أشرف شاطي
جامعة محمد الخامس الرباط
باحث في القانون والقضاء الإداري المقارن
إنه مما لا جدال فيه أن الاستحقاقات الانتخابية تعتبر من أهم مقومات الديمقراطية، ذلك أن الفكر الديمقراطي يرتكز على مبدأ جوهري يتمثل في اختيار مسيري الشأن العام. وبطبيعة الحال، فإن الانتخابات تعتبر الوسيلة الأبرز في هذا الاختيار[1] ونزاهة الانتخابات لا تتأتى إلا باحترام تام للضمانات القانونية على أن التجربة دلت على أن الضمانات المكتوبة لا تكفي وحدها لبلوغ هذا الهدف، إذا لم يصاحبها ضمير حي وسلوك متزن وأخلاق سياسية وذلك بتغليب الصالح العام على المصالح الذاتية ذلك أن العملية الانتخابية، هي مجال للتنافس بين الأشخاص و السلطة ومختلف التنظيمات السياسية المتواجدة بالمجتمع، وهذا هو الذي يشكل مجال المنازعات الانتخابية بامتياز[2].
ومن أجل ضمان احترام الانتخابات للضوابط القانونية لا بد من إقرار الرقابة القضائية عليها كواجب من واجبات الدولة في كل مجتمع سياسي يعمل على إرساء دولة القانون وبطبيعة الحال فإن هناك علاقة وثيقة بين ممارسة الحريات العامة والقضاء الإداري، بل إن ممارسة الحقوق والحريات ترتبط بوجود هذا القضاء، ذاك أنه يعد حاميا لحريات المواطنين وأداة لتحقيق السلم الاجتماعي، فضلا عن كونه عاملا مؤثرا في الفعالية الإدارية[3] وتشكل الطعون الانتخابية ضمانة مهمة لمراقبة سير الانتخابات سيرا عاديا، ويعلق عليها المواطنون أملا كبيرا. وذلك للدور المنوط بالقضاء في نطاقها لمراقبة شرعية الانتخابات، أو في نتائج الاقتراع، إما لخرق القواعد التي تنظم آلية الانتخابات، سواء كان الخرق يمس الشكل أو الجوهر. أو بناءا على أن إجراءات الانتخابات القانونية لم تتم في ظروف سلمية ونزيهة، أو أنها قد استخدمت فيها وسائل غير مشرفة، من المعنيين بأمرها أو نظرا لكون مرشح أو أكثر غير متوفر على الأهلية القانونية أو القضائية.
وبذلك تكون الطعون الانتخابية وسيلة لضمان نزاهة الانتخاب وصيانته من الفساد الأمر الذي يمكن المواطن من التوجه إلى القضاء لمنازعة العمليات الانتخابية. بحكم استقلاليته.[4]
وتعتبر انتخابات أعضاء مجالس الجماعات الترابية إحدى أهم حلقات المسلسل الانتخابي لمالها من دور في عملية اختيار الأشخاص الذين تعهد إليهم مهام تسيير مرافق عامة حيوية، وهي الجماعات الترابية بمختلف أنواعها المحددة قانونا.
وتعتبر هذه الانتخابات خاضعة لرقابة القضاء الإداري الذي يتمتع باختصاصات كاملة إزاءها ويتأكد من جريانها بصورة قانونية وبمنأى عن أي مناورات تدليسية ومن الناحية القانونية تخضع انتخابات أعضاء مجالس الجماعات الترابية إلى مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.11.173 صادر في 24 من ذي الحجة 1432 (21 نوفمبر 2011) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية.
وانطلاقا مما ذكر، سنعمل في هذه المقاربة على معالجة موضوع المنازعات الانتخابية لأعضاء مجالس الجماعات الترابية كالتالي:
- الإجراءات المسطرية للمنازعات الانتخابية لأعضاء مجالس الجماعات الترابية ( المبحث الأول).
- أوجه رقابة القضاء الإداري على انتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية ( المبحث الثاني).
المبحث الأول: الإجراءات المسطرية للمنازعات الانتخابية لأعضاء مجالس الجماعات الترابية.
يعتبر تحديد الطعون الانتخابية من الأهمية بمكان اعتبارا للآثار القانونية التي ترتب عن ذلك فاعتبار الطعن الانتخابي دعوى شخصية أو عينية تترتب عنه عدة نتائج قانونية سواء فيما يتعلق بالصفة والمصلحة في تقديم الطعن أو فيما يتعلق بأطراف الطعن أو فيما يتعلق بالتنازل عنه وهكذا ذهب القضاء الإداري على مستوى المحاكم الإدارية إلى القول أن اللجوء إلى القضاء في المادة الانتخابية ليست الغاية منه الفصل في النزاع بين أشخاص وإنما التحقق من أن العملية الانتخابية قد مرت طبقا لما أراده المشرع وان هذا الالتجاء نظرا لطبيعته فإنه غير موجه ضد أشخاص بل ضد إجراءات. والدعوى الانتخابية في حقيقة الأمر مزيج بين القضاء الشخصي والعيني إذ أنها من جهة تهدف إلى إقرار حقوق شخصية بالنسبة للمطعون في فوزه وتوجه ضد إجراءات وترمي إلى التحقق من أن العمليات الانتخابية قد مرت طبقا لما أراده المشرع.
وتخضع مسطرة الطعن في انتخابات أعضاء المجالس الترابية لعدة إجراءات منها ما هو منصوص عليه في مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.11.173 صادر في 24 من ذي الحجة 1432(21 نوفمبر 2011) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية. ومنها ما هو منصوص عليه في قانون المسطرة المدنية ومنها ما هو منصوص عليه في القانون المحدث للمحاكم الإدارية ويؤدي الإخلال بهذه الإجراءات إلى عدم قبول الطلب ومن بين هذه الإجراءات نجد:
الشروط المتعلقة بأطراف الطعن (المطلب 1)
الشروط المتعلقة بمقال الطعن (المطلب 2)
المطلب الأول: الشروط المتعلقة بأطراف الطعن.
إن أي طعن قضائي يقتضي وجود طرفين أحدهما مدعي يثير الطعن (الفرع الأول) والآخر مدعى عليه يوجه ضده ذلك الطعن لتحديد موقفه منه بواسطة مذكراته الدفاعية (الفرع الثاني).
الفرع الأول: الشروط المتعلقة بالطاعن:
إن الطاعن هو الطرف الذي يتقدم بعريضة الطعن أمام المحكمة ويطلب منها البث فيها وبالرجوع إلى نص المادة 28 من مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.11.173 صادر في 24 من ذي الحجة 1432( 21 نوفمبر 2011) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية يتبين أنها ميزت بين طائفتين ممن يحق لهم الطعن، طائفة تشمل رجال السلطة- الوالي أو العامل أو الباشا أو رئيس الدائرة أو القائد- الذين تقع الدائرة الانتخابية في نطاق اختصاصهم (الفقرة الأولى) وطائفة تستوجب كل من له مصلحة في تقديم الطعن (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: رجال السلطة.
يراد بعبارة رجال السلطة الموظفون المنتمون على مستوى التسلسل الإداري لوزارة الداخلية وتبعا لذلك فرجال السلطة ينتشرون في كل أنحاء البلاد فيمثلون وزاراتهم ويباشرون مهامهم باسمها وتحت رقابتها وتتحمل هذه الأخيرة مسؤولية تصرفاتهم ويجد حق هذه الطائفة في تقديم الطعن الانتخابي سنده القانوني في مقتضيات المادة 28 السالف ذكرها والتي نصت على أنه (( يمكن أن يقدم الطعن المشار إليه في المادة السابقة كل من له المصلحة في ذلك أو الوالي أو العامل أو الباشا أو رئيس الدائرة أو القائد الذين تقع الدائرة الانتخابية في نطاق اختصاصهم))[5].
فالصفة الوظيفية لهؤلاء الطائفة من رجال السلطة وحدها كافية لقبول الطعون التي يقدمونها في شأن العمليات الانتخابية وتقترن هذه الصفة الوظيفية وجودا وعدما بدائرة اختصاصهم الترابي وتبقى الإشارة إلى أنه متى تقدم بالطعن رجل سلطة لا يتوفر على صفة تقديمه بالنظر إلى كون العملية الانتخابية تتجاوز دائرة اختصاصه الترابي فإن إمكانية إصلاح المسطرة عن طريق تدخل رجل السلطة المختص ترابيا أو الأعلى تسلسلا تبقى قائمة إلى غاية انتهاء أجل الطعن وتصبح غير مقبولة إذا ما تجاوزته.[6]
الفقرة الثانية: أصحاب المصلحة في تقديم الطعن الانتخابي
ويجد حق هذه الطائفة في تقديم الطعن سنده القانوني الصريح في نص المادة 28 السالفة الذكر فعلى خلاف رجال السلطة التي تسمح لهم صفتهم الوظيفية فقط بتقديم الطعن دون النظر إلى أية شروط فإن هناك مجموعة من الشروط اللازم توفرها في الطاعن صاحب المصلحة في الطعن وهو ما يستفاد من نص الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أنه” لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة والأهلية والمصلحة لإثبات حقوقه”.[7]
الأهلية: تتمثل بالنسبة للشخص الذاتي في بلوغ سن الرشد أي بلوغ 18 سنة شمسية كاملة أما بالنسبة لمجموعات الأشخاص فإنه ينبغي أن تتوفر على الشخصية المعنوية الذي يحدد القانون شروط الحصول عليها [8]
الصفة: إلى جانب شرطي الأهلية والمصلحة ينبغي توفر عنصر الصفة في المدعي أي الطاعن صاحب المصلحة، والصفة هي الإمكانية المتاحة للطاعن من أجل رفع الدعوى وإبداء دفاعه فيها وفي هذا الإطار عرفت المحكمة الإدارية بفاس الصفة بأنها” القدرة القانونية على رفع الخصومة إلى القضاء أو المثول أمامه لتلقيها من المسلم به أن الدعوى القضائية لا يمكن أن يباشرها إلا ذو صفة، فهو إما صاحب الحق أو المصلحة نفسها أو النائب عنه نيابة قانونية أو اتفاقية”[9].
ويعتبر القضاء الإداري في الطعون الانتخابية كما في باقي الطعون الإدارية الصفة والمصلحة شرطان شكلين لقبول البث فيها، ومناط التمييز فيها بين الجدي وغير الجدي. وفي هذا الصدد قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا)” إن من شروط قبول الدعوى توفر الصفة والمصلحة” وقضت المحكمة الإدارية بفاس” من المبادئ المستقر عليها فقها وقضاء أن المصلحة في الطعن الانتخابي يجب أن تكون قائمة وثابتة عند تقديم الدعوى حتى تتوفر الصفة لتقديم هذا الطعن للرابط القوي القائم بين هذين العنصرين في المادة الانتخابية” ورأت المحكمة الإدارية بأكادير أنه” وحيث إن من شروط قبول الدعوى كمبدأ عام في قانون المسطرة المدنية أن تتوافر في من أقامها الصفة والمصلحة بحيث يجب أن يكون المدعي هو صاحب المركز القانوني المعتدى عليه أو نائبه وأن يكون صاحب مصلحة شخصية” دائما في سياق هذا المعنى رأت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء” أن الأشخاص الذين تكون لهم الصفة لرفع الدعوى الانتخابية هم أولئك الذين أضرت بهم نتيجة العملية الانتخابية وانتفاء هذه الصفة يؤدي إلى عدم قبول الدعوى…”
لذلك يصدر القاضي الإداري أحكامه في الشكل ببعض الصيغ التالية” وحيث قدم الطعن ممن له الصفة والمصلحة وداخل الأجل القانوني مستوفيا لكافة الشروط الشكلية الأخرى”. وكذلك ” وحيث إن الطعن بناء على ذلك قدم داخل الأجل القانوني ممن له الصفة مستوفيا لباقي الشروط الشكلية الأخرى، مما يكون معه مقبولا شكلا” وأيضا ” وحيث قدم الطعن مما يجب وضد من يجب ووفق الشروط المطلوبة لإقامة الدعوى… مما يتعين معه التصريح بقبول الطلب شكلا” [10]
ويمكن أن نصنف أصحاب الصفة في الطعن ما بين:
- المرشحون: حيث نصت المادة 26 من الظهير الشريف رقم 1.11.173 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية” لكل مترشح رفض ترشيحه أن يطعن في قرار الرفض أمام المحكمة الإدارية التي يشمل نطاق اختصاصها الدائرة الانتخابية التي ترشح فيها”[11]
ودائما في سياق الفكرة ذاتها رأت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء” أن الأشخاص الذين تكون لهم الصفة لرفع الدعوى الانتخابية هم أولئك الذين أضرت بهم نتيجة العملية الانتخابية وانتفاء هذه الصفة يؤدي إلى عدم قبول الدعوى”.[12]
- الناخبون: وهم المغاربة ذكورا وإناثا البالغون من العمر 18 سنة شمسية كاملة على الأقل والمتمتعون بحقوقهم المدنية والسياسة وغير الموجودين في إحدى حالات فقدان الأهلية الانتخابية المنصوص عليها في مدونة الانتخابات ومن تم فإن صفة هؤلاء تخول لهم أحقية الطعن في العمليات الانتخابية ولقد قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء” بأن تقديم طلب شطب اسم شخص من اللائحة الانتخابية لا تثبت إلا للأشخاص المقيدين باللائحة الانتخابية للجماعة التي ينتمي إليها الشخص المطلوب التشطيب عليه”
المصلحة: لا تقوم الطعون الانتخابية إلا على أساس المصلحة حيث لا مصلحة لا دعوى وبذلك لا يمكن للشخص أن يطعن إلا إذا تعلق الأمر بوضعيته وفي هذا الصدد قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء «حيث أن المتجلي من خلال أوراق الملف ومستنداته بأن الطاعن لم يدل بما يفيد صفته في الادعاء وأن المشرع في مدونة الانتخابات ألزم أن تتوافر لدى الطاعن المصلحة لإقامة الدعوى على أن تكون هذه المصلحة شخصية ومباشرة ومادية وأنه اعتبارا لعدم تحقق هذا الشرط، فإنه يتعين التصريح بعدم قبول دعوى الطعن» وفي حكم آخر أصدرت المحكمة الإدارية بفاس حكما ذهبت فيه إلى” أن المصلحة قد لا تكون بالضرورة وقت الطعن. بل يمكن أن تكون محتملة عند التقديم على أن تصبح محققة فيما بعد” وقد استأنف هذا الحكم أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا) فاعتبرت” أنه لا يجوز قبول المصلحة الاحتمالية لممارسة الطعن الانتخابي بل يجب على الطاعن في انتخابات منصب الرئيس أو واحد من مساعديه أن يكون فعلا مرشحا لهذين المنصبين”
وفي حكم آخر قضت نفس المحكمة إلى “أنه من المبادئ المستقر عليها فقها وقضاء أن المصلحة في الطعن الانتخابي يجب أن تكون قائمة وثابتة عند تقديم الدعوى حتى تتوفر الصفة لتقديم هذا الطعن نظرا للرابط القوي القائم بين هذين العنصرين في المادة الإنتخابية”[13]
الفرع الثاني: الشروط المتعلقة بالمطلوب في الطعن:
إن البحث في الشروط المتعلقة بالمطلوب في الطعن بمناسبة الطعون الانتخابية يهدف أساسا إلى تحديد الجهة أو الجهات التي ينبغي أن يوجه إليها الطعن وهناك شكلين لتوجيه الطعن.
- الطعن ضد المرشح الفائز (الفقرة الأولى)
- الطعن ضد الأطراف غير المتنافسين ( الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: الطعن ضد المرشح الفائز
كثيرا ما يعتقد البعض بأن الطعن الانتخابي موجه ضد العملية الانتخابية وبالتالي لا موجب لإدخال اسم المرشح الفائز في المقال. إلا أن العمل القضائي أوجب إدخال المرشح الفائز في مقال الطعن. واعتبرها من الشكليات الأساسية التي يترتب على الإخلال بها عدم قبول الدعوى، فقد جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالرباط” أن الطعون الانتخابية وإن كانت تعتبر دعاوى عينية ترفع في مواجهة العملية الانتخابية في حد ذاتها. إلا أن ذلك لا يغني عن الإشارة ضمن مقال الطعن إلى اسم وموطن المرشح أو المرشحين المطعون في فوزهم. حتى يتأتى إشعار هؤلاء بالطعن وتمكينهم من إبداء ما قد يكون لديهم من ملاحظات بشأنه…”
هذا وأن سند المحكمة في وجوب إدخال المرشح الفائز في الدعوى هو الفصل 32 من ق.م.م الذي يوجب تضمين المقال: الأسماء العائلية والشخصية وموطن أو محل إقامة المدعى عليه والمدعي…
وفي حكم آخر لنفس المحكمة والتي جاء فيها” حيث إن الطاعن التمس في مقاله القول والحكم ببطلان انتخاب الرئيس ومساعديه… في حين ثم الإقتصار على تقديم الطعن في مواجهة الرئيس دون بيان أسماء وعناوين مساعديه الذين يتشكل منهم مكتب المجلس مما يعد إخلالا بمقتضيات الفصل 32 من ق.م.م.و يعرض الطلب لعدم القبول”[14]
وهكذا فإن الطعون الانتخابية التي تباشر في غيبة المرشح الفائز تجعل من الأحكام الصادرة في شأنها باطلة نظرا لإضرارها بمصالح الفائز دون تمكينه من الدفاع عن فوزه.
الفقرة الثانية: الطعن ضد الأطراف غير المتنافسة.
المقصود بالأطراف غير المتنافسة هم السلطة المحلية وأعضاء مكتب التصويت ولقد نصت المادة 27 من الظهير الشريف رقم 1.11.173 صادر في 21 نوفمبر 2011 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية على أنه ” يمكن الطعن في القرارات الصادرة عن مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء فيما يتعلق بالعمليات الانتخابية وإحصاء الأصوات وإعلان نتائج الاقتراع وذلك طبقا للأحكام المقررة في هذا القانون التنظيمي” [15].
بالإضافة إلى إمكانية الطعن في قرارات مكاتب التصويت يمكن الطعن في تدخلات السلطة المحلية وذلك في حالات وجود خروقات منسوبة إليها.
وفي هذا الصدد قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى” أن قيام السلطة المحلية بأي عمل من الأعمال القانونية التي يختص بها أعضاء المجلس الجماعي لانتخاب مكتبهم يجعل الانتخاب باطلا جلوس أعوان السلطة إلى جانب المشرفين على عملية الانتخاب وقيام أحد الأعوان بفرز أوراق التصويت يدل على تدخل السلطة في عملية الانتخاب مما يؤدي إلى بطلانه” و أكدت على نفس الاتجاه في قرار آخر حيث بينت في حدود تدخل السلطة في العملية الانتخابية ومجال تدخلها والحالة التي تعتبر فيها متجاوزة لاختصاصها دفعت بالتالي لإلغاء العملية الانتخابية لتدخل السلطة السافر في العملية الإنتخابية وتأثيرها على نتيجة الاقتراع وبالنظر لأهمية هذا القرار نورد التعليل كما يلي:
” وحيث إنه إذا كانت السلطة المحلية ممثلة في شخص الوالي أو العامل أو الباشا أو القائد تحضر عمليات الانتخاب حرصا منها على ضمان الضبط و النظام لتلافي أي خلل في هذا المجال من شأنه أن يتسبب في فوضى أو اضطراب الشيء الذي يجعل موقفها متسما بالحياد التام وتصرفاتها سلبية فيما يخص جوهر العملية الانتخابية وعدم اتخاذ أية مواقف من شأنها أن تخل بهذا الحياد وأن يحمل معالم التأثير على إرادة الناخبين مما يعتبر معه الحضور المذكور غير مؤثر. فإنه في المقابل إذا اتضح أن السلطة المحلية قد تجاوزت هذه الحدود وشاركت من قريب أو بعيد في مراحل الانتخابات فإن ذلك يعتبر منها تجاوزا لاختصاصاتها وخروجا عن مبدأ الحياد من شأنه أن يجعل عملية الانتخاب باطلة.
وحيث إنه في النزاع الحالي… فان عامل إقليم… لم يكتف بمجرد الحضور ومتابعة أطوار العملية المذكورة بل وقع على المحضر الذي حرر بمناسبة انتخاب رئيس وأعضاء المكتب الإقليمي.” وقضت بالتالي بإبطال الانتخاب.
وبخصوص موقف المحاكم الإدارية من حضور السلطة المحلية أشغال انتخابات المجلس ومدى تأثيره على بطلان العملية الانتخابية فقد قضت المحكمة الإدارية بفاس” إن الحضور الإيجابي للسلطة المحلية من خلال تدخلها بشكل مباشر في العملية الانتخابية لانتخاب الرئيس ومساعديه هو وحده المعتبر مؤثرا في العملية الانتخابية وأن عدم ثبوت ما يفيد تدخل القائد ممثل السلطة المحلية في العملية الانتخابية رغم أن حضوره لا تأثير له على العملية الانتخابية. رفض الطلب نعم”[16] .
المطلب الثاني: الشروط المتعلقة بمقال الطعن.
وهي الشروط الشكلية التي من اللازم على الطاعن احترامها في تقديمه للطعن ويترتب عن خرقه لهذه القاعدة المسطرية دفع القاضي بعدم قبول الدعوى ويمكن دراسة شروط مقال الطعن من جانبين:
- شكليات تقديم المقال (الفرع الأول)
- أجل تقديم المقال (الفرع الثاني)
وهي مختلف المراحل التي يمر عبرها تقديم المقال الافتتاحي للدعوى.
الفرع الأول: شكليات تقديم المقال.
لقد نصت المادة 29 من الظهير الشريف رقم 1.11.173 الصادر بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية” يقدم الطعن بعريضة كتابية في ظرف ثمانية أيام كاملة تبتدئ من يوم إيداع المحضر الذي يتضمن إعلان نتائج الإقتراع. ويكون غير مقبول إذا قدم خارج هذا الأجل”[17] .
الفقرة الأولى: عريضة كتابية.
فإن الطعون الانتخابية ترفع إلزاما بعريضة مكتوبة تبين موضوع الدعوى والوقائع والوسائل المتارة وكذا أسباب الطعن المطلوب من المحكمة البت فيها.
ويجب أن تتوفر في عريضة الطعن الانتخابي شروط منا ما هو شكلي ومنها ما هو جوهري.
- الشروط الشكلية: إن هذه الشروط عامة وتتعلق بالتوقيع والإيداع أما بخصوص التوقيع فقد قضت المحكمة الابتدائية بتاريخ 15 دجنبر1976 في قضية العراقي محمد بن علي ضد الحاج البطاش” بأنه لتقبل عريضة الطعن الانتخابي يجب أن تكون موقعة من طرف رافعها وإلا اعتبرت غير مقبولة”. أما فيما يتعلق بالإيداع فإن الخطأ في رفع العريضة إلى الجهة القضائية المختصة لا يحول دون وقف سريان الأجل.
- الشروط الجوهرية: يجب أن تتعلق العريضة بمنازعة حقيقية وألا تكون مجرد رسالة احتجاج وقد استنبط المجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا) هذا المبدأ بمناسبة النوازل الانتخابية البرلمانية إذ قضت الغرفة الدستورية في القرار عدد 52 بتاريخ 9 أكتوبر 1970. بأن:” تكون غير مقبولة الرسالة التي تكون مجرد احتجاج واستنكار والتي يطلب فيها صاحبها إجراء بحث سري بشأن عمليات الانتخاب” [18] .
ويذهب القضاء الإداري إلى أن أسباب الطعن يجب أن تكون دقيقة عند عرضها في المقال الافتتاحي للدعوى لا في غيره مما له أن يدلي فيما بعد من مذكرات وملاحظات شفوية في الجلسة فاعتماد الطعن على أسباب عامة ومجردة بدون تحديد الوقائع والأفعال التي أفسدت العملية الانتخابية يجعلها غير مقبولة إلى جانب هذه الشروط لا بد من الإشارة في المقال الافتتاحي إلى المرشح الفائز في مقال الطعن في حال الطعون التي يتقدم بها الطاعن ضد العملية الانتخابية فقد جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالرباط” أن الطعون الانتخابية وإن كانت تعتبر دعاوى عينية ترفع في مواجهة العملية الانتخابية في حد ذاتها، إلا أن ذلك لا يغني عن الإشارة ضمن مقال الطعن إلى اسم وموطن المرشح أو المرشحين المطعون في فوزهم حتى يتأتى إشعار هؤلاء بالطعن وتمكينهم من إبداء ما قد يكون لديهم من ملاحظات بشأنه…[19]
الفقرة الثانية: مدى إلزامية الإستعانة بمحامي.
لقد نصت المادة 3 من القانون رقم 41/90 المحدث للمحاكم الإدارية بأن” القضايا ترفع إلى المحاكم الإدارية بمقال مكتوب يوقعه محام…”
فمنطوق هذا النص لا غبار عليه فالإستعانة بالمحامي إجراء جوهري يترتب عن التحلل منه الدفع بعدم القبول. إلا أن المحكمة الإدارية بالرباط قد سارت في اتجاه قبول الطعن الانتخابي المقدم بدون محام، وقد عللت ذلك في عدة أحكام لها بما يلي:ّ إن المادة 27 من القانون 41/90 المحدث للمحاكم الإدارية تنص على أن الطعون المتعلقة بالانتخابات تقدم ويبت فيها وفق القواعد الإجرائية المقررة في النصوص المنظمة للانتخابات والواردة في المادة 26 منه، هذه النصوص التي تم تجميعها في قانون موحد وهو القانون المتعلق بمدونة الانتخابات…” وأضاف نفس الحكم “… وأنه لا يوجد أي نص في مدونة الانتخابات يوجب تقديم عريضة الطعن في العمليات الانتخابية بواسطة محامي سيما و أن المادة 72 من هذا القانون تسمح للأطراف بتقديم ملاحظاتهم شفويا أو كتابة كما أن المادة 71 منه تجعل تقديم الطعن المذكور بصفة مجانية. بالإضافة إلى المادة 70 من نفس المدونة التي لم تقيد من له مصلحة في الطعن بضرورة تقديم عريضة بواسطة محام” لكن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا) لم تسر في هذا الاتجاه حيث تمسكت بالنص الحرفي للمادة 3 المذكورة أعلاه على الخصوص، معتبرة مسألة تنصيب محام من الشكليات الأساسية لقبول الاستئناف أمامها وكذا لقبول الدعوى كيفما كان نوعها أمام المحكمة الإدارية. “حيث جاء في قرار لها الذي بنته على مقتضيات المواد 3 و7 و 26 و 47 من القانون رقم 41/90 ما يلي:” يستخلص من التوفيق بين مقتضيات هذه المواد ضرورة تقديم مقالات استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية بما في ذلك أحكامها في مادة الانتخابات بواسطة محام…”[20] .
الفرع الثاني: أجل تقديم مقال الطعن:
قرر المشرع آجالا خاصة بالطعون الانتخابية تتميز بإجباريتها وقصرها والهدف من قصر هذه الآجال، الإسراع في البت في نوازل الانتخابات في أسرع وقت ممكن وبالتالي تستقر أمور المواطنين، أي أن طبيعة الانتخابات تقتضي الإستعجال. نبحث من جهة في مدد هذه الآجال (الفقرة الأولى) ومن جهة أخرى في طبيعتها (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: مدد آجال رفع دعوى الطعن الانتخابي
تختلف مدد الآجال لرفع دعوى الطعون الانتخابية حسب اختلاف المنازعات الانتخابية ونميز هنا بين الآجال للطعون في الترشيحات وأجال الطعون المتعلقة بالعمليات الانتخابية
- الطعون المتعلقة بالترشيحات:
لقد ورد في المادة 26 من القسم الأول الخاص بالأحكام المشتركة لتنظيم انتخاب أعضاء مجالس الجهات ومجالس العمالات والأقاليم ومجالس الجماعات والمقاطعات في القانون التنظيمي رقم 59.11 يتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية بأنه” لكل مترشح رفض ترشيحه أن يطعن في قرار الرفض أمام المحكمة الإدارية التي يشمل نطاق اختصاصها الدائرة الانتخابية التي ترشح فيها” [21] وذلك دون تحديد مدد وآجال الطعن إلا أنه بالرجوع إلى الأحكام الخاصة بانتخاب أعضاء المجالس الترابية الواردة ضمن هذا القانون فيتبين أنها قد تطرقت إليها بنوع من التفصيل:
- أحكام خاصة بانتخاب أعضاء مجالس الجهات:
لقد نصت المادة 97 ممن القانون التنظيمي السالف الذكر على أنه” يمكن لكل مترشح رفض ترشيحه أن يطعن في قرار الرفض خلال أجل يومين يبتدئ من تاريخ تبليغه إياه”[22] .
- ب – أحكام خاصة بانتخاب أعضاء مجالس العمالات والأقاليم.
لقد نصت المادة 122 من القانون التنظيمي رقم59.11 على أنه” يمكن لكل مترشح رفض ترشيحه أن يحيل قرار الرفض إلى المحكمة الإدارية المختصة في أجل يوم واحد يبتدئ من تاريخ الرفض”[23]
- أحكام خاصة بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات والمقاطعات:
لقد نصت المادة 151 من القانون التنظيمي بأنه” يمكن لكل مترشح رفض ترشيحه أن يحيل مقرر الرفض إلى المحكمة الإدارية المختصة من أجل يومين من تاريخ الرفض”[24]
- الطعون المتعلقة بالعمليات الإنتخابية:
نصت المادة 29 من القانون التنظيمي السالف الذكر على أنه” يقدم الطعن بعريضة كتابية في ظرف ثمانية أيام كاملة تبتدئ من يوم إيداع المحضر الذي يتضمن إعلان نتائج الإقتراع ويكون غير مقبول إذا قدم خارج هذا الأجل”[25]
وهناك ملاحظة أساسية لا بد من الإشارة إليها. وهي أن العريضة إذا كانت فاسدة من الناحية الشكلية لعيب من العيوب التي قد تشوبها فإن تقديم الطاعن لملتمس يرمي إلى إصلاح المسطرة يجب أن يتم داخل اجل الطعن تحت طائلة الحكم بعدم القبول. فقد جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالرباط ما يلي” يعتبر كأن لم يكن الملتمس الرامي إلى إصلاح المسطرة خارج الأجل المنصوص عليه”
ونفس الشيء لمن يبعث بعريضة الطعن بواسطة البريد وهكذا فقد جاء في حكم لنفس المحكمة ما يلي: إن توصل كتابة الضبط بمقال الطاعن عن طريق البريد بعد مرور اجل الطعن يجعل الطلب مقدما خارج الأجل القانوني. ومآله عدم القبول لكون العبرة بتاريخ وصول الطعن إلى المحكمة الإدارية لا بتاريخ إرساله بواسطة البريد”[26]
الفقرة الثانية: طبيعة آجال رفع دعوى الطعن الانتخابي.
إن الآجال التي ضربها المشرع لرفع الدعاوى الانتخابية آجال كاملة، وإجبارية وتعتبر من النظام العام
- آجال رفع الطعن الانتخابي آجال كاملة:
نعني بأن هذه الآجال أجال كاملة أنها لا تشمل اليوم الذي تبتدئ منه. أي مثلا لا تشتمل يوم وضع المحضر المعلن عن نتائج الإقتراع ولا تشمل يوم تبليغ المقرر القاضي برفض الترشيح وإنما يدخل في حساب هذه الآجال اليوم الذي يلي هذه التواريخ.
- آجال دعوى الطعن الانتخابي آجال إجبارية:
تعتبر هذه الآجال إجبارية من حيث احترامها بالنسبة لتقديم العريضة لأول مرة. أي بالنسبة لأسباب الطعن التي يتقدم بها الطاعن في المقال الافتتاحي وكذلك بالنسبة للمطالب الجديدة التي يتقدم بها الطاعن. إذ يجب أن ترفع كلها داخل الآجال القانونية وعليه فإنه يجب احترام الآجال حتى بالنسبة للمذكرة الإضافية إذ يجب أن تسجل داخل الأجل القانوني.
- آجال رفع الطعن الانتخابي من النظام العام:
إن آجال رفع دعوى الطعن الانتخابي من النظام العام، ولا يمكن مخالفتها أو تمديدها أو الحد منها. ويؤدي انصرامها كما هو الأمر في باقي الآجال إلى تقادم الدعوى بحكم القانون كيفما كانت الإستنادات التي تستند عليها.
وإذا كان من المتفق عليه أن الأجل من النظام لا يجوز مخالفته وتمديده فقد قبل القضاء المغربي إمكانية تمديد الطعن الانتخابي في حال وجود قوة قاهرة.[27]
ونافلة القول. فإن القواعد المسطرية للطعن في انتخاب أعضاء المجالس الترابية تعد قاعدة أساسية وجوهرية لقبول الطعن ويترتب عن الإخلال بها الدفع بعدم القبول تحت طائلة الخرق المسطري.
المبحث الثاني: أوجه رقابة القضاء الإداري على انتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية.
تتجلى أوجه رقابة القضاء الإداري على انتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية في رقابته على موضوع الدعوى الإنتخابية سواء على مستوى المخالفات المنسوبة للمتنافسين (المطلب 1) أو على مستوى المخالفات المنسوبة للمشرفين على العملية الإنتخابية (المطلب 2)
المطلب الأول: الرقابة على المخالفات المنسوبة للمتنافسين.
يمكن أن ترتكب هذه المخالفات من طرف المترشحين أو من يساندهم. والتي قد تطال الحملة الانتخابية وذلك بالخروج عن ضوابطها (الفرع الأول) كما قد يرتكب المتنافسون بعض المخالفات لاستمالة أصوات الناخبين أو التأثير فيهم إلى غير ذلك من الأفعال المنافية للعملية الإنتخابية وهو ما يسمى بالمناورات التدليسية (الفرع الثاني).
الفرع الأول: الحملة الإنتخابية:
يمكن تعريف الدعاية الإنتخابية بأنها “مجموع الأنساق الاتصالية المباشرة وغير المباشرة التي يمارسها مرشح أو حزب بصدد حالة انتخابية، بهدف تحقيق الفوز في الانتخابات عن طريق الحصول على أكبر عدد ممكن من أصوات الهيئة الانتخابية[28].
ولقد اشترط القاضي الإداري أن تكون الحملة الإنتخابية مؤثرة في العملية الإنتخابية حتى يحكم ببطلانها ويستند تأطير الحملة الإنتخابية إلى ثلاث مبادئ أساسية:
- المساواة في الترشيحات وهو المبدأ الذي يتم ضمانه عن طريق مراقبة الأعمال المتعلقة بالحملة الإنتخابية.
- مبدأ حياد السلطة الإدارية، فالإدارة تسهم حصرا في حسن التنظيم المادي للحملة الإنتخابية. غير أن القضاء لا يبسط رقابته إلا على السلوكات التي قد تخلق لدى الناخب إحساسا بكون الإدارة تساند مرشحا بعينه أو لائحة بعينها على حساب مرشح آخر أو لائحة أخرى.
- مبدأ ضمان مشروعية الوسائل المتعلقة إذ أن بعض وسائل الحملة الإنتخابية قد تكون غير مشروعة إذا كان من شأنها تضليل الناخب والمس بشرف ونزاهة الإنتخابات[29]
ولقد اعتبرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بأن “عملية الدعاية يوم الإقتراع. وحث الناخبين على التصويت لفائدة مرشح معين تعد مخالفة قانونية تقتضي إحالة صاحبها على المحكمة المختصة لمعاقبته. لكن بطلان العملية الإنتخابية رهين بمدى تأثيرها على النتيجة الإنتخابية” وهو نفس الموقف الذي تبنته الغرفة الإدارية بمناسبة الطعن الذي تقدم به الورد في مواجهة منافسة الفائز بدعوى أن الدعاية الإنتخابية استمرت إلى صبيحة يوم الإقتراع. وقد ذهب المجلس الأعلى الغرفة الإدارية وهو يرد وسيلة الطعن إلى القول” لكن حيث إن الطاعن لم يوضح ما إذا كانت واقعة الدعاية الإنتخابية يوم الإقتراع قد أثرت على عملية الإقتراع وأن المحكمة حين صرحت بأن الدعاية في يوم الإقتراع وإن كانت مخالفة للقانون فإنها ما دامت لم تؤثر في نتيجة التصويت الذي يبقى ساريا وأن الناخب عند تواجده بالمعزل يكون حرا في اختياره. كما أن شهادة الشاهدين لم تقتنع بها المحكمة لكونها مجملة ولم يتبين من هم الأشخاص الذين سلمت لهم المبالغ المالية على أن فارق الأصوات الذي يتعدى المائة بين الطرفين يجعل من هاته الواقعة حتى في حالة حصولها لا يمكن الارتكاز إليها للقول ببطلان عملية الإنتخاب”
وهو نفس الموقف كذلك التي تتبناه المحاكم الإدارية حيث تستلزم أن تكون المخالفة المتعلقة بالحملة الإنتخابية مؤثرة في نتيجة الإقتراع للقول ببطلان العملية الإنتخابية وهذا ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بمكناس حيث لاحظت من واقع النزاع أن الوقائع المتمثلة في استعمال نائب المرشح للهاتف النقال ومغادرته مكتب التصويت من حين لآخر للتحدث مع الناخبين وكذا استعمال السيارات لنقل الناخبين ليس من شأن ذلك التأثير في النتيجة الإنتخابية طالما أن العلاقة السببية في هذه الوقائع والنتيجة المحصل عليها من طرف المرشح الفائز والتي تصل إلى 82 صوتا لا تقنع بتأثير تلك الوقائع على نتيجة الإقتراع والمستخلص في ذلك أن القضاء الإداري سواء على مستوى أحكام المحاكم الإدارية أو على مستوى قرارات الغرفة الإدارية تواتر على اعتبار المخالفات المتعلقة بالحملة الانتخابية لاتكون مبطلة لعمليات الانتخاب إلا إذا كان لها تأثير بين نتيجة الإقتراع[30].
الفرع الثاني: المناورات التدليسية.
عرفت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى التدليس في الحكم عدد 296 بتاريخ 27 ماي 1976 في قضية المهدي العرائشي ضد الحمزاوي محمد ومن معه” بأنه”كل ما يخل بالتوازن والفرص المتاحة لجميع المرشحين لعرض وجهات نظرهم على الناخبين. وبالاستفادة على قدم المساواة من الإجراءات القانونية التي تنظم سير الإنتخاب.[31]
وإذا كان الإقتراع المشوب بالمناورات التدليسية يقع باطلا بموجب المادة 32 من القانون التنظيمي رقم59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء المجالس الترابية فقد قضت الغرفة الإدارية بأن المناورات التدليسية لا تعتبر سببا من أسباب بطلان الإنتخابات كليا أو جزئيا إلا إذا تبت أن هذه المناورات كان لها التأثير على نتائج الإقتراع وذهبت إلى القول وهي تلغي حكم المحكمة الإبتدائية الذي قضى بإلغاء الإنتخاب ما يلي:” حيث إن المحكمة حينما بررت قضاءها بكون الإنتخابات أفسدتها مناورات تدليسية من غير أن يتبين لديها أن تلك المناورات التدليسية كان لها تأثير على نتائج الإنتخابات تكون قد خرقت القواعد القانونية”
وفي نفس الإتجاه أوضحت أنه يجب أن يكون التدليس مؤثرا على الإنتخاب وعلى المحكمة أن تبحث في المناورات التدليسية وما إذا كانت قد أثرت على الإقتراع وفي نازلة أخرى وبعدما لاحظت الغرفة الإدارية أن عملية التصويت كانت تتم دون التأكد من هوية الأشخاص المصوتين وأن السيدات كن يصوتن عدة مرات خلصت إلى أن” عدم التأكد من هوية الناخبين يبعث الشك والريبة في صحة ومصداقية النتيجة المعلن عنها لصالح المطعون ضده مما ينتج معه أن هذه المناورات التدليسية كان لها تأثير واضح على نتيجة الإقتراع وقد قضت المحكمة الإدارية بفاس بأن المناورات التدليسية لا تعتبر موجبا لبطلان الإنتخاب إلا إذا تبت أنه كان لها تأثير مباشر على نتيجة الإقتراع وفي نازلة أخرى وبعد أن تبتت لها المناورات التدليسية وتأثيرها على نتيجة الاقتراع قضت بإلغاء العملية الإنتخابية معتبرة أن منع أشخاص من التصويت بالرغم من صدور قرار من المجلس الأعلى قضى بأحقيتهم في التسجيل باللوائح الإنتخابية يعتبر من قبيل المناورات التدليسية المؤثرة على العملية الإنتخابية كما اعتبرت نفس المحكمة إن امتناع ثلاثة أعضاء من مكتب التصويت عن التوقيع على محضر العملية الإنتخابية وقبول تصويت أشخاص دون التحقق من هويتهم و منع آخرين من التصويت رغم إثبات هويتهم يشكل مناورات تدليسية من طرف رئيس مكتب التصويت أثرت بشكل مباشر على العملية الإنتخابية وقضت تبعا لذلك ببطلان العملية الإنتخابية.
وقد اعتبر المجلس (الغرفة الإدارية) من قبيل المناورات التدليسية كسر الصندوق واستبداله بصندوق جديد من طرف السلطة بعد تبعثر أظرفته وأن ذلك مفسدا للعملية الإنتخابية ومؤثرا بشكل مباشر في نتائجها وقضى بالتالي بإلغاء ما جاء فيه” إن كسر صندوق الإقتراع بعد انطلاق عملية الإنتخابات وتبعثر الأظرفة وإحضار صندوق جديد من طرف السلطة المحلية كل ذلك يدخل في باب المناورات التدليسية التي من شأنها أن تفسد عملية الإنتخاب وتجعل إعادته واجبة قانونا”.
كما اعتبر المجلس الأعلى(الغرفة الإدارية) إن كل مساس بإرادة الناخبين و تضليلهم يعتبر من قبيل المناورات التدليسية المبطلة للعملية الإنتخابية متى كانت مؤثرة فيها جاء في قراره” إن وضع أوراق تصويت باسم غير المرشح ودائرة غير الدائرة التي ينتمي إليها خلال مدة معينة يعتبر مناورة تدليسية مؤثرة للإرتباك والإضطراب الذي حصل للناخبين من معرفة مرشحهم المختار.
وفي نازلة أخرى اعتبر المجلس” إن استبدال محاضر مكاتب التصويت مع تغيير عدد الأصوات التي حصل عليها المرشحون يعتبر مناورات تدليسية تمس بصدق عملية الإقتراع”
وهكذا يلاحظ من خلال استقراء أحكام المحاكم الإدارية واجتهاد الغرفة الإدارية حول المناورات التدليسية يتضح أن مفهومها القانوني والقضائي يختلف عن مفهوم التدليس بقانون الإلتزامات والعقود فالمناورات التدليسية بالمادة الإنتخابية كل حالة تنضوي على الإخلال بتكافؤ الفرص بين المرشحين وكل حالة يستشف منها تضليل الناخب أو تفويت الفرصة على المرشح من الفوز نتيجة الإقتراع وكل عمل مقصود أو مبني على التواطؤ وسوء النية في المناورات التدليسية أن تكون قائمة ومثبتة ويستدل على إثباتها بجميع وسائل الإثبات كما يشترط أن تكون مؤثرة في نتيجة الإقتراع لكي تؤدي إلى بطلانه.[32]
المطلب الثاني: الرقابة على المخالفات المنسوبة للمشرفين على العملية الإنتخابية.
نقصد بالرقابة على المخالفات المنسوبة للمشرفين على العملية الإنتخابية مختلف المخالفات سواء المنسوبة لمكاتب التصويت (الفرع 1) أو التي ترتكبها السلطة الإدارية المحلية (الفرع 2)
الفرع الأول: الرقابة القضائية على الأعمال المنسوبة لمكاتب التصويت.
يعتبر مكتب التصويت الجهة التي لها صلاحية الإشراف على عملية الإقتراع، ويعهد لمكتب التصويت بالفصل في جميع المسائل التي في محضر العملية الإنتخابية، كما تناط برئيسه مهمة
المراقبة وحفظ النظام داخل المكتب.[33]
ولقد استقر القضاء على إقرار الرقابة على تشكيل هذه المكاتب وصحة المحاضر التي تنجزها، إلى جانب الرقابة على مدى احترامها لتوقيت الإقتراع ومكانه.
- حول المخالفات المتعلقة بتشكيل مكتب التصويت وأثرها على الإنتخاب:
إذا كان تشكيل مكتب التصويت محدد بنصوص قانونية واضحة فقد ذهبت المحكمة الإدارية بفاس” أن تشكيل مكتب التصويت من النظام العام وأن عدم احترام المقتضيات القانونية شانه أن يفضي إلى بطلان العملية الانتخابية وقد ثبت لها أن أعضاء المكتب انسحبوا قبل موعد انتهاء العملية الإنتخابية ولم يشاركوا في عملية فرز الأصوات ولم يوقعوا على محضر العملية الإنتخابية ورتبت على ذلك أن الإنتخابات لم تجر طبقا للقانون وقضت ببطلانها.
وبخصوص الانتماء السياسي لرؤساء وأعضاء مكتب التصويت فقد قررت الغرفة الدستورية بأنه ” ليس في تركيبة تشكيل مكاتب التصويت عدم الانتماء السياسي فالصفة السياسية لرؤساء وأعضاء مكتب التصويت ليس لها تأثير قانوني على مشروعية تشكيل المكتب.”
وإذا كان للمرشحين حق تعيين من يمثلهم في مكاتب التصويت لمراقبة العملية الإنتخابية عن كتب. فإنهم يبقون ملزمين بالمحافظة على أمن وسير العملية الإنتخابية ولرئيس المكتب الحق في طردهم في حالة خروجهم عن قواعد النظام أو إذا أحدثت فوضى داخل المكتب وهكذا ذهبت الغرفة الإدارية إلى القول بهذا الخصوص” يتعرض للنقض حكم المحكمة القاضي بإلغاء الإنتخاب بناء على ما ثبت لديها والحال أنها لم تبحث في أساس الطرد ودوافعه هل كانت مشروعة كالإخلال بالنظام مثلا أو غير مشروعة بقصد حرمان المرشح من حق المراقبة والتأثير على نتائج الإقتراع.
هذا وفيما يتعلق بإشكال تشكيل مكاتب التصويت من أميين لا يحسنون القراءة والكتابة وتأثير ذلك على صحة العملية الإنتخابية ذهبت المحكمة الإدارية بمكناس إلى القول بأن عامل الأمية يجب أن ينظر إليه تبعا لظروف القضية وملابساتها وأن يقضي ببطلان العملية الإنتخابية متى كان للأمية اثر على نتائج الإقتراع.
- حول المخالفات الإنتخابية المتعلقة بمكان التصويت:
إن تغيير مكان التصويت دون إعلام الناخبين لذلك يشكل مخالفة للقانون يترتب عليه إلغاء العملية الإنتخابية وهذا ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بمكناس حيث قضت بإلغاء العملية الانتخابية باعتبار أن رئيس مكتب التصويت قام بتحويل مكان التصويت بشكل مخالف للقانون جاء فيه ما يلي:” قيام رئيس مكتب التصويت بتحويل المكان المخصص لعملية الإقتراع إلى مكان آخر بدعوى عدم صلاحيته يعتبر خرقا للقانون من شأنه التأثير سلبيا على العملية الإنتخابية” غير أن تقسيم مكتب التصويت إلى مكتبين 1 و2 بنفس المدرسة بشكل لم يترتب عنه أية جهالة بالنسبة للناخبين في ضوء نسبة 86% من عدد المسجلين لا يؤدي إلى بطلان العملية الإنتخابية وهذا ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية بوجدة في حكمها الصادر في قضية مجاهد هيتور وبخصوص إجراء عميلة انتخاب المجلس الجماعي لمقر المقاطعة بدلا من مقر الجماعة القروية. ذهبت المحكمة الإدارية بوجدة في قضية الزوين إلى القول” بأن مكان إجراء الإنتخابات غير مهم بالنسبة لهذه الحالة مادام أن مكان إجرائها يتوفر على جميع الشروط والأسباب الداعية إلى مرور هذه العملية في جو تطبعه النزاهة والشفافية وإن انتخاب المكتب بمقر السلطة المذكورة قد يعود إلى أسباب مردها ضيق مقر الجماعة أو عدم وجود التجهيزات الكافية خاصة وأنه لا دليل بمحضر الجلسة يفيد معارضة أي عضو بما فيهم الطاعن على إجراء هذه العملية بمقر السلطة المحلية وبانتفاء التأثير على العملية الإنتخابية لكون النتائج المعلن عنها من خلالها سليمة طالما لم تشبها مخالفة قانونية”.
هذا ومما تجدر الإشارة إليه كذلك أن استعمال إحدى الحجرات بمكتب التصويت كمعزل لا يفسد العملية الإنتخابية كما قضت بذلك المحكمة الإدارية بالرباط بقولها:” إن مدونة الإنتخاب لا تنص على وجوب توافر المعزل على شروط تقنية محددة من حيث الشكل أو الحجم لذا فإن المعنى القانوني للمعزل هو نفس معناه اللغوي الذي يقصد منه كل مكان أمكن فيه الإنعزال عن المحيط الخارجي ومن تم فإن استعمال إحدى الحجرات بمكتب التصويت كمعزل لا يؤثر على صحة العملية الإنتخابية مادامت هذه الحجرة توفر للناخبين إمكانية الإختلاء بأنفسهم داخلها واختيار الورقة التي يرتضونها في حرية وسرية تامين. وفي حكم آخر قضى المجلس الأعلى في أحد قراراته” بأن الإقتراع قد أجري في مكان لم يصدر أساسا أي قرار قانوني بتعيينه مقرا الإقتراع. وهذا يعتبر كافيا لإبطال الإقتراع المذكور بصرف النظر عن التأثير على المشاركة في الإنتخاب”.
- حول المخالفات المتعلقة بتوقيت الإقتراع:
لقد تضاربت قرارات الغرفة الإدارية حول المخالفات المتعلقة بتوقيت الإقتراع فتارة تذهب إلى القول بأن مراعاة الوقت الذي حدده القانون لافتتاح واختتام الإقتراع إجراء جوهري له مساس بالنظام العام يؤدي الاخلال به إلى بطلان نتيجة الإقتراع بصرف النظر عن تأثيره أو عدم تأثيره على النتيجة وهذا ما أوضحته الغرفة الإدارية في قرارها الصادر في قضية محمد بلقاسم بمناسبة إلغاء نتيجة الإنتخاب وأكدت نفس الإتجاه سابقا في قضية إدريس الشرقاوي بقولها” إن تحديد ساعات فتح وإغلاق المكتب من النظام العام وإن الإخلال بذلك يؤدي إلى بطلان الإنتخاب”
وتارة أخرى تذهب إلى القول بأن واقعة عدم افتتاح المكتب في الوقت القانوني لا تؤدي إلى الإلغاء إلا إذا كان لها تأثير على نتيجة الإقتراع وهو الإتجاه الذي سلكته الغرفة الإدارية في قضية سعيد عدنان.
إلا أن الإتجاه الحديث للغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سابق (محكمة النقض حاليا) هو اعتبار توقيت الإقتراع من النظام العام يترتب عن خرقه بطلان الإنتخاب بصرف النظر عن التأثير أو عدم التأثير على نتيجة الإقتراع. وبخصوص موقف المحاكم الإدارية فقد قضت المحكمة الإدارية بمكناس بأن تأخير عملية الإقتراع لعدم حضور الناخبين لاختيار منهم أعضاء المكتب الأكبر والأصغر سنا يشكل سببا قاهرا غير موجب لإلغاء الإنتخاب.
وعلى خلاف ذلك ذهبت المحكمة الإدارية بفاس إلى القول بأن صدق الإقتراع يعد من الإجراءات الجوهرية، التي يعتبر الإخلال بها مساسا بالنظام العام بصرف النظر عن مدى تأثيرها على عملية الإقتراع وفي نازلة أخرى قضت المحكمة الإدارية بفاس بأن” توقف الإنتخاب قبل الموعد المحدد قانونا نتيجة إحداث عنف وفوضى يجعل العملية الإنتخابية قد جرت خلافا للإجراءات المقررة قانونا والتي تعد من النظام العام” وتكون الإنتخابات باطلة كذلك حتى في حالة غلق مكتب التصويت على الساعة السادسة مساء رغم صدور القرار العاملي بالتمديد إلى الساعة الثامنة كما أن المحكمة الإدارية بمكناس وعلى غرار باقي المحاكم الإدارية الأخرى اعتبرت أن مدة الإقتراع من الشكليات الجوهرية التي تقنن سير العملية الإنتخابية ومن النظام العام ولا يسمح بأي توقف إرادي أو انقطاع من طرف أعضاء المكتب خلال المدة المذكورة تحت طائلة بطلان العملية الإنتخابية. هذا ويجب تضمين محضر مكتب التصويت ساعة افتتاح العملية الإنتخابية تحت طائلة اعتبارها باطلة.
- المخالفات الإنتخابية المتعلقة بصندوق الإقتراع:
يعاين رئيس مكتب التصويت في الساعة المحددة للشروع في الإقتراع أمام الناخبين الحاضرين أن الصندوق لا يحتوي على أية ورقة ولا على أي غلاف ثم يسده بقفلين أو مغلاقين متباينين يحتفظ بأحد مفاتيحهما ويسلم الآخر إلى عضو مكتب التصويت الأكبر سنا وكل ذلك يدخل في إطار الضمانات والحيطة التي أوكلها المشرع لصندوق الإقتراع تجنبا لفتحه واستخراج ما به من أوراق التصويت لأي سبب من الأسباب إلى أن تنتهي العملية الإنتخابية ويتم فرز الأصوات وإعلان النتائج وفقا للضوابط والضمانات المحددة بالقانون الانتخابي ومن هذا المنطلق ذهبت المحكمة الإدارية بفاس وهي تقضي بإلغاء العملية الإنتخابية نتيجة فتح صندوق الإقتراع قبل الموعد القانوني لانتهاء الإنتخاب إلى القول:” أن فتح صندوق الإقتراع لأي سبب من الأسباب قبل موعد انتهاء الإنتخاب يشكل خرقا واضحا لإجراء جوهري من إجراءات العمليات الإنتخابية والتي تعتبر الإخلال بها من النظام العام ويكون معه الإنتخاب قد جرى خلافا للإجراءات المقررة في القانون وهو موجب لبطلانه بصرف النظر عن مدى تأثير هذا الإخلال على نتيجة الإقتراع”.
وفي نازلة مماثلة ذهبت المحكمة الإدارية بفاس إلى القول بأن توقف العملية الإنتخابية قبل انتهاء موعدها المحدد قانونا مع ما رافق ذلك من تكسير لصندوق الإقتراع قبل إجراء عملية فرز الأصوات يوجب إلزاما الحكم ببطلان العملية الإنتخابية. وبخصوص موقف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى من طبيعة المخالفات الإنتخابية المتعلقة بكسر الصندوق قضت بأن” كسر صندوق الإقتراع بعد انطلاق عملية الإنتخابات وتبعثر الأظرفة وإحضار صندوق جديد من طرف السلطة المحلية كل ذلك يدخل في باب المناورات التدليسية التي من شأنها أن تفسد عملية الإنتخاب وتجعل إعادته واجبة قانونا”.
- المخالفات المتعلقة بأوراق التصويت:
ذهبت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا) وهي تلغي نتيجة الإقتراع لوجود مخالفة انتخابية بأوراق التصويت ناتجة عن مناورات تدليسية مؤثرة في العملية الإنتخابية:” إن وضع أوراق تصويت باسم المرشح ودائرة غير الدائرة التي ينتمي إليها خلال مدة معينة مناورة تدليسية مؤثرة للإرتباك والإضطراب الذي حصل للناخبين في معرفة مرشحهم المختار”.
- حول المخالفات المتعلقة بشكليات المحاضر وأثرها على نتيجة الإقتراع:
لقد قضت الغرفة الإدارية بأن خلو المحضر من البيانات المنصوص عليها بمدونة الإنتخابات لا يترتب عنه البطلان إلا إذا كان لذلك تأثير على نتيجة الإقتراع.
وقد اعتبرت المحكمة الإدارية بالرباط أن عدم توقيع الرئيس والكاتب على المحضر يشكل قرينة على أن تشكيل هذا المكتب لم يكن قانونيا وأن ذلك يثير الشك والريبة في مصداقية نتيجة الإقتراع وعلى خلاف ذلك ذهبت المحكمة الإدارية بفاس إلى القول بأن عدم توقيع رئيس مكتب التصويت والعضو الثاني على محضر العملية الإنتخابية ودون الإشارة إلى المانع من ذلك لا أثر له على نتيجة الإقتراع باعتبار الفرق الشاسع للأصوات المحصل عليها بين المرشح الفائز والطاعن وعلى خلاف ذلك اعتبرت أن قيام رئيس مكتب التصويت وأعضاءه بالتوقع على محاضر العملية الإنتخابية قبل موعد انتهاء العملية الإنتخابية يعد مخالفة لمقتضيات المادة 65 من مدونة الإنتخابات المعتبرة من النظام العام.
ولقد قضت المحكمة الإدارية بمكناس بإلغاء نتيجة الإقتراع وقد اعتبرت كذلك أن توقيع أعضاء مكتب التصويت محضر العمليات على بياض في الساعة الواحدة زوالا وقبل اختتام الإقتراع يؤدي إلى بطلان العملية الإنتخابية على اعتبار أن محضر مكتب التصويت لا يوقع إلا بعد انتهاء جميع العمليات الإنتخابية بما فيها الإعلان عن النتيجة.
- المخالفات المتعلقة بإحصاء وفرز الأصوات والإعلان عن نتائج الإقتراع:
لقد ذهبت المحكمة الإدارية بفاس في إطار مراقبة الإعلان عن النتائج وهي تلغي نتيجة الإقتراع للإعلان عن المرشح المطعون فيه قبل إتمام إحصاء الأصوات إلى القول”فرز وإحصاء الأصوات بمكتب التصويت… لم يتم كما تقتضيه المادة44 من القانون 92.12 إذ أعلن عن فوز المرشح المطعون ضده قبل إتمام إحصاء الأصوات…”
كما أن للمحكمة الإدارية أن تقف على الأخطاء في حساب الأصوات لمعرفة عدد الأصوات المعبر عنها والباطلة والصحيحة وتجري مقارنة لمعرفة مدى تطابقها وفي هذا الإطار قضت المحكمة الإدارية بفاس برفض الطعن بعد أن تبين لها أن العمليات الحسابية للأصوات ليس بها أي خطأ وأن هنالك تطابق بين عدد الأصوات المعبر عنها والأصوات الباطلة والصحيحة، وقضت هاته المحكمة في إطار مراقبتها لوظيفة مكتب التصويت فيما يخص عملية الإحصاء والفرز والإعلان على النتيجة. وبعد أن لاحظت أن الكيفية التي تم بها إحصاء الأصوات وفرزها جاءت مخالفة للفصلين 63 و 65 من الفانون 9.97 باعتبار أنها أجريت خارج مكتب التصويت قضت بإلغاء نتيجة الإقتراع، وفي نفس الإتجاه ذهبت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء وهي تلغي العملية الإنتخابية إلى القول بأن إعلان نتيجة الإقتراع قبل نهاية الفرز يجعل نتيجة الإقتراع باطلة.
وقضت المحكمة الإدارية بفاس في إطار مراقبتها لأوراق التصويت والتحقق من صحتها بأن ورقة التصويت المكمشة أو المتنية تعد ورقة صحيحة متى وجدت بداخل غلافها وهي حاملة لاسم المرشح المعني بها وهو نفس المنحى الذي أخذ به المجلس الأعلى سابقا سابقا (محكمة النقض حاليا) بقوله” اعتبار المحكمة الإدارية الأوراق المتنازع فيها التي وجدت مطوية داخل أغلفتها أوراق صحيحة. قرار سليم لأنها لا تحمل أية علامة خارجية”[34]
الفرع الثاني: المخالفات المنسوبة للسلطة الإدارية المحلية.
ليس رجل السلطة طرفا أجنبيا عن العملية الإنتخابية الخاصة بمكاتب المجالس الترابية بل يشرف على جزء كبير منها، وهذا التدخل إما أن يكون ايجابيا (الفقرة الأولى) وإما أن يكون سلبيا (الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: التدخل الإيجابي لرجل السلطة.
لقد حملت بعض عرائض الطعن وسائل تعيب على السلطة الإدارية المحلية تدخلها المباشر في العملية الإنتخابية على مستوى انتهاج سلوك أو ممارسة اختصاص لم يقره المشرع لها. وقد انطلقت جل تلك العرائض من فكرة مفادها أن حضور السلطة الإدارية المحلية ينبغي أن يظل سلبيا بحيث يمتنع عليها ممارسة أي تدخل خارج نطاق التهيء للعملية الإنتخابية.
وفي هذا السياق جاء في حكم صادر عن المحكمة الإدارية بمكناس أنه” وحيث إنه فيما يتعلق بالوسيلة الأولى المستمدة من تدخل السلطة المحلية في العملية الإنتخابية فإنه من المعلوم أن المادة 6 من الميثاق الجماعي تنص على حضور السلطة الإدارية المحلية المختصة أو من يمثلها جلسة انتخاب مكتب المجلس الجماعي. مما يعني أن حضورها مسألة قانونية، وأن غير القانوني هو عدم التزامها بالحياد وتجاوزها لدورها الحقيقي المتمثل في حفظ النظام والسهر على الانضباط.
وحيث إنه فيما يخص الشق الأول من الوسيلة المتمثل في إبداء ممثل السلطة المحلية رأيه حول موضوع أحقية المستشارة(…) في رئاسة الجلسة فإن ذلك ليس من شأنه الإخلال بمبدأ الحياد مادام الخلاف المثار هو خلاف قانوني مرده إلى تباين الآراء في تفسير مقتضيات الفقرة 4 من المادة6 من الميثاق الجماعي مما حاصله أن إبداء ممثل السلطة رأيه في الموضوع مسألة عادية لاسيما وأن المادة 61 من الميثاق الجماعي المندرجة في الباب المتعلق بتسيير المجلس الجماعي تنص على إمكانية تقديم السلطة الإدارية المحلية المختصة أو ممثلها جميع الملاحظات المفيدة والتوضيحات المتعلقة بمداولات المجلس.
كما أكدت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء أنه”… وحيث إن الثابت من محضر عملية الإقتراع أن السلطة المحلية إن كانت تدخلت، فإن تدخلها كان لأجل حفظ الاحترام وتطبيق القانون ودون أن تؤثر في العملية أو تتجاوز لفائدة طرف أو ضد آخر”[35]
الفقرة الثانية: التدخل السلبي لرجل السلطة:
إن المقصود بالتدخل السلبي لرجل السلطة هو كل تصرف لا يستند فيه إلى مقتضى قانوني أو يصادر من خلاله اختصاصات الجهات المؤهلة لممارسة ذلك قانونا أو فيه انحياز لأحد الأطراف.
وقد كان القضاء متشددا اتجاه هذا السلوك إذ جاء في حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط أنه” وحيث استقر القضاء الإداري على اعتبار أنه إذا كانت السلطة المحلية تحضر العمليات الإنتخابية وفق ما تقتضيه المادة 6 من قانون 00-78 لضمان الضبط والنظام. فإن حضورها هذا مشروط بعدم تجاوز مجرد التواجد المادي لتحقيق الغاية المذكورة. ذلك أن ثبوت تخطي ممثل السلطة المحلية حدود الحياد اللازم ومباشرته لأعمال قانونية تدخل في دائرة اختصاص الرئيس أو الكاتب يجعل عملية الإنتخاب باطلة. علما أن هذا البطلان من النظام العام”.
فعلى مستوى تسيير العملية الإنتخابية جاء في حكم صادر عن المحكمة الإدارية بأكادير” حيث أسس الطعن على أن السلطة هي التي قامت بترأس جلسة انتخاب المجلس الجماعي موضوع الطعن في شخص القائد وكاتبه السيد(…) الذي أنيط بمهمة كاتب الجلسة.
وحيث أكد العضو الأكبر سنا في جلسة البحث أن السيد القائد هو الذي قام بتسيير جلسة انتخاب مكتب المجلس المذكور بمساعدة كاتبه(…) الذي قام بتحرير المحضر. ما دفع إلى الامتناع عن توقيع المحضر بعد الانتهاء من عملية الإنتخاب. إلا أنه هدد من طرف القائد بإحالته على السيد وكيل الملك مما دفعه إلى توقيعه في اليوم الموالي(…) وأن إدخال تعديلات على المحضر المذكور من طرف السلطة المحلية قبل عرضه على التوقيع من طرف أعضاء مكتب المجلس المشرفين على العملية الإنتخابية يعتبر من الإخلالات الموجبة لبطلان الإنتخابات المنصوص عليها في المادة 74 من مدونة الإنتخابات مما يتعين معه الحكم بإبطال عملية انتخاب مكتب المجلس الجماعي لآيت بوفولن بإقليم كلميم المجراة بتاريخ 19/09/2003. والأمر بإعادتها طبقا للقانون مع ما يترتب على ذلك قانونا”.
أما على مستوى توجيه الأوامر إلى الموظفين الجماعيين لتحرير محضر العملية الإنتخابية فلا بد من التذكير بأن مسألة تحرير محضر الجلسة تدخل ضمن اختصاص العضو الأصغر سنا الذي يحسن القراءة والكتابة. وأنه لا يمكن أن يمارسها شخص خارج أعضاء المجلس إلا في حالة عدم وجود من يحسن القراءة والكتابة على أن يكون ذلك نحت إشراف رئيس الجلسة والعضو الأصغر سنا وليس تحت إمرة رجل السلطة.
وهكذا جاء في حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط” وحيث إنه ولئن كان الكاتب العام للجماعة لا يعد من بين ممثلي السلطة المحلية الإدارية، إلا أن حضوره جلسة انتخاب مكتب المجلس الجماعي ينبغي أن يظل حضورا سلبيا ومحايدا. دون أن يتجاوزه إلى الاضطلاع بأحد الأعمال القانونية التي يختص بها أعضاء المجلس الجماعي لانتخاب مكتبهم كما هو الشأن في نازلة الحال إذ أن الكاتب العام لجماعة المساعدة لم يكتف بمجرد حضور العملية الإنتخابية ومتابعة أطوارها بل تعداه إلى تحرير محضر التصويت المتضمن لنتيجة الإنتخاب المطعون فيها، رغم أن ذاك يعد من اختصاص كاتب الجلسة. والذي يبقى حكرا عليه طالما أن المشرع اشترط في تعيينه أن يكون من بين الأعضاء الذين يحسنون القراءة والكتابة. كما أن لجوء القائد إلى توجيه الأوامر إلى الكاتب العام للجماعة من أجل تسجيل الملاحظات المثارة من طرف الطاعن أثناء الجلسة في المحضر كما أكد ذلك أيضا رئيس الجلسة خلال البحث. يشكل تجاوزا عن دوره المتمثل في تتبع عميلة الإنتخاب بشكل محايد. وعدم تدخله إلا في حدود ضبط الأمن والنظام داخل الجلسة دون اتخاذه لقرارات تهم سير العملية الإنتخابية تطبيقا لنص المادة 6 من الميثاق الجماعي التي تستلزم في حضور السلطة المحلية أن يكون مجردا وسلبا.
ومما جاء في قرار المجلس الأعلى الذي أيد الحكم المذكور” لكن من جهة حيث ثبت من البحث المجرى ابتدائيا أن محضر مكتب التصويت حرر كليه من بداية الإقتراع إلى نهايته من طرف الكاتب العام للجماعة الذي كان يتلقى تعليمات من ممثل السلطة الذي كان بدوره حاضرا. وليس العضو الأصغر سنا الحاضر الذي يعتبر الشخص الوحيد الموكول له مهمة كتابة الجلسة وتحرير المحضر.
ومن جهة أخرى، حيث إن تحرير المحضر على هذا النحو فيه مساس بنزاهة الإنتخاب ومبدأ حياد السلطة ويعتبر خرقا للمادة السادسة من الميثاق الجماعي يؤدي إلى بطلانه وأن الحكم المستأنف كان على صواب عندما رتب عن ذلك إلغاء العملية الإنتخابية وكان واجب التأييد.
أما على مستوى حضور السلطة عملية التصويت، يعتبر حسب اجتهادات الغرفة الإدارية في قراراتها موجبا لإلغاء عملية الإنتخاب. وهكذا اعتبرت في قرارها في قضية مولاي الحسن إكليل أن دور السلطة ينحصر في مجرد استدعاء المستشارين المعنيين. وأن حضورها واتخاذها لقرارات تهم سير العملية الإنتخابية موضوع الطعن. يعد مخالفا للقانون ومن شأنه التأثير على إرادة الناخبين.
غير أن الغرفة الإدارية غيرت هذا الموقف بخصوص الطعون المقدمة في انتخابات 1997، ولم ترتب جراء بطلان العملية الإنتخابية إلا إذا ثبت تدخل السلطة للتأثير على إرادة الناخبين. وهذا الموقف هو الذي اعتمدته المحكمة الإدارية بوجدة. في قضية الروبي العيد بن المقدم. حيث أوضحت أن ما يؤكد أن نية المشرع لا تتجه إلى حرمان السلطة المحلية من الحضور. هو ما عبر عنه صراحة الفصل 10 من قانون 47.96. إذ ينص في فقرته الرابعة على أن: يحضر الجلسة عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة. وقد اعتبر المجلس الغرفة الإدارية من قبيل المناورات التدليسية كسر الصندوق واستبداله بصندوق جديد من طرف السلطة بعد تبعثر أظرفته وأن ذلك يعتبر مفسدا للعملية وقضى بالتالي بإلغائها والذي جاء فيه” إن كسر صندوق الإقتراع بعد انطلاق عملية الإنتخابات وتبعثر الأظرفة وإحضار صندوق جديد من طرف السلطة المحلية كل ذلك يدخل في باب المناورات التدليسية التي من شأنها أن تفسد عملية الإنتخاب وتجعل إعادته واجبة قانونا”.
وخلاصة القول على هذا المستوى، أنه بقدر ما يكون تدخل رجل السلطة في العملية الإنتخابية ينطوي على خرق واضح للمقتضيات المنظمة للعملية الإنتخابية بقدر ما يكون موقف القضاء متشددا إزاء ذلك ولا يتردد في إعلان بطلان الإنتخاب. غير أنه ينبغي استحضار أحد أهم العوائق التي قد تحول دون ترتيب تلك النتيجة. ويتعلق الأمر بإثبات واقعة التدخل. ذلك أن المحكمة لإدارية بالرباط سبق أن أثارت أهمية هذه المسألة بقولها” لكن، حيث إن الإشكال القانوني المطروح في هذا الإطار يتعلق أساسا بإثبات تدخل ممثل السلطة المحلية في العملية الإنتخابية حتى يتسنى للحكمة تقييم مدى وطبيعة هذا التدخل على ضوء القاعدة العامة المكرسة أعلاه.[36]
خاتمة
وأخيرا ورغم ما يقوم به القضاء الإداري في مجال مراقبة الإنتخابات ذات الطبيعة الإدارية فإن هذا الدور في حقيقته لا زال ضعيفا ولا يسمح بالقول بأن القضاء الإداري يحمي بشكل كامل ومطلق المشروعية الإنتخابية لأن كثيرا من الخروقات لا يراقبها. وحتى إن طرحت على أنظاره فإنه لا يتخذ منها موقفا عادلا نتيجة المعيار الذي يأخذ به في محاكمة العملية الإنتخابية، ونتيجة طبيعة هذه المراقبة التي أنيطت به والتي تتميز بالسرعة والاستعجال، هذا علاوة على الصعوبات التي يجدها كل من يرغب في إحالة الخروقات التي طالت العملية الإنتخابية أمام القاضي الإداري لاسيما تلك التي يطرحها موضوع الإثبات. فالقاضي لا يعتد في الغالب الأعم بشهادة الشهود مالم يدل صاحبها ببداية حجة. وهي الوسيلة التي تكاد تكون الوحيدة التي يعتمد عليها كثيرا الطاعنون لإثبات دفوعاتهم. وهو ما يؤدي في نهاية المطاق إلى رفض الطلبات. وبالتالي إلى تقاعس من يعنيه الأمر عن اللجوء إلى القضاء للطعن في الشوائب التي تطال العمليات الإنتخابية. ومن شأن كل ذلك أن يضعف المراقبة القضائية على الإنتخابات[37].
[1] ذ هشام الوازيكي، دور القاضي الإداري في إنجاح المسلسل الانتخابي، المنازعات الانتخابية والجبائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى مطبعة الأمنية –الرباط- 2007، ص94.
[2] د حسن صحيب، القضاء الإداري المغربي، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية سلسلة “مؤلفات وأعمال جامعية” مطبعة دار النشر المغربية 2008، ص 192,
[3] ذ هشام الوازيكي، المرجع السابق، ص 94.
[4] ذ محمد عامري، الطعون الانتخابية بالمغرب، إفريقيا الشرق الطبعة الأولى، ص 5.
[5] المادة 28 من الظهير الشريف رقم 1.11,173 صادر في 24 من ذي الحجة 1432(21 نوفمبر 2011) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات التربية. ج.ر عدد 5997 مكرر بتاريخ 22 نوفمبر 2011.
[6] ذ حميد ولد البلاد، الطعون المتعلقة بانتخاب مكاتب المجالس الجماعية في ضوء اجتهاد القضاء الإداري المغربي دار النشر المغربيةEDIMA الدار البيضاء الطبعة الأولى 2007 ص 39
[7] الفصل 1 من قانون المسطرة المدنية المغربي.
[8] د حسن صحيب، المرجع السابق ص 266-267.
[9]د.ة نجاة خلدون، شرط الصفة والمصلحة في الطعون الانتخابية. المنازعات الانتخابية والجبائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، مطبعة الأمنية- الرباط- 2007، ص65-66.
[10]د.ة, نجاة خلدون مرجع سابق، ص 72-73.
[11] المادة 26 من القانون التنطيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية السابق ذكره.
[12] حكم رقم 1937 بتاريخ 3/11/1997 في الملف رقم 1893.
[13]د.ة نجاة خلدون، المرجع السابق ص 82-83.
[14] ذ مصطفى التراب، المختصر العملي في القضاء والقانون مطبعة الأمنية- الرباط الطبعة الأولى 2008 م ص 340-341.
[15] المادة 27 من القانون التنظيمي رقم 59.11
[16] ذ. محمد قصري، المنازعات الإنتخابية ورقابة القضاء الإداري. الطعون المتعلقة بانتخاب رؤساء المجالس الجماعية والإشكالات المطروحة ، ص 170-171.
[17] المادة 29 من القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية.
[18] د. محمد عامري، مرجع سابق ص 160-161-162
[19] حكم المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 17/11/1997 تحت عدد 1472 في الملف رقم 1320/ 97 ع أورده ذ. حسن التراب في كتابه المختصر العملي في القضاء والقانون.
[20] د. مصطفى التراب المرجع السابق ص 338-339.
[21] المادة 26 من القانون التنظيمي السالف الذكر.
[22] المادة 97 من القانون التنظيمي السالف الذكر.
[23] المادة 122 من القانون التنظيمي السالف الذكر.
[24] المادة 151 من القانون التنظيمي
[25] المادة 24 من القانون التنظيمي.
[26] د. مصطفى التراب، مرجع سابق 347-348.
[27] د. محمد عامري، مرجع سابق، ص 167-168.
[28] ذ. هشام الوازيكي، مرجع سابق، ص 96.
[29] د. مراد آيت الساقل، منهجية القاضي الإداري في محاكمة مشروعية العملية الإنتخابية، المنازعات الإنتخابية و الجبائية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى ص 161
[30] ذ. محمد قصري، المخالفات الإنتخابية ورقابة القضاء الإداري، المنازعات الإنتخابية ورقابة القضاء. مرجع سابق، ص 90-91.
[31] د. محمد عامري، مرجع سابق، ص 259.
[32] د. محمد قصري، المخالفات الإنتخابية ورقابة القضاء الإداري. ص 118-119.
[33] ذ. هشام الوازيكي، مرجع سابق ص 102.
[34] د محمد قصري مرجع سابق ص 90.
[35] ذ. حميد ولد البلاد مرجع سابق ص 145-146.
[36] ذ. حميد ولد البلاد مرجع سابق ص 148-149
[37] ذ. المكي السراجي/ نجاة خلدون القضاء الإنتخابي في المادة الإدارية مطبعة دار القلم الطبعة الأولى 2009 ص 482.


