إسهام في دراسة جوانب من الرعاية الرسمية والتكافل الاجتماعي خلال القرنين 7و8 هـ/13-14 م
ذ/ عبد الهادي البياض
جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس
لا شك أن الأمراض الفتاكة والأوبئة الماحقة التي ابتلى بها المغاربة والأندلسيون في الحقبة الوسيطية خلفت مضاعفات صحية عضوية ونفسية، وترتبت عليها آثار اجتماعية واقتصادية تفاوتت حدتها بتفاوت الخدمات الصحية في المناطق المستهدفة.
وكانت خدمات الرعاية الصحية بنوعيها الرسمية والشعبية، من أهم الواجهات الاجتماعية التي أسست عليها القوى المركزية الحاكمة مشروعيتها. وبموازاة ذلك شكلت العاهات والأمراض المستعصية مجالا لترسيخ حضور التكافل الصحي الشعبي بنوعيه “العرفي” و “الكراماتي”.
وبالتالي سينصب مسعاي في هذا الموضوع على تعقب مدى إسهام القوى المركزية الحاكمة في توفير الرعاية الصحية اللازمة للمرضى وذوي العاهات المزمنة والمستعصية من جهة. ومن جهة أخرى، سأحاول جاهدا إبراز دور القوى الشعبية في التخفيف من معاناة المرضى، من خلال تسليط الضوء على معالم التطبيب “العرفي” و “الكراماتي”.
1. الرعاية الطبية في بعض المرافق الصحية الرسمية
1. الحامات العلاجية وحارات الحجر الصحي
اهتمت دول المغرب والأندلس بتشييد حارات الأمراض المعدية خارج المدار السكني، كشكل من أشكال الحجر الصحي، وخاصة أمراض الجرب والجدري والجذام. باعتبارها أمراضا معدية. ذلك أن جرثومة الجذام لا تنشط إلا في الفضاءات الوبيئة القريبة من البطاح والمستنقعات. فضلا عن تلوث الهواء وفساد المناخ وخروجه عن اعتداله الطبيعي. أما سكان المناطق الصحراوية ذات المناخ الجاف والشبه الجاف فلا يطرقهم مرض الجذام كما هو الشأن بالنسبة لأهالي سجلماسة وأحوازها[1].
وعلى هذا الأساس، سعى المهتمون بالشأن الصحي إلى محاصرة الطفوحات الجلدية الناقلة للعدوى وفق مقاربتين: تتمثل المقاربة الأولى في تشجيع العلاج بالمياه المعدنية الحارة، وتعمير الحامات كما هو الشأن في الأندلس حيث حامة جيان التي كان “يقصدها أهل الأسقام والعاهات من جميع النواحي فلا يكاد يخطئهم نفعها”[2]. ويبدو أن الإقبال عليها كان شديدا، فكان لكل جنس في حمة “بلش” بيت خاص به، قال ابن بطوطة[3]: وبها العين الحارة (…) بيت لاستحمام الرجال، وبيت لاستحمام النساء”. ولدورها العلاجي الناجع وصفت حمة “لكة” بأنها “من أشرف حمات الأندلس”[4].
وفي المغرب اشتهرت حمات فاس بمياهها المعدنية-الكبريتية الساخنة، منها “حمة عظيمة تعرف بحمة خولان، ماؤها أشد ما يكون من السخانة وبالقرب منها أيضا حمة وشتاتة، وحمة أبي يعقوب وهي من الحمات المشهورة بالمغرب[5].
كما أورد أحد الدارسين[6] أن المغاربة كانت لهم تقاليد أصيلة تشهد بعمق بعض التجارب العلمية، ومن أمثلة ذلك معرفة البربر منذ عهود سحيقة تقنية جراثيم الجدري تحصينا للمصاب.
أما المقاربة الثانية، فتتجلى في بناء حارات الحجر الصحي خارج أبواب مدن العدوتين؛ وذلك لعزل المصابين داخلها للحد من تفشي خطر العدوى، ومن يطالع فحوى النوازل المعروضة على علماء هذه المرحلة، يلاحظ أن الرعايا طالما توجسوا من مخالطة المجذومين[7]. كما شكل استفحاله مناسبة لمراجعة السلوك وتقويمه، وفي هذا المنحى اعتبر الأندلسيون من أهل باجة الجذام عقابا من الله تعالى[8].
ومن بين الحارات المغربية التي أخرج إليها الجذمي، بحسب الحواضر المشهورة تذكر “حارة الجذماء خارج حضرة مراكش”[9]. وهي التي كانت تعرف “بحارة الجذمي العتيقة قبلي مراكش”[10]. ووجدت بفاس حارات الجذمي خارج باب الخوخة[11]. كما رجح أحد الباحثين”[12]. أن يكون يعقوب المنصور الموحدي قد شيد حاترتين بكل من سلا والقصر الكبير. ومما لا شك فيه أنه: “أجرى الإنفاق على أهل المارستان والجذمي والعميان في جميع عمله”[13]. وإمعانا في الاحتراز من عوامل انتقال عدوة الجذام، اهتم المسؤولون في مدينة فاس خصوصا بعد الاكتظاظ الذي شهدته الحارات خارج بابالخوخة، بنقل المصابين أيام المجاعة العظمى (619هـ-637هـ/1222م) وإنزالهم “بالكهوف التي بخارج باب الشريعة”[14].
ويبدو أن حارات الأندلس كانت تتمركز أيضا في أحواز المدن حيث الكثافة السكانية فتكاثر أعداد المصابين يستشف ذلك من ضخامة الشريط العمراني الذي كان يسكنه المجذومون يحتوي على مائتي دار تقريبا” على حد تعبير الوزان[15].
وحسب ما يفرضه التكافل الديني تجاه المرضى وأصحاب العلل والعاهات، فقد تمتع المصابون بالجدري والجرب والجذام بالرعاية الصحية التامة، لا من حيث نوعية التغذية والإطعام والعلاج[16]. ولا من حيث تعهدهم بالنظافة والاستحمام في مجاري معلومة تعرف بمواضع غسل المجاذيم[17].
ومن بين أهداف عزلا لمجاذيم عن التجمعات السكنية أن لا تلوث أبخرتهم هواء الحواضر، وألا يتصرفوا في المياه إلا بعد خروجها من المدن ليكونوا آخر منتفعيها[18]. وهذا ما سجله ابن أبي زرع[19] بشأن جذمى مدينة فاس المتمركزين خارج باب الخوخة “ليكون سكناهم تحت مجرى الريح الغربية، فتحمل الرياح أبخرتهم ولا يصل إلى أهل المدينة منها شيء” “وليكون تصرفهم من الماء وغسلهم بعد خروجه من البلد”.
إن تدابير الحجر الصحي التضامني بالمغرب مع ذوي العاهات كان يروم الحد من استفحال المرض عن طريق العدوى، وبالمثل فالإجراء نفسه كان معتمدا كذلك في الأندلس، حيث كان الجذمى يرغمون على الإقامة خارج أسوار الحواضر. ولهذا كان معروفا في غرناطة أن المصابين بالأمراض الجلدية المعدية كانوا يغادرون أسوار الحاضرة المذكورة عبر “باب المرضى”[20].
واعتمادا على قاعدة رفع الضرر، حسم الفقهاء مسألة مشاركة الجذمى للأصحاء في استعمال المياه العامة، فمنعوا من السقي والاستحمام داخل المدن “لأن ورودهم الماء وإدخالهم أوانيهم فيه ما يضر بالأصحاء جدا”[21]. وعلى هذا الأساس لم يتفق سكان فاس مع إجراء السلطة المرينية في نقل المجاذيم من حارة المرضى بباب الخوخة إلى كهوف قريبة من نهر مدينة فاس ورفعوا شكواهم “إلى يعقوب بن عبد الحق في أمر الجذمى وتصرفهم وغسل ثيابهم وآنيتهم وأقذارهم في نهر مدينة فاس لقربهم منه، وأن ذلك ضرر لأهل المدينة، فأمر عامله (…) أن ينقلهم من هناك ليبعدوا عن ماء النهر، فنقلهم إلى كهوف برج الكوكب”[22].
وبالتالي فقد استفاد أصحاب الأمراض والعاهات من أساليب العلاج المتاحة، ذلك أن من مظاهر اعتناء السلطان يعقوب بن عبد الحق المريني بالمجذومين أن “رتب لهم الأطباء لتفقد أحوالهم”[23]. كما أجرى على الجذمى والعميان والفقراء مالا معلوما يأخذونه في كل شهر من جزية اليهود”[24]. وهو ما يجعل ترجيح أحد الدارسين[25] مجانبا لمنطوق النصوص، عندما ذهب إلى القول: “إن أمراء المرينيين الأوائل لم يولوا عناية كبيرة للمصابين بهذه العلة”.
وكان من المضاعفات السلبية للأمراض المستعصية ارتفاع حدة النزيف البشري، لهذا أقدم السلطان أبو الحسن المريني على بناء دورة العجزة والمسنين في إطار العمل الخيري وذلك لإعالة من لا عائل له. وغدت بذلك هذه المؤسسات الإيوائية الإحسانية تشمل فئات عريضة من الضعفاء والمساكين، ويعد ابن مرزوق[26] خير من صور مشاهد هذا التكافل بقوله: كان أبو الحسن “أشفق خلق الله على من علت سنة ووهنت قوته، وقد أجرى على من اتصف بالشياخة من الضعفاء ولازم الخير رواتب تكفيهم، ورسمهم في جرائد عمالة شيوخ الجامع، وبنى لهم دورا شبه الربط(..) وأجرى لهم كساء في كل عام تكفيهم، وهذه منقبة عظيمة وفضيلة جسيمة”. أما ابنه أبو عنان فقد تجاوز عمله الخيري الفئات الضعيفة إلى تسديد ديون الذين قضوا في الفواجع والكوارث والفتن[27].
من حصاد ما سبق، فإن الرعاية الصحية الرسمية بالمغرب والأندلس خلال الحقبة المعنية بالدراسة كانت قائمة على مبادئ إنسانية وخلفيات عقدية تروم تكريم الإنسان سليما وعليلا، ففي الوقت الذي كانت فيه حقوق الجذمى وذوي العاهات المعدية مصانة بموجب الشرع ومقتضيات العرف، كانت حقوق نظرائهم مهضومة في أوربا في الحقبة الوسيطية نفسها؛ فاعتبر الفرنسيون الجذمى خطرا على حياة الأصحاء، واتخذوا بسهولة قرارا يقضي بإحراقهم والتخلص من أعباء إعالتهم وخدمتهم[28].
2. المراكز الصحية والبيمارستانات:
استفاد سكان الحواضر المعروفة بتلوث هوائها، وكثرة أمراضها من منشآت صحية عززت بعنصر بشري مؤهل يتكون في الغالب من “قومه وأطباء”[29]، فأسهمت الدول المعنية في مراحل قوتها بشروط الإسعاف الصحي للنزلاء من خدمات علاجية ووقائية؛ ومواكبة صحية متنوعة، شملت الأمراض العضوية والنفسية والعقلية[30]. إلى جانب اعتماد العلاج السريري، والعلاج بالموسيقى الذي كان للأندلس فيه قصب السبق؛ حيث ازدهار العلوم والمعارف والتفوق في علمي الطب والصيدلة[31].
نظرا لنجاعة هذا الأسلوب في العلاج بالأندلس فقد اعتمد في بعض البيمارستانات المغربية؛ وخاصة في الحواضر الكبرى التي استقبلت بعض الأطباء الأندلسيين ومنها مدينة فاس، حيث “تولى رئاسة بيمارستان سيدي فرج طيب من بني الأحمر يسمى فرج الخزرجي (…) فأصلح فيه وجعل الموسيقاريين يلحنون أمام المرضى[32].
وفي هذا الصدد كانت مدينة القصر الكبير تتأثر بفيضانات وادي اللكوس وكانت مياهه تغمر باب المدينة[33]. مما كان يخلف ترسبات حية زادها الهواء الفاسد تفاقما، ولا غرو فإن مناخها وصف بأنه “كثير الأمراض وبي الهواء وخم الماء”[34]. فتضررت نتيجة لذلك أحوال السكان الصحية، فأنشأ المرينين بها” مارستانا لكن ليس فيه عين ولا بئر”[35].
كما أن سلا كانت معروفة بتلوث هوائها وتغير طبائع أهلها وأمزجتهم، فبادر السلطان أبو عنان في إطار تقريب الخدمات الصحية من المناطق الوبيئة، فأنشأ بيمارستانا ذا “بناء حفيل مشتمل على بيوت كثرة لاستقرار المرضى والمجانين والحمقى، وأجرى له الماء من الداخل على السور الذي بناه (والده) أبو الحسن، ورتب له قومه وأطباء”[36]. فأسهم بذلك في ترتيب مستلزمات ديمومته، وتفقد بزيارات دورية، “فكان على أتم حال، وفضلا عن ذلك فقد أمر بتخصيص الأوقاف التي تنهض بتكاليفه”[37].
إلى جانب العلاج بالأدوية المتنوعة بحسب تشخيص حالات المرضى، جرب الأطباء ببعض بيمارستانات المغرب المريني طرق العلاج بالأطعمة بحسب حالات النزلاء، ولهذا تعززت المراكز الصحية بطاقم متكامل يفي بالغرض من “أطباء وممرضين وقومة وطباخين”[38].
لكن سرعان ما تراجعت الخدمات الصحية للبيمارستانات الرسمية في أواخر عهود الدول الموافقة لمراحل الضعف والهرم، وفي هذا الصدد تراجعت الخدمات الصحية التي كان يقدمها بيمارستان سلا في أواخر عهد الدولة المرينية، وكغيره من المرافق الصحية وبسبب قلة العناية” تخرب هذا المارستان وعاد إلى مهمته السابقة باسم فندق أسكور”[39]. وغدت أحباس البيمارستانات وأملاكها يتصرف فيها سلاطين الأزمة. الشيء إلى أثر سلبا في خدماتها، وبلغ التطاول ذروته عندما كان السلطان أبو سعيد في أشد الحاجة إلى المال، وأشاروا عليه ببيع إيراداتها وأملاكها. ولما رفض السكان بيعها تقدم أحد وكلاء الملك وأفتاه بأن هذه البيمارستانات إنما أسست بفضل الصدقات التي قدمها أسلاف الملك الحالي، الذي يوشك أن يفقد مملكته[40]. وبالمثل تحولت بيمارستانات أخرى من تقديم خدمات وقائية وعلاجية للمرضى وصارت بمثابة فنادق توفر الغذاء والإيواء للنزلاء فقط، وفي هذا المنحى أصبح مستشفى سيدي فرج المعد للغرباء “لا يزود المرضى بالأدوية ولكن يقدم إليهم الطعام والخدمة العامة”[41].
وخلال منتصف القرن 8هـ/14م، ضرب الطاعون الأسود مجال الحوض المتوسطي عموما نال منه المغرب والأندلس النصيب الأوفر، وذلك يتزامن مع تدهور عام أصاب جميع المرافق الحيوية بالمغرب والأندلس، وهذا ما فطن إليه ابن خلدون[42] الذي عاصر هذه الفترة الحرجة مؤكدة أن الطاعون “جاء للدول على حين هرمها”. فشملت مضاعفات الهرم المرافق الصحية التي تحول معظمها في مجال الدراسة إلى ملاجئ للإيواء[43]. ولم تبق إلا المبادرات الخيرية المحدودة لإنشاء مراكز صحية حملت أسماء بعض الأطباء عرفانا لجهدهم في إسعاف المستضعفين من المرضى.
وفي هذا السياق كان لتفاني الطبيب أبي العباس الأنصاري الأندلسي (أحمد بن محمد بن عاشر توفي عام 764هـ أو عام 765هـ/ 1363-1464م) في تقديم الإسعافات لذوي العاهات من ضعفاء سلا. وبعد وفاته خلد أهل المدينة ذكره اعترافا منهم بدوره التكافلي في المجال الصحي، وأنشأوا بالقرب من قبره مارستانا عرف بـ “مارستان سيدي بن عاشر”[44].
وفي الأندلس أقدم سلطان غرناطة محمد الخامس (محمد بن يوسف بن إسماعيل بن فرج بن يوسف بن نصر) بعد وفاة أبيه عام 755هـ/1354م، على إحداث بيمارستان بغرناطة سنتي 767-768هـ/1366 مل لرفع من حجم الخدمات الصحية، فاعتبره ابن الخطيب[45]. في ظل الظروف الصعبة التي كانت تمر بها غرناطة. “من خارق جهاد النفس”. وذلك لمواجهة وتدبير مضاعفات الطاعون القاتل، سيما وأن معظم الضحايا نفقوا بسبب العدوى.
ومما يبرز المرامي التكافلية الرسمية لهذه المعلمة الصحية، أن عدت في هذه الفترة الحرجة” من مواقف الصدقة والإحسان من خارق جهاد النفس، بناء المارستان الأعظم حسنة هذه التخوم القصوى، ومزية المدينة الفضلى، لم يهتد إليه غيره من الفتح الأول مع توفر الضرورة وظهور الحاجة”[46].
ومن الشواهد الأثرية الباقية التي تؤرخ لبيمارستان غرناطة؛ والأوقاف التي أجريت عليه للنهوض بأعبائه وتكاليفه، سعيا لمواساة الفئات المستضعفة؛ التي لا يسمح لها تواضع دخلها بتلبية تأليف التطبيب المرتفعة، ما عثر عليه “بروفنسال” من نص ثري يعكس تخليد ذكرى بناء بيمارستان غرناطة، منقوش على قطعتين ملتصقتين من رخام مكون من ست وعشرين سطرا بالخط الأندلسي العادي، ومما جاء فيه: الحمد لله أمر ببناء هذا المارستان رحمة واسعة لضعفاء مرضى المسلمين، وقربة نافعة إن شاء الله لرب العالمين، وخلد حسنة ناطقة باللسان المبين، وأجرى صدقة على مر الأعوام وتوالى السنين، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين المولى الإمام السلطان الهمام(…) أمير المسلمين الغني بالله أبو عبد الله محمد بن المولى (…) أمير المسلمين أبي الحجاج بن المولى (…) الوليد بن نصر الأنصاري الخزرجي(…)، فاخترع به حسنة لم يسبق إليها من لدن دخل الإسلام هذه البلاد، واختص بها طراز فخر على عاتق حلة الجهاد، وقد أراد وجه الله بابتغاء الأجر والله ذو الفضل العظيم، وقدم نورا يسعى بين يديه ومن خلفه (…)، فكان ابتداء بنائه في العشر الوسط من الشهر المحرم من عام سبعة وستين وسبعمائة، وتم ما قصد إليه ووقف الأوقاف عليه في العشر الوسط من شوال من عام ثمانية وستين وسبعمائة، والله لا يضيع أجر العاملين، ولا يخيب سعي المحسنين وصلى الله على سيدنا حمد خاتم النبيين وآل وأصحابه أجمعين”[47].
- خدمات العلاج الشعبي:
- جوانب من وصفات العلاج الكراماتي:
نظرا لمحدودية مرافق العلاج في البوادي، وصعوبة التنقل إلى الحواضر حيث البيمارستانات، فإن أساليب الوقاية لم تكن تستجيب إلا لفئات محدودة من أفراد المجتمع بحيث “لم يستفيد منها العوام نظرا لارتفاع تكاليف التطيب”[48] من جهة. والتخوف من استفحال خطر العدوى عبر التنقل بين البوادي والحواضر من جهة أخرى. فازدادت معاناة المرضى من ضغط العلل وقلة مرافق الرعاية الصحية، فاتجه معظمهم نحو رباطات وزوايا التصوف اعتقادا منهم في نجاعة وصفات العلاج الكراماتي، لاسيما وأن الأولياء ندبوا أنفسهم، من خلال كراماتهم، لمداواة كافة العاهات والأمراض الميؤوس منها على وجه التحديد، باستثناء وباء الطاعون الذين استسلموا لفتكه لارتباطه في المعتقد الديني بمقام الشهادة التي يتمنونها[49].ولا أدل على شيوع هذا الفهم من اقتران وفيان بعض أعلام الحقبة الوسيطية في الطاعون بالشهادة بمجال المغرب والأندلس[50].
وفق منهجية توزيع الأدوار بين رجال الولاية والصلاح من خلال اقتسام الأعباء المشتركة، اقتصر تدخل بعض الشيوخ زمن الوباء بما يخفف عن المصابين آلامهم ويقوي من عزائم صبرهم، من ذلك كان الشيخ أبو عبد الله الحلفاوي (محمد بن موسى توفي 758هـ/1358م) يقدم لهم سواء في إشبيلية أو في فاس – عندما انتقل إليها، فيها أدركه محتوم أجله-الأطعمة التي تميل إليها نفوسهم كشكل من أشكال المواساة وتحقيق الرغبات، وفي هذا الصدد أورد الحضرمي ([51])
أنه كان “يتفقد بالفواكه (..) من تميل إليها نفسه (..) ويبعث العيون للبوادي فيعاني بها المرضى، ويلين لهم خشن العيش”.
وباستثناء الطاعون الجارف، فقد أسهم الأولياء في إسعاف المرضى بعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وكانت وسائلهم في العلاج بسيطة تمثلت في نفث الولي أو تفله على مواضع العلة، “وهذا في باب الكرامات أتم إذا صار ريقه رقية لكل شيء” ([52]). وهذا الصنف من الكرامات اشتهر بها الشيخ أبو يعزي ([53]). ويبدو أنه ورثها عن شيخه أبي شعيب أيوب السارية (تـ561هـ/ 1166م) الذي كان “يبرئ العلل بالتفل عليها” ([54]).
والراجح أن العلل التي كان يسهم الأولياء في اتخاذ الأسباب لعلاجها هي التي أرقت الأطباء. مثل الجدري والجذام فيكون بذلك تدخل الصلحاء في هذه الحالات قائماً على نزعة التحدي لإيقاف استفحال العلة على الأقل ([55]). أما إذا عاين الولي موضع العلة “وتفل وهو يلمسها ويدلكها بيده تبرأ في الحين” ([56]). ولم تكن مثل هذه الكرامات الاستشفائية خاصة بالرجال فقط، بل كان للنساء نصيب منها، فقد كانت إحدى الصالحات الأندلسيات تنفث على مرضى العيون فيعافون ([57]).
ومما يؤكد نزعة ترسيخ جدوى الطب الكراماتيبين الفريقين أن استنفذ أحد الأطباء بفاس جهوده في معالجة شاب مصاب بالجذام، ثم قال لذويه: “ما يطب هذا إلا حواري من حواري عيسى، فأيسهم من برئه (…)، فمر الرجل من معارفهم (…) فأمر به فأحضر بين يديه فمشى يده عليه ونفث، وإذا بالشاب قد ذهب عنه جميع ما كان به من الألم (…) ثم قال لهم: ارجعوا إلى الطبيب وقولوا له فعل هذا واحد من حواري محمد صلى الله عليه وسلم[58].
كما أثر عن الشيخ أبي عثمان سيدي سعيد اليحياوي وهو من أهل القرن 8هـ/14م أنه كانت له كرامات في اللمس يبقى أثرها في موضع العلة لتمييز براءة كرامته عن غيرها من الكرامات، بحيث كان يعالج “كل من به عاهة من الرجال والنساء، ويجعل يده على تلك العلة فترجع في الحين شبه الكية، فتبرأ العلة بقدرة الله تعالى”[59]. وممن ذاع صيته بكرامات المعالجة باللمس والرقى، شيخ مدينة سلا وزاهدها أبو محمد حسن الأبله (كان حيا سنة 765هـ/1364م) الذي اشتهر بإبراء العاهات المستعصية، بحيث “إذا لمس بيده مريضا شفي، وإذا قرأ في أذن مصروع أفاق”[60].
إن الطب الكراماتي، وإن أسهم الأولياء القائمون عليه بنصيب وافر في إشاعة التضامن الصحي، فقد وجهت لأقطابه انتقادات لاذعة، ليس هذه المرة من قبل الأطباء، بل من جانب علماء فاس الذين أنكروا على أبي يعزى “لمس بطون النساء وصدورهن، ويتفل عليهم فيبرأن (وقالوا:) ونحن نرى أن لمسهن حرام”[61]. ومن خلال الحوار الذي دار بشأن هذه القضية نستشف نقصا حادا في عدد الطبيبات المختصات في طب النساء، في مجتمع لم تكن تسمح عاداته باقتحام المرأة ميدان الصحة على نطاق واسع. ولا يسمح للطبيب بالاطلاع على مكمن الداء في جسد المرأة باعتباره عورة إلا لضرورة. وهي الضرورة عينها التي لم يسمح بها الفقهاء تغليبا للعرف على الشرع. هذه القضية تعكس دعوة صريحة عبر من خلالها أبو يعزى عن حقيقة الخصاص في الأطر الصحية، مقابل احتكار الأميين وأحيانا الجهال لهذا المجال.
أما أبو العباس السبتي فلم يحد في كراماته الصحية التضامنية، بما فيها أعمال الإسعاف ومداواة العلل، عن منهجه في التكافل الاجتماعي المبني أساسا على مرتكزي “الفتوح والصدقة”[62]. ولهذا لما قصدته امرأة لرفع علة الجذام عن ولدها قال لها: “وأين الفتوح؟” [63] وأحيانا كان يحدد سقفا ماليا كفتوح لعمليات البرء لا يتجاوز “درهمين”[64]. ومن هنا تبرز الوظيفة الاستشفائية للكرامات من خلال البذل والإنفاق، ولهذا قال ابن الحاج[65]: “وأكد ما على المريض أو وليه امتثال السنة في الصدقة” ذلك أن “المقصود من الصدقة أن المريض يشتري نفسه من ربه عز وجل بقدر ما تساوي نفسه عنده، والصدقة لابد لها من تأثير على القطاع (…) ثم إن الثواب حاصل بنفس الصدقة”[66].
واضح إن كثرة الإشارات إلى مرض الجذام مقارنة بغيره من العلل تؤكد اتساع نطاقه في البوادي والمدن على حد سواء، إلى درجة أنه خرج عن نطاق السيطرة بسبب ضعف فعالية وسائل العلاج العرفية والكراماتية. ورغم استنجاد المجذومين بالأولياء، فقد ذهب جم غفير من أقصاب التصوف ضحايا هذه العلة الفتاكة[67].
2- ومضات من وصفات العلاج العرفي:
وفي منحى مغاير، استفحلت في أرجاء البوادي وأحواز المدن طرق الاستشفاء العرفي الخرافي، ففي بوادي الأندلس أشار صاحب كتاب: “التيسير في المداواة والتدبير إلى المضاعفات الخطيرة للطب العرفي المؤدي في الغالب إلى نتائج عكسية، مبرزا جهل المشعوذين بالمعرفة الطبية، لاسيما في معالجة بعض الأمراض الخطيرة كالجدري. وهو ما أشار إليه ابن زهر[68] لأنه كان مصابا في صغره، وكان والده البصير بالطب والصيدلة غائبا، وغدا ضحية للمعالجة العرفية لمنتحلي الطب، أو من سماهم جهال العوام ومجانينهم حيث أطعموه العسل، ظنا منهم أنه يعالج الجدري، ومن ثمة أكد أن كل مصاب بداء الجدري أطعم العسل، ظنا منهم أنه يعالج الجدري، ومن ثمة أكد أن كل مصاب بداء الجدري أطعم “العسل والحوت المملوح إلا خبثت عاقبته، وأما من سلم من جهال العوام فمن حسنت عاقبته وأفلت من الهلاك فبحكم الأجل المحتوم” في إشارة إلى نجاته من الهلاك المحقق، بقوله: “وقد جدرت وأنا صغير جدا، فأطعمت عسلا، وأذكر العسل وأذكر ما أصابني بعقبه من العذاب الشديد، وتخلصت بعد أمر عظيم[69].
وأورد الإدريس[70] أن المرضى وأصحاب العاهات المختلفة كانوا يترددون على شواطئ بحر الظلمات لالتقاط أحجار كثيرة ذات ألوان شتى، وصفات مختلفات يتنافسون في أثمانها، ويتوارثونها بينهم، ويذكرون أنها تتصرف في أنواع من العلاجات الطبية”. ولم يكن العلاج العرفي خاصا بالأندلس، وإنما كان مستشريا في بوادي بلاد المغرب كذلك، فقد لاحظ صاحب الاستبصار[71] أن من بين العادات الاستشفائية السائدة في عهده، أن العليل إذا اشتد سقمه يذهبون به إلى بئر غامضة في منبع وادي مجهول، ثم يلقونه فيه بعد أن يقوموا بطقوس احتفالية، زاعمين أنها ترشدهم إلى إدراك علامات يتيقنون بعد فك ألغازها من شفاء المصاب أو موته، “فإن خرج على فمه دم يستبشرون بحياته، وإن لم يخرج من فمه دم أيقنوا بهلاكه، وهذا عندهم متعارف عليه لا ينكر”!!.
كما لاحظ ابن خلدون[72] في عصره استمرار التعاطي للطب العرفي، الذي يفتقر لأبسط الأبجديات العلمية لممارسة مهنة الطب في بوادي المغرب، مؤكدا أنه يقوم على أسس واهية مما توارثه الناس عن المشايخ والعجائز، وقد تصيب عرضا في إبراء بعض الأمراض، فقال: إن “للبادية من أهل العمران طب يقيسونه في الغالب على تجربة قاصرة على بعض الأشخاص متوارثا عن مشايخ الحي وعجائزه، وربما يصح منه البعض إلا أنه ليس على قانون طبيعي ولا على موافقة المزاج”.
- جوانب من الرعاية الاجتماعية للموبوئين:
خلفت الأمراض والأوبئة التي أصابت المغاربة والأندلسيين في الحقبة الوسيطية خسائر في الأرواح وعاهات عضوية ونفسية، تفاوتت حدتها بتفاوت المناطق المستهدفة، كان آخرها وأشدها فتكا “الوباء العظيم العام”[73]. الذي أظهر عجز الدول المركزية[74] عن النهوض بأعباء الرعاية الصحية في المرافق الرسمية المتمركزة في الحواضر الكبرى. في حين لم تلتفت بما يفي بغرض العلاج في القرى والبوادي. لهذا اكتفى العلماء بالتخفيف النفسي والوجداني عن المصابين بأمراض غير معدية من قبيل “عيادة المرضى” ([75]) فقط.
في ظل هذه الظروف الحرجة الناتجة عن المضاعفات الصحية للطاعون الأسود، أبدى سكان الأندلس تضامنا مع المصابين رعاية وإسعافا وعهدوا إلى شيخ ابن الخطيب أبي عبد الله الطنجالي (محمد بن أحمد بن يوسف الهاشمي توفي 753هـ/1352م) بالإشراف على مهمة إدارة أدوار التكافل والرعاية المستعجلة للموبوئين.
ويعد صاحب “المرقبة العليا”[76] خير من نقل إلينا ظروف انتدابه لهذه المهمة التكافلية الشعبية بقوله: “وقد نجمت به بواكي الوباء الأكبر وذلك صدر عام 750هـ/1350م. بعد تمنع منه وإباية، فلم يوسعه الأصحاب عذرا في التوقف وشرطوا عونهم إياه”. علما أنه في هذه الأحوال التي يعم فيها المرض والوباء أفتى العلماء بأن “القيام بحقوق المسلمين من التمريض والغسل والدفن فرض لا يجوز إهماله”[77].
ولهذا تكاثفت جهود أهالي مالقة وشكلوا خلايا عمل تطوعي، فجمعوا المساعدات المادية، ووثقوا وصايا المرضى في رعايتهم، وصرفوها في الوجوه التي حددوها بعد موتهم، منها رعاية اليتامى والأرامل، والإحسان للضعفاء والمحتاجين، وإعالة من لا عائل له، كل ذلك تحت إشراف قاضي مالقة أبو عبد الله الطنجالي الذي “أظهر من النزاهة والعدالة ما يناسب منصبه، ففزع الناس إليه في كائنة الوباء العظيم بأموالهم وقلدوه عهود صدقاتهم”[78].
ونظرا لعجز الطب عن الحد من خطورة الوباء واستفحاله، بدليل أن “علاج هذا النوع المذموم لم يذكر أبقراط فيه أنه برئ أحد من ذلك، فما عسى أن يصنع الطبيب وما عسى أن يقول في ذلك”[79]. ومما يقوم حجة على محدودية الطب عصرئد ما ذهب إليه ابن زهر[80] بقوله: “وقد يكون وباء من غير سبب معلوم”.
هذا العجز الظاهر دفع الأندلسيين عامة والمالقيين خاصة إلى بذل الصدقات والهبات، لتخفيف مضاعفات الوباء على المصابين، ومواراة الذين نفقوا بسببه. فجمع القاضي الطنجالي من الأموال “واستقر لنظره من الذهب والفضة والحلي والذخيرة وغير ذلك ما تضيق عنه بيوت أموال الملوك، فأرفد جملة من الطلبة وفقراء البلدة، وتفقد سائر الغربة، وصار يعد كل يوم تهيئة مائة قبر حفرا، وأكفانهم برسم من يضطر إليها من الضعفاء. فشمل النفع به الأحياء والأموات، بقى هو وغيره على ذلك زمانا مشاركة بالأموال ومساهمة في المصايب النوازل إلى أن خف الوباء، وقل عدد الذاهبين به والمسالمين بسببه، فأخذ بالحد التام في صرف الأوقاف إلى مكانها، ووضع العهود في مسمياتها، فانتعش بذلك الفل وذهب على أكثرهم القل (…) ولما من الله سبحانه برفع ما كان نزل بالناحية المالقية من الطاعون، واستروح من بقى بها من الخلائق روح الحياة، وكادت النفوس أن ترجع إلى مألوفاتها، وتقوم ببعض معتاداتها، نهض بنفسه القاضي أبو عبد الله إلى أمير المسلمين السلطان المؤيد أبي الحجاج (…) وطلب منه الإنعام عليه بالإعفاء من القضاء (…) فوصلة الجواب بإسعاف غرضه”[81].
وعموما إذا كانت دول المغرب والأندلس في الحقبة الوسيطية قد حاولت في مراحل قوتها تلبية حاجيات المرضى والمنكوبين، وذوي العاهات المعدية والمزمنة، عن طريق إحداث البيمارستانات، وتنظيم استغلال الحامات العلاجية، وبناء حارات الحجر الصحي خارج التجمعات البشرية للحواضر الكبرى، فضلا عن تجهيزها بالمعدات المتاحة، واستقطاب الخبرات الطبية والصيدلية، فإن نصيب البوادي من “التغطية الصحية” كان ضعيفا ولا يفي بالغرض، لاسيما وأن سكان القرى الواقعة في طريق القوافل التجارية، أو على طول المسالك التي يقطعها الجيش كانوا أكثر تأثرا من غيرهم بالعدوى، كما لا يسمح تواضع دخل معظمهم بالسفر إلى الحواضر لتلقي العلاج حيث الأطباء والبيمارستانات، مما أجبر شرائح واسعة من المرضى المستضعفين على البحث عن بدائل لتغطية النقص الحاصل في الرعاية الصحية بالإقبال على ما يقدمه العلاج الشعبي بصنفيه العرفي والكراماتي من خدمات.
[1] العمري: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، تحقيق مصطفى أبو ضيف أحمد، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1، 1409هـ-1988م، ص140.
[2] مؤلف مجهول: ذكر بلاد الأندلس وفضلها وصفتها وذكر أصقاعها، مخطوط الخزانة العامة، الرباط، رقم: (ج85)، ص36.
[3] تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تحقيق وتقديم وتعليق علي المنتصر الكتاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1402هـ/1982م، ج2ص: 768.
[4] “لكة: مدينة بالأندلس من كورة شذونة”. الحميري: الروض المعطار في خبر الأقطار، مكتبة لبنان ساحة رياض الصلح، بيروت، ط2، 1984م، ص511.
[5] حمة وشتاتة تقع في الوجه الشمالي لجبل زلاغ قرب المكان المدعو باب وشتاتة، وماؤها يشبه ماء حمة مولاى يعقوب في حرارته ورائحته، لكنه أضعف منه كمية. هامش رقم 65 ابن أبي زرع: الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، راجعه عبد الوهاب بن منصو، المطبعة الملكية، الرباط، ط2، 1420هـ/1999م، ص:44. أما حمة أبي يعقوب فهي حمة مولاي يعقوب الحالية، وهو يعقوب بن الأشقر البهلولي المتوفى سنة 689هـ/1290م. نفسه، هامش رقم 66.
[6] Godard, Description et histoire du Maroc, Paris, 1860, T1, P: 239.
[7] الونشريسي: المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب، خرجه جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجي، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المملكة المغربية، بيروت، 1401هـ/1981م، ج1، ص244.
[8] بعد خلع سدراي بن وزير عن باجة وجميع غرب الأندلس وولي عليهم طالب بربري سنة 567هـ/ 1171م سخيف العقل اسمه عمر بن سحنون (…) فلم تدم الحال إلا ستة أشهر وسبعة أيام وعاقب الله ابن سحنون بالجذام”. ابن عذاري: البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، دار الغرب الإسلامي، دار الثقافة، قسم الموحدين، تحقيق: محمد إبراهيم الكتاني، محمد زنبير، محمد بن تاويت، عبد القادر زمامة، لبنان -البيضاء، ط1، 1406هـ/1985م، ص: 128-129.
[9] توفي بها تلميذ أبي يعزى أبو عصفور يعلى بن وين يوفن الأجذم عام 583هـ/1187م. ابن الزيات التشوف إلى رجال التصوف وأخبار أبي العباس السبتي، تحقيق: أحمد التوفيق، منشورات جامعة محمد الخامس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، ط1997، 2م، ص: 268. / كما توفي بها تلميذ سيدي عصفور عام 593هـ/1197م الشيخ أبو يعقوب يوسف علي المبتلي. المعدود في سبعة رجال من صلحاء مراكش، كان رضي الله عنه- كبير الشأن صابرا راضيا على ربه فيما ابتلاه به من داء الجذام سقط بعض جسده ذات يوم، فصنع طعاما كثيرا للفقراء شكرا لله تعالى على ذلك “الناصري: الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق: وتعليق جعفر الناصري ومحمد الناصري، دار الكتاب، البيضاء، 1997م، ج2ص:212.
[10] كانت هذه الحارة “قبلي المدينة حيث يوجد حي سيدي يوسف بن علي حاليا “ابن الزيات: التشوف، م س، هامش رقم 674 ص: 268.
[11] ابن أبي زرع: روض القرطاس، م س، ص: 49/ ابن الزيات التشوف، م س، ص: 170/ ابن عيشون: الروض العطر الأنفاس بأخبار الصالحين من أهل فاس، دراسة وتحقيق: زهراء النظام، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، 1997م، ص57.
[12] Elqcar El kebir, une ville de province au maroc “Michaux (Bellaire) et Salamon (g), I.A.M. Vol 2, 1905, P: 23. Septentrional.
[13] ابن أبي زرع: روض القرطاس، م س، ص: 286.
[14] وهي الكهوف التي بقرب الوادي بين مطامر الزرع وجنة المصارة (دار الدبيبغ الحالية)، وفي عهد يعقوب بن عبد الحق المريني وتحديدا عام 658هـ/1193م” نقلهم إلى كهوف برج الكواكب التي بخارج باب الجيسة”. ابن أبي زرع: روض القرطاس، م س، هامش 85ص: 49-50.
[15] الوزان: وصف إفريقيا، بيروت، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، دار الغرب الإسلامي، ط2، 1983م، ج1 ص: 215.
[16] عن الطرق العلمية لمعالجة القروح الخبيثة بما فيها الجذام والجذري، انظر أبو الخير الإشبيلي: عمدة الطبيب في معرفة النبات، تقديم وتحقيق وترتيب: محمد العربي الخطابي، الرباط، 1411هـ/ 1990، القسم الأول، رقم: 1175 ص: 405- رقم: 1245 ص” 436- رقم: 1249 ص:” 437 رقم 1318 ص: 462:/ ابن زهر: كتاب التيسير في المداواة والتدبير، تحقيق وتعليق: محمد عبد الله الروداني، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، مطبعة فضالة، المحمدية، الرباط، 1991م، ص370-371.
[17] النباهي: المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا (تاريخ قضاة الأندلس)، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ص5، 1403هـ/ 1983م، ص89.
[18] ابن أبي زرع: روض القرطاس، م س، ص: 49.
[19] نفسه.
[20] النباهي: المرقبة العليا، م س، ص: 89.
[21] الونشريسي: المعيار المعرب، م س، ج6 ص: 422.
[22] كان عامل السلطان علي فاس “هو الشيخ إدريس بن أبي قريش” ابن أبي زرع: روض القرطاس، م س، ص50.
[23] الناصري: الاستقصاء، م س، م1 ج3 ص: 65. ابن أبي زرع: الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية، دار المنصور للطباعة والوراقة، الرابط، 1972م، ص: 91.
[24] ابن أبي زرع: روض القرطاس، م س، ص389.
[25] بولقطيب: جوائح وأوبئة مغرب عهد الموحدين، مشورات الزمن، سلسلة قضايا تاريخية، ط: 2002م، ص57.
[26] المسند الصحيح الحسن في مآثر ومحاسن مولانا أبي الحسن، دراسة وتحقيق: ماريا خيسوسبيغيرا، تقديم محمد بو عياد، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1401هـ/1981م، ص427.
[27] النميري: فيض العباد وإفاضة قداح الآداب في الحركة السعيدة إلى قسنطينة والزاب، دراسة وإعداد: محمد بن شقرون/ الرباط، 1984م، ص: 150.
[28] Vovelle (Michel), la mort et l occident de 1300 a nos jours, éditions Gallimard et pantheons, 1983, P: 101.
[29] إبراهيم حركات: المغرب عبر التاريخ، دار الرشاد الحديثة، البيضاء، ط1405، 2هـ/1984م، ج2: ص: 137-1378
[30] نفسه
[31] أحمد عيسى: تاريخ البيمارستانات في الإسلام، دار الرائد العربي، بيروت، ط1401، 2هـ/1981م، ص: 286-287.
[32] نفسه.
[33] الوزان: وصف إفريقيا، م س، ج1 ص: 235.
[34] مؤلف مجهول: الاستبصار في عجائب الأمصار، نشر وتعليق: سعد زغلول عبد الحميد، مطبعة جامعة الإسكندرية، 1985م، ص189.
[35] عيسى: تاريخ البيمارستانات في الإسلام، م س، ص: 286.
[36] المغرب عبر التاريخ، البيضاء، م س، ج2 ص: 137-138.
[37] الشاهري: الأوضاع الاقتصادية بالمغرب على عهد المرينيين، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط1، 2001م، ص213.
[38] حركات إبراهيم: مدخل إلى تاريخ المغرب الاجتماعي والعسكري في العهد المريني، مجلة كلية الآداب، الرباط، عدد2-1977ص: 235.
[39] كان بيمارستان سلا قبل ذلك “سوقا للزيت بالملاح القديم بباب احساين، ويشتمل على عدة غرف للمرضى العاديين والمجانين والحمقى وله أطباء وممرضون”. حركات إبراهيم: مدخل إلى تاريخ المغرب الاجتماعي، م س، ص: 235.
[40] الوزان: وصف إفريقيا، م س، ج ص180.
[41] مدخل إلى تاريخ المغرب الاجتماعي، م س، ص: 235.
[42] المقدمة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1413-1992م، ص: 33.
[43] الوزان: وصف إفريقيا، م س، ج1، ص: 180.
[44] تاريخ البيمارستانات في الإسلام، م س، ص282-283.
[45] الإحاطة في أخبار غرناطة، القاهرة، حقق نصه ووضع مقدمته وحواشيه: محمد عبد الله عنان، الناشر مكتبة الخانجي، ط1421، 4هـ-2001م، مجلد2، ص: 29.
[46] فأغرى به همة الدين ونفس التقوى فأبرزه موقف الأخدان ورحلة الأندلس وفذلكة الحسنات، فخامة بيت وتعدد مساكن، ورحب ساحة ودروة مياه وصحة هواء وتعدد خزائن ومتوضآت، وانطلاق جراية وحسن ترتيب، أبر على مارستان مصر (العلة يقصد مارستان قلاوون بالقاهرة) بالساحة العريضة والأهوية الطيبة، وتدفق المياه من فورات الرمل وأسود الصخر وتموج البحر وانسدالا لأشجار” نفسه، م س، مجلد2، ص: 29.
[47] Levi provencal: inscription arabe d l Espagne, Leyden: E.J Brill, 1931, P: 164.
[48] أحمد المحمودي: عامة المغرب الأقصى في العصر الموحدي، سلسلة دراسات وأبحاث، منشورات جامعة المولى إسماعيل، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، مكناس، طبع بمنشورات عكاظ، الرباط يونيو 2001م، ص106.
[49] حسب ما ورد في الأثر أن الطاعون هو انتقام وعذاب سلطه الله على اليهود، ففي الحديث أنه “رجز أرسل على بني إسرائيل “النباهي: المرقبة العليا، م س، ص: 156. أما الذين قضوا بسببه فهم شهداء عند ربهم، فقد روى الإمام أحمد أنه لما اشتد طاعون عمواس قام أبو عبيدة بن الجراح خطيبا في الناس فقال: “أيها الناس إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم/ وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له منه حظه. قال: فطعن فمات” مسند الإمام أحمد، رقم الحديث: 1605.
[50] الكتاني: سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس ممن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس، طبعة حجرية (د -ت)، ج1 ص: 1741 ص: 174/ العباس بن إبراهيم: الأعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام، المطبعة الملكية، الرباط، 1394-1974 م، ج1، ص406.
[51] الحضرمي: السلسل العذب والمنهل الأحلى, مجلة معهد المخطوطات العربية, مايو 1964م, مجلد 10, ص: 55
[52] الصومعي: كتاب المعزي في مناقب الشيخ أبي يعزى، تحقيق: علي الجاوي، منشورات جامعة ابن زهر أكادير، (سلسلة أطروحات ورسائل)، ط1996م، ص: 123.
[53] العزفي: دعامة اليقين في زعامة المتقين (مناقب الشيخ أبي يعزي)، مطبعة المعارف الجديدة، مكتبة خدمة الكتاب، الرباط، 1989م، ص: 50-51.
[54] ابن الزيات: التشوف، م س، ص: 414. /الصومعي: المعزي، م س، ص: 179.
[55] قال التميمي وهو شاهد عيان: “ورأيت في بيته [أبو يعزي] رجلاً قد أخذته في وجهه أكلة، و


