وسف حمومي
باحث في قانون الأعمال والمقاولات
جامعة محمد الخامس الرباط
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي
إطار بوزارة الاقتصاد والمالية
مقدمة
شكلت ولا زالت مسألة التغطية الصحية مؤشرا هاما ومقياسا لا بديل عنه في تأسيس وبناء معالم التقدم أو التأخر الاجتماعي والاقتصادي لكل بلد على حدة، وهو المسألة التي وقفت عندها العديد من الدول بما فيها المغرب، حائرا في كيفية تجاوز هذا الإشكال ووضع حل نهائي له، سيما وثلثي الساكنة محرومين من نظام التغطية الصحية، وقد حددت السلطات العمومية برنامجا طموحا يهدف إلى توسيع عدد المؤمنين المستفيدين من هذا النظام .
لقد راهن المغرب الاشتغال بجدية على النظام الصحي ببلادنا لانتشاله من كل مثبطاته التي تحول دون الرقي بهذا القطاع الجد حساس والجد هام. ولعل أكبر تحدي هو ذلك المتعلق بالتغطية الصحية الإجبارية، التي تعتبر ورشا وطنيا كبيرا، بعدما حددت الحكومة برنامجا يروم توسيع قاعدة المستفيدين من نظام التغطية الصحية، وتعميم العلاجات على أساس من المساواة في الولوج إلى الرعاية الصحية لجميع السكان، خاصة المعوزة منها، مقابل التدرج في اعتمادها بإشراك جميع الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية في القطاع الصحي.
وكانت الحكومة قد أصدرت القانون رقم 65.00 ([1]) المتعلق بالتغطية الصحية الإجبارية والذي أحدثت بموجبه الوكالة الوطنية للتأمين الصحي ([2]) بهدف إغناء تجربة المغرب جهويا في مجال التغطية الصحية، على أن يتم العمل تدريجيا بتوسيع هذا التأمين ليشمل جميع المواطنين باختلاف فئاتهم الاجتماعية.
غير أن مرور الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتوسيع التغطية الصحية الإجبارية للعلاجات الخارجية كمرحلة ثانية في هذا النظام الذي انطلق قرابه ثلاث سنوات، لم يكن بالأمر السهل بعدما أثار الكثير من ردود القول بين مختلف الأوساط بوجود عجز مالي يتهدد النظام بأكمله نتيجة هذا التوسع، لدرجة أن هناك من ينادي بضرورة تأجيل تفعيله.
وعلى الرغم من الضجيج الإعلامي الذي واكب أيضا الشروع في تطبيق نظام المساعدة الطبية “راميد” لفائدة المعوزين ([3])، اتضح وجود ضعف على مستوى الإعداد لتطبيق هذا النظام . وعلى مستوى آخر ضعف النظام الصحي عموما في مجال التأمينات الخاصة مثلا والتي تفرض سقفا لأغلب المؤمنين لديها، يحدد فيه التعويض عن المصاريف العلاجية بنسبة 80 بالمائة مهما اختلفت طبيعة المر، وهو ما يفسر وجود تكفل غير ملائم للأمراض المكلفة وباهضة الثمن.
وجدير بالذكر أن القانون 65.00 المتعلق بالتغطية الصحية يرجع إلى خطاب الملك محمد الخامس في طنجة عام 1959 المتعلق بالصحة، فكان بمثابة الخطوة الأولى في مجال الصحة بالمغرب، وأخذ المغرب بعد الاستقلال يهتم بالصحة رغم قلة الكثافة السكانية آنذاك مقارنة بالوقت الراهن، فكانت الميزانية المخصصة للصحة تعادل 6 بالمائة والآن أضحت لا تساوي حتى الخمسة بالمائة ([4]).
فما هي الجوانب التنظيمية لأنظمة التغطية الصحية بالمغرب ونطاقها؟ وما هي مختلف التحديات التي تواجهها والسبل المتاحة لتطويرها وإصلاحها؟
للإجابة عن هذه التساؤلات نقترح اعتماد تقسيما ثنائيا يضمن مبحثين كما يلي:
- المبحث الأول : الجوانب التنظيمية لأنظمة التغطية الصحية ونطاق تطبيقها
- المبحث الثاني : أنظمة التغطية الصحية الأزمة والمخرج
المبحث الأول
الجوانب التنظيمية لأنظمة التغطية الصحية ونطاق تطبيقها
تعتبر التغطية الصحية على وجه العموم مطلبا أساسيا وضروريا في حياة الأفراد، لذلك تحاول جميع التشريعات أن توليها الأهمية الكبرى داخل منظومتها التشريعية، وذلك عبر وضع أنظمة للتغطية الصحية والاهتمام بجانبها التدبيري أو التنظيمي، ووضع نطاق لاستفادة فئات المجتمع من مختلف الخدمات الصحية التي تقدمها هذه الأنظمة.
المطلب الأول : التأمين الإجباري الأساسي عن المرض
عهد المشرع المغربي بمقتضى المادة 75 من مدونة التغطية الصحية الأساسية إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ([5]) القيام بتدبير مستقل لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض للأشخاص الخاضعين لنظام الضمان الاجتماعي وذوي حقوقهم، وكذلك أصحاب المعاشات بالقطاع الخاص .
وحتى يقوم هذا الصندوق بمهامه، لابد له من هيكل إداري (الفقرة الأولى )، واختصاصات تعهد إليه ( الفقرة الثانية ).
الفقرة الأولى : التنظيم الإداري لصندوق الضمان الاجتماعي
يعد المجلس الإداري من أهم الأجهزة التي تناط بها مهمة تسيير الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وذلك لما لهذا الجهاز من تكوين واختصاصات أناطه بها المشرع المغربي ([6])
ويتكون المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أثناء نظره في القضايا التي تهم تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، إلى جانب ممثلي الأجراء وأرباب العمل ([7]) من ممثلي الإدارة ([8]) وهم:
- ممثل واحد عن رئيس الحكومة
- ممثلين اثنين عن وزير التشغيل
- ممثل واحد عن كل وزارة من الوزارات المكلفة بالمالية والصحة والفلاحة والتجارة والصناعة
- عضو نائب عن كل عضو رسمي.
هذا ويتم تعيين الأعضاء ممثلوا الدولة لمدة ثلاث سنوات بمرسوم يتخذ بناء على اقتراح من السلطات الحكومية المعنية ([9]). أما الأعضاء ممثلي الأجراء والمشغلين فيعينون لمدة ثلاث سنوات كذلك، قابلة للتجديد بناء على مرسوم يصدره الوزير المكلف بالتشغيل باقتراح من المنظمات المهنية الأكثر تمثيلا.
وحتى يتم قبول عضوية الممثل في المجلس الإداري، لابد من توافر مجموعة من الشروط تتمثل في ([10]):
- ألا يقل عمر العضو عن 15 سنة
- ألا يكون هذا العضو قد سبق أن أدين بحكم نهائي وتعرض لعقوبة جنائية أو سجن دون إيقاف التنفيذ بسبب جريمة أو جنحة باستثناء المخالفات المرتكبة من غير قصد
- ألا يوجد في وضعية غير قانونية تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خصوصا في ما يتعلق بالانخراط وتسجيل الأجراء، أو أداء واجبات الاشتراك المستحقة.
والملاحظ أن المشرع المغربي أغفل شرطا أساسيا وهو الشرط المتعلق بالكفاءة، إذ أنه لم يتطرق لهذا الشرط، سواء في الظهير المتعلق بالضمان الاجتماعي، ولا حتى في مدونة التغطية الصحية، مع العلم بأن المجلس الإداري للصندوق يمكنه أن يتخذ قرارات حاسمة، وله صلاحيات مهمة يكون لها بالغ الأثر على الير المالي والتقني للصندوق، والتي يتعين لا محالة لسلامتها أن تتخذ بناء على كفاءة واهتمام واع بالمشاكل التي يثيرها التسيير والتدبير ([11]).
وقد استحدث المشرع المغربي عضوا جديدا في تركيبة المجلس المسير لصندوق الضمان الاجتماعي، يتعلق الأمر بمدير الوكالة الوطنية للتأمين الصحي ([12]).
والى جانب المجلس الإداري، توجد لجان تابعة، وهي لجنة مصغرة عن المجلس، على اعتبارها تتكون من نفس تركيبة الأعضاء الذي يتألف منهم المجلس الإداري ([13])، يهم الأمر لجنة التسيير والدراسات في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ([14]). وقد أسست بعدما تبين أنه من الصعب على المجلس المذكور أن يجتمع العدد الكافي من المرات لضمان سير المجلس تسييرا حسنا ([15]).
الفقرة الثانية : اختصاصات مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
أناط المشرع المغربي بالمجلس الإداري عدة اختصاصات تتمثل في ما يلي ([16]):
- تلقي التسبيقات والإعانات من الدولة والجماعات العمومية
- تلقي الهبات والوصايا
- تفويت وتلقي بعض المنقولات والعقارات وإبرام قروض بنكية بعد إذن وزير الشغل ووزير المالية
- إبرام عقود إيجار تتعلق بالعقارات
- حصر حسابات الصندوق برسم السنة المالية المقبلة
- المصادقة على البرنامج السنوي للصندوق وعلى تقرير المدير العام
- توجيه الدعوة للمشاركة في اجتماعاته لكل شخص يرى فائدة في حضوره بحكم مؤهلاته وخبرته.
- وبالرجوع إلى القانون 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية نجد الفقرة الأخيرة من المادة 77 منه تنص على أنه “… ويجتمع المجلس كلما استلزمت الظروف ذلك، ومرتين على الأقل في السنة للقيام على وجه الخصوص بما يلي:
- حصر القوائم التركيبية للسنة المحاسبية المختتمة
- دراسة وحصر ميزانية وبرنامج السنة المحاسبية المالية
وتحدد إجراءات تطبيق هذه المادة بنص تنظيمي.
وفعلا صدر مرسوم رقم 2.04.1023 المؤمأ إليه أعلاه، يهم تطبيق أحكام المادة 77 من مدونة التغطية الصحية، غير أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي اتخذ مجموعة من التدابير من أجل العمل على تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض والمتمثلة أساسا في:
- إحداث مديرية جديدة مكلفة بتدبير التأمين الإجباري الأساسي،
- خلق فضاءات استقبال تتكلف باستقبال المؤمنين في الوكالات التابعة لهذا الصندوق
إنشاء مجموعة من الوكالات ما بين 2004 و 2006
- الاهتمام بالموارد البشرية، وذلك بتوظيف 167مستخدم جديد، واستقطاب كفاءات علية على المستوى المركزي والمحلي، مكونة في ما يخص التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وتمكينهم من تكوين مستمر فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي ومساطر التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، واتباعه للنظام المعلوماتي الخاص بهذا النظام، وبكل ما يتعلق بإدارة هذه الهيأة ([17]).
إن هذه الصناديق المكلفة بتدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بكل ما تقوم به من تدابير لابد لها من موارد مالية كافية، لضمان حسن سير هذا النظام، وهو ما سنحاول الوقوف عليه في ما سيأتي:
الفقرة الثالثة : موارد التأمين الإجباري الأساسي عن المرض
حتى يتمكن نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض من تقديم الخدمات المضمونة من طرفه لفائدة الأشخاص المسجلين في هيأة التدبير المعنية، لابد أن يتوفر على موارد مالية كافية.
وتتمثل الموارد المالية المخصصة لهذا النظام في الاشتراكات المهنية (أولا)، إلى جانب موارد مالية أخرى ثانوية ( ثانيا)
أولا : الاشتراكات المهنية
يقصد بالاشتراكات المهنية، مساهمات الأطراف المهنية، أي العمال وأرباب العمل، في تمويل نظام التغطية الصحية الأساسية . وتعتبر هذه الاشتراكات أهم مورد مالي لهذا النظام ([18]).
وبخصوص نسبة الاشتراك المؤداة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فإن التدبير الإجباري عن المرض من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتم باستقلال عن تدبير الخدمات الأخرى التي يقوم بها في نطاق ميزانية مستقلة ([19]).
وقد حدد المشرع المغربي نسبة الاشتراك الواجب دفعه للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، فيما يخص مأجوري القطاع الخاص في 4 بالمائة من مجموع الأجور، وتوزع على أساس نسبة 50 بالمائة يتحملها المشغل، ونسبة 50 بالمائة يتحملها الأجير ([20]).
أما المؤمنين أصحاب المعاشات فقد حددت نسب اشتراكهم في 4 بالمائة من مجموع مبلغ المعاشات الأساسية المدفوعة لهم، شريطة أن يساوي هذا المبلغ أو يفوق 500 درهم في الشهر ([21])
بالإضافة إلى التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، فقد منح المشرع المغربي إمكانية الاستفادة من تأمين اختياري، وحدد نسبة الاشتراك في 4 بالمائة من الأجر الشهري المعتبر كأساس لاحتساب آخر اشتراك شهري ([22])
ثانيا : موارد مالية ثانوية
إذا كانت الاشتراكات المهنية تعد مصدرا أساسيا للموارد المالية للهيئة المكلفة بتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، فإنه توجد إلى جانبها بعض الموارد ذات المصادر المختلفة التي نص عليها المشرع المغربي. وهذه الموارد تتلخص في الزيادات والغرامات، ثم العائدات المالية والهبات والوصايا، ونورد ذلك بنوع من التفصيل كما يلي:
1: التمويل بناء على الزيادات والغرامات
بالإضافة إلى واجب الاشتراك، تشمل موارد التأمين الإجباري الأساسي عن المرض موارد مالية أخرى وهي:
- الزيادات والغرامات وجزاءات التأخير المستحقة تطبيقا للأحكام الخاصة بأنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ([23]).
وقد حدد المشرع المغربي نسبة الزيادة في حالة تأخير الدفع، بزيادة قدرها 1 بالمائة عن كل شهر تأخير ([24]).
ويضاف إلى نسبة الاشتراك المحددة أعلاه، نسبة 1.5 بالمائة من مجموع الأجر الشهري الإجمالي للمأجور، وتقع هذه الزيادة المستحقة بصفة حصرية على عاتق المشغلين الخاضعين لنظام الضمان الاجتماعي ([25])
هذا بخصوص الزيادات . أما في ما يتعلق بالغرامات، فنجد المادة 130 من مدونة التغطية الصحية الأساسية تنص على أنه “يعاقب بغرامة من 5000 إلى 50000 درهم، كل مشغل لم يقم خلال الآجال القانونية بالانخراط في الهيئة المكلفة بتدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض التابع لها، مع إلزامه بالعمل على الانخراط وتسجيل مأجورية داخل أجل لا يزيد عن شهر واحد”.
زيادة على ذلك، فرض المشرع المغربي غرامة تقدر ب 1000 درهم للمأجور الواحد، على كل مشغل لم يقم خلال الآجال القانونية، بتسجيل مأجوريه لدى الهيأة المكلفة بالتدبير التابع لها، مع إلزامه للعمل على تسجيل المأجورين المعنيين داخل أجل لا يزيد على شهر واحد ([26])
كما عاقب المشرع المشغل الذي لم يقم خلال الآجال المحددة في نص تنظيمي بدفع واجب الاشتراك بغرامة من 5000 إلى 50000 درهم ([27])، وهي نفسها العقوبة التي نص عليها المشرع في حالة قيام المشغل عمدا باقتطاع واجب غير مستحق من اشتراكات المأجورين ([28]).
يستنتج من خلال ما سلف أن الغرامات المالية المنصوص عليها في التشريع المغربي، لها وظيفتان، تتمثل الأولى في حماية حق الأجراء في الاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، من خلال فرض غرامات على عدد من الأفعال التي اعتبرها المشرع مخالفات وأعطى الحق لهيئات التدبير في فرض غرامات مالية، بالتالي السعي لتجنب انتهاك هذا الحق، سواء من طرف هيئة تدبير التأمين أو من طرف الجهة المكلفة بتقديم الخدمات الطبية أو العجلات ([29]).
أما الوظيفة الثانية، فلها صلة بالوظيفة التمويلية للنظام، حيث تشكل موردا غير مباشر لهيئات تدبير التأمين، وأنه لا يجب اعتبارها إلا كذلك، وأن الأصل في فرضها إنما لحماية حق الأجير في التأمين، وأنه لا يجب اعتبارها إلا كذلك، وأن الأصل في فرضها إنما لحماية حق الأجير في التأمين، وليس لحفظ التمويل فقط ([30])
2: العائدات المالية والهبات والوصايا
بالإضافة إلى الزيادات والغرامات التي نص عليها المشرع المغربي، نجد موارد التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، تشمل العائدات المالية والهبات والوصايا وجميع الموارد الأخرى التي ترصد لفائدة أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بموجب نصوص تشريعية أو تنظيمية خاصة ([31]).
وبالرجوع إلى العائدات المالية التي نص عليها المشرع المغربي، نجده قد أعطى للهيئات المكلفة بتدبير الحماية الاجتماعية ومن ضمنها الصناديق المكلفة بتدبير نظام التغطية الصحية، الحق في إيداع رصيد من ماليتها لدى إحدى الهيئات الاستثمارية وفق ضوابط لإيداع استثمار الموارد المالية، كما تشكل هذه العائدات المالية موردا أساسيا من موارد صناديق التغطية الصحية ([32])
كما ألزم المشرع المغربي الهيئات المكلفة بتدبير أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض تكوين احتياطي أمني واحتياطات تقنية لتغطية المصاريف الباقية الواجب دفعها برسم الخدمات المضمونة بموجب هذا القانون، وتحدد كيفيات تكوين هذه الاحتياطات وتدبيرها وتمثيلها بمرسوم ([33]).
هذا المرسوم ([34]) الذي جاء في المادة 3 منه: “تعرف الاحتياطات المنصوص عليها في المادة 50 من القانون رقم 65.00 على النحو التالي : السيولة،
- يخصص الاحتياطي الأمني لمواجهة كل نقص مؤقت وغير متوقع في السيولة
- يمول هذا الاحتياطي ويستعمل وفق الشروط المحددة بقرار للوزير المكلف بالمالية
- يخصص احتياطي المصاريف الباقية الواجب دفعها لتغطية مصاريف الملفات غير المصفاة، وكذا الملفات المصفاة وغير المؤداة في تاريخ الجرد.
تحدد كيفية تكوين هذا الاحتياطي بالقرار المنصوص عليه في الفقرة السابقة “.
وتودع هذه الأموال الممثلة للاحتياطات المشار إليها في المادة أعلاه، وكذا الفوائض المحتملة بين عائدات وتكاليف أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، والتي تعهد إلى الهيئة الوديعة بموجب اتفاقية بتوظيف هذه الأصول طبقا لمقتضيات القرار المذكور ([35])
وقد أصدر وزير المالية القرار رقم 05-2291 الصادر في 15 نونبر 2005 بتطبيق المقتضيات المتعلقة بالتنظيم المالي للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض ([36])، ونص على أنه: “يمول الاحتياطي الأمني الواجب تكوينه من طرف الهيئتين المكلفتين بتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بواسطة اقتطاع لا يقل عن 0.5 بالمائة من الاشتراكات والمساهمات المخلصة فعليا من طرف كل الهيئتين خلال السنة المالية برسم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، على ألا يتم استعمال الاحتياطي الأمني إلا في حدود فائض التعويضات دون أن يفوق 50 بالمائة من مبلغ الاحتياطي المتوفر”([37]).
وقد عهد إلى صندوق الإيداع والتدبير كهيئة وديعة ([38]).
أما في ما يخص الهبات والوصايا المتبرع بها لفائدة الهيئات المكلفة بتدبير هذا النظام، فإنها تبقى موردا ثانويا بهذا المعنى، إذ لا يمكن أن يعول عليها بشكل ملحوظا، على الرغم من كون المشرع المغربي أوجدها قانونيا ضمن موارد هذا النظام، وهذا لا يعدو أن يكون مجرد ترخيص قانوني لهذه الهيئات بقبول الهبات والوصايا في حال توفرها، لأن المبدأ العام هو عدم قبول المؤسسات العامة للهبات إلا بنص قانون ([39]).
الفقرة الرابعة : نطاق تطبيق التغطية الصحية الخاضع للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
سنتطرق إلى الأشخاص المستفيدين من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بموجب نظام الضمان الاجتماعي (أولا) وكذا الخدمات التي يتحملها هذا النظام (ثانيا).
أولا: الأشخاص المستفيدين من إجبارية التأمين الصحي بموجب نظام الضمان الاجتماعي
تماشيا مع تعميم نظام التغطية الصحية سن المشرع المغربي إجبارية التأمين عن المرض بالقطاع العمومي على أجراء ومتقاعدي القطاع الخاص وذوي حقوقهم، حيث ورد في المادة 2 من الكتاب الأول المتعلق بالأحكام العامة المشتركة بين جميع الأنظمة من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض فئتي الأشخاص الخاضعين لنظام الضمان الاجتماعي الجاري به العمل في القطاع الخاص، وأصحاب المعاشات بالقطاعين العام والخاص .
وبفعل هذا التنصيص فقد سجل ارتفاع كبير في عدد المؤمنين في إطار التغطية الصحية الأساسية الممنوحة لهم حقوق الاستفادة من 1.841.038 سنة 2006 إلى 2.728.867 سنة 2010 بعدما كانت هذه الفئة تخضع لاختيارية التأمين لدى إحدى مؤسسات التأمين أو في إطار الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ([40]).
وقد ورد التأكيد على إجبارية التأمين عن المرض بالنسبة للأجراء الخاضعون لنظام الضمان الاجتماعي وأصحاب المعاشات في القطاع الخاص في المادة 72 من القسم الأول من الكتاب الثاني المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة المأجور وأصحاب المعاشات بالقطاعين العام والخاص ([41]).
غير أنه بالنسبة لأصحاب المعاشات فإن استفادتهم من التغطية الصحية الأساسية معلقة على شرط توفرهم على معاش مبلغه 910.00 درهم في القطاع الفلاحي و 1289.00 في القطاعات الأخرى ([42]).
هذا ويشمل التأمين الإجباري عن المرض علاوة على الشخص الخاضع لإجبارية التأمين أيضا أفراد عائلته الموجودة تحت كفالته شريطة عدم استفادتهم من تأمين آخر مماثل ويتعلق الأمر هنا ب :
- زواج او زوجة المؤمن له
- الأطفال المتكفل بهم طبقا للتشريع الجاري به العمل
- الأطفال المتكفل بهم من لدون المؤمن والبالغون 21 سنة على أبعد تقدير على أنه يمكن تمديد السن إلى سن 26 سنة بالنسبة للأطفال غير المتزوجين الذين يتابعون دراستهم العليا على شريطة إثبات ذلك.
- أطفال المؤمن له المعاقون جسديا أو ذهنيا الموجودون في نفس الوضعية مما يستحيل عليهم معها بصفة كلية ودائمة ونهائية مزاولة أي عمل مأجور.
ويمكن حسب الفقرة الأخيرة من المادة 5 من مدونة التغطية الصحية للمؤمن طلب استفادة أبويه وفق النظام الذي ينتهي إليه شريطة أن يتحمل واجب اشتراكهما، وعلق مقدار هذا الواجب بصدور مرسوم .
ثانيا: نطاق التطبيق من حيث الخدمات التي يتحملها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
بمقتضى الفصل 7 من مدونة التغطية الصحية، يضمن التأمين الإجباري عن المرض الخدمات الطبية الناجمة عن مرض أو حادثة أو ولادة تأهيل طبي عضوي وظيفي . وتستثنى بطبيعة الحال بعض الخدمات غير الضرورية مثل العمليات المرتبطة بالجراحة التجميلية ([43]).
كما تستثنى الأمراض المهنية والأخطاء الناتجة عن حوادث الشغل من نظام التغطية الصحية، بحيث تخضع لظهير 6 فبراير 1963 المتعلق بحوادث الشغل والأمراض المهنية ([44]).
وقد صدر مرسوم ([45]) يحدد في مادته الأولى مجموع الخدمات التي يغطيها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وذلك على الشكل الآتي:
- فيما يتعلق بالأمراض الخطيرة أو الأمراض التي يترتب عنها ما يستلزم علاجا طويل الأمد أو تلك التي تكون تكاليف علاجها باهظة الثمن ([46]).
والملاحظ، أنه بالرغم من شمولية الخدمات المضمونة النظام الأساسي للتغطية الصحية عن المرض، ألا أن مختلف الدراسات التي تم إنجازها من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سجلت استحالة تغطية جميع المخاطر والعلاجات من دخول القانون 65.00 حيز التنفيذ، على اعتبار أن ذلك سوف يستوجب تكاليف مرتفعة قد تعجز عن تأديتها المقاولات المنخرطة في هذا الصندوق، وعليه تم التوقيع على ميثاق 6 يناير 2005 بأكادير، والذي أناط الوكالة الوطنية للتأمين الصحي دراسة إمكانية تحمل ما أمكن من العلاجات فتم الاتفاق على عدد منها نجملها في الآتي:
- تتبع الولادة
- تتبع الطفل البالغ أقل من 12 سنة
- تتبع الأمراض المزمنة والمكلفة الطويلة الأمد
- الاستشفاءات .
المطلب الثاني : الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي
لقد أسند المشرع المغربي مهمة تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في القطاع العام إلى الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، وذلك لكون هذا الأخير يراكم زخما معرفيا في مجال التأمينات الصحية، ويعتبر بمثابة اتحاد بين ثمان تعاضديات .
ويتولى تسيير هذا الصندوق مجلس إدارة يتكون من عدة ممثلين (الفقرة الأولى )، كما حدد المشرع نسبة الاشتراكات المؤداة لهذا الصندوق (الفقرة الثانية ).
الفقرة الأولى : الهيكل الإداري للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي
يسير الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي مجلس إداري يتكون نصف أعضائه من ممثلي الدولة والنصف الآخر من ممثلي الجمعيات التعاضدية وممثلي المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا، وذلك استنادا إلى الفقرة الأولى من المادة 84 من القانون 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية.
يتكون مجلس إدارة الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي من 24 عضوا موزعين كما يلي:
أولا: بصفة ممثلين عن الدولة:
ممثل عن مصالح رئيس الحكومة، وممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية وثلاثة أعضاء ممثلين عن السلطة الحكومية المكلفة بالتشغيل من بينهم اثنين عن مديرية الحماية الاجتماعية للعمال، ممثل عن السلطة الحكومية المكلفة بتحديث القطاعات العامة، ممثلان عن السلطة الحكومية المكلفة بالصحة من بينهما ممثل عن مديرية المستشفيات والعلاجات الواجب التنقل لتقديمها وممثل عن مديرية التنظيم والمنازعات وآخر عن الوكالة الوطنية للتأمين الصحي.
ثانيا: بصفة ممثلين عن الجمعيات التعاضدية:
- رئيس كل جمعية من الجمعيات التعاضدية المشار إليها بعده أو ممثله:
- التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية بالمغرب
- التعاضدية العامة للتربية الوطنية
- الهيئة التعاضدية لموظفي الإدارات والمصالح العمومية بالمغرب
- الجمعية الأخوية للتعاون المشترك وموظفي الأمن الوطني
- تعاضدية القوات المساعدة
- تعاضدية الجمارك والضرائب الغير مباشرة بالمغرب
- التعاضدية العامة للبريد
- تعاضدية مكتب استغلال الموانئ.
ثالثا: بصفة ممثلين عن المركزيات العامة:
أربعة ممثلين عن المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا يقترحون من لدن هذه المنظمات . ويعين الأعضاء والممثلون للمركزيات النقابية بمقرر لرئيس الحكومة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، ويجب أن تقدم اقتراحات الأعضاء داخل أجل شهر واحد ابتداء من تاريخ الطلب الذي يوجهه الوزير المكلف بالتشغيل إلى المنظمات المعنية . واذا لم يصدر جواب عن هذه المنظمات داخل الأجل المشار إليه أعلاه، يعين هؤلاء الأعضاء تلقائيا من طرف رئيس الحكومة ([47])
الفقرة الثانية : نسب الاشتراك المؤداة للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي
نص المشرع المغربي على كيفية دفع مبالغ الاشتراك المستحقة لهذا النظام في إطار الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في المادة 106 من مدونة التغطية الصحية والتي تنص على أنه:
“يقدر مبلغ الاشتراك المستحق للهيئات المكلفة بالتدبير:
- فيما يخص المأجورين بالقطاع العام تبعا للفئة التي ينتمون إليها:
- إما باعتبار المرتبات الأساسية كما هي محددة في المادة 11 من القانون رقم 011.71 الصادر في 12 ذي القعدة 1391 ( 30 دجنبر 1971) بإحداث نظام المعاشات المدنية ([48])
- واما باعتبار مجموع المرتبات المحددة في الفصل 15 من الظهير الشريف رقم 1.77.216 بتاريخ 20 شوال 1398 (4 أكتوبر 1977) المعتبر بمثابة قانون يحدث بموجبه نظام جماعي لمنح رواتب التقاعد ([49]).
- واما باعتبار المرتبات الأساسية، كما هي محددة في المادة 12 من القانون رقم 013.71 الصادر في 12 ذي القعدة 1391 (30 دجنبر 1971 بإحداث نظام المعاشات العسكرية فيما يخص رجال التأطير والصف بالقوات المساعدة …
يتضح مما سلف أن تمويل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في القطاع العام يعتمد بالأساس على الاشتراكات بالرغم من كونه يمول أيضا من مساهمات أرباب العمل التابعين للدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون العام وحصيلة التوظيفات المالية وحصيلة الزيادات والغرامات والجزاءات عن التأخير والاقتراضات والهبات والوصايا، وكل الموارد الأخرى التي يمكن أن ترصد لهذا النظام بنص تشريعي أو تنظيمي ([50]).
المطلب الثالث : نظام المساعدة الطبية (راميد)
صدر القانون 65.00 المعتبر بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية في إطار سياسة التنمية الاجتماعية التي انخرط فيها المغرب، وذلك من أجل تحسين المستوى الصحي وضمان مشاركة المواطنين مشاركة فعلية وكاملة في مجال التنمية المستدامة، وضمان المساواة وتحقيق الإنصاف للفئات المحتاجة، ومحاربة الفوارق الاجتماعية …
ولمثل هذه الأسباب أطلقت الدولة – إلى جانب الأنظمة الصحية الأخرى – نظام المساعدة الطبية المعروف اختصارا بنظام “راميد”، وهو ما سيكون موضوع الدراسة الآتية، وفيها نبين شروط الاستفادة من هذا النظام والأشخاص المستفيدين منه ( الفقرة الأولى )، وأنواع الخدمات التي يمكن لهذا النظام أن يقدمها ( الفقرة الثانية ) .
الفقرة الأولى : شروط الاستفادة من نظام “راميد“
تطرقت مدونة التغطية الصحية في موادها من 116 إلى 119 أن من بين الشروط الضرورية للاستفادة من نظام المساعدة الطبية ما يلي:
- عدم الخضوع لأي نظام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض
- عدم التوفر على موارد كافية لمواجهة النفقات
- الأزواج
- الأولاد غير المأجورين تحت كفالتهم، والذين لا يستفيدون من اي نظام، وبالنسبة للسن يمدد في حالة الدراسة إلى غاية 26 سنة
- الأولاد المعاقين كيفما كانت إعاقتهم وسنهم
- نزلاء المؤسسات السجنية والمؤسسات الخيرية ودور الأيتام والملاجئ أو مؤسسات إعادة التربية وأي مؤسسة عمومية أو خاصة لا تسعى إلى الحصول على الربح
- الأشخاص الذين لا يتوفرون على سكن قار.
الفقرة الثانية : الخدمات التي يوفرها نظام “راميد“
يغطي نظام المساعدة الطبية نفس الخدمات المقدمة تقريبا من طرف الأنظمة الصحية الأخرى، وتتمثل هذه الخدمات والعلاجات التي يقدمها “راميد” في ما يلي:
- العلاجات الوقائية
- أعمال الطب العام والتخصصات الطبية والجراحية
- العلاجات المتعلقة بالحمل والولادة
- العلاجات المتعلقة بالاستشفاء والعمليات الجراحية
- التحاليل البيولوجية الطبية
- الطب الإشعاعي والفحوص الطبية المصورة
- الفحوص الوظيفية
- الأدوية والمواد الصيدلية المقدمة
- أكياس الدم البشري
- النظارات الطبية
- علاجات الفم والأسنان .
المبحث الثاني :
أنظمة التغطية الصحية : الأزمة والمخرج
لاشك أن أنظمة التغطية الصحية بالمغرب تشهد مجموعة من الاختلالات أدت بها إلى الوقوع في أزمة كبيرة يستدعي الأمر معها البحث عن العاجل والضروري للخروج من هذه الضائقة . وفيما يلي بيان لمظاهر الأزمة والإكراهات التي تواجه أنظمة التغطية الصحية، وذلك في مطلب أو، ثم البحث عن أهم السبل والتوجهات الاستراتيجية البديلة مستقبلا، وذلك في مطلب ثان.
المطلب الأول : مظاهر الأزمة والإكراهات التي توجه أنظمة التغطية الصحية بالمغرب
نتوقف في الفقرة الأولى من هذا المطلب عند مختلف المظاهر التي كانت وراء نشوء الأزمة في صفوف أنظمة التغطية الصحية السائدة بالمغرب، والإكراهات التي تواجه هطه الأنظمة وذلك في الفقرة الثانية.
الفقرة الأولى : مظاهر أزمة التغطية الصحية
لاشك أن أول ما يتبادر إلى الذهن عندما يتعلق الأمر بالحديث عن واقع التغطية الصحية بالمغرب، استحضار الاتجاه الرامي إلى جعل الخدمات الصحية تخضع لمنطق السلعة على حساب منطق الحماية الاجتماعية لصحة الأجراء وعامة المواطنين . ويتمثل هذا الأمر في الحد من دور التغطية الصحية من جهة، وتقليص دور الدولة عبر خفض متزايد للنفقات العمومية الصحية من جهة ثانية.
أولا : ضعف الإمكانات المادية والمرافق الصحية بالبلاد
إن الحديث عن الواقع الصحي للسكان بالمغرب، يتطلب الوقوف عند مسألة مهمة وهي أن الفقراء هم أكثر عرضة للأمراض، وإمكاناتهم المادية تجعلهم أقل استفادة من الخدمات الصحية المتوفرة، وذلك نتيجة مجموعة من العوامر المؤثرة كالتلوث والسكن غير اللائق وسوء التغذية، بالإضافة إلى الأمراض المهنية غير المعترف بها من قبل المشغلين والتي لا يضمنونها جدول الأمراض المهنية الرسمي . أضف إلى ذلك أيضا الميزانية القليلة التي تقدم لقطاع الصحة مقارنة بباقي القطاعات الحيوية داخل البلاد.
كما أن البنيات التحتية والمراكز الصحية بالمغرب تشهد تفاوتا كبيرا في التوزيع الجغرافي لها، إذ يتمحور غالبها بداخل المناطق التي تشهد تقدما اقتصاديا وصناعيا، وفي المقابل تعيش باقي المناطق حرمانا مطلقا . إلى جانب ما يشهده الاندثار والتراجع المتزايد في تصفية الخدمة الصحية العمومية مقابل تعاظم القطاع الصحي الخصوصي.
ثانيا: تشتت أنظمة التغطية الصحية
إن ما تعرف أنظمة التغطية الصحية بالمغرب من تشتت إلى ستة صناديق بحسب عدد الأنظمة القائمة يضرب مبدأ التضامن بين المنخرطين في تحمل المصاريف العلاجية، ومنع التآزر على أوسع نطاق بين الأصحاء والمرضى، وبين الشباب والمسنين الذين يتطلبون رعاية صحية أكثر من الأولين، وبين ذوي الدخل المرتفع وأصحاب الدخل الهزيل، وبين المتزوجين والعزاب .
الفقرة الثانية : إكراهات أنظمة التغطية الصحية بالمغرب
كثيرة هي الإكراهات التي تواجه أنظمة التغطية الصحية بالمغرب، نقتصر على ذكر الإكراهات المرتبطة بالتدبير الإداري ( أولا) وتلك المرتبطة بالتدبير المالي (ثانيا ).
أولا : الإكراهات المرتبطة بالتدبير الإداري
تعددت الإكراهات التي يشهدها قطاع التغطية الصحية بالمغرب في شقه الإداري ومن هذه الإكراهات :
- ضعف الديموقراطية الداخلية وطغيان الحسابات السياسية والنقابية
- ضعف الرقابة الداخلية ([51]) إن لم نقل انعدامها
- ضعف الموارد البشرية الناتج عن غياب الكفاءة والتكوين
- استمرار العمل بتقنيات وتوظيفات متجاوزة
- قلة الموارد اللوجستية …
ثانيا : الإكراهات المرتبطة بالتدبير المالي
من الإكراهات التي تواجه أنظمة التغطية الصحية خصوصا منها الشق المتعلق بالتدبير المالي نذكر ما يلي:
- محدودية الموارد المالية لأغلب التعاضديات المكلفة بقطاع الصحة بالمغرب،
- ارتفاع التحملات المالية للتعاضديات خلال السنوات الأخيرة
- إقصاء العمال في وضعية هشاشة والمتقاعدين وذوي الحقوق غير المتوفرين على الشروط المطلوبة والمقصيين نتيجة شرط التدريب.
المطلب الثاني: أفاق أنظمة التغطية الصحية بالمغرب
في ظل الأزمات المتراكمة التي شهدتها ولا تزال تشهدها أنظمة التغطية الصحية بالبلاد، حاولت مختلف هذه الأنظمة البحث عن البدائل والمقترحات التي تراها ملائمة لتجاوز ما أمكن هذه الأزمات .
الفقرة الأولى : الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي
أعد الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) دراسة اكتوارية منحته رؤيا أكثر وضوحا حول مدى ديمومة نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في القطاع العام خلال السنوات القادمة . وقد أوكلت هذه الدراسة إلى مكتب استشاري خارجي واعتمدت هذه الدراسة على مجموعة من المعطيات نجمل أهمها في ما يلي:
- وجود هوة عميقة بين معدلات نمو الخدمات ([52]) والاشتراكات ([53])
- تطور عدد المؤمنين المصابين بأمراض مزمنة ومكلفة : الانتقال من 2.44% من إجمالي المؤمنين إلى 7.26% سنة 2020، وبالتالي ارتفاع ثقل تحملات الصندوق المرتبطة بهذه الأمراض الخطيرة، والتي ستشهد نموا متصاعدا على مستوى خدماتها لتنتقل من 44 % إلى 72 % سنة 2020.
- تراجع نسبة النشيطين في هرم المستفيدين من خدمات الصندوق بالنظر لشيخوخة المؤمنين ومحدودية فرص التشغيل داخل الوظيفة العمومية، إذ من المرتقب أن تنتقل هذه النسبة من 2.88% إلى 1.60% سنة 2020، أي أن هذه النسبة ستعرف تراجعا يقدر بنسبة 45 % مطلع 2020 .
وقد خرجت الدراسة المذكورة بنتيجة مفادها أنه في ظل عدم وقوع أي تغير في المعطيات المؤثرة على التوازن المالي لمنظومة الصندوق – التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ([54]) فإن خطرا كبيرا سيهدد توازن الوضعية المالية للصندوق ([55])
وحتى يتم ضمان ديمومة النظام فإنه يتعين اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستعجالية بما فيها:
- مواصلة عملية خفض ثمن الأدوية، والتي انطلقت فيها وزارة الصحة
- تقليص سعر وتعريفات التحاليل البيولوجية، والتي أضحت حاليا تفوق ما هو جار به العمل في البلدان المجاورة كفرنسا، بلجيكا وتونس ([56])
- تشجيع اللجوء إلى اعتماد الدواء الجنيس، وذلك عبر منع استيراد الأدوية الأصلية والتي يتوفر المغرب على بديل جنيس لها في السوق المحلية ويمكن بالتالي اعتماده
- تخفيض أثمنة الأدوية المكلفة بالخصوص، ووضع تعريفة معقولة بالنسبة لباقي الأدوية
- وضع إطار قانوني ينظم الأجهزة الطبية وأعمال شروط الشفافية في التعامل مع المؤمنين ومنتجي العلاجات، واحترام الفضاءات التقنية والبيئية لمؤسسات العلاج معايير الجودة المتعارف عليها عالميا، مع الأخذ بعين الاعتبار الموارد البشرية كل في مجال تخصصه ( أمراض القلب، طب العيون، وحدة الجراحة، مختبرات التحاليل البيولوجية والطب الإشعاعي . .. )
- التفعيل الأمثل للاستراتيجية التي وضعتها وزارة الصحة من خلال تعزيز الانخراط في برامج الوقاية وتوعية المواطنين، عبر الإعلام والخرجات التوعوية وتنظيم الندوات والورشات العلمية والثقافية .. .
- تطوير مناخ التعاون بين تعاضديات الصحة والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي ([57])
الفقرة الثانية : صندوق الضمان الاجتماعي
دفعت التحديات التي تواجه نظام التغطية الصحية على مستوى الضمان الاجتماعي إلى ضرورة التفكير في إعادة النظر في هذه المؤسسة بشكل عام والبحث عن الحلول الممكنة لتجاوز هذه التحديات، إذ لا يمكن للمؤسسة أن تستمر في كسب رهانات التغطية الصحية إلا بإصلاح المشاكل التي تهدد استقرارها، يتمثل هذا الإصلاح في إيجاد مجموعة من الحلول ( أولا) وتسطير مجموعة من الأهداف (ثانيا).
أولا : الحلول المقترحة لتجاوز أزمة الصندوق
تهم هذه الحلول مجموعة من الجوانب نذكر منها ما يلي:
1: الجانب المالي
وذلك بالنظر في سياسة التشغيل والبحث عن تنمية موارد الضمان الاجتماعي ([58]) باستحداث أو تخصيص ضرائب موجودة لفائدة الضمان الاجتماعي ([59])، والعمل على توظيف أموال هذا الأخير في مشاريع استثمارية، ثم إعادة النظر في الفصل 30 من ظهير 1972 الذي يلزم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بإيداع أمواله لدى صندوق الإيداع والتدبير ([60]).
2: انتهاج سبل جديدة في التسيير
إن من الحلول الأخرى المقترحة لخلق الفاعلية والنجاعة في تدخلات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على مستوى الحماية الاجتماعية عموما والتغطية الصحية خصوصا، ما يتعلق بجانب التسيير وذلك بضرورة انتهاج سبل وأساليب جديدة كالتسيير من طرف ممثلي العمال لما لذلك من أهمية، لأن هذه الفئة لا تساهم فقط في تمويله، إنما تعتبر المعنية بالدرجة الأولى بخدماته.
غير أن هذا المقترح يعد صعبا على المستوى الواقعي ويجب على الأقل العمل على توسيع صلاحيات وتدخل الهيئات النقابية في تسيير الصندوق .
3: خوصصة قطاع الضمان الاجتماعي
أضحت في الآونة الأخيرة مجموعة من الأصوات تلوح على الأفق وتنادي بخوصصة نظام الضمان الاجتماعي وإخضاعه ماليا وإداريا لتسيير جهة منبثقة من داخل القطاع الخاص، بشكل ينزع من الدولة وممثلي العمال وممثلي العمال وأرباب العمل صلاحيات إدارة وتسيير الصندوق .
4: تعميم خدمات الصندوق على جميع الفئات
من الاقتراحات المطروحة أيضا ضرورة أن يتم تعميم خدمات الصندوق حتى تستفيد منها جميع الفئات المحرومة وذلك بوضع برنامج متكامل يستهدف بالأساس توسيع التغطية الصحية بشكل تدريجي حتى تغطي خدماتها جميع الفئات .
ثانيا : أهداف الصندوق
يهدف صندوق الضمان الاجتماعي للنهوض بأوضاعه إلى تحقيق مجموعة من المكتسبات أبرزها:
1: توسيع فئة المأجورين والنشيطين للاستفادة من منظومة التغطية الصحية للضمان الاجتماعي
2: صون وتقوية الرهانات التي تم تحقيقها في مجال التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة أجراء القطاع الخاص والعام
3: تطوير جودة الخدمات وتوسيع نظام التأمين الإجباري عن المرض ليشمل العلاجات المتنقلة
4: تأجيل الرفع من قيمة الانخراط في التأمين الإجباري عن المرض حتى متم سنة 2013.
الفقرة الثالثة : نظام المساعدة الطبية
سجل التطبيق الفعلي لنظام “راميد” مجموعة من المساعي الحميدة والأمور الإيجابية ( أولا)، إلا أنه وبالنظر لحداثة هذا النظام فإن إنجاحه بالشكل المطلوب لا يزال في حاجة إلى توافر مجموعة من الوسائل والبنيات ( ثانيا ) .
أولا : نتائج العمل بنظام “راميد“
شهدت المدة الأخيرة من دخول نظام المساعدة الطبية “راميد” حيز التطبيق تسجيل مجموعة من الأمور الإيجابية، بما في ذلك:
- إجراء العديد من العمليات الجراحية المكلفة والباهضة الثمن، والتي كانت تتطلب أموالا خارجة عن قدرة الطبقات المحتاجة من المجتمع، إضافة إلى تزايد نسبة الولوج إلى الاستشفاء من بين المستفيدين من هذا البرنامج ([61])
- اتخاذ مجموعة من الإجراءات العملية لتمكين المرضى المستفيدين من النظام من الولوج إلى خدماته الاستشفائية والعلاجية، تتمثل هذه التدابير والإجراءات في تحديد المنشآت الصحية التي يجب إدراجها ضمن أولويات التأهيل، وإعادة تنظيم الاستقبال، ودعم جودة الخدمات الصحية، وتأمين استقبال المرضى وذويهم …
- إحداث شباك نظام المساعدة الطبية، ووحدة الدعم والمساعدة الاجتماعية، والميثاق الاستشفائي للمريض (النظام الداخلي للمستشفيات)، وتخصيص المنح المالية المرصودة للمراكز الاستشفائية الجامعية في إطار نظام المساعدة الطبية للأمراض المكلفة، وتوفير الأجهزة والأدوات الطبية المرتفعة التكاليف.
ثانيا : رهانات إنجاح برنامج “راميد“
على الرغم من المزايا التي حققها نظام المساعدة الطبية بعد فترة من دخوله حيز التنفيذ إلا أنه لا يزال في حاجة إلى تحقيق مجموعة من الانتظارات باعتبارها غاية لابد من تحقيقها، من ذلك:
1: توفير البنيات التحتية والوسائل اللوجستيكية
2: تأهيل المستشفيات وتشغيل الأطر الذين تتوفر فيهم الكفاءة اللازمة
3: تفعيل المقاربة التشاركية بين قطاع الصحة وبقية الفاعلين والمتدخلين في مجال الصحة عموما…
خاتمة:
إجمالا نخلص القول إلى أن واقع التغطية الصحية بالمغرب -على الرغم مما وصل إليه من إنجازات – إلا أنه لا يزال محاطا بمجموعة من العوائق التي تقف سدا منيعا أمام توافر الحماية الاجتماعية المطلوبة، ومما لا ريب فيه أن الأمر يستوجب لا محيد التزام كل المعنيين على جعل أمر التغطية الصحية هما مجتمعيا يستدعي تضافر كل الجهود وتبني استراتيجيات ومخططات تتخذ من المشاركة والحكامة مبدأين من مبادئ البناء المؤسساتي والمجتمعي في الحاضر والمستقبل.
[1] ظهير شريف رقم 1.02.296 صادر في 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002 )، بتنفيذ القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، كما تم تغييره بموجب الظهير الشريف رقم 1.05.04 الصادر في 7 محرم 1426 ( 6، فبراير 2005 ) بتنفيذ القانون رقم 05.05 القاضي بتغيير المادة 147 من نفس القانون، كما تم تعديله أيضا بموجب الظهير الشريف رقم 1.11.46 الصادر في 29 جمادى الآخرة 1432 (2 يونيو 2011) بتنفيذ القانون رقم 19.11 القاضي بتعديل المادة 44 من نفس القانون.
[2] بمقتضى المادة 57 من نفس المدونة، والتي تنص على أنه: “تحدث تحت اسم “الوكالة الوطنية للتأمين الصحي” مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي”.
[3] هذا النظام أعطى تعليماته الوزير الأول عباس الفاسي انطلاقا من يوم 4 نونبر 2008 من بني ملال لفائدة الفئات التي تعاني العوز والهشاشة من ساكنة جهة تادلة أزيلالن في تجربة نموذجية، تلاها فيما بعد تعميم العمل بهذا النظام على جل مناطق المغرب، على الرغم مما قيل ولا زال يقال عن هذا النظام من كلام حول مذا نجاعته من عدمه …
[4] وهذا الأمر تؤكده منظمة الصحة العالمية ومجموعة من التقارير الدولية، كتقريري الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي. للاطلاع على التقرير الذي أعده صندوق النقد الدولي حول الصحة بالمغرب يراجع الرابط التالي:
.http://ouajda-portail.net/maتاريخ الزيارة : 10 فبراير 2013 على الساعة 3 بعد الزوال .
[5] المحدث بمقتضى الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.72.184 بتاريخ 15 جمادى الآخرة 1392 (27 يوليو 1972).
[6] ينظر، الحاج الكوري، قانون الضمان الاجتماعي، دراسة تحليلية ومقارنة، مطبعة دار السلام، الرباط، 2001, ص 50
[7] وهي الفئة المعنية طبقاً للمادة 7 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.72.184 الصادر في 15 جمادى الآخر 1392، ( 27 يونيو 1972) المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي، كما تم تغييره وتتميمه.
[8] كما حددتهم المادة الأولى من المرسوم رقم 2.04.1023 الصادر في 16 فبراير 2005، لتطبيق أحكام المادة 77 من القانون رقم 65.00 بشأن مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5294 بتاريخ 2005، ص 774-773 .
[9] ينظر: الحاج الكوري، قانون الضمان الاجتماعي، م س، ص. 38.
[10] ينظر علي عمي: الإطار القانوني والعلمي للضمان الاجتماعي المغربي، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عين الشق، الدار البيضاء، موسم 1995، ص11
[11] يراجع : عيسى أطريح: التغطية الصحية، التأمين الإجباري عن المرض نموذجا، رسالة لنيل شهادة الماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوحدة، موسم 2006، ص. 60.
[12] المنصوص عليها في المادة 57 وما يليها من القانون 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية.
[13] ينظر: محمد العروصي: المختصر في الحماية الاجتماعية، مطبعة الخطاب، مكناس، الطبعة الأولى، 2009، ص. 252
[14] طبقا للمادة 78 من القانون 65.00 التي تنص على أنه: “تستعين لجنة التسيير والدراسات المنصوص عليها في الفصل 8 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 184-72-1 المشار إليه أعلاه، بممثل للسلطة الحكومية المكلفة بالصحة عندما تدعى إلى النظر في مسائل تتعلق بتدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض”
[15] ينظر: موسى عبود، دروس في القانون الاجتماعي، المركز الثقافي العربي، الطبعة 3، 2004، ص. 337 .
[16] وهي اختصاصات محددة بمقتضى الفصلين 6 و9 من ظهير 27 يوليوز 1972 المتعلق بالضمان الاجتماعي.
[17] إصلاح نظام الضمان الاجتماعي، منشورات مديرية الاستراتيجية في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، 2006، ص 6 .
[18] ينظر: الحاج الكوري، قانون الضمان الاجتماعي، دراسة تحليلية ومقارنة، مرجع سابق، ص. 67
[19] ينظر عبد الكريم غالي : التغطية الصحية في إطار نظام الضمان الاجتماعي، مجلة القانون المغربي ،ع 10، شتنبر 2006، ص. 161
[20] طبقا للمادة الأولى من المرسوم رقم 2.05.734 الصادر في 11 جمادى الآخرة 1426 الموافق لــ 18، يوليوز 2005، بتحديد نسبة الاشتراك الواجب أداؤه للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5344 بتاريخ 18 غشت 2005، ص 2313
[21] طبقا للمادة 3 من المرسوم رقم 2.07.233 الصادر في 12 جمادى الآخر 1428 الموافق ل 28 يوليوز 2007، بتغيير المرسوم رقم 2.05.743 الصادر في 11 جمادى الآخر 1426، الموافق لـــ 18 يوليوز 2005 بتحديد نسبة الاشتراك الواجب أداؤها للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5542، بتاريخ 12 يوليوز 2007، ص 2307
[22] طبقا للمادة 4 من المرسوم 2.05.734 المشار إليه أعلاه .
[23] كما هو وارد في الفقرة الأولى من المادة 45 من مدونة التغطية الصحية الأساسية.
[24] وذلك استنادا إلى مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 108 من مدونة التغطية الصحية الأساسية.
[25] وذلك طبقا للمادة 1 من المرسوم رقم 2.07.233 الصادر في 12 جمادى الآخر 1428 الموافق ل 28 يوليوز 2007، بتغيير المرسوم رقم 2.05.743 الصادر في 11 جمادى الآخر 1426 الموافق لــ 18 يوليوز 2005 بتحديد نسبة الاشتراك الواجب أداؤها للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5542، بتاريخ 12 يوليوز 2007، ص 2307
[26] وذلك طبقا للمادة 131 من مدونة التغطية الصحية الأساسية.
[27] استنادا إلى المادة 132 من مدونة التغطية الصحية الأساسية.
[28] اعتمادا على المادة 133 من مدونة التغطية الصحية الأساسية.
[29] ينظر مصطفى الفرجاني : الاختيارات الاجتماعية للدولة الحديثة، التغطية الصحية نموذجا، م س، ص 155.
[30] ينظر وليد صالح احمد عبد الرب : نظام التغطية الصحية الأساسية، مقارنة بين التشريع المغربي والتشريع اليمني، رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس السويسي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، 2011، ص81
[31] طبقا للفقرة 2 من المادة 45من مدونة التغطية الصحية الأساسية.
[32] ينظر: مصطفى الفرجاني، الاختيارات الاجتماعية للدولة الحديثة، مرجع سابق، ص156
[33] طبقا للمادة من مدونة التغطية الصحية الأساسية.
[34] مرسوم رقم 2.05.740 الصادر في 11 جمادى الآخرة 1426، موافق ل18، يوليوز 2005، الخاص بتطبيق أحكام القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية المتعلق بالتنظيم المالي للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5344 بتاريخ 18 غشت 2005، ص. 2319-2320.
[35] طبقا للمادة 5 من المرسوم 2.05.740 المذكور أعلاه .
[36] المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5384 بتاريخ 5 يناير 2006، ص. 90.
[37] وذلك طبقا للمادة 1 من قرار وزير المالية رقم ،2291-05 السالف الذكر.
[38] تفعيلا لمقتضيات المادة 5 من المرسوم رقم 2.05.740 المشار إليه أعلاه، طبقا للمادة 3 من قرار وزير المالية رقم 2291-05 السالف الذكر.
[39] ينظر عيسى اطريح : التغطية الصحية، التأمين الإجباري عن المرض نموذجا، أورده في الهامش تحت رقم 2، ص . 76.
[40] ينظر وليد صالح أحمد عبد الرب : نظام التغطية الصحية الأساسية مقارنة بين التشريع المغربي واليمني، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة محمد الخامس بالرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، 2011، ص. 16
[41] لقد حددت مدونة التغطية الصحية قواعد عامة تحكم جميع أشكال التغطية الصحية بموجب الكتاب الأول وحددت القواعد المطبقة على المأجورين وأصحاب المعاشات في القطاع العام والخاص بموجب الكتاب الثاني وحددت القواعد المطبقة على ذوي الدخل المحدود بعنوان المساعدة الطبية بموجب الكتاب الثالث.
[42] ينظر عبد الكريم غالي : في القانون الاجتماعي المغربي، دار القلم، الرباط، ط 4، 2000، ص. 309 .
[43] طبقا للمادة 5 من مدونة التغطية الصحية.
وينظر لمزيد من التفصيل محمد العروصي: المختصر في الحماية الاجتماعية، مطبعة الخطاب للطباعة، ط 2009، مكناس، ص277
[44] المعدل بمقتضى القانون 18.12، ظهير شريف رقم 1.14.190 صادر في 6 ربيع الأول 1436 الموافق ل 29 دجنبر 2014، بتنفيذ القانون رقم 18.12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6328 بتاريخ 22 يناير 2015، ص 490.
[45] وهو المرسوم رقم 2.05.737 الصادر في 11 جمادى الآخرة، الموافق ل 18 يوليوز 2005 بتحديد نسب تغطية الخدمات الطبية التي يتحملها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري عن المرض، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5344 بتاريخ 18 غشت 2005.
[46] وقد حددت الخدمات الطبية اللازمة في هذا الإطار بمقتضى المادة الأولى والثالثة من المرسوم السالف الذكر، وتشمل مجموعة من الخدمات كالتحاليل البيولوجية الطبية وأكياس الدم ومشتقاته ذات العمر القصير والنظارات الطبية وغيرها….
[47] طبقا للمادة الثانية من المرسوم رقم 2.05.1177، الصادر في 27 شوال 1426(30 نونبر 2005، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5378 ، بتاريخ 15 دجنبر 2005.
[48] المادة الأولى من المرسوم رقم 2.05.735.
[49] المادة الثانية من المرسوم رقم 2.05.735.
[50] استنادا إلى المادة 90 من مدونة التغطية الصحية رقم 65.00 .
[51] رفيق إدريس الأزمي: إصلاح نظام التعاضد بالمغرب، دراسة عملية، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، 2010 . ص64
[52] نمو سنوي متوسط يقدر بـــ 9.5 % خلال الفترة الممتدة ما بين 2010 و 2020
[53] نمو سنوي متوسط لا يتجاوز 2.78%
[54] وذلك من خلال ما وقع من تغييرات على مستوى التعريفة ودخول الفصل 114 من مدونة التغطية الصحية حيز التنفيذ عبر ضم فئات مستفيدة جديدة ..
[55] بعدما سجلت الدراسة المقدمة من المكتب الاستشاري المشار إليه آنفا أنه يرتقب أن يبلغ العجز المالي 11 مليار درهم في أفق 2020، بعد استنزاف تام للاحتياطي المالي للصندوق .
[56] يرى الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي أنه باتخاذ هذه التدابير – أي مراجعة تعريفة وقيمة التحاليل البيولوجية – فإن ذلك سيمكن من توفير 120 مليون درهم.
[57] وذلك استنادا إلى مخطط العمل الاستراتيجي المندمج 2014-2010 بين الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي والتعاضديات .
[58] ينظر: الحاج الكوري، قانون الضمان الاجتماعي، مرجع سابق، ص . 588.
[59] كالضرائب على بعض المواد الكمالية، وبعض الأنواع من السيارات أو تخصيص جزء من الضريبة على القيمة المضافة لفائدة صندوق الضمان الاجتماعي.
[60] يراجع : الحاج الكوري، نفس المرجع أعلاه، ص591
[61] يقدر العدد الإجمالي للمستفيدين من برنامج “راميد” حتى متم سنة 2013 مليون و مائتي ألف مستفيد، ووصل عدد الطلبات المقدمة للاستفادة من هذا النظام مليون وأربعمائة ألف طلب، ويمثل هذا العدد الإجمالي نسبة 2.76 % من الأسر موزعين بين 77% في وضعية فقر و23 % في وضعية هشاشة، كما تم توزيع 50 % من بطاقات “راميد” بالمدار القروي ومثلها في المجال الحضري.





