دراسة على ضوء قواعد مدونة الأسرة

الدكتورة: حنان سعيدي

أستاذة القانون الخاص

كلية العلوم القانونية والسياسية

-جامعة ابن طفيل القنيطرة-

مقدمة:

أمرت الشريعة الإسلامية السمحاء ببر الوالدين والإحسان إليهما، وجعلت ذلك مقرونا بعبادة الخالق سبحانه وتعالى لقوله تعالى:﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيراً* رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُوراً﴾الآيات23-  25 سورة الإسراء.

وقال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾الآية 36 سورة النساء.

وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ الآية8: سورة العنكبوت.

وقال أيضا سبحانه جل جلاله:﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾الآيات: من 30 إلى 34 سورة مريم.

وقال أيضا سبحانه وتعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإنْسانَ بوالدَيْه حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفصالُهُ في عامَيْن أَن اشْكُرْ لي وَلوالدَيْكَ إلَيَّ الْمَصيرُ وَإنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْركَ بي ما لَيْسَ لَكَ به علْمٌ فَلا تُطعْهُما وَصاحبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا وَاتَّبعْ سَبيلَ مَنْ أَنابَ إلَيَّ ثُمَّ إلَيَّ مَرْجعُكُمْ فَأُنَبّئُكُمْ بما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ الآيات 14-15 سورة لقمان.

وروى ابن ماجة عن جابر بن عبد الله أن رجلا قال : يا رسول الله إني لي مالا وولداوإن أبي يريد أن يجتاح (يأخذ) مالي فقال: ((أنت ومالك لأبيك))[1].

وفي الحديث المشهور عن رسول الله محمد ﷺ حينما سئل من أحق الناس بحسن صحابتي قال: ((أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك))[2]، فقد ذكر رسول الله ﷺ الأم ثلاث مرات وبعدها الأب في من هم أحق الناس بحسن صحابته.

وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: ((إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإنّ أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئاً))[3].

وقال أيضا صلى الله عليه وسلم ((رضا الرب من رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما))[4].

عموما جميع الأدلة الشرعية تأمر بالأدب مع الوالدين بالقول اللين والتوقير والتعظيم والإنفاق والرحمة.

فهل أخذ المشرع المغربي بهذه القواعد الشرعية في حماية الآباء على مستوى قواعد مدونة الأسرة ؟

هذه الإشكالية الرئيسية لموضوع المقالة وغيرها من الإشكالات المتفرعة عنها سنجيب عنها وفقا للخطة الآتية:

المطلب الأول: دور قواعد مدونة الأسرة في حماية الوالدين

 المطلب الثاني: دور القضاء الأسري في حماية الوالدين.

المطلب الأول: دور قواعد مدونة الأسرة في حماية الوالدين

ورد في المادة 197 من مدونة الأسرة[5]:” النفقة على الأقارب تجب على الأولاد للوالدين وعلى الأبوين لأولادهما طبقا لأحكام هذه المدونة”.

وهذا يعني أن الأبناء ملزمون قانونا بالإنفاق على والديهم في حالة عسرهم.

وجاء في المادة 203 من مدونة الأسرة: ” توزع نفقة الآباء على الأبناء عند تعدد الأولاد بحسب يسر الأولاد لا بحسب إرثهم”.

وبحسب مقتضيات هذه المادة القانونية، فإن الأبناء ملزمون بالإنفاق على والديهم أو أحدهما بحسب يسر هؤلاء الأبناء إذا تعددوا، وليس بحسب نصيبهم في الإرث .

ونصت مقتضيات المادة 204 من مدونة الأسرة على أنه: “يحكم بنفقة الأبوين من تاريخ تقديم الطلب”.

ومقتضيات هذه المادة تعني أن المحكمة ملزمة بتحديد مبلغ النفقة من تاريخ تقديم الطلب وليس من تاريخ التوقف عن الإنفاق على خلاف الأمر بالنسبة لنفقة الزوجة والأبناء، لأن الابن غير ملزم بالإنفاق على والديه الموسرين، كما أن الإبن العاجز عن النفقة غير ملزم بالإنفاق لفراغ الذمة أو العجز، ولأن الأب لا يقدم الطلب إلا بعد أن عَجِزَ أو أُعْسِرَ أو عند امتلاء ذمة ابنه، وعلى هذا الأساس يرى أحد الفقهاء أن تاريخ الحكم من تاريخ الطلب أفيد[6].

ولكن أعتقد أن الأفضل لو نص المشرع على أن حكم المحكمة بنفقة الأبوين من تاريخ التوقف عن الأداء، وليس من تاريخ تقديم الطلب، لأن في العديد من الحالات الوالدين يمتنعان عن رفع الدعوى ضد ولدهم للمطالبة بالنفقة ولو كانا عاجزين ومعسرين مع أن ولدهما يمتنع عن الإنفاق عليهما طيلة تلك المدة التي تسبق تقديم الطلب أمام القضاء لمطالبة هذا الأخير بالإنفاق عليهما، فمكانة الأبوين لا تقل عن مكانة الأبناء والزوجة من حيث الإلتزام بالإنفاق.[7]

فبالنسبة لنفقة الأبناء، نصت المادة 200 من مدونة الأسرة على أنه: “يحكم بنفقة الأولاد من تاريخ التوقف عن الأداء”.

وبالنسبة لنفقة الزوجة: نصت المادة 195 من مدونة الأسرة على أنه: “يحكم للزوجة بالنفقة من تاريخ إمساك الزوج عن الإنفاق الواجب عليه، ولا تسقط بمضي المدة إلا إذا حكم عليها بالرجوع لبيت الزوجية وامتنعت”.

وهذا مفاده أنه إذا تعلق الأمر بدعوى النفقة، فإن المحكمة تحكم بمبلغ النفقة للأولاد ابتداء من تاريخ توقف الأب عن الإنفاق، وليس من تاريخ الحكم[8]، فقد ترفع الزوجة دعوى المطالبة بالنفقة لها ولأبنائها بتاريخ 1 يناير 2020، طالبة الحكم بالنفقة من تاريخ 1 فبراير 2019، وهو تاريخ توقف الزوج الأب عن الإنفاق، فالقضاء الأسري يحكم بالنفقة ليس من تاريخ رفع الدعوى وهو 1 يناير 2020، وإنما من تاريخ التوقف عن الإنفاق على الزوجة والأبناء وهو تاريخ 1 فبراير 2019.

ويظل دين النفقة مستمرا لفائدة الزوجة ولا يسقط بالتقادم وهذا ما نصت عليه المادة 195 المذكورة أعلاه، إلا في حالة استثنائية وهي عدم امتثال الزوجة لحكم المحكمة القاضي بالرجوع إلى بيت الزوجية وإصرارها على عدم الرجوع إليه[9].

ويتعين الإشارة إلى أن المشرع لم يكتفي بالنص على أن نفقة الوالدين يحكم بها من تاريخ تقديم الطلب وليس من تاريخ إمساك الابن أو الابنة عن الإنفاق، بل نص كذلك على أحقية الوالدين في النفقة بعد الزوجة والأبناء، في حالة ما إذا كان الملزم بالنفقة غير قادر على أدائها لفائدة من هو ملزم قانونا بالإنفاق عليهم.

وهكذا فقد نصت المادة 193 من مدونة الأسرة على أنه: “إذا كان الملزم بالنفقة غير قادر على أدائها لكل من يلزمه القانون بالإنفاق عليه، تقدم الزوجة، ثم الأولاد الصغار ذكورا أو إناثا، ثم البنات، ثم الذكور من أولاده، ثم الأم، ثم الأب”.

إن المشرع المغربي بموجب المادة 193 أعلاه عمل على ترتيب المستحقين للنفقة في حالة ما إذا كان الملزم غير قادر على أدائها، حيث قدم الزوجة والأبناء على الوالدين فهل كان المشرع محقا في هذا التوجه؟.

المشرع الأسري قدم الزوجة ثم الأبناء على نفقة الوالدين استنادا إلى موقف المالكية، وقد ورد في حديث رسول الله محمد صلى الله عيله وسلم : ((إذا كانَ أحدُكم فقيرًا فليبدأْ بنفسِهِ، فإنْ كانَ  له فَضْلٌ فعلى عيالِهِ، فإنْ كانَ له فضلٌ فعلى ذِى قرابَتِهِ))[10].

ولنفترض كانت الأم معسرة وليس لها مأوى أو قوت يومها، وابنها فقير، فالأفضل لهذا الابن أن يسكن والدته مع زوجته ويساوي بينهما في النفقة بما قسم الله له، لأنه ليس من الإحسان ولا من المعروف أن يعيش الإنسان مع زوجته ويترك أمه دون مأوى وتموت جوعا، فرسول الله حينما سأله صحابي من هو أحق بحسن صحابته أجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك. ويأتي بعد ذلك الأهل من الزوجة والأولاد.

وماذا عن حالة تعدد الأبناء أي في حالة كان للآباء عدة أبناء ذكورا وإناثا من الملزم قانونا بالإنفاق على الآباء الذكور أم الإناث؟

أجابت عن هذا الإشكال مقتضيات المادة 203 من مدونة الأسرة إذ جاء فيها: “توزع نفقة الآباء على الأبناء عند تعدد الأولاد بحسب يسر الأولاد لا بحسب إرثهم”.

وفقا لمقتضيات المادة 203 أعلاه يفهم أن الإنفاق على الآباء غير ملزم للذكور دون الإناث، ويفهم كذلك أن الإنفاق على الآباء غير ملزم بالدرجة الأولى للأولاد الذكور وإن كان نصيب الابن ضعف نصيب البنت في تركة والديهما، لأن المشرع نص صراحة على أنه يوزع إنفاق الفروع على الأصول بحسب يسر الأولاد إن تعددوا، لا بحسب أنصبة الإرث.

وفي هذا الصدد يتعين الإشارة إلى أنه في حالة يسر الابن والبنت، فالابن هو أولى بالإنفاق على والديه، لأن مسؤولية الإنفاق وجلب الرزق هي ملقاة أساسا على عاتق الذكر وليس على عاتق الأنثى، وعليه كان أولى بالمشرع أن ينص على ذلك، خاصة وأن من أبرز مبررات الجهات المطالبة بالمساواة في الإرث بين البنت والابن، هو أن في الكثير من حالات الواقع أن البنت الموسرة هي التي تنفق على والديها وليس الابن الموسر.

وإذا كانت مدونة الأسرة تلزم الأبناء بالإنفاق على آبائهم في حالة يسر الأبناء أو قدرتهم على الكسب وعسر الآباء -الأم والأب- فإن السؤال المطروح هل يجب على الأولاد الإنفاق على جدهم أو جدتهم؟

 المشرع المغربي نص في المادة 197 على أن النفقة على الأقارب تجب على الأولاد للوالدين، وعلى الأبوين لأولادهما طبقا لأحكام مدونة الأسرة.

والمشرع استعمل مصطلح الوالدين، واستعمل كذلك مصطلح الأبوين، وكلا المصطلحين يدل على الأصول، والأصل أو الأب أو الأم أو الوالد يعني من ولد الشخص وهم الآباء والأجداد والأمهات والجدات وإن علوا.

وبالتالي فالفرع ملزم بالإنفاق على جده أو جدته بتحقق الشرطين:

أ‌-       أن يكون الفرع قادرا على الإنفاق؛

ب‌-   أن يكون الأصل فقيرا، ولا يشترط أن يكون عاجزا عن الكسب، فالفقر هو سبب الإنفاق. كما جاء في التحفة: “والفقر شرط الأبوين والولد عدم مال واتصال للأمد”.

وإذا كان الأبناء ملزمون قانونا وشرعا بالإنفاق على آبائهم وفقا للشروط المقررة، فإن التساؤل المطروح هل اختلاف الدين بين الأبوين والأبناء لا يقف مانعا أمام إلزام الأبناء بالإنفاق على والديهم؟

في الإجابة عن هذا الإشكال يقول أحد الممارسين: ” يستوي في ذلك اتفاقهما في الدين واختلافهما فيه لأن نفقة الأب وجبت على ابنه بحق الولادة، ولا فرق بين الذكر والأنثى ولا بين الموافق في الدين والمخالف فيه”[11].

ومن وجهة نظري أن هذا القول صحيح وهو  ما يتوافق مع ما ورد في الآيات الكريمة: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإنْسانَ بوالدَيْه حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفصالُهُ في عامَيْن أَن اشْكُرْ لي وَلوالدَيْكَ إلَيَّ الْمَصيرُ وَإنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْركَ بي ما لَيْسَ لَكَ به علْمٌ فَلا تُطعْهُما وَصاحبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا وَاتَّبعْ سَبيلَ مَنْ أَنابَ إلَيَّ ثُمَّ إلَيَّ مَرْجعُكُمْ فَأُنَبّئُكُمْ بما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ الآيات 14-15 سورة لقمان.

وهذا يعني أن بر الوالدين ومعاملتهم الطيبة والإنفاق عليهم والإحسان إليهم واجبة على الأبناء سواء أكان هؤلاء الوالدين مسلمين أو غير مسلمين، وأن الأمر الوحيد الذي على الأبناء أن لا يستجيبوا فيه لأمر الأب أو الأم هو الشرك بالله.

وماذا عن البت في قضايا نفقة الوالدين هل يتعين أن يتم داخل أجل أقصاه شهر، كما هو شأن نفقة الزوجة والأبناء؟

نصت الفقرة الأخيرة من المادة 190 من مدونة الأسرة على أنه: “يتعين البت في القضايا المتعلقة بالنفقة في أجل أقصاه شهر واحد”.

وجاء هذا المقتضى القانوني ضمن القسم الثالث من المدونة المعنون ب”النفقة” وبالتحديد في الباب الأول منه المعنون ب “أحكام عامة”. أي أن مقتضيات المادة 190 من المدونة هي مقتضيات وأحكام عامة تشمل نفقة الزوجة والأبناء والوالدين، وبالتالي فإن قضايا نفقة الأبوين يتم البت فيها داخل أجل أقصاه شهر واحد.

وماذا عن مشمولات نفقة الوالدين ؟ وعلى ماذا تعتمد المحكمة في تقدير هذه النفقة؟

بالنسبة للإجابة عن السؤال الأول نجدها في مقتضيات المادة 189 من مدونة الأسرة وقد وردت هذه المادة في القسم الثالث المعنون ب “النفقة” وبالتحديد في الباب الأول المعنون ب “أحكام عامة” فقد تضمن أحكاما عامة للنفقة، وهي أحكام تخص الزوجة والأبناء والوالدين ومن التزم الشخص بالإنفاق عليه.

وتنص الفقرة الأولى من المادة 189 من المدونة على أنه: “تشمل النفقة الغذاء والكسوة والعلاج، وما يعتبر من الضروريات”.

وعليه تشمل نفقة الوالدين في إطار مدونة الأسرة العناصر الآتية:

– الغذاء؛

– الكسوة؛

– العلاج؛

– وما يعتبر من الضروريات.

ويلاحظ أن مدونة الأسرة لم تنص في المادة 189 على سكنى الوالدين، فهل هذا يعني أن عنصر سكنى الوالدين أصبح التزاما مستقلا عن باقي عناصر النفقة، لأنه من أبرز مستجدات مدونة الأسرة أن جعلت من سكنى المحضون مستقلة في تقديرها عن واجب النفقة وأجرة الحضانة وغيرهما وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 168 من المدونة[12].

وتنص الفقرة الثانية من المادة 84 من مدونة الأسرة على أنه: “تسكن الزوجة خلال العدة في بيت الزوجية، أو للضرورة في مسكن ملائم لها وللوضعية المادية للزوج، وإذا تعذر ذلك حددت المحكمة تكاليف السكن في مبلغ يودع كذلك ضمن المستحقات بكتابة ضبط المحكمة”.

وجاء في المادة 191 من المدونة: “تحدد المحكمة وسائل تنفيذ الحكم بالنفقة، وتكاليف السكن على أموال المحكوم عليه، أو اقتطاع النفقة من منبع الريع أو الأجر الذي يتقاضاه، وتقرر عند الاقتضاء الضمانات الكفيلة باستمرار أداء النفقة…”.

وهذه المقتضيات القانونية أعلاه سواء تعلق الأمر بسكنى المحضون أو سكنى الزوجة تؤكد على أن عنصر السكن يجب تقدير تكاليفه بشكل مستقل عن عنصر النفقة وما تشمله.

ولكن ماذا عن سكنى الوالدين؟

بالرجوع إلى مدونة الأسرة لا نجد أي مقتضى قانوني ينص على تقدير سكنى الوالدين بشكل مستقل عن نفقتهم، بل لا نجد أي مقتضى قانوني ينص على أحقية الوالدين في السكن، هذا الفراغ التشريعي يجرنا إلى طرح إشكال آخر وهو إذا طرد الفرع أحد أصوله من البيت، فهل تطبق مقتضيات مدونة الأسرة الواردة في المادة 53 التي نصت على حالة طرد أحد الزوجين الآخر دون مبرر وتدخل النيابة العامة لإرجاع الزوج المطرود، أم أن هناك مقتضيات قانونية تخص الأصول في علاقتهم بالفروع؟.

بقراءة متأنية لنصوص مدونة الأسرة يتضح أن المادة 53 منها تخص طرد أحد الزوجين وليس الوالدين، ولا تسعف صياغة هذه المادة القانونية لتطبيقها حالة طرد الفرع لأحد الوالدين، أضف إلى ذلك لا يوجد أي مقتضى قانوني خاص بالإجراء الواجب اتخاذه من قبل القضاء في هذا النوع من القضايا.

إذن يفهم مما ذكر أعلاه أن نصوص مدونة الأسرة لا تضمن للوالدين حقهم في السكن، وأنهم معرضون في أي لحظة للطرد من مأواهم، ولدرجة لا توجد أي نصوص قانونية تمنع التخلي عن الوالدين بوضعهم في مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

وبالنسبة للمعايير التي تعتمدها المحكمة في تقدير النفقة نصت عليها الفقرة 2 من المادة 189 وهي كالآتي:

1-     التوسط عند تقدير النفقة؛

2-      دخل الملزم بالنفقة ارتفاعا وانخفاضا؛

3-      مراعاة حال مستحق النفقة؛

4-     مراعاة مستوى الأسعار؛

5-      مراعاة الأعراف والعادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة؛

6-     الاعتماد على تصريحات الطرفين ( الابن والوالدين)؛

7-     التثبت من الحجج والأسانيد المقدمة لدخل الملزم بالنفقة مهما كان هذا الدخل: وظيفة، أعمال حرة، تجارة، صناعة، خدمات، فلاحة…[13]؛

8-     استعانة المحكمة بالخبراء عند الإقتضاء[14].

وفي هذا الصدد نتساءل هل تقبل نفقة الوالدين طلب الزيادة فيها أو إنقاصها؟

وفقا لمقتضيات مدونة الأسرة يُقبل أن يتقدم الوالدين بالزيادة في النفقة بعد مرور سنة على الحكم بها إلا إذا تعلق الأمر بظروف استثنائية كمرض مزمن مثلا ونفس الحكم ينسحب على الفرع، أي لا يحق له التقدم بطلب الإنقاص في نفقة الأصول إلا بعد مضي سنة على الحكم عليه بها، إلا إذا تعلق الأمر بظروف استثنائية، كالظروف المادية الصعبة للفرع.

 فقد نصت المادة 192 من مدونة الأسرة على أنه: “لا يقبل طلب الزيادة في النفقة المتفق عليها، أو المقررة قضائيا أو التخفيض منها، قبل مضي سنة، إلا في ظروف استثنائية”.

وهذا ما جاء في حكم صادر عن المحكمة الإبتدائية بالقنيطرة: » …وحيث إنه بمقتضى المادة 192 من مدونة الأسرة، فإن النفقة المفروضة رضاء أو قضاء يمكن مراجعتها بعد مرور سنة من فرضها، والثابت من وثائق الملف أن آخر مقرر قضائي بتحديد النفقة صدر بتاريخ 24/10/2017 وقد تقدم المدعيان بطلب الزيادة في واجباتهما بتاريخ 05/03/2019 فيكون بذلك أجل السنة المنصوص عليه بالمادة المذكورة متوافر في النازلة، وحيث إنه بالنظر إلى مبلغ النفقة المحكوم به وأجرة المدعى عليه الأول تتعدى 5000.00 درهم حسب شهادة الأجر التي أدلى بها، وأجرة المدعى عليه الثاني التي تتعدى 4000.00 درهم، إضافة إلى أن مرور أكثر من سنتين على صدور الحكم القاضي بالنفقة دون أن يطرأ عليها أي تغيير كافية للمطالبة بالزيادة فيها« …[15].

ولكن هل التوقف عن الإنفاق على الوالدين، يمكن أن يُعرِّض الإبن أو الإبنة للخضوع لأحكام إهمال الأسرة؟

بالرجوع إلى مواد مدونة الأسرة لا نجد أي مقتضى قانوني ينص على أن توقف الابن أو الابنة دون عذر غير مقبول عن الإنفاق على الوالدين تطبق عليه أحكام إهمال الأسرة.

غير أن المادة 202 من مدونة الأسرة نصت على أنه: ” كل توقف ممن تجب عليه نفقة الأولاد عن الأداء لمدة أقصاها شهر دون عذر مقبول، تطبق عليه أحكام إهمال الأسرة”.

ولكن هذه المادة تخص الأبناء دون الآباء ، وهي واردة في إطار الفرع الأول المعنون ب”النفقة على الأولاد” من الباب الثالث المعنون ب”نفقة الأقارب” من القسم الثالث المعنون ب”النفقة”، وبالتالي فلا يمكن أن تنسحب أو تطبق مقتضيات تلك المادة القانونية على النفقة الواجبة على الأبناء لفائدة الآباء.

 غير أن قواعد القانون الجنائي تعاقب من صدر عليه حكم نهائي أو قابل للتنفيذ المؤقت بدفع النفقة إلى أحد أصوله ويمسك عمدا عن دفعها في موعدها المحدد، وسنتطرق إلى ذلك بالتفصيل في دراسة علمية أخرى.

وإذا حدث نزاع بين الأصول والفروع داخل الأسرة التي يعيش فيها الأصل، فهل مدونة الأسرة نصت على مقتضيات لتنظيم الصلح العائلي بين الفرع والأصل لإبقاء هذا الأخير في جو عائلي مستقر؟

مدونة الأسرة لم تنص على أية مقتضيات لإجراء صلح بين الفرع والأصل والمشرع الأسري نظم فقط الصلح بين الزوجين بموجب المادتين 81[16] و82[17] من مدونة الأسرة[18].

وماذا عن الآليات المقررة قانونا لتنفيذ الأحكام الصادرة في قضايا نفقة الوالدين؟

 أعطى المشرع المغربي لقضايا النفقة بما فيها نفقة الوالدين أهمية كبرى حينما أفرد لها آليات تتسم بالجدة في القانون الأسري. فمن خلال مقتضيات المادة 191 من مدونة الأسرة يتضح أن المشرع خلق آلية جديدة لضمان تنفيذ الأحكام القاضية بالنفقة، خاصة حينما يكون المحكوم عليه يتقاضى أجرا قارا، حيث خول للقضاء اللجوء إلى الاقتطاع من المنبع كوسيلة لتنفيذ الحكم الصادر بشأن النفقة.

وهكذا فقد نصت المادة 191 من مدونة الأسرة على أنه: “تحدد المحكمة وسائل تنفيذ الحكم بالنفقة، وتكاليف السكن على أموال المحكوم عليه، أو اقتطاع النفقة من منبع الريع أو الأجر الذي يتقاضاه، وتقرر عند الاقتضاء الضمانات الكفيلة باستمرار أداء النفقة.

الحكم الصادر بتقدير النفقة، يبقى ساري المفعول إلى أن يصدر حكم آخر يحل محله، أو يسقط حق المحكوم له في النفقة”.

وبناءا على ما سبق يتضح أن المشرع الأسري خول للمحكمة صلاحية تحديد وسائل تنفيذ الحكم بالنفقة وتكاليف السكن على أموال المحكوم عليه، حيث يمكن اقتطاع النفقة من المنبع بالنسبة لذوي الأجور من موظفين ومستخدمين، ومن الربح بالنسبة للأرباح[19].

 ويبدو من الوهلة الأولى أن مسطرة الاقتطاع من المنبع لا تحتاج إلى وقت كبير ولا تتطلب أي مجهود لاستيفاء حق النفقة المحكوم به للوالدين، ولكن هذا ليس صحيحا ذلك أن اقتطاع مبلغ النفقة من الراتب الشهري يتطلب إجراءات عملية لابد من اتباعها، فمثلا لو أن الفرع المحكوم عليه بالنفقة موظف يستخلص راتبه من الميزانية العامة للدولة، في هذه الحالة تعمل المحكمة التي أصدرت الحكم بالنفقة على توجيه الإنابة القضائية إلى المحكمة الابتدائية بالرباط، والتي تتولى بدورها توجهيها إلى الخازن العام للمملكة في شخص المؤدي الرئيسي للأجور لاقتطاع المبالغ المحكوم بها من المنبع، مما يستغرق وقتا طويلا لأكثر من ثمانية أشهر، وما يزيد الوضع تعقيدا أنه لا يتم الإستجابة لأمر الخازن العام لأن مبالغ النفقة فاقت المبلغ القابل للاقتطاع من الراتب[20]، هذا إلى جانب العديد من المشاكل[21].

ووفقا لمقتضيات المادة 191 من المدونة للمحكمة أيضا أن تحدد أي إجراء كفيل باستمرار تحصيل مبلغ النفقة، وذلك بأن تقرر عند الاقتضاء الضمانات الكفيلة باستمرار أدائها.

وضمانا لاستمرار أداء النفقة وتخفيفا للأعباء التي قد تتطلبها إجراءات المطالبة بها كل مرة نصت المادة 191 في فقرتها الأخيرة على أن الحكم الصادر بتقدير النفقة، يبقى ساري المفعول إلى أن يصدر حكم آخر يحل محله، أو يسقط حق المحكوم له في النفقة.

ويتعين الإشارة إلى أن المشرع أخد صندوق التكافل العائلي كضامن احتياطي يكفل لطالبي النفقة الأداء الفوري حال إعسار المطلوب في الدعوى أو عدمه أو غيبته أو حتى تكملة الواجب المحكوم به حال الاعسار الجزئي المطلوب في النفقة[22]، غير أن المادة الثانية من القانون رقم 41.10[23]  المتعلق بتحديد شروط ومساطر الاستفادة من صندوق التكافل العائلي نصت على أنه:”يستفيد من التسبيقات المالية للصندوق، إذا تأخر تنفيذ المقرر القضائي المحدد للنفقة أو تعذر لعسر المحكوم عليه أو غيابه أو عدم العثور عليه:

–       مستحقو النفقة من الأولاد بعد انحلال ميثاق الزوجية وثبوت عوز الأم؛

–       مستحقو النفقة من الأولاد خلال قيام العلاقة الزوجية بعد ثبوت عوز الأم؛

–       مستحقو النفقة من الأولاد بعد وفاة الأم؛

–       مستحقو النفقة من الأطفال المكفولين؛

–       الزوجة المعوزة المستحقة للنفقة”.

وعلى ما يبدو أن المشرع ضيق كثيرا على فئات أخرى للاستفادة من التسبيقات المالية لصندوق التكافل العائلي، من بينهم الوالدين، فالأم أو الأب أو كلاهما إذا حكم لهما القضاء بالنفقة وتأخر تنفيذ هذا الحكم أو تعذر لعسر المحكوم عليه أو غيابه أو عدم العثور عليه،  فلا يحق لهم بالمقابل الاستفادة من خدمات صندوق التكافل العائلي.

المطلب الثاني: دور القضاء الأسري في حماية الوالدين

تم الاطلاع على مجموعة من القرارات والأحكام القضائية الصادرة في قضايا نفقة الأصول، والتي تؤكد على الدور المهم الذي يمارسه القضاء الأسري في حماية الوالدين خاصة في جانب النفقة.

وهكذا قد ورد في حكم صادر عن المحكمة الإبتدائية بالقنيطرة: » … حيث يهدف الطلب إلى الحكم على المدعى عليه بأدائها لوالدها نفقته بحسب 1500 درهم شهريا، مع النفاذ المعجل، وتحميل المدعى عليها الصائر.

في طلب الموضوع: حيث أن من أسباب النفقة على الغير الزوجية والقرابة.

وحيث أن علاقة البنوة ثابتة بين الطرفين بمقتضى عقد الازدياد في الملف، وحيث أن النفقة على الأقارب تجب على الأولاد للوالدين وعلى الأبوين لأولادهما طبقا لأحكام المدونة، وحيث توزع نفقة الآباء على الأبناء عند تعدد الأولاد بحسب يسر الأولاد لا بحسب إرثهم، ويحكم بنفقة الأبوين من تاريخ تقديم الطلب، وحيث إن النفقة تشمل الغداء والكسوة والعلاج وما يعتبر من الضروريات، ويراعى في تقديرها التوسط والاعتدال، ودخل الملزم بالنفقة، وحال مستحقها، ومستوى الأسعار، والأعراف السائدة في الوسط الذي تفرض فيه، طبقا للمادة 189 من مدونة الأسرة.

وحيث إنه ورعيا للعناصر المبينة أعلاه، ولدخل المدعى عليها، وللوضعية المادية والصحية لطرفي النزاع، فإن المحكمة ترى تحديد مبالغ النفقة بما لها من سلطة تقديرية وفق ما هو وارد في منطوق هذا الحكم، وحيث إن قضايا النفقة تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون طبقا للفصل 179 مكرر من ق م م، وحيث إن المدعى عليه خاسر الدعوى يتحمل صائرها.

وتطبيقا للفصول 1 و3 و5 و32 و50 و124 و147 و179 من قانون المسطرة المدنية والمواد أعلاه من مدونة الأسرة.

لهذه الأسباب

تصرح المحكمة علنيا ابتدائيا وحضوريا:

في الشكل: بقبول الدعوى، في الموضوع: الحكم على المدعى عليها …بأدائها للمدعي والدها… نفقته بحسب (350) درهم شهريا ابتداء من 18/02/2020 مع الاستمرار إلى حين سقوط الفرض عنه شرعا أو صدور  حكم آخر يحل محله أو يعدله، مع النفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها الصائر «[24]

وجاء في حكم آخر صادر عن المحكمة الابتدائية بالقنيطرة: »… من حيث الشكل: قبول الدعوى.

من حيث الموضوع:

1- في المقال الأصلي:

حيث التمس المدعي الحكم وفق ما هو مبين بمقاله الافتتاحي المفصل أعلاه، وحيث إن علاقة البنوة ثابتة بين الطرفين من خلال عقدي الزيادة المدلى بهما في الملف وعدم منازعة الطرف المدعى عليه في ذلك، وحيث أجابتا المدعى عليهما بكونهما لا تشتغلان وتقدمتا بطلب مضاد بنفقتهما، وحيث إن المدعي أدلى بمحضر استجواب مؤرخ في 19-04-2017 منجز بناء على أمر السيد رئيس المحكمة في إطار المقالات المختلفة، يثبت أن المدعى عليهما … تشتغلان بالشركة منذ 05-09-2014 …وحيث أن هذا المحضر لم يكن محل أي طعن جدي من قبل المدعى عليهما، وحيث إن النفقة في الأقارب واجبة على الأبناء لوالديهم المعسرين وتوزع بحسب يسر الأولاد، وحيث إن الثابت من المادة 204 من مدونة الأسرة أنه يحكم بنفقة الوالدين من تاريخ تقديم الطلب وهو ما سار عليه المجلس الأعلى في قراره عدد 122 الصادر بتاريخ 27/09/1977 المنشور بمجلة المحاماة عدد 18 ص 115، وحيث تشمل النفقة الغذاء والكسوة والعلاج وما يعتبر من الضروريات والتعليم للأولاد، المادة 189 من مدونة الأسرة، ويراعى في تقديرها التوسط ودخل الملزم بالنفقة والحال أن المدعى عليهما تشتغلان بشركة حسب المشار إليه أعلاه، وحال مستحقيها ومستوى الأسعار والأعراف والعادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة، وحيث إن النفقة تستجيب لمطلب حياتي لا يقبل التأخير، الأمر الذي يجعل طلب شمولها بالنفاذ المعجل مبررا ويتعين من تم الاستجابة له، وحيث يتعين تحميل المدعى عليه الصائر، وحيث إن كل ما لم يرد بنص في مدونة الأسرة يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف.

2- المقال المضاد

حيث التمست المدعيتان الحكم لهما بنفقتهما مع توسعة الأعياد حسب التفصيل أعلاه، وحيث أن المدعى عليه أثبت كون المدعيتين تشتغلان بواسطة محضر استجوابي لم يكن محل أي طعن جدي، وحيث أن نفقة البنت لا تسقط إلا بتوفرها على الكسب، وهو الأمر الثابت في النازلة مما يكون معه طلب المدعيتين غير مؤسس قانونا ويتعين التصريح برفضه.

3- في مقال التدخل الإرادي

حيث التمست المتدخلتان الحكم لهما بالمصاريف الطبية، وحيث تشمل النفقة الغذاء والكسوة والعلاج وما يعتبر من الضروريات والتعليم للأولاد، المادة 189 من مدونة الأسرة، وحيث إن النفقة المحكوم بها للمتدخلتين تشمل العلاج حسب المادة أعلاه، مما يكون معه الطلب مخالف للمادة المذكورة ويتعين التصريح برفضه وتطبيقا للفصول 32،50،124،147،179،1 مكرر من قانون المسطرة المدنية والمواد 4 ومن 187 إلى 205 من مدونة الأسرة.

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة علينا وابتدائيا وحضوريا:

 من حيث الشكل: قبول جميع الطلبات، من حيث الموضوع:

1- في المقال الأصلي

بأداء المدعى عليهما….، لفائدة المدعى والداهما…نفقته بحسب مبلغ (300) درهم شهريا لكل واحدة منهما ابتداء من 06/03/2017 إلى حين سقوط الفرض شرعا مع شمول الحكم بالتنفيذ المعجل وتحميل المدعى عليهما الصائر.

2- في المقالين المضاد والتدخل الإرادي برفضهما وإبقاء الصائر على الخزينة العامة… «[25].

وجاء في حكم آخر صادر عن مركز القاضي المقيم بمريرت، المحكمة الإبتدائية بخنفيرة: »… حيث تهدف المدعية من خلال مقالها إلى الحكم لها وفق المفصل صدره، وحيث أن علاقة البنوة ثابتة بين طرفي الدعوى حجة وإقرارا، وحيث أن نفقة كل إنسان في ماله، وأن نفقة الوالدين تجب على أولادهم الموسرين إذا ثبت عسرهما ببينة، وقد أدلت المدعية بحجة لفيفية يشهد شهودها بأن هذا الأخيرة فقيرة معسرة ليس لها متروك ولا مالا ظاهرا ولا باطنا ولا عقارا ولا أملاكا، مما يكون معه شرط العسر متحقق، وحيث أقر المدعى عليه قضائيا بأن لا ينفق على والدته وأنه مستعد للإنفاق عليها، مدليا بالتزام في الموضوع، وحيث أنه وتبعا لذلك تكون المدعية محقة في طلب نفقتها وتستحق ابتداء من تاريخ تقديم الطلب، وحيث يراعى في تقدير النفقة التوسط والاعتدال ودخل الملزم بها ومستحقها ومستوى الأسعار والأعراف والعادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه، وقد ارتأت المحكمة استنادا على هذه العناصر، وما صرح به الطرفان وما أدليا به من حجج، تحديدها وفق ما سيرد بمنطوق الحكم أدناه…

لهذا الأسباب حكمت المحكمة علنيا ابتدائيا وحضوريا:

في الشكل: قبول الدعوى، في الموضوع: الحكم على المدعى عليه …بأدائه للمدعية …نفقتها بحساب 500 درهم شهريا ابتداء من تاريخ الطلب الذي هو 03/12/2014 إلى غاية سقوط الفرض عنه شرعا مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميله الصائر… «[26].

وبذلك تكون الأحكام القضائية أعلاه قد ترجمت على أرض الواقع القواعد القانونية التي تنص على أن النفقة واجبة على الأبناء القادرين على الكسب تجاه الآباء المعسرين.

وجاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة: »…وحيث دفع الطاعنان بأن المستأنف عليه …له دخل باعتباره متقاعد، وأن نفقة المستأنف عليها…تجب على هذا الأخير باعتبارها زوجته، وحيث لئن كان المستأنف عليه يتقاضى معاشا عن التقاعد، فإن المبلغ الذي يتقاضاه غير كافي لسد حاجياته وحاجيات زوجته المستأنف عليها الضرورية لكبر سنهما وعدم قدرتهما على القيام بعمل مدر للدخل، ولعدم توفرهما على دخل إضافي، ومن تم فقد أصبح في حاجة إلى نفقة ابنيهما عليهما… لهذه الأسباب …بتأييد الحكم المستأنف مع تعديله بتحديد نفقة المستأنف عليهما معا في 500 درهم شهريا تجاه…و300 درهم شهريا تجاه… « [27].

وهكذا يكون القرار القضائي قد كرس المقتضيات القانونية التي تقر بأن النفقة واجبة على الأبناء القادرين على الكسب تجاه الوالدين المعسرين قانونا وشرعا.

ويتعين الإشارة إلى أنه قد يطالب  الوالدين بالإنفاق عليهما  فينازع  الإبن أو البنت في كونهما موسرين، في هذه الحالة على الأبوين إثبات فقرهما وإن لم يثبتاه فلا يستجاب لطلبهما.

وهكذا فقد جاء في حكم صادر عن المحكمة الإبتدائية بسلا : »…حيث تهدف المدعية من دعواها إلى الحكم وفق ما جاء بطلباتها المبينة أعلاه.

وحيث إن مناط استحقاق المدعية للنفقة الفقر والعدم وذلك لقول ابن عاصم في تحفته:

الفقر شرط الأبوين والولد عدم مال واتصال للأمد

وقد شرحه التسولي في كتابه البهجة في شرح التحفة بقوله: [ يعني أن شرط وجوب نفقة الأبوين على أولادهما الفقر، فلا يحكم بها إلا بعد إقرار الأولاد المالكين أمرهم به أو بعد ثبوته ببينة وبالقرابة على الموسر نفقة الوالدين المعسرين وأثبتا العدم لا بيمين]

وحيث قدم مقال المدعية مجردا مما يثبت عسرها واحتياجها مخالفا بذلك مقتضيات الفصل 32 من ق.م.م مما يتعين معه التصريح بعدم قبوله شكلا…«[28].

 والرأي في ما أعتقد أن هذه الأم الأجدر الحكم لها بالنفقة إذا كان ابنها موسرا ولو كانت هي أيضا موسرة ، فالإنفاق على الأم هو من باب البر والرحمة للوالدين فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإنّ أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئاً))[29].

وهناك أحكام قضائية أخرى قضت برفض الاستجابة لطلب الأبوين بالحكم  لهم بالنفقة بعلة أن شهادة الاحتياج المقدمة غير كافية، فقد جاء في حكم صادر عن محكمة مركز القاضي المقيم بمريرت: »…وحيث إن شهادة الاحتياج المدلى بها من قبل المدعي غير كافية لإثبات عسره حتى تجب نفقته على ابنه، مما يجعل طلبه غير مبرر قانونا ويتعين التصريح برفضه…«[30].

خاتمة:

حاولت من خلال هذه الدراسة إبراز دور القانون الأسري في توفير  الحماية القانونية المدنية اللازمة لفائدة الوالدين، وبناء على النتائج والخلاصات التي توصلت إليها أقدم الاقتراحات الآتية:

1- أن ينص المشرع الأسري على أن المحكمة ملزمة بتحديد مبلغ نفقة الوالدين من تاريخ التوقف عن الأداء وليس من تاريخ تقديم الطلب؛

2- النص على حق سكنى الوالدين وجعله مستقل في تقديره عن واجب النفقة عليهما؛

3- النص في مقتضيات مدونة الأسرة على أن كل توقف ممن تجب عليه نفقة الوالدين عن الأداء لمدة أقصاها شهر دون عذر مقبول، تطبق عليه أحكام إهمال الأسرة؛

4- النص على إدراج الصلح بين الأصل والفرع حالة حدوث نزاع بينهما للحفاظ على التماسك الأسري؛

5- تبسيط الآليات المقررة لتنفيذ الأحكام الصادرة في قضايا نفقة الوالدين؛

6- إدراج الوالدين ضمن قائمة المستفيدين من صندوق التكافل العائلي؛

7- النص صراحة على أن الابن هو الملزم الأول بالإنفاق على أصوله حالة يسره ويسر البنت؛

8- الحكم بالنفقة لفائدة الأم الموسرة شريطة أن يكون الفرع الملزم موسرا لأن الإنفاق على الوالدين نوع من البر والإحسان لهما.


[1]– حديث صحيح، رواه جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه ابن ماجه.

[2]– أخرجه البخاري 8/2 (5971) ومسلم 4/1974 (2548) كلاهما من حديث أبي هريرة رشي الله عنه وأرضاه.

[3]– رواه أحمد والترمذي وابن ماجة، وصححه الألباني وشعيب الأرناؤوط.

[4]– رواه الطبراني من حيث عبد الله بن عمرو وصححه الألباني.

[5]– ظهير شريف رقم 1.04.22 صادر في 12 من ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004) بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 14 ذو الحجة 1424 (5 فبراير 2004)، ص 418.

[6]–  محمد الأزهر، شرح مدونة الأسرة، مطبعة وراقة سعد الخير، الدار البيضاء، 2018، الطبعة التاسعة، ص 331.

[7]– حنان سعيدي، المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية دراسة مقارنة مع القانون الوضعي، مكتبة ووراقة زاكيوي إخوان، مكناس، 2019، الطبعة الأولى، ص 57.

[8]– محمد الأزهر، مرجع سابق، ص 298.

[9]أستاذنا إدريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، “أحكام الزواج” مطبعة الجسور، وجدة، 2015-2016، طبعة مزيدة ومنقحة، الجزء الأول، ص 298.

لمزيد من التفاصيل حول نفقة الزوجة راجع:

غزلان بلبول، نفقة الزوجة وحمايتها القانونية في مدونة الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث، قانون الأسرة المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة، السنة الجامعية 2005-2006.

لمزيد من التفاصيل حول نفقة المطلقة راجع:

فتح الله تزاوي، الحقوق المالية للمرأة المطلقة بين التشريع والتطبيق، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في تشريعات الأسرة والهجرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2007-2008.

[10]– أخرجه مسلم (997)، والنسائي (2546) واللفظ له.

[11]– عبد الله الريق، أسباب وجوب النفقة على الغير وطرق إثباتها، مجلة المحامي، العدد 72، عدد خاص بقضايا الأسرة والأحوال الشخصية، يناير 2019، ص 100.

[12]– تنص المادة 168 من مدونة الأسرة على أنه: ” تعتبر تكاليف سكنى المحضون مستقلة في تقديرها عن النفقة وأجرة الحضانة وغيرهما.

يجب على الأب أن يهيئ لأولاده محلا لسكناهم، أو أن يؤدي المبلغ الذي تقدره المحكمة لكرائه، مراعية في ذلك أحكام المادة 191 بعده.

لا يفرغ المحضون من بيت الزوجية، إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون.

على المحكمة أن تحدد في حكمها الإجراءات الكفيلة بضمان استمرار تنفيذ هذا الحكم من قبل الأب المحكوم عليه”.

[13]– أستاذنا إدريس الفاخوري، مرجع سابق، ص 294.

[14]– أستاذنا إدريس الفاخوري، مرجع سابق، ص 294.

[15]– حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالقنيطرة تحت عدد 465 بتاريخ 17/06/2019، ملف رقم 160/1606/2019، غير منشور.

[16] تنص المادة 81 من مدونة الأسرة على أنه: ” تستدعي المحكمة الزوجين لمحاولة الإصلاح.

إذا توصل الزوج شخصيا بالاستدعاء ولم يحضر، اعتبر ذلك منه تراجعا عن طلبه.

إذا توصلت الزوجة شخصيا بالاستدعاء ولم تحضر، ولم تقدم ملاحظات مكتوبة، أخطرتها المحكمة عن طريق النيابة العامة بأنها إذا لم تحضر فسيتم البت في الملف.

إذا تبين أن عنوان الزوجة مجهول، استعانت المحكمة بالنيابة العامة للوصول إلى الحقيقة، وإذا ثبت تحايل الزوج، طبقت عليه العقوبة المنصوص عليها في المادة 361 من القانون الجنائي بطلب من الزوجة”.

[17]– تنص المادة 82 من مدونة الأسرة على أنه: ” عند حضور الطرفين، تجري المناقشات بغرفة المشورة، بما في ذلك الاستماع إلى الشهود ولمن ترى المحكمة فائدة في الاستماع إليه.

للمحكمة أن تقوم بكل الإجراءات، بما فيها انتداب حكمين أو مجلس العائلة، أو من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين. وفي حالة وجود أطفال تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما.

إذا تم الإصلاح بين الزوجين حرر به محضر وتم الإشهاد به من طرف المحكمة”.

[18]– لمزيد من التفاصيل حول الصلح بين الزوجين، راجع: عصام الهاشمي، دور الصلح في تسوية المنازعات الأسرية، مجلة المحامي، العدد 72، مرجع سابق، من ص 253 إلى ص 332.

[19]– محمد الأزهر، مرجع سابق، الطبعة التاسعة، ص 317.

[20]– محمد أمزيان، تنفيذ الأحكام الأسرية ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، مركز دراسات دكتوراه في القانون والاقتصاد والتدبير، مختبر قانون الأسرة والهجرة، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية، 2014-2015، ص 189.

محمد العلوي، الإشكالات العملية المطروحة في مادة النفقة، مداخلة ألقيت في يوم دراسي  نظم بمقر المحكمة الإبتدائية بالناظور، بتاريخ 30 يونيو 2006، حول مدونة الأسرة بعد سنتين من التطبيق( مداخلة غير منشورة) أشار إليها محمد أمزيان، مرجع سابق، هامش 2، ص 189

[21]– للاطلاع عليها راجع: عادل حاميدي، تأملات في قضايا أسرية على ضوء الإجتهاد  القضائي، مطبعة بالماريس اديسون، الرباط، 2009، الطبعة الأولى، الجزء الأول، ص 34 إلى 61.

غزلان بلبول، مرجع سابق، ص 96 إلى 102.

[22]– عادل حاميدي، مرجع سابق، ص 42.

[23]– ظهير شريف رقم 1.10.191 صادر في 7 محرم 1432 (13 ديسمبر 2010) بتنفيذ القانون رقم 41.10 المتعلق بتحديد شروط ومساطر الاستفادة من صندوق التكافل العائلي، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5904 بتاريخ 24 محرم 1432 (30 ديسمبر 2010)، ص5567.

[24]– حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالقنيطرة تحت عدد 241، بتاريخ 27/07/2020 ملف نفقة عدد 114/1606/2020، غير منشور.

[25]– حكم صادر عن المحكمة الإبتدائية بالقنيطرة تحت عدد 555، بتاريخ 15/05/2017، ملف نفقة رقم 222/1606/2017، غير منشور.

[26]– حكم صادر عن محكمة مركز القاضي المقيم بمريرت ( لم يذكر رقمه) بتاريخ 20/05/2015، ملف رقم 332/2014، غير منشور.

 انظر في نفس السياق حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالقنيطرة تحت عدد 131 بتاريخ 06/02/2017، ملف نفقة رقم 1015/1606/2016 غير منشور.

وجاء في حيثيات حكم قضائي صادر عن المحكمة الابتدائية بطانطان: »…حيث إن طلب المدعي بهدف الحكم على ابنه المدعى عليه بأداء النفقة وفق ما هو مسطر أعلاه.

وحيث إن علاقة البنوة ثابتة بالملف بمقتضى صورة من كناش الحالة المدنية، وحيث إن مناط استحقاق الأب المدعي للنفقة الفقر والعدم، وذلك تطبيقا لقول ابن عاصم في تحفته.

وشرحه أبو الحسن التسولي في كتابه البهجة في شرح التحفة بقوله: [ يعني أن الشرط لوجوب نفقة الأبوين على أولادهما الفقر فلا يحكم بها إلا بعد إقرار الأولاد المالكين أمرهم به أو بعد ثبوته ببينة (خ) وبالقرابة على الموسر نفقة الوالدين المعسرين وأثبتا العدم لا بيمين] وكذا لأن نفقة كل إنسان في ماله.

وحيث إن الثابت من وثائق الملف وبيان الالتزام المدلى بها بالملف أن المدعى عليه يتقاضى أجرا دوريا يغطي به مصاريفه ويتحمل التزاماته التي أبرمها بمشيئته ويتحمل تبعاتها لوحده، مما يكون معه شرط الفقر والعسر منعدم في نازلة الحال ويتعين معه رفض الطلب.

وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل مصاريفها طبقا للفصل 124 من ق.م.م«. حكم صادر عن المحكمة الإبتدائية بطانطان (دون ذكر رقمه) بتاريخ 18/10/2005، ملف عدد 211 مأخوذ من كتاب منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة، دار القلم، الرباط، 2009، العدد العاشر، الجزء الأول، ص 391-392.

[27]– قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالقنيطرة تحت عدد 692 بتاريخ 24/10/2017، ملف رقم 250-1606/2017 غير منشور.

وقد ورد أيضا في قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالحسيمة: »… وحيث أن المستأنفان الأصليان ولئن كانا قد بنيا استئنافهما على علة أن الدعوى كيدية رفعتها والداتهما بإيعاز من شقيقهما وأن حالتهما المادية ضعيفة وأن الحكم الابتدائي خالف مقتضيات المادتين 188 و189 من مدونة الأسرة لما قضى لنفقة الأم رغم إعسارهما، ثم أكد بعد ذلك أنه مجاز معطل منذ 1994 وأنه رب أسرة تتكون من زوجة وثلاثة أبناء متمدرسين، وأضاف بأن معاشه لا يكفيه للإنفاق على أسرته ودراسة أبنائه، وأن المادة188 من مدونة الأسرة تنص على أنه لا تجب على الإنسان نفقة غيره إلا بعد أن يكون له مقدار نفقة نفسه، وأن أمهم تملك عدة عقارات تعينها على تغطية أعباء المعيشة.=

= إلا أنه بالرجوع إلى معطيات النازلة نجد أن المستأنف عليها أصليا تكتري منزلا بمبلغ 1300 درهم وقد أدلت بوصولات كراء تثبت ذلك، كما أنه لا توجد أية وثيقة تؤكد أنها مالكة لعقارات عكس ما زعمه المستأنفين ولو سلمنا فرضا بما جاء فيها، فإنه لا تثبت عسرهما وعدم قدرتهما على الإنفاق على أمهما المسنة والتي لم يثبت المحكمة يسرها كما يدعيان والتي تبقى نفقتها واجبة على أبنائها قانونا وشرعا مصداقا لقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} ومادام أن مبلغ النفقة المحكوم بها ابتدائيا في مجملها قد جاءت مناسبة لأوضاع أطراف الدعوى ومراعية لظروف المستأنفين المادية و الاجتماعية ومنسجمة مع مقتضيات المادة 189 من المدونة كما أنها قد قدرت في حدودها الدنيا بالنسبة للمستأنف الأول فإن أسباب الاستئناف الأصلي مردودة لعدم جديتها.

وحيث بذلك يجب القول من ناحية أخرى بأن أسباب الاستئناف الفرعي هي أيضا مردودة لنفس العلة، طالما أن مبالغ النفقة المحكوم بها قد جاءت مناسبة ومقدرة بشكل معتدل ومنصف لجميع أطراف الدعوى كما سبق بيانه، مما يتعين معه التصريح بكون جميع ما قضى به الحكم المستأنف قد صادف الصواب ويتعين تأييده وتبني جميع حيثياته وعلله مع تحميل كل مستأنف صائر استئنافه وفي إطار المساعدة القضائية بالنسبة للمستأنفة فرعيا«. قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالحسيمة، (دون ذكر رقمه) الغرفة الشرعية صادر بتاريخ 13/11/2012 ،ملف رقم 11/07/797 مأخوذ من المجلة الإلكترونية، مغرب القانون، الموقع الإلكتروني http://www.maroclaw.com بتاريخ 25/08/2020.

وجاء في قرار آخر صادر عن محكمة الاستئناف بالحسيمة: »… وحيث أن المستأنف ولئن كان قد بنى استئنافه على علة أن والدته ميسورة وتملك منزلا من ثلاث طوابق، في حين أنه فقير ويقطن منزلا على سبيل الإيجار من زوجته الحامل وأنه كان يعمل مساعد تاجر وتوقف عن العمل بعد أن كان يتقاضى 900 درهم شهريا حسب الثابت من نص التزام يدلي به، وأنه يعيل أسرته تنص على أنه يتكلف بمصاريف علاج زوجته المريضة، وأن المادة 188 من مدونة الأسرة تنص على أنه لا تجب على الإنسان نفقة غيره إلا بعد أن يكون له مقدار نفقة نفسه وتفترض الملاءة إلى أن يثبت العكس ، ملتمسا إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم برفض الدعوى وتحميل المستأنف عليها الصائر واحتياطيا الأمر بإجراء بحث شخصي بين الطرفين أملا في استجلاء الحقيقة، وأرفق مقاله بشهادة التوقف عن العمل -التزام بالأجر الشهري- صورة الملف الطبي لزوجته.

إلا أنه بالرجوع إلى معطيات النازلة نجد أن المستأنف يكتري منزلا بمبلغ 900 درهم حسب الثابت من التزام عرفي صادر عن شخص هويته غير ثابتة ، ونفس القرار ينطبق على التصريح بمغادرة العمل والذي يبقى مجملا وغامضا وهوية المصرح نفسه غير محققة، كما أنه لا توجد أي وثيقة تؤكد الأجر الشهري للمستأنف عكس ما يزعم هذا الأخير وتبقى جميع الوثائق التي أدلى بها المستأنف وعدم قدرته على الإنفاق على أمه المسنة، والتي تبقى نفقتها واجبة على ابنها قانونا وشرعا مصداقا لقوله عز وجل: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ ومادام أن مبلغ النفقة المحكوم بها ابتدائيا في مجملها قد جاءت مناسبة لأوضاع الطرفين ومراعية لظروف المستأنف المادية والاجتماعية، ومنسجمة مع مقتضيات المدة 189 من المدونة، وأنه قد قررت في حدودها الدنيا.

وحيث بذلك يكون ما قضى به الحكم المستأنف مصادفا للصواب ويتعين تأييده وتبني جميع حيثياته وعلله مع تحميل المستأنف صائر استئنافه…  «

قرار صادر عن المحكمة الإبتدائية بالحسيمة تحت رقم 575 بتاريخ 23/10/2012 ملف رقم 2012/07/308 مأخوذة من المجلة الإلكترونية مغرب القانون الموقع الإلكتروني http://www.maroclaw.com بتاريخ 02/09/2020.

[28]– حكم  لم يذكر عدده صادر عن المحكمة الإبتدائية  بسلا، ملف عدد 1498/09/1  بتاريخ 10 نوفمبر 2009، ملف عدد 1498/09/01، غير منشور.

[29]–  رواه أحمد والترمذي وابن ماجة، وصححه الألباني وشعيب الأرناؤوط.

[30]– حكم صادر عن محكمة مركز القاضي بمريرت ( لم يذكر رقمه) بتاريخ 01/08/2013، ملف رقم 318/2013.  غير منشور.

انظر في نفس السياق حكم صادر عن محكمة  مركز القاضي المقيم بمريرت (لم يذكر رقمه) بتاريخ 14/03/2013، ملف رقم 03/2013، غير منشور.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading