الأستاذ جلال أشرف بوخالف

محام متمرن بهيئة الرباط

باحث بسلك الدكتوراه، جامعة محمد الخامس السويسي الرباط

عضو فريق البحث في الأنظمة القضائية الإدارية المقارنة

لما كان الإنسان مدنيا بطبعه يرفض العزلة ويعيش مع الجماعة، ويتعامل مع الناس ويخالطهم، سعيا وراء صالحه وإشباع حاجاته، فإنه – في سبيل إدراك هذه الغاية- قد يضر بالآخرين ويعتدي علي حقوقهم، فينشأ النزاع بينه وبينهم. وإذا كان الصراع من طبيعة البشر والنزاع والخصومات من لوازم الغرائز، أحتاج الناس إلى الانتصار للضعيف من القوي.

ولاشك أن السبيل لذلك هو اللجوء إلى القضاء، الذي لا يستقيم بدونه، إذ به تعصم الدماء وتسفح وتحرم الأبضاع وتنكح، فهو قبس من نور الله الحق، القوام علي الحكم العدل، لتطمئن النفوس، وترتاح الأفئدة، وتنطلق ملكات الإنسان الآمن على نفسه وعرضه وماله، فيبدع وينتج- ولعمري- إن هذا لغاية الغايات، وأمل الآمال، وأول الأولويات لأي دولة تنشد حاضرا أكثر أمنا واستقرار، وتستهدف مستقبلا أكثر رفعة وازدهار[1].

وإلى جانب القضاء وجدت علي مر العصور مؤسسات اختلفت طبيعتها، تسعى بدورها إلي إحقاق الحق وإزهاق الباطل لعل من أبرزها ولاية المظالم التي مرت بتطورات عديدة علي مر العصور وعرفت أزهى الفترات في ظل الخلافة السلامية[2].

إن ولاية المظالم أقرب ما تكون إلى القضاء إن لم تكن قضاء[3](بالمعنى المعهود في الدين الإسلامي[4]، فالمؤسستين معا تهدفان لفض النزاعات، غير أن التطور الذي عرفته المجتمعات الإنسانية الحديثة، أفضى إلى اقشاع فروق جوهرية نسبيا بينهم[5]، وبخاصة لما أضحت الوسيط ( حسب الظهير [6] المحدث لها) أو ديوان المظالم سابقا تختص فقط بالنظر في النزاعات القائمة بين الخواص والإدارة دون أن يتعدى ذلك إلى الخصومات بين الخواص، التي تبقي من اختصاص القضاء.

إلا أن هذه المؤسسة تقمصت حينا دور المساعد وارتدت طورا زى المنافس، وهو ما يقتضى بالضرورة أن تأثير الوسيط بالطرف الثاني (القضاء)، حتى يكتمل وجها العلاقة بينهما من منظور منطق التأثيرات والتفاعلات المتبادلة.

وهكذا فالقضاء الإداري بوصفه السباق إلى أغوار الإدارة العمومية والاشتغال ضمن نفس الإطار مع مؤسسة الوسيط، لن يلبث إلا أن يلقى بظلاله على هذه الأخيرة فيؤثر عليها كما تأثر بها لا من حيث ارتباطها بالقضاء الإداري مؤسساتيا(المبحث الأول) ولا من حيث نطاق الاختصاص(المبحث الثاني).

المبحث الأول : ارتباط مؤسسة الوسيط بمؤسسة القضاء الإداري.

غنى عن البيان أن مؤسسة الوسيط تعتبر من بين المؤسسات التى تسهر على تكريس  دولة الحق والقانونمن خلال محاولة حل النزاعات المعروضة عليها والمرفوعة ضد الإدارة، وهذا هو الدور نفسه الذى تضطلع به مؤسسة القضاء الإدارى، وبالتالى فلا مجال للشك في أن هناك  إرتباط وثيق بين هاتين المؤسستين من شأنه أن يخلق علاقة تأثير وتأثر، تظهر على مستوى إطار اثنين، أحدهما  هيكلى (مطلب أول) والأخر موضوعاتى (مطلب ثان).

المطلب الأول : على مستوى الإطار الهيكلى.

لابد من الإشارة فى البداية بأن طريقة تعيين أو انتقاء ممثلى كل هيئة قانونية أو حقوقية مستقلة قضائية كانت أم لا، يشكل عنوان مصداقيتها وشعار نزاهة عملها[7].

وإذا كان القاضى بصفة عامةوالقاضى الإدارى بصفة خاصة، يستمدان مصداقيتهما من التعيين بواسطة ظهير ملكى، فإن هذا المعطى أثر كذلك على طريقة تعيين الوسيط[8]، فعلى غرار إستقلالية القاضى الإدارى وتمتعه بضمانات جد متميزة، أبى المشروع إلا أن يضع الوسيط في نفس المكانة إن لم تكن أسمى منها، فطبقا للمادة الثانية من الظهير المحدث لمؤسسة الوسيط يعين الوسيط بظهير شريف من قبل جلالة الملك لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، وهذا ما يكسبه أول ضمانة ضد أي تأثير من أية جهة، ويمنحه استقلالا فعليا عن السلطات الثلاث التشريعية، التنفيذية، القضائية)[9]، وإذا كانت فصول النص المحدث لمؤسسة الوسيط لا تتمن أية إشارة للشروط الواجب توافرها في المرشح لشغل هذا المنصب، فإن طبيعة هذه المؤسسة وسمو مكانتها تقتضى أن يتصف المسئول عنها بصفات متميزة، تماشيا وتأثرا مع ما يميز القاضي الإداري- من حيث المبدأ –من صفات العلم والحياد و الأخلاق الحميدة.

بل ويشترط، في هذا الصدد، لعلامة أبو الحسن المارودى في شخص والى المظالم أو الوسيط حسب المفهوم الجديد للمؤسسة: “أن يكون جليل القجر، نافذ الأمر، عظيم الهيبة، ظاهر العفة، قليل الطمع كثير الورع، لأنه لا يحتاج في نظره إلى سطوة الحماة وثبت القضاة، فيحتاج إلى الجمع بين صفات الفريقين، وأن يكون بجلالة القدر، نافذ في الجهتين”[10]

وعليه فإن شخصية الوسيط يجب أن تجمع بين صفات العلم والمعرفة وخصوصا الإلمام بالشفافية القانونية والخبرة العلمية في المجال الإداري وبين الخصال الأخلاقية وخصوصا الإخلاص في العمل والنزاهة وحسن السلوك بالإضافة إلى قوة التوصية والهيبة، [11]وإذا كان القاضي  الإداري واجب عليه طبقا للقانون ولطبيعة المؤسسة التي ينتمي إليها، أن لا يمارس أية وظيفة أخرى كيفما كانت، سواء حزبية أو سياسية أو نقابية أو إدارية وبالتالي التفرغ لممارسة مهمته الموكلة إليه وهى القضاء، فإن الوسيط يتأثر بنفس الشيء، فمهمته أيضا تتنافى مع القيام بأي وظيفة (حزبية سياسية أو نقابية أو إدارية) علي غرار القاضي الإداري، بل يشترط أيضا فيه حتى يكون أكثر تأثيرا، أن يكون محايدا للنهوض بهذه المهمة والتي تضاف إلى الاستقلالية التامة[12].

وإذا كان الوسيط يستمد مصداقيته من طريقة تعيينه على غرار تعيين القضاة والإداريين (كما سبق وفصلنا)فإن الأمر يختلف عند بعض التشريعات المقارنة التي تشترط شروطا معينة في اختيار الوسيط الإداري، ومن بين الأمثلة الرائدة في هذا المجال هو طريقة تعيين المدافع عن الشعب الأسباني، وبالفعل فإن طريقة التعيين هاته، واختيار الطبيعة القانونية لإطاره التأسيسي والتنظيمي، يشكلان اللبنة الأولى، و المظهر التمهيدي لمدى قوة وفعالية وحياد هذه المؤسسة[13].

وهكذا فقد نص القانون المنظم لمؤسسة “المدافع عن الشعب” الإسباني على أنه” يمكن أن ينتخب مدافعا عن الشعب كل إسباني البالغ سن الرشد ومتمتعا بحقوقه المدنية و السياسية…..”.

أما بالنسبة لكيفية تعيين المدافع عن الشعب “، فتتم بتعاون وتنسيق بين مجلس النواب، والشيوخ المشكلين للكورتيس العام الإسباني، حيث تحدث لجنة مشتركة يصطلح على تسميتها باللجنة المختلطة التي تكون مهمتها الأساسية اقتراح مرشح أو عدة مرشحين، لمنصب المدافع عن الشعب على الجلسة العامة للمجلسين معا(النواب والشيوخ)، قبل أن تتخذ آراءها بالأغلبية البسيطة ومباشرة بعد إنهاء مهمة اقتراح الترشيح، يعقد مجلس النواب جلسة عامة، يستدعى لها كافة الأعضاء المكونين له، وتخصص هذه الجلسة لانتخاب المدافع عن الشعب داخل أجل لا يقل عن عشرة أيام [14].

وإذا كانت طريقة انتخاب المدافع عن الشعب الأسباني جد متميزة، فإن باقي التشريعات المقارنة يتم تعيين الوسطاء الإداريين فيها، من قبل رؤساء الدول، وخير مثال على ذلك طريقة تعيين وسيط الجمهورية الفرنسية، حيث يتم تعيينه من طرف رئيس الجمهورية الفرنسية لمدة ست سنوات غير قابلة للتجديد[15]، وذلك بمقتضى مرسوم يصادق عليه المجلس الوزاري (conseil des ministres).

ويفترض في الوسيط الفرنسي أن يتمتع بمجموعة من المبادئ الأخلاقية منها: الشجاع le courage، الحذر La prudence، الانضباط والصواب[16] La justesse.

وإذا حاولنا من خلال ما سبق أن نوضح علاقة تأثير مؤسسة القضاء الإداري علي الوسيط على المستوى الهيكلي وركزنا الحديث عن أسلوب تعيين القاضي الإداري وتأثيره على أسلوب تعيين الوسيط، فإن ما يزكى طرحنا علي هذا المستوى العملي، هو ما نلاحظه جليا على مستوى الأطر التي تشتغل بمؤسسة الوسيط، و يأتي على رأسها الأعضاء والسادة المستشارين اللذين يكونون خلية المشورة التي يعهد إليها بدراسة الشكاوى والتظلمات، إذ نجد أن اغلبهم هم قضاة إداريون سابقون كانوا على رأس المحاكم الإدارية بمختلف مناطق تواجد هذه المحاكم بالمغرب ونذكر على رأسهم الأستاذ الحسن سيمو، والأستاذ مصطفى التراب.

وتجدر وبالإشارة إلى أن خلية المشورة هذه تشبه إلى حد ما طريقة المداولة والمشاورة بين القضاة قبل صدور الحكم، بل ويمكن القول بأن هذه الخلية أكبر وأقوى من ذلك، فيمكن أن نطلق عليها هيئة للحكماء وأولو العلم، أو ويفترض فيها أن تكون كذلك.

وإذا كان الأمر كذلك فإن تأثير مؤسسة القاضي الإداري على الوسيط يسرى حتى على مستوى الإطار الموضوعي(المطلب الثاني).

المطلب الثاني : على المستوى الموضوعاتى.

يظهر أول تأثر للوسيط بمؤسسة القضاء الإداري على المستوى الموضوعاتى، من خلال إشكالية عدم تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة               ضد الإدارة، هذه الإشكالية التي لطالما شغلت بال المتهمين والباحثين، من أجل إيجاد حلول كفيلة بجعل الإدارة تنصاع لحكام القضاء الإداري، ولطالما أيضا حاول القاضي الإداري أن يكون أكثر جرأة ويوقع على الإدارة جزاءات كان لها وزنها في صياغة الاجتهاد القضائي الإداري المغربي من اجل ضمان أكبر للحقوق والحريات.

إلا أن هذه الضمانات القضائية وإن كانت تشكل تطورا مهما في مجال القضاء الإداري، تظل رغم ذلك، غير كافية إذا ما قورنت بالضمانات التشريعية المعتمدة في نفس الموضوع في دول أخرى كفرنسا ومصر[17]، وبالتالي أثر هذا المعطى على المشروع المغربي، أثناء إحداثه لمؤسسة الوسيط ونص في الفقرة الأخيرة من المادة السادسة من القانون المحدث لمؤسسة الوسيط على أنه:

” وإذا أتضح أن تمادى الجهة المعنية في الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي نهائي ناجم عن أفعال صادرة عن موظف أو عون تابع للجهة التي صدر الحكم في أو عدم قيامه بالواجب، يرفع الوسيط تقريرا في الموضوع إلى نظر الوزير الأول”[18].

وإيمانا منه بأن إحداث مؤسسة كالوسيط، تعمل إلى جانب جلالة الملك من شأنه أن يحدث رهبة لدى الإدارة ويجعلها تنصاع للقرارات القضائية الصادرة ، بل وما يزكى هذا الطرح، هو الدور الذي يضطلع به الوسيط في معالجة إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية، عبر القوة الإقتراحية التي يتمتع في الإصلاح التشريعي والإداري والقضائي” وذلك حسب ما ورد في الخطاب السامي لجلالة الملك بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان بتاريخ9/12/2001، وما تم التنصيص عليه فى المادة الثانية عشرة من الظهير الشريف المحدث لمؤسسة الوسيط، حيث إن الوسيط يقوم برصد وتشخيص الاختلال والنقائض التي تعترى سير المرافق العمومية من خلال الشكايات والتظلمات التي ينظر فيها، ليعمل على اقتراح التدابير الكفيلة بتحسين أداء الإدارة وتقوية عطاءاتها وفعاليتها، وإصلاح النصوص القانونية والتنظيمية المنظمة لها، وذلك في التقرير الذي يرفعه إلى الوزير الأول[19].

كما أن المشرع وتعزيزا لمكانة هذه المؤسسة، خول لها الحق في المطالبة بتحريك الدعوى العمومية ضد الموظفين أو الأعوان الذين ثبت لديه خطؤهم، (المادة السادسة عشرة من القانون المحدث لمؤسسة الوسيط) .

إن هذه القوة الإقتراحية للوسيط، خاصة في مجال تنفيذ الأحكام الإدارية، ستجد مرجعيتها في الأحكام الإدارية الصادرة عن القاضي الإداري التي أبدع فيها كثيرا وأجتهد إلى أبعد الحدود في صياغة الأحكام وإعطاء حلول عبرها، لإجبار الإدارة على التنفيذ، ومن هنا يتضح التأثر الواضح والجلي باللقاء الإداري، فعندما يستند الوسيط إلى اجتهاد القضاء الإداري من أجل تعديل أو اقتراح قاعدة قانونية كفيلة بإجبار الإدارة على التنفيذ، يكون قد تأثر بما ذهب إليه القاضي الإداري في حكمه، وبالتالي أمكننا القول بأن الوسيط يتأثر أيا بمؤسسة القضاء الإداري إذ لا حديث عن التنفيذ لولا صدور حكم قضائي إداري و الإدارة التي تعنتت في تنفيذه .

ولعل ما يزكى هذا الطرح ويبرز بجلاء هذا التأثير، تلك الطريقة التي يقوم بها الوسيط من أجل صياغة توصياته، فبالاطلاع على التوصيات التي يقوم الوسيط بتحريرها[20] وبعد تفحصها، تبين أنه يتأثر بوضوح بمناهج عمل القاضي الإداري على مستوى صياغة الأحكام.

فالطريقة التي يبرر بها الوسيط ما خلص إليه في توصياته تشبه إلى حد كبير الطريقة التي ينهجها القاضي الإداري في صياغة الحكم، والفرق الوحيد بينهما هو أن الوسيط لا يصل إلى مستوى إصدار الحكم، بل فقط يصل إلى حل توفيقي يدرجه في التوصية، على عكس القاضي الإداري الذي يصل لمستوى إصدار الحكم وتوجيه أوامره للإدارة من أجل تنفيذه.

بل لقد وصلت درجة التأثير هذه إلى حد مناقشة أحكام القاضي الإداري والتطرق إليها في ميثاق التوصية، وقد جاء في إحدى التوصيات:

حيث إن القضاء بت في النازلة من زاوية الشكل ولم يتطرق إلى جوهر النزاع.

وحيث إن سقوط الدعوى بالتقادم لا يعنى مطلقا سقوط الحق(الدين) والذي يبقى دينا طبيعيا بذمة المدين مهما طال الأمد….

وحيث إن معالجة مثل هذه النوازل من طرف والى المظالم بالرغم من صدور حكم قضائي نهائي بشأنها لا يتعارض مع مقتضيات المادة السادسة من الظهير الشريف المحدث لديوان المظالم (مؤسسة الوسيط حاليا)مادام الحكم المذكور لم يفصل في جوهر النزاع.

وحيث إن مواد الظهير الشريف والنظام الداخلي للمؤسسة منحت صلاحيات واسعة للوسيط لمعالجة مثل هذه القضايا استنادا إلى قواعد العمل والإنصاف عندما يعجز القانون وحده عن تحقيق ذلك وهذا هو ما يميز هذه المؤسسة عن باقي المؤسسات القائمة……

لذا وتأسيسا على ما سبق بيانه نوصى…..”

هكذا  يمكن أن نستنتج من خلال قراءة هذه التوصية مجموعة من الملاحظات من ضمنها:

-أن الوسيط (ربما)انساق وراء البحث عن مبادئ الإنصاف والعدالة كما تزعم التوصية من خلال تعبير ” واستنادا إلى مبادئ الإنصاف والعدالة”، متجاهلا نطاق اختصاصه الموضوعي، فناقش القاضي الإداري في حكمه، وتدخل والى المظالم آنذاك (الوسيط حاليا)وأدلى بتوصيته في النازلة.

-أن الوسيط تعمد تجاوز نطاق اختصاصه الموضوعي لقياس ردة الفعل التي يمكن أن تصدر عن الفقهاء والباحثين في هذا المجال، بل وحتى قياس ردة فعل القاضي الإداري تجاه هذا الأمر.

فمقتضيات  المادة السادسة هذه مثار الجدل، تشير إلى أنه لا يجوز للوسيط أو مندوبية معالجة أو النظر في القضايا والتظلمات الرامية إلى مراجعة حكم قضائي نهائي، ليبقى التساؤل مشروعا، هل الأمر يتعلق بخصوص هذه النازلة، بمراجعة لهذا الحكم الصادر بعدم القبول من حيث الشكل، أم أن استناده إلى قواعد العدل والإنصاف هو تبرير منطقي للوسيط بخصوص ما أثارته هذه التوصية من نقاش وإشكالات؟

وعلى العموم فإن الوسيط يتأثر بمؤسسة القضاء الإداري على مستوى جميع المواضيع الأخرى التي تتعلق بهذه المؤسسة الأخيرة خصوصا بعد الاطلاع على مختلف التقارير التي أنجزت سلفا أثناء ولاية المظالم أو خلال فترة الوسيط حاليا، ومن ذلك، تسوية الوضعية الإدارية، حالات التجاوز في استعمال السلطة، امتناع بعض الإدارات عن تسليم شهادات ووثائق، الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي نهائي، عدم التزام الإدارة بتنفيذ بنود العقود المبرمة معها، سحب رخص إدارية، وحالات عدم أداء الديون المتعلقة ببعض القضايا كالاعتداء المادي على حق الملكية، والحالات التي تثير الخطأ الإداري والمادي …..

من خلال ما سبق يبدو واضحاً أن تأثير القضاء الإداري على مؤسسة الوسيط هو من المسلمات ومن الطبيعي أن تكون هذه العلاقة بينهما على اعتبار أنهما يختصمان في مجال واحد ألا وهو النظر في المنازعات الإدارية وذلك في إطار الحدود الموضوعة لكل واحد منهما.

المبحث الثاني: تأثير القضاء الإداري على نطاق اختصاص الوسيط.

يتركز الحديث هنا عن الحدود التي لا يمكن للوسيط تخطيها وهو يمارس اختصاصه، إذ استثنى المشروع من نطاق اختصاصه مؤسسة الوسيط من حيث الموضوع (المطلب الأول)، كما يصطدم عمله بإشكالية الآجال التي تحكم عملا لقضاء الإداري (المطلب الثاني).

المطلب الأول: نوع القضايا الموكولة لمؤسسة الوسيط.

احتراما لمبدأ فصل السلطات وتفاديا لكل مظهر من مظاهر تنازع الاختصاص الذي لا يمكن إلا أن يؤثر سلبا على السير العادي للمؤسسات المتنازعة، كما على أهدافها، فإن التظلم أو الشكايات المرفوعة لمؤسسة الوسيط يتعين لزوما أن لا تخرج عن الإطار العام، لدائرة اختصاصات الوسيط[21].

فقد عملت النصوص القانونية المؤطرة لعمل الوسيط على تحديد نطاق اختصاصه، بالتنصيص على مجموع القضايا التي لا يجوز النظر فيها. وهكذا وردت المادة السادسة من الظهير المحدث للمؤسسة على سبيل الحصر تلك القضايا التي تخرج عن دائرة اختصاص الوسيط، وهى[22]:

1-الشكايات المتعلقة بالقضايا التي وكل فيها للقضاء؛

2-التظلمات الرامية إلى مراجعة حكم قضائي نهائي؛

3- المتلمسات المعلقة بقضايا من اختصاص البرلمان؛

4- القضايا التي تدخل في اختصاص المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان. ويقوم الوسيط على الفور، بإحالة الشكايات والتظلمات المتعلقة بخر وقات حقوق الإنسان إلى المجلس؛

5- القضايا التي لم يقم صاحب التظلم في شأنها بأي مساع رسمية أو التماس للعفو، ولم يستفد كافة الطعون التي تتيحها القوانين الجاري بها العمل لرفع المظالم أو جبر الأضرار المزعومة، أو استرجاع حقوقه المهضومة.

فبخصوص القضايا الموكل للقضاء البث فيها، لا يجوز للوسيط النظر في الشطايات والتظلمات المرتبطة بها، وبالتبعية لا يجوز له القيام بأي تحريات تتعلق بها احتراما لمبدأ الفصل بين السلطات، وتفاديا لازدواجية البث من قبل جهتين في قضية واحدة وفى آن واحد.

وإذا تبين للوسيط بأية طريقة أو وسيلة كانت أن الأمر معروض على القضاء، أصدر مقررا بوقف البحث والنظر في القضية وأخبر المشتكي بذلك[23]، كما أن هذا الأخير ملزم منذ البداية بالتصريح لدى الوسيط، بما إذا كانت قضيته معروضة أمام القضاء أم لا.

ونفس الالتزام يقع على عاتقه ذا عرضت القضية على القضاء ولاحقا إذ في كل الحالات هو ملزم بإخبار الوسيط[24].

وإذا كانت القضايا المرتبطة باختصاص كل من البرلمان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان لا تثير إشكالات كبيرة(على الأقل في علاقاتها بموضوع بحثنا)، فن القضايا التي لم يستفد صاحب التظلم بخصوصها من كافة الطعون التي تتيحها القوانين الجاري بها العمل، تبقى محل نقاش، وخاصة بالوقوف بتمعن عند تعبير”كافة الطعون التي تتيحها القوانين الجاري بها العمل” فاصطلاح ” الطعون” يحيل أكثر على سلك الطريق القضائي فيما يرمى المشرع من وراء ذلك، سلك الطريق الإداري عبر مسطرة التظلم الإداري.

فاستفاد صاحب التظلم لجميع الطعون التي تتيحها القوانين الجاري بها العمل يؤدى إلى استصدار أحكام قضائية غير قابلة للمراجعة من طرف الوسيط[25].

ويعد ذلك تناقضا مع المعنى الذي هدف إليه المشروع، والذي أراد جعل اللجوء إلى ديوان المظالم متوقفا على استنفاده لكافة” الطعون التي تتيحها القوانين الجاري بها العمل” والحديث هنا ينصرف إلى التظلمات الإدارية فقط وليس القضائية، أي الطعن الاستعطافي والطعن الرئاسي وجميع الطعون الموجهة إلى الجهات الإدارية المختصة[26].

وإذا كانت القاعدة العامة تفيد أن التظلم الإداري حسبما هو منظم بمقتضى الفصل 360 من ق.م.م في فقرته الثانية، يبقى مسألة اختيارية مخولة لإرادة المتقاضى الراغب في مخاصمة الإدارة أمام القاضي الإداري، فإن الظهير المحدث لمؤسسة الوسيط أقصى الصبغة الاختيارية لهذا الإجراء النظامي، ليجعله إجراء إلزاميا قبل رفع التظلم، سالكا بذلك نفس المسلك الذي انتهجته العديد من أنظمة الوسيط المقارنة، فالفقرة الرابعة من قانون الوسيط الفيدرالى البلجيكي، تقضى بعدم إمكانية التظلم، إذا لم يبادر صاحبه إلى اتخاذ مساعي ودية الإدارة المعنية وهى في ذلك تنص[27]:

“Les médiateurs peuvent refuser de traiter une réclamation lorsque : (….)

4-le réclament , n’a mainfestment accompli aucune demarche satisfaction ….”

وتنص المادة السابعة من قانون الوسيط الفرنسي، أن الشكاية التظلمية يتعين أن تستهل قبل رفعها لمؤسسة الوسيط بجميع المساعي الحبية الضرورية اتجاه الجهة الإدارية المعنية.

“Article 7: la réclamation doit être precedee des demarches necessaries aupres des administrations interessees…”

وبتنصيصه على ضرورة سلك مسطرة الطعن، يكون المشروع قد قلص من نطاق تدخل الوسيط، غير أن ذلك يبقى مبررا لاعتبارات من بينها:

-افتراض حسن النية في الإدارة وفسح الجمال أمامها لإنصاف المتضرر دون تدخل أي طرف بداية.

– الحيلولة دون إغراق مؤسسة الوسيط بالقضايا والملفات، خاصة وان بلادنا تتميز بتردي علاقة المواطن بالإدارة وكثرة الشكايات[28] التي لا تستند على أساس قانونية وواقعية حقيقية، فكل قرار إداري مهما كان مشروعا هو ليس كذلك في اعتقاد العديد من المواطنين.

– أن الطعون الإدارية (التظلمات)تتيح لطرفي النزاع تبادل الدفوع والمراسلات وغيرها من الوثائق الإدارية لتعميق النقاش حول القضية من جهة، وهو ما قد يستفيد منه كل من المتظلم و الوسيط في حال عرض القضية على أنظاره، أي أن الوثائق المرتبطة بالتظلم تسهل استيفاء الشروط المستلزمة[29] لقبول التظلم أو الشكاية أو طلبات التسوية، والمحددة (الشروط) في المادة 35 من النظام الداخلي للمجلس.

ومن نافلة القول، فإن تضييق نطاق اختصاص مؤسسة الوسيط لا يقف عند ذلك الحد، فالإطار القانوني المنظم لعمله، يقصى الأشخاص العامة من اللجوء إلى المؤسسة حسب ما يستخلص من المادة الثانية[30] من النظام الداخلي للوسيط وكذا المادة 235 من النظام الداخلي لديوان المظالم سابقا.

ولئن كان نظر القاضي الإداري في المنازعات القائمة بين خصمين هما معا أشخاص القانون العام منطقيا، فإن استبعاد ذلك أمام مؤسسة الوسيط يعد أيضا منطقيا[31]، بالنظر إلى خضوع عمل كل مؤسسة وفق قواعد مبدأ فصل السلطة مع ما يقتضيه ذلك من تعاون بينهما تكامل الأدوار.

وتأسيسا على ما سبق، يتأثر نطاق اختصاص الوسيط من حيث القضايا الموكلة له بشكل كبير، بتدخل القضاء والقضاء الإداري خاصة، مادام هذا الأخير هو المؤهل للنظر في المنازعات التي تكون الإدارة طرفا فيها، ما يعنى أن كل قضية تعرض على نظر القاضي الإداري أو يبث فيها، بحكم نهائي تصبح خارج دائرة اختصاص الوسيط، ماعدا التي تطلب فيها الأطراف المعنية بالنزاع، والتدخل لإيجاد الحلول الكفيلة بإيجاد تسوية عاجلة ومنصفة للخلاف[32].

وبالإضافة إلى ذلك يضيق نطاق اختصاص مؤسسة الوسيط من حيث الآجال، فأين يبرر ذلك ؟

المطلب الثاني: تأثر نطاق اختصاص الوسيط بالآجال.

لما كانت إجراءات التقاضي الإداري معقدة كما لا يخفى على الباحثين الحقوقيين، جاء إحداث مؤسسة الوسيط ليشكل فضاء لفض النزاعات بين الإدارة والخواص ويمكن الولوج إليه من دون تعقيد في الآجال.

بيد أن محاولة المشرع التقليص من هامش نطاق القضايا الموكلة إلى نظر الوسيط، قد ينعكس بشكل أو بأخر على مسطرة اللجوء إلى مؤسسة الوسيط، وذلك بتقييدها بمجموعة من الآجال يمكن استنباطها ضمنيا من النصوص القانونية المؤطرة لمؤسسة الوسيط من جهة والنصوص المنظمة لمؤسسة القضاء الإداري [33] من جهة ثانية.

فإخراج  القضايا الموكولة إلى نظر القضاء من دائرة اختصاص الوسيط5، يجعل صاحب التظلم أو الشكاية مجبرا على انتظار بت القضاء (القاضي الإداري خصوصا) في النزاع، مما يشكل أثرا وفقاً لاختصاص الوسيط، ولا يتدخل على امتداد الفترة ما بين إحالة القضية وبته على فيها مع العلم أن بعض القضايا تستغرق أكثر من سنة أمام القضاء.

وتبعا لما تقدم ذكره، يكون على المتضرر المعروضة قضيته على القضاء انتظار أجل قد يطول وقد يقصر- حتى يمكنه اللجوء إلى الوسيط.

كما أن اشتراط استيفاء المتظلم أو المشتكي لمختلف الطعون التي تتيحها القوانين الجاري بها العمل، يجعل المدة الزمنية الفاصلة بين تقديم الطعن( التظلم الإداري حسب مدلول المشرع) وتاريخ رد الإدارة أو امتناعها عن الرد بعد انقضاء الآجال المحددة قانونا، طويلة جدا وقد يضيع حق كان بالإمكان حله عن طريق الوسيط.

وارتباطات بذات الفكرة ينبغي أن الإشارة إلى مختلف الطعون أو التظلمات الإدارية التي تشترطها أو تجيزها نصوص قانونية مختلفة ومن أهمها:

-تقديم التظلمات الإدارية الاستعطافية أو الرئاسية:

ينص الفصل 14 من ظهير 27 شتنبر 1957 المؤسس للمجلس الأعلى (محكمة النقض)( تم تغيير هذه التسمية بمقتضى ظهير شريف رقم 1.11.170صادر في 27 من ذي القعدة 1432(25 أكتوبر 2011)بتنفيذ القانون رقم 58.11 المتعلق بمحكمة النقض، المغير بموجبه الظهير الشريف رقم 1.57.223 الصادر في 2 ربيع الأول 1377(27سبتمبر1957)) على أن الطاعن في القرار الإداري يلجأ وجوبا[34] إلى التنظيم الإداري التمهيدي قبل أن يرفع قضيته إلى القاضي ما عدا إذا كانت هناك استحالة لتقديمه. وهذا التظلم إما أن يكون استعطافيا أمام صاحب القرار أو رئاسيا أمام رئيس مصدر القرار. ويرفع التظلم الإداري التمهيدي خلال الشهر الموالى لنشر القرار أو تبليغه. وتجيب الإدارة خلال الثلاثة أشهر، وقد يكون جوابها إيجابيا فينتهي موضوع التظلم، وإما أن يكون القرار سلبيا فيطعن في القرار كله.

وسكوت الإدارة يعنى ضمنيا رفضها للطلب، كيفما كان الجواب السلبي كليا أو جزئيا فإن المتقاضى يرفع طلبه إلى القاضي خلال الشهرين المواليين لرف الإدارة التظلم[35].

فالطعن أمام لجان الوعاء الضريبي على سبيل المثال بجلاء تعقد مسطرة الآجال وطول إجراءاتها، فاللجنة المحلية للضرائب تنظر في مختلف القضايا المتصلة بالوعاء الضريبي عدا ما يتعلق بالمسائل القانونية التي تخرج عن إختصاصتها أي كل ما يخص تأويل النصوص القانونية والتنظيمية.

وقبل البت في التظلم تقوم هذه اللجنة باستدعاء الملزم بالضريبة أو من ينوب عنه للإدلاء بآرائه أي تمكنه من الدفاع عن نفسه؛ وقراراتها تكون معلله وتبلغ إلى الملزم بالضريبة بكتاب مضمون خلال شهر من تاريخ إصدار القرار الذي يمكنه أن يطعن فيه أمام اللجنة الوطنية داخل أجل شهرين من تاريخ تبليغه، وقراراتها تكون معللة وتبلغ بكتاب مضمون خلال شهر من تاريخ إصدارها، ويحق للملزم، إذا لاحظ بأن القرار غير منصف، الطعن فيها قضائيا خلال الشهرين المواليين لإصدار الأمر باستخلاص الضريبة [36].

وفى مثال أخر نسوق مسطر التظلم أما لجنة التواصل، حيث عهد لهذه اللجنة بتلقي تظلمات المواطنين ولاسيما بالنسبة لشريحة المواطنين الذين أغلقت كل الأبواب أما أوجههم، لم يتوصلوا بأجوبة عن مراسلاتهم، أو لعدم استقبالهم والإنصات إليهم.

فمنشور الوزير الأول(رئيس الحكومة حاليا) طلب من جميع الوزراء، وكتاب الدولة وكاتبتي الدولة أن يسهروا على إحداث هذا الخلية عن طريق استلام شكايات المواطنين ودراستها دراسة دقيقة ثم توجيهها إلى المصالح المختصة وتتبعها، وعند الاقتضاء إرشاد المواطنين وإبداء النصح كمساعدة لهم على إيجاد الحلول المناسبة[37].

ومن خلال كل ما تقدم، يتبين أن تدخل القضاء (الإداري) له أثر توفيقي ينتج عنه عدم إمكانية اللجوء إلى ديوان المظالم إلا بعد بت القاضي في النازلة، ما يجعل الأجل الذي ينبغي انتظاره (ما عدا في حالة طلبات التسوية) غير محسوب سلفا و رهين بطبيعة الدعوى وسرعة تدخل القاضي الإداري خاصة في ظل تراكم الدعاوى على المحاكم الإدارية وقلة عددها وعدد أطرها.

وإلى جانب ذلك قد يزداد الأمر تعقيدا إذا ما استنفدت القضية المعروضة مختلف درجات التقاضي وهنا يكون المتضرر مضطرا لانتظار سنوات أخرى قبل التمكن من الولوج إلى مؤسسة الوسيط، خاصة إذا كانت الإدارة المدعى عليها ترفض الاستجابة لمسطرة التسوية العاجلة من طرف الوسيط.

وجدير بالملاحظة  أن مؤسسة الوسيط إذا عرض عليها طلب وتبين أثناء النظر فيه أن موضوعه بتعلق بنزاع معروض أمام القضاء، أصدر الوسيط أو مندوبه مقررا بوقف البحث فيه إذا ما كان قد شرع،فيه ويبلغ المشتكي بذلك[38]. وهذا ما يؤكد التأثير الذي يمضيه تدخل القضاء (الإداري)على عمل مؤسسة الوسيط، ففي مثل هذه الحالات تعد جميع الإجراءات التي قام بها الوسيط عديمة الأثر لأن النطاق الزمني لتدخله (الأجل القانوني)لم يحن بعد.


[1]1- د.داود الباز: أصول القضاء الإداري في النظام الإسلامي (أساسه- تميزه) رؤية شرعية لفكرة مجلس الدولة وولاياته.

-دار الفكر الجامعي الإسكندرية – 2004 ص:3.

[2]2- حول موضوع تطور ولاية المظالم وجذورها التاريخية يراجع: أبو الحسن علي بن محمد الماوردى: الأحكام السلطانية والولايات الدينية تحقيق عماد زكير البارودى نشر المكتبة التوفيقية- القاهرة ص:146. وما بعدها.

-ماجدة فيصل زكريا عمر بن عبد العزيز وسياسة في رد المظالم مكتبة الطالب الجامعي- مكة المكرمة – الطبعة الأولى 1987.

-محمد عبد الله مشاوى: قضاء المظالم الشركة العالية للطباعة والنشر –الخرطوم يونيو 1999.

[3] Abdalah Harsi : Introduction au droit public musulman info-print – fès-²émé-2007 P :115.

[4] plus des donnée à ce  propos dans : Louis milliot : introduction à l’étude msulman – Recuielsirey-paris 1953 P: 683 et suivantes.

[5]العربي الهاشمي: الفكر الإداري من خلال السنة النبوية بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط 1996-1997 –ص: 214 وما بعدها.

[6]الظهير شريف رقم 1.11.25 الصادر بتاريخ 17 مارس 2011 والمتعلق باحداث مؤسسة الوسيط، جريدة رسمية عدد، 5926 بتاريخ 17 مارس 2011،صفحة 802.

[7]يوسف بنباصر، ديوان المظالم، مطبعة بن سي، الداخلة سلسلة النورس للبحث القانونى، السنة الأولى 2003، صفحة 89.

[8]3 عين السيد مولاى سليمان العلوى بظهير ملكى كأول والى للمظالم لمدة 6 سنوات، (منذ 12 ديسمبر2001، ذلك بمقتضى ظهير شريف رقم 1.02.337 صادر في 7 شوال 1423(12ديسمبر2002)بتعيين السيد مولاى سليمان العلوى واليا للمظالم، جريدة رسمية عدد 5065 بتاريخ 16/12/2002 ص:3686و السيد مولاى محمد العراقى خلال الفترة من فبراير.2006 إلى فبراير 2011، الكل كان قبل تغيير ديوان بمؤسسة الوسيط بمقتضى الظهير رقم 1.11.25 لصادر بتاريخ 17 مارس 2011والمتعلق بأحداث مؤسسة الوسيط التى يشغل مهمة الوسيط حاليآ الأستاذ عبد العزيز بن زاكو

[9] احمد أجعون: تموقع ديوان المظالم ضمن المؤسسات الإدارية والقضائية والاستشارية، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية العدد 34ص: 80.

[10]أبى الحسن على بن محمد بن حبيب البصري البغدادي المارودى المكتبة التوفيقية، ص:146.

[11]احمد أجعون، تموقع ديوان المظالم ضمن المؤسسات الإدارية والقضائية والاستشارية، مرجع سابق، ص:81.

[12]أحمد أجعون، تموقع ديوان المظالم من المؤسسات الإدارية والقضائية، مرجع سابق، ص: 81.

[13] يوسف بنباصر، مرجع سابق، ص: 89

[14]يوسف بنياصير،مرجع سابق ص:90.

[15]2 benedictdelaunay: mediateur de la republic,press universitaire de la france, p:17

[16] pour plus d’iformations,veuillez Voir: jean-Francaia sit, Dynamique de la m édiation,o.p.cité 

[17]حسن صحيب: القضاء الإداري، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، العدد 80، ص: 694.

[18]2 المادة السادسة من القانون المحدث لمؤسسة الوسيط، الفقرة الأخيرة.

[19]. مصطفى التراب إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية وإلى المظالم فى معالجتها، مجلة ديوان المظالم، العدد الثانى، يونيو 2005،ص:39.

[20]من أجل الإطلاع على هذه التوصيات، يراجع العدد الثالث من مجلة ديوان المظالم(صفحات من 59 إلى 62).

[21]ذ.يوسف بناصير: مرجع سابق ص: 212.

[22]المادة السادسة من الظهير المحدث لمؤسسة الوسيط.

[23] المادة 74من النظام الداخلي للوسيط

[24] ذ.عبد الإله فونتير: دور والى المظالم ووسائل تدخله من أجل ترسيخ مفهوم الإدارة المواطنة- مجلة ديوان المظالم العدد3.

– د.جنبر2005 –ص:43.

[25] -” أحمد أجعون: تموقع ديوان المظالم المؤسسات الإدارية والقضائية والاستشارية- م.س-ص:95.

[26] المرجع السابق- ص:95.

[27]ذ.يوسف بنياصير : م.س-ص:216

[28]د.أحمد أجعون : تموقع ديوان المظالم ضمن المؤسسات الإدارية والقضائية والاستشارية- م.س-ص:95

[29]يتركز الحديث خصوصا حول:

-تضمين الطلبات الأسباب المبررة لها.

-تضمين الطلبات المساعي والتظلمات التي قام بها المشتكى.

-إرفاق الطلبات بالوثائق والمستندات اللازمة عند توفرها.

[30] جاء في المادة الثانية من النظام الداخلي ما يلي:1

“التظلمات والشكايات: الطلبات التي يرفعها الأشخاص الذاتيون أو الإعتباريون الخاضعون للقانون الخاص إلى والى المظالم والتي يلتمسون منه بواستطها التدخل لدى الإدارة لرفع مظلمة أو حيف أو تعسف أو تجاوز مخالف للقانون أو لمبادئ الإنصاف، يعتقدون أنهم كانوا ضحيته نتيجة قرار أو تصرف صادر عن الإدارة …”

[31]2 جاء في المادة 35 من النظام الداخلي لديوان المظالم:

-لا تقبل الشكايات المتعلقة بالخلافات القائمة بين الإدارات بعضها مع بعض.

هذه المادة تم حذفها في النظام الداخلي الجديد المتعلق بمؤسسة الوسيط

[32]  بيد أنه يمكن للوسيط أو مندوبية فى الحالات المذكورة أعلاه، أن يبحث مع الأطراف المعنية بطلب منها عن الحلول الفيلة بإيجاد تسوية عاجلة ومنصفة للخلاف.(المادة 6 من الظهير المحدث للوسيط).

[33]التركيز على القضاء الإداري راجع لكون هذا الأخير تأثرا وظيفيا اختصاصات ماداما معا يستهدفان المنازعات القائمة بين الخواص وأشخاص القانون العام(بالنسبة للقضاء الإداري) والإدارات العمومية

[34] 1إذا كانت مسألة ضرورة تقديم الطعن الإداري ترتبط بقلة الطعون أو بالإلغاء أو بسبب ضعفها، فإنه بعد إصلاح سنة 1974 ثم إصلاح هذا الوضع من خلال مقتضيات الفصل 360من ق.م.م، بحيث أن التظلم الإداري التمهيدي أصبح اختياريا، إذ يمكن للمتضرر أن يلجأ إليه قبل رفع الدعوى أو يلجأ مباشرة إلى القضاء.

[35] ذ.حسن صحيب: القضاء الإداري المغربي: م.س.ص282

[36]د.مولاى إدريس الحلابى الكتاتى: التظلمات الإدارية للمواطنين والباب المسدود، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية- سلسلة مواضيع الساعة-العدد 20/2000ص:92

[37]مولاى إدريس الحلابى الكتاتى: م.س-ص:93.

[38]المادة 74 من القانون الداخلي لمؤسسة الوسيط.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading