ختار ولد الشيباني
أستاذ متعاون– جامعة انواكشوط
مقدمة:
تحتل الضرائب دورا مهما باعتبارها أهم مورد من موارد الخزانة العامة وما يترتب على ذلك من أهمية اقتصادية، ولهذا فإن عدم التزام المكلفين بدفعها ومحاولتهم التهرب من أدائها. بغض النظر عن الشكل الذي يأخذه هذا التهرب. تنجم عنه أضرار كبيرة لا تقتصر فقط على تقليص إيرادات الدولة وما قد يترتب عليه من خلل في السياسات الاقتصادية المتبعة وعدم إنجاز المشروعات الاقتصادية المبرمجة، بل قد يتجاوز ذلك إلى الإضرار بفهم الأفراد لواجباتهم اتجاه وطنهم وللعلاقات التي يجب أن تربطهم به، فأمام هذا العرض وانطلاقا من الأهمية التي تكتسبها الجباية تبرز ملامح إشكالية البحث التي يمكن صياغتها في السؤال الموالي: ما هو الدور الذي تلعبه الضريبة؟ وللخوض في هذا الإشكال نستعين بالأسئلة المساعدة التالية: ما هو التهرب الضريبي وأنواعه؟ ما هي أسبابه؟ وما هي أساليب معالجته؟.
جاءت هذه الورقة لدراسة وتحليل التهرب الضريبي، والاستعانة بما ينتج عن هذه التحليلات في وضع مقترحات تُسهم في معالجته، ولتحقيق هذا الهدف تم تقسيم الورقة على النحو التالي: القسم الأول: تعريف الضريبة، أهدافها وأنواعها. القسم الثاني: مظاهر التهرب الضريبي ومعالجته.
القسم الأول: تعريف الضريبة، أهدافها وأنواعها:
أولا: تعريف الضريبة
لقد تعددت التعريفات الضريبية وفقا لاختلاف وجهات نظر الباحثون وتسليطهم الضوء على الزاوية التي ينظرون منها للضريبة.
فمنهم من يرى أنها مصدرا لإيرادات الدولة وأداة سياسية واقتصادية لتحقيق العدالة الاجتماعية ودافعا للتنمية واستقرار الاقتصاد القومي، ويمكن تعريف الضريبة بأنها اقتطاع نقدي جبري نهائي يتحمله الممول ويقوم بدفعه بلا مقابل للمقدرة التكليفية للأعباء العامة أو تدخل السلطة لتحقيق أهداف معينة.
كما عرفها بعضهم بأنها فريضة مالية تضامنية تقطعها الدولة بصورة مباشرة ونهائية وتستخدمها لتحقيق أهدافها.
ويعتبر أول تعريف عصري للضريبة هو ما أتى الفقيه الفرنسي “جير Jere” حيث يعرفها بأنها استقطاع نقدي تفرضه الدولة على الأفراد بطريقة نهائية وبلا مقابل بقصد تغطية الأعباء العامة([514]).
ثانياً: أهداف الضريبة:
يمكن اللجوء إلى الضريبة أو على الأقل بعض أنواع الضرائب لمعالجة فترات الركود والانكماش، حيث يقل الشراء والاستهلاك وتتكدس المنتجات فتقوم الحكومات بزيادة القوة الشرائية لدى أفراد الشعب من ذوي الدخول المتدنية وذلك بتخفيض معدل ضريبة الدخل في أجزائها الأولى ورفع الإعفاء الضريبي وزيادة الإعفاءات العائلية، وتخفيض معدلات الضرائب غير المباشرة وخصوصا تلك المتعلقة بالحاجات الأساسية للمواطنين كالخبز والحليب ومشتقاته([515]).
1) الأهداف الاجتماعية:
قد حاولت الدول في عصرنا الحاضر استخدام الضريبة كوسيلة هامة في تحقيق مجموعة من الغايات الاجتماعية ومن أهم هذه الغايات ما يلي:
- منع تكثف الثروات بأيدي عدد قليل من أفراد المجتمع.
- توجيه سياسة النسل من الدول الراغبة في تشجيع النسل كبلدان أوروبا والبلدان الاسكندينافية وتستخدم الضريبة في الإكثار من عدد السكان.
- استخدام الضريبة كوسيلة لمشكلة حل السكن وذلك بإعفاء رأس المال المستثمر في هذا القطاع من الضرائب لفترة محددة.
- معالجتها لكثير من الظواهر المنتشرة في المجتمع وتسيء إلى الصحة العامة وصحة الأفراد([516]).
2) الأهداف الاقتصادية:
وهي من أهم أهداف الضريبة في عصرنا الحاضر فالضريبة لا تقتطع دون أن تثير انعكاسات على الاستهلاك والإنتاج والادخار والاستثمار، لذلك تقوم الحكومات بما يلي:
- استخدام الضريبة لتشجيع بعض النشاطات الإنتاجية.
- استخدام الضريبة لمعالجة الركود الاقتصادي.
- استخدام الضريبة لمنع التمركز في المشاريع الاقتصادية.
- استخدام الضريبة لتشجيع الاستثمار والادخار.
3) الأهداف المالية:
الهدف المالي من الأهداف الرئيسية والهامة لأي ضريبة، فتأمين إيرادات دائمة من مصادر داخلية لخزانة الدولة أحد غايات السلطات الحكومية ومن هنا نشأت فكرة “قاعدة وفرة حصيلة الضرائب” أي اتساع وعاء الضريبة بحيث يكون شاملا لجميع الأشخاص الطبيعيين والإداريين مع الاقتصاد قدر الإمكان في نفقات الجباية حيث يكون الإيراد الضريبي مرتفعا، وهذا ما نلاحظه في البلدان المتطورة حيث ترتفع نسبة الإيرادات الضريبية([517]).
ثالثا: أنواع الضرائب:
تخضع الأوعية الضريبية في كل بلد للمنظور الفلسفي والإداري لهذه الدولة وللقوانين الوضعية المتعلقة بالضريبية في عدة أوعية ضريبية حسب الضريبية الخاضعة لها، وتنقسم الضرائب إلى مباشرة وغير مباشرة.
وهذا التقسيم قديم في علم المالية وأغلب الكتب المالية تعرضت له بكثير من الشرح والتفصيل([518]).
1) الضرائب المباشرة.
تفرض ضريبة رأس المال بمناسبة الوجود والتحقق، وسميت الضرائب المباشرة لكون مالك الثروة هو من يتحمل عبئها وليس بإمكانه أن يحول هذا العبء إلى غيره ومن أمثلتها:
الضريبة على الدخل.
الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية.
الضريبة على الأجور والمرتبات.
وتتميز الضرائب المباشرة بعدة مزايا:
- العدالة في التكليف.
- الثبات في الحصيلة.
- الاقتصاد في الجباية([519]).
- إنماء الوعاء الضريبي.
- البعد عن المساواة.
- البعد عن المرونة لأنه من الصعب زيادة الضرائب المباشرة بالسرعة التي تزداد بها الثروة القومية باعتبار أن تأثير المقدرة المالية للفرد لا تظهر بسرعة موازية لتأثير المقدرة المالية([520]).
ب) الضرائب غير المباشرة:
تفرض على استعمالات الثروة أو الدخل وليس على الدخل بحد ذاته أو الثروة بحد ذاتها.
ج) مزايا وعيوب الضرائب غير المباشرة:
وتتمثل المزايا في النقاط التالية:
- سهولة الجباية فهي سهلة الأداء على المكلف بدفعها بحيث لا يكاد يشعر بها.
- المرونة في التكليف.
- الوفرة في الحصيلة([521]).
وتتمثل العيوب في النقاط التالية:
- البعد عن الملائمة ذلك أن جباية الضرائب غير المباشرة تنطوي أيضا إلى جانب سهولتها على مضايقات كثيرة يتحملها المنتجون الذين تجبى منهم الضرائب.
- البعد عن الثبات لأن حصائل الضرائب غير المباشرة تموج من التيارات السياسية والاقتصادية بسبب ركود سوق التداول خلال الأزمات وحرص الناس على الحد من أنفاقهم ومعاملاتهم.
- البعد عن العدالة باعتبار أن وطأة الضرائب غير المباشرة أقل على الفقراء منها على الأغنياء([522]).
القسم الثاني: مظاهر التهرب الضريبي ومعالجته:
المقصود بالتهرب الضريبي تخلص المكلف من دفع الضريبة المتوجبة عليه كليا أو جزئيا من دون أن يعكس عبأها على الغير([523]) ويمكن أن يتم هذا التخلص عن طريق الاستفادة من بعض الثغرات الموجودة في التشريع الضريبي (التهرب المشروع). كما يمكن أن يتم عن طريق مخالفة القوانين والنظم المعمول بها (التهرب غير المشروع).
أولاً: التهرب المشروع:
يحدث هذا النوع من التهرب عن طريق الاستفادة من بعض الثغرات الموجودة في التشريع الضريبي الذي لم توضع أحكامه بدقة كافية، بحيث يمكن للمكلف أن يجد منفذا في هذا التشريع يستطيع بواسطته التملص من دفع الضريبة دون أن يرتكب أية مخالفة قانونية، ولا يمكن بالتالي ملاحقته أو فرض عقوبة عليه وتختلف استفادة المكلفين من هذه الثغرات حسب خبرتهم في مجال التهرب وقدرتهم على الاستعانة بأصحاب الخبرة والتي تمكنهم من ابتكار وسائل وأشكال جديدة لتجنب دفع الضريبة، وتعتبر الضرائب التي تخضع لسعر تصاعدي حسب نظام تصاعد الشرائح، وكذلك الضرائب التي توجب فيها إعفاءات وتخفيضات كثيرة عرضة لهذا النوع من التهرب وكمثال على ذلك وفي مجال الضريبة على الأجور والمرتبات، فمن المعلوم أن كل مهنة تقسم إلى درجات وكل درجة يقابلها أجر معين وعلى أساسه يتم فرض الضريبة. ولذلك تعمد بعض المؤسسات إلى تسجيل العدد الذي تقربه من عمالها في الدرجات السفلى؛ حتى تكون الضرائب منخفضة([524]).
وهكذا تؤدي هذه الإعفاءات إلى عكس ما كان يراد منها بحيث تؤدي إلى فتح المجال أمام التهرب الضريبي منها خاصة بالنسبة للطبقات الغنية وتذهب الأهداف الاقتصادية والاجتماعية من تطور اقتصادي وعدالة اجتماعية أدراج الرياح.
ثانياً: التهرب غير المشروع:
كما ذكرنا سابقا يقصد بهذا النوع من التهرب العمليات التي يقوم بها المكلفون والهادفة إلى التخلص من دفع الضريبة عن طريق مخالفتهم للقوانين والنظم المعمول بها. وبذلك يصبحون عرضة للعقوبات القانونية المترتبة على المخالفات التي ارتكبوها، ويتخذ هذا النوع من التهرب أشكالا وصورا مختلفة ومتنوعة من الصعب تحديدها أو حصرها.
فمن المعلوم مثلا أن النظام الضريبي الموريتاني يعتمد بصورة أساسية على تصريح الممول عن نفسه حيث يطلب منه تقديم تصريح في الوقت المحدد ويحتوي على معلومات معينة عن ضريبة محددة، والامتناع عن تقديم هذا التصريح أو التأخر في تقديمه عن الأجل المحدد أو تقديمه بصورة ناقصة أو كاذبة يعتبر مخالفة يعاقب عليها حسب درجتها.
ومن صوره كذلك التكتم على الممتلكات وإدخال السلع المستوردة من الخارج دون أن تمر بالمراكز الجمركية وذلك للتهرب من دفع الرسوم الجمركية عليها، وهناك أيضا إخفاء المكلف بها لأمواله بمناسبة تحصيل الضريبة وهي ظاهرة شائعة في موريتانيا حيث يلاحظ مع بداية حملة “جباية الضرائب” أن المحلات التجارية التي تظل طوال السنة تعج بجميع أنواع المواد التجارية تصبح المخازن شبه خاوية لا توجد فيها إلا مواد قليلة وذات جودة منخفضة بل أن البعض منهم يوقف نشاطه طيلة فترة الحملة. بالإضافة إلى هذه الأمثلة هناك مظهر آخر وهو محاولة المكلفين تضليل وكلاء الضرائب الذين يقومون بمتابعة أصحاب السيارات من أجل التأكد من أدائهم للواجب الضريبي ويتم هذا التضليل عن طريق تقليد الأرقام والأشكال والألوان من طرف الأفراد العاديين لأشكال وألوان الهيئات التي تتمتع بإعفاءات أو امتيازات في هذا المجال مثل الهيئات الدبلوماسية أو غيرها.
والهدف من هذا التقليد هو الاستفادة من الامتيازات الخاصة بهذه النوعية من السيارات مما يؤدي إلى نوع من الإرباك بخصوص التعامل مع هذا الكم الهائل من السيارات.
ثالثا: أسباب التهرب الضريبي.
يمكن تقسيم العوامل التي تساعد على التهرب إلى ثلاثة أقسام:
قسم يرجع إلى عيوب في التشريع الضريبي.
قسم يرجع إلى عيوب في الإدارة المالية.
قسم يرجع إلى عوامل نفسية متعددة.
1- عيوب التشريع الضريبي:
تعقد تشريعات الضرائب: ومن أمثلة هذا التعقيد ما تحويه قوانين الضرائب أو إعفاءات وتخفيضات وإضافات في سعر الضريبة كل هذه التعقيدات تخلف مشاكل للإدارة المالية وتزيد من احتمال التهرب، ولو أن الباعث على هذا التعقيد قد يكون في كثير من الأحيان تحقيق العدالة وإرضاء الممولين.
المغالاة في تعدد الضرائب: فإن تعدد الضرائب يؤدي ولا محالة إلى زيادة تكلفة تحصيل الضريبة بالنسبة للممول ويترك ثغرات عديدة يمكن التسلل منها للتهرب من الضريبة([525]).
جـ- والثابت أنه كلما ارتفع سعر الضريبة وزاد عبؤها كلما كان ذلك مدعاة للتهرب منها كذلك قد يكون التفاوت في أسعار الضرائب مدعاة إلى التهرب أيضا، هذا بالإضافة إلى أن التصاعد في سعر الضريبة إذا ما غولي فيه فإنه قد يعود إلى التهرب كذلك إذ يحاول الممول أن يخفض من وعاء الضريبة حتى ينقل من شريحة إلى أخرى.
2- عيوب الإدارة المالية:
صعوبة تقدير وعاء الضريبة لا شك أن الصعوبات التي تلاقيها المالية في تقدير بعض أوعية الضرائب هي مما يشجع الممول على التهرب، وقد تعمد الإدارة إلى ربط الضريبة ربطا جزافيا بأقل من القيمة الحقيقية أو بأكثر من قيمتها الحقيقية مما يؤدي إلى إحداث آثار معنوية تشجع على التهرب.
عدم المساواة في التطبيق: يجدر بنا أن نفرق بين العدالة القانونية والعدالة الفعلية، فقد تكون الضريبة عادلة من الوجهة القانونية كما أرادها المشرع المالي ثم تجئ صعوبات التطبيق فتقضي على هذه العدالة. ولاشك أن الضريبة لا تعتبر عادلة إلا إذا استوفت ركني الإدارة المالية والثابت أن عدم المساواة في التطبيق يضعف الثقة العامة بعدالة الضريبة ويكون من دواعي التهرب منها.
ج- تعقد الإجراءات الإدارية الخاصة بتحصيل الضريبة فالإجراءات الضرورية والروتينية المعقدة كثيرا تنذر بروح الكراهية للضريبة، وهو ما يجب على الإدارة المالية تلافيه بأن تعمل على تسيرها.
3- العوامل النفسية في التهرب الضريبي:
تلعب العوامل النفسية دورا هاما في التهرب من الضريبة فكلما زاد الوعي المالي ضعف الباعث على التهرب، وبالعكس كلما ضعف الوعي المالي كان الباعث النفساني على التهرب من الضريبة قويا وملموسا. ويعتقد بعض الماليين أن من العوامل النفسية ما لا مفر منه بالنسبة لبعض الضرائب فكثيرا ما تعترض الإدارة المالية صعوبات تطبيقية بالنسبة لتحديد الوعاء وربط الضريبة وتحصيلها مما يباعد بينها وبين تحقيق المساواة الفعلية بين الممولين. على انه مهما يكن من أمر فإن واجب المشروع المالي والإدارة المالية معا القضاء على هذه المساوئ وإضعاف أثرها على الأقل([526]).
رابعاً: طرق مكافحة التهرب الضريبي:
كما لاحظنا أن أسباب التهرب الضريبي متعددة ومتنوعة ولا تعود لعامل واحد فقط فهناك عامل التشريع المالي والدوائر المالية وعامل المسؤول عن المكلف ولهذا فإن طرق مكافحة التهرب تختلف تبعا للنظام الضريبي في كل بلد كما تختلف هذه الطرق من ضريبة إلى أخرى في النظام الضريبي الواحد وسندرس وسائل مكافحة التهرب على النحو التالي:
نشر الوعي الضريبي:
ويتم ذلك بتعريف المواطنين بالضريبة وطبيعتها ومشروعية حق الدولة في تقاضيها وأوجوه إنفاقها من خلال أجهزة الإعلام المختلفة، ولا يكتفي بإذاعة نشرات تذكر به في الصحف ليقوم المكلفون بإقراراتهم في الميعاد.
وسداد الضريبة في الوقت المناسب والمحدد لذلك لأن الشعور بالمسؤولية اتجاه دفع الضريبة أمرا لا يقوم فقط على الاعتبارات الموضوعية والفنية وحدها بل يستند إلى اكتمال الوعي الضريبي وتمتع أفراد المجتمع بروح الانتماء السليم إلى الوطن، فأي نظام ضريبي ليس نظام جامدا آليا بل هو نظام اجتماعي اقتصادي وسياسي يستمد كيانه ومضمونه من روح المجتمع وعقليته، فالوعي الضريبي هو أن يقتنع كل مكلف بدفع الضريبة المترتبة عليه، وهذا الأمر يتطلب أن تقوم السلطات بترشيد الإنفاق العام بما يخدم الصالح العام حتى يشعر دافع الضريبة أن الموارد العامة إنما تعود عليه في شكل منافع وخدمات مباشرة وغير مباشرة، والوعي الضريبي يتطلب أن لا يكون التهرب موضوع تأييد الرأي العام ومحل رضاءه لأن مثل هذا الأمر يدفع المكلفين إلى تقليد بعضهم بعضا في التهرب الضريبي.
مراجعة التشريعات الضريبية:
للتشريع الضريبي الجيد مجموعة من الصفات من حيث حسن الصيغة وانسجامها مع الوضع الاقتصادي فالتشريع المالي الجيد والمنسجم والمترابط عليه أن لا يتضمن ثغرات تترك عدم المساواة، وهذا الأمر أيضا يتطلب تحسين الإجراءات الإدارية من حيث اختصار إجراءات التحقيق والتحصيل مما يساعد على سرعة تحقق الضريبة وجبايتها وبالتالي يتحقق عنصر الملائمة فلا تطول الإجراءات وتتعقد بحيث تترك، مجال للمكلف بالتهرب من الضريبة([527]).
ج– تحقيق العدالة الضريبية.
لتحقيق مبدأ العدالة الضريبية لابد من مجموعة من السبل والإجراءات منها:
شمولية العدالة الضريبية بحيث تصيب جميع الدخول حتى لا يشعر المكلف الذي يدفع الضريبة أن هنالك من يحقق إرادات ولا يدفع الضريبة.
معدل الضريبة: يجب أن يكون معدل الضريبة في حدود المعقول لأن أي معدل مرتفع يترك آثارا سيئة في نفسية دافع الضريبة، وأي ضريبة تأكل مطرحها وتدفع إلى التهرب الضريبي، إن مثل هذه الضريبة تصيب رأس المال ولا تصيب الربح الناجم عن رأس المال.
الإعفاءات الضريبية: أي نظام ضريبي يحتوي على إعفاءات فيها محاباة بعض الفئات على حساب فئات أخرى لابد أن يدفع الضريبة المتهرب منها لذلك على الإعفاءات أن تكون مدروسة بشكل جيد ويستفيد منها أشخاص بحاجة إلى إعفاءات وإلا أدى الأمر إلى تهرب ضريبي من قبل دافع الضرائب.
الأخذ بمبدأ شخصية الضريبة: أي مراعاة الحالة الاجتماعية للمكلف وذلك لتجديد قدرته التكيفية الحقيقية بعد الأخذ في الحسبان الحد الأدنى الضروري لنفقات المعيشة وعدد أفراد أسرته ونمط حياته والأفراد الذين يقوم بإعالتهم.
تشجيع المكلفين على مسك الدفاتر الحسابية: كلما نظم المكلفون نشاطهم في دفاتر قانونية وعرفية ساعد الدوائر المالية على تحديد أرباحهم الحقيقية بشكل صحيح، لأن المكلف هو أقدر الناس على معرفة وضعه المالي وغياب الدفاتر التجارية الممسوكة بشكل منتظم من قبل أغلب المكلفين أحد العوامل الرئيسية في التهرب الضريبي والذي يحدث أن المكلف الذي ينظم دفاتر محاسبية غالبا ما يقوم بتنظيم نموذجين من الدفاتر الأول مخصص للدوائر المالية البحتة أما الثاني فيحتوي على العمليات المالية الفعلية للمكلف ويحتفظ بها التاجر لنفسه وقد يساعده أحيانا موظفو الدوائر المالية في تنظيم دفاتره في كلا النموذجين.
الترابط بين الجهات المختلفة في الدوائر: إن لدى المكلفين معاملات مختلفة تربطهم بكثير من الوزارات والمصارف والإدارات والهيئات فهم يتعاملون مع المصارف عن طريق الحسابات الجارية والقروض والإيداعات.
خلاصة:
وكخلاصة لهذا الفصل يمكن القول أن التهرب الضريبي يتخذ صورا مختلفة وتتطلب معرفته معرفة هذه الصور سواء كانت على شكل استفادة من ثغرات في التشريع أو كانت على شكل مخالفات قانونية. كما أن هذه الظاهرة أصبحت تشكل خطرا كبيرا نتيجة لأضرارها الكبيرة.
وقد تعرضنا الأنواع التهرب الضريبي المشروع منه والذي يعبر عن الفجوة القانونية التي بموجبها يتحايل المواطن على الضريبة نظرا لأنها من وجهة نظره يمكن أن لا يدفعها أينما أدرك أنه بوسعه التحايل على السلطات أو الإفلات من العقاب أو التهرب الضريبي غير المشروع والذي يعني أن يساهم المكلف بدفع الضريبة عن طريق التحايل مرة أخرى في عدم فرض الضريبية عليه، ومن ذلك أن لا يصرح بممتلكاته أو أن يخزنها بعيدا عن أعين الجمارك وغيره.
وقد تعرضنا لآثار التهرب الضريبي على الدولة وعلى المجتمع ويأتي ذلك من خلال ربط البرامج والسياسات وإنجاز المشروعات بالدخل الضريبي.
وبالتالي فإن التهرب من دفعها يؤدي إلى الحيلولة دون إنجاز تلك البرامج أو تأخيرها.. إلخ. كما يستشف من أن التهرب الضريبي عدم الوعي الوطني بأهمية الضريبة في تنمية الوطن والدفع به إلى مصاف الدول النامية.
[514] حمادي ولد المختار، دور الضرائب في الميزانية العامة للدولة، بحث لنيل شهادة المتريز في الاقتصاد، السنة الجامعية 2009/ 2010، جامعة نواكشوط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية، ص/ 6.
[515] د. خالد الخطيب، الأصول العلمية في المحاسبة الضريبية، عمان- الأردن، 1989، ص/ 19.
[516] خالد الخطيب، مرجع سبق ذكره، ص/ 1515.
[517] خالد الخطيب، مرجع سبق ذكره.
[518] خالد شحاذة، أحمد زهير شامية “أسس المالية العامة”، دار وائل للنشر، عمان الأردن، 2003، ص/ 16.
[519] صلاح ولد الداه، مرجع سبق ذكره، ص/ 19.
[520] صلاح ولد الداه، مرجع سبق ذكره، ص/ 19.
[521] صلاح ولد الداه، مرجع سبق ذكره، ص/ 20.
[522] صلاح ولد الداه، مرجع سبق ذكره، ص/ 21.
[523] حسن عواضة “المالية العامة/ دراسة مقارنة” الطبعة 4، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت/ لبنان 1978 ص: 457.
[524] محمد الأمين ولد يحي “التهرب الضريبي في موريتانيا- رسالة متريز مقدمة بجامعة انواكشوط/ كلية العلوم القانونية ص: 14.
[525] عبد المنعم فوزي، المالية العامة والسياسة المالية، دار النهضة للطباعة والنشر، بيروت 1972، ص/ 225.
[526] عبد المنعم بركات فوزي، المالية العامة والسياسة المالية، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت لبنان، 1972م، ص/ 225.
[527] عبد المنعم بركات فوزي، مرجع سبق ذكره، ص/ 227.


