على ضوء القانون رقم 14.07

ذة . سعيدة بن عزي

ماستر القانون والممارسة القضائية

تخصص القانون الخاص

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكدال/ الرباط

مقدمة:

تعتبر البنية العقارية في طليعة البنيات الاقتصادية بالدول النامية ومن بينها المغرب ،لذلك كان لابد من الاهتمام بالهياكل العقارية وتنظيمها تنظيما محكما دفعا لما قد يعتري المعاملات العقارية من لبس وفوضى ولا مشروعية.

ونظرا للأهمية التي يتمتع بها العقار سواء في المجال الاقتصادي والاجتماعي أو في تدعيم الثروة والحفاظ على السيادة ، فقد كان من الضروري إيجاد إطار قانوني ينظمه ويضمن له الحماية والاستقرار ليؤدي الوظيفة المنوطة به على أحسن وجه ، الأمر الذي حتم على معظم الدول التفكير في إيجاد نظام للملكية العقارية الذي يخضع العقار للتسجيل أو التقييد حيث تترتب على هذا التسجيل آثار قانونية في غاية الأهمية إذ يكتسب الحق المسجل قوة ثبوتية ، كما أن التصرف الذي لم يقع تسجيله لا يتوفر صاحبه على أية مزايا مهما كانت المستندات التي يعتمد عليها لإثبات حقه ، “فالتسجيل حينما يتم إقراره من طرف المحافظ فإنه يصبح حجة رسمية على وجود الحق سواء في مواجهة المتعاقدين أو في مواجهة الغير” ([1]).

وهكذا توصلت الإنسانية لنظام الشهر العيني ، إلا أن الدول اختلفت في الأخذ بهذا النظام فمنها من اعتمد نظام الشهر الشخصي كفرنسا ، ومنها من أخذ بنظام الشهر العيني كدول العالم العربي في الوقت الذي كانت فيه الدولة العثمانية تسيطر على معظم الوطن العربي، حيث بدأت بالإصلاحات القانونية والإدارية ففكرت في إيجاد نظام للملكية العقارية، فحصرت الأملاك العقارية وقسمتها وبوبتها، فتوصلت إلى إعداد دفاتر سميت بالطغراء السلطانية ، قيدت فيها الأملاك وحفظت في مخزن رصين.

وتوالت التنظيمات فأنشأت نظارة للدفتر الخاقاني قصد تسجيل الأموال غير المنقولة، وأصبحت تمنح سندات الطابو للمعاملات الخاصة بها، وكذلك أنشأت دوائر الطابو في الولايات التابعة للدولة العثمانية كي تسجل الأراضي وتعطى سندات خاقانية بالملكية ، وهكذا اتخذت تركيا الطابو كنظام الإشهار العيني ، وتم تطبيقه في جميع البلاد العربية باستثناء المغرب وجزء من الجزائر ([2]).

أما المغرب الذي لم يخضع للاستعمار العثماني ، فقد كانت الملكية العقارية فيه خاضعة لقواعد الشريعة الإسلامية والفقه المالكي وكذا العادات والأعراف المحلية ، فكانت الملكية تقوم على أساس الحيازة ، وتعرف نوعا من الاستقرار وقلة المعاملات .

إلا أنه بعد دخول الحماية إلى المغرب سنة 1912 ، علم المستعمر أنه لا يمكن تحقيق أهدافه الاستعمارية إلا بالسيطرة على الأرض باعتبارها رمزا للسيادة ، فحاول الاستيلاء وامتلاك الأراضي الفلاحية ، والتسابق نحو اقتنائها ومحو الهوية الإسلامية العربية للمغاربة ،”الأمر الذي أدى إلى خلق فوضى عقارية ومضاربات غير مشروعة “([3])، و”لما كان هدف المستمر هو الاستحواذ على الأراضي فقد كان لابد من إيجاد إطار قانوني يبرر شرعية ذلك”. ([4])

وإزاء هذه الوضعية اضطرت سلطات الحماية إلى إرساء نظام يسهل طريقة تملك الأجانب للأراضي فأصدرت العديد من النصوص التشريعية من أهمها ظهير 9 رمضان 1331 الموافق ل 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري ، لأجل أن تيسر على الأجانب جر المواطنين إلى المحاكم العصرية وإبعادهم عن قضائهم الشرعي الذي كانوا يحتكمون إليه في المنازعات العقارية . وبهذه الحيلة أصبحت النزاعات العقارية من اختصاص المحاكم العصرية وبذلك كانت غاية المستعمر من قانون التحفيظ العقاري هي حماية مصالحه بالدرجة الأولى عن طريق تمكينه من ملكية العقار بطريقة سهلة حيث يكفيه أن يتقدم بمطلب تحفيظ عقار ما ليصبح ذلك العقار في اسمه ويصبح في المركز القوي ويصبح كل متعرض على هذا المطلب مدعيا يقع عليه عبء إثبات ما يدحض دعوى المدعى عليه طالب التحفيظ . ومن دون شك أن هذا الأمر يصعب على كثير من المواطنين الذين لم يكونوا على دراية بإجراءات التحفيظ، إضافة إلى أن إثبات المتعرض لحقه في موضوع التحفيظ يفرض عليه الإدلاء بحجج تبرر ملكيته لذلك العقار أو الحق العيني المتعلق به وهذا شيء يتعذر غالب الأحيان لأن الفلاحين كانوا يتعاملون على أساس الثقة ولم يكونوا يعيرون اهتماما لتوثيق حقوقهم في رسوم أو وثائق.

وبعد حصول المغرب على الاستقلال ، عمل على استرجاع الأراضي وتوزيعها على الفلاحين ، وعمل في نفس الوقت على توحيد التشريع العقاري ، حيث مدد نظام التحفيظ العقاري الصادر بتاريخ 9 رمضان 1331 هـ الموافق لــــ 12 غشت 1913 م وظهير 17 رجب 1333 هـ الموافق ل 2 يونيو 1915إلى جميع أنحاء المغرب .

ويعتمد هذا النظام على أسس ومبادئ يرجع الفضل فيها إلى نظام (تورانس) الأسترالي ، وبهذا يكون المغرب البلد الحر، قد يتبنى نظام تورانس للشهر العيني وعيا منه بالامتيازات التي يحققها هذا النظام من استقرار للملكية وتطهير العقار من المنازعات ، حتى يقوم بدوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، ويوفر الثقة والاطمئنان في المعاملات ويعطي للملكية وضعا أكثر ثباتا وأمنا. وقد جعل المشرع المغربي أسوة بغيره القيد في السجل العقاري قرينة على وجود الحق كما اعتبره القضاء حجة قاطعة على حق الملكية لأنه يمنح الثقة للحقوق المقيدة بالسجل العقاري بحيث لا يمكن أن تكون عرضة للضياع والترامي من طرف الغير بسبب الإهمال أو عدم الاستعمال لأن مرور الزمن لا يسري على الحقوق المقيدة في السجل العقاري .([5])

وهكذا أصبح النظام العقاري المغربي متسما بالازدواجية ، حيث نجد نظام العقارات المحفظة المستمد من نظام الشهر العيني ، والذي يستمد بدوره جذوره من النظام الأسترالي المعروف بنظام (تورانس) ،([6]) والمنظم بواسطة ظهير التحفيظ العقاري الصادر في 9 رمضان 1331 هـ الموافق ل 12غشت 1913 م ، المعدل بمقتضى القانون 14.07 ([7]) وظهير 19 رجب 1333 هـ الموافق ل 2 يونيو 1915 الملغى بمقتضى القانون رقم 08-39 (مدونة الحقوق العينية ).

وهناك نظام خاص بالعقارات غير المحفظة والذي كان مستمدا من مبادئ الشريعة الإسلامية وقواعد القانون المدني ، والذي أصبح يخضع لأحكام مدونة الحقوق العينية .([8])

ولإخضاع عقار معين لهذا النظام لابد من اتباع مجموعة من الإجراءات حيث تمر مسطرة التحفيظ العقاري بمراحل متسلسلة ، ابتداء بإيداع مطلب التحفيظ لدى الجهات المختصة ، مرورا بعمليات الإشهار والتحديد لتمكين أصحاب الحقوق من إبداء ملاحظاتهم والتعريف بأنفسهم عن طريق التعرض ، وإذا لم يظهر خلال سريان مسطرة التحفيظ أي متعرض يتخذ المحافظ إما قرار التحفيظ وإنشاء الرسم العقاري ، وأما رفض التحفيظ ، وقد تنتهي مسطرة التحفيظ دون أية صعوبات ، خلال المرحلة الإدارية ، لكن في بعض الأحيان قد تتخللها تعرضات إذ كثيرا ما تكون هذه التعرضات عن حق ، وأحيانا أخرى بدون حق.

انطلاقا مما تقدم فإنه يحق لكل شخص يدعي ملكية عقار أو حقا عينيا عقاريا موضوع مسطرة تحفيظ أن يتدخل في هذه المسطرة عن طريق التعرض .([9])

والتعرض كما عرفه الأستاذ مأمون الكزبري “هو ادعاء يتقدم به أحد من الغير ضد طالب التحفيظ بمقتضاه ينازع المتعرض في أصل حق ملكية طالب التحفيظ ، أو في مدى هذا الحق ، أو في حدود العقار المطلوب تحفيظه ، أو يطالب بحق عيني مترتب له على هذا العقار وينكره عليه طالب التحفيظ الذي لم يشر إليه في مطلبه “([10])

وهو عند الأستاذ محمد خيري “وسيلة قانونية يمارسها الغير للحيلولة دون إتمام إجراءات التحفيظ من طرف المحافظ وعدم الاستمرار فيها إلى أن يرفع التعرض ويوضع حدا للنزاع عن طريق المحكمة أو إبرام صلح بين الأطراف” ([11])

انطلاقا مما سبق يعتبر التعرض ميزة من مميزات النظام العقاري ووسيلة من وسائل تطبيق مبدأ التطهير المسبق للحقوق المزمع تحفيظها أو تسجيلها” .([12])

فالتعرض إذا حق أريد به حماية حق الملكية ، لكن الملاحظ أن بعض الأشخاص ينحرفون به عن الهدف الذي قرر من أجله.

فحق الملكية مثلا يمنح للشخص سلطة في استعمال الشيء واستغلاله والتصرف فيه والأصل أن استعمال هذه السلطة يحميه القانون ويعصم صاحبه من المسؤولية عن نتائجه، لذلك فقد كان سائدا في العصور الأولى أن صاحب الحق يتمتع بحصانة مطلقة في استعمال حقه ، بحيث تنتفي مسؤوليته عما يصيب الغير من ضرر من جراء هذا الاستعمال ، وقد أعان على ترويج هذا الاعتقاد انتشار المذهب الفردي الذي يقدس الفرد، لكن المذهب الاجتماعي الذي يقوم في أساسه على الجماعة وحقوقها لا على الفرد وحقوقه ، قد ضيق من دائرة الحق .([13])

ويذهب الفقه الحديث والتشريعات الحديثة في مجموعها مذهبا وسطا يتخذ مظهره في النظرية المعروفة باسم “نظرية التعسف في استعمال الحق “، التي تقيم توازن بين المصالح ، فلا تلغي فكرة الحق ، بل تعترف بالحق وبحرية صاحبه في استعماله بما يعود عليه من نفع ، لكنها في نفس الوقت تقيد هذه الحرية لكي لا تنحرف بصاحبها إلى تحقيق أهداف غير مشروعة وبالتالي الإضرار بالغير.([14])

ويكتسي موضوع التعرض على التحفيظ أهمية بالغة على المستويين النظري والعملي، خاصة على مستوى الممارسة العملية ، وذلك للدور الذي تلعبه التعرضات باعتبارها وسيلة لحماية حق الملكية العقارية ، كما أنها الوسيلة القانونية الوحيدة التي تمكن من يدعي ملكية حق شمله مطلب تحفيظ أن يمارسها لاسترداد حقه، إذ تؤثر هذه المؤسسة على مسطرة التحفيظ بكاملها عن طريق تجميدها، لأن التعرض يمنع المحافظ من اتخاذ أي قرار بشأن تحفيظ العقار من عدمه قبل البت في التعرضات، مما يجعل اختياري لموضوع التعرضات مبررا من الناحية النظرية ، وكذا من الناحية العملية ، على اعتبار أن التعرضات الكيدية في ميدان التحفيظ العقاري لم تنل نصيبها من البحث والدراسة.

ولعل عدم تطرق الفقه والقضاء بوفرة للتعرضات الكيدية يجعل من دراستها حافزا مشجعا على البحث.

من هنا جاء اختياري لهذا الموضوع الذي يعتبر أهم مؤسسة جاء بها ظهير التحفيظ العقاري ، المعدل بمقتضى القانون 14.07 والذي جاء بدوره كردة فعل على الصعوبات التي تعرفها مسطرة التحفيظ ، ونشاط المشرع في تعديل هذه المؤسسة يدل على أهميتها وفعاليتها على نظام التحفيظ العقاري من جهة ، وعلى مراكز الأطراف في ملف التحفيظ من جهة أخرى .

خصوصا وأننا نعيش في وقت تتعالى فيه الأصوات لتشجيع الاستثمار العقاري ، بعدما أبان نظام التحفيظ العقاري الذي يعود إلى 1913 عن قصوره في الحفاظ على الأمن العقاري وحماية الملكية العقارية باعتبارها من الحقوق التي حضيت بعناية خاصة في التشريع المغربي. ([15])

وإذا كان التعرض وسيلة من وسائل حماية حق الملكية العقارية ، فهل حققت هذه المؤسسة الأهداف المرجوة منها؟ أم أنها تنحى منحا مخالفا في اتجاه التعسف والكيد وإطالة مسطرة التحفيظ؟

وهل استطاع المشرع المغربي من خلال المقتضيات القانونية التي جاء بها قانون 14.07استيعاب جميع الإشكالات القانونية والعملية التي تطرحها التعرضات؟

وإلى أي حد كان موفقا في توفير الحماية لحق الملكية من خلال مسطرة التعرض ،والتصدي للتعرضات التعسفية؟

الفصل الأول:

التعرض على التحفيظ: آلية لحماية حق الملكية

يعرف المجال العقاري في المغرب ما يشبه الثورة التشريعية ، نظرا للأهمية التي يكتسيها العقار باعتباره محورا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، خصوصا بعد القفزة التي عرفتها أثمنة العقار في السنوات الأخيرة سواء في الحواضر أو البوادي . كما أن الشبكة العنكبوتية ( الإنترنيت ) ساهمت في ظهور معاملات وعمليات جديدة لم تكن معروفة من قبل والتي أدت إلى تنشيط الاستثمار، إضافة إلى أن العديد من المستثمرين الأوروبيين في الميدان العقاري اختاروا المغرب كوجهة جديدة للاستثمار.

ولا شك أن هذا التطور فرض على المغرب إعادة النظر في نظمه لتحقيق نوع من التوازن بين المصلحة الاقتصادية العامة والمصلحة الخاصة لأصحاب الحقوق ، خصوصا وأن نظام التحفيظ العقاري الذي يعود إلى سنة 1913 أبان عن قصوره في الحفاظ على الأمن العقاري وضمان حقوق الملكية.

لهذا ظهر شبه إجماع لدى مختلف المهتمين بمجال التحفيظ العقاري في المغرب حول ضرورة تدخل المشرع لإعطاء نفس جديد لنصوص ظهير التحفيظ العقاري وتحديثها حتى تنسجم مع التطورات اقتصادية والاجتماعية . ([16])

إن القانون رقم 14.07المغير والمتمم لظهير 9 رمضان 1331 الموافق ل 12 غشت 1913 جاء كردة فعل على الصعوبات التي تعرفها مسطرة التحفيظ العقاري ، ولأننا نعيش في زمن تتعالى فيه الأصوات بالعمل على تشجيع الاستثمار العقاري ، فإن القاعدة القانونية لن تهدف إلى تحقيق العدالة المطلقة بقدر ما ستهتم فيه باستقرار المعاملات وتطوير الاقتصاد.

وللموازنة بين المصلحة الاقتصادية للمجتمع وبين حماية حق الملكية المضمون بالدستور ([17])، كان لزاما على المشرع إدخال تعديلات على مؤسسة التعرض لتؤدي الدور المنوط بها والمتمثل في حماية الملكية العقارية.

والملاحظ أن المشرع المغربي من خلال سنه للقانون 14.07 قد فتح الباب على مصراعيه لممارسة التعرض وذلك لم يكن ارتجاليا وإنما سعى من وراء ذلك إلى إظهار الحق وإقراره قبل تأسيس الرسم العقاري منعا لكل تحايل أو ترامي على ملك الغير ([18])، خصوصا وأن ظهير التحفيظ العقاري ([19]) يهدف إلى حماية الملكية العقارية ورفع قيمتها لتساهم بفعالية في بناء المستقبل الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. ([20]) تحقيقا لهذه الغاية سن الظهير المذكور جملة من الإجراءات والعمليات تهدف إلى ضبط العقار من الناحيتين القانونية والهندسية يطلق عليها مسطرة التحفيظ، يشرف على إنجازها المحافظ العقاري ([21]).

فإذا انطلقت مسطرة التحفيظ وانتهت بالشكل المطلوب قانونا ، اتخذ المحافظ العقاري قراره بتأسيس رسم عقاري للملك المراد تحفيظه ، معلنا بذلك انتهاء مسطرة التحفيظ وبداية الحياة القانونية للعقار المحفظ ([22]).إلا أنه في بعض الحالات قد تستجد أمور من شأنها أن تعطل سريان المسطرة الإدارية، ومن بين هذه الأمور تقديم التعرضات حيث يخرج البت فيها عن اختصاص المحافظ ليدخل في اختصاص القاضي.

ولقد أحاط المشرع المغربي مسطرة التعرضات بمجموعة من الآليات والقواعد التي تهدف إلى تمكين جميع الأطراف التي لها علاقة بالعقار موضوع مطلب التحفيظ من أجل المحافظة على حقوقها والدفاع عنها وحمايتها .([23])

وإذا كان التعرض وسيلة لحماية حق الملكية ، فهل حققت هذه المؤسسة الغاية المرجوة منها؟ وهل القواعد الشكلية والموضوعية لتقديم التعرض تمكن وتساهم في حماية حقوق الأغيار، أم أنها تبقى قاصرة عن الوصول إلى هذا الهدف ؟

هذا ما سأحاول الإجابة عليه من خلال مبحثين : سأتناول في المبحث الأول القواعد الموضوعية للتعرض ، على أن أخصص المبحث الثاني للقواعد الشكلية للتعرض .

المبحث الأول:

القواعد الموضوعية للتعرض

يحظى التعرض بأهمية وخصوصية في مسطرة التحفيظ العقاري لأنه يعتبر الضمانة الوحيدة التي خولها المشرع للغير لحماية ملكيته ، وهو الوسيلة القانونية الوحيدة التي تمكن من يهمه مطلب التحفيظ من التدخل للحيلولة دون صدور الرسم العقاري في اسم طالب التحفيظ ، فهو بالتالي عبارة عن منازعة من طرف الغير ضد طالب التحفيظ .([24]).

هذه الأهمية التي تكتسيها مؤسسة التعرض فرضت على المشرع أن يقر لها نصوصا خاصة بها تتضمن قواعد موضوعية تنظم كيفية ممارسة التعرض ومن له حق التعرض وتحدد الجهة التي يمكنها تلقي التعرضات ومدى مساهمة هذه القواعد في توفير الحماية الكافية لحق الملكية خصوصا المستجدات التي جاء بها قانون 14.07 .

هذا ما سأتطرق له في هذا المبحث من خلال مطلبين سأتناول في المطلب الأول اتساع نطاق التعرض ، على أن أخصص المطلب الثاني للحديث عن حصر الجهات التي تتلقى التعرض .

المطلب الأول: اتساع نطاق التعرض

إن الهدف الأسمى الذي يسعى إليه نظام التحفيظ العقاري بالمغرب هو ضمان استقرار المعاملات عن طريق إعطاء أرضية قانونية صلبة للملكية وإعطاء أصحابها والغير ضمانات قوية .([25])

ولا شك أن الظروف الحالية المتسمة بالبحث عن الاستثمارات وتشجيعها ستجد ضالتها في نظام التحفيظ العقاري الذي أقر مجموعة من القواعد القانونية التي تمكن أصحاب الحقوق من التدخل أثناء سريان مسطرة التحفيظ وذلك عن طريق فتح المجال واسعا لممارسة التعرض سواء من حيث الأشخاص ( الفقرة الأولى ) ، أو من حيث الحقوق (الفقرة الثانية ) .


الفقرة الأولى : نطاق التعرض من حيث الأشخاص

بالرجوع إلى الفصل 24من القانون 14.07 المغير والمتمم لمقتضات ظهير التحفيظ العقاري الصادر في 12 غشت 1913، نجد أن المشرع لم يضع أي قيد في مواجهة الأشخاص الذين يحق لهم ممارسة التعرض ، حيث فتح الباب لكل شخص ليتخذ صفة متعرض ، وذلك باستعماله لعبارة “يمكن لكل شخص أن يتدخل عن طريق التعرض في أعمال التحفيظ .([26])

وفي هذا الصدد جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى (سابقا ) عدد 85 الصادر بتاريخ 07/01/2009 في الملف مدني رقم 435/2007 ما يلي:

“تطبيقا لمقتضيات الفصل 24من ظهير التحفيظ العقاري المطبق في النازلة ، ليس للمحافظ رفض التعرض على مطلب التحفيظ ما دام الفصل المذكور ينص على أنه يمكن لكل شخص أن يتدخل عن طريق التعرض في أعمال التحفيظ خلال أجل شهرين يبتدئ من يوم نشر الإعلان عن انتهاء التحديد المؤقت في الجريدة الرسمية إن لم يكن قام بذلك من قبل وليس له أيضا مناقشة الأحكام الصادرة بين الطرفين بشأن التعرضات على مطلب تحفيظ سابق للقول بما إذا كانت تلك الأحكام لها مفعول الشيء المقضي به من الأطراف أم لا، إذ أن ذلك من حق المحكمة وحدها بعد التعرض على المطلب الجديد”.([27])

وهكذا يحق لكل شخص يدعي ملكية عقار أو حقا عينيا عقاريا موضوع مسطرة التحفيظ أن يتدخل في هذه المسطرة عن طريق التعرض وذلك:

في حالة المنازعة في وجود حق الملكية لطالب التحفيظ ، أوفي مدى هذا الحق أو بشأن حدود العقار،

في حالة الادعاء باستحقاق حق عيني قابل للتقييد بالرسم العقاري الذي سيقع تأسيسه،

في حالة المنازعة في حق وقع الإعلان عنه طبقا للفصل 84من هذا القانون .

يلاحظ من خلال هذا الفصل أن المشرع لم يقيد ممارسة التعرض على مطلب التحفيظ بأي قيد شخصي إذ يحق لأي شخص رأى أن مطلبا للتحفيظ يمس بحقوقه أن يتعرض عليه حسب ما نصت عليه الفقرة الأولى من الفصل المذكور أعلاه ، إلا أنه في الفقرة الثانية نجده ربط نطاق التعرض بمعيار موضوعي عندما قيد محل التعرض وموضوعه في حقوق معنية .([28])

ويرى البعض أن هذا ليس تقييدا أو إنما تحديدا. ([29])

وانطلاقا مما سبق فإنه يحق للأشخاص الآتي ذكرهم حق التعرض على مطلب التحفيظ:

– المنازع في وجود ملكية طالب التحفيظ العقاري في حالة كون العقار في ملكية شخص آخر، حيث يحق للمالك الحقيقي أن يتعرض على إجراءات التحفيظ،
– الشخص أو الأشخاص الذين ينازعون في مدى حق ملكية طالب التحفيظ كالشريك أو الشركاء على الشياع إذا تجاوز طالب التحفيظ حصته في العقار المشاع ،
– المنازع في حدود العقار كما لو ترامى طالب التحفيظ على جزء من عقار جاره وضمه إلى عقاره ،
– المتمتع بحق عيني على العقار لم تتم الإشارة إليه في مطلب التحفيظ.

وهؤلاء ممن ذكر لهم صفة المتعرض يمارسونه شخصيا أو بواسطة من ينوب عنهم.

وفي حالة الإذن بالنيابة عن الغير فإن المحافظ العقاري وحده له الحق في التثبت من وجود هذا الإذن بناء على مقتضيات الفصل 26من قانون 14.07 وقد أضاف هذا الأخير تعديلا على الفصل 24 حيث أضاف حالة أخرى وهي المنازع في حق وقع الإعلان عنه طبقا للفصل 84 من قانون التحفيظ العقاري . وبذلك يكون قد وسع من نطاق التعرض من حيث الأشخاص .

من هنا يتضح أن المشرع لم يضع أي قيد على الأشخاص الذين يحق لهم ممارسة التعرض ، لكن شريطة عدم التعسف في استعمال هذا الحق ([30]).

ولكي يعتد بالتعرض يجب أن يكون صادرا ممن له صفة وأهلية ومصلحة لأنه يشكل دعوى تقام ضد طالب التحفيظ.

والمتعرض الذي يقدم تعرضه فهو يتخذ صفة مدعي كوضع قانوني ناتج عن تعرضه، وبالتالي هو الذي يقع عليه عبء الإثبات ولو في حالة عدم إنكار طالب التحفيظ ادعاءات المتعرض ، وهذا ما أكده المجلس الأعلى سابقا في قرار صادر بتاريخ 17-04-1981 والذي جاء فيه “المتعرض في قضايا التحفيظ العقاري يعتبر مدعيا يقع عليه عبء الإثبات ، وحتى في حالة عدم إنكار طالب التحفيظ ادعاءات المتعرض يتحتم على هذا الأخير أن يدلي تلقائيا بما لديه من حجج ليمكن قضاة الموضوع من ممارسة سلطتهم التقديرية وحق مراقبتهم على تلك الحجج “. ([31])

وهكذا فإن التعرض لا يمارس مبدئيا إلا في مواجهة طالب التحفيظ وفي نطاق العقار المطلوب تحفيظه ، باعتبار التعرض ادعاء ضد طالب التحفيظ ، لذلك فالمتعرض هو من يتحمل عبء إثبات ما يدعيه حتى ولو كانت حيازة العقار بيده وهوما استقر عليه المجلس الأعلى سابقا في أغلب قراراته ، حيث جاء في أحد القرارات ما يلي:” فإن طلب التحفيظ إجراء تحقيق حول العقار المدعى فيه يبقى غير مبرر لأنه سوف لن يكون مجديا في غياب ثبوت حق الرقبة أصلا للمستأنفة ، ومن جهة ثانية فإن المحكمة غير ملزمة بإجراء تحقيق إلا إذا كان ضروريا للبت في النزاع ، مما يكون العقار المطعون فيه طبق القواعد المتبعة في مجال البت في التعرضات التي تجعل عبء الإثبات على عاتق الطرف المتعرض “. ([32])

أما طالب التحفيظ فإنه يأخذ صفة مدعى عليه معفى من تقديم الحجج والأدلة . ما لم يقدم المتعرض كمدعي حججا قوية ، وهذا ما سار عليه الاجتهاد القضائي من خلال قرار المجلس الأعلى سابقا الصادر بتاريخ 21-03-1999 الذي جاء فيه ما يلي: “المحكمة المحال عليها النزاع المتعلق بالتحفيظ لا تكون مؤهلة لمناقشة حجج طالب التحفيظ باعتباره مدعى عليه إلا إذا أدلى المتعرض بصفته مدعيا بحجج سليمة من المآخذ ” ([33]).

وصفة التعرض ممنوحة قبل كل شيء لصاحب الحق العيني الذي له أن يتعرض بنفسه أو بواسطة وكيل عنه . ([34])

وإذا كان الأصل هو قيام الشخص بمباشرة التعرض بنفسه أو بمقتضى وكالة ، فإنه يمكن تقديمه باسم الغير نيابة عن القاصرين وفاقدي الأهلية والغائبين والمفقودين وغير الحاضرين وذلك من طرف الأوصياء والممثلين الشرعيين ووكيل الملك والقاضي المكلف بشؤون القاصرين والقيم على أموال الغائبين والمفقودين . ([35])

“وهكذا فالمشرع المغربي فتح باب التعرض على مصراعيه رغبة منه في منح أكبر قدر من الضمانات لمن يمكن أن يكون مطلب التحفيظ سببا للنيل من حقوقه “. ([36])

والتعرض ليس حصرا على الأشخاص الطبيعيين بل يمكن ممارسته حتى من قبل الأشخاص المعنويين ، فالدولة لها حق التعرض على كل مطلب تحفيظ يمس بأحد الأملاك الخاصة بها ، حيث جاء في حكم صادر عن ابتدائية بركان أنه ” بناء على التعرض الذي تقدم به السيد رئيس دائرة الأملاك المخزنية ببركان نيابة عن الدولة المغربية “. ([37])

وفي المقابل يمكن للغير أيضا التعرض عليها إذ جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى سابقا ما يلي: “دفع الدولة الملك الخاص بأن مطلب التحفيظ محل النزاع يتبادل التعرض مع مطلبها الأقدم تاريخا ، يستوجب من المحكمة التأكد من صحة الدفع المذكور، إذ أنه إذا ثبتت لها صحته، فمن شأن ذلك أن يغير من مراكز الأطراف القانونية من حيث الإثبات ، فيصبح صاحب المطلب المحال على المحكمة هو المتعرض على مطلب الدولة الذي لم تتم إحالته بعد لا العكس .” ([38])

وجاء في قرار آخر أنه :”كان يجب على محكمة التحفيظ وهي تبت في التعرض المقدم من طرف الدولة أن تطبق المرسوم المحدد للملك العام البحري للمنطقة التي يوجد فيها العقار موضوع مطلب التحفيظ والتصميم المرفق به باعتباره المرجع لكل إجراءات التحقيق والوسيلة التقنية والوحيدة التي تحدد الملك العام البحري للقول فيما إذا كان هناك تطاول على الملك من طرف طالب التحفيظ على الملك المذكور أم أن المطلب يوجد خارج حدوده ، لا أن تستند في ذلك على الخبرة القضائية والمعاينة “. ([39])

كما أن هذا الحق يخول لوزارة الأوقاف والمؤسسات العمومية ونواب الجماعات السلالية ، حيث جاء ي أحد القرارات ([40]) أنه “ما دامت الحجج المدلى بها من طرف المتعرضة نظارة الأوقاف لإثبات الحبس المعقب لا تتضمن اسم وموقع الشيء المحبس وحدوده لنفي الجهالة عنه ، فإن المحكمة لما اعتبرت أن حجتها ناقصة في الاعتبار القانوني ، لم تكن ملزمة بمناقشة حجة طالب التحفيظ .”

وجاء كذلك في قرار ([41]) آخر أنه ” إن نظر محكمة التحفيظ يقتصر على البت في الحق المدعى به من قبل المتعرض ومحتواه ومداه باعتبار المتعرض مدعيا يقع عليه عبء الإثبات ،وما دام أن طالب التحفيظ قدم المطلب في تاريخ سابق على قيام الجماعة السلالية بإجراءات مسطرة التحديد الإداري للملك المتنازع بشأنه ، فإن هذه الأخيرة بصفتها متعرضة يقع عليها عبء إثبات ما تدعيه في حقوق من العقار المطلوب تحفيظه بالحجة القوية حتى يمكن آنذاك مقارنة هذه الحجج أو تطبيقها على أرض الواقع …”

واذا كان المشرع المغربي قد وسع من نطاق التعرض من حيث الأشخاص حماية لحقوقهم فإنه اشترط بالمقابل في أي شخص يقدم تعرضا باسم غيره أن يثبت هويته ، وإذا تعرض بصفته وصيا أو نائبا قانونيا أو وكيلا أن يبرر ذلك بالإدلاء بوثائق صحيحة وأن يعطي البيانات المنصوص عليها في الفصل 25من القانون 14.07 ، وأن يدلي برسوم الإراثات عندما يتعلق الأمر بشركاء في الإرث .([42]).

ويتضح مما تقدم أن المشرع قد سعى إلى توسيع نطاق التعرض من حيث الأشخاص ،متوخيا حماية الملكية العقارية ، وتشجيع كل من يدعي حقا على عقار تم طلب تحفيظه أن يتدخل عن طريق التعرض لحماية هذا الحق ، وهو ما يشكل ضمانة لحق الملكية ، عكس ما كان عليه الأمر في السابق حيث كان في إمكان أي شخص أن يتدخل عن طريق التعرض في أعمال التحفيظ . ولما كانت عبارة “يمكن لكل شخص” تفيد الإطلاق وتشجع على التعرض الكيدي والتعسفي ، فإن التعديل الذي أدخله مشرع قانون 14.07 على الفصل 24 كان تعديلا حكيما يهدف إلى تأسيس رسوم عقارية على أسس متينة وصلبة.

الفقرة الثانية: نطاق التعرض من حيث الحقوق

أقر القانون 14.07 المغير والمتمم بمقتضاه الظهير الشريف الصادر في 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري حق كل شخص يعتقد أن حقوقه العينية وقع المساس بها من جراء عملية التحفيظ العقاري ، أو ينازع في مدى هذا الحق أو في حدوده أن يتقدم بطلب التعرض داخل الأجل المسمى وبكيفية محددة ، لأن المعني القانوني للتعرض هو ادعاء بحق عيني على العقار المراد تحفيظه الشيء الذي عليه إثباته بالحجج القانونية.

ولقد أجاز المشرع التعرض على مطلب التحفيظ لأصحاب بالحقوق العينية .([43]) على العقار دون أصحاب الحقوق الشخصية . ([44])

وهذا ما سار عليه الاجتهاد القضائي المغربي حيث جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى سابقا ([45]) ما يلي: “كل دعوى بحق عيني على مطلب يجب أن تمر وفق مسطرة التحفيظ المنصوص عليها في الفصل 24من ظهير التحفيظ.

تكون المحكمة قد خرقت مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري التي هي مسطرة خاصة لما قضت بتنفيذ التزام متعلق بحق عيني على عقار في طور التحفيظ خارج مسطرة التحفيظ وعرضت قرارها للنقض “.

وبالتالي فإنه لا موجب للتعرض إذا لم ينصب على المطالبة بحق من الحقوق العينية القابلة للتسجيل حيث جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى سابقا ([46]):

“لكن ردا على الوسيلة أعلاه ، فإنه يتجلى من صك التعرض وتقرير الحضور أن الطاعن تعرض على كافة الملك وأنه في مذكر بيان أسباب تعرضه أوضح أن الأمر يتعلق بترسيم الحدود بين عقاري الطرفين معتبرا أنه حول تثبيت الحدود وبذلك فالطاعن سواء في تعرضه أو في مذكرة بيان أسباب التعرض لم يطالب لا بحق المرور ولا بحق السقي ولذلك فإن القرار حين علل بما أشير إليه في الوسيلة أعلاه فإنه يكون معللا تعليلا كافيا والوسيلة بالتالي غير جديرة بالاعتبار”.

وبالرجوع إلى الفصل 24 من القانون السالف الذكر نجد أن المشرع حدد الحقوق التي يمكن التعرض عليها وهي كالتالي:
– إما في حالة نزاع بشأن وجود حق الملك لطالب التحفيظ أو مدى هذا الحق أو بشأن حدود العقار،
– وإما في حالة الادعاء بمباشرة حق عيني قابل للتسجيل على الرسم العقاري الذي سيقع إنشاؤه ،
– وإما في حالة المنازعة في حق وقع الإعلان عنه طبقا للفصل 84 من هذا القانون .

فالمنازع في شأن وجود حق ملكية العقار موضوع مطلب التحفيظ يمكنه أن يقدم تعرضا شاملا على الوعاء العقاري لمطلب التحفيظ ويسمى بالتعرض الكلي ، كما يمكن أن يشتمل فقط جزءا من العقار ويسمى بالتعرض الجزئي والذي يستلزم تحديد تكميلي لتحديد القطعة المتعرض بشأنها.

ويكون النزاع بشأن مدى حق الملكية كما لو كان الأمر يتعلق بعقار مملوك على الشياع وطالب أحد الملاك تحفيظ العقار المشترك بنسبة تتجاوز حصته الحقيقية ، حيث يكون طالب التحفيظ ادعى لنفسه نصيبا أكبر من نصيبه ، فيحق لشريكه رفع تعرض يطالب فيه بتصحيح نصيب طالب التحفيظ بهذا الملك ويسمى هذا التعرض بالتعرض على حقوق مشاعة .([47])

أما فيما يخص النزاع بشأن الحدود، فإن المتعرض لا يهدف من خلال تعرضه إلى المنازعة في حق الملكية ، وإنما يهدف إلى تعديل حدود عقار طالب التحفيظ الذي يكون مطلبه شاملا جزءا من عقار المتعرض ، ([48]) حيث يطالب المتعرض بإجراء تحديد تكميلي لتعديل الحدود.

وقد يكون النزاع في حالة الادعاء بمباشرة حق عيني قابل للتسجيل على الرسم العقاري المراد تأسيسه.

وقد جاء القانون العقاري الجديد بمستجد مهم وهو فتح إمكانية التعرض على حق وقع الإعلان عنه طبقا لمقتضيات الفصل 84 .

حيث عمل المشرع على توسيع حالات التعرض وموضوعاته ، فبعدما كان بإمكان الشخص التدخل عن طريق تقنية التعرض في حالتين فقط ، أضاف التعديل الجديد حالة ثالثة هي المنازعة في حق وقع الإعلان عنه طبقا للفصل 84 من قانون التحفيظ العقاري .

وهكذا، فالمتدخلون في مطلب التحفيظ الذين اختاروا الفصل 84 لإيداع العقود والاتفاقات والأحكام المتعلقة بحقوقهم لن يسلموا من المنازعة في تلك الحقوق ما لم يتم تأسيس الرسم العقاري المثبت لتلك الحقوق .

وهذا المقتضى من شأنه وضع حد للحالات التي كان يتوارى فيها المستفيد من الإيداع المذكور، حيث لا يتم إشهار حقوقه خصوصا في الحالة التي يعمد فيها إلى اقتناء جميع العقار موضوع مطلب التحفيظ ، ومع ذلك تستمر المسطرة جارية في اسم طالب التحفيظ البائع لكل العقار المعني.

كما أن هذا المستجد يجيب على حالات عدة تكون فيها الادعاءات المذكورة محل طعون أو منازعات كان فيها المدعي يحتار فيما يتعلق بالسبيل الذي ينهجه لاقتضاء حقوقه . كما أنه سينهي الجدل الفقهي القضائي الذي يثور حول الموضوع بين الاتجاه المؤيد لفتح إمكانية التعرض على حق وقع الإعلان عنه طبقا لمقتضيات الفصل 84 وبين الاتجاه المعارض لذلك.

ففي السابق لم يكن المستفيد من الإيداع المذكور يعتبر طرفا من أطراف دعوى التعرض لأنه لا يكتسب لا صفة طالب التحفيظ ولا صفة المتعرض ولا يمكنه بأي شكل من الأشكال أن يتدخل في دعوى بين طالب التحفيظ والمتعرض . ([49])

وفي هذا الصدد جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى سابقا ([50]) ما يلي” إن أطراف النزاع في مسطرة التحفيظ هم طالبوا التحفيظ والمتعرضون، وأنه بمقتضى الفصلين 24 و 83 من ظهير 12 غشت 1913 فإن من يدعي تملك عقار في طور التحفيظ عليه لكي يكون طرفا في النزاع المعروض على القضاء أن يتدخل كطالب تحفيظ ليحل محل الطالبين السابقين في حالة موافقتهم وإما أن يتعرض على المطلب في حالة النزاع .

إن الطاعنة في هذه النازلة لم تكن من بين طالبي التحفيظ ولا من بين المتعرضين بالمعنى القانوني على المطلب موضوع نزاع ، وإنما اقتصرت فقط على الإيداع المخول لها بمقتضى الفصل 84 من الظهير المذكور، وأن هذا الفصل يدل منطوقه على أن أثر الإيداع المنصوص عليه فيما يتعلق بمرحلة ما بعد النزاع وإحالة الملف على المحافظ على الملكية العقارية قصد إنشاء رسم عقاري نهائي فعند ذلك فقط يقيد حق صاحب الإيداع في الرسم العقاري بالرتبة التي عينت له بالتقييد السابق.

أما أثناء جريان النزاع أمام القضاء فلا يمكن أن تكتسب الطاعنة لا صفة طالبة تحفيظ ولا متعرضة حيث تبقى بعيدة عن النزاع لا يحكم لها ولا عليها ومن تم فهي ليس طرفا فيه.

إن المحكمة بالتالي عندما قضت بعدم قبول استئناف الطاعنة بعلة أنها لم تكن طرفا في الحكم المستأنف فإنها قد عللت قضائها تعليلا صحيحا ولم تخرق أية قاعدة مسطرية”.

انطلاقا مما سبق فإن المحكمة كانت تبت في النزاع القائم بين هذين الأخيرين وفقا لما تقضيه مقتضيات الفصلين 37 و 45 من قانون التحفيظ العقاري دون أخذ بعين الاعتبار لطلبات ودفوعات المودع ولا إمكانية البت في مدى صحة الإيداع . ([51])

وبالرغم من أن بعض المحافظين على الأملاك العقارية كانوا يعمدون إلى قبول تعرضات موضوعها المنازعة في حقوق وقع الإعلان عنها طبقا للفصل 84 حتى وان لم تكن النصوص القانونية تسعفهم في ذلك ، فإن قضاء التحفيظ لم يكن يتردد في عدم قبول النظر فيها بدعوى أنها تندرج في اختصاص القضاء المدني ، وهذا ما أكده المجلس الأعلى سابقا في أحد قراراته ([52]) عندما قضى بما يلي:

“حيث يعيب الطاعنون القرار فيها بخرق الفصلين 37 و 84 من ظهير 17 – 8 -1913 وعدم كفاية التعليل وانعدام الأساس القانوني ، ذلك أن المطلوبة في النقض إنما اكتفت بإيداع عقد شرائها في إطار الفصل 84 المذكور والطاعنون تعرضوا على هذا الإيداع حتى لا يقوم المحافظ بتطبيق الفصل 83 من نفس القانون وإصدار خلاصة إصلاحية تصبح بمقتضاها المطلوبة في النقض طالبة في التحفيظ ، وبالتالي فليس من صلاحية محكمة التحفيظ البت في الوثيقة التي أسس عليها هذا الإيداع . إذ أن صلاحيات هذه المحكمة محددة حسب الفصلين 37 و 45 من ظهير  12/8/1915  المذكور، وهي البت في التعرضات على مطلب التحفيظ وليس التعرضات على الإيداع . . . “

انطلاقا مما تقدم فإن الحقوق التي يمكن التعرض عليها هي:
– حق الملكية العقارية أو مداها أو المنازعة في حدود العقار موضوع طلب التحفيظ، كل ادعاء لحق عيني قابل للتقييد بالرسم العقاري المراد تأسيسه،

حقوق الارتفاق الواردة على العقار موضوع طلب التحفيظ،
المنازعة في حق وقع إيداعه طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري .

و “يلاحظ أنه أصبح بالإمكان التعرض على الحقوق المودعة طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري ، وذلك بناء على القانون 14.07. ويعد هذا تعديلا مهما وذلك للمنازعة في كل الإيداعات المنصبة على العقار في طور التحفيظ طبقا لمقتضيات الفصل 84من ظهير التحفيظ العقاري، بعدما كان على كل شخص تضرر من أحد الإيداعات الواردة على مطلب التحفيظ أن يقدم تعرضها بشأنها”. ([53])

وعلى ضوء هذا المستجد أصبح نطاق التعرض يتسع ليشمل إضافة إلى طالب التحفيظ والمتعرض ، المتدخل في المسطرة وفق الفصل 84، مما يساهم في حماية الملكية العقارية وضمان استقرار المعاملات .

وإذا كان اتساع نطاق التعرض سواء من حيث الأشخاص أو من حيث الحقوق يشكل ضمانة لحماية حقوق الأغيار والتي فيها أيضا حماية للملكية العقارية ، فهل حصر الجهات التي تتلقى التعرض سيساهم في توفير الحماية اللازمة لحق الملكية العقارية؟

المطلب الثاني:

حصر الجهات التي تتلقى التعرض

من المستجدات التي تضمنها القانون 14.07 حصره للجهات التي يمكنها تلقي التعرض . بعدما كان بإمكان المتعرض تقديم تعرضه إما أمام المحافظ أو المهندس أثناء عملية التحديد أو أمام القائد أو رئيس المحكمة وذلك بمناسبة القيام بتعليق خلاصات المطلب أو إعلانات انتهاء التحديد ، أصبح المتعرض ملزما بتقديم تعرضه فقط أمام المحافظة العقارية أو أمام المهندس الطبوغرافي لدى خروجه لعين المكان لتحديد الملك موضوع مطلب التحفيظ.

وإذا كان تقديم التعرض في مقر المحافظة العقارية هو الإجراء العادي والذي يدخل في نطاق اختصاصها الأصلي ( الفقرة الأولى ) ، فإنه يمكن تقديم التعرض أثناء إجراء عملية التحديد أمام المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب ( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى : تقديم التعرض أمام المحافظة العقارية

إذا كان الفصل 25من ظهير التحفيظ العقاري لسنة 1913 يسمح للشخص أن يقدم تعرضه على مسطرة التحفيظ لدى مصلحة المحافظة العقارية أو المحكمة الابتدائية أو لدى القائد أو قاضي التوثيق ، فإن التعديل الذي لحق هذا الفصل بمقتضى القانون 14.07 ([54]) حصر الجهات التي يمكن أن تقبل التعرض على مسطرة التحفيظ في كل من المحافظ على الأملاك العقارية والمهندس الطبوغرافي المنتدب فقط دون غيرهما.

وإذا كانت غاية المشرع قبل التعديل الأخير من تعدد الجهات التي تتلقى التعرض هو تسهيل المأمورية على المتعرضين بتقديم تعرضاتهم أمام الجهات السالفة الذكر بدون تكبد عناء التنقل إلى المحافظة العقارية ، فإن الواقع العملي أظهر عكس ذلك نظرا لجهل بعض رجال السلطة بمسطرة التحفيظ العقاري ، إذ ليس لهم اطلاع واسع بكيفية تقديم التعرض ،مما أدى إلى قصور هذا التعدد عن تحقيق أهدافه وغاياته ، خصوصا وأن المحكمة والسلطات المحلية غير مختصة في كيفية تلقي التعرضات خاصة إن كانت شفوية ([55])، كما أنها قد لا تعيرها اهتماما نظرا لانشغالها بمهام تعتبر أهم من تلقي التعرضات ونظرا للضغط الذي تعرفه المحاكم ولكثرة الملفات وتعدد القضايا والخصاص في الموارد البشرية.

لهذه الأسباب السالفة الذكر ارتأى المشرع حصر الجهات التي تتلقى التعرضات في جهتين اثنيتين.

وبما أن تقديم التعرض أمام المحافظة العقارية هو الإجراء العادي والذي يدخل في نطاق اختصاصها الأصلي ، حيث تعتبر هذه الأخيرة هي المعنية بصفة رئيسية بتلقي التعرضات ، فإن هذا التعديل يعتبر مهما لكون المحافظ العقاري هو المؤهل لتلقي التعرضات والقيام بالإجراءات اللاحقة لها خلافا لتقديمها لدى ممثل السلطة المحلية حيث الخصاص في الأطر والجهل بمسطرة التعرض مما ينعكس سلبا على حقوق ومصالح المتعرضين.

كما أن الواقع العملي يبرز أن أغلب التعرضات ترد على وجه الخصوص أمام المحافظ على الأملاك العقارية.

وجاء هذا التعديل متناغما مع تعديل آخر بمقتضاه تم الاستغناء عن شواهد التعليق التي كان يفرض المشرع إرجاعها على كل من القائد ورئيس المحكمة لإثبات إنجاز التعليقات المذكورة ، وتعويضها بمجرد الإشعار بالتوصل . وفعلا دلت التجربة عن ندرة التعرضات التي تقدم لدى القائد أو رئيس المحكمة رغم أن المحافظ كان ملزما بانتظار توصله بشواهد التعليق من السلطتين المذكورتين حتى يتمكن من متابعة ومواصلة المسطرة ، بل أحيانا حتى عندما يتقدم أحد المتعرضين أمام هذه الجهات يتم توجيهه أمام مصلحة المحافظة العقارية ([56]) .

وكما سبق القول أنه بسبب كثرة المهام والأعباء لم تكن السطلتين المذكورتين توليان الأهمية للتعرضات، ويتجلى ذلك من خلال كون التعليق كان يحدث بكيفية غير منتظمة يصعب على المستفيدين من التحفيظ العقاري الاطلاع عليها ومعرفة مضمونها كما أن أغلبية الأفراد لا يتوفرون على الإمكانيات المادية للتنقل إلى مقرات تعليق الإعلانات المذكورة .

وعليه ، فالمشرع أحسن صنعا بحذفه شهادات تعليق الإعلانات عن التحديد وعن انتهاء التحديد وتعويضها بالإشعار بالتوصل من أجل تفادي التأخير في البت في مطالب التحفيظ من طرف المحافظين على الأملاك العقارية الذين كان يجب عليهم في ظل التشريع السابق انتظار التوصل بها من طرف السلطة المحلية والمحكمة المختصة ( الفصل 18).

ومن المستجدات المهمة كذلك اعتبار المحافظ على الأملاك العقارية هو الجهة الوحيدة المختصة في تلقي التعرضات خارج الأجل ولو لم يرد على مطلب التحفيظ أي تعرض سابق، وحذف إمكانية قبول هذا التعرض من طرف وكيل الملك بعد إرسال ملف مطلب التحفيظ موضوع التعرضات على القضاء قصد البت فيه ، بهدف ضمان السرعة في معالجة مطالب التحفيظ ( الفصل 29).

ويمكن القول بأن المحافظ على الأملاك العقارية يبقى الجهة الأصيلة المختصة في تلقي التعرضات منذ التوصل بمطلب التحفيظ وإلى غاية انتهاء أجل شهرين يبتدئ من يوم نشر الإعلان عن انتهاء التحديد في الجريدة الرسمية . أما المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب فاختصاصه بتلقي التعرضات يظل محصورا في الزمان والمكان ، أي أثناء وفي مكان مباشرته لعمليات التحديد.

الفقرة الثانية : تقديم التعرض للمهندس الطبوغرافي المنتدب

لقد حصر المشرع بمقتضى التعديل الجديد الجهات التي تتولى تلقي التعرضات في كل من المحافظ من جهة والمهندس الطبوغرافي أثناء عملية التحديد من جهة ثانية.

ولقد اشترط المشرع في المهندس الذي ينتدبه المحافظ للقيام بعملية التحديد أن يكون مهندسا مساحا طبوغرافيا مقيدا في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين حيث يتولى هذا الأخير تحت مسؤوليته بالإضافة إلى إنجاز عملية التحديد تلقي التعرضات الشفوية والكتابية.

وهذه المهمة ليست بالسهلة وإنما تستدعي مهارات قانونية وكفاءة وإلمام شامل بمسطرة التعرض ، لذلك يجب تكوين المهندسين المعنيين بتقنيات إعداد المحاضر الخاصة بالتعرضات.

إلا أن هذا المقتضى لم يأخذ بعين الاعتبار قلة عدد المهندسين الطبوغرافيين بمصالح المسح العقاري وتوزيعهم غير المتكافئ بين هذه المصالح ، أمام هذا الوضع وبسبب إحجام التقنيين الطبوغرافيين عن إنجاز عمليات التحديد والعمليات اللاحقة ، تراكمت ملفات التحديد وتوقف العمل بالعديد من مصالح المحافظة مما دفع من إدارة الوكالة الوطنية للمحافظة
العقارية والمسح العقاري والخرائطية إلى إصدار مذكرة رقم 12276 بتاريخ 5 دجنبر 2011 حثت رؤساء المسح العقاري بضرورة تفويض التقنيين الطبوغرافيين التابعين لمصلحتهم مهمة القيام بإنجاز عمليات التحديد المتعلقة بمساطر التحفيظ والعمليات الهندسية اللاحقة ([57]).

وفيما يخص عمليات التحديد فإن المحافظ على الأملاك العقارية هو من يقوم بتسييرها والذي ينتدب لهذه الغاية مهندسا مساحا طبوغرافيا محلفا من جهاز المسح العقاري مقيدا في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين.

وفي اليوم المعين للتحديد يحضر جميع الأشخاص الذين لهم علاقة بالعقار موضوع التحديد بناء على الاستدعاءات الموجهة إليهم من طرف المحافظ طبقا لمقتضيات الفصل 19 من القانون العقاري الجديد حيث يتم استدعاء:
طالب التحفيظ،
المجاورين المبينين في مطلب التحفيظ،
المتدخلين وأصحاب الحقوق العينية والتحملات العقارية المصرح بهم بصفة قانونية.

ويعتبر هذا الاستدعاء مهما في إشاعة الخبر بين الناس حيث تتاح الفرصة لكل من له علاقة أو مصلحة في العقار لكي يتعرض على مطلب التحفيظ،

وفي هذا الإطار صدر قرار ([58]) عن المجلس الأعلى سابقا جاء فيه:

“حيث آخذ الطاعنون في قرار المحافظ بتحفيظ العقار أن المحافظ لم يحترم مسطرة التحفيظ بما في ذلك إشهار عملية التحفيظ إذ لم يقم باستدعاء الجيران المحادين الحقيقيين للأرض التي تم تحفيظها”.

إلا أنه وبالنظر للإشكالات التي يطرحها التبليغ بصفة عامة وتبليغ الاستدعاءات بصفة خاصة من بطء وقلة الموارد البشرية ، حيث يلاحظ أن الاستدعاءات قد تصل إلى أصحابها متأخرة جدا بل وبعد فوات التاريخ المحدد للتحديد وقد لا تصلهم لأسباب متعددة كتغيير العنوان وعدم التصريح بذلك أو كالإدلاء بعناوين وهمية لبعض الجيران في حالة سوء نية بعض طالبي التحفيظ حتى لا تتاح لهم الفرصة لحضور التحديد ([59]).

كما أنها تبعث عن طريق البريد المضمون أو عن طريق السلطة المحلية أو بأي وسيلة أخرى للتبليغ خاصة بالبوادي حيث لا توجد مصالح للبريد منظمة ويقوم أعوان السلطة بتوزيعها وقد لا يعيرونها أية قيمة نظرا لجهل الكثير منهم بمضمونها وقيمتها ومحتواها.

إضافة إلى أن الأغلبية الساحقة من المستفيدين من النظام لا يفهمون مضمون هذه الاستدعاءات ، الأمر الذي يؤدي إلى ضياع الوقت وفوات فرصة الحضور وأبداء ملاحظاتهم في عين المكان .

إلا أن تبليغ هذه الاستدعاءات بواسطة عون المحافظة العقارية توفر له الوسائل الضرورية للقيام بذلك حيث يمكنه شرح فحواها للمعنيين بالأمر.

ويقوم المهندس المساح الطبوغرافي بتلقي التعرضات إن وجدت ويسجلها ويقوم بتحديد موضوعها ووعائها في عين المكان وفي مخطط التحديد إن كانت جزئية متعلقة بقطعة أو قطع معينة ([60]).

وهذا يستلزم أن يكون المهندس على خبرة واسعة بمبادئ وقواعد التحفيظ العقاري ،حتى لا تضيع حقوق المتعرضين والمتدخلين في المسطرة والحاضرين وقت إجراء عملية التحديد.

ولقد أحسن المشرع صنعا عندما حصر الجهات التي يمكنها أن تتلقى التعرضات في كل من المحافظ على الأملاك العقارية أو المهندس المساح الطبوغرافي ، لأنه إذا كان تقديم التعرض لدى المحافظ على الأملاك العقارية لا يثير إشكالا لأنه هو المعني بالأمر بصفة أصلية، فإن تقديم التعرض لدى الجهات الأخرى يخلق مصاعب وعوائق في وجه المتعرض خصوصا وأن الواقع العملي يثبت أن العديد من الجهات ترفض تلقي التعرضات وينصحون أصحابها بالتوجه إلى المحافظة العقارية مما يدل على خرق قاعدة مسطرية نص عليها القانون .([61])

لذلك فإن هذا التعديل سيساعد على تسريع وتبسيط مسطرة التحفيظ والإجراءات اللاحقة لها وسيساهم في القضاء على الكثير من النواقص والثغرات التي شابت عملية تلقي التعرضات ، خصوصا وأن تعدد الجهات التي كانت تتلقى هذه الأخيرة أبان عن قصوره في حماية الملكية العقارية وتحقيق الأمن والاستقرار العقاري وأدى إلى البطء والتأخير وضياع الحقوق وفقدان الثقة في نظام التحفيظ العقاري .

لكن أظن أن التعديل الجديد سيخفف من حدة هذا القصور لأن الجهات التي أوكل لها المشرع تلقي التعرضات مختصة في هذا المجال ومكونة تكوينا قانونيا وطبوغرافيا عوض الجهات السالفة الذكر، إضافة إلى التوظيفات التي قامت بها الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية فيما يخص خريجي كلية الحقوق الحاملين لشهادات عليا متخصصين في مادة القانون الخاص عموما والقانون العقاري خصوصا.

أما فيما يخص المهندس المساح الطبوغرافي فقد اشترط المشرع أن يكون مهندسا مساحا طبوغرافيا محلفا من جهاز المسح العقاري ، مقيدا في جدول الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين.

ومن شأن هذا المقتضى أن يحقق ثقة وأمنا عقاريين ويخلق أرضية قانونية هندسية صلبة للملكية العقارية.

لذلك فإننا نأمل أن يتفادى التعديل الأخير النواقص والعيوب التي لمسناها في النظام القديم ، ولا يسعنا سوى انتظار الممارسة والتطبيق العملي للحكم على نجاعته أو فشله في حماية الملكية العقارية.

المبحث الثاني:

القواعد الشكلية للتعرض

إن التجربة التي قطعها نظام التحفيظ العقاري وما حققه من إنجازات ساهمت في حماية الملكية العقارية كما حققت مسطرة التعرض الحماية اللازمة لأصحاب الحقوق العينية وسهلت عملية التداول والائتمان ، حيث استطاعت مسطرة التعرضات أن تؤكد بفضل الضمانات التي تمنحها قيمتها القانونية كأساس لضمان حق الملكية سواء في المجال الحضري أو القروي .

إلا أنه رغم فوائد ومزايا هذه المؤسسة ، فقد أثبت الواقع العملي مع مرور الوقت عدم تحقق الغاية المرجوة منها وقصورها في تحقيق الحماية الكافية لحقوق الأغيار.

لذلك فقد شكل القانون رقم 14.07 المغير والمتمم لمقتضيات الظهير الشريف الصادر في 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري حدثا تشريعيا متميزا، لأنه تضمن مجموعة من القواعد الإجرائية المنظمة لمسطرة التعرضات، فهل حققت هذه القواعد القانونية الهدف المرجو منها؟ أم أنها ستبقى قاصرة عن الوصول إلى الغاية المنشودة وهي حماية الملكية وتحقيق الاستقرار العقاري الذي يشكل الأساس القاعدي لإعداد مخططات التنمية الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالعقار؟

وللإحاطة بهذه القواعد والإجراءات سأقسم هذا المبحث إلى مطلبين : سأتطرق في المطلب الأول إلى شكل التعرضات وكيفية تقديمها على أن أخصص المطلب الثاني لأجل تقديم التعرضات والرسوم القضائية.

المطلب الأول: شكل التعرضات وكيفية تقديمها

“إن التعرض على التحفيظ يعتبر الوسيلة الفعالة التي خولها القانون للشخص المتعرض الذي يدعي أن له حقا في الملك المطلوب تقييده وإدخاله في نظام التحفيظ العقاري للتعبير عن إعلان المنازعة الجدية لطالب التحفيظ فيما يرمي إليه في مطلبه من تسجيل الحقوق وتحفيظ لعقار معين في اسمه الخاص وإحداث رسم عقاري له” ([62]).

وهذا التعرض أقر له المشرع قواعد شكلية لممارسته حيث لم يقيده بشكل معين لتسهيل المأمورية على الأشخاص الذين يرغبون في ممارسته ، تفاديا لضياع حقوقهم ، وتقريب المصالح من المواطنين ونهج حكامة جيدة في المجال العقاري .

إلا أنه فرض مجموعة من البيانات التي يجب توافرها لتقديم التعرض باعتباره إجراء خطيرا وسلاحا ذو حدين يهدد ملكية طالب التحفيظ والمستفيد من الإيداع طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري . ذلك ما سوف أعالجه من هذا المطلب سواء فيما يخص عدم تقييد التعرض بشكل معين (الفقرة الأولى) ، أو فيما يتعلق ببيانات طلب التعرض ( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى: عدم تقييد التعرض بشكل معين

لقد استعمل قانون التحفيظ العقاري مصطلح التعرض للدلالة على وجود منازعة من طرف الغير على إجراءات التحفيظ .وجدير بالذكر أن التعرض باعتباره نزاعا أو خصومة عهد إلى القضاء أمر الفصل فيه لم يتطرق إليه ق م م ، أي القانون الإجرائي العام بالتنظيم من حيث شروطه على غرار تطرقه للدعوى كإجراء عادي وعام لعرض النزاع على القضاء لذلك فإن الكثير من الفقه تحاشى استعمال مصطلح دعوى التعرض أو دعوى التحفيظ ويستندون في ذلك على عدة مبررات مسطرية منها:
– إن قانون التحفيظ العقاري لم يضفا على التعرض مصطلح الدعوى القضائية عندما تعرض لشروط ممارسته ولكيفية تقديمه وعرضه على القضاء،
– الدعوى هي وسيلة إجرائية تسمح للخصوم بعرض النزاع على المحكمة عن طريق تقديم مقال افتتاحي للدعوى يسجل بكتابة الضبط على خلاف التعرض على مطلب التحفيظ حيث تكون نشأته هو مقر الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بمجرد تصريح شفوي أو كتابي يقدم للمحافظ على الأملاك العقارية أو المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب أثناء إجراء التحديد (الفصل 25 من ق ت ع) ويقوم المحافظ على الأملاك العقارية بإحالة التعرض وكل ملف التحفيظ على المحكمة الابتدائية،
– الأطراف في الدعوى يتحددون أمام المحكمة بخلاف أطراف النزاع في التعرض فيتحددون أمام الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية.

بالرغم من هذه المبررات فإنه ليس ثمة من حرج أو مانع يمنع من تسمية التعرض على مطلب التحفيظ متى أحيل على القضاء بدعوى التعرض أو بدعوى التحفيظ ([63]).

وبالرجوع إلى الفصل 25 المغير والمتمم بالقانون 14.07 ([64]) نجد أن المشرع فتح باب التعرض على مصراعيه أمام الغير، ولم يجعل من الكتابة شرطا ضروريا لتقديم التعرضات، حيث يمكن تقديمها شفاهيا أو كتابة ، وذلك تسهيلا على الغير لولوج هذا الباب إذ يبقى له الخيار بين أن يتقدم بتعرضه شفاهيا وبين أن يتقدم به خطيا ([65]).

انطلاقا مما تقدم ، فإن التعرض على مطلب التحفيظ يقدم بإحدى الطريقتين:

إما عن طريق تصريح شفوي يتقدم به صاحب الحق إما للمحافظ على الأملاك العقارية وإما للمهندس المساح الطبوغرافي المنتدب أثناء إجراء التحديد، وفي كلتا الحالتين تضمن تصريحات المتعرض في محضر من نسختين تسلم إليه نسخة منهما (الفقرة الأولى من الفصل 25)، وتضمن هذه التعرضات بدورها من طرف المحافظ على الأملاك العقارية في سجل خاص يدعي سجل التعرضات ،([66])

وإما عن طريق تصريح كتابي يقدم بصورة خطية إلى نفس الجهات السالفة الذكر، حيث يتم تسجيله في سجل التعرضات.

وفي هذا الصدد نجد الحكم الصادر عن ابتدائية وجدة يؤكد عدم تقيد تقديم التعرض بشكل معين حيث جاء فيه:

” أن تقديم التعرض لا يخضع لشكليات معينة بل يمكن أن يحصل بمجرد تصريح شفوي بصريح الفصل 25 من ظ .ت .ع” ([67])

وما يلاحظ أن المشرع المغربي قد عمل من خلال هذا المقتضى على تبسيط وتسهيل إجراءات تقديم التعرض وذلك لتقريب الإدارة من المواطنين ، وللقضاء على ظاهرة الجهل بمقتضيات التحفيظ العقاري خاصة بالعالم القروي ، وتعميم التحفيظ العقاري والتعريف به. خاصة وأن تقديم التعرض بشكل شفوي يسهل عملية التواصل بين الجهة التي تتلقاه والمتعرض علما بأن هذه الجهة متوفرة على كفاءة عليا وتكوين قانوني أو طبوغرافي يؤهلها لمعرفة هل هذا التعرض مرتكز على أسس قوية وحجج متينة أم أنه يبقى مجرد تعرض كيدي بغرض الانتقام فقط أو تطويل المسطرة وضياع الحقوق ، لأن المحافظ على الأملاك العقارية والمهندس المساح الطبوغرافي هما الجهة التي خولها المشرع تلقي التعرضات ، ومعلوم أنهما يتوفران على ذكاء وفطنة وخبرة في التعامل مع الناس ، مما يساعد على التعرف بسهولة هل هذا التعرض حقيقي أم أريد به الكيد والانتقام فقط.

لكن بالرغم من هذه التسهيلات فإن المشرع المغربي فرض ضرورة توفر بيانات معينة في طلب التعرض منصوص عليها في الفصل 25 و 26 من قانون التحفيظ العقاري سأتطرق إليها لاحقا.

إضافة إلى أنه سواء قدم التعرض بطريقة شفوية أو كتابية ، فإنه يجب في الحالتين أن يتضمن بيان الحقوق المطالب بها أو المتعرض عليها وذكر المستندات والوثائق التي يرتكز عليها المتعرض ([68]).

وإذا رغب طالب التحفيظ أو غيره من المتدخلين الاطلاع على المستندات والوثائق التي ضمها المتعرض إلى تعرضه ، فإنه يمكنه ذلك حيث تسلم له صور شمسية للوثائق المدلى بها من طرف المتعرض .([69])

وفي حالة تخلف المتعرض عن تقديم الرسوم والوثائق والمستندات المؤيدة لتعرضه داخل الأجل المنصوص عليه في الفصل 25 من قانون التحفيظ العقاري أو أنه لم يؤد الرسوم القضائية وحقوق المرافعة ما لم يكن قد حصل على المساعدة القضائية اعتبر تعرضه لاغيا وكأن لم يكن. ([70])

ويرى البعض فيما يخص طريقة تقديم التعرض بصورة شفوية أنه غير مجد لما في الأمر من أخطار تهدد الحق موضوع التعرض . إضافة إلى أن الأمر يتعلق بحق ملكية تجري عليه قواعد المسطرة الكتابية ، باعتبار التعرض ينصب بالأساس على الحق العيني الذي لا ينفصل فيه الشكل عن الموضوع . ([71])

وفي نظري المتواضع ، إذ كانت الغاية من تنظيم مسطرة التعرض هو حماية الملكية العقارية ، فإن تحقيق هذه الحماية المرجوة رهين بتبسيط وتسهيل إجراءات التعرض وتقريبها من المواطنين خاصة تلك الفئة التي ليست لها دراية بمقتضيات مسطرة التعرضات ، خصوصا وأن المشرع رغم عدم تقييده لتقديم التعرض بشكل محدد، فإنه فرض مجموعة من البيانات ينبغي توافرها والإدلاء بها لتعضيد طلب التعرض والا اعتبر لاغيا وكأن لم يكن.

الفقرة الثانية: بيانات طلب التعرض

يعد التعرض ضد مسطرة تحفيظ ملك معين إجراء قانونيا خطيرا لأنه قد يهدد ملكية طالب التحفيظ والمستفيد من الإيداع طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري وتبعا لهذه الخطورة يجب على المحافظ على الأملاك العقارية التحري والضبط قبل قبول تصريح المتعرض حماية لمصالح الأغيار من الضياع والسطو والاغتصاب خصوصا مع تفشي ظاهرة التعرضات الكيدية والتعسفية.

وسواء قدم التعرض كتابة أو مشافهة ، فإنه يجب أق يشمل مجموعة من البيانات 🙁[72])

الاسم العائلي والشخصي واسم الأب للمتعرض ، وحالته المدنية ، عنوانه الحقيقي أو المختار قصد ضمان وصول المراسلات ،

اسم الملك ، رقم مطلب التحفيظ وإذا تم التصريح بالتعرض على إيداع طبقا للفصل 84 يجب ذكر تاريخ وكناش ورقم الإيداع ،

طبيعة الحق المدعى به ، مدى الحق موضوع النزاع عن طريق توضيح هل يتعلق الأمر بتعرض كلي أم جزئي أم على حقوق مشاعة مع ذكر مقدار هذه الحقوق ،

وعندما يتعرض الشخص بصفته وصيا أو نائبا قانونيا أو وكيلا يجب الإدلاء بما يثبت صفته وهويته.

ويمكن تقديم التعرض باسم الغير كالمحجورين والغائبين والمفقودين عن طريق الأوصياء والممثلين الشرعيين ووكيل الملك أو القاضي المكلف بشؤون القاصرين والقيم على أموال الغائبين والمفقودين بناء على مقتضيات الفصل 26 ([73]) من ظهير التحفيظ العقاري .

وحتى يستجيب المحافظ لتصريح المتعرض ينبغي أن يرفق هذا التصريح بالوثائق والمستندات المثبتة للحق المدعى فيه وهو ما تنص عليه الفقرة الثانية من الفصل 25 ([74]) من ظهير التحفيظ العقاري .

ويقصد بالوثائق والمستندات جميع العقود الرسمية والعرفية المثبتة للملكية إضافة إلى كل رسم يثبت وجه مدخل المتعرض إذا كان ناقلا للملكية، كرسوم الأشرية والإراثات العدلية، العقود العرفية، وملحقات الرسوم العدلية والمخارجات. ([75])

ويلاحظ أن المشرع ترك المجال واسعا للإدلاء بكل الحجج والوثائق والمستندات سواء كانت رسمية أم عرفية ([76]) قصد تعضيد طلب التعرض ورغبة من المشرع في تحقيق أكبر قدر ممكن من الحماية لحقوق الأغيار.

وفي حالة إيداع مطلبين للتحفيظ لنفس الملك فإن القاعدة المعمول بها لدى الاجتهاد القضائي تؤكد على أن مطلب التحفيظ الثاني يعد بمثابة تعرض على المطلب الأول ، مما يجعل صاحب المطلب الثاني هو الملزم بعبء الإثبات . وهكذا جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى سابقا ([77]) ما يلي: “فإن طلب التحفيظ يعطي لصاحبه صفة المدعى عليه ولا يجب عليه الإدلاء بحجة حتى يدعم المتعرض تعرضه بحجة قوية وأنه لا يستفاد من مستندات الملف أن الطاعنة ولا سلفها المتعرض سبق لهما أن أدليا بأي سند يؤيد تعرضهما”.

وجاء في قرار آخر ([78]) ما يلي:” فإن المتعرض هو المدعى عليه يقع عليه إثبات تملكه للحق المدعى به من طرفه الانتقال لتقييم حجج طالب التحفيظ وان المحكمة لما لها من سلطة في تقييم الأدلة واستخلاص قضائها منها وما ثبت لديها من محضر معاينة محل النزاع فإنها حين عللت قرارها وبالأساس بأن “رسم الرهن المدلى به من طرفهم والخاص بمرونتهم يتعلق بأرض فلاحية دون تحديدها وتختلف من حيث المساحة والحدود عن القطعة موضوع المطلب التالي فإنه لا يسعفهم فيما رموه من إثبات الملك . فإنه بهذه التعديلات يكون القرار معللا كافيا”.

والملاحظ من خلال هذا القرار أن هناك نوع من التعسف يمارس ضد مصلحة المتعرض وخصوصا إذا كان حائزا للملك المتعرض ، حيث يواجه بضرورة إثبات ما يدعيه أي إثبات تملكه للحق المدعى به.

لذلك فإن الاجتهاد القضائي المغربي يميز بين أحكام الفصل بين المتعرض وطالب التحفيظ وبين أحكام الحيازة التي جاءت بها مدونة الحقوق العينينة والتي تعتبر الحائز بمثابة المدعى عليه يعفى من الإثبات إلى غاية تقديم حجة قوية من قبل المدعي.

فحسب هذه المدونة فإن المتعرض غير الحائز يلزمه إثبات ما يدعيه والعكس بالنسبة للمتعرض الحائز، لأن الحيازة دليل على الملكية ، لكن يجب إثبات جميع شروط الحيازة ([79]) للاعتداد بها.

إلا أن هناك حالات لا تنفع المتعرض حيازته ولو طالت ، كحيازته مثلا لملك من أملاك الدولة وهذا ما نصت عليه المادة 260 من مدونة الحقوق العينية حيث جاء فيها:
” لا تكتسب بالحيازة :
– أملاك الدولة العامة والخاصة.
– الأملاك المحبسة.
– أملاك الجماعات السلالية.

– أملاك الجماعات المحلية.
– العقارات المحفظة.
– الأملاك الأخرى المنصوص عليها في القانون “.

وهذا ما سار عليه المجلس الأعلى سابقا قبل صدور مدونة الحقوق العينية حيث جاء في أحد القرارات ([80]) ما يلي: “…. وان الحيازة تعتبر غير مكسبة للملك إذا كان الملك المحوز من أملاك الدولة …”

ويتضح أن المتعرض هو المدعي فيلزم عليه إثبات ما يدعيه تحت طائلة رفض تعرضه، وفي هذا الصدد جاء في أحد قرارات ([81]) المجلس الأعلى سابقا ما يلي: “في مسطرة التحفيظ، يعتبر المتعرض مدعيا ،عليه إثبات ما يتعرض عليه وأن حجج طالب التحفيظ باعتباره مدعى عليه ، لا تناقش إلا إذا أدلى المتعرض بحجج لإثبات تعرضه . لما قضت المحكمة بعدم قبول تعرض المتعرض الذي لم يدل بما يثبت تعرضه تكون قد صادفت الصواب “.

وجاء كذلك في حكم للمحكمة الابتدائية ببني ملال ما يلي: “([82])

“وحيث أن المتعرض في قضايا التحفيظ العقاري يعتبر مدعيا، ويتعين عليه أن يبين ويوضح الحقوق التي يدعي وجودها وطبيعتها ومداها كما أنه من المفروض عليه كذلك أن يدلي تلقائيا بما لديه من حجج والمستندات المؤيدة لما يدعيه.

وحيث أن المتعرض المذكور لم يدل بأية مذكرة لبيان أسباب تعرضه والحقوق التي يدعيها، كما أنه لم يدل بالإذن بالترافع وذلك رغم إنذاره من طرف المحكمة وإمهاله في الجلسة الأولى . . . .

وحيث إن هذا الموجب لا يتضمن إجمالا وجاء غامضا ومبهما فالتعرض والشهود لا يعرف إلا واحد منهم أنه انظم عقاره والجهة التي يوجد فيها وبالتالي فإنه لا يمكن والحالة هذه تطبيقه على العقار المدعى فيه أي موضوع مطلب التحفيظ “.

أما إذا أدلى المتعرض بالوثائق والمستندات المؤيدة لتعرضه والتي تثبت ملكيته للعقار موضوع مطلب التحفيظ ، فهو أولى بالملك موضوع التعرض ، خصوصا إذا كانت وثائق طالب التحفيظ ضعيفة أو غير صحيحة إطلاقا.

وخلاصة القول أن المشرع فتح الباب على مصراعيه لكل شخص يستند على وثائق وحجج قوية أن يقدم بشأن العقار مطلبا للتحفيظ قصد الوصول إلى تأسيس رسم عقاري ،لكنه في مقابل ذلك فتح إمكانية المنازعة في هذا الحق عن طريق التدخل في مسطرة التحفيظ بواسطة التعرض شريطة أن يدلي المتعرض بجميع المستندات والوثائق والرسوم التي تثبت ادعائه تحت طائلة عدم قبول تعرضه أو إلغائه ، وفي هذا حماية لصاحب الحق المدعى به ، لأن وجود هذه المستندات وصحتها يعتبر قرينة قوية على ملكية العقار ما لم يثبت العكس.

والمشرع عندما ترك المجال واسعا للإدلاء بالحجج رسمية كانت أو عرفية فإنه قصد بذلك حماية الملكية العقارية وتحقيق نوع من المرونة والتيسير على أصحاب الحقوق وضمان حق الملكية المنصوص عليه في الدستور، وتوفير الأمن والاستقرار العقاري ، وتشجيع الاستثمار والنهوض بالقطاع الاقتصادي والاجتماعي.

المطلب الثاني: أجل تقديم التعرض والرسوم القضائية

إذا كان قبول التعرض ضد مسطرة التحفيظ يقتضي إضافة إلى تقديم التصريح أمام المحافظ على الأملاك العقارية أو المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب ، الإدلاء بالمستندات التي تؤيد هذا التعرض ، فالمتعرض يكون كذلك ملزما بتقديم تعرضه داخل الأجل المحدد قانونا ( الفقرة الأولى )، وأداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة ( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى : مراعاة شرط الأجل

يقدم التعرض طبقا للفصل 24من ظهير التحفيظ العقاري ([83]) كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07 داخل أجل شهرين يبتدئ من يوم نشر الإعلان عن انتهاء التحديد المؤقت في الجريدة الرسمية ، لكن هذا الأجل هو فقط للأشخاص الذين لم يعلموا قبل هذا التاريخ بانطلاق مسطرة تحفيظ عقار معين ، لذلك فالمشرع منحهم أجل شهرين قصد استدراك الوقت الذي فاتهم.

يتضح من خلال الفقرة الأولى من الفصل المذكور أعلاه أن المدة العادية المسموح بها الإيداع التعرضات تبتدئ من إيداع مطلب التحفيظ لدى المحافظة على الأملاك العقارية، ويستمر إلى غاية انتهاء أجل شهرين بعد نشر الإعلان عن انتهاء التحديد.

وفي حالة فوات الأجل المحدد لتقديم التعرض ، فإن المحافظ يملك سلطة عدم الاستجابة لأي تعرض جديد، ولا رقابة للمحكمة على قراره ، “وهذه السطلة تعد سلاحا خطيرا يملكه المحافظ على الأملاك العقارية خصوصا وأن هناك بمض الحالات التي يقدم فيها المتعرض وثائق جدية تظهر على أنه محق في تعرضه ومع ذلك يرفض طلب تعرضه ” .([84])

وقد صدر حكم عن ابتدائية العيون ([85]) في هذا الخصوص جاء فيه ما يلي:
“وحيث أن طلب التعرض الموجه إلى المحكمة والرامي الحكم بقبول تعرضه غير مبني على أساس قانوني نظرا لكون هذا الطلب من اختصاص المحافظ على الأملاك العقارية … يمكن أن يتخذ هذا القرار بصفة استثنائية وهذا ما أكده الفصل 29 المشار إليه وينص الفصل 27 من ظهير التحفيظ العقاري على ما يلي: “لا يقبل أي تعرض باستثناء ما هو منصوص عليه في الفصل 29 بعد انصرام أجل شهرين يبتدئ من تاريخ نشر الإعلان المذكور في الفصل 23 من القانون بالجريدة الرسمية “.

وجاء أيضا في قرار المجلس الأعلى سابقا ([86]) ما يلي: ” إن قبول التعرضات أو عدم قبولها حسب تقديمها داخل الأجل القانوني أو خارجه يدخل في اختصاص المحافظ على الأملاك العقارية الذي يتولى تلقي هذه التعرضات وتهييئها قبل إحالة الملف على المحكمة المختصة “.

انطلاقا مما سبق ، فإن المشرع كان صريحا في عدم فتح إمكانية قبول أي تعرض على مسطرة التحفيظ بعد مرور أجل الشهرين المحددة قانونا.

وفي هذا الصدد جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى سابقا ما يلي: ([87])

“لما كان أجل التعرضات قد انتهى وأحال المحافظ مطلب التحفيظ على المحكمة للنظر في تعرض كان قد سجل عليه ، ولم يحصل الطاعنون على قرار من وكيل الملك بفتح أجل استثنائي لتعرضهم على المطلب وإنما تقدموا مباشرة أمام المحكمة بمقال تدخل في الدعوى التمسوا فيه الإشهاد عليهم بالتعرض ، فإن المحكمة كانت على صواب عندما صرحت بعدم قبول تعرضهم تطبيقا لمقتضيات الفصول 24 إلى 29 من الظهير الشريف الصادر في 12/1913/8 بشأن التحفيظ العقاري “.

إلا أنه ومع ذلك قد لا يتمكن بعض المتعرضين من التصريح بتعرضاتهم داخل الأجل لأسباب كثيرة ، مما جعل المشرع يتيح لهم إمكانية تقديم تعرضاتهم وهذا ما نص عليه الفصل 29 من قانون التحفيظ العقاري في صيغته الجديدة . ([88])

وفي هذا المقتضى نوع من الحماية والتيسير على أصحاب الحقوق ، حيث يمكن لكل من يدعي ملكية عقار في طور التحفيظ أن يتدخل عن طريق التعرض داخل الأجل المحدد بمقتضى الفصل 24 من قانون التحفيظ العقاري ، وفي حالة فوات هذا الأجل فإنه تبقى له فرصة تقديم تعرضه أمام المحافظ على الأملاك العقارية طبقا للفصل 29 المذكور.

وانطلاقا من هذا الفصل يتضح أن المشرع حدد وحصر الجهة الوحيدة لقبول التعرضات خارج الأجل في المحافظ على الأملاك العقارية.

وهذا من المستجدات التي تضمنها القانون 14.07، خلافا لما كان ينص عليه الفصل 29 الملغى بمقتضى القانون السالف الذكر.

وخلافا لما كان عليه الأمر في السابق ، فإن الفصل 29 من القانون 14.07 قد قيد من السطلة التقديرية التي كان يتمتع بها المحافظ على الأملاك العقارية حيث ألزمه بضرورة حصوله على الوثائق والمستندات المؤيدة للتعرض وأداء الرسوم القضائية تحت طائلة اعتبار قراره بقبول التعرض خارج الأجل دون الإدلاء بالمستندات أو عدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة تعسفا ضد طالب التحفيظ والمستفيد من الإيداع طبقا للفصل 84 من قانون التحفيظ العقاري . ([89])

إلا أن هناك إشكالية تثار حول مدى إمكانية المحكمة التي أحيل عليها الملف المتعلق بالتعرضات على مطلب التحفيظ وتبت فيه هذه الأخيرة ، ثم تحيله بدورها على المحافظة العقارية ، فهل يحق للمحافظ على الأملاك العقارية قبول تعرضات جديدة على نفس المطلب؟

للإجابة على هذه الإشكالية لابد من الاطلاع على أحد الأحكام القضائية الصادرة في هذا الصدد والتي جاء فيها ما يلي ([90]):

“وحيث أن الاستثناء لا يقاس عليه ويتوسع فيه ومقتضيات الفصل 29 المذكور جاءت صريحة أن للمحافظ استثناء قبول التعرض ما دام الملف لم يوجه إلى المحكمة ، وبعد توجيهه يفقد هذه الصلاحية وبالأحرى صدور حكم قضائي نهائي وفي هذا الصدد جاء كتاب للسيد وزير العدل تحت عدد 578 بتاريخ 22 يناير 1980 موجه إلى السيد الأمين العام للحكومة في موضوع قبول التعرض بعد مرحلة التقاضي جوابا على استفسار لهذا الأخير منه في الحالة التي يكون التعرض قد بت فيه قضائيا يمنع على المحكمة أن تعيد النظر لمبدأ حجية الشيء المقضي وتبعا لذلك وجه السيد الأمين العام للحكومة كتابا للسيد وزير الفلاحة (مديرية المحافظة العقارية ) جاء فيه أنه لا يمكن فتح آجال جديدة للتعرض بعد صدور أحكام قضائية (الرسالة عدد 388 بتاريخ 19فبراير (1980 وتبعا للكتابين وجهت دورية تحت عدد 277 بتاريخ 10 أبريل 1980 إلى السادة المحافظين على الملكية العقارية تأمرهم بعدم الاستجابة لطلبات التعرض المقامة بعد صدور حكم نهائي وإرجاع الملف من طرف المحكمة إليهم.

وحيث إنه ، أمام صراحة الفصل 29 من ظهير 9 رمضان وكتابي السيدين وزير العدل والأمين العام للحكومة والدورية المذكورة تضع حدا لكل التباس وتأويل خاطئ له فإن السيد المحافظ لم تكن له الصلاحية لقبول التعرض المضمن بالكناش 18 عدد 262 بتاريخ 3 ماي 1978 المقام ضد المطلب رقم …

وحيث أن آجال التعرض تهم الجانب المسطري فهي من النظام العام وللمحكمة أن تثيرها تلقائيا ولو لم يتمسك بها الأطراف …”

يتضح إذا أن إحالة المحكمة الملف بعد البت فيه قضائيا على المحافظة العقارية ، يمنع على المحافظة قبول أي تعرض جديد على نفس المطلب وذلك تفاديا لتطويل أمد مسطرة التحفيظ وعرقلتها.

إلا أن هناك من يرى أن أجل الشهرين المحدد لقبول التعرضات غير كافية ولا تحقق مصلحة المتعرض ، إضافة إلى أن السلطة التي منحها المشرع للمحافظ على الأملاك العقارية هي سلطة خطيرة ، لأنها مستثناة من الرقابة القضائية.

وفي مقابل ذلك ، فإن ارتفاع نسبة التعرضات على مطالب التحفيظ بقدر ما يشكل عبئا ثقيلا، فإنه يعتبر من إحدى الوسائل الحمائية لحق الملكية ، واحدى دعائم الشهر العيني، وإحدى الآليات لمحاربة السطو والترامي على حقوق الأغيار .

الفقرة الثانية : أداء الرسوم القضائية

من المقتضيات الجديدة التي تضمنها القانون 14.07 المتعلقة بتقديم التعرضات، إلزام المتعرض بضرورة أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافقة أو الإدلاء بما يفيد حصوله على المساعدة القضائية ، وذلك قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض تحت طائلة اعتبار التعرض لاغيا وكأن لم يكن . ([91])

وتقدر قيمة الرسوم القضائية بمائة وخمسون درهما في حين يستخلص عشرة دراهم عن حقوق المرافعة في الأحوال العادية . وإذا كان التعرض جزئيا يستدعي خروج المهندس المساح الطبوغرافي إلى عين المكان قصد تحديد وعاء التعرض فإنه يستخلص عن ذلك ثلاث مائة درهم ، إذا كان العقار داخل المجال الحضري ، وأربعمائة وخمسون درهما إذا كان العقار خارج المجال الحضري .([92])

كما تؤدى نفس الرسوم القضائية وحقوق المرافعة عن كل تعرض في الحالة التي يقدم فيها عدة تعرضات على مطلب واحد وهذا ما جاء في الفقرة الثانية من الفصل 32 من القانون المذكور أعلاه .([93])

وفي حالة كون مطلبين للتحفيظ في وضعية تعرض متبادل بينهما، فإن هذا النوع من التعرضات لا تؤدى عنه الرسوم القضائية وحقوق المرافعة طبقا للفقرة الثالثة من الفصل 32من القانون العقاري الجديد. ([94])

انطلاقا مما سبق فإن من شروط قبول التعرض ضرورة أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة تحت طائلة إلغاء التعرض قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض .

أما إذا لم يؤدي الرسوم الواجبة وحقوق المرافعة ولم يثبت حصوله على المساعدة القضائية فإن المحافظ على الأملاك العقارية يتخذ قراره باعتبار التعرض لاغيا وقراره هذا نهائي وغير قابل لأي طعن.

يتضح إذا أنه إذا انقضى الأجل ولم يؤدي المتعرض المصاريف الآنفة الذكر فإن تعرضه يعتبر لاغيا ، ولابد من الإشارة إلى أن التعرض محل الاعتبار هو ذلك التعرض الجدي المؤسس على الحق المدعم بالحجج المؤيدة له ، وأما التعرض الكيدي والذي يهدف منه المتعرض مجرد التشويش على طالب التحفيظ لأجل ابتزازه فإنه يعتبر من أعمال سوء النية ويعرض صاحبه إلى المقاضاة من طرف صاحب المصلحة ، إضافة إلى أن التعرضات الكيدية لها آثار وخيمة على أصحاب الحقوق بصفة خاصة والاستثمار بصفة عامة . ([95])

الفصل الثاني:

التعرض على التحفيظ: وسيلة للتعسف في استعمال الحق

يشكل العقار الأساس الواقعي لأية تنمية اقتصادية واجتماعية ، ومن تم فالاهتمام به ليس وليد العصور الحالية ، بل امتد عبر التاريخ . ([96]) وإذا كان العقار يلعب دورا مهما في الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي لمختلف دول العالم بصفة عامة ، وللمغرب بصفة خاصة ، فإن هذه الأهمية قد توجت بإصدار القانون رقم 07 – 14 الذي عوض ونسخ ظهير التحفيظ العقاري لسنة 1913 ، حيث جاء هذا القانون بمستجدات تسعى إلى توفير إطار قانوني يضمن تبسيط وتسريع إجراءات التحفيظ ويوفر حماية أقوى للملكية عن طريق التصدي لكل تعرض صادر عن كيد أو تعسف أو سوء نية.

وإذا كان الهدف من التعرض هو تمكين كل من يدعي ملكية عقار، أو حقا عينيا عقاريا موضوع مسطرة تحفيظ أن يتدخل خلال هذه المسطرة عن طريق تقديم تعرضه ، فإنه وللأسف نجد في الكثير من الحالات نماذج لتعرضات كيدية صادرة عن أشخاص يحترفون عملية التعرض بغية ابتزاز أصحابها ، وعرقلة إجراءات التحفيظ حيث يعتمدون في ذلك على طرق غير مشروعة كالإدلاء بعناوين خاطئة ، وعدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة ، وكذلك عدم الإدلاء بالمستندات والوثائق المؤيدة لتعرضاتهم. ومن المعروف أن الشريعة الإسلامية أقرت مبدأ منع المالك من التعسف في استعمال حقه، وهذا المبدأ يقتضي أنه لا يجوز لمالك العقار أن يستعمل ملكه استعمالا يضر بغيره ، ولو لم تتجه نيته إلى إحداث ذلك الضرر.

هكذا يتضح أن فقهاء المالكية وضعوا قواعد لمنع المالك من الإضرار بغيره وأن هذه القواعد توجب على من أضر بغيره أن يرفع عنه ذلك الضرر ([97]).

وإذا كان المشرع المغربي لم ينظم نظرية التعسف بنص صريح في إطار ق ل ع، كما فعلت بعض التشريعات ([98]) وذلك راجع لتأثره بالنظام اللاتيني الذي يقدس مبدأ سلطان الإرادة ([99])، فإنه تعرض لهذه النظرية في معرض بحثه عن الخطأ باعتباره ركنا من أركان المسؤولية التقصيرية.

ومن بين النصوص القانونية التي تناولت موضوع التعسف في استعمال الحق في القانون المغربي نجد الفصل 34 من ق.ل.ع ، الذي ينص على أنه:

“لا محل للمسؤولية المدنية إذا فعل شخص بغير قصد الإضرار ما له الحق في فعله “. فعن طريق الاستنتاج وبالمفهوم المخالف تترتب مسؤولية الشخص في حالة استعماله لحقه بقصد إلحاق الضرر بالغير.

وبالرجوع إلى الفصل 5 من ق م م نجده ينص كذلك على أنه: “يجب على كل متقاض ممارسة حقوقه طبقا لقواعد حسن النية “؛ حيث يلاحظ من خلال هذا الفصل أن الشخص الذي أساء ممارسة حقه في التقاضي يكون قد ارتكب خطأ يوجب مسؤوليته . ونجد أن المشرع المغربي أفرد لنظرية التعسف في استعمال الحق في ميدان التحفيظ العقاري نصا خاصا ، وهو الفصل 48 من القانون الذي عدل ونسخ ظهير 1913 .

وينص هذا الفصل على أنه:

“كل طلب تحفيظ أو تعرض عليه ثبت للمحكمة صدوره عن تعسف أو كيد أو سوء نية ، يوجب ضد صاحبه غرامة لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية لا يقل مبلغها عن عشرة في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به . ..”

إلا أن الإشكال المطروح هو صعوبة إثبات الوقائع التي تشكل تعسفا أو كيدا أو سوء نية في واقع الممارسة العملية ، لأن فكرة التعسف أو الكيد من المسائل الدقيقة والصعبة ، حيث يصعب في غالب الأحيان تحديد ما إذا كان هناك تعسف أو إساءة في استعمال حق التقاضي أم لا.

انطلاقا مما تقدم يجدر التساؤل حول:
مدى فعالية النصوص القانونية في الحد من التعرضات الكيدية أثناء مسطرة التحفيظ العقاري ؟
وإلى أي حد استطاع الاجتهاد سواء كان إداريا أو قضائيا التصدي للتعرضات التعسفية؟
سأحاول الإجابة على هذه التساؤلات من خلال مبحثين:

سأتناول في المبحث الأول الصور العملية للتعسف في استعمال حق التعرض على أن أتطرق في المبحث الثاني لمحدودية القواعد الحمائية في الحد من الدعاوى التعسفية.

المبحث الأول:

الصور العملية للتعسف في استعمال حق التعرض

من المعلوم أنه يجوز لصاحب الحق عندما يتعرض حقه أو مركزه القانوني لاعتداء معين اقتضاء حقه عن طريق اللجوء إلى القضاء وطلب الحماية لأن حق التقاضي مقرر لجميع الناس بموجب الدستور ([100]).

لكن قد يعتبر الشخص مسؤولا في ممارسة حقه إذا تعسف وانحرف عن الغرض الذي شرع من أجله ذلك الحق.

فالشخص الذي يرفع دعوى كيدية ضد خصمه لمجرد الإساءة فهو يستعمل الإجراءات القانونية إلى غير ما وضعت له ويعتبر متعسفا في استعمال حقه.

وإذا كان التعرض إمكانية منحها المشرع لكل من يدعي حقا عينيا على العقار المراد تحفيظه ، فإن هذا الحق لا يمكن أن يكون وسيلة للإضرار بالغير استنادا إلى مبدأ عدم التعسف في استعمال الحق ([101]).

كما أن حق التعرض كسائر الحقوق ليس حقا مطلقا يمكن ممارسته دون قيد أو شرط بل هو حق نسبي ، ولا يمكن أن يصبح وسيلة للإضرار بالغير ([102]).

وتفاديا لحالات التعسف في تقديم التعرض أفرد المشرع المغربي الفصل 48من القانون 14.07 لتحديد الجزاءات المقررة في حالة ثبوت التعرضات الكيدية ([103])، علما أن هذا الفصل يثير العديد من الإشكالات القانونية المرتبطة بهذا النوع من التعرضات والتي يرجع أمر تحديدها إلى القضاء لصعوبة إثباتها.

وللإحاطة بهذه الإشكالات لابد من تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين ، سأعالج في المطلب الأول صور التعسف من خلال الفصل 48 من القانون 14.07 ، وفي المطلب الثاني الصور القضائية للتعرضات التعسفية.

المطلب الأول:

صور التعسف من خلال الفصل 48

بالرجوع إلى الفصل 48من قانون 14.07 نجده ينص على:

“كل طلب للتحفيظ أو تعرض عليه ثبت للمحكمة صدوره عن تعسف أو كيد أو سوء نية ، يوجب ضد صاحبه غرامة لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية لا يقل مبلغها عن 10في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به والكل دون المساس بحق الأطراف المتضررة في التعويض .إن المحكمة التي أحيل عليها طلب التحفيظ لها صلاحية الحكم بالغرامة والبت في طلبات التعويض “.

لم يحدد المشرع في الفصل 48 من قانون 14.07 حالات التعرضات الكيدية ، كما أنه لم يورد أي حالة أو نموذج لهذه التعرضات، تاركا بذلك للمحكمة المختصة السلطة التقديرية لتطبيق مقتضيات هذا الفصل وتحديد هذه الحالات من خلال باقي النصوص التي اعتمد عليها القضاء لاعتبار بعض التعرضات كيدية ([104]).

كما نلاحظ أن المشرع استعمل ثلاث مصطلحات متباينة وهي التعسف أو الكيد أو سوء النية والتي تعد من الأمور النفسية التي يصعب إثباتها وذلك أيضا متروك للسلطة التقديرية للمحكة.

لذلك سأتعرض للإشكالات التي يطرحها الفصل 48 من ق 14.07 من خلال التطرق للتعسف في تقديم مطلب التحفيظ في (فقرة أولى ) . على أن أتناول في (فقرة ثانية ) التعسف في تقديم التعرض .

الفقرة الأولى: التعسف في تقديم مطلب التحفيظ

لقد عرف المشرع من خلال مقتضيات الفصل 48 من ق 14.07 بالجهات التي يمكن أن يتسم تصرفها بالتعسف أو الكيد أو سوء النية.

حيث أوجب إيقاع عقوبات وكذلك تعويضات لمثل هذه التصرفات التي لا يراد من ورائها سوى الكيد بالآخرين.

وهذه الجهات التي حددها الفصل 48 هي طالب التحفيظ والمتعرض . وبالرجوع إلى النص الأصلي لسنة 1913 نجده لم يتعرض لطالبي التحفيظ على أنهم معرضين للعقوبة على اعتبار أن مطالب التحفيظ غالبا ما تكون جدية وبذلك يكون أصحابها بعيدين عن الوسائل  الاحتيالية وغير المشروعة.

لكن بصدور ظهير 2 مايو 1917 أصبح بالإمكان تطبيق العقوبات المنصوص عليها في حق طالبي التحفيظ الذين ثبت في حقهم التعسف والتكدير أو سوء النية ، وعند مجيء ظهير 25 غشت 1954 ،أزال الفرق القائم بين التعرض ومطلب التحفيظ.

وإذا كان النص يشير إلى طالب التحفيظ والمتعرض فإن صدور مثل هذه الأحكام على طالبي التحفيظ أقوى وقوعا لأنه نادرا ما نعثر فيها على حالات يحكم فيها على طالب التحفيظ بعقوبات أو تعويضات عن التعسف ([105]) والسبب في ذلك يرجع إلى صعوبة إثبات الوقائع التي تشكل التعسف أو سوء النية ، وبالرغم من ذلك تبقى للمحكمة السلطة التقديرية للقول بوجود التعسف أم لا، خصوصا وأن الفصل 48 لم يتعرض للوقائع التي تفيد التعسف أو الكيد أو سوء النية.

وبالرجوع إلى الاجتهاد القضائي لعهد الحماية ، يقول الأستاذ (جاك كايي ) jaques caillé ” أنه لم يعثر إلا على قرار وحيد لمحكمة الاستئناف يؤكد حكما للمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء حيث قدرت المحكمتان أن المطلب تعسفي وحكمت على الطالب بغرامة قيمتها 500 فرنك لعلة أنه رفض أداء مصاريف الانتقال الواجبة عليه ، وأنه بذلك جعل متابعة الدعوى مستحيلة ” ([106]) .

من خلال هذا القرار تتضح لنا الوضعية التي كان يعيشها المغرب إبان الحماية والتي اتسمت باستيلاء المعمرين على الأراضي المغربية ، خصوصا وأن معظم المتعرضين خلال هذه الفترة كانوا مغاربة ، كما أن الاجتهاد القضائي السائد آنذاك كان يخدم مصالح المستعمر بالدرجة الأولى على حساب المغاربة ، وهذا ما يلاحظ من خلال هذا القرار الذي أثار نقاشا حادا وهو قرار 15 نونبر 1933 والذي جاء فيه:

” في الموضوع ، حيث أن الطالب توركان لم يستجب للإنذارات التي وجهت إليه بصفة نظامية في 06 أكتوبر 1930 ، 19 يناير 1931 و 04 مارس 1932 ،بغرض إيداع مبلغ مصاريف التحقيق.

وأنه بسبب خطأ طالب التحفيظ ، استحال تهيئ المسطرة لمتابعة الدعوى ، وأن طلبه يجب اعتباره تعسفيا حسب مقتضيات الفصل 48من ظهير 12غشت 1913 كما تم تعديله بظهير 27 أكتوبر 1916 و 06 نونبر 1916.

تصرح بأنها اعتمادا على خطأ الطالب المتمثل في عدم إيداع مصاريف التنقل التي طلبت منه ، فإن تهيئ المسطرة أصبح مستحيلا.

تصرح بأن مطلب التحفيظ الذي قدمه تعسفي ، وتحكم عليه بغرامة مالية قدرها 500 فرنك ، مع أداء مصاريف الدعوى “. ([107])

والملاحظ أنه لا يوجد في الاجتهاد القضائي المغربي مثل هذه القرارات ، مما يدعو للتساؤل حول الدور السلبي للقضاء في هذا الأمر، فهل ذلك يدل على أن مطالب التحفيظ كلها سليمة من التعسف ، مع العلم أن الممارسة العملية توضح تفشي ظاهرة مطالب التحفيظ الكيدية بالبوادي والتي يذهب ضحيتها العديد من الفلاحين بسبب السطو على أراضيهم.

وبالرجوع إلى الفصل 6 من القانون 14.07 نجده ينص على ما يلي:
“إن التحفيظ أمر اختياري ، غير أنه إذا قدم مطلب للتحفيظ ، فإنه لا يمكن سحبه مطلقا”.

يستفاد من هذا الفصل أن التحفيظ العقاري بالمغرب أمر اختياري ، ويرى بعض الفقه بأن موقف المشرع هو موقف حكيم لنشر التوعية بين المواطنين حتى يألفوا هذا النظام مع الوقت.

إلا أن هذا الفصل يحمل صيغة الإلزام حيث إذا قرر شخص أن يتقدم بمطلب تحفيظ فإنه يستحيل عليه بقوة القانون سحبه ، وباستعمال المشرع لصيغة مطلقا يكون قد حسم في الموضوع ولم يترك المجال لاجتهاد الفقه أو القضاء ، حيث “لا اجتهاد مع وجود النص “.

وإذا كان الفصل 48 السالف الذكر يشير إلى كل من المتعرض وطالب التحفيظ فإن طالب التحفيظ يجب ألا يبقى بمنأى عن العقاب المقرر في هذا الفصل ، بالرغم من أن صدور مثل هذه الأحكام على طالبي التحفيظ أقل وقوعا في واقع الممارسة العملية حيث نادرا ما يحكم فيها على طالب التحفيظ بغرامات أو تعويضها على التعسف أو الكيد. ([108])

الفقرة الثانية : التعسف في تقديم التعرض

يتضح أن قانون 14.07 الذي عدل بمقتضاه الفصل 48 من ظهير التحفيظ العقاري جاء بوسيلة فعالة للتصدي للتعرضات الكيدية تتمثل في سياسة ردع كل طالب تحفيظ أو متعرض ثبت سوء نيته أو كيده أو تعسفه عن طريق الحكم عليه تلقائيا بغرامة مالية لفائدة صندوق الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية لا تقل عن عشرة في المائة من قيمة الحق والعقار المتنازع عليه إضافة إلى إمكانية تعويض المتضرر ([109]).

فإذا كان القانون منح لكل شخص يرى بأن مطلب التحفيظ الذي تقدم به غيره ، سيؤدي على الإضرار بمصالحة أن يتقدم بتعرض على هذا المطلب ، إلا أنه في نفس الوقت فرض على هؤلاء المتعرضين غرامات مالية متى ثبت للمحكمة أن قصدهم هو التعسف والكيد والانتقام من طالبي التحفيظ ، خصوصا إذا علمنا أن أشد سلاح يواجه به طالب التحفيظ هو التعرض ،حيث نجده يتتبع باهتمام مسطرة التحفيظ منتظرا انتهاءها بكامل الحذر والتبصر، باحثا ومستفسرا عن كل جديد يتعلق بمطلبه ، والجديد بالنسبة لطالب التحفيظ ليس شيئا آخر سوى التعرض ” ([110])

لذلك فالتعرض حق منح للجميع ، لكن يجب ألا يتعسف في استعماله.

وقد اعتبر المشرع المغربي المتعرض مدعيا وعليه يقع عبء الإثبات .

وهكذا جاء في قرار لاستئنافية الرباط أن: “المتعرض في قضايا التحفيظ يعتبر مدعيا يقع عليه عبء الإثبات ، وحتى في حالة عدم إنكار طالب التحفيظ ادعاءات المتعرض يتحتم على هذا الأخير أن يدلي تلقائيا بما لديه من حجج ومستندات ليتأتى لمحكمة التحفيظ العقاري ممارسة سلطتها التقديرية وحق مراقبتها .” ([111])

كما جاء في قرار للمجلس الأعلى سابقا ما يلي: “لكن ردا على الوسائل مجتمعة لتداخلها، فإن المتعرض في قضايا التحفيظ يعتبر مدعيا يقع عليه عبء الإثبات ويتحتم عليه الإدلاء تلقائيا بما لديه من حجج ليمكن قضاة الموضوع من ممارسة مراقبتهم على هذه الحجج وبالتالي فلا مجال لتوجيه اليمين وإعمال قاعدة النكول”. ([112]).

وجاء أيضا في قرار للمجلس الأعلى ما يلي: “إن نظر محكمة التحفيظ يقتصر على البت في الحق المدعى به من قبل المتعرض ومحتواه ومداه باعتبار المتعرض مدعيا يقع عليه عبء الإثبات ، وما دام أن طالب التحفيظ قدم المطلب في تاريخ سابق على قيام الجماعة السلالية بإجراءات مسطرة التحديد الإداري للملك المتنازع بشأنه ، فإن هذه الأخيرة بصفتها متعرضة يقع عليها عبء إثبات ما تدعيه من حقوق في العقار المطلوب تحفيظه بالحجة القوية حتى يمكن آنذاك مقارنة هذه الحجج أو تطبيقها على أرض الواقع …” ([113])

ومن المقتضيات الجديدة في القانون 14-07 المتعلقة بتقديم التعرض ، إلزام المتعرضين بضرورة إيداع المستندات والوثائق التي تثبت هويتهم ، وتدعم تعرضهم ، وأدائهم للرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو الإدلاء بما يفيد حصولهم على المساعدة القضائية وذلك قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض تحت طائلة اعتبار التعرض لاغيا وكأن لم يكن.

وهذا المقتضى يهدف إلى محاربة التعرضات الكيدية التي تنطوي على ابتزاز طالبي التحفيظ عن طريق إثارة منازعات صورية بهدف عرقلة عملية التحفيظ ([114]). ووعيا من المشرع بأهمية المجال العقاري، خاصة خلال مرحلة التحفيظ ، فإنه لم يكتف بالنصوص العامة ، وإنما جعل من الفصل 48 الأساس القانوني للتعرضات الكيدية ، ويتضح من خلال هذا الفصل أن كل تعرض ثبت صدوره عن تعسف أو كيد أو سوء نية إلا واعتبر تعرضا تعسفيا يستوجب الحكم بغرامة وبتعويض لفائدة المتضرر.

وبالرجوع إلى العمل القضائي المغربي نجد أن ” محكمة الرباط بتاريخ 19 يناير 1933طبقت الجزاء المنصوص عليه في الفصل 48على المتعرض الذي أثناء الانتقال إلى عين المكان صرح بانه يجهل حدود العقار الذي طالبه به وأنه جاء للملكية لأول مرة”. ([115])

وقد لاحظ المحافظ العام ازدياد حالات التعرض الكيدي لذلك أصدر مذكرة وجهها إلى جميع السادة المحافظين على الأملاك العقارية بتاريخ 25 دجنبر 2001 ([116]) يقول فيها “أنه من خلال ما يرد علي من مراسلاتكم ومن تظلمات بعض الزبناء في شأن التعرضات الكيدية المنصبة على مطالب التحفيظ لاحظت ما يلي:

ازدياد حالات التعرض الكيدي بظهور أشخاص أصبحوا يمارسون باعتياد عملية التعرض على مطالب التحفيظ وذلك بهدف ابتزاز أصحابها عن طريق عرقلة إجراءات تحفيظ ممتلكاتهم ويلجؤون في ذلك إلى عدة وسائل منها عدم التصريح بعنوانهم الحقيقي وعدم أداء الرسوم القضائية وحقوق الترافع وعدم الإدلاء بالحجج للتعرض على مطالب متعددة يتبين منها أنها لا علاقة لها بأرض النزاع أو يدلون بسندات لا تفيد التملك كرسم إراثة …”.

وتجدر الإشارة إلى أنه من بين المستجدات التي جاء بها قانون 14.07 توسيع حالات التعرض وموضوعاته ، حيث فتح إمكانية التعرض على حق وقع الإعلان عنه طبقا للفصل 84 .

ففي السابق لم يكن المستفيد من الإيداع المذكور في الفصل 84 يعتبر طرفا من أطراف دعوى التعرض لأنه لا يكتسب لا صفة طالب التحفيظ ، ولا صفة المتعرض ، ومن تم فالمحكمة كانت تبت في النزاع القائم بين هذين الأخيرين وفقا لمقتضيات الفصل 37 و 45 من قانون للتحفيظ العقاري دون أخذ بعين الاعتبار طلبات ودفوعات المودع . ([117])

وانطلاقا من هذا المقتضى الجديد يمكن أن تتسع أطراف النزاع . فبالإضافة إلى طالب التحفيظ والمتعرض ، المتدخل في المسطرة وفق الفصل 84، مما ينعكس سلبا على تعامل القضاء مع هذا النوع من التعرضات من حيث الإثبات . وإذا كان القضاء يحاول تفعيل مؤسسة التعرض على مطلب التحفيظ ، فإنه يصطدم بعراقيل تؤثر على قدرته في الحد من التعرضات التعسفية.

المطلب الثاني:

الصور القضائية للتعرضات التعسفية

من المعلوم أن العقار في طور التحفيظ يمر بمحطتين ليصل إلى بر الأمان ، ويصبح عقارا محفظا. المرحلة الأولى وهي الأصلية وتسمى الإدارية ، والمرحلة الثانية وهي استثنائية وتسمى القضائية ، بحيث لا يتم الانتقال إليها إلا عند وقوع نزاعات في المرحلة الإدارية.

واذا كان التعرض يشكل عبئا ثقيلا على المحافظات والمحاكم ، فإنه لا يمكن الاستغناء عنه لأنه يعتبر من إحدى دعائم نظام الشهر العيني ، واحدى الوسائل التي تقف في وجه التحايل والترامي على حقوق الآخرين حيث أصبح مصدرا للاسترزاق والمساومة لدرجة أصبح معها بعض طالبي التحفيظ يضطرون إلى شراء صمت المتعرضين تجنبا لإطالة المسطرة أمام المحاكم.

كما أن الواقع العملي أثبت أنه رغم وجود العديد من النصوص القانونية التي تناولت العقار من كل جوانبه فإنه في كثير من الأحيان تظل هذه النصوص عاجزة عن إيجاد الحلول للكثير من الإشكالات وتبقى الاجتهادات القضائية وحدها هي الملاذ.

انطلاقا مما سبق، ولمعرفة كيف يتعامل القضاء مع التعرضات التعسفية ، لابد من التطرق للتعرضات التعسفية أمام محاكم الموضوع في فقرة أولى على أن أتناول في فقرة ثانية التعرضات التعسفية أمام المجلس الأعلى (سابقا ).

الفقرة الأولى : التعرضات التعسفية أمام محاكم الموضوع

لقد تميزت التعرضات إبان فترة الحماية بقلتها إن لم نقل بنذرتها نظرا لانعدام الوعي بأهمية مسطرة التحفيظ ، كما أن دور القضاء في هذ ا الموضوع كان هامشيا أو بتعبير أصح كان يخدم مصالح المستعمرين بالدرجة الأولى.

ويتضح أنه كان هناك حصار تشريعي على القضاء حتى يلعب الدور الأساسي في مسطرة التحفيظ ، هذا الحصار التشريعي الذي دعمه حصار واقعي يتمثل في عدم استيعاب المغاربة لمسطرة التحفيظ في بداية الأمر مما أثر على عدد التعرضات التي تصل إلى القضاء.

لكن مع مرور الوقت حاول الاجتهاد القضائي فك هذا الحصار التشريعي عن طريق إيجاد قواعد جديدة من جهة والتعامل مع القواعد المتواجدة تعاملا إيجابيا من جهة ثانية . ([118])

ومن المعلوم أن تقديم تعرضات كيدية أمام القضاء لا يكون الهدف من ورائها سوى التعسف والكيد وإطالة أمد التقاضي ، قد تعرض صاحبها للعقوبة المنصوص عليها في الفصل 48 من القانون 14.07، لأنه تعسف في استعمال هذا الحق.

ففي حكم قديم لابتدائية الدار البيضاء جاء فيه “بأن رفع الدعوى القضائية لا يخول الحق في المطالبة بالتعويض للتعسف في استعمال الحق إلا إذا كانت الدعوى كيدية بأن هدف المدعي من ورائها إلى الإضرار بالمدعى عليه ([119])

ونجد المشرع قد خول المحكمة في الفصل 48 من ق .14.07، الحق في الحكم والغرامة والتعويض على كل تعرض ثبت تقديمه عن سوء نية أو بغرض التعسف والكيد.

وللمحاكم المعروضة عليها مثل هذه القضايا الصلاحية الواسعة في تقدير وسائل المتعرض للقول بأن تعرضه يقع تحت طائلة الفصل 48المذكور. ([120]) وهكذا يقع تحت طائلة هذا الفصل التعرض المستند فقط لبيع حقوق متنازع حولها إن تعمد المتعرض تأخير حل النزاع بعدم حضوره دون سبب للتحقيق الذي يقوم به القاضي المقرر مع الامتناع عن الإدلاء بسنداته إلا خلال الجلسة . ([121])

ويتطلب الأمر نفس الموقف عندما يكون المتعرض قد اشترى الأرض التي يطالب بها من أشخاص لا يملكونها وبثمن بخس. ([122])

ويعاقب أيضا بموجب الفصل 48 من قانون 14.07 ، ” المتعرض الذي يصرح عند الانتقال إلى عين المكان أنه يجهل حدود الأرض التي يطالب بها وبأنها المرة الأولى التي يأتي فيها إلى هذا الملك ، عندما يكون تعرضه قد منع الطالب من بيع عقاره “([123])

ويعتبر تطبيق الفصل 48 وجيها ضد تعرض مقدم من طرف مطالبين بحقوق على الشياع، لا يتصور جهلهم بأن أخاهم هو المالك الوحيد للعقار الذي تقدمت أرملته بمطلب تحفيظ عليه باسمها وباسم أبنائها، والذين أوهموا الأرملة المعنية فأقدمت على توقيع عقد كراء تعترف بمقتضاه أنهم شركاؤها على الشياع. ([124])

ويقول الأستاذ ” جاك كايي ” “إن هذه الأمثلة تمكن من الإدراك بأن المحاكم تعاقب ، وفقا للتعبير المستعمل في قرار 19يناير 1933 كل تعرض “غير محسوب العواقب وبالأحرى صادر عن سوء نية” مضيفا أن ” الأحكام المتعلقة بتعرضات تعسفية أو تكديرية أو صادرة عن سوء نية أكثر بكثير من تلك المتعلقة بمطالب التحفيظ من نفس النوع . ([125])

وقد يتحقق التعسف على مستوى الاستئناف عندما يقرر المتعرض التمسك بالطعن المقدم بالرغم من بطلان دعواه ، ويتمادى في جر خصومه إلى دعوى لا تنتهي وإرهاقهم بمصاريف ونفقات وإقلاق راحتهم ، لذلك يكون جزاء المستأنف المتعسف أداء الغرامات والتعويضات المترتبة على هذا التصرف الأرعن ، الذي عمد من خلاله إلى إيذاء أصحاب العقار المراد تحفيظه ، مع علمه بصحة الحكم الابتدائي وأنه سيؤيد على المستوى الاستئنافي، ومع ذلك يتمادى في إطالة أمد النزاع لحرمانهم من حقهم.

وهناك من الدول أو بعض القوانين الأجنبية كالقانون السويسري مثلا الذي خول لقضاء الدرجة الثانية إمكانية الحكم بغرامة تدعى غرامة الاستئناف ” غير المعقول ” وذلك في حالة الاستئناف التعسفي أو المقصود منه المماطلة . ([126])

وبالنسبة لقضايا التحفيظ العقاري فإن المشرع منح بصفة صريحة حق المطالبة بالتعويض للشخص الذي تضرر من جراء مطلب التحفيظ أو تعرض على مطلب للتحفيظ وقع تقديمه في صورة تعسفية من طرف الغير طبقا لمقتضيات الفصل 48، إضافة إلى الغرامات التي يمكن أن تحكم بها المحكمة . ([127])

وقد اعتبرت محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 9 أبريل 1921، ([128]) سببا مشروعا لتطبيق الفصل 48 من ق ت ع ، التعرض المؤسس على شراء حقوق متنازع فيها ، إذا كان غرض المتعرض هو تعطيل حل النزاع بامتناعه دون عذر مقبول عن الحضور لجلسة بحث القاضي المقرر، وعدم إدلاءه بالحجج التي يتوفر عليها إلا أثناء إجراءات التقاضي.

الفقرة الثانية: التعرضات التعسفية أمام المجلس الأعلى (سابقا)

إن الدعاوى الكيدية لم تعد مقتصرة على مراحل التقاضي الأولى والثانية بل أصبحت هناك طعون بالنقض لا تخلو من التعسف والكيد.

مع العلم أن الطعن بالنقض حسب الفصل 361 من ق م م يوقف التنفيذ في قضايا التحفيظ العقاري .

ففي الحالة التي يتم الطعن في الحكم المستأنف ، فإنه لا يمكن تأسيس الرسم العقاري لذلك يبقى القرار الاستئنافي معلقا إلى أن تبت محكمة النقض.

من هنا تتجلى الآثار الوخيمة التي يمكن أن تصيب المتضررين من جرا ء تقديم تعرضات أو دعاوى أمام القضاء لا يرجى منها إلا إطالة مسطرة التحفيظ ، واذا كان الطعن بالنقض يعتبر حقا ، فإنه ينبغي ألا يتعسف في ممارسة هذا الحق وخاصة في مسطرة التحفيظ العقاري .

وقد ذهب المجلس الأعلى سابقا في هذا الصدد إلى:

“أن الدفاع لدى القضاء يعتبر ممارسة لحق ، ولا يتحول إلى تعسف إلا إذا وقع اللجوء إليه بقصد الإضرار ومع سوء النية أو الكيد ، وحيث أن الحكم الاستئنافي موضوع طلب النقض اقتصر من أجل إقرار مسؤولية المتقاضي ومسطرته التعسفية على ملاحظة أن مقاومته لم يكن لها ما يبررها يكون قد خرق مقتضيات الفصل 78من قانون الالتزامات والعقود” . ([129])

وفي قرار آخر للمجلس الأعلى جاء فيه” بأن محكمة الموضوع تكون قد تجنبت الصواب حين قضت على الطاعن بأدائه للمطلوب مصاريف التداعي والتعويض عن انقطاعه عن العمل دون أن تبين أن الدعوى كانت تعسفية وبقصد الإضرار بالخصم “. ([130])

ومن القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى سابقا بخصوص تطبيق الفصل 361 من ق.م.م القرار التالي : “مقتضيات الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية ، لا تنطبق إلا على العقار في طور التحفيظ ، أما العقار المحفظ فإنه يتم تنفيذ الحكم بمجرد أن يصبح نهائيا وأن الطعن بالنقض لا يحول دون تنفيذه”. ([131])

يلاحظ من خلال هذا القرار أن الطعن بالنقض في قضايا التحفيظ العقاري يوقف التنفيذ لذلك فمتى تم الطعن في الحكم الاستئنافي الفاصل في التعرض ، فإن مصير العقار المراد تحفيظه يبقى معلقا إلى أن تبت محكمة النقض في هذا الطعن ، وما يترتب على ذلك من آثار منها تأجيل إنشاء الرسم العقاري إلى أجل غير مسمى ، مما ينعكس سلبا على أصحاب الحقوق . لذلك كان حريا بالمشرع المغربي أن يرفع من الجزاءات المنصوص عليها في الفصل 48 من القانون 14.07 في حالة الطعن بالنقض في الحكم الصادر عن المحاكم الاستئنافية فيما يخص التعرضات الكيدية ، خصوصا وأن الواقع يكشف أن ليس كل شخص يتضرر من التعرضات الكيدية يتوفر على نفس الشروط والمؤهلات المادية والثقافية والإخبارية قصد ممارسة الحق في طلب التعويض إضافة إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية التي يمكن أن تنتج عن ضياع بعض حقوق الملكية من جراء التحفيظ خاصة في البوادي .

ولقد أضحى بعض الملاك أو أصحاب الحقوق العينية يعزفون عن طلب تحفيظ حقوقهم خشية إثارة تعرضات كيدية ، مما ينعكس سلبا على سياسة تعميم التحفيظ العقاري . ([132])

ينبغي إذا على القضاء تفعيل مقتضيات الفصل 48 من قانون 14.07 الذي يوجب على كل طالب تحفيظ أو متعرض غرامة لفائدة و و م ع م ع خ متى ثبت تعسفهم أو كيدهم أو سوء نيتهم في ممارسة التعرض سواء على المستوى الابتدائي ، الاستئنافي أو أمام محكمة النقض.

المبحث الثاني:

محدودية القواعد الحمائية في الحد من الدعاوى التعسفية

لما كانت التعرضات تهدد حياة العقار، وتخلف وضعية غير مريحة للملاكين الحاليين أو المرتقبين وكذلك المنعشين العقاريين والمستثمرين ، مما يدعو إلى التصدي لهذه التعرضات وإعادة الأمور إلى حالتها الطبيعية ، فقد رسم المشرع دوائر للاختصاص ، خص بها كل من المحافظ العقاري في مرحلة معينة ، وهي المرحلة التي يكون فيها مطلب التحفيظ بين يديه سواء قبل إحالته على القضاء أو بعد رجوعه منه ، ثم قاضي التحفيظ العقاري في المرحلة التي تلي مباشرة إحالة ملف مطلب التحفيظ على القضاء. ([133])

ومن خلال استقراء الجانب القضائي في مسطرة التحفيظ العقاري منذ 1913 إلى الآن ، يتضح بأن المشرع توجه نحو توسيع اختصاصات المحافظ على الملكية العقارية ، وعلى العكس من ذلك حرص على الحد من سلطات قاضي التحفيظ العقاري .

فإلى أي حد ساهمت توسعة اختصاصات المحافظ العقاري في الحد من التعرضات الكيدية؟
وهل للقاضي العقاري سلطة كافية في بسط رقابته على مدى كيدية التعرضات التي تحال عليه من المحافظ العقاري ؟

هذا ما سأعالجه في هذا المبحث من خلال مطلبين ، سأتعرض في الأول لدور المحافظ في الحد من التعرضات التعسفية ، على أن يكون الثاني مخصصا لدور القاضي في الحد من هذه التعرضات.

المطلب الأول:

دور المحافظ في الحد من التعرضات التعسفية

يملك المحافظ على الأملاك العقارية سلطات واسعة في مجال مسطرة التحفيظ ، سواء أتعلق الأمر بمطلب التحفيظ ، أو التعرضات ، ذلك أن للمحافظ الحق في إلغاء التعرض المقدم إليه كلما توفرت الشروط القانونية لذلك.

ويجد اختصاص المحافظ في إلغاء التعرض سنده القانوني في الفصل 32 ([134]) من قانون 14.07 ، ويتبين من مقتضيات هذا الفصل أن المشرع نص على نوعين من الإلغاء في ميدان التعرض :
– إلغاء التعرض لعدم الإدلاء بالمستندات ( الفقرة الأولى ) ،
– إلغاؤه لعدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة ( الفقرة الثانية ) .

الفقرة الأولى ، قرار إلغاء التعرض لعدم الأدلاء بالمستندات

لقد أوجب المشرع ضرورة إرفاق كل تعرض بالحجج والوثائق المؤيدة له ، إلا أنه يمكن قبول التعرض رغم عدم الإدلاء بأي مستندات شريطة أن يلتزم المتعرض بتقديم كل وثيقة تثبت الحق المدعى به في تاريخ لاحق أقصاه قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض وهذا ما جاء في الفقرة الثالثة من الفصل 25 التي تنص على ما يلي:

“يجب على المتعرضين أن يودعوا المستندات والوثائق المثبتة لهويتهم والمدعمة لتعرضهم ويؤدوا الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو يدلوا بما يفيد حصولهم على المساعدة القضائية وذلك قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض “.

ولا يخفى أن التعرضات الكيدية أصبحت في تزايد مستمر خصوصا بعد القفزة الكبيرة التي عرفتها أثمنة العقار في السنوات الأخيرة سواء في الحواضر أوفي البوادي لذلك أصبح العقار في طور التحفيظ مصدر اهتمام العديد من الأشخاص الذين يمتهنون مهنة التعرضات التعسفية لابتزاز أصحاب العقارات .

إزاء هذه الوضعية السلبية للمتعرض يجد المحافظ نفسه مضطرا لإحالة الملف على المحكمة للبت في التعرض الغير مرتكز على مستندات صحيحة ، حيث لا تتردد هذه الأخيرة في إلغاء هذا التعرض .

وهذا ما ذهب إليه القضاء المغربي ، حيث جاء في حكم لابتدائية مكناس ما يلي: “حيث إنه بعد اطلاع المحكمة على حجج المتعرضين فقد ثبت لها أنها لا ترقى دليلا كافيا لإثبات تملكهم لجزء من وعاء مطلب التحفيظ إذ أن أغلب الحجج انحصرت في رسم إراثة وهي تثبت الملك . …” .

وفي نفس السياق جاء في حكم آخر لنفس المحكمة أنه: “وحيث لم يعضد المتعرض ادعاءه بأية حجة لا أثناء تعرضه أمام المحافظة العقارية ولا بعد إحالة الملف على المحكمة ، وحيث بذلك يكون تعرضه مجردا عن الإثبات مما يتعين الحكم بعدم صحته “.
وجاء في أحد القرارات :

“لكن ردا على الوسيلتين معا لتداخلهما، فإن المتعرض هو من يقع عليه عبء الإثبات وأنه يتجلى من مستندات الملف أن المحكمة لم تعتمد المعاينة المنجزة ابتدائيا فقط، وإنما اعتمدت أيضا كون المتعرض لم يدعم ادعائه بأية حجة وذلك حين عللت قرارها بأن: ” المتعرض بوصفه مدعيا لم يرفق تعرضه بأية حجة تستحق الدراسة والتطبيق على محل النزاع وقد أشار المحافظ على الأملاك العقارية بتارودانت نفسه بعدم تمكنه من تحديد وعاء التعرض المذكور، فإنه نتيجة لما ذكر ولهذه التعليلات غير المنتقدة يكون القرار معللا ومرتكزا على أساس وغير خارقا للمقتضيات المستدل بها والوسيلتان معا بالتالي غير جديرتين بالاعتبار”. ([135])

وجاء في قرار آخر أيضا أنه:

“بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل 32 من ظهير 12/8/1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري ، فإنه لا يمكن للمحافظ إلغاء التعرض إلا في حالة عدم تقديم المتعرضين الرسوم والوثائق المؤيدة لتعرضهم ، وعليه فهو لما ناقشت القرار الاستئنافي الحجج المدلى بها وقارن بينها لإلغاء التعرض، فقد جاء خارقا للمقتضيات المذكورة وتعرض بذلك للنقض والإبطال ” ([136]).

وجاء أيضا في أحد القرارات أنه: “ما دامت الحجج المدلى بها من طرف المتعرضة نظارة الأوقاف لإثبات الحبس المعقب لا تتضمن اسم وموقع الشيء المحبس وحدوده لنفي الجهالة عنه ، فإن المحكمة لما اعتبرت أن حجتها ناقصة في الاعتبار القانوني ، لم تكن ملزمة بمناقشة حجة طالب التحفيظ “. ([137])

وفيما يخص سلطات المحافظ العقاري في رفض التعرضات، تثار إشكالية مدى صلاحيته في تقييم وفحص الحجج والوثائق المؤيدة للتعرض ومدى صلاحيته لرفض التعرض لعدم كفاية الحجج.

بالنسبة لهذه الإشكالية ، يمكن القول بأن سلطات المحافظ تنحصر في التثبت ومراقبة المستندات من الناحية الشكلية ومدى علاقتها بمضمون التعرض ومطلب التحفيظ ولا يمكن أن تتعداه بأي حال من الأحوال إلى البحث في شرعيتها ومدى حجتها وفحصها من الناحية القانونية ، على اعتبار أن الصلاحية ممنوحة للسلطة القضائية . ([138])

لذلك يبدوا أن المحافظ على الأملاك العقارية لا يملك سلطة واسعة لتقدير حجج المتعرض خصوصا عندما يجد صعوبة في الإدلاء بكافة الوثائق المثبتة للحق موضوع التعرض ،مما يبقي له إمكانية واحدة وهي تقديم هذه الوثائق أمام المحكمة ، أما إذا لم يقدم أية وثيقة فإنه يملك صلاحية إلغاء تعرضه ([139]). وهذا ما يستفاد من الفقرة الأولى من الفصل 32 من ظ ت ع كما تم نسخه وتعويضه بالقانون رقم 14.07 .

وانطلاقا مما سبق ، يتضح أن القانون 14.07 الذي عدل بمقتضاه الفصل 48 من ظ ت ع جاء بوسيلة فعالة لردع كل طالب تحفيظ أو متعرض ثبت تعسفه أو كيده أو سوء نيته وذلك بالحكم عليه بغرامة مالية لفائدة صندوق و و م ع م ع خ لا تقل عن 10 في المائة من قيمة الحق والعقار المتنازع عليه إضافة إلى إمكانية تعويض المتضرر.

الفقرة الثانية:

قرار إلغاء التعرض لعدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة

لقد اعتبر المشرع المغربي التعرض لاغيا في حالة تخلف المتعرض عن أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة ([140]) داخل الأجل القانوني المحدد بمقتضى الفقرة الثالثة من الفصل 25 من ظهير التحفيظ العقاري وأعطى الحق للمحافظ على الأملاك العقارية والرهون لإلغاء ذلك التعرض .

ويرى الأستاذ محمد خيري ([141]) أن هذا القرار فيه شيء من العنت وغير معقول بالنسبة للمتعرض الذي لم يستطع أداء الوجيبة القضائية أو لم يطلب المساعدة القضائية داخل الأجل المحدد لأنه يجهل إجراءاته . في حين ترى الأستاذة فاطمة الحروف ([142]) كذلك أنه من العنت إلغاء التعرض بسبب عدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة دون البحث والتقصي في مدى جدية التعرض ، مما يفوت الفرصة على المتعرض للمثول أمام القضاء والمطالبة بحقوقه، وبذلك يصبح المحافظ على الأملاك العقارية يحظى بدور شبه قضائي لأن مهمة تحصيل الرسوم القضائية في الأصل هي من سلطات الجهاز القضائي.

وكان حريا بالمشرع أن يلطف من حدة هذا المقتضى ، لأن قرار المحافظ بإلغاء التعرض لعدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة ، أوفي حالة عدم الإدلاء بما يفيد الحصول على المساعدة القضائية ، يمثل إجحافا كبيرا في حق المتعرض الذي لا يستطيع أداء هذه الرسوم ، أو يجهل طريقة الحصول عليها. كما أن أغلبية المتعرضين لا يعلمون بوجود المساعدة القضائية وإجراءاتها، خاصة وأن المتعرض قد يملك من الحجج ما يجعله قادرا على إقناع المحكمة بصحة تعرضه.

لذلك فإن هذا القرار فيه شيء من العنت ، خصوصا في الحالة التي يكون فيها المتعرض معسرا ، فتضيع حقوقه لا لشيء إلا لأن إمكانياته المادية لا تسمح له بدفع مصاريف القضاء، لذا يجب أن يتحمل المحافظ مسؤولية تذكير المتعرضين بأن لهم الحق في طلب المساعدة القضائية في حالة الإعسار، وأن يبين لهم إجراءات طلب هذه المساعدة ، لا سيما إذا تبين له بفضل تجربته أن التعرض جدي ، حتى لا تضيع حقوق الناس ([143]).

ومن أجل التلطيف من حدة قرار إلغاء التعرض للسبب المذكور أعلاه ، يرى الأستاذ محمد خيري أنه: “كان حريا بالمشرع أن يوجد استثناء لهذه القاعدة تخول للمحافظ قبول التعرض في الحالة التي يتأكد فيها بأنه يستحيل على المتعرض أداء المصاريف القضائية الواجبة وذلك حتى لا تكون هذه المصاريف رغم ضآلتها عرقلة في وجه المعسرين الذين يريدون المطالبة بحقوقهم ولا يجدون إلى ذلك سبيلا”. ([144])

أما بخصوص تعامل الاجتهاد القضائي مع التعرضات ، فإنه يتعامل معها بحزم شديد وذلك عن طريق إلغائها في حالة عدم أداء الرسوم القضائية كرسوم الخبرة مثلا، لأنه في بعض الحالات قد يتطلب الأمر انتداب خبير للانتقال إلى عين المكان لإجراء بحث والتأكد من مزاعم المتعرض ،والخبرة المنجزة في هذا الموضوع تكون مقابل رسوم يؤديها المتعرض تحت طائلة إلغاء تعرضه وهذا ما جاء في حكم ابتدائية مكناس مفاده : “وحيث عينت المحكمة خبيرا لتطبيق الحجج المدلى بها من طرف المتعرض على القطعة موضوع التحفيظ وتحديد ما إذا كان يملك المتعرض ممر (حق عيني ) كحق موضوع المطلب ، وكلف المتعرض بأداء واجبات الخبرة ثم أنذر بأداء واجبات الخبرة وتوصل بالإنذار، ولم يؤد هذا الواجب يتعين معه التصريح بعدم صحة تعرضه “. ([145])

وخلاصة القول ، فإنه كثيرا ما وصف المحافظ العقاري بأنه قاضي عقاري على المستوى الإداري ، لأنه السلطة التي تسهر على تطبيق القانون العقاري والمسؤول شخصيا عن هذا التطبيق . فهو بذلك سلطة إدارية ذات استقلال واسع ، شأنه شأن القاضي ، حيث لا يتأثر في اتخاذ قراراته بأي ظرف من الظروف ما عدا قناعته القانونية.

وله سلطة تقديرية واسعة في إلغاء التعرضات لعدم أداء الرسوم القضائية أو عدم الإدلاء بالمستندات والحجج المؤيدة للتعرض حيث يحق له بعد البحث أن يقرر الإبقاء على التعرض أو يعتبره ملغى دون أن يكون ملزما قانونيا بتبرير قراره بالإلغاء ([146]).

وبخصوص المتقضيات الجديدة في القانون رقم 14.07 المتعلقة بتقديم التعرض ، فإنها تلزم المتعرضين بضرورة تقديم الرسوم والوثائق المؤيدة لتعرضهم أو الإدلاء بما يفيد حصولهم على المساعدة القضائية وذلك قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض تحت طائلة اعتبار التعرض لاغيا وكأن لم يكن.

ومن شأن هذه المقتضيات أن تحد من التعرضات الكيدية التي تنطوي على التحايل والابتزاز وتقف في وجه تحفيظ العقار وتؤدي إلى إطالة أمد النزاع بعرضه على القضاء.

المطلب الثاني:

دور القاضي في الحد من التعرضات الكيدية

إذا كانت مسطرة التحفيظ مسطرة قضائية في بعض البلدان العربية كسوريا ولبنان وتونس ، فإنها في المغرب مسطرة إدارية من حيث المبدأ يقوم بها موظف هو المحافظ العقاري ،لكن قد تتخللها مسطرة قضائية في حالة تقديم تعرض على مطلب تحفيظ ، حيث يخرج البت في هذه التعرضات عن اختصاص المحافظ العقاري ليدخل في اختصاص القضاء. ([147])

ولقد كرس المشرع المغربي الفصل الصارم بين الاختصاصات الإدارية للمحافظ والاختصاصات القضائية للقضاء في موضوع التعرضات ، عن طريق تحديد مجال تدخل كل منهما.

في هذا الصدد جاء في حكم المحكمة الإدارية بمراكش ما يلي: ” إن اختصاص المحكمة وهي تبث في التعرضات المثارة بشأن مسطرة التحفيظ إنما تقتصر على النظر في صحة التعرض أو عدم صحته دون أن تمتد لمراقبة ما إذا كان التعرض مقبولا من الناحية الشكلية أم لا لأن ذلك يدخل ضمن اختصاص المحافظ العقاري وحده” ([148])

فالمحكمة تبت في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ونطاقه، ويبقى للمحافظ وحده النظر في قبول أو رفض مطلب التحفيظ . فهذه القاعدة تشكل أساس تحديد نطاق اختصاص القضاء في موضوع التعرض ، وقاعدة لرسم إطار تدخله ، دأبت الاجتهادات القضائية على التأكيد عليها والالتزام بمقتضياتها.

ورغم ذلك فإن أغلب الملفات المتعلقة بالتحفيظ العقاري تسوى على مستوى المحاكم لما تثيره هذه المسطرة من منازعات .
فهل للجهاز القضائي دور في الحد من التعرضات الكيدية؟

للإجابة على هذا التساؤل سأتطرق في الفقرة الأولى لحدود سلطة المحكمة في زجز التعرضات الكيدية على أن أتناول في فقرة ثانية لحدود سلطة المحكمة في فحص الحجج.

الفقرة الأولى: حدود سلطة المحكمة في زجر التعرضات الكيدية

لقد منح المشرع المغربي بمقتضى التعديل الأخير للمحكمة سلطة الحكم تلقائيا لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية عن كل طلب للتحفيظ أو تعرض عليه ثبت صدوره عن تعسف أو كيد أو سوء نية ، بغرامة لا يقل مبلغها عن 10 %، من قيمة العقار أو الحق المدعى به، طبعا مع احتفاظ الأطراف المتضررة بإمكانية المطالبة أيضا بالتعويض.

وهذا الإجراء جاء نتيجة انتشار ظاهرة التعرضات الكيدية والتعسفية ، إلى الحد الذي أصبح معه بعض الملاك أو أصحاب الحقوق العينية يعزفون عن طلب تحفيظ حقوقهم خوفا من إثارة مثل هذه التعرضات. ([149])

وبالرجوع إلى الفقرة الثانية من الفصل 37 الذي نسخ وعوض بالقانون 14.07 ، نجدها تنص على ما يلي: “تبت المحكمة في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ونطاقه ، وتحيل الأطراف بالعمل بقرارها ، بعد اكتساب الحكم قوة الشيء المقضي به على المحافظ على الأملاك العقارية الذي له وحده النظر في قبول أو رفض مطلب التحفيظ كلا أو بعضا مع الاحتفاظ بحق الطعن المنصوص عليه في الفصل 37 مكرر”.

من خلال هذه الفقرة يتضح أن اختصاص قاضي التحفيظ العقاري ينحصر فقط في البت في الادعاءات المثارة من طرف المتعرض في مواجهة طالب التحفيظ التي تطال وجود حق الملكية المدعى به وطبيعته ومشتملاته ونطاقه . بمعنى أن محكمة التحفيظ غير مؤهلة للبت إلا في وجود ومدى الحق الذي يدعي به المتعرض دون ما يدعي به طالب التحفيظ الذي يبقى للمحافظ حق النظر فيه. ([150])

وفي هذا الصدد جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى سابقا : “حيث إنه بمقتضى الفصل 37 من ظهير 12 غشت 1913المتعلق بالتحفيظ العقاري ، فإن محكمة التحفيظ إنما تفصل في النزاع الذي يثيره المتعرضون ضد طالب التحفيظ ولا تختص بالنظر في النزاع الذي يثيره المتعرضون فيما بينهم ” ([151]).

وجاء في قرار آخر الذي اعتبر أن: “قضاة الموضوع لا يملكون في قضايا التحفيظ حق الفصل بين المتعرضين بل لهم أن ينظروا خاصة بين هؤلاء وطالبي التحفيظ ([152])”.

يتضح مما سبق أن قاضي التحفيظ العقاري لا ينظر إلا في المنازعات المتعلقة بالتحفيظ التي يحيلها عليه محافظ الأملاك العقارية ([153]) ولا يتعداها للبت في حجج طالب التحفيظ أو في الفصل بين المتعرضين.

وفي هذا الاتجاه سار الاجتهاد القضائي منذ أوائل العشرينات على أنه ليس لقاضي التحفيظ العقاري من سلطة في البت في حقوق طالب التحفيظ ، أو بالأحرى في الحجج التي أوردها وهو يضع ملف التحفيظ أمام مصلحة المحافظة العقارية ، وهو غير مؤهل بالبت إلا في حدود ومدى الحق الذي يدعي به المتعرض دون ما يدعي به طالب التحفيظ الذي يبقى للمحافظ حق النظر فيه.

ولا يملك أيضا حق الفصل بين المتعرضين، وهو الاتجاه الذي تبناه الاجتهاد القضائي تماشيا مع روح الفصل 37 من القانون العقاري الذي يؤطر لتدخل المحكمة العقارية للحد من التدخلات الكيدية.

وهذا ما ذهب إليه قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا والذي جاء فيه: “تختص محكمة التحفيظ في النزاع الذي يثيره المتعرضون ضد طالب التحفيظ دون النزاع الذي يثيره المتعرضون ضد بعضهم البعض ” ([154])

وتأكيدا لنفس التوجه جاء في أحد قرارات قضاء النقض ما يلي:

“إن قضاة الموضوع لا يملكون في قضايا التحفيظ حق الفصل بين المتعرضين بل لهم أن ينظروا خاصة بين هؤلاء وطالبي التحفيظ “. ([155])

وأيضا جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى سابقا: “إن المحاكم العقارية لا تفصل بين المتعرضين في النزاع المثار بصدد التحفيظ “. ([156])

وفي نفس السياق نص قرار آخر على: “إن محكمة التحفيظ وبمقتضى الفصل 37من ظهير التحفيظ العقاري لا تنظر في النزاعات القائمة بين المتعرضين ولكن في النزاعات القائمة بين طالب التحفيظ من جهة والمتعرض من جهة أخرى وإن المحكمة قضت بعدم قبول استئناف المتعرض ضد متعرضين آخرين تكون قد طبقت القانون ” .([157])

وهناك قرار آخر اعتبرا أن: “الطعن المقدم من متعرض ضد متعرض آخر غير مقبول لأن محكمة التحفيظ تبت في الحقوق المدعى بها من طرف المتعرض ضد طالب التحفيظ ولا تبت بين المتعرضين “. ([158])

وجاء في قرار لاستئنافية طنجة ” أن دعاوى التحفيظ تكون ما بين المتعرضين وطالبي التحفيظ وليس فيما بين المتعرضين ” ([159]) . وجاء أيضا في قرار للمجلس الأعلى سابقا ما يلي:

“إن سلطة المحكمة في مادة التحفيظ تمتد فقط لأصل الحق ومداه ، إن المحكمة لا تملك صلاحية مراقبة شكليات التعرض المحال عليها للبت في جوهره “. ([160])

وفي نفس السياق جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالناظور: “إن مسطرة تقديم التعرضات على مطالب التحفيظ وتهييئها تقع أمام المحافظ على الأملاك العقارية ، ويبقى اختصاص المحكمة عند إحالة الملف عليها طبقا للفقرة الثانية من الفصل 37 من قانون التحفيظ العقاري منحصرا في البت في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين ونوعه ومحتواه ومداه” ([161])

ولقد كرس الفصل 37 الذي نسخ وعوض بالقانون رقم 14.07 اختصاص القاضي العقاري ، حيث أن المحكمة لا تبث إلا في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ونطاقه ، ويبقى للمحافظ وحده النظر في قبول أو رفض مطلب التحفيظ ، فهذه القاعدة تشكل أساس تحديد نطاق اختصاص القضاء في موضوع التعرض لكن تطبيقها والتقيد الحرفي بها جعل المحاكم لا تبت في النزاع القائم بين المتعرضين فيما بينهم وإنما تفصل فقط بين كل متعرض وطالب تحفيظ الأمر الذي نتج عنه أوضاع شاذة كالحكم بصحة تعرضين ضد مطلب تحفيظ واحد ، ولتفادي هذا الوضع أضاف المشرع فقرة جديدة للفصل 37 والتي تنص على ما يلي: ” تبين المحكمة في حكمها حدود مساحة الأجزاء المحكوم بها لفائدة المتعرضين ، وفي حالة الشياع نصيب كل واحد منهم”. ([162])

“فالمحكمة لم تعد بعد هذا التعديل الأخير ملزمة بالبت في كل تعرض تجاه مطلب التحفيظ وبشكل مستقل عن التعرضات الأخرى وإنما تكون مطالبة بالفصل في الادعاءات المقدمة ضد طالب التحفيظ وبين المتعرضين فيما بينهم لتحديد الجزء والنصيب المحكوم به لكل منهم في العقار موضوع التعرض ” ([163]).

وحتى لا يقوم أصحاب النيات السيئة ممن يمتهنون مهنة التعرضات الكيدية بتحريف مسطرة التحفيظ عن الغاية التي وضعت من أجلها وهي حماية الملكية العقارية والمساهمة في استقرار المعاملات وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، فإنه يجب على القضاء متى تولدت لديه القناعة بأن مطلبا للتحفيظ أو تعرضا عليه جاء كيديا أو تعسفيا أو صادرا عن سوء نية فيجب ألا يتوانى في توقيع الجزاء المنصوص عليه في الفصل 48 من ظهير التحفيظ العقاري .

الفقرة الثانية: حدود سلطة المحكمة في فحص الحجج

إن القاعدة القانونية لا تأتي من فراغ بصورة عفوية وتلقائية ، بل تقوم على أسس ومبادئ ، ولأن القانون هو مرآة المجتمع يتطور مع تطوره ويتراجع مع تخلفه ، فإنه يتغير تبعا لتغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وإذا كان هدف النصوص القانونية هو معالجة ظاهرة معينة وحماية الأشخاص والأموال ، فإن القضاء هو الساهر على حسن تطبيق هذه النصوص لكن الممارسة العملية والاحتكاك بالواقع الذي تنطبق عليه هذه القواعد القانونية توضح أنه كثيرا ما تحد من سلطات وصلاحيات القاضي.

والملاحظ أن دور القاضي العقاري كان في ظهير التحفيظ في صيغته الأولى لسنة 1913أكبر مما هو عليه الآن ، حيث كان النص الأصلي يعطيه صلاحية النظر في صحة مزاعم طالب التحفيظ ، فقد نص الفصل 38من ظهير التحفيظ العقاري قبل تعديله “إذا قضى الحكم الصادر برفض مطلب التحفيظ كلية فإنه يتعين فقط إعادة الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل إيداعه “.

إلا أن تعديل 24 شتنبر 1917 قلص من صلاحيات هذه المحكمة في البت في مطلب التحفيظ ، وقصر اختصاصها على النظر في التعرضات.

وجاء ظهير 25 غشت 1954 ليؤكد ذلك بصيغة أكثر قطعا، حيث أسند إليها النظر في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين ونوعه ومحتواه ومداه.

كما نص الفصل 37 الذي عوض ونسخ بالقانون 14.07 في فقرته الثانية على ما يلي: “تبت المحكمة في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ، ونطاقه وتحيل الأطراف للعمل بقرارها، بعد اكتساب الحكم قوة الشيء المقضي به ، على المحافظ على الأملاك العقارية الذي له وحده النظر في قبول أو رفض مطلب التحفيظ كلا أو بعضا مع الاحتفاظ بحق الطعن المنصوص عليه في الفصل 37مكرر”.

فهذا النص يشكل أساس تحديد نطاق اختصاص القاضي في مجال التعرض . إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الإطار هو كيف يمكن للمحكمة أن تقرر بأن مطلبا ما صدر عن سوء نية أو أنه جاء تعسفيا أو كيديا ، إذا لم تكن لها صلاحية النظر والتدقيق في مزاعم طالب التحفيظ؟

كيف يمكن للقضاة حماية حق الملكية ، وتجاوز قصور النصوص القانونية التي تقيد عملهم وسلطاتهم في ميدان التحفيظ العقاري ؟

إن حصر دور المحكمة في البت في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ونطاقه من شأنه أن يؤثر سلبا في الوصول إلى الحقيقة.
 

وفي هذا الصدد جاء في أحد القرارات ما يلي:

“المحكمة المعروض عليها التعرض على مطلب التحفيظ يجب أن تبت في حدود ما هو منصوص عليه في الفصل 37 من ظهير 12 غشت 1913، بأن تتأكد من وجود الحق المدعى به من قبل المتعرض ، ونوعه ومحتواه ويقع عبء إثبات ذلك على هذا الأخير”.

لا يمكن للمحكمة أن تبت في حقوق طالب التحفيظ لكون قبولها أو رفضها يدخل في اختصاص المحافظ على الملكية العقارية “. ([164])

وجاء في قرار آخر أنه “كان قضاة الموضوع على صواب عندما لم يحكموا بصحة مطلب التحفيظ التي تدخل في اختصاص المحافظ بل بصحة التعرض تاركين للمحافظ أن ينظر فيما بعد في المطلب ويتخذ في شأنه ما يجب من قبوله جزئيا أو رفضه ” ([165]).

وهكذا أصبح القاضي مقيدا عند ممارسة مهامه بنصوص قانونية واضحة ساهمت في الحد من سلطاته عند البت في قضايا التحفيظ العقاري مما جعل بعض الفقه ينادي بضرورة إطلاق يد القضاء للمساهمة في توفير رؤية واضحة لنزاعات التحفيظ العقاري .([166])

إلا أن الاجتهاد القضائي لتلك الحقبة بدأ يتراجع عن موقفه ، حيث جاء في أحد القرارات ما يلي: ” إذا كان الفصل 37 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري ينص على أن “المحكمة تبت فيما يخص وجود ومدى الحق المدعى به من طرف المتعرضين ” إلا أن هذا النص لا يمنع قضاة الموضوع من فحص الرسوم المستدل بها من لدن الأطراف ليقارنوا بين قوة إثبات كل رسم وذلك بما يملكون من كامل السلطة في هذا الشأن ” ([167]).

كما جاء في قرار آخر أنه: “محكمة التحفيظ غير مؤهلة بالبت إلا في وجود ومدى الحق الذي يدعي به المتعرض دون ما يدلي به طالب التحفيظ الذي يبقى للمحافظ حق النظر فيه.

لهذا إذا كان المتعرض لم يدل بحجج مقبولة لإثبات ما يدعيه فإن المحكمة لا تكون لها صلاحية مناقشة حجج طالب التحفيظ.

أما إذا أدلى بالحجج التي تعزز دعواه فإذاك يكون للمحكمة أن تناقش حجج الطرفين وتقارن بين قوة إثبات كل حجة بهدف البت في دعوى التعرض “. ([168])

من خلال هذا القرار يتضح أن المجلس الأعلى وإن كان قد أقر قاعدة عدم جواز فحص المحكمة للحجج التي يدلي بها طالب التحفيظ ، لأنها تدخل ضمن اختصاص المحافظ ، خاصة إذا تخلف المتعرض عن الإدلاء بحجج لإثبات ادعاءاته ، فإنه استقر على جواز نظر المحكمة في الحجج المدلى بها من طرف الطرفين وتقدير مدى حجيتها للفصل في دعوى التعرض .

لذلك يجب التمييز بين حالتين:

الحالة الأولى : وهي الحالة التي لا تكون المحكمة مؤهلة للبت في حجج طالب التحفيظ التي تبقى من اختصاص المحافظ العقاري حيث جاء في قرار للمجلس الأعلى :”بأن نظر قاضي التحفيظ يقتصر على البت في الحقوق المدعى بها من قبل المتعرضين وعند عدم اقتناعه بوجود تلك الحقوق لا يكون مؤهلا للبت في الحجج المؤيد بها طلب التحفيظ الذي يتخذ المحافظ حينئذ في شأنه ما يراه مناسبا” ([169]).

والحالة الثانية: يحق للقاضي فيها تقييم حجج طلب التحفيظ والمتعرض ، فقد قرر المجلس الأعلى أن “المقتضيات القانونية التي تنص على أن المحكمة تبت فيما يخص وجود الحق ومدى الحق المدعى به من طرف المتعرضين لا تمنع قضاة الموضوع من فحص الرسوم المستدل بها من لدن الأطراف والقرار الذي لم يناقش الإشهاد العدلي بالتنازل عن التعرض بالرغم مما له من تأثير على الفصل في النزاع يكون خارقا لتلك المقتضيات “. ([170])

ثم جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بتطوان “أن المستأنفين في هذه النازلة هم المتعرضون وبالتالي فهم مدعون وملزمون بإثبات صحة ادعاءاتهم … وحيث إن عملية الترجيح بين الحجج لا يمكن اللجوء إليها إلا إذا تساوت الحجتان ” ([171])

من خلال هذه القرارات يتضح أن الاجتهاد القضائي في هذه المسألة غير مستقر، فبعدما أعطى الحق للقاضي بفحص حجج المتعرضين وطالبي التحفيظ في آن واحد ، تراجع عن ذلك في اجتهادات لاحقة ، وهو أمر غير منطقي.

لكن المشرع المغربي حسم الأمر في التعديل الأخير لظهير التحفيظ العقاري حيث حدد القانون 14.07 مجال اختصاص المحكمة من خلال الفقرة الثانية من الفصل 37 التي تنص على أنه: “تبت المحكمة في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ونطاقه، وتحيل الأطراف للعمل بقرارها ، بعد اكتساب الحكم قوة الشيء المقضي به ، على المحافظ على الأملاك العقارية الذي له وحدة النظر في قبول أو رفض مطلب التحفيظ كلا أو بعضا….”.

لذلك فقد درج محافظو الأملاك العقارية على إحالة الملفات على المحاكم متى تعلق الأمر بتعرضات كيدية ، هذه المحاكم التي تملك السلطة التقديرية الواسعة لتقدير الحجج بحيث تتناول بالنظر ما تراه مفيدا أو تترك ما تراه غير ذلك.

وإذا كان هدف القضاء هو الوصول إلى الحقيقة عن طريق حماية الحقوق والحريات من جهة ، والتصدي ومحاربة التعرضات التعسفية من جهة أخرى ، فقد كان حريا بالمشرع أن يمنحه سلطات واسعة لإعطاء دور أكثر فعالية للمحكمة وهي تفصل في نزاعات التحفيظ العقاري ، سلطات تسمح للقاضي ببسط يده على حجج طالب التحفيظ وتقدير مدى صحتها، وتجاوز حرفية النص القانوني التي تقيد يده في باب فحص ومناقشة حجج طالب التحفيظ.

الخاتمة

إذا كان التعرض آلية لحماية حق الملكية التي قد تتضرر بالتحفيظ ووسيلة للوقوف في وجه كل وسائل السطو والتحايل على ملك الغير، فهو ليس غاية في حد ذاته بل هو وسيلة للدفاع بالنسبة لمن يدعي حقا على العقار موضوع التحفيظ.

وإذا كانت تسوية مطالب التحفيظ في ظل ظهير التحفيظ العقاري الصادر في 12 غشت 1913 تتم ببطء ، فذلك راجع لغموض النصوص القانونية وتشتتها وتعدد الجهات التي تتداخل في الإجراءات وطول مسطرة البت في التعرضات إلى غير ذلك من المشاكل التي كانت تؤثر بطريقة سلبية على نظام التحفيظ العقاري بل وتهدد الاستقرار والأمن العقاريين.

ومن أجل مواكبة التطور الذي يعرفه المغرب على جميع المستويات وملاءمة ظهير التحفيظ العقاري مع الواقع الحالي ، وللعمل على تبسيط وتسريع إجراءات التحفيظ وتوفير حماية أقوى لحق الملكية ، أقر المشرع المغربي القانون 14-07 الذي تضمن مجموعة من القواعد القانونية المتعلقة بممارسة التعرضات حيث فتح الباب على مصراعيه لكل شخص يدعي ملكية عقار أو حقا عينيا عقاريا موضوع مسطرة تحفيظ أن يتدخل في هذه المسطرة عن طريق تقديم التعرض دون قيد أو شرط وذلك لحماية حق الملكية العقارية من السطو والاغتصاب وإعطائها وضعا أكثر ثباتا وأمنا.

لكنه في مقابل ذلك سن مجموعة من القيود التي تقيد ممارسة هذا الحق ، من بينها إلزام المتعرض بالإدلاء بالحجج والوثائق المؤيدة لتعرضه وأداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو الإدلاء بما يفيد حصوله على المساعدة القضائية للتأكد من جدية الطلب.

ولمحاربة التعرضات الصادرة عن كيد أو تعسف أو سوء نية وتضييق الخناق على كل من يحاول عرقلة جريان مسطرة التحفيظ ، تم التنصيص على مقتضيات قانونية تتمثل في الرفع من قيمة الغرامة المنصوص عليها في الفصل 48 من القانون العقاري لفرض الجدية في التحفيظ ليحقق غاياته الاقتصادية والاجتماعية ، ولردع كل من سولت له نفسه الاستيلاء على ملك الغير.

وبذلك يكون القانون العقاري الجديد تضمن مجموعة من التعديلات المهمة التي تخص مؤسسة التعرض والتي تساعد على الإجابة عن عدد من الثغرات التي اعترت ظهير التحفيظ العقاري على مستوى التعرضات ، إلا أنه يبقى علينا انتظار الممارسة العملية لهذه المقتضيات للحكم على مدى فعاليتها ونجاعتها في تحقيق الغاية المرجوة منها والمتمثلة في حماية الملكية العقارية والتصدي للتعرضات الصادرة عن كيد أو تعسف أو سوء نية.

ورغم المجهودات المبذولة إلا أنه لازال على المهتمين بالشأن العقاري بذل مجهودات جبارة قصد تطوير نظام التحفيظ العقاري في بلادنا ، وللوصول إلى هذه الغاية يجب:
– إحداث محاكم عقارية متخصصة وتكوين القضاة تكوينا خاصا في المجال العقاري ،
– أن تنشر جميع الإعلانات المتعلقة بالتحفيظ العقاري بالجرائد اليومية كما يجب استخدام المعلوميات باعتماد شبكة الإنترنيت كوسيلة لنشر خلاصات مطالب التحفيظ ليتمكن كل من يهمه الأمر أن يتدخل لحماية حقه ، خصوصا المغاربة المقيمين بالخارج والذين لا تسعفهم إمكانية الاطلاع على الجريدة الرسمية،
– ضرورة تفعيل مقتضيات الفصل 48 لمحاربة التعرضات الكيدية،
– العمل على تعميم وتبسيط نظام التحفيظ العقاري للمساهمة في التقليل من النزاعات وللمساعدة على إنعاش الاقتصاد وتسهيل تداول العقارات الأمر الذي سيؤدي إلى التخفيف من أزمة السكن المنتشرة حاليا ببلادنا،
– بالرغم من الزيادة في عدد الوكالات الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري وتقريبها ما أمكن من المنتفعين ، وحصر الجهة التي تتلقى التعرضات في جهتين مختصتين ومكونتين تكوينا قانونيا وطبوغرافيا ،فإنه لابد من تعاون المحافظين على الأملاك العقارية والقضاة من أجل التصدي للمشكل الرئيسي الذي يعرقل التحفيظ وهو مشكل التعرضات.

ولقد أحسن المشرع المغربي صنعا بحصره للجهة التي تتلقى التعرضات وذلك نظرا للإشكالات التي كان يطرحها تقديم التعرض أمام جهات غير مؤهلة لهذه المهمة مما يؤثر سلبا على حقوق المواطنين إضافة إلى الإهمال الذي كان يطال هذه التعرضات والذي يحول دون إرسالها للمحافظ على الأملاك العقارية وهو الأمر الذي يجعل هذا الأخير يتأخر في اتخاذ قرار التحفيظ مما يؤدي إلى البطء وتعطيل مسطرة التحفيظ وبذلك يكون الحل الذي تبناه المشرع في القانون الجديد موفقا من خلال حصر الجهات التي تتلقى التعرض وهو ما قد يترتب عنه تفادي السلبيات السالفة الذكر وان كان من جهة أخرى قد يثير بعض الصعوبات بالنسبة للمتعرضين تتمثل بالأساس في بعد المسافة عن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية خاصة بالبوادي .

وفي الأخير فإنه لم تعط الأهمية المرجوة لعملية توصيل قواعد التحفيظ إلى المواطنين وجعلها في متناولهم ، بحيث لازال على المهتمين بالشأن العقاري القيام بحملة واسعة النطاق لتوعية المواطنين على الإسراع بتحفيظ الأراضي والعقارات التي يتصرفون فيها، خاصة في العالم القروي ، والعمل على تدعيم سياسة تعميم التحفيظ العقاري وذلك بغية تحفيظ أكبر قدر ممكن من العقارات سعيا لتأمين الملكية العقارية وتعبئتها من أجل جلب أكبر قدر ممكن من الاستثمار وضمان التمويل اللازم لذلك.


[1] ينظر محمد خيري : قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغرب ، مطبعة المعارف الجديدة بالرباط ، طبعة 2010 ،ص .16.

[2] تنظر فاطمة بوكرين: التعرض على مطلب التحفيظ المقدم خارج الأجل ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ،وحدة البحث والتكوين في القانون المدني المعمق ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكدال ، جامعة محمد الخامس بالرباط، السنة 2003-2004 ص 3.

[3] ينظر محمد بن الحاج السلمي : ” سياسية التحفيظ المقاري في المغرب بين الإشهار العقاري والتخطيط الاجتماعي والاقتصادي ” ، طبع منشورات عكاظ بالرباط ، سنة 2011، ص . 27.

[4] ينظر جيلالي بوحبص: ” قراءات في القانون العقاري وقانون البناء” مطبعة الأمنية بالرباط ، الطبعة الأولى 2006، ص. 116 .

[5] ينظر محمد بن أحمد بونبات : “نظام التحفيظ العقاري في المغرب وتونس والجزائر “، الطبعة الثالثة ، المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش، السنة 2009 ، ص . 12.

[6] نسبة إلى المفكر روبير تورانس الذي ابتكر هذا النظام والذي كان يشغل منصب ما يشابه المحافظ العام لإقليم أستراليا الجنوبية.

[7] القانون رقم 14.07 الصادر بمقتضاه الظهير الشريف رقم 177 – 11- 1 المؤرخ في 25 ذي الحجة 1432 (22 نونبر 2011) ، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نونبر 2011 ص 5575 وما بعدها.

[8] القانون رقم 39.08 الصادر بمقتضاه الظهير الشريف رقم 178 – 11 – 1 الصادر في 25 ذي الحجة 1432 (22 نونبر 2011) ، منشور بالجريدة الرسمية عدد 9859 بتاريخ 24نونبر 2011 ، ص . 5587

[9] ينظر إدريس الفاخوري ودنيا مباركة : “نظام التحفيظ العقاري وفق القانون رقم 14.07 .. “، الطبعة الأولى 2012 ، ص. 54.

[10] ينظر مأمون الكزبري : “التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية “، الجزء الأول ، طبع شركة الهلال العربية للطباعة والنشر، الطبعة الثانية 1987 ، ص . 48 .

[11] ينظر محمد خيري : “حماية الملكية العقارية ونظام التحفيظ العقاري بالمغرب ” ، دار نشر المعرفة بالرباط ، طبعة 2011، ص .: 177.

[12] ينظر نور الدين العسري: “التعرض الاستثنائي “، مجلة البحوث . العدد السابع . 2007 ، ص . 67.

[13] ينظر حسن كيرة : “المدخل إلى القانون “، الطبعة الخامسة ، منشأة المعارف بالإسكندرية ، السنة 1974 ،ص. 751.

[14] يراجع حسن كيرة ، مرجع سابق ، ص . 753.

[15] تنص الفقرة الأولى من الدستور المغربي لسنة 2011 على أنه:

“يضمن الدستور حق الملكية “، وقد كرست كل الدساتير المغربية السابقة ضمان هذا الحق ومن بينها دستور 1996، الذي نص في الفصل 15 منه على أن “حق الملكية والمبادرة الخاصة مضمونان “.

[16] ينظر نور الدين أمزيان “التعرضات الاستثنائية على مطلب التحفيظ ” ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ،وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة محمد الأول بوجدة السنة 2006-2007، ص .21.

[17] تراجع فاطمة بوكرين ، مرجع سابق ، ص. 13.

[18] تنظر ابتسام فهيم وحميد كمال : “المنازعات العقارية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى خمسون سنة من العمل القضائي “، الندوة الجهوية الخامسة بسطات ، يومي 26 – 27 أبريل 2007، ص. 159 .

[19] ظهير شريف صادر في 12 غشت 1913 بشأن التحفيظ العقاري ، عدل وتمم بالقانون 14.07بتاريخ 22 نونبر 2011، منشور بالجريدة الرسمية عدر 5998 بتاريخ 24 نونبر 2011 ،ص. 575 .

[20] مذكرة تقديم مشروع القانون رقم 07 – 14 يغير ويتمم بموجبه ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري سنة 2007 .

[21] ما عدا عملية التحديد التي ينجزها المهندس الطبوغرافي ( الفصل 19 من القانون 07 – 14).

[22] ينظر عبد الله البوبكري: “التعرضات وحماية الملكية العقارية أثناء المسطرة الإدارية للتحفيظ “، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة محمد الأول بوجدة ، السنة 2007-2008.

[23] ينظر عبد الرزاق عريش : ” الطعون القضائية ضد القرارات الصادرة عن المحافظ العقاري ” ، بحث تأهيلي لنيل دبلوم الدراسات العليا المعقمة ، وحدة البحث والتكوين في العقار والتعمير والإسكان ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكدال، جامعة محمد الخامس ب الرباط ، السنة 2008-2009 ، ص. 48 .

[24] تراجع فاطمة بوكرين ، مرجع سابق ، ص. 6 .

[25] ينظر عبد الحفيظ أبو الصبر: “التعرض خارج ( الأجل القانوني في مسطرة التحفيظ العقاري إشكالياته وأثره على الاستثمار) ، مقال منشور بمجلة محكمة التي كانت تصدرها المحكمة الابتدائية بالرماني كل ثلاثة أشهر، العدد الأول ، السنة 2003، ص. 10.

[26] تراجع ابتسام فهيم وحميد كمال ، مرجع سابق ، ص. 160 .

[27] ينظر كتاب : مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري على ضوء قرارات المجلس الأعلى ، السنة 2009 ص. 24.

[28] تنظر إيمان صابر: “التعرض خارج الأجل على مطلب التحفيظ في التشريع المغربي ” ، مجلة القصر ، العدد 11 ، شتنبر 2008 ،ص.: 39 .

[29] يراجع عبد الله البوبكري ، مرجع سابق ، ص. 8 .

[30] ينظر إدريس الحياني : “محاضرات في القانون العقاري ” ، الطبعة الأولى ، السنة 2010، ص 94 .

[31] تراجع ابتسام فهيم وحميد كمال ، مرجع سابق ، ص 161 .

[32] قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 841 صادر بتاريخ 17-3-2004 في الملف المدني عدد 3426 – 1- 2001 (غير منشور) ، أورده إدريس الفاخوري ودنيا مباركة ، مرجع سابق ، ص 56-57 .

[33] قرار منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ، العدد 55، ص. 42، أورده ابتسام فهيم وحميد كمال ، مرجع سابق ، ص .162.

[34] يراجع مأمون الكزبري ، مرجع سابق ، ص. 50.

[35] ينظر الفصل 26 من القانون 14.07 المغير والمتمم لظهير التحفيظ العقاري 1913.

[36] يراجع مأمون الكزبري ، مرجع سابق ، ص . 51.

[37] حكم صادر عن ابتدائية بركان بتاريخ 10 أكتوبر 2006 في الملف رقم 05/466 (غير منشور) آورده عبد الله البوكري ، مرجع سابق ، ص. 9 .

[38] قرار عدد 3497 الصادر بتاريخ 23 غشت 2011 في الملف المدني عدد 504/1/1/2009 ، مجلة ملفات عقارية ، العدد الأول ،الطبعة الأولى ، مطبعة الأمنية بالرباط ، السنة 2012 ، ص. 50.

[39] قرار عدد 4256 صادر بتاريخ 14 أكتوبر 2011 في الملف المدني عدد 3136/1/1/2009 ، مجلة ملفات عقارية ، مرجع سابق ، ص. 58.

[40] قرار عدد 3933 صادر بتاريخ 20 شتنبر 2011 في الملف المدني عدد 2545 / 1 /2009، مجلة ملفات عقارية ، مرجع سابق ، ص. 39.

[41] قرار عدد 1129 صادر بتاريخ 15 مارس 2011 في الملف المدني عدد4590/1/1/2009، مجلة ملفات عقارية ، مرجع سابق ، ص .:45.

[42] ينظر الفصل 26 من القانون 14.07 المغير والمتمم لظهير التحفيظ العقاري لسنة 1913.

[43] الحق العيني يخول صاحبه سلطات قانونية مباشرة على شيء مادي ، حيث توجد صلة مباشرة بين الشيء وصاحب الحق ، فلا يحتاج في سبيل إعمال حقه والتمتع بسلطاته على الشيء إلى تدخل من جانب شخص آخر.
هذا التعريف أورده حسن كيرة ، المدخل لدراسة القانون ، مرجع سابق ، ص . 459

[44] ينظر المختار عطار: “إشكالية التعرض على مطلب التحفيظ العقاري في ظهير 9 رمضان 1331 “، أشغال الندوة العلمية الوطنية التي نظمها مختبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية لتكريم الأستاذ الدكتور محمد خيري تحت عنوان “نحو تشريع عقاري جديد “، سلسلة الندوات والأيام الدراسية ، العدد 38 ، يومي 29 و 30 أبريل 2011 ، ص. 44.

[45] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 10/1/01 تحت عدد 164 في الملف المدني عدد 1671/ 99. منشور بكتاب قضاء المجلس الأعلى في التحفيظ العقاري 1991-2002 لعبد العزيز توفيق ، ص .104 وما يليها ، أورده محمد بفقير: القانون العقاري والعمل القضائي المغربي ، سلسلة القانون والعمل القضائي المغربيين ، العدد 7 ، الطبعة الأولى لسنة 2009، ص .22 .

[46] قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 55 مؤرخ في 4 – 1 – 2006 صادر في الملف مدني عدد 4511 -1-1-2003- ( غير منشور) أورده عمر أزوكار: “الدليل العملي للعقار في طور التحفيظ ” ، منشورات دار القضاء العالي يصدرها مكتب أزوكار للمحاماة والاستشارة والتحكيم، الطبعة الأولى 2011، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ص. 66.

[47] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا عدد 1087 بتاريخ 27 مارس 2007 في الملف المدني عدد 2000/1/1/2665 أورده عبد الله البوبكري ، مرجع سابق ، ص . 13 .

[48] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا عدد 7290 بتاريخ 1 دجنبر 1998 في الملف المدني عدد 97/ 1 / 1 / 5141، أشار إليه عبد العزيز توفيق: قضاء المجلس الأعلى في التحفيظ العقاري من سنة 1991 إلى سنة 2003 ،الطبعة الأولى ، المكتبة القانونية ، السنة 2003. ص. 25 .

[49] ينظر أحمد أجعون : ” نظام التحفيظ العقاري في ضوء القانون 14.07″، سلسلة الأنظمة والمنازعات العقارية” ، الإصدار السادس 2012، منشورات مجلة الحقوق ، مطبعة المعارف الجديدة بالرباط ، ص . 47 .

[50] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا عدد 396، بتاريخ 87 /6/16 في الملف المدني عدد 94/2916 منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى ، المادة المدنية 58- 96، ص. 125 وما يليها ، أورده محمد بفقير ، مرجع سابق ، ص . 21 .

[51] يراجع أحمد أجعون ، مرجع سابق ، ص. 47.

[52] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا عدد 708 المؤرخ في 10/3/2004 في الملف المدني عدد 2547-1-1-2002، غير منشور، أورده عمر أزوكار، مرجع سابق ، ص 129 .

[53] ينظر إدريس الفاخوري ودنيا امباركة ، مرجع سابق ، ص. 57 – 58 .

[54] تنص الفقرة الأولى من الفصل 25 على أنه :” تقدم التعرضات عن طريق تصريح كتابي أو شفوي إما للمحافظ على الأملاك العقارية وإما للمهندس المساح الطبوغرافي المنتدب أثناء إجراء عملية التحديد. تضمن التصريحات الشفوية للمتعرض بحضوره في محضر يحرر في نسختين تسلم إليه إحداهما “.

[55] تنظر سمرة محدوب: ” دور المحافظ العقاري بشأن التعرضات على مطلب التحفيظ “، رسالة لنيل الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة محمد الأول بوجدة ، السنة 2007-2008. ص . 11.

[56] ينظر أحمد أجعون ، مرجع سابق ، ص . 46

[57] يراجع أحمد أجعون ، مرجع سابق ، ص . 46.

[58] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا عدد 1325 المؤرخ في 20/10/2001، في الملف الإداري عدد 1293/4/1/2000، أورده عبد الله البوبكري ، مرجع سابق ، ص. 18 .

[59] يراجع محمد بن الحاج السلمي ، مرجع سابق ، ص. 76

[60] يراجع محمد بن الحاج السلمي ، مرجع سابق ، ص. 84

[61] يراجع محمد خيري ، “حماية الملكية العقارية ونطام التحفيظ العقاري بالمغرب ” ، مرجع سابق ، ص. 190 .

[62] ينظر محمد أوزيان: “التطبيقات القضائية لبعض فصول ظهير التحفيظ العقاري: التعرض الاستثنائي ونهائية الرسم القعاري نموذجا ” ، مجلة القضاء والقانون ، العدد 156 ، السنة 2009 ، ص . 76.

[63] ينظر نجيب شوقي: “القواعد الموضوعية والشكلية في مساطر المنازعات العقارية ” ، سلسلة الأنظمة والمنازعات العقارية ، الإصدار الثاني 2010 ، منشورات مجلة الحقوق المغربية ، ص. 31.

[64] تنص الفقرة الأولى من الفصل 25 من فلهير التحفيظ العقاري على ما يلي:” تقدم التعرضات عن طريق تصريح كتابي أو شفوي إما للمحافظ على الأملاك العقارية أو للمهندس المساح الطبوغرافي المنتدب أثناء إجراء التحديد . تضمن التصريحات الشفوية للمتعرض، بحضوره ، في محضر يحرر من نسختين تسلم إليه إحداهما”.

[65] يراجع مأمون الكزبري ، مرجع سابق ، ص . 52.

[66] تنص الفقرة 5 من الفصل 25 على ما يلي: “يقوم المحافظ على الأملاك العقارية ، بتضمين التعرضات المقدمة وفق الشروط المنصوص عليها أعلاه في سجل خاص يدعى سجل التعرضات”.

[67] حكم صادر عن ابتدائية وجدة رقم 937 بتاريخ 25 مارس 1997 في الملف العقاري رقم 3461/ 90، أورده عبد الله البوبكري ، مرجع سابق ، ص. 21.

[68] يراجع مأمون الكزبري ، مرجع سابق ، ص .53 .

[69] تنظر الفقرة 4 من الفصل 25 من قانون التحفيظ العقاري .

[70] تنظر الفقرة 1 من الفصل 32من قانون التحفيظ العقاري.

[71] يراجع المختار عطار، مرجع سابق ، ص47.

[72] يراجع إدريس الفاخوري ودنيا مباركة ، مرجع سابق ، ص. 69 .

[73] ينص الفصل 26 على أنه : “يجب على كل شخص يقدم طلب التعرض باسم الغير:
– أن يثبت هويته
– عندما يتعرض بصفته وصيا أو نائبا قانونيا أو وكيلا أن يبرر ذلك بالإدلاء بوثائق صحيحة وأن يعطي البيانات المقررة في الفصل 25 من القانون .”.

[74] تنص الفقرة الثانية من الفصل 25 على ما يلي: “إن التصريحات والرسائل المحررة للفرض المشار إليه سابقا يجب أن تبين فيها هويته المتعرض ، حالته المدنية ، عنوانه الحقيقي أو المختار، اسم الملك رقم مطلب التحفيظ ، طبيعة مدى الحق موضوع النزاع ، بيان السندات والوثائق المدعمة للطلب “.

[75] يراجع محمد خيري ، مرجع سابق ، ص. 185.

[76] قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 391 صادر بتاريخ 200/1/31 في الملف المدني عدد 2005-1-1-1505 غير منشور، أورده إدريس الفاخوري ودنيا مباركة ، مرجع سابق ، ص . 71 .

[77] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا عدد 2462 بتاريخ 26/07/ 2006 في الملف المدني عدد 4176/1/1/2005 ( غير منشور) أورده إدريس الفاخوري ودنيا مباركة ، مرجع سابق ، ص . 71 .

[78] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا عدد 367 بتاريخ 2/2/ 2005 في الملف المدني عدد 3997/1/1/2003 (غير منشور) أورده إدريس الفاخوري ودنيا مباركة ، مرجع سابق ، ص . 71 .

[79] تنص المادة 240 من مدونة الحقوق العينينة على ما يلي: “يشترط لصحة حيازة الحائز:
– أن بكون واضعا يده على الملك
– أن يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه.
– أن ينسب الملك لنفسه ، والناس ينسبونه إليه كذلك.
– ألا ينازعه في ذلك نازع .
– أن تستمر الحيازة طول المدة المقررة في القانون.
– وفي حالة وفاة الحائز يشترط عدم العلم بالتفويت .”

[80] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا عدد 131 بتاريخ 2/1/2005 في الملف المدني عدد 3364/1/12003 (غير منشور) أورده إدريس الفاخوري ودنيا مباركة ، مرجع سابق ، ص . 73 .

[81] قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 4921 بتاريخ 19دجنبر 2000في الملف المدني عدد 1800/1/1/2000، أورده عبد العزيز توفيق: ” قضاء المجلس الأعلى في التحفيظ العقاري من سنة 1991 إلى سنة 2002″ ، الطبعة الأولى 2003، ص . 85 .

[82] حكم المحكمة الابتدائية ببني ملال ، صادر بتاريخ 7/27/1993 في الملف رقم 9/93 (لم يتم ذكر رقم الحكم ) غير منشور أورده إدريس الفاخوري ودنيا مباركة ، مرجع سابق ، ص .75.

[83] تنص المادة 24 من قانون التحفيظ العقاري على ما يلي:
“يمكن لكل شخص يدعي حقا على عقار ثم طلب تحفيظه أن يتدخل عن طريق التعرض في مسطرة التحفيظ خلال أجل شهرين يبتدئ من يوم نشر الإعلان عن انتهاء التحديد في الجريدة الرسمية إن لم يكن قام بذلك من قبل …”.

[84] يراجع إدريس الفاخوري ودنيا مباركة ، مرجع سابق ، ص . 59 .

[85] حكم صادر عن ابتدائية العيون ، رقم 8 – 04 بتاريخ 10/03/ 2004، في الملف رقم 161/ 2003 (غير منشور) أورده إدريس الفاخوري ودنيا مباركة ، مرجع سابق ، ص . 75.

[86] قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 30 الصادر بتاريخ 13 /2/ 1986 في الملف الإداري رقم 7127 منشور ضمن كتاب : مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري على ضوء قرارات المجلس الأعلى ، مرجع سابق ، ص. 22 .

[87] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 1/4/98 تحت عدد 2234 في الملف المدني العدد 3432/ 93 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ، العدد 53 و 54 ، ص .118 وما يليها . أشار إليه محمد بفقير، مرجع سابق ، ص 21 .

[88] ينص الفصل 29 من قانون التحفيظ العقاري ما يلي: “بعد انصرام الأجل المحدد في الفصل 27 أعلاه يمكن أن يقبل التعرض بصفة استثنائية من طرف المحافظ على الأملاك العقارية ، ولو لم يرد على مطلب التحفيظ أي تعرض سابق ، شريطة ألا يكون الملف قد وجه إلى المحكمة الابتدائية .”

[89] يراجع إدريس الفاخوري ودنيا مباركة ، مرجع سابق ، ص . 63

[90] حكم المحكمة الابتدائية بوجدة عدد 1280-95 بتاريخ 28-3-1995 في الملف رقم 132-92 غير منشور، أورده إدريس الفاخوري ودنيا مباركة ، مرجع سابق ، ص. 64 -65 .

[91] تنص الفقرة الأولى من الفصل 32 من القانون العقاري الجديد على ما يلي: يعتبر التعرض لاغيا وكأن لم يكن إذا لم يقدم المتعرض خلال الأجل المنصوص عليها في الفصل 25من هذا القانون ،الرسوم والوثائق المؤيدة لتعرضه ، ولم يؤد الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو لم يثبت حصوله على المساعدة القضائية “.

[92] يراجع إدريس الفاخروي ودنيا مباركة ، مرجع سابق ، ص . 77.

[93] تنص الفقرة الثانية من الفصل 32 على ما يلي: “تؤدى الرسوم القضائية وحقوق المرافعة عن كل واحد من التعرضات المتعلقة بالمطلب الواحد ويتم استخلاصها من طرف المحافظة العقارية لفائدة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية.

[94] تنص الفقرة الثالثة من الفصل 32 من القانون رقم 14.07 على ما يلي:
“إن التعرضات المتبادلة بين مطلبين للتحفيظ ناتجة عن تداخل بينهما ، لا تؤدي عنها الرسوم القضائية وحقوق المرافعة.

[95] يراجع محمد بن احمد بونبات : مرجع سابق ، ص .39.

[96] يراجع جيلالي بوحبص ، مرجع سابق ، ص. 3 .

[97] ينظر محمد بن معجوز: الحقوق العينية في الفقه الإسلامي والتقنين المغربي، الطبعة الأولى ، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، السنة 1990، ص 74.

[98] من بين هذه التشريعات التشريع الألماني ، المصري ، الليبي والجزائري .. . .

[99] ينظر عمر موسى : “الدعاوى الكيدية أثناء مسطرة التحفيظ العقاري ،” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ،وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة محمد الأول بوجدة ، السنة 2006-2007، ص 11.

[100] تنص الفقرة الأولى من الفصل 118 من الدستور المغربي على أن “حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون “.

[101] يقصد بالتعسف في استعمال الحق في الاصطلاح القانوني استعمال الحق على نحو يتنافى مع الهدف الاجتماعي الذي أنشئ من أجله هذا الحق.

وقد عرفه الفقيه (جوسران ) بأنه “لم نوع من التحايل على الغرض الاجتماعي والاقتصادي للحق سواء كان هذا الأخير من النوع لذي يختص به صاحب الحق وحده أو من النوع الذي يشاركه فيه غيره “.
هذه التعاريف أوردها عبد القادر العرعاري: لملم مصادر الالتزامات الكتاب الثاني المسؤولية المدنية “، مطبعة الكرامة بالرباط ، الطبعة الثانية لسنة 2005، ص 84.
وفكرة التعسف في استعمال الحق هي فكرة قديمة إلا أنها لم تظهر كنظرية متكاملة ولم يطبقها القضاء إلافي أول القرن 19.
كما أن الشريعة الإسلامية كانت سباقة إلى الأخذ بهذه النظرية من خلال الحديث النبوي الشريف “لا ضرر ولا ضرار”.

[102] ينظر محمد خيري: ” التعرضات أثناء التحفيظ العقاري في التشريع المغربي”، دار الثقافة بالبيضاء ، أطروحات ورسائل جامعية، السلسلة العربية 2 ، الطبعة الأولى ، السنة الجامعية 1983، ص. 306 .

[103] يراجع نور الدين أمزيان ، التعرضات الاستثنائية على مطلب التحفيظ ، مرجع سابق ، ص . 109 .

[104] اعتبر القضاء التعرضات التالية بمثابة تعرضات كيدية:
– التعرض المؤسس على شراء حقوق المتنازع عليها وامتناع المتعرض دون عذر عن حضور جلسة البحث … أمام القاضي المقرر قرار محكمة الاستئناف بالرباط ، بتاريخ 9 أبريل 1921 (دون ذكر باقي بيانات القرار ) ،
– انتقال المتعرض إلى العقار المطالب بملكيته وتصريحه بأنه يجهل حدوده ، قرار محكمة الاستئناف بالرباط صادر بتاريخ 19 يناير 1933 ( دون ذكر باقي بيانات القرار) .
هذين القرارين أوردهما: نور الدين أمزيان ، ” التعرض الاستثنائي على مطلب التحفيظ “، مرجع سابق ، ص . 114

[105] يراجع محمد خيري ، مرجع سابق ، ص. 308.

[106] يراجع عمر موسى ، مرجع سابق ، ص. 29 .

[107] يراجع عمر موسى ، مرجع سابق ، ص .30 – 31.

[108] يراجح محمد خيري ، مرجع سابق ، ص . 308.

[109] يراجع محمد خيري ، مرجع سابق ، ص . 175.

[110] يراجع إدريس الفاخوري ودنيا مباركة ، مرجع سابق ، ص. 175 .

[111] قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالبيضاء بتاريخ 21/12/86 تحدت عدد 1562 في الملف العقاري 3/ 380 منشور بمجلة المحاكم المغربية ، العدد 49، ص. 97 وما يليها ، أورده محمد بفقير: القانون العقاري والعمل القضائي المغربي ، سلسلة القانون والعمل القضائي المغربيين ، العدد السابع ، السنة 2009، ص .55 .

[112] قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 4299 المؤرخ في: 17-12-2008  ملف مدني عدد 2138-1-1-2006، غير منشور.

[113] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا عدد 1129  ،بتاريخ 15 مارس 2011، في الملف المدني عدد 4590/1/1/2009،  منشور بمجلة ملفات عقارية ، العدد الأول ، الطبعة الأولى ، مطبعة الأمنية بالرباط ، السنة 2012، ص. 45 .

[114] يراجع أحمد أجمون ، مرجع سابق ، ص. 48 .

[115] يراجع عمر موسى ، مرجع سابق ، ص. 38 .

[116] مذكرة السيد المحافظ العام ، مدير المحافظة على الأملاك العقارية موجهة إلى السادة المحافظين على الأملاك العقارية ، رقم 5829 م .م .ع/ق ت ع/ م ت م ع بتاريخ 25/12/2001.

[117] يراجع أحمد أجعون ، مرجع سابق ، ص 47.

[118] يراجع جيلالي بوحبص ، مرجع سابق ، ص. 116

[119] حكم صادر عن ابتدائية البيضاء ، بتاريخ 2/16/1952، منشور بالمجلة المغربية للقانون ، السنة 1954 ، ص . 37 .

[120] يراجع عمر موسى ، مرجع سابق ، ص . 43 .

[121] المرجع السابق ، ص. 43.

[122] المرجع السابق . ص. 43 .

[123] المرجع السابق ، ص. 44

[124] المرجع السابق ، ص. 44

[125] المرجع السابق ، ص. 44

[126] يراجع محمد خيري ، مرجع سابق ، ص. 308

[127] يراجع محمد خيري ، مرجع سابق ، ص. 309

[128] يراجع عمر موسى ، مرجع سابق ، ص .49

[129] قرار المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 20 دجنبر 1960 منشور بالمجلة المغربية للقانون ، العدد 1، أكتوبر 1962، ص. 35

[130] قرار المجلس الأعلى سابقا صادر بتاريخ 26 / 1 / 1981، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ، العدد 29 -1981، ص. 137.

[131] قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 1522 الصادر بتاريخ 04/10/2000 في الملف رقم 857/ 1999 ، منشور بكتاب مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري على ضوء قرارات المجلس الأعلى ، مرجع سابق ، ص 74.

[132] يراجع أحمد أجعون ، مرجع سابق ، ص 55.

[133] ينظر محمد الحياني : “في نظام التحفيظ العقاري المغربي “، الجزء الأول ، الطبعة الأولى 2004 ، ص. 138 .

[134] تنص الفقرة الأولى من الفصل 32 من قانون 14.07 على ما يلي:
” يعتبر التعرض لاغيا وكأن لم يكن ، إذا لم يقدم المتعرض خلال الأجل المنصوص عليها في الفصل 25 من هذا القانون ، الرسوم والوثائق المؤيدة لتعرضه ، ولم يؤد الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو لم يثبت حصوله على المساعدة القضائية …”.

[135] قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 4638 المؤرخ في 2 /11/ 2010 صادر في الملف مدني عدد 1042-1-1/2009 غير منشور أورده عمر أزوكار: الدليل العملي للعقار في طور التحفيظ ، منشورات دار القضاء العالي يصدرها مكتب أزوكار للمحاماة وللاستشارة والتحكيم ، الطبعة الأولى ، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، السنة 2011 ، ص. 106

[136] قرار صادر عن غرفتين من المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 13 / 11/ 2001 عدد 3912 في الملف الإداري عدد 451 -1- 97، منشور بمجلة الإشعاع ، العدد 27، ص. 202 وما يليها ، أورده محمد بفقير، القانون العقاري والعمل القضائي المغربي ، سلسلة القانون والعمل القضائي المغربيين ، مرجع سابق ، ص. 34

[137] قرار عدد 3933 الصادر بتاريخ 20شتنبر 2011في الملف المدني عدد 25451-1-2009، منشور بمجلة ملفات عقارية ، العدد الأول ، مرجع سابق ، ص. 39

[138] ينظر عبد الرزاق أعريش ، مرجع سابق ، ص. 13 .

[139] يراجع إدريس الفاخوري ودنيا مباركة ، مرجع سابق ، ص . 82.

[140] تراجع سمرة محدوب ، مرجع سابق ، ص. 28

[141] يراجع محمد خيري ، ” التعرضات أثناء التحفيظ العقاري في التشريع المغربي “، مرجع سابق ، ص . 197 .

[142] تنظر فاطمة الحروف : “دور المحافظ العقاري بشأن التعرضات على مطلب التحفيظ ” مقال منشور بمجلة القانون والاقتصاد ، العدد 19 ، السنة 2002، ص. 54

[143] تراجع فاطمة الحروف ، مرجع سابق ، ص. 53

[144] يراجع محمد خيري ، مرجع سابق ، ص. 204.

[145] حكم المحكمة الابتدائية بمكناس (بدون رقم ) صادر بتاريخ 18/6/2007 في الملف رقم 2774 – 4 – 2004 (غير منشور) أورده إدريس الفاخوري ودنيا مباركة ، مرجع سابق ، ص . 85 .

[146] يراجع محمد الحياني ، مرجع سابق ، ص .154

[147] يراجع عمر موسى ، مرجع سابق ، ص 88.

[148] حكم صادر عن المحكمة الإدارية بمراكش رقم 111 بتاريخ 10-10-2005 في الملف رقم 36 – 3 – 05 غ ، أورده محمد أوزيان : العمل القضائي في نزاعات التحفيظ العقاري ، سلسلة “دلائل الأعمال القضائية “، الإصدار الأول ، السحب الثاني ، منشورات مجلة الحقوق المغربية ، مطبعة الأمنية بالرباط ، السنة 2010 ، ص. 111

[149] يراجع إدريس الفاخوري ودنيا مباركة ، مرجع سابق ، ص. 55

[150] يراجع محمد الحياني : ” قراءة في مجال اختصاص كل من المحافظ العقاري وقاضي التحفيظ العقاري على ضوء أحكام مسطرة التحفيظ العقاري ( التعرضات نموذجا )” ، مجلة الإشعاع ، العدد 26، سنة 2002 ،  ص 64.

[151] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا عدد 1983 ، بتاريخ 13يونيو 1988 في الملف المدني 127 ، منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى في المادة المدنية ، الجزء الثاني : 1983 – 1991، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية ، 1992، ص. 308، أورده عمر موسى ، مرجع سابق ، ص . 89 .

[152] قرار مدني عدد 181 صادر بتاريخ 29-4-1959 منشور بمجلة القضاء والقانون ، العدد 24، السنة الثالثة ، دجنبر 1959 ، ص 342. أورده الأستاذ محمد ناجي شعيب ، مرجع سابق ، ص. 91 . أورده بدوره أيضا عمر موسى ، مرجع سابق ، ص . 89.

[153] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا تحت عدد 229 الصادر بتاريخ 15 ماي 1968 أورده عبد العزيز توفيق في مؤلفه قضاء المجلس الأعلى في التحفيظ خلال 40 سنة ، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء ، 1999 ، ص. 66.

[154] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 13 /6/ 1988 تحت عدد 1983 في الملف المدني 127 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ، العدد 44 ، ص. 5 وما يليها أورده محمد بفقير، مرجع سابق ، ص. 45 .

[155] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 29 /4/ 1954 تحت عدد 181 منشور بكتاب قضاء المجلس الأعلى في التحفيظ خلال 40 سنة لعبد العزيز توفيق ، مرجع سابق ، ص .40.

[156] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 27/12/1967 تحت عدد 85 منشور بكتاب قضاء المجلس الأعلى في التحفيظ خلال 40 سنة لعبد العزيز توفيق ، مرجع سابق ، ص: 42 وما يليها.

[157] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 1/2/1995 تحت عدد 348في الملف المدني عدد 4612/ 87 منشور بكتاب قضاء المجلس الأعلى في التحفيظ خلال 40 سنة لعبد العزيز توفيق ، مرجع سابق ، ص .281.

[158] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 12/10/1999 تحت عدد 4577 في الملف المدني عدد 3786/ 94 منشور بكتاب قضاء المجلس الأعلى في التحفيظ العقاري من 1991 إلى 2002 لعبد العزيز توفيق ، ص . 43 وما يليها . أورده محمد بفقير، مرجع سابق ، ص . 48 .

[159] قرار محكمة الاستئناف بطنجة الغرفة الشرعية رقم 605/04/8 بتاريخ 11-11-2004 رقمه بمحكمة الاستئناف 3258/01/8 غير منشور، أورده عمر موسى ، مرجع سابق ، ص . 90 .

[160] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 13 /10/ 2004، تحت عدد 2915 في الملف المدني عدد 03/3676 منشور بمجلة العرائض ، العدد الأول ، ص. 116 وما يليها أورده محمد بفقير: القانون العقاري والعمل القضائي المغربي ، سلسلة القانون والعمل القضائي المغربيين ، العدد السابع ، الطبعة الأولى 2009، ص . 54.

[161] قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالناظور بتاريخ 14/5/ 2002، تحت عدد 306 في الملف المدني عدد 00/449 ، منشور بمجلة رسالة الدفاع ، العدد 4، ص. 107 وما يليها أورده محمد بفقير، مرجع سابق ، ص. 56 .

[162] يراجع أحمد أجمون ، مرجع سابق ، ص . 54

[163] يراجع أحمد أجمون ، مرجع سابق ، ص . 54

[164] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 5 / 1 / 65 تحت عدد 130 في الملف المدني عدد 633 – 13 ، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ، العدد 68 ، ص. 397 وما يليها أورده محمد بفقير، مرجع سابق ، ، ص .40.

[165] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 45 /5/ 68 تحت عدد 229 منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى ، المادة المدنية، الجزء الأول 1966-2891، ص 591 وما يليها أورده محمد بفقير، مرجع سابق ، ص 41.

[166] يراجع عمر موسى : مرجع سابق ، ص . 93

[167] قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 13/5/70 تحت عدد 242 منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى ، المادة المدنية 66 -82 ،ص . 263 وما يليها أورده محمد بفقير، مرجع سابق ، ص. 42.

[168] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 18 – 12 – 85 تحت عدد 2953 في الملف المدني عدد 77913 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ، العدد 39 ، ص. 82 وما يليها أورده محمد بفقير، مرجع سابق ، ص. 44.

[169] قرار عدد 431 بتاريخ 16 /7/ 976، في الملف رقم 50921، منشور بمجلة المحاماة ، العدد 13 أكتوبر 1978، ص. 131، أورده عمر موسى ، مرجع سابق ، ص . 95

[170] قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا بتاريخ 10/ 12/ 03 تحت عدد 3527 في الملف المدني عدد 13254/1/01 (غير منشور) أورده محمد بفقير، مرجع سابق ، ص . 53

[171] قرار بمحكمة الاستئناف بتطوان : الغرفة العقارية ، قرار رقم 24 صادر بتاريخ 17 -02-2007 رقم 55- 112 ( غير منشور) ، أورده عمر موسى ، مرجع سابق ، ص . 96 .

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading