خديجة أحمد فال
طالبة دكتوراه، فاس، المغرب
مقدمة
إن نهوض المجتمعات وتطورها ينبع من إدارة حقيقية، مفادها تحقيق التنمية الشاملة في مختلف المجالات، وعلى الأصعدة كلها، ووفق استراتيجية منظمة، أساسها العلم والتطور التكنولوجي، ومحركها الإدارة الرشيدة،والتفتح على كل ما يستجدفي العالمفي إطار البحث العلمي وأنماط التسيير الإداري .
ويعتبر الإشكال الذي يطرح نفسه أمام تطور المدارس الإدارية وظهور مبادئ الإدارة العلمية،هو عجز نمط التسيير التقليدي داخل الإدارات عن السيطرة على الكم الهائل من الوثائق، والذي ترتفع وتيرة نموها بشكل متسارع، وقصوره أيضا عن إيصالها إلى المسئولين في أماكنهم في الوقت المناسب ودون عناء كبير.
ولذفإن هذالبحث يسعي إلي الإجابة علي السؤال التالي:الوثائق الإدارية إلي أين؟
وينطوي تحته مجموعة من الأسئلة تعبر عن محاور البحث الرئيسية وهي كالتالي:
- ما هي التحديات التي تواجه التسيير التقليدي للوثيقة في ظل الانفجار المعلوماتي الذي يشهده العصر الحالي؟
- ما هي أهم المتطلبات التقنية والعلمية التي تحتاجها الإدارات والمؤسسات لتوجه نحو التسيير الرقمي للوثائق؟
- هل يمكن اعتبار الوثيقة الرقمية بديلا ناجحا للوثيقة الورقية؟
مفهوم الوثيقة الإدارية وخصائصها
تمهيد
لما كان التطور سمة حياة الإنسان، الذي يسعى دائما نحو الأفضل حتى يحسن وينمي سبل معيشته، فقد تنقل الإنسان، وعلى مدى خط سير حياته منذ فطره الله وأوجده على الأرض بين حقب تاريخية ، “تميزها ابتكارات هذا الإنسان التي هدف من خلالها إلى الاستفادة من معارفه المتنامية وخبراته المتزايدة، ففي البداية نقل الإنسان تلك المعارف والخبرات للغير عن طريق الإشارة والمشافهة، ثم تطور الهدف وتطورت الوسائل،ليستعين بتلك المعارف والخبرات على إدارة شؤون حياته، ولاشك فقد نجح، وليس أدلعلى ذلك من انتقال الإنسان من حياة الجمع والالتقاطإلى حياة إدارة المنظمات العظمى بأجزائها، و فروعها المنتشرة على الكرة الأرضية”1.
وحينما ظهرت الكتابة في الألف السادسة قبل الميلاد استخدمها الإنسان لمئات السنين وسيلة وحيدة للتسجيل والحفظ قرونا متتالية، وعلى وسائط مادية ملائمة لظروف عمره فكانت هناك” الأوعية ما قبل التقليدية المتخذة من الموارد الطبيعية والنباتية والحيوانية كالحجارة ولحاء الشجر وأوراق البردي، ثم كانت الأوعية التقليدية المعتمدة على الورق ممثلة في المخطوطات والمطبوعات”2، واستمر الورق كأشهر وأفضل وأبسط وسيط لحفظ وتسجيل المعلومات حتى يومنا هذا.
ونتيجة للتطور العلمي والتكنولوجي، وازدياد حجم المعلومات وتدفقها، “أصبحت الوسائل التقليدية لتخزين وتسجيل المعلومات عاجزة عن تنظيم هذا الكم الهائل من المعلومات، في ظل ما يعرف بالانفجار الوثائقي ومن هنا برزت الحاجة إلى نظم أكثر كفاءة وفعالية، وبدأ التفكير في وسائط جديدة ومتنوعة لحفظ وتسجيل المعلومات واسترجاعها”3.
ويعتبر عام 1877م بداية استخدام هذا النوع من الوسائط؛ حيث أصبح وسيطا موازيا للورق في الاستخدام، بدءا بالأسطوانات والأشرطة المعدنية، ثم المواد البصرية والأفلام، ثم المواد السمعية البصرية، ثم برزت أهم وأغنى وسائط لتسجيل، وحفظ المعلومات، وهي ما عرف بملفات البيانات الآلية.
وبالرغم من تطور هذه الوسائط والتي أصبح “القرص الواحد منها يكفي لتخزين قرابة ( 250.000 صفحة ( ،إلا أنه واكب تطور صناعة الرقائق التي باتت تمكننا من حفظ ملايين الصفحات وأصبحت أحجام السعة تقاس بالتيرابايت (بليون حرف) وهذه تعطي مساحات شاسعة يمكن الحفظ عليها بأقل التكاليف”4.
إن تزايد الاهتمام بهذه المصادر الإلكترونية،ومواكبة التطور في وسائط الحفظ،” جعل الإدارات ومؤسسات المعلومات تتجه لمشاريع التحويل الرقمي لضمان توفير مصادر المعلومات بأشكالها الرقمية للمستفيدين لتيسير وصولهم لهذه المصادر بأي شكل كان ومن أي مكان”5.
وبالرغم من تطور وسائط الحفظ أو تطورات الإنسان، وهيئات العمل، فإن المشكلة الأولى التي تواجه تلك الهيئات والمنظمات هي توافر البيانات والمعلومات اللازمة لإنجاز الأعمال،” لذا فقد وجد علماء الإدارة أن من أهم أسباب تخلف الإدارة في المنظمات والمنشآت الحكومية وتعطيل مصالح المستفيدين هو تخلف وسائل حفظ المعلومات ،أو انعدام وصول المعلومات إلى الإدارة في الوقت المناسب فنجاح الإدارة وازدهار المنظمات و المنشآت مرهون بتوافر المعلومات ونجاح نظام الحفظ بها”6.
- مفهوم الإدارة:
يمكن القول إن الإدارة قديمة قدم الإنسان نفسه، ذلك لأن تنظيم الإنسان لإعماله وشئون حياته يعد سلوكا إداريا، مهما كان بسيطا.
أما الإدارة كعلم أو حقل من حقول المعرفة فإنها حديثة نسبيا، وتعد العشرينيات من القرن العشرين البداية الحقيقية لنشأة علم الإدارة، وقد كان لتضخم المنظمات، وتعقد وسائل العمل والإنتاج، والتقدم العلمي الدور الرئيس في التطور المتسارع للإدارة بمفهومها الحديث .
وعلى الرغم من أهمية الإدارة في كافة الأعمال والأنشطة الإنسانية، إلا أنه لا يوجداتفاق واضح وأكيد بين الخبراء والباحثين في مجال الإدارة على تعريف موحد أو شامل أو متفق عليه.
فمصطلح الإدارة لازال غير محدد بدقة، ويحمل المعاني والمفاهيم المختلفة والمتنوعة، وربما يعود ذلك إلى كون الإدارة تشكل مفهوما معنويا معقدا، فضلا عن أن الدراسات والبحوث العلمية في مجال الإدارة قد جاءت متأخرة إلى حد ما.
وقد جاءت كلمة )إدارة (أصلا من” كلمة لاتينية تعني الخدمة (service )، أي الخدمة التي تعود على المجتمع الذي يتعامل مع المؤسسة أو المنظمة بالفائدة والنفع العام”7.
أما في اللغة العربية” فقد جاءت الكلمة ( إدارة)من الأصل (أدارالشئ ) أي أحاط به أو جعله يدور، وعندهم أن مدار الأمر هو ما يجري عليه في الغالب،وقولهم أدار الأمر أي أحاط به، وداور على الأمر عالجه، والإدارة هي الاسم والمصدر من أدار”8.
وهناك لفظان يطلقان “على الإدارة في اللغة الإنجليزية ، فالبعض يستخدمون (Management)للدلالة على إدارة الشركات والمنشآت الاقتصادية والمالية في حين يستخدمون( Administration ) للدلالة على إدارة المصالح الحكومية ،وهكذا يفرق بين اللفظتين على أساس أن كلمة Managementيقصد بها إدارة الأعمال أو إدارة أوجه النشاطالاقتصادي الهادف إلي تحقيق الربح، أما كلمةAdministration فيقصد بها الإدارةالعامة ، أو إدارة النشاط الحكومي الهادفإلى تقديم خدمات للجمهور”9.
وتعرف الإدارة على أنها:” هي عملية تجميع عوامل الإنتاج المختلفة من رأس مال، قوى عاملة وموارد طبيعية، والتأليف بينها من أجل استغلالها بفاعلية للحصول على الأهداف (أقل تكلفة، أكبر ربح…).”10
إلا أن مفهوم الإدارة أشمل من تحقيق الربح المادي وتقديم مجموعة من الخدمات إلى جمهور معين لتحقيق جملة من الأهداف وبلوغ غايات تم تسطيرها مسبقا.
وعرفتالإدارةكذلك بأنها هي : “وسيلة لتحقيق التوازن بين القواعد الإنسانية والتقنية والإدارية معا، ووظيفة أساسية لتحقيق رفاهية المجتمع وتقدمه الاقتصادي والحضاري واستغلال موارده للاستفادة منها وتوجيه الأفراد العاملين ومراقبتهم والتنسيق بين أعمالهم بالتخطيط والتنظيم و الرقابة، لدفع كفايتهم في العمل، وتحقيق الأهداف الموضوعة مسبقا”11.
وأضاف هذا التعريف مجموعة من الوظائف و المبادئ التي يستند إليها العمل الإداري.
كما تطرق إلى التنسيق بين مختلف الوسائل وتوجيهيها لتحقيق الأهداف المرجوة وهذا هو جوهر الإدارة.
أما موسوعة العلوم الاجتماعية فتعرف الإدارة بأنها ” العملية التي يمكن بواسطتها تنفيذ غرض معين والإشراف عليه “12.
كما تعرف أيضا بأنها” الناتج المشترك لأنواع ودرجات مختلفة من الجهد الإنساني الذي يبذل في هذه العمل”13.
والإدارة بهذه المعاني تعد من أهم الأنشطة التي يقوم بها الإنسان، وتحتاج إلى أقصى ما يمكن من الخبرة الفنية والممارسات العلمية، فضلا عن اعتمادها على نظم وقواعد ومبادئ وأساليب الفكر الإداري العلمي، والمبادئ النظرية .
وبالتالي يمكن النظر إلى الإدارة كعملية تنظيمية أساسية لتوجيه المؤسسات و الإدارات نحو تحقيق أهدافها من خلال ترشيد عملية اتخاذ القرارات، و التخطيط لتحديد الأهداف، وتوجيه الإمكانات المادية والبشرية بتنسيق جهود الأفراد وقيادتهم، و الرقابة على أعمالهم لوضع مجموعة من الحلول والتعديلات بالنسبة إلى المشكلات التي تعيق سير العمل بالطريقة المرغوبة.
وهي كنظام ” تعتبر علما مستقلا له مكوناته وأسسه ومناهجه، وفنا لديه مقوماته وتقنياته ،.وتستعمل الهيئات الإدارية للقيام بنشاطها مجموعة من الوسائلكالوسائل البشرية والمادية والقانونية “14.
- الوثيقة:
يتفاوت تعريف الوثيقة من أمة إلى أخرى فالتعريف لدى العرب بصفة عامة هو :” أن الوثيقة ورقة أو مجموعة أوراق رسمية مكتوبة يدويا أو مطبوعة تصدر عن هيئة رسمية حكومية، أو غير حكومية كالتنظيمات الدولية، وقد تكون أوراقا فردية شخصية مثل الرسائل المتبادلة من الأفراد”15.
ويرى خولي بأن كلمة وثيقة في العربية كلمة عامة غير محددة المعنى، ويعرفها بوجه عام بأنها: “مكتوب يحوي معلومة أو معلومات بصرف النظر عن طريقة أو خصائص التسجيل والقيد ، ومن ثم يمكن القول بأن الوثيقة هي كل ما يمكن الاعتماد عليه في الوقوف على حقيقة معينة دون اعتبار للوسيط الحامل لهذه الحقائق”16.
وحسب مفهوم علم المعلومات فإن الوثيقة: ” تتكون من نص يمثل معلومةمسجلة على وعاء، يضاف إلى ذلك في علم الأرشيف عنصر ارتباط الوثيقة الناشئة؛ أي أنها نشأت واستخدمت في نطاق نشاط إداري، وشكلت جزءا من ذلك النشاط ، فالوثيقة تعتبر المادة الأساسية في محفوظات الأجهزة الإدارية، فهي نتائج لأنشطة الإدارات المختلفة “17.
وللوثيقة الإدارية وظائف متعددة حسب القيمة الإدارية التي تكون عليها، وحسب ما هي موجهة إلى مصالح إدارية، أو هياكل رسمية أو غير حكومية، أو هي مبعوثة للمستفيدين من إجراء البحث العلمي.
والوثيقة الإدارية” متعددة الأشكال والأغراض منها ما يقتصر على العمل الإداري الداخلي، ومنها ما يستعمل في علاقة الإدارة بالمواطن ، سواء لجمع معلومات أو تقديم خدمات إدارية ، ومنها ما يستعمل كوثائق رسمية تسجل أحداثا أو تثبت حقوقا”18.
والوثائقالإدارية التي يطلق عليها أحيانا (الوثائق الأرشيفية) تمثل” جميع الأوراق أو الوسائط الناتجة عن العمل اليومي للمؤسسات الرسمية الحكومية، أو الخاصة، أو المنظمات والشركات، وتهتم الدولة بحفظ الوثائق الإدارية للمؤسسات العامة وتعد لها التشريعات اللازمة لحفظها وهو ما يطلق عليه الحفظ القانوني للوثائق”19.
وتمتاز الوثائق الإدارية بسمات خاصة منها:
- ” النشأة الطبيعية، حيث تعتبر الأجهزة الحكومية من خلال العمليات الإدارية المصدر الوحيد والفريد لتلك الوثائق.
- عدم التمييز.
- التجمع الطبيعي.
- الدقة والصحة.
- الحفظ القانوني: حيث يتم حفظ تلك الأوراق الرسمية في مراكز وإدارات تم تحديدها رسميا.
- الترتيب المستمر: حيث يؤخذ بمبدأ الأصل والنشأة عند ترتيبها، وتحفظ مرتبة وفقا لعمليات التنظيم الأولى في الجهاز الإداري الذي حولت منه، والوثائق الإدارية لا تعتبر عملا كاملا، ولكنها أدلة للعمل وأدوات للانجاز الإداري، وليست إنجازا في حد ذاتها”20.
وللوثائق الإداريةدورة حياة طبيعية تبدأ” من مرحلة التكوين حيث تتكون الوثائق نتيجة للممارسات الإدارية في الأجهزة التي ينتج عنها قرارات أو أوامر أو تقارير أو لوائحأو تعاميم، تودع في أوعية مختلفة مثل الأفلام، أو الأشرطة أو الأوراق كنوع سائد ومتفق على استخدامه.
ثم تأتي مرحلة الاستخدام ؛حيث يستفاد من الوثيقة بكيفية محددة، ثم تليها مرحلة التقويم وتعتبر من أهم وأصعب المراحل كونها مرحلة لا تحكمها قوانين محددة، ثم تأتي بعدها مرحلة الحفظ، وهي أهم المراحل؛ بصفتها مرحلة التحويل ونقل الوثائق من مكان إلى مكان آخر حسب أنظمة ومعايير محددة، ثم تأتي مرحلة التحويل أو نقل الوثائق من مكان إلى مكان آخر حسب أنظمة ومعايير محددة، ثم تأتي مرحلة الائتلاف، ولها قوانين وأنظمة محددة كي لا يمتد الائتلاف إلى ما يجب أن يبقى، ولا يبقى ما يجب أن يتلف”21.
تسيير الوثائق الجانب العلمي والتقني
- الجانب العلمي:
1 – التسيير الإداري :
التسيير الإداري هو أهم أنواع التسيير، بل إننا أحيانا كثيرة نلحظ أن الدارسين عندما يعرفون التسيير إنما يقصدون التسيير الإداري، ويتضح ذلك من خلال التعريفات التالية:
يعرف هنري فايول( Henrir Fayol) التسيير تعريفا يركز على وظائف التسيير الإداري وهو قوله :” أن تتنبأ ،وأن تخطط ،وأن تنظم ، وأن تصدر الأوامر، وأن تنسق ، وأن تراقب “22.
كما عرفه سيسيك : ” التسيير هو تنسيق الموارد من خلال عمليات التخطيط ، والتنظيم ، والتوجيه ، والرقابة حتى يمكن الحصول على أهداف محددة “23.
ومن خلال التعريفين السابقين نتبين أن التسيير الإداري هو: مجموعة قرارات متناسقة لإدارة وتوجيه الأنشطة لمؤسسة ما ، لتحقيق الهدف أو الأهداف المتفق عليها من طرف المعنيين ، بشكل عام فهو يتجلى في التخطيط،والتنظيم، والتتبع والمراقبة.
وبصفة عامة فالمهام الأساسية للتسيير الإداري هي:
- التخطيط:
يعد التخطيطالوظيفة الإدارية الأساسية التي تسبق أية عملية إداريةمهما بلغت أهميتها، حيث أنه يمثل العملية الفكرية التي ترسم مسبقا الطريق الذي سوف يسلكه المسؤولون عند اتخاذهم للقرارات المختلفة وتنفيذهم لها بمساعدة الوظائف والعمليات الإدارية الأخرى ( التنظيم، التوجيه، الرقابة وغيرها)
لقد ظهرت تعريفات لا حصر لها لمفهوم التخطيط، فقد عرفه هنري فايول ( Fayol)قائلا:”إن التخطيط في الواقع يشمل التنبؤ بما سيكون عليه المستقبل، مع الاستعداد لهذا المستقبل “24.
وقد عرف التخطيط على أنه:” اتخاذ قرار لما سيتم مستقبلا، وكيف سيتم، ووقت إتمامه،ومن سيقوم به، فالتخطيط هو خطوات عمل معينة ومحددة، ومركبة وفق دراسة علمية سليمة، مبنية على حقائق وتقديرات مدروسة” 25.
وعرفته ماري نايلز بأنه :(” العملية الواعية التي يتم بموجبها اختيارأفضل طريق أو مسار لتصرف بما يكفل تحقيق هدف معين”
كما عرفه آخرون ” التخطيط هو التدبير الذي يرمي إلى المواجهة المستقلة ؛حيث تخطط منظمة سلفا لتحقيق أهداف محددة ” 26؛”وعملية التخطيط هي جوهر العملية الإدارية في المكتبات ومراكز المعلومات كونها الحلقة الأولى الأساس لجميع العمليات الإدارية الأخرىكالتنظيم والإشراف والرقابة ، وهي تسهم بدرجة كبيرة في تحقيقها بالشكل المطلوب “27.
ومن خلال ما سبق يمكن القول إن التخطيط هو عملية ذهنية تتطلب اختيار أنسب البدائل من خلال التنبؤ على أسس علمية بالنتائج، بناء على مجموعة الوسائل والإمكانات المتوفرة بجعلها في كل متكامل، وتوجيهها نحو تحقيق الأهداف المحددة في فترة زمنية مقدرة من طرف المسؤول عن التخطيط ،وذلك بتقدير زمن مراحل التنفيذ وخطواته ، لاسيما دراسة الأوضاع الراهنة والتنبؤ بالمشكلات المطروحة والمتوقعة ، وبذلك فهو يعمل على زيادة الكفاءة والفاعلية والإدارية لتحقيق النمو المتوازن بين مختلف الأنشطة والأعمال .
- التنظيم:
إن التخطيطوما يتصل به من أهداف وسياسات وخطط يتضمن أفكارا يجب أن تترجم إلى واقع عملي قابل للتنفيذ ولن يتأتىذلك إلا عن طريق تنظيم الأنشطة والمهام .
والتنظيم هو” ثاني وظائف التسيير الإداري، وهو العملية التي تشمل تحديد الهيكل التنظيمي للمنشأة أو المؤسسة أو الإدارة، وكذلك تحديد الأنشطة، وأوجه العمل اللازم لتحقيق الأهداف المرسومة “28.
كما يعرف التنظيم بأنه: “عملية تحديد وتجميع العمل الذي ينبغي أداؤه مع تحديد وتفويض المسؤولية والسلطة وإقامة العلاقات لغرض تمكين الأشخاص من العمل بأكبر فعالية لتحقيق الأهداف والغايات المحددة مسبقا”29.
فالتنظيم هو:” تصميم للبنية الأساسية للمؤسسة أو مراكز التوثيق والمعلومات، يصف الأعمال والأنشطة التي يجب أن تقوم بها،ويجمع الوظائف الرئيسية المتشابهة معا ، ويجزئها إلى إدارات وأقسام ووحدات ومهام ، ينطوي تحتها الموظفون المتجانسون في التخصص والمستوى .
كما يحدد التنظيم المسؤوليات والسلطات التي تعطي لكل وظيفة أو إدارة بتدرج هرمي تنازلي من أعلى إلى أسفل؛بحيث تزداد المسئولية والسلطة المعطاة كلما ارتفعنا نحو القمة الإدارية ،مع ملاحظة التنسيق بين الوظائف والمهام ؛بحيث لا يعطي العمل الواحد لأكثر من وظيفة أو إدارة.
كما يوضح التنظيم الواجبات وطرق العمل والمستويات التي تتخذ فيها القرارات الإدارية المختلفة “30.
ويعتبر التنظيم ضرورة من ضرورات العمل الإداري ، فحيثما يشترك شخصان أو أكثر في عمل ما لا بد من وجود التنظيم؛ إذ أنه يحدد الأقسام والاختصاصات داخل المؤسسة كما يوضح خطوط السلطة والمسؤولية،وعرف البعض التنظيم على أنه: “تجميع جهود الأفراد في تخصصاتهم المختلفة ،ثم تنسيق هذه الجهود داخل الشركة أو الهيئة أو المصلحة أوالوزارة، لتسهيل المهمة الإدارية وتمكينها من رفع الكفاءة الإنتاجية، وتحقيق الهدف المشترك ، وهو الهدف العام للمنظمة”31.
- التنسيق:
هو العملية التي تهدف إلي تحقيق وحدة العمل بين الأنشطة المتداخلة، ويعرف مونيورايلي التنسيق بأنه :(“تحقيق العمل الجماعي وتحقيق وحدة العمل والتصرف في اتجاه هدف محدد ومتفق عليه” .أما محمد سعيد عبد الفتاح فيعرفه بأنه :”وظيفة بمقتضاها يستطيع الإداري،أن ينمي هيكلا من الجهود الجماعية والمشتركة بين المساعدين والمرؤوسين، ويتضمن تحقيق وحدة التصرفات في اتجاه هدف مشترك “)32.
وعلى هذا فإن التنسيق الإداري يعنى بتحقيق الارتباط والانسجام بين أنشطة التنظيم الإداري الواحد، لتحقيق أهدافه، كما يعنى بتحقيق الترابط والتنسيق بين مختلف التنظيمات الإدارية، وذلك لتحقيق أهداف الإدارة العامة بكفاءة عالية وكلفة قليلة.
والتنسيق هو:”العملية التي تهدف إلى تحقيق وحدة العمل بين الأنشطة المتداخلة”33.
ويهدف التنسيق إلى تجنب ما قد يكون من تعارض في الجهود بين بعض الوحدات الإدارية، وبالتالي يؤدي إلى سير العمل بشكل صحيح الاقتصاد في المال والوقت والجهد المبذول.
كما يلعب التنسيق دورا هاما في تحقيق أهداف الإدارة العامة، ويتوقف على تحقيق التنسيق الفعال إنجاز الأهداف بأعلى درجة من الكفاية.
- التتبع و المراقبة:
تعتبر الرقابة من الوظائف الهامة لقياس أداء المهام والأعمال التي يقوم بها الموظفون، والتحقق من تنفيذ الأوامر والتعليمات والخطط والأهداف ، للتأكد من تحقيقها ومنع الانحرافات والمشكلات والعوائق أثناء عملية إنجاز الأعمال وتصحيحها وتفادي حدوثها، وهي الوظيفة الأخيرة من الوظائف الأساسية لعملية التسيير الإداري.
ومن خلال عملية الرقابةيتم تحديد مدى تحقيق الأهداف بكفاءة فهي ترتبط بشكل خاص مع وظيفة التخطيط، كما أن لها أبعادا اجتماعية واستراتيجية وتشغيلية.
وقد وصفهالعالم الإداري هنري فايول بأنها :” تقومبالتأكد من كل شيء يتم حسب الخطة المرسومة والتعليمات الصادرة والمبادئ القائمة، وهدف الرقابة هو تشخيص نقاط الضعف والأخطاء وتصحيحها ومنع حدوثها في المستقبل. وتمارس الرقابة على الأشياء والناس والإجراءات.34″
ويمكن أن تكون الرقابة “إما داخلية من خلال التقارير التي ترفع إلى إدارة المؤسسة و أجهزة الإشراف، و تتم داخل المؤسسة عن طريق أنظمة العمل السارية، كما تكون الرقابة خارجية، و تتم من قبل السلطات التشريعية و التنفيذية”35.
و تشتمل الرقابة” على عدة خطوات أهمها تجميع وتحليل البيانات عن جميع الأنشطة، تمهيدا لتقويمها وإعداد تقارير الأداء الفعلي، ومراجعة النتائج وفحصها، وقياس الانحرافات أو العجز أو القصور عن الأهداف وخطط البرامج ومحاولة علاجها وتلافيها في الوقت المناسب”36.
2- التسيير الرقمي للوثائق :
يشهد العصر الحالي ثورة معرفية وتكنولوجية عارمة تجاوزت مفهوم الحدود العالمية ببعديها الزماني والمكاني، مما أصبح يهدد الثقافة الحاضرة والهوية للدول النامية في ظل العولمة والتنافسية بين الدول الكبرى.
ولقد أصبح تقدم الأمم والشعوب في عصر المعرفة والاقتصاد الرقمي مبنيعلى” صناعة العقل البشري القادر على التمييز والتكيف مع متطلبات عصر المعرفة الجديد الذي امتاز بسرعة وتيرة التغييرات والاتجاه العالمي نحو وضع معايير لضمان الجودة في كافة المجالات”37.
ولذا أصبح من الضروري على المؤسسات والإدارات الحكومية في مثل هذه الظروف التوجه نحو مزيد من الاهتمام بجودة خدماتها، مما جعلها تتجه نحو التسيير الإلكتروني أو الرقمي.
وقد عرف التسيير الرقمي للوثائق بأنه: “مجموعة من الأدوات والتقنيات التي بواسطتها يمكن ترتيب وحفظ الوثائق واسترجاعها من خلال جملة من تطبيقات الإعلام الآلي في إطار النشاط العادي للمؤسسة38.”
ومن هنا تنبهت هذه الإدارات الحكومية لأهمية التسيير الرقمي فأولته الاهتمامالذي يستحقه، وخاصة في الدول المتقدمة” فتطورت نظريات وأساليب حفظ الوثائق نتيجة التجربة العلمية التي مر بها عبر العقود الماضية وواكب هذا التطور الكيفي والكمي تطور التشريعات التي تنظم حفظ الوثائق واستخداماتها”39.
وتقوم فكرة التسيير الإلكتروني على إمكانية مسح الوثائق بماسح ضوئي يختلف باختلاف أحجام الورق، ثم يقوم بضغطها ليتم تخزينها في حيز أقل، وبعد ذلك يتم حفظها في وحدات تخزين كبيرة السعة وبأقلزمن استرجاع.
وتمثل التقنيات والأدوات المستخدمة أو التي يمكن استخدامها أثناء القيام بمشروع التسيير الرقمي أهمية كبيرة؛ حيث تعتبر العقل المحرك والقلب النابض لعملية التسيير الرقمي.
ويتم في ضوئها تحديد السياسات والاستراتيجيات التي يتم تبنيها للقيام بهذه العملية ومن خلال معايير اختيار التقنيات، التي يتم تطبيقها يمكن استشراف إمكانية تحقيق الأهداف والغايات المنشودة من وراء التسيير الرقمي للوثائققبل بدء العمل الفعلي.
- الجانب التقني :
متطلبات التوجه نحو التسيير الرقمي :
التطور سمة بشرية ملازمة للإنسان، وينعكس ذلك على جميع نشاطاته الحياتية، والإنسان في الأساس جزء من النظام الكوني، من حيث يدرك أو لا يدرك، فهو يتعامل مع الأشياء المحيطة به كنظم أخرى، تتداخل معها احتياجاته ومصالحه اليومية، وهذا ينطبق على تعامله مع الأرشفة والتوثيق”كنظام له دورة حياة واضحة ومنضبطة، ويبدأ هذا النظام دورة حياته لحظة شعور المؤسسة المستفيدة باستبدال أعمالها اليدوية بنظام آلي محسوب، فتولد الحاجة إلى بناء وتجهيز ذلك النظام الآلي الذي يخدم تلك المؤسسة في جميع وظائف النظام اليدوي، بل ودائما يكون التطلع إلى الزيادة”40.
إن التحول للنظام الرقمي، أو الانتقال إلى التسيير الالكتروني أصبح أمرا ضروريا ومطلبا ملحا في وقتنا الحاضر، وذلك لما يحدثه من تطور لأعمال المؤسسات من خلال الإنجاز لكافة وظائفها بسرعة عالية وبدقة متناهية.
إلا أنه عند البدء في هذا التحول لابد من الموازنة بين ثلاث عناصر أساسية وهي: “الحافظ على الوثائق،و التكلفة، وسهولة الاستخدام”41.
وتمر عملية إدخال أو إنجاز نظم التسيير الإلكتروني بمجموعة من الخطوات هي:”
- تنظيم الرصيد، ورقمنة الوثائق باستخدام جهاز الماسح( Scanner) أو جهاز الرقمنة ( Numériseur ) ،بهدف تحويل الوثائق من شكلها المطبوع إلى شكل إلكتروني؛أي إعداد نسخ إلكترونية، وكذلك الأمر بالنسبة للخرائط والتسجيلات الصوتية وملفات الإعلام الآلي وتتم العملية الرقمية إما تلقائيا أو صفحة بصفحة أو ورقة بورقة.
- تحويل وتعديل أحجام الوثائق، والتحكم في مكوناتها من خلال المعالجة والحفظ باستخدام أجهزة وتقنيات مناسبة.
- إعداد دفتر الشروط وفق ما تقترحه المؤسسة وما تفرضه إمكاناتها ،وكذلك تحديد التجهيزات اللازمة وكلفة الإنجاز وآجال التنفيذ.
- تركيب النظام وربط التجهيزات ووسائل الاتصال الموزعة عبر هياكل المؤسسة”42.
- اتباع نظام للتكشيف إذ أن ” فعالية نظام التسيير الإلكتروني للوثائق والمعلومات تتوقف على الكشافات في حد ذاتها، وعلى نظام التكشيف المعتمد، ومدى استجابته لاحتياجات المؤسسة ؛
إن اقتتاء الكشافات يجعلنا ما بينعدد من الاختيارات أبسطها وأكثرها فعاليةفي معظم الحالات هو إعداد الكشافات بطريقة تقليدية من خلالملإ استمارات مرافقة للوثائق التي تمت رقمنتها”43.
*الرقمنة:
لقد أدى التزايد المستمر في حجم المؤسسات وما تحتوي عليه من مستندات ووثائق كثيرة في شتى المجالات، ورغبة هذه المؤسسات في تنظيم بياناتها بشكل يوفر لها الوقت والجهد ويضمن لها الحفاظ على هذه البيانات، إلى ظهور نظام آلي متكامل يتولى القيام بجميع العمليات الخاصة بالتعامل مع البيانات آليا، حيث تعتبر عملية التعامل اليدوي مع البيانات عملية مكلفة ومضيعة للوقت والجهد، وتظهر الإحصاءات أن مديري ورؤساء الشركات يهدرون حوالي مائة وخمسين ساعة سنويا في البحث عن الوثائق، هذا إلى جانب النمو المتزايد في حجم الوثائق الورقية، وعلاوة على هذا تنطوي عملية التخزين اليدوي للبيانات على مخاطر كثيرة، مثل التعرض للضياع أو التلف وعدم سرية البيانات الهامة.
ولهذا “اتجهت كل أنظار المؤسسات والإدارات حديثا إلى رقمنة وثائقها تماشيا مع المتطلبات العصرية من الحاجة السريعة للمعلومات، وزيادة وتضخم وثائق المؤسسات حتى الملف عليها أنها تتكاثر جرثوميا، كما أصبحت سرعة تقديم المؤسسة لخدماتها من أهم المعايير في الحكم على نجاح أي مؤسسة أو ثقتها، في عصر اتسم كل ما فيه بالسرعة والمعلوماتية”44.
وتعتبر رقمنه مصادر المعلومات إحدى المراحل الرئيسية نحو تطبيق نظام آلي لإدارة المجموعات الإلكترونية؛ حيثتحظي رقمنة الوثائق داخل الإدارات والمؤسسات باهتمام وعناية كبيرين،ومن أهم الغايات المستهدفة من وراء الرقمة :
- “الرغبة المتنامية للإدارات ومؤسسات المعلومات في حامية مجموعاتها التقليدية من مصادر المعلومات، وخاصة النادرة، من التلف بشكل تدريجي، نتيجة لظروف الحفظ غير الملائم والاستخدام غير المناسب من جانب المستفيدين .
- إتاحة مصادر المعلومات لأكبر عدد ممكن من المستفيدين.
- متابعة التطورات الحديثة التي تستهدف نشر استخدام المجموعات من خلال التقنيات الحديثة، والتي من أبرزها تلك المعتمدة على تقنية الاتصالات وشبكات المعلومات.
- تغطية النقص الفعلي في الهيئة العاملة المدربة على استخدام التقنيات الحديثة في الإدارات ومؤسسات المعلومات، والحاجة إلى تقليص عدد الهيئة العاملة المسؤولة عن إدارة ومعالجة المجموعات التقليدية”45.
وتتمثل التقنيات والأدوات المستخدمةأو التي يمكن استخدامهأثناء القيام بمشروع الرقمنة أهمية كبيرة؛ حيث تعتبر” العقل المحرك والقلب النابض لعملية الرقمة، ويتم في ضوئها تحديد السياسات والاستراتيجيات التي يتم تبنيها للقيام بهذه العملية”46.
ومن خلال معايير اختيار التقنيات التي يتم تطبيقها يمكن استشراف إمكانية تحقيق الأهداف والغايات المنشودة من وراء الرقمنة، قبل العمل الفعلي.
ونمط الرقمنة الذي يتم اختياره يجب أن يأخذ في الاعتبار جميع المراحل المتعلقة بمعالجة مصادر المعلومات،وذلك ابتداء من معايير اختيار أوعية المعلومات التي تخضع لعملية الرقمنة، والإجراءات الخاصة بتحويل المحتوى الموضوعي إلى شكل مقروء آليا بواسطة تقنيات الحاسب الآلية، وحتى الوصول إلى مرحلة تصحيح الأخطاء الناتجة عن عملية الرقمة، وانتهاء إلى إتاحة النصوص في متناول المستفيد للاستخدام النهائي47.
*الوثيقةالورقية في ظل التسيير الرقمي:
حين نطلق مصطلح الوثيقة فإن الأمر يتعلق بالمعلومات مضافا إليها الوعاء، أو الوسيلة التي تحتويها ، وتفيد وظيفتها إضافة إلى مهمتها الإدارية الأولية – في استعمالها لأغراض مثل استرجاعها لغرض الاستفادة منها ثانية في مهمة قريبة من مهمتها الأولية ، وكذلك تستعمل في المطالعة، كما تستخدم بوصفها دليل إثبات في حادثة معينة تتعلق بما تتضمنه الوثيقة.
وتمر الوثيقة الإدارية بثلاث مراحل ، وهو ما يسمى بدورة حياةالوثيقة ، من نشأتها حتى تحديد مصيرها ، إما بالحذف أو الحفظ المؤبد ، وهذه المراحل أو الأعمار هي :
- المرحلة الأولى : وهي الوثائق المنتجة يوميا من طرف الإدارة ، والمستخدمة في التسيير اليومي لشؤونها تبدأ هذه المرحلة من ميلاد الوثيقة إلى انتهاء الهدف الذي أنتجت لأجله ، ويتم حفظ هذه الوثيقة على مستوى المكاتب المنتجة لأنها ما تزال عرضة للاستخدام المتكرر، كما يمكن أن تحفظ هذه الوثائق في محلات لابد أن تكون قريبة من المصلحة المعنية ، ومدة حفظها في تلك المحلات والمكاتب لا تتجاوز خمس سنوات.
- المرحلة الثانية : ( الأرشيف الوسيط ) تبدأ هذه المرحلة من انتهاء النشاط الذي أنتجت من أجله الوثيقة أو الملف ، ويتكون من مجموعة المؤلفات التي تحولت قيمتها الأولية إلى قيمة ثانوية ، أي أن الوثيقة في هذه المرحلة تناقصت قيمتها الإدارية .
- المرحلة الثالثة : (الأرشيف التاريخي) بعد انتهاء القيمة الإدارية للوثائق ، وبطريقة موازية تظهر لدى بعض منها قيمة تاريخية ، وهذه الصفة لا تنطبق على كل الوثائق ، وإنما تقتصر على تلك التي تقرر حفظها حفظا أبديا، ويتم حفظ هذه الوثائق في ظروف ملائمة حتى تستخدم للبحث فيما بعد أثناء المعالجة المادية والفكرية للوثائق واتباع المعايير العلمية المقننة أولا ، ثم اعتماد وسائل وتقنيات تكنولوجيا المعلومات واستغلالها في مختلف جوانب عملية التسيير ، بدءا بتداولها داخل مكاتب الإدارة ، وانتهاء إلى إجراءات المعالجة للأرشيف الوسيط والنهائي .
وقد ظلت الوثيقة (الورقية ) التقليديةالوعاءالتوثيقي الوحيد في مجال التسيير الإداري ، حيث كانت الإدارة تعتمد على الوثيقة الورقية بشكل كامل في كافة المواصلات العلمية الموثقة كتابة ، بين المسيرين الإداريين ، وأفراد الإدارة ، وموظفي المؤسسة … وتتم حركة هذا النوع من الوثائق بواسطة الأشخاص العاملين المعنيين ، وذلك من خلال تطبيق إجرائي لمجموعة من الخطوات هي : الترتيب ، وتحسين سير العمل ، وتزويد كل المصالح الإدارية بالمعلومات ، والتوجيهات لأجل التنفيذ الجيد لقضايا أعمالهم .
بيد أن بعضا من العوائق ما فتئت تشوب وظيفة هذا النوع من الوثائق، وتحول دون سهولة تداوله والتعامل معه ، ومن هذه الشوائب على سبيل المثال : صعوبة حفظها ، ونقص المرونة فيما يتعلق بإيصالها في الوقت المناسب ، بسبب وجودها في إطار مكاني محدود لا يمكن أن تخرج عنه ، وكذلك توقف توقيعها على شخص بعينه، وأيضا كونها عرضة لعوامل التلف الطبيعية نظرا لطبيعتها الورقية ، إضافة إلى إشغالها حيزا مكانيا كبيرا نتيجة تراكمها في مجال محدود للحفظ .
وفي ظل ما وفرته التكنولوجيا الحديثة من وسائل وتقنيات ، مكنت من تطوير مجال الوثائق ، وتيسير الاستفادة منها دون عناء كبير، وهو ما كانتالأساليب التقليدية عاجزة عن تحقيقه ، لذلك فتحقيق مستوى عال من الأداء في مجال التسيير الإداري للوثائق يقتضي إتقان الأساليب التقليدية والطرق الإدارية .، أثناء المعالجةالمادية والفكرية للوثائق ،واتباع المعايير العلمية المقننة أولا، ثم اعتماد وسائل وتقنيات تكنولوجيا المعلومات، واستغلالها في مختلف جوانب عملية التسيير ، بدءا بتداولها داخل مكاتب الإدارة، وانتهاء إلى إجراءات المعالجة العلمية للأرشيف الوسيط والنهائي .
*الوثيقة الرقمية :
نظرا لحساسية الوثيقة ، وخطورة الدور الذي تضطلع به – على مستوى مراحلها المتراتبة- وكذلك لأهمية الوسائل التكنولوجية، باعتبارها البديل الذي يفرض نفسه على كافة المجالات ،ودخل إلى مختلف التخصصات والنشاطات، فقد دخلت الوثيقة إلى المجال الإلكتروني ، وعرفت الوثائق الإدارية نوعجديدا مختلفا عن الوثيقة الورقية، وهو ما أصبح يعرف بالوثيقة الرقمية ؛ حيث أصبح من الممكن عزل خصوصيات الوثيقة التقليدية، من حيث طريقة التقديم ( الحجم ، تنظيم النص) والمحتوى (المعلومات التي تضمها، والبيانات الوصفية المرفقة بها ) عن وعائها الورقي إلى إطار إلكتروني يمكن أن يوصف بأنه” وعاء افتراضي ” ، وقد عرفت الوثيقة الرقمية بأنها ” مادة حاسوبية لا مادية قابلة للاستعمال من طرف الحاسوب تحمل عدة أشكال ، ويمكن أن تكون صورة ، أو ملفا صوتيا ، أو مجموعة من المعطيات المنظمة في شكل ملف ” 48.
وتخضع كيفية إنتاج الوثيقة الرقمية لطرق ثلاث :
- “{ الوثيقة الإلكترونية المنشأة : وهي الوثيقة التي تنشأ مباشرة باستخدام الحاسب الآلي ، والتي لا تحتوي إلا على عناصر يسيرها برنامج التشغيل الذي أنشأها سواء كانت نصيه أو صورة .
- الوثيقة المرقمنة : يمكن إجراء عملية الرقمنة انطلاقا من أي وسيط كان ولكن في أغلب الأحيان الوثيقة المرقمنة هي في الأصل وثيقة ورقية .
وتتم رقمنة الوثيقة بواسطة اسكانير أو الماسحات الضوئية ، والتي تقوم بتحويل الصورة الورقية إلى مجموعة نقاط جد متناهية الصغر ، كل واحدة منها تدعى بيكسال <pixel> وهي مشفرة في النظام الثنائي ( 0 أو 1 ) في جهاز الحاسوب .
3ـ الوثيقة المختلطة : هي الوثيقة التي تمزج بين النوعين السابقين ، فقد تكون على سبيل المثال وثيقة نصية منشأة باستخدام الحاسب الآلي ، و التي يمكن أن تدمج بها صورة رقمية}”49 .
ونتيجة للطبيعة الالكترونية للوثيقة الرقمية فإنها تتوفر على مميزات تجعلها مغايرة للوثيقة التقليدية، من حيث التعامل معها، ويتجلى ذلك في كونها غيرت أساليب التعامل وأهداف الاستعمال.
كما يمكن إرسالها إلى أي مكان في العالم عن طريق البريد الإلكتروني في وقت قياسي السرعة، كما يمكن نسخها على عدة وسائط للتخزين ،وأيضا فإنها تخضع لإمكانيةالتعديل والتحويل بسرعة وبسهولة .
ورغم ما تتميز به الوثيقة الرقمية من خصائص، توفر بموجبها على مسيري الإدارة جهودا في الوقت، والطاقات البشرية، وكذلك حيزا مكانيا كان يخصص للوثائق التقليدية، إلا أن بعض المشاكل تحيط بظروف تسييرها ومن هذه المشاكل:
1ـ إمكانية فقد الوثيقة من الجهاز الحاسوبي ، نتيجةعطل أو اختراق الحصانة الخاصة .
2ـ عدم تحديد النسخة الأصلية للوثيقة، مما قد يسبب مشكلة في حال اختلاف النسخ .
3ـ احتمال تعديل الوثيقة، بعيدا عن علم المعنيين الرسمين .
الخاتمة:
ختاما لما سبق نخلص إلى القول بأن التسيير الرقمي فرع من فروع علم تسيير، التي تتفرع وتختلف باختلاف ميادين تطبيقها وإدخال التسيير الرقمي إلي الإدارةيهدف إلى معالجة الوثائق الإدارية، بالمفهوم العام للإدارة الذي يقصد به النشاط المنظم الذي يهدف إلى تقديم خدمات عملية في إطار مؤسسي معين و ترتيبها و حفظها، و من ثم إلى تسييرها، عبر برامج و خطط، تمكن من اعتماد الوثيقة الرقمية، كبديل إيجابي للوثيقة التقليدية، التي تحيط بظروف تسييرها صعوبات و عراقيل حتمت على الإدارات في العصر الحديث التفكير في استبدالها، أو عدم الاعتماد عليها كليا على الأقل، بيد أن الوثيقة الرقمية أيضا، لا يخلو تسييرها من جملة مشاكل، صعبت الاعتماد عليها، بشكل تام، لذلك فإن هذ البحث يسجل التوصيات التالية:
1 – أن تتم تهيئة الأوضاع الإدارية، في المؤسسة، فيما يتعلق بالهياكل التنظيمية، و إجراءات العمل، و أنظمة اللوائح الداخلية،وفق خطط مستقبلية تمكن من الاستمرار في التسيير الرقمي لوثائق الإدارة و تطوير وسائله، و تطبيقاته.
2– مراعاة مشكلة عدم الاستقرار، سواء من الأجهزة، أو البرمجيات، و الأخذ بعين الاعتبار مشكلات التحول في شكل ترميز الوثائق الالكترونية و الملفات.
3– من المهم أيضا الاهتمام بالأرشيف الوثائقي للإدارة، و تسييره بالطرق الرقمية الحديثة، من أجل المحافظة عليه، و الاستفادة منه بطريقة أيسر.
4– و أخيرا توصي الباحثة بالعمل على نشر الوعي وتثقيف الجهات، والأفراد بأهمية النشر الرقمي للوثائق الإدارية.
الهوامش:
- بدر سيد حجاج ، محمد فتحي المعداوي :إدارة المعلومات والمحفوظات في قطاعالخدماتوالأعمال ، مكتبة عبن شمس ، ط.1 ،القاهرة ، 1991م ، ص7 : – 9.
- د. السيد السيد النشار: النشر الالكتروني، دار الثقافة العلمية، د.ط ،الإسكندرية، 2000م، ص:5.
- مجموعة من المكتبين ، تحرير الدكتور هاني العمد :المعالجة الفنية للمعلومات، جمعية المكتبات الأردنية ، د.ط ، عمان ،1985 م ، ص232.
- خليفة شعبان، عبد العزيز:الببليوجرافيا أو عالم الكتاب، الدار المصرية اللبنانية، ط.1،القاهرة،1417هـ ، ص: 29 – 90 .
- د . محمود عباس حمودة ،أبو الفتوح حامد عودة :الأرشيف ودوره في مجال المعلومات الإدارية، مكتبة نهضة الشرق ، د.ط ، جامعة القاهرة، 1985م ،ص:6.
- بدر سيد حجاج ، محمد فتحي المعداوي: إدارة المعلومات ، مرجع سابق ، ص:11-14.
- ربحي مصطفي عليان :إدارة وتنظيم المكتبات ومصادر التعلم،دار صفاء للنشر والتوزيع ، ط.1، عمان، 2002 م – 1422ه،ص: 15.
- د.عبد اللطيف قطيش : الإدارة العامةمن النظرية إلي التطبيق ، منشورات الحلبي الحقوقية ، ط.1 ، 2013م ، ص: 11.
- دیاب حامد الشافعي: إدارة الملكیة الجامعیة “أسھا النظریة وتطبیقاتھا العلمية”، دار غریب للطباعة و النشر والتوزیع ، د.ط ،القاھرة ، 1994م، ص: 40.
- د. بن حمودة سكينة: مدخل للتسيير والعمليات الإدارية، دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع ، ط.1 ، الجزائر،2012م ، ص : 9.
- محمد جمال برعي : التخطيط للتدريب في مجلات التنمية ، مكتبية القاهرة الحديثة ، د. ط، القاهرة ، 1968 ، ص:35- 36.
- د. غول فرحات : مدخل إلي التسيير، دار الخلدونية للنشر والتوزيع ، ط. 1 ، الجزائر ، 2012م ، ص: 14.
- عبد الفتاح، محمد سعید: الإدارة العامة ، المكتب المصري الحدیث الطباعة و النشر، د.ط ،الإسكندرية ،1971م ، ص:9 .
- علي محمد الصغیر: القانون الإداري ، دار العلوم للنشر والتوزيع ، ط. 1 ،الجزائر ، 2002م ، ص:9.
- قاسم حشمت عالي : دراسة في علم المعلومات ، دار غريب للطباعة والنشر، ط2 ، القاهرة،1990م ، ص: 43 – 44.
- العسكري فهد إبراهيم: التوثيق الإداري في السعودية ،مكتبة الملك فهد الوطنية ، د.ط، الرياض ، 1416ه، ص : 29 .
- ناصر بن محمد السويدان: التنظيم الموضوعي للأرشيف، مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية ، الرياض ، ع1 ، مج 13 ، 1428هـ ،ص :107 .
- حمد صالح القادري: دراسة حول تحرير الوثائق الإدارية “الأسلوب والقواعد والتقنيات”، جامعة منوبة ، د.ط ،2006 م، ص: 54.
- حمد صالح القادري: دراسة حول تحرير الوثائق الإدارية “الأسلوب والقواعد والتقنيات” ،مرجع سابق ، ص : 16 .
- العسكري فهد إبراهيم:التوثيق الإداريفيالسعودية ، مرجع سابق، ص :19 .
- نفسه، ص :17.
- د. غول فرحات :مدخل إلي التسيير،مرجع سايق ،ص: 15.
- نفسه ، ص: 16.
- د. محمد الجيوسي : الإدارة علم وتطبيق ،دار المسيرة ، د.ط ، عمان ، 2000م، ص:59
- د. سعد الدين عشماوي : أسس الإدارة ، مكتبة عين شمس، د.ط ، القاهرة ،1984م،ص: 184.
- سليما محمد المطاوي : مبادئ علم الإدارة ، د.ن ، د.ط ،القاهرة ، 1972م،ص : 186.
- د. ربحي مصطفي عليان:إدارة وتنظيم المكتبات ومراكز مصادر التعلم، مرجع سابق ، ص:64.
- عبد اللطيف قطيش : الإدارة العامة من النظرية إلى التطبيق، مرجع سابق، ص: 122.
- ربحي مصطفى عليان: إدارة وتنظيم المكتبات ومراكز مصادر المعلومات ، مرجع سابق، ص:111.
- محمد محمد الهادي : الإدارة العلمية للمكتبات ومراكز التوثيق والمعلومات ، المكتبة الأكاديمية ، ط. 2 ، 1990 م، ص:165.
- شفيق عصمت :الأسس العلمية للتنظيم وطرق العمل في القطاع الإداري الحكومي،مجلة العلوم الإدارية ،ع1، 1966، ص 15 .
- د. ربحي مصطفي عليان :إدارة وتنظيم المكتبات ومراكز مصادر التعلم ، دار الصفا للنشر والتوزيع ، ط.1 ، عمان، 1422هـ – 2002م ، ص:229 .
- د. ربحي مصطفي عليان :إدارة وتنظيم المكتبات ومراكز مصادر التعلم ، مرجع سابق ،ص: 230 .
- د. بن حمودة سكينة: مدخل للتسيير والعمليات الإدارية، مرجع سابق، ص : 151.
- محمدمحمدالهادي :الإدارة العلمية للمكتبات ومراكز التوثيق ،مرجع سابق ،ص:329-330
- محمد محمد الهادي :الإدارة العلمية للمكتبات ومراكز التوثيق ،مرجع سابق ، ص: 325.
- ربحي مصطفى عليان: معايير مقترحة لتقويم جودة حفظ علم المكتبات والمعلومات في الجامعات العربية، الرياض، مجلةمكتبةفهد الوطنية، 1432هـ – 2010م ، ص:172 .
- عبد الملك بن سبتي : التسيير الإلكتروني للوثائق، مجلة المكتبات والمعلومات ، مج 2،ع1، 2003م ، ص: 9.
- جابري سيف عبدالله : الأرشيف الإلكتروني في سلطنة عمان، مرجع سابق ،ص : 69.
- القاضي زياد : تحليل وتصميم نظم المعلومات المحسوبة ،دار المستقبل للنشر، د.ط ،عمان، 1989م ، ص: 50.
- أحمد بن عبد الله الغرابي : الأرشفة الإلكترونية في السعودية،مرجع سابق، ص68.
- القاضي زياد : تحليل وتصميم نظم المعلومات المحسوبة، مرجع سايق ، ص: 52.
- عبد الملك ابن سبتي : التسيير الإلكتروني للوثائق، مجلة المكتبات والمعلومات ، مرجع سابق ، ص: 16.
- عبد الحكيم أحمد : تحليل وتصميم النظم، مجلة رسالة المكتبة، مج 39 العدد 3 و4.
- دراسة في تحليل وتصميم مصادر المعلومات الرقمية، تقنيات تحليل وتصميم المصادر الرقمية والمرقمنة ، نشرت في:http://www.ascitable.com ، ص: 56
- دراسة في تحليل وتصميم مصادر المعلومات الرقمية، مرجعسابق، ص: 58
- نفسه ، ص: 59.
- عامر إبراهيم ، إيمان فاضل : تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها، الوراق ، د.ط، عمان ، 2002م ، ص:5.
- عامر إبراهيم ، إيمان فاضل : تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها، مرجع سابق ، ص: 221.
قائمة المراجع و المصادر:
I)ـ الكتب
- ابن منصور،عبد الوهاب، نحو تطوير الأرشيف المغربي، أعمال ندوة الخبراء العرب، من أجل تخطيط لتطوير الأرشيف في البلاد العربية، جمع وتقديم عبد الجليل التميمي، تونسمنشورات المعهد العالي للتوثيق، ع3، 1984م.
- بن ساسي، إلياس ، يوسف قريشي ، التسيير المالي: الإدارة المالية ، دار وائل للنشر والتوزيع ، عمان ، 2011م.
- العسكري ، فهد إبراهيم ، التوثيق الإداري في السعودية ، مكتبة الملك فهد الوطنية ، الرياض ، 1416هـ.
- الصغير ، علي محمد ، القانون الإداري ، دار العلوم للنشر والتوزيع ، 2002 م.
- قطيش ،عبد اللطيف ، الإدارة العامة من النظرية إلي التطبيق، منشورات الحلبي الحقوقية، عمان ، 2013م.
- الغرابي ،أحمد بن عبد الله ، الأرشفة الإلكترونية في السعودية، دراسة لواقع الوزارات والمؤسسات شبه الحكومية، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، 1429هـ 2008م.
- الأزهري ، محي الدين ، الإدارة من وجهة نظر المنظمة ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1979 م.
- جابري، سيف عبد الله، الأرشيف الإلكتروني في سلطة عمان، تجربة وزارة الإسكان والكهرباء والمياه، دبي 2005م.
- عليان، ربح مصطفى، إدارة ونظم المكتبات ومراكز مصادر التعلم، عمان، دار الصفا للنشر والتوزيع، 1422هـ 2002.
- بدر،السيد حجاج، محمد فتح المعداوي، إدارة المعلومات: المحفوظات في قطاع الخدمات والأعمال، القاهرة، مكتبة عين شمس 1991.
- السيد النشار السيد ، كتاب النشر الإلكتروني، الأسكندرية، دار الثقافة العلمية، 2000م.
- مجموعة من المكتبيين، تحرير هاني العمد، المعالجة الفنية للمعلومات، عمان، جمعية المكتبات الأردنية، 1985.
- شعبان خليف ، عبد العزيز، البيلوغرافيا أو عالم الكتاب، ط1، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، 1417هـ.
- عليان ،ربح مصطفى، معايير مقترح لتقويم جودة حفظ علم المكتبات والمعلومات في الجامعات العربية، الرياض، مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية، 1432هـ 2010م.
II)ـ الدوريات
- أبو عزة، عبد المجيد، حفظ المعلومات الرقمية، قضايا الحاضر وآفاق المستقبل، المجلة العربية للأرشيف والتوثيق والمعلومات، مؤسسة تميم للبحث العلمي والمعلومات، ع13ـ14، س8، 2003م.
- عليان ، ربحى مصطفي، معايير مقترحة لتقويم جودة حفظ علم المكتبات والمعلومات في االجامعات العربية ، الرياض ، مجلة مكتبة فهد الوطنية ، 1432 هـ ، 2010م .
- شعبان ،عبد العزيز خليفة، دائرة المعارف في علوم الكتب والمكتبات والمعلومات ، مج 5 ، القاهرة ، الدار المصرية اللبنانية ، 2001 م.
- عصمت ، شفيق، الأسس العلمية للتنظيم وطرق العمل في القطاع الإداري الحكومي ، مجلة العلوم الإدارية ، ع1، 1966م.


