وتحديات البيئـة الرقميـة في المكتـبات الجامعيـة: دراسة نظرية
أ. الحمزة مـنـير
أستاذ بجامعة تبسة
باحث في مرحلة الدكتوراه– جامعة الجزائر
mounir.elhamza@gmail.com
المستخلص:
تعتبر المكتبات الجامعية أحد أهم روافد قطاع المكتبات وأول المكتبات التي تسعى دائماً إلى مواكبة التكنولوجيا، ليس فقط بسبب موقعها الحساس ضمن البيئة الجامعية البحثية، ولكن أيضاً بالنظر إلى طبيعة المجتمع الذي تعمل على خدمته والذي يتشكل في معظمه من هيئة علمية بحثية تضم في نظر المجتمع أرقى المستويات العلمية الأكاديمية من باحثين و أساتذة وحتى طلبة، وبسبب هذا المستوى الذي ينبغي عليها من الناحية النظرية أن تتعامل معه كثيراً ما قد تطمح المكتبة إلى الارتقاء بمستواها حتى توازي المتطلبات المتزايدة للباحثين، والذين كثيراً ما يصطدمون بالمستوى الراقي للخدمة المكتبية الذي تقدمه المكتبات الغربية أثناء زيارتهم لها مقارنة بما تقدمه المكتبات في وطننا العربي من خدمة تصل إلى المتدنية ولا ترقي إلا على المقبول في أحسن الأحوال.
اعلم : العدد 11 ذو القعدة 1433هـ – أكتوبر 2012م
الكلمات المفتاحية:
الثقافة المعلوماتية- الأمية المعلوماتية- البيئة الرقمية- المكتبات الجامعية.
تمهيد:
منذ سنوات ليست بعيدة ومع ظهور الحاسب الآلي وتطبيقاته على نطاق واسع جاءت « الثقافة المعلوماتية في البيئة الرقمية والإلكترونية» لتخترق المجال المعرفي الإنساني دون تعقيدات التعريف معتمدة المصطلح السابق( الموصوف) واتبعتها بالصفة(الإلكترونية)، محيلة المتلقي إلى شكل جديد منحته خصوصية وتفرداً أخرجته من مغبة العمومية ،شكل تمثل في الميديا الثقافية أو حوامل الثقافة الإلكترونية وتبلور في وسيطين شديدي الصلة بحيث لا يمكن لأحدهما العمل دون الآخر ،وهما:
- الحاسب الآلي، وملحقاته من أقراص مدمجة وكابلات .
- شبكة الإنترنت .
إن الثقافة المعلوماتية وعلى الرغم من الدور الذي تؤديه في الحياة العلمية للباحثين إلا أن الأساس الذي يتم ملاحظته أن كثيراً من المثقفين بالشكل التقليدي لا يتوافرون على ثقافة معلوماتية، ليس بمفهوم الأمية المعلوماتية وهي إتقان لغة الحاسب ،إن الثقافة المعلوماتية بمفهومها أوسع من ذلك بكثير إنها تتعلق بالقدرة قبل كل شيء، وتتعلق بعد ذلك بالوعي بأهمية المعلومات في شكلها الإلكتروني، الوعي الذي يقود المثقف معلوماتياً نحو التطوير والعمل، كما أن الثقافة المعلوماتية تطرح بجانبين الجانب المتعلق بأخصائي المعلومات والجانب المتعلق بالمستفيدين، وكلا الجانبين من الأهمية بمكان بحيث يصبح من الضروري جداً التعرف عليها .
وتهدف هذه الدراسة في إطارها العام إلى التعريف بمفهوم الثقافة المعلوماتية والأمية المعلوماتية في البيئة الرقمية المعاصرة، وتقديمها للقارئ المهتم في سرد علمي يمكن الاعتماد عليه للباحثين وطلاب الدراسات العليا خاصة ولجمهور المنتمين والمهتمين بمسائل المعلوماتية عامة. كما تعمد الدراسة أيضاً إلى مسح أهم المصادر التي تعالج الموضوع واستقراء أدبيات الموضوع، قبل تقديمه لجمهور القراء في هذا القالب العلمي.
- تحديد مفاهيم ومصطلحات:
1.1. مفـهـوم الثقافـة:
تعد الثقافة في شموليتها المحيط الذي يشكل فيه الفرد طباعه وشخصيته، وهي حسب تعريف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والذي يشير إلى أنها « تستمل على جميع السمات المميزة للأمة من مادية وروحية وفكرية وفنية ووجدانية، وتشمل جميع المعارف والقيم والالتزامات الأخلاقية المستقرة فيها، وطرائق التفكير والإبداع الجمالي والفني والمعرفي والتقني، وسبل السلوك والتصرف والتعبير ،وطراز الحياة، كما تشمل تطلعات الإنسان للمثل العليا ومحاولاته في إعادة النظر في منجزاته، والبحث الدائم عن مدلولات جديدة لحياته وقيمه ومستقبله وإبداع كل ما يتفوق به على ذاته» ([1])كما تعرف أيضاً بأنها «شبكة من المعاني والرموز و الإشارات التي نسجها الإنسان لنفسه لإعطاء الغاية والمعنى لنفسه وجماعته والعالم والكون من حوله»([2])وهي أيضاً «منظومة متكاملة، تضم النتاج التراكمي لمجمل موجات الإبداع والابتكار التي تتناقلها أجيال الشعب الواحد، وتشمل بذلك كل مجالات الإبداع في الفنون والآداب والعقائد والاقتصاد والعلاقات الإنسانية، وترسم الهوية المادية والروحية للأمة لتحديد خصائصها وقيمها وصورتها الحضارية، وتطلعاتها المستقبلية ومكانتها بين بقية الأمم»([3]).
وعلى الرغم من سيادة لفظ « ثقافة» كمرادف للفظ الإنجليزي« Culture»، إلا أن ذلك لا يمنع وجود اختلاف كبير في الدلالات الأصلية بين المفهومين، «الثقافة» في اللغة العربية من «ثقف »أي حذق وفهم وضبط ما يحويه وقام به، وكذلك تعني: فطن ذكي ثابت المعرفة بما يحتاج إليه، وتعني: تهذيب وتشذيب وتسوية من بعد اعوجاج، وفي القرآن: بمعنى أدركه وظفر به كما في قوله تعالى: «مَلْعُونِينَ أيْنَمَا ثُقِفُوا أخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً» ([4]) (الأحزاب: 61).
2.1. مفهوم المـعلومات:
تعتبر المعلومات إحدى المفردات المشتقة من مادة لغوية ثرية، وهي مادة (علم) وتدور معاني جميع المشتقات هذه المادة في فلك العقـل ووظائفه، فمن معاني هذه المفردات مـا يتصل بالعلم، والمعرفة ،والتعليم، والدراية، والإحاطة الجارية والإدراك…، وهنـاك ارتباط دلالي وثيق بين هذه المشتقات ومشتقات مادة لغوية أخرى مكوّنة من الأحرف نفسها، ولكن مع الاختلاف في الترتيب، فالعمل قرين العلم أي لا عمل دون علم. والمعجم الموسوعي لمصطلحات المكتبات والمعلومات يعرّفها علـى أنها:« كل الإشارات والرسائل التي يتم نقلها عبر قنوات الاتصال بأشكالها المختلفة»([5]).
وقد أكدت خدمات المعلومات فعاليتها في الدول النامية، ومن أمثلة ذلك أنه في الفترة الممتدة بيـن 1960 و1970 ارتفع إنتاج الشركات الماليزية من المطاط بنسبة %100 وذلك بفضل معهد المعلومات للمستفيدين بأقل تكاليف والمعروف أن المهنيين المؤهلين يقضون حوالي %20 من وقتهم بحثا عن المعلومات يقدر بحوالي 50 مليون ساعة في العام زيادة على هذا، فالعامل الزمني يؤدي دوراً مهماً، فالفاصل الزمني بين تقدير السؤال والحصول على الإجابة يجب أن يكون في أقصر وقت ممكن([6]).
ويعرف مكنز المصطلحات العلوم والمكتبات للدكتور «محمد فتحي عبد الهادي» المعلومات بأنها:
أ- هي الحقائق الموصلة.
- رسالة تستخدم لتمثيل حقيقة أو مفهوم باستخدام وحدة وسط بيانات.
- عملية توصيل حقائق أو مفاهيم من أجل زيادة المعرفة . ([7])
في حين يعرفها لانكستر« Lankester» بأنها شيء غير محدد المعالم، فلا يمكن رؤيتها أو سماعها أو الإحساس بها. ونحن نحاط علما في موضوع ما إذا تغيرت حالتها المعرفية بشكل من الأشكال ([8]).
3.1. أهميـة المعلومـات والمعلومات الإلكترونية:
فهي الخلفية اللازمة لاتخاذ القرارات الملائمة، وتعتبر كذلك مورداً أساسياً للصناعة والتنمية الإدارية والعسكرية والسياسية …إلخ، فمن يملك المعلومات الجيدة حتما سوف يكون الأقوى. لذلك يبرز دور المعلومات وأهميتها في تحقيق المكاسب الآتية([9]):
- تنمية قدرة الدولة على الإفادة من المعلومات المتاحة والخبرات التي تحققت في الدول الأخرى.
- ترشيد وتنسيق ما تبذله الدول من جهد في البحث والتطور على ضوء ما هو متاح من معلومات.
- حل المشاكل بطرق وأساليب حديثة.
- وجود قاعدة واسعة لمعرفة كل المشاكل والصعوبات.
- المعلومات الإلكترونية تمثل الحل الأمثل للتغلب على احجز الزمان والمكان.
- بشكل نسبي وبدرجة كبيرة تساهم المعلومات الإلكترونية في التخفيض من التكاليف المادية الكبيرة للمعلومات في شكلها الورقي أو التقليدي.
- تحافظ المعلومات الإلكترونية على مستوى منتظم من تدفق المعلومات تضمنه شبكات المعلومات المحلية والعالمية.
- تؤدي المعلومات الإلكترونية إلى زيادة الاعتماد على التقانة الحديثة والتكنولوجيا الرقمية مما يسهم في دفع عجلة التكيف للدول النامية نحو استخدام التكنولوجيا أكثر فأكثر.
4.1. مفهـوم المعـلومـاتيـة:
يدور مصطلح المعلوماتية في فضاء واسع من الحقول والتخصصات المتنوعة، ويرتبط بأبعاد وعلاقات ومداخل متباينة، وهذا ما يجعل مفهوم المعلوماتية غير واضح تماماً وغير محدد أبداً، لأسباب تتعلق باتساع نطاق تطبيق واستخدام المعلوماتية من جهة، وللتفنن اللغوي في إطلاق مصطلحات مترادفة للمعلوماتية أيضاً.
إن المعلوماتية هي حوسبة إلكترونية للمعلومات، أو هي إنتاج لقيمة مضافة عن طريق حوسبة البيانات في حالات، والمعلومات في حالات أخرى. وترتبط المعلوماتية بمجالات تقنية وأنشطة تطبيقية مختلفة وعامة، فهي أوسع من كونها حوسبة للمعلومات ،أو استخدام الحاسوب لإنتاج المعلومات فقط .إنها في نقطة تطورها الراهنة واللانهائية هي ذلك الإطار الذي يجب تقنية المعلومات، وعلوم الحاسوب، ونظم المعلومات، وشبكات الاتصال، وتطبيقاتها في مختلف مجالات العمل الإنساني المنظم وفي مقدمتها إدارة الأعمال. ويرتبط بحقل المعلومات تخصصات مهمة مثل: الرياضيات، بحوث العمليات، والتنظيم والإدارة، والاقتصاد، واللسانيات، وعلم النفس، وعلم الاجتماع…الخ. وبطبيعة الحال تتباين مساهمة كل حقل من هذه الحقول تبعاً لتطور التخصص نفسه، ودرجة تلاقيه وتكامله مع المعلوماتية([10]).
إن مصطلح المعلوماتية في صياغة مستمرة مرتبطة بالتطور الموضوعي للعلم التطبيقي في مجال تقنية المعلومات التي تفتح كل يوم مغاليق سابقة وتستكشف ميادين جديدة. فإذا كانت المعلوماتية قد ارتبطت في الماضي بثورة الحاسوب والإلكترونيات، فهي اليوم تستند إلى تقانة المعرفة مثل الشبكات العصبية ونظم الذكاء الصناعي.
إن جوهر« المعلوماتية» هو تقنيات المعلومات من عتاد وشبكات الكومبيوتر وبرمجيات الحاسوب والشبكات ومزودات قواعد البيانات ومحطات اتصال بيانات، بالإضافة إلى العنصر الأهم في هذه المنظمة المتكاملة والذي يعد المعادل الموضوعي لموارد النظام المادية وهو الإنسان صانع المعرفة من حيث صيرورتها وتشكلها وأساليب استخدامها، بمعنى أن المعلوماتية هي عبارة عن منظومة من ثلاثة أبعاد رئيسية هي([11]):
- العتاد) Hardware ): تطور العتاد المرتبط بالتكنولوجيا الحديثة في السنوات الأخيرة بنسب تضاعف غير متوقعة على الإطلاق، بحث أصبح من العسير حقاً ملاحقة كل هذه التطورات في مجال التقنية ،و أصبحت المكتبات الجامعية التي تضع تحقيق الثقافة المعلوماتية ضمن أولوياتها في ورطة حقيقية ،فلا يمكن للمكتبة أن تظل على الخط نفسه مع التكنولوجيا وعلى الخط نفسه من تثقيف المستفيدين بالمجالات الجديدة للعتاد التكنولوجي، وتبقى بالتوازي مع ذلك محافظة على حداثة عتادها، فلا يمكن بحال من الأحوال أن تعمد المكتبة إلى استبدال عتاد أنفقت عليه مئات الملايين في غضون خمس سنوات فقط لأن هناك أحدث منه، فالحقيقة أن المكتبات التي اقتنت قبل خمس سنوات حواسيب من معالجات بنتيوم 4 (والتي كانت تمثل قمة التكنولوجيا وقتها) أن تعمد إلى استبدالها جميعاً لأن هذه الحواسيب لم تعد تصلح إلا لمتحف التاريخ الوطني.
- البرمجيات( Software): ما يقال عن تطور العتاد لا يقاس بالمقارنة ما يقال بتطور البرمجيات ،فإن كان العتاد يتطور بسرعة الصوت فإن تطور البرمجيات يتم بسرعة الضوء، والمكتبات الجامعية مضطرة للاختيار بين البرمجيات الجاهزة أو المصممة خصيصاً لها، وكلا النوعين من برامج إدارة الشبكات والبيئة الرقمية والرقمنة تستهلك قدراً لا بأس به من ميزانية أي مشروع رقمي، واضطرار المكتبة إلى تطوير البرنامج أو استبداله، لأن التكنولوجيا قد قدمت حلولًا لكل المشاكل التي كان يطرحها البرنامج السابق ،أو لأنها أحدث ،أو لأنها أسرع ،أو لأنها أسهل، يعتبر مشكلةً شائكة على المكتبة التعامل معه، هذا بالإضافة إلى المشكلة الكبرى والمتعلقة بتكوين المستفيدين، فلا يمكن صرف مبالغ باهظة في إعداد برامج تكوينية للمستفيدين وأخصائيي المعلومات، ثم العودة إلى تصميم أخرى بعد أن يكون المتعاملون مع التكنولوجيا ضمن المكتبة قد تعودوا على نمط معين من البحث ضمن التقنية ،وهذا ما يزيد من احتمالات العزوف عن استخدام التكنولوجيا وتضخيم مشكلة الثقافة المعلوماتية وتصدير مشكلة جديدة تكون المكتبة أو مركز المعلومات في غنى عنها في أغلب الأحيان.
- الموارد المعرفية( Knowledge ware): الموارد المعرفية هي كل المعلومات المكتسبة والمتراكمة من التعامل مع التكنولوجيا، بحيث يكون كل فرد بعد فترة من تعامله مع التكنولوجيا مؤهلاً للتعامل مع أخرى أحدث منها بناءً على ما اكتسبه من معلومات قديمة، وتشكل الموارد المعرفية جوهر الثقافة المعلوماتية التي تحتاجها المكتبة من أجل الانطلاق في مشاريع البيئة الرقمية، وتتنوع الموارد المعرفية بحسب توسع الثقافة المعلوماتية للمستفيدين.
إن المعلوماتية تجب حقل المعرفة في منظومتين فرعيتين متكاملتين هما:
- منظومة إدارة المعرفة .(Knowledge Management )
- منظومة تقنية المعرفة (Knowledge Technology )
بالإضافة إلى البعد التقني لإدارة المعرفة المتمثل بحقل الذكاء الصناعي (النظم الخبيرة، والشبكات العصبية …إلخ) فإن لهذه الإدارة قاعدة تقنية تمثل البنية التحتية لانطلاق نشاطها، ولإدارة المعرفة نظم معلوماتية تدعمها، وهي: نظم المعلومات الإستراتيجية (التنفيذية)، ونظم مساندة القرارات ونظم المعلومات الإدارية، وهذه النظم لا غنى عنها للانتقال بتقنية المعلومات من مستوى المعلومات إلى مستوى استثمار المعرفة والذكاء الصناعي والإنساني معاً وتحقيق تراكم في الذاكرة التنظيمية للمنظمة، تراكم نوعي بالمعرفة الشاملة والمدببة في كل أنواعها ومجالات تطبيقها.
5.1. مـفهـوم الثقافـة المعلـومـاتية:
لعل من أبرز التحديات التي تواجه المكتبات ومراكز المعلومات على اختلاف أنواعها هو كيفية التعامل مع هذا الفيس الهائل من المعلومات في أشكالها وصورها كافة. ويبرز مصطلح ثقافة المعلومات Information Literacy كواحد من أهم المصطلحات التي تم تداولها في الإنتاج الفكري المتخصص في المجال خلال السنوات القليلة الماضية. وقد تبلورت عدة تعريفات للثقافة المعلوماتية، لعل أهمها هو أنها مجموعة القدرات المطلوبة التي تمكن الأفراد من تحديد احتياجاتهم من المعلومات Information needs في الوقت المناسب، والوصول إلى هذه المعلومات وتقييمها ومن ثم استخدامها بالكفاءة المطلوبة([12]). وقد ازدادت أهمية ثقافة المعلومات في ظل الثورة التقنية الهائلة التي تشهدها المجتمعات في الوقت الراهن. ولتعقد البيئة المعلوماتية الحالية، يواجه الأفراد بدائل وخيارات متعددة تتعلق بحصولهم على المعلومات سواء في مراحل دراستهم الجامعية أو في عملهم وحتى فيما يتعلق بحياتهم الشخصية. وللتنوع الكبير في أشكال مصادر المعلومات وتوافر معلومات تفتقر إلى الدقة والمصداقية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمعلومات المتاحة في شكل إلكتروني، فلقد فرضت ذلك تحديات جديدة تمثلت في ضرورة إلمام الأفراد بهذه المهارات لمساعدتهم على تحديد اختياراتهم المناسبة من المعلومات .
وتعرف اليونسكو ثقافة المعلومات بأنها « تهتم بتدريس وتعلم كافة أشكال ومصادر المعلومات، ولكي يكون الشخص ملماً بثقافة المعلومات فيلزمه أن يحدد: لماذا ومتى وكيف يستخدم كل هذه الأدوات ،ويفكر بطريقة ناقدة في المعلومات التي توفرها»([13]). وتمثل الثقافة المعلوماتية أساساً لا غنى عنه للتعلم مدى الحياة، فهي ضرورية لكل التخصصات في كل بيئات التعلم وكافة مستويات التعليم.
2– الإطـار النظـري للثقافـة المعلوماتيـة:
- الثقافة المعلوماتية( أو المعرفة المعلوماتية): هي مجموعة من القدرات تتطلب من الأفراد فهم أو معرفة المعلومات المحتاج إليها والقدرة على تعيين موقع، وتقويم، واستخدام المعلومات بفعالية .
- الثقافة المعلوماتية: هي القدرة على معرفة متى تكون هناك حاجة للمعلومات، والقدرة على تحديد أو تعيين موقع، وتقويم والاستخدام الفعال للمعلومات ذات العلاقة بمشكلة أو قضية تحتاج إلى حل .
- الثقافة المعلوماتية: تعني عموماً القدرة على التوصل، وتقييم، وتنظيم، واستخدام المعلومات من مصادر مختلفة . ([14])
حيث إن المعلومات يمكن أن تكون متوافرة في أشكال متعددة، فإن مصطلح المعلومات يشير إلى أكثر من الكلمة المطبوعة. و أشكال محو الأمية الأخرى مثل محو الأمية البصرية، والإعلامية، والحاسوبية ،والشبكات، ومحو الأمية الأساسية هي ضمناً ذات علاقة بمحو الأمية المعلوماتية .
وهناك من يحاول أن يضع تعريفاً يلقى قبول ورضا العاملين والمختصين في مجال الثقافة المعلوماتية ،مثل: ” هي القدرة على التوصل، وتقييم، واستخدام المعلومات من مصادر متنوعة ومتعددة». ([15]) والإطار للثقافة المعلوماتية يقدم رؤية للمخرجات الممكنة لتعميم ثقافة المعلومات من خلال تحديد الخطوط العريضة لخصائص المتعلمين معلوماتياً، وطبيعة برامج التعليم المعلوماتي، والدور المهم والحيوي الذي يمكن أن يقوم به بعضهم (مثل مؤسسات خدمات المعلومات، والأساتذة، واختصاصي تنمية القوى العاملة، ومستشاري التعلم) لمساعدة الهيئة العاملة والطلاب من أجل أن يكونوا متعلمين معلوماتياً؛ أي انتفاء صفة الأمية المعلوماتية عنهم .
3 – المفاهيم المرتبطة بالثقافة المعلوماتية
لقد ارتبط مفهوم ثقافة المعلومات بعدد آخر من المفاهيم ذات العلاقة يأتي في مقدمتها:
- تكنولوجيا المعلومات .Information Technology
- مهارات المكتبات Library Skill.
- مهارات المعلومات .Information Skills
غير أن جل الدراسات قد خلصت إلى أن ثقافة المعلومات هو مفهوم أوسع من كل المفاهيم السابقة وعلى الرغم من ارتباط ثقافة المعلومات بتكنولوجيا المعلومات، غير أن للأولى أبعاداً أشمل. ففي الوقت الذي تركز فيه تكنولوجيا المعلومات على إكساب الفرد المهارات الأساسية للتعامل مع العتاد والبرمجيات وشبكات الاتصالات ،تركز ثقافة المعلومات على المعلومات ذاتها من حيث هويتها وبنيتها وآثارها الاجتماعية والاقتصادية والفلسفية. وقد أشارت جمعية المكتبات الجامعية والوطنية SCONUL وهي جمعية تعنى بتنمية ونشر ثقافة المعلومات في بريطانيا وإيرلندا ،أن مهارات المعلومات ترتبط بتحديد مصادر المعلومات ومعايير تقييمها وتحليلها وأسلوب تقديمها بغض النظر عن شكل المصدر الذي تتاح من خلاله المعلومات. وبعبارة أخرى فإن ثقافة المعلومات تتجاوز إتقان مهارات التعامل اليدوي والتقني إلى مهارات التحليل والتفكير. وكما لخصتها إحدى الدراسات، فإن ثقافة المعلومات تركز على «معرفة أسباب الاحتياج للمعلومات ومصادر المعلومات وليس فقط معرفة كيفية التعامل معها»([16]).
ولعل أكثر المجالات التي ارتبطت بثقافة المعلومات، خاصة في البدايات الأولى، هو مجال المكتبات والمعلومات باعتبار أن إكساب المستفيدين منها على وجه الخصوص، ثقافة المعلومات يعد متطلباً أساسياً في إعداد شخصية المستفيد ومساعدته لاستكمال دراسته الجامعية ثم انخراطه في سوق العمل. ولقد بادرت المؤسسات المعنية لوضع المعايير الخاصة لقياس مجموعة المهارات المرتبطة بثقافة المعلومات.
وقد تعدت أهمية ثقافة المعلومات مجال المكتبات والمعلومات، حيث باتت تؤثر في حياة الأفراد اليومية، بل إن متطلبات مجتمع المعلومات في صورته الراهنة، تتطلب من الفرد العادي الإلمام بالمهارات المعلوماتية الأساسية لحل المشكلات التي تواجهه ولتمكينه من الإلمام بالمتغيرات السياسية والاقتصادية والثقافية كافة المحيطة به. وتمكن ثقافة المعلومات الأفراد من بناء أحكام موضوعية عن كافة القضايا والمشكلات التي يتعاملون معها. كما تيسر ثقافة المعلومات وصول الأفراد إلى المعلومات المتصلة بواقعهم وبيئتهم وصحتهم وأعمالهم. وبناء على ما تقدم، فإن افتقاد القدرة على الوصول إلى المعلومات المناسبة والدقيقة، من شأنه أن يؤثر سلباً على قدرة الفرد على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب .
ولقد أضافت بيئة المعلومات الرقمية أهمية إضافية لثقافة المعلومات، حيث تتطلب هذه البيئة الجديدة إلمام الأفراد بالمهارات الأساسية في استخدام تقنية المعلومات والاتصالات في إنتاج المعلومات والوصول إليها. ولعل المثال الواضح على ذلك هو الإبحار في شبكة الإنترنت والوصول إلى الملفات بكافة أشكالها، وهو ما يستلزم توافر مهارات البحث على الإنترنت مثلما يتطلب امتلاك مهارات تفسير وتقييم المعلومات .
4 – خصائض الثقافــة المعلوماتية:
– الثقافة المعلوماتية مكتسبة: الثقافة المعلوماتية لا يرثها الإنسان كما يرث لون عينيه أو بشرته ، بل يكتسبها بطرق مقصودة بالتعلم أو عرضية من الإفراد الذين تفاعل معهم ويعيشون حوله، منذ ولادته، كأسرته وأقرانه وغيرهم من الذين يخالطهم، والثقافة المعلوماتية كالثقافة التقليدية تكتسب بالتزامن مع العامل الزمني.
- الثقافة المعلوماتية انتقالية: الثقافة المعلوماتية كالثقافة بمفهومها التقليدي تراث اجتماعي يتعلمها ويتمثلها الفرد بوصفه عضواً في جماعة معينة، فهي تنتقل من جيل إلى جيل بوساطة عملية التنشئة الاجتماعية، ومن جماعة لأخرى ،أو من مجتمع لآخر بوساطة عملية التثقف.
- الثقافة المعلوماتية تراكميـة: وهذا يعني أن الثقافة المعلوماتية ورغم حداثة مفهومها ذات طابع تاريخي تراكمي عبر الزمن، فهي تنتقل من الجيل إلى الجيل الذي يليه، بحيث يبدأ الجيل التالي من حيث انتهى الجيل الذي قبله، وهذا يساعد على ظهور انساق وأنماط ثقافية جديدة.
- الثقافة أداة لتكيف الفرد بالمجتمع : تعتبر الثقافة المعلوماتية الأداة التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يتكيف بسرعة مع التغيرات التكنولوجية التي تطرأ على بيئته الاجتماعية، وتزيد أيضاً من قدرته على استخدام ما هو موجود في بيئته .
- الثقافة المعلوماتية تكاملية: الثقافة المعلوماتية ذات طابع تكاملي، هي مركبة حيث تتكون من عناصر وسمات مادية وفكرية تتجمع مع بعضها في نمطpattern وأنماط ثقافة تترابط وتتكامل بعضها مع بعض بفضل بعض العناصر التجريدية التي يطلق عليها اسم موضوعات أساسية أو تشكيلات configurations ويقول كلاكهون فأسلوب حياة كل جماعة هو عبارة عن بناء وليس مجرد مجموعة عشوائية من أنماط الاعتقاد والسلوك الممكنة مادياً، والفعالة وظيفياً، فالثقافة نسق تقوم أجزاؤه على الاعتماد المتبادل فيما بينها .
- الثقافة المعلوماتية واقعية: اعتبر كثير من العلماء الظاهرة الثقافية المعلوماتية كالظواهر الاجتماعية، ومن ثم فإنه ينبغي النظر إليها (كالأشياء) واقعية مستقلة لا تتعلق بوجود أفراد معينين .
وبناء عليها يمكن دراستها كأشياء مدركة موضوعيا، وتؤثر الظواهر الثقافية بعضها ببعض، كما تؤثر في السلوك الاجتماعي للأفراد في المجتمع وهي تخضع لقواعد اجتماعية.
- الثقافة المعلوماتية استمرارية: الثقافة المعلوماتية ظاهرة تنبع من وجود الجماعة ورضاهم عنها ،وتمسكهم بها، ونقلها إلى الأجيال اللاحقة، فهي بذلك ليست ملكاً لفرد معين، فهي لا تموت بموت الفرد لأنها ملك جماعي وتراث يرثه جميع أفراد المجتمع، كما أنه لا يمكن القضاء على ثقافة ما ،إلا بالقضاء على جميع أفراد المجتمع الذي يتبعها ،أو تذويب تلك الجماعة التي تمارس تلك الثقافة بجماعة أكبر أو أقوى .
- الثقافة المعلوماتية إنسانية: الثقافة المعلوماتية ظاهرة تخص الإنسان فقط لأنها نتاج عقلي، والإنسان يمتاز عن باقي المخلوقات بقدرته العقلية وإمكاناته الإبداعية، ولا يشارك الإنسان في هذه الظاهرة – الثقافة – أي من المخلوقات الحية، فتتطور الإنسان من المرحلة الرعوية إلى المرحلة الزراعية، فالمرحلة الصناعية، وتعلم من الذين سبوه وهو بدوره سينقلها إلى الأجيال القادمة لأن الثقافة التي هي من صنع الإنسان لا تنتقل إلا من خلاص الإنسان نفسه([17]).
5 – خصائص الفـرد المثقـف معـلوماتياً
- القدرة على تعريف مدى المعلومات المطلوبة.
- الوصول للمعلومات المطلوبة بسرعة وبكفاءة.
- التقييم الناقد لمصادر المعلومات.
- استخدام المعلومات بكفاءة لإنجاز المهام المطلوبة.
- الإلمام بالقضايا الاقتصادية والقانونية والاجتماعية المرتبطة باستخدام المعلومات ومصادرها.
- استخدام المعلومات بطريقة قانونية وأخلاقية([18]).
6 – المتطلبات المعلوماتية للمستفيدين من خدمات المعلومات
- التحقق من الحاجة للمعلومات.
- التأكد ومعرفة أن المعلومات الكاملة والصحيحة هي أساس اتخاذ القرار الذكي.
- صياغة أسئلة معتمدة على احتياجات المعلومات.
- تعيين مصادر المعلومات المحتمل استشارتها.
- تطوير استراتيجية بحث ناجحة.
- التوصل لمصادر المعلومات، بما فيها تلك المخزنة في الحاسوب والتكنولوجيا الأخرى.
- تقييم( أو تقويم) المعلومات .
- تنظيم المعلومات لغرض التطبيق العملي.
- دمج المعلومات الجديدة ضمن الرصيد المعرفي الموجود.
- استخدام المعلومات في التفكير النقدي وحل المشكلات.
- التعلم الذاتي والمستقل .
- تنفيذ عمليات المعلومات (وتضم معرفة الحاجة للمعلومات وبناء إستراتيجية تقلل من فجوة المعلومات واستخدام المعلومات …إلخ).
- استخدام تكنولوجيا المعلومات.
- تقدير أو تثمين قيمة استخدام المعلومات.
- معرفة عالم المعلومات.
- الوصول للمعلومات انتقادياً (استخدام الطريقة النقدية للمعلومات).
- تطوير أسلوب معلومات خاص (شخصي) يساعده على التفاعل مع عالم المعلومات .
- التخلص من الأمية المعلوماتية من خلال تعلم الخصائص السابقة([19]).
7 – المتطلبات الثقافية لأخصائي معلومات البيئة الرقمية
لابد من إعداد المتخصصين في إدارة المعرفة الإلكترونية من خلال تزويدهم بالمعرفة والخبرة والمهارة الفنية المطلوبة لتصميم وبرمجة أنظمة معلومات الحاسب الآلي:
- استخدام التقنية في جمع المعلومات وتحليلها وتوضيح المعرفة.
- امتلاك المهارات التحليلية العالية.
- القدرة على التكيف مع التغيير السريع وغير المتوقع.
- مقارنة العمل وأدائه مع أفضل الممارسات.
- فهم لكيفية توافق العمل وملاءمته مع جهة العمل.
- تطبيق الذكاء العاطفي في موقع العمل([20]).
8 – أسباب ضعف الثقافة المعلوماتية في العالم العربي:
- عدم توفر سياسات وطنية للمعلومات ولتقنية المعلومات.
- غياب الفاعلية في تطبيق السياسات المعلوماتية.
- سطحية معظم المشاريع الهادفة إلى تدعيم البنية التحتية للمعلومات.
- ضعف المحتوى المعلوماتي العربي.
- نقص في الكادر المناسب للتدريب والتعليم باستخدام التقنية.
- نقس بالموارد الاقتصادية الكافية للتعليم وللبحث العلمي.
- ضعف المشاركة العربية باستخدام الإنترنت.
- ارتفاع نسبة الأمية والأمية المعلوماتية.
- عدم الملاءمة بين المدخلات والمخرجات (نتيجة عدم التخطيط)
- عدم توافر البنية التحتية لشبكات الاتصال .
- الافتقار إلى تصنيع ماديات تقنية المعلومات.
- الافتقار إلى تصنيع برمجيات تقنية المعلومات.
- الافتقار إلى توافر البنية التقنية التحتية.
- الافتقار إلى امتلاك الخبرة التقنية والقوة العاملة عالية التخصص بتقنية المعلومات.
- الافتقار إلى الإحساس والشعور التقني.
- – الثقافة المعلوماتية وتحديات البيئة الرقمية:
إن الثقافة المعلوماتية في المكتبات الجامعية ترتبطُ ارتباطاً مباشراً بالمكوناتِ الأساسية التي تقوم عليها المكتبات الرقمية، ولا يمكن تحقيق ثقافة معلوماتية فعلية في المكتبات الجامعية دون أن يكون للمستفيدين وأخصائي المعلومات الخبرة الكافية في التعامل مع المكونات الأساسية لها المتمثلة فيما يلي([21]):
- تحدي إنشاء واستخدام قواعد وبنوك المعلومات.
- تحدي الشبكات والتشابك.
- تحدي التنوع اللغوي وفراغ اللغة العربية .
- تحدي الوسائط المتعددة، النشر الإلكتروني والمجتمع الورقي.
- تحدي التسارع في التكنولوجيا والتسارع إلى التكنولوجيا.
- تحدي الأطر القانونية والأخلاقية للولوج الحر إلى المعلومات.
- تحدي الموارد المادية والمالية والوضع الراهن للمكتبات.
- تحدي تكوين المستفيدين وأخصائي المعلومات.
- تحدي الأمية، الأمية المعلوماتية… والبيئة الرقمية.
- تحدي التخلف المعلوماتي وضعف المحتوى العربي.
- تحدي الفجوة المعلوماتية والرقمية.
- تحدي التكوين وإعادة التكوين لأخصائي المعلومات.
- – إشكالية الثقافة المعلوماتية للمستفيدين:
يتميز المستفيدون من أنظمة المعلومات في المكتبات الجامعية بمجموعة من الصفات العامة التي تميزهم عن غيرهم، وهي في ارتباطها بالثقافة المعلوماتية ([22]):
– غياب الأرضية التكنولوجية اللازمة لتوفير قاعدة معلومات أساسية للمستفيدين: حيث إن المنظومة التعليمية لا تعطي إلا الحد الأدنى من التعليم للمقررات التي تتناول تكنولوجيا المعلومات ممثلة في حصص للإعلام الآلي، بل إن غالبية المؤسسات التعليمية لا تتوافر على الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لتدعيم الحصص النظرية بالحصص التطبيقية فيبقى بذلك استثمار المعلومات في مجال التكنولوجيا محسوراً فقط بالنسبة للمجموعة من الحالات التي تصبح على هذا الأساس تمثال الاستثناء ولا تصنع القاعدة، كما أن التكوين الجامعي من خلال البرامج لا يسمح على الإطلاق بتكوين أفراد متمكنين من التكنولوجيا والتي تصنع بدورها أفراداً أكثر وعياً ثقافياً معلوماتياً، إذ لا يمكن تصور ثقافة معلوماتية دون توفر معلومات تكنولوجية مسبقة، فالحجم الساعي للحصص المتعلقة بالإعلام الآلي لا تتوافر في أغلب البرامج التكوينية إلا كمادة في وحدة التعليم الثقافي، بالحجم الساعي الأدنى وفي غياب الحصص التطبيقية في أكثر الأحيان، ولا تتوافر إلا ضمن السنة الأولى من التعليم المشترك، في أغلب التخصصات ذات الطابع الأدبي وحتى في تلك التي تتضمن شعب العلوم الدقيقة والتكنولوجيا والتي على الرغم من تقديمها للأسس التكنولوجية إلا أنها تعجز في أغلب الأحيان عن تقديم مفهوم الثقافة المعلوماتية للطلبة، وتكون النتيجة دوماً أن الجامعة لا تزال تعجز عن تخريج طلبة متعلمين في حد مقبول فمال بالك بطلبة مثقفين وأي ثقافة، فالثقافة المعلوماتية تتجاوز حدود العلم بالشيء إلى التعاطي معه.
- البيئة المحلية: البيئة المحلية للمستفيدين من خدمات معظم المكتبات الجامعية لا تساعد على الإطلاق في اكتساب ثقافة معلوماتية، يعزز هذا التوجه عدد مقاهي الإنترنت المتواجدة عبر تراب الوطن والتي على الرغم من الازدياد الكبير جدا في عددها إلا أن استخدامها يبقى محصوراً في فئات معينة من الشباب، والتي لا تؤدي في أغلب الأحيان إلا لإضاعة الوقت ساعات طويلة في غرف الدردشة أو الاطلاع على مواقع غير ذات جدوى دون أن تمكن المرتادين لها من اكتساب القدرة على الوصول إلى المعلومات كما تروج لذلك مفهوم الثقافة المعلوماتية، كما أن الانغلاق الثقافي بمعظم تراب الولايات الداخلية المصنفة ضمن المناطق النائية لا يساعد على الإطلاق في ارتياد هذه النوادي من طرف العنصر النسوي الذي لا يتجاوز حضوره نسبة %1 في أغلب الأحيان مع الأخذ بعين الاعتبار أن معظم الطلبة بالتخصصات الأدبية هم من الإناث بنسبة تتجاوز %76 في أغلب الأحيان، مما يؤكد مرة أخرى تعقد الوضع التكنولوجي للمستفيدين.
- الموارد المادية: تتطلب الثقافة المعلوماتية دوام استخدام التكنولوجيا ليس على الصعيد الدراسي فقط، بل حتى على الصعيد الشخصي والمنزلي، ولكن الواقع يؤكد في معظم الدراسات أن نسبة العائلات التي تتوافر على حواسيب شخصية لا تتجاوز نسبة %25 في أحسن الأحوال، كما أن نسبة الارتباط بالإنترنت لا تتجاوز نسبة %7 لدى هؤلاء المستفيدين مما يضع المكتبة الجامعية أمام إشكال حقيقي، فكيف يمكن السعي إلى تحقيق مكتبة رقمية إذا كان معظم المستفيدين عاجزين عن استخدام التقنية وغير مدركين لأسس البحث الوثائقي عبر الشبكة ،إن الخطر الأكبر يكمن في العزوف عن استخدام التكنولوجيا في حالة توفيرها ،أو استخدامها بطريقة خاطئة لا تفيد في التحصيل الدراسي أو تؤثر على هذه التكنولوجيا.
11 – إشكالية الأمية المعلوماتية في ظل البيئة الرقمية:
في عالم يسعى فيه أهله إلى أنسنه الإنسان الآلي( robot) بأن يهبوه ذكاءً اصطناعيا ربما يوازي ذات يوم ذكاء الإنسان العادي، وفي عالم قفز كباره من زراعة الأرض إلى زراعة الفضاء بأقمار البحث العلمي والتجسسي تاركين لصغاره أن يتفاخروا بتاريخهم وأحسابهم وأنسابهم ويُحاكوا أنفسهم بحكايا القهر والمؤامرة، في ذلك العالم الذي أصبحت المعلومات تأخذ فيه طابعاً رقمياً لكي يسهل تبادلها وتناقلها بين كباره وصغاره، في ذلك العالم الذي يبدو أننا أصبحنا كالغُرباء فيه ،أصبح لزاماً أن نعرف أيضاً أن مصطلح الأمية قد صار مصطلحاً مرناً ومتطوراً ومواكبا للعصر؛ فإن يكون الشخص أمياً في ذلك العالم لم يعد يعني فقط عدم قدرته على القراءة والكتابة أي الأمية الهجائية ،حيث وسط هذه الوفرة المعلوماتية التي اجتاحت عالمنا المعرفي، ظهر هناك طراز جديد من الأمية عُرف اصطلاحاً بالأمية الحاسوبية (Literacy Computer)، التي تعني عدم مقدرة بعض المتعلمين على التعامل مع الكومبيوتر، ثم وبعد ذلك هناك الأمية المعلوماتية (Literacy Information) والتي هي عبارة عن عدم قدرة مستخدمي الكومبيوتر في الوصول إلى معلوماتهم أو حتى التعامل مع مصادر المعلومات في ظل عمل المعلومات( information Work) المعقد.
فلنرجع إلى التعريف التقليدي (الحجري) للأمية والذي وضعته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة( UNESCO) في مطلع الخمسينات من القرن الماضي والذي يرى أن الأمي هو ذلك الشخص الذي لا يستطيع أن يقرأ أو يكتب بياناً بسيطاً وموجزاً عن حياته اليومية، كما يُعد أمياً – من الناحية الوظيفية- كل شخص لا يستطيع ممارسة جميع الأنشطة التي تتطلب معرفة القراءة والكتابة([23]).
تطور معنى الأمية Literacy مع تطور الاتصال بين الناس والتعلم بالكلمة أو الحرف، فقد بدأ الإنسان الاتصال بالإشارات البصرية ثم بالكلمة المنطوقة، واعتمد فيه على حاسة السمع، والتعبير الشفاهي ،ثم اعتمد على الكلمة المكتوبة منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، لدى الأمم التي عرفت الكتابة والقراءة literacy، وقد أطلق على الشخص أو الأمة التي تقتصر على التعلم الشفاهي فقط صفة الأمي التي تعني الجهل بمهارة القراءة، وعندما انتشرت الكتابة ألصقت بالأمية صفات أخرى سلبية فأصبحت تعني الجهل بمهارات القراءة والكتابة والحساب وغيرها من الصفات السلبية الأخرى.
ومع تطور الحضارة ووسائل الإعلام والمعلومات السمعية والبصرية تغيّر مفهوم الأمية فلم يؤكد على مهارتي القراءة والكتابة، لأن الشخص الأمي الجاهل بمهارات القراءة والكتابة قد يستطيع التعلم الشفاهي من وسائل سمعية بصرية متعددة، كما يستطيع تعلم حقوق المواطنة والتكيف مع المهنة التي يمارسها، وقد يسّر العيش في مجتمع معلوماتي للمواطنين إمكانات التعلم الذاتي من الكلمة المنطوقة والمسموعة والصورة الثابتة والمتحركة. وظهرت مصطلحات متعددة تتعلق بمفهوم
الأمية وتطوره ومجالاته ومستوياته، منها «الأمية الهجائية» و«الأمية الوظيفية» وأحياناً «الأمية الحضارية» و«الأمية التقانية». ونظراً لسلبية هذه المصطلحات فقد استعملت عبارات تدل على محاولت التخلص منها ،مثل «محو الأمية»، و«مكافحة الأمية» للدلالة على المراحل الأولى من التعلم الأساسي للكبار ،أما «محو الأمية الوظيفية» فيعني ربطها بحاجات الإنسان ومهنته، وأما «محو الأمية الحضارية» فيعطي الأولوية لنظام المجتمع الأوسع من التعليم والتعلم، الذي أفرز الأمية، ولذلك يتداخل مع محو الأمية الوظيفية ويعالج الأمية من منظور مجتمعي شمولي.
وهكذا يتغير تعريف الأمية بتغير مستويات الأمية، وقد يعدّ تعليم الكبار موازياً لتعليم الصغار في التعليم العام. فمحو الأمية الهجائية يوازي مستوى التعلم الابتدائي للصغار لمدة أربع سنوات، ومحو الأمية الوظيفية يوازي التعليم الابتدائي لمدة ست سنوات، ومحو الأمية الحضارية يوازي مستوى التعليم الأساسي لمدة تسع سنوات ،أو أكثر مع تطور الحضارة والتقنيات، والمعلومات. وقد يطلق على المستويات العليا من تعليم الكبار عبارة «تعليم الكبار» الذي يستمر مدى الحياة من دون سقف علوي للتعلم والعمر. ويغلب أن يتم تعليم الكبار عرضاً في تعلم ذاتي خارج المدرسة، حيث يستفيد الكبير من الموارد المتاحة في المكتبات والمعارض والمتاحف وما تقدمه المؤسسات الثقافية والإعلامية والمعلوماتية ،وخاصة الإذاعة والتلفزيون والحاسوب وتوابعها فيواصل التعلم الذاتي المستمر مدى الحياة.
12 – أنـواع الأمــيـة:
•الأمية الأبجدية: وتعني عدم معرفة القراءة والكتابة والإلمام بمبادئ الحساب الأساسية ويعرف الإنسان الأمي بأنه كل فرد بلغ الثانية عشرة من عمره ولا يلم إلماماً كاملاً بمبادئ القراءة والكتابة والحساب بلغة ما ولم يكن منتسبا إلى مدرسة أو مؤسسة تربوية وتعليمية .
•الأمية الحضارية: وتعني عدم مقدرة الأشخاص المتعلمين على مواكبة معطيات العصر العلمية والتكنولوجية والفكرية والثقافية والفلسفية الإيديولوجية والتفاعل معها بعقلية دينامكية قادرة على فهم المتغيرات الجديدة وتوظيفها بشكل إبداعي فعال يحقق الانسجام والتلاؤم ما بين ذواتهم والعصر الذي ينتمون إليه مؤمنين في ذات الوقت بمجموعة من العادات والتقاليد والمعتقدات الفكرية والممارسات السلوكية والمبادئ والمثل الاستاتيكية الجامدة التي تتعارض وطبيعة الحياة المتجددة على الدوام والتوافق([24]) وقد أدى التطور في مجال العلم والتكنولوجيا إلى ظهور مفاهيم جديدة تتجاوز المصطلح التقليدية للأمية إلى تعريف الأمي في بعض البلدان بأنه ذلك الشخص الذي لا يجيد التعامل مع الحاسب الآلي مثلاً. وهناك ما يسمى بالأمية الثقافية، بل يطلق بعضهم عبارة( أمية المتعلمين) وهي حالة أولئك الحاصلين على شهادات تعليم عام وربما تعليم جامعي، ولكنهم مع ذلك لا يجيدون قواعد القراءة والكتابة الصحيحتين، كما ينبغي لأشخاص تجاوزوا هذه المرحلة، وهناك ما يسمى «الأمية التقنية »ويقصد بها غياب المعارف والمهارات الأساسية للتعامل مع الآلات والأجهزة والمخترعات الحديثة وفي مقدمتها الحاسب الآلي .
وتنقسم الأمية الحضارية من حيث المبدأ إلى عدد غير قليل من الأقسام والفروع الرئيسية فتندرج تحت لوائها – الأمية الثقافية، والأمية العلمية، والأمية التكنولوجية، والأمية الفنية، والأمية الجمالية ،والأمية الصحية، والأمية العقائدية .
13– أشكـال الأميـة المعلـوماتيـة فـي البيئـة الرقميـة:
•الأميـة المعلوماتيـة المرتبطـة بالقـدرة علـى البحث عـن المعلومات([25]):
تقدم لنا الأمية المعلوماتية المرتبطة بالبحث عن المعلومات نموذجاً شائعاً عن المستخدمين العاديين للشبكة، والذي كثيراً ما يظهر عجزهم واضحاً في سبيل الوصول إلى معلومات محددة يجري البحث عنها، فلطريقة الشائعة للبحث تتم عبر محركات البحث الأكثر شهرة وحسب دون التوصل إلى استخدام محركات البحث الأخرى والتي تختلف منهجية بحثها عن المعلومات باختلاف إستراتيجيتها، كما أن البحث لا يخضع لمنطلقات البحث المنهجية بتضييق نتائج البحث وتوسيعها، وبالنظر إلى معدلات البحث فإن %87 من المستخدمين يصرحون أنهم فعلا يجدون ما يبعثون عنه في الإنترنت، ولكنهم لا يستطيعون التمييز بين هذه المعلومات وغيرها، كما أن النتائج المتوصل إليها عادة ما تكون في مواضيع عامة وليست دقيقة، هذا كله بالنظر إلى أن الدراسة لم تشمل غير الناطقين باللغة الإنجليزية والذين يدون صعوبة متزايدة في الحصول على المعلومات العلمية المهمة في البحث، لتتوافر الإنترنت فقط على تلك المعلومات العامة التي عفى عليها الزمن، ورغم أن البحث عن المعلومات يعتبر من أهم العناصر التي تتشكل منها الثقافة المعلوماتية إلا الملاحظ أن غالبية المستفيدين من خدمات المكتبات الجامعية لا يتوافرون على ثقافة معلوماتية بحثية جيدة، بل هي أقرب ما تكون إلى الأمية المعلوماتية في هذا الصدد، وبسبب أهمية ثقافة البحث عن المعلومات التي تشكل عصب الحياة ففي المكتبات الرقمية ،تعتبر هذه العناصر غاية في الخطورة ،إذ إن تبني مشروع المكتبة الرقمية دون توفير تكوين مسبق للمستفيدين عن الطرق الأكثر جدوى في فاعلية البحث عبر مكتبتهم يعتبر أمراً لا مناص له إذا كانت الإدارة تتوقع فاعلية أكثر في البحث، حتى لا يضيع الباحث وسط الكم الكبير من المعلومات ويعجز عن صياغة بحثه إلى درجة تتسبب له بالإحباط والعزوف عن استخدام المكتبة الرقمية ربما من التجربة الأولى الفاشلة وتدفع به إلى النزوح إلى المكتبة الورقية العادية ظناً بأن المعلومات المتاحة بها أكثر عملية، والكلام ذاته ينطبق على الفضاء الافتراضي عبر الشبكات المحلية أو عبر شبكة الإنترنت التي لا تكون للمكتبة سلطة في نوع المعلومات المتاحة عبرها، بحيث يترك المستفيد دون توجيه، مما يؤدي إلى قضاء ساعات طويلة في عمليات بحث غير مثمرة على الإطلاق.
•الأمية المعلوماتية المرتبطة استخدام المعلومات بفعالية في حل المشكلات:
بدأت الحاجة لاستخدام المعلومات منذ البشرية الأولى، وهذا الاستخدام لم يكن مقتصرا على وجه أو شكل محدد من الاستخدام بل ظل يشمل مختلف القنوات المعلوماتية التي يوفرها المجتمع، ومع زيادة التقدم العلمي ودخول مجتمع المعلومات ،أصبح من الواجب بل ومن الضروري جداً أن يكون الفرد مهما كانت درجته العلمية ومجال عمله ملماً بالمبادئ الأساسية التي تحكم عملية وصوله إلى المعلومات العلمية أو الإخبارية التي تحكم مجال حياته اليومية والمهنية، وبما أن المعلومات لم تعد تقتصر على الشكل الورقي التقليدي الذي كان يحتاج فقط إلى معرفة أبجديات الحروف للتمكن منها فقط أصبح لزاماً التحكم في تقنيات أعقد بكثير تتضمن تكنولوجيا المعلومات وتقنيات الإعلام الآلي وأكثر من ذلك حين أصبح الأمر يتعلق بالمعلومات المتاحة عبر الشبكة، وبذلك ظهرت الحاجة ماسة إلى محو ما يعرف بالأمية المعلوماتية: Information literacy في مختلف المؤسسات العلمية والبحثية والأكاديمية، وبدأ الحديث عن أهمية الاهتمام بهذا الجانب في الدول المتقدمة يزداد مع ازدياد الحاجة إلى المعلومات في مجتمع أهم ما يطبعه هو المعلومات، فاتخاذ القرار وحل المشكلات والبحث العلمي وانتقاء المعلومات من بين الكم الهائل من المعلومات المتاحة الرسمية وغير الرسمية أصبح يتطلب مهارة خاصة لا تعوضها المهارة التقليدية في التعامل مع فهارس وأرفق الكتب، كما لا تعوضها الخدمة المكتبية التقليدية، وبذلك أصبح محو الأمية المعلوماتية التي أصبحت لا تتعلق فقط بالتعرف على استخدام تقنيات الإعلام الآلي، بل تتعداه إلى ما هو أكثر من ذلك، بحيث يصبح محو الأمية المعلوماتية واحداً من أهم أهداف التعليم الجامعي.
وهذا يعني أن التركيز على هذا الموضوع يشير إلى أن محو الأمية المعلوماتية وتعليم استخدام المعلومات وتكنولوجيا المعلومات موازيان للبحث العلمي والتدريس والتعلم وبيئة المعلومات ذات النوعية العالية .فالبحث العلمي الجيد يزيد في تطور المعرفة، والأفراد الذين يقومون بهذا البحث العلمي يجب أن يكونوا قادرين على التوصل إلى مصادر وخدمات المعلومات المناسبة واستخدامها. والتدريس الجيد يعد الطلاب الجامعيين للتعلم المستمر مدى الحياة، وهذا يجب أن يؤكد أن الطلاب يتعلمون من خلال مدى واسع من مصادر المعلومات. فالتوصل للمعلومات واستخدام وتطبيق تقنيتها هي بدون شك عناصر حيوية للتعلم مدى الحياة، ولا يمكن الحكم على خريج الجامعة بأنه متعلم ما لم يكن على إلمام بمهارات استخدام المعلومات وتكنولوجيا المعلومات؛ أي يكون متعلماً معلوماتياً – ([26]) Information literate.
•الأمية المعلوماتية المرتبطة بالقدرة على تقييم المعلومات:
رغم أنه من المعلوم أن معظم المواد العلمية والأدبية المنشورة عبر شبكة الإنترنت لا تتمتع بأي مصداقية مضمونة في التعامل معها لأن كاتبيها مجهولون وغياب أي تمحيص للمادة المنشورة عبر مختلف المواقع التي تمثل مساحات للرأي الشخصي والحر، وليس العلمي، وبسبب ترسيخ الثقة في الكلمة المطبوعة التي تمر عبر مراحل عدة قبل الإقرار بجدواها ونشرها وإسقاط هذه الثقة لا شعورياً على الإنترنت فقد أصبح الكثير من المستخدمين يتعاملون مع الإنترنت كمصدر أساسي للمعلومات رغم علمهم مسبقاً أن المعلومات المتاحة ما لم تكن من مواقع موثوقة التي أثبتت جدارتها لا يمكن الوثوق بها، ويظل الاستخدام جارياً كما هي حال الموسوعات العالمية الحرة وكويكييديا التي تظل دائماً موسع شبهة.
في دراسة Pew التي أعلن عنها مؤخراً أجاب فيها %87 من مستخدمي محركات البحث أنهم يعثرون على ما يبحثون عنه فعلاً في معظم الأوقات. لكن لا يوجد ما يبرر ذلك المستوى من الثقة في العثور على المعلومات الصحيحة، سيما أن العثور على المعلومة الصحيحة يستدعي القدرة على تمييز مصداقية موقع الإنترنت الذي يقدمها، والحكم عليه انطلاقا من ذلك. وأظهرت الدراسة نفسها أن %38 من مستخدمي محركات البحث يدركون الفرق بين نتائج البحث الإعلانية sponsored search results، والنتائج غير مدفوعة الأجر أو المجانية. ولم يتمكن سوى %18 من مستخدمي محركات البحث من التمييز بين النوعين من نتائج البحث .([27])
يميل معظم الناس للحكم على مصداقية مواقع الإنترنت استناداً إلى تصميمها وشكلها بدلاً من معرفة من يقف وراءها. لكن بناء موقع إنترنت بمظهر احترافي هو أسهل بكثير من نشر كتاب بتصميم يوحي بالمصداقية. حتى محطة بي بي سي تعرضت للخداع من خلال موقع مزور تحت اسمDow Chemical بفضل تصميمه المتقن. كما أن محركات البحث أكثر عرضة للتلاعب عند البحث عن موضوع له مؤيدون ومعارضون، وستكون الغلبة، النتائج الأكبر هنا، لمن يعرف كيف يضع عبارات أو أساليب معينة تظهره في نتائج محركات البحث.
خاتمة:
إن الثقافة المعلوماتية كانت وستبقى هي أساس الانتقال إلى البيئة الرقمية، وكل المحاولات التي تستهدف التطوير التكنولوجي، ولا تضع في عين الاعتبار الاهتمام بالاستثمار في العنصر البشري ستبوء بالفشل ،أو على الأقل لن تحقق كل الأهداف المرجوة منها ،إن المجتمعات النامية تعاني وستبقى تعاني من ضعف ثقافة المعلومات، ومن الوعي بأهمية استثمارها في البيئة المحلية، ومشاريع المكتبات الرقمية التي أصبحت محل اهتمام جل المكتبات الجامعية وغير الجامعية في البلدان العربية ،لابد أن تراعي قبل الإقدام على أي مشروع متطلبات المجتمع المحلي، وخصوصيتها الثقافة، ومن ثم التعامل على هذا الأساس، بسدّ مواطن العجز والتقصير أولا، ومن ثمة الانتقال إلى الخطة الموالية ،إن المكتبات الجامعية التي لا تعمد إلى تحليل سوق مستفيديها والتعرف إلى إمكانياتها، سيبقى كل ما ستقدمه هو المزيد من التكنولوجيا العاطلة، والمزيد من المستفيدين المستاءين.
قائمة المصادر والمراجع:
- القرآن الكريم.
- خليفة ،شعبان .المعجم الموسوعي لمصطلحات المكتبات والمعلومات. إنجليزي – عربي. القاهرة. العربي للنشر .
1991م.
– سعد، الزهري .رقمنة ملايين الكتب في الغرب وعدم التفريق بين الإنترنت والمكتبة الرقمية في الشرق. مجلة المعلوماتية. مركز المصادر التربوية بوزارة التربية والتعليم. ع10. المملكة العربية السعوديةّ، 2005م.
- سعد، الزهري .المكتبة الإلكترونية: دراسة تحليلية لنظرة الستينيات الاستشرافية. بحث قدم في مؤتمر العشرون للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات (اعلم). الدار البيضاء (المغرب) تحت عنوان» نحو جيل جديد من نظم المعلومات والمتخصصين. الرياض: مكتبة الملك عبد العزيز العامة والاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات .2009م.
- عبد الهادي محمد فتحي .المكتبات والمعلومات: دراسة في الإعداد المهني والبيبليوغرافي والمعلومات. القاهرة. مكتبة الدار العربي للكتاب .1996.
- لانكستر، ويلفرد. نظم تخزين واسترجاع المعلومات. القاهرة. مكتبة غريب .1998م.
- عبد اللطيف ،صوفي .المراجع الرقمية والخدمات المرجعية في المكتبات الجامعية. قسنطينة: دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع ،2004م.
- عبد المالك، بن السبتي. تكنولوجيا المعلومات أنواعها، ودورها في دعم التوثيق والبحث العلمي: جامعة منتوري قسنطينة نموذجا .أطروحة دكتوراه دولة: علم المكتبات: قسنطينة ،2002م.
- منير، الحمزة. المكتبات الرقمية والنشر الإلكتروني للوثائق. الجزائر: دار الألمعية ،2011م.
- منير، الحمزة .أخصائي المعلومات وثقافة المعلومات في القرن الحادي والعشري. مجلة العلوم والتقنية. ع21.10البليدة .2010م.
- منير. الحمزة .نحن… وصناعة المعلومات الإلكترونية: صناعة المعلومات الإلكترونية في المكتبات الجامعية11
. مخبر الدراسات والبحث حول الإعلام والتوثيق العلميLERIST الجزائرية معادلة ربح أم خسارة؟. مجلة والتكنولوجي / قسم علم المكتبات- جامعة منتوري – قسنطينة. يومي 13/ 14 ديسمبر 2010م.
- أكرم، بوطورة .المكتبات ومراكز المعلومات ودورها في تنمية ثقافة المجتمع في ظل البيئة الرقمية: الرهانات والتحديات». جامعة محمد خيضر بسكرة. الجزائر .12/13 جانفي 2010م.
.على الخط.- ع 8 (مارس 2006).cybrarians journal- هشام، عزمي.ثقافة المعلومات في القرن الحادي والعشرين. 13
26/08/2011م. متاح على الرابط:
http://www.cybrarians.info/journal/no8/open.htm
- عبد المجيد، الرفاعي .نظم المعلومات الحديثة في المكتبات والأرشيف. على الخط المباشر. تمت الزيارة يوم:
18/12/2010م. متاح على الرابط التالي:
http://www.arabcin.net/arabiaall/studies/faselwaheone.htm
- Ryan, J & ,.Capra, S. Information literacy toolkit .Chicago: American Library Association. 2001.
- Eisenberg, M, Lowe, C& Spitzer, K. Information Literacy :Essential Skills for the Information Age2 .nd.edition. Libraries Unlimited. 2004.
- Denecker, Claire. Des compétences documentaires à la culture de l’information in repere 2009.
- Serres, Alexandre. «Culture et didactique informationnelles: quelles relations? » In FADBEN (Fédération
des Associations de Documentalistes Bibliothécaires de l’Education Nationale). Congrès national (8ème:2008: Lyon), Culture de l’information: des pratiques aux savoirs. Communication à la table ronde «Les savoirs en information-documentation », 29 mars 2008.
- Januals, Brigitte. La culture de l’information: Du livre au numérique. Paris: Lavoisier, 2003.
- Benoît, Denis. Introduction ou sciences de L’information et de communication.Paris. Enseignements Supérieure, 1995.
- Guinchat,PMenou,M. Introduction général aux sciences et techniques de l’information et de la documentation. Paris: UNESCO,2006.
- Sutter, Eric. Pour une écologie de l’information. Documentaliste-Sciences de l’information, vol. 35, 2. 1998.
- Borgman, C.fourth. DELOS work shop on Evaluation of Digital Libraries: test beds, Measurement and Metrics. [on ligne ]. 28/12/2011. Available at:http://www.sztaki.hu
- Mel, Collier.Toward a General Theory of the Digital Library. [On ligne], [05/01/2011]. Available at: http://www.dl.ulis.ac.jp/Isdl97/proceedings/collier.htm1
- Lesk M publishers,1ichael. pratical digital libraries: books bytes a bucks. san Francisco: Morgan Kaufmann. 2007.
- LaudonK.C.&Laudon,J.P. «Management information systems-managing the digital firm», Pearson, Prentice Hall. 2008.
- Owusu- Ansah.Edward k. Information literacy and the academic library: A critical look at a concept and the controversies surrounding it. The Journal of Academic Librarianship, 2003. 29(4).
- Johnston, Bill, Webber, Sheila. As we may think : Information literacy as a discipline for the information age. Research Strategies, 2006.
- SCONUL. The Seven Pillars of Information Literacy model.. on line ]. [17/01/2012]. Available at:
http://www.sconul.ac.uk/groups/information_literacy/sp/model.html
The problem of culture and information literacy
And the challenges of the digital environment in the university libraries: a theoretical study
Monir Elhamza
Lecturer at Tebsa University, Algeria
Ph.D. Student at Algeria University
mounir.elhamza@gmail.com
Abstract: The university libraries are considered as a major tributary of the library sector and the first libraries that always strives to keep up with technology, not only because of its sensitive within the university environment research, but also in view of the nature of society that operates the service, which consists mostly of the scientific research that is in the eyes of the community the finest levels of scientific academic researchers, teachers and even students, because of this the level that it should in theory have to deal with may often aspires library to upgrade until it consists with the growing demands of researchers, who are often hampered by the level upscale service office provided by the Western libraries during their visit, with compared to lead libraries in the Arab nation of service up to the low and does not amount only acceptable at best, and thus seeks the library hard to try to catch up, but the thing that corresponding to the reality is something else different, and doing a simplified study of the community of beneficiaries in most university libraries note that it may not be available at the lowest level of level of IT literacy, which qualifies him to deal with digital technology, or paid already to raise the ceiling of its demands to the level of global competition, and this makes the management of most university libraries ambitious in real trouble, between taking the experiences of evolutionary bold take founder of the digital life with the first, and to maintain the status as it is, based on the level of beneficiaries to remain less confusion about who should have kept pace with the other.
Key words:
Information culture – information literacy – the digital environment – university libraries.
13
[1]Denecker, Claire. Des compétences documentaires à la culture de l’information in repere 2009, p p.11-13.
[2]Serres, Alexandre. « Culture et didactique informationnelles: quelles relations? » In FADBEN (Fédération des Associations de Documentalistes Bibliothécaires de l’Education Nationale). Congrès national (8ème: 2008: Lyon), Culture de l’information: des pratiques aux savoirs. Communication à la table ronde « Les savoirs en information-documentation », 29 mars 2008.
[3]Januals, Brigitte. La culture de l’information: Du livre au numérique. Paris: Lavoisier, 2003. p. 25.
[4]سورة الأحزاب. الآية (61).
[5] خليف. ،شعبان .المعجم الموسوعي لمصطلحات المكتبات والمعلومات. إنجليزي – عربي. القاهرة. العربي للنشر .1991م.ص 19.
[6]Benoît, Denis. Introduction ou sciences de L’information et de communication Paris. Enseignements Supérieure, 1995, p 149
[7]عبد الهادي محمد فتحي. المكتبات والمعلومات: دراسة في الإعداد المهني والبيبليوغرافي والمعلومات. القاهرة. مكتبة الدار العربي للكتاب. 1996. ص193- 198.
[8]لانكستر، ويلفرد. نظم تخزين واسترجاع المعلومات. القاهرة. مكتبة غريب. 1998. ص65- 66.
[9]منير، الحمزة. المكتبات الرقمية والنشر الإلكتروني للوثائق. الجزائر: دار الألمعية، 2011. ص 18 .
[10]عبد الطيف، صوفي. المراجع الرقمية والخدمات المرجعية في المكتبات الجامعية. قسنطينة: دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع،
2004م. ص112.
[11]عبد المالك، بن السبتي. تكنولوجيا المعلومات أنواعها، ودورها في دعم التوثيق والبحث العلمي: جامعة منتوري قسنطينة نموذجاً. أطروحة دكتوراه دولة: علم المكتبات: قسنطينة، 2002م. ص279.
[12]منير، الحمزة. أخصائي المعلومات وثقافة المعلومات في القرن الحادي والعشرين. مجلة العلوم والتقنية. ع21. البليدة. 2010م.
[13] Guinchat,P ,Menou,M. Introduction général aux sciences et techniques de l’information et de la documentation. Paris: UNESCO,2006. p. 51.
[14]أكرم، بوطورة. المكتبات ومراكز المعلومات ودورها في تنمية ثقافة المجتمع في ظل البيئة الرقمية: الرهانات والتحديات». جامعة محمد خيضر بسكرة. الجزائر. 12/13 يناير 2010م.
[15]المرجع نفسه.
[16]منير.الحمزة. نحن….وصناعة المعلومات الإلكترونية: صناعة المعلومات الإلكترونية في المكتبات الجامعية الجزائرية معادلة ربح اأم خسارة؟. مجلة LERIST. مخبر الدراسات والبحث حول الإعلام والتوثيق العلمي والتكنولوجي / قسم علم المكتبات- جامعة منتوري – قسنطينة. يومي 13/ 14 ديسمبر 2010م.ص14.
[17]Sutter, Eric. Pour une écologie de l’information. Documentaliste-Sciences de l’information, vol. 35, 2. 1998. p. 83- 86.
[18]أكرم، بوطورة. المرجع السابق.
[19]عبد المجيد، الرفاعي. نظم المعلومات الحديثة في المكتبات والأرشيف. على الخط المباشر تمت الزيارة يوم: 18/12/2010م.
متاح على الرابط التالي:
http://www.arabcin.net/arabiaall/studies/faselwaheone.htm
[20]Borgman, C.fourth. DELOS work shop on Evaluation of Digital Libraries: test beds, Measurement and Metrics. [on ligne ]. 28/12/2011. Available at:http://www.sztaki.hu
[21]Mel, Collier.Toward a General Theory of the Digital Library. [On ligne], [05/01/2011]. Available at:
http://www.dl.ulis.ac.jp/Isdl97/proceedings/collier.htm1
[22]Lesk M publishers,1ichael. pratical digital libraries: books bytes a bucks. san Francisco: Morgan Kaufmann. 2007. p.122.
[23] عزمي ،هشام ،ثقافة المعلومات في القرن الحادي والعشرين. cybrarians journalعلى الخط –ع8(مارس2006) 26/08/2011 م متاح على الرابط
http///www.cybrarians.info/journal/no8/open/htm
[24]منير، الحمزة. المكتبات الرقمية والنشر الإلكتروني للوثائق. المرجع السابق. ص. 27.
[25] Laudon ,K.C.&Laudon,J.P. “Management information systems-managing the digital firm”, Pearson, Prentice Hall. 2008. p. 138.
[26]Owusu- Ansah.Edward k. Information literacy and the academic library: A critical look at a concept and the controversies surrounding it. The Journal of Academic Librarianship, 2003.29 ,p. p. 219–230.
[27]Johnston, Bill, Webber, Sheila. As we may think: Information literacy as a discipline for the information age. Research Strategies, 2006, p. p.108-121.


