إعداد
الأستاذ/ عبد العزيز أحمد فتوح
المستشار بمكتب مصطفى شوقي وشركاه
تقادم الضريبة العامة على المبيعات
بمطالعة قانون الضريبة العامة على المبيعات استبان لنا أنه قد خلت أحكامه من أي نص يتناول أحكام التقادم.
ولما كانت أحكام الضرائب مدنية بطبيعتها أي تنتمي إلى أحكام القانون المدني فيما يتعلق بالأحكام التي لم ينظمها القانون الضريبي، باعتبار أن القانون المدني هو القانون العام للالتزامات لذلك ينبغي الرجوع إلى أحكامه التي تنظم أحكام التقادم المسقط الذي يعد سبب من أسباب انقضاء الالتزام عن طريق مضي مدة يحددها القانون على استحقاق الالتزام هذا، وكانت المادة ٣٧٧/١ من القانون المدني تنص على أن تتقادم بثلاث سنوات الضرائب والرسوم المستحقة ويبدأ سريان التقادم في الضرائب والرسوم السنوية من نهاية السنة التي تستحق عنها … الخ.
ثم صدر القانون ٦٤ لسنة ١٩٥٣ بشأن تقادم الضرائب والرسوم الذي أتي بأحكام جديدة ومعدلاً من أحكام القانون المدني.
وطبقا لنص المادة الأولى من هذا القانون الأخير أصبحت الضرائب والرسوم المستحقة للدولة أو لأي شخص اعتباري عام تتقادم بخمس سنوات ما لم ينص القانون على مدة أطول.
والأصل في الضرائب والرسوم أن يبدأ سريان تقادمها من تاريخ تحقق الواقعة المنشئة لها أو من نهاية السنة التي تستحق عنها وفقاً للفقرة الأولى من المادة ٣٧٧ من القانون المدني ما لم ينص أي قانون آخر على غير ذلك.
وتتحقق الواقعة المنشئة للضريبة وفقاً لنص المادة السادسة من قانون الضريبة العامة على المبيعات بتحقيق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلفين وفقاً لأحكام هذا القانون.
ويعتبر في حكم البيع قيام المكلف باستعمال السلعة أو الاستفادة من الخدمة في أغراض خامة أو شخصية أو التصرف فيها بأي من التصرفات القانونية.
كما تستحق الضريبة بالنسبة للسلع المستوردة في مرحلة الإفراج عنها من الجمارك بتحقيق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية .
ومن ثم يبدأ التقادم بالنسبة للضريبة العامة على المبيعات من اللحظة التي تتحقق فيها الواقعة المنشئة للضريبة على النحو السابق.
حق التمسك بالتقادم لا يعد من النظام العام ولا تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها بل لابد من طلبه صراحة ويجوز لمن هو في مصلحته التنازل في أي وقت عنه ومتى طلب أحد الخصوم التقادم وجب على المحكمة أن تقضي به إذا توافرت شروطه.
على أنه لا يجوز القضاء بسقوط دين الضريبة بالتقادم دون دفع من الممول (نقض ١٩/ ٦/ ١٩٧٩- س ٣٠ ع 2 ص ٦٧٧).
ويجوز التمسك بالتقادم في أية حالة كانت عليها الدعوى إلا إذا اتضح من ظروف الدعوى أن الخصم الذي لم يدفع بالتقادم قد تنازل عنه.
ويجوز الدفع بالتقادم بعد إبداء الطلبات في الموضوع وبعد الإحالة إلى الخبير أو التحقيق أو بعد إتمام المرافعة.
ولكن لايجوز بعد حجز الدعوى للمداولة أو الحكم.
ولكن لا يجوز إثارة التقادم لأول مرة بمناسبة نقض الحكم.
والتقادم في الضرائب والرسوم لا يقوم على قرينة الوفاء وإنما على عدم إرهاق المدين بتراكم الديون عليه والتمسك بالتقادم رغم المنازعة في الالتزام.
(الطعن رقم 111 لسنة ٢٥ ق ٢٥/ 12/ ١٩٩٩).
وقد يوقف التقادم لمدة محددة ويترتب على الوقف أن تبقى المدة السابقة على الوقف معلقة حتى في يزول سبب الوقف وإذا زال يعود جريان المدة وتضاف المدة السابقة إلى المدة اللاحقة.
ويختلف الوقف عن انقطاع التقادم حيث يترتب على انقطاع المدة ضياع ما فات منها.
وأسباب الانقطاع قد تكون بالإخطار بالنموذج ١٤ ص. ع. م أو المطالبة القضائية أو التنبيه أو الطلب الذي يتقدم به المكلف للمصلحة لقبول حقها في تفليسته أو الحجز الإداري الموقع ضد المكلف وإقراره بحق المصلحة إقراراً صريحاً أو ضمنياً.
* تقادم حق المكلف في استرداد ما دفعه بدور وجه حق:
القاعدة العامة في هذا الشأن أن يتقادم حق المكلف في استرداد ها دفعه بدون وجهه حق بثلاث سنوات ويبدأ سريان هذا التقادم من يوم دفع المبالغ المذكورة وذلك على النحو الوارد في البند (٢) من المادة ٣٧٧ مدني وتنص المادة الثالثة من القانون رقم ٦٤٦ لسنة ١٩٥٣ السالف ذكره على أنه يعتبر تنبيهاً قاطعاً للتقادم طلب رد ما دفع بغير وجه حق إذا أرسله الممول إلى الجهة المختصة بكتاب موصى عليه مع علم الوصول ويضاف إلى ذلك الأسباب الأخرى القاطعة للتقادم في القانون المدني هذا وقد صدر حكم المحكمة الدستورية العليا بتاريخ ٧/ ٣/ 2010 بعدم دستورية البند (2) من المادة ٣٧٧ من القانون المدني السالف الإشارة إليها آنفا حيث مايز النص المطعون عليه بين مدة التقادم المسقط لحق الدولة في المطالبة بالضرائب والرسوم بجعلها خمس سنوات في حين قصر مدة سقوط حق الممول في استرداد الضرائب والرسوم التي سددت بغير حق لثلاث سنوات بالرغم من أن كلا الطرفين يجمعهما مركز قانوني واحد ناشئ عن حقهما في المطالبة بالدين الضريبي باعتبار أن كليهما دائن به مما يتعارض مع مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة ٤٠ من الدستور.
(المحكمة الدستورية العليا في ٧/ ٣/ ٢٠١٠ القضية المقيدة برقم ١٠٠ لسنة ٢٨ ق. دستورية) والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ ١٨/ ٣/ 2010 - العدد ١١ تابع).
ومن جماع ما تقدم ووفقا لما انتهى إليه قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه فإن مدة التقادم المسقط لحق الدولة في المطالبة بالضرائب والرسوم خمس سنوات ومدة التقادم المسقط لحق الممول في استرداد الضرائب والرسوم التي سددت بغير حق خمس سنوات، لتكافؤ المركز القانوني للدولة مع المركز القانوني للممول لكونهما دائنين بدين ضريبي مما يستوجب وحدة القاعدة القانونية التي ينبغي أن تنظمها في شأن سقوط الحق في المطالبة بالدين الضريبي لتحقيق الحماية القانونية المتكافئة لكلا الطرفين وفقاً للمادة ٤٠من الدستور.


