دة فريدة اليوموري
جامعة محمد الخامس
كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية سلا
إن المتبع لأوضاع المغرب اليوم، يلاحظ وبوضوح أنه أصبح يعيش تغيرات جد مهمة أثرت بشكل إيجابي في مساره التنموي بكافة مستوياته وأنواعه، والسبب في ذلك يرجع بالخصوص إلى كونه كدولة ،عمل على توفير العديد من المقتضيات القانونية والتشريعية [1]ـ والتي كان لها دور أساسي وفعال في هذا التطور ـ بهدف تمكين المواطن من لعب دوره في كل مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
وتعتبر مسألة النهوض بأوضاع المرأة من بين القضايا التي كانت حاضرة في سياسات الدولة من خلال العديد من القوانين التي سنتها من أجل ضمان مشاركتها في المجال التنموي بشكل عام، بدءا من الدستور كأسمى قانون بالبلد والذي لم يميز بين المرأة والرجل[2]، ثم قانون الوظيفة العمومية، كما برز هذا التوجه أيضا من خلال مدونة الأسرة التي اعتبرت بمثابة ثورة فعلية في مجال التشريع[3]، إلى جانب قانون الجنسية[4] دون أن ننسى مقتضيات مدونة الشغل.على أن الأمر لم يقتصر على المقتضيات التشريعية الداخلية، بل التزم المغرب عبر مصادقته على العديد من المواثيق الدولية والاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان بصفة عامة، بتكريسه لمبدأ المساواة في الحقوق بين الجنسين، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من خلال مادته 23[5] والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المادة السادسة منه[6]،الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب لسنة 1981 في المادة 2[7].
وعموما، ولكون المغرب ينتمي للمجتمع الدولي ولانفتاحه على المفاهيم الوضعية الحديثة في القانون الدولي، فقد صادق على المواثيق العامة والاتفاقيات الدولية التي كرست مبدأ عدم التمييز بين الجنسين، خاصة منها اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة والتي صادقت عليها أكثر من 185 دولة من بينها المغرب سنة 1993 وذلك على هامش المؤتمر الدولي لفيينا، والتي أصبحت تعتبر المرجع الأساسي لكافة الدول الأعضاء فيما يتعلق بحقوق المرأة، حيث يكونون ملزمين بوضع قوانين تتماشى مع مبدأ المساواة والمناصفة بين الجنسية وإنشاء آليات لمكافحة التمييز ضد المرأة في مختلف المجالات بما في ذلك المجال السياسي والاجتماعي و الاقتصادي وعلى الأخص ميدان عمل المرأة.
من خلال هذه التوطئة واعتمادا على ما جاء فيها من معطيات نطرح السؤال التالي :
ما هي تجليات هذه المناصفة على أرض الواقع ، وما هي حدود آفاقها في المستقبل ؟.
المبحث الأول
تجليات المناصفة[8] بين الرجل والمرأة من حيث الواقع
أصبح موضوع المناصفة بين الرجل والمرأة من المواضيع المثيرة للجدل في المغرب، ولعل السبب في ذلك هو تعدد واختلاف وجهات النظر والمواقف نتيجة اختلاف التوجهات السياسية والفكرية والثقافية، كما أن هذا النقاش الواسع يظهر مدى أهمية هذا الموضوع الذي يعنى بطرف مهم وعنصر أساسي وفعال داخل المجتمع،اعتبارا لما له من دور في تحقيق التنمية الشاملة.
إن المساواة بين المرأة والرجل ، وكما سبق أن بينا ـ تعد حقا من حقوق الإنسان، لما لها من دور مهم من خلال مساهمة كل من الجنسين في تحقيق النمو الاجتماعي و الاقتصادي والتنمية بصفة عامة[9]، لكن رغم ذلك فالملاحظ أن مساهمة المرأة في هذه التنمية تبقى ناقصة أو غير متكافئة ـ إن صح التعبير ـ مقارنة مع مساهمة الرجل، وذلك بسبب عدم وجود رؤية واضحة لتفعيل المناصفة والمساواة ليس فقط في مجال بعينه، ولكن يمكن القول بأن هذه الملاحظة عامة على كل المجالات[10].
وعموما سوف نحاول من خلال هذا العرض الحديث عن المناصفة الاقتصادية وأيضا السياسية بين المرأة والرجل ،مادام أن تحقيق هذه المناصفة لن يكون إلا حينما يكون للمرأة نفس الحقوق التي تكون للرجل في كافة المجالات خصوصا المجال الاقتصادي ومجال صنع القرار.
أولا : المناصفة الاقتصادية للمرأة
لا يمكن نفي دور المرأة في المجال الاقتصادي ،وهذا الأمر ليس وليد التطور الاقتصادي والصناعي الذي أصبح يعيشه العالم بصفة عامة والمغرب على الخصوص ، وإنما مساهمة المرأة في اقتصاد البلاد يتم من داخل بيتها وهي تتولى تربية أولادها ـ وذلك حسب العديد من المفكرين الذين اعتبروا أن تربية الأطفال لها عائد اقتصادي مهم وإن لم يكن مادياـ ومن خلال مساعدة زوجها ،خصوصا في المجال القروي وفي العمل الفلاحي من حرث وحصاد وتربية مواشي.
وعموما ،و لكي تأخذ المرأة مكانتها في المجتمع ويكون لها دور في التنمية الاقتصادية وتساهم بالتالي في تحقيقها عبر كل المراحل اللازمة لذلك ، وجب أن يكون لها دور في الإنتاج، وحينما نقول الإنتاج ،فإننا نقصد بذلك مدى مساهمة هذه المرأة في تبادل السلع والخدمات عن طريق ما تقوم به من عمل واشتغالها على إتقانه لتساهم في تطويره حتى يكون لها نصيب منه يتجلى من خلال المكانة التي تتقلدها وهي تقوم بهذا الدور لتحقيق نمو اقتصادي ينهض بالبلد. ذلك سنحاول أن نتعرف على دور المرأة في الإنتاج ثم نتطرق بعد ذلك لنصيبها من هذا الإنتاج.
1 ـ دور المرأة في الإنتاج[11]
على الرغم من أن الإحصائيات الرسمية [12]تقول بأن النساء اللاتي بلغن سن العمل واللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 سنة فما فوق بلغت حوالي 3.12 مليون امرأة بنسبة 25.1في المائة بالنسبة للنساء النشيطات مقابل 26.1 في المائة بالنسبة للرجل، حيث يلاحظ تفاوت بين الجنسين من حيث المساهمة بنشاط كل منهما في الإنتاج ، وهو ما ينعكس على التصنيف الدولي من حيث انعدام المساواة بين الرجل والمرأة والتي يحتل فيها المرتبة 133 من بين 142 بلد، ومن حيث المشاركة الاقتصادية للمرأة[13] ،والتي يحتل فيها المغرب المرتبة 135 ،فنشاط النساء عموما على الصعيد الوطني ،عرف تراجعا مند سنة 1999 بمعدل ثلاث مرات عن نسبة نشاط الرجل خاصة في المجال الحضري، حيث بلغت نسبة عمل النساء بالمغرب سنة 2013 ما يعادل 2 2.7في المائة مقابل 66.4 بالنسبة للرجل ،أي ما يمثل أقل من ربع النساء البالغات سن العمل، فالنساء حسب هذه الإحصائيات إذا يمثلن على الصعيد الوطني 3.26 في المائة من أصل 11.3 مليون عدد السكان النشيطين.
هذا من جهة ،من جهة أخرى ،فإن نشاط النساء عموما ،يظل متمركزا بالأساس في قطاعات ومهن ذات تأهيل محدود وضعيف مقارنة مع الرجل، ومتى لجأن إلى التكوين المهني فإنه يتم توجيههن غالبا إلى مسالك تكوينية محدودة إلا استثناءا وبنسب قليلة[14]. بتعبير آخر، أن النساء النشيطات يشتغلن في غالب الأحيان في مجال الأنشطة ذات المردودية الضعيفة مقارنة مع باقي المجالات في سوق الشغل، وهو ما ينتج عنه تمييز على مستوى الأجور باستثناء النساء اللاتي تلقين تعليما عاليا ،ومع ذلك فإن هذه الفئة تبقى عرضة للبطالة.
هذا دون أن ننسى الحديث عن العمل غير المؤدى عنه والذي يمس بصفة أكبر النساء في المدار القروي، زد على ذلك أن نصف النساء اللاتي يعملن في الوسط الحضري لا يتوفرن على عقد مكتوب، ناهيك عن وضعهن في مجال التغطية الصحية فأغلبيتهن لا يتوفرن على تغطية طبية، إضافة إلى أن هناك تفاوت كبير بين الرجل والمرأة من حيث التغطية الاجتماعية وهذا نتيجة للولوج الضعيف للمرأة إلى سوق الشغل المهيكل مقارنة مع الرجل.
والحديث عن دور المرأة في الإنتاج يقتضي أن نشير إلى أن المرأة معرضة بكيفية أكبر للبطالة خصوصا بالنسبة للحاصلات على شهادات عليا[15]، حيث أن نسبة البطالة في صفوف النساء تشكل ضعف نسبة الرجال 20.6 مقابل 11.5، فهي تعاني من البطالة مرتين أكثر من الرجل.
كنتيجة لما سبق ومن خلال الإحصائيات المدلى بها نقول، أن نسبة تشغيل الذكور ومساهمتهم في الإنتاج تفوق ثلاث مرات نسبة تشغيل النساء وتزداد هذه النسبة فتتضاعف في مناطق مختلفة من جهات المملكة حيث تصل إلى حدود ستة أضعاف، كما في الجنوب ب 6.9 وطنجة وتطوان ب 6.1 والجهة الشرقية ب 5.9 وهذا وفق إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط.
2 ـ مدى نجاعة مقتضيات مدونة الشغل في تفعيل دور المرأة والمساهمة في الإنتاج[16]
من خلال القيام بإطلالة على مقتضيات مدونة الشغل ،أول ملاحظة يمكن إبداؤها هو ما نصت عليه المادة 9 والتي منعت كل نوع من أنواع التمييز بين الأجراء من حيث اللون أو الجنس أو الإعاقة أو الحالة الزوجية أو العقيدة أو الانتماء النقابي وغيرها، فمن خلال هذا المعطى أقر المشرع مبدأ أساسيا تمثل في عدم التمييز لتحقيق التكافؤ في الفرص بين الأجراء بغض النظر عن جنسهم، وهو ما يعني التزامه بنهج سياسة متساوية :
أ ـ في تحديد الأجر بناء على العمل المؤدى والكفاءة بالنسبة لكلا الجنسين والذي أكدته المادة 346 من مدونة الشغل[17]، ويتماشى مع روح المواثيق والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب ومنها على الخصوص الاتفاقية رقم 111 بشأن تجريم التمييز في التشغيل و العمل[18]، والاتفاقية رقم 100 حول المساواة في الأجر بين الجنسين[19]. ومع ذلك نجد تفاوتا في الأجور بين الرجل والمرأة، فمتوسط الأجور لدى المرأة أقل ب 26 في المائة مقارنة مع الرجل رغم أنها تمثل 36 في المائة من المأجورين داخل المغرب بحيث لا تستفيد سوى من 20.9 في المائة من كثلة الأجور. بل أكثر من ذلك فإننا نجد تفاوتا في الأجور بين الجنسين حتى على مستوى القطاعين العام والخاص، ففي هذا الأخير تقل أجور النساء بنسبة 25 في المائة عن متوسط أجور نسبة الرجال[20].
وعموما، فإن التقديرات الدولية في مجال التفاوت في الأجور بين النساء والرجال في المغرب جعل هذا الأخير يحتل مرتبة 130 وراء عدد من البلدان العربية كقطر وتونس والبحرين، وبلدان إفريقية كالسنغال مثلا.
ب ـ فيما يتعلق بالانتماء النقابي للمرأة:
على الرغم من أن الدستور ومن خلال فصله الثامن يضمن حرية تأسيس المنظمات النقابية والمهنية للأجراء والمشغلين، وكدا مقتضيات مدونة الشغل في المادة 398 والتي نصت بشكل صريح على إمكانية تأسيس المنظمات النقابية المهنية دون تمييز وبكل حرية ، وذلك لأهمية دورها الذي لم يعد يقتصر على المطالبة باحترام القوانين المنظمة للشغل، بل أصبحت النقابة إحدى أهم القوى الفاعلة على المستويين الاقتصادي وأيضا الاجتماعي، ومع ذلك فإن تمثيلية المرأة تبقى ضعيفة جدا على صعيد تمثيل الأجراء والأنشطة النقابية حيث لا تصل إلى 1 في المائة ( 0.38) وكأنهن شبه غائبات على مستوى الهرم النقابي[21]، مع العلم أن الانتماء النقابي له من الأهمية ماله خصوصا على مستوى استقرار الوضع الاجتماعي للمرأة من حيث تكسيرها للصمت الذي يغلف التحرش الجنسي داخل مقر العمل.
ت ـ بالنسبة للتحرش الجنسي[22] :
التحرش الجنسي[23] نوع من أنواع العنف ضد المرأة بحيث يجعلها في ضيق تعجز معه على القيام بمهامها في ظروف صحية مناسبة تضمن كرامتها أولا، وهي التي يعتبرها الفقه بأنها أساس حقوق الإنسان يتمتع بها كل فرد دونما تمييز أو اعتبار للجنس أو العرق أو غيره ،كما أنه سلوك مزعج يخلق لها متاعب و يمنعها من أداء عملها بارتياح ، والمساهمة بالتالي في زيادة الإنتاج، وهو ما قد يقلل من عطائها على اعتبار أنه يعمل على الاستهانة بدورها وعدم الرفع من قيمته مقارنة مع الرجل.
ثانيا ـ نصيب المرأة من الإنتاج ومدى مشاركتها السياسية
أما بخصوص نصيب المرأة من الإنتاج ،أو بتعبير آخر ،حدود وإمكانيات وصول المرأة أو النساء عموما إلى مراكز اتخاذ القرار، فيتضح ،من خلال ما سبق ذكره ،أن تحقق هذا الهدف يبقى محدودا جدا ،وهو ما يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي للبلاد. وعليه ،فإن مشاركة النساء في مراكز القيادة و اتخاذ القرار ضعيفة لأنهن يصطدمن سواء في القطاع العام أو في القطاع الخاص، بما يعرف بالسقف الزجاجي والذي يحدد بمقتضاه شروط ومحددات مسبقة ، فحينما تسند للمرأة مهام من هذا النوع ،فإنها غالبا ما تكون مهام بطبيعتها مخصصة للنساء فقط ،كما هو الشأن بالنسبة للأمور المتعلقة بالمرأة والطفل مثلا ،أو يسمح لهن بعضوية في لجان مخصصة أيضا للنساء، ويتم إبعادهن واعتبار أنهن غير قادرات على تحمل المسؤولية في مجالات تعتبر مخصصة للرجل نحو الشؤون المالية، الشؤون الخارجية، مهما وزارة الداخلية ، التجارة وغيرها.
وهكذا، ففي القطاع العام تصل نسبة النساء 40 في المائة من الموظفين‘ ومع ذلك فنسبة النساء المسؤولات لا تتعدى 16 في المائة وإن كانت هذه النسبة تتحسن سنة عن سنة.
أما في القطاع الخاص فإن نسبة النساء اللاتي تحتل مراكز القرار في المقاولات الخاصة في المجال التجاري والصناعي والخدمات لا تتعدى 0.1 في المائة.
وعن تمثيلية المرأة في البرلمان أيضا[24] ، فإنها تبقى نوعا ما خجولة مقارنة مع النساء الفاعلات سياسيا وأيضا مقارنة مع عدد ساكنة المغرب من النساء. فرغم التقدم المسجل نوعا ما عن مشاركة المرأة سياسيا ، فلازالت تواجه العديد من العراقيل والإكراهات. بحيث ترى العديد من الهيئات الحقوقية وكدا العديد من الجمعيات النسائية أن تمثيلية المرأة سياسيا تبقى ضعيفة مقارنة مع المكانة التي تحتلها في العديد من المجالات ،ولعل السبب في ذلك كما تعتقد بعض الفعاليات هو الفقر وانعدام فرص الحصول على المعلومات والتثقيف، بحيث أن الاضطلاع بدور قيادي داخل أي حزب سياسي يعد أمرا صعبا . وهذا ما أكد عليه المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي ركز على أن النهوض بالمناصفة في المجال السياسي يقتضي اعتماد آليات مؤسساتية ملزمة إلى جانب اعتماد مراجعة شاملة للنماذج والمبادئ التي تقوم عليها السياسات العمومية.
المبحث الثاني
آفاق المناصفة بين الرجل والمرأة
لا يخفى على أحد أهمية الدور الذي تلعبه المرأة المغربية في وقتنا الحالي، وذلك في جل المجالات إن لم نقل في كلها اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو بيئية …
وقد حققت بهذا الدور إنجازات مهمة كان لها تأثيرها البالغ في إعطاء دينامية فعالة لمسيرة هذه البلاد. ومع ذلك لازلنا نلمس وجود فوارق وانعدام المناصفة والمساواة على كافة الأصعدة ، لذلك فإن أفق المناصفة والذي أصبح خيارا مجتمعيا وراءه سياسة عليا لرفع الحيف عن النساء، لن يتم إلا بمنحهن كافة الوسائل والآليات ليساهمن في ترسيخ الديمقراطية وتحقيق التنمية الشاملة التي لا يمكن أن تتحقق دون مساهمة فعلية وقوية للمرأة وهذا لن يتحقق بدوره إلا متى كانت لها نفس الحقوق والواجبات ونفس الحظوظ في اتخاذ القرار أو الوصول إلى مراكز القرار.
هذا من جهة من جهة أخرى، فعلى الحكومة وفي إطار تفعيلها لمقتضيات الدستور أن تتخذ كل الإجراءات العملية اللازمة من أجل ترسيخ مبدأ المناصفة والمساواة بين الرجل والمرأة ليس فقط من الناحية الاقتصادية بل على جميع الأصعدة وذلك لما لكل مجال من تأثير على الآخر.
وفي هذا الصدد، نص القانون التنظيمي للجماعات الترابية في المادة 20 على إحداث ،لدى مجلس الجماعة ،” هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع” ، هدفها دراسة القضايا والمشاريع المتعلقة بالمساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع الاجتماعي سنة 2011 خصصت لائحة وطنية بعدد 90 مقعدا ، 60 منها للنساء و30 للشباب.
كما تمت المصادقة على القانون التنظيمي 12 ـ 02 في ماي 2012 والمتعلق بالتعيين في المناصب العليا مما ساهم في تعزيز ولوج النساء ولو بصفة نسبية ، لمراكز القرار. كما أن الفصل 26 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية أكد على ضرورة أن يلتزم كل حزب سياسي بأن يعمل على توسيع مشاركة النساء والشباب في العمل السياسي وفي التنمية السياسية للبلاد.
وبالموازاة مع ما سبق، يجب العمل على التقليلمن الفرق القائم بين الرجل والمرأة في مجال الوظيفة العمومية،من خلال تفعيل المقتضيات التشريعية و القانونية المكرسة لمبدأ المناصفة بتحديد المعايير اللازمة للتوظيف والترقية ،والأهم من كل هذا الإنصاف وعدم التمييز من حيث تحديد الأجور ،خصوصا متى علمنا أن عمل النساء يتمركز أساسا في قطاعات ومهن محددة وخاصة منها مجال الخدمات ،فنصيبهن من بعض الأعمال التي تدر أرباحا مهمة وكبيرة مازال ضعيفا وغير متساوي مقارنة مع أجور الرجال[25].
وأعتقد أن تحقيق المناصفة لا تقتصر على ما سبق قوله وعلى دور الحكومة وإنما بالموازاة مع ذلك يجب على الهيئات التي أنشأت بموجب الدستور أن تفعل وتقوم بالتالي بدورها بجد للقضاء على كافة أشكال التمييز والعنف الممارسين ضد المرأة وذلك في حدود المعقول طبعا.
كما لا ننسى الدور الفعال والمهم للمجتمع المدني الذي أصبح يشكل قوة مهمة ومؤثرة لتحقيق التغيير المبتغى وهو الوصول إلى المناصفة في أغلب المجالات ولما لا في كل المجالات دون الاعتداد بالنوع الاجتماعي.
خلاصة القول ،أن التجربة المغربية في النهوض بوضعية المرأة ،رغم كل الإكراهات والصعوبات السالفة الذكر ،تبقى رائدة ونموذجية مقارنة مع غيرها من الدول العربية ،وذلك بسبب انخراطه في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان ومصادقته بالتالي على العديد من الاتفاقيات والمعاهدات التي تزكي هذه الحقوق والمنظمة ككل ،دون أن ننسى الدستور المغربي لسنة 2011 الذي حظر كل أشكال التمييز بسبب الجنس وأكد على المساواة بين الجنسين من حيث التمتع بكل الحقوق ، مع تنصيصه على إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز هذا من جهة نمن جهة أخرى فقد كان يجب العمل على ملاءمة المقتضيات والقوانين الداخلية والوطنية مع المعاهدات والمقتضيات الدولية ومن أهمها مدونة الأسرة ومدونة الشغل وقانون الجنسية والقانون الجنائي وغيرها.
أفق المناصفة هدف المجتمع برمته نساءا ورجالا ،وهذا يتطلب تظافر الجهود بين كل السلط والهيئات والمؤسسات داخل البلاد حتى تعطى الفرصة للمرأة بمنحها الوسائل اللازمة لمساعدتها على العمل والمساهمة في التنمية الشاملة.
ليس فقط على مستوى المقتضى الدستوري بل أيضا من خلال مدونة الأسرة ومدونة الشغل وقانون الجنسية وغيرها من القوانين، [1]
حيث عمل المشرع المغربي على جعل هذه المقتضيات تتماشى مع ما تقرره المبادئ الدولية من خلال المعاهدات التي صادق عليها.
رجوعا إلى المقتضيات الدستورية السابقة بدءا من دستور 1962 ومرورا بدستور 1970 و1972 ثم دستور 1990 إلى حدود [2]
1996 تمت الإشارة إلى المرأة باعتبارها والرجل متساويان في الحقوق السياسية ،وأن لها حق الانتخاب متى كانت بالغة سن الشد وتتمتع بحقوقها السياسية والمدنية. على أن دستور 2011 نص وذلك من خلال أكثر من نص قانوني ( الفصل 6 و من الفصل 14 إلى الفصل 17 والفصل 30ـ) على حق المرأة باعتبارها مواطنة لها الحق في المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للبلد ،ويعد الفصل 19 المرجع الأساسي الذي كرس صراحة حق المرأة في المساواة والمناصفة حيث جاء فيه:
” يتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة ،بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية ،لواردة في هذا الباب من الدستور ، وفي مقتضياته الأخرى ،وكذا في الاتفاقات والمواثيق الدولية ،كما صادق عليها المغرب ،وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها.
تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء.
وتحدث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.”
والتي تمت المصادقة عليها في فبراير 2006، حيث كرست العديد من المقتضيات القانونية والتي تهدف أساسا حماية المرأة والطفل[3]
واستقرار الأسرة وتتمثل في : المساواة بين الرجل والمرأة من خلال تحديد سن الزواج دون تمييز وهو 18 سنة، ثم تكريس مسؤولية الزوجين معا ضمانا لاستقرار الأسرة، المساواة من خلال رفع الوصاية على المرأة الراشدة ، وإعطاءها الحق في تقرير مصيرها متى كانت زوجة وأصبحت إمكانية استمرار الزواج صعبا أو مستحيلا من خلال طلب التطليق، مع استفادتها كمطلقة من الأموال المكتسبة عند قيام رابطة الزواج.
وذلك من خلال مقتضيات الفصل 6 من قانون الجنسية المغربي، الذي يمنح بموجبه الجنسية المغربية للولد المولود من أب مغربي [4]
أو أم مغربية، وقد قد تم تعيل هذا الفصل بموجب القانون رقم 06ـ62 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 80.07.1 بتاريخ 23 مارس 2007، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5513 يتاريخ 13 ربيع الأول 1428 موافق 2 أبريل 2007، ص: 1116.
وقد جاء هذا التعديل في ظروف تاريخية معينة واستجابة للإرادة الملكية والتي جسدها خطاب العرش الملقى بطنجة يوم 30 يوليوز 2005 والذي جاء فيه : ” تجسيدا لتجاوبنا مع الانشغالات الحقيقية لكل المواطنين، سواء منهم المقيمون داخل المملكة أو خارجها، ومع تطلعاتهم المشروعة، والمعقولة، فقد قررنا، بصفتنا ملكا أمير المؤمنين، تخويل الطفل من أن مغربية حق الحصول على الجنسية المغربية……..
وحرصا من جلالتنا على التفعيل الديمقراطي والشمولي لهذا الإصلاح، النابع من الفضيلة والعدل وصيانة الروابط العائلية، فإننا نصدر توجيهاتنا للحكومة قصد الإسراع باستكمال مسطرة البت والمصادقة على طلبات الحصول على الجنسية المغربية المستوفية لكافة الشروط القانونية، كما نكلفها أيضا بأن ترفع إلى نظرنا السامي اقتراحات عقلانية لتعديل التشريع المتعلقة بالجنسية، وملاءمته مع مدونة الأسرة”.
جاء فيها : ” 1 ـ لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة ومرضية كما له حق الحماية من البطالة.[5]
2 ـ لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل.
3 ـ لكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرض……”
والتي أشارت إلى ضرورة أن :”1 ـ تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق [6]
في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق.
2 ـ يجب أن تشمل التدابير التي تتخذها كل الدول من الأطراف في هذا العهد لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق توفير برامج التوجيه والتدريب التقنيين والمهنيين، والأخذ في هذا المجال بسياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية مطردة وعمالة كاملة ومنتجة في ظل ظروف تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصادية الأساسية”.
تقول: ” يتمتع كل شخص بالحقوق والحريات المعترف بها والمكفولة في هذا الميثاق دون تمييز إذا كان قائما على العنصر أوالعرق[7]
أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الجنس أو اللغة أو المستوى الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو وضع آخر”.
بعتبر مبدأ المناصفة من المبادئ الأساسية التي أقرها الإسلام فهو ليس بالجديد على المسلمين، حيث سوى بين المرأة والرجل في [8]
كثير من الأحكام، فجعلها في نفس المرتبة من حيث التزامها بالأوامر والطاعات من خلال قوله تعالى: ” والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم” سورة التوبة الآية 72.
كما أن هذا المبدأ متأصل في السنة من خلال العديد من الأحاديث من بينها:
” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”
ومنها أيضا: ” النساء شقائق الرجال”.
أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي و البيئي في إحدى التقارير أن انعدام المساواة بين الرجل والمرأة تفقد المغرب 27 في المائة[9]
من مجموع الناتج الداخلي الخام.
تم إنشاء لجنة علمية لإعداد مشروع قانون المناصفة ،بحيث كانت تتوصل بملاحظات كل الفاعلين في هذا المجال ،وذلك عن[10]
طريق وزارة المرأة والتضامن ،وفي تاريخ 19 مارس صادق مجلس الحكومة على مشروع قانون رقم 14 ـ 79 المتعلق بهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.
ويعد المغرب البلد الثاني الذي ينص على المناصفة في الدستور
وعن القانون المقارن ، فقد أكد المشرع الفرنسي على المناصفة يف العديدي من القوانين من بينها قانون الانتخابات المحلية والإقليمية وقانون الانتخابات البرلمانية ،وانتهى إلى إصدار قانون 4 غشت 2014 المتعلق بالمساواة الحقيقية بين الرجل والمرأة وذلك في كافة المجالات المدنية والسياسية والإدارية والاقتصادية.
يقصد بدور المرأة في الإنتاج ، دورها الاقتصادي من حيث النشاط الذي تقوم به سواء داخل أو خارج البيت،الهدف منه تحقيق[11]
ربح اقتصادي يعود على الأسرة أو على المجتمع بالنفع.
أكدت الدراسات الصادرة عن منظمة العمل الدولية أن ثلث العاملين في العالم من النساء ،وأن أعلى نسبة هي التي تتراوح [12]
أعمارهن بين 15 سنة فما فوق.
وعن مساهمة النساء في النشاط الاقتصادي فقد بلغت أعلى نسبة 60 في المائة في روسيا الاتحادية، بينما وصلت حدها الأدنى وكانت أقل من 10 في المائة في الدول الإفريقية.
الشأن، بحيث يكون لها الحق في أن تمارس كل الأعمال التجارية من بيع وشراء وكراء ،وأن تعمل في أ يعمل مناسب بقدراتها امتثالا لقوله تعالى: ” من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون”، سورة النحل، الآية 97.
يرتكز اشتغال المرأة عموما في القطاعات المنظمة في بلدان العالم الإسلامي عامة والدول العربية خصوصا، في مجال الخدمات [14]
حيث تتراوح نسبة العاملات في هذا القطاع ما بين 15 و 30 في المائة حسب منظمة العمل الدولية. كما تؤكد نفس الجهة أن عمل المرأة في مجال القطاع غير المنظم يقارب نسبة 38 في المائة.
أشارت الإحصائيات إلى تقلص الفارق بين الذكور والإناث من حيث الالتحاق بالمدرسة، والذي لم يكن يتجاوز 12 في المائة في [15]
في التعليم العالي مقارنة مع الذكور الذي كانت نسبته 45 في المائة وذلك ما بين سنة 1960 و2003.
من الإحصائيات التي صدرت عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة سنة 2014، أن المشاركة الاقتصادية الفعالة في منطقة الشرق [16]
الأوسط وشمال إفريقيا تختلف بالنسبة للفئة النشيطة وهي 22 في المائة والفئة غير النشيطة ونسبتها تتمثل في 78 في المائة.
التي تقول: ” يمنع كل تمييز في الأجر بين الجنسين، إذا تساوت قيمة الشغل الذي يؤديناه.”[17]
والتي اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في دورته 42 بتاريخ 25 يونيو 1958، حيث نصت في مادتها الأولى على ما [18]
يلي: ” في مصطلح الاتفاقية تشمل كلمة تمييز:
أ ـ أي ميز أو استثناء أو تفضيل يتم على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو الرأ ي أو السياسي أو الأصل الوطني، أو المنشأ الاجتماعي، ويسفر عن إبطال أو انتقاص المساواة في الفرص أو في المعاملة على صعيد الاستخدام أو المهنة،
ب ـ أي ضرب من ضروب الميز أو الاستثناء أو التفضيل يكون من أثره إبطال أو انتقاص المساواة في الفرص أو المعاملة على صعيد الاستخدام والمهنة قد يحدده العضو المعني بعد التشاور مع المنظمات التمثيلية لأصحاب العمل وللعمال إن وجدت، ومع غيرهم من الهيئات المناسبة”.
والتي اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في دورته 34 بتاريخ 29 يونيو 1951، والتي جاء في مادتها الأولى : [19]
” في مصطلح هذه الاتفاقية :
أ ـ …..
ب ـ تشير عبارة ” مساواة العمال والعاملات في الأجر لدى تساوي قيمة العمل” إلى معدلات الأجر المحددة دون تمييز بسبب اختلاف الجنس”.
أكدت الجمعية العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن المعلومات المتوفرة حول التفاوت في الأجور بين الرجال [20]
والنساء قليلة لكن حسب التقديرات الدولية، فالمغرب يحتل مرتبة متأخرة وبعيدة مقارنة مع باقي الدول العربية والإفريقية، بل أكثر من ذلك أشار المجلس إلى أن عدم التصريح الكامل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يمس النساء أكثر من الرجال، حيث لا يشط
كل سوى 30 في المائة من مجموع الجراء المصرح بهم سنة 2012، وفي سنة 2013 بلغ معدل الراتب المصرح بح بالنسبة للنساء 4171 مقابل 4941 درهما بالنسبة للرجال. وعليه، فتحليل مجموع الأجور المصرح بها يجعل النساء الأجيرات لا ينتجن سوى 3.6 في المائة مقابل 8.4 بالنسبة للرجال.
في هذا الصدد أشارت السيدة فاطمة الأشقر عضو المجلس الوطني للفدرالية المغربية الديمقراطية للشغل، إلى وجود جملة من [21]
المشاكل التي تعيق وصول المرأة على مراكز القرار، وأهما أن المرأة نفسها أحيانا لا تثق بقدراتها وكفاءاتها التي قد تكون أكثر جودة و فعالية من الرجل، زد على ذلك عقدة الرجل الذي لا يستسيغ فكرة منافسة المرأة له على مراكز القرار وأيضا نظرة المجتمع معمله على إثقال كاهل المرأة بمهام عديد تفوق أحيانا قدرتها الاستيعابية والجسدية.
ـ قاطمة الزهراء الراجي، دور المرأة في النقابات المغربية بين الواقع والآمال,
www.detarabiskeinitiativ.dkبتاريخ 10 يونيو 2014.
تم الإعلان مؤخرا عن مشروع قانون يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء رقم 13.103 والذي تمت المصادقه عليه من طرف [22]
المجلس الحكومي يوم الخميس 17 مارس 2016، يهدف أساسا إلى ضمان معاقبة مرتكب العنف ضد النساء وتوفير الحماية اللازمة للمرأة المعنفة. وقد تضمن هذا المشروع عددا من النصوص والمقتضيات التي جرمت كل أشكال العنف التي قد تطال المرأة بغض النظر عن طبيعته سواء كان جسديا أو نفسيا أو جنسيا أو اقتصادياـ بحيث تبنى إطارا مفاهيمي تولى بموجبه تعريف العنف بأنواعه. وقد تم الاعتماد في صياغة هذه المقتضيات على الدليل الذي تم تحضيره من طرف شعبة النهوض بالمرأة التابعة لمنظمة المم المتحدة والمتعلق بالعنف ضد النساء سنة 2010. يهدف هذا الدليل إلى مساعدة الدول وباقي القطاعات المهتمة بمجال المرأة إلى تغيير القوانين اللازمة لحماية المرأة من العنف.
ـ الأمم المتحدة، شعبة النهوض بالمرأة، إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، دليل التشريعات المتعلقة بالعنف ضد المرأة، منشورات الأمم المتحدة، تحت رمز:
5J/ESA/329 نيويورك 2010.
جرم المشرع المغربي التحرش الجنسي بموجب الفصل 503 ـ1 من القانون الجنائي الذي جاء فيه:[23]
” يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين وبالغرامة من خمسة آلاف على خمسين ألف درهم، من أجل جريمة التحرش الجنسي كل من استعمل ضد الغير أوامر أو تهديديات أو وسائل للإكراه أو أية وسيلة أخرى مستغلا السلطة التي تخولها له مهامه، لأغراض ذات طبيعة جنسية.”
إلا أن الملاحظ من خلال قراءة النص أعلاه أن المشرع لم يجرم الأفعال التي يمكن أن يأخذها التحرش، حيث قصرها على الحالة التي يكون فيها للمتحرش سلطة على المتحرش بها، وبالتالي أخرج العديد من الحالات التي قد تتعرض فيها المرأة للتحرش.
ويقوم التحرش بتحقق ركنيه المادي والمعنوي، حيث يتحقق الأول بقيام المتحرش بإصدار الأوامر والتهديدات أو الإكراه أو أية وسيلة أخرى لإجبار الضحية على الاستجابة لرغباته التي يشترط أن تكون جنسية، مع اشتراط ضرورة أن يكون هذا التحرش بسبب علاقة تبعية في العمل بين الجاني والضحية.
للمزيد من الإيضاح راجع:
ـ فريدة اليوموري، التحرش الجنسي بالمرأة : أي تنظيم؟، مقال منشور بمجلة فكر ، عدد 3، السنة 2015.
بدأت مشاركة المرأة السياسية ببرلمانيتين بمجلس النواب في ولاية 1993 و1998، ارتفع العدد فيما بعد إلى 35 نائبة سنة 2002[24]
حيث تم تخصيص 30 مقعد ضمن اللائحة الوطنية ، بنسبة 11 في المائة من مجموع أعضاء مجلس النواب. وهذا ما أعطى المرأة موقعا مميزا مقارنة مع نساء باقي الدول العربية اللاتي دخلن عالم السياسة.
أغلب النساء يعملن في المجال الفلاحي ،وكخادمات بالبيوت ،بحيث يبقى الإقبال على العمل خاضعا لاعتبارات اجتماعية وثقافية [25]
فالمرأة التي أخذت قسطا معينا من التعليم تكون أهدافها غير التي لم تلتحق بحجرات الدرس ،كما أن الأعمال التي قد تقبل امرأة متزوجة العمل فيها قد لا تقبلها امرأة غير متزوجة.
وعموما ،فقد أكدت الدراسات أن المرأة تعمل بجد وإخلاص بغض النظر عن المجال التي انخرطت فيه وباختلاف المهام التي تتولاها.


