زهير بونعامية
أستاذ باحث بكلية العلوم القانونية
والاقتصادية والاجتماعية بفاس
تقديم
لقد أصبح من المألوف رؤية الآباء والأمهات يرافقون أبناءهم سواء من كان منهم في سن مبكرة أو في سن أكبر، ذهابا وإيابا إلى المؤسسات التعليمية ولو كانت تجاورهم، وهو ما يفسر سيطرة الخوف والشهور بغياب الأمن في ظل تناقل الأخبار حول ظواهر إجرامية تتهدد المدرسة أو محيطها، ليس اقلها خطف التلاميذ ومطاردة التلميذات وهم في طريقهم إلى المدرسة أو عائدون منها، كما أن الإحصائيات الرسمية وغير الرسمية تقدم إشارات سلبية بخصوص استفحال ظاهرة الجريمة والعنف في الوسط التعليمي.
لقد كشفت مصادر أمنية إحصائيات ([1]) مثيرة؛ مرتبطة بتجربة السنة الأولى لإحداث المديرية العامة للأمن الوطني فرقا محلية مختلطة تعنى بتطهير ومراقبة المؤسسات التعليمية ومحيطها، في إطار إعطاء أهمية لمكافحة الجريمة في الفضاء التعليمي.
يستنتج من خلال الإحصائيات المتعلقة بالجريمة والاتجار في المخدرات داخل المؤسسات التعليمية وبمحيطها على الصعيد الوطني، أن أحداث الفرقة الأمنية المشار إليها، كانت له نتائج إيجابية في مكافحة الاتجار في المخدرات في الفضاء التعليمي، إذ تبين أن أغلب الموقوفين من طرف المصالح الأمنية لا يتابعون دراستهم، ومجموعة منهم من ذوي السوابق القضائية استطاعوا عن طريق المخدرات التي يروجونها التأثير على العشرات من التلاميذ في المؤسسات التعليمية، خاصة بالمدن الكبرى، لينضموا إلى عصابات ترويج المخدرات بشتى أنواعها، وبالتالي نجحوا في اختراق الفضاء التعليمي. وكشفت التحريات التي اخرتها الفرق الأمنية المختصة، أن عشرات التلاميذ جندتهم عصابات ترويج المخدرات، بعد إدمانهم. بلى إن مجموعة من الفتيات وقعن كذلك في شراك الإدمان واستقطبن من طرف شبكات الدعارة لينقطعن بالتالي عن الدراسة. وحسب التحقيقات التي بوشرت سنة 2010 من طرف المصالح الأمنية، فإن هنالك تلاميذ انقطعوا عن الدراسة، تورطوا في جرائم اختطاف واغتصاب، وآخرون انضموا إلى شبكات السرقة عن طريق الخطف باستخدام دراجات نارية، بالإضافة إلى إيقاف تسعة أشخاص أثبتت التحريات انهم حرضوا تلميذات على الفساد([2]).
وعلى الرغم من أن أغلب جرائم الاغتصاب تحاط بسرية تامة ([3])، فإنه توجد بعض الإحصائيات الجزئية التي تعكس إلى حد ما الانتشار المتزايد لهذه الجريمة وغيرها من الجرائم المتصلة بالمؤسسات التعليمية.([4])
ولقد انتشرت بالمغرب مؤخرا تقليعه غريبة عرفت بالعامية المغربية “بالتشرميل”،([5]) وفي الواقع أن الأمر لا يتعلق بظاهرة وإنما بسلوك جرمي، وأن التضخيم والهالة الإعلامية التي أحيطت بها هي التي حاولت إكسابها صفة الظاهرة، وهذه الممارسات معناها، حسب تحللي جون لوك، أن الشباب يحاولون انتزاع الاعتراف من المجتمع لأنهم مهمشون مقصيون، سواء داخل فضاء الأسرة أو المجتمع، ومروا بأحداث وصدمات نفسية ويعانون من عطب في الانتماء، وهم بذلك يحاولون فرض الوجود عن طريق العنف والسيطرة والنزوع نحو السادية والتباهي بالقوة والتمرد على الأنماط المؤسساتية، خاصة وأنه لا يوجد لديهم النموذج الجيد ليكون لهم مثالا وقدوة في الحياة. وسجل العميد الإقليمي رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية الأمن بالدار البيضاء أن الهالة التي أعطيت لتلك الأفعال ترتبط في جانب منها بالارتفاع الذي تعرفه الجريمة، مشيرا أنه أردنا أم كرهنا فأرقام الجريمة في ارتفاع وسط فئة الشباب والمراهقين، ذلك أن بحثا لوزارة الصحة، كان قد أظهر أن 10 مليون شاب مغربي ولج السجون، و 16 في المائة يدخنون، 6 في المائة يتناولون الكحول، 4 في المائة يستهلكون المخدرات. ([6])
وكشفت إحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية عن إيداع 126 طفلا دور الملاحظة الاجتماعية لأنهم ارتكبوا جرائم قتل، وتصدرت دار الملاحظة الاجتماعية بجدة مناطق المملكة بتسجيلها أعلى نسبة إيداع لأطفال حيث بلغ عددهم 39 طفلا. ([7])
ويعلق الباحث في علوم التربية محمد الصدوقي، بالقول أن “أغلب حالات العنف والانحرافات السلوكية تسجل لدى تلاميذ المدارس الثانوية، والتي توجد خاصة في الأحياء الشعبية والوسط الشبه قروي”.
ولفت الباحث النظر إلى انه من الناحية النفسية، جل تلامذة الثانوي يوجدون في مرحلة المراهقة، وبالتالي يعيشون عنف وضغوطات المراهقة، والعنف المادي والرمزي لوسطهم الاجتماعي، من قبيل الفقر والحرمان، والتفكك الأسري، والجهل والأمية، والجريمة، والعنف اللغوي.
وتابع الباحث النفسي بأن بعض التلاميذ المراهقين، خاصة الذكور منهم، يعيدون إنتاج هذا العنف المزدوج ويفرغونه في المدرسة، ويسقطونه على الأستاذ، كرمز نفسي للمجتمع والأب المستبد حسب أدبيات التحليل النفسي، وحتى على بعضهم البعض، وعلى ممتلكات المدرسة”.
أما بالنسبة للعنف، وخاصة اللفظي منه، الذي يمارسه بعض الأساتذة على بعض التلاميذ، يقول الصدوقي انه غالبا يكون كرد فعل على ضغوطات منها: استهزاء وشغب بعض التلاميذ، والرغبة في فرض السلطة والانضباط داخل القسم، والضغوطات المهنية والاجتماعية، وغياب ثقافة حول سيكولوجية المراهق والتواصل التربوي السليم والبيداغوجيات الحديثة. ([8])
لقد بذلت الهيئات المختصة بالمغرب مجهودا كبيرا يروم إرساء جومدرسي خال من مسببات الجريمة والعنف، ومن ظواهر الانحراف سواء باعتماد تشريعات دولية،([9]) أو تشريعات تتم صياغتها على المستوى الوطني. ([10])
يعرف العنف بأنه سلوك إيذائي قوامه إنكار الآخرين كقيمة مماثلة للأنا أو قيمة تستحق الحياة والاحترام، ومرتكزة على استبعاد الآخر، أما بالحط من قيمته أو تحويله إلى تابع أو بنفيه خارج الساحة أو بتصفيته معنويا أو جسديا. ويعرف أيضا بأنه (سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية، يصدر عن طرف قد يكون فردا أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة، بهدف استغلال طرف اخرفي إطار علاقة قوة غير متكافئة اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا بهدف أحداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية لفرد أو جماعة أو طبقة اجتماعية أو دولة). إذا فالعنف يتضمن عدم الاعتراف بالآخر ويصاحبه الإيذاء باليد أو باللسان أي بالفعل بالكلمة، وهو يتضمن ثلاث عناصر (الكراهية -التهميش -حذف الآخر).
إن الحماية القانونية للمؤسسات التعليمية من تفشي الجريمة تقوم على مجموعة من الدعائم، وإذا كان القانون الجنائي يشكل أساس هذه الحماية من خلال دوره في توقي الجريمة وزجرها، فإن المشرع لم يهمل وضع أجهزة خاصة تهتم باتخاذ تدابير وقائية أو علاجية من خلال ما يعرف بالسياسة الجنائية.
من جهة ثانية اهتم المشرع بجبر ضرر ضحايا السلوكات الإجرامية والعنيفة من خلال منظومة الضمان المدرسي التي حدد من خلالها المسؤول المدني عن الضرر، مع تحميل الدولة مسؤولية التعويض.
أولا: الحماية القانونية من خلال السياسة الجنائية
يمكن تعريف السياسة الجنائية بصفة عامة بأنها مجموعة من الوسائل والتدابير التي تعتمدها الدولة في حقبة زمنية معنية لمكافحة الجريمة وحفظ الأمن والاستقرار داخل ربوعها، وبذلك فالمفهوم التقليدي للسياسة الجنائية ظل يتأرجح ما بين التجريم والعقاب من جهة، وما يتعلق بالتدابير والإجراءات المسطرية من جهة ثانية، حيث لا يخلو الأمر من معالجة ظاهرة الإجرام على المستويين الموضوعي والشكلي، فكلما تعلق الأمر بتجريم عمل أو امتناع عن عمل، وتحديد العقاب المناسب له إلا وكان موضوع ذلك القانون الجنائي أي قانون الموضوع، وكلما تعلق الأمر بإجراءات البحث والمتابعة والمحاكمة والتنفيذ إلا وكان موضوع ذلك قانون المسطرة الجنائية؛ أي قانون الشكل. أما المفهوم الواسع للسياسة الجنائية والسائد في الوقت المعاصر فهو لا يقتصر على مواجهة الجريمة بسن تشريعات جزائية وتشديد العقوبات، بلى تجاوز الأمر إلى الاهتمام بالأسباب المؤدية إلى استفحال ظاهرة الإجرام بغية التصدي لها والحد من ارتفاعها.
وبناء عليه، صارت السياسة الجنائية تعنى بالمرحلة التي تسبق ارتكاب الجريمة؛ وذلك بسن سياسة وقائية شاملة من شأنها أن تحول دون وقوع الجرم، وهذا الأمر يقتضي من الدولة اعتماد خطة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتحسين مستوى المعيشة لدى ساكنتها، فإجبارية التعليم من شأنها أن تحد من ظاهرة الأمية وانعدام الشعور بالمسؤولية والوعي لدى الناس، وتوفير السكن اللائق من شأنه هو الآخر ان يساهم في معالجة ظاهرة الإجرام؛ إذ تفيد الإحصائيات أن الجريمة تنبع من الأحياء الهامشية التي لا تتوفر على ادنى شروط الصحة، ومحاربة الإدمان على الخمور والمخدرات والقضاء على دور الدعارة والفساد والقمار التي تعتبر سببا رئيسيا في استفحال ظاهرة الإجرام، والاهتمام بالأطفال واليافعين لتحصينهم من الانحراف والانزلاق إلى عالم الرذيلة، أسوة بالمختلين عقليا وما يشكلونه من مخاطر على المجتمع؛ حيث ينبغي التكفل بهم وتتبع حالاتهم إلى حين تماثلهم للشفاء الكامل. كما يدخل ضمن التدابير الوقائية في السياسة الجنائية تشديد العقوبة المقررة لبعض الجرائم التي استفحلت وتنامت في وقت معين.
أ–التدابير الوقائية
لقد خصص قانون المسطرة الجنائية المغربي أكثر من 50 مادة للتدابير الخاصة بالقاصرين الذين يرتكبون جرائم، وضمنها المواد من 458 إلى 509 وكذا بالقاصرين ضحايا هذه الجرائم.
في توجهاته العامة يهدف هذا القانون إلى حماية الأحداث في وضعية غير قانونية، وتصحيح سلوك الحدث بغرض ادماجه داخل المجتمع وليس بغرض عقابه. واللجوء إلى العقاب لا يتم الا إذا استحال اتخاذ تدابير تربوية لصالح الحدث، ويشكل هذا القانون طفرة في مجال قضاء الجنائي للأحداث.
فقد رفع سن الرشد إلى 18 سنة، وتم أحداث قاضي مكلف بتطبيق عقوبات خاصة على الحدث وتعويض الحراسة النظرية بمجموعة من التدابير من قبيل إنشاء نظام الحرية المحروسة، وتقليص مدة العقوبة الحبسية، كما أن قانون المسطرة الجنائية يقر تدابير ومقتضيات خاصة بالطفل الجانح مع محاولة ملائمة سير العدالة مع سن الحدث الجانح. ([11])
ويعتبر الحدث الذي يقل سنه عن 12 سنة غير مسؤول بالمرة حسب المادة 458 قانون المسطرة الجنائية، و م 138 من القانون الجنائي، وبين 12 إلى 18 يعتبر الحدث غير مسؤول جزئيا حيث يخضع لتدابير الحماية وإعادة الإدماج، واستثناء أن يخضع لعقوبات مخففة، مع منع نشر أي حكم يهم قضايا الأحداث بأية وسيلة م 466 من قانون المسطرة الجنائية. ويمكن أن نجمل هذه التدابير الوقائية في مجموعة من الإجراءات تتجلى في:
1–وضع هيئات خاصة:
لقد وضع قانون المسطرة الجنائية هيئات قضائية متخصصة بالنظر في قضايا الأحداث نظمتها المادة 462.
ففضلا عن الشرطة القضائية المتخصصة، أي ضابط الشرطة القضائية المكلف بالأحداث م 460 قانون المسطرة الجنائية،([12]) تنص المادة 462 من قانون المسطرة الجنائية على الهيئات القضائية المكلفة بالأحداث. ([13])
يتولى قاضي الأحداث النظر في الجنح، اما الجنايات فتنظر فيها الغرفة الجنائية للأحداث بمحكمة الاستئناف م 490 إلى 493 من قانون المسطرة الجنائية، وتستأنف القرارات الصادرة عنها أمام غرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث، م 494 من قانون المسطرة الجنائية.
2-مسطرة الصلح:
م 461 من قانون المسطرة الجنائية: يمكن للنيابة العامة في حالة ارتكاب جنحة، إذا وافق الحدث ووليه القانوني وكذلك ضحية الفعل الجرمي، تطبيق مسطرة الصلح المنصوص عليها في المادة 41 من هذا القانون. ان المنظور الجديد المعاصر للسياسة الجنائية هو الذي حذا بالمشرع المغربي إلى أحداث ثورة في قانون المسطرة الجنائية (03/10/2002) وذلك بإقرار عدالة تصاليحة تنحو منحى محو أثار الجريمة فورا؛ بالحفاظ على الوضعية التي كانت سائدة قبل ارتكاب الفعل، وذلك لرأب الصدع الذي يمكن أن يمس العلاقات الاجتماعية بين الناس.
3-الجزاءات والتدابير التي يخضع لها الحدث:
حسب المادة 468 من قانون المسطرة الجنائية، لا يتخذ في حق الحدث الذي لم يبلغ الثانية عشرة من عمره سوى التسليم لأبويه أو حاضنه أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو كافله أو الشخص أو المؤسسة المعهود إليها برعايته، بالمقابل لا يمكن أن يودع الحدث بمؤسسة سجنية إذا لم يبلغ 12 سنة كاملة، ولو بصفة مؤقتة، ومهما كان نوع الجريمة. المادة 473 من قانون المسطرة الجنائية.
لا يمكن أن يودع في مؤسسة سجنية، ولو بصفة مؤقتة، الحدث الذي يتراوح عمره بين 12 و 18 سنة إلا اذا ظهر أن هذا التدبير ضروري أو استحال اتخاذ أي تدبير آخر، وفي هذه الحالة يحتفظ بالحدث في جناح خاص، أو عند عدم وجوده، في مكان خاص معزول عن أماكن وضع الرشداء.
يبقى الحدث على انفراد أثناء الليل حسب الإمكان.
يقوم قاضي الأحداث بتفقد الأحداث المعتقلين وكذا الأحداث المودعين بالمراكز والمؤسسات.
وحسب المادة 480 من قانون المسطرة الجنائية، إذا كان الحدث مهملا أو كان أبواه أو الوصي عليه أو المقدم أو كافله أو حاضنه أو الشخص أو المؤسسة المكلفة برعايته لا يتوفرون على الصفات الأخلاقية المطلوبة، فإنها تسلمه إلى شخص جدير بالثقة أو إلى مؤسسة مرخص لها. ويمكنها أن تأمر علاوة على ذلك بوضع الحدث تحت نظام الحرية المحروسة أما بصفة مؤقتة لفترة اختبار واحدة أو أكثر تحدد مدتها، وإما بصفة نهائية إلى أن يبلغ سنا لا يمكن أن يتجاوز 18 سنة.
4-نطام الحرية المحروسة:
يعهد في دائرة كلى محكمة استئناف إلى مندوب أو عدة مناديب دائمين أو متطوعين بالإشراف والتتبع التربوي للأحداث الجاري عليهم نظام الحرية المحروسة، م 496 من قانون المسطرة الجنائية. يعين مندوب لرعاية كلى حدث، أما بأمر من قاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية، وإما بأمر صادر عن المستشار المكلف بالأحداث بمحكمة الاستئناف، أو بمقرر صادر عن احدى الهيئات القضائية المشار إليها في المادة 462 من هذا القانون.
يوضع الحدث الخاضع لنظام الحرية المحروسة المشار إليه في البند رقم 2 من المادة 481 أعلاه، تحت الإشراف والتتبع التربوي لمندوب ([14]) تكون مهمته العمل على تجنيب الحدث كل عود إلى الجريمة أو اقتراح كل تدبير مفيد لإعادة تربيته.
وبحسب المادة 497 من قانون المسطرة الجنائية فإنه يمكن أن يتخذ التدابير إما خلال مدة جريان المسطرة فقط، وإما إلى غاية بلوغ الحدث 18 سنة، أو إلى حين الاطمئنان على سلوكه.
وأيضا وبحسب المادة 500 من قانون المسطرة الجنائية، إذا كشفت حادثة ما عن إهمال واضح لمراقبة الحدث من طرف الأشخاص المذكورين في الفقرة الأولى من هذه المادة، أو عن عراقيل متكررة تحول دون قيام المندوب بمهمته، فللقاضي أو للهيئة القضائية التي أمرت بإخضاع الحدث لنظام الحرية المحروسة أيا كان المقرر المتخذ في شأن الحدث؛ أن يحكم على هؤلاء الأشخاص بغرامة مدنية تتراوح بين 200 و 1200 درهم.
5-حماية الأطفال ضحايا جنايات أو جنح:
إذا ارتكبت جناية أو جنحة وكان ضحيتها لا يتجاوز عمره 18 سنة، فلقاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث إما استنادا إلى ملتمسات النيابة العامة وإما تلقائيا بعد أخذ رأي النيابة العامة، أن يصدر أمرا قضائيا بإيداع المجني عليه لدى شخص جدير بالثقة أو مؤسسة خصوصية أو جمعية ذات منفعة عامة مؤهلة لذلك؛ أو تسليمه لمصلحة أو مؤسسة عمومية مكلفة برعاية الطفولة إلى أن يصدر حكم نهائي في موضوع الجناية أو الجنحة. ينفذ هذا الأمر رغم كل طعن يمكن للنيابة العامة أو لقاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث الأمر بعرض الحدث على خبرة طبية أو نفسية أو عقلية لتحديد نوع وأهمية الأضرار اللاحقة به، وبيان ما إذا كان يحتاج إلى علاج ملائم لحالته حالا ومستقبلا.
وحسب المادة 512 يمكن لقاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية بناء على ملتمس النيابة العامة، أن يتخذ لفائدة الحدث الموجود في وضعية صعبة أي تدبير يراه كفيلا بحمايته.
6-حماية الأطفال في وضعية صعبة:
يعتبر الحدث البالغ من العمر اقلى من ستة عشرة (16) سنة في وضعية صعبة، إذا كانت سلامته البدنية أو الذهنية أو النفسية أو الأخلاقية أو تربيته معرضة للخطر من جراء اختلاطه بأشخاص منحرفين أو معرضين للانحراف، أو معروفين بسوء سيرتهم أو من ذوي السوابق في الإجرام، أو إذا تمرد على سلطة أبويه أو حاضنه أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو كافله أو الشخص أو المؤسسة المكلفة برعايته، أو لكونه اعتاد الهروب من المؤسسة التي يتابع بها دراسته أو تكوينه، أو هجر مقر إقامته، أو لعدم توفره على مكان صالح يستقر فيه. (513 من قانون المسطرة الجنائية).
ب–تدابير زجرية
على خلاف الجزاءات المدنية التي خص بها المشرع المغربي المعلمين وهيئات التدريس، فإننا نلاحظ غياب تجريم وزجر خاص بالمؤسسات التعليمية؛ إذا ما استثنينا بعض المقتضيات المتفرقة التي يمكن رصدها وتعقبها من خلال نصوص القانون الجنائي دون وجود رابط بينها.
ورغم أن المشرع المغربي عدل نصوص القانون الجنائي المتعلقة بالمخالفات، والتي كانت تتضمنها الفصول 608 وما يليها من القانون الجنائية وقام بتضمينها مقتضيات القانون رقم 10.42 الصادر في 16 رمضان المبارك 1432 الموافق 17 غشت 2011، والتي أسند النظر فيها إلى هيأة قضائية مستحدثة تدعى قضاء القرب وهو قضاء فردي ومجاني وشفوي يتقيد بالتزام إجراء الصلح بين الأطراف، فإن المشرع فوت على نفسه فرصة تنظيم المخالفات المتعلقة بالمؤسسات التعليمية، والتي صارت تكتسي صبغة خاصة بالنظر لما شهدته الممارسة العملية والتطور التكنلوجي من إبداع سلوكات جديدة كان حريا بالمشرع أن يتصدى لها بنصوص خاصة.
فضلا عن إرسائه نظاما يجرم ويعاقب بعض السلوكات والممارسات الإجرامية التي يمكن أن تقع في أي مرفق عمومي أو مكان خاص أو عام. ويتعلق الأمر بطبيعة الحال بالباب السابع المتعلق بالجنايات والجنح ضد الأشخاص، أي جرائم القتل والعنف والإيذاء والضرب والجرح والمشاجرة والتخريب؛ بالإضافة إلى جريمة السرقة، فإننا نصادف مقتضيات خاصة في نصوص القانون الجنائي تعاقب بعض السلوكات الإجرامية الخاصة بالمؤسسات التعليمية سواء منها التي تقع بمناسبة تقديم مناهج دراسية تعليمية، أو المتعلقة بممارسة الرياضة بداخلها، وسواء قام بها المدرسون أو الطاقم الإداري والتقني، أو قام بها الطلبة والتلاميذ ضد بعضهم أو ضد من يتولون الإشراف عليهم. كما أن المشرع أدان عدم التبليغ عن الجرائم وشدد العقوبة إذا كان الضحية قاصرا أو حدثا.
1–بخصوص التبليغ عن هذه الجرائم:
فضلا عن الالتزام العام الذي فرضه المشرع والذي بمقتضاه يتعين التبليغ عن وقوع جناية أو جنحة؛ فإن عقوبة عدم التبليغ تضاعف إذا كان الضحية قاصرا.
فحسب المادة 42 من قانون المسطرة الجنائية، يجب على كل سلطة منتصبة وعلى كل موظف بلغ إلى علمه أثناء ممارسته لمهامه أثناء ارتكاب جريمة، أن يخبر بذلك فورا وكيل الملك أو الوكيل العام للملك، وان يوجه إليه جميع ما يتعلق بالجريمة من معلومات ومحاضر ووثائق.
وحسب المادة 43 من قانون المسطرة الجنائية، يجب على كل من شاهد ارتكاب جريمة تمس بالأمن العام أو بحياة شخص أو أمواله؛ أن يبلغ وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أو الشرطة القضائية.
إذا كان الضحية قاصرا أو معاقا ذهنيا، تبلغ أي سلطة قضائية أو إدارية مختصة.
وحسب الفصل 299 من القانون الجنائي، يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين وحدها، من علم بوقوع جناية أو شروع فيها ولم يشعر بها السلطات فورا.
تضاعف العقوبة إذا كان ضحية الجناية أو ضحية محاولة ارتكاب الجناية؛ طفلا تقل سنه عن ثمان عشرة سنة.
2–جرائم يكون التلميذ ضحيتها:
جرم المشرع كل ما يتعلق باستغلال المؤسسات التعليمية في استعمال وسائل الإغراء لزعزعة عقيدة مسلم أو تحويله إلى ديانة أخرى، م 220 من القانون الجنائي.
وحسب الفصل 231-1 من القانون الجنائي، يقصد بالتعذيب بمفهوم هذا الفرع، كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدي أو نفسي يرتكبه عمدا موظف عمومي أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه، في حق شخص لتخويفه أو إرغامه أو إرغام شخص آخر على الإدلاء بمعلومات أو بيانات أو اعتراف بهدف معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في انه ارتكبه هو أو شخص آخر، أو عندما يلحق مثلى هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه
وحسب الفصل 231-4 من القانون الجنائي يعاقب بالسجن المؤيد إذا ارتكب التعذيب ضد قاصر دون سن 18 سنة؛
كما يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات كل من جرح أو ضرب عمدا طفلا دون الخامسة عشرة من عمره أو تعمد حرمانه من التغذية أو العناية، حرمانا يضر بصحته، أو ارتكب عمدا ضد هذا الطفل أي نوع آخر من العنف أو الإيذاء([15])، فيما عدا الإيذاء الخفيف. ف 408 من القانون الجنائي.
ولقد أصدرت وزارة التربية الوطنية العديد من المذكرات بهذا الخصوص، أخرها المذكرة 06/ 99 بتاريخ 23 شتنبر 1999 التي تمنع الضرب والعنف الممارس في المؤسسات التعليمية حيث جاء فيها: “أهيب بكافة الأطر التعليمية واطر الإدارة التربوية أن تتجنب بصفة مطلقة استعمال أي شكل من أشكال العنف الجسدي أو النفسي على التلاميذ، وان تعمل على نهج أسلوب الحوار وتشجيع حرية الراي والتعبير داخل الفصول، وفي فضاءات المؤسسات التعليمية بشكل عام”.
ويعتبر وجود سلطة للجاني على المجني عليه كما في حال المعلمين أو الأطر الإدارية ظرفا من ظروف التشديد كما في حالة تسليم ولو بدون مقابل، المتعلم الذي تقل سنة عن ثمان عشرة سنة إلى متشرد أو متشردين أو متسول أو متسولين. ف 330 من القانون الجنائي.
في جرائم الضرب والجرح والإيذاء إذا ترتب عنها عاهة مستديمة أو قتل. ف 410 و 411 من القانون الجنائي.
وكذا في جرائم هتك عرض القاصرين، كذلك إذا كان المذنب موظفا دينيا أو رئيسا دينيا.
استعمال العنف أو التهديد أو التدليس لاختطاف قاصر دون الثامنة عشر عاما، أو لاستدراجه أو إغرائه أو نقله من الأماكن التي وضع فيها ف 471، وكذا في حال استغلال حاجة قاصر دون الواحدة والعشرين أو استغل أهواءه أو عدم خبرته، ليحصل منه على التزام أو إبراء.
كما أدان المشرع من ترك طفلا دون سن الخامسة عشرة أو عاجزا لا يستطيع أن يحمي نفسه بسبب حالته الجسمية أو العقلية، في مكان خال من الناس أو حمل غيره على ذلك. مع تشديد العقوبة في حال وجود سلطة للجاني على الضحية.
من اختطف أو غرر بقاصر تقل سنه عن ثمان عشرة سنة بدون استعمال عنف ولا تهديد ولا تدليس أو حاول ذلك (الفصل 475). ([16])
من ارتكب إخلالاً علنيا بالحياء، وذلك بالعرى المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال، ويعتبر الإخلال علنيا متى كان الفعل الذي كونه قد ارتكب بمحضر شخص أو أكثر شاهدوا ذلك عفوا أو بمحضر قاصر دون الثامنة عشرة من عمره، أو في مكان قد تتطلع إليه إنظار العموم. (الفصل 483 من القانون الجنائي).
تحريض القاصرين دون الثامنة عشرة على الدعارة أو البغاء أو تشجيعهم عليها أو تسهيلها لهم، وتشدد العقوبة إذا كان مرتكب الجريمة من المكلفين بحكم وظيفتهم بالمساهمة في محاربة البغاء أو الدعارة، أو في حماية الصحة أو الشبيبة أو المحافظة على النظام العامة ف 497 وما يليه.
يعاقب من أجل جريمة التحرش الجنسي ([17]) كلى من استعمل ضد الغير أوامر أو تهديدات أو وسائل للإكراه أو أية وسيلة أخرى مستغلا السلطة التي تخولها له مهامه، لأغراض ذات طبيعة جنسية ف 503-1 من القانون الجنائي.
3-بالنسبة للجرائم التي يرتكبها الطلاب والتلاميذ:
عاقب المشرع الجنائي جريمة إهانة موظف عمومي أو إيذاءه أو ارتكاب عنف بحقه (المواد 263 و 267 من القانون الجنائي).
ولقد ورد في الفصل التاسع عشر من القانون المنظم للوظيفة العمومية الصادر في 24 فبراير 1958 أنه يتعين على الإدارة أن تحمي الموظفين من التهديدات والتهجمات والإهانات والتشنيع والسباب التي قد تستهدفهم بمناسبة القيام بمهامهم، وتعوض إذا اقتضى الحال وطبقا للنظام الجاري به العمل، الضرر الناتج عن ذلك في كل الأحوال التي لا يضبطها التشريع الخاص برواتب التقاعد وبضمانة الوفاة، حيث أن الدولة هي التي تقوم مقام المصاب في الحقوق والدعاوى ضد المتسبب في الضرر.
وجرم المشرع أعمال العنف أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها، أو أثناء بث هذه المباريات أو التظاهرات في أماكن عمومية من بينها المؤسسات التعليمية بطبيعة الحال. (الفصل 308-1 من القانون الجنائي).
كما عاقب المشرع، كل من دخل أو حاول الدخول وهو في حالة سكر أو تحت تأثير مخدر أو مؤثرات عقلية أو يحمل مواد مسكرة أو مؤثرات عقلية إلى ملعب أو قاعة للرياضة، أو إلى أي مكان عمومي تجري به أو تبث فيه مباراة أو تظاهرة رياضية. (الفصل 308-10).
وخصص عقوبة لكل من استعمل كتابة موقع عليها أو بدون توقيع، أو صورة أو رمز أو علامة، تتضمن تهديدا بارتكاب جناية ضد الأشخاص أو الأموال. (الفصل 425 من القانون الجنائي).
ولقد قرر المشرع أقسى العقوبات لمن يقوم بإضرام النار عمدا في مبنى أو بيت أو مسكن أو خيمة أو مأوى ثابت أو متنقل، أو باخرة أو سفينة أو متجر أو ورش، إذا كانت هذه المحلات مسكونة أو معدة للسكنى، وعلى العموم، في أي محل أخر مسكون أو معد للسكنى، سواء كان مملوكا له أو لغيره، حيث يعاقب بالإعدام. (الفصل من 580 من القانون الجنائي).
ثانيا: إقرار نطام للمسؤولية المدنية
لقد تضمن المرسوم الذي وضع النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي ([18])؛ بعض المواد المتعلقة بتحديد المسؤولية عن سلامة وصحة الأشخاص والممتلكات، فالمادة 11 تنيط بمدير المؤسسة مهمة العمل على ضمان حسن سير الدراسة والنظام في المؤسسة وتوفير شروط الصحة والسلامة للأشخاص والممتلكات؛ وتكلف المادة 15 الحارس العام بتلقي التقارير بخصوص انضباط التلاميذ وعرض غير المنضبطين منهم على مجالس الأقسام عند الاقتضاء؛ وإعداد تقارير دورية حول مواظبة وسلوك التلاميذ وعرضها على مجالس الأقسام. أما المادة 16 فتلزم الحارس العام للداخلية بتولي مسؤولية المحافظة على النظام والانضباط في القسم الداخلي للمؤسسة؛ والسهر على راحة التلاميذ وضمان استقامتهم ونظافة محيطهم. أما المادة 29 فتنيط بمجالس الأقسام مهام اقتراح القرارات التأديبية في حق التلاميذ غير المنضبطين وفق مقتضبات النظام الداخلي للمؤسسة. ([19])
من جهة ثانية وفي إطار المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي أو المعنوي الذي رتبته الجريمة في المؤسسة التعليمية؛ سواء كان مرتكب الفعل تلميذا أو مدرسا أو شخصا من الغرباء، أتاح المشرع المغربي إقامة دعوى التعويض أمام القضاء المدني أو أمام القضاء الزجري في إطار الدعوى المدنية التابعة، ولقد وضع بهذا الصدد نظاما للمسؤولية المدنية خاص بالأساتذة وموظفي وزارة الشباب والرياضة، ونظاما للتعويض عن الأضرار الطارئة التي تصيب تلاميذ المؤسسات التعليمية.
أ–في إطار الدعوى المدنية التابعة
وهي دعوى يمارسها المتضرر من جريمة تشكل موضوع متابعة جنائية، شرط أن ينتج ضرره مباشرة عن الجريمة.
أتاح المشرع إقامة الدعوى المدنية ضد الفاعلين الأصليين أو المساهمين أو المشاركين في ارتكاب الجريمة، وضد ورثتهم أو الأشخاص المسؤولين مدنيا عنهم، كما أن المادة السابعة من قانون المسطرة الجنائية؛ تمنح الحق في إقامة الدعوى المدنية للتعويض عن الضرر الناتج عن جناية أو جنحة أو مخالفة لكل من تعرض شخصيا لضرر جسماني أو مادي أو معنوي تسببت فيه الجريمة مباشرة.
يمكن للجمعيات المعلن أنها ذات منفعة عامة أن تنتصب طرفا مدنيا، إذا كانت قد تأسست بصفة قانونية منذ أربع سنوات على الأقل قبل ارتكاب الفعل الجرمي، وذلك في حالة إقامة الدعوى العمومية من قبل النيابة العامة أو الطرف المدني بشأن جريمة تمس مجال اهتمامها المنصوص عليه في قانونها الأساسي.
يمكن للدولة وللجماعات المحلية أن تتقدم بصفتها طرفا مدنيا لمطالبة مرتكب الجريمة بأن يرد لها المبالغ التي طلب منها دفعها لموظفين أو لذوي حقوقهم طبقا للقانون الجاري به العمل.
ولقد أجاز المشرع إقامة الدعوى المدنية والدعوى العمومية في آن واحد أمام المحكمة الزجرية المحالة إليها الدعوى العمومية، وتختص المحكمة سواء كان المسؤول عن الضرر شخصا ذاتيا أو معنويا خاضعا للقانون المدني (المادة 9 من قانون المسطرة الجنائية)، وأباح المشرع إقامة الدعوى المدنية منفصلة عن الدعوى العمومية لدى المحكمة المدنية المختصة (المادة 10 من قانون المسطرة الجنائية).
هذا ويمكن أن يطالب بالحق المدني كل شخص متضرر من جريمة ينسب اقترافها لحدث لم يبلغ من العمر 18 سنة كم جاء في المادة 464 من قانون المسطرة الجنائية، وتقام الدعوى ضد الحدث مباشرة مع إدخال ممثله القانوني (المادة 465 من قانون المسطرة الجنائية).
ب–نطام المسؤولية المدنية لرجال التعليم
لقد سن المشرع المغربي نظاما للمسؤولية المدنية لموظفي الدولة والبلديات ([20]) وخص المعلمين وموظفي وزارة الشباب والرياضة بنظام للمسؤولية عن الضرر الحاصل من الأطفال والشبان خلال الوقت الذي يوجدون فيه تحت رقابتهم، وذلك بمقتضى ظهير 4 مايو 1942 الذي صار يعرف بالمادة 85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود “أي القانون المدني بالمغرب”.
ويلزم المدعي أن يثبت الخطأ أو عدم الحيطة أو الإهمال الذي يحتج به عليهم، باعتباره السبب في حصول الفعل الضار، وفقا للقواعد القانونية العامة.
وفي جميع الحالات التي تقوم فيها مسؤولية رجال التعليم العام وموظفي إدارة الشبيبة نتيجة ارتكاب فعلى ضار أو بمناسبته إما من الأطفال أو من الشبان الذين عهد بهم إليهم بسبب وظائفهم وإما ضدهم في نفس الأحوال، تحل مسؤولية الدولة محل مسؤولية الموظفين السابقين، الذين لا تجوز مقاضاتهم أبدا أمام المحاكم المدنية من المتضرر أو من ممثله.
ويطبق هذا الحكم في كلى حالة يعهد فيها بالأطفال أو الشبان إلى الموظفين السابق ذكرهم قصد التهذيب الخلقي أو الجسدي الذي لا يخالف الضوابط، ويوجدون بذلك تحت رقابتهم، دون اعتبار لما إذا وقع الفعل الضار في أوقات الدراسة أم خارجها.
ويجوز للدولة أن تباشر دعوى الاسترداد، إما على رجال التعليم وموظفي إدارة الشبيبة وإما على الغير، وفقا للقواعد العامة.
ولا يسوغ، في الدعوى الأصلية، أن تسمع شهادة الموظفين الذين يمكن أن تباشر الدولة ضدهم دعوى الاسترداد.
وترفع دعوى المسؤولية التي يقيمها المتضرر أو أقاربه أو خلفاؤه ضد الدولة باعتبارها مسؤولة عن الضرر وفقا لما تقدم، أمام المحكمة الابتدائية الموجود في دائرتها المكان الذي وقع فيه الضرر.
ويتم التقادم، بالنسبة إلى تعويض الأضرار المنصوص عليها في هذا الفصل بمضي ثلاث سنوات، تبدأ من يوم ارتكاب الفعل الضار.
ج–تعويض الأضرار اللاحقة بالتلاميذ والطلبة
وضع المشرع المغربي نظاما لتعويض الأضرار الناتجة عن الحوادث الطارئة لتلاميذ المدارس العمومية مؤرخ في 26 أكتوبر 1942. ([21])
1–الخاضعون لمقتضيات هذا القانون:
بمقتضى الفصل الأول من الظهير، تتكفل الدولة بتعويض الأضرار الناتجة عن الحوادث الطارئة للتلاميذ:
- المقيدة أسماؤهم حسب الموجب في دفاتر المدارس العمومية أثناء الوقت الذي يكونون موكولين فيه إلى رعاية موظفيها أو إلى حراستهم،
- تلاميذ المدارس القروية المقيدة أسماءهم حسب الموجب في دفاتر السلطات المحلية حالة إسنادهم إلى موظفي الدولة أو إلى حراستهم أثناء أوقات حضورهم في المدارس المذكورة في الأماكن المستعملة عادة لذلك.
- الكليات ومؤسسات التعليم العالي والتقني العالي وتلاميذ المؤسسات العمومية للتعليم الفني في الوقت الذي يكونون فيه تحت الحراسة الفعلية لمأموري الدولة.
- الأطفال المقيدين في سجلات مخيمات الاصطياف التي تنظمها وتسيرها السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم الابتدائي والثانوي والعالي.
- وفيما يخص تلاميذ مؤسسات التعليم الفني، فإن مقتضيات هذا الفصل تطبق على الحوادث التي تلحقهم من أمور أخرى غير الحوادث التي يصابون بها إما بسبب تعاطيهم أشغال تطبيقية للتعليم الفني المحض، أو وقت تلقيهم دروسا نظرية تحتوي على مماهنة أشياء، وإما مزاولتهم تلك الأشغال أو أثناء تلقيهم تلك الدروس.
2-التعويضات التي تتحملها الدولة:
وحسب هذا القانون تتحمل الدولة:
- المصاريف الناجمة عن إيواء التلاميذ في المستشفيات وأجور الأطباء وأثمان الآلات المستعملة عوض الأعضاء المفقودة، ودفع التعويض أو إجراء النفقة عند الموت أو العجز عن العمل، وكذلك صوائر تشييع الجنازة ودفنها عند وفاة بعضهم.
- تقاضي تعويض عن الحوادث التي تترك لمن أصيب بها عجزا دائما يقدر %10 على الأقل على شكل إيراد عمري تحدد لجنة خصوصية مبلغه مؤقتا عن سنة واحدة، ويجدد الإيراد ضمنيا عند رأس كل سنة. وذلك طيلة خمس سنوات وبعد استشارة طبيب يثبت أن مقدار العجز لم يتغير بعد.
وإذا تخففت وطأة العجز أو زادت خطورته، فتخبر بذلك من جديد اللجنة الخصوصية التي تعد إذ ذاك مبلغ تحديد الإيراد، ويعين نهائيا مبلغ الإيراد بعد انتهاء أجل الخمس سنوات المبينة أعلاه.
غير أنه تضاف عند الاقتضاء إلى الإيراد المحدد بعد انتهاء أجل الخمس سنوات، وإلى إيراد الممنوح مؤقتا للمصاب خلال نفس الأجل زيادات تبنى على مقادير التضعيف المعينة بنسبة الارتقاء الذي يدخل على أقل أجرة تؤسس عليها الزيادات التي تلحق بالإيراد الممنوح عن حوادث الخدمة الفصل 4.
- لا تمنع مقتضيات هذا الظهير مباشرة آباء التلاميذ المصابين وأوليائهم دعوى المسؤولية المدنية المنصوص عليها في الفصلين 85 و 85 مكرر من الظهير الشريف المؤرخ في 9 رمضان 1331 الموافق 12 غشت 1913 المحتوى على مجلة الالتزامات والعقود. المشار إليه أعلاه.
وفي حالة الحكم على الدولة بسبب القيام بالدعوى المذكورة؛ فإن المبالغ المؤذاة بمقتضى مضمون هذا القانون تطرح من قدر التعويض المحكوم به من لدن المحاكم.
ولقد أغفل ظهير 26 أكتوبر 1942 الحوادث التي يذهب ضحيتها عدد من التلاميذ أثناء تنقلهم بين مقر سكناهم ومؤسساتهم التعليمية، حيث حصر التعويض عن الحوادث المدرسية حينما يكون تلاميذ المؤسسات التعليمية العمومية تحت الحراسة الفعلية للمكلفين بهذه المهمة، لهذا قامت الوزارة المختصة بإبرام اتفاقية الضمان المدرسي مع شركة خاصة للتأمين وقامت بتجديدها بتاريخ 29 مايو 2007. ([22])
خاتمة
تعتبر ظواهر العنف والجريمة بمثابة الصاعق الذي يؤدي إلى تفجير أو على الأقل إضعاف جميع العلاقات الاجتماعية، وحينما تتسلل هذه الظواهر إلى المدارس كمكان لنقل القيم والمعرفة إلى أفراد المجتمع فإنه يتم تهديد الميثاق الاجتماعي والسياسي للدولة، كما يتم انتهاك المساواة في الفرص. فمن ضمن أهم شروط نجاح المدرسة إدامة سلطة الراشدين بها، وحفظ هيبة السلطة والقانون في حرمها وكذا في محيطها، والسماح للأفراد والتلاميذ بالاشتغال والعيش في بيئة تقوم على السكينة وعلى احترام حقوق وواجبات الجميع.
ثم إن نقل المعرفة ومهام التربية تشكل أولى الوسائل الوقائية من الجريمة، ومع ذلك يتعين اتخاذ تدابير موازية عن طريق مراعاة أوضاع الضحايا وضمان سلامة الأشخاص وتنظيم قنوات تبادل المعلومات بين الشركاء، ثم إشراك الآباء وتحميل الأبناء شقا من المسؤولية مع تقييم وتتبع مختلف التدابير المتخذة للوقاية من العنف على جميع المستويات التي تتحدد فيها مسؤولية كل طرف.
وفي الواقع فإنه بقدر ما يلاحظ أن أسباب العنف والجريمة متعددة ومعقدة، وتستدعي إجابات متناسقة ومتكاملة بين جميع الشركاء من مدرسة وسلطات محلية وشرطة وقضاء وجمعيات مع إدخال الآباء كأول مسؤولين عن تربية الأبناء. بقدر ما يمكن أن يرتب تعدد المتدخلين مع اختلاف الخلفية والغاية والوسائل إلى إحداث نوع من الارتباك الذي من شأنه أن يعقد الأوضاع وأن يفرز مشاكل جديدة قد تستدعي بدورها حلا عاجلا.
إن الفشل المدرسي لا يقود حتما إلى ارتكاب الجريمة ([23])، بيد أن المسؤولين عن العنف والجريمة في الوسط التعليمي هم في الغالب الأعم فاشلون دراسيا. ([24])
لا شك أن أهمية التعليم والمعرفة غدت جوهرية ومحل إجماع، وجميع الفاعلين داخل المجتمع مكلفون بمكافحة الجريمة في المؤسسات التعليمية وفي محيطها ليس فقط باعتبار وظائفهم ومهامهم، بلى أيضا بحكم أنهم معنيون شخصيا بأمن وسلامة أبنائهم وبأمن وطنهم.
وإذا كان للتوصية محل في هذا المقام، فليس أقل من الدعوة إلى إرساء هيئة وطنية للأمن المدرسي ينتظم في صفوفها جميع الفاعلين والمتدخلين من أجهزة تعليمية وأمنية وقضائية وجمعيات مجتمع مدني، بيد أن ما يهم في تدخلاتها وفي حركتها هو أن تعتمد كمخاطب واحد من قبل ضحايا العنف والجريمة. ونعت الضحية هنا يحمل مفهوما واسعا لا يشمل فقط من كان هدفا لاعتداء أو جريمة بلى يضم أيضا كل من يسهر على حفظ قيم المجتمع ويحرص على إشاعة معاني الفضيلة فيه.
[1] لقد عالجت الفرق الأمنية المشار إليها في سنة 2010 مثلا، 1016 قضية تتعلق بترويج المخدرات على الصعيد الوطني، قدم بموجبها أمام القضاء 1122 مستبها فيه، وحجزت إثرها 35 كيلوغراما و 762 غراما من الحشيش و 22 كيلوغراما و 393 غراما من الكيف الممزوج و 14 كيلوغراما و 501 غرام من مادة المعجون و 1357 قرصا طبيا مخدرا و 97 غراما من الكوكايين، و 18 غراما من الهيروين.
رضوان حفياني: جريدة الصباح، 4 يناير 2011. وحسب الإحصائيات المتعلقة بالفرق الأمنية لحماية المؤسسات التعليمية، فإنه جرى إيقاف 1239 شخصا على الصعيد الوطني من اجل جرائم مختلفة، تتنوع بين الضرب والجرح المفضي إلى الموت (شخص واحد والسرقات تحت التهديد (41 شخصا) والسرقة بالعنف (36 شخصا) والسرقة بالخطف (24 شخصا) والاختطاف والاغتصاب (تسعة أشخاص) والتحريض على الفساد (تسعة أشخاص).
سناء القويطي: الجمعية المغربية لحقوق التلميذ تطالب بحماية التلاميذ من الجريمة، نشر في جريدة التجديد يوم 08-12-2011.
[2] رضوان حفياني: إحصائيات مثيرة حول المخدرات والجريمة بالمدارس تلميذات حرضن على الفساد وتلاميذ تورطوا في الاختطاف والاغتصاب، نشر في الصباح يوم 04-01-2011.
[3] فحسب الإحصائيات الصادرة عن المرصد الوطني لحقوق الطفل، فقد بلغت عدد جرائم الاغتصاب 102 حالة سنة 1999، و 210 حالة سنة 2001، اما سنة 2002 فقد ارتفع هذا العدد إلى 400 حالة اغتصاب. وحسب نفس المصدر، فإن حالات الاعتداءات الجنسية على الأطفال تتوزع حسب طبيعة المعتدي على الشكل التالي: %43 من المعتدين هم غرباء عن الطفل و %21 جيران و %6 آباء و %5 هم أقارب و %4 مدير مسؤول و %3 اطر إدارية و %3 تلاميذ و %9 معلمين وتتراوح أعمار الأطفال ضحايا جرائم الاغتصاب بين 6 و 14 سنة ومن مختلف المستويات الاجتماعية ومن أوساط مختلفة.
[4] كشف العميد الإقليمي رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية الأمن بالدار البيضاء عن حصيلة الجرائم المرتكبة بمحيط المؤسسات التعليمية إلى غاية شهر مارس سنة 2014، حيث سجلت المصالح الأمنية 1816 قضية، منها 634 قضية تتعلق بالمخدرات، وأوقفت 2149 شخصا، من بينهم 737 من اجل استهلاك وترويج المخدرات و 105 قضية من اجل الضرب والجرح العمديين و 313 من اجل العنف و 328 تتعلق بالسكر العلني و 124 قضية تتعلق بالسرقة تحت التهديد بالسلاح الأبيض و 19 قضية تخص السرقة بالعنف و 19 قضية تتعلق بالخطف و89 من اجل انتهاك حرمة مؤسسة تعليمية، و114 من اجل حمل السلاح الأبيض بدون مبرر و 30 قضية تخص التحريض على الدعارة و65 من اجل السرقة البسيطة، و23 من اجل السرقة الموصوفة.
[5] يتعلق الأمر بشباب ومراهقين تتراوح أعمارهم ما بين 14 و 25 سنة، بدؤوا يفبركون صورا لهم عبر تقنية الفتوشوب للظهور بشكل معين، وارتداء البسة وانتعال احذية معينة وقيادة دراجات نارية، وتم نشر الصور في عمل إخراجي، وهي لغة تعبر عن نقص معين وعدم الرضا. والغاية من سلوك التشرميل، كفعل حركي توجيه الجاني لخطاب للمجتمع، يتسم بالعنف العدواني فيه مضامين وإشارات بالخصومة مع المجتمع، وموجه ضد الآخرين مرفوق بحيازة السكاكين والسيوف والسلاح الأبيض.
[6] ندوة تطور الجريمة بالمغرب وآليات حماية الأمن المجتمعي.
[7] صحيفة دنيا الوطن، الاثنين 12 دجنبر 2005.
[8] هسبريس: حسن أشرف، الجمعة 27 فبراير 10-06-2015.
[9] المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المادة 13؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، م 26؛ اتفاقية حقوق الطفل 1989. تنص اتفاقية حقوق الطفل على قواعد ملزمة قانونا لحماية حقوق الإنسان للأطفال. وهي معاهدة حقوق الإنسان التي تحظى بأوسع قبول إذ صدقت عليها 192 دولة؛ اتفاقيات وتوصيات اليونسكو في ميدان التعليم اتفاقية اليونسكو لمكافحة التمييز في مجال التعليم.
[10] من ذلك مثلا المذكرة الوزارية تحت رقم 99-807 بتاريخ 23 شتنبر 1999 حول ظاهرة العنف بالمؤسسات التعليمية التي ورد فيها: “أهيب بكافة الأطر التعليمية وأطر الإدارة التربوية أن تتجنب بصفة مطلقة استعمال أي شكل من أشكال العنف الجسدي أو النفسي ضد التلاميذ وان تعمل على نهج أسلوب الحوار وتشجيع حرية إبداء الراي والتعبير داخل الفصول وفي فضاءات المؤسسات التعليمية بشكل عام،.. حث الجميع على التحلي بروح التسامح واحترام الكرامة الإنسانية وكرامة الطفل على الخصوص وذلك بتقبل حرية الراي والتعبير وتشجيع الإبداع والتفتح…” مذكرة عدد 89 بتاريخ 18 يناير 2000 بخصوص تعزيز امن الثانويات ورد فيها” ففي إطار العمل على تعزيز شروط امن الثانويات، وسهرا على ضمان تدابير توفر امن التلميذات والتلاميذ داخل فضاء الثانويات وفي محيطها القريب، وحفاظا على ممتلكات الثانويات وعلى حرمتها، واعتبارا للمراسلات المتعددة الواردة في هذا الشأن على الوزارة، أهيب بكم القيام بالتدابير التالية:
1-رصد كل الأسباب المختلفة التي تؤدي إلى المس بممتلكات الثانويات وبأمنها وأمان تلاميذها، سواء ما تعلق منها بالبناية (سور؛ مداخل؛ أبواب المخازن والمخابر؛ نوافذ، قاعات المكتبة أو المداومة… أو يرتبط بتدبير زمن التلاميذ واستعمالاته، حصص فارغة بين حصص العمل.
2-وضع برنامج استعجالي والشروع في تنفيذه لمعالجة الأسباب التي تم رصدها، ولتجاوز نتائجها الملاحظة داخل الثانويات، مع الحرص على انخراط جمعيات آباء وأولياء التلاميذ في وضع البرنامج وتنفيذه.
3-إشراك الجماعات المحلية والدوائر الأمنية في معالجة الأسباب المؤدية إلى المس بأمن الثانويات وأمان تلاميذها والنابعة من محيطها القريب، ودعوتهم إلى المساهمة في إطار مسؤوليتهم، في الحد من هذه الظاهرة.
كما أكدت مذكرة صدرت بتاريخ 12 أكتوبر 2015 في شأن التنزيل الأولي للرؤية الاستراتيجية 2015 إلى 2030 من خلال التدابير ذات الأولوية إلى مناهضة الظواهر المشينة كالعنف والغش وترسيخ قيم التسامح والتضامن.
[11] Rapport de la cour suprême du Maroc sur les Mineurs en danger par Rajae el MRAHI.
[12] يمكن لضابط الشرطة القضائية أن يحتفظ بالحدث المنسوب إليه الجرم في مكان مخصص للأحداث لمدة لا يمكن أن تتجاوز المدة المحددة للحراسة النظرية. وعليه أن يتخذ كل التدابير لتفادي إيذائه.
مع انه لا يعمل بهذا الإجراء إلا إذا تعذر تسليم الحدث لمن يتولى رعايته، أو كانت ضرورة البحث أو سلامة الحدث تقتضي ذلك، وبعد موافقة النيابة العامة.
وتتولى النيابة العامة إحالة الحدث الذي يرتكب جريمة إلى قاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث. (المادة 461 من قانون المسطرة الجنائية).
[13] وهي:
1-بالنسبة للمحكمة الابتدائية:
أ) قاضي الأحداث؛
ب) قاضي التحقيق للأحداث؛
ج) غرفة الاستئنافات للأحداث.
2-بالنسبة لمحكمة الاستئناف:
أ) المستشار المكلف بالأحداث؛
ب) الغرفة الجنحية للأحداث؛
ج) غرفة الجنح الاستئنافية للأحداث؛
د) غرفة الجنايات للأحداث؛
ه) غرفة الجنايات الاستئنافية للأحداث.
يجب أن يرأس هذه الهيئات عند النظر في قضايا الأحداث قاض أو مستشار مكلف بالأحداث.”
[14] تنص المادة 499 من قانون المسطرة الجنائية فإنه: يعين المندوبون الدائمون بمقرر إداري تصدره السلطة الحكومية المكلفة بالطفولة، ويتقاضون أجرة عن أعمالهم ويختارون نظرا لسلوكهم الحسن ولاهتمامهم بمصالح الأحداث.، يعين المندوبون المتطوعون من طرف القضاة والمستشارين المكلفين بالأحداث، من بين الأشخاص الذين يبلغون من العمر 25 سنة على الأقل حسب المقاييس المقررة في الفقرة السابقة، ولا يتقاضون أجرة.
[15] من خلال الاطلاع على نصوص القانون الجنائي يتبين لنا انها لا تتضمن مقتضيات خاصة لزجر العنف اللفظي ضد الطفل، بل تضمنت مقتضيات عامة لحماية المقومات المعنوية للشخصية الإنسانية بصفة عامة بهدف حمايتها من الأقوال التي يمكن تكييفها على اعتبار أنها تشكل جرائم سب أو قذف في حق أحد أفراد المجتمع.
وكما تشكل هذه المقتضيات حماية للشخص البالغ، فإنه يستفيد منها الطفل أيضا. ومن بين جرائم الإيذاء اللفظي التي جرمها القانون الجنائي نجد القذف والسب. وقد عرف الفصل 442 القذف بأنه ادعاء واقعه أو نسبتها إلى شخص أو هيئة إذا كانت الواقعة تمس شرف أو اعتبار الشخص أو الهيئة التي نسبت إليها. أما السب فقد عرفه الفصل 443 ق.ج بأنه كل تعبير شائن أو عبارة تحقير أو قدح لا تتضمن نسبة اي واقعة معينة.
[16] تم تغيير وتتميم هذا الفصل بمقتضى المادة الفريدة من القانون رقم 15.14، القاضي بتغيير وتتميم الفصل 475 من مجموعة القانون الجنائي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.06 بتاريخ 20 من ربيع الأخر 1435 (20 فبراير 2014)؛ الجريدة الرسمية عدد 6238 بتاريخ 11 جمادى الأولى 1435 (13 مارس 2014)، ص 3138 وذلك بغية حذف المقتضى الذي كان يمكن المختطف أو المغرر من التنصل من العقوبة إذا تزوج بالقاصرة البالغة.
[17] ويتبين مما سبق، بأنه على الرغم من تجريم المشرع للتحرش الجنسي، فإنه لم ينص على مقتضيات حمائية خاصة تقضي بتسديد عقوبة الجاني متى كان المتحرش به طفلا، بسبب عدم نضجه العقلي والعاطفي مما قد يجعله يتأثر نفسيا بشكل كبير من سلوكيات التحرش الجنسي التي قد تدفعه إلى الانطواء والعزلة.
[18] رسوم رقم 2.02.376 صادر في 6 جمادى الأولى 1423 (17 يونيو 2002) بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي.
[19] ولقد صدرت مذكرة وزارية بشأن القرارات التأديبية المتخذة من قبل مجالس الأقسام بتاريخ 17 أكتوبر 2014، ركزت على ضرورة التخفيف من عقوبة التوقيف عن الدراسة، واتخاذ عقوبات بديلة تراعي كرامة واعتبار التلميذ دونما مساس بسلامته الجسدية مع ضرورة القطع النهائي مع العقوبات البدنية.
[20] الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود: “الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها.”
ينص الفصل 80: “مستخدمو الدولة والبلديات مسؤولون شخصيا عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم أو عن الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم. ولا تجوز مطالبة الدولة والبلديات بسبب هذه الأضرار، إلا عند إعسار الموظفين المسؤولين عنها.”
لقد اعتبرت المحكمة الإدارية بمكناس في حكم أصدرته بتاريخ 23 شتنبر 2004 تحت رقم 419-204-12 بإلزام وزارة التربية الوطنية بدفع تعويض مالي لفائدة تلميذ تلقى ضربة على الرأس بمسطرة حديدية من طرف الأستاذ؛ تسببت له في شلل نصفي وضعف البصر وبعض الاضطرابات، وقدرت بعجز دائم في حدود 60 في المائة. ويبين هذا الحكم مسؤولية الإدارة عن أخطاء موظفيها.
[21] ولقد صدرت عن وزارة التربية الوطنية مذكرة عدد 129 بتاريخ 1 شتنبر 2011 في شأن التامين على الحوادث المدرسية، نظرا لتزايد عدد المتمدرسين وارتفاع معدل الحوادث المدرسية بما صار يشكل عبئا إضافيا يثقل كاهل ميزانية الوزارة، ويهدف هذا التنظيم إلى توفير نظام احتياطي لمواجهة مخاطر وخسائر الحوادث المدرسية، وذلك بإقرار نظام تأميني فعال لضمان المسؤولية المدنية لمؤسسات التربية والتعليم العمومي عن الأضرار الناتجة عنها أو الواقعة بها… وتدبير مرافق التعليم بشكل يشيع الطمأنينة والسلامة، مع اتخاذ كافة التدابير الوقائية للحيلولة دون تعرض التلاميذ للحوادث المدرسية.
[22] صدرت بشأنها مذكرة وزارية بتاريخ 22 جمادى الأولى 1428 الموافق ل 8 يونيو 2007 مذكرة تحت عدد 96 حول تجديد اتفاقية الضمان المدرسي.
[23] حسب دراسة للأستاذة فوزية الخليوي فان المدرسة وما يتصل بها من كتب مدرسية ومعلمين لا تعتبر خطوط دفاعية ثانية لمواجهة أخطار الجريمة وانحراف الأحداث، على اعتبار أن البعض صار يلصق بالمدرسة تهمة الإسهام المباشر في نشوء الانحراف أو تطوره، فضلا عن أن الكتب المدرسية لا تهتم بالقيم الوقائية من الوقوع في الجريمة أو البعد العلاجي. فضلا عن ضعف التواصل بين المعلم والطالب وعن إسهام الرفقة السيئة داخل المدرسة في انتعاش الجريمة وتخلص الدراسة في شق التوصيات إلى ضرورة اتخاذ مجموعة من التدابير نقتصر منها على حصر الأطفال أصحاب السلوك العدائي ووضعهم تحت المراقبة والتوجيه، وإنشاء محاكم للأحداث تبحث في أسباب وظروف ارتكاب الجريمة.
فوزية الخليوي: العنف المدرسي، بدون تاريخ النشر.
[24] Enseignement élémentaire et scolaire m Lutte contre la violence circulaire n 2006 -125 du 16/08/2006 Bo n31 du 31/08/2006.


