إعداد

د/ رحاب علي عميش

دكتور متعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا

كلية الحقوق  فرع القرية الذكية

الملخص

حدث في منتصف القرن الماضي ما سمي بالثورة المعلوماتية التي نقلت العالم من عصر الصناعة الى عصر المعلومات فظهر مجال  افتراضي للمعملات و مسرح اليكتروني للجرائم تجاوز مادية السلوك و عبر حدود الزمان و المكان، شكلت هذه الثورة تحديا كبيرا لقوانين صدرت في عصر الصناعة و استلزمت صدور حزمة جديدة لمواجهة ما استجد من تطورات، لكن ظل الانسان رغم هذا التحول الحضاري الجديد هو اللاعب الرئيسي للسلوك، و ظلت ارادته هي أساس المسؤوليه الجنائية،  كما استمرت الدولة باجهزتها الرسمية هي المتحكم من الناحية التقنية في البيانات المخزنة مركزيا على اجهزتها الخادمة  من جهة، وهي المسيطر من خلال النظام القانوني لها من جهة اخرى،  في هذه الاثناء اخذتالتقنية المعلوماتية تتطور في اتجاهين خطيرين شكلا ملامح عصر جديد ذو تحديات مختلفة عن تلك التحديات التي افرزتها الثورة المعلوماتية الاولى، تمثل الاتجاه الأول في تقنية سلسلة الكتل أوالبلوك تشينBlock chain، وثمثل الثاني في تقنية الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence (AI)  بالنسبة للبلوك تشين أو  نظام سلسلة الكتل الامنة فهو عبارة عن نظام للتخزين الحوسبي الموزع بشكل لامركزي لتسجيل الأحداث والمعاملات والعناوين مما يستحيل معه تزوير او تغيير اي بيانات مخزنة او التلاعب فيها،أو السيطرة عليها لأنها تسمح بتسجيل كل معاملة تحدث وارسالها لكل مستخدم او مشترك في ذلك النظام المعلوماتي مما مهد لما سمي بالعملة الرقمية اللامركزية خارج سيطرة المؤسسات المالية الرسمية لأول مرة في التاريخ  و ذلك عندما بدات هذه العملة في الانتشار و التداول بين الافراد عبر هذه الشبكة بعيدا عن الاجهزة الرقابية للدول لتشكل بذلك تحديا كبيرا للنظم القانونية للنقد والحماية الجنائية للأموال عامة و قوانين مكافحة غسل الاموال بصفة خاصة، أما بالنسبة للتقنية الاخرى فهي تقنية الذكاء الاصطناعي AI وهي  تتمثل في خصائص معينة تتسم بها بعض البرامج الحاسوبية تجعلها تحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها مثل القدرة على الاستنتاج ورد الفعل و اتخاذ بعض القرارات مثل السيارات و الطائرات ذاتية القيادة و بعض الاجهزة الطبية من جهة، و بعض البرامج و التطبيقات المتعلقة بتداول الاسهم المالية من جهة اخرى، لتصبح الألة هي المتخذ للقرار و صاحبة السلوك حيث يثور الجدل حول القواعد التقليدية للمسؤولية الجنائية التي تعتمد على ارادة الانسان و قصده الجنائي.  فهل يشكل انتشار هاتين التقنيتين ثورة معلوماتية ثانية ؟ و هل أصبحنا في حاجة لإعادة النظر في النظم القانونية الصادرة في حقبة الثورة المعلوماتية الاولى ؟ هذا ما سنحاول الاجابة عليه في هذه الورقة حيث يخصص المبحث الاول منها للتحدي المعلوماتي لسلسة الكتل و العملة الرقمية، و يخصص المبحث الثاني للتحدي المعلوماتي للذكاء الاصطناعي.

قانون العقوبات و تحديات الثورة المعلوماتية الثانية

كان اختراع الالة الذي شهده منتصف القرن الماضي إيذانا ببداية الثورة الصناعية التي نقلت العالم من عصر الزراعة الى عصر الصناعة، وقد شكل ذلك تحولاً حضاريا كبيرا اثر في جميع المجالات فظهرت نظم و مفاهيم قانونية جديدة لم يعرفها عصر الزراعة، مثل الملكية الصناعية و براءات الاختراع و المسؤولية عن اصابات العمل و الجرائم الاقتصادية مما كان له كبير الاثر على النظم القانونية السائدة في ذلك الوقت ولم يلبث هذا التطور حتى افرز تقنيتيتن صناعيتين كبيرتين هما تقنية الاتصالات من جهة و تقنية المعلومات و علوم الحاسب الالي من جهة اخرى، اخدت كل من هاتين لتقنيتين تتطور منفردة الى أن حدث بينهما الاقتران التقني الخطيرالذي شكل ملامح الثورة المعلوماتية في بداية تسيعينيات القرن الماضي و هي الثورة التكنلوجية التي نقلت العالم بدورها من عصر الصناعة الى عصر المعلومات، ليتحول العالم بفضل هذا الفتح المعلوماتي الجديدالى قرية عالميةواحدة تذوب فيها الحدود القومية و تتقلص فيها الحدود الايديولوجية لصالح افكار عالمية موحدة تتجاوز كل الافكاروالحدود التقليدية، فلم تعد القوانين التي عرفها العالم في عصرالصناعة كافية لمواجهة التحديات القانونية الجديدة الناتجة عن ظهور مفاهيم جديدة من جهة، و تطور مضمون البعض الاخر من جهة اخرى، فظهرت الجريمة الالكترونية وملكية المواقع الافتراضية و أصبحت الدول تتسابق لتاسيس الحكومة الالكترونية و المستند الالكتروني فتطور مفهوم السلوك الاجرامي بعد أن اصبح للجريمة مسرحا اليكترونيا، و للمعاملات عالما افتراضياً، فتقلص مفهوم سيادة الدولة على اراضيها بعد ان تغير مفهوم الصراعات السياسية وانتقلت الحروب من ساحات المعارك التي تخوضها الجيوش العسكرية الى السباق على امتلاك المعلومات و احتكارها، كما تطورأيضامفهوم الملكية و حرمة الحياة الخاصة للأفراد فلم يعد للحياة الخاصة للافراد مضمونا ضيقا كذلك الذي عرفته الحماية الجنائية للحياة الخاصة في عصر الصناعة، و الذي اقتصر على وسائل الاتصالات التقليدية فأصبحت البيانات الشخصية التي تحصل عليها اي مؤسسة مالية أوطبية تشكل جزءا كبيراً من الحياة الخاصة للأفراد، وأصبحت المواقع والحسابات الالكترونيةمحلا للحقوق العينية، من هنا كانت الحاجة الى قوانين العقوبات الالكترونية و قوانين المعاملات التجارية و المدنية الالكترونية، و قوانين النظم القانونية للنقودالالكترونية، فاخذت الاموال و العملات النقدية المختلفة تتدفق عبر شبكة الانترنت بسرعة الضوء لتغطية معظم المجالات التجارية حول العالم، ولعل أهم ما ميز هذه الثورة، هو السرعة الكبيرة في التحولات التي تشهدها، فهذه الثورة تتطور بشكل يفوق بمرات عدة التقدم الذي شهدته هذه الثورة في بداياتها، ويعجز كثيرون حتى من المتابعين لها والمهتمين بها عن ملاحقة التغيرات التي تشهدها هذه التقنية المتطورة خاصة خلال العقدين الماضيين.

 حدث كل ذلك لكن ظل الانسان هو اللاعب الرئيس للسلوك، و ظلت ارادته هي الأساس العام للمسؤولية الجنائية و المدنية في جميع النظم القانونية، كما استمرت هي الكيان المعنوي الاقوى و العملاق الاداري الأكبر والاكثر تحكما في هذه التقنيةمن خلال سيطرتهاعلى الاجهزة الحاسوبية الخادمة الكائنة في اراضيه والتي تخزن بها البيانات بشكل مركزي يسمح للدولة بحجب ما تشاء من مواقع، و ظلت هذه الاجهزة الخادمة هي المسنودع الرئيس للبيانات المختلفة، والمركز المتاح للهجوم و الاختراق من قبل مرتكبي الجرائم الالكترونية، نظرا لمركزية التخزين من الناحية التقنية، في هذه الاثناء و كأن التاريخ الحضاري يعيد نفسه بحلة جديدة كما حدث في الثورة المعلوماتية في منتصف تسعينات القرن الماضي، اخذت التقنية المعلوماتية تتطورفي اتجاهين خطيرين شكلا ملامح مرحلة تقنية و معلوماتية عصرية جديدة، تحمل تحديات مختلفة عن تلك التحديات التي افرزتها الثورة المعلوماتية الاولى، تمثل الاتجاه الأول في تقنية سلسلة الكتل او البلوك تشينBlock Chain من جهة، و ثمثل الثاني في تقنية الذكاء الاصطناعي Artificial intelligence من جهة اخرى.

 فهل يشكل انتشار هاتين التقنيتين ثورة معلوماتية ثانية ؟ و هل تكفي المفاهيم القانونية الصادرة ابان الثورة المعلوماتية الأولى أم أننافي حاجةلإعادة النظر في النظم القانونية الصادرة بعد الثورة المعلوماتية الاولى؟ هذا ما سنحاول الاجابة عليه في هذه الورقة بعد أن يخصص المبحث الاول منها للتحدي المعلوماتي لسلسة الكتل الامنة و العملة الرقمية، و يخصص المبحث الثاني للتحدي المعلوماتي للذكاء الاصطناعي.

المبحث الأول

التحديات القانونية لتقنية سلسلة الكتل الآمنة Bloockchain

نعرض في هذا المبحث الى الحديث عن مفهوم تقنية البلوك تشين و أهم خصائصها قبل أن ننتقل للحديث عن أهم تطبيقاتها.

المطلب الأول

مفهوم تقنية البلوكتشين

 يمكن تعريف تقنية البلوك تشين أو نظام سلسلة الكتل الآمنة Block chain بأنهاعبارةعن تقنية جديدة تستند إلى خوارزمية تسمح للمشاركين في شبكة تكنولوجيا المعلومات بمعالجة وتخزين ومشاركة البيانات عبر نقاط متعددة دون الحاجة إلى أي وسيط، على الأقل من أجل ضمان سلامة البيانات التي يتم التعامل معها.)[1]( فهي نظام لتسجيل كل معاملة تحدث وارسالها لكل مستخدم او مشترك في ذلك النظام المعلوماتي وقد اعتقد البعض في البداية أن هذه التقنية هي مجرد نوع جديد في حفظ البيانات لكنها تعتبر ثورة جديدة في عالم التوثيق تختلف في تصميمها عن قاعدة البيانات التقليدية، فهي تقنية تعمل على هيئة نظام سجل ألكتروني عام لامركزي لمعالجة الصفقات و البيانات وتدوينها أي هي بمثابة الدفتر الاستاذ الذي يتيح لكل الأطراف تتبع البيانات والمعلومات عبر شبكةآمنةلاتستدعي التحقق من طرف ثالث وهي اخذة في الانتشار بشكل كبيرحيث يتوقع التقنيون أنها ستصبح حديث العديد من القطاعات حول العالم قريبا فهي قاعدة بيانات أو أسلوب جديد لتنظيم البيانات إلا أن طريقة التعامل معها مختلفة)[2] ( حيث تتم عملية التخزين و حفظ البيانات فيها بطريقة سميت بالكتل، فهي قواعد للبيانات تتميز بأنَّها تستطيع إدارة عدد غير نهائي من البيانات، ولذلك سميت بسلسلة من الكتل الآمنة لانها تسمح باستنساخ فوري و تلقائي لأي عملية و يسمح بتحقيق نظام نسخ لامركزي في تسجيل الأحداث والعناوين و كل عملية تحدث و تسجل في هذا النظام تُسمى كتلة أو بلوك Block، وكلّ بلوك منها تحتوي على بعض المعلومات التي تشير إلى الكتلة السابقة، ولا يمكن تعديلها من قبل أيّ طرف، ويمكن لهذه التقنية أن تقوم بأيِّ نوع من المعاملات التي تفكّر بها، بدءًا من تحويل الأموال إلى نقل البضائع والملكيات، واستخداماتها غير المحدودة([3])وهو ما فتح افاقاً كبيرة امام تداعيات عميقة على النظام الاقتصادي العالمي بما فيها الاستغناء عن الوسطاء (كالبنوك مثلا) في إتمام المعاملات التجارية نظرا لعد الحاجة اليهم من خلال التخزين اللامركزي واسع النطاق الذي يستحيل معه التتزوير أو التحريف مما اصبح يؤثر تاثيرا كبيراً على مجريات التجارة العالمية كما نعرفها اليوم([4]).

تاسيساً على ما تقدم و للمزيد من التاصيل نحتاج الى بيان أهم خصائص هذه التقنية في المطلب التالي:

المطلب الثاني

أهم خصائص تقنية البلوك تشين و مجالات استخدامه

1.     الأمن:تعد تقنية البلوك تشين Block chain الأكثر امانا في تخزين وتشفيرالبيانات حتى الان نظرًا لأنَّ البيانات التي يتمّ نقلها باستخدام البلوك تشين، يتمّ تشفيرها قبل ارسالها أو انتقالها من مكانٍ لآخر، فإنَّها أكثرأمنًامن وسائل الحماية العادية ككلمة المرور واسم المستخد، ذلك لأن هذه الكتل تجعل من البيانات اوالعمليات التي يتم تسيجلها عبر لشبكة منسوخة في كل الاجهزةالمرتبطة بهذا لترابط حتى في حالات اختراق أحد هذه الاجهزة أو تدميره فلا يمكن لهذا الاختراق أو التدمير أن يطال الاجهزة الاخرى و هو ما يطلق عليهcyber security ([5]) حيث تصبح المعاملة أو الأصل غير قابل للتغيير نظريًا لأنه سيكون من المستحيل تقريبًاتغيير جميع السجلات في السلسلة في الوقت نفسه([6])وهي أهم و أخطر مميزات البلوك تشين، بل انها احدى أهم مقومات الثورة المعلوماتية الثانية لما يترتب على ذلك من امكانية القضاء على تزييف البيانات و تدميرها.

2.     اللامركزية: كان أساس مبدأ شبكة الإنترنت منذ إنشائها مبنيا على فكرة رئيسية واحدة وهي وجود مركز للبيانات به مجموعة من الخوادم Servers يتصل بها الناس لجلب المعلومات منه. فالبريد الإلكتروني مثلا هو عبارة عن مركز رئيسي للبيانات يتّصل به المُستخدم للاطلاع على «علبة الوارد»، والأمر ذاته ينطبق على المواقع الإخبارية أو محركات البحث. وعلى النقيض من ذلك، تعتبر تقنية البلوك تشين شيئا مختلفا تماما عما عهدناه من قبل ويمكن اعتبارها تقنية منافسة لطريقة عمل الإنترنت)[7](فالجميع هنا متساوون في القدرة على الوصول الى المعلومة من حيث الجودة والتوقيت([8])  فهي بمثابة الدفتر الاستاذ لكنه عالمي من حيث توثيق المعلومة يتيح للجميع الوصول اليها و التحقق منه

3.     السرعة والفعّالية: غالبًا ما تُستخدم تقنية البلوكشينس لتحقيق السرعة و الفعالية لعدم الحاجة الى الوساطة في العديد من الخدمات الحكومية في اطار الحكومة الالكترونية و تقليص استخدام الاوراق و السجلات التقليدية في الادارات الحكومية. ([9])

4.     الشفافية والانفتاح لكل من البيانات والعمليات والمشاركة الزائدة للبيانات عبر جميع الادارت المشتركة في شبكة blockchain عامة مع قابلية التحكم في االحركة و مراقبة العمليات المالية و التتبع والتدقيق بسهولة، تجدر الاشارة هنا الى انه تم اطلاق مرصد و منتدى بلوك تشين Blockchain من قبل مفوضية الاتحاد الأوروبي بدعم من برلمان الاتحاد الأوروبي بهدف “تسليط الضوء على التطورات الرئيسية لتكنولوجي blockchain، بعدالاعتراف بهذه التقنية باعتبارها “طفرة كبيرة” من شأنها أن تغير الكيفية التي يتم بها انجاز العديد من الأعمال في العديد من المجالات و الانشطة المالية المختلفة، لما لهذه التقنية من فوائد تقليل التكاليف العامة و العمل على زيادة الثقة وامكانيات التتبع و التحقيق و الامن و قد أعلن المرصد بانه يقوم بمراقبة تطورات تقنية البلوكتشين blockchain، وتمويل المشروعات الخاصة بها والعمل على ضمان التعاون عبر الوطني، وتوحيد الخبرات، والتصدي للتحديات الناشئة عن استخدام التقنية ([10])

الاستخدامات المحتملة لتكنولوجيblockchain: تعد مجاللات استخدام هذه التقنية واسعة النطاق وتشمل المجالات التالية([11]) يعى موطوروتقنية البلوكتشين الى التسع في تطبيقها في مجالات مختلفة بدأت الدول تتسابق في تلقفها و هي

1.     أعمال إدارة الهوية: تسعى الدول اليوم الى استخدام تقنية التشفير الخاصة بالبلوك تشين blockchain المتطورة لتشمل التطبيقات العملية في تنظيم الهوية القابلة للتحقق مثل رخص القيادة، والمدفوعات الضريبية، والتصويت، والخدمات الحكومية الإلكترونية الأخرى في مجال الخدمات المدنية في الدولة

يمثل استخدام الهوية الرقمية أهم تطبيقات البلوكشين للخدمات الحكومية، فتوثيق بيانات الهوية هو الشرط الأساس لتقديم الخدمات، والاعتراف بالحقوق أو الملكية، كما يتوقف عليها تحديد الواجبات و الالتزامات المفروضة على المواطنين المطلوبة أو المنفذة.

ليس من المفاجئ إذن أن تحظى هذه الهوية بقدر كبير من الاهتمام من الحكومات على مستوى العالم كتطبيق لسلسلة الكتل. الهوية سؤال مهم للعديد من السيناريوهات، العامة أو الخاصة، ولكن الأهم من ذلك بالنسبة لسياق التفاعل مع الدولة؛ الملكية والصحة والتصويت والتمويل والضرائب والتعليم وما إلى ذلك، جميعها ذات صلة كبيرة بحياة الفرد، وهناك آثار كبيرة، وغالبًا ما تكون قانونية، للتفاعلات بين الأفراد والحكومة في هذه المجالات

2.     الرعاية الصحية: يسعى مطورو هذه التقنية الى استخدامها في مجال الخدمات الطبية لحظ بيانات المرضى و سجلات الرعاية الصحية الخاصة بهم، واستخدام تكنولوجيblockchain للأجهزة الطبية “إنترنت الأشياء([12])، وزيادة مساءلة مقدمي الرعاية الصحية عن طريق تسهيل المصادقة وحفظ السجلات.

3.     الخدمات القانونية و الشرطية في الدولة – و المقصود بها استخدام هذه التقنية في أعمال الاستدلال و البحث الجنائي، والتحقق، والمصادقة، وحفظ سجلات المحكمة، ومكافحة غسل الاموال، توثيق العقود، والقروض، والعناوين، والرهون العقارية، والسجلات. هذا من شأنه أن يسمح “بالعقود الذكية” التي يتم التحقق منها بواسطة وتسجيلها على تكنولوجي blockchain كسجلات غير قابلة للتغيير، مما يتيح الشفافية للمستخدمين.

4.     الخدمات المالية و مكافحة التهرب الضريبي – تستخدم تقنيةblockchain بالفعل على نطاق واسع في صناعة الخدمات المالية للمدفوعات وأسواق رأس المال والتمويل التجاري، وتستعد لإزالة مليارات الدولارات من النفقات العامة ورسوم وخدمات الوساطة. و هو ما يمهد لمكافحة التهرب الضريبي حيث يتاح للدولة و الجهات الرقابية مكافحة التهرب الضريبي لأن جميع الأموال و الممتلكات الخاصة بالافراد و العمليات المالية التي يقومون بها ستظهر على الشبكة مايتيح للدولة تحقيق حصيلة ضريبية بنسبة 100/100 لسهولة المراقبة و التتبع في هذه الحالة ([13]).

اذا كانت المجالات السابقة هي أهم الاستخدامات المحتملة للبلوك تشين ما يعد ما يعد ثورة جديدة على مستوى وسائل الاثبات القانونية التقليدية، وكانت الدول الان بصدد دراسة هذه الاستخدامات المستقبلية للبلوكتشين، فإن ذلك يعني أن اثبات البيانات و توثيقها لامركزيا سوف يقلص الحاجة الى حمل الوثائق التقليدية سواء كان ذلك في صورتيها الورقية و الالكترونية، لتحل محلها الشفرات و الرموز الالكترونية التي تكون متاحة لجميع مستخدمي النظام الالكتروني المعني.

فاذا كانت المجالات السابقة هي أهم استخدامات تقنية البلوكتشين فو كان المجال ل يتسع للتعرض لها جميعاً فإن أهم تطبيق لفت الانظار لهذه التقنية هو تطبيق العملة الالكترونية، و هو ما نعرض له في المطلب التالي.

المطلب الثالث

العملة الالكترونية (الافتراضية) أو (الرقمية)

 لما كانت اللامركزية والامن هماأهم سمات تقنية البلوك تشين فكيف ساهمت هاتين الميزتين في استحداث العملة الرقميةالجديدة ؟ و كيف كانت البداية ؟؟ و هنا نعرض اولا الى بداية العملة الافتراضية و تعريفها قبل أن نصل الى نظامها
القانوني.

أولاً: بداية العملة الافتراضية و مفهومها

 حدثت الازمة المالية في عام 2008، حيث فشلت العديد من البنوك والمؤسسات المالية في جميع أنحاء العالم، في الوفاء بالتزاماتها فاهتزت ثقة العديد من العملاء في البنوك، نتيجة عجز هذه الاخيرة عن الوفاء بودائع العملاء، أدى كل ذلك إلى ظهور حالة من عدم الثقة في العملات الورقية، وهي العملات المدعومة من قبل الحكومات، ، مثل الدولار الأمريكي والجنيه الاسترليني واليورو، فقد شكل ذلك بداية حقيقة للفت الأنظار إلى أهمية التداول المالي خارج نطاق السلطات الرسمية لأي دولة، و كانت هي البداية التي اهتدى اليها ساتوشي ناكاماتو([14])(شخص مجهول الهوية) بدأ التفكير في طريقة للتحويلات المالية بالعديد عن البنوك و المؤسسات الرسمية الحكومية.فقام هذا الاخير باستحداث برنامج خاص يعتمد على ضرورة استيفاء عمليات رياضية و حسابية معقدة يؤدي النجاح في حلها الى اكتساب قيمة مالية معينة اسماه Bitcoin كنوع من المكافاة، و بذلك يتمكن اي شخص من الحصول عليها بهذه الطريقة فكانت أول عملة الكترونية تستخرج بهذه الطريقة التي سميت فيما بعد بالتعدين فإذا ما تم استخراجها تصبح ملكا للشخص الذي استخرجها يمكنه بيعها و تداولها لغيره بين مستخدمين يقومون بخصم أو إيداع حساباتهم الرقمية بهذه الوحدات الافتراضية دون الإفصاح عن هويتهم لأن هذاالتداول يتم عبر نظام البلوكتشين Blockchain. حيث يظهر العملاء عبر هذه الشبكة برموزمشفرة لا تدل على هوياتهم الحقيقية لكنها تكفي لانشاء المعاملة، و قد كان ذلك تحولاُ اليكترونيا لعصر معلوماتي جديد يتمثل في استحداث عملة لامركزية و طرحها للتداول لأول مرة سنة 2008، وفي عام 2011 كانت قيمة وحدة “البتكوين” تساوي دولاراً أمريكياً واحداً، لكنها ارتفعت بشدة إلى أن وصلت إلى ألف دولار أمريكي في عام 2013، ووصل حتى 20 ا

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading