ: عبد العزيز بن زاكور رئيسا للإتحاد، وقد نشرت مجلة المحاماة و مجلة قضاء المحاكم الصادرة عن هيئة الدار البيضاء، المنجزات بخصوص نشاط الجمعية من خلال إتحاد الدولي الإفريقي.

ثانيا: أما على الصعيد المغاربي

فقد كانت الجمعية سباقة و داعية إلى تأسيس اتحاد محامي المغرب الكبير، حيث ترأس هذا الإتحاد الأستاذ النقيب: المرحوم عبد الكريم بن جلون التويمي، وعملت الجمعية على تنظيم مؤتمر اتحاد محامي المغرب الكبير بالمغرب سنة: 1973، و أصدرت دليلا يتضمن مجموع المحامين المغاربيين بتونس والجزائر والمغرب.

ثالثا: على الصعيد العربي

فضلا عن مساهمة جمعية هيئآت المحامين بالمغرب الفعالة في اتحاد المحامين العرب، فإنها ساهمت بعقد مؤتمرات للإتحاد في المغرب، و اجتماعات متعددة لمكتبه الدائم، كما عملت جمعية هيئآت المحامين بالمغرب على محاربة احتكار السلطة و الخلود في المناصب داخل الإتحاد، حيث إستطاعت الدفع بانتخاب أحد رؤساء الجمعية السابقين أمينا عاما لإتحاد المحامين العرب في شخص الأستاذ النقيب: ابراهيم السملالي:2008 / 2009 /2010.

رابعا: أما على الصعيد الدولي

فإن جمعية هيئآت المحامين بالمغرب ساهمت دائما مساهمة فعالة في جميع المنظمات الدولية سواء على صعيد دول البحر الأبيض المتوسط حيث إستطاع الأستاذ النقيب إدريس بوزيان، أحد أعضاء الجمعية أن يصل إلى رئاسة الإتحاد، و كذلك على صعيد الإتحاد الدولي الذي استطاع الأستاذ النقيب: ادريس شاطر، رئيس الجمعية السابق أن يصل إلى رئاسة الإتحاد الدولي للمحامين، و هو ما يؤكد أهمية الدور الفعال الذي يقوم به من يترأس الإتحادات الدولية و الإقليمية و القومية و المغاربية من المحامين نقباء ورؤساء مغاربة.

و أخيرا: يمكن رصد مواقف وطنية و دولية ثابتة لجمعية هيئآت المحامين بالمغرب منذ تأسيسها و من ذلك ما يتعلق باسترجاع المغرب لأراضيه السليبة و اكتمال وحدته الوطنية و الترابية، فمن خلال البلاغات و البيانات و توصيات المؤتمرات المهنية و اجتماعات مجالس الجمعية و مكاتبها نجدها تندد دائما بإحتلال اسبانيا لمدينتي سبتة و مليلية و بقية الجزر المغربية، كما كانت الجمعية من السباقين بمطالبة استقلال سيدي ايفني سنة: 1969، حين أعلن أسترجاع مدينة سيدي أيفني من الإدارة الإسبانية.

كما يعتبر إنجازا عظيما و مكسبا وطنيا يحسب لجمعية هيئآت المحامين بالمغرب من خلال مشاركتها بوفد هام في المسيرة الخضراء الذي تقدمه رئيس الجمعية و مجموعة كبيرة من النقباء و المحامين في حافلة خاصة بهم من الدارالبيضاء إلى اكادير ثم الى طرفاية، ثم المشاركة في السير الى مركز الطاح حين توقفت هناك المسيرة بعد اتفاق بين الحكومة المغربية و الدولة الإسبانية المحتلة للأقاليم الصحراية آنذاك.

كما استمر نضال الجمعية بهذا الخصوص حيث نظمت عدة اجتماعات لمكتبها بمدينة العيون حاضرة الأقاليم الصحراوية، و تم عقد ندوات متعددة سواء بالعيون أو بالداخلة إقليم وادي الذهب، و نظمت الجمعية زيارة بإسم زيارة الوحدة لوفود المحامين المغاربة و العرب عبر طائرة خاصة من نوع بوينڭ 727 سنة: 1998، حين عقد ندوة كبرى في مدينة الداخلة لتأكيد ارتباط الصحراء بالمغرب من خلال قراءات متعددة لحكم محكمة العدل الدولية ب:لاهاي.

و إلى جانب هذا و ذاك قامت الجمعية بإصدار البلاغات و المواقف الحازمة عند كل مس بالحريات الأساسية للمواطنين المغاربة بالصحراء، و على سبيل المثال مشاركتها في الدفاع عن الصحراويين الذي وقع إقصائهم دون حق بالتسجيل في لوائح الاستفتاء، أو ما عبرت عنه الجمعية من مواقف حازمة في قضية السيد مصطفى ولد سلمى و لد سيدي مولود.()

و على الصعيد الدولي كانت الجمعية واضحة في مواقفها المعبر عنها من خلال مؤتمراتها التي كانت تتضمن دائما لجنة مختصة بالقضايا القومية خاصة القضية المحورية و خاصة الشعب الفلسطيني،وتحرير فلسطين كاملة، و تمكين اللاجيئين من عودتهم لبلادهم، وقيام دولتهم مستقلة، كما سجلت جمعية هيئآت المحامين مواقف ثابتة للدفاع عن حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، و التحرر

و الإنعتاق من الإستعمار السياسي و الإقتصادي و العسكري في جنوب افريقيا، و كاشمير، و غيرها من المناطق التي ترزح تحت الإستعمار، كما سجلت جمعية هيئآت المحامين إنجازها بخصوص التضامن مع الشعب العراقي من خلال الطائرة الوحيدة التي عبرت الأجواء تضامنا مع الشعب العراقي إنطلاقا من المغرب بمئآت المحامين المغاربة و العرب في تظاهرة تضامنية ضد الهجوم الإمبريالي و التحالف الغربي الصهيوني على العراق خلال سنة:2003، و غير ذلك من إنجازات وطنية و إقليمية و قومية ودولية، تضمنها سجل إنجازات جمعية هيئآت المحامين في المغرب.

المطلب الثاني:التغلب على اشكالية تتبع و تنفيذ مقررات و توصيات مؤتمرات جمعية هيئآت المحامين بالمغرب.

على أثر طرح سؤال على النقيب الممارس لهيئة المحامين لمحاكم الاستئناف باكادير ، كلميم ، العيون رئيس سابق لجمعية هيئات المحامين بالمغرب الاستاذ: حسن وهبي حول اشكالية تتبع وتنفيذ توصيات مؤتمرات الجمعية؟ ـ أجاب بتاريخ: 17/11/2020 بما نصه كالأتي:

” عرفت الجمعية على مدى عقود من الزمن من تاريخها اشكالية تنفيذ مقررات وتوصيات مؤتمراتها التي كانت عادة ما تبقى طي النسيان لتعاد صياغتها من جديد بمناسبة كل مؤتمر وهكذا دواليك.

الى أن كانت مناسبة اعادة صياغة قانونها الاساسي ونظامها الداخلي ، حيث استحضر مكتب الجمعية بهذه المناسبة في ولاية الرئيس النقيب الاستاذ مبارك الطيب الساسي (2006 – 2007 – 2008) هذه الاشكالية ليتولى المكتب معالجتها وفق ما سيأتي بيانه.

ولقد كان السبب الرئيسي من وراء هذه الاشكالية أن مؤتمرات الجمعية كانت تعقد عند نهاية ولاية كل مكتب، يأتي بعدها مكتب جديد ينكب على صياغة وتنفيذ برنامجه دون استحضار بما فيه الكفاية لمقررات وتوصيات المؤتمر الاخير لبدء ولايته إلا ما ندر.

وهكذا عمد معدوا القانون الاساسي الجديد والنظام الداخلي للجمعية الى التنصيص صراحة على تاريخ انعقاد المؤتمر وتحديده في منتصف كل ولاية ، حتى يبقى لمكتب الجمعية النصف الاخر منها فرصة للعمل على تنفيذ المقررات والتوصيات التي يخرج بها كل المؤتمر.

وهكذا نصت المادة 18 من القانون الاساسي على ما يلي:

” ينعقد المؤتمر بصفة دورية مرة كل ثلاث سنوات ، وفي منتصف كل ولاية…….”

كما نصت المادة 38 من النظام الداخلي بخصوص متابعة وتنفيذ مقررات وتوصيات المؤتمر على ما يلي: “يضع المكتب في أول اجتماع له بعد المؤتمر برنامجا للعمل على تنفيذ وتتبع مقررات المؤتمر وتوصياته.

يعين لهذه الغاية لجنة للتتبع والتنفيذ تباشر عملها تحت اشراف الرئيس، وتقدم للمكتب تقارير دورية عن نشاطها… “

وهكذا تجاوز القانون الاساسي والنظام الداخلي هذه الاشكاليات من الناحية القانونية.

أما من الناحية العملية ومنذ اقرار هذا التعديل شرعت مكاتب الجمعية المتعاقبة على تعيين لجن لتتبع وتنفيذ مقررات وتوصيات مؤتمرات الجمعية على الاقل لنصف الولاية المتبقية من عمر كل مكتب وهي مدة مع ذلك تكون في الكثير من الحالات غير كافية للعمل على تتبع وتنفيذ كل التوصيات التي يحتاج البعض منها الى وقت اطول وتبقى في ذلك مسؤولية المكاتب اللاحقة قائمة للعمل على مواصلة التتبع والتنفيذ.

ونرى في ذلك ضرورة الزام كل مكتب ولو اقتضى الامر تعديلا اخر للقانون الاساسي او النظام الداخلي بتقديم تقرير عن الاعمال التي تمت بخصوص تنفيذ المقررات والتوصيات الى المؤتمر اللاحق حتى تتم بذلك مواكبة هذا التتبع والتنفيذ من طرف مؤسسات الجمعية مكتبا ومجلسا ومؤتمرا

المبحث الثاني:التحديات و العراقيل التي واجهت و تواجه قطاع المحاماة.

سنتناول بهذا المبحث ما تواجهه مهنة و قطاع المحاماة من تحديات و عراقيل طالت المحامين أفراداً وهيئآت و جمعية لا تزال تتجدد هذه التحديات مما يستدعي أن نفرد لبعض هذه التحديات و العراقيل المطالب التالية:

مطلب يتعلق بتحديات و عراقل تكونها ظاهرة العولمة و استعمالات التكنولوجيا و مستجدات تقنياتها ووسائل التواصل التي فاجأت قطاع المحاماة دون تهيء سابق كما سنتناول بمطلب ثاني ظاهرة الضغوط النفسية التي يعيشها المحامون و التي بلغت درجة الإحتراق النفسي.

و مطلب ثالث يتناول جائحة وباء كورونا ثم مطلب رابع يتناول الإقبال الغير منضبط على مهنة المحاماة مع استطلاع رأي حول الوضعية المهنية.

المطلب الأول:تحديات العولمة و التكنولوجيا و وسائل التواصل:

أما على صعيد التحديات التي تواجهها مهنة المحاماة و المحامون المغاربة فسنضرب أمثلة

و نستعرض باقتضاب نماذج عن هذه التحديات كما أشرنا إلى نماذج و أمثلة من إنجازات المحامون

و جمعيات هيئآت المحامين بالمغرب بالذات، و من ذلك تحديات التحول الرقمي الذي أصبح من صميم إصلاح العدالة والذي اعتمدته وزارة العدل انطلاقا من سنة:2020 تجاوزا للخدمات الورقية، كما كان الحال من قبل، وذلك تمشيا مع ما فرضته مقتضيات العولمة من محيطنا الدولي، و الذي لا مفر من خضوع نظام العدالة له بشقيه القضاء والمحاماة نفس السبيل، من خلال ذلك يواجه قطاع العدالة بصفة عامة وقطاع المحاماة منه بصفة خاصة ضرورة الإنسجام و التفاعل مع التحديات التكنولوجية، فهي ظاهرة الفاعلين الجدد (LEGAL TECHS)، أي التكنولوجيا في خدمة القانون: 24/24 ساعة باستمرار،ظهرت بالولايات المتحدة الأمريكية بداية الألفينية، (L’ exploitation Du Big Dada) وباختصار فإن هذه التحديات تعتبر من ضمن تحديات الحداثة المستوجبة على جميع الأصعدة و التي إنخرط فيها المغرب رغم غياب المؤهلات و الإستعدادات المسبقة، كما أن من التحديات التي يواجهها قطاع المحاماة بالمغرب غياب قواعد الديمقراطية باتخاذ القرارات، و خاصة أثناء تصويت القاعدة، فغالبا ما تتخذ توصيات المؤتمرات دون استشارة القاعدة أو خضوع ذلك لتصويت ديموقراطي، و من تحديات قطاع المحاماة و خاصة الهيئآت السبعة عشرة على الصعيد الوطني ظاهرة الفساد و الرشوة والإحتكار و خرق الأعراف و التقاليد المهنية و تفشي ظاهرة السمسرة، و ابتكار أساليب ذلك، و ضعف الوازع، من ضمير، أو استحضار نبل المهنة في غياب المتابعة من الأجهزة المسؤولة المهنية و التأديب الصارم، كما أن ضعف التكوين للمحامين والتكوين المستمر للمحامين بصفة عامة، و غياب التأهيل يعتبر تحديا يطبع الواقع المهني بالمغرب ويعثر مسيرة قطاع المحامين.

كما أن ظاهرة خطيرة تهدد الأعراف و التقاليد المهنية للمحامين تتجلى على صفحات و مواقع التواصل الإجتماعي، حيث أصبحت محطات لكشف العورات المهنية، و نشر الغسيل، و تصفية الحسابات، وحلبة للصراعات الحزبية، والسياسية، والإيديولوجية، و الجهوية، و العرقية، و اللغوية، دون وازع أو متابعة لأجهزة مهنية توقف هذا النزيف الذي لا يزال مستمرا لحد الآن و يزداد.

لكن الغول المهدد لكيان المحاماة مهنة و محامين بالمغرب هو ما يهدد مستقبلهم و مصيرهم، و الذي يتجلى في اتفاقية العولمة و الخدمات التي من خلالها انتقلت عدوى الحرب الضروس بين هيئآت المحامين  و هيئآت الخبراء للحسابات في اروبا، و التي لا تزال تتفاقم دون أن تستطيع المحاكم الفرنسية أن تفصل فيها خاصة أن فرنسا هي نموذج المؤسسات و السياسة و الحياة العامة لدى دول المغرب الكبير عامة،  بحيث نجد الظاهرة إنتقلت إلى المغرب دون أن يكون قطاع المحاماة على مستوى التحدي فمثلا: لقد استطاع محامون من خلال القانون المهني المغربي و الإتفاقيات المبرمة مع فرنسا من: 1957، فتح مكاتب فرعية لهم بالمغرب للمحاماة و الإستشارة القانونية، جعلت من مكاتبهم طبقة رأسمالية بورجوازية، إستقطبت المعاملات التجارية، و الإقتصادية، و الحكامة، و الوساطة، والخدمات، لفائدة الشركات والمقاولات الأجنبية، و حرمت بقية الجسم المهني من ذلك، فانكفأ المحامون المغاربة على قضايا الأحوال الشخصية و قضايا الجنح، و المنازعات و القضايا و البسيطة، و لنضرب مثلا: من مكتب محام فرنسي فتحه بمنطقة درب عمر التجارية بالدار البيضاء حيث المعاملات التجارية، والمحلات التجارية، تتركز هناك و أصبح مكتبه يعج بالمحامين المغاربة كمستخدمين لديه، فضلا عن مستشارين، و الموظفين به، بينما يقوم هو بأعمال  البحث عن الزبناء، و تستفحل هذه الظاهرة في غياب المعاملة بالمثل حيث لازال ليس بإمكان المحامين المغاربة من التأهيل و التكوين،

و التأطير، والكفاءة، و المؤهلات، و القيام بفتح مكاتب لهم، فرعية بأروبا و أمريكا، خارج المغرب،

و في هذه الحالة إذا لم يبادر الجهاز السياسي الرسمي المغربي بالتدخل لإيقاف هذه المعضلة و مسارعة هيئآت المحامين وجمعية هيئآت المحامين بالمغرب خاصة إلى رفع مذكرة خاصة بهذا الشأن للسلطات المعنية فإن هذه الظاهرة ستعجل بظهور طبقية الحوت الكبير الأجنبي الذي سيأكل الحوت الصغير بقية المحامين المغاربة، الذين لازالوا يمارسون مهامهم التقليدية بشكل محافظ، كما يجب الإسراع بتعديل القانون الأساسي لمهنة المحاماة الذي بادرت الجمعية إلى اقتراح تعديله، و لازال لم يخرج لحيز التنفيذ، ينتظر المصادقة عليه و تبنيه من الجهات الحكومية ، كما يجب تأسيس شبكات عمل من المحامين المغاربة على شكل شركات مدنية متخصصة تشمل مهنيين أحرار ليسوا بالضرورة محامين لكن تجمعهم مصالح موحدة و دائمة من أجل تلبية وتدبير و الإستفادة في معاملات مع جهات و زبناء خارج المغرب وتسهيل خدمات متكاملة، و هذه المقتضيات تستدعي مؤهلات، تكوينات،و إمكانيات لا زالت مفتقدة في صفوف المحامين و أجهزتهم المتواضعة، كما أن استخدام التكنولوجيا في مكاتب المحامين

و معاملاتهم البينية و مع وزارة العدل والإدارات و المؤسسات العمومية و غيرها و مع موكليهم، فإنه في غياب ذلك سيتأخر ركب قطاع المحاماة في المغرب عن قطار المحاماة و الإستشارات الدولية الذي انطلق منذ عقدين أو ثلاث و قطع أشواطا بعيدة، و باختصار فإن التحديات التي تواجه المحامين المغاربة تزداد وتستفحل بتزايد البطالة من خريجي كليات الحقوق بالآلاف، و التي يلتحقون بعد ثلاث سنوات ليس بحوزتهم من مؤهل سوى شهادات إجازة لثلاث سنوات لا تؤهل لممارسة المحاماة على مستوى التحديات و المستجدات، و هو ما يستدعي تعديل القانون المهني بسرعة، لإيقاف هذا النزيف بإخراج معهد تكوين المحامين الى حيز التنفيذ، و رفع المستوى التعليمي الجامعي الى الماستر، ثم اجتياز مباراة المحاماة و ليس امتحان، ثم خضوع ذلك للطاقة الإستعابية لهيئآت المحامين، وتحكم الجهاز المهني في القبول و التسيير و المراقبة و المتابعة و بهذا تكون النماذج من إنجازات و تحديات تعني المحامين المغاربة تؤكد بأن جمعية هيئآت المحامين بالخصوص إذا كانت قد إستطاعت من جهة الدفاع عن استقلال وحرية المحامي و هيئآت المحامين فإن السياسات العامة الداخلية و العولمة الخارجية و غياب التأهيل، و ثغرات التشريع، تهدد كل ذلك بالنسف لا قدر الله.

المطلب الثاني:تحدي جائحة كورونا.

لقد فاجأت آفـة كورونا العالم دون سابق انذار و اتضح انه لم يكن هناك لا شخص ولا مؤسسة ولا دولة مستعدة لاستقبال مثل هذا الوباء السريع العدوى والانتشار .

و اذا كانت بلادنا المغرب قد اصابتها هذه الجائحة مثل ما اصابة غيرها من الدول بمطلع سنة: 2020 فقد استفحل وقعها وطالت ازمتها جميع القطاعات العمومية و الخصوصية دون استثناء فأثرت على الحياة بكل مجالاتها خاصة المهنية و الاقتصادية، كما ضاعفت من معانات المواطنين و ارتفاع البطالة وتفشي الكساد، وانه من الطبيعي ان يطال هذا الوباء بأزمته و اثاره السلبية الحادة قطاع المحاماة .

لقد فاجأت جائحة كورونا مهنة المحاماة و هي تعاني منذ حوالي عقدين من الزمن من ازمات داخلية ومحيطة بها .

ان المحاماة كمهنة او كمؤسسة تقوم بمهمة الدفاع عن المجتمع ككل بأفراده وتجمعاته بحماية حقوقهم وحرياتهم ضد انتهاك الدولة وأجهزتها على الخصوص، فهي بذلك تعد سندا قويا يقوم عليه النظام الديمقراطي بكل بلد يبتغي إشاعة العدالة و المساواة و التضامن بين المواطنين.

إن المحامون المغاربة بهيئآتهم السبع عشرة المنضوية في جمعية هيئآت المحامين بالمغرب كإطار تنسيقي يسجل التاريخ الوطني لها مقاومة وصمودا تجاوز قرنا من الزمن، فقد ظلت مهنة المحاماة بالمغرب مواكبة لكل التطورات و التقلبات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية و الحقوقية في صمود

و وفاء لا نظير لهما تحمل رسالتها الانسانية لحماية و ترسيخ حقوق الانسان و المجتمع متحملة تضحيات جسيمة امام ارتفاع او انخفاض قمع السلطات و استبداد الحكومات فهي بحق ادت و لا تزال تؤدي وظيفة سامية انسانية و اجتماعية وحقوقية وضرورية للمجتمع.

ان وقع جائحة كورونا على المحامين بالمغرب وهيئاته و جمعيتهم جاء كنزول الصاعقة حيث اصيب الجميع بالشلل فبادر النقباء الى مراسلة جمعية هيئآت المحامين عبر مذكرة تم نشرها على منصة التواصل الاجتماعي تضمنت هذه المذكرة قراءة للوضع المهني المتأزم اصلا كما قامت بتلخيص ما سبق من بيانات و توصيات لمؤتمرات وندوات مهنية منذ اكثر من: 20 سنة خلت، لقد كشفت المذكرة ما فضحته جائحة كورونا مما كان يعرف التغاضي و التأخير والتأجيل لإخراج قطاع المحاماة من ازمة ظلت تتفاقم.

إن ما تقوم به مهنة المحاماة برجالها و نسائها و هيئآتها وجمعياتها من خدمات جليلة في المجتمع

و للدولة تنعكس على المستوى الحقوقي و السياسي والاقتصادي و الاجتماعي للبلاد يجعل مسؤوليتها تقع على عاتق الدولة عند نزول مثل هذه القوة القاهرة متمثلة في جائحة كورونا و أزمتها المفاجئة، لكن مع الأسف تخلفت الدولة كعادتها عن انقاذ قطاع المحاماة و اخلت بواجب حماية اسرة الدفاع مما جعل مجموعة من نقباء المحامين يرفعون اصواتهم و يضمنون مذكرة الى رئيس جمعية هيئآت المحامين بالمغرب للتذكير بواجب الإنقاذ السريع المهني و الحقوقي و الاقتصادي و تحمل المسؤولية بإنقاذ مهنة المحاماة ولو بفتح جبهة داخلية على المدى المتوسط و البعيد لتأمين قيام نظام تدبير الحجر الصحي بقطاع المحاماة مع فتح جبهة خارجية لتدارك كل ما من شأنه تأمين هذا الإنقاذ على المدى الحاضر

و القريب على الأقل، لقد حاولت بعض الهيئآت القيام بمبادرات خجولة لتقدير بعض المساعدات في حالات معزولة وخاصة للتخفيف من حدت الأزمة الحالية لكن ذلك لم يستمر ولن يطول أمد العمل به لعدم تأمين إرادات تؤمنه.

ان خطورة الجائحة وأزمتها الشديدة و المستمرة على مكاتب المحامين لا تحتمل الانتظار مما يستوجب فتح جبهة خارجية باتجاه الدولة لتحميلها مسؤولية إنقاذ مهنة المحاماة ورسالتها من الانهيار و خاصة  تحميل المسؤولية للأجهزة التي تولت تدبير أزمة هذه الجائحة وذلك بإسعاف قطاع المحاماة من الناحية الاجتماعية و الاقتصادية و الصحية و ان مسؤولية الدولة و اجهزتها الدستورية و القانونية و الأدبية تجعلها مسؤولة عن تدبير و تأمين الشأن الاقتصادي والصحي و المجتمعي في حالة نزول مثل هذه الجائحة ليس لشق منظومة العدالة بالاكتفاء بالسلطة القضائية فحسب بل واجب عليها تحمل مسؤولية شقها الثاني ايضا الذي هو اسرة الدفاع.

لقد لوحظ ان الدولة اخلت منذ نزول الجائحة بواجبها اتجاه قطاع المحاماة بالخصوص حيث غابت عن استمرار المؤسسات المرتبطة بالقضاء و اكتفت بتأمين الحد الأدنى للخدمات العمومية القضائية بحيث انكمش الاداء المؤسساتي بوظائف القضاء و العدالة بصفة عامة حيث وقع هناك انكماش ادى الى اغلاق شبه نهائي للمحاكم و تعطيل نشاطها رسميا منذ يوم 16 مارس 2020 فترتب على ذلك تعطيل الحقوق الدستورية سواء الحقوق المدنية او السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية للمواطنين، دون إن تحفل الدولة بالكارثة الانسانية والحقوقية التي تسببت فيها لمؤسسة الدفاع التي اصيبت بالشلل النهائي وضاعت حقوق المتقاضين و المواطنين ايضا من خلال ذلك وهو ما لا يمكن ان يعود الى حالة التعافي إلا عبر عقود او على الاقل سنوات من الانقاذ و الدعم.

ان غياب اهتمام اجهزة الدولة بقطاع المحاماة يتجلى من خلال عدم اشراك هيئآت المحامين و جمعيتهم من طرف الدولة في كل تدابيرها المتخذة خاصة من السلطات القضائية وزارة العدل او من السلطات المعنية على اختلافها و هو ما تسبب في انهيار النفس بأسرة العدالة و للمواطنين وخاصة المتقاضين نتيجة الخوف من الحاضر و المستقبل و المصير المجهول.

ان اجهزة الدولة المعنية سواء السلطة التنفيذية في شخص رئيس الحكومة ووزير الداخلية ووزير العدل او السلطة القضائية او السلطة التشريعية لم تعر اي اهتمام لإنقاذ قطاع المحاماة من الانهيار الذي تسببت فيه جائحة كورونا و لم تساهم هذه السلطات بأدنى تدبير استعجالي لفائدة المحامين وهيئآتهم.

لا بديل لإنقاذ قطاع المحاماة من نفق مظلم إلا الدخول في حوار مستمر و بناء وعاجل مع وزارة العدل حيث تمثل المحامين من خلال جمعية هيئآت المحامين و نقباء الهيئآت ومجالسها باعتماد مقاربة تشاركية للتخفيف من حدة أزمة جائحة كورونا و تأثيرها الخطير الاقتصادي و الاجتماعي و الصحي

و النفسي على نشاط المحامين و ادائهم المهني.

لقد قلصت فترة الحجر الصحي من العمل القضائي و انعكس ذلك سلبا على مكاتب المحامين التي فرضت عليها اجراءات الحظر الصحي رغم استمرار بعض الحالات الاستعجالية و الخدمات المعدودة للمحاكم.

لقد عجلت حالة الاحتراز التي فرضتها جائحة كورونا من الاهتمام القضائي باعتماد الطرق الالكترونية للتعامل عن بعد وهو ما اصبح قطاع المحاماة يستوجبه للتواصل مع موكلين و الاتصال بالسجناء والمعتقلين مع الحفاظ على السر المهني، و من هنا اصبحت امكانيات وزارة العدل و الاليات التي رصدت بالسلطة القضائية تستدعي تعميمها على قطاع المحاماة حتى تعم الاستفادة ويستوي الجميع بالحقوق والواجبات التي يضمنها الدستور و تتحملها اجهزة الدولة خاصة عند نزول الجوائح كقوة قاهرة.

ان اغلبية مكاتب المحامين في المغرب تمارس عملها بشكل فردي و اقل من ذلك كشركاء او متعاونين او على سبيل المساكنة بحيث لا تتجاوز المكاتب التي تشغل عشرة افراد نسبة قليلة بين مكاتب المحامين على صعيد التراب المغربي، و تجعل هذه الوضعية الخاصة مكاتب المحامين في حرج شديد تستدعي التدخل السريع من جميع المعنيين لإنقاذ الصرح المهني من الاختلال.

اما المكاتب الصغيرة فإنها مهددة بالانهيار بغلقها و تسريح من فيها بسبب الوقع القوي و المفاجئ لجائحة كورونا دون توفر امكانيات سابقة للصمود ولو لفترة في انتظار الإنقاذ و ذلك بالتعجيل بإسعاف هذه المكاتب من وزارة المالية خاصة لإعادة الحياة اليها و مما يناسب اقتراحه في هذا السياق:

– تأجيل اداء المستحقات الضريبية المختلفة

– المساهمة في صناديق الضمان الاجتماعي و غيرها

– تخفيف الضغط على المكاتب المتضررة

– وضع مستخدمي مكاتب المحامين في وضع البطالة لتمكينهم من الاستفادة من دعم الدولة

– تأجيل اداء مستحقات كراء المكاتب و فواتير الماء و الكهرباء و الهواتف

– وضع تدابير عاجلة ترمي للاستفادة من صندوق دعم الدولة للمتضررين من جائحة كورونا

– كما يناسب وضع اجراءات خاصة بمنح تسبيقات للمحامين المستفيدين من المساعدة القضائية و الذي يجب ان يرفع الى مستوى يؤمن مصاريف مكاتب المحامين الشهرية او يغطي قسطا منها على الاقل قياسا على ما رفعت اليه فرنسا نسبة دعمها لقطاع المحاماة في هذا الشأن الى نسبة: 25 في المئة من المتوسط رقم المعاملات برسم المساعدات القضائية كما يتعين تأمين دعم مالي للمحامين الشباب من الوافدين الجدد على المهنة.

وحيث ان الوضع الكارثي الذي اصاب جميع القطاعات و خاصة قطاع المحاماة نشبه شلل نهائي اصبح يستدعي تدخل الدولة لتأمين الحد الادنى للعيش الكريم مع تأمين استمرار اداء هيئة الدفاع لرسالتها اتجاه المواطنين و القضاء.

ان قطاع المحاماة بالمغرب جهاز اساسي للحفاظ على الحقوق و حماية الحريات و خدمة العدالة من خلال الموقع المتميز الذي يحتله جهاز المحاماة داخل المجتمع و من خلال الوظائف التي يقوم بها، ان قطاع المحاماة في المغرب يشغل حاليا ما يتجاوز: 60 ألف منصب شغل تشتغل بمكاتب المحامين عبر التراب الوطني داخل: 17 هيئة ناهزت: 16 الف محامي و محامية فضلا عن الأعداد التي تم قبولها بعد اجتيازها امتحان الاهلية لهذه السنة فيكون هذا الحشد البشري كله معرض للبطالة و من خلاله ستتعرض أًسر عديدة داخل المجتمع مرتبطة به و بمستخدميه الى الانهيار مما يستدعي تعجيل الدولة بالتدخل السريع لإنقاذ هذا الصرح الشامخ من الانهيار و اعادة دعمه لتماسك دعائمه مجددا.

المطلب الثالث: ظاهرة الفساد و السمسرة و الرشوة بقطاع المحاماة.

إن ظاهرة الفساد بجميع أنواعه و أسالبيه المنتشرة بجميع القطاعات والمؤسسات الرسمية و الغير الرسمية ببلادنا ظاهرة أصبحت مستحكمة ومستعصية على الحل و هو ما استدعى تقنين تشريعات وإنشاء مؤسسات لمكافحة الفساد بالمغرب تمشيا مع مقتضيات الدستور الجديد وعياً بالآثار السلبية والخطيرة لتفشي ظاهرة الفساد و تهديدها للإقتصاد الوطني و التنمية فضلا عن الإستجابة لمطالب الشعب بإسقاط الفساد و هو شعار خرجت به الجماهير في ما يسمى بالربيع العربي فعاجلت الحكومة المغربية بمعالجة هذه الظاهرة في عدة برامج إقترحتها لمكافحة أنواع الفساد و الرشوة و اقتصاد الريع و ذلك بتقوية أدوار مؤسسات الرقابة و تأكيد استقلاليتها و تحويل توصياتها لإجراءات عملية مع تخليق الحياة العامة و إشاعة قيم النزاهة والشفافية و ربط المسؤولية بالمحاسبة و من ذلك على مستوى المؤسسات فقد أصدرت مشاريع عدة قانونية منها:

• قانون رقم: 12.113 الذي أنشيء بموجبه الهيئة الوطنية للنزاهة و الوقاية من الرشوة و محاربتها بديلا عن الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة فتم تعزيز استقلال هذه الهيئة مع توسيع اختصاصاتها لتشمل مكافحة الفساد و الوقاية منه و ذلك بالمبادرة و التنسيق و الإشراف و ضمان تتبع تنفيذ السياسيات العامة بهذا الشأن و تلقي المعلومات و المساهمة بتخليق الحياة العامة و ترسيخ مباديء الحكامة الجيدة.

• كما صدر أيضا قانون رقم: 13.20 المتعلق بمجلس المنافسة و الذي يحدد العلاقة بين المجلس ومختلف هيئآت التقنيين الأخرى و الإختصاصات التي سيضطلع بها للسهر على ضمان احترام المنافسة بين مختلف الفاعلين الإقتصاديين، و يدخل القانون الجديد في إطار تفعيل مقتضيات الدستور الجديد إذ أصبح مجلس المنافسة في صلاحياته الواسعة و تقريرية مؤسسة دستورية مكلفة بتنظيم منافسة حرة

• و مشروعة و لضمان الشفافية و الإنصاف في العلاقات الإقتصادية خاصة من خلال تحليل و ضبط وضعية المنافسة في الأسواق و مراقبة الممارسات المنافية لها و الممارسات التجارية غير المشروعة

• و عمليات التركيز الإقتصادي و الإحتكار.

كما تم إحداث لجنة مشتركة بين الوزارات على مستوى وزارة العدل والحريات تتكلف بدراسة و تفعيل توصيات المجلس الأعلى للحسابات، و ذلك تفعيلا للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة.

أما على المستوى القانوني و التنظيمي: فيتجلى في مرافعة و توحيد و تعزيز الترسانة القانونية و إنشاء آليات و تقنيات المواطنين و تفعيل دور المفتشيات العامة للوزارات، مع بلورة ميثاق وطني لإصلاح منظومة العدالة.

بناءا على حوار وطني شاركت فيه كل الفعاليات الوطنية بغرض الإصلاح وتعزيز استقلالية السلطة القضائية و تخليق منظومة العدالة بشقييها الأساسيان القضاء و المحاماة لحماية الحقوق و الحريات والإرتقاء بفعالية و نجاعة القضاء، و تعزيز القدرات المؤسسة لمنظومة العدالة مع تحديث الإدارة القضائية و تعزيز حكامتها.

أما بالنسبة للإجراءات العملية فقد أتخذت عدة إجراءات لمكافحة الفساد منها:

• إعداد استراتيجيات وطنية لمحاربة الرشوة

• إحداث موقع إلكتروني للتبليغ عن الممارسات المخالفة للقانون في الإدارة العمومية.

• تبسيط المساطر الإدارية المتعلقة بالتنمية الإقتصادية.

• كما أن المباريات أصبحت مفتوحة للعموم من خلال موقع إليكتروني للتواصل حول التوظيف العمومي بشفافية و تكافؤ للفرص إلى غير ذلك من الإجراءات المتخذة:()

أما على مستوى مهنة المحاماة فإن ظاهرة الفساد و التسييب و خرق الأعراف والتقاليد المهنية قد أصبح ظاهرة بادية للعيان، فإذا كان هناك محامون نزهاء فإن هناك عناصر محسوبة على قطاع المحاماة فقدت الضمير المهني حيث أصبحت ظاهرة الإرتشاء تمارسها  عناصر تخرج عن هذا السياق، و تشهد ارشيفات النقباء ومجالس الهيئآت و مكاتب الوكلاء العامين على العديد من الشكايات التي تتعلق بظاهرة الفساد سواء منها ما تعلق بالسمسرة و محاولة الإرتشاء و حالات نصب و احتيال، و التصرف في ودائع موكلين، مع العلم أن هذه الظاهرة لم تجد من مؤسسات النقباء و مجالس الهيئآت آلية للقضاء عليها مادام يشفع لإستمرار هذه الظاهرة

الحرص على أصوات الإنتخابات المهنية و هي لا شك ظاهرة من أكبر العراقيل و التحديات التي تواجه المؤسسات المهنية و قطاع المحاماة بصفة عامة التي تتصاعد صيحات المؤتمرات المهنية بضرورة إعادة تخليق قطاع المحاماة قبل أن تعصف به هذه الظاهرة المدمرة.

المطلب الرابع:الإقبال غير المنضبط على مهنة المحاماة.

يلاحظ أن من التحديات التي تعيشها مهنة المحاماة خاصة بالعقدين الأخيرين هي كثرة أعداد المتخرجين من كليات الحقوق بالمغرب و التي أصبحت هي أيضا متعددة و منتشرة على الصعيد الوطني فتفرز سنويا أفواجا تتجه مباشرة إلى مهنة المحاماة لسهولة الإلتحاق عبر امتحان مفتوح للعموم و ليس مباراة محدودة عدد الإحتياج، و أمام انسداد الطاقة الإستعابية لمهنة المحاماة و غياب الرقابة المهنية ، و محدودية مجال العمل المهني، و منافسة غير محدودة و أحيانا غير شريفة تتولد عنها ظروف عمل كلها مشاكل

و خلافات و عقد نفسية، فضلا عن تدني مستوى الآداء المهني، و إنهيار العلاقات المهنية، و فساد الأخلاق وقلة ذات اليد لدرجة تفشي ظاهرة الفقر و العوز بين بعض المحامين، مما أثر على أسرهم و اصابهم بالإحباط الكلي.

لقد أصبحت مهنة المحاماة المشغل الرئيسي و يكاد يكون الوحيد لغالبية خريجي كليات الحقوق بالمغرب وبدول أجنبية ،خاصة بالعقدين الأخيرين مما أدى إلى تضخم عدد الوافدين على مهنة المحاماة حتى أصبحت بابا مشرعا على مصراعيه للمقتنع و المضطر، و ملجأ للعاطلين عن إيجاد بديل آخر للعمل، لذلك يمكن ملاحظة نسبة أعداد الوافدين على مهنة المحاماة مقارنة بفترة سبعينات حتى ثمانينات القرن الماضي و التي كانت محدودة بالعشرات على الصعيد الوطني ،حتى قفزت مؤخرا إلى آلاف من الوافدين.

لا شك أن السياسة الحكومية للبلاد خاصة التعليمية و الشغلية وراء ظاهرة إغراق مهنة المحاماة بأفواج خريجي كليات الحقوق التي زادت عن حدها ،هي أيضا عبر كل التراب الوطني فضلا عن خريجي كليات حقوق ببلدان أجنبية لها اتفاقية مع المغرب بخصوص ممارسة مهنة المحاماة، كل هذا حدث

و يحدث مقابل ضيق مجالات تدخل المحامي و تزايد تضييق نشاطه، و الإستغناء عن عمله، و مما يزيد الطين بلة عدم تفعيل بعض المحاكم لنصوص القانون التي تفرض عدم النظر في النزاع دون تنصيب محامي بينما نجد بعض القضاة يتوسع في مفهوم الإعفاء من نيابة المحامي و تعميم نظام المساعدة القضائية على من هب و دب دون تحري دقيق للمستحقين.

و نسجل هنا أخيرا أن وضعية المحاماة ببلدان عديدة خاصة بالدول العربية وبالأقطار المغاربية تتشابه إلى حد بعيد.

و للإشارة إلى بعض النتائج و التعاليق بهذا الخصوص نشير إلى ما يلي:

• نتائج امتحان الأهلية لمزاولة المحاماة بالمغرب دورة 31 مارس 2019:

جـدول رقم: Iنتائج امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة
دورة: 31 مـارس 2019
عــدد المتـرشحيـن للكتـابي: 31414
عدد الذين اجتازوا جميع مواد الامتحان: 19549
عدد المترشحين الغائبين: 11865
النسبة العامة للحضور في جميع المواد:نسبة الحضور: 62.24 %نسبة الغياب: 37.76 %
عدد المترشحين الحاصلين على مجموع: 30 نقطة فما فوق = 4746
عدد المترشحين الحاصلين على مجموع = 30 نقطة فما فوق مع الرسوب (أقل من 5 نقط ) = 52 – موزعين كما يلي:الحاصلون على نقطة موجبة للرسوب في المادة الاولى: 23الحاصلون على نقطة موجبة للرسوب في المادة الثالثة: 8
النسبة العامة للحاصلين على معدل النجاح: 2490

تعليـق: كشف تقرير أعدته وزارة العدل و الحريات حول مهنة المحاماة في المغرب:

• لاحظ التقرير بأن امتحان الأهلية و على الصورة التي يتم بها لا يمكن مطلقا الجزم بأنه يتم في ظروف تبعث على الاطمئنان إلى نتائجه: يقول التقرير الذي عزى أسباب تشكيكه في نزاهة امتاحانات الأهلية إلى الارتفاع المهول في أعداد المترشحين في كل دورة و إلى ظروف اجتياز الاختبارات الكتابية، و كذا الظروف التي يتم فيها التصحيح فضلا عن انعدام مقاييس موحدة لدى المصححين.

•          و قد سجل التقرير ذاته كون أغلب النصوص المنظمة لمهنة المحاماة عبر تاريخها و على مستوى الشروط المنظمة لولوجها ظلت مكتفية باشتراط شهادة الاجازة في العلوم القانونية.().

ملاحظة: بنهاية مدة تمرين الوافدين الجدد سيصل عدد المحامين بالمغرب حوالي: 18000 محاميا

و محامية دون تكوين بمعاهد و أمام تجفيف المنابع وعدم فتح مجالات لعمل المحامين وفي ظل ءآفة

و أزمة كورونا و مشكل الضرائب و الجبايات فستتحول معاناة المحامين لكارثة إنسانية إذا لم تتخذ حلول عاجلة.

ملاحظة أخرى: إن عددا من العاطلين الملتحقين بالمحاماة جاءوها اضطرارا، لا إختيارا أمام سهولة اجتياز امتحان شكلي حيث أن بعضهم لم يستطيع النجاح بمبارة العدول استطاع بسهولة النجاح بامتحان المحاماة، مما يؤكد أنه أصبح من الاستخفاف به و بمهنة المحاماة مجالا سهلا لمن عجز عن غيره؟!

جـدول رقم: IIإحصائيــات وزارة العدل و الحريات لمساعدي القضاء و المهنالمرتبطة بالعدالة لسنـة: 2011
المسجلونالذكور%الإناث%
المحامون10496828576.94 %221121.06%
الموثقون935 –53657.33 %39942.76 %
الخبراء القضائيون3023 –279192.23 %2327.67 %
التراجمة327 –23772.47 %9027.53 %
المفوضون القضائيون1220 –108489.00 %13611.00 %
النساخ731 –52471.69 %20728.31 %
العدول3349 –3349100 %

• المرجـع: ملتقى اخبار الجامعات و المدارس العليا – 13 يناير 2013. www.tawajhnet.net

جـدول رقم: IIIاحصائيات عدد القضاة و موظفي وزارة العدل و المحامين و المفوضين القضائيين و التراجمة و الخبراء و الموثقين و العدول و النساخ لسنة: 2020 شهر شتنبر.
عدد رسميينالذكورالإنـاث
القضـاة42893231 قاضيا1058 قاضية
المحامون الرسميون13150 محام و محامية
موظفي وزارة العدل14100 موظف
المفوضين القضائيين1624
التراجمة355
الخبـراء3489
الموثقيـن1893
العـدول3455
النسـاخ637

تعليـق: أفاد وزير العدل محمد بنعبد القادر في عرض أمام لجنة العدل والتشريع و حقوق الانسان بمجلس النواب مؤخرا خصص لتقديم الميزانية الفرعية للوزارة برسم سنة: 2021 بأن عدد موظفي وزارة العدل وصل بدوره الى غاية التاريخ المذكور بنهاية شتنبر:2020 إلى 14100 موظفا منهم: 6975 إنـاث.

أما عدد المحامين الرسميين فبلغ لغاية اكتوبر الماضي: 13150 محاميا ومحامية.

و قد صرح وزير العدل بأن أهم حدث شهدته الوزارة خلال سنة: 2020 هو: نجاح: 277 امرأة في امتحان نهاية التمرين الخاص بولوج خطة العدالة مذكرا بأن ذلك تنفيذ للتعليمات الملكية حيث قامت الوزارة بتنظيم مبارة خلال سنة: 2018 لولوج هذه المهنة التي فتحت لأول مرة في وجه الإناث أيضاً.

وهكذا نجد أن تحديات عديدة و عراقيل تقف أمام تطور مهنة المحاماة بالمغرب و تحسين وضعيتها وطاقتها الإستعابية ذكرنا بعضا منها بينما تبقى عراقيل وتحديات أخرى قائمة و تتجدد باستمرار.

المطلب الخامس:).الضغوط النفسية ( الإحتراق النفسي

إن دراسة و بحث ظاهرة الضغوط النفسية التي تصل بالمحامين بصفة خاصة وغيرهم من أصحاب المهن الأخرى عامة مستوى الإحتراق النفسي بسبب العوامل المؤثرة على نفسياتهم أثناء ممارسة أنشطتهم المهنية.

و إذا كان من طبيعة كل عمل بشري أن تلازمه مشقة إما عضلية أو نفسية أو هما معاً فإن الضغوط النفسية تكون أشد تأثيراً على أصحاب المهن الإنسانية خاصة و على رأسها مهنة المحاماة .

و يعتبر الضغط النفسي بداية سالبة تستجيب في نهاية المطاف بما يسنى الإحتراق النفسي بسبب ما يمر به الفرد أثناء ممارسته لعمله من عوامل حد مؤثرة.

إن مجموع التغيرات الخاصة في عالم الشغل خلال السنوات الأخيرة إضافة إلى التطور الإجتماعي والسياسي و الإقتصادي قد أدى إلى وضع مفاهيم جديدة للعمل، هذا الأخير الذي أصبح مصدراً للتوتر نظراً لإختلاف متطلباته وتزايدها إلى درجة فاقت إمكانيات الفرد و الذي أصبح معها غير قادر على تلبيتها، هذا التفيير في مفهوم العمل و معناه بالنسبة للفرد تسبب في خلق فجوة كبيرة بين حاجات ورغبات الأفراد من جهة و الحقيقة التي يفرضها عالم الشغل من جهة أخرى، فأنعكس سلبا على الصحة النفسية للأفراد ()

تعتبر مهنة المحاماة من المهن الإنسانية التي يتعرض أصحابها إلى ضغوطات مهنية عالية نظراً للتوتر والقلق الدائمين اللذان يصحبان سعي المحامي في تحقيق الأهداف الصعبة لمهنة المحاماة مما يعرضه إلى درجة من الإجهاد والتعب تطفئان شعلة الحماسة لديه، فتستنفذ كل محاولات مقاومة ضغوط العمل، فيكون مآله الإحتراق النفسي، و حيث أن البحوث في هذا المجال إتجهت للإجابة عن سؤالين:

السؤال الأول: ماهي مستويات الإحتراق النفسي التي يعاني منها المحامون الممارسون نظرا للضغوطات التي تفرضها عليهم طبيعة مهنتهم و الكشف عن هذه المستويات؟

و السؤال الثاني: ماهي العلاقة بين مستويات الإحتراق النفسي و بعض متغيرات الديموقراطية كالجنس والسن؟

و إذا كان يخرج عن بحثنا في هذا المطلب الإجابة عن هذا السؤالين بحيث سنكتفي فقط بكون العلاقة بين مستويات الإحتراق النفسي و الخبرة المهنية والحالة الإجتماعية لا تحتاج للكشف عنها في واقع الممارسة المهنية للمحامون بصفة عامة و بدول العالم الثالث خاصة و من ضمنهم محاموا المغرب على الخصوص.

إن من أهم مشاكل الصحة النفسية التي تفرض نفسها في أيامنا هذه و التي تأتي كنتيجة للضغط و التوتر داخل الوسط المهني مرتبطة و متلازمة بظاهرة الإحتراق النفسي و ما يمكن الإصطلاح عليه بالإنهاك المهني.

إن مستويات الضغوط النفسية التي ترقى بالمحامين إلى الإحتراق النفسي يمكن رصدها من خلال الإحصائيات العلمية و التي تم إجراء بعضها من خلال أبحاث بهذا الخصوص على محامين بدول عديدة من ضمنها محاموا مجلس قضاء تلمسان بجوارنا بالشقيقة الجزائر كما تم إجراء بحث في هذا الموضوع على محامي ولاية الخرطوم بالسودان()بإستخدامها المنهج الوصفي الذي شمل الولاية باختيار عشوائي بسيط ل: 130 محام.

و حيث أن هذا الضغط النفسي الذي يصل إلى مستويات الإحتراق النفسي له أبعاد ثلاثة:

• الإنهاك الإنفعالي

• تبلد الشعور

• نقص الشعور بالإنجاز الشخصي بين الذكور و الإناث من المحامين، و هو ما يثير فرضية أساسية نظراُ لكل ما يتعرض له المحامون الممارسون لمهنة المحاماة و المنتسبون إلى هيئة المحامين من مواقف ضاغطة متعددة مما يؤكد الإعتقاد بأن مستويات الإحتراق النفسي لديهم ستكون بالتأكيد عالية.

• بينما تثور فرضية ثانوية بوجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث بين المحامين في مستويات الإحتراق النفسي بأبعاده الثلاثة المشار إليها آنفا.

و بغض النظر عن المفاهيم الإجرائية لإدراك حقيقة و مستوى الضغوط النفسية فإن محاموا المغرب ذكورا وإناثا على اختلاف أعمارهم يعبشون كبقية محامي الدول المتقاربة الوضعية نفس الضغوط التي تصل الإحتراق النفسي و الذي هو عبارة عن حالة من الإنهاك الجسدي و الإنفعالي و العقلي و العاطفي تنبع استجابة لإنهاك طويل المدى في مواقف مشحونة إنفعاليا لأسباب متعددة وعوامل مؤثرة.

بتاريخ يوم: الثلاثاء 23 ابريل 2019 نشرت صحيفة (لوفيغارو) الفرنسية تقريرا حول الآثار النفسية للمشاكل و الضغط المترتبين عن مهنة المحاماة، ثم تم ترجمة التقرير من (عربي 21) بأنه سنة 2018 و وفقا لأرقام نقابة المحامين بباريس تركت 1181 محامية سلك المحاماة و غادرته بينما غادره 629 محاميا من الذكور خاصة للتمييز الجنسي و وضع غير مستقر قد أدى بهم للتوتر وظروف العمل بدرجة الإرهاق و كذلك التعامل مع مزاج المحكمة المتقلب، والخلافات مع الشرطة و بين الزملاء، فهو صراع دائم يولد الإحتراق النفسي.

و قد سجل التقرير المذكور أمثلة منها: محامية فرنسية أجهضت بسبب امتناع زميل الحضور لجلسة استماع فنتج عن ذلك معاناة نفسية أدت بها إلى التردد على طبيب نفساني لمدة 5 سنوات بسبب امتناعه عن الحضور و مشادة كلامية مع زميل لها.

و قد تخصصت ” مارينا بورجوا ” بتاسيس شركة: ( تجرأ على الحلم بمهنتك ) و التي عملت بالمحاماة لمدة 15 سنة فتخصصت في إعادة التحول المهني خاصة للمتخصصين بالقانون، و داخل سنتين لاحظت ارتفاع عدد زوارها خاصة من المحاميات الشابات حوال 80 في المئة مصابات بالإحتراق النفسي ويبحثن عن مهنة جديدة بمجال الأعمال.

( إن سبب الإرهاق المهني: ضغوط الموكلين و تسلسل هرمي و خطورة وضع المتعاون الذي قد يتخلى عن مكتب المحامي فجأة، و عدم إمكانية توفيق بين الحياة الخاصة و المهنية، و العمل طيلة ساعات اليوم لأكثر من 15 يوم مستمرة، و كثرة الملفات بحيث لا يوجد عدد كاف من المحامين المساعدين بالمكتب، و ارتفاع سقف المتطلبات كثيراً، و تعدد المخاطر…تأثير ذلك على الجسد و سقوط الشعر و تقدم بالسن دون أن يدري… و مع ذلك فيعترف الكثير بأنهم كانوا على علم بنتيجة اختيارهم و تذكر الصحيفة حديث الأساتذة بأن هناك أبواب للخروج من هذه المشاكل قبل بلوغ الإحتراق النفسي)()

بينما جاء بحث المحامية السودانية إسراء ابراهيم هارون بنتائج أهمها أن السمة العامة للضغوط النفسية التي يتعرض لها المحامون و التي قد تصل بهم لمستوى الإحتراق النفسي كما أجرته على محامي ولاية الخرطوم بأن هناك متغير نوعي لصالح الإناث و وجود فروق ذات دلالة إحصائية لدى محامي الولاية لصالح غير المتزوجين مع تقديمها توصيات و مقترحات أهمها:

• ضرورة وجود أخصائي نفسي لكل إدارة من الإدارات التي يتعامل أصحابها مع الجمهور لتفادي الإحتراق النفسي.

• تقديم الخدمات النفسية الضرورية.

• رفع و تشجيع الروح المعنوية لدى المحامين.

• المحافظة على السمات التي تعكس حسن التعامل مع الجمهور و تمتع الفرد برضاه عن عمله.

• القيام بعمل بحث لطبيعة العلاقة بين الإحتراق النفسي و الرضى المهني للمحامين.

• إجراء دراسة إرتباطية لبحث العلاقة ما بين الإحتراق و التديين لدى المحامين وعلاقته ببعض المتغيرات الإيجابية.()

و حيث أن المحامين المغاربة ليسوا بدعا من بقية محامي البلدان المجاورة فإن ظاهرة الضغوط النفسية ظلت تلازم العمل المهني و تتفاقم بمستجدات مؤثرات و عوامل مهنية و مادية و اجتماعية و ثقافية وسياسية و لاشك أن الطاقة الإستعابية لمهنة المحاماة بالمغرب قد تم استنفاذها منذ نهاية تسعينات القرن الماضي و مع تجفيف منابع و توافد خريجي كليات الحقوق بدون ضوابط إلى مهنة المحاماة إضطرارا منهم لا اختيارا بسبب سياسة الدولة التعليمية و الوظيفية و أمام جفاف المداخيل و ضيق أفق العمل وقصور التشريع فضلا عن فاجعة وباء كورونا قد إرتقى لا شك بمستوى الضغوط النفسية للمحامين المغاربة إلى درجة الإحتراق النفسي، و أمام غياب أي إحصائية و بحث عن مستوى هذا الإحتراق النفسي عند المحامين المغاربة و الفروق الدالة إحصائيا لا يمكن الجزم بدقة في هذا الموضوع لكن لا يمنع ذلك من الإعتراف قياسا على محامي ولاية تلمسان المجاورة للمغرب و ولاية الخرطوم بالسودان و محاموا فرنسا التي يقتفي المغرب أثرها على جميع الأصعدة يمكننا إستخلاص النتيجة التالية: إن عدد كبير من محامي المغرب على اختلاف أعمارهم و أجناسهم يعانون من ضغوط نفسية بسبب الوضع المهني الغير مريح و لاشك أن البعض منهم في ظروف جائحة كورونا قد إرتقى إلى مستوى الإحتراق النفسي.

فقـرة فـريـــدة مـع استطـلاع رأي:

إن قياس مستوى الضغط النفسي الذي قد يرقى بصاحبه إلى مستوى الإحتراق النفسي للوقوف على الوضعية المهنية و النفسية التي يعيشها المحامون المغاربة الممارسون على اختلاف أعمارهم و أجناسهم تستدعي إجراء استطلاع رأي بطريقة علمية، و بما أنه لا يوجد سابقة بهذا الشأن فقد تحرينا أثناء إنجازنا لهذا البحث تقصي الأرشيف المهني فلم نعثر على أي استطلاع رأي تم إنجازه لمعرفة مدى الضغوط النفسية التي يعيشها المحامون الممارسون بالمغرب، وبما أن معرفة الوضعية التي يمارس فيها المحامي و المحامية المغربيان و الظروف النفسية و الإجتماعية و الإقتصادية التي يتواجدون بها و العوامل المؤثرة على آدائهم المهني و النفسي و الصحي فقد أضطررنا للإستئناس باستطلاعات رأي و بحوث علمية تم إنجازها على محامين ببلدان مجاورة و مماثلة وصديقة تتقارب و تتشابه أوضاعها المهنية إلى حد مقبول مع الأوضاع التي يمارس داخلها المحامون المغاربة مهنتهم، و من ذلك ما أشرنا إليه في المطلب أعلاه من التقرير الذي أنجزته الأستاذة): مارينا بورجوا ( على نقابة المحامين بباريس سنة: 2018 و تم نشره بصحيفة لوفيغارو الفرنسية بتاريخ: 23 أبريل 2019، كما تمت الإشارة بالمطلب أعلاه إلى البحث المبني على استطلاع رأي الذي أنجزته المحامية) إسراء ابراهيم آدم هارون( سنة: 2014 على محامي ولاية الخرطوم بالسودان تناولت فيه آراء 130 محامي على اختلاف أعمارهم وأجناسهم، كما تمت الإشارة أيضا إلى البحث المتضمن لإستطلاع رأي لقياس الضغوط النفسية و مستوى الإحتراق النفسي الذي تم إجراؤه على محامي قضاء تلمسان بالجزائر و الذي اشرنا إليه آنفا.

و حيث أن غياب بحث سابق بهذا الموضوع خاص بالمحامين بالمغرب مع استطلاع رأي و استبيانات ولو على الأقل إستطلاع رأي عشوائي جعلنا نستند الى القياس على ما تم إجراؤه بهذا الخصوص بفرنسا و الجزائر والسودان لتقارب الأحوال بين محامي هذه الأقطار و خاصة الجزائر و السودان و حيث أن  مالا يدرك كله لا يترك بعضه ، فقد حاولت من جهتي إجراء شبه إستطلاع رأي حتى لا أزعم بإنه استطلاع رأي علمي، و ذلك بتاريخ: فاتح مارس 2021 عندما طرحت على محامين مغاربة بدون تحديد وبطريقة عشوائية السؤال الإجمالي التالي:

• هل أنت مرتاح للوضعية المهنية التي تمارس من خلالها مهنتك؟ و هل أنت راض عن الأداء والمردودية المهنية؟

• و حيث أن الظروف التي يعيشها الجميع و خاصة المحامين من جراء جائحة كورونا تجعل التواصل مع المستطلع آراؤهم متعثرة و يصعب الأخذ و الرد في تفاصيل الأجوبة مما جعلني أكتفي بطرح السؤال الإجمالي المشار إليه أعلاه عبر صفحات مهنية:

• الصفحة الأولى: تابعة لجمعية هيئآت المحامين بالمغرب باسم فضاء تواصل مع جمعية هيئآت المحامين بالمغرب

• بينما الصفحة الثانية: باسم دار المحامي

• و الصفحة الثالة: باسم فضاء تواصل المحاميات و المحامين المغاربة و الكل على مواقع التواصل الإجتماعي ) الفيسبوك (

• و حيث تفضل بالإجابة عن السؤال المطروح إستطلاعا عشوائيا لرأي مجموعة من المحامين بلغ عددهم 142 مشارك بين محام و محامية بمختلف هيئآت المحامين السبعة عشرة على الصعيد الوطني إلى حدود يوم 16 مارس 2021 حيث أضطررنا إلى توقيف الإستطلاع الذي لازال مستمراً عبر مواقع التواصل مما يؤكد عدم ارتياح غالبية المحامين ذكورا و إناثا باختلاف أعمارهم للظروف الغير مريحة التي يمارسون بها مهنتهم و أحتفظ بأسمائهم و إجاباتهم بمواقع التواصل المذكورة كما تجدون أسفله جدولا يتضمن أسماء المساهمين مع الإشارة إلى موقفهم من الوضعية باختزال الإجابة في) نعم(أي أنه مرتاح وراض عن الوضعية المهنية و مردوديتها و بعبارة) لا (إختزالا لجواب أنه غير مرتاح بالوضعية المعنية و غير راض عن وضعيتها كما أن هناك فئة ثالثة إختارت حالة الوسط بكونها تتردد بين حالة الإرتياح و عدم الإرتياح كما أن هناك فئة رابعة قليلة لم تعبر عن رأي محدد فكانت النتيجة المستخلصة كالتالي:

• عدد الذكور: 107 محامي من الذكور باختلاف الهيئآت

• بينما عدد الإناث: 35 محامية بمختلف الهيئآت.

• المعبرون بجواب نعم عددهم:04

• بينما عدد المعبرين بجواب لا: 108 مشارك و مشاركة

• بينما كان عدد المعبرين بكونهم في حالة توسط أي يترددون بين الرضى عن الوضع المهني و عدم الإرتياح من جهة أخرى جاء عددهم: 18 مشارك ومشاركة بمختلف الهيئآت.

• بينما جاءت الفئة الرابعة و الأخيرة والتي لا رأي لها من خلال المستطلع رأيهم 12 محامين ذكور ومحاميات إثنتان و هكذا يكون حصيلة هذا الإستطلاع العشوائي حيث بلغت نسبة حوالي:% 76,05 في المئة من المستجوبين الذين عبروا عن عدم ارتياحهم في الظروف التي يمارسون فيها مهنتهم حاليا.

• بينما جاءت نسبة حوالي:% 2,81 في المئة من المستطلع رأيهم هم وحدهم فقط الذين عبروا عن إرتياحهم للظروف المهنية و المحيط المهني و مردوديته.

• بينما الفئة الثالثة التي عبرت عن حالة التوسط بين الرضى و عدم الإرتياح بنسبة: %12.67.

• أما الفئة الرابعة و الأخيرة جاءت نسبة حوالي:% 8,45 من المساهمين بدون رأي محدد.

و هكذا يمكن الإطمئنان إلى تأكيد النتيجة السلبية التي يعيشها غالبية المحامين المغاربة الذين يمارسون مهنتهم في ظروف غير مر يحة و غير مشجعة و تبقى حالات إستثناء غير خاضعة للقياس، و بغض النظر عن أزمة جائحة كورونا التي فاجأت الجميع و أرخت بظلالها السيئة على المهنة فإنه من خلال استقراء الآراء تكون عوامل متعددة قبل جائحة كورونا من وراء الضغوط النفسية التي كانت نتيجة

لأسباب عديدة و التي منها لا شك ضعف المردود المادي مقابل كثرة المصاريف و الضرائب المترتبة فضلا عن انتهاك حقوق الدفاع يوميا من الأجهزة القضائية و السلطوية.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading