7- إدارة العمليات الانتخابية في التجارب المعاصرة

د. كريم السيد عبد الرازق

باحث متخصص في الشئون البرلمانية

على الرغم من أن الديمقراطية ليست هي الانتخابات ولا يمكن اختزالها في العمليات والإجراءات الانتخابية ، إلا أن الانتخابات هي قاعدة قيام الديمقراطية حيث أنها آلية الديمقراطية وليست منشأها (1)، وقد أصبح من مكونات الثقافة العالمية في النظم الديمقراطية أن تجري العمليات والإجراءات الانتخابية بعدالة وشفافية بما يتفق مع مبدأ تكافؤ الفرص بين كافة عناصر العمليات الانتخابية من مرشحين وأحزاب سياسية وناخبين، وأن تجري تحت إشراف مستقل ونزيه ومحايد، حتى يكون المواطن قادرا فعلا على اختيار ممثليه والحكام بنفسه.

إن قيمة الانتخابات، إذناً، تتمثل في تأكيد مبدأ سيادة الشعب على قراره باختيار حكامه، ومن ثمّ سلطته على هؤلاء الحكام ومراقبة أدائهم، فتصبح الانتخابات مدخلا للديمقراطية. ولكي تصبح الانتخابات كذلك نحتاج إلى نظام انتخابي يكون في الأصل ديمقراطيا، ويجب أن يتمتع القانون الانتخابي بالشرعية وقبول المجتمع له، حيث أن مناط نجاح الانتخابات بإجراءاتها المختلفة، وبالتالي شرعية الهيئة المنتخبة مرتبطة بالمصداقية credibility، أي قبول الجمهور العام لمجمل العمليات الانتخابية ورضائه عن نتائجها. والمصداقية مسألة سياسية ونفسية وليست إجرائية فقط، برغم أنها تستند على حد كبير على سلامة الإجراءات في العمليات الانتخابية، إلا أن ثقة المواطنين في مجمل الانتخابات، وإجراءاتها قد تشجعهم عن التغاضي على بعض القصور في الإجراءات والممارسات فى العمليات الانتخابية خاصة في المراحل الانتقالية أو في الدول حديثي العهد بالديمقراطية (2).

وجدير بالذكر أن هذه المصداقية لا تتكون عبر انتخابات واحدة، وإنما بالتراكم، ومع خوض المجتمع أكثر من انتخابات، خاصة في المراحل الانتقالية- التي لا تزال تمر بها مصر حاليا-، والسبب في هذا أن الانتخابات في المرحلة الانتقالية تتأثر برغبة عامة في المشاركة واستعداد المواطنين للتجاوز عن بعض القصور في الإجراءات، ولكن الانتخابات التالية لها يصبح المجتمع أكثر صرامة في الحكم على سلامة ونزاهة الانتخابات وإجراءاتها، وهكذا تستمر حتى تعزز المصداقية في الانتخابات العامة في هذه الدولة.

وتتطلب تعقيدات الإدارة الانتخابية والمهارات اللازمة للقيام بمهامها أن تُعهد مسئولية الإدارة الانتخابية لهيئة أو جهة محددة أو أكثر، ويمكن لتلك الجهات اتخاذ أشكال وأحجام مختلفة، وكذا تسميات عدة منها “لجنة الانتخابات”، “الإدارة العامة للانتخابات”، “المجلس الانتخابي”، “وحدة الشئون الانتخابية”، أو “مفوضية الانتخابات”، “اللجنة العليا للانتخابات”- كما في مصر وفقا للإعلان الدستوري الصاد في 30 مارس 2012 (3)- …الخ. ويستخدم مصطلح الإدارة الانتخابية للدلالة على الهيئة أو الجهاز أو مجموعة منها، والمسئولة عن إدارة العملية الانتخابية، بغض النظر عن الترتيبات التنظيمية القائمة.

تحاول هذه الدراسة عرض إطار مقارن من تجارب الدول المعاصرة في شكل هيئات إدارة العمليات والإجراءات الانتخابية من خلال استعراض أفضل الممارسات والخبرات الدولية، مع استعراض وضع اللجنة العليا للانتخابات في مصر بعد تشكيلها في عام 2011، ودورها في انتخابات مجلس الشعب 2011/2012، وتقديم مقترحًا لتفعيل دورها في الانتخابات البرلمانية القادمة، ووضعها هيكلاً مقترحاً للمفوضية الوطنية للانتخابات.

أولاً: تعريف إدارة الانتخابات وأشكالها:

تُعرّف الإدارة الانتخابية على أنها المؤسسة أو الهيئة المسئولة قانونياً، والتي يتحدد الهدف من قيامها بإدارة بعض أو كافة الجوانب الأساسية لتنفيذ العمليات الانتخابية والاستفتاءات على مختلف أشكالها.

تعرف دول العالم أشكالا متنوعة من إدارة الانتخابات. وأياً كان هيكل هذه الهيئة الانتخابية وصلاحياتها، يمكن تسميتها “جهة إدارة الانتخابات” (Election Management Body- EMB)، التي أصبح وجودها وضمان استقلاليتها من أهم المعايير الدولية، وأفضل الممارسات المعاصرة Best Practices في تنظيم الانتخابات، وتعزيز مصداقية العملية الانتخابية في نظر المواطنين أولا، وأمام الرأي العام العالمي ثانيا.

تعددت صور الهياكل المؤسسية لإدارة العمليات الانتخابية في العالم المعاصر، واختلفت شكلا وموضوعا عن ذي قبل، وشهدت هياكل الانتخابات عدة تطورات تاريخية على أن وصلت لهياكل محترفة لإدارة العمليات الانتخابية، ففي الديمقراطيات الغربية جرت العادة في خطواتها الأولى على أن تقوم وزارة الداخلية على إدارة الانتخابات العامة، والحكومات المحلية بإدارة الانتخابات المحلية/ البلدية، وفي المحطة التاريخية التالية أصبحت هناك لجان تقوم بإدارة الانتخابات بالتعاون مع الحكومات، وكانت تضم قضاة، وأحزاب سياسية، وهو ما أطلق عليه النموذج المختلط، والتطور التاريخي الأحدث هو إدارة العمليات الانتخابية من خلال هيئات انتخابية غير حكومية أو ما يطلق عليها هيئات مستقلة عن السلطة التنفيذية ومحايدة أو حزبية.

وعلى الرغم من أن الإدارة الحكومية للانتخابات تقدم العديد من الإيجابيات، ومن أهمها خفض التكلفة الكلية للانتخابات وإنشاء الذاكرة المؤسسية للعمليات الانتخابية، إلا أن الممارسات المختلفة كشفت أن الانتخابات التي تديرها الحكومات أقل مصداقية بسبب العديد من الانتهاكات أو السلوك السلبي بالإضافة إلى ضعف تجاوبها مع المتغيرات والتطورات في العملية الانتخابية.

وأصبحت الهيئات المستقلة لإدارة الانتخابات هي الأكثر انتشارا في الوقت الراهن، وأياً كان هيكل هذه الهيئات وصلاحياتها، أصبح وجودها وتحقيق استقلاليتها من أهم المعايير الدولية، وأفضل الممارسات المعاصرة في إدارة الانتخابات (4)، وتشير الخبرات الدولية إلى أن أكثر من 75% من دول العالم أصبح لديها هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات (5)، إلا أن معنى الاستقلالية يتباين في ممارسات وتطبيقات الدول المختلفة، متأثرا في ذلك بطبيعة نظام الحكم ودرجة الممارسة الديمقراطية في المجتمع، حيث نجد أن:

  •   غالبية التجارب تأخذ بأسلوب المفوضية المستقلة (Independent Commission)، الذي يتميز بدرجة أعلى من الاحترافية والاستمرارية في أعضائها، واستقلالهم التام عن أية تشكيلات حزبية أو تيارات سياسية أو علاقة مع السلطات العامة في الدولة (وخصوصا السلطة التنفيذية أو حتى البرلمان)، ومن أبرز تلك النماذج الهند، ومن الدول العربية فلسطين والعراق والسودان.
  •   والأقل من هذه التجارب تأخذ بأسلوب “هيئة مستقلة” (National Authority)، تعتبر إحدى الهيئات العامة في الدولة، وليست مستقلة عن الدولة، ومن ذلك: اللجنة الدائمة للانتخابات في الكويت، واللجنة العليا للانتخابات في مصر، والجزائر، وجيبوتي.
  •   والندرة من هذه التجارب تأخذ بأسلوب “إدارة الانتخابات” (Election Department) وتكون جزءا من السلطة التنفيذية، ولاسيما وزارة الداخلية (لبنان ومصر سابقا) أو وزارة الإدارة المحلية (بالنسبة للانتخابات المحلية في سوريا) (6).

وتظهر تجارب الممارسات الدولية المعاصرة بأن الهيئات الانتخابية المستقلة تدير الانتخابات في 75% من مجموع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إما إدارة تامة في 59% منها أو بالإشراف على عمل الجهات التابعة للسلطة التنفيذية في 16%، وتقوم الحكومات منفردة بإدارة الانتخابات على المستويين: الانتخابات العامة، والمحلية في 21% فقط من الدول.

إن نزاهة الإدارة الانتخابية المستقلة تنزع لإضفاء شرعية أكبر على العمليات الانتخابية، وحيادها أحد أهم معايير نزاهة الانتخابات، من الناحيتين الوظيفية والهيكلية، أي في الإطار القانوني السائد في الدولة ودون أي تمييز على أساس اللغة أو العرق أو الأصل أو المكانة الاجتماعية أو الوضع الاقتصادي أو الدين أو النوع (7).

ومن الناحية الهيكلية يرتبط الحياد بأمور ثلاثة، هي: الشكل التنظيمي للإدارة المنوط بها إدارة الانتخابات، وحجم السلطة الممنوحة لها، وعلاقتها بالسلطتين التنفيذية والقضائية. وتقدم التجارب المعاصرة العديد من الأشكال، فبينما تُدار الانتخابات محليًا في الولايات المتحدة مع وجود بعض القيود المفروضة من الدستور، وتتبع الإدارات المحلية في كل من المملكة المتحدة وفرنسا، فإن بعض الدول تُقيم إدارات دائمة للانتخابات، ومستقلة تمامًا عن السلطة التنفيذية. ففي كندا هناك لجنة دائمة للانتخابات منذ عام 1920، تخصص الدولة جزءًا من ميزانيتها لعمل هذه اللجنة، برغم أن الحكومة تقوم بتعيين موظفي هذه اللجنة وقت الانتخابات فقط، أما في الهند فثمة لجنة مستقلة بموجب دستور 1950، وفي استراليا هناك لجنة عليا مستقلة منذ عام 1984 (8).

وقد تنتقل دولة من شكل آخر “فقد يعمل الإصلاح على تعزيز استقلالية الإدارة الانتخابية وتطويرها، كما حدث مثلا من خلال التحول إلى نظام الإدارة الانتخابية المستقلة في كل من إندونيسيا وجنوب أفريقيا ورومانيا والمكسيك ونيجيريا، كما يمكن أن تقوم عملية الإصلاح على إعادة توزيع المهام والمسئوليات بين الأجهزة والمؤسسات القائمة و/ أو الجديدة على تقديم الخدمات الانتخابية، كما كان في السويد أو من الحكومة، كما كانت عليه الحال في كل من المملكة المتحدة ونيوزيلندا. كما يمكن أن تنتج الإصلاحات المتعلقة بإدارة العملية الانتخابية عن الضغوطات الممارسة في هذا الاتجاه من قبل المجتمع المدني محليا أو الجهات الدولية، كما حدث في جورجيا وليبيريا” (9)، ولاشك أن النماذج الأمريكية والإنجليزية والفرنسية في إدارة الانتخابات قد لا تصلح للدول حديثة العهد بالديمقراطية أو التي تعاني من أزمة فقدان الثقة في الحكومات، ومن هنا ففي الكثير من التجارب والممارسات في دول العالم الثالث التي شهدت عمليات انتقال ديمقراطي ظهرت الحاجة إلى وجود هيئة مستقلة (أو سلطة مستقلة) للانتخابات كما حدث في عدد من الدول اللاتينية.

ثانياً: معايير هيكل واختصاصات هيئة / مفوضية إدارة الانتخابات:

هيئة إدارة الانتخابات هي هيئة جماعية مسئولة كليا أو جزئيا عن إجراء الانتخابات بكافة عملياتها وإجراءاتها ومستقلة بوصفها بعيدة عن السلطة التنفيذية، وقد تكون محايدة تماما أو قد تعبر عن الأحزاب والفصائل السياسية في الدولة. وقد تضم الهيئة في عضويتها على أعلى مستوى إداري فيها ممثلين عن الأحزاب السياسية والقضاة ومهنيين ومستقلين آخرين. ويتمثل الهدف الرئيسي للهيئة في إجراء الانتخابات بحياد ونزاهة ومهنية.

وبمراجعة التجارب المقارنة في إدارة العمليات الانتخابية من خلال هيئة مستقلة، والإطلاع على “أفضل الممارسات” التي تطرحها وتتبعها الهيئات الانتخابية، يمكن استعراض العناصر التالية في تشكيل وتحديد معايير وآليات عمل هيئة إدارة الانتخابات:

  •   ضمانات استقلال هيئة إدارة الانتخابات:

يجب النظر إلى استقلال هيئات إدارة الانتخابات على أنه القدرة المؤسسية في اتخاذ القرارات، وعدم تحزب أعضائها وموظفيها في سلوكهم، وهناك بعض الموارد المؤسسية القانونية المتاحة من أجل تعزيز ضمانات استقلال هيئات إدارة الانتخابات، ومنها:

  •   معاملة قانونية خاصة لهيئة إدارة الانتخابات، كأن ينص عليها في الدستور، وتنظم بموجب قانون خاص يحدد اختصاصاتها ومسئولياتها.
  •   كفالة الحماية بموجب الوظيفة العامة للموظفين التقنيين والإداريين العاملين في الهياكل المختلفة داخل الهيئة.
  •   توفير التمويل المناسب والموازنة الخاصة المستقلة لهيئة إدارة الانتخابات، وأن تكون مستقلة في إعدادها وإصدار القرار بشأنها عن السلطة التنفيذية (10).
  •   مسئوليات واختصاصات الهيئة:

تتضمن أفضل الممارسات شكل “إدارة الانتخابات” وليس “الإشراف على إدارة الانتخابات” فدلالة “الإدارة”

– عملية تنظيم وتوجيه الموارد البشرية والمادية نحو تحقيق أهداف الجماعة- تنصرف إلى تسيير العمل لتحقيق الهدف المرسوم (Mission statement) من خلال صلاحيات واختصاصات مباشرة لمراحل العملية الانتخابية، وكذا توفير الإمكانيات والموارد البشرية للقيام بدورها.

وفي دراسة أعدها جوباكستر عن “فنون الإدارة الفعالة للانتخابات (11)، أكد أن ما تقوم به الهيئة المستقلة للانتخابات يتضمن مئات من الأنشطة والمهام الفرعية، ولكن ما يجمع بين كل هذه الأنشطة هو أنها تنصب فقط على وظيفتين: الأولى هي إعداد ترتيبات العملية الانتخابية بالتفصيل (الجداول، المواعيد، الإجراءات..) لتكون ملائمة للمواطن العادي والمرشح العادي والحزب العادي في الدولة، والثانية هي مراقبة سير هذه الإجراءات وتصرفات أطراف العملية الانتخابية، والغير أيضاً، وذلك لضمان تمتع الأطراف الانتخابية بالاستقلالية عند مشاركتهم فيها.

الهيكل التنظيمي لهيئة إدارة الانتخابات:

يتضمن الهيكل التنظيمي لهيئات إدارة الانتخابات هيئة مركزية حاكمة، وجناحين رئيسيين، وهما الجناح التنظيمي والقانوني- يمكن تسميته الأمانة العامة- والجناح الفني والإداري- ويمكن تسميته الأمانة الفنية-، وتأخذ الهيئة بنظام اللامركزية في العمل، حيث تنشأ فروع لها في المحافظات/ المقاطعات/ البلديات المختلفة، بحيث يكون هذا الفرع ممثلا للهيئة المركزية، ومختصا بالتعامل مع الأمور ذات الطبيعة المحلية وفقا للقواعد الإرشادية من الجهة المركزية.

هيئات إدارة الانتخابات تكون على المستوى المركزي ولها فروع على المستوى المحلي ذات اختصاصات وصلاحيات محددة، أي أنها تتمتع بدرجة كبيرة من اللامركزية، وتختص الفروع بالتعامل مع الأمور الانتخابية، خاصة يوم التصويت بدءاً من متابعة سير العملية الانتخابية، وعمليات الإشراف على لجان الاقتراع/ التصويت والفرز، وحتى إعلان النتائج.

وفي العادة تتبع تشكيل الأمانة العامة أحد الأنماط الثلاثة التالية:

  1. موظفون فنيون مستقلون ومعينون من خارج الأحزاب السياسية، ويكونون عادة من أصحاب المهن القانونية والأكاديمية.
  2. حزبيون فقط.
  3. خليط من الموظفين الفنيين وممثلي الأحزاب، ويمكن أن تتضمن ممثلين عن المجتمع المدني. ويعتمد اختيار النمط المناسب على العرف السياسي والثقافي في الدولة ووفقا لنظام الحكم.

أما الأمانة الفنية، فتشير الممارسات المعاصرة إلى اختيار رئيسها/ أمينها بواسطة رئيس الدولة، بحيث تكون جهة دائمة ومستقلة في التعيين عن هيئة إدارة الانتخابات، ولكنها تتبعها إداريا وتعاونها فنيا، وهذا بسبب عدم تأثير الهيئة الحاكمة عليها، خاصة لو كانت حزبية.

وتختلف التجارب من حيث خضوع هيئات إدارة الانتخابات للقضاء، ففي دول مثل الهند واستراليا يخضع عمل تلك الهيئات لنطاق عمل المراجعة القضائية- ما يوازي المحكمة الدستورية العليا بمصر- ،حيث تستطيع المحاكم نقْض نتيجة أي انتخابات. وكبديل لهذا فإن هيئة الانتخابات في دول أخرى لابد أن تضم قضاة، ففي استراليا لابد أن يكون رئيس هيئة الانتخابات أحد قضاة المحكمة الفيدرالية سواء كان من العاملين أو المتقاعدين، وفي مصر تم تشكيل اللجنة العليا للانتخابات في مصر من قضاة فقط، وهم من القضاة الممارسين، وذلك وفقا لمناصبهم القضائية وأقدميتهم.

فعالية هيئة إدارة الانتخابات:

توضح أفضل الممارسات (best practices) في تعزيز فعالية هيئة إدارة الانتخابات ثلاثة عناصر جوهرية، هي:

1- الاستقلالية، أي أن تعمل لخدمة مجموع الناخبين والمرشحين، وألا تضطر للانحياز لصالح طرف محدد، وبالتالي تضمن احترام كافة الأطراف المتنافسة في الانتخابات، وفي ظل التعددية الحزبية يتحتم على الهيئة أن تحظى بثقة الأحزاب ذاتها، وأن تحافظ على استقلاليتها تجاهها جميعا، وإزاء الحكومة أيضا، لاسيما إذا كانت ذات طابع حزبي.

وليس بالضرورة أن تتصرف هيئة إدارة الانتخابات التي تتمتع بالاستقلال في الدستور باستقلالية عند اتخاذها القرارات أو عند القيام بعمل ما، وعلى نفس النسق، لا يمكن ضمان الاستقلال الذي لا يعرف الخوف الذي تصبو إليه كل هيئات إدارة الانتخابات بمجرد فقرة صيغت صياغة جيدة، فنموذج الإدارة الانتخابية (سواء كان حكومياً، أو مختلطاً، أو مستقلاً) الذي

تستخدمه دولة ما يشكل عاملاً مهمًا- وليس وحيدًا- في سلوك هيئة

إدارة الانتخابات، بل إن الاستقلال الذي لا يعرف الخوف هو جزء من

الثقافة المؤسسية لهيئة إدارة الانتخابات.

2- عدم الانحياز الحزبي، وهو شرط ، مهم لضمان الثقة العامة في

الهيئة وأعمالها، ويتفرع عنه ثلاث قيم يجب أن تحافظ عليها الهيئة وهي:

  •   العدالة في المنافسة، أي للمرشحين والأحزاب المشاركة.
  •   الحرية في الانتخابات، لجميع المواطنين الذين يتمتعون بهذا الحق، وفقا للقانون.
  •   النزاهة في إعلان النتائج، أي لأعضاء الهيئة والمشرفين على الانتخاب.

وقد يكون أعضاء الهيئة غير منتمين إلى أي حزب أو تيار سياسي على الإطلاق، أو قد يكونوا ممثلين متكافئين للأحزاب والتنظيمات السياسية القائمة (مثل إيطاليا)، بحيث تشعر الأحزاب بأنها ممثلة بالتكافؤ في عضوية الهيئة، وبالتالي تصبح هذه الهيئة غير متحزبة (impartial)، ومن ناحية أخرى، فإن الهيئة يجب أن تعمل في حياد حزبي تام بحيث لا تهتم بنتيجة الانتخاب التي تديرها أو تشرف عليها، وإنما يتمثل دورها في “تهيئة الظروف” ليدخل المرشحون والأحزاب في منافسة عادلة، ويقوم الناخبون بخوض عملية التصويت وهم على وعي بقواعده وشروطه، ثم يقوم المشرفون بإعداد نتائج الانتخاب (تجميع الأصوات وإعلان النتائج) في نزاهة تامة.

3-الكفاءة Competence والاقتدار، بمعنى تمكين الهيئة من القيام بمهامها، ومن ثم إدراك الجمهور بأنها قادرة على أداء دورها.

وتقوم الهيئة بعدة أعمال، معقدة من ناحية وكثيفة ومتشابكة من ناحية أخرى، ومنها على سبيل المثال: توظيف وتدريب مئات وآلاف من العاملين، تدبير شراء كميات ضخمة من المهمات والأدوات، إعداد وطباعة التعليمات الإدارية والفنية المتنوعة والمستمرة، إعداد وتنفيذ حملة توعية عامة للجمهور، تسجيل الناخبين، وضع إجراءات التصويت وفرز الأصوات وإعلان النتائج، بناء وإتاحة المعلومات وقواعد البيانات الانتخابية للجمهور.. وغيرها من المهام والأنشطة، بالإضافة إلى مراقبة العملية الانتخابية ذاتها، وكل هذا يحتاج إلى بناء هيكل تنظيمي وتقسيم العمل، وتفويض الصلاحيات ضمن منظومة ضخمة من الترتيبات الإدارية على المستوى الوطني.

وبعبارة أخرى، فإن الاستقلالية وعدم التحزب لا يكفيان لضمان ثقة الرأي العام، والأطراف المتنافسة في الهيئة وأعمالها، وإنما يتطلب ذلك شعور المجتمع بأن الهيئة “تفهم وتدرك وقادرة على ما تفعل” ولذلك، فإن إحساس المجتمع بأن الهيئة لا تسيطر على عملية قيد الناخبين أو تقرير صلاحية المرشحين، أو لا تحافظ على مواعيدها المعلنة، أو لا تتواصل مع الإعلام والقوى السياسية، أو لا تستطيع التواصل بين فروعها، أو تتأخر في تسليم وتسلم مستندات الانتخاب، أو لم تدرب أعضاءها، أو لا يعمل هؤلاء كفريق منضبط، وغير ذلك من مظاهر الضعف الفني، كل هذا يقلل من مكانة الهيئة في نظر الرأي العام، وبالتالي يشكل قيداً على فعالية الهيئة، مهما تكن مستقلة سياسياً وحزبياً، وقد يحمل الناخبين على التشكيك في الالتزام بمبدأي الاستقلالية والحياد الرئيسيين، وربما يثنيهم عن المشاركة في الانتخابات المقبلة.

ولتعزيز الكفاءة التنظيمية للهيئة، يجب التأكد من قدرتها على ضمان الشفافية في إجراءاتها وقراراتها، كما يجب التأكد على أهمية وضوح المسئوليات داخل فريق العمل، على مختلف المستويات التنظيمية للهيئة، حتى يمكن للمجتمع مراقبة أعمال الهيئة، وبالتالي تعزيز مصداقيتها.

وقد قامت بعض الدول بإنشاء مؤسسات تدريب متخصصة، سواء على المستوى الوطني أو المحلي، وغالبا ما تكون دائمة وتقدم برامج تدريب مستمرة، لتأطير موظفين قادرين على تلبية جميع شروط الخدمة الانتخابية، وعلى مدار مراحل العمل أيضاً.

إن توطيد هيئة إدارة العمليات الانتخابية المهنية هو نهج إداري طويل الأجل وخافض للتكاليف، لأن ديمومة الإدارة الانتخابية هي عامل حاسم في خفض الكلفة، حيثما كانت الانتخابات عنصرا أساسيا ودائما في العملية السياسية، فإن الإدارة الانتخابية الدائمة ستبرز كأمر طبيعي لأن كفاءة المؤسسة البرلمانية تعزز شرعية النظام السياسي (12).

ثالثاً: تقييم دور اللجنة العليا ومقترحات التطوير المستقبلية:

يعد الإشراف القضائي الكامل وفقا للإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011 أحد أهم الضمانات للمواطنين والرأي العام في الانتخابات البرلمانية- بدءا من نوفمبر 2011-، وبالتالي فيمكن عرض هيكل اللجنة العليا للانتخابات في الانتخابات البرلمانية على النحو التالي:

• ميز الإعلان الدستوري بين قضاء المنصة والهيئات القضائية (13)، حيث تتشكل اللجنة العليا للانتخابات من قضاة المنصة (القضاء العادي، وقضاة مجلس الدولة)، بينما أجاز ضم أعضاء من هيئة قضايا الدولة، وهيئة النيابة الإدارية إلى لجان المحافظات، وكذلك رئاسة اللجان الفرعية، مما يثير أمرين: أولهما إيجابي يتمثل في مراعاة الاعتبارات العملية، وتوفير عدد كاف من المشرفين على اللجان، وثانيهما سلبي يظهر في الحساسية بين قضاة المنصة، وأعضاء الهيئات القضائية في إدارة الانتخابات، والإشراف على الاقتراع والفرز وإعلان النتائج، فضلا عن النقد الذي يوجه لهيئة قضايا الدولة باعتبارها تضم محامي الحكومة. وقد عمق مرسوم قانون مباشرة الحقوق السياسية من هذه الحساسية والتمييز عندما اشترط في عضو لجنة المحافظة من الهيئات القضائية أن يكون بدرجة نائب رئيس الهيئة، بينما اشترط أقدمية أقل لبقية أعضائها من قضاة المنصة (درجة مستشار أو قاض) (14).

• إنشاء مقار وفروع مستقلة للجنة العليا للانتخابات في أنحاء الدولة، مثل اللجنة القضائية في كل محافظة.

• يكون تحديد مقار الاقتراع تحت ولاية اللجنة العليا للانتخابات، وتترك للقاضي تحديد نطاق/ الفراغ الخاص باللجنة الانتخابية.

• تخصص المحكمة الإدارية العليا دائرة مختصة لنظر كافة الطعون الانتخابية، ويمكن أن تنشأ أكثر من لجنة إذا اقتضت الضرورة، وذلك لسرعة البت في الطعون وفقا للتعديلات على قانون مجلس الشعب.

• ديمومة اللجنة تمكنها من إدارة قاعدة بيانات الناخبين، ودعم التوعية الانتخابية، وتحديث أساليب عملها والتشبيك مع المجتمع المدني، وبناء قدراتها الإعلامية والثقة العامة بها.

• استقلالية/ وواقعية تمويل اللجنة/ تمويل العملية الانتخابية ككل بإشراف اللجنة، وشفافية تقاريرها.

• تسهيل عملية الحصول على التراخيص لمراقبة العملية الانتخابية، وكان يمكن أن تكون الرقابة من المجتمع المدني مفتوحة دون قيد، مع وضع ضوابط عامة يلتزم بها الجميع لتيسير عمل اللجان الفرعية، وترتبط بها جزاءات صارمة في حال المخالفة.

ولكن، هناك العديد من الملاحظات التي يجب عرضها تتعلق باللجنة العليا للانتخابات وهي:

• ألغي قانون مباشرة الحقوق السياسية الأمانة الفنية المعاونة للجنة العليا للانتخابات بعد أن كان منصوص عليها، وجرى أكثر من تعديل على القانون، بالتالي فإن اللجنة العليا للانتخابات فقدت أحد أهم أدواتها الفنية والمتخصصة في الممارسات الانتخابية.

• لم يتم وضع الحدود الفاصلة بين دور المحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض في الانتخابات، حيث تختص الإدارية العليا بكافة مراحل العملية الانتخابية حتى إعلان النتيجة، أما محكمة النقض فتختص بالفصل في صحة العضوية، وهو ما ظهر من خلال رفض أحد المحاكم النظر صحة الانتخابات في المحافظة لعدم اختصاصها في حين أصدرت المحكمة حكما في محافظة أخرى.

• للجنة العليا التحقيق في مدى التزام المرشحين بسقف الإنفاق، وهو أسلوب شائع في التجارب المعاصرة، ويقلل احتمالات تجاوز الإنفاق، لكن لا وسيلة توقفه تماماً في كل الأحوال. مع ملاحظة أن الشفافية في الاستماع والتحقيق تؤثر على السلوك التصويتي.

وعلى جانب آخر، أظهرت انتخابات مجلس الشعب والشورى، بعض الملاحظات والسلبيات على أداء اللجنة (15) ويمكن رصدها على النحو التالي:

• أثرت التعديلات الكثيرة على قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون مجلس الشعب على أداء اللجنة، وظهر ارتباكها في بعض الأمور، خاصة في تصويت المصريين من الخارج.

• عدم وجود طواقم فنية مدربة لمعاونة اللجنة العليا للانتخابات في إدارة العملية الانتخابية، واضطرار اللجنة لاعتماد على الندب والإعارة من بعض الجهات.

• عدم قدرة اللجنة على وضع الآليات لتحديد أو مراقبة سقف الإنفاق في الحملات الانتخابية خاصة في ظل الإنفاق الكبير على الحملات وشبهات التمويل الخارجي لها.

• عدم ديمومة عمل اللجنة العليا للانتخابات، وما يؤثر عليه من تراكم الخبرات لدى الأمانة العامة والفنية للجنة، وكذلك هيكلها الأعلى من السادة القضاة، وعدم مراقبة ومتابعة التحديث الدوري لقاعدة بيانات الناخبين، وهو ما ظهر خلال الانتخابات الرئاسية، وفي الاستعدادات إلى الاستفتاء على الدستور.

• على الرغم من قرار اللجنة العليا للانتخابات شطب أي مرشح يستخدم الدين أو الشعارات الدينية في الحملات الانتخابية أو أي مرحلة من مراحل العملية الانتخابية، غلا أنه لم ينفذ، خاصة في ظل استخدام الشعارات الدينية، بل واستخدام المساجد والكنائس في توجيه الناخبين.

• عدم ولاية اللجنة العليا للانتخابات على لجان الفحص والفرز والطعن، فلا تملك اللجنة إلا تشكيلها أما الطعن على عملها فهو ليس من اختصاصها.

• لم تتجاوب اللجنة العليا للانتخابات مع الشكاوي والمحاضر التي تم تحريرها من بعض المرشحين، ومنظمات المجتمع المدني والخاصة بالدعاية الانتخابية أمام اللجان الانتخابية وعدم احترام فترة الصمت الانتخابي.

ويمكن رصد بعض المخالفات للقانون مباشرة الحقوق السياسية ومجلس الشعب على النحو التالي:

• تأخر إعلان النتيجة عن ثلاثة أيام في انتخابات مجلس الشعب، وعند إعلانها لم تكن مكتملة، وظهر ذلك خلال المراحل الثلاثة للعملية الانتخابية.

• تأخر فتح العديد من اللجان عن المواعيد المحددة قانونا، بل وعدم فتحها يوما كاملا (كما في عين شمس والزيتون).

• ظهور واستخدام بعض أشكال التزوير المتعارف عليها مثل البطاقة الدوارة، والتصويت أكثر من مرة في الانتخابات، بل وظهور بعض الأخطاء في الكشوف الانتخابية.

• قيام بعض القضاة بالإشراف على أكثر من ثلاث لجان فرعية، وعلى الرغم من نص القانون على أنه يشرف على لجنة فرعية أو ثلاث على الأكثر (كما في عين شمس والزيتون، وبعض اللجان في محافظة الإسماعيلية).

• استمرار الفرز في اللجان العامة بعدما ظهرت سلبياته في المرحلة الأولى، وأدى إلى الإعادة في بعض الدوائر الانتخابية خلال المراحل الثلاث بسبب فقد أو التلاعب في أوراق الاقتراع، والتكدس الكبير لمندوبي المرشحين وأنصارهم أمام اللجان العامة للفرز، وكذلك بُعد أماكنها عن أماكن الاقتراع، وهو ما تم تلافيه في انتخابات مجلس الشورى، والانتخابات الرئاسية من كون الفرز في اللجان الفرعية.

ومن المقترحات المستقبلية بالنسبة لهيئة إدارة الانتخابات في مصر:

• ضرورة وجود هيئة واحدة لإدارة كافة العمليات الانتخابية في مصر، وتضم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحليات.

• ديمومة هيئة الانتخابات بهيكل تنظيمي واضح وملائم لإدارة كافة العمليات الانتخابية، وقادر على التطوير المستمر لإدارة الانتخابات وإجراءاتها.

• ضرورة وجود أمانة فنية لهيئة/ مفوضية الانتخابية (أو اللجنة العليا للانتخابات كما أظهرت انتخابات مجلسي الشعب والشورى)، ويوضح الشكل التالي المهام التي يمكن أن تقوم بها الأمانة الفنية وفقا للممارسات الدولية:

• وضع نظم عمل احترافية للجهاز الفني/ التنفيذي للهيئة المسئولة عن غدارة الانتخابات في مصرن ومعايير جودة/ تأهيل متخصص ، ونظم حوافز واقعية، وآليات محاسبة صارمة.

• تعد الهيئة/ المفوضية مشروع موازنة مستقلة لها، وتصدر بقانون ضمن الموازنة العامة للدولة، وتتكون موارد الهيئة/ المفوضية الوطنية للانتخابات من:

• الاعتمادات التي تخصص لها في الموازنة العامة للدولة.

• الموارد الناتجة عن النشاط التي تقررها الهيئة، (ومنها على سبيل

المثال المقابل المالي للاسطوانات المدمجة- CD- بقاعدة بيانات

الناخبين).

• حصيلة الغرامات والعقوبات المالية التي توقع على الأحزاب أو

المرشحين التي تفرض بمناسبة الانتخابات أو المتخلفين عن المشاركة

في التصويت بموجب القانون.

• يكون للجنة/ المفوضية حساب خاص بالبنك المركزي المصري، تودع فيه موارد اللجنة، ويتم ترحيل فائض الحساب من سنة مالية إلى أخرى، وتسري على هذا الحساب الأحكام المتعلقة بالأموال العامة، كما تخضع هذه الأموال لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات.

ومن المقترحات الخاصة بإدارة العملية الانتخابية القادمة:

• ضرورة إعادة النظر في تقسيم الدوائر الانتخابية.

• التأكيد على أهمية المساواة بين المرشحين في الترشيح، (حيث هناك مشكلة وتم التقاضي بشأنها، وهي عدم السماح للمستقلين بتكوين قوائم حزبية، في حين تم السماح للحزبين بالترشح على المقاعد الفردية، وهو ما تفاداه مشروع الدستور بحيث السماح للمستقلين بتكوين قوائم انتخابية، وكذا السماح للحزبين بالترشح على المقاعد الفردية).

• ضرورة تطوير طريقة التصويت، والتفكير في التصويت الالكتروني بعد دراسته والتحقق من سلبياته وإيجابياته.

• إعادة النظر في الرموز الانتخابية، ويقترح ان تستعين اللجنة/ المفوضية بمتخصصين في علم النفس والاجتماع لإعادة النظر في الرموز الانتخابية واختيار رموز تتلائم وتتوافق مع المواطنين وتكون غير موحية.

• اقتراح ووضع القواعد لتحديد مدى التزام المرشحين بسقف الإنفاق، وهو أسلوب شائع في التجارب المعاصرة، ويقلل احتمالات تجاوز الإنفاق.

• وضع وتوقيع ميثاق شرف أو مدونة للسلوك على احترام القانون والتقاليد خاصة في الحملات الانتخابية بين اللجنة (أو برعايتها) والأحزاب السياسية، والإعلام والمجتمع المدني (16).

• إعادة النظر في أسلوب وطريقة تصويت المصريين بالخارج، خاصة في ضوء وجود بعض السلبيات عن هذه الممارسة في أول انتخابات برلمانية، ويقترح إما إدخال التصويت الالكتروني وضمانه لتصويت المصريين بالخارج، أو تخصيص مقاعد للمصريين بالخارج (كما في الجزائر، ومؤخرا تونس في انتخابات الجمعية التأسيسية).

وأخيرا، يجب الربط بين كافة القوانين المتعلقة بالعمل السياسي، والمتمثلة في قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون مجلس الشعب، وقانون مجلس الشورى، حيث إنه من غير المعقول أن يتنازل عضو عن انتمائه الحزبي بعد نجاحه على قوائم الحزب، واستمرار صحة عضويته ، فلتقوية الأحزاب السياسية تشير الممارسات الديمقراطية إلى إسقاط العضوية البرلمانية لمن يفقد عضوية حزبه سواء بالانسحاب منه أو بقرار الحزب بفصله.

المراجع:

          1- Jorgen Elklit, “Free and Fair Elections” In Richard Rose, ed. International Encyclopedia of Electios (Washington. D.C.” CQ Press. A division of Congressional Quarterly Inc. 2000). Pp. 130131-

2- د . على الصاوي، د. كريم سيد عبد الرازق، “نظام انتخابي ديمقراطي ثم انتخابات ديمقراطية”، (الجمعية المصرية للمشاركة للجمعية، القاهرة: مايو 2011).

– كما جاء فى مسودة الدستور ، فان ذات اللجنة العليا للانتخابات ستكون مشرفة على الانتخابات البرلمانية القادمة 2013 ،ثم يؤول ما لها الى المفوضية الوطنية للانتخابات

      3- “A truly independent commission is one that is able to operate effectively without direct ministerial control, including over its financial and administrative functions.” UNDP, Election Systems and Processes Practice Note, January 2004, p. 11

4- المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات: دليل أشكال الإدارة الانتخابية، 2006، ص19.

5- أ. د. علي الصاوي، اللجنة المستقلة للانتخابات: نظرة مقارنة وإطار مقترح، (ورقة نقاش مقدمة للمجلس القومي لحقوق الإنسان، 2006).

6- دليل أشكال الإدارة الانتخابية، المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، 2006، ص11.

      7- Michael Maley, “Administration of Elections’ in Rose, International Encyclopedia of Elections.

      8- International Electoral Standards: Guidelines for reviewing the legal frameworke of elections (International IDEA. Stockholm, Sweden, 2002), 4244.

9- دليل أشكال الإدارة الانتخابية، مرجع سبق ذكره، ص298.

10- تجارب مقارنة في الإدارة الانتخابية والعالم العربي، البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، ورقة عمل، إبريل 2011.

      11- Joe Baxter. Techniques to Effective Election Management: http://www.idea.int

      12- López- Pintor, Rafael Assessing Electoral Fraud in new Democracies: A Basic conceptual Frameworke Washington DC. The International Foundation for Electoral Systems, IFES (2010).

13- مادة (39):.. وتتولى لجنة عليا ذات تشكيل قضائي كامل الإشراف على الانتخاب والاستفتاء، بدءاً من القيد بجداول الانتخاب وحتى إعلان النتيجة، وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون. ويجري الاقتراع والفرز تحت إشراف أعضاء من هيئات قضائية ترشحهم مجالسها العليا، ويصدر باختيارهم قرار من اللجنة العليا.

14- مادة 3(هـ): تشكل اللجنة العليا للانتخابات لجنة انتخابية بكل محافظة برئاسة رئيس بمحاكم الاستئناف وعضوية مستشار بمجلس الدولة ورئيس بالمحكمة الابتدائية وأحد نواب رئيس هيئة قضايا الدولة وأحمد نواب رئيس هيئة النيابة الإدارية.

15- وكما أشار غليها بعض أعضاء اللجنة العليا للانتخابات من خلال مقابلة معمقة معهم بشأن السلبيات التي واجهت اللجنة في الانتخابات البرلمانية.

16- يمكن الاستفادة من بعض المواثيق وإصدارات الهيئات الدولية. منها على سبيل المثال:

     – Code of Conduct for the Ethical and Professional Administration of Elections (Stockholm, Sweden: International IDEA, 1997). And code of Conduct for the Ethical and Professional Observation of Elections (Stockholm, Sweden: International IDEA, 1997).

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading