الدكتور سانح: بوثنين باحث بوحدة فقه الأموال في المذهب المالكي
من خلال تراث الغرب الإسلامي بكلية الآداب فاس- سايس- المغرب
لقد اكتسى مفهوم “الالتزام” أهمية قصوى منذ ظهور الإنسان على وجه البسيطة، وبروز حبته الشديدة إلى التعامل مع غيره من بني البشر، وقد حفلت معظم التشريعات السماوية، والقوانين الإنسانية بالبنود التي تنظم هذه الالتزامات، وتحث على احترامها، وامتثالها، ومعاقبة كل مخالف لها أو متملص من الخضوع لها.
وعلى مر التاريخ البشري عرف مفهوم ” الالتزام” أو ما يسمى بـ “نظرية الالتزام” تطورا كبيرا أملته التغيرات والتحولات الاجتماعية، والاقتصادية التي طرأت على الاجتماع البشري، وفي المجتمعات العربية والإسلامية تم بناء وتصور فكرة ” الالتزام ” انطلاقا من مصادر الشريعة الإسلامية من كتاب وسنة؛ وما استنبطه الفقهاء منهما من أحكام، وظل الاحتكام إلى نصوص الشريعة في هذا الصدد حوالي ثلاثة عشر قرنا من الزمن إلى حين سقوط الخلافة العثمانية في بدايات القرن العشرين الميلادي، ودخول المستعمر الأجنبي إلى بعض البلدان العربية، محاولا فرض ثقافته الاجتماعية، والثقافية، والقانونية … وفي المغرب حصل احتكاك كبير في الجال القانوني والتشريعي بين الثقافتين الإسلامية والفرنسية، ونلمس هذا الاحتكاك في مجمل التشريعات القانونية، وبصفة أخص في الجل المدني، حيث تم اعتبار قانون الالتزامات والعقود بمثابة شريعة عامة لمعظم المواد القانونية سواء كانت تجارية، أو إدارية ،أ وجزائية، أو أحوال شخصية .. والتي لم يتم تنظيمها بنص خاص.
وبما أن المذهب المالكي اعتبر في المغرب مذهبا رسميا، وحظي باهتمام المغاربة قاطبة منذ أمد بعيد، فقد اعتمد عليه بشكل كبير أثناء صياغة ظهير الالتزامات والعقود خاصة في ما سمي بالمشهور، والراجح، وما جرى به العمل؛ ولأجل ذلك فالمذهب المالكي مصدر مهم من مصادر قانون الالتزامات والعقود إلى جانب المصادر الأخرى.
وقد آثرت في هذا البحث إجراء دراسة مقارنة لمفهوم الالتزام بين الفقه الإسلامي خاصة الفقه المالكي وقانون الالتزامات والعقود المغربي، وبيان أوجه الاتفاق أو الاختلاف بينهما؛ وذلك لما يمثله موضوع ” الالتزام ” من أهمية كبيرة في المعاملات، ولما حظي به من عناية الباحثين في الفقه والقانون قديما وحديثا.
وقد قمت بتقسيم هنه الدراسة إلى ثلاثة محاور:
أولا: مفهوم الالتزام لغة.
ثانيا: مفهوم الالتزام وأنواعه في الفقه الإسلامي.
ثالثا: مفهوم الالتزام وأنواعه في قانون الالتزامات والعقود المغربي.
أولا: مفهوم الالتزام لغة:
جاء في ” لسان العرب ” لابن منظور: لزم الشيء يلزمه لزما ولزوما؛ ولازمه ملازمة ولزاما؛ والتزمه وألزمه إياه فالتزمه ورجل لزمة: يلزم الشيء فلا يفارقه. واللزام: الفيصل جدا (1).
وقوله عز وجل: ” قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ ” (2) أي ما يصنع بكم ربي لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام ” فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ” (3) أي عذابا لازما لكم؛ قال الزجاج: قل أبو عبيدة: فيصلا (4)، وقال الراغب الأصفهاني في ” المفردات “: لزوم الشيء طول مكثه (5). وقال ابن فارس في ” معجم المقاييس “: اللام والزاء والميم أصل واحد صحيح يدل على مصاحبة الشيء بالشيء دائما (6). وقال الجرجاني في ” التعريفات “: اللازم: ما يمتنع انفكاكه عن الشيء (7).
ويقال كذلك في اللغة: لزم الشيء لزوما؛ أي ثبت ودام. ولزمه المال: وجب عليه. وألزمته المال والعمل فالتزمه؛ أي أوجبته فثبت عليه. ويقل: الالتزام لغة الاعتناق (8)، والتزم الشيء أي اعتنقه فهو ملتزم، والتزمته بمعنى جعلته في عنقي، فمعنى الالتزام: إلزام الشخص نفسه ما لم يكن لازما له (9).
ثانيا: مفهوم الالتزام وأنواعه في الفقه الإسلامي:
ذهب بعض المعاصرين إلى القول بأن مصطلح ” التزام ” لم يرد في تعابير فقهاء الشريعة الإسلامية؛ وإنما هو مستعار من القانون الغربي (10)، مرجحا السبب في ذلك بكون ما يسمى بالالتزام يشتمل في الفقه الإسلامي على عدة روابط قانونية متميزة بعضها عن بعض، ولم يحاول فقهاء الشريعة الإسلامية جمع هذه الروابط في وحدة موضوعية تنتظمها.
وهذا ما ذهب إليه الأستاذ عبد الرزاق السنهوري في كتابه ” مصادر الحق في الفقه الإسلامي ” (11) عندما قسم أنواع الالتزام في الفقه الإسلامي إلى أربعة :1-التزام بالدين 2-التزام بالعين 3-التزام بالعمل 4-التزام بالتوثيق.
لكن عند البحث والاستقراء، ومحاولة الاطلاع على معظم ما كتبه فقهاء الشريعة الإسلامية -قديما وحديثا في مسائل المعاملات نجد عدة تعريفات للالتزام؛ بعضها تناوله من جانب أعم وأدخل فيه جملة من المعاملات والتصرفات؛ والبعض الآخر تناوله بمعناه الأخص وقصره على بعض المعاملات دون بعض، خاصة فقهاء المالكية الذين ضيقوا مجالات ” الالتزام” واتضح أنهم يقصدون به الحالات التي يلزم فيها الشخص نفسه بإرادته المنفردة. أما الالتزامات الأخرى؛ والتي تنشأ عن العقود والتصرفات المشاكلة لها فتدخل عندهم في باب الضمانات.
والجدير بالذكر أن فقهاء المالكية ومنذ زمن الإمام مالك رحمه الله قد تحدثوا عن الالتزام، وتشعبت تفريعاته عندهم، وتناولوا ما لا يحصى من مسائله بالدراسة والتمحيص، بما لا يدع مجالا للقول بأنهم كانوا على غير معرفة به وبأحكامه.
وهكذا نجد الإمام الحطاب (ت 954 هـ) (12) وهو من متأخري فقهاء المالكية قد أشار إلى هنه الحقيقة؛ وقام بإفراد مصنف خاص للالتزام سماه: “تحرير الكلام في مسائل الالتزام “؛ وبين في مقدمته السبب الذي دعاه إلى تأليفه قائلا: ” فقد شاع عن مذهب الإمام مالك رضي الله عنه الحكم بالالتزام، وكثر السؤال عن ذلك عند التشاجر والخصام. ولم يكن له في كتب أهل المذهب باب ولا فصل مقرر، ولا علمت فيه مصنفا يؤخذ حكمه منه ويحرر، بل مسائله متفرقة في الكتب والأبواب؛ كثيرة التشعيب والاضطراب، وليس الحكم به على الإطلاق بصواب..” (13)
وهكذا يجد الباحث والناظر في المصنفات الفقهية للسادة المالكية حديثا ذا شجون عن موضوع الالتزام، والأحكام والفروع التي بنوها عليه هي من الكثرة بحيث تستعصي على الجمع والترتيب؛ وقد نجد العذر للمعاصرين خاصة رجال القانون – في أنهم تأثروا بالنظريات القانونية الغربية التي تناولت مسألة الالتزام (14) والتي هي مبنية في الواقع على حصر مصادر الالتزامات في مصدرين هما: التصرف القانوني والعمل القانوني، حيث يجمعون في الأول بين الإرادة المنفردة والعقد في مصدر واحد؛ ويجمعون في الثاني بين فئات الالتزامات الأخرى (15).
وقد نميل إلى الرأي الذي يقول بأن مفهوم الالتزام عند فقهاء المالكية شبيه إلى حد بعيد بما يسمى عند رجال القانون بالإرادة المنفردة؛ ويمكن أن يؤخذ ذلك من أوائل التعريفات الاصطلاحية للالتزام – حسب علمي – وهو تعريف الإمام الحطاب المالكي، حيث يعرفه بقوله: ” هو إلزام الشخص نفسه شيئا من المعروف مطلقا أو معلقا على شيء، فهو بمعنى العطية. وقد يطلق في العرف عندهم على ما هو أخص من ذلك وهو التزام المعروف بلفظ الالتزام، وهو المعروف عند الناس اليوم ” (16) .
فيدخل في الالتزام المطلق عند الحطاب: الصدقة، والهبة، والحبس، والعارية، والنذر والضمان؛ ويدخل فيه بالمعنى الأخص من التزم الإنفاق على شخص مدة معينة، أو مدة حياة المنفق أو المنفق عليه، أو حتى يقدم زيد أو إلى أجل مجهول لزمه (17).
ونجد تعريفات متباينة للالتزام لدى الفقهاء المعاصرين؛ بحسب تصورهم لمعناه العام ومعناه الخاص. وهكذا يعرفه الشيخ أحمد إبراهيم بك بقوله: يطلق الالتزام عندنا بطريق الاشتراك على أحد معنيين، معنى خاص ومعنى عام. فتعريفه بالمعنى الخاص هو: إيجاب الإنسان شيئا من المعروف على نفسه مطلقا أو معلقا، ولا يتم إلا بالحيازة، وتبطله الموانع قبل الحيازة، وهو عام في جميع التبرعات على مذهب مالك. وتعريفه بالمعنى العام هو: إيجاب الإنسان أمرا على نفسه إما بتياره وإرادته من تلقاء نفسه، وإما بإلزام الشرع إياه فيلتزمه، لأن الشرع ألزمه به امتثالا وطاعة لأمر الشرع (18).
ويقترب من هذا التعريف تعريف الدكتور محمد سلام مدكور بأنه: إيجاب الإنسان أمرا على نفسه إما باختياره وبإرادته وإما بإلزام الشارع له.
ويعرفه الشيخ علي الخفيف بأنه: تعهد شخصي لا يسأل عنه غير الملتزم، فكان قاصرا عليه حل موته، وعلى ما يتركه من أموال بعد موته؛ إذ لم يؤثر فيه الموت بالسقوط، وهو نوعان: قسري وهو: ما كان نتيجة لإلزام ممن له حق الإلزام، وذلك كما في المطلوبات الدينية التي ألزم الله بها عباده من زكاة وصدقة وحج وصلاة ونفقات..
واختياري وهو: ما كان بإرادة الإنسان واختياره فيلزم نفسه ما لم يكن مطلوبا منه من قبل (19).
أما الشيخ مصطفى الزرقا فقد قسم الالتزام إلى نوعين: التزام إيجابي والتزام سلبي؛ وعرف الالتزام بقوله: الالتزام هو كون الشخص مكلفا بفعل، أو امتناع عن فعل لمصلحة غيره.
فضمان ما يتلفه شخص لآخر من أموال محترمة؛ هو التزام يقع على عهدة المتلف لمصلحة صاحب المال. ونفقة الفقير العاجز على قريبه الغني هي التزام على هذا الغني لمصلحة قريبه الفقير. وتسليم المبيع، وضمان عيوبه الخفية، هما التزامان على البائع لمصلحة المشتري. وكذا أداء الثمن، وتسلم المبيع هما التزامان على المشتري لمصلحة البائع. وكل من هذه الالتزامات هو تكليف بفعل، فهي: التزامات إيجابية.
ومن أمثلة الالتزامات السلبية وهي عبارة عن تكليف بامتناع نجد: عدم التعدي على نفس الإنسان، أو جسمه، أو ماله، أو كرامته، وهو التزام يوجبه الشرع على كل مكلف؛ وكذا عدم استعمال الوديعة وعدم التقصير في حفظها، هما التزامان على كل وديع لمصلحة المودع يوجبهما عقد الإيداع؛ وكذا عدم تجاوز الحد المعتاد في استعمال العارية وفي استعمال المأجور، هما التزامان على المستعير، وعلى المستأجر لمصلحة المعير والمؤجر، ويجبان بعقد الإعارة والإجارة.
وبالتالي فالالتزام قد ينشأ إما عن عقد وهو الالتزام العقدي، أو عن فعل ضار أو عن الشرع، ويسمى التزاما غير عقدي (20).
وهكذا فمصطلح “الالتزام” يطلق عند الفقهاء بطريق الاشتراك على أحد معنيين: معنى خاص؛ ومعنى عام، فتعريفه بمعناه الخاص هو: إيجاب الإنسان على نفسه شيئا من المعروف، مطلقا أو معلقا على شيء. وهو عام في جميع التبرعات؛ وهذا المفهوم خاص بمذهب المالكية، ولا يعرف عند غيرهم.
وتعريفه بمعناه العام هو: إيجاب الإنسان أمرا على نفسه، إما بتياره وإرادته من تلقاء نفسه، وإما عن طريق التعاقد مع غيره، وإما بإلزام الشرع إياه، فيلتزمه لأن الشرع ألزمه به، امتثالا وطاعة لأمر الشارع (21).
وبناء على ما سبق ذكره يمكن إضافة نوع آخر للالتزام هو: “الالتزام بأداء معروف “، لتصبح الأنواع خمسة عوض أربعة -كما هو الشأن عند عموم الفقهاء عدا المالكية -وسوف نتعرض بعجالة لهذه الأنواع؛ محاولين الوقوف عند النوع الخامس بشيء من التفصيل كالآتي:
1: الالتزام بالدين:
ويستعمل الفقهاء كلمة الدين بمعنيين أحدهما أعم من الآخر؛ أما بالمعنى الأعم فيريدون به مطلق الحق اللازم في الذمة، بحيث يشمل كل ما ثبت في الذمة من أموال؛ أيا كان سبب وجوبها، أو حقوق محضة كسائر الطاعات من صلاة وصوم وحج ونذر.. وأما بالمعنى الأخص، فللفقهاء قولان في حقيقته؛ أحدهما للحنفية، وهو عبارة عن ما يثبت في الذمة من مال في معاوضة أو إتلاف (22) أو قرض، وعلى ذلك يخرج عنه كل ما ثبت بغير هذه الأسباب الثلاثة كالزكاة، والدية، وأرش الجناية ونحو ذلك. والثاني للشافعية والمالكية والحنابلة، وهو أنه: كل ما يثبت في الذمة من مال بسبب يقتضي ثبوته. وعلى ذلك يدخل فيه كل ما لزم في الذمة من أموال، سواء ثبتت في نظير عين مالية أو ثبتت حقا لله تعالى من غير مقابل كالزكاة (23).
2: الالتزام بالعين:
وهو التزام محله عين معينة بالذات لتمليكها، أو تمليك منفعتها، أو تسليمها، أو حفظها، كتمليك أرض معروفة الحدود أو منفعة دار..
3: الالتزام بالعمل:
وهو التزام محله صنع شيء معين بعقد استصناع، أو أداء خدمة معينة بعقد إيجار.
4: الالتزام بالتوثيق.
ومحله كفالة التزام؛ ويطلق عليه الفقهاء أيضا: الحمالة والزعامة. وينقسم هذا الالتزام عندهم إلى قسمين: ضمان مال؛ وضمان وجه.
فأما ضمان المال: فيغرم فيه الضامن ويرجع فيه على المضمون عنه، إن ضمنه بإذنه اتفاقا؛ وكذلك إن ضمنه بغير إذنه، خلافا لأبي حنيفة.
وأما ضمان الوجه: وهو ضمان إحضار من عليه مال، فهو جائز خلافا للشافعية والظاهرية (24).
5: الالتزام بأداء معروف.
وهو إلزام الشخص نفسه شيئا من المعروف مطلقا، أو معلقا على شيء (25).
وقد ذهب الإمام الحطاب في كتابه ” تحرير الكلام في مسائل الالتزام ” إلى أن الالتزام بأداء معروف يقوم على أركان أربعة (26): الملتزم -بكسر الزاي -والملتزم له، والملتزم به، والصيغة.
أما الركن الأول -وهو الملتزم -: فيشترط فيه أن يكون أهلا للتبرع، وهو المكلف الذي لا حجر عليه بوجه، وليس بمكره، فلا يلزم التزام الحجور عليه؛ كالسفيه والمأذون له في التجارة.
وأما الركن الثاني -وهو الملتزم له -فهو من يصح أن يملك، أو يملك الناس الانتفاع به كالمساجد والقناطر.
وأما الركن الثالث -وهو الملتزم به -فهو كل ما فيه منفعة، وسواء كان فيه غرر أم لا، إلا فيما كان من باب المعاوضة فيشترط فيه انتفاء الغرر.
وأما الركن الرابع -وهي الصيغة -فهي لفظ، أو ما يقوم مقامه من إشارة، أو نحوها تدل على التزام إلزام الشخص نفسه ما التزمه.
وإذا لم يكن الالتزام على وجه المعاوضة فلا يتم إلا بالحيازة، ويبطل بالموت والفلس قبلها، كما في سائر التبرعات.
وينقسم الالتزام بأداء معروف بدوره عند المالكية إلى أربعة أنواع (27):
النوع الأول: الالتزام الذي ليس بمعلق:
وهو إلزام الشخص نفسه شيئا من المعروف من غير تعليق على شيء، فيدخل في ذلك: الصدقة، والهبة، والحبس، والعارية، والعمري، والعرية، والمنحة، والإرفاق، والإخدام، والإسكان، والنذر، إذا كان غير معلق، والضمان.
والالتزام بالمعنى الأخص إنما هو بأمور اعتبارية اعتبرها الفقهاء في كل باب؛ فخصوا الصدقة والهبة بتمليك الرقاب، وجعلوا الأولى فيما كان لقصد الثواب من الله تعالى خاصة،. والثانية: فيما كان لقصد ثواب من المعطي، أو لوجه المعطى لصداقة أو قرابة ونحو ذلك.
وخصوا الحبس وما بعده إلى الإسكان بإعطاء المنفعة، فإن كان ذلك على التأبيد فهو الحبس، وإن كان ذلك مدة حياة المعطي فهو العمري، وإن كان محددا بمدة، أو غير محدد فهو العارية.
فإن كان ذلك في عقار أطلق عليه: الإسكان، وإن كان في ثمرة أطلق عليه: العرية، وإن كان في غلة حيوان أطلق عليه المنحة، وإن كان في خدمة عبد أطلق عليه:
الإخدام، وإن كان في منافع تتعلق بالعقار أطلق عليه: الإرفاق. وخصوا الضمان بالتزام الدين لمن هو له، أو التزام إحضار من هو عليه لمن هو له،. وخصوا النذر المطلق بالتزام طاعة الله تعالى بنية القربة؛ والالتزام الأخص بما كان بلفظ الالتزام. وتخرج العدة (28) لأنه لا التزام فيها (29).
النوع الثاني الالتزام المعلق على فعل الملتزم –بكسر الزاي –:
وهو على نوعين: إما أن يكون القصد بالالتزام الامتناع من ذلك الفعل المعلق عليه، كقوله لزوجته: إن تزوجت عليك فلك ألف دينار. وإما أن يكون القصد حصول ذلك الفعل، ويكون الشيء الذي التزمه شكرا لله تعالى على حصوله، كقوله: إن قدمت من هذا السفر فلفلان علي ألف درهم، أو إن أتممت هذه الدار وهذا الكتاب فعلي كذا، وهذا من باب النذر.
النوع الثالث الالتزام المعلق على فعل الملتزم له –بفتح الزاي-:
وهو على سبعة أنواع؛ لأن ذلك الفعل إما أن يكون اختياريا أو غير اختياري، والاختياري: إما أن يكون واجبا أو حراما أو جائزا. والجائز: إما أن يكون لا منفعة فيه، أو فيه منفعة، والذي فيه منفعة: لا يخلو إما أن تكون المنفعة فيه للملتزم -بكسر الزاي -أو للملتزم له -بفتح الزاي -أو لغيرهما.
النوع الرابع الالتزام المعلق على غير فعل الملتزم والملتزم له:
وحكمه حكم الالتزام المطلق، وفروعه كثيرة، وأكثر مسائله من باب النذر المعلق، وباب الضمان (30). وهكذا نكون قد تعرضنا لمفهوم الالتزام وأنواعه عند فقهاء الشريعة الإسلامية، وسوف ننتقل إلى بيان مفهومه وأنواعه في قانون الالتزامات والعقود المغربي، كي ندرك أوجه الاتفاق والاختلاف حول مفهوم الالتزام وأنواعه، بين الفقه الإسلامي، وقانون الالتزامات والعقود المغربي؛ المعمول به في بلادنا منذ مائة سنة تقريبا.
ثالثا: مفهوم الالتزام وأنواعه في قانون الالتزامات والعقود المغربي:
يجدر الذكر أن ظهير الالتزامات والعقود المغربي لم يتعرض صراحة إلى بيان مفهوم ” الالتزام “؛ ولا نكاد نعثر على تعريف جامع، ومانع للالتزام إن نحن طالعنا مواده التي تتجاوز الألف مادة (31)، واكتفى فقط في الكتاب الأول بالحديث عن مصادر الالتزام، رغم أن الالتزام هو الحور الذي تدور عليه جل الأبواب، وهذا ما يدفع بنا إلى التساؤل عن الأسباب التي تكمن وراء هذا الإغفال -إن صح التعبير- في حين تعرضت بعض التشريعات القانونية العربية إلى تعريف الالتزام (32).
لعل السبب وراء عدم تعريف المشرع المغربي للالتزام هو تضارب وجهات النظر القانونية حول مفهوم الالتزام؛ وهذا التضارب انعكس حتى على لفظ ” الالتزام ” حيث استعاض عنه البعض بلفظ ” الموجب ” (33).
ومن بين أشهر تعريفات رجال القانون للالتزام قولهم: ” الالتزام رابطة قانونية بين شخصين أحدهما دائن، والآخر مدين، يترتب بمقتضاها على الطرف المدين تجاه الطرف الدائن نقل حق عيني، أو القيام بعمل، أو الامتناع عن عمل” (34).
ومن التعريفات التي وقع عليها الاختيار كذلك تعريف الأستاذ السنهوري؛ حيث عرفه بقوله: ” الالتزام حالة قانونية يرتبط بمقتضاها شخص معين بنقل حق عيني، أو بالقيام بعمل، أو بالامتناع عن عمل ” (35).
وهذا التعريف يبرز تطور مفهوم الالتزام؛ حيث أصبح له اتجاهان أحدهما مادي، والثاني شخصي. وبتحليل التعريف الأخير نجد أن الالتزام في القانون يحكمه مذهبان:
المذهب الشخصي: وعلى رأسه سافيني وبلانيول ومن على منوالهما -متأثران بالقانون الروماني -ويرون أن الحقوق المالية جميعها ليست إلا حقوقا شخصية، فطق العيني لا يختلف عن الحق الشخصي، لأنه يتضمن علاقة بين صاحب الحق، ومن عليه الحق (36)؛ ومن ثم فلا مبرر لتقسيم الحقوق إلى عينية وشخصية (37).
المذهب المادي: ويرى أنصاره -وعلى رأسهم جيريك من رجال القانون الألمان -وجود فرق بين الحق الشخصي، والحق العيني إذ أنه لا بد في الحق الشخصي -المرادف للالتزام -من توافر ثلاثة عناصر:
طرف صاحب حق، وطرف ملتزم وهو المدين، وعنصر ثالث هو الشيء محل الالتزام. أما الحق العيني فلا يتطلب قيامه إلا وجود عنصرين اثنين:
صاحب حق وشيء؛ محل الحق. ومن حيث الخصائص يمتاز الالتزام أو الحق الشخصي بأنه نسبي أما الحق العيني فهو مطلق، يخول صاحبه ميزة التتبع والأفضلية (38).
والواقع أن محاولة محو الفوارق بين الحق الشخصي، والعيني لم تلق ترحابا في الأوساط القانونية داخل العالم الغربي وخارجه؛ وبقيت التفرقة بينهما حاصلة (39)، لأن الحق الشخصي عبارة عن رابطة قانونية بين شخصين بمقتضاها يلتزم أحدهما وهو المدين تجاه الآخر، الذي هو الدائن بأن يؤدي له مبلغا من النقود أو بأن يقوم لصالحه بعمل أو امتناع عن عمل. أما الحق العيني فهو سلطة يمارسها الشخص على شيء معين، تمكنه من الحصول على المنفعة المرجوة من هذا الشيء، مباشرة ودون وساطة أحد (40).
ويمكننا استنتاج تعريف للالتزام من خلال حديث المادة الأولى من قانون الالتزامات والعقود المغربي عن مصادر الالتزامات، حيث تقول: ” تنشأ الالتزامات عن الاتفاقات والتصريحات الأخرى المعبرة عن الإرادة وعن أشباه العقود وعن الجرائم وعن أضباه الجرائم ” (41).
وبالتالي يمكن القول أن الالتزام حسب قانون الالتزامات والعقود المغربي هو: رابطة قانونية، إما إرادية تنشأ بمقتضى اتفاق قانوني إرادي، أو غير إرادي (42) من أجل القيام بنقل حق عيني، أو القيام بعمل، أو الامتناع عن عمل.
فيدخل في النوع الأول: العقد والإرادة المنفردة، ويدخل في الثاني: العمل غير المشروع، والإثراء بلا سبب، والقانون (43).
وهكذا فالمشرع المغربي اعتبر الالتزامات أعم من العقود؛ فأدخل الإرادة المنفردة في تحديده لمفهوم الالتزام، وحسنا فعل، لأن حصر دائرة الالتزامات في العقود يخرج كثيرا من التصرفات القانونية التي لها أهمية كبرى، وينتشر التعامل بها بين الأفراد في مجتمعاتنا.
وإذا اعتبرنا أن قانون الالتزامات والعقود المغربي قد تأثر إلى أبعد الحدود بالقانون المدني الفرنسي، لأسباب عديدة لا يسمح المجال بالخوض فيها، فإنه في هذا الصدد لم يتأثر بما استقر عليه الرأي القانوني في فرنسا من عدم اعتداده بالإرادة المنفردة في تصوره لمفهوم الالتزام؛ لكن أخذ عليه ما أخذ على المشرع الفرنسي من حيث إدخاله لشبه العقد وشبه الجرم في دائرة الالتزامات، كما أنه أغفل ذكر القانون من ضمن مصادر الالتزام، مع أننا نلحظ أن القانون تنبني عليه بعض الالتزامات (44).
والسبب -كما يظهر-وراء عدم اعتداد المشرعين المغربي والفرنسي بالقانون؛ كمصدر من مصادر الالتزام تأثرهما معا بنظرية بعض فقهاء القانون من أمثال:
بلانيول وريبير؛ التي تعتبر أن الالتزام ينشأ عن مصدرين ثنين هما: العقد والقانون، ويقولان أنه في حالة انتفاء العقد لا يمكن أن ينشأ التزام إلا بإرادة المشرع، بحيث يعتبر ا لقانون مصدرا لسائر الالتزامات التعاقدية (45).
ولكن هذه النظرية لم يكتب لها النجاح، لأنها تخلط بين المصدر المباشر، والمصدر غير المباشر للالتزام لأن القانون يعتبر مصدرا غير مباشر للالتزامات جميعها، حتى ما كان منها متولدا عن العقود، وبالتالي هناك فرق بين القانون من جهة، والالتزامات والعقود من جهة أخرى (46).
والمشرع المغربي اعتبر العقد شريعة المتعاقدين؛ وبالتالي فالالتزام يستمد قوته من القانون، ويقوم مقامه؛ وهذا ما تقرره المادة 230 من قانون الالتزامات والعقود؛ التي تقول: ” الالتزامات التعاقدية المنشفة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا، أوفي الحالات المنصوص عليها في القانون ” (47).
ومن خلال إجراء مقارنة -ولو نسبية- بين كل من الفقه الإسلامي وقانون الالتزامات والعقود المغربي فيما يخص مفهوم الالتزام وأنواعه؛ نخلص إلى وجود نقاط اتفاق واختلاف بينهما، وأهم ما يستوقفنا من خلال عرض وجهات النظر جميعها، أن الفقه الإسلامي باعتبار مصدريته والقواعد التي ينبني عليها له مقاربة خاصة لمفهوم “الالتزام”؛ تختلف كل الاختلاف عن مقاربة القوانين الوضعية التي لها هي الأخرى مصدريتها الخاصة ،وهذا ما انعكس على اتجاه قانون الالتزامات والعقود المغربي ، الذي توزع في هذا الشأن بين المقاربات القانونية والفقهية المختلفة؛ وكان لذلك أثره البين، خصوصا فيما يتعلق بمسألة ” الإرادة المنفردة” وهي أهم مسألة تضاربت وجهات النظر الفقهية بشأنها، لأنها مسألة تجد لها أصلا في الطابع الأخلاقي الذي يميز الاتجاه الفقهي الإسلامي عن الاتجاه القانوني؛ ففي حين يستمد الالتزام حجيته في الفقه الإسلامي انطلاقا من النصوص الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية، التي تربط آثاره بالمعاني الأخلاقية، وبفلسفة الجزاء الأخروي، نجد أن الأهم بالنسبة للقانون هو رضائية العقود، وتحقيق المصالح المادية للأفراد من خلال علاقة بعضهم مع بعض، والتي تعود في الأساس إلى التقنين الروماني، وكتابات بعض المفكرين الغربيين. ولا يمكن إنكار مبدأ ” سلطان الإرادة ” واعتبار المشرع المدني المغربي للإرادة المنفردة ضمن مصادر الالتزام شأنه في ذلك شأن بعض القوانين الغربية، كالقانون الجرماني الذي يذهب إلى حد بعيد في هذا الإطار، ويتفق مع المذهب المالكي في اعتبار الإرادة المنفردة مصدرا عاما للالتزام، كما أن بعض الأوساط القانونية الغربية (48) بدأت مؤخرا تعتد بالإرادة المنفردة، وتعتمدها في بعض التعاملات المالية .إلا أن هنه القوانين لا تتوسع في مراعاة الإرادة المنفردة لتشمل الالتزام بأداء معروف مثلا، كما هو الشأن عند فقهاء المالكية.
وكان حريا بالمشرع المغربي أن يأخذ بعين الاعتبار في مسألة ” الالتزام ” العرف، وما جرى به العمل عند المالكية، ويجري تعديلات في بعض مواد ظهير الالتزامات والعقود (49) لتشمل نطاقا أوسع من الالتزامات؛ والتصرفات التي يكثر التعامل بها في بلادنا.
وفي واقع الأمر فإن موضوع ” الالتزام ” ،وإن حظي بتنوع الدراسات قديما وحديثا؛ لما يمثله من أهمية في الحياة العملية؛ فإنه لم يحظ إلى الآن بحسن الجمع والتهذيب على مستوى الدراسات الأكاديمية المعاصرة، سواء منها الفقهية أو القانونية؛ حيث إن مادة الموضوع دسمة تغري الدارسين المعاصرين بمزيد تعميق البحث فيها؛ وإدخال بعض التعديلات عليها، وجمع ما تناثر منها في بطون الكتب، والأطروحات العلمية؛ حتى يتم تقديمها بأسلوب مبسط يلائم حبيات العصر، ويخدم البحث الفقهي والقانوني معا، ويقدم الحلول لبعض إشكاليات المعاملات المستحدثة.
الهوا مش:
(1) ” لسان ا لعرب ” ابن منظور، دار الحديث القاهرة، ط 2003/1، مادة لزم.
(2) سورة الفرقان: 77.
(3) سورة الفرقان: 77.
(4) ” لسان العرب “مادة لزم.
(5) ” المفردات في غريب القرآن ” الراغب الأصفهاني، ضبط ومراجعة محمد خليل عيتاني، دار المعرفة، بيروت لبنان، ط 6 /2010، ص 453.
(6) ” معجم المقاييس في اللغة ” أحمد بن فارس كقيق شهاب الدين أبو عمرو، دار الفكر، بيروت لبنان، ط 1/ 1994، مادة لزم.
(7) “التعريفات ” الشريف الجرجاني، دار الفكر بيروت لبنان، ط 1997/1، ص 134.
(8) ” لسان العرب ” مادة لزم.
(9) ” تحرير الكلام في مسائل الالتزام ” الحطاب، تحقيق السيد يوسف أحمد، دار كتاب ناشرون بيروت لبنان، ط 1/2011، ص 16.
(10) ” مصادر الحق في الفقه الإسلامي ” د. عبد الرزاق السنهوري، دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان، ط 1 لون تاريخ، 1/ 12.
(11) المرجع ا لسابق 1/ 13.
(12) هو أبو عبد الله محمد بن محمد الحطاب المكي المولد والقرار، الفقيه النظار، أحد العلماء الكبار المحققين، أخذ عن والده، ومحمد بن عبد الغفار ومحمد بن ناصر الدرعي وغيرهم.. له تأليف تدل على سعة حفظه، منها ” تحرير الكلام في مسائل الالتزام ” و” مواهب الجليل ” في شرح مختصر خليل وغيرها، مولده في رمضان سنة 902 هو وفاته في
ربيع الثاني سنة 954 هـ” شجرة النور الزكية ” لمخلوف، ط دار الفكر بيروت لبنان دون تاريخ، ص 270-” الأعلام ” للزركلي، دار العلم للملايين بيروت لبنان، ط 6 /1984، 7/85.
(13) ” تحرير الكلام في مسائل الالتزام ” ص 13-14.
(14) وهذا ما نجده مثلا فيما كتبه الدكتور عبد الرزاق السنهوري، والشيخ مصطفى الزرقا، وغيرهما من فقهاء القانون المعاصرين، الذين انطلقوا من خلال ما كتبه القانونيون الغربيون في إجراء المقارنات بين الفقه الإسلامي والقانون.
(15) وهذا ما فعله الدكتور السنهوري في كتابه ” مصادر الحق في الفقه الإسلامي “. انظر ” مصادر الحق ” 1/52.
(16) ” تحرير الكلام في مسائل الالتزام ” ص 16.
(17) ” الإلزام في التصرفات المالية في الفقه الإسلامي ” د. وليد خالد الربيع، دار النفائس عمان الأردن، ط 1/2007، ص 39.
(18) المرجع السابق ص 40.
(19) المرجع السابق ص 40.
(20) ” المدخل الفقهي العام ” مصطفى الزرقا، دار الفكر دمشق سورية، ط 9/1968، 1/ 437-438.
(21) ” معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء” د. نزيه حماد، سلسلة المعاجم والأدلة والكشافات (5)، المعهد العالمي للفكر الإسلامي هيرندن، الولايات المتحدة الأمريكية، ط 1/ 1993، ص 69.
(22) هناك من الفقهاء من يجعل الإتلاف أو الغصب سببا للالتزام؛ وهو الضمان الذي يقابل ما يسمى عند القانونيين بالعمل غير المشروع أو شبه الجرم، وهو مصدر مستقل من المصادر التي ينشأ عنها الالتزام، وفقهاء الشريعة الإسلامية -خاصة المالكية -يجعلون للالتزام بضمان المال بابا مستقلا، وتنقسم موجبات الضمان عند المالكية إلى سبعة أقسام، وفي هذا يقول ابن جزي: ” ومن أخذ مال غيره، فهل يضمنه؛ أم لا؛ يختلف ذلك باختلاف وجوه القبض، فإنه على وجوه. وذلك إن كان لمنفعة القابض، فالضمان عليه، وان كان لمنفعة الدافع فلا ضمان منه، دوان كان لمنفعتهما معا، فينظر من أقوى منفعة فيضمن. وقد يختلف في فروع من هذا الأصل وهو ينقسم إلى سبع أقسام..” ينظر ” القوانين الفقهية ” لابن جزي، تحقيق عبد الكريم الفضيلي، دار الرشاد الحديثة، البيضاء المغرب، ط 2/2001 ص 354-355.
(23) ” معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء” ص 130.
(24) ” القوانين الفقهية ” ص 345.
(25) ” تحرير الكلام في مسائل الالتزام ” ص 16.
(26) المصدر نفسه ص 16، 17، 18.
(27) المصدر نفسه ص 19، 20، 21.
(28) العدة: من الوعد، يقال: وعدته خيرا ووعدته شرا؛ إلا أنهم إذا أسقطوا الخير والشر، قالوا في الخير: الوعد والعدة، وفي الشر: الإيعاد والوعيد.؛ والوعد اصطلاحا هو: الإخبار عن فعل المرء أمرا في المستقبل يتعلق بالغير، وقد درج المالكية على استعمال الوعد بدلالة خاصة، وهي الإعلان عن رغبة الواعد في إنشاء معروف في المستقبل يعود بالفائدة والنفع على الموعود.؛ ولمزيد من الاطلاع على مسألة ” العدة ” أو الوعد وحكمها في الفقه الإسلامي؛ ينظر بحثنا: “حكم الإلزام بالوعد في المعاملات المالية في الفقه الإسلامي ” مجلة الفقه والقانون، العدد الثامن، يونيو 2013.
(29) ” تحرير الكلام في مسائل الالتزام ” ص 21.
(30) المصدر نفسه ص 309.
(31) تجدر الإشارة أن قانون الالتزامات والعقود المغربي الصدر بموجب ظهير 9 رمضان 1331 هـ، الموافق 12 غشت 1913 م، يقع في 1250 مادة، وهو منقسم إلى كتابين اثنين: الكتاب الأول يتحدث عن الالتزامات بوجه عام، والكتاب الثاني يتحدث عن مختلف العقود المسماة وأشباه العقود التي ترتبط بها. وقد أضيفت إليه مؤخرا المستجدات المدخلة بالقانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
(32) من التشريعات العربية التي اختارت تعريف الالتزام نجد قانون الموجبات والعقود اللبناني؛ الذي عرف الالتزام أو الموجب في المادة الأولى بقوله: ” الموجب هو رابطة قانونية تجعل لشخص أو لعلة أشخاص حقيقيين، أو معنويين صفة المديون تجاه شخص أو علة أشخاص يوصفون بالدائنين “. انظر ” نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي ” د. مأمون الكزبري، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء المغرب، ط دون تاريخ، 1/10.
(33) كالمشرع المدني اللبناني، المرجع السابق ص 10.
(34) المرجع السابق 1/7.
(35) ” نظرية الالتزام في القانون المغربي “د. أحمد حسن البرعي، مطبعة النجاح الجديدة البيضاء المغرب، ط 1/1981، ص 13.
(36) ” النظرية العامة للالتزام ” د. الطيب الفصايلي، مؤسسة إيزي للنشر، المغرب، ط/1990 ص 14.
(37) المرجع السابق ص 14.
(38) “نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي” 1/12.
(39) “النظرية العامة للالتزام” ص 14.
(40) ” نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي “1/11. ” الحقوق العينية في الفقه الإسلامي والتقنين المغربي ” د. محمد ابن معجوز، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء المغرب، ط 2/1999، ص 21، 22.
(41) “قانون الالتزامات والعقود وفق آخر المستجدات المدخلة بالقانون رقم 05. 53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية “، سلسلة المعرفة القانونية للجميع 37، دار الإنماء الثقافي، الفصل 1، ص 11.
(42) تنقسم الالتزامات من حيث المصدر إلى إرادية وغير إرادية؛ ومن حيث الإجبار على التنفيذ إلى التزامات مدنية والتزامات طبيعية؛ ومن حيث الحل إلى التزام بإعطاء، والتزام بعمل، والتزام بالامتناع عن عمل؛ والتزام بتحقيق نتيجة، والتزام ببذل عناية. ينظر كتاب ” نظرية الالتزام في القانون المغربي ” ص 14، 15.
(43) المرجع السابق ص 14.
(44) فالقانون يمكن أن يكون مصدرا مباشرا لبعض الالتزامات كما في التزامات الجوار، وفيما عدا ذلك، فالمصدر المباشر للالتزامات لا يمكن أن يكون إلا العقد، أو الإرادة المنفردة، أو الإثراء بلا سبب أو العمل غير المشروع. ” الحقوق المدنية الفرنسية ” جوسران، الجزء 2 نبذة، رقم 12، ص 6، 7 نقلا عن ” نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي ” 1/20 ،21.
(45) المرجع السابق ص 19، 20.
(46) المرجع السابق ص 20.
(47) ” قانون الالتزامات والعقود” الفصل 230، ص 54.
(48) كالقانون السويسري والألماني.
(49) لا يمكننا في هذا الصدد تجاهل التعديلات التي أدخلت على قانون الالتزامات والعقود مؤخرا كخاصة القانون رقم 05. 53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية؛ وكذا بعض التغييرات التي طرأت على بعض المواد وتتميم البعض منها، وإلغاء البعض الآخر؛ كما أن بعض المواد استمدت روحها ومضمونها مباشرة من الفقه المالكي؛ كما نثمن في هذا الإطار صدور القانون رقم: 08. 39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، والصادر بالجريدة الرسمية عدد: 5998 بتاريخ: 24 نوفمبر 2011. والذي حاول توحيد أحكام الفقه الإسلامي المتعلقة بالعقار الحفظ وغير الحفظ.


