مبدأ المساواة ومقاربة النوع

الاجتماعي في الوظيفة العمومية

تعليق على حكم المحكمة الإدارية بالرباط

رقم 301 بتاريخ 31 يناير 2013

محمد الأعرج

أستاذ القانون العام

كلية العلوم القانونية والاقتصادية

والاجتماعية بفاس


قضت المحكمة الإدارية بالرباط في حكم لها ما يلي:

“- إن قيام الإدارة بنقل زوج الطاعنة بمفرده بالمخالفة لقواعد الحركة الانتقالية ولرغبتهما المزدوجة في الانتقال، وعدم الاستجابة لطلب الزوجة، يشكل إخلالا منها بقواعد تنظيمية تراعي المقاربة الحقوقية الدستورية الحديثة للنوع الاجتماعي وطنيا في اتجاه تفعيل مقاربة النهج الجنساني في السياسات والإدارات العمومية (التقريران الدوريان المجمعان للمغرب الثالث والرابع المقدم للجنة الدولية المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة) ودوليا (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة) من خلال إقرار الحماية القانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل وضمان الحماية الفعالة للمرأة عن طريق المحاكم الوطنية ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى من أي عمل تمييزي .

  • اتصال هذه القواعد بالنظام العام والمتصلة بمصلحة الأسرة وما يقتضيه واجب المساكنة الشرعية، وما توفره من ثقة واطمئنان له أثر إيجابي على فعالية وجودة العمل الوظيفي المرتكز على ضمان الحق الدستوري في التعليم، يجعل الطعن مؤسس والقرار المطعون فيه مشوب بالتجاوز في استعمال السلطة وحليفه الإلغاء”.

يثير حكم المحكمة الإدارية بالرباط إشكالية التوفيق بين فعالية وجودة العمل الوظيفي المرتكز على ضمان الحق الدستورية في التعليم والمقاربة الدستورية المتعلقة للنوع الاجتماعي في الوظيفة العمومية، للتعليق على هذا الحكم لابد من استعراض وقائع وحيثيات ومنطوق الحكم.

  1. الوقائع:

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى والذي تعرض فيه أنها تعمل كأستاذة التعليم الابتدائي بمدرسة التمور زاكورة رقم التأجير 55654، وتقدمت بطلب الحركة الانتقالية حسب موسم 2012-2011 رفقة زوجها عبد الصادق درويش الذي استفاد منها بنقله كحارس عام بثانوية الفقيه الجزولي بسبت جزولة اسفي، دون إن تشملها الحركة رغم ربطهما الاستفادة بالاستجابة لهما معا طبقا للتعهد الوارد في بطاقة المعلومات، مما أضر بمصالحها الشخصية والعائلية وما ترتب عنها من أثر نفسي على الأسرة بصفة عامة ولاسيما أبنائهما.

لأجله يلتمس الحكم بإلغاء القرار الإداري للتجاوز في استعمال السلطة الصادر عن وزير التربية الوطنية والقاضي بعدم الاستفادة من الحركة الانتقالية مع تصحيح الوضعية بما يترتب عنها من أثار قانونية وأرفقت الطلب بوثائق المشاركة في الحركة الانتقالية.

  1. الحيثيات:

حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار الإداري للتجاوز في استعمال السلطة الصادر عن وزير التربية الوطنية والقاضي بعدم الاستفادة من الحركة الانتقالية مع تصحيح الوضعية بما يترتب عنها من أثار قانونية.

حيث أسس الطعن على مخالفة المقرر الإداري المطعون فيه للقانون.

وحيث إن الثابت من وثائق الملف إن زوج الطاعنة علق موافقة الإدارة على قرار نقله على الاستجابة أيضا لطلب الزوجة.

وحيث إن الإدارة أقرت في مطبوع الحركة الانتقالية إن الاستجابة لطلب الزوج وتعذر نقل الزوجة يترتب عنه سحب مشاركته في الحركة الانتقالية.

وحيث إن قيام الإدارة بنقل زوج الطاعنة بمفرده بالمخالفة لقواعد الحركة الانتقالية ولرغبتهما المزدوجة في الانتقال، وعدم الاستجابة لطلب الزوجة، يشكل إخلالا منها بقواعد تنظيمية تراعي المقاربة الحقوقية الدستورية الحديثة للنوع الاجتماعي وطنيا في اتجاه تفعيل مقاربة النهج الجنساني في السياسات والإدارات العمومية (التقريران الدوريان للمغلب الثالث والرابع المجمعان المقدم للجنة الدولية المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة) ودوليا (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة) من خلال إقرار الحماية القانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل وضمان الحماية الفعالة للمرأة عن طريق المحاكم الوطنية ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى من أي عمل تمييزي .

وحيث إن اتصال هذه القواعد بالنظام العام والمتصلة بمصلحة الأسرة وما يقتضيه واجب المساكنة الشرعية، وما تزفره من ثقة واطمئنان له أثر إيجابي على فعالية وجودة العمل الوظيفي المرتكز على ضمان الحق الدستوري في التعليم، يجعل الطعن مؤسس والقرار المطعون فيه مشوب بالتجاوز في استعمال السلطة وحليفه الإلغاء.

  1. المنطوق:

قضت المحكمة بإلغاء المقرر الإداري المطعون فيه مع ما يترتب عن ذلك من أثار قانونية.

  1. التعليق:

يقتضي مبدا المساواة في الوظيفة العمومية إن يتساوى جميع المواطنين في تولي الوظائف العمومية وأن يعاملوا نفس المعاملة من حيث ضرورة توفر شروط معينة لشغل هذه الوظائف، ومن حيث المزايا والحقوق والأجور والتعويضات والواجبات المحددة لها.

وتحتل الرقابة القضائية على مبدا المساواة في الوظيفة العمومية أهمية خاصة لضمان احترام هذا المبدأ الدستوري، إذ أرسى القضاء الإداري العديد من القواعد والمبادئ الخاصة بمبدأ المساواة، من بينها:

اعتبار مبدأ المساواة مبدأ دستوريا، مما يتمخض منع إصدار أية قوانين أو مراسيم مقننة للوظيفة العمومية من شأنها التمييز بين الموظفين لاعتبارات سياسية أو دينية أو عرقية أو لاعتبارات الجنس، وكذا اعتبار الكفاءة والاستحقاق والجدارة العناصر الكفيلة بتقييم المرشحين للوظائف العمومية.

فباستقراء أحكام القضاء الإداري المغربي والمقارن نجد إن تطبيقات مبدأ المساواة في الوظيفة العمومية متعددة ومتنوعة، ولتوضيح ذلك يلزم التمييز بين المساواة عند تولي الوظائف العمومية والمساواة في السير المعني للموظف والمساواة في الحقوق والواجبات الوظيفية، فمن جهة، تقتضي المساواة في تقلد الوظائف العمومية اختيار المتقدمين لشغل الوظائف في ضوء الصلاحيات الضرورية لممارسة الاختصاصات التي يعهد بها إلى السلطة المختصة، مع مراعاة طريقة الاختيار للمساواة بينهم. ومن جهة أخرى، فإن لمبدأ المساواة تطبيقات على الموظفين أثناء سير العمي المهني، إذ ينبغي المساواة بين العاملين في الوظيفة العمومية، ويكون محظورا، عدا في ظروف استثنائية تبررها مصلحة المرفق، التمييز بين الموظفين في مجال الحقوق أو الواجبات.

علما أن المقصود بالمساواة هو المساواة النسبية وليست المساواة المطلقة، فوحدهم الأفراد المتواجدون في ظروف مماثلة يمكن معاملتهم معاملة متساوية جون أفضليه لأحدهم على غيرهم.

كما إن القاضي الإداري يميز بين المساواة في مجال الوظيفة العمومية، فحماية المساواة القانونية لا يحول دون قيام عدم مساواة واقعية أو فعلية، ذلك لاختلاف الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بين الأفراد، وهو يراقب عادة المساواة القانونية ولا يعتد بالمساواة الواقعية.

وبخصوص إقرار حماية خاصة للمساواة بين الجنسين وهو موضوع تعليق الحكم، فلقد تشدد القضاء الإداري في معظم أحكامه وقراراته في حمايته للمساواة بين الجنسين واستقر على أنه لا يجوز التفرقة بين الجنسين في الوظيفة العمومية ألا بشرطين، أولها اقتضاء طبيعة الوظيفة أو شروط ممارستها ذلك، بمعنى إن يكون الجنس شرطا حاسما ومحددا لممارسة الوظيفة، وثانيهما، خضوع هذا القيد أو التدبير لرقابة القاضي، حيث يراقب القاضي هذا القيد ويلغيه إذا لم تتطلبه طبيعة المرفق.

إضافة إلى ذلك حاولت المحاكم الإدارية في كثير من القرارات إن تحمي حقوق الموظف واقتبست كثيرا من الحلول التي أبدعها القضاء الفرنسي، لكنها حاولت إن تجعل منها حلولا ملائمة أواقع الوظيفة العمومية المغربية وللظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للموظفة كما هو نازلة الحكم، والذي كرس القاعدة الدستورية المتمثلة في التمييز الإيجابي.

الموظف العمومي

محكمة النقض

القرار عدد: 8

المؤرخ في: 2013/01/03

ملف إداري (القسم الأول)

عدد: 62/4/1/2011

القاعدة

لا مجال لتطبيق مقتضيات الفصل 75 مكرر من النظام الأساسي للوظيفة العمومية لكون (المعني) لم يترك الوظيفة بل تغيب لمرض ألم به وهو ما حددته الخبرة بطريقة علمية.

باسم جلالة الملك...

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث أن الدولة في شخص رئيس الحكومة ووزارة التربية الوطنية ونيابة وزارة التعليم بفاس والأكاديمية الجهوية بنفس الإقليم، وبواسطة مقال قدم بتاريخ 09/12/10، طلبوا نقض القرار عدد 906 الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، بتاريخ 12/05/01، في الملف عدد 36/10/05، ذلك أنه يؤخذ من وثائق الملف وفحوى القرار المطعون فيه، أن المطلوب تقدم بمقال أمام المحكمة الإدارية بفاس بتاريخ 16/10/08، عرض فيه أنه يعمل كأستاذ للتعليم الإعدادي، منذ 87/21/09 بإيموزار مرموشة نيابة بولمان، وأنه كان يتابع العلاج بسبب الاضطرابات النفسية التي كان يعاني منها وذلك منذ سنة 1983، وهي الحالة التي اقتضت دخوله إلى مستشفى الأمراض العقلية ثلاث مرات كانت أخرها ما بين 05/07/2006 و24/07/2006 وأنه بذلك كان يتوفر على ملف طبي، وكان يخضع للمراقبة
الطبية بصفة مستمرة، إلا أن وزارة التربية الوطنية عمدت بتاريخ 30/09/2005 إلى اتخاذ قرار بعزله من وظيفته بناء على مقتضيات الفصل 75 مكرر من قانون النظام الأساسي للوظيفة العمومية، بسبب ترك وظيفته، ونظرا لكون القرار جاء مشوبا بالشطط في استعمال السلطة فإنه يلتمس إلغاء قرار عزله من وظيفته مع ترتيب كافة الآثار القانونية على ذلك، وبعد عدم جواب الإدارة، وإجراء خبرة طبية للتأكد من الوضع الصحي بواسطة خبير مختص في الطب النفسي، وتبادل الردود بعد الخبرة، وختم باب المناقشات، صدر الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه، استأنفته الإدارة فأصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط قرارها القاضي بتأييد الحكم المستأنف، وهو القرار المطعون فيه بالنقض.

في وسيلتي النقض مجتمعتين:

حيث تعيب طالبة النقض القرار المطعون فيه بخرق قاعدة مسطريه أضر بأحد الأطراف وانعدام الأساس القانوني، ذلك أن الطالبة لم تشعر بجلسة التخلي، ومن جهة ثانية فإن المطلوب قد غادر العمل دون احترام مقتضيات الفصل 75 مكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وذلك بإشعار الإدارة بمبررات الغياب وأن ما ضمن في الخبرة هو عبارة عن معلومات تقنية خاضعة لتدبير القضاء وسلطته، والتمست نقض القرار.

لكن حيث انه وكما أشار إلى ذلك القرار المطعون فيه، فإنه في وضعية المطلوب فإنه لا مجال لتطبيق مقتضيات الفصل 75 مكرر المذكور لكونه لم يترك الوظيفة بل تغيب لمرض ألم به، وهو ما حددته الخبرة بطريقة علمية، وقضاة الموضوع لما عرضت عليهم هذه الوقائع، وبعد عرضها ومناقشتها تكونت لديهم قناعة بأن حالة المطلوب كانت تستدعي
عرضه على لجنة طبية بدل عزله، مما يجعل القرار المطعون فيه معلل بما فيه الكفاية ولا وجود للخرق المحتج به.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل رافعه الصائر.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية (القسم الأول) السيد أحمد حنين والمستشارين السادة: أحمد دينية، سلوى الفاسي الفهري، عبد الحميد سبيلا مقررا، عبد المجيد بابا أعلي، وبمحضر المحامي العام السيد سابق الشرقاوي، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة نفيسة الحراق.

رئيس الغرفة المستشار المقرر كاتبة الضبط

محكمة النقض

القرار عدد: 332

المؤرخ في: 2013/03/28

ملف إداري (القسم الأول)

عدد: 2012/2/4/457

القاعدة

– الوزير الأول (رئيس الحكومة حاليا) هو المخمص لتمثيل الدولة سواء كانت مدعية أو مدعى عليها في دعاوي التعويض الموجهة ضدها، وأن الأحكام الصادرة ضد الدولة في هذا الموضوع يجب أن تبلغ إليه باعتباره صاحب الصفة.

– الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لا صفة ولا مصلحة لها في استئناف الحكم الذي لم يقضي عليها بشيء.

باسم جلالة الملك...

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من وثائق الملف ومحتوى القرار المطعون فيه أن المطلوب في النقض تقدم بتاريخ 2010/02/01 أمام المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بمقال افتتاحي يعرض فيه: أنه كان يمارس وظيفته كمدير المدرسة الابتدائية المنظر العام الكائنة بعين الشق منذ منة 2002، وأنه بتاريخ 06/03/2006 صدر في حقه قرارين الأول عن مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء ونائب الوزارة بعمالة عين الشق موضوعه توقيف مؤقت، والثاني عن هذا الأخير لتكليفه بمهمة كاتب ثانوية المصلى بالدار البيضاء وأنه استصدر قرارا عن محكمة الاستئناف الإدارية بتاريخ 09/04/2008 تحت عدد 475 قضى بتأييد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء القاضي بإلغاء القرارين مع ما يترتب عن ذلك من أثار قانونية، وأنه حرم من كل راتبه، ومن تعويضات بمبلغ يزيد عن 100.000 درهم، ومن الترقية بالإضافة إلى المس بسمعته الإدارية، والتمس الحكم على المدعى عليها بأدائها له تعويضا عن الأضرار المادية والمعنوية يحدده في مبلغ 300.000,00 درهم مع الصائر، وبعد جواب الأطراف المدعى عليها أصدرت المحكمة الإدارية حكمها القاضي: بأداء الدولة المغربية وزارة التربية الوطنية لفائدة المدعي تعويضا إجماليا قدره 50.000,00 درهم عن الأضرار اللاحقة به وبرفض باقي الطلبات وبتحميلها الصائر، استأنفه أصليا المطلوب في النقض وفرعيا مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين أمام محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط التي قضت بعد إتمام الإجراءات أمامها في الشكل: بقبول الاستئناف الأصلي وعدم قبول الاستئناف الفرعي وفي الموضوع: بتأييد الحكم المستأنف، وهو القرار موضوع الطعن بالنقض.

في وسيلة النقض الفريدة:

حيث ينعى الطاعن القرار المطعون فيه بعدم الارتكاز على أساس قانوني وخرق مقتضيات قانونية آمرة، ذلك أن القرار المطعون فيه قضى بعدم قبول الاستئناف الفرعي المقدم من طرف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء الكبرى بعلة أن الحكم الابتدائي لم يحكم عليها بشيء، في حين أن هذا الحكم قضى بأداء الدولة المغربية لفائدة المدعي تعويضا إجماليا قدره 50.000,00 درهم، فإنه بالضرورة هذا الحكم يستغرق الإدارة العمومية المتسببة في الضرر المعوض عليه، كما يستغرق الجهة الإدارية الوصية، ولا يمكن الفصل بينهما وبين الدولة، إذ هي جزء لا يتجزأ من الدولة، لأن المشرع من خلال القانون رقم 90-40 المحدث بموجبه محاكم إدارية، وسواء من خلال الفصل 25 من قانون المسطرة المدنية وغيره دائما يستعمل الصيغ الآتية: الإدارات العمومية – السلطات الإدارية – السلطات والمؤسسات العمومية – عمل الإدارات العمومية للدولة، أو الجماعات العمومية الأخرى، وهي الجهات المفترض أنها مصدرة القرارات الإدارية الخاضعة لمراقبة القضاء الإداري، وأن الحكم على الدولة دون ترخيص الجهة الإدارية المتسببة في الضرر هو أجمال في غير محله، خصوصا وأن الدعوى مرفوعة أساسا ضد الجهة الإدارية المعنية الأولى بارتكاب الخطأ المزعوم وضد السلطات الوصية، وأن القرار الاستئنافي لما اعتبر أن الإدارة المصدرة للقرار الإداري المتسبب في الضرر أصبحت أجنبية عن النزاع، ولم تعد لها المصلحة ولا الصفة في الطعن بالاستئناف، رغم أنها المعنية الأولى بالنزاع، يكون قد خالف المقتضيات القانونية المشار إليها أعلاه، وغير مبني على أساس، مما يعرضه للنقض.

لكن حيث انه بمقتضى الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية، فإن الدعوى ترفع ضد: الدولة في شخص الوزير الأول (رئيس الحكومة حاليا) وله أن يكلف بتمثيله الوزير المختص عند الاقتضاء، وتبعا لذلك فإن الوزير الأول (رئيس الحكومة حاليا) هو المختص لتمثيل الدولة سواء كانت مدعية أو مدعى عليها في دعاوي التعويض الموجهة ضدها، وأن الأحكام الصادرة ضد الدولة في هذا الموضوع يجب أن تبلغ إليه باعتباره صاحب الصفة، وما دام أن الحكم المستأنف قد صدر فقط ضد الدولة، فإن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لا صفة ولا مصلحة لها في استئناف هذا الحكم – الذي لم يقضي عليها بشيء – وأن محكمة الاستئناف الإدارية لما قضت بعدم قبول الاستئناف الفرعي المقدم من طرف الأكاديمية المذكورة، تكون قد بنت قضاءها على أساس من القانون ولم تخرق المقتضيات القانونية المحتج بها في شيء، وما بالوسيلة على غير أساس.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل رافعه الصائر.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية (القسم الأول) السيد أحمد حنين والمستشارين السادة: أحمد دينية، سلوى الفاسي الفهري، عبد الحميد سبيلا، عبد المجيد بابا أعلي مقررا، وبمحضر المحامي العام السيد سابق الشرقاوي، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة نفيسة الحراق.

رئيس الغرفة المستشار المقرركاتبة الضبط

محكمة النقض

القرار عدد: 176

المؤرخ في: 2013/02/21

ملف إداري (القسم الأول)

عدد: 2011/1/4/432

القاعدة

– وجود المعني بالأمر في حالة مرضية شديدة يستحيل معها علمه اليقيني بالقرارات الصادرة في حقه… عدم المقيد باجل الطعن بالإلغاء… نعم.

– غياب المعني بالأمر عن العمل بسبب قوة قاهرة تمثلت في المرض العقلي والنفسي الذي أصابه والمثبت بشواهد طبية يجعل لجوء الإدارة إلى تطبيق الفصل 75 مكرر من قانون الوظيفة العمومية في حقه لا يستند على أي أساس قانوني.

باسم جلالة الملك...

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من وثائق الملف ومحتوى القرار المطعون فيه، أنه بتاريخ 2008/05/08 تقدم المطلوب في النقض بمقال أمام المحكمة الإدارية بأكادير يعرض فيه: أنه يعمل معلما، وأنه كان يعاني من مرض في الرأس منذ سنة 2001 اشتد عليه وأرغمه على عدم الالتحاق بالعمل منذ 12/04/2004، وبهذا التاريخ منحه الطبيب رخصة مرض مدتها 30 يوما، وقد وقع تجديدها وخضع بعدها لمتابعة علاج طويل الأمد منذ عرضه على الطبيب النفساني حسن السيد إلى إلى أن منحه هذا الأخير تقريرا يفيد باستقرار حالته، وأنه بإمكانه استئناف العمل، غير أنه أشعر من طرف بعض زملائه بصدور قرار بتاريخ 2004/09/11بعزله من العمل، وذلك دون سلوك الإدارة للمسطرة الإدارية في حقه، مما يعتبر معه قرار العزل مخالفا للقانون، ومشوبا بالانحراف في استعمال السلطة، ملتمسا إلغاءه، مع ما يترتب عن ذلك قانونا، وبعد جواب الوكيل القضائي للمملكة وإجراء بحث واستيفاء الإجراءات قضت المحكمة الإدارية بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب عن ذلك قانونا، استأنفه الطاعنون أمام محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش التي قضت بعد إتمام الإجراءات أمامها بتأييد الحكم المستأنف، وهو القرار موضوع الطعن بالنقض.

في وسيلتي النقض مجتمعتين للارتباط:

حيث ينعى العارضون القرار المطعون فيه بخرق المادة 23 من القانون المنظم للمحاكم الإدارية والفصل 75 مكرر من القانون الأساسي للوظيفة العمومية وفساد التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن الطاعن كان على علم يقيني بالقرار المتخذ ضده، إذ أنه تم إيقاف راتبه بتاريخ 05/06/2004، وصدر قرار العزل بتاريخ 11/10/2004، ولم يتقدم بطعنه إلا في سنة 2009، كما أنه كان عالما علما يقينا بالإجراءات التي اتخذت ضده منذ صدور قرار إيقاف الراتب، وأن القرار المطعون فيه سار على نهج المحكمة الإدارية واعتبر المطلوب في النقض مصابا بمرض عقلي ونفسي يجعله في حل من مسؤولية العلم اليقيني، وهو تعليل. لا يجد أي سند قانوني، إذ أن العارضين لم يسبق لهم أن توصلوا بالشواهد الطبية المثبتة للمرض وباعتراف الطاعن نفسه، وأن الإدارة عمدت إلى تطبيق القانون في حقه، وبعد أن تعذر تبليغ الإنذار إليه عمدت إلى إيقاف راتبه، ومع ذلك لم يسلك أية مسطرة، ومن جهة أخرى فإن المحكمة ردت الدفع المتعلق بخرق مقتضيات الفصل 75 مكرر المشار إليه أعلاه بدعوى أن المقتضيات المتمسك بخرقها لا يمكن للإدارة أن تلجأ لتطبيقها إلا في حالة التغيب عن العمل الغير مبرر قانونا، وهو تعليل فاسد، فالمطلوب في النقض لم يسبق له أن بعث للإدارة بالشواهد المحتج بها، والتي لم يتم صنعها إلا بعد صدور قرار العزل. وأن الإدارة لا يمكن أن تعرض الموظف على المراقبة الطبية والصحية إلا إذا كانت قد توصلت بالشواهد الطبية المبررة لغياب المعني بالأمر، وأنها بلغت إليه إنذار بالالتحاق بالعمل ولم يستجب له فعمدت إلى إيقاف أجرته، ولم يحرك ساكنا، وأصدرت قرار العزل ولم يحرك ساكنا، وبذلك فإن القرار المطعون فيه قد خرق المقتضيات القانونية المشار إليها أعلاه، مما يعرضه للنقض.

لكن فمن جهة، فالثابت من وثائق الملف أن المطلوب في النقض تعرض لمرض عقلي ونفسي توقف بسببه عن العمل منذ 12/04/2004 وبقي خاضعا للمراقبة الطبية إلى تاريخ 2008/04/21 حيث سلمه طبيبه المعالج الدكتور حسن السندالي -الاختصاصي في الأمراض النفسية – تقريرا يوضح فيه أن حالته الصحية أصبحت مستقرة، وأن بإمكانه
استئناف عمله، وبذلك فإن المطلوب في النقض كان في حالة مرضية شديدة يستحيل عليه معها علمه اليقيني بالقرارات الصادرة في حقه أثناء فترة المرض وبالتالي أن يقدم الطعن بالإلغاء في الأجل المحدد.

ومن جهة أخرى، فإن غياب المطلوب في النقض عن العمل كان بسبب قوة قاهرة تمثلت في المرض العقلي والنفسي الذي أصابه والمثبت بشواهد طبية، وأن لجوء الإدارة إلى تطبيق الفصل 75 مكرر من قانون الوظيفة العمومية في حقه لا يستند إلى أي أساس قانوني ما دام أن المعني بالأمر كان في حالة لا تسمح له بالاستجابة لأي إنذار، وأن محكمة الاستئناف لما أيدت الحكم الابتدائي القاضي: بإلغاء القرار الطعين مع ما يترتب على ذلك قانونا بعلة أن هذا القرار غير مبني على أساس سليم ومشوب بالتجاوز في استعمال السلطة لعيب مخالفة القانون وعيب السبب، تكون قد بنت قضاءها على أساس سليم من القانون وعللت قرارها تعليلا كافيا ولم تخرق في شيء المقتضيات القانونية المحتج بها، وما بالوسيلتين على غير أساس.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل رافعه الصائر.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية (القسم الأول) السيد أحمد حنين والمستشارين السادة: أحمد دينية، عبد الحميد سبيلا، عبد المجيد بابا أعلي مقررا، سعاد المديني، وبمحضر المحامي العام السيد سابق الشرقاوي، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة نفيسة الحراق.

رئيس الغرفة المستشار القراركاتبة الضبط

محكمة النقض

القرار عدد: 113

المؤرخ في: 2013/2/7

ملف إداري (القسم الأول)

عدد:2011/1/4/370

القاعدة

العلم اليقيني المنتج لآثاره القانونية في بدء سريان ميعاد الطعن هو العلم اليقيني -لا الافتراضي – لوجود القرار وبمضمونه بتاريخ محدد أو تحقق واقعة أو قرينة تدل على علم صاحب الشأن بالقرار وأسبابه.

باسم جلالة الملك...

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من أوراق الملف والقرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، أن السيدة رشيدة أيت بلعيد تقدمت بدعوى أمام المحكمة الإدارية بمراكش بتاريخ 14/12/2009 بواسطة نائبها عرضت فيها أنها تعمل كموظفة بجماعة مجاط منذ فاتح سنة 1993 وكانت مواظبة ومخلصة في عملها طيلة 14 سنة إلى أن أصيبت بمرض عضال ناتج عن توتر الأعصاب وقد وضعت بين يدي الإدارة كافة الشواهد الطبية، المثبتة لمرضها وعجزها عن العمل طيلة تلك المدة وأن رئيس المجلس الجماعي ورغم ذلك عمد إلى إيقاف استفادتها من راتبها الشهري منذ فاتح أبريل 2007، ثم أصدر بعد ذلك القرار المطعون فيه القاضي بعزلها عن العمل دون إيقاف حقوقها في المعاش بتاريخ 2005/5/25 والذي لم تعلم به إلا خلال مناقشة دعوى الطعن ضد قرار إيقاف الراتب بجلسة البحث المنعقدة بتاريخ 19/11/2009 ملتمسة إلغاء القرار المذكور لكونه مشوب بعدة عيوب منها عدم صحة السبب المعتمد في القرار الطعين وعدم عرضها على المجلس التأديبي وعدم سلوك المسطرة المنصوص عليها في الفصل 75 مكرر من قانون الوظيفة العمومية، وبعد تمام المناقشة وتمام الإجراءات قضت المحكمة الإدارية بمراكش بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر عن رئيس المجلس الجماعي لمجاط بتاريخ 2007/5/25 القاضي بعزل الطاعنة من منصبها مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية، استأنفه المجلس البلدي بمجاط أمام استئنافية مراكش التي قضت بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا بعدم قبول الطعن، وهو القرار المطعون فيه بالنقض من طرف رشيدة أيت بلعيد.

فيما يخص الوسيلة الوحيدة للنقض:

حيث تعيب الطاعنة القرار المطعون فيه بعدم ارتكازه على أساس قانوني بدعوى أن العلم اليقيني بالقرار كمنطلق بداية أجل الطعن هو استثناء أخذ به الاجتهاد القضائي صدور قانون 41-90 المحدث للمحاكم الإدارية وخاصة المادة 23 منه وأن الطالبة لما اطلعت على قرار العزل بمناسبة مناقشة دعوى إيقاف الراتب بجلسة البحث المنعقدة بتاريخ 19/11/2009 بادرت إلى الطعن فيه داخل الأجل القانوني وأنه لا وجود لتبليغ قانوني به ولا نشرا صحيحا للقرار مما يكون معرضا للنقض.

وحيث انه لما كان العلم اليقيني المنتج لآثاره القانونية في بدء سريان ميعاد الطعن هو العلم اليقيني -لا الافتراضي – لوجود القرار وبمضمونه بتاريخ محدد أو تحقق واقعة أو قرينة تدل على علم صاحب الشأن بالقرار وأسبابه وبصرف النظر على أن الطالبة لم تطعن في القرار الذي اعتبرته المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه مؤثرا في مركزها القانوني مبررة ذلك بأن الغاية من طلب تسوية وضعيتها الإدارية إلغاء هذا القرار فإن المحكمة لم تبرز الواقعة أو القرينة التي تنتفي بها الجهالة بالقرار المذكور والتي توفر بها الدليل القاطع، الذي اقتنعت به فلم تمكن بالتالي محكمة النقض من بسط رقابتها على حسن تطبيق مقتضيات المادة 23 من القانون 41-90 المشار إليها معرضة قرارها للنقض.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه وإحالة الملف على المحكمة التي أصدرته لتبث فيه من جديد طبقا للقانون.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية (القسم الأول) السيد أحمد حنين والمستشارين السادة: أحمد دينية، سلوى الفاسي الفهري مقررة، عبد الحميد سبيلا، عبد المجيد بابا أعلي، وبمحضر المحامي العام السيد سابق الشرقاوي، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة نفيسة الحراق.

رئيس الغرفة المستشار المقرركاتبة الضبط

محكمة النقض

القرار عدد: 162

المؤرخ في: 2011/3/10

ملف إداري عدد: 2009/1/4/78

القاعدة

– الأفعال التي يجرمها القانون الجنائي قد ترقى إلى ثبوت الخطأ الإداري المتمثل في نازلة الحال في الأفعال المشينة التي صدرت عن الطاعنة.

– انعقاد المجلس التأديبي بمقر محكمة الاستئناف وتحت رئاسة رئيسها الأول لإصدار قرار استشاري بخصوص النازلة المعروضة عليه لا يمكن اعتباره محكمة يجب عليها تطبيق قواعد المسطرتين الجنائية والمدنية.

باسم جلالة الملك...

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من أوراق الملف ومن فحوى القرار المطعون فيه أنه بتاريخ 2006/08/24 تقدمت الطاعنة أمام المحكمة الإدارية بأكادير بمقال افتتاحي عرضت فيه أنها تطعن في القرار الصادر عن وزير العدل الذي تبنى اقتراح المجلس التأديبي القاضي بمؤاخذتها بعقوبة الإقصاء المؤقت عن العمل مع الحرمان من التعويضات العائلية لمدة أربعة أشهر، مؤسسة طعنها على كون القرار المطعون فيه مشوب بعيب مخالفة القانون، بعدما سبق الحكم ببراءتها من جنحة التحريض على الفساد، وبعيب الانحراف في استعمال السلطة لنفس السبب ولعدم الإدلاء بما يثبت مساسها بالإدارة، وبعيب السبب لاعتماد القرار المطعون فيه على وقائع غير ثابتة، لذلك التمست إلغاء القرار المطعون فيه، أجاب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بأكادير بمذكرة التمس من خلالها عدم قبول الطلب لتقديمه ضد غير ذي صفة، كما أجاب الوكيل القضائي للمملكة نيابة عن المطلوبين في الطعن بمذكرة أشار فيها إلى أن القرار المذكور سليم بغض النظر عن نتيجة المتابعة القضائية، لكون الطاعنة خالفت الضوابط الإدارية المتمثلة في الحرص على عدم إتيان أي تصرف له مساس بوقار المهنة والقطاع الذي تنتمي إليه بصفتها منتدبة قضائية إقليمية، ولكون التعليل الوارد بذلك القرار يوضح الأسباب المبررة لاتخاذه، ولكون العقوبة المتخذة في حقها جد مناسبة والتمس رفض الطلب، وبعد تقديم المدعية طلبا إضافيا يرمي إلى الحكم لها بتعويض عما لحق بها من ضرر مادي ومعنوي جراء المتابعات الإدارية والقضائية وتأكيد مقالها الأصلي، وبعد إجراء بحث بين الطرفين وأدلائهما بمستنتجاتهما، قضت المحكمة الإدارية برفض الطلب بحكم استأنفته المدعية أمام محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش التي قضت بعد تمام الإجراءات أمامها بتأييد الحكم المستأنف بموجب قرارها المشار إلى مراجعه أعلاه، وهو القرار المطعون فيه بالنقض.

في الوسيلتين الأولى والرابعة للارتباط:

حيث تعيب الطاعنة القرار المطعون فيه بخرق القانون وانعدام التعليل وتناقضه، ذلك أن المحكمة عللت قرارها المذكور بأن حجية الشيء المقضي به في الميدان الزجري لا تقوم تجاه الغير إلا في حدود ما جاء به منطوقها والتعليل الذي يستند إليه هذا المنطوق، على اعتبار أن الأساس القانوني للدعوى العمومية يختلف عن أساس الدعوى الإدارية، بينما الأفعال التي توبعت الطاعنة من أجلها أمام القضاء الزجري هي نفسها التي توبعت من أجلها تأديبيا، وأنه لا يمكن استبعاد محضر الضابطة القضائية من طرف القضاء الزجري واعتماده من طرف المجلس التأديبي.

لكن، حيث انه، وكما جاء في تعليل القرار المطعون فيه بالنقض، فإن الحكم بالبراءة لا يفهم منه إلا أن القاضي الزجري لم تتوفر لديه العناصر المكونة للجريمة المتابع من أجلها الظنين، وبالتالي فالأفعال التي يجرمها القانون الجنائي قد ترقى إلى ثبوت الخطأ الإداري المتمثل في نازلة الحال في الأفعال المشينة التي صدرت عن الطاعنة، والتي هي ثابتة بمقتضى محضر الانتقال والمعاينة المحرر من طرف الضابطة القضائية، والتي تصنف من ضمن الأخطاء الخطيرة المبررة للعقوبة الإدارية الصادرة ضدها، والتي تمثل إخلالا بالشرف والمروءة واللياقة وعدم مراعاة خصوصية المهنة التي تنتمي إليها، وهي قطاع العدل، لذا فالقرار المطعون فيه جاء معللا بما يكفي وليس في تعليله أي تناقض ولم يخرق أي نص قانوني، وما بالوسيلتين من دون أساس.

في الوسيلتين الثانية والثالثة:

حيث تعيب الطاعنة القرار المطعون فيه بخرق حقوق الدفاع وانعدام التعليل، ذلك أنها دفعت بعدم اطلاعها على ملفها التأديبي، والمحكمة لم تعر أي اهتمام لما ورد في الصفحات 7 و8 و9 من مقالها الاستئنافي، كما دفعت بكون الملف لا يتضمن أي قرينة تفيد ثبوت الفعل الذي سبق لها أن حوكمت من أجله، فكان جواب المحكمة بأن المجلس التأديبي لا يعد هيئة محكمة مشكلة تشكيلا صحيحا ومختصة للبت طبقا لقواعد المسطرتين الجنائية أو المدنية.

لكن، لما ردت المحكمة على هذه الوسيلة بأن انعقاد المجلس التأديبي بمقر محكمة الاستئناف وتحت رئاسة رئيسها الأول لإصدار قرار استشاري بخصوص النازلة المعروضة عليه لا يمكن اعتباره محكمة يجب عليها تطبيق قواعد المسطرتين الجنائية والمدنية، كما عللت المحكمة قرارها بأنه قد ثبت لها من خلال محضر المجلس التأديبي أنه قد تم استدعاء المستأنفة (الطاعنة) وتم التعريف بها وتذكيرها بالحقوق والضمانات الممنوحة لها، كما تمت تلاوة الأفعال المنسوبة إليها وتم الاستماع، إلى دفوعها بمساعدة محاميها، وبذلك يكون حق الدفاع قد تم احترامه تجاهها، بغض النظر عن عدم ذكر التهمة الموجهة إليها في الاستدعاء، طالما أنها اطلعت على ملفها الشخصي برمته وعلى جميع الوثائق الملحقة به، مما كان معه القرار المطعون فيه معللا تعليلا كافيا ولم يخرق أي حق من حقوق الدفاع وما بالوسيلتين بدون أساس.

في الوسيلة الخامسة:

حيث تعيب الطاعنة القرار المطعون فيه بعدم ثبوت المخالفة المهنية التأديبية وعدم ملاءمة العقوبة المتخذة في حقها، وبالتالي فهو عديم التعليل واقعا وقانونا، ذلك أنها أنكرت أي سلوك مخالف تأديبيا وجنائيا، كما أثارت أن خصمها يريد الانتقام منها، وطلبت من رؤسائها ومن وزير العدل التدخل لفض الزواج منه بطريقة حبية، وأنه لما علم بذلك اختار هذه المكيدة واستغلها لإسقاطها في كمين.

لكن، حيث انه فضلا عن الجواب على الشق الأول من هذه الوسيلة كما هو مفصل أعلاه، فالشق الثاني المتمثل في عيب الانحراف في استعمال السلطة، والذي يقتضي انتقام الإدارة من الطاعنة، وليس زوجها، قد أجابت عنه المحكمة بما يكفي عندما عللت قرارها بعدم إثبات هذا العيب، وبثبوت المنسوب للطاعنة، مما يجعل ما بهذه الوسيلة دون أساس أيضا.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وتحميل رافعه الصائر.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه، بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية السيد أحمد حنين والمستشارين السادة: أحمد دينية، سعاد المديني، عبد الحميد سبيلا، محمد محجوبي مقررا، وبمحضر المحامي العام السيد سابق الشرقاوي، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة نفيسة الحراق.

رئيس الغرفة المستشار القرار كاتبة الضبط

محكمة النقض

القرار عدد: 245

المؤرخ في: 2011/03/24

ملف إداري عدد: 2009/1/4/1026

القاعدة

لئن كانت قرارات نقل الموظفين تدخل في إطار السلطة التقديرية للإدارة تحقيقا للمصلحة العامة، فإن ذلك مقيد بعدم الانحراف في استعمال السلطة المذكورة.

باسم جلالة الملك...

وبعد المداولة وطبقا للقانون

حيث يستفاد من أوراق الملف ومن ضمنها القرار المطعون فيه، أنه بتاريخ فاتح فبراير 2008 تقدم المطلوب في النقض أمام المحكمة الإدارية بأكادير بمقال افتتاحي عرض فيه أنه يعمل كإطار متصرف ممتاز للشؤون البحرية بوزارة الصيد البحري، وأنه عين مندوبا للصيد البحري بتاريخ 27/06/2003 إلا أنه فوجئ بقرار صادر عن وزير الفلاحة والصيد البحري بتاريخ 24/12/2007 يقضي بإعفائه من مهام مندوب الصيد البحري بأكادير، وهو القرار الذي لم يبلغ به، وهو غير معلل، وحرمه من امتياز تعويضات المهام، كما أن قرار نقله يشكل عقوبة تأديبية وغير معلل، خاصة وأنه لم يتقدم بأي طلب انتقال ولم يستشر في الأمر، خاصة وأنه مستقر بمدينة أكادير حيث تعمل زوجته في صفوف القوات المسلحة الملكية وأولاده يتابعون دراستهم بنفس المدينة، لذلك التمس إلغاء القرارين معا لارتباطهما وعدم مشروعيتها، أجابت الإدارة بأن الطاعن بالإلغاء كان على علم بالقرار المطعون فيه لكونه نفذ في حقه منذ تاريخ صدوره الذي هو 12/09/2006، مضيفة أن التكليف بمهمة والإعفاء منها يدخل في إطار السلطة التقديرية للإدارة، خاصة وأن القرار المذكور لم يؤثر في مركزه القانوني، فضلا عن أنه ملزم بقبول المنصب المسند إليه في الوقت والمكان المحددين له، والتمست رفض الطلب، وبعد تمام الإجراءات قضت المحكمة الإدارية بإلغاء قرار نقل المطلوب في النقض، بحكم استأنفه الطرفان أمام محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، التي قضت بعد تمام الإجراءات أمامها بتأييد الحكم المستأنف، بمقتضى قرارها المشار إلى مراجعه أعلاه، وهو القرار المطعون فيه بالنقض.

في وسائل النقض مجتمعة للارتباط:

حيث تعيب الطاعنة القرار المطعون فيه بانعدام التعليل وخرق حقوق الدفاع ومخالفة القانون، ذلك أنه سبق لها أن دفعت بأنها تتمتع بسلطة تقديرية في نقل موظفيها، وبأن قرار النقل لا يندرج ضمن القرارات الإدارية الواجب تعليلها عند إصدارها، والمحكمة لما تجاوزت ذلك واكتفت برفض قرار الإعفاء من المهام وأيدت حكم المحكمة الإدارية القاضي بإلغاء قرار النقل على أساس أنه غير معلل ومشوب بالانحراف في استعمال السلطة، تكون قد خرقت الفصلين 50 و345 من قانون المسطرة المدنية والفصول 17 و24 و64 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية والمادتين 1 و2 من القانون رقم 03-01 المتعلق بإلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها، مما يعرض القرار المذكور للنقض.

لكن، حيث عللت المحكمة قرارها بأن الطاعن تمسك بكون قرار نقله يتسم بتجاوز السلطة للانحراف في استعمالها، وثبت لديها من وثائق الملف أنه إطار متصرف ممتاز للشؤون البحرية بوزارة الصيد البحري، ويتمتع بكفاءات مهنية مهمة، وهوما أكدته الإدارة في جوابها أمام المحكمة، كما ثبت لها بأن نقله من مدينة أكادير إلى مدينة العرائش ليعمل كمكون بالمركز التأهيلي بها لإعطاء دروس محو الأمية، وهو الأمر الذي لم تنازع فيه الإدارة ولم تنفه أمام محكمة الاستئناف الإدارية، التي ينشر النزاع أمامها من جديد، بل اكتفت بالقول بأن قرار النقل اقتضته المصلحة العامة نظرا للكفاءة التي يتوفر عليها المعني بالأمر، كما عللت قرارها أيضا بأنه ولئن كانت قرارات نقل الموظفين تدخل في إطار السلطة التقديرية للإدارة تحقيقا للمصلحة العامة، فإن ذلك مقيد بعدم الانحراف في استعمال السلطة المذكورة، وأن قرار نقل المطلوب في النقض على الوجه المذكور لا علاقة له بمؤهلاته ولم يأخذ بعين الاعتبار مستواه التعلمية وكفاءته المهنية التي اتخذتها الإدارة كوسيلة لتبرير إصدار قرار نقله، وإنما يستشف من كل ذلك أن بواعث أخرى غير المصلحة العامة كانت وراء اتخاذ القرار المطعون فيه بالإلغاء، مما يعد قرينة على انحراف الإدارة في استعمال سلطتها التقديرية عند إصدار قرار النقل المذكور ويخول لقاضي الإلغاء إلغاءه، لذا يبقى القرار المطعون فيه بالنقض معللا بما فيه الكفاية ومرتكزا على أساس قانوني سليم، وما بالوسائل المثارة دون ذلك.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وتحميل رافعه الصائر.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه، بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية السيد أحمد حنين والمستشارين السادة: أحمد دينية، محمد منقار بنيس، سعاد المديني، محمد محجوبي مقررا، وبمحضر المحامي العام السيد سابق الشرقاوي، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة نفيسة الحراق.

رئيس الغرفة المستشار القرار كاتبة الضبط

محكمة النقض

القرار عدد: 829

المؤرخ في: 2006/11/01

ملف إداري (القسم الأول)

عدد: 2766-4-1-2005

القاعدة

– ارتداء الطاعن بذلة كتاب الجلسات أتناء حضوره الوقفة التضامنية مع الشعب الفلسطيني يشكل خطا تأديبيا.

– الطاعن وظف في إطار كاتب مؤقت… مما يعني أن وضعيته الإدارية هي عون مؤقت…

باسم جلالة الملك...

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل:

حيث استأنف المدعي محمد عبد الصادق السعيدي الحكم عدد 856 الصادر بتاريخ 24/06/2004 عن المحكمة الإدارية بالرباط، في الملف عدد 410 /02 غ، والقاضي برفض الطلب، هذا الاستئناف الوارد على الصفة والشكل المتطلبين قانونا لقبوله.

في الجوهر:

حيث يؤخذ من وثائق الملف، أن المدعي المستأنف، تقدم بمقال أمام المحكمة الإدارية بالرباط، بتاريخ 28/11/2002 عرض فيه أنه وظف من طرف وزارة العدل، بمقتضى قرار لوزير العدل في إطار التوظيف المباشر الممنوح للدولة المغربية في إطار استيعاب حاملي الشهادات، ولكن وزير العدل أصدر قرارا بتاريخ 5/7/2002 تحت عدد 1598-5 فسخ بواسطته رسالة الالتزام التي تربطه بوزارة العدل في إطار المنشور عدد 31 المؤرخ في 22/8/1967 الصادر عن وزارة الشؤون الإدارية، والمتعلق بالنظام الأساسي للأعوان المؤقتين، لذا التمس إلغاء قرار وزير العدل المذكور مع ما يترتب على ذلك قانونا، أجاب الوكيل القضائي بصفته نائبا عن الدولة المغربية في شخص الوزير الأول، وعن وزير العدل أن الدعوى غير مقبولة، لكون القضاء الإداري ليس مختصا مادام في إمكان الطاعن اللجوء إلى الدعوى الموازية، وفي الموضوع أكد الوكيل القضائي أن الإدارة غير ملزمة بتعليل قراراتها، مادامت تملك الصلاحية للاستغناء عن العون المؤقت، كلما اقتضت مصلحتها ذلك، الشيء الذي يؤكد أن قرارها كان مشروعا والتمس رفض الطلب، وبعد ختم المناقشات، صدر الحكم المستأنف.

في أسباب الاستئناف

في السبب الأول:

حيث يعيب المستأنف على الحكم المستأنف بخرقه قاعدة مسطريه وبعدم الرد على الوسائل المثارة وبخرق حقوق الدفاع، ذلك أنه أثار أثناء المرحلة الابتدائية أنه لم يوقع أي طلب للعمل أو رسالة التزام مع وزارة العدل، وأنه ليس عونا مؤقتا لكون المنشور 31 قد انتهى العمل به منذ 31-12-1967، وأنه يعتبر نفسه موظفا رسميا بناء على كونه وظف في إطار التوظيف المباشر، وبالتالي كان ينبغي استدعاؤه أمام المجلس التأديبي وفق أحكام قانون الوظيفة العمومية، وأن الحكم المستأنف لم يرد على هذه الوسائل مما يتعين معه إلغاؤه.

لكن حيث انه من الثابت من وثائق الملف ومما لا ينازع فيه المستأنف نفسه، أنه وظف في إطار كاتب مؤقت، وأنه ليس من بين وثائق الملف ما يفيد غير ذلك، مما يعني أن وضعيته الإدارية هي عون مؤقت وظف في إطار المنشور 31، وهو ما يجعل ما يتمسك به المستأنف في السبب الأول بدون أساس.

في السبب الثاني:

حيث يعيب المستأنف على الحكم المستأنف كذلك، بعدم الارتكاز على أساس قانوني ولانعدام التعليل، وذلك لعدم تحديد طبيعة الفعل المنسوب إليه، بالإضافة إلى كون القرار المطعون فيه غير معلل وأن ما ضمن فيه من وقائع غير صحيحة.

لكن حيث يؤخذ من تنصيصات الحكم المستأنف وكذا من محضر البحث المنجز أمام القاضي المقرر بالمحكمة الإدارية، أن المستأنف ارتدى بذلة كتاب الجلسات أثناء حضوره الوقفة التضامنية مع الشعب الفلسطيني، وهوما أبرزته الصور الفوتوغرافية المدلى بها في الملف، إضافة إلى إقراره بكونه امتنع من الإدلاء بتصريحاته أمام الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بآسفي، مما يجعل ما تمسك به من وسائل في السبب الثاني، بدون أساس، وبالتالي يكون الحكم المستأنف قد جاء معللا تعليلا كافيا، وما نعاه المستأنف عليه يبقى بدون أساس.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى بتأييد الحكم المستأنف.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئس الغرفة الإدارية (القسم الأول) السيد أحمد حنين والمستشارين السادة: إبراهيم زعيم – فاطمة الحجاجي – عبد الحميد سبيلا مقررا – حسن مرشان وبمحضر المحامي العام السيد أحمد الموساوي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة نفيسة الحراق.

رئيس الغرفة المستشار المقرر كاتبة الضبط

محكمة النقض

القرار عدد: 525

المؤرخ في: 12/05/2004

ملف إداري عدد: 859-4-1-2003

القاعدة

– نقل طبيب – سببه – تأديب مقنع – الاختصاص.

– أن إفصاح الإدارة في تقريرها الذي تحتج به أن سبب نقل الطبيب هو الخلافات والمشاحنات بينه وبين ممرض يكفي لاعتبار القرار المطعون فيه جزاءً تأديبيا مقنعا لم تحترم فيه مسطرة التأديب.

باسم جلالة الملك...

وطبقا للقانون

في الشكل:

حيث أن الاستئناف المقدم في 23/04/2003 من طرف الوكيل القضائي للمملكة بصفته هذه ونيابة عن وزير الصحة ومندوبة بإقليم الحوز، للحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بمراكش بتاريخ 23/10/2002 في الملف عدد 79-2002 غ، مقدم في الظرف والشكل المطلوبين قانونا وروعيت شروط قبوله.

في الجوهر:

حيث انه بمقال مقدم في29-07-2002 من طرف رضوان الكالا طلب – بسبب الشطط في استعمال السلطة – إلغاء القرار الصادر عن مندوب وزارة الصحة بإقليم الحوز القاضي بنقله من المركز الصحي بحد زر قطن إلى المركز الصحي التوأمة، ناعيا عليه انعدام التعليل والانحراف عن المصلحة العامة وعدم اختصاص مصدر القرار، موضحا أن الانتقال كان مجرد انتقام، وأن المصلحة العامة غير قائمة لأن هذا النقل جرده من مهمة طبيب رئيس إلى مجرد طبيب عادي يخضع لسلطات وأوامر الطبيب الرئيسي العامل بالمركز الصحي للتوأمة وهو في حد ذاته جزاء تأديبي مقنع لا يجوز توقيعه إلا بقرار السلطة التأديبية المختصة، وبعد جواب الإدارة الرامي أساسا إلى عدم قبول الطلب لعدم الإدلاء بالقرار موضع الطعن وعدم سلوك مسطرة التظلم، واحتياطيا أن النقل كان مبنيا على المصلحة العامة، صدر الحكم المستأنف القاضي بإلغاء القرار المطعون فيه.

حول أسباب الاستئناف مجتمعة لارتباطها:

حيث تعيب الأطراف المستأنفة على الحكم المستأنف فساد التعليل الموازي لانعدامه وخرقه المبادئ العامة وتحريف الوقائع، ذلك أن ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية من كون القرار صادر عن جهة مختصة غير سليم، إذ أن وزير الصحة بمقتضى قراره رقم 878-98 المؤرخ في 8 أبريل 1998 أعطى مندوبي وزارته حق الإمضاء والتأشير نيابة عنه على جميع الوثائق المتعلقة بالمصالح التابعة لهم ما عدا المراسيم والقرارات التنظيمية كما فوض لهم الإمضاء على الأوامر الصادرة للموظفين والأعوان التابعين لهم للقيام بالمأموريات داخل المملكة، بالإضافة إلى أن مهام مندوبي وزارة الصحة تشمل تدبير ومراقبة وتنسيق أنشطة المصالح التابعة للمندوبية طبقا لقرار وزير الصحة رقم 94-274 المؤرخ في 1994-08-12، ثم أن مصلحة المرفق كانت هي الدافع الأساسي وراء تغيير مقر المستأنف عليه بعد البحث الذي أجرته لجنة تم إيفادها إلى مركز زر قطن قد أسفر عن تدهور الوضع (كذا) وانتهى إلى اقتراح نقل المستأنف عليه كحل حتمي ليعود الهدوء فكان قرار النقل مشروعا.

لكن حيث جاء في التقرير الإداري المحتج به من الإدارة أن سبب نقل الطبيب الطاعن هو الخلافات والمشاحنات بينه وبين ممرض…. وأنه بعد تسليم الطبيب قرار تعيينه رفض الالتحاق بمقر عمله الجديد (القرار المطعون فيه) ويضيف التقرير أن الإدارة انتظرت بتريث كبير تنفيذ قرار النقل قبل الشروع في المسطرة التأديبية ويشكل هذا إقرارا من الأدارة بأن سبب القرار المطعون فيه هو مخالفات مهنية جعلت المرفق الإداري يستغل في خدمة الأغراض الشخصية للطبيب الطاعن حسب وجهة نظر الإدارة كما أوردت ذلك بالصفحة 6 من مقال استئنافها فلا محل لمنازعتها في أن قرار النقل المطعون فيه يكتسي صبغة قرار تأديبي وذلك يكفي لاعتباره غير مشروع.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى بتأييد الحكم المستأنف.

وبه صدر الحكم وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية (القسم الأول) السيد مصطفى مدرع والمستشارين السادة: محمد بو رمضان – عبد الحميد سبيلا – أحميدو أكري والحجاجي فاطمة وبمحضر المحامي العام السيد عبد الجواد الرايسي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة حفيظة الغراس.

رئيس الغرفة المستشار المقرر كاتبة الضبط

محكمة النقض

القرار عدد: 330

المؤرخ في: 22/05/2003

ملف إداري عدد: 2002/1/4/635

القاعدة

عدم تحديد أوجه الشطط في استعمال السلطة الذي اتسم به قرار العزل… رفض طلب الإلغاء… نعم.

باسم جلالة الملك...

وطبقا للقانون

في الشكل:

حيث أن الاستئناف المقدم بتاريخ 28-03-2002 من طرف عزيزة البو سحاقي ضد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في الملف عدد 573-2001 غ وتاريخ 26-12-2001 القاضي برفض الطلب، واقع داخل الآجل القانوني ومستوف لكافة الشروط الشكلية فهو مقبول.

في الجوهر:

حيث بمقال تقدمت به المستأنفة بتاريخ24-10-01 تعرض فيه أنها توصلت بقرار العزل من غير توقيف عن حق التقاعد وذلك بتاريخ 03-09-2001 موضحة أنها توصلت باستدعاء للمجلس التأديبي الذي انعقد يوم 19-07-91 وفي هذه الجلسة تقرر تأخير النظر إلى يوم 21-07-01 وفي هذا التاريخ تم النظر فيما نسب لها من اخلالات بالضوابط الإدارية، وانتهى إلى صدور قرار العزل، وأنها تعيب على القرار انعدام التعليل ملتمسة إلغاؤه، وفي غياب جواب الإدارة المطلوبة في الطعن، رغم توصلها، انتهت المسطرة بصدور الحكم المستأنف الذي قضى برفض الطلب.

وحيث تعيب المستأنفة على الحكم المستأنف خطأ في التعليل الموازي لانعدامه، وعدم ارتكازه على أساس، معتبرة أن قرار العزل جاء غير معلل ومنعدم السبب لعدم تحديد الأسباب المنسوبة إليها، كما أن الحكم لم يكن على صواب عندما اعتبر أن عريضة الطعن لم تستند على أحد العيوب المنصوص عليها في الفصل 20 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية، مع أن القرار المطعون فيه متسم بالشطط في استعمال السلطة.

وحيث أجاب الوكيل القضائي نيابة عن الدولة المغربية في شخص وزير العدل بأن المستأنفة ارتكبت عدة مخالفات تتمثل في الإخلال بالواجبات الإدارية، واستغلال حق التظلم في غير موضعه، أحداث بلبلة في فضاء المحكمة، التي كانت تعمل بها والتشهير برئيسها المباشر عن طريق تقديم شكاية إدارية وقضائية تتهمه فيها بالتحرش الجنسي بها، على الرغم من كون التحقيقات الإدارية والقضائية التي أجريت بناء على شكايتها بينت أن ادعاءاتها يعوزها الدليل، وبالنظر إلى هذه التصرفات الخطيرة أحيلت على المجلس التأديبي وبعد تقديمها لوسائل دفاعها وملاحظاتها حول المخالفات المنسوبة إليها اقترح المجلس التأديبي بالإجماع عقوبة العزل كما جاء في جواب الإدارة وهو الاقتراح الذي تبناه وزير العدل فطعنت فيه ونظرا لعدم بيانها للوسائل المستندة عليها قضت المحكمة الإدارية برفض طلبها.

وحيث أن مانعته المستأنفة على الحكم المستأنف غير سديد، ذلك أنه طبقا للمادة 20 من القانون رقم41-90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية حددت العيوب التي من شأنها أن تجعل القرارات الإدارية مشوبة بالشطط في استعمال السلطة ومادام أن المستأنفة من خلال مقالها الافتتاحي أشارت فقط إلى أنها تطعن في قرار عزلها من أجل الشطط في استعمال السلطة دون أن تبين ما هي أوجه هذا الشطط المستندة إليها ولا تداركت ذلك في استئنافها مما يجعل طلبها معيبا وبذلك فإن النتيجة التي انتهى إليها الحكم المستأنف كانت سليمة.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى بتأييد الحكم المستأنف.

وبه صدر الحكم وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد ورئيس الغرفة الإدارية مصطفى مدرع والمستشارين السادة: محمد بور مضان وأحمد دينية – عبد الحميد سبيلا وأحميدو أكري وبمحضر المحامي العام السيد عبد الجواد الرايسي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة حفيظة الغراس.

رئيس الغرفة المستشار المقرر كاتبة الضبط

محكمة النقض

القرار عدد: 651

المؤرخ في: 25/09/2003

ملف عدد: 554-4-1-2003

القاعدة

للإدارة سلطة تقديرية في اتخاذ العقوبة الملائمة ولا رقابة للقضاء عليها ما لم يشبها خطا بين في التقدير.

باسم جلالة الملك...

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل:

حيث أن الاستئناف المقدم بتاريخ 13-03-03 من طرف الوكيل القضائي للمملكة بصفته هذه ونيابة عن السيد وزير العدل ضد الحكم عدد 80 الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، بتاريخ05-02-2003 في الملف رقم278-02 واقع داخل الأجل القانوني ومستوف لكافة الشروط المتطلبة فهو مقبول.

وفي الجوهر:

حيث انه بمقال تقدم به الغليمي بناسف بتاريخ 22-5-02 يعرض فيه أنه يطعن في القرار الصادر عن وزير العدل القاضي بعزله من أسلاك الوظيفة العمومية مع توقيف حق التقاعد معيبا عليه استناده على سبب غير صحيح وغير ثابت وأن العقوبة المتخذة في حقه غير مناسبة مع الأفعال المنسوبة إليه ملتمسا إلغاء القرار المذكور الصادر بتاريخ 11-12-2001 تحت عدد 418857 وأرفق مقاله بنسخة من القرار موضوع الطعن، ونسخة من رسالة التظلم الموجه إلى السيد وزير العدل، وأجاب الوكيل القضائي للمملكة نيابة عن وزير العدل بأن الطاعن يعمل كعون تنفيذ بالنيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بعين السبع الحي المحمدي منذ 02-01-96 وأن له سوابق تأديبية وتعرض لعدة عقوبات من أجلها وبتاريخ 07-09-1999 وجه له تنبيه بسبب صدور حكم جنحي في حقه عاقبه بغرامة 500 درهم من أجل العنف والسب والشتم وأنه لم يكن مستقرا في عمله وإنتاجه متوسط، وأن نقطته السنوية لسنة 2000 لم تتعدى 1/3 وأن ذلك لم يكن كافيا لتقويمه مما دفع برئيسه إلى مكاتبة السيد وزير العدل، ونظرا لتغيبه صبيحة يوم الأربعاء 02-02-2000 وعدم تبرير ذلك وجه إليه السيد وزير العدل تنبيها ثانيا فلم يعره أي اهتمام وتغيب بصورة غير قانونية يوم 9 مارس 2001 وأنه كان يتنقل بكثرة مع المتقاضين رغم أن طبيعة عمله لا تسمح بذلك كما يؤكده الاستفسار الموجه إليه بتاريخ 16-07-01 والكتاب الموجه إلى السيد وزير العدل بتاريخ 23-07-01 ومن طرف رئيسه المباشر، وأنه عوض الجواب بالطريقة الإدارية عن الاستفسار بادر إلى الجواب عن طريق البريد المضمون، ووجه نسخا منه إلى مجموعة من المسؤولين رغم أن الأمر يتعلق بإجراء داخلي وبالنظر إلى خطورة الأفعال المنسوبة إليه تم عرض ملفه على المجلس التأديبي المنعقد بتاريخ 25-10-01 الذي اقترح بالإجماع عزله، بعد تمكينه من الدفاع عن نفسه، وهو الاقتراح الذي تبناه السيد وزير العدل، والتمس رفض الطلب، وانتهت المسطرة بصدور الحكم المستأنف الذي قضى بإلغاء القرار المطعون فيه.

حيث تعيب الجهة المستأنفة على الحكم المستأنف فساد التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أنه يكفي لمؤاخذة الموظف تأديبيا أثبات الإدارة قيامه بأفعال مخالفة لواجباته المهنية باعتباره موظفا أو تتعارض مع المهام المنوطة به ومع مبادئ الشرف والمروءة، وأن الإدارة من خلال جوابها في المرحلة الابتدائية سردت كل المخالفات التي ارتكبها الطاعن، وهي في المجموع تشكل عدم احترامه للضوابط الإدارية، أما بخصوص عدم ملاءمة العقوبة للأفعال المتابع من أجلها، فإن للإدارة سلطة تقديرية في اتخاذ العقوبة الملائمة ولا رقابة للقضاء عليها ما لم يشبها خطأ بين في التقدير، وأنه بالنظر إلى المخالفات المرتكبة من طرف الطاعن اقترح المجلس التأديبي عقوبة العزل وهي مناسبة للأفعال المرتكبة، ومن جهة ثانية تمسكت الجهة المستأنفة بأن المحكمة الإدارية لما اعتبرت أن قرار العزل جاء خرقا لحقوق الدفاع يكون في تعليلها تحريف صريح للوقائع ذلك أنه بالرجوع إلى الملف التأديبي للطاعن يظهر بجلاء بأن المخالفات المنسوبة له هي الواردة في التقرير المرفوع إلى المجلس التأديبي، وأنه تم تمكين الطاعن من الاطلاع على ملفه الإداري وأنه لم يجد ما يدحض به المخالفات المنسوبة إليه سوى التذرع بادعاء التضييق على حقه في ممارسة العمل النقابي، والتمست إلغاء الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم برفض الطلب.

حيث انه، بخلاف ما علل به الحكم المستأنف قضاءه إذ اعتبر الجزاء التأديبي المتخذ في حق الطاعن (المستأنف عليه) غير ملائم للأفعال المنسوبة إليه فإن المخالفات المرتكبة من طرفه قد ثبتت استنادا إلى تقريري رئيسه المباشر خاصة في تاريخ 2-1-2000 وتاريخ 27-6-2001 المرفوعين لوزارة العدل ومحاضر أثبات غيابه عن العمل دون سبب مشروع في 9-3-2001 ثم 27-06-2001 وما ورد في محضر المجلس التأديبي المنعقد في 25-10-2001 ويتمثل خاصة في عدم الإجابة داخل الأجل المحدد له عن الاستفسار الموجه إليه وعدم مراعاة التسلسل الإداري في إجابته وعدم إنجاز الأعمال التي يكلف بها والاشتغال بأعمال أخرى في الأوقات الإدارية ومغادرة العمل بدون إذن والإفراط في استقبال العموم والمتقاضين والتنقل معهم داخل المكاتب بالمحكمة مما يثير الشكوك…. حسب التفاصيل التي أوردها محضر المجلس التأديبي المذكور.

وحيث أجاب المستأنف عليه عن مقال الاستئناف بمذكرة تمسك فيها بأن مقرر المجلس التأديبي لم يكن على الأفعال التي وردت في رسالة وزير العدل الموجهة إليه والحاملة لتاريخ 2001-8-27 بل أضاف إليها مسألة توزيع المناشير على الموظفين بعد توصله بالاستدعاء من المجلس التأديبي وبعث بنسخ من جوابه إلى جهات أخرى قصد البلبلة وهذه الأفعال لم يسبق نسبتها إليه في رسالة الإشعار بالمتابعة المذكورة حسب جواب الطاعن عن مقال الاستئناف.

وحيث انه بصرف النظر عما يتمسك المستأنف بأنه لم يكن متابعا من أجله فإن باقي الأفعال تؤكدها التقارير الإدارية ومحاضر أثبات الحال بالملف وتكفي لتبرير العقوبة الصادرة في حقه ولم يكن الحكم المستأنف قضاءه على أساس.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى بإلغاء الحكم المستأنف وتصديا برفض الطلب.

وبه صدر الحكم وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة مركبة من رئيس الغرفة الإدارية الأولى السيد مصطفى مدرع والمستشارين السادة: محمد بو رمضان – أحمد دينية – عبد الحميد سبيلا وأحميدو أكرى وبمحضر المحامي العام السيد عبد الجواد الرايسي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة حفيظة الغراس.

رئيس الغرفة المستشار المقرركاتبة الضبط

محكمة النقض

القرار عدد: 195

المؤرخ في: 16/03/2005

ملف إداري (القسم الأول)

عدد: 1013-4-1-2004

قاعدة

إن ما نسب إلى الطاعن من تغيب غير مبرر -كأحد أسباب عزله- صادف تواجده لدى مديرية الموارد البشرية بوزارة العدل مع حساب تنقله المسافة بين مقر عمله بكلميم والرباط ذهابا وإيابا… التغيب مبرر ومقرر العزل بسببه غير مرتكز على أساس.

باسم جلالة الملك...

بعد المداولة وطبقا للقانون

في الشكل:

حيث أن الاستئناف المقدم في 22-04-2004 من طرف الوكيل القضائي للمملكة أصالة ونيابة عن الدولة المغربية في شخص الوزير الأول ووزير العدل… للحكم 26 الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير في 29-01-2004 في الملف29-03 غ القاضي بإلغاء مقرر عزل عمر الهرواشي – أثر تبليغه في25-03-2004 – قدم في الظرف والشكل المطلوبين قانونا وروعيت شروط قبوله.

في الجوهر:

حيث انه بمقال قدم في 10-04-2003 أمام المحكمة الإدارية بأكادير طالب عمر الهرواشي – بسبب التجاوز في استعمال السلطة – إلغاء مقرر وزير العدل 13772 (24-03-2003) القاضي بعزله (كمنتدب قضائي) من غير توقيف حق التقاعد متبينا مقترح المجلس التأديبي المنعقد يوم 06-03-2003 الذي لم يتمكن من حضوره لمرض ابنته ومصاحبتها للطبيب، مما فوت عليه أبداء أوجه دفاعه المتمثلة في مقاضاة رئيسة كتابة الضبط النيابة العامة ووكيل الملك بكلميم أثر إرجاعه لعمله الأمر الذي ولد لدى رؤسائه حقدا تجاهه وتضايقا منه استجوب على أثر ذلك من طرف مديرية الموارد البشرية يوم 17-12-2002 حول المنازعتين 543-02 و671-02 أحيل على اثرها على المجلس التأديبي الذي اقترح العقوبة التي تبناها المقرر المطعون فيه ناعيا عليه خرق حقوق الدفاع وانعدام التعليل لأن ما نسب إليه لا يشكل خطأ وإنما ممارسة لمكنة التقاضي وللحق في الإعلام وعلى فرض بأن ذلك خطأ فإن العقوبة لا تتناسب معه ولا تلتزم الترتيب المنصوص عليه في الفصل 66 من القانون المنظم للوظيفة العمومية، وبعد جواب الإدارة بأن المقرر المطعون فيه بني على تجاوز الطاعن لحدود تعامله مع رؤسائه بالتشهير بهم، وتغيبه عن العمل أوضحت أن وزارة
العدل توصلت في 10-12-2002 بشكاية من الطاعن برئيسة كتابة ضبط النيابة العامة ووكيل الملك بكلميم موضوعها التحيز والقذف والقدح وتعطيل وتوقيف قوانين وإخفاء شيء يقوم مقام المال الخاص مضمونها وقائع ترتبط بالجانب الوظيفي والتدبير الداخلي للنيابة العامة فاستدعي لمديرية الموارد البشرية التي برر بها شكايته بأنه تضرر من أخطاء المشتكى بهما ويدخل في مكنته مقاضاتهما بعد التجائه للإدارة المركزية التي تدعي أنها لم تنصفه دون أن يثبت ما يدعيه في شكايته بهما، وبتاريخ 20-12-2002 وجه وكيل الملك بكلميم إلى مديرية الموارد البشرية رسالة أخبار بتغيب الطاعن عن عمله منذ استدعائه لديها يوم 2002-12-12 وبتاريخ 23-12-2002 أحال وكيل الملك على المديرية المذكورة شهادة طبية مؤرخة في 19-12-2002 تمنحه يومين، وبتاريخ 31-12-2002 نشر الطاعن مقالا بجريدة
الأحداث المغربية تحت عنوان ” أن رئيسة مصلحة النيابة العامة ووكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بكلميم ارتكبا أخطاء مهنية تسببت للمعني بالأمر في أضرار إدارية كالتوقيف عن العمل والتأثير على وضعيته الإدارية والمالية ” مضيفة بأن العقوبة المتخذة ملائمة رعيا لسبق تعرضه لعقوبات تأديبية أخرى أخرها كان موضوع المقرر الصادر في 25-04-2001 بحرمانه 6 أشهر من الأجرة عن إخلاله بواجباته المهنية وتغيباته الغير المبررة والذي – هو بدوره – محل طعن….. وبعد المناقشة صدر الحكم بإلغاء المقرر المطعون فيه لعدم ملاءمة عقوبة العزل مع ما نسب إليه.

وحيث جددت الإدارة – في بيان وجه استئنافها – دفوعها وتشبت بمشروعية المقرر المطعون فيه وأسبابه.

لكن حيث أن ما نسب إلى الطاعن من تغيب غير مبرر – كأحد أسباب عزله – صادف تواجده لدى مديرية الموارد البشرية بوزارة العدل مع حساب تنقله المسافة ما بين مقر عمله بكلميم والرباط ذهابا وإيابا، لذا يكون التغيب مبررا ومقرر العزل – بسببه – غير مرتكز على أساس وحليف الإلغاء.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى

في الشكل: قبول الاستئناف.

في الجوهر: تأييد الحكم المستأنف.

وبه صدر الحكم وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية (القسم الأول) السيد مصطفى مدرع والمستشارين السادة: محمد بور مضان – مقررا -عبد الحميد سبيلا – فاطمة الحجاجي وحسن مرشان وبمحضر المحامي العام السيد أحمد الموساوي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة نفيسة الحراق.

رئيس الغرفة المستشار المقرر كاتبة الضبط

محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط

القرار عدد: 1473

المؤرخ في: 17/12/2008

ملف عدد: 409-07/5

قاعدة

عدم استناد قرار العزل على وقائع مادية ثابتة… إلغاء القرار… نعم.

باسم جلالة الملك...

وطبقا للقانون

في الشكل:

حيث أن الاستئناف المقدم من طرف السيد المدير العام للأمن الوطني بتاريخ 20 نونبر 2007 ضد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط المشار إلى مراجعه أعلاه، قد جاء مستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا مما يتعين قبوله.

في الموضوع:

حيث يستفاد من أوراق الملف ومحتوى الحكم المستأنف أنه بتاريخ 2005/09/21 تقدم المدعي (المستأنف عليه) بمقال افتتاحي بواسطة نائبه أمام المحكمة الإدارية بالرباط يعرض فيه أنه كان يعمل كشرطي منذ 4 سنوات ونصف وأنه تم الحاقه بالمجموعة الأولى للشرطة الحضرية (شرطة القرب) واشتغل بها إلى غاية منتصف شهر يوليوز 2005 حيث تم توقيفه عن العمل بعلة أنه كان يوقف المواطنين المارين بسيارتهم بالضوء الأخضر ويقوم بتفتيشهم على الساعة 3 صباحا، وبعد انعقاد المجلس التأديبي صدر قرار بفصله من العمل بلغ به بتاريخ 2005/7/21 دون تسليمه نسخة من هذا القرار. مضيفا أن القرار المطعون فيه متسما بتجاوز السلطة لكونه لم يقم على سبب واقعي فالتمس إلغاء القرار المطعون فيه مع إرجاعه إلى عمله وصرف تعويضاته المستحقة منذ توقيفه إلى غاية إرجاعه إلى عمله مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل الصائر لمن يجب قانونا.

وبعد استنفاد الإجراءات صدر الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 11/05/2006 في الملف عدد379/1/05 القاضي بعدم قبول الطلب.

وبعد استئناف الحكم من طرف الطاعن أمام المجلس الأعلى الغرفة الإدارية والذي قضى بمقتضى قرار عدد 120 المؤرخ في 31/01/2007 ملف أداري عدد 1621/4/1/2006 بإلغاء الحكم المستأنف وبإرجاع الملف إلى المحكمة الإدارية لتبت فيه طبقا للقانون بعلة أن الطعن قدم داخل الأجل القانوني عملا بمقتضيات المادة 23 من القانون رقم 41-90 المحدث للمحاكم الإدارية.

وبعد الإحالة واستنفاد الإجراءات صدر الحكم القاضي بإلغاء القرار المطعون فيه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك وهو الحكم المستأنف.

أسباب الاستئناف

حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف بفساد التعليل الموازي لانعدامه ذلك أن المحكمة عندما استبعدت شهادة الشاهد مقدم الشرطة عزيز زروكر بدعوى أنه الوحيد الذي عاين الواقعة دون باقي الشهود فضلا عن أثباتها وجود خلافات سابقة مع الطاعن لا تستند إلى أساس سليم على اعتبار أن مقدم الشرطة عزيز زروكر لم يكن شاهد العيان الوحيد في هذه القضية وإنما عاين أيضا هذه الواقعة مفتش الشرطة عادل الهادي رئيس الفصيلة الرابعة بالنيابة الذي انتقل إلى عين المكان بعدما أخبر من طرف قاعة المواصلات بوجود رجلي أمن على مستوى المدارة يقومان بإيقاف السيارات هذا فضلا عن أن استناد المحكمة على تصريح المدعو عادل حيان لإثبات مشادة كلامية يوم الحادث بين الطاعن والشاهد المذكور أعلاه لا يقوم على أساس باعتبار أن المعني بالأمر هو الشخص الثاني الذي كان يرافق الطاعن في إيقاف السيارات والذي صدر في حقه كذلك قرار العزل.

لكن حيث انه بعد الاطلاع على أوراق الملف خاصة المحضر المحرر بتاريخ 10 يناير 2005 والذي تم بمقتضاه الاستماع إلى المسمى رشيد أوطيري رئيس النجدة 60 وكذا التقرير الإخباري المؤرخ في 10/01/2005 والمحرر من طرف مفتش الشرطة عادل الهادي رئيس الفصيلة الرابعة بالنيابة والمحضر المؤرخ في 9 يناير 2005 والذي تم بمقتضاه الاستماع إلى المسمى مصطفى بياض حارس أمن والذي كان يعمل كرئيس النجدة 70، لم يتبين للمحكمة ما يؤكد أن المستأنف عليه ضبط متلبسا بالواقعة المنسوبة إليه والتي على اثرها اتخذ قرار عزله من أسلاك الأمن الوطني باستثناء شهادة الشرطي عزيز زروكر الذي صرح أنه شاهد المستأنف عليه رفقة شرطي أخر يقوم بإيقاف السيارات على مستوى مدار أسواق السلام، إلا أن هذا الأخير لا يمكن الأخذ بشهادته على اعتبار أن يوم الحادث وقعت بينه وبين المستأنف عليه مشادات كلامية تجعل المحكمة غير مطمئنة لتصريحاته التي يمكن أن تكون كرد فعل لحالة الغضب التي كان عليها وقتئذ، مما يجعل قرار العزل غير مستند إلى وقائع مادية ثابتة وأن الحكم المستأنف حينما اعتبر القرار المطعون فيه متسما بتجاوز السلطة لعيب مخالفة القانون وقضى بإلغائه ويكون قد صادف الصواب ويتعين تأييده.

لهذه الأسباب

قضت محكمة الاستئناف الإدارية علنيا انتهائيا حضوريا:

في الشكل: بقبول الاستئناف.

في الموضوع: بتأييد الحكم المستأنف.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط وكانت الهيئة متركبة من:

– السيد مصطفى المراب………………………….. رئيسا

– السيد عبد الحق المرجاني………………………. مقررا

– السيد امحمد نفيل………………………………. عضوا

بحضور المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق السيد أحمد البوزيدي.

وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة آمنة الصمدي.

الرئيس المقرر كاتبة الضبط

محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط

القرار عدد: 428

المؤرخ في: 010/03/24

ملف عدد: 05/08/316

قاعدة

ارتكاز قرار العزل على اعتبارات غير واقعية أو قانونية وجاءت أسبابه غير مؤسسة… إلغاؤه… نعم.

باسم جلالة الملك...

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل:

حيث أن الاستئناف المقدم بتاريخ 8/ 9/ 2008 من طرف حسن بنقاسم ضد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 7/5/ 2008 والمشار إلى مراجعه أعلاه قد جاء مستوفيا للشروط الشكلية المتطلبة قانونا لقبوله فهو مقبول.

في الموضوع:

حيث يؤخذ من أوراق الملف والحكم المستأنف أن حسن بنقاسم قدم بتاريخ 2007/10/05 مقالا إلى المحكمة الإدارية بالدار البيضاء عرض فيه أنه كان موظفا بالجماعة القروية لآيت أمديس كعون عمومي وأنه فوجئ بأن رئيس الجماعة المذكورة يصدر قرارا بعزله من وظيفته ابتداء من تاريخ 09/08/2007 لأسباب واهية وغير جدية وبعيدة كل البعد عن الحقيقة وقد تظلم منه أمام الجهة مصدرته وأن القرار المطعون فيه جاء غير معلل ولم يحترم المسطرة المتبعة في تأديب الموظفين، وأن الفعل المنسوب إليه وهو غيابه عن العمل لا يمكن أن يترتب عنه عزله من الوظيفة التي قضى فيها عدة سنوات ورب أسرة وله تحملات عائلية ملتمسا إلغاء القرار مع ما يترتب عن ذلك من اثأر قانونية والأمر بتسوية وضعيته، فأجاب المدعى عليه بواسطة محاميه الأستاذ عبد العزيز التسشبيبي أن القرار المطعون فيه قرار غير نهائي لكونه غير مصادق عليه من طرف السيد العامل طبقا للمادة 76 من القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي كما أن المدعي لم يحترم مقتضيات المادة 48 منه التي توجب أخبار الوالي أو العامل التابعة له الجماعة بمذكرة تتضمن موضوع وأسباب شكايته، وفي الموضوع فإن القرار صدر وفق القانون بعد استفحال ظاهرة الغياب الغير المبرر للمدعي عن مقر عمله منذ سنة 2006: وبعد التعقيب أصدرت المحكمة بتاريخ 5/7/ 2008 حكما قضى في الشكل بقبول الطلب وفي الموضوع برفضه وهو الحكم المستأنف.

أسباب الاستئناف

حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف بعدم البحث في صحة الوقائع المستند إليها من طرف مصدر القرار واكتفى باعتماد وثائق صادرة عن الجهة المستأنف عليها للقول بصحة الأسباب، ذلك أن المستأنف كان يتواجد بمقر عمله ولم يتغيب وله شهود لتأكيد هذه الواقعة والتمس إجراء بحث لإثبات تواجده بمقر العمل، لكن المحكمة استبعدت هذه المناقشة، وأن هناك وثائق تثبت عدم غيابه منها الوثائق الصادرة عن السيد عامل إقليم أزيلال والسيد الخازن العام للمملكة بعد تعيينه حاسوبيا بوكالة المداخل للجماعة منذ سنة 2005 إلى تاريخ صدور الوثيقة سنة 2007، وكذا الوثائق الصادرة عن السيد رئيس الجماعة وأعضاء المجلس فيما يتعلق بفتح أظرفة بداية الأشغال بالنسبة للطريق الرابطة بين أيت شرعا وأيسولان بتاريخ 2006/12/1، علما أن الرئيس نفسه وهو مصدر القرار تم عزله بمقتضى مرسوم صادر عن السيد الوزير الأول لارتكابه اخلالات وفق قرار العزل المذكور بالجريدة الرسمية، وأن القرار المطعون فيه تم اتخاذه دون احترام المسطرة القانونية ولم يتم الاستماع إليه لإبداء أوجه دفاعه أو عرضه على المجلس التأديبي مكون بصفته قانونية.

وحيث من جهة أولى فإن قرار العزل المطعون فيه لا يحمل تاريخ صدوره واعتمد في بناءاته على الإنذار القانوني عدد 99 بتاريخ 6/6/2007 والذي لم يبلغ به المعني بالأمر كما لم تتم الإشارة بصلب القرار إلى إجراء أمر بإيقاف الأجرة هذا الأخير لا يتم اتخاذه مستقلا بسب انقطاع المستأنف عن العمل منذ 14/05/2007

وحيث انه من جهة ثانية تبين من وثائق الملف أنه بتاريخ 04/05/2006 وجه رئيس المجلس الجماعي أخبارا إلى عامل إقليم أزيلال يعلمه فيه أن مجموعة من موظفي الجماعة يتغيبون عن عملهم باستمرار ولا يحضرون إلى مقر عملهم طيلة الأسبوع وقد قام باقتطاع مبالغ من رواتبهم، وبتاريخ 5/6/2007 توصل بكتاب من رئيس الجماعات المحلية بالرباط يثير فيها عدة نقاط منها أن الاقتطاع من رواتب الموظفين لم يحترم المساطير القانونية المتبعة في هذا الشأن، كما أن لوائح تحويل المداخيل لفائدة الجماعة والموقعة من طرف المستأنف كمحصل إلى جانب توقيع رئيس المجلس المعني والمؤرخة ب 30/04/07- 18/06/07- 26/06/07- 28/06/07- 29/06/07- 30/06/07-و 16/07/2007 وغيرها كلها تفند غياب المستأنف ابتداء من تاريخ 14/05/07 الوارد بأمر وقف الراتب الشهري.

وحيث انه من جهة ثالثة فقد صدر تفويض الإمضاء عن عامل إقليم أزيلال يفوض بمقتضاه بعد ممارسة الحلول للسيد قائد قيادة الحوالات المتعلقة برواتب وأجور الموظفين العاملين بمصالح الجماعة القروية لآيت أمديس والذين تم الاقتطاع أو إيقاف رواتبهم وأجورهم الشهرية، وكل ذلك أن المستأنف لم يكن في حالة غياب عن مقر عمله، كما جاء بالقرار العاملي لأزيلال رقم 5 بأن رئيس المجلس الجماعي المعني استمر في رفضه وامتنع عن تسوية الوضعية المالية للموظفين الجماعيين بعد انصرام الآجال المحددة مما يترتب عن هذا الرفض اضطراب السير العادي للمرافق الجماعية، وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد بني على اعتبارات غير واقعية أو قانونية وجاءت أسبابه غير مؤسسة فهو واجب الإلغاء، والحكم المستأنف كان غير صائب فيما قضى به ويتعين إلغاؤه بدوره.

لهذه الأسباب

قضت محكمة الاستئناف الإدارية علنيا انتهائيا وحضوريا:

في الشكل: بقبول الاستئناف.

في الموضوع: بإلغاء الحكم المستأنف وتصديا الحكم بإلغاء قرار العزل المطعون فيه الصادر في مواجهة المستأنف حسن بنقاسم مع ما يترتب عن ذلك من أثار قانونية.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط وكانت الهيئة متركبة من:

– السيد الغزواني الغزواني………………….. رئيسا مقررا

– السيدة فاطمة الحجاجي………………………… عضوا

– السيدة لطيفة الخال……………………………. عضوا

بحضور المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق السيد أحمد البوزيدي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة آمنة الصمدي.

الرئيس المقرر كاتبة الضبط

محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط

القرار عدد: 454

المؤرخ في: 25/03/2009

ملف عدد: 05/08/131

القاعدة

– أن عقوبة القهقرة لا يمكن أن تؤول إلى حرمان الموظف من الأجرة وإنما إلى خفضها فقصد كأثر مترتب عن هذه العقوبة.

– أن تبني الإدارة لمقترح المجلس التأديبي المتعلق بعقوبة القهقرة بعد مرور مدة طويلة، لا يمكن حرمان الموظف من أجرته عن الفترة المتراوحة بين تاريخ انعقاد المجلس التأديبي الذي اقترح العقوبة المذكورة وبين صدور قرار الإدارة المجسد لهذا المقترح لأن هذا التأخر في تسوية الوضعية الإدارية والمالية تتحمل تبعاته الإدارة وليس الموظف.

باسم جلالة الملك...

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل:

حيث أن الاستئناف الأصلي المقدم من طرف الوكيل القضائي بتاريخ 2008/04/03 وكذا الاستئناف الفرعي المقدم من طرف………. بواسطة دفاعه الأستاذ……………. للحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط المشار إلى مراجعه أعلاه قد جاءا مستوفيين لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا لقبولهما.

وفي الموضوع:

حيث يؤخذ من وثائق الملف والحكم المستأنف أن أحمد بن أحمد بن الحسن عبدون قدم بتاريخ 24/11/2006 مقالا إلى المحكمة الإدارية بالرباط عرض فيه أنه يعمل أستاذا بالسلك الأول منذ 1984/09/16، وفي سنة 2003 شارك في الانتخابات الجماعية فاتهم بالهجوم على مكتب تصويت واعتقل يوم 28/10/2003 وصدر في حقه قرار عن محكمة الاستئناف بتطوان بتاريخ 21/03/2005 في الملف عدد 630/04 قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في الملف التلبسي عدد 2392/03/1 فيما قضى به من أدانته والحكم عليه بعقوبة حبسيه معادلة لما قضاه في السجن وهو أربعة أشهر حبسا وغرامة 4000,00 درهم مع تعديله بجعل العقوبة الحبيسة موقوفة التنفيذ، وأن تسوية وضعيته لم تتم خلال أربعة أشهر من يوم التوقيف أو من يوم صدور القرار النهائي بشأن المتابعة الزجرية إلى أن توصل باستدعاء لحضور مجلس تأديبي بمقر الأكاديمية يوم 2005/06/02 علم أنه اقترح في حقه عقوبة الإقصاء المؤقت، كما استدعي مرة ثانية أمام نفس المجلس التأديبي يوم 27/02/2006 وعلم (دون يقين) أن هذا المجلس اقترح في حقه عقوبة القهقرة، ثم استدعي مرة ثالثة أمام المجلس التأديبي يوم 10/07/2006 حيث اقترح عقوبة التوبيخ في حقه، غير أنه فوجئ بعد استئنافه عمله بتبليغه عقوبة القهقرة المقترحة من قبل المجلس التأديبي في جلسته الثانية يوم 27/12/2006 وليس عقوبة التوبيخ طالبا إلغاء القرار المذكور وبعد الجواب وإجراء بحث بمكتب القاضي المقرر أدلى المدعي بتاريخ 2007/08/24 بطلب إضافي يرمي إلى أحقيته في أجوره خلال مدة التوقيف واحتياطيا تسوية وضعيته الإدارية من يوم 02/06/2005 تاريخ عرضه على المجلس التأديبي إلى غاية 02/10/2006 تاريخ رجوعه لعمله، وبعد الإجراءات المسطرية أصدرت المحكمة حكمها القاضي برفض طلب الإلغاء وتسوية الوضعية المادية للمدعي باسترجاع أجوره ابتداء من 24/05/2005 مع ترتيب الآثار القانونية وبرفض طلب النفاذ المعجل، وهو الحكم المستأنف.

في أسباب الاستئناف

أسباب الاستئناف الفرعي لأسبقيته:

حيث يعيب المستأنف فرعيا على الحكم المستأنف عدم أخذه بواقعة مثوله أمام المجلس التأديبي أكثر من مرة، ويمكن التأكد من ذلك بالاستماع إلى أعضاء المجلس باعتبارهم شهودا شاركوا في الاجتماعات التأديبية الثلاثة، كما أن محضر المجلس التأديبي لا يتضمن توقيع الرئيس فضلا على أن تشكيله كان مخالفا للقانون حيث كان يتكون من ممثلين اثنين للإدارة وثلاثة أعضاء عن الموظفين، والقرار المطعون فيه بدوره غير موقع من طرف الوزير المعني بالأمر.

لكن حيث يتبين من وثائق الملف أن المستأنف صدر في حقه بداية قرار تمهيدي بتوقيفه عن العمل بتاريخ 21/10/2003 مع توقيف الراتب الشهري باستثناء التعويضات العائلية، وبعد أدانته ابتدائيا واستئنافيا بمقتضى القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بتطوان بتاريخ 2005/03/21 استدعي بتاريخ 2005/05/24 للمثول أمام المجلس التأديبي الذي اقترح في حقه عقوبة القهقرة من الرتبة بالجلسة المنعقدة بتاريخ 02/06/2005 والتي تبناها القرار المطعون فيه والمبلغ إلى المعني بتاريخ 2006/10/02 مما تبقى معه واقعة إحالته على المجلس التأديبي لعدة مرات غير ثابتة، ومن جهة أخرى فإن تشكيلة المجلس التأديبي لا يعيبه تفاوت عدد الأعضاء المكونين له مادام النصاب لا يقل عن الثلاثة أرباع الأعضاء الحاضرين وفق ما تنص عليه الفقرة الثانية من الفصل 31 من مرسوم 59/05/05 المتعلق باللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، وأنه مادامت هوية رئيس المجلس ثابتة بمقتضى المحضر فعدم توقيعه لا تأثير له على صحة ذلك المحضر، ومن جهة ثالثة فإن القرار المطعون فيه تم توقيعه بتفويض من الوزير المعني مما تبقى الأسباب المثارة غير مؤسسة والحكم المستأنف حينها قضى برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه كان صائبا وموجبا للتأييد في هذا الشق.

في استئناف الوكيل القضائي:

حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف بفساد التعليل الموازي لانعدامه ذلك أن عقوبة القهقرة الصادرة في حق المستأنف عليه هي عقوبة مشروعة تبررها متابعته من طرف القضاء الزجري في قضية تتعلق بالانتخابات والحكم عليه بموجب حكم نهائي بعقوبة حبسيه موقوفة التنفيذ وغرامة وكذا في احترام الضمانات التأديبية الواجب مراعاتها قانونا في اتخاذها وأن الفصل 73 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية يقضي في فقرته الأخيرة بأن الموظف المتابع من طرف القضاء الزجري لا تسوى وضعيته إلا بعد صيرورة الحكم الصادر في حقه نهائيا ولا تطبق في حقه مقتضيات الفقرة الثالثة من نفس الفصل وأن المحكمة قد خالفت مقتضياته عندما قضت بوجوب تسوية الوضعية المادية للمستأنف عليه ابتداء من تاريخ استدعائه لحضور المجلس التأديبي والحال أن التسوية لا يتصور حدوثها إلا بعد عرض الملف على أنظار المجلس التأديبي واقتراح العقوبة الملائمة وعرض الأمر على السلطة المختصة بالتسمية لاتخاذ اللازم بشأن هذا المقترح.

لكن حيث انه بعد إدانة المستأنف عليه جنحيا تم استدعاؤه للمثول أمام المجلس التأديبي الذي اقترح في حقه بتاريخ 2005/06/02 عقوبة القهقرة من الرتبة وهو المقترح الذي تبنته سلطة التأديب بمقتضى القرار الإداري المطعون فيه، وأن عقوبة القهقرة وان كانت أثارها تتمثل في خفض الأجرة، فإنها لا تؤدي إلى حرمان الموظف منها، مما يتعين تسوية الوضعية المادية للمستأنف عليه فرعيا ابتداء من تاريخ صدور المقترح من طرف المجلس التأديبي وهو 06/02/ 2005 وأن تأخر الإدارة المستأنفة أصليا في إصدار القرار التأديبي الذي تبنى مقترح المجلس التأديبي إلى غاية 02/10/2006 أي بعد مرور أكثر من سنة لا يحول دون تمتيع الموظف (المستأنف عليه فرعيا) من أجرته عن المدة الفاصلة بين انعقاد المجلس التأديبي وتاريخ صدور القرار المجسد لمقترح المجلس المذكور، وبالتالي فإن هذا التأخير تتحمل تبعاته الإدارة وليس الموظف وهو تأخير لا ينسجم مع روح الفصل 73 من النظام العام الأساسي للوظيفة العمومية المحتج بخرقه، مادامت المتابعة الجنائية انتهت بصدور حكم نهائي قضى بالإدانة أحيل على اثرها الموظف المذكور على أنظار المجلس التأديبي مباشرة، بمعنى أن التأخير في تسوية الوضعية الإدارية والمالية للمعني بالأمر كان بعد الإحالة على المجلس وليس قبلها، مما يتعين تأييد الحكم المستأنف في مبدئه مع تعديله جزئيا فيما يخص بدء سريان التسوية المالية للمستأنف عليه فرعيا.

لهذه الأسباب

قضت محكمة الاستئناف الإدارية علنيا انتهائيا حضوريا:

في الشكل: بقبول الاستئنافين الأصلي والفرعي.

في الموضوع: بتأييد الحكم المستأنف مع تعديله بجعل التسوية المادية للطاعن……………….ابتداء من 02/06/2005.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط.

الرئيس المقرركاتب الجلسة

محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط

حكم رقم: 240

المؤرخ في: 11/02/2009

ملف عدد: 5/08/21

القاعدة

– أن اقتراح العقوبة من قبل المجلس التأديبي في مواجهة الموظف المتابع من أجل مخالفات مهنية تتم على شكل تداولي، ولا يمكن أن يستأثر بهذا الاقتراح الرئيس وحده دون باقي الأعضاء الممثلين للموظفين وكذا الممثلين للإدارة.

– أن ما ورد في محضر المجلس التأديبي من كون ممثلي الموظفين اقترحوا عقوبة تختلف عن العقوبة التي اقترحها الرئيس، وعدم اقتراح ممثلو الإدارة أي عقوبة، يجعل قرار العزل المبني على اقتراح هذه العقوبة من قبل الرئيس وحده متسما بمجاوز السلطة لعيب مخالفة القانون لكونه جاء خارقا للضمانات التي يجب أن يتمتع بها الموظف وهو أخذ رأي المجلس التأديبي بأغلبية أعضائه.

باسم جلالة الملك...

إن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في جلستها العلنية أصدرت القرار الآتي نصه:

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل:

حيث أن الاستئناف المقدم من طرف السيد………….. بواسطة نائبه بتاريخ 04/ 01/ 2008 ضد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 20/04/2005 تحت عدد 286 في الملف رقم 736/04غ جاء على الشكل المتطلب قانونا، مما يتعين معه التصريح بقبوله.

وفي الموضوع:

حيث يستفاد من أوراق الملف ومستنداته ومن ضمنها الحكم المستأنف أن السيد………………. (المستأنف) تقدم بمقال افتتاحي بواسطة نائبه بتاريخ 2004/11/08 أمام المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، يلتمس فيه إلغاء القرار الرامي إلى عزله من وظيفته ككاتب ممتاز بمديرية التعاون الوطني وذلك لكونه غير معلل إذ تضمن القرار أن الطاعن أخل بالتزاماته المهنية دون توضيح نوع هذه الالتزامات التي تم الإخلال بها وذلك ليتسنى له مناقشتها، وبعد جواب السيد الوكيل القضائي للمملكة الرامي إلى رفض الطلب، واستنفاد المسطرة لعدة إجراءات صدر الحكم المشار إلى مراجعه أعلاه، والقاضي برفض الطلب، وهو الحكم المستأنف.

في أسباب الاستئناف

حيث تعيب المستأنفة الحكم المستأنف بعدم ارتكازه على أساس لما اعتمد على ادعاءات من طرف السيد المفوض الملكي لتضخيم ملفه وتشويه حياته الإدارية، إذ أن أحالته على المجلس التأديبي بتاريخ 15/07/2003 كانت بسبب طلبه إيفاد لجنة لمراقبة حسن تسييره لمؤسسة دار الأطفال أولاد فرج، قصد استفادته من الترقية مما أزعج المسؤولين، كما أن أحالته على المجلس التأديبي بتاريخ 11/11/2003، كان انتقاما من طرف الإدارة لكونه لم يذعن إلى قرار نقله الصادر عن المندوبية الإقليمية التي ليست لها الصلاحية في ذلك، مع خرق الإدارة لمقتضيات الفصل 72 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية، وحضور السيدة…………… رغم أن المستأنف أنكر صلتها بمندوبية الجديدة كما أن التقرير المؤرخ في 02/04/2004 تم اختيار هذا التاريخ لأن اللجنة علمت بكون المستأنف في الجديدة مع فريق رياضي لنزلاء الدار للمشاركة في تظاهرة رياضية، كما أن التقرير الثاني المؤرخ في 06/04/2004 جاءت فيه اللجنة والمستأنف كان في رخصة مرضية، نافيا كل ما تضمنه محضر اللجنة، كما يعيبه بكونه استند إلى محضر مجلس تأديبي تم فيه خرقا عن مقتضيات الفصل 40 من قانون المسطرة المدنية.

لكن حيث انه من الثابت من أوراق الملف أن الطاعن تم تعيينه بدار الأطفال سبت كزولة التابعة لمندوبية التعاون الوطني بآسفي ابتداء من 09 فبراير 2004 بقرار تحت عدد 00757 مؤرخ في 04/02/2004، وأنه بمجرد تعيينه وجه إلى رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية لنفس المدينة بطلب تعيين مقتصد، كتاب عدد 27، كما وجه كتابا تحت عدد 20 بتاريخ 30 مارس 2004 إلى مدير التعاون الوطني تقريرا أوليا عن الحالة العامة لمؤسسة دار الأطفال………… – بناية عتيقة – قاعة الأكل منعدمة – قاعة المطالعة غير موجودة – لا وجود لمرافق صحية – نزلاء تفوق طاقة استيعابية للمحل الموجودين فيه) مع اقتراحه لحلول، كما أنه وجه كتابا بتاريخ 2004/02/24 تحت 2009 إلى السيد باشا مدينة جذولة حول استحمام النزلاء، مع طلب إلى رئيس الجماعة حول جمع زكاة الحبوب إلا أنه فوجئ بتقرير محرر من طرف لجنة قامت بزيارة تفقدية لدار الأطفال لسبت جذولة في 02/04/2004 أي أقل من شهر على كتابه الموجه إلى المدير بتاريخ 30/03/2004 حول الحالة العامة للمؤسسة، علما أن المدير في هذا التاريخ تم توجيه استدعاء له من طرف المندوب الإقليمي للتعاون الوطني بآسفي تحت عدد 00156 مؤرخة في 29/03/2004 لحضور منافسة الدورة الأولى للبطولة 31 للألعاب الرياضية يومي 4 و5 أبريل وعلى المدير أي (المستأنف) إحضار كل من النزلاء الآتية أسماؤهم: ……………… مؤسسة دار الأطفال بمدينة الجديدة يوم 2 أبريل 2004 ابتداء من الساعة الرابعة مصحوبين بالزي الرياضي، أي أن المدير كان له عذر للغياب وأن اللجنة جاءت والمدير غير متواجد بمقر عمله بل بالجديدة استنادا إلى الاستدعاء أعلاه.

وحيث قامت اللجنة بزيارة ثانية يوم 6 أبريل 2004 وبتكليف من مدير التعاون الوطني انتقلت بتاريخ 13 أبريل 2004.

وحيث أن الطاعن عين بتاريخ 09/02/2004 ووجه كتابا لمدير التعاون الوطني بتاريخ 2004/03/30 يتضمن تقريرا حول الوضعية المزرية لدار الأطفال إلا أن هذا الأخير أمر بإجراء تفتيش بواسطة لجنة بتاريخ 13/04/2004 أي بعد شهرين وأربعة أيام من تعيينه ونسبت إليه الإخلالات التي أثارها في كتابه أعلاه.

وحيث انه استنادا إلى الإخلالات الموجهة إلى الطاعن والمدة التي قضاها هذا الأخير تبين كون هذه الإخلالات ليست راجعة إلى سوء تسييره بل إلى المناخ العام التي تعيشه دار الأطفال والذي سبق للطاعن بمجرد تعيينه أن أوضحها بكتابه المشار إليه أعلاه والمؤرخ في30/03/2004.

وحيث انه من الثابت من أوراق الملف أن المجلس التأديبي انعقد بتاريخ 10 يونيو 2004 إلا أن استدعاء الطاعن إلى هذا المجلس توصلت به مندوبة التعاون الوطني بآسفي بتاريخ2 يونيو 2004 تحت عدد 319 وأنه ليس بالملف ما يفيد توصل الطاعن بهذا الاستدعاء في أجل معين مع تمكينه من الضمانة السابقة والمتمثلة في الاطلاع على ملفه وذلك طبقا للفصل 67 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، كما أنه أثناء اجتماع المجلس التأديبي اقترح ممثلو الموظفين القهقرة واقترح الرئيس عزل الطاعن في حين لم يدل ممثلو الإدارة بأي رأي وتم الأخذ برأي الرئيس مما يفيد عدم تداول اللجنة في العقوبة المتخذة وهذا يشكل مساسا بالضمانات الممنوحة للموظف والتي تقضي أن تكون العقوبة ناتجة عن تداول بين جميع أعضاء اللجنة وليس رأيا فرديا أو وحيدا هو رأي الرئيس مما يكون قرار العزل متسما بتجاوز السلطة لمخالفة القانون ويتعين التصريح بإلغائه، وأن الحكم المستأنف لما قضى برفض الطلب مجانبا للصواب ويتعين إلغاؤه، والحكم من جديد بإلغاء القرار المطعون فيه.

لهذه الأسباب

قضت محكمة الاستئناف الإدارية علنيا انتهائيا حضوريا:

في الشكل: بقبول الاستئناف.

في الموضوع: بإلغاء الحكم المستأنف، والحكم تصديا بإلغاء القرار المطعون فيه مع ترتيب الأثار القانونية على ذلك.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط.

محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط

القرار عدد: 351

المؤرخ في: 04/03/2009

ملف عدد: 5/07/170

القاعدة

إن رفض الإدارة اختيار الموظف أحد الأشخاص للدفاع عنه أمام المجلس التأديبي بدعوى أنه ينتمي إلى هيئة نقابية يجعل القرار الإداري المتخذ في حق الموظف المذكور متسما بتجاوز السلطة لخرق حقوق الدفاع الذي يشكل ضمانة من الضمانات المنصوص عليها في الفصل 67 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية الذي لا يستثني المنتمي إلى هيئة نقابية من أن يكون مدافعا عن الموظف.

باسم جلالة الملك...

إن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في جلستها العلنية أصدرت القرار الآتي نصه:

بعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل:

حيث أن الاستئناف المقدم من طرف المجلس الجماعي لجماعة………………… بواسطة نائبه بتاريخ 16-04-2007 ضد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 22-11-2005 تحت عدد 836 في الملف رقم 771 /05 غ جاء على الشكل المتطلب قانونا، مما يتعين معه التصريح بقبوله.

في الموضوع:

حيث يستفاد من أوراق الملف ومستنداته ومن ضمنها الحكم المستأنف أن السيد………….. (المستأنف عليه) تقدم بمقال افتتاحي بواسطة نائبه بتاريخ 12-09-2005 يعرض فيه أنه يعمل عون ممتاز بجماعة……………. ومستشارا لجماعة أكد أنه وأنه تم الحاقه بناء على طلب رئيس جماعة أكد انه بهذه الجماعة بعد موافقة رئيس جماعة امزورة، وأنه في إطار الخلافات الانتخابية قام المسمى………….. رئيس الجماعة مستغلا غياب هذا الأخير بتوجيه رسالة عدد 259 ودون علم أو ادن من رئيس الجماعة إلى قائد قيادة أولاد سعيد مضمنها رئيس جماعة أكد انه قرار إلغاء وضع المدعي رهن إشارة جماعته ابتداءً من 28-08-2000 بسبب تغيبه المستمر، إلا أنه بعد علم الرئيس إصدار قرار بمواصلة الطاعن لعمله بجماعة أكد انه دون اتخاذ أي قرار تأديبي في حقه، وأنه بعد الانتخابات وفوز السيد…………. برئاسة المجلس لجماعة أكد انه فوجئ الطاعن بتبليغه استفسار حول وضعيته الحالية وجه له من طرف رئيس جماعة امزورة السيد…………….، فأجابه الطاعن بأنه في وضعية إدارية سليمة باعتباره رهن إشارة جماعة أكد انه، وأنه في حالة الاستغناء عنه سيلتحق بإدارته الأصلية التي هي جماعة امزورة، إلا أنه فوجئ بقرار من طرف رئيس هذه الأخيرة يقضي بإيقاف راتبه الشهري ابتداء من يناير 2004 مع المثول أمام المجلس التأديبي ليوم 23-02-2004، فنصب الطاعن المسمى…………….. الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين للدفاع عنه إلا أن المجلس رفض ذلك مع إصدار قرار بعزله بتاريخ 12-07-2005 معتبرا هذا القرار متسما بتجاوز السلطة لكونه بني على سبب غير صحيح كما أنه خرق مقتضيات المادة 67 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ويلتمس الحكم بإلغائه، وبعد جواب رئيس الجماعة المدعى عليها الرامي إلى رفض الطلب، وبعد المقال الإصلاحي المقدم من طرف نائب الطاعن الرامي إلى إدخال الوكيل القضائي للمملكة في الدعوى، واستنفاذ المسطرة لعدة إجراءات صدر الحكم المشار إلى مراجعه أعلاه والقاضي بإلغاء القرار المطعون فيه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك وهو الحكم المستأنف.

في أسباب الاستئناف

حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف بعدم ارتكازه على أساس لما قضى بإلغاء قرار عزله دون أن يأخذ بعين الاعتبار كون المستأنف عليه لم يكن يؤدي عمله في الجماعتين معا مما يكون الراتب الذي يتوصل به غير محق في الاستفادة منه، كما يعيبه بكونه ساير المستأنف عليه في تحامله على رئيس الجماعتين، ويعيبه بمجانبته للصواب لما قضى بكون المستأنف عليه لم يتم تمتيعه بحق الدفاع عن نفسه مع العلم أنه شارك في النقاش وأجاب عن الأسئلة وأنه عوضا أن ينيب عنه محام أحضر معه نقابيا، كما يعيبه بكونه لم يبين نوع القرار الملغى هو قرار العزل أم إيقاف الراتب.

لكن حيث أن انتماء الموظف للوظيفة العمومية يفرض عليه مجموعة من الواجبات، منها القيام بالعمل المنوط به وأنه في نازلة الحال فلئن اعتبر المستأنف بكون المستأنف عليه قد أخل بهذا الواجب وقرر معاقبته من أجل ذلك نتيجة لتغيبه غير المبرر، فإن مسطرة التأديب تقتضي تمتيع الموظف بالضمانات الكافية ومنها حق الدفاع.

وحيث أن رفض المجلس المستأنف اختيار المستأنف عليه أحد الأشخاص للدفاع عنه بدعوى أنه نقابي، يجعل القرار المتخذ في حق المستأنف عليه متسما بتجاوز السلطة لخرق حقوق الدفاع مادام القانون قد أعطى للموظف حق الدفاع عن نفسه بنفسه أو بواسطة غيره ممن يختاره للدفاع عنه طبقا للفصل 67 من النظام العام الأساسي للوظيفة العمومية الذي يخضع له الموظفون العاملون بالجماعات المحلية، وهذا النص لا يستثني المنتمي لهيئة نقابية من أن يكون مدافعا عن الموظف المتابع تأديبيا، مما يجعل ما تذرع به المستأنف لحرمان المستأنف عليه من حق اختيار من يدافع عنه غير مبني على أساس سليم وأن الحكم المستأنف حينما قضى بإلغاء القرار المطعون فيه كان صائبا وموجبا للتأييد، وأمام ثبوت الخرق المذكور فإنه لا حاجة لمناقشة باقي أسباب الاستئناف.

لهذه الأسباب

قضت محكمة الاستئناف الإدارية علنيا انتهائيا حضوريا

في الشكل: بقبول الاستئناف.

في الموضوع: بتأييد الحكم المستأنف.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط.

محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط

القرار عدد: 440

المؤرخ في: 27/06/2007

ملف عدد: 5/06/58

القاعدة

لا محل لتطبيق مقتضيات الفصل 57 مكرر من قانون الوظيفة العمومية إذا كان التغيب مبررا استنادا إلى شواهد طبية.

– أن الإنذار في أطارا لفصل أعلاه، الغرض منه هو حسم الشك لدى الإدارة للتأكد من نية الموظف المتغيب من رغبته في عدم الانتماء إلى الإدارة التي يعد موظفا لديها.

باسم جلالة الملك...

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل: حيث أن الاستئناف المقدم من طرف السيد الوكيل القضائي نيابة عن السيد وزير التعليم بتاريخ 14/11/2006 ضد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بمكناس بتاريخ 08/06/2006 تحت عدد 38 في الملف رقم 84/05 غ، جاء على الشكل المتطلب قانونا، مما يتعين معه التصريح بقبوله.

في الموضوع: حيث يستفاد من أوراق الملف، ومستنداته ومن ضمنها الحكم المستأنف أن السيد عبد العالي الدراس (المستأنف عليه) تقدم بمقال افتتاحي بتاريخ 2005/09/01 بواسطة نائبه أمام المحكمة الإدارية بمكناس يعرض فيه أنه كان مريضا بمرض نفساني مزمن يتطلب علاجه مدة زمنية، إلا أن الإدارة عمدت إلى إصدار قرار بعزله معتبرا إياه في حالة ترك الوظيفة لكونه توصل بالإنذار للالتحاق بالعمل إلا أنه لم يستجب دون أن تشير إلى ملفه الطبي أو أحالته على المجلس الصحي، لأجله يلتمس إلغاء القرار المطعون فيه، وبعد جواب السيد الوكيل القضائي الرامي إلى عدم قبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا، وبعد الحكم تمهيديا بإجراء بحث بمكتب القاضي المقرر وتبادل المستنتجات بين الطرفين صدر الحكم المشار إلى مراجعه أعلاه، والقاضي بإلغاء القرار المطعون فيه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك وهو الحكم المستأنف.

في أسباب الاستئناف.

حيث دفع المستأنف عليه بكون القرار صدر عن جهة غير مختصة بإصداره.

لكن حيث انه من الثابت من أوراق الملف خاصة المذكرة التعقيبية المقدمة من طرف السيد الوكيل القضائي والمؤشر عليها في 07.03.08 المرفقة بنسخة من الجريدة الرسمية عدد 5182 وتاريخ 29/01/2004 مفادها أن موقع القرار السيد السعيد بلوط مفوض له بذلك مما يبقى معه الدفع المثار بهذا الصدد غير جدير بالاعتبار.

في السبب الأول: حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف لخرقه مقتضيات المادة 23 من القانون المحدث بموجبه محاكم إدارية، لكون القرار صدر في 13/05/2004 والطعن تم في 01/09/2005 أي بعد مرور أكثر من سنة، كما أن المستأنف عليه يعلم بالقرار من خلال وقف راتبه، وتوصل بالإنذار بالالتحاق بالعمل. لكن، حيث انه من جهة فالمادة 23 أعلاه تنص على أن الطعن في القرارات الإدارية يتم داخل أجل ستين يوما من تاريخ التبليغ.

وحيث أن القرار المطعون فيه فعلا مؤرخ في 13/05/2004 إلا أنه ليس بالملف، ما يفيد توصل المعني بالأمر به توصلا صحيحا حتى يمكن ترتيب الآثار القانونية عليه، مما يكون السبب المعتمد غير مرتكز على أساس.

وحيث انه من جهة ثانية فمن الثابت من أوراق الملف، أن المستأنف عليه كان يعاني من أمراض نفسية منذ 01-03-2001 حسب الشهادات الطبية المسلمة له من المستشفى العمومي مولاي إسماعيل مصلحة الأمراض العقلية، مما يجعله في وضع يصعب معه تحميله النتائج القانونية المترتبة عن علمه بالقرار وتوصله بإنذار، ويكون السبب المعتمد في هذا الصدد غير جدير بالاعتبار.

في السبب الثالث لأسبقيته: حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف لكونه ألغى القرار المطعون فيه رغم أنه مشروع قانوني ومحترم لمقتضيات الفصل 75 مكرر من قانون الوظيفة العمومية، وأن الإدارة لم تكن تتوفر على ما يبرر الغياب.

حيث أن الفصل 75 مكرر من القانون أعلاه ينص… على أن الموظف الذي يتعمد الانقطاع عن عمله، يعتبر في حالة ترك الوظيفة، ويعد حينئذ كما لو تخلى عن الضمانات التأديبية… يوجه إلى الموظف إنذار مع الإشعار بالتوصل للالتحاق داخل سبعة أيام… واذا لم يستأنف عمله… يعزل.

لكن حيث أن الإنذار في إطار الفصل أعلاه، الغرض منه هو حسم الشك لدى الإدارة للتأكد من نية الموظف المتغيب من رغبته في عدم الانتماء إلى الإدارة التي يعد موظفا لديها.

وحيث انه في نازلة الحال فالتغيب كان مبررا استنادا إلى شواهد طبية أكد المستأنف عليه خلال جلسة البحث أنه كان يوجهها إلى الإدارة وهي ثابتة في ملفه مما لا يكون هناك محلا لتطبيق مقتضيات الفصل أعلاه، باعتبار أن المستأنف عليه لم يكن في حالة ترك الوظيفة حتى تطبق عليه مقتضيات الفصل 75 مكرر، بل في حالة إجازة مرضية مبررة بمجموعة من شهادات طبية صادرة عن مستشفى عمومي مصلحة الأمراض العقلية والتي تثبت حالته الصحية، مما كان على الإدارة عرضه على فحص مضاد عوض عزله.

وبالتالي يكون القرار المطعون فيه متجاوزا في استعمال السلطة لعيب مخالفة القانون المتمثل في سوء تطبيق الفصل أعلاه، ويتعين إلغاؤه وبالتالي تأييد الحكم المستأنف بهذه العلة.

لهذه الأسباب

قضت محكمة الاستئناف الإدارية علنيا انتهائيا حضوريا:

في الشكل: بقبول الاستئناف.

في الموضوع: بتأييد الحكم المستأنف.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، وكانت الهيئة متركبة من:

السيدة لطيفة الخال………………………. رئيسا ومقررا.

السيد عبد الرحمان جسوس……………………….. عضوا.

السيد محمد محجوبي…………………………….. عضوا.

بحضور المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق السيد أحمد البوزيدي.

وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة أمينة الصمدي.

الرئيس المقرركاتب الضبط

محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش

قرار رقم: 111

مؤرخ في: 04/03/2009

ملف رقم: 55/08/2008

القاعدة

حجية الأمر المقضي تقتضي اعتبار العقوبة التأديبية المتخذة كان لم تكن إذا ما برئ المعني بالأمر قضائيا من نفس الواقعة التي سبق أن عوقب عليها تأديبيا وبالتالي يتعين إعادة المعني إلى الوضعية السابقة على اتخاذ العقوبة تم ترتيب النتائج القانونية على ذلك بشأن وضعيته الإدارية.

باسم جلالة الملك...

أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش بجلستها العلنية وهي مؤلفة من السادة:

– عبد الحميد الحمداني……………………….رئيسا ومقررا

– يوسف الصواب………………………………………عضوا

– محمد ندير………………………………………….عضوا

– بحضور محمد فتح الله الخريصي……………..مفوضا ملكيا

– وبمساعدة رشيد طيوطيو……………………. كاتبا للضبط

القرار التالي:

الوقائع

في الشكل:

حيث انه لا دليل على تبليغ الحكم المستأنف إلى المستأنف الشيء الذي يبقى معه الطعن بالاستئناف واقعا داخل الأجل القانوني.

وحيث أن الاستئناف استوفى باقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا مما يتعين معه التصريح بقبوله.

الموضوع:

حيث يؤخذ من أوراق الملف ومحتوى الحكم المستأنف أنه بتاريخ 04/02/2005 تقدم السيد كمال عبد المجيد بواسطة محاميه بمقال عرض فيه أنه التحق بإدارة المكتب الشريف للفوسفاط بتاريخ 16/03/1981 في إطار ما يسمى الدرجة 5 ثم رقي إلى الدرجة 6 كمقتصد بمقتصديه ابن جرير ثم عين في سنة 1993 بمدينة اليوسفية في نفس المنصب، وعلى أثر الهفوات التي ارتكبها مستخدمون للمكتب المذكور تم إقحام العارض في الدعوى الجناحية إلى أن انتهت ببراءته من طرف محكمة العدل الخاصة، وأنه أصيب بمرض اضطر معه إلى متابعة العلاج وعلى اثره تم عزله من العمل لعدم قدرته الصحية مع تمتيعه بحق التقاعد، وفي سنة 1994 تم توقيفه عن العمل لمدة ثلاثة أشهر حرم خلالها من الأجرة والتعويضات كما تمت قهقرته من الدرجة 6 إلى الدرجة 5 ولم تعمل الإدارة رغم حكم البراءة على تسوية وضعيته الإدارية ولم تمنحه الأجرة التي تم اقتطاعها والعلاوات التي استحقها وحرمته من الترقية والتمس الحكم على المكتب الشريف للفوسفاط بأدائه له مجموعة من المبالغ المالية وتسوية وضعيته الإدارية قبل أحالته على المعاش وذلك بترقيته ابتداء من سنة 1995 إلى إطار مهندس خارج الإطار مع ما يترتب على ذلك من تعويضات وعلاوات مع النفاد المعجل والفوائد القانونية من تاريخ الحكم وتحميل المدعي الصائر. وأجاب المكتب المدعى عليه بأنه تم التشطيب على المدعى عليه من المراقبة ابتداء من 26/03/2001 وأنه استنفد جميع حقوقه في العطلة المرضية طويلة الأمد ابتداء من 21/04/1996 أي خمس سنوات مما تكون معه أحالته على معاش الزمانة مبررة وفيما يتعلق بقهقرته في الرتبة والدرجة فإن ذلك بسبب اعترافه عن الخصاص الذي نتج عن اختلاس مبالغ مالية اعترف بمسؤوليته عنها والتزم بتسدديها وأن الحكم بالبراءة لا يعفيه من المسؤولية المهنية والتمس الحكم برفض الطلب وبعد استنفاذ الإجراءات والردود صدر الحكم برفض الدعوى وهو الحكم المستأنف من طرف السيد كمال عبد المجيد باعتبار أن ما ذهبت إليه المحكمة من أن القرار المتخذ بتاريخ 09/06/1994 هو الذي مس بوضعيته وهو غير ذي أساس لأن المحكمة سبق أن كلفت المستأنف عليه بما يثبت تبليغه له أو علمه به أو حتى مثوله أمام المجلس التأديبي فلم تفعل، وأن الإدارة صنفته في الدرجة الخامسة رغم أن أطاره هو الدرجة السادسة التي تعطيه الحق في الترقية شأنه في ذلك شأن المهندسين الذين هم في نفس وضعيته والذين سبق ترقيتهم إلى مهندس خارج الإطار، وأن المحكمة تجاهلت الحكم الجنائي واعتبرته مرتكبا لخطأ مهني والحال أنه لم يقر قط بارتكاب مخالفة مهنية فلا يحق لها أن تناقشه حول وقائع برء منها جنائيا، وأن التعليل المعتمد في رفض طلب استرجاع مبلغ 432.000.00 درهم وباقي الطلبات تعليل ناقص ولا يرتكز على أساس لأنه طالب بها على مقتضيات قانونية والتمس إلغاء الحكم وفق المقال الافتتاحي.

وبناء على مذكرة جواب المكتب التي تولى فيها الجواب على ما جاء في أسباب الاستئناف.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 5/11/2008 تحت عدد 123 القاضي بإجراء بحث ثم تعقيب الطرفين عليه.

وبناء على باقي المذكرات والردود.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ للطرفين بجلسة 18/02/2009 التي تقرر فيها حجز القضية في المداولة قصد الحكم لجلسة 04/03/2009.

وبعد المداولة طبقا للقانون

التعليل

في أسباب الاستئناف

حيث أن دعوى المستأنف تروم تسوية وضعية إدارية محددة في زمن معين والحكم له بتعويضات بعضها مرتبط بالتسوية المذكورة وبعضها الآخر يتعلق باسترجاع ما يدعي أنه دفع بغير حق وبتعويض عن الضرر في إطار المسؤولية الإدارية.

وحيث أن الثابت من وثائق الملف أن المستأنف كان مكلفا بتسيير مقتصديه المكتب الشريف للفوسفاط باليوسفية مرتبا بالدرجة 6X. وخلال سنة 1994 تم اكتشاف نقص خصاص في حسابات المقتصدية، فتم اتخاذ عقوبة تأديبية في حقه تضمنت قهقرته في الدرجة إلى 5X مع التوقف عن العمل لمدة تسعين يوما ابتداء من تاريخ 2001/03/26 حيث أحيل على المعاش بسبب العجز عن العمل. وقد كان المكتب المستأنف عليه قبل ذلك قام بتاريخ 1996/05/21 بتقديم شكاية إلى السيد وزير العدل مطالبا بتحريك المتابعة في نفس موضوع الخصاص المالي في مواجهة أشخاص آخرين ليس من بينهم المستأنف فتمت إحالة القضية على محكمة العدل الخاصة التي قام السيد قاضي التحقيق بها بتاريخ 21/06/1999 باتخاذ قرار إحالة المستأنف كمتهم كذلك على المحكمة المذكورة التي قضت بتاريخ 07/02/2000 ببراءته مما نسب إليه.

وحيث أن المستأنف أنما يطالب بناء على ذلك العمل على ترتيب الآثار والنتائج القانونية على ذلك الحكم بالبراءة وذلك بالعدول عن قرار القهقرة في الدرجة التأديبي الذي سبق اتخاذه في حقه وترتيبه من جديد بالدرجة x6 ومن تم ترتيب النتائج على ذلك فيما يتعلق بترقيته وتسوية وضعيته إلى غير ذلك من الطلبات الأخرى المفصلة بمقال افتتاح الدعوى، في حين تتمسك إدارة المكتب المستأنف عليه بأنها اتخذت العقوبة التأديبية السابقة قبل تحريك الدعوى العمومية أمام محكمة العدل الخاصة واعتمدت في اتخاذها على اعتراف المستأنف بمقتضى كتابه المؤرخ في 30/03/1994 بمسؤوليته عن الخصاص المالي والتزامه بتسديده وإرجاعه. أما بخصوص المتابعة الجنائية فإن المكتب يضيف بأنه لا علاقة له بها باعتبار أنه لم يوجه أية شكاية ضد المستأنف وإنما السيد قاضي التحقيق هو الذي قرر من تلقاء نفسه متابعته بعد الاستماع إليه كشاهد مما يؤكد انعدام العلاقة السببية بين المكتب والضرر الناجم عن المتابعة المطالب التعويض عنه أما بشأن حكم البراءة فيدفع المكتب المستأنف عليه بأن براءة المستأنف أنما تتعلق بالشق الجنائي الذي له علاقة بالمنسوب له من طرف الحق العام وبراءته لا تعفيه من المسؤولية في المجال الإداري والمهني بصفته المسير للمقتصدية التي حصل الخصاص بها أثناء تسييره لها لأن هذا المنصب المسند إليه يفرض عليه الحزم ضمانا لحسن سير المرفق العام الذي يديره.

وحيث أن النقطة الأساسية التي يتعين الحسم فيها أولا كمنطلق للبت في طلبات المستأنف هي مسألة تأثير الحكم بالبراءة المذكور على العقوبة التأديبية المتخذة في حقه سابقا.

وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أننا عند البت في ذلك بصدد البت في مشروعية المقرر المتخذ بشأن العقاب التأديبي وإلغائه من عدمه لأننا لسنا بصدد دعوى الإلغاء لتجاوز السلطة موجهة في مواجهته وإنما نحن بصدد دعوى تسوية وضعية إدارية استنادا إلى حكم بالبراءة المذكور. وهكذا فبتتبع وثائق المنازعة يتبين من الواقعة محل متابعة المستأنف تأديبيا وهي واقعة اختلاس أموال عامة قد تم الحسم فيها بمقتضى حكم نهائي ببراءة المستأنف منها وبإدانة الأشخاص الذين قاموا بها فعلا وهو ما يجعل بعد ذلك ما تحتج به الإدارة بشأن اعتراف المستأنف من قبل بمقتضى كتابه المؤرخ في 30/03/1994 أمرا أصبح غير ذي اعتبار وغير مجد بشأن ذلك ما دام قد ثبت خلافه بمقتضى قرار قضائي كما أن القول بأن براءته لا تعفيه من المسؤولية في المجال الإداري والمهني- حسبما أثاره المكتب المستأنف عليه – هو أمر غير مؤسس باعتبار أن المسؤولية المهنية والإدارية لا تفترض وإنما لابد من أثبات المخالفة المهنية التي تبقى قائمة في حق المخالف رغم تبرئته قضائيا. لأن تلك الفرضية أنما تطرح في حالة كون المخالفة المهنية الثابتة لا تشكل جريمة في الإطار الجنائي وهو خلاف الواقعة موضوع النازلة.

وحيث يبقى من الثابت بناء على ذلك أن تبرئة المستأنف من نفس الواقعة التي سبق أن عوقب عليها تأديبيا أنما يقتضي ترتيبا لحجية وقوة الحكم القضائي اعتبار تلك العقوبة كأن لم تكن وإعادة المستأنف إلى الوضعية السابقة على اتخاذها ثم ترتيب النتائج القانونية على ذلك بشأن وضعيته الإدارية والتي يتعين طبقا للقانون ترتيبها انطلاقا من ترتيبه بالتصنيف6X قبل قهقرته وتمتيعه انطلاقا منها بترقيته المستحقة وبمستحقاته بشأن تكملة الأجر وباقي العلاوات والتعويضات ومكملات الأجر الأخرى المستحقة والتي تتطلبها وضعيته الإدارية الجديدة والتغيير الحاصل في راتبه إلى حين أحالته على المعاش بتاريخ 26/03/2001.

وحيث يتعين إحالة الملف المستأنف على الإدارة المستأنف عليها من أجل العمل على تسوية وضعيته الإدارية وفق ذلك.

وحيث أن تسوية وضعية المستأنف وفق ما سبق تقتصي كذلك تمتيعه بأجره كاملا عن مدة تسعين يوما التي تم توقيفه فيها خلال مدة تنفيذ العقوبة التأديبية الآنفة الذكر وإرجاع مبلغ 132.000,00 درهم الذي أداه لتغطية الخصاص المالي الآنف الذكر.

وحيث أن أهم عناصر دعوى التعويض وهو عنصر الخطأ غير ثابت في حق المكتب المستأنف عليه مادام اتهام المستأنف أنما تم من طرف الحق العام الشيء الذي يكون معه طلب التعويض عن الضرر الذي لحقه غير ذي أساس ويتعين رفضه.

وحيث أن الطلبات المتعلقة كعلاوة التسيير والعطلة السنوية أثناء فترة المرض طلبات يعوزها الإثبات مما يتعين معه رفضها.

وحيث انه لا مبرر لشمول هذا الحكم بالتنفيذ المعجل وبالفوائد القانونية.

وحيث أن خاسر الدعوى يتحمل صائرها.

لهذا الأسباب

إن محكمة الاستئناف الإدارية وهي تقضي علنيا حضوريا وانتهائيا تصرح:

في الشكل: بقبول الاستئناف.

في الموضوع: بإلغاء الحكم المستأنف والحكم تصديا بأحقية المستأنف في تسوية وضعيته الإدارية باعتباره مرتبا في التصنيف 6X قبل قهقرته منه وبترتيب النتائج القانونية على ذلك فيما يخص ترقيته ومستحقاته الأخرى التي يتطلبها تغيير أجره طبقا لذلك إلى تاريخ أحالته على المعاش.

والحكم كذلك على المكتب المستأنف عليه بإرجاعه للمستأنف مبلغ مائة واثنين وثلاثين ألف درهم هكذا 132.000,00 درهم وبأدائه له أجره كاملا عن مدة تسعين يوما التي تم توقيفه خلالها.

وبرفض باقي الطلبات.

وبتحميل المكتب المستأنف عليه الصائر.

بهذا صدر القرار بالتاريخ أعلاه بقاعة الجلسات بمحكمة الاستئناف الإدارية بمراكش.

إمضاء

الرئيس المقرركاتب الضبط

المحكمة الإدارية بالرباط

حكم رقم: 18

مؤرخ في: 01/02/1996

ملف رقم: 105/95 غ

القاعدة

إن عدم قيام الموظف بالطعن داخل الأجل القانوني في القرار التأديبي القاضي بتوقيفه لمدة معينة وباعتبار الفترة التي توقف فيها عن العمل قبل المدة المخصصة لتنفيذ العقوبة بمثابة رخصة بدون أجر يجعل القرار المذكور محصنا وبالتالي تكون مطالبته بالأجر عن المدة التي توقف فيها لا تنبني على أساس سليم.

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:

– مصطفى المراب………………………………………….. رئيسا

– محمد لمزوغي…………………………………………… مقررا

– محمد محجوبي………………………………………….. عضوا

– بحضور السيد محمد منقار بنيس………………… مفوضا ملكيا

– وبمساعدة السيد عبد الحكيم الأحرش……………. كاتب الضبط

الحكم الآتي نصه:

الوقائع

بناء على المقال المسجل والمؤدى عنه الرسوم القضائية بصندوق هذه المحكمة بتاريخ 25/04/95 والرامي إلى الحكم بأداء المدعى عليهم لفائدة المدعي مرتبه المستحق ابتداء من شتنبر 1971 إلى متم يوليوز 1973 حسب الراتب الذي كان يتقاضاه كموظف بوزارة الصحة العمومية وبأداء تعويض عن التماطل قدره 5000.00 درهم مع النفاد المعجل وتحميل المدعى عليهم الصائر.

وبناء على المذكرة الجوابية التي تقدم بها الوكيل القضائي للمملكة بتاريخ 27/09/1995 يلتمس فيها الحكم أساسا بعدم قبول الطلب شكلا، واحتياطيا الحكم برفضه موضوعا.

وبناء على المذكرات التعقيبية، والأوراق الأخرى المدرجة بالملف.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 1995/12/12.

وبناء على الإعلام بإدراج القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 18/01/1996

وبناء على المناداة على الطرفين، ومن ينوب عنهما، وعدم حضورهم.

وبعد الاستماع إلى المفوض الملكي في تلاوة تقريره الكتابي – الرامي إلى كون الدعوى غير مقبولة شكلا، وغير مرتكزة على أساس موضوعا – قررت المحكمة حجز الملف للمداولة لجلسة 01/02/1996.

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل:

حيث تقدم الوكيل القضائي، للمملكة بعدة دفوع شكلية تتجلى في عدم بيان الوسائل القانونية التي استند عليها الطاعن، وعدم أداء الرسوم القضائية، وعدم بيان الكيفية وتاريخ قيامه بالمحاولات لأجل التوصل بمرتبه، وكون الطلب قدم خارج الأجل القانوني، كما دفع بكون الطلب يهدف إلى إعطاء أمر للإدارة بأداء المرتبات، وأن قاضي الإلغاء لا يعطي الأوامر للإدارة احتراما لمبدأ فصل السلط المكرس دستوريا ولمقتضيات الفصل 25 من ق. م. م، ولأجل كل ما ذكر فإنه يلتمس الحكم بعدم قبول الطلب شكلا.

وحيث انه فيما يخص الدفعين المتعلقين بكون قاضي الإلغاء لا يعطي الأوامر للإدارة، وكون الطلب قدم خارج الأجل القانوني طبقا لمقتضيات المادة 23 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية، فإن المدعي قدم طلبه في إطار القضاء الشامل وبالتالي تكون المقتضيات القانونية المعتمدة في هذين الدفعين لا تنطبق على نازلة الحال.

وحيث انه فيما يخص الدفع المتعلق بعدم بيان الوسائل في عريضة الطعن، وعدم ذكر الوقائع المفيدة في النازلة، وعدم الإدلاء بما يثبت القيام بمحاولات التوصل بالمرتب، فإنه برجوع المحكمة إلى مقال المدعي، يتضح أن هذا الأخير حصر طلبه فقط في أداء المرتبات المستحقة له خلال المدة التي حددها مستندا في ذلك إلى أحقيته فيها، مما يكون معه المقال مستوفيا لكل البيانات الضرورية، وأن باقي البيانات الواردة في الدفع غير ملزمة للمدعي.

في الموضوع:

حيث يستفاد من المقال، أن المدعي، كان يعمل ممرضا بوزارة الصحة العمومية منذ سنة 1957 إلى أن أحيل إلى التقاعد بتاريخ 10/09/1983 وأنه كان قد تعرض لعقوبة تأديبية بالتوقيف المؤقت لمدة شهرين بداية من 1973/05/17 إلى 1973/5/17 مع حرمانه من مرتبه خلال مدة التوقيف.

وأن هذه العقوبة، كانت نتيجة خطأ تسبب له في التوقف عن العمل منذ 20/08/1971 إلى حين توصله بالقرار الوزاري الصادر بتاريخ 28/05/1973، والذي قضى بتسوية وضعيته المادية خلال مدة التوقيف، وبتوقيفه عن العمل خلال المدة ما بين 17/05/1973. و16/07/1973، إلا أنه على الرغم من رجوعه إلى العمل فإنه لم يتوصل بمرتبه عن المدة ما بين شهر شتنبر 1971 إلى غاية شهر يوليوز 1973 أي لمدة 22 شهرا، لأجله يلتمس الحكم لفائدته بما سطر أعلاه.

وحيث أجاب الوكيل القضائي للمملكة، بأن المدعي تعرض لعقوبة التوقيف، بسبب متابعته قضائيا، بالارتشاء وتزويره لشهادة التلقيح، وأدين من أجل ذلك، وأن المجلس التأديبي اقترح تسوية وضعيته خلال مدة التوقيف ابتداء من 1971/08/20 إلى غاية 1973/05/16 مع اعتبار هذه المدة عبارة عن رخصة بدون أجر، وبطرده مؤقتا مع الحرمان من الأجر لمدة شهرين من 17/05/73 إلى 16/07/73، ثم أكد بأن المدعي تم توقيفه بناء ملى مقتضيات الفصل 73 من قانون الوظيفة العمومية، إذ لم يعرض على المجلس التأديبي إلا بعد صيرورة الحكم الابتدائي القاضي بإدانته نهائيا، ثم دفع بتقادم المرتبات المطلوبة عملا بمقتضيات الفصل 24 من ظهير 6/8/58 بشأن ضبط المحاسبة العمومية، وأضاف أخيرا بأن الأجور لا تؤدى إلا مقابل العمل، ولأجل كل ما ذكر، فإنه يلتمس الحكم برفض الطلب.

وحيث انه بعد اطلاع المحكمة على القرار الإداري الصادر بتاريخ 25/05/73 القاضي بتوقيف المدعي لمدة شهرين، كعقوبة تأديبية، تبين أنه قضى في نفس الوقت بتسوية الوضعية الإدارية للمدعي المذكور خلال كل المدة التي توقف فيها، قبل المدة المخصصة لتنفيذ العقوبة، وذلك باعتبارها رخصة بدون أجر.

وحيث يستكشف من أوراق الملف بأن المدعي لم يطعن في هذا القرار، وبالتالي فقد أصبح محصنا، لذا فتنفيذا لمقتضياته يكون المدعي المذكور، غير محق في أي أجر خلال المدة المطلوبة بالمقال.

وحيث انه أمام هذه المعطيات، وبغض النظر عن باقي الدفوع الموضوعية المثارة يتعين الحكم برفض الطلب مع إبقاء الصائر على رافعه.

المنطوق

وتطبيقا للمواد 1-31-32-124-329 إلى 335 من ق. م. م والمواد3-4-5-7-8 من القانون
41/90 المحدث للمحاكم الإدارية.

لهذه الأسباب

إن المحكمة الإدارية وهي تقضي علنيا ابتدائيا حضوريا:

بقبول الطلب شكلا، ورفضه موضوعا مع إبقاء الصائر على المدعي.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه…………………………

الرئيس المقرر كاتب الضبط

المحكمة الإدارية بالرباط

حكم رقم:1502

بتاريخ: 28/12/2004

ملف رقم: 01/465 غ

القاعدة

– يجب أن تكون الوقائع التي تشكل ركن السبب في القرار الإداري واضحة وثابتة ثبوتا قطعيا….. تسرب الشك والاحتمال إلى ركن السبب يودي إلى إلغاء القرار الإداري الذي قام عليه: نعم.

– أن مبدأ استقلال المتابعة التأديبية عن المتابعة الزجرية ليس مبدأ مطلقا… إذا كان الخطأ الإداري مرتبطا ارتباطا وتيقا بالخطأ الزجري فلا يمكن للإدارة إصدار عقوبة في حق الموظف إلا بعد البت النهائي من طرف القضاء الزجري: نعم.

باسم جلالة الملك...

– أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط يوم 28/12/2004 وهي متكونة من السادة:

– الأستاذ محمد محجوبي……………………………… رئيسا

– الأستاذ حميد البلاد…………………………………. مقررا

– الأستاذ رضا التايدي…………………………………. عضوا

– الأستاذ عبد الله بونيت………………………… مفوضا ملكيا

– والسيد عبد الحكيم الأحرش…………………. كاتب الضبط.

الحكم التالي:

الوقائع

بناء على المقال المسجل بكتابة ضبط المحكمة بتاريخ 28/11/2001 المعفى من أداء الرسوم القضائية، يعرض فيه الطاعن بواسطة نائبه أنه مستخدم رسمي لدى المكتب المطلوب في الطعن، وأنه بتاريخ 2001/10/17 تسلم قرارا إداريا تحت عدد 201/01 يتضمن أنه تم عزله عن عمله ابتداء من 06/09/2001، وذلك وفقا للفصل 47 و28 من النظام الخاص بمستخدمي المكتب، موضحا أن الفصل 28 يتحدث عن ارتكاب المستخدم لخطأ جسيم يقتضي عزله فورا، مؤكدا أن القرار لم يذكر سبب العزل، لأجل ذلك فهو يلتمس قبول طلبه شكلا وفي الموضوع التمس الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه لانعدام السبب ولانعدام الخطأ من جانبه، مع إرجاعه إلى عمله وتمكينه من رواتبه والنفاذ المعجل.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها من طرف المكتب المطلوب في الطعن بتاريخ 04/03/2002 التي التمس فيها بواسطة نائبه عدم قبول الطلب لعدم ذكر الموطن الحقيقي لكل من الطاعن والمطلوب في الطعن، وفي الموضوع التمس الحكم برفض الطلب، لكون الطاعن تورط في اختلاسات مالية خلال فترة نيابته في مهمة عون الصندوق.

وبناء على المذكرة المدلى بها من طرف الطاعن بتاريخ 09/04/2002 التمس فيها بواسطة نائبه رد الدفوعات المثارة من طرف الجهة المطلوبة في الطعن لعدم جديتها، موضحا أن الإدارة لم تدل بما يفيد ارتكاب الطاعن للمخالفة المنسوبة إليه.

وبناء على المذكرة المدلى بها من طرف الجهة المطلوبة في الطعن بتاريخ 12/06/2002 الرامية إلى الحكم وفق مذكرتها الجوابية السابقة.

وبناء على المذكرة المدلى بها من طرف الطاعن بتاريخ 2002/06/12 الرامية إلى الحكم وفق ملتمساته، موضحا أن الإدارة اعتبرت نفسها خصما وحكما في نفس الوقت.

وأنها أخذت المبادرة بعزله دون مراعاة اختصاص القضاء.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 09/01/2003 تحت عدد 15 بإجراء بحث بمكتب السيد القاضي المقرر.

وبناء على ما راج بجلسات البحث وفقا لما هو مدون بمحاضرها.

وبناء على مذكرة المستنتجات بعد البحث المدلى بها من طرف الجهة المطلوبة في الطعن بتاريخ 20/04/2004 الرامية إلى الحكم وفق مذكراتها السابقة.

وبناء على باقي الأوراق الأخرى المدرجة بملف المحكمة.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ، الصادر بتاريخ 2004/08/05.

وبناء على إدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 07/12/2004 التي تخلف عنها الأطراف رغم التوصل، ثم أكد خلالها السيد المفوض الملكي مستنتجاته الكتابية، فقررت المحكمة وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم.

بعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل: حيث التمس المكتب المطلوب في الطعن عدم قبول الطلب لعدم تحديد عنوان الطاعن، وكذا عنوان المطوب في الطعن.

لكن حيث أن الغاية من وجوب ذكر عناوين الأطراف هو ضمان تبليغهما بالمذكرات المتبادلة بينهما لضمان مبدا التوجيهية، الذي يستخلص مما هو منصوص عليه في قانون المسطرة المدنية، وهي الغاية التي تتحقق بتبليغ تلك المذكرات إلى نائبيهما وتعقيب كل طرف على المذكرة المدلى بها من الطرف الآخر، مما يتعين معه رد الدفع المثار بهذا الصدد.

وحيث انه باستبعاد الدفع المذكور، يكون الطلب قد جاء مستوفيا لسائر الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، فهو لذلك مقبول.

في الموضوع: حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار الصادر عن المدير العام للمكتب الوطني للنقل بتاريخ 17/10/2001 تحت عدد 01-200 // 1/ DG / DGA بعزل الطاعن عن عمله، مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.

وحيث أسس الطاعن طلبه على اتسام القرار المطعون فيه بعيب انعدام السبب، ومخالفة القانون.

وحيث أجاب المكتب المطلوب في الطعن ملتمسا الحكم برفض الطلب، موضحا أنه تم اكتشاف وجود عجز ما لا يقل عن 1.676.320 درهم خلال الفترة التي كان خلالها الطاعن مكلفا بمهمة عون الصندوق، وأن لجنة التفتيش والمراقبة اكتشفت ما قد يكون اختلاسا، وأن الطاعن يتحمل المسؤولية عن ذلك، وأن محكمة العدل الخاص بصدد البث في القضية.

وحيث أجاب الطاعن منكرا أن يكون قد قام بأي اختلاس، أو تبديد.

حيث انه من أجل التحقق من واقعة الخطأ الإداري المنسوب إلى الطاعن فقد أمرت المحكمة بإجراء بحث بين الأطراف بمكتب السيد القاضي المقرر.

وحيث انه بعد دراسة كافة معطيات النزاع تبين أن الإدارة تنسب إلى الطاعن ارتكاب خطا أداري يتمثل -حسب ادعائها- في عدم الحفاظ على الممتلكات التي عهد إليه بها، وهي المخالفة الإدارية التي تأخذ وصفا جنائيا (تبديد أموال عمومية) ، وأن الإدارة قد تقدمت فعلا بشكاية من أجل تبديد أموال عمومية، وهي موضوع تحقيق أمام أنظار محكمة العدل الخاصة، وأن هذه الواقعة -فتح المسطرة الجنائية-، تحققت قبل أن يصدر قرار العزل، ولم تأخذها الإدارة بين الاعتبار، على الرغم من اتخاذ المخالفة التأديبية والفعل الجنائي في نازلة الحال.

وحيث تبين أيضا من خلال جلسة البحث، وكذا من خلال محضر المجلس التأديبي، وتقرير التفتيش المؤرخ في 03/07/2000 أن واقعة الاختلاس أو بالأحرى إهمال الطاعن في ضبط حسابات ” السيمات”، خلال فترة تكليفه بصندوق المكتب المطلوب في الطعن غير ثابتة في حقه كما أن الإدارة نفسها لم تستطع الجزم في نسبة ذلك إليه، فتكون بالتالي قد أقامت قرارها على وقائع غير محددة وغير ثابتة بصفة قطعية.

وحيث انه من جهة أخرى فإن النزاع معروض على القضاء الزجري للتأكد من ارتكاب الطاعن لفعل تبديد الأموال، فكان معه حريا بالإدارة انتظار مآل تلك المسطرة مما يكون معه القرار مخالفا للفصل 28 من النظام الأساسي المؤقت الخاص بمستخدمي المكتب الوطني للنقل، الشيء الذي يجعل قرارها غير مشروع ويتعين الحكم بإلغائه.

المنطوق

وتطبقا لمقتضيات المواد 3 – 4 – 5 – 7 – 8 – 20 – 24 – 22- 23 من القانون رقم 90.41، المحدثة بموجبه محاكم إدارية. والفصول 1 و3 و32 من قانون المسطرة المدنية، والفصل 28 من النظام الأساسي المؤقت الخاص بمستخدمي المكتب الوطني للنقل.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا، ابتدائيا، حضوريا:

في الشكل: بقبول الطلب

في الموضوع: بإلغاء القرار عدد DG/DGA/1/2001-01، الصادر عن المدير العام للمكتب الوطني للنقل بتاريخ 17/10/2001 مع ترتيب الآثار القانونية.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه…

المحكمة الإدارية بالرباط

حكم عدد: 321

بتاريخ: 09/11/1995

القاعدة

إن المحكمة، على افتراض أحقيتها في مراقبة الملاءمة بين الأفعال والعقوبة المتخذة، فإنها ترى بان الأخطاء المرتكبة من طرف الطاعن تبرر العقوبة المتخذة في حقه بالنطر إلى مهنته كرجل للقوة العمومية.

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:

– مصطفى التراب: …………………………………… رئيسا

– محمد لمزوغي:: …………………………………… مقرر

– محمد محجوبي:: ………………………………….. عضوا

– بحضور السيد محمد منقار بنيس: …………… مفوضا ملكيا

– وبمساعدة السيد عبد الحكيم الأحرش:: …….. كاتب الضبط

الحكم الآتي نصه:

الوقائع

بناء على المقال المرفوع إلى هذه المحكمة بتاريخ 30/04/1994 من طرف طالب المذكور حوله، والرامي إلى الحكم بإلغاء القرار الصادر بتاريخ 1994/05/16 عن المدير العام للأمن الوطني، والقاضي بطرد الطاعن من صفوف الأمن الوطني ابتداء من 13/05/1994.

وبناء عن المذكرة الجوابية التي تقدم بها المطلوب في الطعن بتاريخ 30/12/1994 والرامية إلى الحكم برفض الطلب. وبناء على المذكرات التعقيبية المتبادلة بين الطرفين والأوراق الأخرى المدرجة بالملف.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 1995/09/14. وبناء على الإعلام بإدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 1995/10/26 وبناء على المناداة على الطرفين، ومن ينوب عنهما، وحضور نائب الطاعن الذي أكد ما جاء في كتاباته، في حين تخلف المطلوب في الطعن رغم توصله بالأمر بالتخلي. وبعد الاستماع إلى المفوض الملكي في تلاوة تقريره الكتابي – الرامي إلى الحكم وفق الطلب لكون الاحتفاظ بالأصفاد لا يشكل ذنبا إداريا خطيرا يستلزم عقوبة العزل – قررت المحكمة حجز الملف للمداولة لجلسة 09/11/1995.

التعليل

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في الشكل: حيث قدم الطلب على الصفة المتطلبة قانونا وداخل الأجل القانوني، كما جاء مستوفيا لباقي الشروط الشكلية لذلك فهو مقبول شكلا.

في الموضوع: حيث يستفاد من مقال الطعن، أن المدعي كان يعمل في صفوف الأمن الوطني، منذ سنة 1994، وكان مكلفا بمهمة مراقبة ألبسة ومعدات رجال الشرطة، وفي إطار القيام بمهمته عثر على قيد من الأصفاد لم يتعرف على صاحبها، فاحتفظ به وذات يوم تقدم إليه الشرطي بلعروي بوشعيب، وصرح له بأنه فقد الأصفاد الخاصة به، مما جعله يسلم له الأصفاد التي كان قد احتفظ بها، إلا أن الشرطي بلعروي بوشعيب قام بتسليم تلك الأصفاد لشخص مدني فضبطت بحوزته، فأحيل الشرطي المذكور والطاعن على المجلس التأديبي الذي اقترح عقوبة العزل في حقهما، وقد تبنى السيد المدير العام للأمن الوطني هذا الاقتراح وأصدر قراره بعزل الطاعن، وبما أن هذا القرار يتسم بالشطط في استعمال السلطة، فإنه يلتمس الحكم بإلغائه كما هو مفصل أعلاه.

وحيث أجابت الإدارة المطلوبة في الطعن، بكون الطاعن ارتكب أفعالا تتنافى وواجبات رجل القوة العمومية، وتتمثل تلك الأفعال في الحيازة غير المشروعة للذخيرة والاحتفاظ بأصفاد وقبعة خاصة بشرطة الهيئة الحضرية، رغم أنها لا تعود إليه، ثم قيامه بالتصرف في هذه الأشياء، إذ قام باستبدال قيد من الأصفاد لزميل له يدعى بلعروي بوشعيب مقابل نظارة شمسية من نوع ” رايبان”، ثم انتهى الأمر بقيام الشرطي بلعروي ببيع تلك الأصفاد لشخص لا يمت لأسلاك الأمن بصلة استغلها في ارتكاب بعض المحظورات، وأن خطورة هذه الأفعال تبرر قرار عزل الطاعن من العمل في صفوف الأمن الوطني، ومن أجل ذلك تلتمس الحكم برفض الطلب. وحيث أن ما يعيبه الطاعن على المطعون فيه هو عدم شموله على الوقائع موضوع المتابعة، وعلى الظروف التي ارتكبت فيها، وانعدام التعليل، وانعدام الملاءمة بين الأفعال ومقدار العقوبة الإدارية.

وحيث أن الإدارة المطلوبة في الطعن قد بينت في جوابها المشار إليه أعلاه، الوقائع والظروف التي ارتكبت فيها المخالفات المنسوبة إلى الطاعن، كما بينت العلل التي جعلتها تتخذ القرار المطعون فيه، وبالتالي تبقى هذه الوسيلة غير ذات جدوى.

وحيث انه فيما يخص الوسيلة الثانية وهي انعدام الملاءمة بين الأفعال والعقوبة المتخذة في حق الطاعن، فإن المحكمة بعد دراستها لكافة معطيات القضية، تبين لها أن الطاعن يعترف بالأفعال المنسوبة إليه في محضر الضابطة القضائية عدد 130/80 بتاريخ 1994/04/18 والمنجز على أثر ضبط شخصين مشبوه فيهما، وبحوزتهما الأصفاد المشار إليها أعلاه ومدية، كما أكد هذا الاعتراف أمام المجلس التأديبي حسب المحضر المرفق بالمذكرة الجوابية للإدارة.

وحيث أن قيام الطاعن بالاحتفاظ بالأشياء المذكورة أعلاه، دون تسليمها إلى مخزن المعدات الخاص برجال الأمن بشكل قانوني أو على الأقل أخبار رئيسه المباشر بها، كما أن قيامه بتسليم الأصفاد إلى الشرطي بلعروي دون أن يتأكد من حاجة هذا الأخير إليها ودون أن يحرر محضر التسليم بذلك يعد خطأ جسيما، نظرا لإمكانية استغلال تلك الأصفاد خارج أطارها القانوني، وهو ما حدث فعلا حينما قام الشخص الأجنبي عن جهاز الأمن المذكور باستعمال تلك الأصفاد في الاعتداء على المواطنين بالشارع العمومي ومن جهة أخرى فإن ما يزيد في جسامة الخطأ هو حصول الطاعن على مقابل كما هو مفصل أعلاه.

وحيث أنه أمام هذه المعطيات فإن المحكمة، وعلى افتراض أحقيتها في مراقبة الملاءمة بين الأفعال والعقوبة المتخذة فإنها ترى -استنادا إلى ما ذكر أعلاه – بأن الأخطاء المرتكبة من طرف الطاعن تبرر العقوبة المتخذة في حقه بالنظر إلى مهنته كرجل للقوة العمومية التي تقتضي منه الحفاظ ما أمكن على أمن وسلامة المواطنين، وأن أي أخلال بذلك يعد خطأ جسيما من جانبه مما تكون معه هذه الوسيلة بدورها لا ترتكز على أساس.

وحيث انه تبعا لذلك يتعين الحكم برفض الطلب.

المنطوق

وتطبيقا لمقتضيات الفصول 1-31 و355 إلى 335 من ق. م. م والمواد 4 – 5 – 7 – 8 و23 من القانون عدد 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا حضوريا:

بقبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه.

محكمة النقض

القرار عدد: 136

بتاريخ: 13/2/1997

الملف الإداري عدد: 96/289

القاعدة

الطاعن باعتبار مهنته كرجل للقوة العمومية كان عليه أن يحافظ ما أمكن على سلامة المواطنين وألا يفرط في أدوات وإشارات لا يستعملها عادة إلا رجل الشرطة وأن الخطأ المرتكب من طرفه بتسهيل حصول شخص مدني عليها بصورة غير مباشرة يعتبر خطا جسيما يبرر العقوبة المتخذة في حقه.

باسم جلالة الملك...

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل:

حيث أن الاستئناف المقدم في 29/03/1996 من طرف السيد أجدع رشيد بن عبد القادر لحكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 321 الصادر في 09/11/1995 في الملف 135/94 غ القاضي برفض طلبه قدم في الظرف والشكل المطلوبين قانونا ورعيت شروط قبوله.

في الموضوع:

حيث أنه بمقال قدم في 30 / 04 / 1994 من طرف ” المستأنف ” السيد أجدع رشيد بن عبد القادر طالب فيه بسبب الشطط في استعمال السلطة إلغاء مقرر السيد المدير العام للأمن الوطني المؤرخ في 16/05/1994 بعزله من صفوف الأمن الوطني، ابتداء من 13/05/1994 والذي تظلم فيه أثر توصله به في 25/05/1994 الذي تسلم تظلمه في 08/08/1996 ناعيا عليه عدم التعليل وعدم اشتماله على وقائع المتابعة وظروف ارتكابه وعدم ملاءمة الطريق المتخذة. موضحا أن كل ما في الأمر أنه على أثر تكليفه بمراقبة وإحصاء ألبسة ومعدات الشرطة عثر على أصفاد ولما لم يعرف صاحبها احتفظ بها، وذات يوم تقدم له زميله السيد بلعروي بوشعيب أنه فقد أصفاده فسلمه تلك الأصفاد غير أن هذا الأخير سلمها لشخص مدني ضبطت بحوزته، واثر استدعائه أمام المجلس التأديبي أكد ذلك، وعلى أثر مقترح
المجلس التأديبي صدر المقرر المطعون وبعد جواب السيد المدير العام للأمن الوطني بأنه بينما كانت ليلة 1994/04/17 دورية للشرطة تدور أثار انتباهها تواجد شخصين في وضع مشبوه وفي محاولة للاستفسار، أساء التصرف معهم وأشهر أحدهما السكين في وجههم ولم يتمكنوا من القبض عليه إلا بعد جهد جهيد وعثر عند أحدهما على أصفاد للشرطة أفاد أنه اشتراها من الشرطي بلعروي بوشعيب بمبلغ 100 درهم ولدى استفسار هذا الأخير أقر من جهته بأنه تسلمها من الشرطي المكلف بالعتاد، مقابل إعطائه نظارة شمسية من نوع رايبان وعند الاستماع إلى الطاعن اعترف بذلك وصدر الحكم المستأنف برفض الطلب.

وحيث ينص المستأنف على الحكم المستأنف بناءه على علة واحدة هي جماعة الخطأ الصادر عنه المتمثل في أن الأصفاد المسلمة للعميد بلعروي بوشعيب ثم شخص أجنبي عن جهاز الأمن غير أنه من أجل المساءلة التأديبية عن نتيجة معينة لا بد أن يكون هو الذي تسبب مباشرة في حدوث هذه النتيجة أو على الأقل أن علاقة سببية مباشرة بين سلوكه والنتيجة المترتبة عليه، والحال أن كل ما يمكن أن يسأل عنه هو قيامه بتسليم أصفاد بملكية إدارة الأمن إلى زميله في حسن نية أنها له أو أنها فائضة تحت جميع التحققات مقابل تعهد مكتوب، وأنه غير مسؤول عن تواجد الأصفاد بحوزة أجنبي عن الأمن والمسؤول عن ذلك هو زميله بلعروي بوشعيب.

وحيث أكد محامي الطاعن في مرافعته الشفوية أن العقوبة المتخذة في حق الموظف يجب أن تكون موازية للمخالفة المرتكبة وأنه على فرضه أن الطاعن قد ارتكب الهفوة المنسوبة إليه فإن الأمر يتعلق بخطأ بسببه لم يكن يستحق عليه عقوبة الفصل من وظيفته وان ذلك يؤكد وجود انحراف في حق الطاعن لتطبيق أقصى العقوبات المنصوص عليها على سبيل التدرج وحسب جسامة الخطأ في الفصل 66 من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.

ولكن حيث أنه وكما أشار إلى ذلك الحكم المستأنف فإن الطاعن باعتبار مهنته كرجل للقوة العمومية كان عليه أن يحافظ ما أمكن على سلامة المواطنين وألا يفرط في أدوات وإشارات لا يستعملها عادة إلا رجل الشرطة وأن الخطأ المرتكب من طرفه بتسهيل حصول شخص مدني عليها بصورة غير مباشرة يعتبر خطأ جسيما يبرر العقوبة المتخذة في حقه وأن تمسك الإدارة بأن عقوبة فصل الطاعن المستأنف كانت مبررة بالأفعال الخطيرة التي ارتكبها كان في محله وأن الملاءمة قائمة بين الأفعال المنسوبة إلى الطاعن والعقوبة المتخذة في حقه مما يكون معه الحكم المستأنف مرتكزا على أساس قانوني سليم ومعللا كافيا يقتضي تأييده.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى بتأييد الحكم المستأنف وبإسناده تنفيذه على المحكمة التي أصدرته.

وبه صدر الحكم وتلي في الجلسة العلنية بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية السيد محمد المنتصر الداودي والمستشارين السادة: مصطفى مدرع، محمد بورمضان، السعدية بلمير وأحمد دينية وبمحضر المحامي العام السيد عبد الحميد الحريشي وبمساعدة كاتب الضبط السيد خالد الدك.

المحكمة الإدارية بالرباط

حكم عدد: 265

بتاريخ: 1997/3/20

القاعدة

للإدارة السلطة التقديرية في اتخاذ العقوبة المناسبة في حق الموظف حسب خطورة الأفعال المنسوبة إليه، ومدى تأثيرها داخل المرفق العام وأن السلطة التقديرية لا رقابة للقضاء عليها ما لم يشبها غلو في التقدير.

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:

– مصطفى التراب: ……………………………………. رئيسا

– محمد لمزوغي: ………………………………………مقررا

– محمد محجوبي: ……………………………………..عضوا

– بحضور السيد آحميدو أكري: ………………….مفوضا ملكيا

– وبمساعدة السيد عبد الحكيم الأحرش: ………. كاتب الضبط

الحكم الآتي نصه:

الوقائع

بناء على المقال المقدم إلى المحكمة بتاريخ 09/05/1996 من طرف الطالب المذكور حوله، والرامي إلى الحكم بإلغاء القرار الصادر عن السيد المدير العام للأمن الوطني بتاريخ 20/05/1996 القاضي بعزل الطاعن من وظيفته كضابط للشرطة. وبناء عن المذكرة الجوابية التي تقدم بها السيد المدير العام للأمن الوطني بتاريخ 09/05/1996 والرامية إلى الحكم برفض الطلب.

وبناء على الأوراق الأخرى المدرجة بالملف. وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 1997/03/30 وبناء على الإعلام بإدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 03/06/1997 وبناء المناداة على الطرفين، ومن ينوب عنهما، وعدم حضورهم. وبعد أن أكد السيد المفوض الملكي ما جاء في تقريره الكتابي – الرامي إلى الحكم وفق الطلب- قررت المحكمة حجز الملف للمداولة بالجلسة 20/03/1997.

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل:

حيث قدم الطلب على الصفة المتطلبة قانونا وداخل الأجل القانوني، كما جاء مستوفيا لباقي الشروط الشكلية لذلك فهو مقبول.

في الموضوع:

حيث يستفاد من المقال أن الطاعن كان يعمل ضابطا للشرطة بأمن ولاية الرباط وسلا، وأنه منذ أن تقلد مهامه كرجل أمن في سنة 1981 وهو يقوم بواجبه على الوجه الأكمل، إلى غاية 1996/03/20 إذ صدر في حقه قرار أداري يقضي بعزله، دون أن يستند هذا القرار إلى أي مبرر قانوني، ودون أن يحترم مبدأ المساواة في تقرير الوقائع والعقوبة اللازمة في نفس الظروف، ولأجل ذلك فهو يلتمس الحكم بإلغائه. وحيث أجابت الإدارة المطلوبة في الطعن بأنها توصلت بتاريخ 28/06/1995 برسالة احتجاجية من المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تستنكر من خلالها المعاملة اللا إنسانية والمشينة والذي كان ضحيتها التلميذ عمر عيسى المزداد سنة 1965 أثناء دراسته بثانوية حمان الفطواكي بحي الفتح الرباط وتضيف الرسالة بأن التلميذ سيق مكبل اليدين بالأصفاد من طرف ثلاثة من رجال الشرطة العاملين بالدائرة 11 حيث تم تطويفه بمختلف أقسام الثانوية على مرأى من التلاميذ الذين كانوا منهمكين في الامتحانات وأجبر على ترديد عبارات الاستعطاف أمام عموم التلاميذ وعلى ضوء هذه الرسالة تم إجراء بحث في النازلة، أسفر البحث على أنه بتاريخ 14/06/1995 تقدمت أستاذة بثانوية حمان الفطواكى بشكاية ضد التلميذ المذكور من أجل السب والشتم واستعمال العنف والتمست من رئيس دائرة الشرطة معاينة المشتكى به دون تقديمه إلى العدالة، وقد تم استقدام التلميذ المذكور من مقر الشرطة إلى الدائرة، إلا أن حضوره تزامن مع خروج السيد رئيس الدائرة للقيام بجولة بقطاع دائرته، مما جعله يترك التلميذ في عهدة الطاعن، إلا أنه عند رجوعه أخبره هذا الأخير بأنه قام برفقة المفتش دينار بسياقة التلميذ إلى الثانوية وتطويفه بأقسامها وهو مصفد اليدين وذلك ردا لاعتبار الأستاذة، وليكون عبرة لزملائه، وبما أن الطاعن يثير الانتباه بسلوكه المشبوه فيه، وطريقة عمله الدنيئة أنجز في حقه رئيس الدائرة عدة تقارير تفيد أن المعني بالأمر يغادر مقر عمله بغير إذن، ويأتي إلى عمله متأخرا وكثير التجمع بالمواطنين قرب الدائرة، وينام بسيارته أثناء المداومة وبما أن هذه الأفعال لا تليق بضابط الشرطة، وتسيء إلى سمعة الجهاز الأمني، فقد أحيل على المجلس التأديبي الذي اقترح عقوبة العزل في حقه، وان السيد المدير العام للأمن الوطني جسد هذا المقترح في القرار المطعون فيه، وقد جاء هذا القرار مطابقا لما يقتضيه القانون، واحترام كل الإجراءات الشكلية والموضوعية، لذلك فالإدارة تلتمس الحكم برفض الطلب.

وحيث أنه بعد اطلاع المحكمة على كافة أوراق الملف، وخاصة محضر الضابطة القضائية المنجز على ضوء الرسالة الاحتجاجية المشار إليه أعلاه تبين لها أن معطيات القضية تتلخص في كون الأستاذة نعيمة حمدوني، ضبطت التلميذ عمر عيسى البالغ من العمر 20 سنة، وهو يقوم بالغش في امتحانات الباكلوريا، ولما استفسرت عن ذلك قام بصفعها على وجهها، وشتمها ثم عرضها لنفس الشيء خارج القسم الشيء الذي اضطرت معه إلى التوجه إلى مقر الشرطة لتسجيل شكاية ضد التلميذ المذكور، وقد استقدم هذا الأخير إلى مقر الشرطة، أثناء ذلك تمت محاولة إجراء صلح بين الأستاذة الضحية والتلميذ المشتكى به فوافق الطاعن على ذلك، ورافق الطرفين بمعية مفتشي الشرطة العميد الدينار والسيد أحمد الغرب، أكد الطاعن في محضر الاستماع إليه، أنه عندما وصلوا إلى باب الثانوية أوضح للأستاذة بأنه ليس للشرطة الحق في تجاوز باب المؤسسة، إلا أن مفتشي الشرطة المذكورين تجاوزا الباب ببضعة أمتار وصادف ذلك خروج التلاميذ وبعض الأساتذة الذين أنهوا الامتحان، أثناء ذلك طلب أحد مفتشي الشرطة من التلميذ أن يستعطف الأستاذة عن إهانته لها فاستجاب التلميذ لذلك ثم رجعوا إلى مقر الدائرة حيث تم اطلاق سراح التلميذ.

وحيث أنه على ضوء هذا التصرف الذي قام به الطاعن مع التلميذ الذي اعتدى على الأستاذة المذكورة تويع أي الطاعن أمام المجلس التأديبي من أجل (تصرفات غير لائقة برجل القوة العمومية) أما باقي المعلومات التي وردت في معرض جواب الإدارة المطلوبة في الطعن فلم يتابع من أجلها الطاعن أمام المجلس المذكور وبالتالي يتعين عدم اعتبارها في تحديد العقوبة المتخذة في حقه.

وحيث أن للإدارة السلطة التقريرية في اتخاذ العقوبة المناسبة في حق الموظف حسب خطورة الأفعال المنسوبة إليه، ومدى تأثيرها داخل المرفق العام وأن السلطة التقديرية لا رقابة للقضاء عليها ما لم يشبها غلو في التقدير.

وحيث انه ولئن كان الطاعن قد تجاوز فعلا حدود اختصاصاته – باعترافه شخصيا- في تصرفه المشار إليه أعلاه مع التلميذ الذي اعتدى على الأستاذة أثناء اجتيازه لامتحان الباكلوريا إلا أن معاقبته على هذا التصرف غير اللائق بعقوبة العزل ينم عن غلو في التقدير، إذ لا تتناسب هذه العقوبة بتاتا مع خطورة الفعل المرتكب، مما يكون معه القرار المطعون فيه مشوبا بتجاوز السلطة، ويتعين الحكم بإلغائه.

المنطوق

وتطبيقا لمقتضيات المواد3-4-5-7-8-20-23 من القانون رقم 41/90 المحدث للمحاكم الإدارية.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا حضوريا.

في الشكل: قبول الطلب.

في الموضوع: بإلغاء القرار الإداري الصادر عن السيد المدير العام للأمن الوطني بتاريخ 20/03/1996 مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.

المحكمة الإدارية بمكناس

ملف رقم: 1/89/3 س

حكم صادر بتاريخ: 1998/04/03

القاعدة

بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية يحق لرئيس المحكمة أن يصدر أمرا بغرامة تهديدية يوديها المحكوم عليه عن كل فترة زمنية يمتنع فيها عن التنفيذ.

باسم جلالة الملك...

وبناء على المادة 19 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية، أصدرنا الأمر الآتي نصه يوم 03/04/1998.

الوقائع

بناء على المقال المسجل لدى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 16/03/1998 والذي يعرض فيه المدعي بواسطة المحاميان المذكوران أعلاه، أنه صدر لفائدته حكم من المحكمة الإدارية بمكناس ملف 94-40 قضى بإلغاء المقرر الإداري بعزله من وظيفته، وأن هذا القرار الملغى صادر عن رئيس الجماعة القروية بتونفيت.

وبناء على محضر الامتناع رقم 1/98 والذي من خلاله امتنع المطعون ضده عن تنفيذ الحكم المذكور.

لذا، فهو يلتمس الحكم على المنفذ عليه المذكور أعلاه بصفته نفس رئيس المجلس القروي الذي أصدر قرار العزل بغرامة قدرها 1000 درهم عن كل يوم امتناع عن التنفيذ نظرا لإصراره على عدم التنفيذ مع النفاذ المعجل والصائر. وأرفق المقال بنسخة من محضر امتناع.

حيث أدرج ملف النازلة بجلسة 1998/04/01 حضر خلالها المدعي شخصيا وأكد المقال، وتخلف المدعى عليه وأفيد عنه أنه غائب عن مقر الجماعة.

وأدرج ملف النازلة بجلسة 03/04/1998 لم يحضرها الطرفان قررنا تبعا لذلك وتطبيقا للمادتين 7 و19 من القانون 41-90 والفصل 151 و448 من ق م م حجز ملف النازلة رهن التأمل قصد النطق بالحكم بدون حضور السيدة كاتبة الضبط وفي غيبة الطرفين.

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل: حيث جاء المقال وفقا للشروط المتطلبة قانونا لذا يتعين قبوله من هذه الناحية.

في أساس الطلب: حيث أن الطلب يهدف إلى الأمر بتحديد غرامة تهديدية في حق المدعى عليه الذي امتنع صراحة عن تنفيذ الحكم عدد 18 وتاريخ 01/06/1995 في الملف 40/94 غ والصادر عن هذه المحكمة.

حيث استدل المدعي لتعزيز طلبه بنسخة من محضر امتناع مؤرخ في 27/02/1998 عن مركز القاضي المقيم بتونفيت ملف تنفيذي عدد 1/98.

حيث اتضح أن الحكم موضوع التنفيذ يتمثل في إلغاء قرار العزل مع ما يترتب عن ذلك من أثار قانونية، لذلك فإن الأمر يتعلق بتنفيذ عيني يتمثل في التزام المحكوم عليه بإرجاع المدعى إلى حالة التي كانت قبل الحكم بإلغاء قرار العزل.

حيث انه بمقتضى الفصل 448 قم م في فقرته الأولى، فإنه يحق لرئيس المحكمة أن يصدر أمرا بغرامة تهديدية يؤديها المحكوم عليه عن كل فترة زمنية يمتنع فيها عن التنفيذ.

حيث انه لا شيء يمنع من إقرار الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة أو المسؤول الإداري نتيجة امتناعها غير المبرر عن التنفيذ (قرار المجلس الأعلى عدد 127/95 وتاريخ 1995/03/06 ملف أداري عدد 94/10206 منشورات المجلس الأعلى 95/127 وتاريخ 06/03/1995 ملف أداري عدد 94/10206 منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين 1997، ص 301).

حيث انه في غياب أية وسيلة لإرغام المحكوم عليه على الرضوخ لمقتضيات الحكم وتنفيذه، فإننا نرى أن طلب تحديد الغرامة التهديدية في محله مما نرى معه الاستجابة إلى الطلب (انظر كذلك في هذا الصدد الأمر الرئاسي عدد 1658 وتاريخ 1989/12/27 في الملف الاستعجالي عدد 89/1179/6 الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط).

وقد كرس هذا الاتجاه مجلس الدولة المصري في الحكم الصادر ب 29/09/1950 الصادر عن محكمة القضاء الإداري والمنشور في مؤلف الدكتور خميس السيد إسماعيل ” قضاء مجلس الدولة وإجراءات وصيغ الدعاوى الإدارية، طبعة 1988، ص 492 ” والذي جاء في احدى حيثياته ” أن إصرار المسؤول الإداري على عدم تنفيذ الحكم ينطوي على مخالفة لقوة الشيء المقضي هو خطأ يستوجب مسؤوليته عن التعويض المطالب به ولا يدفع عن هذه المسؤولية أو ينفي الدوافع الشخصية لديه… حيث أن خاسر الدعوى يتحمل صائرها.

المنطوق

وتطبيقا للمادتين 7 و19 من القانون 90-41 والفصل 151-448 وما بعده من ق م م.

لهذه الأسباب

إذ نصرح علنيا وبدون حضور السيد كاتب الضبط،

في الشكل: قبول الطلب

في أساس الطلب: بتحديد الغرامة التهديدية لتنفيذ الحكم الإداري عدد 18 وتاريخ 01/06/1995 في الملف الإلغاء رقم 40/94غ في مبلغ خمسمائة درهم (500 درهم) عن كل يوم تأخير اعتبارا من تاريخ تبليغ هذا القرار وذلك في مواجهة المدعى عليه شخصيا لفائدة الطرف المدعي.

تحميل المدعى عليه الصائر.

ونصرح بأن هذا الأمر مشمول بالنفاذ المعجل بقوة القانون.

بهذا صدر الأمر في اليوم والشهر والسنة أعلاه.

محكمة النقض

القرار رقم: 235

بتاريخ: 1999/03/11

القاعدة

– لا يمكن إجبار الجماعة القروية على التنفيذ عن طريق الغرامة التهديدية مادام القضاء الإداري قد اقتصر على إلغاء قرارها الذي اعتبره متسما بالشطط في استعمال السلطة.

– يبقى أمام المعني بالأمر الحق في اللجوء إلى القضاء الإداري وبعد الأدلاء بمحضر الامتناع عن التنفيذ لطلب تعويض عن الأضرار الناتجة عن المصرف.

باسم جلالة الملك...

إن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في جلستها العلنية، أصدرت القرار الآتي نصه:

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل:

حيث أن استئناف الجماعة القروية بتونفيت في شخص رئيسها موحى حاحو للأمر الاستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بمكناس بتاريخ 3 أبريل 1998 في الملف 3/98/1 مقبول شكلا لاستيفائه سائر الشروط الشكلية.

وفي الجوهر:

حيث يؤخذ من أوراق الملف وفحوى الأمر المطعون فيه أن المستأنف عليه محمد عطاوي تقدم بمقال بتاريخ 16 مارس 1998 عرض فيه أنه صدر لفائدته حكم عن المحكمة الإدارية بمكناس ملف رقم 40/94، قضى بإلغاء المقرر الإداري القاضي بعزله عن وظيفته وأن رئيس المجلس الجماعي الملغى مقررة رفض الانصياع للحكم المذكور ملتمسا الحكم على المنفذ عليه بصفته رئيس المجلس القروي بغرامة تهديدية قدرها ألف درهم عن كل يوم امتناع، وبعد تخلف الجهة المدعى عليها أصدر القاضي الاستعجالي أمره المستأنف بتحديد الغرامة التهديدية في مبلغ خمسمائة درهم في مواجهة المدعى عليه شخصيا.

حيث تمسك المستأنف بكون النزاع لا يدور بينه وبين المستفيد من الحكم وإنما بين هذا الأخير والمجلس الجماعي كشخصية معنوية فكان على القاضي أن يحكم بالغرامة في هذا الأخير باعتباره هو الممتنع عن التنفيذ وأن الأمر لا يتعلق بخطأ شخصي ارتكبه رئيس المجلس المستأنف.

حيث انه من الواضح أن الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بمكناس في الملف عدد 40/94 والذي قضى بإلغاء المقرر الإداري القاضي بعزل الطاعن محمد عطاوي من وظيفته كمستخدم لدى الجماعة القروية بتونفيت والذي أشفعه الحكم المستأنف بالغرامة التهديدية التي حددها في مبلغ خمسمائة درهم يوميا قد صدر في إطار دعوى الإلغاء التي يقتصر فيها القاضي الإداري على إلغاء المقرر المعيب دون تعويضه بقرار أخر على عكس ما هو الأمر في إطار دعوى القضاء الشامل.

وحيث انه إذا كانت الجماعة القروية التي ألغى قرارها بعزل الطاعن المذكور قد امتنعت عن تنفيذ الحكم المذكور رغم سلوك المعني بالأمر الإجراءات المسطرية لحملها على التنفيذ، فإنه لا يمكن إجبارها على التنفيذ عن طريق الغرامة التهديدية مادام القضاء الإداري قد اقتصر على إلغاء قرارها الذي اعتبره متسما بالشطط في استعمال السلطة فيبقى أمام المعني بالأمر الحق في اللجوء إلى القضاء الإداري وبعد الإدلاء بمحضر الامتناع عن التنفيذ لطلب تعويض عن الأضرار الناتجة عن التصرف بخصوص نشاطات أشخاص القانون العام التي من شأنها الإضرار بمصالح الخواص.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى بإلغاء الحكم المستأنف وتصديا برفض الطلب.

وبه صدر الحكم وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية السيد محمد المنتصر الداودي والمستشارين السادة: مصطفى مدرع، محمد بو رمضان، السعدية بلمير وأحمد دينية وبمحضر المحامي العام السيد عبد اللطيف بركاش وبمساعدة كاتب الضبط السيد محمد المنجرا.

المحكمة الإدارية بالرباط

حكم رقم:333

بتاريخ: 11/02/2010

ملف رقم: 84-08 غ

القاعدة

– استقلال المتابعة التأديبية عن المتابعة الزجرية…. ضوابطه وحدوده.

– اجتماع الوصف الإداري والوصف الجنائي في فعل ارتكبه موظف أو مستخدم بالشكل الذي يجعل الأول متوقفا على ثبوت الثاني… تبعية… استقلال… لا.

– إذا ثبت أن الفعل الإداري يتوقف على قيام الفعل الجنائي، فإن الأول لا يصبح مستقلا وإنما تتقيد الإدارة بسلوك مسطرة التوقيف إلى غاية بت القضاء الزجري… نعم.

– تعجل الإدارة بإصدار قرار العزل جازمة بثبوت الأفعال الزجرية دون انتظار بت القضاء المخمص فيها… عدم المشروعية… إلغاء قرار العزل… نعم.

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:

– حميد ولد البلاد………………………….. رئيسا ومقررا

– درصاف العبودي…………………………………. عضوا.

– جميلة مكريم……………………………………..عضوا.

– بحضور السيد محمد الرزاقي……………… مفوضا ملكيا.

– وبمساعدة السيد عبد الحكيم الأحرش…….. كاتب الضبط.

الحكم الآتي نصه:

الوقائع

بناء على القرار عدد 1003 الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بتاريخ 2007/12/26 في الملف عدد 5/07/22 القاضي بإلغاء الحكم عدد 1146 الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 14/09/2006 في الملف عدد 360/01/05 وبإرجاع الملف إليها للبت فيه من جديد، ذلك أنه يستفاد من القرار والحكم المذكورين وكذا من باقي وثائق الملف أن الطاعن كان قد تقدم أمام هذه المحكمة بمقال مؤرخ في 09/09/2005 يعرض فيه أنه مستخدم لدى المكتب الوطني للماء الصالح للشرب وأنه كان يزاول مهام رئيس مركز التوزيع بالصويرة – غير أنه فوجئ بتاريخ 20/05/2005 بعزله من وظيفته بموجب القرار عدد 2423 المؤرخ في 01/06/2005 بعلة اختلاس أموال المكتب وسوء التدبير وعدم احترام مساطر الشراءات، موضحا أن قرار عزله بني على سبب غير صحيح، فالتمس الحكم بإلغائه وترتيب الأثار القانونية مع النفاذ المعجل، وبعد جواب المطلوب في الطعن ملتمسا الحكم بعدم الاختصاص النوعي وعدم قبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا، ثم توالى تبادل الردود بين الطرفين وتم إجراء بحث وقدم الأطراف مستنتجاتهم على ضوئه، فصدر الحكم المشار إليه أعلاه قاضيا بانعقاد الاختصاص النوعي وبإلغاء القرار المطعون فيه، فاستأنفه المكتب أمام محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط التي أصدرت قرارها بإلغاء ذلك الحكم وبإحالة الملف على نفس المحكمة لإعادة البت فيه في إطار المادة 13 من القانون 90.41.

وبناء على الحكم العارض عدد 534 الصادر بتاريخ 27 مارس 2008 القاضي بانعقاد الاختصاص النوعي للبت في الطلب.

وبناء على القرار عدد 1010 الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بتاريخ 17 شتنبر 2008 في الملف عدد 202/08/5 القاضي بعدم اختصاصها للبت في الطعن بالاستئناف في مواجهة الحكم عدد 534 المشار إليه سابقا.

وبناء على الحكم التمهيدي عدد 668 الصادر بتاريخ 09/04/2009 بإجراء بحث بمكتب السيد القاضي المقرر.

وبناء على ما راج خلال جلسة البحث المنعقدة بتاريخ 30/06/2009.

وبناء على المستنتجات بعد البحث المدلى بها من طرف المطلوب في الطعن بتاريخ 26 غشت 2009 الرامية إلى الحكم وفق كتاباته السابقة.

وبناء على باقي الأوراق الأخرى المدرجة في ملف المحكمة.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 03 دجنبر 2010.

وبناء على إدراج القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 28 يناير 2010 التي أكد خلالها السيد المفوض الملكي مستنتجاته الكتابية الرامية إلى إلغاء القرار المطعون فيه لانعدام الملاءمة، فوضعت القضية في المداولة قصد النطق بالحكم.

وفي الشكل: حيث دفعت الجهة المطلوبة في الطعن بعدم قبول الطلب بعلة تقديمه في مواجهة غير ذي صفة وبتقديمه خارج الآجل القانوني.

لكن، حيث من جهة، فالثابت أن الأمر يتعلق بطلب إلغاء قرار صادر عن المدير العام للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب وأن الطعن موجه ضد هذا الأخير الذي يعتبر الجهة الوحيدة المعنية بالنزاع الحالي، وأن من سواه ممن تمسكت الجهة المطلوبة في الطعن بضرورة إدخالهم في الدعوى ليس هناك موجب قانوني لإلزامه بذلك رغم أنه قد بادر إلى تقديم ملتمس في هذا الشأن، فيكون هذا الدفع في غير محله ويتعين استبعاده.

وحيث من جهة أخرى، فقد أقرت الجهة المطلوبة في الطعن أن الطاعن لم يتوصل بقرار العزل إلا بتاريخ 05/07/2005 وأنه تظلم منه في شكل استفسار حول أسبابه بتاريخ 08/08/2005 في إطار القانون رقم 01 /03 المتعلق بتعليل القرارات الإدارية، وهو التظلم الذي جاء داخل الأجل المنصوص عليه في المادة 23 من القانون رقم 90.41 سيما وأنه تقدم بطعنه الحالي بتاريخ 09/09/2005، ولا محل لإعمال مسطرة الاستفسار حول الأسباب المنصوص عليها في القانون رقم 03.01 نظرا لكون القرار المطعون فيه قد تضمن ذكر أسبابه التي ستتم مناقشتها لاحقا – في الموضوع – مما يجعل هذا الدفع بدوره في غير محله ويتعين استبعاده أيضا.

وحيث انه باستبعاد الدفعين المذكورين، يكون الطلب قد جاء مستوفيا لسائر الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، فهو لذلك مقبول.

وفي الموضوع: حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار الصادر عن المدير العام للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب بعزل الطاعن من صفوف مستخدميه ابتداء من 20/05/2005 مع النفاذ المعجل.

وحيث أسس الطاعن طلبه على ثلاثة وسائل، هي عيب انعدام السبب ومخالفة القانون والانحراف في استعمال السلطة.

وحيث تمسكت الأدارة من جانبها باستناد قرارها إلى سبب صحيح ماديا وقانونا بعلة ارتكاب الطاعن للمخالفات الإدارية المتمثلة في اختلاس أموال المكتب وسوء التدبير وعدم احترام مساطر شراءات المواد والخدمات باعتبارها أخطاء جسيمة تبرر عقوبة العزل التي لم تصدر إلا بعد احترام الإجراءات الشكلية للمحاكمة التأديبية.

لكن حيث أن جوهر النزاع بين الطرفين – بغض النظر عن النقاش حول مدى ثبوت جميع تلك المخالفات – ينحصر في حدود سلطة الأدارة في توقيع العقاب الإداري بشأن أفعال ذات طابع زجري (اختلاس أموال عمومية).

وحيث، لئن كانت المبادئ المتواتر عليها قضاءً أن المتابعة التأديبية مستقلة عن المتابعة الزجرية، فإن الاستقلال المذكور لا يجد له تطبيقا إلا على مستوى الإجراءات الشكلية لكل منهما على حدة وكذا على مستوى وسائل الإثبات والجهات المخولة بتحريك المتابعات والبت فيها، كما أنه لا محل للقول بالاستقلال إلا متى اجتمع في الفعل الواحد (المنسوب للموظف أو المستخدم) كلا الوصفين (الإداري والزجري) بالشكل الذي يجعلهما – مع الاجتماع المذكور- مستقلين على مستوى الأسس المذكورة سابقا دون تأثير لوصف على الآخر، وأنه على العكس من ذلك فإنه متى كان اجتماعهما في الفعل الواحد بالشكل الذي يجعل قيام احد الوصفين (الوصف الإداري) على مدى ثبوت الوصف الآخر (الوصف الزجري) بما يؤدي إلى شرط وجود الأول، فإن الأمر يتحول إلى تبعية أحدهما للآخر، وتختلف بالتالي سلطات الإدارة في تحريك المتابعة التأديبية والبت فيها عما هو معترف به لها في حالة الاستقلال المشار إليه سابقا.

وحيث في نازلة الحال، فالإدارة تنسب إلى الطاعن اختلاس أموال المكتب (أموال عمومية) وسوء التدبير وعدم احترام مساطر الشراءات، والحال أن المخالفة الأولى هي ذات طابع زجري محض وتعتبر جناية في حق الأموال العمومية نص المشرع عليها وعلى عقوبتها في الفصل 241 من القانون الجنائي ومن ثم فإن مسألة التثبت من وقوع ذلك الفعل تعود إلى جهة القضاء الزجري المختص ذلك أن مباشرة القاضي الإداري لرقابته على الوجود المادي لهذا الجزء من السبب تحتم التطرق إلى العناصر المكونة لجناية اختلاس الأموال العمومية، والحال أن ذلك يخرج عن اختصاص المحاكم الزجرية.

وحيث انه والحالة هاته، وأمام إقرار الإدارة بخطورة المخالفات التي نسبتها للطاعن، فقد كان عليها تطبيق مسطرة التوقيف المؤقت المنصوص عليها في الفصل 18 من النظام الأساسي لمستخدمي المكتب (التي تقابل الفصل 73 من ظهير 24/02/1958) ، إذ أن القول بسلطة الإدارة في تقدير التوقيف من عدمه يتنافى مع تمسكها بخطورة الأفعال التي تنسبها للمستخدم والتي تفرض عدم إمكانية استمراره في العمل لما يشكل ذلك من خطورة على سمعة المرفق وعلى إمكانية التمادي في ارتكاب أفعال أخرى أو طمس معالم الإثبات، ما لم يكن استمراره في العمل من أجل ضمان السير المطرد للمرفق أمام أهمية المهام المسندة إليه وعدم وجود من يؤديها من باقي المستخدمين.

وحيث أن أقدام الإدارة على اتخاذ القرار التأديبي بشأن مخالفة زجرية (اختلاس أمول عمومية) والجزم بثبوتها اعتقادا منها باستقلال المخالفة الإدارية عن المخالفة الزجرية، والحال أنه ثبت من التفصيل أعلاه أن الأولى تابعة للثانية وجودا وعدما، تكون قد استبقت سلطة القضاء الزجري واغتصبتها، سيما وأنها لم تبادر إلى تقديم شكاية إلى الجهات القضائية إلا بعد إصدارها لقرار العزل بحوالي خمسة أشهر، مما ينم عن انحرافها بمسطرة التأديب أيا كانت الأغراض المعلنة حول سلوكها هذا المنحى، خاصة وأن الشكاية المذكورة لن تمكنها من استرجاع الأموال المدعى باختلاسها إلا في إطار المطالب المدنية بعد بت القضاء الزجري في الدعوى العمومية الممكن تحريكها في مواجهة المستخدم وتثبته من قيام أركان جناية الاختلاس.

وحيث لما كان الجزء من السبب الذي قام عليه القرار الإداري المطعون فيه يستجوب بت القضاء الزجري فيه، وكان الجزء الآخر من نفس القرار (سوء التدبير) لا يستوجب إصدار عقوبة تأديبية وإنما يستدعي إصدار قرار بإعفاء الطاعن من مسؤولية تدبير المركز، وكان الجزء الثالث من السبب (عدم احترام مساطر الشراءات) ينطوي تحت الجزء الأول وأن إمكانية استقلاله عن المخالفة الزجرية لا تحول دون القول – على فرض صحة ثبوته- بعدم تناسب العقوبة معه، مما يكون معه القرار المطعون فيه مخالفا لمقتضيات الفصل 18 من النظام الأساسي لمستخدمي المكتب وقد انعدم جزء من سببه ومتسما بالانحراف في مسطرة التأديب، ويتعين لذلك الحكم بإلغائه.

وحيث أن طلب النفاذ المعجل لا يستقيم ومسطرة الإلغاء بالنظر إلى توفر إمكانية تعليق تنفيذ القرار الإداري في إطار المادة 24 من القانون رقم 90.41 متى توفرت شروط تطبيقها، فيتعين رفض هذا الشق من الطلب.

المنطوق

وتطبيقا لمقتضيات المواد 3 و5 و7 من القانون رقم 90.41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا حضوريا:

في الشكل: بقبول الطلب.

وفي الموضوع: بإلغاء القرار الصادر عن المدير العام للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب بعزل الطاعن من أسلاك مستخدميه ابتداء من 20/05/2005، مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه…………………

الرئيس والمقرر كاتب الضبط

المحكمة الإدارية بالرباط

حكم رقم:3318

بتاريخ: 15/11/2010

ملف رقم:2010/5/303

القاعدة

– من بين شروط القرار الإداري القابل للطعن عن طريق دعوى الإلغاء أن يكون منتجا للأثر القانوني بذاته عن طريق أحداث تعديل نهائي في الأوضاع القانونية أثر استكمال الخصائص اللازمة لوجوده القانوني.

– القرار المنعدم هو كل قرار غير موجود من الناحية المادية أو القانونية والذي لا يمكن أن تنتج عنه آثار قانونية وذلك استنادا إلى عدة معايير منها اغتصاب السلطة أو الانفصال التام عن الوظيفة الإدارية أو تخلف أحد أركان القرار أو عيب جسيم في المشروعية.

– التوقيف المؤقت هو مجرد إجراء احتياطي محدد في الزمن ومقيد من حيث آثاره بما إرساه المشرع من ضرورة مواصلة مسطرة التأديب أو التخلي عنها خلال ذلك أو صدور عقوبات من الدرجة الأولى.

باسم جلالة الملك…

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:

– حميد ولد البلاد…………………………….. رئيسا ومقررا

– درصاف العبودي……………………………………. عضوا.

– جميلة مكريم……………………………………….. عضوا.

– بحضور السيد محمد الرزاقي………………… مفوضا ملكيا.

– وبمساعدة السيدة زينب الشكيري……………… كاتب الضبط.

الحكم الآتي نصه:

الوقائع

بناء على المقال المسجل لدى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 28 شتنبر 2010 يعرض فيه الطاعن أنه يعمل قاضيا من الدرجة الاستثنائية ورئيسا للمحكمة الإدارية بمراكش، وانتخب عضوا بالمجلس الأعلى للقضاء من طرف زملائه قضاة محاكم الدرجة الأولى لعضوية هذه المؤسسة الدستورية برسم الولاية الحالية 2007-2010، غير أنه فوجئ بتاريخ 19 غشت 2010 بوزير العدل يتخذ قرار توقيفه عن ممارسة مهامه التمثيلية والقضائية والإدارية وإحالته على المجلس الأعلى للقضاء كمجلس تأديبي، وتم إعلانه في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة كما تم توقيف راتبه ومنعه من إدارة وتسيير المحكمة الإدارية بمراكش، موضحا أنه قرار لا يجد سنده في القانون ولا في الواقع، بالنظر إلى عدم وجود نص قانوني يخول وزير العدل إصدار ذلك القرار في مواجهة أعضاء المجلس الأعلى للقضاء بصفتهم هذه، مؤكدا أنه قرار منعدم لأن الفصل 62 من النظام الأساسي لرجال القضاء لا يخص سوى حالات ارتكاب اخلالات مهنية أثناء ممارستهم وظيفتهم القضائية ولا يتعلق بالقاضي الذي يمارس وظيفته الانتدابية في مؤسسة دستورية، وأضاف أنه ليست هناك مسطرة تأديبية خاصة بأعضاء المجلس الأعلى للقضاء ولا يوجد أي نص يشير إلى توقيف أعضائه من طرف وزير العدل، وأضاف أن ذلك القرار مشوب بعيب عدم الاختصاص الجسيم استنادا إلى أن الاختصاصات غير المسندة إلى نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء تظل من اختصاص السلطة الرئيسية، كما أن تنفيذ القرار يتضمن اعتداءً ماديا ويلحق به أضرارا أدبية ومعنوية ومادية، لذلك فهو يلتمس الحكم ببطلان ذلك القرار مع رفع الاعتداء المادي وحفظ حقه في المطالبة بالتعويض.

فأجاب وزير العدل ملتمسا الحكم بعدم قبول الطلب لكونه انصب على مجرد أجراء احتياطي لا تتوفر فيه مقومات القرار الإداري القابل للطعن عن طريق دعوى الإلغاء طالما أنه غير نهائي بمفهوم القابلية للتنفيذ وغير مؤثر بذاته في المركز القانوني للطاعن وفق الاجتهادات المتواترة الصادرة عن القضاء المغربي، ومتخذ في نطاق الفصل 62 من النظام الأساسي لرجال القضاء، طالما أن هذا الفصل يبقى هو السند التشريعي الذي يخول وزير العدل إصدار ” قرار” التوقيف المؤقت في حالة ارتكاب القاضي خطأ خطيرا كيفما كانت طبيعة المهام سواء كانت تمثيلية أو مهام أخرى، إضافة إلى الصياغة العامة الواردة في تلك المادة، فضلا عن عدم إمكانية الفصل ما بين المهام القضائية والانتدابية للطاعن ما دام أن صفته القضائية هي التي خولته صلاحية ممارسة المهام التمثيلية، كما أن الفصل 69 نص حصرا على استثناء خضوع القضاة المنتخبين للقواعد العامة المتعلقة بالنقل والترقية دون أن يضيف أي استثناء بخصوص خضوعهم للقواعد العامة المتعلقة بتحريك المتابعة التأديبية، إضافة إلى أنه مارس التوقيف المؤقت في إطار الاختصاص الممنوح له صراحة بموجب الفصل 62 مما يدل على أنه لم ينتزع تلك السلطة ولم يسلبها من أية جهة ولا يمكن وصف الإجراء لا بالقرار المنعدم ولا بالاعتداء المادي، فضلا عن انعدام أي خطأ من جانب الإدارة في تفعيلها لمثل هذا المقتضى، لذلك فهو يلتمس عدم قبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا.

وبناءا على التعقيبات المدلى بها من طرف الطاعن.

وبناء على أدراج القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 11 نونبر 2010 التي استمع فيها إلى مرافعات نواب الطاعن وإلى ملاحظات ممثل الإدارة.

وبناء على إعطاء الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد رأيه شفويا متبنيا سابق ما عرضه بخصوص ملف إيقاف التنفيذ، وملتمسا حفظ حقه في الأدلاء بمستنتجات كتابية معزرة لذلك في ضوء الوثائق المدلى بها من طرف نواب الطاعن.

وبناء على اختتام المناقشات بين الأطراف وعدم وجود ما يضاف إليها، تقرر وضع القضية في المداولة للنطق بالحكم.

وبناء على المستنتجات الكتابية المنجزة من طرف السيد المفوض الملكي والتي ضمها إلى الملف تعزيزا لآرائه الشفوية والكتابية السابقة.

وبعد المداولة طبقا للقانون

التعليل

في الشكل: حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء ” القرار” الصادر عن وزير العدل بتاريخ 19 غشت 2010 بتوقيف الطاعن عن عمله بصفة مؤقتة مع إيقاف راتبه باستثناء التعويضات العائلية وذلك تأسيسا على كونه مجرد قرار معدوم ومشوب بعيب عدم الاختصاص الجسيم وأن تنفيذه يشكل اعتداء ماديا يقتضي رفعه، مع حفظ الحق في تقديم طلب تعويض عما أنتجه من أضرار.

وحيث دفعت الإدارة بعدم قبول الطلب لكونه انصب على مجرد إجراء احتياطي غير نهائي في إطار الصلاحيات المخولة لوزير العدل بموجب الفصل 62 من النظام الأساسي لرجال القضاء في انتظار عرض الطاعن على أنظار المجلس الأعلى للقضاء للتمحيص في المخالفات المنسوبة إليه.

وحيث بعد دراسة المحكمة لوقائع الدعوى ووسائل الطعن وجواب الإدارة وردود الطاعن ومرافعات نوابه، تبين أن جوهر النزاع يقتضي تحديد الطبيعة القانونية للعمل المطعون فيه في ضوء شروط القرار الإداري القابل للطعن عن طريق دعوى الإلغاء وفي ضوء النظام القانوني الصادر ضمنه ذلك العمل الإداري.

وحيث أن الفقه والقضاء الإداريين مجمعان على أنه من بين شروط القرار الإداري القابل للطعن عن طريق دعوى الإلغاء أن يكون منتجا للأثر القانوني بذاته عن طريق إحداث تعديل نهائي في الأوضاع القانونية أثر استكمال الخصائص اللازمة لوجوده القانوني، إذ من خلال هذا الشرط يتم الربط بين الإرادة المنفردة للإدارة كسلطة تمارس امتيازها بقصد أحداث أثر قانوني نهائي ومحدد، وبين تأثير ممارسة ذلك الامتياز بذاته على المركز القانوني للمخاطب به أنشاء أو تعديلا أو أنهاء.

وحيث انطلاقا من خصائص ذلك الشرط، فإن طائفة من أعمال الإدارة تصبح مفتقدة لركائزه ومن ثم لا يمكن اعتبارها قرارات إدارية قابلة للطعن عن طريق دعوى الإلغاء كما هو الشأن بالنسبة للآراء الاستشارية والتوصيات والأعمال التحضيرية والإجراءات الداخلية.

وحيث من بين الأعمال التحضيرية التي لا تنتج بذاتها أثرا قانونيا، التوقيف الاحتياطي للموظف العمومي في انتظار عرضه على المجلس التأديبي، باعتبار أن ذلك التوقيف الاحتياطي هو مجرد عمل لافتتاح المسطرة التأديبية ويشكل أولى حلقاتها، وينتهي مفعوله المؤقت إما بحلول الأجل القانوني الذي يحدده المشرع أو بصدور القرار التأديبي النهائي عن السلطة المختصة بذلك.

وحيث أن القاضي الفرد يعتبر موظفا عموميا بصفته مكلفا بمهمة مرفقية تدخل ضمن وظائف الدولة، وأنه لئن كان لا يخضع للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية (ظهير 24 فبراير 1958) فإن ذلك لا ينزع عنه صفة الموظف العمومي بغض النظر عن طبيعة وخصائص المهام التي يقوم بها تجسيدا لسلطة القضاء باعتباره احدى السلط الثلاثة للدولة.

وحيث أن خصوصيات المهام القضائية استوجبت وضع نظام أساسي خاص برجالاته إرساه الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 467-74-4 الصادر بتاريخ 11 نونبر 1974، وأنه لئن كان الفصل 46 من الدستور الحالي للمملكة قد جعل التشريع في ميدان النظام الأساسي للقضاة يدخل ضمن المجال الذي تختص به السلطة التشريعية، فإن الفقه والقضاء الدستوريين مجمعان على أن الظهائر بمثابة قانون تعتبر ذات طبيعة تشريعية صادرة في مجال القانون ضمن السياق الزمني لها.

وحيث مقابل تمسك الطاعن بانعدام ” قرار” توقيفه ما دام أنه غير مستند إلى أي نص تشريعي فضلا عن كونه مجرد اعتداء مادي لعدم وجود مسطرة خاصة بتأديب القضاة أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، فقد احتج وزير العدل بأن العمل الذي أصدره يجد سنده في الفصل 62 من النظام الأساسي لرجال القضاء.

وحيث تواتر الفقه والقضاء الإداريين على تعريف القرار الإداري المنعدم بأنه كل قرار غير موجود من الناحية المادية أو القانونية والذي لا يمكن أن تنتج عنه أثار قانونية وذلك استنادا إلى عدة معايير منها اغتصاب السلطة أو الانفصال التام عن الوظيفة الإدارية أو تخلف أحد أركان القرار أو وجود عيب جسيم في المشروعية، وأنه انطلاقا من الاجتهادات القضائية فإن الانعدام يجد صوره ضمن احدى حالات كصدور القرار من فرد عادي أو هيئة خاصة ليس لهما أي تأهيل قانوني أو زوال ذلك التأهيل، أو الاعتداء على اختصاص السلطة التشريعية أو القضائية أو صدوره من موظف أو هيئة لا يتمتعان بتأهيل قانوني لإصداره.

وحيث في نازلة الحال، فإن وزير العدل يعتبر سلطة إدارية بمفهوم المادة 8 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية وأن المشرع أهله بصريح الفصل 62 من النظام الأساسي لرجال القضاء بتوقيف القاضي مؤقتا عن مزاولة مهامه متى توبع جنائيا أو ارتكب خطأ خطيرا، وأنه أمام صراحة ذلك المقتضى فإن القول بأن ” قرار” التوقيف الاحتياطي منعدم الصلة بأي نص تشريعي يبقى مخالفا لتلك الحقيقة، مما لا يمكن معه نعته بالقرار المنعدم لصدوره عن سلطة إدارية وضمن التأهيل القانوني المذكور.

وحيث تمسك الطاعن بعدم وجود مسطرة خاصة بتأديب القضاة أعضاء المجلس الأعلى للقضاء انطلاقا من استنتاج قياس بمفهوم المقابلة ما بين منع المنتخبين منهم من الحصول على مزايا الانتداب الانتخابي وضرورة ضمان حصانة من خلال إرساء مسطرة تأديبية خاصة لم يتضمنها النظام الأساسي لرجال القضاء.

لكن، حيث بالرجوع إلى الفصل 69 المتمسك به، يتبين أنه في فقرته الأولى وضع ضابطين أساسيين للقضاة المنتخبين بالمجلس الأعلى للقضاء بمنع حصولهم على امتياز (ترقية) مقابل تحصينهم ضد النقل أو الانتداب طيلة مدة الانتخاب.

وحيث لما كانت مهمة المجلس الأعلى للقضاء تتركز حسب مقتضيات الفصل 87 من الدستور في السهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة فيما يرجع لترقيتهم وتأديبهم، وكان المسلم به كما أشير إليه أعلاه أنه لا يفترض عرض ترقية عضو منتخب بهذا المجلس انطلاقا من المنع الوارد في الفقرة الأولى من الفصل 69 من النظام الأساسي لرجال القضاء، فإن إمكانية بت نفس المجلس في قضية تأديبية تخص أي عضو به تبقى قائمة انطلاقا من مقتضيات الفقرة الثانية من نفس المادة التي تمنع حضور العضو المعني في القضايا المتعلقة به والتي تنسحب – بعد استبعاد الترقية – إلى التأديب، مما يجعل الادعاء بوجود اعتداء مادي لغياب مسطرة تأديبية خاصة في غير محله.

وحيث أن التمسك بالفصل ما بين المهام الانتخابية للقاضي بالمجلس الأعلى للقضاء ووضعية القيام بالمهام المنصوص عليها في الفصل 28 من نفس النظام الأساسي، لا يجدي في تحديد المخالفة الموجبة للتأديب ، ذلك أن الفصل 58 من النظام المذكور جعل الإخلال المرتبط بالواجبات المهنية أو بالشرف أو بالوقار أو بالكرامة كلها أخطاء من شأنها أن تكون محل عقوبة تأديبية، وبالتالي فهو لم يكتف بالمخالفة المرتبطة بالواجب المهني المحض وإنما بمجموع الأفعال التي لها تأثير على المرفق وخصوصياته ولو كانت غير مرتكبة أثناء مزاولة الواجبات كما هو متواتر عليه في فقه وقضاء التأديب.

وحيث لما كانت الإدارة تنسب إلى الطاعن ارتكابه أفعالا خطيرة تمس بالشرف والوقار والكرامة بما جعلها تحرك مسطرة تأديبه عن طريق إصدار ” قرار” توقيفه تكون قد طبقت مقتضيات الفصل 62 المشار إليه سابقا والذي ينص على أنه:

” يمكن توقيف القاضي حالا عن مزاولة مهامه بقرار وزير العدل إذا توبع جنائيا أو ارتكب خطا خطيرا.

ينص قرار توقيف القاضي على ما إذا كان المعني بالأمر يحتفظ بمرتبه طيلة مدة توقيفه أو يحدد القدر الذي سيقتطع له منه باستثناء التعويضات العائلية التي يتقاضاها بأكملها.

يستدعي المجلس الأعلى للقضاء في أقرب أجل ممكن وتسوى بصفة نهائية حالة القاضي الموقوف داخل أربعة أشهر ابتداءً من يوم تنفيذ القرار.

يتقاضى القاضي مرتبه بأكمله ويحق له استرجاع المبالغ المقتطعة منه إذا لم يصدر أي مقرر في شانه عند انصرام الأجل المشار إليه في الفترة السابقة أو لم تصدر ضده أية عقوبة أو صدرت عليه عقوبة من الدرجة الأولى.

(………………..) “

وحيث يستفاد من المقتضى المذكور أن التوقيف المؤقت في نازلة الحال هو مجرد أجراء احتياطي محدد في الزمن ومقيد من حيث أثاره بما إرساه المشرع من ضرورة مواصلة مسطرة التأديب أو التخلي عنها خلال ذلك الأجل أو صدور عقوبات من الدرجة الأولى، وأنه لئن كان قضاء هذه المحكمة متواتر في إطار تفعيل الجزاء الذي رتبه المشرع على تجاوز ” قرارات” التوقيف المؤقت لآجالها – إمكانية تحولها إلى قرارات إدارية قابلة للطعن عن طريق دعوى الإلغاء، فإن ذلك يستوجب انتظار انصرام الأجل المخصص لاحتفاظها بالطبيعة الاحتياطية.

وحيث في نازلة الحال، فالثابت أن ” قرار” التوقيف المؤقت للطاعن صدر بتاريخ 19 غشت 2010 ونفذ بنفس التاريخ، لذلك فإنه يبقى محتفظا بطبيعته الاحتياطية طيلة فترة أربعة أشهر من يوم تنفيذه حسب مقتضيات الفقرة الرابعة من الفصل 62 المذكور سابقا وأن الأجل المذكور ينتهي بحلول 19 دجنبر 2010، مما يجعل الطعن المقدم بتاريخ 28 شتنبر 2010 وباعتبار تاريخ البت فيه الذي لم يتجاوز ذلك الأجل مقدما ضد إجراء احتياطي لم يتحول بعد إلى قرار أداري قابل للطعن عن طريق دعوى الإلغاء.

وحيث ما دام أن الطاعن منصب على إجراء احتياطي فلا مجال لمناقشة الوسائل المتعلقة بانعدام التعليل وانعدام الملاءمة لتوقفها على وجود قرار أداري.

وحيث للعلل المذكورة يبقى مآل الطلب عدم القبول.

المنطوق

وتطبيقا لمقتضيات المواد 3 و5 و7 و8 من القانون 41-90 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية والفصول 58 و62 و69 من النظام الأساسي لرجال القضاء.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا:

في الشكل: بعدم قبول الطلب.

الرئيس والمقرر كاتب الضبط

المحكمة الإدارية بالدار البيضاء

حكم رقم:791

ملف رقم: 2005/318 غ

بتاريخ: 2005/11/30

القاعدة

– أن حق الدفاع هو من المبادئ العامة للقانون… وجوب احترامه من طرف الأدارة عند تأديب الموظف العمومي… نعم

– تتمتع الأدارة في اختيار العقوبة الملائمة للأفعال المقترفة من طرف الموظف بسلطة تقديرية لا رقابة للقضاء عليها إلا في حالة وجود انحراف في استعمال السلطة أو غلو في التقدير… نعم.

– ثبوت احترام الأدارة للضوابط القانونية في اتخاذها لقرارا لعزل المطعون فيه… عدم الاستجابة لطلب إلغائه… نعم.

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء وهي متكونة من السادة:

– الأستاذ عبد السلام نعناني……………………………. رئيسا

– الأستاذ هشام الوازكي…………………………………. مقررا

– الأستاذ عبد العماق فكير………………………………. عضوا

– بحضور الأستاذ المصطفى الدحاني………….. مفوضا ملكيا

– وبمساعدة السيد مصطفى عوان……………… كاتب الضبط

بناء على عريضة الطعن المودعة بكتابة الضبط بهذه المحكمة بتاريخ 29 أبريل 2005 من طرف الطاعن بواسطة نائبه، المعفاة من أداء الرسوم القضائية بقوة القانون، يعرض فيها أنه بتاريخ 8 نونبر 2004، تم إيقاف المسمى شيباني رشيد أثناء إجراء مباراة في كرة القدم بعدما ضبطت بحوزته بطاقتان الأولى تخص رجل أمن والثانية تخص جماعة مولاي رشيد. وبعد إجراء بحث قاد إلى عنوان كل من رضوان مهناوي، حجو يوسف ومغيا سعيد الذي يعمل موظفا بالسجن المدني بعكاشة. بالإضافة إلى شخص أخر يدعى دبيري لحسن. واعترف الطاعن لدى الشرطة القضائية بكونه يتوفر على بطاقة مهنية أعارها للمسمى رشيد شيباني الذي قام بتصويرها بأحد المختبرات بعدما تم الحصول عليها من طرف أحد العاملين بمصلحة البريد. وأنه تم متابعة الجميع من أجل المشاركة في استعمال صفة وأتلاف وثيقة. وتمت إدانة الطاعن ابتدائيا واستئنافيا بثلاثة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ. وأنه جرت أحالته إداريا على المجلس التأديبي بتاريخ 24 فبراير 2005 الذي اتخذ قرارا بعزله مع الاحتفاظ بحق التقاعد. وأن هذا القرار يعتبر مشوبا بالشطط في استعمال السلطة، ذلك أن الطاعن ظل يعمل بجد وإخلاص ويتفانى في أداء مهمته. وأن الأدارة وأمام حصوله على عقوبة موقوفة التنفيذ، كان عليها أن تعاقبه بعقوبات من نوع الإنذار أو التوبيخ أو الحذف من لائحة الترقي لا أن تبادر إلى مؤاخذته بعقوبة العزل من الوظيفة. ومن جهة أخرى فإنه تم خرق مقتضيات الفصل 67 من قانون الوظيفة العمومية فيما يخص حق الدفاع. وذلك بعدم اطلاعه على الملف التأديبي، وأنه كان لزاما على المجلس أن يمنحه مهلة أربعة أيام على الأقل. كما أن القرار اتسم بالسرعة في اتخاذه، دون التأكد من صحة الوقائع الواردة في محضر الضابط القضائية. فضلا عن انعدام التعليل. لذلك فإنه تطبيقا لمقتضيات الفصول 67، 68، 69 و70 من قانون الوظيفة العمومية، يلتمس الحكم بإلغاء عقوبة العزل المتخذة في حقه لاتسامها بالشطط في استعمال السلطة، وأدلت بنسخ من:

– محضر الضابطة القضائية.

– القرار الاستئنافي.

– الاستدعاء.

– كتاب وزير العدل المتضمن لعقوبة العزل.

وبناء على المذكرة الجوابية المقدمة من طرف الوكيل القضائي للمملكة بتاريخ 7 يونيو 2005 بصفته هذه ونيابة عن باقي المدعى عليهم صرح من خلالها أن الطاعن ينتمي إلى موظفي إدارة السجون الذين أخضعهم المشرع لنظام عسكري صارم نظرا لخطورة المهام المنوطة بهم لاشتغالهم بمرفق ذي طبيعة خاصة يتطلب قدرا من الانضباط والصرامة والحرص. وأن ما قام به الطاعن أساء إساءة بالغة لسمعة ومصداقية المرفق. وأن الأدارة غير ملزمة باحترام ترتيب العقوبات، وإنما تتخذ العقوبات المناسبة لخطورة الفعل المرتكب.

ومن حيث الادعاء بخرق حقوق الدفاع، فإن الطاعن تم تمتيعه بالضمانات القانونية المنصوص عليها. ومن جهة أخرى فإن المجلس التأديبي استند على أسباب واضحة تبررها التصرفات والأفعال التي اقترفها المعني بالأمر وأدين من أجلها من طرف القضاء الزجري بحكم نهائي. كما أن المجلس التأديبي حر في إجراء أي إجراء من إجراءات التحقيق من عدمه. والتمس الحكم برفض الطلب. وأدلى بنسخ من: أحكام قضائية – مراسلة تفيد عدم الطعن بالنقض – محضر اجتماع المجلس التأديبي – أشعار بالتوصل باستدعاء – تصريح بالاطلاع على ملف الإحالة.

وبناء على تعقيب الطرف الطاعن بواسطة نائبه بتاريخ 2 نونبر 2005، أكد من خلاله ما ورد في مقاله الافتتاحي والتمس الحكم وفقه.

وبناء على الأمر بالتخلي والأعلام المؤرخ في 09/11/2005.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 23 نونبر 2005. وبعد المناداة على الطرفين أو من ينوب عنهما وعدم حضورهما.

وبعد الاستماع إلى السيد المفوض الملكي في تلاوته لمستنتجاته الكتابية الرامية إلى الحكم برفض الطلب، تقرر حجز القضة للمداولة.

التعليل

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل: حيث أن الطلب قدم مستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، فهو مقبول شكلا.

في الموضوع: حيث أن مؤدى الطلب هو الحكم بإلغاء القرار الإداري الصادر في حق الطاعن، والقاضي بعزله من منصبه كموظف بإدارة السجون.

وحيث أسس الطاعن طلبه على مجموعة من الوسائل المتعلقة باتسام القرار الصادر في حقه بالشطط في استعمال السلطة، خرق حقوق الدفاع وعدم إجراء أي تحقيق، وسوء التعليل.

  • حولا الوسيلة المستمدة من خرق حقوق الدفاع وعدم إجراء أي تحقيق:

حيث تمسك الطاعن بكون العقوبة الصادرة في حقه قد تم اتخاذها دون تمتيعه بحق الدفاع خاصة الاطلاع على ملفه التأديبي وفقا لما هو منصوص عليه في الفصل 67 من قانون الوظيفة العمومية.

لكن حيث أن الثابت من أوراق الملف ومؤيداته أن الطاعن قد مكن من حق الدفاع قبل عرضه على أنظار المجلس التأديبي. وذلك ما يتضح من خلال كتابه الموجه إلى السيد المدير العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج والتربية المؤرخ في 11 فبراير 2005 والذي يشهد من خلاله بأنه قد توصل بنفس التاريخ بالاستدعاء للمثول أمام المجلس التأديبي
المنعقد بتاريخ 24 فبراير 2005. فضلا عن التصريح الموقع من طرفه والذي يصرح من خلاله بأنه قد تمكن من الاطلاع على ملفه التأديبي.

وحيث انه بالنسبة لما أثاره الطاعن من عدم قيام الإدارة بإجراء أي تحقيق، فإنه يتضح بأن قرار العزل المتخذ في حقه قد جاء مستندا على ما اقترفه من أفعال ثابتة بمقتضى المحاضر الرسمية والأحكام القضائية الصادرة في حقه.

وحيث تكون – بذلك – الوسيلة المثارة بهذا الشأن غير مستندة على أساس سليم، ويتيعن التصريح بردها.

  • حول الوسيلة المتعلقة باتسام القرار المطعون فيه بالشطط في استعمال السلطة:

حيث دفع الطرف الطاعن بكون القرار المطعون فيه جاء متسما بالشطط في استعمال السلطة، وذلك لكون الأدارة لم تراع كون الحكم القضائي الصادر في حقه كان موقوف التنفيذ، وأنه كان عليها أن تطبق عليه عقوبة أخرى أقل درجة من عقوبة العزل كالإنذار أو التوبيخ أو الحذف من لائحة الترقي.

لكن حيث أن الثابت فقهاء وقضاء أن الإدارة تتمتع بسلطة تقديرية في اختيار العقوبة الملائمة والمتناسبة مع الأفعال المرتكبة من طرف الموظف العمومي. وأنها غير مقيدة فيما يخص اختيار احدى العقوبات الواردة في المادة 66 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية. وأنه لا رقابة عليها للقضاء عند ثبوت غلوها في التقدير.

وحيث أن الأفعال المنسوبة إلى الطاعن والمتمثلة في المشاركة في انتحال صفة وأتلاف وثيقة ومتابعة من أجل ذلك أمام القضاء الزجري تكتسي طابع الخطورة وتخل بالضوابط الإدارية المفترضة في الموظف العمومي، خاصة وأنه ينتمي لموظفي إدارة السجون الذين أخضعهم المشرع لنظام عسكري صارم نظرا لخطورة المهام المنوطة بهم ولاشتغالهم بمرفق ذي طبيعة خاصة يتطلب قدرا كبيرا من الانضباط والصرامة والحرص. وأنه بذلك تكون العقوبة الصادرة في حق الطاعن متناسبة مع الأفعال المذكورة، وغير متسمة بالغلو في التقدير مما تكون معه الوسيلة المثارة بهذا الصدد غير منتجة، ويتعين ردها.

  • حول الوسيلة المتعلقة بسوء التعليل:

وحيث انه بالرجوع إلى وثائق الملف وخاصة قرار العزل الصادر في حق الطاعن، فإنه يتبين بأنه قد استند على المتابعة القضائية التي انتهت بإدانة الطاعن بثلاثة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ. كما جاء في محضر اجتماع اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء أن الجنحة المدان من أجلها المعني بالأمر تتنافى والخصال الحميدة المفترض توافرها في موظفي إدارة السجون.

وحيث انه مما لا جدال فيه أن العمل بمرافق الدولة يحتم على العاملين بها الابتعاد عن كل ما من شأنه الإخلال بسير المرفق الذي ينتمي إليه وتفادي القيام بالأفعال المشينة التي من شأنها المساس بسمعته.

وحيث أن الطاعن كان موضوع متابعة قضائية أمام القضاء الزجري من أجل جنحة المشاركة في انتحال صفة وأتلاف وثيقة وأدين من أجل ذلك بحكم نهائي بثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 500 درهم. وأنه بذلك يكون قد وضع نفسه موضع شبهة وأخل بشرط المروءة وأساء للجهاز الذي يعمل به والمهام الموكولة إليه، مما يكون معه التعليل المعتمد من طرف الإدارة سليما، ومن شأنه تبرير القرار المطعون فيه. مما تكون معه الوسيلة المستمدة من سوء التعليل غير مستندة على أساس ويتعين ردها.

وحيث انه ترتيبا على ما سبق، يكون طلب الإلغاء غير مبني على أساس سليم، ويكون الرفض حليفه.

وتطبيقا لمقتضيات القانون رقم 41/90 المحدث للمحاكم الإدارية والنظام الأساسي للوظيفة العمومية.

لهذه الأسباب

تصرح المحكمة الإدارية وهي تقضي علنيا ابتدائيا وحضوريا:

في الشكل: بقبول الطلب.

في الموضوع: برفضه.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه ……………………………….

إمضاء

الرئيس المقرر كاتب الضبط

المحكمة الإدارية بالرباط

حكم رقم:577

مؤرخ في: 2004/4/27

ملف رقم: 02/295 غ

القاعدة

قرار الإدارة بعدم ارتكاب الطاعن للمخالفة التي أسست عليها العقوبة يجعل هذه الأخيرة فاقدة لركن السبب… إلغاؤها… نعم.

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:

-محمد محجوبي……………………………………….رئيسا

– حميد ولد البلاد………………………………………. مقررا

– رضا التايدي…………………………………………… عضوا

– بحضور السيد عبد الله بونيت………………….. مفوضا ملكيا

– وبمساعدة السيد عبد الحكيم الأحرش…………. كاتب الضبط

الحكم الآتي نصه:

الوقائع

بناء على قرار المجلس الأعلى عدد 438 بتاريخ 29/03/2001 في الملف الإداري عدد 1489/4/1/99 الذي ألغى الحكم الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 6/5/99 في الملف عدد 98/335 وبإرجاعه إليها للبت في موضوع الدعوى طبقا للقانون. ويستفاد من ذلك القرار أن الطاعن قد التحق بسلك موظفي التعاون الوطني كمحرر ابتداء من فاتح يناير 1988 وتمت ترقيته إلى درجة متصرف مساعد منذ فاتح يناير 1994 ومكلف بتسيير مصلحة الموظفين وأنه فوجئ بقرار صادر عن السيد مدير التعاون الوطني بتوقيع عقوبة القهقرة من الرتبة الرابعة إلى الرتبة الثالثة ابتداء من فاتح غشت 1998، وهو قرار متسم بالتجاوز في استعمال السلطة لعيب مخالفة القانون وانعدام السبب ومخالفة الشكل، فأجابت الإدارة بواسطة الوكيل القضائي للمملكة ملتمسة الحكم برفض الطلب موضحة أن الواقعة التي تشكل ركن السبب في إصدار القرار المطعون فيه هي إخلال الطاعن بالتزاماته المهنية والمتمثل في تزوير مقرر تعيين السيد محمد جمال الزغاري بمحو مقر عمله (مدينة الرباط) وتغييره بمدينة سلا، متمسكا بكون الإدارة احترمت جميع شكليات مسطرة التأديب وبعد المناقشة أصدرت المحكمة الحكم السابق ذكره بالاستجابة للطلب، فتم استئنافه أمام المجلس الأعلى الذي أصدر قراره المشار إليه أعلاه.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر عن المحكمة بتاريخ 07/01/2002 بإجراء بحث بمكتب السيد القاضي المقرر.

وبناء على ما راج بجلسة البحث وفقا لما هو مدون بمحاضرها.

وبناء على المذكرة المدلى بها من طرف إدارة التعاون الوطني بتاريخ 2003/03/20 التي أوضحت فيها أنها لا ترى أي اعتراض على ما جاء في محضر جلسة البحث.

وبناء على مذكرة المستنتجات بعد البحث المدلى بها من طرف الطاعن بتاريخ 2003/03/26 التي التمس فيها بواسطة نائبه تمتيعه بطلباته طالما أن الإدارة تقر بأنه لم يرتكب أية مخالفة.

وبناء على باقي الأوراق الأخرى المدرجة بملف المحكمة.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 2003/12/29.

وبناء على أدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 10/02/2004 التي حضرها ممثل التعاون الوطني وأوضح أن الإدارة برأت الموظف، فتم تأخير القضية لجلسة 16/03/2004 التي حضرها نائب الطاعن وأدلى بمذكرة للتعاون الوطني مرفقة بوثيقة، فقررت المحكمة العدول عن الأمر بالتخلي وعرضها على نائب الطاعن الذي اطلع على فحواها والتمس الاستجابة للطلب، ثم أكد السيد المفوض الملكي مستنتجاته الكتابية الرامية إلى الاستجابة للطلب، فقررت المحكمة وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم.

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل: حيث قدم الطلب وفقا للشروط الشكلية المتطلبة قانونا، فهو لذلك مقبول.

وفي الموضوع: حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء قرار قهقرة الطاعن من الرتبة الرابعة إلى الرتبة الثالثة في إطار المحررين ابتداء من فاتح غشت 1998.

وحيث أسس الطاعن طلبه على عيب مخالفة القانون وعيب انعدام السبب وعيب الشكل.

في عيب انعدام السبب: حيث يعيب الطاعن على القرار المطعون فيه أنه أسس على سبب غير صحيح طالما أنه نسب إليه ارتكاب مخالفة تزوير مقرر تعيين أحد الأشخاص وثبت فيما بعد أنه لم يقم بذلك.

وحيث أمرت المحكمة بإجراء جلسة بحث بمكتب السيد القاضي المقرر، نتج عنها إقرار الجهة المطلوبة في الطعن بواسطة ممثلها المنتدب لهذه الغاية بأن البحث الذي أجرته الإدارة الجديدة بخصوص تلك الواقعة أسفر عن عدم ارتكاب الطاعن للمخالفة المنسوبة إليه، وهو الإقرار الذي أكدته الإدارة من خلال مذكرتيها المؤشر عليهما بتاريخ 04/03/2003 و20/03/2004.

وحيث طالما أن الإدارة تقر صراحة أن الطاعن لم يرتكب المخالفة المنسوبة إليه فإن العقوبة التي تم تأسيسها على تلك المخالفة تصبح فاقدة لركن السبب ويتعين بالتالي إلغاؤها.

وحيث انه بثبوت صحة الوسيلة المعتمدة في الطعن، فلا حاجة لمناقشة باقي الوسائل الأخرى.

المنطوق

وتطبيقا لمقتضيات المواد 3-4-5-7-8-20-21 و23 من القانون رقم 90.41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية، وظهير 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وقانون المسطرة المدنية.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا حضوريا:

في الشكل: بقبول الطلب.

وفي الموضوع: بإلغاء العقوبة الصادرة بقهقرة الطاعن من الرتبة الرابعة إلى الرتبة الثالثة في إطار المحررين ابتداء من فاتح غشت 1998.

المحكمة الإدارية بالرباط

حكم رقم: 95

بتاريخ 24/01/2006

ملف رقم 132-1-04

القاعدة

– قرار نقل الموظف من مصلحة إلى أخرى وإعفائه من المسؤولية يدخل ضمن السلطة التقديرية للإدارة ما لم يثبت هناك انحراف.

– الطعن في عقوبة تأديبية خارج أجل الطعن عدم قبول الطعن…. نعم.

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:

– مصطفى سيمو………………………………………. رئيسا

– لطيفة خمير…………………………………………. مقررا

– عبد المجيد الشفيق………………………………….. عضوا

– بحضور السيد عبد الله بونيت…………………. مفوضا ملكيا

– وبمساعدة السيد عبد الحكيم الأحرش………….كاتب الضبط

الحكم الآتي نصه:

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المقدم من طرف المدعي بواسطة نائبه لدى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 4/5/2004 والمعفى مقدما من أداء الرسوم القضائية والذي يعرض فيه أنه يعمل كمحرر إداري بالمصالح المركزية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين إلا أنه فوجئ بتاريخ 05/02/2004 بقرار إعفائه من مهمة شسيع للنفقات ونقله إلى مصلحة أخرى دون استشارته مسبقا وقرار أخر بتاريخ 1/3/2004 قضى بإنزال عقوبة الإنذار في حقه، فتقدم بتظلم ضد القرار الأول بتاريخ 2004/2/24 واستند في ذلك إلى عدم تعليل القرار المذكور خلافا لما يقضي به القانون رقم 01/03 الصادر في 12/08/2002 لأجله فهو يطعن في كلا القرارين للأسباب التالية:

1- خرق حق الدفاع لكون العارض لم يطلع على ملفيه الإداري والتأديبي قبل انزال العقوبتين السالفتي الذكر وحرم من الاطلاع على التقارير المنجزة في حقه.

2- بطلان مسطرة التأديب وتعدد العقوبات التأديبية عن فعل واحد وصدور اتهامات عن جهة غير مختصة مما يخالف مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 66 من قانون الوظيفة العمومية.

3- انعدام التعليل وعدم استفسار العارض مسبقا عن الاتهامات المنسوبة إليه والتي يطعن فيها العارض أيضا لكون الأفعال المنسوبة إليه والتي كانت سببا في انزال عقوبة الإنذار في حقه لا أساس لها من الصحة. والتمس قبول المقال شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما.

وبناء على تبليغ المقال الافتتاحي إلى الطرف المدعى عليه وإنذاره بالجواب إلا أنه لم يستجب كذلك رغم توصله وإمهاله الأجل الكافي.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 23/11/2004 القاضي بإجراء بحث بمكتب المستشار المقرر.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف الوكيل القضائي بصفته هذه ونيابة عن الطرف المدعى عليه بتاريخ 2004/12/02 مفادها أن الطعن المنصب على قرار الإعفاء من مهمة وقرار منعدم الجدوى، وأن الطعن بالإلغاء في قرار الإنذار قد تم خارج الأجل القانوني وأن موقف الإدارة مشروع وقانوني لأجله يلتمس التصريح من حيث الشكل بعدم قبول الطلب ومن حيث الموضوع برفضه.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف المدعي بواسطة نائبه بتاريخ 13/01/2005 الرامي إلى رفض وأبعاد جواب الوكيل القضائي جملة وتفصيلا لعدم ارتكازه على أسس سليمة والحكم بإلغاء القرارات المطعون فيها الصادرة عن السيد المندوب السامي لقدماء المقاومين التالية:

1- قرار توجيه عقوبة الإنذار.

2- قرار الانتقال التأديبي.

3- قرار الإعفاء من مهمة شسيع للنفقات.

4- قرار الإحالة على المجلس التأديبي الذي اقترح عقوبة التوبيخ التي وجهت له بواسطة قرار أداري مطعون فيه بواسطة القضية عدد 354/1/04 المطلوب ضمها لهذه القضية لوحدة الأطراف والموضوع مع النفاذ المعجل.

وبناء على طلب الضم المدلى به من طرف المدعي بواسطة نائبه بتاريخ 13/3/2005 الرامي إلى ضم القضية عدد 04/1/354 المقرر الأستاذ التأييدي إلى هذه القضية بسبب وحدة الأطراف والموضوع.

وبناء على ما راج بجلسة البحث المنعقدة بمكتب المستشار المقرر وما هو مضمن بمحضرها.

وبناء على مذكرة التعقيب المدلى بها من طرف الوكيل القضائي بتاريخ 30/3/2005 مفادها أن مذكرة تعقيب المدعي لم تأت بأي جديد لأجله يلتمس الاستجابة لملتمساته المضمنة في مذكراته.

وبناء على الجواب على تعقيب المدلى به من طرف المدعي بواسطة نائبه بتاريخ 2005/4/12 الرامية إلى رفض وإبقاء تعقيب الوكيل القضائي والحكم بإلغاء القرارات المطعون فيها استنادا على مقاله الافتتاحي ومذكراته المدلى بها بتاريخ 13/01/2005.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 11/10/2005 القاضي بإجراء بحث تكميلي بمكتب المستشار المقرر.

وبناء على ما راج بجلسة البحث المنعقدة بمكتب المستشار المقرر بتاريخ 10/11/2005 والتي تخلف عنها جميع الأطراف رغم التوصل، وتقرر خلالها أدراج الملف بالتخلي لجلسة 10/01/2006.

وبناء على الأوراق الأخرى المدرجة بملف المحكمة.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 10/11/2005.

وبناء على الإعلام بإدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 10/01/2006.

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما، وعدم حضورهم رغم تبليغهم الأمر بالتخلي، فتقرر اعتبار القضية جاهزة، وأعطيت الكلمة إلى السيد المفوض الملكي فقام بتلاوة تقريره الكتابي الرامي إلى الاستجابة للطلب، فضم إلى ملف المحكمة التي قررت وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم بجلسة اليوم.

وبعد المداولة طبقا للقانون

بخصوص الطعن في قرار نقل الطاعن وإعفائه من مهامه كشسيع للنفقات:

في الشكل: حيث أن قرار الإعفاء من مهمة شسيع للنفقات ونقله قد بلغ للطاعن بتاريخ 5 فبراير 2004 وتقدم بتظلم للإدارة بقي بدون جواب وتقدم بطعنه الحالي بتاريخ 4 مايو 2004 مما يجعل الطعن مقدم داخل الأجل لذا فهو مقبول.

في الموضوع: حيث يهدف الطلب إلى إلغاء قرار إعفاء الطاعن من مهامه كشسيع للنفقات ونقله إلى مصلحة التكوين المهني بقسم الشؤون الاجتماعية لعيب مخالفته للقانون.

وحيث أن المسلم به فقها وقضاء أن الإدارة تتمتع بسلطة تقديرية في مجال نقل موظفيها ولا يمكن مؤاخذتها على هذه السلطة إلا في حالة وجود انحراف بأن يثبت الموظف أن النقل وكذا الإعفاء لم يكن بضرورة المصلحة العامة.

وحيث أن الطاعن اكتفى بالقول إن قرار نقله وإعفائه من مهامه قد اتخذ من غير مقتضى قانوني دون أن يثبت أن الإدارة قصدت من وراء ذلك الإضرار بمصالحه لاسيما وأن قرار الإعفاء لم يمس بمركزه القانوني.

وحيث انه فضلا عن ذلك فإن الثابت من وثائق الملف وكذا تصريحات الأطراف خلال جلسة البحث، أن الطاعن وضع رهن إشارة وزارة العدل ابتداء من فاتح يوليوز 2004 وتم تعيينه بالنيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بطنجة وأن الطعن في قرار نقله وإعفائه من مهامه كشسيع.

بخصوص الطعن في عقوبة الإنذار:

في الشكل: حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء عقوبة الإنذار الصادرة بتاريخ 1 مارس 2004 لعيب مخالفتها للقانون.

وحيث أن الثابت من إقرار الطاعن بمقاله أن توصله بالقرار المطعون فيه بتاريخ 1 مارس 2004 وأنه لم يتقدم بأي طعن أداري بخصوصه وتقدم بدعواه من أجل الطعن بتاريخ 4 مايو 2004 كما هو ثابت من تأشيرة كتابة الضبط.

وحيث أن المادة 23 من القانون المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية تنص على أنه يجب تقديم طلبات الطعن بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية داخل أجل ستين يوما من تاريخ نشر أو تبليغ القرار المطلوب إلغاؤه إلى المعني بالأمر.

وحيث انه والحال ما ذكر يكون الطعن المقدم من طرف الطاعن جاء خارج الأجل ويتعين التصريح بعدم قبوله.

المنطوق

وتطبيقا لمقتضيات الفصول 8 و23 من القانون 41-90 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا:

بعدم قبول طلب إلغاء قرار الإنذار وبرفض باقي الطلب.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنه أعلاه……

الرئيس المقرر كاتب الضبط

المحكمة الإدارية بالرباط

حكم رقم:1250

مؤرخ في: 25/11/2004

ملف رقم: 03/181 غ

القاعدة

صدور القرار الإداري بدون تعليل خلافا لما يقتضيه القانون رقم 03/01 إلغاؤه… نعم.

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:

– أحمد الصايغ……………………………………….. رئيسا

– مصطفى سيمو……………………………………… مقررا

– محد محجوبي……………………………………… عضوا

– بحضور السيدة آمال الياقوتي………………. مفوضا ملكيا

– وبمساعدة السيد أحمد الخنيفري…………… كاتب الضبط

الحكم الآتي نصه:

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المسجل لدى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 2/6/2003، المعفى من أداء الرسوم القضائية، يلتمس من خلاله الطاعن بواسطة نائبه الأستاذ محمد بو جناح، الحكم بإلغاء القرار الإداري الصادر عن السيد وزير المالية والخوصصة الحامل لرقم 3113 والمبلغ إليه بتاريخ 2003/4/4 القاضي باتخاذ عقوبة التوبيخ في حقه لاتسامه بعدم المشروعية ولعدم صلاحية اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء رقم 2 لعدم إعادة انتخابها رغم انتهاء مدتها الانتدابية، وكذا لعدم قانونية تشكيل المجلس التأديبي ولانعدام التعليل. ولعدم صحة الوقائع التي أسندت عليها الإدارة عند اتخاذ قرارها.

وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف إدارة الجمارك بتاريخ 08/08/2003 مفادها أن المقرر أسس على سبب صحيح، وأن المجلس التأديبي له الصلاحية للبت في ملف الطاعن الإداري وأنه تمت مراعاة عنصر التساوي في تأليف اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء لأجله تلتمس الحكم برفض الطلب واستبعاد دفوع طالب الإلغاء.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف الطاعن بواسطة نائبه بتاريخ 01/12/2003 الرامية إلى الحكم وفق مقاله الافتتاحي.

وبناء على الحكم التمهيدي الصادر بتاريخ 25/03/2004 القاضي بإجراء بحث بمكتب المستشار المقرر حول ظروف القضية وملابستها.

وبناء على ما راج بجلسة البحث المنعقدة بتاريخ 28/06/2004 وما هو مضمن بمحضرها.

وبناء على الأوراق الأخرى المدرجة بملف المحكمة.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 2004/10/05.

وبناء على الإعلام بإدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 28/10/2004.

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما، وعدم حضورهم رغم تبليغهم الأمر بالتخلي، فتقرر اعتبار القضية جاهزة، وأعطيت الكلمة إلى السيدة المفوض الملكي، فقامت بتلاوة تقريرها الكتابي وأكدت ما جاء فيه، فضم إلى ملف المحكمة التي قررت وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم بجلسة اليوم.

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل: حيث جاء الطلب مستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا لذا فهو مقبول.

في الموضوع: حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار الإداري الصادر عن السيد وزير المالية والخوصصة الحامل لرقم 3113 القاضي بتبني اقتراح المجلس التأديبي الرامي إلى معاقبة الطاعن السيد عمر منار بعقوبة التوبيخ.

وحيث أن المحكمة بعد اطلاعها على نص القرار المطعون فيه، تبين لها أنه عبارة عن مجرد تأشيرة بالاطلاع والقبول وضعها السيد وزير المالية والخوصصة باعتباره سلطة للتسمية في أسفل أخر صفحة من صفحات محضر المجلس التأديبي المتضمنة اقتراح هذا المجلس اتخاذ عقوبة التوبيخ في حق الطاعن، ولا وجود بالملف لأي مكتوبات صادرة عن نفس السلطة تتضمن المبررات التي اعتمدتها لتبني الاقتراح المذكور.

وحيث بذلك يكون القرار المطعون فيه الذي صدر في ظل القانون رقم 01/03 قد جاء بشكل مخالف لمقتضيات القانون المذكور ولا سيما المادة الثانية منه التي جاء فيها:

” تخضع للتعليل: ب- القرارات الإدارية القاضية بإنزال عقوبة إدارية أو تأديبية “.

وحيث يتعين تأسيسا على ذلك، اعتبار القرار المطعون فيه موسوما بعدم الشرعية لعيب انعدام التعليل، ويتعين الحكم بإلغائه.

المنطوق

وتطبيقا للقانون رقم 90.41 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية ولا سيما المادة 20 منه وللقانون رقم 01/03 ولا سيما المادة الثانية منه.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا حضوريا.

في الشكل: بقبول الطلب.

في الموضوع: بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه…………………

الرئيس المقرركاتب الضبط

المحكمة الإدارية بأكادير

حكم رقم: 113

بتاريخ 2007/10/25

ملف عدد: 2006/177 غ

القاعدة

– يجب التنصيص في صلب القرارات الإدارية الفردية السلبية على الأسباب القانونية والواقعية التي دفعت الإدارة إلى اتخاذها – نعم. (المادة 1 من قانون رقم 01/03).

– عدم الإشارة في صلب القرار الإداري إلى الأسباب المشار إليها أعلاه – عدم مشروعية القرار – إلغاؤه – نعم. (المادة 2 من القانون السابق).

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بأكادير وهي متكونة من السادة

– المستشار عبد المعطي القدوري………………………..رئيسا

– المستشار الحسين المنتصر…………………………….مقررا

– القاضي عبد المجيد قباب………………………………عضوا

– بحضور القاضي بوشعيب مداد…………………. مفوضا ملكيا

– وبمساعدة السيد عبد العالي نشيط……………..كاتب الضبط

الحكم الآتي نصه:

بناء على المقال المرفوع للمحكمة بتاريخ 30/11/06 من طرف المدعي بواسطة دفاعه يعرض فيه بأنه يعمل بمركز الوقاية المدنية بإنركان إلا أنه فوجئ بتاريخ 06/10/21 بمنعه من الدخول إلى مقر عمله من طرف ضابط المداولة بناء على تعليمات تلقاها من رئيس المركز المذكور، كما رفض رئيس المركز الجهوي للوقاية المدنية بأكادير استقباله لمعرفة السبب وراء منعه من استئناف عمله، وقد بادر إلى توجيه عدة تظلمات إلى عامل عمالة انزكان أيت ملول بتاريخ 20/10/06والى القائد الجهوي للوقاية المدنية بجهة سوس ماسة درعة بتاريخ 23/10/06 والى الإدارة المركزية للوقاية المدنية بالرباط عن طريق الفاكس والى السيد والى ولاية أكادير إلا أنه لم يتلق أي جواب من الجهات المذكورة، كما أحيل العارض على المجلس التأديبي المنعقد بتاريخ 31/10/06 بدون أن تعطى له الفرصة للاطلاع على ملفه وأعداد دفاعه رغم أنه التمس ذلك من الإدارة. وبتاريخ 14/11/06 تم استجواب رئيس مركز الوقاية المدنية بإنزكان بناء على أمر صادر عن المحكمة الإدارية بأكادير بنفس التاريخ وجاء في المحضر المنجز في الموضوع بأن العارض موقوف لمدة ستة أشهر ابتداء من 01/11/06 بناء على قرار صادر عن مديرية الوقاية المدنية بالرباط بتاريخ 03/11/06، فالقرار المذكور غير معلل وغير مرتكز على أساس قانوني ومخالف للقانون، فقد تم خرق مقتضيات القانون رقم 01/03 بشأن الزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية، فالقرار الطعين لا يتضمن الأسباب والحيثيات التي اعتمد عليها مصدر القرار كما أنه بني على إشاعة مفادها أن العارض رفض إخراج سيارة الإسعاف في الوقت المناسب بدون أي دليل على صحة ذلك، كما أن القرار خرق مقتضيات المادة 42 من النظام الأساسي الخاص بموظفي الوقاية المدنية والتي تنص على مبدا التدرج في اتخاذ العقوبات. فقد تم اتخاذ عقوبة من صنف الدرجة الثانية في حق العارض بدلا من أن تطبق عليه أية عقوبة من صنف الدرجة الأولى أو يضاف إلى ذلك الحرمان من الضمانات القانونية المنصوص عليها في المادة 67 من قانون الوظيفة العمومية ملتمسا الحكم بإلغاء القرار موضوع الطعن مع ما يترتب على ذلك قانونا.

وبناء على مذكرة جواب الوكيل القضائي للمملكة وجاء فيها بأن الطاعن قصر في أداء واجباته بصفته سائقا لسيارة الإسعاف التابعة لمركز الوقاية المدنية بإنزكان، وتم عرض ملفه على المجلس التأديبي الذي اقترح بإجماع أعضائه عقوبة الإقصاء المؤقت عن العمل في حقه لمدة ستة أشهر وهو ما وافقت عليه الجهة المختصة، فالمسار المهني للطاعن تميز بالاستهتار والتنطع وعدم تقدير المسؤولية الملقاة على عاتقه والمتمثلة في انقاد أرواح المواطنين وعدم احترام الرؤساء، فالمجمع عليه في الفقه أن واجب الطاعة يقوم على ركنين أساسيين هما: الامتثال لأوامر الرؤساء واللياقة في التعامل مع الرؤساء، والإخلال بهذا الواجب من طرف الموظف فيه إخلال بضمان السير الحسن للمرفق العام ويكون سببا للمساءلة، وقد نص المشرع في المادة 17 من قانون الوظيفة العمومية على هذا الواجب وأكد القضاء الإداري المغربي على هذا المبدأ في عدة أحكام من بينها القرار عدد 1280 الصادر بتاريخ 14/10/99 عن المجلس الأعلى ملف أداري عدد 1188/5/1/1998 والحكم عدد 36 الصادر بتاريخ 04/04/01 عن إدارية مراكش في الملف عدد 2000/409 غ والحكم عدد 47/01 الصادر بتاريخ 24/5/01 عن إدارية أكادير في الملف عدد 15/2000 غ. ومن جهة أخرى فالعقوبة التأديبية يتم الاستناد في اتخاذها على خطورة المخالفة المرتكبة وليس الترتيب الذي وردت به في القانون، فملائمة العقوبة والفعل المعاقب عليه يرجع أمر تقديرها لسلطة الإدارة دون رقابة عليها من طرف المجلس الأعلى ملتمسا الحكم برفض الدعوى. وتم أرفاق المذكرة بصورة شمسية لرسالة مؤرخة في 20/10/06 مرفوعة من القائد الإقليمي للوقاية المدنية لإنزكان أيت ملول إلى مفتش الوقاية المدنية بالرباط، وبصورة شمسية لمقال صحفي.

وبناء على مذكرة تعقيب دفاع الطاعن المدلى بها بتاريخ 20/04/07 وجاء فيها بأن تقرير الرئيس المباشر لهذا الأخير والذي أدلى به الوكيل القضائي رفقة مذكرته الجوابية أنجز بعد إصدار العقوبة التأديبية في حق العارض ولا يمكن أن يسري بأثر رجعي لتبرير عقوبة طبقت قبل صدوره، والمسار المهني لهذا الأخير وخلافا لما دفعت به الجهة المطلوبة في الطعن تميز بالانضباط والاحترام لضوابط العمل والوعي بجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقه ولم يسبق له أن كان محل أية مخالفة مؤكدا ما جاء في المقال الافتتاحي للدعوى وملتمسا الحكم وفقه.

وبناء على قرار التخلي والإبلاغ الصادرين بتاريخ 2007/06/15.

وبناء على أدراج القضية بجلسة 11/10/07 فحضر دفاع الطاعن وأكد المقال والتمس السيد المفوض الملكي الحكم بإلغاء القرار الطعين، وتقرر حجز الملف للمداولة والنطق بالحكم في جلسة 25/10/2007.

وبعد المداولة طبقا القانون.

المحكمة

حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار الصادر عن مديرية الوقاية المدنية بالرباط بتوقيف الطاعن عن عمله بمركز الوقاية المدنية بإنزكان لمدة ستة أشهر ابتداء من 01/11/2006 موضوع صورة الفاكس عدد 11010 بتاريخ 03/16/2006 مع ما يترتب على ذلك قانونا.

في الشكل:

حيث أن الدعوى قدمت للمحكمة مستوفية للشروط المتطلبة قانونا مما يتعين معه الحكم بقبولها.

في الموضوع:

حيث دفع الطاعن بكون القرار غير معلل وغير مرتكز على أساس ومخالف لمقتضيات المادة 42من النظام الأساسي الخاص بموظفي الوقاية المدنية والمادة 67 من ظهير 1958/2/24 المتعلق بالنظام الأساسي للوظيفة العمومية.

وحيث نصت المادة الأولى من القانون رقم 01/03 الصادر بشأنه ظهير 23/6/2002 على أن الإدارات العمومية ملزمة بتعليل قراراتها الإدارية الفردية السلبية الصادرة في غير مصلحة المعنيين بها وذلك بالإفصاح صراحة في صلب تلك القرارات عن الأسباب القانونية والواقعة التي دفعتها إلى اتخاذها.

وحيث أن رسالة الفاكس المدرجة ضمن وثائق الملف تتضمن فقط العقوبة المتخذة في حق الطاعن ولا تشير إلى الأسباب القانونية والواقعة التي دفعت الإدارة إلى اتخاذ قرار التوقيف لمدة ستة أشهر في حق الطاعن وهو ما يعد خرقا لمقتضيات المادة الأولى من القانون المشار إليه أعلاه.

وحيث رتب المشرع في المادة الثانية من نفس القانون السابق عدم شرعية القرارات الإدارية المتخذة خلافا لما تنص عليه المادة الأولى (الإشارة في صلب القرار إلى الأسباب والعلل التي دعت إلى اتخاذه).

وحيث يكون القرار الطعين والحالة هذه مشوبا بعيب عدم التعليل مما يتعين معه الحكم بإبطاله.

وتطبيقا لمقتضيات قانون 41/90 وقانون المسطرة المدنية والقانون رقم 01/03.

لهذه الأسباب

إن المحكمة الإدارية وهي تقضي علنيا ابتدائيا حضوريا تحكم:

في الشكل: بقبول الدعوى.

في الموضوع: بإلغاء القرار الصادر عن مدير الوقاية المدنية بالرباط بتوقيف الطاعن عن عمله لمدة ستة أشهر ابتداء من 01/11/2006 مع ما يترتب على ذلك قانونا.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه.

الإمضاء

الرئيس المقرركاتب الضبط

المحكمة الإدارية بفاس

حكم رقم: 95/46

بتاريخ 1995/04/12

ملف عدد: 94/60 غ

القاعدة

– عزل كاتب ضبط ممتاز بسبب خطا مهني.

– سقوط المساءلة التأديبية بسبب تراخي الإدارة في تسوية وضعية الموظف الموقوف إلى ما بعد مؤاخذته قضائيا من أجل الفعل المنسوب إليه.

– اعتبار الأفعال المنسوبة للطاعن والتي أثبتها الحكم الجنائي بمثابة مخالفة مهنية تودي بصاحبها إلى استحقاقه العقوبة التأديبية: نعم.

– التخلف عن إثبات تحقيق الإدارة لغير الغرض الذي شرع من أجله الجزاء التأديبي المتخذ يبرئ القرار المطعون فيه من عيب الانحراف في استعمال المسطرة… رفض طلب الطاعن: نعم

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بفاس وهي متكونة من السادة:

– ذ. عبد الأحد الدقاق………………………………….. رئيسا

-ذ. محمد صقلي حسيني……………………………….. مقررا

– ذ. سعد برادة غزيول…………………………………….عضوا

– بحضور السيد قصري محمد…………………… مفوضا ملكيا

– وبمساعدة ذ. عبد الرحيم العلمي………………..كاتب الضبط

الحكم الآتي نصه

أولا: الوقائع

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المودع بكتابة ضبط المحكمة الإدارية بفاس بتاريخ 1994/09/15 المعفى من أداء الرسوم القضائية بقوة القانون والذي عرض فيه المدعي السيد بنحدوش محمد بواسطة محاميه الأستاذين عبد اللطيف النوالي وحسن النوالي بأنه كان موظفا بالمحكمة الابتدائية ثم محكمة الاستئناف بتازة منذ سنة 1966 إلى غاية 2 يناير
1986 إذ تم توقيفه بناء على برقية عن وزارة العدل موجهة إلى السيد الوكيل العام للملك ويرجع سبب التوقيف إلى شكاية كيدية قدمت في مواجهته وتوبع على اثرها بجنحتي النصب وانتحال الصفة وصدر بخصوصها بتاريخ 08/04/86 قرار استئنافي قضى بمؤاخذته بالمنسوب إليه والحكم عليه بخمسة أشهر حبسا نافذة وأنه منذ تاريخ التوقيف الذي هو2 يناير 1986 والمنوب عنه في حيرة من أمره حول وضعيته الإدارية إلى أن توصل باستدعاء للحضور أمام المجلس التأديبي بتاريخ 93/12/30 وبعد حضوره ودفاعه بجلسة ثانية بتاريخ 18/01/94 قرر المجلس مؤاخذته بعقوبة العزل عن العمل من غير توقيف حق التقاعد هذا القرار الذي تبناه السيد وزير العدل من خلال كتابه المؤرخ في 94/12/16 والذي بلغ إلى المعني بالأمر بتاريخ 94/03/30 وأن هذا القرار الإداري الصادر في حقه جاء مجحفا بحقوقه ومخالفا للمقتضيات القانونية ذلك أن المنوب عنه بعد أن استنفذ جميع طرق الطعن بخصوص الملف الجنحي توصل عن طريق السيد الوكيل العام للملك بالغرفة الاستئنافية بتازة ببرقية صادرة عن السيد وزير العدل سجلت بتاريخ 03/01/86 يعرض فيها أنه قرر توقيفه لتورطه في قضية النصب والتدليس ومنذ ذلك التاريخ وهو في حيرة من أمره حول الوضعية النهائية لمصيره الوظيفي وبعد ثمان سنوات قرر الخروج عن صمته وعرض وضعيته على السيد وزير العدل إذ بعث له برسالة مؤرخة في 29/3/93 وبعد مدة من ذلك توصل باستدعاء للحضور أمام المجلس التأديبي بتاريخ 30/12/93 وأن الإدارة المعنية بالأمر قد تعسفت في استعمال حقها بالنظر إلى سلوك المسطرة الواجب اتباعها في مثل
هذه النوازل والتي حددها بكل وضوح النظام الأساسي للوظيفة العمومية ذلك أن الفقرة 3 من الفصل 73 من ظهير 24/2/58 تنص على أنه ” في حالة التوقيف يجب استدعاء المجلس التأديبي في أقرب أجل ممكن كما يجب أن تسوى نهائيا حالة الموظف في أجل4 أشهر ابتداء من اليوم الذي جرى فيه العمل بالإيقاف ” وسيلاحظ من خلال الاطلاع على محتوى الفقرة 3 من الفصل المذكور أعلاه أن الظهير الشريف قد أقر بصيغة الوجوب على ضرورة انعقاد المجلس التأديبي في أقرب الآجال حماية لوضعية الموظف المادية والمعنوية ولم ينص أي قانون على إمكانية استدعاء المجلس التأديبي بعد ثمان سنوات من تاريخ توقيف الموظف بل أكثر من ذلك أن انعقاد المجلس جاء بتذكير من الموظف نفسه علما بأنه كان يشتغل بوزارة العدل وهي أولى بمعرفة القوانين والمسؤولة على تطبيقها بدون شطط أو تعسف كما أن ما توصل به المنوب عنه في شهر مارس 1994 لا يعتبر إلى حد ما قرارا إداريا بل يمكن اعتباره على وجه التدقيق أخبارا بنتيجة اجتماع بالمجلس التأديبي وهذا ما يتضح من عنوانه ومع ذلك فإن المنوب عنه عمد إلى الطعن في قرار السيد وزير العدل الذي تبنى رأي المجلس التأديبي: لكونه بني على باطل وأن كل الإجراءات التي بوشرت لمعالجة قضيته لم تكن مطابقة لمقتضيات ظهير 1958 والذي شرع أساسا لحماية الموظف ذلك أنه إضافة إلى خرق محتويات الفقرة 3 من الفصل 73 فإن مقتضيات الفقرة 5 من نفس الفصل لم تلق أي اهتمام إذ أنها تنص: ” غير أن الموظف إذا أجريت عليه متابعة جنائية فإن حالته لا تسوى نهائيا إلا بعد أن يصير الحكم الصادر عليه من المحكمة التي رفعت لها القضية نهائيا… ” ورغم أن القرار الاستئنافي الصادر في مواجهته كان بتاريخ 08/04/86 فإن الجهات المختصة لم تكلف نفسها عناء تسوية وضعيته لا بخصوص أجره ولا بخصوص مصيره الوظيفي بل لم يخطر ببالها أمر هذا الموظف المسكين الذي أفنى زهاء 20 سنة من شباب عمره في خدمة الإدارة إلا بعد أن طلب هو بنفسه عرضه على المجلس التأديبي ليحدد مصيره ومصير عائلته بأكملها فجاء ذلك مخالفا للمقتضيات القانونية وللشكل الذي يجب أن يكون عليه القرار الإداري بالمفهوم الصحيح ثم أن الظهير الشريف الصادر بتاريخ 10/09/93 بتنفيذ القانون المحدث بموجبه المحاكم الإدارية ينص في الفصل 20 منه على إمكانية طلب إلغاء قرار أداري منعدم التعليل وسيلاحظ من خلال الاطلاع على ما يسمى بالقرار والذي توصل به المنوب عنه أنه لخص 20سنة من العمل الجاد وثمان سنوات من المحاكمة والمماطلة في خمسة أسطر اقتصرت على عرض اقتراح المجلس التأديبي وموقف السيد الوزير من هذا الاقتراح دون الارتكاز على أسباب واقعية أو قانونية كان من المفروض أن تكون مدونة في صلب القرار. فقرار العزل بالنسبة للموظف يجب أن يكون معللا تعليلا كافيا وشافيا ولا يكفي أن يقتصر مضمونه على تبني اقتراح المجلس التأديبي لأن التبني موقف والموقف واجب أن يكون مبنيا على علل واضحة وقانونية لذلك يلتمس المنوب عنه من المحكمة الحكم بإلغاء القرار الصادر من السيد وزير العدل والقاضي بعزله عن العمل من غير توقيف حق التقاعد مع ما يترتب على ذلك قانونا وأرفق المقال بنسخ من رسالة لوزير العدل وطلب تسوية وضعيته فتظلم مرورا بصور شمسية لإشعار باستلام وبرقية.

ثانيا: إجراءات الجلسة

وبناء على المذكرة الجوابية المؤرخة في 19/10/94 المدلى بها من لدن المدعى عليها والتي جاء فيها وبعد إسنادها النظر لأجل قبول الطلب أو رفضه من حيث الشكل أما حول الموضوع فيستفاد من كتاب السيد نائب الوكيل العام للملك لدى غرفة الاستئناف بتازة (سابقا) المؤرخ في 23/11/1985 أنه توصل بإرسالية من السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتازة مرفقة بكتاب من السيد قاضي التوثيق بنفس المحكمة يخبره فيها أن مواطنا يسمى رحمان عبد الله تقدم عنده لمعرفة ما إذا كانت زوجته قد أشعرت بالطلاق أولا وأدلى له بصورة شمسية من رسم الطلاق وبعد البحث تبين أن الرسم المذكور مزور وأن الذي قام بعملية التزوير هو السيد بنحدوش محمد مقابل مبلغ مالي ولأجل ذلك تمت متابعة المعني بالأمر بتهمة النصب وانتحال الصفة وقد أصدرت المحكمة الابتدائية بتازة بتاريخ 27/02/86 حكما يقضي بمؤاخذة المعني بالأمر بخمسة أشهر حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 250 درهم وبتاريخ 86/04/08 أصدرت غرفة الاستئناف بتازة قرارا يقضي بتأييد الحكم الابتدائي وأخيرا قضى المجلس الأعلى برفض الطلب المقدم من طرف المعني
بالأمر بتاريخ 30/04/87 واثر إحالته على المجلس التأديبي وارتأى مؤاخذته بعقوبة العزل من الوظيفة وقد تبنى وزير العدل هذا الاقتراح وأنه فيما يخص الوسيلة الأولى التي أثارها الطاعن والمتعلقة بالشطط في استعمال السلطة فإن المعني بالأمر كان متابعا من طرف العدالة وبالتالي لا يمكن النظر في وضعيته الإدارية حتى يبث في أمره القضاء بصفة نهائية ويصبح الحكم نهائيا إذ كيف يمكن تسوية وضعيته خلال أربعة أشهر الأولى من بداية توقيفه يوم 02/01/86 والحال أن قضيته لم تنته إلا بصدور قرار المجلس الأعلى بتاريخ 30/04/87 وأنه بالإضافة إلى ما سبق فإن مصالح الوزارة عملت ما في وسعها لتسوية الوضعية الإدارية للمعني بالأمر كما يتجلى من الكتاب الموجه إلى السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس المؤرخ في 86/08/06 وكذا المذكرة المرفوعة إلى السيد مدير الشؤون الجنائية والعفو بتاريخ 89/08/08 وأن مصلحة مراقبة الالتزام بالنفقات ترفض التأشير على أي قرار عزل إلا إذا كان مصحوبا بنسخ الأحكام القضائية بما فيها الحكم النهائي وأن المعني بالأمر لم يعمل على تزويد الوزارة بنسخ الأحكام في الإبان رغم أنها طلبت منه ذلك مرارا مما يوحي بسوء نيته كما يزعم الطاعن أن القرار المطعون فيه مخالف للقانون ولمقتضيات الفقرة الخامسة من الظهير الشريف بمثابة النظام الأساسي للوظيفة العمومية فإن الطاعن لم تتم إحالته على المجلس التأديبي حتى استنفذ طرق الطعن التي يخولها له القانون وأخرها رفض المجلس الأعلى لطلبه بتاريخ 30/07/87 وأن وسيلته المذكورة لا

ترتكز لذلك على أي أساس أما بخصوص وسيلته الثالثة التي يعيب بها على القرار الوزيرى بكونه منعدم التعليل فإن أدانته من طرف المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف بعقوبة الحبس 5 أشهر نافذة كافية لتبرير قرار وزير العدل وأن الأفعال المنسوبة إلى الطاعن من الخطورة بمكان كما يتجلى من كتاب السيد نائب الوكيل العام لغرفة الاستئناف بتازة والمؤرخ في 23/09/85 وأنها تشكل اخلالات مهنية تستوجب مؤاخذة مرتكبها حفاظا على حسن سير العدالة وأن السلطة الإدارية غير ملزمة بتعليل قراراتها كما استقر على ذلك اجتهاد المجلس الأعلى للقضاء وأن للمعني بالأمر سوابق عديدة فقد سبق أن تمت مؤاخذته بعقوبة الحرمان المؤقت من كل أجر لمدة 10أيام بسبب تغيباته المتكررة وكذا مؤاخذته بعقوبة الحرمان المؤقت من كل أجرة لمدة شهر بتاريخ 18/03/1982 بعد أن تمت متابعته قضائيا من أجل النصب والارتشاء وأدين بتهمة الأدلاء بشيك بدون رصيد وتمت معاقبته بثلاث أشهر حبسا موقوفة التنفيذ وغرامة قدرها (4000) درهم موقوفة التنفيذ (كتاب السيد مدير الشؤون الجنائية بتاريخ 10 يوليو وعدد 25301/3) كما وجه له تنبيه بتاريخ 84/05/08 وأن المسطرة التأديبية تم تطبيقها على الوجه المطلوب وأعطيت كافة الضمانات للمعني بالأمر إذ اطلع على ملفه التأديبي وتمت مؤازرته من طرف محام… لذا يتبين أن وسائله المثارة لا أساس لها والتماس رفض الدعوى وتحميل المدعي الصائر وأرفق هاته المذكرة بنسخ من تقرير إلى المجلس التأديبي وإشهاد وشهادة التسليم مع صور شمسية لكتاب مؤرخ في 24/05/85 ومقرر بالعزل مؤرخ في 24/05/94 فمحضر اجتماع اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء وثلاث مراسلات مؤرخة تباعا في 40 يونيو 89، 29 و30 نونبر 1993.

وبناء على المذكرة التعقيبية المؤرخة في 06/01/95 المدلى بها من لدن النوالي عبد اللطيف وحسن والتي ورد فيها خاصة أن الفقرة الخامسة من الفصل 73 من ظهير 24/02/58 تقتضي التسوية النهائية للموظف المتابع جنائيا بعد صيرورة الحكم الصادر عليه نهائيا وأن المجلس الأعلى أصدر قراره بتاريخ 30/04/87 ومع ذلك لم تسو وضعيته إلا بعد مرور سبع سنوات على صدور القرار النهائي ولم تفطن لها إلا بعد أن أخبرها بنفسه وعرضها على المجلس التأديبي الذي استدعاه للمثول أمامه بتاريخ 30/12/93 رغم أن الفقرة 3 من نفس الفصل أعلاه تستوجب استدعاء المجلس التأديبي في أقرب وقت ممكن وتسوية حالة الموظف نهائيا في الأجل الذي تنص عليه وهي المقتضيات التي لم تطبق عليه كما أن جميع الادعاءات الواردة في المذكرة الجوابية بخصوص سلوك وسمعة المنوب عنه لا أساس لها من الصحة أو تضمن الملف ما يثبتها والتماس الحكم وفق الطلب.

وبناء على المذكرة الجوابية المؤرخة في 9 فبراير 95 المدلى بها من لدن المدعى عليها والتي جاء فيها أن الادعاءات التي اشتملت عليها مذكرة التعقيب المؤرخة في 06/01/85 تمت الإجابة عنها بواسطة المذكرة المؤرخة في 06/01/85 وأن ما يدعيه الطاعن من خرق لمقتضيات الفقرتين 3 و5 من المادة 73 من ظهير 24/02/58 بشأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية لا أساس له من الصحة والتماس عدم اعتبار مذكرة التعقيب التي أدلى بها الطاعن.

وبناء على الأمر بالتخلي المتخذ في القضية المعتبرة جاهزة للحكم فيها وتبليغ نسخ منه إلى طرفيها مع استدعائهما للجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 05/04/95 وإحالة القضية على السيد المفوض الملكي لوضع مستنتجاته بمناسبتها وفي الجلسة المذكورة تخلف الطرفان رغم التوصل لتعطى الكلمة للسيد المفوض الملكي لتلاوة مستنتجاته التي خلص بمقتضاها إلى أن القرار الإداري المطعون فيه غير مشوب بأي عيب من عيوب عدم المشروعية إذ احترمت فيه جميع الضمانات القانونية المتعلقة بحق الدفاع وهو غير محل منازعة فكان قرارا سليما من حيث مسطرة اتخاذه قائم السبب وجيه العلة لا ينطوي على أي شطط في استعمال السلطة أو التعسف في استعمال الحق غير مخالف للقانون استعملت فيه الإدارة سلطتها التقديرية في إيقاع العقوبة المناسبة للخطأ وهي في ذلك غير خاضعة لرقابة المحكمة الإدارية مقترحا رفض الطلب بعد قبوله شكلا ثم يعلن عن اختتام المناقشة وحجز القضية للمداولة والنطق بالحكم بجلسة يومه.

ثالثا: التعليل

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

حول القبول:

حيث أن الطاعن الذي بلغ بالقرار المطعون فيه بتاريخ 30/03/94 تقدم بتاريخ 03/05/94 بتظلم إلى الإدارة التي لما لم تجبه صراحة أو تبث في تظلمه على أية صورة طيلة فترة ستين يوما من توصلها المصادف ل 15/05/95 (وذلك طبقا لما هو ثابت من شهادة التسليم أو الأشعار بالاستلام المدرجة نسخ منهما بالملف) بادر إلى تسجيل الخصومة أمام جهة القضاء الإداري بتاريخ 94/9/15 أي في غضون الفاصل الزمني الجديد الذي انفتح له أثر الموقف السلبي المسجل على الطرف المتظلم إليه وبالتالي وفق الضوابط المقررة بمقتضى قانون 90-41 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية (في المادة 23 من نفس القانون).

وحيث انه ومتى اقترن التظلم باحترام تام لميعاد رفع دعوى الإلغاء المقدمة ضد قرار أداري قائم بعد صدوره عن سلطة إدارية مناط إليها حق التأديب تكون هاته الدعوى عملا مستوفيا ليس فقط للمواقيت المحددة لرفعها وإنما لبقية الشروط الأخرى المتطلبة من هذه الزاوية سواء فيما يخص العريضة الموقعة من طرف محام مسجل في جدول هيئة المحاميين بدائرة المحكمة الإدارية بفاس ومحتوية على أسماء الأطراف ومواطنها ومبينة بإيجاز لموضوعها والوسائل القانونية المثارة بمناسبتها والمرفقة بنسخة من المقرر المطعون فيه أو شخص رافعها من أهلية ومصلحة نابعة من الأثر القانوني الذي أحدثه
هذ ا المقرر بمركز ذلك الطاعن المعتبر لذلك ذي صفة من أجل رفع الدعوى وأبداء دفاعه فيها أن لم يقتض والحالة هذه الانتقال إلى مرحلة فحص موضوع الدعوى والبحث في مدى مشروعية ذلك القرار المطعون فيه من عدمه.

حول الموضوع:

حيث يطلب المدعي بسبب الشطط في استعمال السلطة إلغاء القرار الصادر بتاريخ 16/02/95 والقاضي بعزله عن العمل من غير توقيف لحق التقاعد على ما يترتب على ذلك قانونا واقتصر موقف الإدارة المدعى عليها بشأنه مع أن عرض قضية الطاعن الجنائية على المجلس الأعلى حال دون تسوية وضعيته الإدارية خلال الأربعة أشهر الأولى من بداية توقيفه وأن أدانته من طرف المحكمة الابتدائية ثم محكمة الاستئناف بعقوبة الحبس ل 5 أشهر نافذة بمثابة تبرير للقرار المطعون فيه والأفعال المنسوبة إليه أن لم يشكل إخلالا مهنيا استوجب مؤاخذته في ظل سوابقه العديدة وذلك حفاظا على حسن سير العدالة: الأمر الذي اقتضى كله التوقف عند أوجه الإلغاء المعتمدة من لدن الطاعن من خلال دعوى الإلغاء هاته المعتبرة بامتياز خصومة عينية مناطها اختصام قرار أداري قائم.

أ  حول أوجه الإلغاء المعتمدة من لدن الطاعن من خلال دعوى الإلغاء هاته

حيث أنه ومع إصدار قانون 90.41 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية انعكس الحرص على تعيين حالات عدم الشرعية وذلك من خلال المادة 20منه التي جعلت من عيب عدم الاختصاص، عيب الشكل عيب الانحراف في السلطة عيب مخالفة القانون وعيب انعدام التعليل الحالات التي تؤدي إلى إلغاء قرارات السلطة الإدارية مثلما تضمنته ابتداء عريضة الادعاء من وسائل متمثلة في عيب الانحراف في استعمال المسطرة المقررة لكل توقف عن العمل والمنصرفة إليها النية الحقيقية للطاعن الموقوف وليس عيب الشطط في استعمال السلطة الذي هو من العموم بما يجعله شاملا لجميع أوجه الإلغاء المذكورة حصرا ثم عيب مخالفة القانون فأخيرا عيب انعدام التعليل غير أنه لما كان العيب الأول من النوع المتصل في جوهر الأمر ببواعث الإدارة ونواياها الشخصية والغير متأتى الكشف عنه إلا بعد سلامة العناصر الأخرى للقرار المطعون فيه وفق ما درج عليه العمل القضائي في أكثر من مناسبة كان من الأجدر أن تكون الانطلاقة مع عيب مخالفة القانون.

فيما يخص الوسيلة الأولى أو عيب مخالفة القانون:

حيث ينعي الطاعن على القرار المطلوب إلغاؤه مخالفته للفقرة الخامسة من المادة 73من النظام الأساسي للوظيفة العمومية المؤرخ في 5 فبراير 1958 والتي تضمنت لما معناه:

“… على أن الموظف إذا أجريت عليه متابعات جنائية، فإن حالته لا تسوى نهائيا إلا بعد أن يصير الحكم الصادر عليه من المحكمة التي رفعت لها القضية نهائيا ولا تطبق في هاته الحالة مقتضيات الفقرة الثالثة أعلاه الخاصة بالأجل المعين لإعادة الراتب بأكمله إلى الموظف.

وحيث أن البادي مما ذكر أن مناط إعفاء الإدارة من التقيد بضوابط زمنية معينة وجود مسطرة جنائية بشأن الهفوة الخطيرة المنسوبة إلى الموظف الموقوف في الوقت الذي لم يجر فيه أي تنصيص على ميعاد زمني خاص بالفترة اللاحقة لصدور المقرر النهائي من لدن الجهة القضائية التي بتت في القضية الجنائية أو اقتران هذا الميعاد بجزاء محدد كسقوط المساءلة التأديبية. وحيث أنه وتأسيسا على ما تم بسط صلبه فإنه بالرجوع إلى مختلف وثائق الملف سيما منها البرقية أو ورقتي الإرسال والتقرير المحتج بهما يتبين أن الطاعن الذي أوقف عن العمل بتاريخ 86/01/03 وصدر حكم ابتدائي بمؤاخذته من لدن محكمة الدرجة الثانية بمقتضى قرارها الصادر بتاريخ 86/04/08 بعد أن قضى المجلس الأعلى بتاريخ 3-/04/87 برفض طلب النقض المقدم ضده لم يحل على المجلس التأديبي إلا بتاريخ 06/12/93 وعقب البث في المتابعة الجنائية التي كان محلا لها على وجه حاسم وبالتالي تحقق الأرضية القانونية الملزمة باحترام السلطة التي لها حق التأديب والغير مطوق تأليفها لاحقا بميعاد معلوم حتى يكون القصد من عدم احترامه أو التراخي في حصوله حرمانها من استعمال سلطتها بالنسبة إلى الموظف الموقوف والمحكوم عليه جنائيا ومكافأة هذا الأخير في المقابل بعدم إحالته على المجلس التأديب والا لانتفت أصلا الغاية من مؤسسة التأديب مما تكون معه وسيلته هاته غير مبنية على أي أساس.

فيما يخص الوسيلة الثانية أو عيب انعدام التعليل:

حيث نعى الطاعن على القرار المطعون فيه كذلك اقتصاره على عرض اقتراح المجلس التأديبي وموقف الجهة مصدرته من هذا الاقتراح دونما ارتكازه على أسباب واقعية أو قانونية كان من المفروض أن تكون مدونة في صلبه.

وحيث أن الإدارة الغير ملزمة بتعليل قراراتها – في مثل مجال القرار المطعون فيه – بينت بمقتضى مذكرتها الجوابية المؤرخة في 19/10/94 أن مؤاخذة الطاعن من لدن المحكمة الابتدائية ثم محكمة الاستئناف بعقوبة الحبس ل 5 أشهر نافذة يعتبر مبررا لاتخاذ القرار بعزله عن العمل من غير توقيف لحق التقاعد وهو المسلك الذي حتم الرجوع إلى الفعل المتمسك به والبحث عن حقيقة طبيعته وما إذا كانت تبرر بالفعل الإجراء المتخذ بشأنه- محل الطعن – وحيث يؤخذ من باقي مستندات الملف أن الطاعن الذي يشغل وظيفة كاتب ضبط ممتاز بالنيابة العامة لدى غرفة الاستئناف بتازة استغل وظيفته بهاته المحكمة وطلب من شخص يسمى رحمان عبد الله بن محمد الراغب في إيقاع الطلاق بزوجته أن يمكنه من مبلغ 900 درهم كنفقة العدة و200 درهم كأجرة للعدول وفعلا مكنه من المبلغ المطلوب وبعد مدة رجع وسلمه رسم طلاق تبين بعد البحث في سجلات المحكمة أنه مزور وهي الأفعال التي لم تكن محلا لأية منازعة أو تعقيب من لدنه وأودت في نفس الوقت إلى أدانته من أجل ارتكابه لها بعقوبة سالبة للحرية لفترة بلغت الخمسة أشهر.

وحيث أنه من الجلي مما تقدم أن إدانة الطاعن المنتمي إلى وزارة العدل جنائيا من أجل جريمتي النصب وانتحال الصفة تعتبر كافية في ذاتها لأن تستوجب مؤاخذته تأديبيا لانطوائها من جهة على الإخلال بواجبات وظيفته التي تتطلب في مثله الأمانة والاستقامة والبعد عن مواطن الشبهات…… ومن جهة أخرى تعارضها مع مقتضيات وظيفته التي ما كان يسوغ له استغلالها لبعث ثقة زائفة غير مشروعة في نفوس من أريد لهم الاستعانة بخدمات ممارسي خطة العدالة في حين أنه كان أولى به قبل غيره بحكم وظيفته أن يلتزم حدوده القانونية التي لا تخفى عليه ومارسها بإقراره لحقبة بلغت 20 سنة ويقتصر نشاطه في المهام المسندة إليه والمسموح بها لأمثاله.

وحيث انه بالبناء على ما تقدم تكون الواقعة المنسوبة إلى الطاعن والتي أثبتها الحكم الجنائي – في جميع مراحله – من نوع المخالفة المهنية المؤدية إلى استحقاقه عليها الإجراء الإداري المتخذ لتصبح معه هاته الوسيلة على غرار مثيلتها السابقة غير مبنية على أي أساس.

فيما يخص الوسيلة الثالثة أو عيب الانحراف في استعمال المسطرة:

حيث عاب الطاعن – بحسب التكييف الحقيقي المعطى لوسيلته هاته – على المقرر المطعون فيه إساءة استعمال المسطرة بفعل عدم التقيد بالأجل المنصوص عليه في الفقرة 3 من المادة 73 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية والتي تنص على ما فحواه “… في حالة التوقيف يجب استدعاء المجلس التأديبي في أقرب أجل ممكن كما يجب أن تسوى نهائيا حالة الموظف الموقف في أجل أربعة أشهر ابتداء من اليوم الذي جرى فيه العمل بالتوقيف… “

وحيث أنه إذا كان يجدر التذكير إلى أن الأجل الذي تتحدث عنه المادة المذكورة – في فقرتها الثالثة بعد أن أضافت فقرتها الموالية بقية الحقوق المسترجعة التي لم تصدر أية عقوبة غير الإنذار والتوبيخ والتشطيب من لائحة الترقية – لا ينطبق على حالة الطاعن المرتكب لفعل متسم بالخطورة وممثل لجنحة ماسة بالحق العام فإن مثل هذا الادعاء يتجاوز الإدارة لأحد الضمانات المقررة سلفا لكل من وجد في مركزه الحقوقي لأغراض شرع لها القانون مسطرة لم تحترمها وهي الغير مخاطبة بمقتضياتها أن بقي مجردا من أي بيان معتبر فيتعذر فصله عن الغاية التي شرع من أجلها الجزاء الموقع على صاحبه: وهو الحرص على الأمانة وحسن السلوك تحقيقا للمصلحة العامة مما تبقى معه هذه الوسيلة مفتقرة بدورها إلى أي سند سليم وطارحة بكل إلحاح أمر الجزاء المنتظر لهاته الخصومة القضائية.

ب  حول الجزاء المنتظر لها ته الخصومة القضائية:

حيث انه وقد استبان أن القرار المطعون فيه مشروعا في مضمونه وسببه وغير مشوب بإساءة استعمال المسطرة فإن مآل طلب الطعن يغدو الرفض ليس إلا.

رابعا: المنطوق

إن المحكمة الإدارية وهي تقضي علنيا ابتدائيا وحضوريا:

في الشكل: بقبول الطلب.

في الموضوع: برفضه ويبلغ هذا القرار للطرفين.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالمحكمة الإدارية بفاس.

الرئيس المقرر كاتب الضبط

المحكمة الإدارية بمكناس

ملف عدد: 3/2001/58 غ

حكم رقم: 3/200/79 غ

المؤرخ في: 2002/07/18

القاعدة

– اتخاذ عقوبة العزل يقتضي من الإدارة اتخاذ ما يلزم من الإجراءات لاطلاع المعني بالأمر على المخالفات المنسوبة إليه وتمكينه من تهييئ دفاعه وذلك حتى في حالة عدم وجود أي نص تشريعي أو تنظيمي متعلق بالضمانات التأديبية…

– أن اقتراح المجلس التأديبي لعقوبة العزل يتسم بالغلو في التقدير…

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بمكناس وهي متكونة من السادة:

– ذ ة. فائزة بلعسري………………………………………… رئيسا

– ذ. عبد الرحيم الحضري………………………………… مقررا

– ذ. عبد العزيز يعكوبي……………………………………. عضوا

– بحضور ذ. عزيز بودالي…………………………… مفوضا ملكيا

– بمساعدة السيدة وفاء بنور………………………….كاتبة الضبط

الحكم الآتي نصه:

بتاريخ 01/08/2001 تقدم المدعي بواسطة محاميه بمقال مسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة يعرض فيه أنه يطعن بالإلغاء في القرار رقم 4.8351 الصادر عن وزارة العدل بتاريخ 30/05/2001 بناء على اقتراح المجلس التأديبي المنعقد بتاريخ 09/05/2001 والقاضي بعزل العارض من أسلاك وزارة العدل من غير توقيف حق التقاعد وأوضح أنه كان يعمل كمعاون بالنيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالرشيدية مكلفا بحجابة نواب وكيل الملك إلى أن توصل باستدعاء لحضور المجلس التأديبي المنعقد بتاريخ 09/05/2001

واتضح له أن رئيسه المباشر أنجز في حقه تقارير مفادها أنه يحضر متأخرا بحوالي 10 أو 15 دقيقة من حين لآخر وأنه يحتفظ بمفاتيح المكاتب، الأمر الذي يعرقل السير العادي للعمل بالمؤسسة إلى جانب تأخره كثيرا عند قيامه بالمهام الخارجية الأمر الذي نفاه المعارض أمام المجلس المذكور واعتبر تلك التقارير كيدية نتيجة لعدم قيامه ببعض الأغراض الخاصة برئيسه المباشر وأكد على أن مهمته تنحصر في حجابة النواب وأن التأخيرات في الدخول تكون كتعويض عن التأخر في الاستنطاق مع السادة النواب شأنه في ذلك شأن كاتب الضبط والتمس من المجلس إجراء بحث مع الأعوان والموظفين وكاتب جلسات الاستنطاق والاطلاع على جدول توزيع المهام لكن دون جدوى حيث اقترح المجلس في حقه عقوبة العزل التي تم تبنيها من طرف وزارة العدل واعتبر العارض هذا القرار مخالف للقانون للأسباب الثلاثة التالية:

1 انعدام السبب: ذلك أن المجلس التأديبي لم يستند في قراره على أي أساس واقعي سليم ولم يستجب للطلب الرامي إلى إجراء بحث في النازلة.

2- مخالفة القانون على اعتبار أن القرار المتخذ لم يكن يتلاءم والفعل المرتكب من طرف المعني بالأمر أن كان قد ارتكب فعلا، وأن عقوبة العزل لا تتخذ إلا عند اقتراف خطأ جنائي وتكون له انعكاسات سلبية.

3- الانحراف في استعمال السلطة: ذلك أن القرار استند على كون المعني بالأمر يتأخر في الحضور أما لفتح المكاتب وأما عند تكليفه بمهام خارجية وكلها مهام تخرج عن الأشغال المكلف بها وهي حجابة السادة نواب وكيل جلالة الملك. والتمس قبول الدعوى شكلا لوقوعها داخل الأجل القانوني وفي الموضوع إلغاء القرار رقم 4.8354 وتاريخ 30/05/2001 مع التنفيذ المعجل والصائر.

وأرفق المقال بأصل القرار عدد 4.8351 نسخة من تظلم مؤرخ في 06/08/ 2004، أصل جواب عن التظلم، وصل أرسال، أشعار بالتوصل، وصورة من عريضة استنكارية تحمل توقيعات 77 من الموظفين.

وأجابت وزارة العدل بأن السيد وكيل الملك بالرشيدية بعث بكتاب تحت عدد 4 س/01 وتاريخ 15/02/2001 يتضمن تقريرا حول تصرفات المعني بالأمر الذي لم يعد يرجى منه أي تقويم رغم الاستفسارات والتنبيهات الموجهة إليه يوميا الشفوية منها والكتابية ومنها الاستفسار المؤرخ في 00/05/29 عدد 00/41 والاستفسار المؤرخ في 00/05/29 عدد 51/00 والاستفسار والتنبيه المؤرخ في 31/08/00 عدد70/00 بقيت كلها بدون جواب، الإنذار المؤرخ في 04/01/2001 عدد03/01 الموجه من طرف الرئيس المباشر نظرا لكون الاستفسارات والتنبيهات السابقة لم يكن لها أثر في تغيير تصرفاته الإدارية (كعدم احترام التوقيت الإداري).

وأضافت وزارة العدل أن سبق إحالة المدعي على المجلس التأديبي بتاريخ 16/11/ 1990 لكنه لم يستفد من العقوبة المتخذة في حقه وكل هذه العوامل دفعت إلى أحالته للمرة الثانية على المجلس التأديبي يوم 09/05/2001 فصدرت في حقه عقوبة العزل باقتراح من
المجلس التأديبي طبقا للفصل 66 من ظهير 1958 وبخصوص الوسائل المثارة في الطعن، أكدت وزارة العدل أن المجلس التأديبي استند على مجموعة من الوقائع القانونية المحددة في التقرير المرفق مع الملف التأديبي للنظر في المخالفات المنسوبة للمسمى الرامي المصطفى، وتلك الوقائع المثارة في التقرير تتعارض والضوابط الإدارية المعمول بها داخل المرافق العمومية بالإضافة إلى كون المجلس التأديبي حضره حتى ممثلي الإطار الذي ينتمي إليه المدعي هذا عن الوسيلة الأولى أما عن الوسيلة الثانية فإن العقوبة المقررة في حق المسمى الرامي جاءت متلائمة مع الأفعال المرتكبة من جانبه: (عدم احترام الرؤساء، عدم القيام بالواجب الوظيفي، عدم اعتباره العقوبة التأديبية الأولى) وبالنسبة للوسيلة الثالثة تبقى ادعاءات المعني بالأمر غير ثابتة ويتعين استبعادها والتمست رفض الطلب وأرفق الجواب بنسخة من محاضر المجلس التأديبي، نسخة من تقرير السيد وكيل الملك، نسخة من استفسار عدد 41 /00 وأخر تحت عدد 70 /00، إنذار عدد 3/01.

وعقب نائب المدعي على المذكرة الجوابية مؤكدا المقال جملة وتفصيلا وأضاف أنه خلافا لما صرحت به الإدارة فإن موكله قد أجاب على الاستفسارات الموجهة له لكن الرئيس المباشر أنكر تلك الواقعة لوجود نزاع شخصي بين هذا الأخير وموكله حسب إفادة المدعي وهذا ما دفعه إلى الإدلاء بنسخ من الردود على الاستفسارات إلى المجلس التأديبي وجدد طلب إجراء بحث في النازلة والاستماع إلى الشهود وختم تعقيبه بكون السلطة التقديرية لها معايير موضوعية ومضبوطة تتبني عليها ولا تخضع للمزاجية وردت وزارة العدل على ذلك بكون القضاء له الولاية العامة في مراقبة شرعية القرار التأديبي وهي لا تتعارض مع السلطة التقديرية للإدارة ما لم يشبها غلو في التقدير وأن التمسك بإجراء بحث لا يقوم على أساس على اعتبار أن المتابعة تمت بناء على تقرير واضح للسيد وكيل الملك بالرشيدية هو والرئيس المباشر للمعني بالأمر من سلوكيات وتصرفات هذا الأخير، وأكد ما سبق.

ورد نائب المدعي على ذلك بكون الدستور كرس مبدأ فصل السلط ومن تم فإن السلطة القضائية مستقلة عن السلطة الإدارية والسلطة الأولى هي الساهرة على بناء دولة الحق والقانون والضامن الوحيد لحقوق الأفراد في مواجهة الإدارة.

وبتاريخ 2002/2/14 أمرت المحكمة بإجراء جلسة بحث في الموضوع بتاريخ 13/03/2002 حيث حضرها كل من الطاعن ونائبه وكذا السيد رئيس كتابة النيابة العامة بمحكمة الرشيدية وتقرر تأخيرها لجلسة 10/04/2002 لعدم توصل وزارة العدل في شخص السيد مدير الموارد البشرية وأعلم لها من حضر وكلف ذ. بن عمر بالسهر على إحضار بعض الموقعين على العريضة المؤرخة في 07/06/2001 وبجلسة 10/04/2002 حضر المدعي وكذا نائبه ذ. بن عمر وحضر عن وزارة العدل السيد أحمد المرزكيوي وكذا السيد المفوض الملكي بهذه المحكمة وتخلف السيد رئيس كتابة ضبط النيابة العامة بالرشيدية رغم أعلامه.

في بداية الأمر أعطيت الكلمة إلى ذ. بن عمر عن الطاعن فأكد مكتوباته السابقة جملة وتفصيلا ثم إلى المعني بالأمر الذي أكد على وجود خلافات بينه وبين رئيسه المباشر. وأن مهمته تنحصر في حجابة السادة النواب وكيل جلالة الملك دون غيرها ونفى كل ما نسب إليه وأضاف أنه سبق أن تلقى عقوبة التوقيف عن العمل لمدة شهرين بسبب عدم حضوره ليومي الديمومة (السبت والأحد) رغم سابق أعلامه لرئيسه المباشر بذلك التغيب. وأكد السيد ممثل وزارة العدل في معرض كلمته المكتوبات السابقة، وأضاف بأن الأعوان لا يوضع لهم جدول توزيع المهام كباقي موظفي كتابة الضبط ورد الطاعن على ذلك بأن المحكمة الابتدائية بالرشيدية تضع جدول توزيع المهام حتى بالنسبة للأعوان وأنه يتوفر على نسخة منه عثر عليها وهي ممزقة بباب مكتب الرئيس المباشر وسيدلي بها للمحكمة.

وحضر من الشهود كل من لمامي محمد – حدا فؤاد – وفاضل عبد العزيز وبعد نفيهم العداوة والقرابة مع الطاعن وبعد أدائهم اليمين القانونية، وصرح الأول أنه سمع مرة رئيس المصلحة يتوعد الطاعن قائلا له (والله حتى نخرج عليك) وأوضح أن المعني بالأمر لا علاقة له بمسك المفاتيح وأن مهمته تنحصر في إدخال الأظناء إلى السادة ممثلي النيابة
العامة لإجراء الاستنطاق معهم والذي كان يستمر حتى الساعة الواحدة أو الثانية بعد الزوال والكل بحضور كاتب الضبط الشاهد.

وأضاف أن العون المكلف بالديمومة هو الذي يسلم له المفاتيح يوم الجمعة مساء ليستعملها يومي السبت والأحد المواليين وأن لكل عون مهامه الخاصة به والدليل على ذلك أن العون المسمى إدريس وعزيز مكلف بأرشيف الحالة المدنية بينما العون باسيدي الإدريسي مكلف بربط العلاقة مع المصالح الخارجية بما فيها مهمة البريد وعن سؤال أجاب الشاهد أن هناك اتفاق مسبق بين الموظفين ورئيس المصلحة (الرئيس المباشر) بتعويض الوقت الزائد عن الوقت القانوني بسبب طول فترة الاستنطاق بالتأخر في الدخول عند الفترة الزوالية لمدة زمنية تساوي الوقت المذكور أعلاه.

وصرح المسمى فؤاد حدا بأنه لم يسمع الرئيس المباشر يتوعد الطاعن مباشرة بل عن طريق الإشاعات المترددة وأكد على واقعة الاتفاق المبرم بين الموظفين والرئيس المباشر حول الأوقات الزائدة وأكد على قيام المعني بالأمر بمهمة حجابة النواب وأضاف أن رئيس المصلحة كان يترصد الطاعن باستمرار وكان سوء التفاهم يبدو جليا بينهما وشهد المسمى فاضل عبد العزيز بواقعة توعد الرئيس المباشر للمعني بالأمر وأكد على قيام هذا الأخير بمهمة حجابة السادة النواب ولا يعرف سبب الخلافات بين هذا وذاك وختمت جلسة البحث بكلمة كل من الطاعن ومحاميه وذ. المرزكيوي وأكد كل واحد منهم ما سبق.

وعقب السيد وزير العدل بأن الفصل 68 من قانون الوظيفة العمومية يشير إلى أن المجلس التأديبي هو الذي له الحق في إجراء واستكمال البحث وله أن يطلب الاستماع إلى الشهود والحال أن التقارير المرفوعة لديه كانت كافية لمساءلة المعني بالأمر كما أن الشهود المستمع اليهم لم يثبتوا أسباب الخلاف الحاصل بين الطرفين وأن نشرات التنقيط تؤكد على قيام المسمى الرامي بمهام مسك المفاتيح وربط الاتصال بين مكاتب النيابة العامة والمصالح الخارجية وأرفق التعقيب بصور من بطائق التنقيط، ومن استفسار بالمقابل عقب نائب المدعي بأن الشهود المستمع اليهم في جلسة البحث أكدوا على وجود رغبة في الانتقام من الطاعن وعلى قيام حزازات مع الرئيس المباشر. وأن نشرات التنقيط المدلى بها في الملف تتعلق بسنوات 98-99-2000 وهي فترة سابقة على فترة الإحالة على المجلس التأديبي وتوقيع العقوبة موضوع الطعن. وأرفقت المذكرة بصورة جزء من جدول وصورة من ملتمس استدعاء شهود أمام المجلس التأديبي.

عقب ذلك تقرر التخلي عن القضية وأدراجها بجلسة 11/07/2002 تخلف عنها الأطراف رغم التوصل واقترح السيد المفوض الملكي إلغاء القرار. فتم حجز الملف للمداولة والنطق بالحكم بجلسة يومه.

التعليل

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل:

حيث قدم المقال وفق الإجراءات الشكلية المتطلبة قانونا وداخل الأجل القانوني على اعتبار أن المعني بالأمر توصل بقرار العزل بتاريخ 06/07/ 2001 وتقدم بتظلم في شأنه بتاريخ 2001/06/08 تم توصل بجواب بالرفض عن التظلم بتاريخ 2001/07/02 ورفع الدعوى الحالية يوم 2001/08/01 أي داخل أجل الشهرين المنصوص عليهما في الفصل 23 من قانون 90/41 فهو بذلك مقبول من هذه الناحية.

في الموضوع:

حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء قرار العزل الصادر عن وزارة العدل بتاريخ 30/05/2001 للأسباب المفصلة أعلاه مع الصائر والتنفيذ المعجل.

وحيث أجابت الإدارة المعنية بالدفوعات المشار إليها أعلاه ملتمسة رفض الطلب.

حيث بالنسبة للوسيلة الأولى المتعلقة بعدم تسبيب القرار وخرق حق الدفاع وبالرجوع إلى أوراق الملف يتضح أن المعني بالأمر تقدم بملتمس استدعاء شهوده في النازلة إلى المجلس التأديبي وذلك بموجب الكتاب المؤرخ في 09/05/2001 لكن المجلس المذكور لم يعر اهتماما لهذا الملتمس وتقدم ذ. بن عمر محامي المعني بالأمر بنفس الملتمس أمام أعضاء المجلس لكن دون جدوى الأمر الذي لم يساعده للقيام بمهمة الدفاع على الوجه الأكمل قياسا على ما أشار إليه قرار المجلس الأعلى عدد 545 وتاريخ 11/03/1996 المنشور بكتاب المرجع العملي في الاجتهاد القضائي الإداري وحيث تابع المجتمعون مناقشة الأفعال المنسوبة إلى الطاعن استنادا إلى التقرير المتخذ من طرف الرئيس المباشر وانتهوا إلى اقتراح عقوبة العزل. وهذ ا العمل الذي أقدم عليه المجلس التأديبي لا يساير توجه المجلس الأعلى الذي أشار في قراره عدد 24 وتاريخ 1986/05/31 أن مقتضيات الفصلين 66 و67 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية تحتم احترام الضمانات التأديبية قبل اتخاذ أية عقوبة ضد الموظفين ولهذا يتعرض للبطلان المقرر الإداري القاضي دون مراعاة الضمانات التأديبية بعزل الموظف. كما أشار المجلس الأعلى أيضا في القرار عدد 377 وتاريخ 1980/11/21 أنه تعد حقوق الدفاع من المبادئ الأساسية للقانون. الأمر الذي يقتضي من الإدارة قبل إصدار المقرر المطعون فيه اتخاذ ما يلزم من الإجراءات لاطلاع المعني بالأمر على المخالفات المنسوبة إليه وتمكينه من تهيئ دفاعه وذلك حتى في حالة عدم وجود أي نص تشريعي أو تنظيمي متعلق بالضمانات التأديبية، وأن حرمان الطاعن من هذه الضمانات الأساسية يعتبر خرقا لمبدأ حقوق الدفاع المشار إليه أعلاه وبالتالي يجعل القرار المطعون فيه متسما بالشطط في استعمال السلطة.

وحيث على هذا الأساس وأخذا بالضمانات المذكورة فإن الاستماع إلى الشهود المذكورين أعلاه أمام المجلس التأديبي من شأنه أن يغير النتيجة التي توصل إليها وبالتالي القرار المتخذ.

وحيث أن ما يؤكد هذا الطرح هو جلسة البحث التي عقدتها هذه المحكمة بواسطة المستشار المقرر والتي تم فيها الاستماع إلى الشهود الثلاثة الذين أكدوا جميعا على كون المهمة الموكولة إلى الطاعن هي حجابة السادة النواب ليس إلا، عكس ما جاء به تقرير الرئيس المباشر وكل هذه الشهادات وكذا جدول توزيع المهام المدلى به فندت الادعاءات الموجهة ضد الرامي المصطفى.

وحيث بالنسبة للوسيلة الثانية والمتعلقة بمخالفة القانون نجد أن الأفعال المنسوبة إلى المعني بالأمر، وأمام شهادة الشهود الذين نفوا هذه الأفعال عن الطاعن، وحتى على اعتبار قيامها جدلا، نجد أن ما توصل إليه المجلس التأديبي من اقتراح في الموضوع يتسم بالغلو في التقدير، وكان من باب أولى الاقتصار على عقوبة أخف من عقوبة العزل أعمالا لنظرية
الملاءمة وأن لا يتم أخذ العقوبة الأولى المتخذة في حق الطاعن سنة 1990 كظرف مشدد وعدم اعتبار أن العون لم يتعض بها، مما حاصله أن هذه الوسيلة هي الأخرى تقوم على أساس سليم ويتعين الأخذ بها. ومن تم اعتبار أن عمل المجلس التأديبي قد شابته اخلالات مسطريه نتج عنها اقتراح عقوبة مشددة وهو الأمر الذي جعل الوزارة المعنية استنادا إلى المعطيات المتوفرة لديها تتبنى الاقتراح المذكور أعلاه.

وحيث يبقى أن الطلب مؤسس ويتعين الاستجابة له وذلك بإلغاء القرار موضوع هذا الطعن.

وحيث أن طلب التنفيذ المعجل لا موجب للاستجابة له ويتعين رفضه.

وحيث أن طلب تحميل خاسر الدعوى الصائر لا موجب لقبوله ما دامت أن قضايا الإلغاء معفاة من الرسوم القضائية بقوة القانون.

المنطوق

وتطبيقا للفصول 7-8-11-23 من قانون 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية والفصول من قانون الوظيفة العمومية 1958.

لهذه الأسباب

إن المحكمة الإدارية وهي تقضي علنيا ابتدائيا وحضوريا تحكم:

في الشكل: بقبول الدعوى.

في الموضوع: بإلغاء القرار الصادر عن السيد وزير العدل بتاريخ 30/05/2001 تحت عدد 4.8351 في مواجهة المسمى الرامي المصطفى مع ما يترتب عن ذلك من أثار قانونية ورفض باقي الطلبات.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه، …………..ـ…….ـ

الإمضاء

الرئيسة المقرركاتب الضبط

المحكمة الإدارية بأكادير

حكم: 83/98

بتاريخ: 16/07/98

ملف رقم: 97/56غ

القاعدة

– سلطتي النقل والتأديب من اختصاص سلطة المعيين أو من تفوض له هذه الأخيرة في ذلك.

– نائب وزير التربية الوطنية والتعليم يملك على صعيد النيابة سلطة المراقبة والتوجيه فقط.

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بأكادير وهي متكونة من السادة:

– المستشار عبد المعطي القدوري………………………رئيسا

– المستشار عزالدين الخو……………………………. مقررا

– المستشار الحسين المنتصر…………………………. عضوا

– بحضور المستشار عبد العزيز لزهري……….. مفوضا ملكيا

– وبمساعدة عبد الكريم الناوي………………..كاتبا للضبط

الحكم الاتي نصه:

الوقائع

بناء على المقال الذي تقدمت به الطاعنة الزهرة معترف بواسطة محاميها الأستاذ إبراهيم بوجيد إلى كتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 1997/10/13 والمعفى من الرسوم القضائية والذي تعرض فيه أنها كانت تمارس وظيفتها التربوية كأستاذة للرياضيات بإعدادية ولي العهد بأكادير رقم تأجيرها 864790 إلى أن اضطرتها ظروفها العائلية إلى الانتقال إلى ثانوية الأميرة للا مريم بتاريخ 1994/10/05 بناء على طلبها المؤرخ في 1994/10/04 وعن طريق التبادل مع أحد زملائها بهذه المؤسسة، وأنها طيلة المواسم الدراسية 95-96-97 كانت تمارس عملها بشكل طبيعي وتعطي مردودية جيدة إلى أن فوجئت (بعد توفرها على جدول حصص عملها منذ 17/09/1997 وقيامها بإجراء الفروض المحروسة الأولى لتلامذتها) بقرار مؤرخ في 24/09/1997 صادر عن السيد نائب وزير التربية الوطنية بأكادير – اداوتنان تحت رقم 10810 يقضي بنقلها إلى إعدادية بدر ببنسركاو وتعيينها مؤقتا بالمؤسسة المذكورة طيلة الموسم الدراسي الحالي 97-98، وأنها لما تلقت خبر القرار المذكور أصيبت بإحباط كبير، إذ أن انتقالها من إعدادية ولي العهد إلى ثانوية للا مريم أنما فرضته ظروفها العائلية باعتبارها متزوجة وأم لطفلتين لا يتعدى عمرهما (10) سنوات وزوجها يشتغل ممثلا تجاريا مما يفرض عليه التنقل المستمر بين المدن، وثانوية للا مريم هي مكان العمل الأكثر ملاءمة لظروفها المذكورة، أما إعدادية بدر فإنها تقع بمدينة بنسركا وفي مكان لا تصله المواصلات العمومية والطريق إليها مشيا يشكل خطورة أكيدة على امرأة مثل العارضة، كما أن عملها في الإعدادية المذكورة سيلحق بها ضررا كبيرا وكذا بأفراد عائلتها خاصة وأن بثانوية للا مريم ثلاثة أساتذة ذكور لا يتوفرون على حصص ومنهم من يقيم بالدشيرة بالقرب من ” إعدادية بدر” وأن العارضة حاولت أقناع السيد النائب بالتراجع عن قراره بنقلها لكن بدون جدوى، وأنه طبقا للفصل 64 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية يكون القرار المطعون فيه مشوبا بعيبين، الأول هو عدم الاختصاص، ذلك لأن القرار المطعون فيه لم يشر نهائيا إلى السند القانوني المعتمد في الاختصاص بإصداره وأن الفصل 64 المشار إليه يخول سلطة مباشرة انتقالات الموظفين للوزير دون غيره وشروط معينة حددها الفصل المذكور ويكون بذلك السيد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بأكادير – أداو تنان غير مختص في إصدار القرار المطعون فيه والعيب الثاني هو خرق القانون ذلك لأن الفصل 64 المذكور قد أوجب على السيد الوزير وهو يباشر سلطته في نقل الموظفين أن يراعي حالتهم العائلية ضمن الحدود الملائمة لمصالح الإدارة، وأن العارضة حاولت أثارة انتباه السيد النائب الإقليمي إلى حالتها العائلية كما هي واردة بصدر مقالها في رسالتها المؤرخة في 27/09/1997 وأن عدم مراعاة القرار المطعون فيه لحالتها العائلية يجعله مخالفا لنص الفصل 64 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية ملتمسة لذلك إلغاء قرار السيد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية أكادير – اداوتنان عدد 10810 بتاريخ 97/09/24 بنقل الطاعنة من ثانوية للا مريم بأكادير إلى إعدادية بدر ببنسركاو، وأرفقت مقالها بالقرار المطعون فيه ونسخة من الرسالة الموجهة للسيد النائب بتاريخ 27/09/97، وجدول الحصص المسلم للعارضة بثانوية للا مريم، وقرار انتقال الطاعنة إلى ثانوية للا مريم مؤرخ في 05/10/1994.

بناء على استدعاء الطرفين بصفة قانونية.

وبناء على أدراج القضية بعدة جلسات أخرها بتاريخ 02/07/98 حضرتها الأستاذة رابحة بمكتب الأستاذ المهدي الدرقاوي عن الأستاذ بوجيد إبراهيم عن الطاعنة، وتخلف الطرف المطعون ضده رغم توصله بالإنذار بالجواب تحت طائلة اعتبار إمساكه بمثابة إقرار بما ورد بالمقال وأسند الحاضر النظر فأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أدلى برأيه القانوني الرامي إلى قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فتقرر حجز القضية للمداولة لجلسة 16/07/98.

التعليل

وبعد المداولة طبقا للقانون ومن طرف نفس الهيئة التي ناقشت القضية.

من حيث الشكل:

حيث أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 1997/09/24 وأن الطعن قدم بتاريخ 13/10/97 من ذي صفة ومصلحة وفق الشروط المتطلبة قانونا لذلك فهو مقبول شكلا.

من حيث الموضوع:

حيث أن الطاعنة تنعي على القرار موضوع الطعن كونه مشوبا بعيب عدم الاختصاص ومخالفة القانون مما يجعله متسما بتجاوز السلطة.

وحيث أن مصدر القرار موضوع الطعن لم يدل بشيء في القضية رغم إنذاره بذلك من طرف المحكمة.

وحيث انه بالرجوع إلى الفصل 64 من ظهير 24 فبراير 1958 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يتبين أنه يسند سلطة نقل الموظفين للوزير وذلك عندما نص أن لهذا الأخير….. الحق في مباشرة انتقالات الموظفين الموجدين تحت سلطته ويجب أن تراعى في تعيين الموظفين الطلبات التي يقدمها من يهمهم الأمر، وكذا حالتهم العائلية ضمن الحدود الملائمة لمصالح الإدارة.

وحيث أنه من الثابت من القرار موضوع الطعن أنه صادر عن غير الوزير المعني هنا وهو وزير التربية الوطنية وإنما صدر عن سلطة أدنى من الوزير، أي عن النائب الإقليمي لوزير التربية الوطنية بأكادير – اداوتنان.

وحيث يتجلى ادن بوضوح أن القانون قد حدد السلطة التي تملك حق نقل الموظف وأسند الاختصاص في ذلك للوزير، ومن المسلم به أن قواعد الاختصاص هي من النظام العام، وباعتبارها كذلك يمنع تعديلها أو النزول عنها أو الاتفاق على عكسها ومن ثمة فإن الاختصاص على ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا بمصر “… واجب يلزم صاحبه أن يمارسه بنفسه وليس بغيره، وليس حقا يسوغ له أن يعهد به إلى سواه “. إلا إذا خول له القانون صراحة حق تفويض جزء من اختصاصاته.

وحيث انه لا يوجد في نص القانون ما يخول للوزير تفويض سلطة النقل للغير، فيكون بذلك العمل الصادر عن النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بأكادير – إذا وتنان تعديا من جهة إدارية دنيا على اختصاصات جهة إدارية عليا.

وحيث أن القرار الصادر عن النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بأكادير – إدا وتنان بتاريخ 24/09/97 بنقل الطاعنة من ثانوية للا مريم بأكادير إلى إعدادية بدر ببنسركاو قد صدر عن جهة إدارية غير مختصة مما يشكل تجاوزا في استعمال السلطة ويكون بذلك جديرا بالإلغاء.

المنطوق

وتطبيقا لمقتضيات قانون 41/90 وظهير 24/02/1958.

لهذه الأسباب

إن المحكمة الإدارية وهي تقضي علنيا ابتدائيا وغيابيا:

في الشكل: بقبول الطلب.

في الموضوع: بإلغاء قرار السيد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بأكادير- اداوتنان بتاريخ 24/09/97 تحت رقم 10810 بنقل الطاعنة من ثانوية للا مريم بأكادير إلى إعدادية بدر ببنسركاو مع ما يترتب على ذلك قانونا.

إمضاء

الرئيس المقرر كاتب الضبط

المحكمة الإدارية بالرباط

حكم رقم:574

مؤرخ في: 27/4/2004

ملف رقم: 320/02 غ

القاعدة

1 – من أولويات مهام رجل الشرطة المحافظة على الأمن والطمأنينة بين السكان، وأن يكون قدوة لباقي المواطنين في الالتزام بروح الانضباط واحترام الآخرين، وكل تصرف من جانبه يخل بهذه الواجبات يشكل مخالفة لضوابط المهنة يستحق عليها العقوبة التأديبية.

2 – أطيان الطاعن لمجموعة من المصرفات المشينة واللا أخلاقية الثابتة في حقه، يجعل اتخاذ عقوبة العزل فيه مبررة ولا تتسم بالمغالاة، لما من شانه أن تبعث فيه تلك المصرفات من استياء في نفوس المواطنين، وتفقدهم الثقة في أفراد جهاز الأمن.

3 – رفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه… نعم.

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:

-محمد محجوبي……………………………….رئيسا

– رضا التايدي…………………………………. مقررا،

– حميد ولد البلاد……………………………… عضوا،

– بحضور السيد عبد الله بونيت…………. مفوضا ملكيا.

الحكم الآتي نصه:

بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 18/9/2002، المعفى من أداء الرسوم القضائية بقوة القانون، يعرض فيه الطاعن بواسطة نائبه أنه كان يعمل لدى الإدارة العامة للأمن الوطني بصفته مفتشا للشرطة تحت رقم 37733. وبتاريخ 19/07/2002 فوجئ بقرار تأديبي يقضي بطرده من أسلاك تلك الإدارة وتجريده من سلاحه والأصفاد وبطاقته المهنية وعلامة الشرطة، وهي الأشياء التي تسلمتها منه الإدارة بمقتضى المحضر المرفق، والذي يتضح منه أن الإدارة اعتمدت في قرارها على عدم أداء العمل بإتقان وتصرف شائن مع أحد أفراد القوة العمومية دون توضيح أو تعليل ذلك، مما يجعله قرار غير معلل ومشوب بالشطط في استعمال السلطة، لا سيما أن عقوبة الطرد لا تتلاءم مع الأخطاء المزعومة من طرف الإدارة، لذا فهو يلتمس الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ترتيب الآثار القانونية عن ذلك بإرجاعه لعمله.

وبناءا على المذكرة الجوابية التي تقدمت بها الإدارة المطلوبة في الطعن المؤشر عليها بتاريخ 10/12/2002، دفعت فيها بعدم قبول الطلب لوقوعه خارج الأجل القانوني. وفي الموضوع أوضحت أن ملف الطاعن يشير إلى سلوكه السيئ وهفواته الكثيرة والمتكررة التي تعرض على اثرها لعدة عقوبات تأديبية من بينها الإنذار الموجه إليه بتاريخ 1992/4/13، وتوقيفه بتاريخ 30/11/1992 ونقل تأديبي بتاريخ 15/12/1993 وتوبيخين الأول بتاريخ 6/6/2000، والثاني في 15/05/2001. وحول الوسيلة الوحيدة المعتمدة في الطعن، فإن الاجتهاد القضائي سار على اعتبار أن الإدارة غير ملزمة بتعليل قراراتها، وتكون ملزمة متى كان النزاع معروضا على القضاء. ذلك أنه بتاريخ 2002/5/2، ثم بحضور الضابطة القضائية معاينة ما أقدم عليه الطاعن من سب وشتم وهو في حالة سكر في حق المسمى لكحل عباس، بالإضافة إلى الإخلال العلني بالحياء في حق ابن الشخص المذكور، وذلك أمام استنكار جميع الحاضرين. وبناء على هذه الوقائع تم إنجاز ملف تأديبي في حق الطاعن واستدعي للمثول أمام أنظار المجلس التأديبي مع منحه جميع الضمانات القانونية للدفاع عن نفسه، مما يكون معه قرار العزل صدر في إطار احترام المشروعية القانونية. لأجل ذلك فهي تلتمس أساسا الحكم بعدم قبول الطلب، واحتياطيا في الموضوع الحكم برفضه.

وبناء على مذكرة الأدلاء بوثيقة المدلى بها من طرف الطاعن بواسطة نائبه ضمنها محضر تنفيذ القرار المطعون فيه.

وبناء على المذكرة التعقيبية المدلى بها من طرف الطاعن بواسطة نائبه بتاريخ 6/2/ 2003، تمسك فيها بوقوع الطعن داخل الأجل لكون اليوم الأول والأخير لا يحتسبان ضمن الآجال. ومن جهة أخرى فإن محضر المعاينة المستند إليه أنجز من طرف رئيسيه المباشر الذي يكن له عداوة قديمة، كما التمس أثناء مثوله أمام المجلس التأديبي استدعاء المسمى لكحل عباس الذي هو شخصية وهمية، وأن المجلس المذكور كان بوده استدعاء رئيسه المباشر للوقوف على حقيقة ما يدعيه، مما يعتبر خرقا بحق من حقوق الدفاع، هذا فضلا عن أن الوثائق المدلى بها من طرف الإدارة، لا ترقى أن تكون سببا للعزل. ملتمسا لأجله الحكم بما جاء في مقاله الافتتاحي جملة وتفصيلا.

وبناء على مذكرة الرد المدلى بها من طرف الإدارة المطلوبة في الطعن بتاريخ 10/4/2003، تمسكت فيها بدفوعاتها السابقة، وأضافت أنه من ضمن الأسباب الأخرى التي أدت إلى عزل الطاعن، تغيباته المستمرة المشفعة بعدة شواهد طبية بغية التملص من واجبه المهني، حيث كان يحضر ليسجل حضوره أمام زملائه ثم يغادر مقر العمل.

كما تأكد بأن الطاعن أصبح متمردا عن العمل منذ اعتقاله وتقديمه أمام العدالة مرتين، الأولى من أجل إهانة ضابط الشرطة القضائية أثناء مزاولته لمهامه، والثانية من أجل اختطاف قاصرة والتهديد بالسلاح الأبيض ومحاولة الاغتصاب وعدم تقديم المساعدة لشخص في خطر والسكر أدين من أجلها من طرف المحكمة الابتدائية بجرسيف بشهرين موقوفة التنقيد وغرامة نافذة قدرها 1200 درهم من أجل السكر العلني البين. كما أدين بسبب الوقائع موضوع هذه النازلة من طرف نفس المحكمة بثلاثة أشهر سجنا موقوفة التنفيذ وغرامة مالية قدرها 1200 درهم، مما يؤكد أنه فقد مجموعة من المقومات المكونة لشخصية الموظف العمومي وأهمها المروءة واحترام الآخرين. لأجل كل ذلك فهي تلتمس من حيث الشكل عدم قبول الطلب، وفي الموضوع الحكم برفضه.

وبناءا على باقي الأوراق الأخرى المدرجة بملف المحكمة.

وبناءا على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 16/12/2003

وبناءا على الإعلام بإدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 27/4/2004.

وبعد المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم، تقرر اعتبار القضية جاهزة، بعد أن قررت المحكمة عدم قبول طلب العدول عن الأمر بالتخلي المدلى به من طرف الأستاذ إدريس القايدي، ثم أعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي الذي أكد تقريره الكتابي، فقررت المحكمة وضع القضية بالمداولة قصد النطق بالحكم الاتي بعده.

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل: حيث دفعت الإدارة المطلوبة في الطعن بعدم قبول الطلب لوقوعه خارج الأجل القانوني، إذ أن الطاعن بلغ بالقرار المطعون فيه بتاريخ 19/07/2002، في الوقت الذي لم يتقدم بطعنه أمام هذه المحكمة إلا بتاريخ 2003/09/08.

وحيث انه طبقا لما تنص عليه الفترة الأولى من المادة 23 من القانون رقم 90.41 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية، فإن طلبات إلغاء القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة يجب أن تقدم داخل أجل ستين يوما من تاريخ نشر أو تبليغ القرار المطلوب إلغاؤه إلى المعني بالأمر. ما لم يرتئي هذا الأخير اللجوء إلى سلوك مسطرة التظلم الإداري من القرار إلى رئيسه أو مصدره، حيث يفتح في وجهه أجال أخرى للطعن.

وحيث أن الأصل العام في أجال الطعن القضائي أنها أجال كاملة، فلا يحسب اليوم الذي يتم فيه تسليم الاستدعاء أو التبليغ ولا اليوم الأخير الذي ينتهي فيه الأجل، واذا كان اليوم الأخير يوم عطلة امتد الأجل إلى أول يوم عمل بعده، عملا بمقتضيات الفصل 512 من قانون المسطرة المدنية المحال عليه بمقتضى المادة السابعة من قانون أحداث المحاكم الإدارية، ما لم ينص على دلك مقتضى خاص يقضي بأن تلك الاجالات غير كاملة، وهو ما لا يتوفر بالنسبة للطعن الموجه بالإلغاء الموجه ضد القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية.

وحيث انه بالرجوع إلى الوثائق المدلى بها في الملف، ولا سيما محضر تبليغ القرار المطعون فيه إلى الطاعن، يتضح أن هذا الأخير بلغ القرار المذكور بتاريخ 19/07/2002، وبما أنه لم يتقدم بأي تظلم ضد ذلك القرار، فإن أخر يوم الطعن فيه أمام القضاء يكون يومه 18/9/2002، وهو اليوم الذي تقدم فيه الطاعن بمقاله أمام هذه المحكمة كما يستفاد من تأشيرة كتابة الضبط عليه، طالما أن اليوم الأخير من مدة ستين يوما للذي هو 17/09/2002، لا يحتسب باعتباره اليوم الأخير الذي ينتهي فيه الأجل.

وحيث انه تبعا لذلك، يكون الطعن الحالي قم داخل الأجل القانوني المنصوص عليه في المادة 23 أعلاه، ويجعل بالتالي من الدفع المثار بهذا الشأن غير جدير بالاعتبار.

وحيث انه أمام استبعاد الدفع المثار، واستيفاء الطلب لباقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، فهو لذلك مقبول.

وفي الموضوع: حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار الصادر عن الإدارة العامة للأمن الوطني القاضي بعزل الطاعن عن عمله، مع ترتيب الآثار القانونية عن ذلك.

وحيث أسس المدعي طلبه على أن كون الإدارة المطلوبة في الطعن لم تبين بشكل واضح الأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ القرار المطعون فيه، مما يجعله مشوبا بانعدام التعليل، بالإضافة إلى عيب انعدام السبب المتمثل في كون محضر المعاينة الذي استند عليه في إدانته أنجز من طرف رئيسه المباشر، وأن الشخصية الواردة فيه هي شخصية وهمية، لا سيما وأن عقوبة العزل لا تتلاءم مع الأخطاء المدعى بها، ولا تتناسب مع وضعيته بها، ولا تتناسب مع وضعيته الاجتماعية كرب أسرة.

وحيث انه بالنسبة للوسيلة المستمدة من عيب انعدام التعليل، فإنه بالرجوع إلى محضر تبليغ القرار المطعون فيه إلى الطاعن المؤرخ في 19/07/2002، نجده يشير إلى أن المخالفة التي أدين بسببها هذا الأخير تتمثل في سوء أدائه لمهامه وتصرف شائن مع أحد أفراد القوة العمومية. ومن المعلوم أنه أثناء صدور القرار المطعون فيه، لم يكن نص قانوني يوجب على الإدارة عند إصدارها لقراراتها أن تذكر في صلبها الدواعي التي دفعت بها إلى اتخاذها، أو أن تفصل فيها في حالة ذكرها، ولا تكون ملزمة بذلك إلا عند جوابها على الطعون المقدمة ضد تلك القرارات.

وحيث أن الإدارة المطلوبة في الطعن قد بينت في معرض جوابها على مقال الدعوى، وحددتها بكيفية دقيقة، مما تبقى معه هذه الوسيلة مفتقدة للوجاهة اللازمة وغير ذات جدوى.

وحيث انه فيما يخص الوسيلة المتعلقة بانعدام السبب، فإنه بالرجوع إلى محضر الضابطة القضائية المنجز من طرفه مفوضية مقاطعة جرسيف بتاريخ 5/2/ 2002، والتي استندت إليه الإدارة في متابعتها التأديبية للطاعن، يستفاد منه أن هذا الأخير ضبط في التاريخ المذكور على أثر الشكاية التي تقدم بها السيد عباس لكحل، وهو في حالة سكر بشارع مولاي الحسن بمدينة جرسيف، ويسب ويشتم المسمى محمد لكحل، والد المشتكي، كما أنه أتى بعض الأفعال المخلة بالحياء العلني أمام أنظار الجميع، وقع تفصيلها بالمحضر المذكور.

وحيث عقب الطاعن مكتفيا بالإشارة إلى أن المحضر المستدل به أنجز من طرف رئيسه المباشر الذي يكن له عداوة قديمة، وأن المسمى لكحل عباس هو شخصية وهمية ولم يتم استدعاؤه من طرف المجلس التأديبي، دون أن ينفي عنه تلك الوقائع أو يطعن في مصداقيتها. لا سيما وأنها كانت سببا في متابعته أمام المحكمة الابتدائية بجرسيف التي أدانته بثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 1200 درهم من أجل جنحة السكر البين وأثارة الضوضاء المقلق لراحة السكان ليلا والإخلاء بالحياء العلني والسب والشتم، بمقتضى حكمها الصادر بتاريخ 2002/7/24، تحت عد 419 في الملف الجنحي عدد 1/397، مما يجعل من الأفعال المنسوبة إليه ثابتة في حقه، طالما أنه لم يدلي بأي جنحة أو قرينة تثبت خلاف ما ضمن بذلك المحضر.

وحيث أن من جهة أخرى، فإن إنجاز محضر المعاينة من طرف الرئيس المباشر للطاعن لا يمكن أن يقوم سببا للتشكيك في صحته، بحكم أن الطاعن يعمل بنفس مفوضية الشرطة التي ينتمي إليها ضابط الشرطة القضائية الذي أنجز المحضر، وأن هذا الأخير عندما حرر ذلك المحضر كان يقوم بمهامه بهاته الصفة التي تفرض عليه التثبت من وقوع الجرائم وجمع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها، وباعتباره رئيس الديمومة في الليلة التي وقع فيها الحادث، وليس بصفته الرئيس المباشر له. كما أن الادعاء بأن المسمى لكحل عباس هو وهمية لا يمكن الاعتداء به طالما أنه يبقى مفتقدا للإثبات، ويخالف ما جاء في المحضر من أنه هو الشخص الذي اعتدى عليه الطاعن بالسب والشتم.

وحيث انه أمام هذه المعطيات، يكون الطاعن قد ارتكب مجموعة من الأفعال التي تخل بواجب المروءة التي ينبغي أن يتحلى بها كل موظف عمومي، مما تكون معه هذه الوسيلة غير مرتكزة على أساس، ويتعين استبعادها.

وحيث انه فيما يخص الوسيلة المستمدة من عدم ملاءمة العقوبة مع الفعل المرتكب وفان الطاعن باعتباره رجل القوة العمومية من المفروض فيه أن يتحلى بروح المحافظة على الأمن وإشاعة الطمأنينة بالسكان، وأن يكون قدوة لباقي المواطنين في حسن السلوك والتزام بالانضباط واحترام الآخرين، وأن إتيانه لإحدى الأفعال التي يمكن أن تخل بهذه الواجبات من شأنه أن تفقد ثقة المواطنين في جهاز الأمن، ويبعث فيهم الاستياء من أفراد الأمن وعدم استشعارهم لجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقهم، لذا فإن المحكمة ترى بأن العقوبة المتخذة في حق الطاعن لا تتسم بأي غلو بالنظر إلى التصرفات المشينة واللا أخلاقية الصادرة عنه، خصوصا أنه سبقت مؤاخذته عدة مرات بسبب أفعال مماثلة، الشيء الذي تكون معه هذه الوسيلة غير جدية، ويتعين ردها أيضا.

وحيث انه أمام استبعاد كل الوسائل المثارة، يكون القرار المطعون فيه غير مشوب بأي تجاوز للسلطة، ويجعل بالتالي من طلب إلغائه غير مبرر، ومآله الرفض.

المنطوق

وتطبيقا لمقتضيات المواد 3-4-5-7-8 من القانون رقم 90.41 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية، وقانون المسطرة المدنية.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا وابتدائيا وحضوريا:

في الشكل: بقبول الطلب.

وفي الموضوع: برفضه.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه،

المحكمة الإدارية بالدار البيضاء

الحكم عدد: 455

المؤرخ في: 24/05/2006

ملف عدد: 62/2006 غ

القاعدة

– أن المشرع متى أوجب حضور بعض الأعضاء في هيئة أو لجنة فلا مناص من حضورهم جميعا، بحيث لو غاب أحدهم لما صح الانعقاد، ولا يستقيم قرار الهيئة أو اللجنة إلا إذا استكملت أوضاعها واستوفيت شروطها وإجراءاتها.

– تشكيلة غير قانونية هي تشكيلة غير صحيحة… بطلان القرار التأديبي الصادر عنها… نعم.

– إذا كان للإدارة سلطة تقديرية في توقيع الجزاء على موظفيها في حالة ارتكابهم لمخالفات أثناء تأدية مهامهم فإن ذلك رهين بمراعاة مبدأ التناسب بين خطورة الذنب الإداري ومقدار الجزاء دون غلو … نعم.

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء وهي متكونة من السادة:

– الأستاذ عبد السلام نعناعي…………………………. رئيسا

– الأستاذة فاطمة غيلالي…………………………….. مقررا

– الأستاذة سعاد كاملي………………………………… عضوا

– بحضور الأستاذ المصطفى الدحاني…………… مفوضا ملكيا

– وبمساعدة السيد مصطفى عوان…………….. كاتب الضبط

عرضت المدعية في مقالها الافتتاحي المودع بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 31 يناير 2006 بواسطة دفاعها الأستاذ عبد الواحد الهدلي أنها كانت تعمل في المصالح التابعة للجماعة القروية لسيدي بطاش منذ01/12/1994 ككاتبة إدارية وتم عزلها عن العمل من غير توقيف حقها في التقاعد بناءا على قرار العزل عدد 47/ /2005 بتاريخ 7 نونبر 2005 توصلت به بتاريخ 21 نونبر 2005، وأوردت في مقالها عدة دفوعات أولها عدم ثبوت التهم الموجهة إليها وثانيها عدم قانونية تشكيلة المجلس التأديبي وثالثها خرق حقوق الدفاع وأخيرا عدم مشروعية القرار، ملتمسة قبول طلبها شكلا وموضوعا بإلغاء القرار المشار إليه أعلاه مع ترتيب الآثار القانونية.

وعزز مقاله بالمرفقات التالية:

1 – نسخة من القرار المطعون فيه.

2 – نسخة من التظلم الموجه لرئيس الجماعة.

3 – نسخة من مراسلة السيد عامل إقليم ابن سليمان.

4 – صورة من محضر المجلس التأديبي.

5 – نسخة من الاستدعاء للمجلس التأديبي.

6 – جواب رئيس المجلس.

وبناء على استدعاء طرفي الدعوى أدلى الأستاذ سعيد بن حماني بمذكرة جوابية أن المقال معيب شكلا لخرقه لمقتضيات الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية ولأن الطعن قدم في قرار العزل مؤرخ 27/10/2005 في حين أن قرار العزل مؤرخ في 31/10/2005 وأن هذا الطعن تارة يتحدث عن قرار المجلس التأديبي وتارة عن قرار العزل. وأن التضارب يجعل الطلب مشوبا بخلل شكلي والتمس التصريح بعدم قبول الدعوى. وفي الموضوع فإنه بالرجوع إلى محضر اجتماع المجلس التأديبي وما اعتمده من وثائق وشهادات وإثباتات تؤكد بشكل قطعي أن جميع المخالفات الإدارية المرتكبة من طرف المدعية لها ما يزكيها من دلائل سيما الكتاب الموجه من رئيس مكتب الحالة المدنية محمد بيض حول سلوكيات
المدعية بالمكتب مقترحا تأديبها وعزلها من المكتب وذلك بتاريخ 2004/09/07 وكذا رسالة استفسار من رئيس الجماعة المؤرخة في 09/09/2004 موجهة إلى المدعية حول موضوع رسالة رئيس مكتب الحالة المدنية متضمنة عدم احترام التوقيت المعمول به وعدم تنفيذ المهام المسندة لها، ثم شهادة المواطن علال تيسي، لذا يتعين رد دفع المدعية بهذا الخصوص ثم أن الدفع المتعلق بتشكيل المجلس التأديبي جاء مبهما وفضفاصا لكون المدعية لم تحدد بشكل واضح أين يتجلى الخرق في تشكيل المجلس التأديبي ولم تحدد السند القانوني لذلك. وبخصوص الدفع بخرق حقوق الدفاع فإن المدعية حضرت صحبة دفاعها جلسة 2005/10/25 وتم الاستماع إليها ولدفاعها وأشعرت صحبة دفاعها بانعقاد جلسة 2005/10/27 قصد استكمال التحقيق وأن محاضر اللجن المتساوية الأعضاء والتي تحول إلى مجلس تأديبي بشكل قانوني لا يمكن الطعن في محاضرها إلا بالزور وما دامت المدعية لم تسلك هذه المسطرة فإن دفعها يبقى عديم الجدوى. وأما عن عدم مشروعية القرار الصادر بتاريخ 27/10/2005 وعن عدم سبق إصدار أي قرار تأديبي في حق المدعية فإن واقع الحال يخالف ذلك إذ أنها لم تبين في مقالها السند القانوني للخرق. كما أنه سبق وأن تلقت إنذارا شفويا بناءا على قرار اللجنة المتساوية الأعضاء بناء على شكاية رئيس مكتب الحالة المدنية ووجه لها على أثره استفسارا بتاريخ 09/09/2004. ثم أن الملف التوظيفي للمدعية تضمن مجموعة من الشواهد الطبية التي وصل عددها إلى 14 علما بأنها لا حق لها في تجاوز مدة معينة دون إجراء فحوصات مضادة، ثم إنها تقدمت بشكاية كيدية ضد رئيس الجماعة كان مآلها الحفظ، وبالتالي فإن جميع ادعاءاتها غير واقعية ويتعين رفض طلبها. وعززت مذكرتها بالمرفقات التالية:

1 – شكاية رئيس مكتب الحالة المدنية.

2 – استفسار رئيس الجماعة المدعية.

3 – محضر اللجنة الإدارية متساوية الأعضاء مشفوع بإنذار شفوي للمدعية.

4 – أشهاد المواطن علال تيسي الذي تعرض للإهانة من طرف المدعية.

5 – قرار رئيس الجماعة السابق بإحداث اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء.

6 – بيان استنكاري موقع من طرف 22 موظفا وعن الجماعة.

وبناء على تعقيب الأستاذ عبد الواحد الهدلي المدلى به خلال أجل 13أبريل 2006 أكد فيه مقال الدعوى والتمس رد مدفوعات الطرف المدعى عليه لعدم قيامها على أساس.

وبناء على مستنتجات السيد المفوض الملكي الرامية إلى إجراء بحث.

وبناء على أدراج القضية بجلسة 26 أبريل 2006 تقرر خلالها جعل القضية في المداولة للنطق بالحكم بجلسة 24 ماي 2006.

التعليل

وبعد المداولة وطبقا للقانون:

في الشكل: حيث أن الطلب قدم من ذي صفة ومصلحة وداخل الأجل القانوني ومستوف للشروط الشكلية مما يتعين قبوله شكلا.

وفي الموضوع: حيث أن الطلب يرمي إلى الحكم بإلغاء القرار الإداري عدد 2005/47الصادر عن رئيس المجلس القروي لجماعة سيدي بطاش بتاريخ 27 أكتوبر 2005 والقاضي بعزل الطاعنة عن العمل دون توقيف حقها في التقاعد بعلة عدم ثبوت التهم الموجهة لها وعدم قانونية تشكيلة المجلس التأديبي وخرق حقوق الدفاع وعدم مشروعية القرار.

في الدفع المتعلق بتشكيل المجلس التأديبي:

حيث أن المستقر عليه قضاءً وحرصا على الضمانات المقررة في مجلس التأديب فإن قواعد تشكيل مجلس التأديب هي من النظام العام وتتعلق بإجراء جوهري يراعى فيه الصالح العام، إلا وهو حسن سير المحاكمات التأديبية بحيث يعتبر الإخلال بها عيب يبطل تشكيل المجلس وبالتالي يبطل القرار التأديبي الصادر عنه ومن تم يتعين إلغاؤه.

وحيث انه بالرجوع إلى المادة 4 من الظهير الشريف 24 فبراير 1958 بشأن النظام العام للوظيفة العمومية والذي نص على أنه ” يحدد عدد ممثلي الموظفين الرسميين والنواب في اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء بحسب إطار أو أكثر وفق الجدول التالي:

عدد الموظفين بالإطار… من 21 إلى 100

الممثلون الرسميون اثنان والممثلون النواب اثنان….”

وحيث تبعا لذلك فإن المشرع حين أوجب حضور بعض الأعضاء في هيئة أو لجنة فلا مناص من حضورهم جميعا بحيث لو غاب أحدهم لما صح الانعقاد ولا استقام قرار الهيئة أو اللجنة إلا إذا استكملت أوضاعها والا انسحب ذلك على مشروعية القرار الصادر عنها.

وحيث بالرجوع إلى نازلة الحال يستفاد من قرار أحداث اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المحرر بتاريخ 2003/08/15 فإنه حدد أربعة أعضاء، اثنان ممثلي الموظفين واثنان ممثلي الإدارة.

لكن حيث أن محضر اجتماع المجلس التأديبي الذي أصدر قرار العزل المطعون فيه يفيد أن عدد الموظفين والأعوان العاملين بالجماعة القروية لسيدي بطاش هو 26 في حين أن اللجنة الإدارية مصدرة القرار كانت متكونة من عنصرين فقط وهما ” الرحيمي الشيخ” ممثل الإدارة و” جلول لكبير” ممثل الموظفين، الأمر الذي يشكل خرقا للمقتضيات القانونية الواردة أعلاه.

في الدفاع المتعلق بعدم الملائمة:

حيث لئن كانت للإدارة سلطة تأديبية على موظفيها فإن مناط مشروعية هذه السلطة -شأنها كشأن أية سلطة تقديرية أخرى – إلا يشوب استعمالها غلو ومن صور هذا الغلو عدم الملائمة الظاهرة في درجة خطورة الذنب الإداري وبين نوع الجزاء ومقداره، ففي هذه الصورة تتعارض نتائج عدم الملائمة الظاهرة مع الهدف الذي توخاه القانون من التأديب وهو تأمين انتظام المرافق العامة، ولا يتأتى هذا التأمين إذا انطوى الجزاء على مفارقة صارخة. وعلى هذا الأساس يعتبر استعمال سلطة تقدير الجزاء في هذه الصورة مشوبا بالغلو فيخرج التقدير من نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية ومن تم يخضع لرقابة هذ المحكمة.

وحيث فضلا عن ذلك، فلئن كانت الأفعال التي من أجلها أدينت الطاعنة بالعقوبة التأديبية المقررة بمقتضى القرار الإداري المطعون فيه تتسم بإخلال في أداء مهامها لفائدة مرفق عام تنتمي إليه ويستلزم ذلك إيقاع عقوبة تأديبية عليها فإن لجوء الإدارة لقرار عزلها بشكل غلوا ظاهرا ويخالف مبدأ التناسب في ميدان التأديب بين جسامة الخطأ ومقدار الجزاء مما يجعل الإدارة في موقع المخالفة البينة لمبدأ مشروعية التأديب.

وحيث أنه ترتيبا على ذلك وبغض النظر عن باقي الوسائل المعتمدة في الطعن يكون قرار العزل مخالفا للقانون ومشوبا بالشطط في استعمال السلطة، الأمر الذي يناسب التصريح بإلغائه.

المنطوق

وتطبيقا للقانون 41/90 المحدث للمحاكم الإدارية والقانون رقم 1.58.008 بشأن النظام العام للوظيفة العمومية.

لهذه الأسباب

تصرح المحكمة الإدارية وهي تقضي علنيا ابتدائيا حضوريا:

في الشكل: بقبول الطلب.

في الموضوع: بإلغاء القرار الإداري الصادر بتاريخ 27/10/ 2005 تحت رقم 05/47عن رئيس المجلس القروي لجماعة سيدي بطاش مع ترتيب الآثار القانونية.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه.

إمضاء

الرئيس المقرر كاتب الضبط

المحكمة الإدارية بأكادير

الحكم عدد: 2009/070

المؤرخ في: 06/05/2009

عدد: 186/2008 غ

القاعدة

– تقدير خطورة المخالفات التأديبية المرتكبة من الموظف من طرف المجلس التأديبي يعتبر تقديرا مقيدا لا مطلقا يخضع للسلطة التقديرية لقاضي المشروعية الذي يقوم بفحص مدى ملائمة العقوبة التأديبية للمخالفة المرتكبة.

– يعتبر القرار التأديبي المحدد لعقوبة غير ملائمة للمخالفة المرتكبة من طرف الموظف قرار مشوبا بعيب الانحراف في السلطة.

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بأكادير وهي متكونة من السادة:

– المستشار الحسين أندجار………………………. رئيسا ومقررا

– المستشار عبد الرحمان مزوز…………………………… عضوا

– القاضي محمد لبردي………………………………….. عضوا

– بحضور القاضي رشيد الناصري………………… مفوضا ملكيا

– وبمساعدة السيد إدريس بوجمادة……………….. كاتب الضبط

الحكم الآتي نصه:

بناء على مقال الطعن المقدم إلى المحكمة من طرف الطاعن بواسطة نائبه الأستاذ محمد بو خالد المحامي بهيئة أكادير بتاريخ 2008/10/16 المعفى من أداء الرسوم القضائية بقوة القانون، يعرض فيه أنه موظف بالمحكمة الابتدائية بوادي الذهب قسم النيابة العامة بصفته محررا قضائيا ممتازا وأنه بتاريخ 12/06/ 2008 توصل بقرار يقضي بحذفه من جدول الترقي، فبادر إلى مراسلة الجهة المصدرة للقرار بتاريخ 30/06/ 2008والتي أجابته برفض التظلم بمقتضى الجواب الذي توصل به بتاريخ 18/08/2008، وأن القرار المطعون فيه متسم بعدم المشروعية لخرقه حقوق الدفاع المتمثلة في رفض المجلس التأديبي ملتمسه بإجراء بحث تكميلي للوقوف على صحة ادعاءات رئيسه المباشر، وكذا لانعدام التعليل المتمثل في كون القرار جاء عاما من دون أثبات ارتكاب العارض لأية مخالفة تبرر القرار المذكور حيث اكتفى بإيراد مجموعة من المخالفات المضمنة بكتاب رئيس كتابة النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالداخلة دون إجراء أي بحث بشأنها، وأن تغيبه عن العمل يوم 06/02/2008 تم بعد حصوله على الموافقة المسبقة من رئيسه المباشر من أجل حضور دورة فبراير 2008 لجماعة امليليي التي يمثل فيها منصب نائب الرئيس، لأجل ذلك يلتمس الحكم بإلغاء القرار القاضي بحذف العارض من جدول الترقية، وأرفق مقاله بنسخة من القرار المطعون فيه- ورقة الإرسال الخاصة بالتظلم الاستعطافي وكتاب وزير العدل القاضي برفض التظلم.

وبناء على الأمر بتبليغ نسخ من مقال الطعن إلى المطلوبين في الطعن قصد الجواب.

وبناء على مذكرة الجواب المقدمة من طرف الوكيل القضائي للمملكة بصفته نائبا عن الدولة المغربية في شخص الوزير الأول ووزير العدل، يسند النظر بمقتضاها للمحكمة بمراقبة نظامية المقال شكلا، وفي الموضوع يعرض بأن الاستجابة لملتمس الطاعن بإجراء بحث تكميلي إنما يرجع إلى السلطة التقديرية للمجلس التأديبي الذي اتضح له من خلال وثائق الملف بأن ما نسب إليه ثابت في حقه ولا يحتاج إلى بحث، وأن ادعاء الطاعن بكون تغيبه يومي 6 و7 فبراير 2008 جاء استجابة لطلب رئيس الجماعة التي يشتغل بها نائبا أولا للرئيس لا يفيده نفعا على اعتباره موظفا عموميا ملزما بالضوابط القانونية التي تحكم الوظيفة العمومية التي تحتم عليه استئذان أو على الأقل أخبار رئيسه المباشر قبل الإقدام على التغيب، كما يعرض بأن القرار المطعون فيه قد اتخذ بناء على وقائع ثابتة متمثلة في أخلال الطاعن بواجباته المهنية المتمثلة في التغيب غير المبرر وأمطاره لرئيسه المباشر بوابل من السب والشتم أمام مرأى ومسمع عدد من المتقاضين والموظفين بمناسبة استفساره عن سبب تأخيراته المتكررة وعدم احترام أوقات العمل مما أدى إلى تراكم الأشغال المسندة إليه، وان أهم المبادئ التي يقوم عليها التنظيم الإداري تقسيم العمل في المرافق العامة وواجب طاعة الرؤساء، لأجل ذلك يلتمس الحكم برفض الطلب.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادرين في الملف بتاريخ 18/03/2009.

وبناء على أدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 29/04/2009 وبعد المناداة على الأطراف ومن ينوب عنهم، حضر الأستاذ السايح عن الأستاذ بو خالد وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق الذي التمس إلغاء القرار المطعون فيه، فقررت المحكمة حجز القضية للمداولة لجلسة 06/05/2009.

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث أن الطعن يهدف إلى إلغاء القرار التأديبي الصادر عن السيد وزير العدل بتاريخ 2009/05/28 رقم 08/18008 القاضي بحذف الطاعن من لائحة الترقي لعدم استناده على سبب وجيه ولعدم تعليله ولعدم احترام المجلس التأديبي لحق الدفاع المخول للطاعن واتسام القرار كذلك بعدم المشروعية لاعتماده على وقائع نسبت للطاعن ولم تثبت في حقه.

في الشكل: حيث أن الطعن قدم من ذي أهلية وصفة ومصلحة وبواسطة محامي وداخل الأجل القانوني مما يتعين معه قبوله شكلا.

في الموضوع: حيث اعتمد المجلس التأديبي في إصدار عقوبة حذف الطاعن من لائحة الترقي التي تبناها السيد وزير العدل بصفته المختص في تأديب الموظفين تطبيقا للفصل 65 من الظهير المنظم للوظيفة العمومية في تغيبه عن العمل بتاريخ 06/02/2008 بدون مبرر ومغادرته لعمله يوم 2008/02/07 بمجرد توقيعه على ورقة الحضور دون إذن رئيسه وشتمه لرئيسه المباشر أمام مرأى ومسمع عدد من المتقاضين والموظفين بمناسبة استفساره عن عدم احترامه لأوقات العمل وتأخيراته المتكررة.

وحيث أن الطاعن ينازع في المخالفات المنسوبة إليه والمعتمدة من طرف المجلس التأديبي لإصدار عقوبة الحذف من لائحة الترقي في حقه باستثناء مخالفة تغيبه عن العمل بتاريخ 2008/02/06 لحضور اجتماع المجلس الجماعي بجماعة امليليي مؤكدا أن باقي المخالفات غير ثابتة في حقه مادامت الإدارة لم تدل بما يثبتها.

وحيث أن الإدارة ملزمة بإثبات المخالفات التأديبية المنسوبة إلى الطاعن خاصة وأن القرار الطعين جاء فيه أن الطاعن قام بسب وشتم رئيسه المباشر أمام مجموعة من الموظفين والمتقاضين، بعد أن استفسره عن تأخيراته المتكررة عن العمل.

وحيث أن تقدير خطورة المخالفات المرتكبة من الموظف من طرف المجلس التأديبي يعتبر تقديرا مقيدا لا مطلقا يخضع للسلطة التقديرية لقاضي المشروعية الذي يقوم بفحص مدى ملائمة العقوبة التأديبية الصادرة في حق الموظف للمخالفة التي ارتكبها.

وحيث أنه مادامت الإدارة لم تدل للمحكمة بما يثبت المخالفات المنسوبة للطاعن والمعتمدة في إصدار عقوبة الحذف من لائحة الترقي باستثناء عقوبة التغيب عن العمل بتاريخ 06/02/08، فإن العقوبة التأديبية الصادرة في حق الطاعن غير ملائمة للمخالفة المرتكبة في حقه وهي التغيب عن العمل بدون إذن سابق من رئيسه المباشر بتاريخ 06/02/08 خاصة وأن المشرع رتب العقوبات التأديبية المطبقة على الموظفين حسب تزايد الخطورة في الفصل 56 من قانون الوظيفة العمومية.

وحيث أن اعتبارا لما تم فصله أعلاه فإن القرار التأديبي موضوع الطعن الصادر في حق الطاعن والقاضي بحذفه من لائحة الترقي يتسم بعيب الانحراف في السلطة الذي يشكل تجاوزا في استعمال السلطة الشيء الذي يتعين معه الحكم بإلغاء القرار التأديبي موضوع الطعن مع ما يترتب على ذلك قانونا.

وتطبيقا لمقتضيات قانون رقم 41/90 المحدثة بموجبه محاكم إدارية:

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا حضوريا وابتدائيا:

في الشكل: قبول الطعن.

في الموضوع: الحكم بإلغاء القرار التأديبي موضوع الطعن رقم 08/18008 الصادر بتاريخ 28/05/2008 مع ما يترتب على ذلك قانونا.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه.

إمضاء

رئيسا ومقررا كاتب الضبط

المحكمة الإدارية بالرباط

الحكم عدد: 243

المؤرخ في: 2 مارس 2004

ملف عدد: 02/334 غ

القاعدة

1- إذا كان توقف الموظف أو العون عن العمل راجعا إلى اعتقاله نتيجة لإدانته من طرف القضاء الزجري بارتكاب مخالفات للقانون الجنائي، فإنه لا يستحق أي راتب عن فترة التوقف… نعم.

2- لا يستحق الراتب إلا مقابل العمل الفعلي أو نتيجة التوقيف عن العمل الراجع للإدارة في إطار الفصل 73 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية الذي ينتهي بإحدى الحالات المنصوص عليها في الفقرة الثالثة منه… نعم.

3 – ثبوت أن التوقيف راجع إلى الاعتقال بناء على أمر قضائي يودي إلى تحلل الإدارة من أداء الراتب… نعم.

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط:

الحكم الآتي نصه

الوقائع

بناء على المقال المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ فاتح أكتوبر 2003، المعفى من أداء الرسوم القضائية بقوة القانون، يعرض فيه الطاعن بواسطة نائبه أنه بتاريخ 6 أكتوبر 2001 وجه السيد وزير الفلاحة رسالة إلى مدير التأجير وأداء المعاشات من أجل إيقاف راتبه الشهري إلى حين البت النهائي في وضعتيه الإدارية، فمثل أمام المجلس التأديبي بتاريخ 16 نونبر 2001 الذي اقترح معاقبته بالقهقرة من الرتبة، فأصدر وزير الفلاحة عقوبة الإنذار تمت ترجمتها في القرار رقم 563 بتاريخ 2002/05/09 مع إعادة إدماجه في سلكه الأصلي
ابتداء من 17/ 11/ 2001 وإعادة صرف راتبه الشهري ابتداء من 2 نونبر 1995، ثم وجه بعد ذلك رسالة أخرى إلى مدير التأجير وأداء المعاشات بتاريخ 4 مارس 2002 يطلب منه صرف راتبه ابتداء من تاريخ توقيفه إلا أنه عاد وأرسل رسالة أخرى بتاريخ 11/09/2002 تحت رقم 1076 يطلب منه فيها إعادة صرف راتبه ابتداء من تاريخ إعادة إدماجه أي 17/11/2001 بدلا من تاريخ توقيف ذلك الراتب، وهو القرار المطعون فيه لمخالفة القانون المتمثلة في خرق الفصل 73 من ظهير 24 فبراير 1958، لذلك فطالما أنه لم يتوقف عن العمل، فهو يلتمس إلغاء القرار المذكور مع ترتيب الآثار القانونية.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها من طرف الوكيل القضائي للمملكة بصفته هذه ونيابة عن باقي الأطراف المطلوبة في الطعن والتي التمس فيها أساسا الحكم بعدم قبول الطلب لكون الطعن انصب على مجرد رسالة إدارية لا تتوفر فيها مقومات القرار الإداري ولانعدام المصلحة في التقاضي، واحتياطيا التمس الحكم برفض الطلب لكون الفترة التي يطالب بأداء الراتب عنها كان خلالها معتقلا أثر حكم قضائي.

وبناء على مذكرة التعقيب المدلى بها من طرف الطاعن بتاريخ 03/11/2003 التي التمس فيها رد الدفوعات المثارة من طرف الوكيل القضائي للمملكة، مع تمتيعه بما جاء في مقاله الافتتاحي.

وبناء على باقي الأوراق الأخرى المدرجة بملف المحكمة.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 11/11/2003.

وبناء على إدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 09/12/2003 التي أكد خلاها السيد المفوض الملكي تقريره الكتابي الرامي إلى إجراء بحث، فتم تأخير القضية لجلسة 13/01/2004 وخلالها قررت المحكمة وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم.

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل: حيث قدم الطلب وفقا للشروط الشكلية المتطلبة قانونا، فهو لذلك مقبول.

في الموضوع: حيث يهدف الطلب إلى إلغاء الرسالة رقم 4076 الموجهة بتاريخ 11/09/2002 من وزير الفلاحة إلى المكلف بأداء الأجور باعتبارها قرارا إداريا فيما تضمنته من صرف راتب الطاعن ابتداء من تاريخ 17/11/2001 بدلا من تاريخ 2 نونبر 1995 تاريخ إيقاف ذلك الراتب من طرف الإدارة.

وحيث أسس الطاعن طلبه على خرق الإدارة لمقتضيات الفقرة الرابعة من الفصل 73 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ذلك أنه يبقى من حقه استرجاع المبالغ المقتطعة من راتبه طالما أن العقوبة الصادرة في حقه هي عقوبة الإنذار.

وحيث أجابت الإدارة ملتمسة الحكم برفض الطلب لكون الطاعن لم يؤد أي عمل خلال الفترة ما بين 02/05/ 1995 إلى 17/11/ 2001 طالما أنه كان معتقلا استنادا إلى أحكام قضائية أصبحت نهائية وبالتالي فإن إيقاف راتبه لم يكن في إطار الفصل 73 المتمسك به.

وحيث ينص الفصل 73 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية على أنه ” إذ ا ارتكب أحد الموظفين هفوة خطيرة سواء كان الأمر يتعلق بإخلال بالتزاماته المهنية أو بجنحة ماسة بالحق العام، فإنه يوقف حالا من طرف السلطة التي لها حق التأديب…

وللموظف المعني بالأمر الحق في استرجاع المبالغ المقطعة من مرتبه أن لم تصدر عليه أية عقوبة غير الإنذار والتوبيخ والتشطيب من لائحة الترقية، أو أن لم يقع البت في قضيته عند انتهاء الأجل المحدد في الفقرة السابقة.

على أن الموظف إذا أجريت عليه متابعات جنائية، فإن حالته لا تسوى نهائيا إلا بعد أن يصير الحكم الصادر عليه من المحكمة التي رفعت إليها القضية نهائيا ولا تطبق في هذه الحالة مقتضيات الفقرة الثالثة أعلاه الخاصة بالأجل المعين لإعادة الراتب بأكمله إلى الموظف “.

وحيث انه باستقراء مقتضيات الفصل المذكور، يتبين أن القاعدة التي أرستها الفقرة الثالثة منه لا تجد مجالا لإعمالها إلا في حالة توقيف الموظف من طرف أدارته بسبب ارتكاب خطأ مهني، وهوما يؤدي إلى استنتاج -عن طريق مفهوم المخالفة – أنه في حالة ارتكاب خطأ معاقب عليه بالقانون الجنائي ولم يكن توقيفه راجعا إلى الإدارة، وإنما بسبب وجوده رهن الاعتقال بأمر قضائي، فإن أدارته تتحلل من واجب أداء راتبه طوال فترة اعتقاله، طالما أنه لم يؤد أي عمل خلال تلك الفترة طبقا للقاعدة المحاسبية المكرسة بمقتضى الفصل 41 من المرسوم المتعلق بالمحاسبة العمومية التي تقضي بأن ” الأجر هو مقابل العمل الفعلي “، ذلك أن القول بخلاف ذلك سيؤدي لا محالة إلى الإثراء على حساب مالية الإدارة إذا ما استرجع الموظف المعتقل المبالغ المقابلة لراتبه الشهري خلال فترة اعتقاله.

وحيث انه بالرجوع إلى وثائق الملف، يتبين أن المدعي كان معتقلا خلال الفترة ما بين 24/ 11/ 1994 و24 نونبر 1998 بسبب ارتكابه مخالفات للقانون الجنائي ثبتت بمقتضى أحكام قضائية نهائية، وأن إدارته لم تصدر قرارا بإيقافه عن العمل نظرا لتوقفه الفعلي نتيجة لاعتقاله، وإنما أمرت بإيقاف راتبه طالما أنه لا يؤدي أي عمل، مما يكون معه طلبه باسترجاع راتب تلك الفترة وخارج الحالات المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من الفصل 73 سابق الذكر غير مرتكز
على أساس سليم، ويكون بالتالي القرار الإداري الذي حدد الفترة التي يستحق عنها راتبه. انطلاقا من انعقاد المجلس التأديبي قرارا مشروعا بالنظر إلى القوانين المتعلقة بالالتزام بنفقات الدولة وبالمحاسبة العمومية، ويتعين لذلك الحكم برفض طلب إلغائه.

المنطوق

وتطبيقا لمقتضيات المواد 3 و4 و5 و7 و8 و23 من القانون رقم 90.41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية، والنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، والمرسوم المتعلق بالمحاسبة العمومية، وق. م. م.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا حضوريا:

في الشكل: بقبول الطلب.

في الموضوع: برفض الطلب.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه.

الرئيس المقرركاتب الضبط

المحكمة الإدارية بالرباط

الحكم عدد: 1594

المؤرخ في: 2007/07/05

ملف عدد: 320-1-05

القاعدة

قرار إداري بعزل موظف… عدم إثبات الوجود المادي للمخالفات… إلغاء القرار… نعم.

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط وهي متكونة من السادة:

– حميد ولد لبلاد…………………………………. رئيسا ومقررا

– رضا التايدي…………………………………………….. عضوا

– د رصاف العبودي…………………………………………. عضوا

– بحضور السيد مصطفى الحلامي………………… مفوضا ملكيا

– وبمساعدة السيد سعيد الرامي…………………… كاتب الضبط

الحكم الآتي نصه:

بناء على القرار الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 01/06/2005 تحت عدد 456 في الملف الإداري عدد 2002/1/4/2137 القاضي بإلغاء الحكم الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 05/25/ 2001 في الملف عدد 441 /99 غ وبإرجاع الملف إليها للبت فيه من جديد، ذلك أنه يستفاد من مجموع وثائق الملف أن الطاعن كان قد تقدم أمام هذه المحكمة بتاريخ 1995/4/25 بمقال يطلب فيه إلغاء القار القاضي بعزله من وظيفته كجمركي برتبة قائد فرقة موضحا أن القرار المذكور قد خرق الفصل 65 و66 و67 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، فأصدرت المحكمة حكما بعدم قبول الطلب بتاريخ 26/10/1995 في الملف عدد 178/95 وتم استئنافه فأصدرت الغرفة الإدارية قرارها عدد 254 بتاريخ 19/03/1998 في الملف 96/126 بإلغاء الحكم المذكور وبإرجاعه إلى المحكمة للبت فيه من جديد، وبعد الإحالة وتبادل الردود أصدرت نفس المحكمة حكما جديدا بعدم قبول الطلب لعدم إدخال إدارة الجمارك في الدعوى (الحكم رقم 447 بتاريخ 25/05/2001 في الملف رقم 441/99 غ، فألغاه المجلس الأعلى بمقتضى قراره عدد 456 المشار إليه أعلاه مؤكدا أن الطلب مقبول شكلا وما كان على المحكمة إعادة مناقشة ذلك وأحاله عليها من جديد قصد إجراء بحث حول الأسباب المتمسك بها.

وبناء على إنذار الطرفين قصد تقديم مستنتجاتهما بعد الإحالة، فلم يستجيبا رغم منحهما أجلا كافيا.

وبناء على الحكم التمهيدي عدد 576 بتاريخ 08/06/2006 بإجراء بحث بمكتب السيد القاضي المقرر.

وبناء على ما راج خلال جلسة البحث المنعقدة بتاريخ 2007/01/23.

وبناء على إنذار الطرفين قصد تقديم مستنتجاتهما، فلم يستجيبا.

وبناء على باقي الأوراق الأخرى المدرجة في ملف المحكمة.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر بتاريخ 17/05/2007.

وبناء على إدراج القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 2007/06/21 التي أكد خلالها السيد المفوض الملكي مستنتجاته الكتابية فوضعت القضية في المداولة.

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يهدف الطلب إلى الحكم بإلغاء القرار الصادر بتاريخ 25/04/1995 بعزل الطاعن من أسلاك موظفي إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.

حيث أحيل الملف من المجلس الأعلى من جديد قصد البحث في الأسباب المتمسك بها في الطعن.

وحيث التزاما من المحكمة بما ورد في قرار المجلس الأعلى فقد أمرت بإجراء بحث حول صحة الخطأ المهني المنسوب للطاعن وظروف ضبطه من طرف الإدارة والإجراءات التي اتبعتها لإصدار العقوبة المطعون فيها.

وحيث خلال جلسة البحث المنعقدة بتاريخ 23/01/2007 حضر السيد محمد اليوسفي عن الوكيل القضائي للمملكة وتخلف الطاعن ونائبه رغم أشعار هذا الأخير خلال جلسة 05/12/2006 مما تعذر معه إنجاز بحث تواجهي.

وحيث خلال جلسة البحث المنعقدة بتاريخ 23/01/2007 تم تكليف ممثل الإدارة بالإدلاء بالإجراء المتخذ في حق السيد محمد بلحاكز باعتباره زميلا للطاعن مدعى بتورطه في نفس المخالفات الإدارية، كما تم تكليفه بالإدلاء بالأجوبة الكتابية التي تجسد تمتيع الطاعن بحق الدفاع وكذا بما يفيد ضبط المخالفة المنسوبة للطاعن، غير أن الإدارة لم تدل بأي شيء.

وحيث بعدم أدلاء الإدارة بما يفيد ضبط المخالفات المنسوبة للطاعن وبما يفيد تمتيعه بضمانات حق الدفاع، يكون قرارها بعزله غير مستند إلى سبب صحيح ومخالفا للقانون ويتعين الحكم بإلغائه.

المنطوق

وتطبيقا لمتقتضيات المواد 3-5-7-8-20-24-22 و23 من القانون رقم 90.41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا حضوريا: بإلغاء القرار الصادر بعزل الطاعن من أسلاك موظفي إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه.

الرئيس كاتب الضبط

المحكمة الإدارية بأكادير

الحكم عدد:2008/192

المؤرخ في: 2008/07/02

ملف عدد: 2007/054 غ

القاعدة

السلطة التقديرية في تقييم عمل المرؤوس وتنقيطه ليست مطلقة بل تعتبر مقيدة ولقاضي المشروعية سلطة مراقبة مدى ملائمة تقييم وتنقيط الرئيس المباشر لعمل مرؤوسيه… نعم.

باسم جلالة الملك...

أصدرت المحكمة الإدارية بأكادير وهي متكونة من السادة:

– المستشار الحسين اندجار…………………………رئيسا ومقررا

– المستشار عبد الرحمان مزوز…………………………… عضوا

– القاضي محمد لبردي………………………………….. عضوا

– بحضور المستشار مجيد توفيق………………….. مفوضا ملكيا

– وبمساعدة السيد إدريس بو جمادة………………. كاتب الضبط

الحكم الآتي نصه:

الوقائع

بناء على المقال الافتتاحي للطعن المقدم إلى المحكمة من طرف الطاعن بواسطة نائبه الأستاذ أحمد برشيل المحامي بهيئة المحامي بأكادير بتاريخ 2007/09/23 المعفى من أداء الرسوم القضائية بقوة القانون، يعرض فيه أنه موظف تابع لجماعة سيدي دحمان – تارودانت وأنه بتاريخ 2002/08/29 صدر قرار بتعيينه في مصلحة الموظفين بالجماعة المذكورة وخلال سنة 2004 تم اختياره لتسيير مكتب الحالة المدنية ككاتب للحالة المدنية ثم مكلفا بمكتب الحالة المدنية لتعاونية الشباب وبعد ذلك بزاوية سيدي دحمان التي لا يزال يعمل بها. وخلال سنوات 2004 – 2005 و2006 تم تحرير تقارير بخصوص عمله كانت الملاحظات المضمنة بها مرضية، إلا أنه لاحظ عدم تمتيعه خلال الفترة المذكورة بأية ترقية وبعد اطلاعه على ملفه الإداري فوجئ بكون رئيس جماعة سيدي دحمان هو المتسبب في ذلك من خلال تنقيطه عمله على أساس 1/3 خلال المدة المذكورة. وأن التنقيط المذكور لا يلجأ إليه إلا في حالة ثبوت مخالفات إدارية في حق الموظف أو تلقيه استفسارات أو كونه موضوع عقوبات تأديبية أو كان كثير التغيبات، في حين أن العارض ومن خلال التقارير المنجزة في حقه كلها تدل على أنه كان يقوم بعمله على أكمل وجه مما يستحق معه تنقيط 3/3 أو على الأقل 2/ 3. وأن مجرد التنقيط المذكور هو قيام نزاع قضائي بين الطرفين حسب الثابت من الوثائق رفقته، وأن العارض تضرر كثيرا من التنقيط المذكور إذ أنه لم يستفد من تدرجه الطبيعي في الترقية، ملتمسا لأجل ذلك إلغاء القرارات الثلاثة الخاصة بتنقيط الرئيس المباشر والمتعلقة بالسنوات 2004-2005 و2006، وأمر رئيس المجلس الجماعي لسيدي دحمان بإعادة تنقيط العارض وتسوية وضعيته المالية والإدارية مع ما يترتب عن ذلك قانونا. وارفق مقاله بأصل ثلاث قرارات تنقيط الرئيس المباشر، نسخة طبق الأصل من تقارير الرئيس المباشر حول العمل خلال سنوات 2004 – 2005 و2006، نسخة طبق الأصل من خمس قرارات بتعيين العارض في جهات مختلفة، نسخة من مقال افتتاحي بين العارض ورئيس المجلس الجماعي لسيدي دحمان.

وبناء على تبليغ مقال الطعن إلى المطلوبين في الطعن قصد الجواب.

وبناء على مذكرة الأدلاء بوثيقة المقدمة من طرف الطاعن بواسطة نائبه يدلي بمقتضاها بالوصل الصادر عن عامل تارو دانت بتاريخ 23/08/ 2007 تحت عدد 5551 وأصل قسيمة الإرسال الموجهة إلى رئيس جماعة سيدي دحمان مؤرخة في 31/07/2007، نسخة طبق الأصل من الإخبار الموجه إلى رئيس المجلس البلدي برفع دعوى في إطار مقتضيات المادة 48 من الميثاق الجماعي المؤرخ في 2002/10/03.

وبناء على مذكرة الجواب المقدمة من طرف المجلس الجماعي لسيدي دحمان بواسطة نائبيه يعرض فيها أن ما يزعمه المدعي من وجود نزاع قضائي بين الطرفين والمتمثل في الدعوى الرامية إلى تنفيذ المقرر عدد 20 بتاريخ 31/05/98 أنما هو نزاع قائم بينه وبين الرئيس السابق الحبيب لقام الذي أصدر قرار بالاستفادة من بقع أرضية لصالح الموظفين دون أن تقتني الجماعة أي بقع أرضية. وأنه من جهة أخرى فإن لرئيس المجلس الجماعي السلطة الملائمة لتنقيط عمل وجهود أي موظف والمدعي لم يثبت في نازلة الحال أن هناك موظفا في نفس منصبه ووضعه استفاد من تنقيط يفوق ذلك الذي منح له، ملتمسا الحكم برفض الطلب.

وبناء على المذكرة رفقة وثائق المقدمة من طرف الطاعن بواسطة نائبه يدلي بمقتضاها برسالة الأخبار الموجهة إلى جماعة سيدي دحمان بملاحظة غير مطالب به مع أصل الإشعار بالتوصل، ملتمسا الإشهاد له بالإدلاء بها مع الحكم وفق طلبه مع ما يترتب عن ذلك قانونا.

وبناء على المذكرة رفقة وثائق المقدمة من طرف الطاعن بواسطة نائبه يدلي بمقتضاها أثباتا لدفوعه بصورة جدول الترقية الخاص بالموظف افخسي إدريس الكاتب بنفس الجماعة المرتب بالسلم الخامس الذي استفاد من تنقيط 3/3 في نفس التاريخ الذي نقط فيه العارض على أساس 1/3، ملتمسا ضم الوثيقة المذكورة إلى الملف والحكم وفق مقاله الافتتاحي مع ما يترتب عن ذلك قانونا.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادرين بتاريخ 22/05/2008.

وبناء على إدراج القضية بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 25/06/ 2008 وبعد المناداة على الأطراف ومن ينوب عنهم، تخلفوا جميعا، وأدلى السيد المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق برأيه الرامي إلى إجراء بحث، فقررت المحكمة حجز القضية للمداولة لجلسة 02/07/2008.

ويعد المداولة طبقا للقانون

حيث أن الطلب يرمي إلى إلغاء القرارات الإدارية الصادرة عن رئيس المجلس الجماعي لسيدي دحمان بصفته الرئيس المباشر للطاعن والمتعلقة بتنقيط هذا الأخير بالنسبة للسنوات من 2004 إلى 2006 لأنها مشوبة بالشطط في استعمال السلطة.

في الشكل: حيث أن الطعن قدم من ذي أهلية وصفة ومصلحة وبواسطة محام وداخل الأجل القانوني ما دامت المحكمة لا تتوفر على تاريخ توصل الطاعن بالقرارات موضوع الطعن ولم يدل المطلوب في الطعن بما يثبت ذلك، الشيء الذي يكون معه الطعن مقبول شكلا.

في الموضوع: حيث أن المطلوب في الطعن السيد رئيس المجلس الجماعي لسيدي دحمان لم يدل للمحكمة بما يفيد أن الطاعن مقصر في عمله وأنه لا يستحق إلا النقطة 1/3 عوض 3/3.

وحيث أن كان الرئيس المباشر للطاعن يتوفر على السلطة التقديرية في تقييم عمل الطاعن وتنقيطه فإن هذه السلطة ليست مطلقة بل تعتبر مقيدة ولقاضي المشروعية سلطة مراقبة مدى ملائمة تقييم وتنقيط الرئيس المباشر لعمل مرؤوسيه اعتماد اعلى التقارير والملاحظات المنجزة حول عمل المرؤوس.

وحيث أنه بالاطلاع على التقارير المنجزة حول عمل الطاعن في تسيير المكتب الفرعي للحالة المدنية بزاوية سيدي دحمان منذ سنة 2004 تبين للمحكمة أن التقارير المذكورة تشهد بأن عمل الطاعن لا بأس به ولم يسجل عليه أي تقصير في عمله الشيء الذي يثبت أن القرارات الإدارية موضوع الطعن مشوبة بعيب الانحراف في استعمال السلطة لأن التنقيط المحدد في 1/3 موضوع القرارات الإدارية المطعون فيها لا يتلاءم مع التقارير المذكورة أعلاه، مما يتعين معه الحكم بإلغائها مع ما يترتب عن ذلك قانونا.

المنطوق

وتطبيقا للقانون 41/90 المحدث للمحاكم الإدارية وقانون المسطرة المدنية.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية وهي تقضي علنيا ابتدائيا حضوريا:

في الشكل: قبول الطعن.

في الموضوع: الحكم بإلغاء القرارات الإدارية موضوع الطعن برسم سنوات 2004 و2005 و2006 والمتعلقة بالتنقيط الإداري للطاعن مع ما يترتب عن ذلك قانونا.

بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه.

الرئيس والمقرر كاتب الضبط

محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط

القرار عدد: 998

المؤرخ في: 2007/12/26

ملف عدد:5/07/295

القاعدة

– استدعاء المعني بالأمر لحضور المجلس التأديبي داخل أجل معقول واطلاعه على ملفه التأديبي وحضوره وأبداء أوجه دفاعه وعدم المماس أي مهلة لإعداد الدفاع… تكون الإدارة قد متعته بجميع ضمانات المساءلة التأديبية.

– مسالة تراتبية العقوبة لا يعني حتما التدرج في اتخاذها وإنما المبدأ هو وجوب ملائمة العقوبة لخطورة الفعل أو الإخلال المهني المرتكب.

باسم جلالة الملك...

إن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في جلستها العلنية أصدرت القرار الآتي نصه:

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل: حيث أن الاستئناف المقدم بتاريخ 18 يونيو 2007 من طرف مولاي إدريس محمدي علوي بواسطة نائبه ضد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط المشار لمراجعه أعلاه، قد جاء مستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، مما يتعين التصريح بقبوله.

في الموضوع: حيث يستفاد من أوراق الملف ومن محتوى الحكم المستأنف أن المدعي (المستأنف) تقدم بواسطة نائبه أمام المحكمة الإدارية بالرباط بمقال افتتاحي بتاريخ 2006-5-8 ومقال إصلاحي بتاريخ 20-07-2006 وبمذكرة توضيحية بتاريخ 04-09-2006 عرض فيهم أنه عين في صفوف الأمن الوطني بصفته مفتش شرطة بتاريخ 10-10-1987 وباشر عمله بكل تفان وإخلاص واستقامة وانضباط. وبتاريخ 20-0-5-2005 تم توقيفه بصورة
تعسفية مع وقف راتبه الشهري بقرار شفهي وبدون مبرر شرعي لمدة 11 شهرا إلى أن توصل باستدعاء للمثول أمام المجلس التأديبي بتاريخ 17-02-2006 والذي انعقد بتاريخ 2006-02-21 بدون مراعاة المدة القانونية الواجب احترامها بين تاريخ التوصل بالاستدعاء وتاريخ انعقاد المجلس التأديبي، هذا فضلا عن عدم تمتيعه بالضمانات القانونية من أجل إعداد دفاعه بناء على طلبه، ودون أن ينجز أي تقرير في حقه بالإحالة على المجلس المذكور مفصلا للأسباب ومحددا للأفعال التي من أجلها أحيل على المجلس التأديبي وبتاريخ01-04-2006 بلغ إلى علمه أن أدارته أصدرت قرارا بعزله عن وظيفته بدون مسوغ قانوني وبدون احترام المسطرة القانونية لعزله.

وأنه بعد تقديم مقاله الافتتاحي وجه رسالة تظلم إلى الإدارة مصدرة القرار المطعون فيه توصلت به بتاريخ 10-04-2006، بقيت بدون جواب رغم مرور أجل الستين يوما. وأن سكوت الإدارة يعتبر في حد ذاته قرارا ضمنيا يحق له الطعن فيه أمام القضاء اعتبارا من 2006-07-20 تاريخ تقديم المقال الإصلاحي.

وأضاف المدعي (المستأنف) بأن القرار المطعون فيه اتسم بالشطط في استعمال السلطة للأسباب التالية: ذلك أنه من جهة اتخذ خرقا لحقوق الدفاع وللقانون بحيث أنه تم إيقافه -أي المدعي – عن عمله لمدة 11 شهرا حرم خلالها من راتبه الشهري وأحيل على المجلس التأديبي مباشرة بعد ثلاثة أيام فقط من تاريخ توصله بالاستدعاء للمثول أمامه ودون تمكينه من أعداد دفاعه، في حين أن الفصل 73 من قانون الوظيفة العمومية يستلزم إحالة الموظف على المجلس التأديبي بتقرير مفصل داخل أربعة أشهر من تاريخ اتخاذ قرار التوقيف في حقه. كما أن الفصلين 67 و69 ومفهوم المخالفة للفصل 70 من نفس القانون تنص على وجوب استدعاء المتابع تأديبيا قبل انعقاد المجلس التأديبي في أجل معقول ومحدد مع وجوب احترام هذا الأجل لتمكينه من تهيئ دفاعه عن نفسه. وهي المقتضيات التي تم خرقها من طرف القرار المطعون فيه الذي خرق من جهة أخرى مبدأ التدرج وملائمة العقوبة ذلك أنه على فرض صحة الوقائع غير الثابتة التي اعتمدها كأسباب، فإن عقوبة العزل غير ملائمة أطلاقا لها بالنظر لأقدميته.

والتمس المدعي (المستأنف) الحكم بإلغاء القرار الإداري القاضي بعزله من وظيفته وما سبقته من إجراءات مع الأمر بإرجاعه إلى عمله منذ تاريخ توقيفه مع ما يترتب عن ذلك من أثار قانونية.

وبعد إجراء بحث في النازلة حسبما هو ثابت في محضر جلسة البحث بتاريخ 12/12/2006 تنفيذا للحكم التمهيدي عدد 870 الصادر بتاريخ 12-10-2006.

وبعد استنفاذ الطرفين لأوجه الدفاع أصدرت المحكمة الإدارية حكمها القاضي برفض الطلب، وهو الحكم المستأنف.

في أسباب الاستئناف

حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف بانعدام التعليل ونقصانه ذلك أن المحكمة مصدرته من جهة لم تجب على الدفوعات المثارة أمامها والمتعلقة بخرق القرار المطعون فيه لحقوق الدفاع ولمبدأ التدرج وملائمة العقوبة ولمقتضيات الفصل 73 من قانون الوظيفة العمومية.

كما أن المحكمة الإدارية من جهة أخرى أقحمت في تعليل حكمها وقائع جديدة لا وجود لها في الملف ولم يسبق للإدارة نفسها أن أثارتها من ذلك السكر العلني البين وانعدام شهادة تأمين السيارة والجرح الخطأ والفرار والتغيب عن العمل بدون مبرر.

لكن حيث أن الثابت من أوراق الملف ومستنداته أن المستأنف سبق له أن ارتكب بتاريخ 05-08-2004 حادثة سير وهو في حالة سكر بين وأصاب راجلة بجروح، وأنه أدين ابتدائيا من أجل السكر العلني البين والسياقة في حالته والإفراط في السرعة والجرح خطأ وتم تأييد هذا الحكم بمقتضى القرار عدد 1064 الصادر عن محكمة الاستئناف بني ملال بتاريخ 2005-07-11 في الملف عدد 629/05.

وأنه بتاريخ 19-05-2005 تم إيقاف المستأنف من لدن الضابطة القضائية وهو في حالة سكر بين يتبادل الضرب والجرح مع الشرطي المسمى محمد عريفي محدثين ضوضاء عارمة بالشارع العام وأنجزت الضابطة القضائية محضرا بمعاينة حالة السكر.

وأنه بعد ارتكاب المستأنف لهذه الواقعة تم إيقافه عن مزاولة عمله في اليوم الموالي أي في 21-05-2005 في انتظار البت في الدعوى الجنحية المشار إليها أعلاه.

وبعد صدور القرار الاستئنافي المذكور تمت أحالته على المجلس التأديبي بتاريخ -2006 21 -2 الذي تم استدعاءه لحضوره بتاريخ 17-02-2006. بحيث أنه اطلع بتاريخ 20-02-2006 على ملفه التأديبي وجميع الوثائق الملحقة به حسبما هو ثابت من التصريح الموقع من طرفه المؤرخ في 20-02-2006 وغير المنازع فيه.

وحيث انه من جهة ومادام المستأنف قد أحيل على المجلس التأديبي بعد صدور القرار الجنحي الثاني القاضي بإدانته من أجل الأفعال المنسوبة إليه المشار إليها أعلاه وتم استدعاءه لحضور هذا المجلس داخل أجل معقول واطلع على ملفه التأديبي وحضر المجلس التأديبي وأبدى أوجه دفاعه ولم يلتمس أي مهلة لإعداد الدفاع، تكون الإدارة قد متعته بجميع ضمانات المساءلة التأديبية ولم تخرق أي مقتضى في هذا الشأن كما أنها لم تخرق مقتضيات الفصل 73 من قانون الوظيفة العمومية، ويبقى معه السبب المثار غير مبني على أساس.

وحيث انه من جهة ثانية فإن مسألة تراتبية العقوبة لا يعني حتما التدرج في اتخاذها وإنما المبدأ هو وجوب ملائمة العقوبة لخطورة الفعل أو الإخلال المهني المرتكب.

وحيث أن الأفعال المنسوبة للمستأنف الثابتة في حقه بمقتضى الأحكام القضائية ومحاضر المعاينة المنجزة من طرف الضابطة القضائية المشار إليها أعلاه والمتمثلة في السكر العلني البين والسياقة في حالته وتبادل العنف مع شرطي وأحداث الضوضاء في الشارع العام، تعتبر أفعالا خطيرة فادحة وأخلالا سافرا واستهتارا بالواجب المهني على اعتبار أن المستأنف مفتش شرطة يفترض فيه أن يحترم سلطة الدولة ويعمل على احترامها وأن يتحلى بالانضباط والأخلاق الحميدة والمروءة، مما تكون معه عقوبة العزل من الوظيفة المتخذة في حقه مناسبة لخطورة وجسامة الأفعال الثابتة في حقه وسيبقى معه سبب الاستئناف المثار في هذا الشأن غير مرتكز على أساس.

وحيث انه باستبعاد جميع أسباب الاستئناف يكون الحكم المستأنف لما نحا هذا المنحى صائبا وواجب التأييد.

لهذه الأسباب

قضت محكمة الاستئناف الإدارية علنيا انتهائيا غيابيا:

في الشكل: بقبول الاستئناف.

في الموضوع: بتأييد الحكم المستأنف.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، وكانت الهيئة متركبة من:

– السيد مصطفى التراب……………………………….رئيسا

– السيد امحمد نفيل…………………………………..مقررا

– السيد عبد الحق المرجاني…………………………..عضوا

– وبحضور المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق السيد أحمد البوزيدي.

وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة آمنة الصمدي.

الرئيس المقرر كاتبة الضبط

محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط

القرار عدد: 1729

المؤرخ في: 2009/7/8

ملف عدد: 5/08/75

القاعدة

إذا كان القانون قد حدد ضمانات للموظف المتابع تأديبيا طبقا للفصل 67 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية منها حقه في الاطلاع على ملفه التأديبي وإحضار مدافعا باختياره، فإن هذه الضمانات لا تنسحب أيضا على الإدارة التي لا يمنحها القانون حق إحضار محاميا للدفاع عنها أمام المجلس التأديبي تحت طائلة اعتبار تشكيلة المجلس غير
قانونية التي تودي إلى عدم مشروعية القرار المجسد.

باسم جلالة الملك...

إن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في جلستها العلنية أصدرت القرار الآتي نصه:

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل: حيث أن الاستئناف المقدم من طرف السيد المدير العام للإذاعة والتلفزة المغربية بواسطة نائبه بتاريخ 8/2/ 2008 ضد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 24/7/2007 تحت عدد 1714 في الملف رقم 433/1/05 جاء على الشكل المتطلب قانونا، مما يتعين معه التصريح بقبوله.

في الموضوع: حيث يستفاد من أوراق الملف ومستنداته ومن ضمنها الحكم المستأنف أن السيد مصطفى الحراق (المستأنف عليه) تقدم بمقال افتتاحي بواسطة نائبه بتاريخ 24 /10/ 2005 أمام المحكمة الإدارية بالرباط يلتمس فيه إلغاء قرار عزله لخرقه مقتضيات الفصل 67 من قانون الوظيفة العمومية وذلك لإحضار الإدارة المطلوبة في الطعن محام يدافع عنها، والفصل 70 من القانون أعلاه، إذ لم يدل المجلس التأديبي برأيه داخل الأجل القانوني كما يعيب القرار بعدم الاختصاص، وبعد جواب الإدارة المطلوبة في الطعن الرامي إلى رفض الطلب، أمرت المحكمة بإجراء بحث بمكتب القاضي المقرر، وبعد أدلاء الأطراف بالمستنتجات بعد البحث واستنفاذ المسطرة لعدة إجراءات صدر الحكم المشار إلى مراجعه أعلاه، والقاضي بإلغاء القرار المطعون فيه مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك، وهو الحكم المستأنف.

في أسباب الاستئناف

حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف بعدم ارتكازه على أساس لما قضى بإلغاء القرار المطعون فيه استنادا إلى خرق الفصل 67 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية وذلك لكون الإدارة أحضرت دفاعها، والحال أنه لا يوجد أي نص قانوني يمنع الإدارة من إحضار محام للدفاع عن صك اتهامها خلال المجلس التأديبي.

وحيث انه بالرجوع إلى الفصل 67 من القانون أعلاه يتبين أنه نص على أن “للموظف المتهم الحق في أن يطلع على ملفه الشخصي بتمامه، وعلى جميع الوثائق الملحقة به وذلك بمجرد ما تقام عليه دعوى التأديب ويمكنه أن يقدم إلى المجلس التأديبي ملاحظات كتابية أو استفهامية وأن يستحضر بعض الشهود وأن يحضر معه مدافعا باختياره وللإدارة أيضا
حق إحضار الشهود” مما يفيد كون المشرع حدد سلفا حقوق الموظف المتهم والإدارة، إذ أعطى للموظف الحق في الاطلاع على ملفه ووثائقه مع تقديم ملاحظات واستحضار شهود ومدافعا باختياره، بينما حصر حق الإدارة في إحضار الشهود دون إمكانية تنصيب محام للدفاع عنها في مواجهة الموظف المتابع باعتبار أن حضور محام مع الإدارة سيؤدي إلى إخلال في تشكيلة المجلس التأديبي مادام التنصيص عليه غير وارد في القانون مما يبقى القرار المطعون فيه المنبثق عن مجلس تأديبي مشكلا بصفة غير قانونية متسما بتجاوز السلطة لعيب مخالفة القانون والسبب المعتمد في هذا الصدد غير مركز على أساس، والحكم المستأنف لما قضى بإلغائه صائبا وواجب التأييد.

لهذه الأسباب

قضت محكمة الاستئناف الإدارية علنيا انتهائيا حضوريا:

في الشكل: بقبول الاستئناف.

في الموضوع: بتأييد الحكم المستأنف.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط.

محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط

القرار عدد: 408

المؤرخ في: 2007/06/20

ملف عدد: 5/06/14

القاعدة

إن الأجل الذي ينبغي للمجلس التأديبي أن يدلي خلاله برأيه هو ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ رفع الملف التأديبي إليه، وليس تاريخ حصول الواقعة موضوع التأديب.

باسم جلالة الملك...

إن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في جلستها العلنية أصدرت القرار الآتي نصه:

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل: حيث أن الاستئناف المقدم من طرف السيد محمد السخراتي بواسطة نائبيه الأستاذين الهسكوري والشنتوف بتاريخ 2006/10/19 ضد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط المشار إلى مراجعه أعلاه، قد جاء مستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا، مما يتعين قبوله.

في الموضوع: حيث يستفاد من أوراق الملف ومحتوى الحكم المطعون فيه، أنه بتاريخ 26 /02/ 2003 تقدم المدعي (المستأنف) بمقال افتتاحي أمام المحكمة الإدارية بالرباط يعرض فيه أنه موظف بمحكمة الاستئناف بطنجة، وأنه أحيل على المجلس التأديبي، بتاريخ 2003/01/16 من أجل الإخلال بالواجبات المهنية، فصدر في حقه قرار يقضي بإقصائه المؤقت عن العمل مع الحرمان من كل أجرة، باستثناء التعويضات العائلية لمدة 6 أشهر، وأن هذا القرار المطعون فيه مخالف للفصل 70 من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، لأن المجلس التأديبي انعقد في التاريخ المذكور بينما ترجع الواقعة موضوع المتابعة إلى 22/07/2002، كما أن المجلس المذكور ترأسه الرئيس المباشر للطاعن ولباقي أعضاء المجلس التأديبي الذي يعتبر بذلك باطلا لانعدام الحياد، فضلا عن مخالفة الفصل 66 من القانون المذكور بالإضافة إلى تحريف أقوال الشهود، كما أن العقوبة المتخذة في حق الطاعن غير ملائمة، وبعد تبادل المذكرات بين الطرفين وإجراء بحث بمكتب السيد القاضي المقرر وبحث تكميلي بعده وأدلاء الطرفين بمستنتجاتهما واستيفاء الإجراءات، صدر الحكم المشار إلى مراجعه أعلاه القاضي برفض الطلب، وهو الحكم المستأنف.

في أسباب الاستئناف

في السبب الأول للاستئناف:

حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف بانعدام التعليل، ذلك أنه لا يتضمن أي رد معلل عن الدفوع القانونية المقدمة من طرف الطاعن، بل جاء التعليل عبارة عن جواب في جملة واحدة عن كل سبب، مما يعتبر نقصانا في التعليل الموازي لانعدامه.

لكن، حيث انه بالرجوع إلى مقال الطعن يتبين أنه بني على خمس وسائل، وهي خرق الفصل 70 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وبطلان المجلس التأديبي وعدم تحديد المتابعة بدقة، وتحريف الوقائع، وعدم ملاءمة العقوبة، وأن الحكم المستأنف أجاب بدقة عن كل هذه الوسائل في تعليله مما يكون السبب المثار مخالفا للواقع.

في السبب الثاني للاستئناف:

حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف بتحريف الوقائع، ذلك أنه اعتبر أن الأفعال المنسوبة إلى الطاعن ثابتة في حقه، في حين أن تصريحات الشهود والطاعن بخلاف ذلك، مما يجعل القرار المطعون فيه مشوبا بعيب السبب الموجب لإلغائه، وكذلك باقي الوقائع الأخرى المنسوبة للطاعن المتمثلة في تغيبه المستمر عن العمل، وضعف مردوديته وعدم انضباطه، وعدم احترامه أوقات العمل، فهي كلها وقائع لم يتم أثباتها نهائيا.

لكن، حيث انه بالاطلاع على وثائق الملف، فإن الثابت من خلال تصريح الطاعن ( المستأنف) بجلسة البحث المجراة بتاريخ 07/09/2004 أنه هو الذي دفع بالمسمى حسن الختراني فأصيب بجروح لما كان هذا الأخير بمكتب الأول وارتطم بباب المكتب، وهي واقعة أكدها الطاعن كذلك في رسالته الاستعطافية المقدمة للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بطنجة بتاريخ 14/10/2003 وفي غيرها من الوثائق المدرجة ضمن ملف المحكمة، أما الوقائع الأخرى فهي ثابتة بدورها من خلال محضر المجلس التأديبي (الغياب غير المبرر) وبطاقة التنقيط برسم سنتي 2000 و2004 حيث يؤاخذ على الطاعن ضعف المردودية وقلتها وعدم الانضباط وعدم الالتزام باحترام أوقات العمل، لذا يبقى السبب المثار غير مرتكز على أساس.

في السبب الثالث للاستئناف:

حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف بخرق القانون المتمثل في الفصل 70 من قانون الوظيفة العمومية الذي ينص على وجوب أدلاء المجلس التأديبي برأيه داخل أجل شهر واحد ابتداء من يوم رفع النازلة إليه، ويمدد هذا الأجل إلى ثلاثة أشهر عند القيام ببحث، وأنه ما دام السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بطنجة أجرى بحثا، فإن أجل الثلاثة أشهر هو المطبق على النازلة التي وقعت بتاريخ 2002/07/22 في حين أن المجلس التأديبي لم يدل برأيه إلا بتاريخ 16/01/2003.

لكن، حيث أن ما ينص عليه الفصل 70 المحتج به هو ما يلي: “يجب أن يدلي المجلس التأديبي بالرأي المنصوص عليه في الفصل السابق في أجل شهر واحد ابتداء من يوم رفع النازلة إليه، ويمتد هذا الأجل إلى ثلاثة أشهر عند القيام ببحث…”، وبما أنه تم إجراء بحث في نازلة الحال، فإن الأجل الذي ينبغي للمجلس التأديبي أن يدلي خلاله برأيه هو ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ رفع الملف التأديبي إليه، وليس تاريخ حصول الواقعة موضوع التأديب، وأنه ما دام قرار أحاله الطاعن إلى المجلس المذكور قد صدر بتاريخ 2002/12/19، وانعقد المجلس المذكور وأدلى برأيه يوم 16/01/2003 فإنه يكون بذلك قد احترم أجل الثلاثة أشهر المشار إليها أعلاه، ويكون بالتالي السبب المثار غير مرتكز على أساس.

في السبب الرابع للاستئناف:

حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف باعتبار العقوبة المتخذة في حق الطاعن ملائمة للفعل المرتكب من طرفه، حيث انه تعرض لاستفزاز أولا، وأنه أنكر المنسوب إليه ولم يصرح أي شاهد بكونه اعتدى على زميله وأن هذا الأخير أفاد ذلك، كما أنهما تصالحا فيما بينهما.

لكن، حيث انه من جهة فالفعل المنسوب للطاعن ثابت في حقه وفق ما تمت الإشارة إليه بمناسبة الجواب عن السبب الثاني للاستئناف، ومن جهة أخرى، وكما أشار إلى ذلك الحكم المستأنف، فما دام الفعل المرتكب من طرف المستأنف عليه قد تم بمناسبة أداء وظيفته داخل مرفق القضاء، فإن تصرفه بالشكل المشار إليه أعلاه يعد تصرفا غير مسؤول ولا يليق بموظف عمومي ينتمي إلى فئة مساعدي القضاء، وأنه لذلك تكون العقوبة المتخذة في حقه، والمتمثلة في أقصائه المؤقت عن العمل مع الحرمان من المرتب لمدة ستة أشهر، مناسبة للفعل المرتكب من طرفه ولا يشوبها أي غلو في التقدير، ويتعين لذلك اعتبار السبب المثار غير مرتكز على أساس.

في السبب الخامس للاستئناف:

حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف بخرق حقوق الدفاع، ذلك أن المحكمة الإدارية اكتفت بالقول بقانونية المجلس التأديبي فقط لأن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بطنجة عين بقرار لوزير العدل، بينما هذا غير كاف لتوفير الضمانات الكافية للطاعن ما دام الرئيس الأول المذكور هو رئيس المتابعة تأديبيا ورئيس باقي أعضاء المجلس التأديبي وله عليهم تأثير كبير لأنه هو رئيسهم المباشر.

لكن، حيث انه بالرجوع إلى مختلف وثائق الملف، فإنه لا يتضح من خلالها قيام السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بطنجة بأي دور في متابعة الطاعن (المستأنف)، سواء في أعداد تقرير المتابعة أو في إجراء البحث، مما يجعل عنصر الحياد ثابتا في نازلة الحال، وبالتالي لم تتسم المتابعة التأديبية بأي خرق لحقوق الدفاع على الوجه الذي أثاره الطاعن (المستأنف) لذ ا يتعين اعتبار السبب غير مرتكز على أساس.

وحيث انه أمام عدم جدية كافة الأسباب المثارة، يكون الحكم المستأنف مصادفا للصواب فيما قضى به وواجب التأييد.

لهذه الأسباب

قضت محكمة الاستئناف الإدارية علنيا انتهائيا حضوريا:

في الشكل: بقبول الاستئناف.

في الموضوع: بتأييد الحكم المستأنف.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، وكانت الهيئة متركبة من:

– السيد مصطفى التراب…………………………….. رئيسا

– السيدة محمد محجوبي……………………………. مقررا

– السيد عبد الكريم الهاشمي…………………………. عضوا

– وبحضور المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق السيد أحمد البوزيدي.

وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة آمنة الصمدي.

الرئيس المقرر كاتبة الضبط

محكمة النقض

القرار عدد: 251

المؤرخ في: 1981/12/03

القاعدة

إن عقوبة الإقصاء المؤقت مع الحرمان من كل أجر باستثناء التعويضات العائلية لا يمكن أن تتجاوز مدتها ستة أشهر.

باسم جلالة الملك...

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث أن السيدة بوجرفاوي خديجة تطلب بسبب الشطط في استعمال السلطة إلغاء القرار الصادر بتاريخ 20 دجنبر 1984 عن السيد مدير الشؤون العامة والأبحاث والمنازعات بالإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة القاضي بإقصائها مؤقتا من أطر هذه الإدارة لمدة ستة أشهر ابتداء من 13 دجنبر 1984 وذلك من أجل الارتشاء في قضية تتعلق بتهريب البضائع.

فيما يخص الدفع بعدم قبول الطلب المثار من طرف الإدارة:

حيث أن السيد الوكيل القضائي للمملكة بوصفه نائبا عن السيد وزير المالية يلاحظ أن الطاعنة اعتبرت الإرسالية الموجهة إليها بتاريخ 20 دجنبر 1984 قرارا يقضي بطردها مؤقتا عن العمل فوجهت كامل وسائل طعنها ضدها في حين أن المقرر القاضي بالعقوبة اتخذ بتاريخ 12 دجنبر 1985 من طرف السلطة العليا المختصة وكان على الطاعنة أن توجه رسائل طعنها ضد هذا المقرر بدلا من توجيهها ضد الإرسالية المؤرخة في 20 دجنبر 1984.

لكن حيث أن المقرر القاضي على الطاعنة بالعقوبة لم تبلغ نسخة منه إلى هذه الأخيرة لتطلع على محتواه وبالأخص على أسبابه وتاريخ صدوره والسلطة التي اتخذته في حقها وحتى الإرسالية المشار إليها أعلاه الموجهة إلى طالبة الإلغاء والتي اعتبرتها الإدارة تبليغا بأنها لا تتضمن البيانات المذكورة أعلاه الأمر الذي يتعين معه اعتبار الطعن موجها ضد القرار القاضي على بوجرفاوي خديجة بعقوبة الإقصاء المؤقت لمدة ستة أشهر ابتداء من 13 دجنبر 1984 الصادر بتاريخ 12 دجنبر 1984 عن السيد وزير المالية ولهذا فإن الدفع بعدم القبول غير مرتكز على أساس.

فيما يخص الوسيلة السابعة المستدل بها من طرف الطاعنة بناء على الفصل 66 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية المؤرخ في 24 فبراير 1958.

حيث أن عقوبة الإقصاء المؤقت مع الحرمان من كل أجر باستثناء التعويضات العائلية لا يمكن أن تتجاوز مدتها ستة أشهر وأنه ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار في حسابها مدة التوقيف عن العمل التي خضع لها المعني بالأمر قبل اتخاذ العقوبة النهائية ضده.

وحيث أن الإدارة قررت بتاريخ 17 أكتوبر 1984 توقيف الطاعنة بوجرفاوي خديجة عن العمل ابتداء من يوم 18 أكتوبر 1984 مع الحرمان المؤقت من كل أجرة باستثناء التعويضات العائلية وذلك في انتظار اتخاذ التدابير النهائية في حقها.

وحيث أن الجهة صاحبة السلطة التأديبية قررت إنزال عقوبة الإقصاء المؤقت في حق الطاعنة مع حرمانها من كل أجرة باستثناء التعويضات العائلية لمدة ستة أشهر ابتداء من 13 دجنبر 1984 لا من تاريخ 18 أكتوبر 1984 وبذلك تكون قد تعدت الحد الأقصى المقرر قانونا لهذه العقوبة والذي هو ستة أشهر (6).

لهذه الأسباب

وبقطع النظر عن باقي الوسائل المستدل بها.

قضى المجلس الأعلى بإلغاء القرار المطعون فيه.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية السيد مكسيم أزولاي والمستشارين السادة عبد الحق بن جلون والعباس بو غالب ومحمد الخطابي ومحمد الديلمي بمحضر المحامي العام السيد محمد اليوسفي وبمساعدة كاتب الضبط عبد الله الدهيل.

محكمة النقض

القرار عدد: 80

المؤرخ في: 01/03/1990

القاعدة

– الوسيلة الوحيدة أمام الطاعنة هي اللجوء إلى قضاء الإلغاء الذي تكون له الصلاحية في هذه الحالة للبت في مشروعية العقوبتين الصادرتين في حق الطاعنة.

– أن الاقتصار على ادعاء الطاعنة قد تصرفت بوقاحة خطيرة تجاه رئيسها دون أثبات أو دليل يمكن المجلس الأعلى من بسط رقابته يجعل القرار المطعون فيه متسما بالشطط في استعمال السلطة يعرضه للإلغاء.

باسم جلالة الملك...

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث تطلب الآنسة الصديكي جميلة بسبب الشطط في استعمال السلطة إلغاء المقرر رقم 517 الصادر في حقها بتاريخ 29 مارس 1988 عن السيد مدير مكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية والقاضي بتوبيخها مع إيقافها عن العمل لمدة شهر من أجل ما وصفه القرار بوقاحة خطيرة موضحة في عريضتها أنها التحقت بمكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية خلال سنة 1964 حيث عملت كاتبة للمدير منذ هذا التاريخ وكانت مثالا للجد والإخلاص دون أن تشوب سيرتها مع رؤسائها خلال 23سنة أدنى شائبة إلا أنها فوجئت عند مطلع السنة الجارية 1988 بأن هناك قرارا بالتوبيخ صدر في حقها مقرونا بإيقافها عن عملها لمدة شهر واحد ورغم التظلم الاستعطافي الذي تقدمت به فإن السلطة لم تحرك ساكنا.

وحيث تعيب الطاعنة على القرار المطلوب إلغاؤه خرقه لمبدأ كفالة حقوق الدفاع ذلك أن القواعد العامة تقتضي بداهة أن من حق الموظف أن تتاح له الفرصة للدفاع عن نفسه قبل أن تتخذ الإدارة في حقه أي مقرر يمس بوضعية الإدارية كما نص على ذلك الفصلان 66 و67 من قانون الوظيفة العمومية والحالة أن المقرر المطعون فيه قد جرد الطاعنة من كل الضمانات المخولة لها قانونا لأنه قضى بإنزال عقوبة التوبيخ في حقها دون تمكينها من إعطاء أي إيضاحات في هذا المجال كما أن عقوبة التوقيف لمدة شهر قد صدرت في مواجهتها دون انعقاد أي مجلس تأديبي لهذه الغاية فضلا عن كون قرار التوبيخ المقرون بالتوقيف لمدة شهر لا يرتكز على أساس قانوني إذ استند على ما سمي بوقاحة خطيرة إلا أنه بقدر ما تنفي الطاعنة التهمة الموجهة إليها فإن ا الإدارة لم تبين عناصر هذه التهمة.

وحيث تمسكت الإدارة في مذكرتها الجوابية بعدم قبول الطلب شكلا على أساس أن الاختصاص للنظر في النزاعات الفردية بين مؤسسة عمومية وأحد مستخدميها يعود إلى المحكمة العادية أي المحكمة الابتدائية ذات الاختصاص الشامل وأن الطاعنة هي مستخدمة بمكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية الذي هو عبارة عن مؤسسة عمومية ذات طابع تجاري وصناعي وبالتالي فإن الطاعنة تترفر على دعوى موازية أمام القضاء الشامل.

فيما يخص الدفع بعدم القبول المثار من طرف المطلوب:

حيث أنه بالرجوع إلى القرار المطعون فيه يتضح أنه يشمل كلا من عقوبتي التوبيخ والتوقيف عن العمل لمدة شهر واحد وحيث أن القرار المقيمي المؤرخ في 23 أكتوبر 1948المنظم للعلاقات بين الإجراء ومستخدميهم في قطاعات التجارة والصناعة والمهن الحرة لا يستفاد منه إمكان ممارسة دعوى موازية بالنسبة للعقوبتين المشار إليهما قصد الحصول على نفس النتيجة المتوخاة من دعوى الإلغاء.

وحيث يتضح مما سبق أن الوسيلة الوحيدة أمام الطاعنة هي اللجوء إلى قضاء الإلغاء الذي تكون له الصلاحية في هذه الحالة للبت في مشروعية العقوبتين الصادرتين في حق الطاعنة وإلغائهما أن اقتضى الحال ذلك مما يجب معه رفض الدفع بعدم القبول المشار إليه أعلاه.

وفيما يخص مشروعية المقرر المطعون فيه:

حيث انه من الثابت بالاطلاع على القرار المطلوب إلغاؤه أنه يتضمن عقوبتين في حق الطاعنة وهما عقوبة ا التوبيخ وعقوبة التوقيف عن العمل لمدة شهر واحد.

وحيث أن الإدارة قد اعتمدت في متابعتها للطاعنة ومعاقبتها بما أسماه المقرر المذكور وقاحة خطيرة الشيء الذي أنكرته الطاعنة إنكارا تاما ولم تقدم الإدارة في شأنه أية بيانات أو عناصر يعتمد عليها لنسبة المخالفة المذكورة للطاعنة وحيث أن الاقتصار على ادعاء أن الطاعنة قد تصرفت بوقاحة خطيرة تجاه رئيسها دون أثبات أو دليل يمكن المجلس الأعلى من بسط رقابته يجعل القرار المطعون فيه متسما بالشطط في استعمال السلطة مما يعرضه للإلغاء.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى لإلغاء القرار المطعون فيه.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية السيد مكسيم أزولاي والمستشارين السادة محمد المنتصر الداودي وعبد الحق بن جلون ومحمد الخطابي ومحمد بورمضان وبمحضر المحامي العام السيد عبد الحميد الحريشي وبمساعدة كاتب الضبط السيد خالد الدك.

محكمة النقض

القرار عدد: 202

المؤرخ في: 1991/07/11

ملف إداري عدد: 90/10059

القاعدة

– أن عقوبة الطرد التي اقترحها المجلس التأديبي لم تكن موصوفة بأية صفة مما يعني أن المقصود بالطرد هنا هو العزل بصفة نهائية من العمل.

– ليس هناك ما يلزم الإدارة بمتابعة الطاعن أمام القضاء الزجري وأنه بإمكانها الاقتصار بالنسبة لموظفها الذي تبت ارتكابه لمخالفات مهنية أن تحيله على المجلس التأديبي.

باسم جلالة الملك…

وبعد المداولة طبقا للقانون:

حيث طلب السيد زوكاغي حكيم بسبب الشطط في استعمال السلطة إلغاء القرار الصادر بتاريخ 1989/9/13 عن مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل عدد: 10571 بسطات والذي قضى بطرده من حظيرة المكتب وإرجاعه المبالغ التي اختلسها وإخلائه للسكن التابع للوظيف وذلك تبعا لقرار المجلس التأديبي بمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل المنعقد بتاريخ 11/12/1989 والذي مثل أمامه الطاعن.

وحيث تمسكت الإدارة في مذكرتها الجوابية بأن الطاعن أغفل في عرضه للوقائع الدوافع التي حملت مكتب التكوين المهني وانعاش الشغل على تقديمه أمام المجلس التأديبي ذلك أن الطالب سبق أن وظف بمصالح هذا المكتب ابتداء من 2/12/82 كمتصرف مساعد وألحق بعد تدريب بمدينة سطات وأن خدمته كانت تتمثل في القيام بجميع النفقات المتعلقة بالمتدربين الداخليين وبصيانة البنايات وتزويد المعهدين بما يحتاج إليه الأساتذة والطلبة من مواد وأدوات إلى غير ذلك من أعمال التسيير المالي الخاص بهما وأنه على أثر تفتيش قام به مفتشون تابعون للمكتب خلال شهر يونيو 1989 بالمعهدين المذكورين تبين أن الطاعن قام باختلاس مبالغ مالية من الميزانيات التي كانت تسلم له لتموين الخدمات
المطلوبة بالمعهدين وذلك بتسجيل نفقات وهمية وأعداد أوراق ومستندات مزورة لذلك وأن هذا العمل اتضح للمفتشين من بيان الحسابات المسجلة في دفاتر المعهد ومن لوائح تسجيل عدد المتدربين المقيمين. والبيانات التي توصل بها المكتب من طرف الطاعن والتي اتضح أنها كاذبة وأنه لما مثل أمام المجلس التأديبي اعترف بالبعض من هذه الأفعال وبقي البعض الآخر دون أية حجة.

فيما يخص الوسيلة الأولى:

حيث يعيب الطاعن على المقرر المطلوب إلغاؤه خرقه لمقتضيات الفصل 57من المرسوم الصادر بتاريخ 26/4/77 والذي يعتبر بمثابة النظام الأساسي لموظفي مكتب التكوين المهني وانعاش الشغل ذلك أن المجلس التأديبي المنعقد بتاريخ 13/9/1989 والذي تبنت الإدارة رأيه لم يقترح عقوبة العزل في حق الطاعن بل أشار إلى ما يسمى بعقوبة الطرد والحالة أن الفصل 59المشار إليه عندما استعمل عقوبة الطرد وصفها بالوقتية وأشار إلى عقوبة العزل كأقصى عقوبة يمكن اتخاذها في حق المستخدمين بهذا المكتب مما يدل على أن هناك قصورا وغموضا في القرار المطعون فيه.

لكن حيث أن عقوبة الطرد التي اقترحها المجلس التأديبي لم تكن موصوفة بأية صفة مما يعني أن المقصود بالطرد هنا هو العزل بصورة نهائية من العمل فكل من المصطلحين يؤدي نفس المعنى ولا يوجد هناك غموض أو إبهام على عكس ما نعتته الوسيلة مما تكون معه الوسيلة غير مرتكزة على أساس.

فيما يخص الوسيلة الثانية:

حيث يعيب الطاعن كذلك على المقرر المطلوب إلغاؤه خرقه لمقتضيات الفصل 59 من نفس القرار المشار إليه أعلاه المؤسس لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل ذلك أنه بالرجوع إلى محتويات المقرر المطعون فيه يتضح أنه اعتمد في تبريره لطرد الطاعن على عدة أسباب منها أن الطالب قد ارتكب خطأ مهنيا فادحا وأنه أدلى ببيانات كاذبة وأنه قام باختلاس مبالغ نقدية دون أن يبين ويفسر كيفية ارتكاب الطالب لهذه الجرائم هذا فضلا عن عدم متابعته وتقديمه أمام الجهة المختصة.

لكن حيث أن الإدارة ليست ملزمة ببيان الأسباب والعلل التي حدت بها إلى اتخاذ المقرر الإداري المطعون فيه في صلب القرار نفسه إذ بإمكانها أن تقوم بذلك خلال عرض النزاع أمام القضاء كما هو الأمر في النازلة. وحيث يتبين من أوراق الملف أن لجنة خاصة قامت بعملية تفتيش ومراجعة أعمال الطاعن كمتصرف وقررت في عدم استعماله للوائح الحضور الخاصة بالمتدربين الداخليين أثناء الوجبات اليومية وعدم استعماله لبطاقات خروج المواد الغذائية المستهلكة يوميا من مخزن البلدية والمسلمة إلى رئيس المطبخ إضافة إلى ملاحظة عدم ملاءمة هذه الوجبات من حيث الكم والكيف مع المصاريف المصرح بها، أن كل هذه الأفعال ثابتة في حقه. ومن جهة أخرى حيث أن الطاعن مثل أمام المجلس التأديبي وبعد مناقشته حول عدد المتدربين الذين كانوا يتناولون الوجبات الغذائية لم يحدد عدد هؤلاء المتدربين ولم يدل بلوائحهم للتأكد منهم مقتصرا على القول بأنه كان يعرف عددهم الذي يمكن أن ينحصر في كل وجبة غذائية وبالنسبة لصيانة المؤسستين المذكورتين فقد أفاد تقرير لجنة التفتيش وضعية الجدران رغم المقتضيات الصادرة إلى الممونين والمقتصدين بشأن المحافظة على صيانة المؤسسات ورونقها.

وحيث أنه فيما يرجع لعدم متابعة الطاعن جنائيا قبل الإقدام على اتخاذ عقوبة الطرد في حقه فإنه ليس هناك ما يلزم الإدارة بمتابعة الطاعن أمام القضاء الزجري وأنه في إمكانها الاقتصار بالنسبة لموظفها الذي ثبت ارتكابه لمخالفات مهنية أن تحيله على المجلس التأديبي كما هو الأمر في النازلة وبذلك فإن الوسيلة على غير أساس وأن المقرر المطعون فيه لا يتسم بأي شطط في استعمال السلطة.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية السيد مكسيم أزولاي والمستشارين السادة: محمد المنتصر الداودي وعبد الحق بن جلون

محكمة النقض

القرار عدد: 345

المؤرخ في: 1992/10/22

القاعدة

يحق للسلطة التي لها حق التأديب فرض عقوبة الإنذار والتوبيخ من غير استشارة المجلس التأديبي… غير أن هذا الحق مقرون بوجوب استفسار الموظف المعني بالأمر عن الأفعال المنسوبة إليه لتكون له فرصة الدفاع عن نفسه.

باسم جلالة الملك…

وبعد المداولة طبقا للقانون

فيما يخص الفرع الأول من الوسيلة الوحيدة المثارة:

بناء على الفقرة الثالثة من الفصل 65من ظهير 24فبراير 1958 المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

وحيث تنص هذه الفقرة على أنه يقع الإنذار والتوبيخ بمقرر معلل تصدره السلطة التي لها حق التأديب من غير استشارة المجلس التأديبي، ولكن بعد استدلاء المعني بالأمر ببيانات.

وحيث يطلب السيد بوشاوش ناجم بسبب الشطط في استعمال السلطة إلغاء القرار الصادر عن السيد مدير المدرسة الوطنية الفلاحية بمكناس عدد 47 بتاريخ 12 يناير 1988 والقاضي بتوبيخه بسبب رفضه تسليم المهام بناء على المذكرة الصادرة في الموضوع موضحا في عريضة أنه بتاريخ 7 يناير 1988توصل بمذكرة تحمل تاريخ 4 يناير 1988 تحت عدد 1 تتضمن تغييره في منصبه على رأس مصلحة المعدات وتأمره بتسليم المهام إلى المسؤول الجديد عن المصلحة الشيء الذي تطلب من السيد رئيس المصلحة الإدارية كتابة تقرير في الموضوع، وبالفعل شرع الطالب في عملية تسليم المهام إلى خليفته إلا أن السيد المدير فاجأه بتاريخ 12 يناير 1988 بتبليغه بقرار يقضي بتوبيخه بدعوى عدم امتثاله لما ورد في المذكرة المشار إليها وقد تظلم الطاعن من هذا القرار دون أن يتلقى أي جواب.

وحيث يعيب طالب الإلغاء على القرار المطعون فيه خرق مقتضيات الفصل 66 من قانون الوظيفة العمومية وذلك لصدوره من غير استدلائه ببيانات.

وحيث لم تقدم الإدارة مستنتجاتها رغم توصلها بعريضة الإلغاء وإنذارها وتوصلها بالإنذار بتاريخ 5 فبراير: 1992 الشيء الذي تعتبر معه موافقة ضمنية على الوقائع التي تضمنتها عريضة الإلغاء عملا بمقتضيات الفصل 366 من قانون المسطرة المدنية.

فيما يخص مشروعية المقرر المطعون فيه:

حيث أن الفصل 66من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958 يمنح السلطة التي لها حق التأديب إمكانية فرض عقوبة الإنذار والتوبيخ من غير استشارة المجلس التأديبي إلا أنه يقرن هذا الحق بوجوب استفسار الموظف المعني بالأمر عن الأفعال المنسوبة إليه لتكون له فرصة الدفاع عن نفسه إلا أنه في النازلة الحالية
لا يوجد بالملف ما يفيد أن السيد مدير المدرسة الوطنية الفلاحية بمكناس قد متع طالب الإلغاء بهذا الحق مما يكون معه المقرر المطعون فيه مشوبا بالشطط في استعمال السلطة.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى بإلغاء القرار المطعون فيه.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية السيد مكسيم أزولاي والمستشارين السادة محمد المنتصر الداودي ومحمد الخطابي وعبد الحق بن جلون ومحمد بو رمضان وبمحضر المحامي العام السيد عبد الحميد الحريشي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة حبيبة لبصير.

محكمة النقض

القرار عدد: 192

المؤرخ في: 1990/06/21

القاعدة

مقتضيات الفصل 85 من قانون الالتزامات والعقود تقيم المسؤولية على أساس خطا واجب الإثبات… التاكد من قيام الخطأ أو عدم قيامه مسالة واقع.

باسم جلالة الملك…

وبعد المداولة طبقا للقانون

فيما يخص الوسيلتين المستدل بهما:

بناء على الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية.

حيث يستفاد من أوراق الملف وخاصة محتوى القرار المطعون فيه عدد 2151 الصادر عن محكمة الاستئناف بمراكش في 20 يوليوز 1987 في الملف المدني 1140/87 أنه بتاريخ 5 نونبر 1984 كسرت الرجل اليسرى للتلميذ حسن كوثر البالغ من العمر وقتئذ 11 سنة عندما كان يعدو في ساحة مدرسة تدلى مسفيوة بإقليم مراكش، فتقدم والده محمد نيابة عنه بطلب أمام ابتدائية مراكش في 1 أكتوبر 1985 ملتمسا الحكم بتقرير مسؤولية الدولة المغربية عن هذه الحادثة وبأدائها في شخص الوزير الأول ووزير التربية الوطنية والوكيل القضائي للمملكة مبلغ 75000 درهم تعويضا عن ذلك وبعد نفي المدعى عليها لأي خطأ مبرر لمسؤوليتها والتماسها احتياطيا خصم مبلغ 1474,44 درهما الممنوحة له في إطار ظهير 26 أكتوبر 1942 صدر حكم في 30 يونيو 1986 بتحميل الدولة المغربية كامل المسؤولية وبانتداب الطبيب الخبير عبد الغني بو نهار لفحصه وتحديد نسبة عجزه، وبعد تحديد ذلك في نسبة % 20 من طرفه، وبعد رفع المدعى المبلغ المطلوب إلى 100000 درهم صدر حكم في 22 دجنبر 1986 بأداء الدولة المغربية له بمبلغ 20000 درهم فاستأنفتها المحكوم عليها فصدر القرار المطعون فيه بالإلغاء وبرفض الطلب.

وحيث يعيب الطاعن على القرار المطعون فيه انعدام الأساس القانوني وانعدام التعليل ملاحظا أن المعلمين المكلفين بالحراسة قصرا في حراسة الضحية إذ كان عليهما أن يمنعانه من القيام بأية حركة تؤدي إلى الإضرار به ومنها العدو في ساحة المدرسة، وأنه عزز طلبه بنسخة من رسالة موجهة من المعلمين المكلفين بالحراسة إلى رئيس قسم الحوادث المدرسية تتضمن أشهادا من طرفهما بمسؤوليتهما عن الحادثة.

لكن حيث ورد في تنصيصات القرار المطعون فيه ” أن شروط الفصل 85من قانون الالتزامات والعقود غير متوفرة في النازلة وأنه لتوفر مسؤولية الدولة يتعين أن يقع إثبات أن هناك خطأ من جانب موظفيها أو إهمالهم خاصة وأنه لا يفترض ولا يمكن استنتاجه من وقائع الملف.

وحيث لذلك يكون القرار المطعون فيه قد أسس على صواب على مقتضيات الفصل 85من قانون الالتزامات والعقود وأن مقتضيات هذا الفصل تقيم المسؤولية على أساس خطأ واجب الإثبات من جهة أخرى حيث أن التأكيد من قيام الخطأ أو عدم قيامه مسألة واقع وأن ما ينسبه الطاعن للمعلمين المكلفين بالحراسة من إقرار بمسؤوليتهما في الرسالة الموجهة من طرفهما إلى رئيس قسم الحوادث المدرسية مخالف للواقع.

وحيث لذلك تكون الوسيلتان غير مؤسستين وطلب النقض حليف الرفض.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وعلى طالبه الصائر.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية السيد مكسيم أزولاي والمستشارين السادة محمد المنتصر الداودي وعبد الحق بن جلون ومحمد الخطابي ومحمد بو رمضان وبمحضر المحامي العام السيد عبد الحميد الحريشي وبمساعدة كاتب الضبط السيد محمد بولعجول.

محكمة النقض

القرار عدد: 348

المؤرخ في: 1992/10/22

القاعدة

عدم إثبات الطاعنة أنها طلبت من المجلس التأديبي إتاحة الفرصة لها لتنصيب محام عنها وأن المجلس رفض الاستجابة إلى طلبها… الادعاء بخرق حقوق الدفاع -لا-.

باسم جلالة الملك…

وبعد المداولة طبقا للقانون

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading