د. إدريس الفاخوري

أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الأول بوجدة

تمر مسطرة التحفيظ العقاري بمجموعة من المراحل يجب إتباعها سواء من طرف المحافظ على الأملاك العقارية أو من طرف طالب التحفيظ، حيث تكون البداية بتقديم مطلب التحفيظ والذي يخضع لعملية الإشهار ثم تأتي عملية التحديد التي يقوم بها المهندس الطبوغرافي بعين المكان من أجل ضبط حدود العقار ومعالمه ومشتملاته ومساحته ، لكي يتم نشر الإعلان عند انتهاء التحديد بالجريدة الرسمية مع الإشارة في نفس الإعلان إلى أنه يمكن لكل شخص أن يتدخل عن طريق التعرض خلال أجل شهرين ([1]) وإذا لم يظهر أي متعرض طيلة مسطرة التحفيظ يتخذ المحافظ قرارا بشأن التحفيظ إما بالقبول أو الرفض، لكن مسطرة التحفيظ قد تتخللها تعرضات، أحيانا عن حق ، وأحيانا أخرى بدون حق وهي الفرضية الأكثر وقوعا ([2]).

وهكذا يحق لكل شخص يدعي حقا على عقاري موضوع مسطرة التحفيظ أن يتدخل في هذه المسطرة عن طريق التعرض، لكن هذا التدخل ليس مفتوحا في أي وقت شاء المتعرض، وإنما له زمن محدد قانونيا يشكل تقديمه خارج هذا الأجل مبررا لإمكانية رفضه.

لقد تضمن ظهير التحفيظ العقاري قواعد هذا التعرض والتي نتناولها في الفروع الخمسة التالية:

الفرع الأول: معنى التعرض وكيفية تقديمه

الفرع الثاني: أجل تقديم التعرض،

الفرع الثالث: بيانات طلب التعرض،

الفرع الرابع: مصاريف التعرض،

الفرع الخامس: قرارات المحافظ على الأملاك العقارية بشأن التعرضات.

الفرع الأول: معنى التعرض وكيفية تقديمه

التعرض كما كان يعرفه بعض الفقه ([3]) هو ” ادعاء يتقدم به أحد من الغير ضد طالب التحفيظ بمقتضاه ينازع المتعرض في أصل حق ملكية طالب التحفيظ أو في مدى هذا الحق أو في الحدود، أو يطالب بحق عيني مترتب له على هذا العقد وينكره عليه طالب التحفيظ الذي لم يشر إليه في مطلبه “.

وعرفه بعض الفقه بأنه ([4]): “الوسيلة التي يبادر صاحب حق إلى ممارستها لإيقاف إجراءات التحفيظ خلال الأجل القانوني المقرر وذلك إلى أن يوضع حد للنزاع بتصالح الأطراف ذوي العلاقة أو بقرار نهائي من القضاء”.

وذهب الأستاذ محمد خيري إلى أن التعرض هو: ((وسيلة قانونية يمارسها الغير للحيلولة دون إتمام إجراءات التحفيظ وذلك خلال الآجال القانونية المقررة، ويهدف التعرض بهذا المعني إلى توقيف إجراءات التحفيظ من طرف المحافظ وعدم الاستمرار فيها إلى أن يرفع التعرض ويوضع حدا للنزاع عن طريق المحكمة أو إبرام صلح بين الأطراف “.

ويعرفه الأستاذ محمد العبودي بأنه ([5]):” الوسيلة الفعالة التي خولها القانون للشخص المتعرض الذي يدعي بأن له حقا في الملك المطلوب تقييده وإدخاله في نظام التحفيظ العقاري للتعبير عن إعلان المنازعة الجدية لطالب التحفيظ فيما يرمي إليه في مطلبه من تسجيل الحقوق وتحفيظه لعقار معين في اسمه الخاص وإحداث رسم عقاري له طبقا لظهير 1913 بقرار من المحافظ العقاري “.

ويؤدي التعرض إلى توقيف إجراءات التحفيظ من طرف المحافظ إلى أن يرفع التعرض ويوضع حدا للنزاع بتصالح الأطراف أو بقرار نهائي صادر عن القضاء ([6]).

وإذا كان الفصل 25 من ظهير 12 غشت 1913 يسمح للشخص أن يقدم تعرضه على مسطرة التحفيظ شفاهيا أو كتابة لدى مصلحة المحافظة العقارية أو المحكمة الابتدائية أو لدى القائد أو قاضي التوثيق ، فإن التعديل الذي لحق الفصل المذكور ([7]) بمقتضى القانون رقم 14.07 حصر الجهات التي يمكن أن تقبل التعرض على مسطرة التحفيظ في كل من المحافظ على الأملاك العقارية والمهندس المساح الطبغرافي المنتدب فقط دون غيرهما ويعد هذا تعديلا مهما لكونهما المؤهلان لتلقي التعرضات والقيام بالإجراءات اللاحقة لها خلافا لتقديم التعرض لدى ممثل السلطة المحلية حيث الخصاص في الأطر التي تتكلف بتلقي التعرضات مما يؤثر سلبا على مصلحة المتعرض ، وإن كانت أغلب التعرضات ترد على وجه الخصوص أمام المحافظ على الأملاك العقارية.

والتعرض يجب أن يصدر من طرف شخص له صفة ومصلحة، ولما كان التعرض بمثابة ادعاء ضد طالب التحفيظ ، فإن المتعرض يتحمل عبء إثبات ما يدعيه حتى ولو كانت حيازة العقار بيده وهو ما استقر عليه المجلس الأعلى في أغلب قراراته ومن بينها ما ورد في أحد القرارات حيث جاء فيها ما يلي ([8]): “فإن طلب إجراء تحقيق حول العقار المدعى فيه يبقى غير مبرر لأنه سوف لن يكون مجديا في غياب ثبوت حق الرقبة أصلا للمستأنفة ، ومن جهة ثانية فإن المحكمة غير ملزمة بإجراء تحقيق إلا إذا كان ضروريا للبت في النزاع ، مما يكون العقار المطعون فيه طبق القواعد المتبعة في مجال البت في التعرضات التي تجعل عبء الإثبات على عاتق الطرف المتعرض “.

ويقدم التعرض حسب الفصل 25 من ظهير التحفيظ العقاري بواسطة تصريح كتابي أو شفوي أمام المحافظ على الأملاك العقارية أو أمام المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب أثناء عملية التحديد، لكن العمل اليومي لدى مصالح المحافظات العقارية يؤكد على أنه ولو أن المتعرض أدلى بتعرض على مسطرة تحفيظ عقار معين بناء على تصريح كتابي إلا أنه يحرر محضرا لهذا التعرض يضمن فيه جميع المعلومات الضرورية والتي تساعد المحكمة عند إحالة الملف عليها في البت في هذا التعرض.

أما فيما يتعلق بالحقوق التي يمكن التعرض عليها كما ورد عليها النص في الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07 فهي:

  1. حالة النزاع بشأن حق الملكية للعقار موضوع التحفيظ، ويمكن أن يكون التعرض كليا شاملا كل أجزاء العقار أو يكون التعرض جزئيا يشمل جزء من العقار فقط مع ضرورة تحديد هذه الأجزاء المتعرض عليها،
  2. حالة النزاع حول مدى حق الملكية كما إذا كان العقار مشتركا على الشياع حيث ينازع أحد الشركاء شركاءه في نصيبه أو ينازع الشريك الأجنبي عن طريق ممارسة حق الشفعة ([9]
  3. الادعاء بحق من الحقوق العينية العقارية القابلة للتقييد كما لو رتب طالب التحفيظ على عقاره حق انتفاع أو رهن رسمي ثم حصل نزاع بشأن هذه الحقوق أثناء سريان مسطرة التحفيظ،
  4. النزاع بشأن حدود العقار حيث يمكن المطالبة بتعديل التحديد الذي جرى إشهاره بتحديد تكميلي ([10]
  5. المنازعة في حق وقع إيداعه طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون 14.07 .
  6. ويلاحظ على أنه أصبح بالإمكان تقديم التعرض على الحقوق المودعة طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري، وذلك بناء على القانون رقم14.07 ، فهذا يعد تعديلا مهما جدا وذلك للمنازعة في كل الإيداعات المنصبة على العقار في طور التحفيظ طبقا لمقتضيات الفصل 84 من ظهير التحفيظ بعدما كان يحرم كل شخص تضرر من أحد الإيداعات الواردة على مطلب التحفيظ أن يقدم تعرضا بشأنها.

الفرع الثاني: أجل تقديم التعرض

يمكن تقديم التعرض داخل أجل محدد (الفقرة الأولى) وإذا لم يتم تقديمه داخل ذلك الأجل فإنه يمكن تقديمه في أجل استثنائي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى، أجل التعرض العادي

يقدم التعرض طبقا للفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري ([11]) كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07 داخل أجل شهرين يبتدئ من يوم نشر الإعلان عن انتهاء التحديد المؤقت في الجريدة الرسمية ، لكن هذا الأجل هو فقط للأشخاص الذين لم يعلموا قبل هذا التاريخ بانطلاق مسطرة تحفيظ تتعلق بعقار معين، فالمشرع إذا منح لهؤلاء أجل شهرين قصد استدراك الوقت الذي فاتهم، إذ يمكن تقديم التعرض ابتداء من تاريخ تقديم طلب التحفيظ وفي هذه الحالة ليس هناك أي أجل محدد ما لم يتم إشهار إعلان اختتام التحديد المؤقت في الجريدة الرسمية ، لكن إذا تم التحديد المؤقت وتم إشهار إعلان اختتام التحديد المؤقت في الجريدة الرسمية فإن المتعرض يصبح في هذه الحالة مقيدا بأجل الشهرين ابتداء من تاريخ هذا النشر.

ومن خلال الفقرة الأولى من الفص 24 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل يتضح أن المدة العادية المسموح بها لإيداع التعرضات تبتدئ منذ إيداع مطلب التحفيظ لدى مصلحة المحافظة العقارية ويستمر إلى غاية انتهاء أجل شهرين بعد نشر الإعلان عن انتهاء التحديد، وهذا ما يمكن استنتاجه من عبارة: “إن لم يكن قام بذلك الإجراء من قبل” الواردة في الفصل 24 المذكور أعلاه .

وإذا مر الأجل المحدد لتقديم التعرضات، فإنه يمكن للمحافظ عدم الاستجابة لقبول أي تعرض جديد ولا رقابة للمحكمة على قراره ، وهذه السلطة تعد سلاحا خطيرا يملكه المحافظ على الأملاك العقارية خصوصا أن هناك بعض الحالات التي يقدم فيها المتعرض وثائق جدية تظهر على أنه محق في تعرضه ومع ذلك يرفض طلب تعرضه ، وفي هذا الخصوص صدر حكم للمحكمة الابتدائية بالعيون جاء فيه ([12]): (( وحيث أن طلب التعرض الموجه إلى المحكمة والرامي الحكم بقبول تعرضه غير مبني على أساس قانوني نظرا لكون هذا الطلب من اختصاص المحافظ على الأملاك العقارية … يمكن أن يتخذ هذا القرار بصفة استثنائية وهذا ما أكده الفصل 29 المشار إليه)).

وينص الفصل 27 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل بالقانون رقم 14-07 على ما يلي: “لا يقبل أي تعرض، باستثناء ما هو منصوص عليه في الفصل 29 بعد انصرام أجل شهرين يبتدئ من تاريخ نشر الإعلان المذكور في الفصل 23 من هذا القانون بالجريدة الرسمية “.

إن المشرع حد من حق التعرض من حيث الزمان، وهذا لا ينسجم مع فلسفته في حماية حقوق الغير الذي يعتبر التعرض أهم وسيلة للوقاية من المزاعم الكاذبة لطالب التحفيظ، بإظهار هذه الحقوق قبل إنشاء الرسم العقاري النهائي غير القابل لأي طعن والذي يطهر العقار من كل الحقوق السابقة غير المعلنة خلال مسطرة التحفيظ، وبانقضاء المدة القانونية دون ظهور أي تعرض يعمد المحافظ إلى تحفيظ العقار في اسم طالب التحفيظ ([13]).

استنادا إلى مضمون الفصل المشار إليه أعلاه، يظهر على أن المشرع كان صريحا جدا في عدم إمكانية قبول أي تعرض على مسطرة التحفيظ بعد مرور أجل الشهرين المحددة بمقتضى الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري ومع ذلك قد لا يتمكن البعض من تقديم تعرضاتهم داخل هذا الأجل لأسباب متعددة لذلك منح لهم الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري في صيغته الجديدة فرصة أخيرة قصد إمكانية تقديم تعرضاتهم بشرط أن يكون طلبهم جديا ومبنيا على أساس.

وهناك من يرى ([14]) أن أجل الشهرين المحددة لقبول التعرضات غير كاف ولا يحقق مصلحة المتعرض إضافة إلى أن السلطة التي منحت للمحافظ على الأملاك العقارية لقبول التعرضات خارج الأجل هي سلطة خطيرة.

وفي مقابل ذلك، فرغم ارتفاع نسبة التعرضات على مطالب التحفيظ التي تشكل عبء ثقيلا على المحافظات العقارية وعلى القضاء أيضا، فإنه مع ذلك لا يمكن الاستغناء عن التعرض، ما دام يعتبر من إحدى نظم الشهر العيني، وأحد الوسائل الوقائية في وجه التحايل والترامي على حق الملكية ([15]).

الفقرة الثانية: أجل التعرض الاستثنائي

يستطيع كل من يدعي حقا على عقار في طور التحفيظ أن يتدخل في مسطرة التحفيظ عن طريق تقنية التعرض داخل الأجل المحدد بمقتضى الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري، أما إذا انقضى هذا الأجل فإنه يبقى له مجرد حق احتمالي، بحيث إن المحافظ على الأملاك العقارية هو الذي يملك كامل السلطة التقديرية قصد قبول أو رفض هذا التعرض خارج الأجل.

وينص الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري والذي نسخ النص السابق بمقتضى القانون رقم 14.07 على ما يلي: “بعد انصرام الأجل المحدد في الفصل 27 أعلاه يمكن أن يقبل التعرض بصفة استثنائية من طرف المحافظ على الأملاك العقارية، ولو لم يرد على مطلب التحفيظ أي تعرض سابق، شريطة أن لا يكون الملف قد وجه إلى المحكمة الابتدائية.

يتعين على المتعرض أن يدلي للمحافظ على الأملاك العقارية، بالوثائق المبينة للأسباب التي منعته من تقديم تعرضه داخل الأجل، وبالعقود والوثائق المدعمة لتعرضه. كما يتعين عليه أن يؤدي الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو يثبت حصوله على المساعدة القضائية.

يكون قرار المحافظ على الأملاك العقارية برفض التعرض غير قابل للطعن القضائي “.

بناء على الفصل المذكور أعلاه ، يتضح على أن المشرع حدد الجهة الوحيدة لقبول التعرضات خارج الأجل في المحافظ على الأملاك العقارية ، وهذا عكس ما كان عليه الأمر بمقتضى الفصل 29 الملغى ([16]) الذي كان يخول لوكيل الملك إمكانية قبول التعرض خارج الأجل لكن بشرط وجود تعرض سابق قدم أمام المحافظ على الأملاك العقارية وانتهت جميع مراحل مسطرة التحفيظ وتمت إحالة الملف على المحكمة الابتدائية أما إذا لم يتحقق هذا الشرط فلا يمكن قبول هذا التعرض وهو ما أكده القضاء في عدة مناسبات ، حيث جاء في أحد الأحكام ما يلي ([17]) : “وحيث لما كان الثابت من الشهادة الصادرة عن المحافظ على الأملاك العقارية المؤرخة في 19- 4 – 2005 أن مطلب التحفيظ رقم … لم تتم إحالته على كتابة ضبط المحكمة الابتدائية لعدم تسجيل أي تعرض على مسطرة تحفيظه تقتضي ذلك ، فإن المقرر الذي اتخذه وكيل الملك بفتح أجل جديد للتعرض على مطلب التحفيظ المعني بالأمر، قد خرق مقتضيات المادة 29 من الظهير السالف الذكر الذي قيد صلاحية وكيل الملك لفتح أجل جديد للتعرض بالحالة التي يكون فيها الملف رائجا أمام القضاء بعد إحالته عليه من طرف المحافظ العقاري للبت في التعرضات المقدمة بشأن مطلب التحفيظ ، مما يكون معه القرار المطعون فيه الصادر عن المحافظ على الأملاك العقارية برفض قبول المقرر المتخذ من قبل وكيل الملك معللا ومطابقا للقانون …”.

وفي نفس الإطار جاء في حكم قضائي ما يلي: ” وحيث من جهة أخرى فإن القرار المتخذ من طرف السيد وكيل الملك بقبول التعرض يعتبر عديم الأساس وخرقا للفقرة الأولى من الفصل 29 من القانون العقاري لصدوره في وقت كان الملف لازال بالمحافظة العقارية ولم تتم إحالته على المحكمة حتى يمكن استعمال هذا الحق ” ([18]).

عموما ، فإن المقتضى الذي كان يقضي بإمكانية قبول التعرض خارج الأجل من طرف وكيل الملك قد ألغاه المشرع بموجب القانون رقم 14.07 لذلك فعدم قبول التعرض من قبل المحافظ يعني ضياع الحق المطالب به من قبل المتعرض ، لكن إذا كان المحافظ على الأملاك العقارية كان باستطاعته قبول أي تعرض يراه صحيحا ولو لم يدل المتعرض بأي عقد كما ذهبت إلى ذلك محكمة النقض في أحد قراراتها ([19]) التي جاء فيها: “حيث أن المحكمة أجابت عن صواب بأن أمر قبول التعرض موكول للمحافظ العقاري في إطار سلطته التقديرية التي تخول له القبول ، وأن قبول التعرض خارج الأجل غير مقيد بعقد أو شرط ، وأن تقدير الظروف والأسباب موكول إليه …”، فإنه مع صدور القانون رقم 14.07 قيد من سلطته التقديرية بناء على الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري حيث ألزمه بضرورة تعزيز التعرض بالوثائق المبينة للأسباب التي منعت المتعرض من تقديم تعرضه داخل الأجل وكذا بالوثائق والمستندات المدعمة للتعرض، مع أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو الإدلاء بما يفيد استفادة المتعرض بالمساعدة القضائية، تحت طائلة اعتبار قراره -المحافظ – بقبول تعرض خارج الأجل بدون مستندات أو عدم أداء الوجيبة القضائية وحقوق المرافعة تعسفا ضد طالب التحفيظ أو المستفيد من الإيداع طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري .

لكن إذا تمت إحالة الملف على المحكمة، وبتت هذه الأخيرة في التعرض أو التعرضات التي قدمت ضد الملف، ثم أحيل هذا الأخير على المحافظة العقارية لاتخاذ المتعين في الملف، وفي هذه الفترة بالضبط قدم إلى المحافظ طلب جديد للتعرض على نفس الملك، فهل يستطيع هذا الأخير قبول هذا التعرض؟

للإجابة على هذا التساؤل ، نعرض لأحد الأحكام القضائية الصادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة ([20]) حيث جاء في إحدى حيثياته ما يلي: “وحيث أن الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع فيه ومقتضيات الفصل 29 المذكور جاءت صريحة أن للمحافظ استثناء قبول التعرض ما دام الملف لم يوجه إلى المحكمة، وبعد توجيهه يفقد هذه الصلاحية وبالأحرى صدور حكم قضائي نهائي وفي هذا الصدد جاء كتاب للسيد وزير العدل تحت عدد 578 بتاريخ 22 يناير 1980 موجه إلى السيد الأمين العام للحكومة في موضوع قبول التعرض بعد مرحلة التقاضي جوابا عن استفسار لهذا الأخير منه في الحالة التي يكون التعرض قد بت فيه قضائيا يمنع على المحكمة أن تعيد النظر استنادا إلى مبدأ حجية الشيء المقضي به ، وتبعا لذلك وجه السيد الأمين العام للحكومة كتابا للسيد وزير الفلاحة (مديرية المحافظة العقارية) جاء فيه إلى أنه لا يمكن فتح آجال جديدة للتعرض بعد صدور أحكام قضائية (الرسالة عدد 388 بتاريخ 19 فبراير 1980) وتبعا للكتابين وجهت دورية تحت عدد 277 بتاريخ 10 أبريل 1980 إلى السادة المحافظين على الملكية العقارية تأمرهم بعدم الاستجابة لطلبات التعرض المقامة بعد صدور حكم نهائي وإرجاع الملف من طرف المحكمة إليهم.

وحيث إنه، أمام صراحة الفصل 29 من ظهير 9 رمضان وكتابي السيدين وزير العدل والأمين العام للحكومة والدورية المذكورة أعلاه والتي جاءت كلها لتكرس بشكل جلي مقتضيات الفصل المذكور وتضع حدا لكل التباس وتأويل خاطئ له فإن السيد المحافظ لم تكن له الصلاحية لقبول التعرض المضمن بالكناش 18 عدد 262 بتاريخ 3 ماي 1978 المقام ضد المطلب رقم …

وحيث إن آجال التعرض تهم الجانب المسطري فهي من النظام العام وللمحكمة أن تثيرها تلقائيا ولو لم يتمسك بها الأطراف …”)) ([21]).

يتضح إذا، أن رجوع الملف من المحكمة بعد البت في التعرضات المقدمة سابقا ضد مسطرة تحفيظ عقار معين يمنع على المحافظ قبول أي تعرض جديد على نفس المطلب ، وذلك تجنبا لعرقلة مسطرة التحفيظ وتطويل أمدها، بعد صدور أحكام قضائية نهائية، إضافة إلى أن الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري وردت فيه العبارة التالية : “شريطة أن لا يكون الملف قد وجه إلى المحكمة الابتدائية ” فبمفهوم المخالفة، إن صلاحية المحافظ على الأملاك العقارية في قبول التعرضات خارج الأجل تنحصر فقط في الفترة ما بين إيداع مطلب التحفيظ إلى غاية إحالة الملف على المحكمة، أما بعد ذلك فلا يمكن قبول أي تعرض كيفما كان إطلاقا.

ورغم ذلك، فإن هناك ([22]) من يرى بعدم وجود أي مانع لقبول تعرضات بعد رجوع الملف من المحكمة قصد إتاحة الفرصة الأخيرة لكل من لم يعلم بوجود مسطرة تحفيظ تتعلق بالملك موضوع التعرض، في حين يرى البعض الآخر ([23]) عكس ذلك ويؤكد على أن التسليم بهذا الأمر يجعل مطلب التحفيظ دائما في نزاع مستمر ويضع الأطراف في حلقة مفرغة لا ينتهي معها النزاع، ومن ثم المس باستقرار المعاملات بين الأفراد ([24]).

وتأسيسا على ما سبق، وبناء على مستجدات القانون رقم 14.07 يمكن القول على أن تقديم التعرضات خارج الأجل أصبحت محصورة في حالة واحدة وهي أمام المحافظ على الأملاك العقارية، وذلك بشرط الإدلاء بالوثائق المبينة للأسباب التي منعته من تقديم تعرضه داخل الأجل ، وتقديم المستندات والوثائق المؤيدة للتعرض ، مع ضرورة أداء الوجيبة القضائية وحقوق المرافعة ما لم يكن الشخص مستفيدا من المساعدة القضائية ، وشريطة عدم إحالة الملف على المحكمة، أما قبول تعرضات خارج هذه الحالة فإنه يهدد استقرار المعاملات ويجعل الملكية العقارية دائما موضوع منازعات.

وخلاصة القول لقد حصر المشرع في التعديل الجديد الجهة المختصة في تلقي التعرضات داخل الأجل في المحافظ على الأملاك العقارية والمهندس المساح الطبوغرافي المنتدب من طرفه أثناء عملية التحديد، وتم التنصيص صراحة على عدم قابلية قرار المحافظ برفض التعرض خارج الأجل للطعن القضائي ([25]) كما كان عليه الحال قبل التعديل وحصر المشرع
الجهة المختصة في تلقي التعرضات الاستثنائية (خرج الأجل) في المحافظ على الأملاك العقارية ([26]) دون وكيل الملك وهو ما يتنافى كما يرى أحد الباحثين مع دولة المؤسسات التي تنبني على المشروعية والرقابة القضائية على القرارات الإدارية ([27]) واعتبر أن هذه المادة ( أي المادة 29 بعد التعديل) مثلها مثل مواد أخرى جاءت لحماية المحافظين العقاريين.

كما أن الفصل 29 في فقرته الأخيرة يتعارض مع مقتضيات المادة 118 من الدستور التي تنص على أن جميع المقررات الإدارية قابلة للطعن. ومن ثم يثار التساؤل حول مفهوم الطعن القضائي المنصوص عليه في الفصل 29 من ظهير التحفيظ وما إذا كان يشمل الطعن بالإلغاء من عدمه، وهل يمكن سلوك مسطرة التظلم أمام المحافظ العام؟

نعتقد أنه في إطار تدرج القوانين وسمو الدستور على أي قانون، فإن قرار رفض التعرض خارج الأجل يبقى قابلا للطعن أمام القضاء الإداري.

وذهب أحد الباحثين ([28]) إلى القول بأنه لم يعد هناك حديث عن النيابة العامة كشريك أساسي في هذه العملية كما كان عليه الحال في الفصل 29 القديم، وأنه لا مجال لتقديم التعرض الاستثنائي إذا كان النزاع معروضا على القضاء، ويضيفا نفس الباحث تعليقا على المقتضيات الجديدة الواردة في الفصل 29 المعدل بأنه “ترك مطلق السلطة التقديرية للمحافظ على الأملاك العقارية ليقرر مدى أحقية المتعرض قبول تعرضه المقدم خارج الأجل من عدمه ليشجع بعضا من هؤلاء، لأنه لا يمكن الجزم بنزاهة جميع المحافظين العقاريين قياسا على عدم الجزم بنزاهة جميع المسؤولين في مختلف المجالات على الشطط في استعمال السلطة وباقي الممارسات المخالفة لمبادئ القانون والأخلاق الحميدة …….. إن عدم قابلية قرار المحافظ هنا للطعن يفقد المتعرض استثنائيا الاستفادة من مبدأ تكافؤ الفرص للجميع …… إن هذا التوجه الذي جاء به الفصل 29 يتعارض كلية مع ما تم التنصيص عليه دستوريا من مبادئ تضمن حقوق الأفراد وخاصة ما نصت عليه المادة،، من دستور 2011 وهو أن حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون.

كل قرار اتخذ في المجال الإداري سواء كان تنظيميا أو فرديا يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة”.

الفرع الثالث: بيانات طلب التعرض

يعد التعرض ضد مسطرة تحفيظ ملك معين إجراء قانونيا خطيرا قد يهدد ملكية طالب التحفيظ والمستفيد من الإيداع طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري وتقديرا لتلك الخطورة يجب على المحافظ على الأملاك العقارية التحري والضبط قبل قبول تصريح المتعرض.

وبذلك يجب أن يشمل التصريح بالتعرض سواء كان كتابيا أو شفويا البيانات التالية ([29]):
-الاسم الشخصي والعائلي للمتعرض، وحالته المدنية وعنوانه الحقيقي أو المختار قصد ضمان وصول المراسلات في حالة الضرورة.
-اسم الملك ، رقم مطلب التحفيظ وإذا تم التصريح بالتعرض على إيداع طبقا للفصل 84 يجب ذكر تاريخ وكناش ورقم الإيداع.
– طبيعة الحق المدعى به ومداه وذلك بتوضيح هل يتعلق الأمر بتعرض كلي أم جزئي أم على حقوق مشاعة مع ذكر مقدار هذه الحقوق.

– وحينما يتعرض الشخص بصفته وصيا أو نائبا قانونيا أو وكيلا يجب الإدلاء بما يثبت صفته وهويته.

يمكن تقديم التعرض باسم الغير كالمحجورين والغائبين والمفقودين عن طريق الأوصياء والممثلين الشرعيين ووكيل الملك أو القاضي المكلف بشؤون القاصرين والقيم على أموال الغائبين والمفقودين بناء على مقتضيات الفصل 26 من ظهير التحفيظ العقاري الذي ينص على أنه: “يجب على كل شخص يقدم طلب التعرض باسم الغير:

1 -أن يثبت هويته؛
2 -عندما يتعرض بصفته وصيا أو نائبا قانونيا أو وكيلا أن يبرر ذلك بالإدلاء بوثائق صحيحة وأن يعطي البيانات المقررة في الفصل 25 من هذا القانون، وأن يدلي برسوم الإراثات عندما يتعلق الأمر بشركاء في الإرث.

يمكن في جميع الأحوال، على شرط أن تقدم الإثباتات المنصوص عليها سابقا، التدخل في المسطرة عن طريق التعرض باسم المحجورين والقاصرين والغائبين والمفقودين وغير الحاضرين، وذلك من طرف الأوصياء والممثلين الشرعيين ووكيل الملك والقاضي المكلف بشؤون القاصرين والقيم على أموال الغائبين والمفقودين “.

وحتى يستجيب المحافظ لتصريح المتعرض ينبغي أن يرفق هذا التصريح بالوثائق والمستندات المثبتة للحق المدعى به وهو ما تنص عليه الفقرة الثانية من الفصل 25 من ظهير التحفيظ العقاري “إن التصريحات والرسائل المحررة للغرض المشار إليه سابقا يجب أن تبين فيها هوية المتعرض، حالته المدنية، عنوانه الحقيقي أو المختار، اسم الملك، رقم مطلب التحفيظ، طبيعة ومدى الحق موضوع النزاع، بيان السندات والوثائق المدعمة للطلب “.

ويقصد بالوثائق والمستندات جميع العقود الرسمية والعرفية ([30]) المثبتة للملكية إضافة إلى كل رسم يثبت وجه مدخل المتعرض إذا كان ناقلا للملكية، كرسوم الأشرية والإراثات العدلية العقود العرفية، وملحقات الرسوم العدلية، المخارجات … ([31]).

وأما إذا تم إيداع مطلبين للتحفيظ لنفس الملك فإن القاعدة المعمول بها لدى الاجتهاد القضائي تؤكد على أن مطلب التحفيظ الثاني يعد بمثابة تعرض على المطلب الأول، مما يجعل أن صاحب المطلب الثاني هو الملزم بعبء الإثبات.

وبذلك يتضح، بأن هناك بعض التعسف والحيف يمارس ضد مصلحة المتعرض وعلى وجه الخصوص إذا كان حائزا للملك المتعرض عليه، ثم بعد ذلك يواجه بضرورة إثبات ما يدعيه، والملاحظ على أن قواعد الفصل بين المتعرض وطالب التحفيظ المستقر عليها من قبل القضاء المغربي تختلف عن أحكام الحيازة والتي جاءت بها مدونة الحقوق العينية والتي تعتبر أن الحائز بمثابة المدعى عليه ([32]) الذي يعفى من الإثبات إلى غاية تقديم حجة قوية من قبل المدعي، فحسب هذه المدونة فالمتعرض غير الحائز يلزمه إثبات ما يدعيه في حين أنه إذا كان -المتعرض – حائزا فإنه يتمسك بالظاهر ويعفى من عبء الإثبات فالحيازة في ظل أحكام المدونة المذكورة أعلاه دلالة ظنية على أن الملك للحائز ولا تفيد القطع لأن الشهادات من حيث إنما هي تفيد غلبة الظن فقط ، لكن يجب إثبات جميع شروط الحيازة للاعتداد بها ([33]).

ورغم أن المتعرض يلقى عليه عبء الإثبات ([34])، إلا أن حيازته لملك من أملاك الدولة لا تنفعه في ادعاء التملك ولو طالت وهذا ما نصت عليه المادة 261 من مدونة الحقوق العينية التي جاء فيها: “لا تكتسب بالحيازة:
– أملاك الدولة العامة والخاصة:
– الأملاك المحبسة؛
– أملاك الجماعات السلالية؛
– أملاك الجماعات المحلية؛
– العقارات المحفظة؛
-الأملاك الأخرى المنصوص عليها صراحة في القانون “.

وهو نفس توجه المجلس الأعلى قبل صدور مدونة الحقوق العينية حيث جاء في قرار له ما يلي ([35]): “… وإن الحيازة تعتبر غير مكسبة للملك إذا كان الملك المحوز من أملاك الدولة …” وجاء في قرار آخر ما يلي ([36]): “…وأن الطاعن لا ينفي أصل الملك عن الدولة وإنما يدعي أن البائع له كسب الملك بالمدة المعتبرة شرعا وسكوت الدولة، إلا أن الأملاك الخاصة للدولة لا تمتلك بحيازتها …”.

عموما، فإن كل متعرض يلزم عليه إثبات الحق الذي يدعيه بالحجج المدعمة له ([37]) تحت طائلة إلغاء تعرضه من قبل المحافظ استنادا إلى مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 32 من ظ. ت. ع ، أو من قبل المحكمة بعد إحالة الملف عليها وتأكدها من عدم جدية التعرض وفي هذا الخصوص جاء في حكم المحكمة الابتدائية ببني ملال ما يلي: “وحيث أن المتعرض في قضايا التحفيظ العقاري يعتبر مدعيا، ويتعين عليه أن يبين ويوضح الحقوق التي يدعي وجودها وطبيعتها ومداها كما أنه من المفروض عليه كذلك أن يدلي تلقائيا بما لديه من الحجج والمستندات المؤيدة لما يدعيه.

وحيث إن المتعرض المذكور لم يدل بأية مذكرة لبيان أسباب تعرضه والحقوق التي يدعيها، كما أنه لم يدل بالإذن بالترافع وذلك رغم إنذاره من طرف المحكمة وإمهاله في الجلسة الأولى …

وحيث إن هذا الموجب يتضمن إجمالا وجاء غامضا ومبهما فالتعرض والشهود لا يعرف إلا واحد منهم أنه ضم عقاره والجهة التي يوجد فيها وبالتالي فإنه لا يمكن والحالة هذه تطبيقه على العقار المدعى فيه أي موضوع مطلب التحفيظ …” ([38]).

أما إذا أدلى المتعرض بالمستندات المثبتة لادعائه فهو محق وأولى بالملك موضوع التعرض خصوصا مع ضعف وثائق طالب التحفيظ أو عدم صحتها إطلاقا وفي هذا التوجه سار المجلس الأعلى حيث جاء في قرار له ما يلي: “…وحيث أن مؤدى ذلك أن محكمة الاستئناف قد عللت قرارها تعليلا كافيا عندما لاحظت في حيثياتها أنه ثبت من الحكم المستأنف أن حجج طالبي التحفيظ لا تشمل أرض النزاع …

لكن حيث إنه وكما أشير إلى ذلك بمناسبة الجواب على الوسيلة السابقة فإن المحكمة قد أسست قضاءها على ما ثبت لقاضي الدرجة الأولى أثناء الوقوف على عين المكان من أن حجج طالب التحفيظ أجنبية عن النزاع لأنها تتعلق بعقار محفظ في حين تصرف المتعرض المذكور ثابت بشهادة الشهود وبذلك فإن المحكمة قد عللت قرارها تعليلا كافيا…”([39]).

يتجلى لنا أن كل تعرض قدم بدون وثيقة مبنية على أساس يترتب عنه عدم سماع دعوى المتعرض، في المقابل فإن قوة حججه تجعله محقا في الملك المتعرض عليه خصوصا إذا كانت مؤيدات تعرضه أقوى من حجج طالب التحفيظ. وتجب الإشارة، إلى أن الوثائق والمستندات المدلى بها أمام المحافظ على الأملاك العقارية لا بد أن تكون صحيحة شكلا وجوهرا، فرسم الشراء مثلا ينبغي أن يتضمن جميع شروطه إذ جاء في حكم للمحكمة الابتدائية ببركان على أنه ([40]): “وحيث أن الشراء المدلى به من طرف المتعرض لتدعيم تعرضه مشتمل على كافة الشروط الواجب توفرها في الوثيقة العدلية من حيث حدود القطعة الأرضية ومساحتها وأطراف البيع وأصل تملك البائع “.

أما إذا قدمت عدة تعرضات على نفس مطلب التحفيظ فيلزم أن يقدم كل متعرض مستنداته ومؤيداته، في حين أنه إذا كان التعرض منصبا على جزء من العقار ففي هذه الحالة لا بد من إجراء تحديد تكميلي قصد تحديد وعاء التعرض الجزئي، وفي حالة عدم التمكن من القيام بهذا الإجراء، يتم إحالة ملف مطلب التحفيظ على القضاء ليتولى القاضي المقرر القيام بهذا الإجراء، استنادا إلى الفقرة الأخيرة من الفصل 25من ظ . ت. ع.

خلاصة القول، يتضح أن المشرع خول لكل شخص يستند على وثائق قوية أن يقدم بشأن العقار مطلبا للتحفيظ قصد الوصول إلى تأسيس رسم عقاري، لكن في المقابل فتح إمكانية المنازعة في الحق المدعى به من قبل طالب التحفيظ أو المستفيد من الإيداع وفقا للفصل 84 من ظ. ت .ع لأي شخص يرى أن له حق عليه عن طريق التدخل في مسطرة التحفيظ بواسطة التعرض لكن يجب على المتعرض أن يدلي بجميع المستندات والرسوم التي تثبت ادعائه تحت طائلة إلغاء تعرضه.

الفرع الرابع:

مصاريف التعرض

يتعين على المتعرض أن يؤدي المصاريف القضائية وحقوق المرافعة تحت طائلة اعتبار تعرضه لاغيا وذلك بناء على مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 32 من ظهير التحفيظ العقاري التي تنص على ما يلي: “يعتبر التعرض لاغيا وكأن لم يكن، إذا لم يقدم المتعرض خلال الأجل المنصوص عليه في الفصل 25 من هذا القانون، الرسوم والوثائق المؤيدة لتعرضه، ولم يؤد الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو لم يثبت حصوله على المساعدة القضائية “.

وهناك من يرى أن هذه الرسوم لا ترقى إلى المستوى المطلوب فقد كان على المشرع المغربي أن يجعل تناسب بين واجبات التعرض والمساحة المتعرض عليها كما هو الشأن عند تقديم مطلب التحفيظ مع تأخير أدائها وفرضها على المحكوم عليه من المتنازعين.

وتستخلص نفس الرسوم القضائية وحقوق المرافعة عن كل تعرض في حالة تقديم عدة تعرضات على نفس المطلب، وهكذا جاء في الفقرة الثانية من الفصل 32 من ظهير التحفيظ العقاري ما يلي: ” تؤدى الرسوم القضائية وحقوق المرافعة عن كل واحد من التعرضات المتعلقة بالمطلب الواحد ويتم استخلاصها من طرف المحافظة العقارية لفائدة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية “.

أما في الحالة التي يكون فيها مطلبين للتحفيظ في وضعية تعرض متبادل بينهما سواء كان ذلك جزئيا أو كليا فإن هذا النوع من التعرضات معفى من الرسوم القضائية وحقوق المرافعة ([41]).

خلاصة القول، فمن شروط قبول التعرض المقدم من طرف كل شخص يدعي ملكية الحق أو العقار موضوع مسطرة التحفيظ ضرورة أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة عن كل تعرض قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض، تحت طائلة إلغاء التعرض، أما إذا لم يقدم الرسوم الواجبة ولم يثبت حصوله على المساعدة القضائية أو طلبها ورفض طلبه فإن المحافظ يتخذ قرارا باعتبار التعرض لاغيا وقراره هذا نهائي غير قابل لأي طعن ([42]).

وهناك من يرى بأنه من العبث جعل المحافظ هو المكلف بتحصيل الرسوم القضائية، وكذا إلغاء التعرض لعدم أداء الوجيبة القضائية، وجعل هذا القرار نهائيا غير قابل للطعن وذلك دون البحث في مدى جدية التعرض ([43]).

الفرع الخامس: قرارات المحافظ على الأملاك العقارية

بشأن التعرضات

يملك المحافظ على الأملاك العقارية سلطات واسعة في مجال مسطرة التحفيظ، بحيث إنه يتخذ قرار القبول كلما اقتنع بصحة مطلب التحفيظ أو التعرض، أما إذا بدا له أن الشروط القانونية لا تتوفر سواء في مطلب التحفيظ أو التعرض، فإنه قد يتخذ قرار الرفض أو الإلغاء.

كما أن للقضاء تأثيرا على قرار المحافظ على الأملاك العقارية حينما يصدر قرارا قضائيا بشأن النزاع ما بين طالب التحفيظ والمتعرض، لذلك سوف نتعرض لقرارات المحافظ على الأملاك العقارية لعدم الإدلاء بالمستندات، وكذلك لإلغاء التعرض لعدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة، أما قراره بإلغاء التعرض لتقديمه خارج الأجل فنحيل بشأنه على ما سبق ([44])، ومن تم نقسم الدراسة في هذا الفرع إلى فقرتين:

الفقرة الأولى: قرارات إلغاء التعرض لعدم الإدلاء بالمستندات
الفقرة الثانية: قرار إلغاء التعرض لعدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة

الفقرة الأولى: قرار إلغاء التعرض لعدم الإدلاء بالمستندات

لقد سبقت الإشارة إلى أن من بين شروط قبول التصريح بالتعرض على مسطرة تحفيظ ملك معين أنه يجب على المتعرض تقديم المستندات المثبتة للحق المدعى به ، إلا أنه يمكن قبول التعرض رغم عدم الإدلاء بأي مستندات ووثائق في هذه الحالة يلتزم المتعرض بتقديم كل وثيقة تثبت الحق المدعى به قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض طبقا لمقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 25 التي تنص على ما يلي: “يجب على المتعرضين أن يودعوا المستندات والوثائق المثبتة لهويتهم والمدعمة لتعرضهم ويؤدوا الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو يدلوا بما يفيد حصولهم على المساعدة القضائية وذلك قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض “.

ونظرا لتزايد أهمية التحفيظ العقاري في تحريك العجلة الاقتصادية أضحى العقار في طور التحفيظ في صلب اهتمام مجموعة من الأشخاص الذين يمتهنون مهنة إقامة التعرضات التعسفية، وقد انتبهت إدارة المحافظة العقارية لهذه الإشكالية حيث صدرت مذكرة للمحافظ العام ([45]) في هذا الشأن جاء فيها ما يلي: “ازدياد حالات التعرض الكيدي بظهور أشخاص يمارسون باعتياد عملية التعرض على مطالب التحفيظ وذلك بهدف ابتزاز أصحابها عن طريق عرقلة إجراءات تحفيظ ممتلكاتهم ويلجأون في ذلك إلى عدة وسائل منها عدم التصريح بعنوانهم الحقيقي وعدم أداء الرسوم القضائية وحقوق الترافع وعدم الإدلاء بالحجج المؤيدة، وإذا اضطروا فإنهم يدلون بنفس الحجج للتعرض على مطالب متعددة يتبين منها أنها لا علاقة لها بأرض النزاع أو يدلون بسندات لا تفيد الملك كرسم إراثة …”.

ومع هذه الوضعية السلبية للمتعرض يجد المحافظ نفسه مضطرا لإحالة الملف على المحكمة للبت في التعرض غير المؤيد بالمستندات الصحيحة، والمحكمة في هذه الحالة لا تتردد في الحكم بعدم صحة التعرض، وهو توجه القضاء المغربي حيث جاء في حكم للمحكمة الابتدائية بمكناس ([46]) ما يلي: ” حيث إنه بعد إطلاع المحكمة على حجج المتعرضين فقد ثبت لها أنها لا ترقى دليلا كافيا لإثبات تملكهم لجزء من وعاء مطلب التحفيظ إذ أن أغلب الحجج انحصرت في رسم إراثة وهي لا تثبت الملك ….”.

وتبعا لنفس الموضوع، جاء في حكم أخر لنفس المحكمة 2 ([47]) أعلاه أنه: ” وحيث لم يعضد المتعرض ادعاءه بأية حجة لا أثناء تعرضه أمام المحافظة العقارية ولا بعد إحالة الملف على المحكمة.

وحيث بذلك يكون تعرضه مجردا عن الإثبات مما يتعين الحكم بعدم صحته “.

فالتعرض على مسطرة تحفيظ عقار معين بدون تقديم مستندات أو تقديم حجج واهية أصبح حرفة للبعض الهدف منه التأثير الاقتصادي والنفسي على طالب التحفيظ، لذلك ينبغي على المحافظ بسط سلطته في إلغاء كل تعرض اقتنع بعدم جديته ([48]).

وقد جاء في قرار للمجلس الأعلى ما يلي ([49]): “…وأنه لما كان الطاعنون قد طعنوا في قرار المحافظ وبنوا طعنهم على أن القضاء هو المختص في مدى حجية الوثائق التي أدلوا بها لتعزيز تعرضهم وأنه ليس من اختصاص المحافظ مناقشة الحجج المعززة للتعرض، فإنه كان على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أن تقتصر على مناقشة السبب المعتمد من المحافظ في قراره برفض تسجيل تعرض الطاعنين على المطالب المذكورة وعلى الطعون الموجهة ضد هذا القرار”.

نعتقد بأن المحافظ على الأملاك العقارية لا يملك سلطة واسعة لتقدير حجج المتعرض، خصوصا عندما يجد هذا الأخير صعوبة في الإدلاء بكافة الوثائق المثبتة للحق موضوع التعرض، غير أنه في حالة عدم تقديم أية وثيقة فإنه يملك صلاحية إلغاء تعرضه تطبيقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 32 من ظهير التحفيظ العقاري ، التي نصت على أنه: “يعتبر التعرض لاغيا وكأن لم يكن ، إذا لم يقدم المتعرض خلال الأجل المنصوص عليه في الفصل 25 من هذا القانون، الرسوم والوثائق المؤيدة لتعرضه، ولم يؤد الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو لم يثبت حصوله على المساعدة القضائية “.
أما إذا ثبت للمحكمة بعد البت في التعرض أن صاحبه مجرد متعرض كيدي ([50]) أو بالمقابل اتضح لها أن طالب التحفيظ كان متعسفا في تقديم مطلبه فقد نص الفصل 48 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07 على ما يلي: “كل طلب للتحفيظ أو تعرض عليه ثبت للمحكمة صدوره عن تعسف أو كيد أو سوء نية يوجب ضد صاحبه غرامة لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية لا يقل مبلغها عن عشرة في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به. والكل دون المساس بحق الأطراف المتضررة في التعويض.

إن المحكمة التي أحيل عليها مطلب التحفيظ لها صلاحية الحكم تلقائيا بالغرامة والبت، عند الاقتضاء، في طلبات التعويض “.

يتضح أن القانون رقم 14.07 الذي عدل بمقتضاه الفصل 48 من ظهير التحفيظ العقاري جاء بوسيلة فعالة لحماية الملكية العقارية تتمثل في سياسة ردع كل طالب تحفيظ أو متعرض ثبت سوء نيته أو كيده أو تعسفه، عن طريق الحكم عليه تلقائيا بغرامة مالية لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية لا تقل عن عشرة في المائة من قيمة العقار أو الحق المتنازع عليه إضافة إلى إمكانية تعويض المتضرر.

ولكن لماذا بالضبط تؤدى الغرامة لفائدة الوكالة المذكورة أعلاه؟ خصوصا إذا علمنا أن الغرامات تحكم لفائدة الخزينة العامة للدولة.

الفقرة الثانية: قرار إلغاء التعرض

لعدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة

إذا لم يتم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة من قبل المتعرض داخل الأجل القانوني المحدد بمقتضى الفقرة الثالثة من الفصل 25 من ظهير التحفيظ العقاري، فإن المحافظ على الأملاك العقارية والرهون يلغي ذلك التعرض، ويرى الأستاذ محمد خيري ([51]) أن هذا القرار فيه شيء من العنت وغير معقول بالنسبة للمتعرض الذي لم يستطع أداء الوجيبة القضائية أو لم يطلب المساعدة القضائية داخل الأجل المحدد لأنه يجهل إجراءاتها في حين هناك من يرى ([52])

أنه من العنت إلغاء التعرض بسبب عدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة دون البحث والتقصي في مدى جدية التعرض، مما يفوت الفرصة على المتعرض للمثول أمام القضاء والمطالبة بحقوقه، وبذلك يصبح المحافظ على الأملاك العقارية يقوم بدور شبه قضائي لأن مهمة تحصيل الرسوم القضائية في الأصل هي من سلطات الجهاز القضائي.

لذلك، كيف يعقل أن يلغى التعرض بمجرد عدم أداء الرسوم القضائية والحال أن المتعرض قد يملك من الحجج ما يجعله قادرا على إقناع المحكمة بصحة تعرضه من خلال تقديمه للحجج، أما القول بخلاف ذلك فإنه يعني هدر حقوق هذا المتعرض.

ومن أجل التلطيف من حدة قرار إلغاء التعرض للسبب المذكور أعلاه يرى الأستاذ محمد خيري ([53]) أنه ينبغي على المشرع أن يوجد استثناء يخول بمقتضاه للمحافظ على الأملاك العقارية في قبول التعرض في حالة تأكده باستحالة أداء الوجيبة القضائية، لكي لا تشكل تلك المصاريف رغم ضآلتها عرقلة أمام المعسرين الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة، في حين ترى الأستاذة فاطمة الحروف ([54]) أنه لحماية حقوق هؤلاء الذين لا يملكون إمكانيات مادية ولا يعلمون بوجود المساعدة القضائية وحتى إن علموا بها فإنهم يجهلون إجراءاتها، يجب إلزام المحافظ على الأملاك العقارية بضرورة تذكير هؤلاء المعسرين بالمساعدة القضائية وإجراءاتها قصد الاستفادة منها.

أما بخصوص الاجتهاد القضائي ، فإنه يتعامل مع التعرضات بحزم شديد عن طريق إلغائها كما في حالة تقديم المتعرض المستندات والوثائق وقيامه بأداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة إلا أنه لم يؤد رسوم أخرى (كرسوم الخبرة )، ذلك أنه للبت في التعرض غالبا ما يتم انتداب خبير للانتقال إلى عين المكان لإجراء بحث والتقصي حول مزاعم المتعرض، والخبرة المنجزة من قبل هذا الأخير تكون مقابل رسوم يكلف المتعرض بأدائها تحت طائلة الحكم بعم صحة تعرضه وفي هذا الإطار أكدت المحكمة الابتدائية بمكناس في حكم لها ما يلي ([55]) : “وحيث عينت المحكمة خبيرا لتطبيق الحجج المدلى بها من طرف المتعرض على القطعة موضوع التحفيظ وتحديد ما إذا كان يملك المتعرض ممر (حق عيني ) كحق موضوع المطلب، وكلف المتعرض بأداء واجبات الخبرة ثم أنذر بأداء واجبات الخبرة وتوصل بالإنذار بتاريخ ……. ، ولم يؤد هذا الواجب يتعيين معه التصريح بعدم صحة تعرضه “.

عموما، إن قبول التعرض ضد مسطرة التحفيظ يستلزم إضافة إلى تقديم التصريح أمام المحافظ على الأملاك العقارية أو المهندس المساح الطبغرافي المنتدب في الأجل المحدد، أن يكون مرفوقا بالمستندات والوثائق المثبتة للحق المدعى به، وأداء الوجيبة القضائية وحقوق المرافعة تحت طائلة إلغاء التعرض. مع ملاحظة أن المشرع في الفصل 32 من ظ. ت. ع بعد تعديله بالقانون رقم 07 – 14 نص على إلغاء التعرض عند عدم إدلاء المتعرض بالرسوم والوثائق المؤيدة لتعرضه ولم يؤد الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو لم يثبت المتعرض حصوله على المساعدة الفضائية . فالمشرع هنا استعمل واو العطف مما يعني أن الإلغاء في هذه الحالة يتوقف على شرطين مقترنين ببعضهما البعض وهما:

أولا: عدم الإدلاء بالرسوم والوثائق المؤيدة للتعرض؛

ثانيا: عدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة ، أو لم يثبت المتعرض حصوله على المساعدة الفضائية.

وتجدر الإشارة أنه في حالة قبول التعرض من طرف المحافظ على الأملاك العقارية، فعليه تبليغ مضمونه لطالب التحفيظ قصد العمل على رفعه أو التصريح بقبوله، وإلا سيتم إحالته على القضاء للبت فيه، ليحال الملف من جديد على المحافظ قصد القيام بالمتعين استنادا إلى مقتضيات الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري.


[1] راجع نور الدين أمزيان : التعرضات الاستثنائية على مطلب التحفيظ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية / جامعة محمد الأول بوجدة ، الموسم الجامعي 2006/ 2007 ، ص . 2.

[2] راجع محمد خيري ، قضايا التحفيظ العقاري التشريع المغربي، منشورات المعارف، الطبعة الخامسة 2009 ، مطبعة المعارف الجديدة بالرباط، ص. 186.

[3] هذا التعريف أورده أستاذنا المرحوم مأمون الكزبري: التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ص. 48.

أنظر أيضا حول الموضوع:

[4] محمد بن أحمد بونبات: نظام التحفيظ العقاري ، طبعة 2005 ، المطبعة الوطنية بمراكش ، ص. 43.

[5] راجع محمد العبودي : نظام التحفيظ العقاري في المغرب ، المركز الثقافي العربي بالدار البيضاء ، الطبعة الأولى 2003، ص. 46.

[6] راجع محمد بونبات ، مرجع سابق ، ص. 5.

[7] تنص الفقرة الأولى من الفصل 25 الذي نسخ الفصل السابق وعوض بالقانون رقم 14.07 على أنه: “تقدم التعرضات عن طريق تصريح كتابي أو شفوي إما للمحافظ على الأملاك العقارية ، وإما للمهندس المساح الطبغرافي المنتدب أثناء إجراء التحديد، تضمن التصريحات الشفوية للمتعرض، بحضوره، في محضر يحرر في نسختين تسلم إليه إحداهما)).

[8] قرار المجلس الأعلى عدد 841 صادر بتاريخ 17 – 3 – 2004 في الملف المدني عدد 3426 -1- 2001 (غير منشور) .

[9] راجع محمد خيري، المرجع السابق، ص. 192.

[10] راجع محمد خيري، المرجع السابق، ص . 192.

[11] ينص الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري على ما يلي: “يمكن لكل شخص يدعي حقا على عقار تم طلب تحفيظه أن يتدخل عن طريق التعرض في مسطرة التحفيظ خلال أجل شهرين يبتدئ من يوم نشر الإعلان عن انتهاء التحديد في الجريدة الرسمية إن لم يكن قام بذلك من قبل وذلك:
1 – في حالة المنازعة في وجود حق الملكية لطالب التحفيظ أو في مدى هذا الحق أو بشأن حدود العقار.
2 – في حالة الادعاء باستحقاق حق عيني قابل للتقييد بالرسم العقاري الذي سيقع تأسيسه.
3 – في حالة المنازعة في حق وقع الإعلان عنه طبق للفصل 84 من هذا القانون “.

[12] حكم رقم 04-8 صادر بتاريخ 10 / 30 / 2004 في الملف رقم / 161  2003 ( غير منشور).

[13] راجع رسالة الباحث محمد عسولي: الحماية الوقائية لحقوق الغير خلال المرحلة الإدارية للتحفيظ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة التكوين والبحث في قانون العقور والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، جامعة محمد الأول، ص. 108.

[14] راجع فاطمة الحروف: دور المحافظ العقاري بشأن التعرضات على مطلب التحفيظ، مقال منشور بمجلة القانون والاقتصاد، العدد 19، السنة 2002، ص. 51 – 52.

[15] أنظر محمد خيري : التحفيظ العقاري نظام وتطبيق، المجلة المغربية للقانون المقارن، العدد 5. 1986، ص. 188.

[16] تنص الفقرة الأولى من الفصل 29من ظهير التحفيظ العقاري المؤرخ في 12 غشت 1913 قبل دخول القانون رقم  14-07 حيز التنفيذ على ما يلي: (( بعد انصرام الأجل المحدد في الفصل 27 أعلاه يمكن أن يقبل التعرض بصفة استثنائية من طرف المحافظ ما دام لم يوجه الملف إلى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية وكذا بعد توجيهه إذا اتخذ وكيل الدولة قرارا بذلك )).

[17] حكم المحكمة الإدارية بمراكش رقم 111 صادر بتاريخ 10/10/2005 في الملف رقم 96 / 3/ 05 ( غير منشور).

[18] قرار صادر عن الغرفة المدنية بمحكمة الاستئناف بطنجة رقم 885 بتاريخ 29 – 6 – 2005 في الملف رقم 561 – 04 – 4 (غير منشور). وأنظر في نفس التوجه:

– حكم المحكمة الابتدائية ببركان رقم 2677 صادر بتاريخ 03- 10-2008 في الملف رقم 900/ 02 (غير منشور)،

– قرار المجلس الأعلى عدد 342 صادر بتاريخ  3 /05 / 2006 في الملف الإداري عدد 3337 / 4 / 1 /2005 ( غير منشور) .

– وتجب الإشارة إلى أنه كان لا يكفي تقديم مجرد الطلب إلى وكيل الملك لكي يترتب عليه آثار التعرض وإنما يجب أن يتم قبول هذا الطلب وذلك بإرجاع الملف للمحافظ على الأملاك العقارية قصد إيداعه بسجل التعرضات.

[19] قرار المجلس الأعلى عدد 3121 صادر بتاريخ 10/ 18 / 2006 في الملف المدني 1572 / 1 / 1 /2004 (غير منشور).

(19)- قرار صادر عن المجلس عدد 2732 بتاريخ  26 / 12 / 1990 في الملف المدني عدد 709 / 19 أشار إليه أحمد دينية : ملاحظات قانونية حول قانون التحفيظ العقاري، ندوة ثمانون سنة من التحفيظ، حصيلة وآفاق، 1913 – 1993، ص. 97.

[20] حكم عدد 95 / 1280 صادر بتاريخ 3 / 28 / 95 في الملف رقم 132 / 92 ( غير منشور).

[21] لقد تصدت محكمة الاستئناف لهذا الحكم وألغته بعلة أن المحكمة تبت فقط في حدود التعرضات دون مراقبة شكليات التعرض وأضافت أن الدوريات المعتمدة لا ترقى إلى مرتبة التشريع في الإلزام ، إلا أن المجلس الأعلى ذهب عكس ما رأته محكمة الاستئناف وأيد المحكمة الابتدائية حيث جاء في قراره ما يلي: ” حيث أن المطلب المقدم من طرف … سبق أن كان موضوع مسطرة التحفيظ انتهت بصدور أحكام نهائية وأن قبول المحافظ لتعرض جديد بعد صدور هذه الأحكام يعد خرقا للفصل 29 المذكور وأن القرار الذي قضى بإلغاء الحكم المستأنف القاضي بعدم قبول التعرض شكلا والحكم تصديا بصحة التعرض يكون قد خرق الفصل 29 المذكور وتعرض للنقض ……)).
– قرار المجلس الأعلى عدد 4444 بتاريخ  28 / 9 / 1999 في الملف عدد 863 / 1 / 98 ( غير منشور) .
للمزيد من التفاصيل راجع:
– نور الدين أمزيان: التعرضات الاستثنائية ، مرجع سابق، ص. 50 وما بعدها،
– المرضي مصطفى: قرارات المحافظ العقاري بشان التعرضات- دراسة نظرية وعملية ، رسالة لنيل دبلوم القانون الخاص، ماستر قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول بوجدة، السنة الجامعية 2008 – 2007. ص.15 وما بعدها،
– نور الدين العسري: التعرض الاستثنائي: الإشكالات والأفاق، مقال منشور بندوة الذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى تحت عنوان ” المنازعات العقارية من خلال اجتهادات المجلس الأعلى ” سطات في 26 – 27 أبريل 2007، ص. 190.

[22] أنظر عبد الحفيظ أبو الصبر: التعرض خارج الأجل القانوني في مسطرة التحفيظ: إشكاليته وأثره على الاستثمار، مجلة محكمة، العدد الأول، السنة 2006، ص . 12.

[23] أنظر محمد ناجي شعيب: تعليق على قرار محكمة الاستئناف بوجدة رقم413 ، مجلة المناظرة، العدد الثالث، السنة1998 ، ص. 148. راجع مصطفي المرضي، مرجع سابق، ص. 16.

[24] للمزيد من التفاصيل راجع:
– محمد عسولي: الحماية الوقائية لحقوق الغير خلال المرحلة الإدارية للتحفيظ، مرجع سابق،
– عماد ارقراق : دور النيابة العامة في مسطرة التحفيظ ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة/ جامعة محمد الأول، الموسم الجامعي 2009/ 2008،

– فاطمة بركرين: التعرض على مطلب التحفيظ المقدم خارج الأجل، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في القانون المدني المعمق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس / أكدال -الرباط، الموسم الجامعي 2003 / 2004.

[25] الفقرة الأخيرة من الفصل 29  من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل بالقانون رقم  07 – 14.

[26] انظر مداخلة الأستاذ محمد الغالي بورحيم: ملاحظات عامة حول مستجدات قانون التحفيظ العقاري ، إيجابياتها وسلبياتها، مداخلة في الندوة الدولية حول مستجدات التحفيظ العقاري في ضوة القانون رقم 14.07 المنظم من طرف مختبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية وماستر التوثيق والعقار بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش، يومي 23 – 24، مارس 2012. (غير منشور).

[27] أنظر عدي وردا : قراءة أولية لمستجدات قانون التحفيظ العقاري مداخلة في ندوة قراءة في القانون العقاري رقم 14.07 المنظمة من طرف جمعية المحامين الشباب بنادي المحامين بوجدة يوم 6 أبريل 2012 ( غير منشور) .

[28] أنظر محمد أوزيان: الأثر السلبي لنهائية قرار المحافظ العقاري المتعلق برفض قبول التعرض الاستثنائي: نحو التأسيس للدفع بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من الفصل 29 من القانون رقم 14.07 ، مجلة الحقوق، العدد الثالث عشر، السنة السابعة، ماي دجنبر 2012، ص. 9 و 10.

[29] للتفصيل أكثر حول البيانات الأساسية لقبول التعرضات راجع:

– محمد ابن معجوز المزغراني، الحقوق العينية في الفقه الإسلامي والتقنين المغربي، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، ص. 530،

– محمد بونبات، مرجع سابق، ص. 22،

– مأمون الكزبري، مرجع سابق، ص. 53،

– محي الدين إسماعيل علم الدين: أصول القانون المدني للحقوق العينية الأصلية والتبعية، مطبعة الفجالة، القاهرة، طبعة 1977، ص. 330.

[30] أنظر محمد خيري: حماية الملكية العقارية ونظام التحفيظ العقاري بالمغرب، مرجع سابق، الطبعة الثانية، مطبعة المعارف الجديدة بالدار البيضاء، ص. 185.

[31] وهو ما يذهب إليه القضاء المغربي أنظر:
– قرار المجلس الأعلى عدد 391 صادر بتاريخ 31 / 1 / 2007 في الملف المدني عدد 1505 / 1 / 1/ 2005 (غير منشور).
– قرار محكمة الاستئناف بتازة عدد 4 صادر بتاريخ 03 / 1/ 2005 في الملف عدد 316 (غير منشور).

[32] تنص المادة 242 من مدونة الحقوق العينية على ما يلي: “لا يكلف الحائز ببيان وجه مدخله إلا إذا أدلى المدعى بحجة على دعواه )).

[33] تنص المادة 240 من مدونة الحقوق العينية على ما يلي: “يشترط لصحة حيازة الحائز:
1- أن يكون واضعا يده على الملك!
2- إن يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه؛
3- أن ينسب الملك لنفسه، والناس ينسبونه إليه كذلك،
4- ألا ينازعه في ذلك منازع ؛
5- أن تستمر الحيازة طول المدة المقررة في القانون؛
6- وفي حالة وفاة الحائز يشترط بالإضافة إلى ذلك عدم العلم بالتفويت)).

[34] قرار المجلس الأعلى عدد 4726 صادر بتاريخ 15 / 7 / 1998 في الملف المدني عدد 14559/93 (غير منشور).

[35] قرار المجلس الأعلى عدد 131 صادر بتاريخ 2 / 1 / 2005 في الملف المدني عدد 3364 / 1 / 1 / 2003 ( غير منشور).

[36] قرار المجلس الأعلى عدد 3930 صادر بتاريخ 25 / 12 / 2002 في الملف المدني عدد 2154 / 1 /1 / 2002 ( غير منشور).

[37] دائما في إطار الحيازة جاء في قرار المجلس الأعلى ما يلي: “… فإن موضوع النزاع معين ومحدد في التعرض الكلي على مطلب التحفيظ عدد… وإن إجراء خبرة لا تقوم به المحكمة إلا إذا كان ضروريا للفصل في الدعوى، وإن المحكمة لا تكون ملزمة بمناقشة حجة طالب التحفيظ إلا بعد أدلاء المتعرض بحجة قوية ……)).
– قرار عدد 2835 صادر بتاريخ 10 / 6 / 2004 في الملف المدني عدد 3334 / 1 /1 / 2003 (غير منشور).
أنطر أيضا:
– قرار المجلس الأعلى عدد 2179 صادر بتاريخ 28 /6/ 2006 في الملف المدني عدد 3511/ 1/ 1/ 2005 (غير منشور)،
– حكم المحكمة الابتدائية بتارودانت 24/ 99 صادر بتاريخ 4 / 18/ 2000 في الملف رقم 22/ 2000 ( غير منشور)،

[38] حكم المحكمة الابتدائية ببني ملال صادر بتاريخ 27 / 7 / 1993 في الملف رقم 9/ 93 ( لم يتم ذكر رقم الحكم ) (غير منشور).

[39] قرار عدد 169 صادر بتاريخ 7 / 6 / 1990، في الملف الإداري عدد 7 /6 / 90 ( غير منشور).

[40] حكم المحكمة الابتدائية ببركان رقم 116 صادر بتاريخ 6 / 5 / 2007 في الملف رقم 06 / 272 (غير منشور).

[41] تنص الفقرة الثالثة من الفصل 32من ظهير التحفيظ العقاري على ما يلي: (( إن التعرضات المتبادلة بين مطلبين للتحفيظ الناتجة عن تداخل بينهما، لا تؤدى عنها الرسوم القضائية ولا حقوق المرافعة “.

[42] راجع محمد النجاري: الطعن في قرارات المحافظ على الأملاك العقارية بين اختصاص المحاكم الإدارية والعادية، مجلة الإشعاع، العدد 12، يونيو 2000، ص. 65.

[43] أنظر سعاد بن جانى: مدى مساهمة الاجتهاد القضائي في تطوير نطام التحفيظ العقاري، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول بوجدة، الموسم الجامعي  2004 / 2005، ص. 31 .

[44] يراجع ما سبق دراسته في الفرع الثاني من المطلب الرابع من المبحث الأول من الفصل الثاني والمتعلق بأجل تقديم التعرض.

[45] مذكرة رقم 5829 م. م. ع/ق. ت .ع/م . ت. م. ع بتاريخ 25 دجنبر، 2001.

[46] حكم المحكمة الابتدائية بمكناس رقم 73 صادر بتاريخ 28 / 1 / 2008 في الملف رقم  2004 / 4 / 3319 (غير منشور).

[47] حكم المحكمة الابتدائية بمكناس ( بدون رقم ) صادر بتاريخ 18 / 3 / 2008 في الملف رقم 536 / 4 / 2004 ( غير منشور).
– أنظر في نفسى الاتجاه :
– قرار المجلس الأعلى عدد 783 صادر بتاريخ   1996 / 2 / 17في الملف عدد، 1841 / 1 / 1 / 97 ( غير منشور)،
– قرار محكمة الاستئناف بوجدة عدد 1961صادر بتاريخ 25 / 9 / 1996 في الملف رقم 857 / 95 ( غير منشور)،
– حكم المحكمة الابتدائية بالرشيدية رقم 210 صادر بتاريخ 10 / 1 / 2005 في الملف رقم 4163/ 05 (غير منشور)،
-حكم المحكمة الابتدائية بالرشيدية رقم 43 صادر بتاريخ 4 / 7 / 2005 في الملف رقم 14 /3 / 05 (غير منشور)،
-حكم المحكمة الابتدائية بمكناس رقم 75 صادر بتاريخ 28 / 1/ 2008 في الملف رقم 827 / 4/ 2006 )  غير منشور)،
– حكم المحكمة الابتدائية ببركان رقم 75 صادر بتاريخ 04 /10/ 2007 في الملف رقم 537 / 06 (غير منشور)،

[48] راجع الموضوع مفصلا: عمر موسى: الدعاوى الكيدية أثناء مسطرة التحفيظ العقاري، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الأول بوجدة، الموسم الجامعي 2006 / 2007.
– انظر أيضا رسالة مصطفي المرضي: مرجع سابق، ص. 49.

[49] قرار المجلس الأعلى عدد 783 صادر بتاريخ 17 /2 /1996 في الملف عدد 1841 / 1 / 1 / 97 ( غير منشور) .

[50] حول التعرضات الكيدية راجع:

– رسالة عمر موسى، مرجع سابق، ص. 98،

– حسون سليمة: التعرضات على مطلب التحفيظ خلال المرحلة القضائية، رسالة دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، جامعة محمد الأول، السنة الجامعية:. 2007 – 2008.

[51] أنظر محمد خيري، التعرضات أثناء التحفيظ العقاري في التشريع المغربي، مرجع سابق، ص    .197 .

[52] راجع فاطمة الحروف، دور المحافظ العقاري بشان التعرضات على مطلب التحفيظ، مرجع سابق، ص . 54.

[53] راجع محمد خيري، مرجع سابق، ص. 204.

[54] راجع فاطمة الحروف، مرجع سابق، ص. 53.

[55] حكم المحكمة الابتدائية بمكناس (بدون رقم ) صادر بتاريخ 18 / 6 / 2007 في الملف رقم 2774 / 4 / 2004 (غير منشور).

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading