قراءة في ظل بعض التطبيقات القضائية
محمد جرموني
دكتور في القانون الخاص
لقد تعززت المنظومة القانونية المغربية بصدور مدونة للأوقاف، وتعتبر هذه الأخيرة أول مدونة قانونية تجمع أحكام الوقف المتناثرة في المصادر والمؤلفات الفقهية لاسيما المالكية منها، وما كان يشكله ذلك من صعوبة بالنسبة لكافة المشتغلين في الحقل القانوني من محامين وقضاة وغيرهم من المهتمين والممارسين على السواء، بسبب كثرتها وتعددها واختلافها أحيانا.
وإذا كان المشرع المغربي قد وضع اللبنة الأولى للنظام القانوني للأوقاف، فإن بناء هذا النظام لن يكتمل إلا من خلال التعريف بمختلف الأسس الفكرية والمرجعية لمجمل الأحكام التي تضمنتها، لتمكين الجميع من الفهم الصحيح لمقتضياتها، ولقد تبين لي من خلال تتبع مسار العمل القضائي الصادر في مجال الوقف، أن هناك العديد من الأحكام التي تحتاج إلى رفع اللبس عنها، ويعتبر الحكم عدد 213 الصادر بتاريخ 04/04/2013 في الملف العقاري عدد 762/1401/11 مناسبة لإماطة اللثام عن بعض ما يلتبس في الأذهان من هذه الأحكام. حيث أثارت المحكمة وهي بصدد تعليل حكمها المذكور مسألة غالبا ما لا يتم الانتباه إليها رغم أهميتها وأهمية ما يترتب عليها من آثار، ذلك أن المحكمة استندت في تعليلها على مواد مدونة الأوقاف الخاصة بتنظيم كيفية إنشاء الوقف، لتنتهي إلى القول بعدم كفاية الوثائق المدلى بها في الإثبات ([1])، وغني عن البيان أن ثمة فرق بين مرحلة الإنشاء ومرحلة الإثبات، وهذا ما يدفعنا إلى التمييز بين المرحلتين من خلال الفقرتين التاليتين:
الفقرة الأولى: إنشاء الوقف
لقد حدد المشرع كيفية إنشاء الأوقاف عموما ([2]) بموجب أحكام المادة الأولى من مدونة الأوقاف، حيث نص على أن الوقف «… يتم إنشاؤه بعقد أو بوصية أو بقوة القانون.»، كما حدد وهو بصدد الحديث عن إنشاء الوقف وآثاره في الباب الأول من نفس المدونة أركان الوقف وشروطه، حيث نص في المادة الثالثة من الفصل الأول على أن «أركان الوقف أربعة وهي: الواقف، والموقوف عليه، والمال الموقوف، والصيغة»، ونص في المادة 24 على أنه «يشترط لصحة الوقف شرطان: الإشهاد على الوقف، وحوز المال الموقوف قبل حصول المانع مع مراعاة أحكام المادة 10…» والملاحظ على هذه المواد أنها لم تخرج عموما عما قرره فقهاء المذهب المالكي في هذا الباب، وبغض النظر عن الأحكام الخاصة بكل ركن من هذه الأركان والشروط والتي أسهب الفقهاء في الحديث عنها بشكل لا يسمح المقام ببسطها، فإننا سنتولى الحديث عن بعض الأحكام الجوهرية الخاصة بإنشاء الوقف أولا قبل الحديث عن الشروط الشكلية اللازمة لقيامه ثانيا.
أولا: الأحكام الجوهرية الخاصة بإنشاء الوقف
قبل الحديث عن هذه الأحكام أو المقتضيات المنظمة لكيفية إنشاء الوقف سواء في إطار مدونة الأوقاف أو في ظل قواعد الفقه الإسلامي، لا بأس من الإشارة في عجالة إلى مفهوم العقد المشار إليه في المادة الأولى من المدونة.
فكما هو معلوم أن للعقد معنيان: أحدهما خاص والآخر عام، فأما المعنى الخاص فهو توافق إرادتين مظهرهما الإيجاب والقبول لإحداث أثر قانوني كالبيع والإجارة وغيرهما، وأما المعنى العام فهو كل تصرف يترتب عليه التزام ولو بإرادة منفردة كالوصية والهبة والصدقة.
والوقف عند من يحكم بلزومه التزام تبرع، من آثاره منع التصرف في العين الموقوفة بالبيع أو الهبة أو الرهن ،وصرف المنفعة في الجهات التي عينها الواقف على مقتضى الشروط التي يشترطها. فالوقف إذن هو تصرف يترتب عليه التزام شأنه شأن الوصية، لينصرف بذلك مفهوم العقد المنصوص عليه في مدونة الأوقاف إلى العقد بمعناه العام حسب استخدامه في الفقه الإسلامي، الذي يربط العقد بمعناه اللغوي أي «الشد والربط للكلمات في وثيقة» ومنها عقد الحبس أو الوقف ([3]).
وينبني على اعتبار الوقف من التصرفات التي تنشأ بإرادة منفردة، أنه يكفي لإنشائه تحقق الإيجاب من الواقف كما تقضي بذلك المادة 17 من مدونة الأوقاف، وكما يكون الإيجاب في عقد الوقف صريحا يكون ضمنيا ،شريطة أن يفيد معنى الوقف بما اقترن به من شروط ([4])، وهذا ما سبق لفقهاء المذهب المالكي أن قرروه حيث ينعقد الوقف عندهم بلفظ صريح كوقفت أو حبّست أو سبّلت، كما ينعقد بلفظ غير صريح كتصدقت إذا اقترن بقيد يدل على الوقف ([5])، كأن يقول تصدقت به على أن لا يباع ولا يوهب، أو تصدقت به على أولادي أو على عقبهم أو نسلهم طائفة بعد طائفة، أو كان على جهة لا تنقطع كتصدقت على الفقراء أو المساجد، أو كان على مجهول محصور كأن يقول تصدقت به على فلان وعقبة ونسله، فذكر العقب أو ما في معناه دال على التأبيد.
وينعقد الوقف بالقول كما ينعقد بالفعـل الدال على الوقف، قـال الخرشـي ([6]) «وما يقوم مقام الصيغة كالصيغة، كما لو بنى مسجدا وخلى بينه وبين الناس، ولم يخص قوما دون آخرين ولا فرضا دون نفل» وتعتبر التخلية قبضا حكميا.
كما ينعقد بالإشارة المفهمة للمقصود منها، ولا يشترط فيها إلا أن تكون مفهومة صادرة من غير القادر على الكلام، ولا ينعقد الوقف بالكناية “ كتصدقت “ إلا إذا اقترنت بقرينة تفيد معنى الوقف، قال الخرشي ([7]) «يصح ويتأبد الوقف إذا قال تصدقت على الفقراء والمساكين، أو على طلبة العلم، وما أشبه ذلك إذا قارنه قيد، كقوله لا يباع ولا يوهب.»
وقد ساير المشرع مذهب الفقهاء، عندما نص في مدونة الأوقاف على أن الوقف ينعقد بالإيجاب الذي يكون إما «صريحا أو ضمنيا»، على «أن يفيد معنى الوقف بما اقترن به من شروط»، ويتم «بالقول أو الكتابة أو بالإشارة المفهومة أو بالفعل الدال على الوقف ([8])»، كما نص على أن الوقف يجوز أن يكون «ناجزا أو معلقا على شرط واقف»([9]). ومن أمثلة الإيجاب المنجز كأن يقول جعلت داري أو أرضي موقوفة، وقد يكون الإيجاب مركبا من التنجيز والإضافة كأن يقول أرضي موقوفة حال حياتي وهذا تنجيز، وبعد مماتي وهذه إضافة، كما يكون مركبا من التنجيز والتعليق كأن يقول أرضي موقوفة حال حياتي وهذا تنجيز، وإن مت وهذا تعليق وهو صحيح في كلتا الحالتين، غير أن الوقف لا يصبح لازما إلا بتحقق الشرط في الحالة الثانية.
وتجدر الإشارة إلى أن الالتزام المجرد بالتحبيس، يكون مصدرا لنشوء الوقف متى وصل إلى علم الملتزم له ،حيث تعمر بها ذمة الواقف، فلو أن شخصا التزم بأن يوقف ماله على آخر في تاريخ معين أو في موسم فلاحي محدد أو على تحقق شرط، للزمه ما التزم به عند حلول الأجل أو الموسم أو تحقق الشرط، وللطرف الآخر أن يطالبه بالتنفيذ وأن يجدّ في طلبه، قال الشيخ خليل «وصح إن قبض ليتروى أو جدّ فيه»، فالوقف لا يصح وفق المذهب المالكي إلا إذا تم القبض في حياة الواقف، وهو ما يعبر عنه بالحوز ([10])، أو إذا أثبت الموقوف عليه أنه كان جادا في طلب الحيازة إلى أن فاجأته وفاة الواقف.
أما القبول بمفهومه الخاص في القانون المدني فليس بركن ولا شرط في صحة الوقـف، وإنما هو شرط الاستحقاق بالنسبة للموقوف عليه المعين، حيث جاء في المادة 18 من مدونة الأوقاف على أنه «لا يكون القبول شرطا لاستحقاق الوقف إلا إذا كان الموقوف عليه شخصا معينا» فمن وقف عمارته المعينة علـى الفقـراء مثـلا صح وقفـه بعبـارتـه، وثبت استحقاق الموقوف عليهم بإيجاب الواقف وحده، دون توقف على قبول الفقراء .
أما إذا كان الموقوف عليه معينا، كأحمد أو جماعة محصورة كأولاد عبد الله، فقد اعتبر فقهاء المالكية أن القبول من المعين شرط في صحة الوقف وفي الاستحقاق، إذا كان هذا المعين أهلا للقبول، فإن لم يكن أهلا يقبل عنه وليه أو وصيه أو مقدمه، ومتى قبل وليه صح وثبت الاستحقاق، وإن رده بطل في حقه وانتقل للفقراء والمساكين ،وسواء أكان هذا الرد في حياة الواقف أو بعد وفاته. جاء في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني: «ولا تتوقف صحة الوقف على قبول، حيث كان على غير معين كالفقراء والمساكين أو على مسجد لتعذره عنه، وأما على معين كزيد، فإنه يشترط قبوله إن كان أهلا للقبول أو وليه إن كان محجورا عليه، و إن لم يكن للموقوف عليه الصغير أو المجنون ولي، فيقيم له السلطان من يقبل له، فإن رد الموقوف عليه المعين الأهل، ما وقفه الغير عليه في حياة الواقف أو بعد موته، فإن الوقف يرجع حبسا للفقراء والمساكين.»
وخلاصة القول أن الوقف من التصرفات الإرادية التي تتم بالإيجاب فقط ولا حاجة فيها إلى القبول، إلا إذا كان على شخص معين ومن بعده للفقراء، فيتوقف إعطاء الغلة لذلك الشخص على قبوله، فإن قبله كانت الغلة له ومن بعده للفقراء، وإن رده تصرف الغلة إلى الفقراء.
وهذا ما نصت عليه مدونة الأوقاف ([11])، حيث اعتبرت أن القبول في الوقف على شخص معين شرط الاستحقاق فقط، ولا أثر له على انعقاد الوقف الذي يتم بالإيجاب وحده ([12])، ما دام أن الوقف تصرف انفرادي وأنه «من المنطقي ألا يعتبر القبول إلا لأجل استحقاق الوقف، لأن الحق وإن كان لازما لمن التزمه، فإنه لا يمكن فرضه على المتنازل له عنه» ([13])، كما نصت على أن الموقوف عليه المعين إذا كان متمتعا بالأهلية جاز القبول منه أو من وكيله، وإذا كان فاقدا لها وجب على نائبه الشرعي إن وجد أن يقبل عنه، وإلا عين له القاضي من يقبل عنه، أما إذا كان ناقص الأهلية فيجوز القبول منه أو من نائبه الشرعي ([14]).
كما يعتبر الفقهاء أن من يقبل الوقف ليس له أن يرده، ومن رده أول مرة ليس له القبول بعده، وإذا ذكر الواقف الوقف مطلقا، كأن يقول: وقف على أولاد فلان ويسكت، فقد اختلف في ذلك عند المالكية إذا رفضوا، فقيل يعود للواقف إن كان حيا، ولوارثه بعد موته وقيل يعود للفقراء. ويظهر أن السبب في عودته للواقف أو لوارثه عند من يقول ذلك، هو أن الواقف لم يذكر إلا جهة معينة، فيعتبر على هذا القول الوقف مؤقتا بوجودها، فإن لم يوجد القبول عاد إلى ربه أو لوارثه، فليست العلة إذن هي اشتراط القبول. والذين قالوا إنه يذهب إلى الفقراء، قالوا لا يذهب إليهم إلا باجتهاد الحاكم لأنه وقف لا تعلم له جهة، والحاكم هو الذي يعين جهات البر وأولاها بالبر، إذا كان الواقف قد أبهم و لم يذكر جهات البر ([15]).
ومما تجدر الإشارة إليه أنه يشترط لصحة وقف الشخص لمحل سكناه، إفراغ هذا المحل إما بمعاينة البينة لذلك، أو بكل ما يفيد الإفراغ حكما ([16]) وقد كان الفقهاء يشترطون أن يستمر الإفراغ طيلة سنة كاملة، جاء في تحفة ابن عاصم:
ومن يحبس دار سكناه فلا يصح إلا أن يعاين الخلا
كما أن الوقف إذا تعلق بأرض فإنه يشمل الأرض وما عليها من أبنية ومنشآت وأغراس، ما لم يشترط الواقف غير ذلك في عقد الوقف أو وجود عرف يقضي بخلاف ذلك في حالة عدم وجود الشرط ([17]).
ولا يجوز للواقف أن يوقف ماله على نفسه، كما لا يجوز له أن يميز بين أولاده بعضهم بعضا أو بين ذكورهم وإناثهم، حيث يعتبر الوقف صحيحا والشرط باطلا ([18])، وإذا كان وقف الشخص على نفسه باطل، فإن احتفاظه بتدبير الأموال التي وقفها إلى غاية حدوث المانع ([19]) يبطل الوقف، ما لم يكن الواقف نائبا شرعيا للموقوف عليه مع مراعاة أحكام المادة 29 ([20]).
ومن مستلزمات إنشاء الوقف اللزوم إذ لا يجوز للواقف الرجوع في وقفه، حيث اعتبر جمهور الفقهاء أن الوقف متى صدر من أهله مستكملا لشروطه إلا ويصبح عقدا لازما، وينقطع حق الواقف أو الموقوف عليه أو الناظر عن الرقبة، فلا يتصرف أحد منهم في عين الوقف تصرفا ينقضه أو يخل بمقصوده. وهذا ما نص عليه فقهاء المذاهب المختلفة، حيث يقول الخرشي من المالكية شارحا قول الشيخ خليل «صح وقف مملوك «، أن الشيء المملوك يصح وقفه ويلزم ولو لم يحكم به حاكم ([21])، كما قال الإمام النووي متحدثا عن أحكام الوقف: «فمنها اللزوم في الحال، سواء أضافه إلى ما بعد الموت أم لم يضفه، وسواء سلمه أو لم يسلمه، قضى به قاض أم لا»، ويقول ابن قدامة من الحنابلة ولأنه – أي الوقف – «تبرع بمنع البيع والهبة والميراث، فلزم بمجرده كالعتق.»
وإذا كان الأصل في الوقف عموما، عدم جواز الرجوع فيه متى استوفى كافة أركان قيامه وشروط صحته كما ذهب إلى ذلك الفقهاء، فإن المشرع المغربي نص في المادة 37 ([22]) من مدونة الأوقاف على إمكانية رجوع الواقف في وقفه، عاما كان أو معقبا أو مشتركا في الحالتين التاليتين:
” – أن يتعلق الوقف بموقوف عليه سيوجد مستقبلا، وفوته الواقف قبل وجوده.
- أن يشترط الواقف في عقد الوقف الرجوع عنه عند افتقاره» ([23]).
لكن على الرغم من ذلك، يمكن القول أنه لا تأثير لهاتين الحالتين على قاعدة اللزوم التي قررها الفقهاء ،مادام أن الحالة الأولى لا يكون الوقف فيها قائما بانتفاء شرط الحوز من الموقوف عليه أو نائبه، خاصة بالنسبة للمالكية الذين يعتبرون أن الحوز شرط أساسي لصحة الوقف. ورغم أن الفقهاء أجازوا للنائب الشرعي أن يتولى القبض نيابة عن محجوره ([24]) كما أجازوا للكبير القبض للصغير ([25])، إلا أن ذلك يتعلق بموقوف عليه معين وموجود، وهو ما أشارت إليه مدونة الأوقاف في الفقرة الثانية من المادة 19 بقولها: «… وإذا كان الموقوف عليه المعين فاقدا للأهلية، تعين على نائبه الشرعي أن يقبل عنه. فإن لم يكن له نائب شرعي عين له القاضي من يقبل عنه، وإذا كان الموقوف عليه المعين ناقص الأهلية جاز القبول منه أو من نائبه الشرعي»، وكذا المادة 28 التي نصت على أنه «يتولى الحوز من عينه الواقف لذلك، وإلا فالموقوف عليه إذا كان راشدا أو نائبه الشرعي إذا كان فاقد الأهلية أو ناقصها…» وهذا يقتضي أن يكون الموقوف عليه معينا سواء كان راشدا أو غير راشد، وهو ما يطرح السؤال عمن يتولى القبض نيابة عن الموقوف عليه الذي سيوجد مستقبلا؟ وعن مآل المال الموقوف إذا تعذر وجود الموقوف عليه المستقبلي؟ خصوصا إذا علمنا أن احتفاظ الواقف لنفسه بتدبير الأموال التي وقفها إلى غاية حدوث المانع من موت أو تفليس يبطل الوقف حسب مقتضيات المادة 32، فكل ذلك يدفعنا إلى القول بأن الوقف لا يكون قائما في الحالة الأولى من المادة 37 من المدونة إلا بوجود الموقوف عليه وتوليه القبض أصالة عن نفسه أو نيابة عنه، قبل حدوث المانع وقبل تفويته من الواقف. أما الحالة الثانية فيتعلق الأمر فيها بتنفيذ شرط الواقف الواجب إتباعه.
وقد أحسن المشرع صنعا عندما أعطى للواقف الذي يخشى الفقر، حق الرجوع في وقفه متى اشترط ذلك عند إنشاء الوقف، حيث إن الحوادث دلت على أن بعض الواقفين قد تطرأ عليهم ضرورات لا يمكن تلافيها إلا بإجازة الرجوع فيما وقفوه كله أو بعضه، فقد يكون الواقف غنيا حين إنشاء الوقف، ثم تصاب تجارته بالكساد ويتعرض للإفلاس ولا يكون له ما يفك به أزمته سوى الرجوع في ما وقفه.
ومن أجل قيام الوقف قياما صحيحا اشترط المشرع بموجب المادة 24 من مدونة الأوقاف شرطان، سنتولى الحديث عنهما في النقطة الموالية.
ثانيا: الأحكام الشكلية اللازمة لإنشاء الوقف
لقد نص المشرع بموجب المادة 24 من المدونة على أنه «يشترط لصحة الوقف شرطان:
- الإشهاد على الوقف؛
- حوز المال الموقوف قبل حصول المانع.
ويتضح من خلال هذه المادة أن المشرع جعل من إنشاء الوقف تصرفا شكليا، سواء من حيث ضرورة الإشهاد عليه كتابة أو من حيث ضرورة حيازة المال الموقوف قبل حصول المانع.
- الإشهاد على الوقف شرط صحته:
بالرجوع إلى مقتضيات مدونة الأوقاف نجد أن المشرع جعل من الإشهاد كتابة، شكلية أساسية لقيام الوقف قياما صحيحا، بل واشترط في هذه الكتابة أن تكون رسمية بواسطة عدلين، حيث لا يجوز لغيرهما تلقي الإشهاد على الوقف أو توثيقه كتابة، إذ نصت المادة 25 من المدونة في فقرتها الأولى على أنه «يتلقى العدول الإشهاد على الوقف…». ولعل ذلك راجع إلى الطبيعة الخاصة لهذا التصرف الذي يستلزم ضرورة الإشهاد عليه من جهة ،وتوثيق هذه الشهادة وفق ما يقضي به الظهير المنظم لخطة العدالة من جهة أخرى، حيث إن العدل يجمع عند تلقيه الإشهاد على الوقف بين مهمة تحمل الشهادة ومهمة توثيق هذه الشهادة في محرر رسمي.
ويتعين على العدل عند توثيق شهادته أن يضمن وثيقة الوقف كافة الأركان والشروط التي نص عليها الفقهاء في باب الوقف ([26])، كما أوجب المشرع على قاضي التوثيق أن يبعث بالمحرر العدلي المتضمن للإشهاد على الوقف مصحوبا بالوثائق المثبتة، إلى إدارة الأوقاف عند مخاطبته عليه داخل أجل لا يتعدى 8 أيام من تاريخ المخاطبة ([27])، كما أوجب على العدول عندما يتعلق الأمر بوقف معقب أن ينبه الواقف إلى أحكام المادة 109 من المدونة، والتي تنص على عدم جواز إنشاء الوقف المعقب إلا في حدود ثلاث طبقات، الموقوف عليه ثم أولاده ثم أولاد أولاده، تحت طائلة بطلان الوقف فيما زاد عن هذه الطبقات، بالإضافة إلى تنصيصها على أن الوقف المعقب يرجع بعد انقراض الموقوف عليهم إرثا إلى ورثة الواقف عند وجودهم أو إلى الأوقاف العامة عند عدم وجود الوارث، ما لم يعين الواقف مرجعا آخر.
وإذا كان الأصل أن يتم الإشهاد على الوقف بمحرر رسمي عدلي، فإنه يجوز استنادا للمادة 25 من المدونة ،وعلى سبيل الاستثناء الاعتداد بالمحرر العرفي الموقع من طرف الواقف مصادق على صحة توقيعه طبقا للقانون ،وذلك عند تعذر الإشهاد بواسطة العدلين. إذا ثبت هذا انتقلنا للحديث عن الشرط الثاني الذي أوجبه المشرع لصحة الوقف.
- حوز المال الموقوف قبل حصول المانع:
الحوز ([28]) كما عرفه ابن عرفة المالكي هو «رفع خاصية تصرف الملك فيه عنه بصرف التمكن منه للمعطي أو نائبه»([29])، وعرفه الشيخ التسولي بقوله: «الحوز رفع يد المعطي بالكثير من التصرف في الملك ورد ذلك إلى المعطى له أو نائبه من وكيل أو مقدم أو وصي»، وهذا ما أخذت به مدونة الأوقاف في الفقرة الأولى من المادة 26 عندما نصت على أن «الحوز هو رفع يد الواقف عن المال الموقوف، ووضعه تحت يد الموقوف عليه.»
وقد اختلف الفقهاء قديما في مدى اشتراط الحوز في الوقف على أقوال: فالمالكية يشترطون الحوز لتمام الوقف و لزومه، حيث يجبر الموقوف عليه المعين شخصا من حوز الوقف، ولابد فيه من معاينة البينة ولا يكفي الإقرار والاعتراف، كما لا يشترط التعجيل وإنما الشرط أن تتم الحيازة قبل حصول المانع للواقف، وأن يدوم الحوز في الوقف عليه سنة كاملة على الأقل ([30])، قال الشيخ التاودي: فإن لم يحز حتى مات المحبس أو فلس أو مرض ومات منه بطل، وقال ابن سلمون: ولا بد من حوزه في حياة المحبس وقبل فلسه ومرض موته وإلا بطل ([31]).
بينما ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة وأبي يوسف من الحنفية، إلى أن الوقف لا يفتقر إلى الحوز وإنما يلزم بدونه، مستدلين على ذلك بأمره عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أن يسبل ثمرة أرضه ويحبس أصلها، ولم يأمره بأن يخرجها من يده إلى يد أحد يحوزها دونه، وبعمل الصحابة حيث قال الشافعي: أخبرني غير واحد من آل عمر وآل علي، أن عمر ولي صدقته حتى مات وجعلها من بعده إلى حفصة، كما ولي علي كرم الله وجهه صدقته حتى مات ووليها من بعده الحسين بن علي، وبالقياس على العتق فكما أن العتق يلزم بالقول ولا يحتاج فيه إلى القبض مع القول فكذلك الوقف ([32]).
وقد قسم القرافي العقود الناقلة للملكية فجعلها أقسام ثلاثة، «منها ما شرع لدفع الحاجات وتحصيل المهمات فشرع لازما تاما بمجرده من غير اتصال قبض ولا غيره اتفاقا، تحقيقا لتلك المقاصد العامة المحتاج إليها، و منها ما شرع معروفا عند الممات وهو الوصية فشرع الرجوع فيه ترغيبا في نقل الدنيا للآخرة حينئذ، فإن الموصي إذا علم أن له الرجوع لم يبق له مانع من الإيصاء، لأنه إن مات لا يأسف وإن عاش لا يأسف بسبب القدرة على الرجوع، فلو منع من الرجوع امتنع من الإيصاء خشية الندم وهذا متفق عليه أيضا، وقسم اختلف فيه هل يلحق بالأول أو الثاني وهو الهبة والصدقة والهدية والعمرى والعارية والوقف، فإذا لا حظنا خلوها عن العوض والحاجات ينبغي أن تلحق بالوصية، وإن لا حظنا كونها في الحياة التي هي مظنة المكافأة بأمثالها من الهبات وأنواع الثناء والمحامد وكل ذلك من مقاصد العقلاء في الحياة، فهي تقوم مقام الأعراض فينبغي أن تلحق بالبيع، أو نلاحظ تهمة إعراء المال عن الورثة مع شبهة البيع، فنوجبها بالعقد ونبطلها بعدم القبض توفية بالشبهتين» ([33]). وأضاف قائلا: «القبض إنما اشترط عندنا لنفي التهمة لئلا ينتفع الإنسان بماله عمره ويخرجه عن ورثته عند الموت»([34])، وذلك ممنوع لما فيه من تحايل على فرائض الله وتعد عليها مصداقا لقوله تعالى: «تلك حدود الله فلا تعتدوها، ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون» ([35]).
وبذلك فإن الحكمة من اشتراط الفقهاء المالكية الحوز في التبرع، تتجلى في كون التبرعات خلاف المعاوضات، فيها إخراج للمال بدون عوض، وفي ذلك ضرر محتمل بالغير الذي قد تنشأ له حقوق على هذا المال، لذلك قيد الفقهاء التبرعات بضرورة إخراجها من حوزة المتبرع قبل حصول المانع ([36]) نفيا للتهمة .
والأصل في القبض أو الحوز في الوقف عند المالكية، أن يثبت بالتطوف ومعاينة العدلين للشيء الموقوف مع الإشهاد بذلك، جاء في النوازل الكبرى ([37]) «قول الشيخ أبو علي بن رحال نقلا عن المدونة ما نصه: و لا يقضى بالحيازة إلا بمعاينة البينة لحوزه من حبس أو رهن أو صدقة أو هبة، فالمذهب أنه لابد من المعاينة ولا يكفي الإقرار بالحوز من المحبس عليه، و إنما لم يكتف عن المعاينة بإقرار المحبس لأن المنازع في صحة الحبس إما الوارث أو الغريم، فلو اكتفي في ذلك بالإقرار للزم قبول إقرار الإنسان على غيره وهو باطل إجماعا» ([38]).
والمقصود بالمعاينة بالنسبة للعقار التطوف عليه بالبينة من سائر جهاته، وإن لم تعاين البينة حرثه للأرض ولا نزوله فيها ولا قطف ثمار الأشجار، ولو مات بعد ذلك قبل إبان الحراثة أو بعده، وكذلك الدار ([39]) إذا عاينوها فارغة وخلي بينها وبين الموقوف عليه بقبض مفاتحها ونحو ذلك فذلك حيازة، وإن لم يعاين سكنى الموقوف عليه فيها، بهذا جرى العمل والفتيا قاله ابن العطار وغيره، ولو أقر المعطي في صحته أن المعطى له قد حاز وشهد عليه بإقراره ببينة ثم مات، لم يقض بذلك إن أنكر الورثة حتى تعاين البينة الحوز، وهذا الذي اعتمده الموثقون ([40]) فلو قال الموثق «وحازه حوزا تاما اعترافا «فلا يكفي لثبوت الحوز للوقف، ولو قال «وحازه حوزا تاما» ولم يزد معاينة أو عيانا، فلا يكفي أيضا في ثبوت الحوز لتطرق الاحتمال إليه من حيث المعاينة والاعتراف ،ولا يقضى بلفظ فيه احتمال. فإن كان الموثقان الشاهدان به على قيد الحياة، استفسرهما القاضي هل كان الحوز بالمعاينة أو بمجرد الاعتراف؟ فإن ماتا قبل استفسارهما عنه بطل الوقف، إلا إذا كانا من العلماء العارفين بما تصح به الشهادة و بمفهوم الحوز التام للوقف، فيصح الوقف حينئذ كما قاله العبدوسي .
وينبغي للموثق اجتناب مثل هذه العبارات ([41])، فيقول في صيغة الإشهاد على معاينة الحوز: «وبسط لهم يد الحوز لذلك الأصل الموقوف وتوجه شهيداه صحبة الواقف والموقوف عليهم المذكورين إلى الأرض المذكورة وحازها الموقوف عليهم حوزا تاما معاينة فارغة من شواغل الواقف المذكور كما يجب، عرفوا قدره شهد به عليهم بأتمه.»…
وإذا كان الأصل في الحوز أن يتم بمعاينة البينة، فإن المشرع أجاز بموجب الفقرة الثانية من المادة 26 من المدونة إثبات الحوز، اعتبارا للظروف ومختلف الأحوال التي يتم فيها الوقف، بكل تصرف من الموقوف عليه يفيد الحيازة قبل حصول المانع، ويثبت ذلك بشهادة عدلية استرعائية أو بلفيفية سالمة من القوادح، أخذا بما جرى به عمل فقهاء المذهب المالكي، حيث قال الإمام أحمد بن يحيى الونشريسي ([42]): «الذي جرت به الفتيا ومضى عليه شيوخ العدوتين أن الهبة والصدقة إن كانت على بالغ من أولاده أو على أجنبي، وتطوف بالشهود على حدود الشيء الموهوب وأعلامه من جميع جهاته ونواحيه، وتخلى الواهب عنه في صحته وقيام وجهه بمعاينتهم، إن ذلك تام ولو لم تعاين البينة نزوله بالأرض بعد ذلك بالحراثة وغيرها من جميع وجوه المنافع.
وإن لم يحز الموهوب له ما ذكر بمحضر البينة ومعاينتها حين الهبة إلا أنها علمت ببسط يد الموهوب له على ما وهبه له بعد ذلك، وتفرده في التصرف فيه في صحة الواهب وقيام وجهه، كان ذلك أيضا حوزا تاما. وإن وجد الشيء الموهوب بيد الموهوب له بعد موته أو فلسه وادعى أنه احتازه في صحة الواهب، وأنكره الغرماء والورثة ولا بينة له فها هنا قولان المشهور منهما بطلان الهبة، قال في المقدمات: والقولان قائمان من المدونة.»
وبهذا أفتى القاضي أحمد بن سودة والعلامة سيدي أحمد البعل، فقد جاء في النوازل الجديدة ([43]) أن سيدي أحمد البعل سئل عن الهبة «هل تصح بمجرد الحيازة في حياة الواهب من غير تطوف الشهود عليها أم لابد من التطوف، فأجاب: إذا شهد الشهود بالتصرف فيها في حياة الواهب وصحته، فذلك حوز تام و تقع به الكفاية.»
وقال كذلك جوابا عن سؤال: «إن حوز الأرضين المحبسة بالحراثة لا نزاع في أن ذلك حوزا لها، كما يكون حوزها بعقد كرائها للغير وبغير ذلك»….([44]). وجاء أيضا في المتيطية: «إذا حيز الحبس بإكرائه أو عقد المزارعة فيه أو بالمساقاة فيه صح ذلك وكان حوزا تاما واستغني به عن الحيازة بالوقوف على الأرض ومعاينة نزول المحبس عليه فيها، هذا القول المشهور المعمول به» ([45]).
وبذلك، فإن الذي جرى به العمل في المذهب المالكي والذي أخذت به مدونة الأوقاف، أنه إذا حيز الوقف بإكرائه أو بعقد المزارعة فيه أو مساقاته إن كان مما يسقى، كانت الحيازة تامة واستغني بها عن معاينة البينة على المشهور المعمول به، وقد نظم ذلك صاحب العمل المطلق بقوله:
عقد الكراء ونحوه في الوقف وعن معاينة حوز يكفي
بل إن المشرع اعتبر أن الحوز يتم بمجرد تقييد الوقف في الرسم العقاري للملك الموقوف، عندما يتعلق الأمر بوقف عقار محفظ، وهو ما يمكن التعبير عنه بالحيازة القانونية أو الحوز القانوني في مقابل الحوز المادي الذي يتم بمعاينة البينة أو بكل تصرف يجريه الموقوف عليه في المال الموقوف، ليضع بذلك حدا للاختلاف الذي ميز عمل المحاكم بخصوص مدى إمكانية الاكتفاء بالحيازة القانونية للوقف من خلال تقييد سند الوقف بالرسم العقاري للمال الموقوف.
ومن المقرر فقها كذلك، أن يكتفى عند الضرورة بصحة الإشهاد على الحوز إن تعذرت معاينة المحوز والتطوف عليه، جاء في تحفة ابن عاصم:
إن أعوز الحوز لعذر بادويكتفى بصحة الإشهاد
وفي شرح هذا البيت يقول ميارة: «تقدم أن الحوز شرط في صحة التحبيس، فإن تعذر بأمر ظاهر من خوف عدو وما أشبهه سقط هذا الشرط واكتفى عنه بالإشهاد بالحبس ويصح الحبس وينفذ وأشار بذلك لقول ابن سلمون»، وقد حدد المشرع بموجب المادة 27 من المدونة أربعة حالات يستغنى فيها عن شرط الحوز وهي:
«- إذا تعذر الحوز لأسباب لا يد للموقوف عليه فيها؛
- إذا صرح الواقف بإخراج المال الموقوف من ماله عاش أو مات؛
- إذا كان الواقف في حالة مرض الموت، مع مراعاة أحكام المادة 6 أعلاه؛
- إذا كان الوقف معلقا على عمل ينجزه الموقوف عليه .»
وطبقا للمادة 28 من المدونة فإن الحوز يتم من قبل من عينه الواقف، أو من الموقوف عليه وإن كان صغيرا غير بالغ أو محجور عليه، ما دام أن تصرفه يدخل في نطاق التصرفات النافعة نفعا محضا، وأن المقصود من الحوز هو خروج المال الموقوف من يد مالكه، وهذا ما أشار إليه صاحب التحفة:
لنفسه وبالغ محجورونافذ ما حازه الصغير
قال الشيخ التاودي ([46]): «مقتضى قوله نافذ، أنه لا يجوز ابتداء فإن وقع نفذ، وفي المتيطية عن ابن الكاتب: إذا حاز الصغير الذي لا أب له ولا وصي ما وهب له، و كان يعقل أمره صح حوزه و جاز له ذلك». كما قال ابن رشد: من تصدق بصدقة على ولد صغير وأسلمها إليه وحازها الصغير في صحة المتصدق بها فإنها حيازة تامة، وإن كان الحائز لها صغيرا وتنفذ الصدقة، إلا أنه يكره ذلك ابتداء أن يحوز الصغير لنفسه فإن وقع نفذ ([47]).
أما إذا وقف النائب الشرعي مالا مملوكا له على محجوره وعلى راشد، فلا يصح الوقف بالنسبة للموقوف عليه الراشد إلا إذا حاز جميع المال الموقوف لفائدته ولفائدة المحجور، طبقا لما تقضي به المادة 30 من المدونة، وهو ما في معنى قول التحفة:
لقبض ما يختص بالصغيروللأب التقديم للكبير
وإذا وقف شيء على رجلين أحدهما حاضر والأخر غائب، فحاز الحاضر الجميع لنفسه وللغائب فذلك حوز لهما وهو كاف للغائب، قال الشيخ التسولي: وإن لم يوكله بل وإن لم يعلم الغائب بذلك، جاء في التحفة:
كانا شريكين بها قد أنفذاوحوز حاضر لغائب إذا
وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن الحوز لا يتوقف على إذن من الواقف، بل يجوز للموقوف عليه أن يجبره على ذلك عند الامتناع ([48]) وأن يجدّ في طلبه، تحت طائلة انتقال الحق إلى من يليه أو إلى الأوقاف العامة في حالة وفاته هو، وتحت طائلة بطلان الوقف عند حدوث المانع للواقف من موت أو تفليس ([49])، ومن نافلة القول أن الوقف يبطل إذا احتفظ الواقف لنفسه بتدبير الأموال التي وقفها إلى حدوث المانع، ما لم يكن نائبا شرعيا للموقوف عليه، شريطة الإشهاد على وقف المال لفائدة المحجور وصرف جزء منه لمصلحته إلى أن يتم تسليمه إليه فور رفع الحجر عنه بواسطة الإشهاد ([50]).
وهكذا نخلص مما تقدم إلى أن الوقف تصرف ينعقد بالإشهاد به ويصبح موجودا غير تام، بحيث لا يتم ولا يكتمل إلا بالحوز. كما أن هذا الأخير وإن كان الأصل إثباته بمعاينة البينة، فإنه يثبت ويتحقق بكل تصرف يدل على حصوله كالإجارة أو الحرث أو غيرها من التصرفات الدالة على الحيازة، باعتبار الحوز من الوقائع المادية التي تثبت بمختلف وسائل الإثبات ([51]) كما يثبت بتسجيل صك الوقف بالرسم العقاري للملك الموقوف ،وهذا ما يحيلنا على مسألة الإثبات والتي سنخصص لها الفقرة الثانية.
الفقرة الثانية: إثبات الوقف
لقد نص المشرع بموجب المادة 48 من مدونة الأوقاف على أنه «يمكن إثبات الوقف بجميع وسائل الإثبات، وتعتبر الحوالات الحبسية حجة على أن الأملاك المضمنة بها موقوفة إلى أن يثبت العكس …»، كما نص بموجب المادة 62 من نفس المدونة على أن محاضر كراء الأوقاف العامة تعتبر حجة في الإثبات، وهكذا يمكن القول بأن أهم ما جاءت به مدونة الأوقاف هو الإقرار التشريعي الصريح لحرية إثبات الوقف، وتقييد السلطة التقديرية التي كانت تتمتع بها المحاكم عند تقدير حجية بعض الوسائل المدلى بها في الإثبات، وبالتالي وضع حد للاختلاف القضائي الذي ظل يطبع هذا المجال.
وإذا ما رجعنا إلى منظومة الإثبات في الفقه الإسلامي، كلما تعلق الأمر بمنازعة حول حبسية عقار غير محفظ، وجدنا أن الفقهاء المسلمين استنبطوا من القرآن والسنة العديد من الأحكام التي تتعلق بالبينات التي يعتمدها القاضي لبيان الحق والحكم به تحقيقا للعدالة، حيث لم يشترطوا كيفية معينة ولا وسيلة محددة في الإثبات لا يثبت الحق بغيرها وإن كان ظاهرا، بل أوجبوا على القاضي أن يحكم بالبينة ([52]) التي يقتنع بها ويطمئن إليها ويغلب ظنه على صدق من جاء بها وأن الحق بجانبه، فكما قال ابن معجوز «لو أن الإسلام اشترط أن تكون البينة على شكل معين لا يقبل غيره ولا يحكم إلا بمقتضاه، لضاعت حقوق كثيرة ولعسر على الناس – في كثير من الأحيان – إثبات دعاويهم» ([53]).
إذا ثبت هذا، قلنا إن الشهادة العدلية تبقى من أهم الوسائل المدلى بها إثباتا للوقف أولا غير أنها ليست الوحيدة المعتمدة في الإثبات، إذ كثيرا ما يتم اعتماد بعض الحجج والقرائن الأخرى ثانيا.
أولا: إثبات الوقف بواسطة الشهادة العدلية
تنقسم الشواهد العدلية المدلى بها لإثبات الوقف إلى نوعين ([54]):
- أصلية ([55]) متمثلة في عقد الوقف الذي يشهد فيه العدلان على واقعة التحبيس؛
- استرعائية ([56]) كشهادة اللفيف والشهادة العلمية وشهادة السماع؛ ولكل منها شروط يجب توفرها عليها لتعتمد كحجة في الإثبات.
- عقد الوقف:
يجب أن يتوفر عقد الوقف كما سبقت الإشارة إلى ذلك ليكون حجة في الإثبات، على كافة الأركان والشروط التي نص عليها الفقهاء في باب الوقف، حيث نجد أن العلامة التسولي ذهب في بهجته إلى أنه لابد أن «تذكر في الوثيقة تسمية المحبس والمحبس عليه والحبس وموضعه وتحديده، والمعرفة بقدره وتوليته الحيازة لبنيه الصغار إلى أن يبلغوا مبلغ القبض، وعقد الإشهاد عليه ومعرفة الشهود لملك المحبس، فإن كان ساكنا فيه ضمنت معاينة الشهود لإخلائه إلا أن يحبس بكل ما فيها فلا يحتاج إلى إخلائها، وإن كان المحبس عليه مالكا أمره ذكرت قبضه للحبس ونزوله فيه وقبوله وضمنت معاينة القبض… أما تسمية المحبس والمحبس عليه والشيء المحبس فهي أركان لابد من ذكرها، فإن سقط واحد من الأول والثالث بطل، وإن سقط المحبس عليه وقال: داري حبس وسكت، فإنه يصح وتكون وقفا على الفقراء والمساكين عند مالك كما في البرزلي، وأما تحديده… فشرط في الحكم به لا في صحة التحبيس. وأما معرفة قدره، فإنه محمول على معرفته، بل هبة المجهول أو تحبيسه جائز، وأما توليته الحيازة لبنيه فسقوطه من الوثيقة لا يضر…..وأما عقد الإشهاد عليه فهو شرط في الصغير والكبير…. وأما معرفة الشهود الملك المحبس فإن عدم ذكره لا يضره…. نعم هو شرط في استحقاق الملك بالحبس. وأما معاينة الشهود للإخلاء فهو قول الناظم: ومن يحبس دار سكناه إلخ ،وأما قبض المالك أمره فهو شرط كما يأتي في قوله: والحوز شرط صحة التحبيس إلخ. وأما قبوله فإنه لا يضر سقوطه» ([57]).
وعقد الوقف من العقود التي لا تصح إلا إذا أشهد المشهد الشاهدين بها، أي يجب أن تذكر في شهادة الوقف أن الواقف أشهد العدلين على عملية التحبيس ([58]).
وعليه يجب أن يتضمن عقد الوقف إسم الواقف والموقوف عليه والشيء الموقوف وملكية الواقف له عند الوقف، مع ذكر حدوده، حيث قال العبدوسي في أحد أجوبته: «أما رسم التحبيس المسطور فلا يوجب حكما البتة لعدم تعيين الأملاك المحبسة فيه، إذ لابد من تعيينها، فجميع ما خلفه المحبس المذكور من جميع أحباس الأموال موروثة عنه» ([59]).
- شهادة اللفيف:
اتفق الفقهاء على أن العدالة شرط في الشهادة، لكن نظرا لما في التمسك بشرط العدالة وعدم قبول شهادة غير العدل من ضياع للحقوق، أحدث فقهاء المالكية قواعد لقبول شهادة غير العدول و جعلوا لهذه الشهادة شكلا معينا يجب احترامه، بأن يدلي عدد معين من الرجال ([60]) غير العدول بشهادتهم إلى عدلين، فيضمنان ما شهد به هؤلاء على شكل معين ووفق شروط خاصة، فتصبح تلك الشهادة بينة يمكن للقاضي اعتمادها في قضائه. وتعتبر شهادة اللفيف التي يشهد شهودها بمعرفتهم للوقف إسما وموقعا من أهم وسائل إثبات الوقف، خصوصا إذا كانت مقترنة بالحيازة.
وقد جرى العمل في شهادة اللفيف بأن يأتي المشهود له باثني عشر رجلا إلى عدل منتصب للشهادة، فيؤدون شهادتهم عنده فيكتب رسم الاسترعاء على حسب شهادتهم ويضع أسماءهم عقب تاريخه طبقا لما يشير إليه في أول الرسم، ثم يكتب رسما آخر تحت هذا الرسم فيه تسجيل القاضي، وهو إشهاده بثبوت ([61]) الرسم أعلاه وصحته عنده، ويترك موضع اسم القاضي بياضا، ثم يطالع القاضي بذلك فيكتب القاضي بخطه تحت أسماء الشهود: شهدوا لدى من قدم لذلك لموجبه فثبت، ويضع علامته في موضع البياض في الرسم الثاني، ثم يضع عدلان علامتيهما في أسفل الرسم الثاني شهادة على القاضي بمضمنه ([62])، وقد وضع الفقهاء جملة من الشروط الأخرى للاستيثاق من الشهادة، كسؤال الشاهد عن مستند علمه واستفساره ([63])، وإعطاء القاضي سلطة الاستناد إلى معلوماته الشخصية فيما يخص التعديل والتجريح ([64])، ورفض الخطاب ([65]) على الوثيقة إذا حصلت له استرابة، كما أن القاضي لا يخاطب على الرسم أو الوثيقة إلا إذا رفعت له داخل ستة أشهر من الاستماع إلى الشهود وإلا رده ([66]).
غير أن ما تجدر الإشارة إليه هو تعذر الحصول على شهود اللفيف في كثير من الأحيان لإثبات الوقف، نظرا لضعف الوازع الديني والعزوف عن الشهادة أحيانا، وبسبب تواطؤ الشهود أحيانا أخرى.
- شهادة السماع:
الأصل أن الإنسان لا يشهد إلا بما حصل له به العلم وتحمل به مباشرة عن طريق عقله وحواسه بما يفيد القطع بمعرفته لا غلبة الظن، غير أنه يمكن للإنسان أن يعلم بشيء من طريق السماع ([67])، فهل له أن يستند إلى هذا السماع في أداء الشهادة؟
لقد اختلف الفقهاء في قبول شهادة السماع ([68])، والراجح عند المالكية أنه يجوز قبول هذه الشهادة في مواضع معينة إذا توفرت شروطها، نظرا للضرورة التي تدعو إلى قبولها ([69]).
ويعتبر الوقف من المواضيع التي اتفق الفقهاء على قبول شهادة السماع فيها على القول الراجح، فذهب ابن جزي إلى أنه : «تجوز الشهادة بالسماع الفاشي في أبواب مخصوصة وهي عشرون: النكاح والرضاع، والحمل ،والولادة والموت، والنسب والولاء والحرية والأحباس والضرر وتولية القاضي وعزله، وترشيد السفيه والوصية، وأن فلانا وصي، والصدقات المتقادمة، والأشرية المتقادمة، والإسلام والعدالة والجرحة. ولا تجوز الشهادة بالسماع الفاشي في إثبات الملك لطالبه، وإنما تجوز للذي هو في يديه بشرط حوزه له سنين كثيرة كالأربعين والخمسين. ([70])»، وفي ذلك نظم ابن عاصم في تحفته قائلا:
| في الحمل والنكاح والرضاع | وأعملت شهادة السماع | |
| وحال إسلام أو ارتداد | والحيض والميراث والميلاد | |
| والرشد والتسفيه والإيصاء | والجرح والتعديل والولاء | |
| من يقام فيه بعد طول المدد | وفي تملك لملك بيد | |
| عليه ما يناهز العشرينا | وحبس من حاز من السنينا | |
| وضرر الزوجين من تتميمه | وعزل حاكم وفي تقديمه |
ويشترط في شهادة السماع بالوقف ما يلي:
– أن يشهد عدلان بالسماع فأكثر، فيقولا لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن الملك الفلاني وقف على حائزه، أو على شخص معين أو على الفقراء، فإن شهد عدل واحد فإن شهادته لا تقبل، لأن السماع نقل ولا يكفي في شهادة النقل ([71]) شاهد واحد.
– أن يكون الشاهدان بالسماع ذكرين؛
– أن يقولا عند الأداء: سمعنا أو لا نزال نسمع من الثقات وغيرهم، من غير تعيين من سمعوا عنه، وإلا ردت شهادتهم باعتبارها شهادة نقل يجب أن تتوفر على شروطها؛
-ألا تكون في الشهادة ريبة وإلا بطلت، كأن يشهد شخصان بأن الدار الفلانية وقف، ويوجد أشخاص آخرون متعددون في نفس سن الشاهدين أو أكبر منهما ولم يعلم أحد منهم بذلك ولا سمع به؛
-أن يحلف المشهود له، لأن شهادة السماع ضعيفة فوجب أن يحلف معها المشهود له؛
-أن يقول الشاهدان فضلا عما سبق: مازلنا نسمع منذ زمن طويل، وقدر هذا الطول على ما حدده ابن القاسم وذكره ابن عاصم في تحفته عشرون سنة ([72]).
لكن على مستوى الواقع قد يتعذر في بعض الحالات الحصول على عقد الوقف لعدة أسباب، كما قد يتعذر الحصول على شهود اللفيف، فما هي الحجج الأخرى التي يمكن اعتمادها لإثبات الوقف؟ هذا ما سنتناوله من خلال النقطة الموالية .
ثانيا: دور باقي الحجج في إثبات الوقف
كثيرا ما يتم اعتماد بعض الحجج والقرائن الأخرى الدالة على ثبوت الوقف، وسنحاول في هذه الفقرة الحديث عن بعضها، من خلال الحديث عن الحيازة ودورها في إثبات الوقف أ وعن الحوالات الحبسية.
- إثبات الوقف بواسطة الحيازة:
لقد اتفق فقهاء المالكية على أن الحيازة المتوفرة على شروطها، تعتبر قرينة على ملكية الحائز لذلك الشيء المحوز ([73])، ويمكن التمييز بين نوعين من الحيازة:
- حيازة مع جهل أصل الملك، وتعتبر هذه سببا من أسباب الملك إذا توفرت على شروطها وتكفي في مدة حيازتها عشرة أشهر فأكثر.
- حيازة مع علم أصل الملك، وتعتبر هذه الحيازة قاطعة لحق الغير، بحيث إذا ادعى شخص أن العقار ملك له، وتمسك الآخر بأن ذلك العقار تحت حيازته وتصرفه، فإن هذه الحيازة متى توفرت على شروطها تعتبر قرينة قاطعة على أن العقار ملك لذلك الحائز ([74]).
وقد وضع الفقهاء شروطا يجب توفرها للاعتداد بالحيازة الدالة على الملك وهي:
- أن يثبت مدعي الحيازة بواسطة الشهود أنه واضع يده على الشيء المحوز وأنه حائز له، أو كان تحت حيازته إلى أن انتزع منه.
- أن يثبت الحائز أنه يتصرف في ذلك الشيء تصرف المالك في ملكه، بأن يشهد الشهود أن الحائز يحرث الأرض المحوزة أو يسكن الدار أو يكريهما.
- أن يثبت الحائز أنه ينسب الشيء لنفسه والناس كذلك ينسبونه إليه، غير أنه إذا تعلق الأمر بالأوقاف فإن الشهود يذكرون بأنهم يعرفون ناظر الوقف أو الموقوف عليه، وأنه يتصرف في العقار الذي تحت حيازته ،ولا يشترط أن يشهدوا أن الناظر أو الموقوف عليه ينسبه لنفسه لأن الأوقاف لا تنسب لأحد، وإنما يشترط أن يشهدوا بأن ذلك العقار يحاز بما تحاز به الأحباس ويحترم بحرمتها، وأن الناس يقولون عنه إنه وقف.
- عدم المنازعة طيلة الحيازة، بأن يثبت الحائز أنه لم ينازع في حيازته للعقار أو غيره طيلة مدة الحيازة، بحيث يشهد الشهود أنهم لا يعلمون أن أحدا غير الحائز نازعه في حيازته.
- أن يثبت الحائز أن حيازته استمرت طيلة مدة الحيازة، وهي عشرة أشهر بالنسبة للعقار الذي جهل أصل ملكه، كما قال الشيخ خليل في مختصره «وصحة الملك بالتصرف وحوز طال كعشرة أشهر»، أما بالنسبة للحيازة القاطعة لحق الغير الحاضر العالم الساكت فقد اختلف الفقهاء في تحديدها ([75])، والذي عليه العمل أن المدة التي يعتبر وضع اليد خلالها على الشيء حيازة مسقطة لحق المالك السابق هي عشر سنوات فأكثر.
- أن يثبت الحائز أن حيازته وتصرفه مازالا مستمرين،وأنها لم تنتقل إلى غيره بأي وجه من وجوه الانتقال ([76]).
-أن يكون أصل المدخل مجهولا، ولا يعرف سبب حيازة الحائز ولا الطريقة التي وصل بها الشيء المحوز إلى يده .
وقد اختلف الفقهاء فيما إذا كان يجب على الحائز أن يثبت أصل تملكه للشيء المحوز وسبب انتقاله إليه أم لا يجب عليه ذلك، فذهب البعض إلى أنه يجب على الحائز أن يثبت سبب انتقال الشيء إليه لينظر فيه، فإن كان ناقلا للملك ثبتت الحيازة، وإن كان غير ذلك لم تنفعه الحيازة. وفرق البعض بين حالتين:
- إذا ادعى شخص على الحائز أن ما يحوزه ملك له، وثبت أن أصل الملك لغير الحائز، فإن هذا الأخير ملزم بأن يبين من أين صار له ذلك.
- أما إذا لم يثبت أن أصل الملك لغير الحائز، فلا يكلف حينئذ ببيان أصل مدخله ولا يحلف لرد دعوى المدعي.
- في حين اعتبر البعض الآخر أن الحائز لا يكلف ببيان سبب حيازته، وإنما يكفيه القول حوزي وملكي، وهذا ما جرى به العمل.
وهكذا، فإن الحيازة عشر سنين بشروطها المذكورة تعتبر إحدى الوسائل المثبتة للوقف ([77])، سواء سمى الشهود الواقف أم لم يسموه، كان المنازع للوقف غير من سماه الشهود أو كان هو، إذا ضمن الشهود سماعهم للتحبيس منه، أو أنها حيزت عليه عشر سنين فأكثر وهو حاضر عالم ساكت من غير عذر، فإذا حاز ناظر الوقف ملكا باسم الوقف وتصرف فيه عشر سنين، فقام من يدعي ملكيته لم تسمع بينته ويقضى به للوقف ([78]).
غير أنه متى تعلق الأمر بالوقف، فإن الحائز لا تنفعه حيازته مهما طال أمدها بناء على القاعدة الفقهية: «أن الحبس يحوز ولا يحاز عليه «و بذلك كانت الفتوى، جاء في المعيار للونشريسي أن رجلا كان بيده حقل تملكه هو وأبوه قبله، فاستظهر عليه رجل بعقد تحبيس ذلك الحقل، فكان الجواب بضرورة الحكم بالتحبيس على ما تضمنه كتاب التحبيس بعد ثبوته بما يوجب الثبوت به، و مطابقة ما جاء فيه لما هو عليه الحقل من حيث التسمية والحدود ([79]). وإن كان العلامة التسولي قد خالف هذه القاعدة معتبرا أن الوقف يحاز عليه كغيره من الأملاك ،ما دام أن العمل جرى على بيعه ومعاوضته، وقد رد العلامة التاويل على التسولي قوله، معتبرا ما يلي:
«أولا: أن الحبس يتعلق به حق الله وحق الغائب، والغائب لا يحاز عليه؛
ثانيا: أن علة القضاء بالحيازة هو اعتبار سكوت المحوز عليه مع حضوره وعلمه، وعدم المانع بمثابة اعتراف للحائز بما يدعيه، بناء على أن السكوت يدل على الرضا، والحبس ليس له مستحق معين حتى يعتبر سكوته رضا، وسكوت ناظر الأحباس لا يعتد به، لأنه لو أقر للخصم بملكية ما يدعيه لم يصح إقراره لأنه إقرار على الغير، والإجماع على أنه لا يؤاخذ أحد بإقرار غيره» ([80])، ولعل هذا ما دفع المشرع المغربي إلى التنصيص بموجب المادة 261 من مدونة الحقوق العينية على أن الأملاك الحبسية لا تكتسب بالحيازة.
غير أن ما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد، أن المشرع نص في المادة 51 من مدونة الأوقاف على عدم جواز كسب الوقف العام بالحيازة أو التقادم، مما قد يوحي بمفهوم المخالفة أن الوقف المعقب مستثنى من هذا المقتضى الحمائي، ولا أجد سندا لما ذهب إليه المشرع في هذا الصدد من تمييز على مستوى الإقرار الصريح لبعض المقتضيات الحمائية لفائدة الأوقاف العامة، والسكوت عن ذلك بالنسبة للأوقاف المعقبة، مما من شأنه أن يفتح الباب أمام بعض التأويلات والتطبيقات القضائية المضرة بهذه الأوقاف والمتنافية مع طبيعتها الخاصة، رغم أنه لم يسبق للفقهاء أو القضاة أو المشرع نفسه أن ميز بين الأوقاف على مستوى آليات الحماية، مما قد يفتح الباب أمام المترامين المتربصين بهذه الأوقاف ويزيد من صعوبة إثباتها .
- إثبات الوقف بواسطة الحوالات الحبسية:
الحوالة الحبسية هي عبارة عن سجلات تتضمن نسخا لمجموعة من الرسوم، منها رسوم للتحبيس ورسوم دالة على التصرفات القانونية التي كان موضوعها أملاك وقفية. ولقد كان الهدف من إنشاء هذه الحوالات، حماية الأملاك الوقفية من الضياع وصيانتها من العبث والتلف، فضلا عن دورها في إحصاء الممتلكات الوقفية .
لكن هل يمكن اعتبار الحوالة الحبسية وسيلة إثبات أثناء وجود خصومة قضائية وإعطائها حجية قانونية؟ أو بعبارة أخرى هل لنسخ الرسوم المسجلة في الحوالة الحبسية نفس القوة الثبوتية التي لأصول هذه الرسوم؟
يرى الإمام الشاطبي والعلامة الزرهوني والمهدي الوزاني أن الحوالات الحبسية «تعتبر حجة قانونية في إثبات الوقف والقضاء به، إذا لم يعارض ما فيها بما هو أقوى منه. بينما يرى التسولي أنه لا يقضى بما فيها مبررا ذلك:
- أنها مجرد زمام وأن القضاء بها يتوقف على إعذار ولا إعذار في زمام؛
- أن الذي عمت به البلوى أن الرجل يشتري الحبس أو يعاوض به، وتمزق رسوم ما عاوض به. ويأخذ رسم المعاوضة، ولا يكتب على الحوالة انتقال المحل للرجل بالمعاوضة فيضيع رسم المعاوضة، فيقوم الناظر عليه أو على ورثته بما في دفتر الأحباس وحوالتها، فيأخذ المحلين: المحل الذي في يد الرجل المعاوض بمقتضى الحوالة، والمحل الذي في يد الأحباس بمقتضى الحيازة.
وقد اعتبر العلامة التاويل أن تعليل التسولي غير دقيق، فمن جهة الحولات الحبسية ليست كلها مجرد زمام ،لأن فيها ما هو متضمن لرسم التحبيس باعتراف منه، ولا ينبغي تعميم الحكم مع قصور العلة.
ومن جهة أخرى اعتباره أن حائز الحبس اشتراه أو عاوضه وضاع له رسم الشراء أو المعاوضة، وبقي الحبس مسجلا في دفتر الحوالة، فإن هذا لا يفيد لأن الحائز لما في الحوالة إذا ادعى أنه اشتراه هو أو من ورثه عنه وضاع له الرسم، فإن ذلك يعتبر اعترافا منه بأصل الحبس، والأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت العكس.
فالحيازة وحدها لا تكفي طبقا لقاعدة الحبس لا يحاز عليه، لأن فيه حق لله وحق للغائبين والغائب لا يحاز عليه، كما أن هذا الافتراض معارض بافتراض أن يكون تسلط عليها بجاهه ونفوذه أو في غفلة من المسؤولين عن الأحباس.
والشيخ التسولي يضيف العلامة التاويل، «تضارب قوله فهو يعترف في أول كلامه بأن الناظر يحتج بما في دفتر الحوالة على الحائز للحبس ويأخذ ما في يده، وأن هذا كثر وقوعه في هذه البلدة. وهذا معناه أنه يقضي بما في الحوالة، لأنه لا يأخذه عنوة ودون قضاء، وهذا معناه أيضا جريان العمل في وقته بالقضاء بما في الحوالة، بينما يقول في آخر كلامه، وما رأينا اليوم أحدا يقضي بزمام الحوالة. كما يقول – أي التسولي – في رد فتوى الشاطبي السابقة: لعله مقابل لما به العمل، أو يقال ذلك مع الشهرة، هكذا يتردد في موقفه منها. ويؤخذ من هذا التردد أنه يرى القضاء بما في الحوالة مع الشهرة» ([81]).
وقد اعتبر محمد شيلح أن الحوالة إذا ما توافرت فيها الشروط المعتبرة شرعا ([82]) اعتبرت حجة، وأن قول التسولي المعتمد عليه في أحكام القضاء لا يستفاد منه أن الحوالة الحبسية لا تعتبر حجة بصفة مطلقة ([83]).
وتجدر الإشارة إلى أن نسخ الرسوم المدرجة في الحوالات الحبسية تتوفر على جميع شروط الورقة الرسمية من توقيع العدلين وخطاب القاضي، حسب ما تقضي به مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 418 من ق ل ع، وهذا ما يستشف من خلال قراءة هذه الوثائق التي تستهل بإحدى العبارات التالية:
- «الحمد لله نسخ رسوم…… وخطاب من يجب بما يذكر…»؛
- «الحمد لله نسخة ….. والتسجيل عقبها وخطاب من يجب عقب ما يذكر بما يذكر…»؛
- «الحمد لله نسخة رسم وأمر وخطاب من يجب أمنه الله عقبه بما سيذكر»؛
وهكذا، فإن هذه الوثائق هي نسخ صدرت من العدول بعد ثبوت أصولها عند القضاة الذين خاطبوا عليها بعدما أعلموا بذلك، وهي تعتبر بذلك حجة قاطعة لا يطعن فيها إلا بالزور بمفهوم الفصل 419 من نفس القانون.
وعليه، فإن «الوصف القانوني – كما يقول شيلح – الملائم لكل نسخة في الحوالة الحبسية تدل على تصرف قانوني هو الورقة الرسمية. وهذه الورقة الرسمية يجوز إعمالها كحجة، ما دام تسطيرها في الحوالة والتأشير عليها بالاستقلال لم يكن إلا لغرض التمسك بها، والتمسك بها معناه القول بما جاء فيها والحكم بمضمونها» ([84]).
ومن جهة أخرى فإن الفصل 441 ينص على أن النسخ المأخوذة وفقا للقواعد المعمول بها، تكون لها نفس قوة الإثبات التي لأصولها، وأن هذا الحكم يسري على الوثائق المضمنة في سجلات القضاة إذا شهد هؤلاء القضاة بمطابقتها لأصولها، وقد اعتبر المجلس الأعلى في قراره عدد 362 الصادر بتاريخ 2 دجنبر 1974 أن «نسخ أصول الوثائق الرسمية المصدق عليها لها نفس قوة الإثبات التي لأصولها ويسري نفس الحكم على نسخ الوثائق المضمنة في سجلات قضاة التوثيق إذا شهدوا بمطابقتها لأصولها» ([85])، علما أنه غالبا ما يتم الإدلاء برسم تصفح لما ضمن بهذه الحوالات، معد من طرف عدلين منتصبين للشهادة ومخاطب عليه من طرف قاضي التوثيق، بل إن الفصل 442 من ق ل ع يمنع على الخصوم في الأحوال المنصوص عليها في الفصلين 440 و441 أن يطلبوا تقديم أصل الوثيقة المودعة في الأرشيف إلى المحكمة.
وهكذا يتضح من خلال ما سبق أنه يمكن إثبات الوقف بعدة وسائل تختلف في تقدير حجيتها باختلاف النوازل والأحوال، وأن الفقهاء كانوا يتعاملون بمرونة فيما يخص إثبات الوقف، ما دام أن الغاية من الإثبات في الفقه الإسلامي هو اعتماد كل وسيلة فيها بيان للحق، وعدم التقيد بوسيلة لا يثبت الحق بدونها، كلما في الأمر أنهم وضعوا شروطا وضوابط خاصة بكل وسيلة من وسائل الإثبات، التي يستقل القاضي بتقدير حجيتها وانطباقها على النوازل والقضايا التي يتولى البت فيها، وقد ساير المشرع هذا التوجه الفقهي عندما سمح بإثبات الوقف بكافة وسائل الإثبات بما في ذلك الحوالات الحبسية ([86]) ومحاضر السمسرة وفتح العروض بالنسبة للأوقاف العامة ([87]).
[1]لقد حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلا بعلة أن «العقار المدعى فيه، مادام أنه استند على كونه عقار حبسي محبس على عقب الحاج م.ج لطلب رفع الحجز عنه واستحقاقه، فإنه كان يتعين على المدعين إثبات ذلك بالوسائل المقبولة قانونا والمستجمعة للشروط المتطلبة قانونا حسب الفصول المنظمة للوقف في إطار مدونة الأوقاف، وهو الأمر الغير متحقق في نازلة الحال، لأن الوثائق المدلى بها من طرف المدعين المتمثلة في تصريح لناظر أوقاف فاس وفي لفيف عدلي مستفسر، هي وثائق لا تفيد في إثبات المالك للعقار المدعى فيه، أي الواقف لعدم تضمنها ذلك، كما أنها غير كافية في إثبات كون ذلك العقار المدعى فيه هو وقف معقب، ما دامت غير مصاغة وفق القالب المتطلب قانونا وغير مضمن بها ما يجب قانونا بخصوص الوقف، وذلك اعتبارا لكون الفصول المنظمة للوقف في إطار مدونة الأوقاف تضمنت كون عقد الوقف يتم إنشاؤه بعقد أو بوصية أو بقوة القانون المادة1 وكون المال الموقوف يجب أن يكون تحت طائلة البطلان مملوكا للواقف ملكا صحيحا المادة 15 وكون عقد الوقف يشترط لصحته شرطان، الإشهاد على الوقف وحوز المال الموقوف قبل حصول المانع – موت الواقف أو إفلاسه – مع مراعاة أحكام المادة 10، إذا استغرق الدين جميع مال الواقف وقت التحبيس أو قبل حوز المال الموقوف بطل الوقف ما لم يجزه الدائنون المادة 24 وكون الإشهاد على الوقف يتلقاه العدول، وإذا تعذر تلقي هذا الإشهاد، اكتفي استثناء بوثيقة الوقف الموقعة من قبل الواقف مصادق على صحة توقيعها طبقا للقانون المادة 25 وكون الأمر عندما يتعلق بوقف معقب يتعين على العدول عند تلقي الإشهاد تنبيه الواقف على أن إنشاء ذلك الوقف المعقب لا يجوز إلا في حدود ثلاث طبقات، الموقوف عليه ثم أولاده ثم أولاد أولاده تحت طائلة اعتبار الوقف باطلا فيما زاد على ثلاث طبقات، باستثناء الأوقاف المعقبة المنشأة قبل دخول مدونة الأوقاف حيز التنفيذ المادة 109؛ وحيث في ظل ما ذكر تكون دعوى المدعين قد صيغت في الغير الشكل المتطلب قانونا، ويعوزها الإثبات القانوني الكافي ولا يسع المحكمة والحالة هاته إلا التصريح بعدم قبولها شكلا .»
[2]عاما كان أو معقبا أو مشتركا ويكون الوقف عاما وفق أحكام المادة 50 من مدونة الأوقاف عندما تخصص منفعته ابتداء أو مآلا لوجوه البر والإحسان وتحقيق منفعة عامة، أما الوقف المعقب فهو استنادا للمادة 108 ما وقف على ولد أو عقب أو نسل أو ذرية المحبس أو غيره، ويعتبر وقف مشتركا ما وقف ابتداء على جهة عامة وعلى شخص بذاته، أو عليه وعلى عقبه.
[3]محمد شيلح: تكوين الوقف في ضوء قراءة ميتودولوجية لما صيغ من أحكامه في مشروع الظهير المعتبر بمثابة مدونة الأوقاف ومشروع مدونة الحقوق العينية المتعلقة بالعقارات غير المحفظة رقم 01-19، الصفحة 179، وأصل هذا المقال مداخلة تقدم بها أستاذنا ضمن أشغال ندوة «الأملاك الحبسية» التي نظمت من طرف كلية الحقوق بمراكش، منشورات مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية كلية الحقوق مراكش الطبعة الأولى 1427هـ/2006م.
[4]المادة 17 من مدونة الأوقاف.
[5]أما عند الحنفية فينعقد الوقف بألفاظ ثلاثة منها صريحة، وهي الوقف والحبس والتسبيل، وثلاثة كنائية وهي التصدق والتحريم والتأبيد، كأن يقول الواقف مالي هذا صدقة محرمة، أو جعلت مالي هذا صدقة مؤبدة. ولا ينعقد الوقف بدون اللفظ الدال على إنشائه، إلا أن إشارة الأخرس المعهودة ينعقد بها الوقف، لأنها كالبيان باللسان. وأما الفعل فيشترطون فيه جريان العرف بإنشاء الوقف به.
[6]محمد بن عبد الله بن علي الخرشي: شرح الخرشي على مختصر سيدي خليل، ص 380 الجزء السابع الطبعة الأولى 2006م/1427هـ المطبعة العصرية صيدا بيروت.
[7]محمد بن عبد الله بن علي الخرشي: شرح الخرشي على مختصر سيدي خليل الصفحة 382 مرجع سابق.
[8]المادة 17 من مدونة الأوقاف.
[9]المادة 22 من مدونة الأوقاف.
[10]جاء في تحفة ابن عاصم: والحوز شرط صحة التحبيس قبل حدوث موت أو تفليس.
[11]المادة 18 من المدونة.
[12]المادة 17 من المدونة.
[13]محمد شيلح: تكوين الوقف في ضوء قراءة ميتودولوجية لما صيغ من أحكامه في مشروع الظهير المعتبر بمثابة مدونة الأوقاف ومشروع مدونة الحقوق العينية المتعلقة بالعقارات غير المحفظة رقم 01-19 الصفحة 204، مرجع سابق.
[14]المادة 19 من مدونة الأوقاف.
[15]في حين ذهب الحنفية والشافعية إلى أن القبول ليس بشرط لا في صحة الوقف ولا في الاستحقاق، فإذا صدرت الصيغة من الواقف صحيحة استحق الموقوف عليه الثمرة والغلة وإن لم يقبل، إلا أنه إذا رده وكان أهلا للرد يبطل استحقاقه، وإذا بطل استحقاقه انتقل الحق إلى من جعله الواقف مستحقا من بعده، مع بقاء الوقف صحيحا .
على أنه إذا لم يكن أهلا للرد، لا يقبل الرد من وليه أو وصيه أو القيم عليه، لأن الرد ضرر محقق فلا يملكه الولي أو الوصي، وإنما جاز الرد من الموقوف عليه متى كان أهلا له، لأنه لا يملك أحد أن يدخل في ملك غيره شيئا جبرا عنه، إلا فيما نص عليه وهو الميراث.
[16]المادة 31 من مدونة الأوقاف
[17]المادة 42 من مدونة الأوقاف
[18]المادة 14 من مدونة الأوقاف
[19]يقصد بالمانع بمفهوم مدونة الأوقاف موت الواقف أو إفلاسه حسب مقتضيات المادة 24.
[20]تنص المادة 29 على ما يلي: «يعتبر صحيحا حوز الواقف لما وقفه على محجوره من ماله بشرط الإشهاد على تحبيس المال الموقوف لفائدة المحجور وصرف جزء من عائده على الأقل في مصلحة هذا الأخير. وفي هذه الحالة، يتعين على الحاجر أن يسلم ما وقفه إلى محجوره فور رفع الحجر عنه، وأن يشهد على ذلك».
[21]محمد بن عبد الله بن علي الخرشي: شرح الخرشي على مختصر سيدي خليل، الصفحة 363 مرجع سابق.
[22]تنص المادة 37 من مدونة الأوقاف على أنه:« لا يجوز للواقف الرجوع في الوقف ولا تغيير مصرفه أو شروطه بعد انعقاده، إلا في الحالتين التاليتين:
- إذا تعلق الوقف بموقوف عليه سيوجد مستقبلا، وفوته الواقف قبل وجوده.
- إذا اشترط الواقف في عقد الوقف الرجوع عنه عند افتقاره.»
[23]تجدر الإشارة إلى أن المشرع كان يميز قبل صدور مدونة الأوقاف بين الوقف العام والوقف المعقب من حيث اللزوم، بموجب ظهير 08 أكتوبر 1977 في شأن الأحباس المعقبة والمشتركة، حيث اعتبر أن الوقف المعقب غير لازم عندما أجاز للواقف الرجوع في الحصة المخصصة للوقف المعقب، ومنعه من الرجوع في الحصة المخصصة لجهة البر والإحسان، أي الحصة المخصصة للوقف العام، إذ كان بإمكان الواقف طبقا للفصل الثاني من ظهير 1977 أن يرجع في كل أو بعض ما وقفه وقفا معقبا متى شاء، غير أنه إذا مات أصبح الوقف لازما ولا يحق للورثة الرجوع في الوقف.
[24]الدردير: الشرح الكبير على مختصر خليل المجلد الثاني الصفحة 1335، المكتبة العصرية صيدا – بيروت طبعة 2008.
[25]جاء في تحفة ابن عاصم: وللأب التقديم للكبير لقبض ما يختص بالصغير.
[26]سيتم تفصيل الحديث عن هذه الأركان والشروط في الفقرة الثانية.
[27]الفقرة الأخيرة من المادة 25 من مدونة الأوقاف.
[28]الحوز في اللغة: الجمع والضم، كما يستعمل الفقهاء كذلك مصطلحات أخرى وهي «القبض» و «الحيازة» و «التسليم» وكلها بمعنى واحد، غير أن هناك من يخلط بين الحوز كشرط في صحة التبرعات عموما وبين الحيازة الاستحقاقية، من ذلك مثلا قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 5/6/1990 تحت رقم 756 في الملف العقاري رقم 7342/88 الذي جاء فيه «لا حيازة على العقار المحفظ « أورده أحمد ادريوش في مؤلفه الحوز في التبرع بعقار محفظ محاولة لرفع الالتباس والخلط بين شكلية النفاذ ومستلزمات الشرط، ص 42 منشورات سلسلة المعرفة القانونية 1431هـ/2010م، وللمزيد من التفصيل بخصوص الحيازة الاستحقاقية أنظر: عبد العالي العبودي بعنوان: الحيازة الاستحقاقية والحيازة التصرفية، مجلة المحاكم المغربية ص 7 العدد 19.
[29]أبو عبد الله محمد الأنصاري الرصاع: شرح حدود ابن عرفة الموسوم بالهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية اص 555 القسم الثاني دار الغرب الإسلامي.
[30]عبد الكريم شهبون: عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنا بمذاهب الفقه الإسلامي الأخرى والقانون الوضعي. الطبعة الأولى 1992م/1413ه مطبعة النجاح الجديدة الصفحة 62.
[31]الأصل في اشتراط الحيازة عند هؤلاء ما روته عائشة ض عن والدها أبي بكر الصديق أنه كان قد نحلها جداد عشرين وسقا من ماله لم تحزه، فلما حضرته الوفاة قال لها يا بنية إن أحب الناس بعدي لأنت، وإن أعز الناس علي فقرا من بعدي لأنت وإني قد كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي ولو كنت جددتيه واحتزتيه لكان لك وإنما هو الآن مال الورثة وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله .
[32]علال العبودي: الحيازة في التبرعات في الفقه الإسلامي وموقف المجلس الأعلى من التبرع بالعقارات المحفظة، مجلة القضاء والقانون العدد 149، ص 107
[33]القرافي: الذخيرة الصفحة 230 الجزء السادس .
[34]القرافي: الصفحة 245 نفس المرجع.
[35]سورة البقرة الآية 229.
[36]المانع من وجوه أربعة: مانع الموت الذي تتعلق به حقوق الورثة، ومانع الدين المحيط وبه تتعلق حقوق الدائنين، ومانع مرض الموت المحجور فيه على المريض الذي لا يبقى له من ماله سوى الثلث كوصية، ومانع السفه والجنون فلا حوز بعدهما.
[37]المهدي الوزاني: النوازل الجديدة الكبرى الصفحة 300 الجزء الثامن مطبعة فضالة .
[38]ذكره علال العبودي في مقالته الحيازة في التبرعات في الفقه الإسلامي وموقف المجلس الأعلى من التبرع بالعقارات المحفظة خاصة، مرجع سابق، ص 132.
[39]لقد تشدد الفقهاء في التبرع بدار السكنى، حيث اشترطوا لصحته ثبوت استغناء المتبرع بها عنها، بإشهاد عدلين بمعاينتها خالية من شواغله ويستمر على خروجه منها عاما كاملا، فإن رجع لسكناها قبله ولو بكراء وبقي فيها حتى حصل له المانع بطل التبرع، إلا أن يكون مريضا أو طريدا فآواه المتبرع عليه إلى أن مات فلا يعتبر ذلك رجوعا. جاء في التحفة: ومن يحبس دار سكناه فلا يصح إلا أن يعاين الخلا.
[40]التسولي البهجة في شرح التحفة الصفحة 232 الجزء الثاني مرجع سابق.
[41]أبو الشتاء بن الحسن الغازي الحسيني : التدريب على تحرير الوثائق العدلية الصفحة 597 الجزء الثاني الطبعة الثانية 1415هـ / 1995م مطبعة الأمنية الرباط.
[42]المهدي الوزاني: النوازل الجديدة الكبرى الصفحة 581 الجزء الثامن مرجع سابق .
[43]المهدي الوزاني: نفس المرجع الصفحتين 581-582.
[44]نفس المرجع الصفحة 322.
[45]نقلا عن أبو الحسن علي بن عبد السلام: البهجة في شرح التحفة الجزء الثاني مرجع سابق، ص 327
[46]المهدي الوزاني: النوازل الجديدة الكبرى الصفحة 545 الجزء الثامن مرجع سابق.
[47]المهدي الوزاني: نفس المرجع نفس الصفحة.
[48]المادة 26 في فقرتها الثانية.
[49]المادة 33 من مدونة الأوقاف.
[50]المادة 29 من المدونة.
[51]للمزيد من التفصيل حول هذه النقطة أنظر كتاب عبد الرحمان بلعكيد: الهبة في المذهب والقانون الهبة في المذهب والقانون دراسة للهبة وما يتصل بها من صدقة وحبس وعمرى الصفحة 259.
[52]البينة هنا هي إسم لكل ما يبين الحق ويظهره من شهود أو إقرار أو دلالة أو قرينة…
[53]محمد ابن معجوز: وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي الصفحة 14 الطبعة الأولى 1404هـ – 1984م مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء.
وإذا كان الله تعالى ذكر نصاب الشهادة، وأوجب أن يشهد بكل نوع من الحقوق عدد معين من الشهود، فاشترط في إثبات الزنا شهادة أربعة عدول، وفي إثبات الرجعة شهادة عدلين، وفي الأموال شهادة رجلين… فإنما ذلك لإرشاد المسلمين إلى كيفية توثيق حقوقهم بالإشهاد عليها لضمان حقوقهم ولم يرد في القرآن الكريم أنه لا يجوز للحكام أن يحكموا بما عدا ذلك… نفس المرجع في نفس الصفحة.
[54]اعتمد الفقهاء عدة معايير في تصنيف الشهادات العدلية، فمنهم من قسمها حسب العدد من الشهود الذين يثبت بهم الحق المشهود به، ومنهم من صنفها على أساس قوتها الثبوتية، ومنهم من صنفها على أساس مستند العلم
[55]الشهادة الأصلية هي التي يكون مضمنها وموضوعها من إملاء المشهود عليه، حيث يقتصر فيها دور الشاهدان العدلان أو الشاهد على توثيق ما يسمعانه والشهادة عليه. فالشهادة الأصلية هي التي تتضمن في أولها وآخرها كلاما صادرا عن المشهود عليه .
[56]الشهادة الاسترعائية هي التي يكون مضمنها وموضوعها من إملاء العدل الكاتب نفسه بحيث يسجل فيها الشاهد ما في علمه ،وقد اعتبر العلامة التسولي أن الوثيقة لابد وأن تكون كلها أصليه أوكلها استرعائية، وإلا كانت باطلة غير صالحة للاحتجاج بها للتناقض بين أولها وآخرها، غير أن العلامة المهدي الوزاني اعتبر خلاف ذلك أن الوثيقة لا تعتبر متناقضة لمجرد أنها استرعائية في أولها وأصلية في آخرها، معتبرا أن جل الشهادات مركبة من الأصل والاسترعاء كقولهم: أشهد فلان كاتبه أنه تصدق على فلان بكذا أو حبس عليه كذا ثم حضر فلان المتصدق عليه أو المحبس عليه فقبل الصدقة أو الحبس، ثم توجه مع شهيديه فحازه معاينة… فصدر هذه الوثيقة أصلية، وعجزها وهو قولهم: ثم حضر فلان … استرعائية. ولا يمكن القول ببطلانها. للمزيد من التفصيل أنظر محمد ابن معجوز وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي الصفحة 331 وما بعدها مرجع سابق.
[57]التسولي: البهجة في شرح التحفة الصفحة 421-422 مرجع سابق.
[58]هناك أمور لا تعمل فيها الشهادة بل لا تصح إلا إذا أشهد المشهد الشاهد بها وهي: 1- الوكالة ،2- الضمان 3- التبرعات من حبس أو صدقة أو هبة أو وصية 4- الشهادة على القاضي 5- شهادة النقل. وقد نظم ذلك العلامة أبو الشتاء بقوله:
| وفي التبرعات ياخليلي | لابد في الضمان والتوكيل | |
| أو ما بمعناه يكون موذنا | أن يذكر الشهود قد أشهدنا | |
| ممن على أحكامه المدار | والحكم والتعجيز والإعذار | |
| تضم للمذكور فاحفظ ما ثبت | وهكذا شهادة النقل أتت | |
| شهود الاسترعاء فيها يافل | فهذه بأسرها لا يدخل |
[59]الونشريسي: المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب الجزء7، ص 284، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية 1401هـ/1981م الصفحة 115 الجزء السابع.
[60]إذا كانت شهادة غير العدول لا يوثق بها لغلبة الظن على عدم صدقها، فإن المطلوب استكثار عدد الشهود الذين لا يتوفرون على شروط العدالة اللفيف لتقوي شهادة كل واحد منهم شهادة الآخر بما يبعث على الظن بصدقهم.
[61]الثبوت هنا بمعنى «قيام الحجة كما يجب، أي أنها أقيمت ثابتة مستقرة لا تتحرك كما تعني أنها صحيحة والحقوق التي تثبتها تكون في ثبات وتحقيق من أمرها فلا تتعرض لضياع أو إبطال» للمزيد من التفصيل أنظر مؤلف العلمي الحراق: التوثيق العدلي بين الفقه المالكي والتقنين المغربي وتطبيقاته في مدونة الأسرة الصفحة 172 وما بعدها الجزء الأول دار السلام للطباعة والنشر الطبعة الأولى 2005.
[62]محمد ابن معجوز: وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي الصفحة 240 مرجع سابق.
[63]الاستفسار أو الاستفصال هو سؤال الشهود من قبل عدلين غير كاتبي الوثيقة عما شهدوا به، ثم يضعان شهادتهما أسفل الوثيقة الأولى أو خلفها يشهدان بنتيجة الاستفسار، ولا يخلو الأمر من حالتين إما أن يشهدا أن اللفيف أعادوا شهادتهم كما هي فتتقوى الشهادة ويحكم بمقتضاها، وإما أن يذكر أن شهادة بعضهم الثانية خالفت شهادته الأولى في معناها فتسقط الشهادة ولا يعمل بها.
[64]التعديل أو ما يسمى بالتزكية عند الفقهاء والموثقين قسمان: تزكية السر وتزكية العلانية، فتزكية السر: هي بحث الحاكم عن حال شخص ليخبره من يثق به بعدالته أو جرحته، أو يتخذ رجلا من أهل العدل والرضى فيوليه السؤال عن الشهود سرا ويكفي فيها الواحد لأنها من باب الخبر. أما تزكية العلانية فلابد فيها من عدلين مبرزين وإليها أشار المتحف بقوله: وشاهد تعديله باثنين كذاك تجريح مبرزين. ولا يعمل بشهادة التزكية إلا إذا كان كل من الشاهدين بها عدلا مبرزا فطنا لا يخدع في عقله ولا يستنزل عن رأيه عارفا بأحوال الناس، خالط المزكي فتحا في الحضر والسفر، و أن يشهد بأن المزكى فتحا عدل رضى.
– التجريح هو الطعن في الشاهد بما يمنع شهادته ويوهنها إذا ثبت بموجبه، وذلك إذا ثبت أن بين الشاهد والمشهود عليه عداوة مثلا، ولا يعمل بشهادة التجريح إلا بعد تفسيرها نوع الجرحة ولا تقبل مجملة بحال، وإذا تعارضت بينة التزكية أو التعديل مع بينة التجريح قدمت المجرحة لأنها علمت بما لم تعلمه الأخرى. نقلا من المجلد الأول : الأحكام الصادرة عن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى الصفحة 696، طبعة 1420هـ- 1999م، منشورات المجلس الأعلى
[65]خطاب القاضي هو إعلام القاضي المخاطب على الرسم وإخباره من يقف عليه ليعمل بمقتضاه بما ثبت عنده من عدالة الشهود ،ويكون بالأداء والإعلام، ومعنى الأداء إخبار الشاهد القاضي على تحمله اختيارا، وتتعدد صيغ الخطاب ولا يستغنى عن لفظ أعلم، إذ به تستفاد ثلاثة أشياء مخاطب بالكسر وهو القاضي صاحب الخطاب، ومخاطبا بالفتح وهو من يقف على خطاب القاضي ليعمل بمقتضاه، والشيء الذي وقع به الإعلام، فيكون الرسم الخالي من الخطاب لا أثر له لعدم ثبوته. نقلا من المجلد الأول : الأحكام الصادرة عن مجلس الاستئناف الشرعي الأعلى الصفحة 698 طبعة 1420هـ- 1999م منشورات المجلس الأعلى
[66]للمزيد من التفصيل بخصوص شهادة اللفيف أنظر كذلك كتاب محمد الشتوي: المعين في التوثيق وفق الضوابط المنظمة لخطة العدالة الصفحة 61 وما بعدها الطبعة الأولى 2001.
[67]تجدر الإشارة إلى أن للسماع الذي يستند إليه الشاهد ثلاثة مراتب بحسب ما يفيده:
المرتبة الأولى: التواتر الذي يفيد العلم اليقيني، ولا يشترط فيه عدد معين وضابطه حصول العلم الضروري به من طرف عدد من المخبرين الذين يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب.
المرتبة الثانية: الاستفاضة و هي الخبر الذي ارتفع من درجة خبر الآحاد ولم يبلغ حد التواتر، بما يفيد ظنا قريبا من العلم اليقيني .المرتبة الثالثة: هي التي يشتهر فيها الخبر بين الثقاة وغيرهم، إلا أنهم لا يبلغون درجة الاستفاضة. فيسمع الشاهد منهم الخبر ولا يحصل له به لا علم ولا ظن قوي، ويستند الشاهد إلى هذا الظن الضعيف ويشهد به. وهذه هي شهادة السماع التي تكلم عليها الفقهاء.
[68]عرف ابن عرفة المالكي شهادة السماع بأنها لقب لما يصرح الشاهد فيه باستناد شهادته لسماع من غير معين، فتخرج شهادة البت والنقل.
[69]محمد ابن معجوز: وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي الصفحة 73 مرجع سابق.
[70]ابن جزي: كتاب القوانين الفقهية الصفحة 268 دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
[71]شهادة النقل هي التي يستند الشاهد في شهادته بها إلى شهادة شاهد آخر، بحيث ينقل الشاهد الثاني شهادته عن شاهد آخر ،كأن يشهد عدل عند قاض فيسمعه عدل يؤدي شهادته تلك، فيشهد بمقتضاها نقلا عنه. أنظر فيما يخص شروط هذه الشهادة محمد ابن معجوز الصفحة 77 و ما بعدها مرجع سابق.
[72]محمد ابن معجوز: مرجع سابق الصفحة 77.
[73]لقد نظم المشرع بموجب المواد 239 وما بعدها من مدونة الحقوق العينية أحكام الحيازة، وهي في مجملها لا تخرج عن أحكام المذهب المالكي
[74]محمد بن معجوز: مرجع سابق، ص 388.
[75]اختلف الفقهاء في مدة هذه الحيازة على ثلاثة أقوال: فاعتبر مالك أن الحيازة لا تحد بمدة معينة، وإنما ترجع إلى اجتهاد القاضي ،واعتبر ابن القاسم أن مدة الحيازة سبع سنوات فأكثر، في حين رأى ابن وهب وابن عبد الحكم وأصبغ أن مدة الحيازة عشر سنوات فأكثر، وبهذا قال أيضا ابن القاسم في قوله الثاني. للمزيد من التفصيل أنظر مؤلف محمد ابن معجوز المرجع السابق الصفحة 398 وما بعدها .
[76]تجدر الإشارة إلى أن مدة الحيازة تلفق بين السلف والخلف كما أشارت إلى ذلك المادة 247 و ما بعدها من مدونة الحقوق العينية ،بمعنى لو حاز شخص عقارا وتصرف فيه تصرفا هادئا غير مدة الحيازة المقررة فقها ثم توفي وحازه ورثته بنفس الكيفية إلى حين انتهاء مدة الحيازة، فإن الحيازة تتم لهؤلاء الورثة وتصبح حجة لهم على الملكية في مواجهة الغير. لذلك يقول الشهود في هذه النقطة أنهم يشهدون بأن الشيء المحوز ما زال تحت يد الحائز وتصرفه، وأنه لم يفوته ولم يخرج عن يده إلى غيره بأي وجه من وجوه الانتقال إلى الآن، أو إلى أن توفي وتركه لورثته الذين استمروا في التصرف كما كان مورثهم يتصرف.
[77]وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى في قرار له بتاريخ 02/11/2010 عندما نص على ما يلي: «و لذلك فإن القرار حين علل بأن «الخبرة التي أنجزها محمد بوعياد أفادت أن محل النزاع مشمولة بصفة كلية بالتحديد الإداري تتصرف فيها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن طريق إكرائها للغير مدة تفوق ثمانين سنة إلى الآن مما أدى بهذه الأخيرة إلى التمسك بما جاء فيها .وباعتبار الحيازة بيد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لمدة طويلة يصبح المتعرض عليه ذا صبغة حبسية يحاز بما تحاز به الأحباس ويحترم بحرمتها. وأن ما أثاره المستأنف عليه من مستنتجاته بعد الخبرة من كونه الحائز الفعلي للمتنازع فيه لا يستند على أساس، ذلك أن التحديد الإداري المستند عليه لم يصبح بعد نهائيا حتى يكون له الحجية القطعية في مواجهة الكافة مما يبقى من حق كل من مس حقه بهذا التحديد أن يتعرض عليه وفق الكيفية المنصوص عليها في ظهير 18/02/1924 المتعلق بالتحديد الإداري والمتعرضة في النازلة أثبتت تعرضها بموجب شهادة الإحصاء المضافة في الملف التي عززتها الحيازة الطويلة الأمد التي أسفرت عنها الخبرة، فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار معللا وغير خارق للمقتضيات المستدل بها. قرار عدد 4636 صادر في الملف المدني عدد 826/1/1/2009، غير منشور.
[78]محمد التاويل: وسائل إثبات الحبس في الفقه الإسلامي، مداخلة ضمن أشغال ندوة «الإثبات في المادة الحبسية «المنظمة من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يومي 28-29 يونيو 2005 غير منشورة.
[79]الونشريسي: المعيار المعرب الصفحة 462 الجزء السابع مرجع سابق.
[80]محمد التاويل: وسائل إثبات الحبس في الفقه الإسلامي مرجع سابق.
[81]محمد التاويل: وسائل إثبات الحبس في الفقه الإسلامي الصفحة 11 مرجع سابق.
[82]وهي الشروط المعتبرة في إثبات الوقف عموما.
[83]محمد شيلح: القيمة القانونية للحوالة الحبسية من خلال قراءة في حوالة أحباس الضعفاء والمارستان بفاس، مقال منشور في مجلة محاكمة العدد الثاني مارس/ ماي 2007. وأصل هذا المقال مداخلة قدمت خلال ندوة الإثبات في المادة الحبسية التي نظمت بمقر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية يومي 28-29 يونيو 2005.
[84]محمد شيلح: نفس المرجع السابق الصفحة 28-29.
[85]محمد شيلح: نفس المرجع الصفحة 28.
[86]المادة 48 من مدونة الأوقاف.
[87]المادة 62 من مدونة الأوقاف.





