الأستاذ / يوسف مختري

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية باكدال/ الرباط

نظم المشرع المغربي التقييد الاحتياطي في إطار قانوني مضبوط ، حيث يلجا إليه كل صاحب حق تعذر عليه تقييده نهائيا بالرسم العقاري ، كرفض البائع إتمام إجراءات البيع ، أو بسبب تقييد رسم إراثة البائع من طرف ورثته بالرسم العقاري موضوع الملك الذي وقع تفويته… الخ. بمعنى أن التقييد الاحتياطي تقييد مؤقت يروم الحفاظ على الحقوق المحتملة القابلة للتقييد النهائي التي يمكن أن تنتج لفائدة طالب التقييد ([1]) (المطلب الأول) وينتهي بانصرام أجاله، أو التشطيب عليه بمقتضى الأحكام الصادرة في الدعوى المتعلقة به (المطلب الثاني). 

المطلب الأول:

تقييد طلب التقييد الاحتياطي

تتنوع حالات التقييد الاحتياطي بين الحالات المنصوص عليها في ظ ت ع، والحالات المنصوص عليها في قوانين أخرى ، كالتقييد الاحتياطي في قانون نزع الملكية ، والتقييد الاحتياطي في قانوني بيع العقار في طور الانجاز والإيجار المفضي إلى تملك العقار، وقد ورد في ظهير التحفيظ العقاري أن التقييدات الاحتياطية الواردة في نصوص خاصة تبقى خاضعة للأحكام التي يتضمنها ([2])، لذلك سنتطرق فقط للحالات المنصوص عليها في الظهير المذكور.

الفقرة الأولى:

التقييد الاحتياطي بناء على مقال مرفوع إلى القضاء

نص الفصل 85 من ظ ت ع كما وقع تتميمه وتغيره على هذه الحالة بالقول “يضمن طلب التقييد الاحتياطي من طرف المحافظ بالرسم العقاري إما… بناء على نسخة من مقال دعوى مرفوعة أمام القضاء” وهي نفس الصيغة تقريبا التي كان يشير إليها الفصل المذكور قبل تعديله والتي جاء فيها “… إما بنسخة من المقال المرفوع لدى القضاء” ولقد كان السؤال يطرح دوما حول نطاق تطبيق هذا البند هل يتعلق بالمقال الافتتاحي للدعوى المرفوع أمام المحكمة المختصة والمقالات الاستئنافية فقط، أم تدخل في نطاقه عرائض الطعن بالنقض كذلك ، حيث اختلفت الرؤى ، وانعكس ذلك على الاجتهاد القضائي والعمل الإداري للمحافظين على الأملاك العقارية. 

ويظهر أن جوهر الإشكال مصدره الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أن الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ إلا في الحالات الثلاثة الخاصة ، ومن بينها قضايا التحفيظ العقاري بمعنى انه بمجرد صدور قرار محكمة الاستئناف يفسح المجال للتنفيذ مباشرة ولو تم الطعن فيه بالنقض، مما يعني انه لم يبقى مجال للمطالبة بحق محتمل بناء على عريضة للطعن بالنقض مادام صدرت بشأنه أحكام قابلة للتنفيذ وهو ما يتفق عليه الجميع. 

نقطة الخلاف تنشا حول ما إذا كانت التقييدات الواردة على الرسم العقاري تشكل استثناء من قاعدة الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ، باعتبارها من قضايا التحفيظ العقاري كما ينص على ذلك الفصل المذكور. حيث كان القضاء يتشبث دوما بان عبارة التحفيظ العقاري تقتصر فقط على المنازعات المتعلقة بمسطرة التحفيظ دون القضايا المتعلقة بالتقييدات الواردة على الرسم العقاري بعد اتخاذ قرار التحفيظ. وقد ترجم هذا الموقف في قرارات عديدة للمجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا.

ومما جاء في بعض هذه القرارات “حيث أن المقصود بعبارة التحفيظ العقاري ، هي مجموع الإجراءات التي يقام بها بالنسبة لملك غير محفظ قصد تأسيس رسم عقاري له بالمحافظة العقارية. وتنتهي هذه الإجراءات بمجرد إنشاء الصك العقاري” ([3]). وأيضا “مقتضيات الفصل 361 من ق م م تعتبر استثناء من القاعدة العامة التي مؤداها أن الأحكام قابلة للتنفيذ فور صدورها، وان تفسير الفصل السالف يجب أن يكون ضيقا فلا يتوسع فيه. وأن عبارة التحفيظ الواردة فيه تعني الإجراءات السابقة عن إنشاء الرسم العقاري” ([4]). وجاء في قرار آخر “مقتضيات الفصل 361 من ق م م لا تنطبق إلا على العقار في طور التحفيظ ، أما العقار المحفظ فانه يتم تنفيذ الحكم بمجرد أن يصبح نهائيا وأن الطعن بالنقض لا يحول دون تنفيذه” ([5]).

بينما ظل المحافظون على الأملاك العقارية يرفضون توجه المجلس الأعلى سابقا ويصرون على أن الاستثناء من التنفيذ يشمل قضايا مسطرة التحفيظ والتقييدات على السواء، ويدعمون رأيهم بحجة أن تطبيق القرارات الاستئنافية قد ينتح عنه تفويت العقار أو ترتيب تحملات عليه لفائدة الغير حسن النية ([6]) مما يتعذر الرجوع عن ذلك إذا ما نقض المجلس الأعلى سابقا تلك القرارات، الشيء الذي قد يثير مسؤولية المحافظين ويجرهم إلى متابعات قضائية هم في غنى عنها.

ومن الواضح أن هذا الخلاف لم يقتصر فقط على التقييدات الاحتياطية ، وانما شمل جميع التقييدات الناقلة للحق ، المعدلة أو المسقطة له بموجب قرارات قضائية ، الشيء الذي كان يستدعي تدخل تشريعي بسيط وحاسم يستفيد منه الممارسون وذوو الحقوق على السواء. وهو ما تحقق فعلا بعد زمن طويل من خلال تعديل الفصل الأول من ظ ت ع بموجب القانون 14.07 ([7])، الذي أصبح يحدد نطاق التحفيظ والمقصود منه. وهكذا نص الفصل المذكور على أن مفهوم التحفيظ يشمل:

1 – إجراء مسطرة للتطهير يترتب عنها تأسيس رسم عقاري …

2 – تقييد كل التصرفات … في الرسم العقاري.

ومما لا شك فيه أن لهذا التدخل التشريعي تأثير مباشر على الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية ، بحيث لم يعد في إمكان أحد التمادي في تفسير عبارة التحفيظ العقاري دون الوقوف على جديد الفصل الأول من ظ ت ع. وهو ما سيكفل منذ الآن الشرعية اللازمة لقرارات المحافظين المتعلقة برفض تقييد الأحكام والقرارات الاستئنافية ما لم تكن نهائية وحائزة لقوة الشيء المقضي به. وهي النتيجة التي على ضوءها تصبح عريضة الطعن بالنقض أساسا مقبولا لطلب التقييد الاحتياطي، ما دام الحكم الابتدائي والقرار الاستئنافي المتعلقان به غير قابلان للتقييد بالرسم العقاري. 

ومن المعلوم أن كل مقال مرفوع أمام القضاء يجب أن يتعلق بحق عيني قابل للتقييد النهائي بالرسم العقاري ، مع الاشارة إلى مراجع هذا الأخير. كما يتعين رفع الدعوى ضد المالك المقيد بالرسم العقاري ([8]) ولو كان سبب النزاع طرف آخر غير مقيد. كما يجب أن يكون المقال مؤرخا، وموقعا من طرف محام ، ويحمل خاتم صندوق المحكمة وتاريخ الأداء عنه، وان يرفق بطلب للتقييد موقعا من طرف المعني بالأمر أو المحامي الذي ينوب عنه. وهي شكليات يتأكد منها المحافظ على الأملاك العقارية قبل الاستجابة للطلب. 

لقد كان التقييد الاحتياطي بناء على مقال ومنذ صدور ظهير التحفيظ العقاري ونشره بالجريدة الرسمية – الصيغة الفرنسية – بتاريخ 1913/09/12 يبقى مضمنا بالرسم العقاري إلى غاية الفصل في الدعوى المتعلقة به، مما يسمح بالتشطيب عليه بناء على الأحكام الصادرة ([9]). لكن بعد صدور القانون 14.07 طالعنا الفصل 86 بحكم جديد. حيث نص على ما يلي “تنحصر في شهر مدة صلاحية التقييد الاحتياطي بناء على إدلاء الطالب بنسخة من مقال الدعوى مرفوع أمام القضاء ، يشطب على هذا التقييد الاحتياطي تلقائيا بعد انصرام الأجل المذكور ما لم يدل طالب التقييد بأمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية طبقا للفصل 85 أعلاه”. 

من الواضح إذن أن الفصل المذكور أعلاه في صيغته الجديدة يجسد أحد أهم التعديلات الأخيرة التي عرفها ظ ت ع في باب التقييدات ككل. ذلك انه لم يعد المجال مفتوحا دون حسيب ولا رقيب لإثقال الرسوم العقارية للمالكين بتقييدات احتياطية لا تتطلب سوى رفع دعوى أمام القضاء. وهو ما عانى منه كثيرا من المنعشين العقاريين والمستثمرين ورجال الأعمال الذين يقعون ضحية الابتزاز والمساومة من طرف بعض ضعاف النفوس الذين يلجئون لهذا النوع من التقييدات الاحتياطية لخدمة أهدافهم الدنيئة. وقد أبان المشرع عن حزمه وصرامته في هذا الشأن عندما رفع عقوبة من يتقدم بتقييد احتياطي تعسفي أو كيدي ([10]). 

لكن المثير للاهتمام فعلا هو أسلوب معالجة تلك الوضعية المشينة ، ومضمون المقتضيات الجديدة. ذلك أن الفصل 86 نص بوضوح على أن مفعول التقييد الاحتياطي بناء على مقال يستمر لثلاثين يوما كاملة ([11]) ما لم يدل طالب التقييد بأمر جديد من رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد بها العقار.

ويطرح السؤال الأول في هذا الشأن حول تاريخ انطلاق أجل الشهر، هل نعتد بتاريخ التقييد بالرسم العقاري لحسابه ، أم نعتمد على تاريخ رفع المقال أمام المحكمة المختصة على غرار ما قرره في حالة التقييد الاحتياطي بناء على أمر من رئيس المحكمة الذي أصبح ينتهي لزوما خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره ، وليس ستة أشهر من تاريخ التقييد كما كان عليه الأمر قبل التعديل الأخير ل ظ ت ع. وقد لا يطرح هذا الإشكال إذا وقع التقييد الاحتياطي بنفس التاريخ الذي رفعت فيه الدعوى ، عكس كثير من الأحيان حيث لا يقدم طلب التقييد الاحتياطي إلا بعد مدة كبيرة من رفع الدعوى وقد تكون هذه الأخيرة بلغت مراحلها النهائية. 

يبدو أن سكوت المشرع عن بيان تاريخ انطلاق أجل الشهر، لا يمنع من تحديده وفق المبدأ العام الذي تقوم عليه التقييدات بصفة عامة لا على استثناء فريد لحالة بعينها. بمعنى أن الغير حسن النية لا يمكن مواجهته إلا بالتقييدات المضمنة بالرسم العقاري ، ولا شأن له بالوقائع غير المضمنة لذلك فلا يمكن الحديث عن تقييد احتياطي بناء على مقال ما لم يقيد فعلا بالرسم العقاري ، آنذاك يصح المرور إلى الخطوة التالية المتعلقة باستصدار أمر من رئيس المحكمة المختصة. 

سيكون من الإجحاف القول بغير هذا الأمر، والاعتداد بتاريخ رفع الدعوى أمام المحكمة، لأننا سنكون أمام إقصاء فئة عريضة من طلاب التقييدات الاحتياطية من حماية حقوقهم في الحالة التي يرغبون فيها بسلوك مسطرة التقييد الاحتياطي بناء على مقال بعد شهر من رفع الدعوى ، مما يعني عدم إمكانية الاعتماد على المقال لاستكمال إجراءات التقييد الاحتياطي، لان مفعوله سيكون قد انتهى بمرور شهر. 

ولا شك أن الاعتداد بتاريخ التقييد بالرسم العقاري يفضي إلى نتيجة مفادها أن رئيس المحكمة الابتدائية لا يمكنه إصدار أمر جديد بالتقييد الاحتياطي على خلفية الدعوى المرفوعة بمجرد الإدلاء بالمقال الافتتاحي ، وانما يستجيب للطلب بعدما يثبت لديه ما يفيد أن المحافظ استجاب لطلب التقييد الاحتياطي بناء على المقال الذي تقدم به الطالب ، وان أجل شهر لم ينصرم بعد من تاريخ التقييد. 

من جانب آخر لم يوضح المشرع مضمون الأمر الرئاسي الذي يصدر تبعا للتقيد الاحتياطي بناء على مقال كما سكت عن الأثر المترتب عنه. بمعنى هل يأذن رئيس المحكمة بتقييد احتياطي جديد ويقف عند هدا الحد أم يأذن بتمديد اجل التقييد الاحتياطي بناء على مقال المضمن بالرسم العقاري إلى غاية الفصل في الدعوى المتعلقة به. 

يظهر انه لا معنى لإصدار أمر جديد بتقييد احتياطي من رئيس المحكمة الابتدائية والا سنكون أمام اجترار لحالة أخرى مستقلة للتقييد الاحتياطي ، مما سيبقى التقييد الاحتياطي بناء مقال دون فائدة تذكر. وبالتالي يتمثل دور الأمر الرئاسي في الاذن بتمديد مفعول طلب التقييد الاحتياطي بناء على مقال حتى تصدر بشأنه أحكام نهائية وحائزة لقوة الشيء المقضي به. 

ومع ذلك فمنح الاختصاص إلى رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد بها العقار للنظر في شأن تمديد التقييدات الاحتياطية بناء على مقال يقتضي الكثير من الحيطة والحذر. فهو طرح جديد قد لا ينجو من الشوائب المحيطة به.

حقيقة قد لا تحتاج برهان إذا علمنا أن ممارسة الاختصاص المسند لرئيس المحكمة في هذا الباب له ارتباط وثيق بالدعوى الرائجة ، حيث سيتكفل رئيس المحكمة بالبحث والتحري في مدى مصداقية النزاع الذي تنظر فيه الهيئة الحاكمة قبل قبول أو رفض تمديد مفعول التقييد الاحتياطي، الأمر الذي يعتبر بمثابة حكم قبل الأوان. وأغلب الظن أن علم الهيئة الحاكمة بقرار رئيس المحكمة أمر وارد بقوة. ومعطى أعتقد انه لا يمكن تجاهله مما قد يكون لموقف الرئيس تأثير غير مباشر على توجه المحكمة وقناعاتها. 

ولا أدري كيف سينظر رئيس المحكمة الابتدائية في طلب تمديد مفعول التقييد الاحتياطي بناء على مقال في حالة ما إذا كانت الدعوى مرفوعة أمام المحكمة التجارية أو المحكمة الإدارية… 

نفس الأمر إذا تم التقييد الاحتياطي بناء على مقال استئنافي أو عريضة للطعن بالنقض، كيف يعقل أن يختص رئيس المحكمة الابتدائية بتمديد التقييد الاحتياطي على ضوء جدية النزاع وقد سبق للقضاء إصدار حكم أو قرار قد يكونان لصالح طالب التقييد الاحتياطي. 

وفي تساؤل أخير من سيكون المسؤول عن الضرر الذي يصيب طالب تمديد التقييد الاحتياطي بناء على مقال ، إذا رفض رئيس المحكمة الابتدائية طلبه بالتمديد، في حين صدر لفائدته حكم أصبح غير قابل للتطبيق بفعل تفويت العقار موضوع النزاع أو ترتيب حقوق عليه. 

يبدو أن الصعوبات المحيطة بمسألة إسناد الاختصاص لرئيس المحكمة الابتدائية للإذن بتمديد التقييدات الاحتياطية بناء على مقالات الدعوى ، قد تكون عاملا رئيسيا وراء ترجيح رؤساء المحاكم الابتدائية اتخاذ أوامر بالإذن على الرفض. مما قد يجعل من هذه الأوامر شكلية زائدة ليس إلا وعبئا إضافيا على القضاء والمتقاضين معا. 

الفقرة الثانية:

التقييد الاحتياطي بناء على أمر من رئيس المحكمة

في إطار نهج المشرع المغربي الجديد القائم على تفعيل دور رئيس المحكمة في مراقبة جدية الأسباب التي يقوم عليها طلب التقييد الاحتياطي بناء على أمر تم تعديل القواعد الخاصة بهذا النوع من التقييدات الاحتياطية ، سواء من حيث مدة صلاحية الأمر القضائي بالتقييد الاحتياطي ، أو من حيث تمديده. 

فخلافا لما كان ينص عليه الفصل 86 من ظ ت ع قبل تعديله بالقانون 14.07 من أن مفعول التقييد الاحتياطي بناء على أمر من رئيس المحكمة ينتهي خلال ستة أشهر من تاريخ تقييده بالرسم العقاري أصبح الفصل المذكور في صيغته الحالية ينص على: “يحدد مفعول التقييد الاحتياطي الصادر بناء على أمر من رئيس المحكمة الابتدائية في ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره” بمعنى أن تاريخ احتساب أجل انتهاء مفعول الأمر القضائي بالتقييد الاحتياطي هو تاريخ صدوره ، بدلا من تاريخ تقييده بالرسم العقاري كما كان سابقا كما تم تخفيض الأجل بمقدار النصف. 

ولعل ما يلاحظ على هذه الصيغة الجديدة ، أسلوبها. حيث يظهر أن المشرع قصد انتهاء مفعول الأمر الرئاسي ، وليس التقييد الاحتياطي كإجراء من اختصاص المحافظ كما ورد في الفصل المذكور. ولا شك أن التمييز بينهما في غاية الأهمية ، إذ لا يمكن للمحافظ تقييد أمر مضى على صدوره أكثر من ثلاثة أشهر كما أن تقييد الأوامر التي مضى على صدورها شهر مثلا تصبح بدون موضوع بعد مضي شهرين على تقييدها. 

من جانب آخر، لم يعد بالإمكان استصدار أمر ثان يقضي بتقييد احتياطي بناء على نفس الأسباب التي بني عليها إصدار الأمر الأول الذي انتهى مفعوله ، إلا انه يمكن لرئيس المحكمة تمديد اثر التقييد الاحتياطي المضمن بالرسم العقاري بناء على الأمر الأول ، شريطة رفع دعوى في الموضوع. حيث يستمر مفعوله إلى غاية إصدار حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به في تلك الدعوى. وفي هذه الحالة يكون موضوع الأمر الرئاسي هو تمديد التقييد الأول وليس الأمر بتقييد جديد. 

ولقد كان تمديد التقييد الاحتياطي بناء على أمر من اختصاص المحافظ الذي كان يستجيب للطلب بمجرد إدلاء المستفيد من التقييد الاحتياطي بمقال افتتاحي في الموضوع داخل أجل شهر من التقييد الأول. وهو ما يدعو للقول أن من وراء هذا التعديل رغبة قوية من المشرع لتقييد مؤسسة التقييد الاحتياطي ، وتعزيز رقابة القضاء عليها بما يساهم توظيفه في الحالات التي سن من اجلها لا غير. 

وغني عن البيان أن الأوامر القضائية بالتقييد الاحتياطي يصدرها رئيس المحكمة بناء على الاختصاص المسند إليه بمقتضى الفصلين 85 و 86 من ظ ت ع، وليس بصفته قاضيا للمستعجلات. كما يجب ألا تخرج عن نطاق موضوع التقييد الاحتياطي بصفة عامة ، حيث يتعين أن تنصب مباشرة على حقوق عينية قابلة للتقييد النهائي ، وليس على حقوق شخصية كالمطالبة بأداء مبلغ مالي. وهو ما أكده المجلس الأعلى سابقا حيث جاء في قرار له “الحجز التحفظي يقع من أجل مبلغ مالي وليس للحفاظ على حق عيني على عقار محفظ الذي بمقتضى الفصل 85 من ظهير 1913/08/12 بشأن التحفيظ العقاري يمكن لكل من يدعي حقا في عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا قصد الاحتفاظ المؤقت بهذا الحق” ([12]).

الفقرة الثالثة:

التقييد الاحتياطي بناء على سند

من المعلوم أن القواعد المنظمة للتقييد الاحتياطي بناء على سند كانت منظمة من خلال إشارة بسيطة في الفصل 85 من ظهير 12/08/1913، والفصل 6 من ظهير 1915/06/01 المحدد للمقتضيات الانتقالية لتطبيق ظ ت ع الذي تم نسخه بمقتضى المادة 4 من القانون 14.07. هذا الأخير الذي عدل أيضا الفصلين 85 و 86 من ظ ت ع بما يجعل منهما الأساس الوحيد لهذا النوع من التقييدات الاحتياطية وهو ما يعتبر في حد ذاته تلبية لدعوات فقهية بتوحيد هذه القواعد من خلال ظ ت ع باعتباره القانون المحوري لنظام العقارات المحفظة ([13]). 

ويمكن القول أن المشرع احتفظ بجل خصوصيات التقييد الاحتياطي بناء على سند، باستثناء إمكانية تمديده حيث لم تتضمن الأحكام الجديدة ما يفيد قابليته للتمديد سواء بناء على أمر قضائي أو بناء على مقال ، عكس ما كان في ينص عليه الفصل 6 من ظهير 01/06/1915 المذكور. 

ويتمثل مضمون التقييد الاحتياطي بناء على سند، في الحالات التي يتعذر فيها على من اكتسب حقا على عقار معين تقييده بالرسم العقاري لعدم اكتمال بعض الشكليات المرتبطة بالتصرف ، أو ما شابه. على سبيل المثال لا الحصر الإدلاء بنسخة موجزة من عقد ازدياد البائع القاصر الذي ناب عنه أبوه في انجاز التصرف ([14])، أو الادلاء بشهادة إدارية معينة ، أو مطابقة اسم مع ما هو مضمن بالرسم العقاري إلى غير ذلك من الشكليات البسيطة … ففي هذه الحالات يمكن لصاحب الحق أن يطلب من المحافظ إجراء تقييد احتياطي بناء على السند الذي يتوفر عليه إلى غاية اكتمال الشكليات الناقصة ، حيث لا يمكن للمحافظ خلال العشرة أيام الموالية قبول أي تقييد جديد فيه إضرار لصاحب التقييد الاحتياطي. 

أما إذا تعلق الأمر بسند باطل ، أو يحيطه القانون بشكليات ملزمة ، كمن اشترى عقارا فلاحيا خاضعا لقانون الإصلاح الزراعي رغم عدم حصول البائع على شهادة رفع اليد عن التحملات التي تثقل العقار، أو الإدلاء بعقد إلى حين تسجيل نسخة منه بإدارة التسجيل. ففي الحالتين معا لا يمكن للمحافظ الاستجابة للطلب لكون الحالة الأولى وقع فيها العقد باطلا ([15])، أما الحالة الثانية فالقانون نفسه يمنع على المحافظ تلقي أي عقد غير مسجل ([16]). 

وفي جميع الأحوال فان استجابة المحافظ لطلب التقييد الاحتياطي بناء على سند رهينة بالتأكد من قابلية التصرف للتقييد حسب الوضعية الراهنة للرسم العقاري ، واعتمادا على الوثائق المدلى بها باستثناء الوثيقة أو الشكلية الناقصة المؤثرة على صحة الطلب. لذلك فهو تقييد نهائي موقوف على شرط واقف يقوم صحيحا بتحققه داخل الأجل إلا انه يسري بأثر رجعي من حيث رتبته بالرسم العقاري.

المطلب الثاني :

التشطيب على التقييد الاحتياطي

صفة المؤقت الملازمة للتقييد الاحتياطي ([17]) تجعله يزول وينقضي حتما، ويتحقق ذلك إما بالبت في الدعوى المتعلقة به بإحكام في الموضوع (الفقرة الأولى)، أو من خلال أوامر لرئيس المحكمة المختصة (الفقرة الثانية)، أو بانتهاء أجله (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى:

التشطيب على التقييد الاحتياطي

بناء على صدور أحكام قضائية

يستمر أمد التقييد الاحتياطي بناء على مقال بعد تمديده بأمر قضائي من رئيس المحكمة إلى غاية صدور أحكام بشأنه. وقد انتهينا آنفا إلى القول بان الأحكام يجب أن تكون قد استنفذت جميع طرق الطعن بمعنى انه يتعين الإدلاء بشهادة عدم الطعن بالاستئناف أو شهادة بعدم الطعن بالنقض حسب المرحلة التي بلغتها الدعوى موضوع التقييد الاحتياطي. 

ويختلف اثر التشطيب على التقييد الاحتياطي حسب منطوق الأحكام الصادرة في الدعوى ، كونها صدرت لفائدة طالب التقييد الاحتياطي ، أو لصالح المدعى عليه أي المالك المقيد بالرسم العقاري.

فيما يتعلق بالحالة الأولى ، تعتبر نتيجة التقييد الاحتياطي ايجابية بمعنى انه حقق الغرض المراد منه ذلك أن حق طالب التقييد الاحتياطي الذي كان محتملا أصبح ثابتا بمقتضى الأحكام الصادرة ، والتي يستلزم تطبيقها تقييد الحق الذي اكتسبه من جهة ، ومن جهة أخرى التشطيب على التقييد الاحتياطي الذي لم يعد له أي دور وجميع التقييدات الأخرى التي تؤثر سلبا على الحق المكتسب، بحيث يأخذ هذا الأخير رتبته حسب تاريخ التقييد الاحتياطي.

أما في الحالة الثانية التي لا يقضى في الدعوى المرفوعة لفائدة طالب التقييد الاحتياطي، غالبا ما يسرع المدعى عليه أي المالك المقيد بالرسم العقاري إلى التشطيب على ذلك التقييد بناء على الأحكام الصادرة في الموضوع.

الفقرة الثانية:

التشطيب على التقييد الاحتياطي

بناء على أمر من رئيس المحكمة

لم يكن أي نص في ظ ت ع قبل تعديله أو في أي قانون آخر يمنح الاختصاص إلى رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات إصدار أوامر بالتشطيب على التقييدات الاحتياطية. خلافا لرفع الحجز في حالة التراخي عن مواصلة إجراءاته ([18]). ومع ذلك كانت تصدر بين الفينة والأخرى أوامر قضائية بالتشطيب على التقييدات الاحتياطية من رؤساء المحاكم ([19]). إلا أن اغلب المحافظين كانوا يتحفظون كثيرا في الاعتماد على هذه الأوامر لقبول طلبات التشطيب على التقييدات الاحتياطية بعلة عدم وجود نص يمنح هذا الاختصاص لقاضي المستعجلات ([20])، ولان التشطيب على التقييدات المضمنة بالرسم العقاري بصفة عامة لا تتم إلا بموجب عقد أو حكم ([21]). 

ومن بين الحالات المثيرة التي كانت محل تجاذب بين العمل القضائي والممارسة الإدارية، نذكر حالة استصدر فيها مالك مقيد بالرسم العقاري من رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط أمرا يقضي فيه برفع التقييد الاحتياطي بناء على مقال وأمر المحافظ بالتشطيب عليه ([22])، ولما عرض على المحافظ في إطار طلب للتشطيب رفضه للأسباب المذكورة آنفا. تم الطعن في قرار المحافظ بالرفض أمام المحكمة الإدارية التي ألغت قرار المحافظ بالرفض. 

و مما جاء في حيثيات الحكم الاداري ([23]) “… الادارة هي الجهة الأولى المعنية والملزمة بتنفيذ أحكام القضاء إعمالا للصيغة التنفيذية لتلك الأحكام وما تتضمنه من أمر تنفيذها حتى تعطي القدوة في التنفيذ للأشخاص الخواص … فالأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي به أو المشمولة بالنفاذ المعجل تسمو على القاعدة القانونية … المعايير الدولية المعتمدة في تصنيف الدول وترتيبها في مجال احترام حقوق الانسان ترتبط أساسا بسلطة القضاء ومدى جديته ونزاهته ودرجة احترام أحكامه وقراراته والامتثال إليها، فانه لا خير يرجى فيمن لا يحترم هذا القضاء ولا يستجيب لأوامره لان الامتناع عن تنفيذ تلك الأحكام والقرارات لا يشكل تحقيرا لها فقط ينبغي زجره وإنما يتعدى ذلك إلى الاساءة بسمعة بلد ككل يسعى بكل مكوناته إلى تلميع صورة القضاء داخليا وخارجيا ويشكل أبشع مظاهر خرق حقوق الإنسان … انطلاقا من كوننا دولة إسلامية فلا باس من التذكير بان الشريعة الإسلامية كانت سباقة في التأكيد على صفة الالزام التي يجب أن تعطى للأحكام القضائية قبل أن تقول بها النظريات الحديثة… ذهب الأمام المارودي إلى ابعد من ذلك حينما اوجب محاربة الذين يتمردون على أحكام القاضي فقال – فأما أهل العمل يقصد بهم الخصوم فالتنفيذ لازم في حقوقهم بإظهار الطاعة وإلزام الحكم ، فان امتنعوا عن التزامه لعذر أوضحوه وان كان لغير عذر ارهبوا فان أقاموا على الامتناع حوربوا -… دولة الحق والقانون تستلزم خضوع الدولة لمبدأ المشروعية وسيادة القانون في العلاقة التي تربطها مع المواطنين الشيء الذي يقتضي منها الالتزام قبل غيرها باحترام قوة الشيء المقضي به… فان المحافظ وبغض النظر عن مدى وجاهة السبب الذي اعتمد عليه في الامتناع عن تنفيذ الأمر القضائي من عدمه فقد كان يتعين عليه لإضفاء الشرعية على موقفه وأن يعمد إلى سلوك مسطرة الصعوبة… شأنه في ذلك شأن باقي أطراف الدعوى” 

هو إذن حكم قضائي إداري صدر في إطار دعوى الإلغاء انتهى إلى إلغاء قرار المحافظ رفض طلب التشطيب بمؤيدات فكرية اجتماعية حقوقية ودينية أيضا في حين يتلخص الأساس القانوني الذي أشار إليه الحكم في نقطتين:

– النقطة الأولى أن المحافظ ملزم بتنفيذ الأمر الاستعجالي بعد صيرورته نهائيا وحائزا لقوة الشيء المقضي به،

– النقطة الثانية أن وجود ما يمنع المحافظ من تنفيذ الأمر الاستعجالي يتطلب منه إثارة الصعوبة في التنفيذ.

ويبدو أن النقطتين معا تظلان محل نقاش طويل لا مجال للتفصيل فيه، إلا أنه يدور حول طبيعة اختصاص المحافظ عموما، حيث يعتبر دون شك موظفا إداريا يقيد حقوق الغير أو يشطب عليها بالرسم العقاري بعد أن يتأكد من صحة الوثائق المدلى بها شكلا وجوهرا (الفصل 72 من ظ ت ع) بما فيها المقررات القضائية ولا يعتبر أبدأ سلطة تنفيذ ([24])، لان المسافة شاسعة بين طلب التقييد والأمر بالتنفيذ.

جاء في قرار مهم للمجلس الأعلى سابقا ([25]) “وحيث إنه من الضروري وجوب التمييز بين التنفيذ والتقييد الذي يجري على الرسم العقاري ، فالتقييد على الرسم العقاري يخضع للشروط والمقتضيات التي قررها ظهير 1913/08/12 الذي يلزم المحافظ بالتحقق تحت مسؤوليته الشخصية من صحة الوثائق المدلى بها شكلا وجوهرا ومن كون مضمونها لا يتعارض مع مضمون الرسم العقاري المعني ومن كونها غير متوقفة على وثائق أخرى ومن كونها تجيز تقييد الحقوق التي تتضمنها”. 

الأمر الثاني وهو أن المحافظ لا يحق له إثارة الصعوبة في التنفيذ لأنه ليس طرفا في الدعوى ، فلا صفة له ولا مصلحة شخصية تكفل له إثارة الصعوبة في التنفيذ. جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ([26]) “… فان القانون لا يسمح له – أي للمحافظ – بتقديم مقال من أجل الصعوبة في التنفيذ بل يتعين عليه طبقا لأحكام الفصل 72 من ظهير 12 غشت 1913 أن يتحقق تحت مسؤوليته من صحة الوثائق المدلى بها لتأييد مطلب التقييد في الشكل وفي الجوهر… إذا ما رأى المحافظ بان الوثائق المقدمة له لا تسمح له بالتقييد فانه يتعين عليه أن يصدر قرار بالرفض ويكون معللا طبقا للفصل 96 من القانون وعليه أن يبلغ هذا القرار دون تأخير إلى طالب الإجراء كما يأمر بذلك الفصل 10 من القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيو 1915 حتى يتسنى للمعني بالأمر أن يمارس ضد هذا القرار الطعن المخول له بموجب الفصل 96 من ظهير 12 غشت 1913” 

المثير للاهتمام فعلا في هذه القضية انه مباشرة بعد صدور الحكم الإدراي المذكور، أصدر رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط أمرا استعجاليا آخر ([27]) بطلب من المدعي قضى فيه بإجبار المحافظ بصفته الشخصية على التنفيذ تحت طائلة غرامة تهديدية ثلاثة الآلاف درهم عن كل يوم تأخير ابتداء من تاريخ الامتناع الذي مضى عليه ما يقارب 150 يوما.  

مما لا شك فيه أن نازلة الحال جسدت إشكالا قانونيا فرض نفسه على الممارسين وتحمل وزره البعض منهم ، ولعل هذا الأمر ما دفع بالمشرع إلى حسمه والتنصيص صراحة في الفقرة الأخيرة من الفصل 86 على أن لقاضي المستعجلات الأمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي كلما كانت الأسباب المستند عليها غير جدية أو غير صحيحة. 

الأكيد أن هذا البند الجديد سيحل مشكل الحالات القديمة للتقييد الاحتياطي بناء على مقال ، والتي لم يعرف مصير للدعاوى التي كانت محلا لها، ولم يوجد لها اثر في أرشيف المحاكم. إلا أن ظاهر هذا البند لا يمنع كذلك من الاعتماد عليه للتشطيب على تقييدات احتياطية بناء على مقال ولو كانت الدعوى لا تزال جارية بل ولو صدر فيه حكم ابتدائي لفائدة طالب التقييد الاحتياطي. الحالة تبدو مستبعدة لكنها ممكنة مادام هذا النص يكفلها. ولعل هذه المسالة فيها تناقض كبير مع اختصاصات قاضي المستعجلات الذي لا يبت في الجوهر كما هو معلوم ومضمون هذا النص الذي أسند له تقدير جدية النزاع ومراقبته رغم كونه معروضا أمام محكمة الموضوع.

الفقرة الثالثة:

التشطيب التلقائي على التقييد الاحتياطي

يتحقق التشطيب التلقائي للتقييدات الاحتياطية بانصرام أجلها، وقد كان الأمر محصورا في السابق على التقييدات الاحتياطية بناء على أمر التي ينتهي مفعولها بانصرام ستة أشهر من تاريخ تقييدها، كما يشطب على التقييدات الاحتياطية بناء على سند بعد عشرة أيام الموالية لتقييدها. 

أما بعد المصادقة على القانون 14.07 فقد تم إضافة الحالة الأخرى المتمثلة في التقييد الاحتياطي بناء على مقال ، حيث أضحى مفعوله ينتهي بعد شهر من تقييده ما لم يمدد بأمر من رئيس المحكمة. كما تمت إعادة النظر كذلك في حالة التشطيب التلقائي للتقييد الاحتياطي بناء على أمر قضائي حيث ينتهي مفعوله لزوما بعد ثلاثة أشهر من إصدار الأمر بينما لم تتغير الحالة المتعلقة بالتقييد الاحتياطي بناء على سند.

ويبقى السؤال مطروحا بخصوص الممارسة العملية للمحافظين من حيث كيفية تطبيق التشطيب التلقائي ، هل يجب تضمينه بالسجلات العقارية بناء على قرار للمحافظ تطبيقا لقاعدة ما ضمن بتقييد يجب أن يشطب عليه بتقييد، أم يصبح التقييد الاحتياطي كان لم يكن بعد انصرام الأجل دون أي إجراء معين.

يتضح أن مشرع ظ ت ع استعمل ألفاظا مختلفة للدلالة على التشطيب التلقائي، كقوله “تحدد في عشرة أيام مدة صلاحية التقييد الاحتياطي المطلوب بناء على سند…” كما عبر على ذلك بــــــ “يحدد مفعول التقييد الاحتياطي بناء على أمر من رئيس المحكمة الابتدائية في ثلاثة أشهر…” وذكر بخصوص التقييد الاحتياطي بناء على مقال “يشطب على هذا التقييد الاحتياطي تلقائيا بعد انصرام الأجل المذكور…”. 

وهكذا يبدو أن كل التعابير المذكورة تؤدي إلى نتيجة واحدة وهي أن انصرام آجال التقييدات الاحتياطية حسب نوعها يعني انتهاء دور التقييد الاحتياطي واعتباره كان لم يكن لذلك لا يعقل الإبقاء عليه كتقييد قائم بعلة غياب إجراء مادي للتشطيب عليه لان مصدر الانقضاء في هذه الحالة هو النص القانوني نفسه ، لذلك وجب تطبيقه أولا قبل استلهام التطبيق من المبدأ أو القاعدة العامة. ومع ذلك فلا يمكن تجاهل الأثر الإيجابي لتجسيد التشطيب التلقائي في شكل تقييد بالسجلات العقارية ، ففيه تنظيم ملموس ومراقبة حقيقية يتم التأكد من خلالها من انصرام الأجل فعلا دون ما يفيد تمديده. 

لعل الخلاصة العامة للإصلاح التشريعي في موضوع التقييد الاحتياطي إذن هي محاولة المشرع تحقيق نوع من التوازن بين مصلحتين متعارضتين بما يجعل من التقييد الاحتياطي نظاما وقائيا وحمائيا دون أي يكون وسيلة لعرقلة حق الاستغلال والاستثمار عن طريق تعزيز الرقابة القضائية لمؤسسة الرئيس. الغاية محمودة ، لكن هل تبرر الوسيلة المختارة؟


[1] محمد خيري ، قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي ، مطبعة المعارف الجديدة بالرباط ، الطبعة الخامسة 2009، ص. 459.

[2] الفقرة الأخيرة من الفصل 85.

[3] قرار المجلس الأعلى سابقا رقم 125 صادر بتاريخ 1988/06/02 ، منشور لدى عبد العزيز توفيق، قضاء المجلس الأعلى في التحفيظ خلال أربعين سنة ، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، الطبعة الأولى 1999، ص. 178.

[4] قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 1418 بتاريخ 20/09/2000، منشور بمقتضيات ظهير التحفيظ العقاري على ضوء قرارات المجلس الاعلى طبع في إطار تعاون بين الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية والمجلس الأعلى، ص. 73.

[5] قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 1522 صادر بتاريخ 2000/10/04 ، منشور بنفس مرجع الاحالة أعلاه رقم 4 ، ص. 74 .

[6] ينظر في هذا الشأن نور الدين لعرج ، مدى إمكانية إجراء تقييد احتياطي بناء على طعن بالنقض ، مداخلة في إطار ندوة وطنية تحت عنوان العقار والاستثمار، منظمة من طرف وحدتي التكوين والبحث لنيل الدكتوراه ودبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون العقود والعقار بكلية الحقوق بوجدة ، مطبعة دار النشر الجسور بوجدة 2007، ص. 305.

[7] قانون رقم 14.07 المغير والمتمم بمقتضاه الظهير الشريف الصادر في 1913/08/12 المتعلق بالتحفيظ العقاري ، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5575 بتاريخ 2011/11/24.

[8] استثناء يجب قبول التقييد الاحتياطي بناء على مقال الدعوى المرفوعة ضد المحافظ في إطار الطعن في قراره بالتفييد أو التشطيب ، لان مصير الدعوى ينعكس على مال الحق لذلك يجب إشهار النزاع بشأنه بواسطة التقييد الاحتياطي.

[9] هناك من يرى أن تلك الوضعية كانت تمس بمبدأ استقرار المعاملات، لكون المالك المشتري لعقار كان موضوع تقييد احتياطي قد يشطب عليه ولو بعد مدة طويلة. عبد اللطيف الودناسي التقييد الاحتياطي مداخلة في إطار أعمال يوم دراسي تحت عوان العقار والإسكان نظمه مركز الدراسات القانونية والمدنية والعقارية بالكلية وبلدية المنارة جليز، مطبعة وليلي للطباعة والنشر بمراكش ، طبعة 2003 ،ص. 93.

[10] نص الفصل 86 مكرر وهو فصل مستحدث على ما يلي “على المحكمة كلما ثبت لها أن طلب التقييد الاحتياطي قدم بصفة تعسفية أو كيدية أو عن سوء نية، ان تقضي تلقائيا لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بغرامة مدنية لا يقل مبلغها عن عشرة في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به والكل دون المساس بحق الأطراف المتضررة في المطالبة بالتعويض”

[11] جميع الآجال المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري هي أجال كاملة (الفصل 107).

[12] قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 710 صادر بتاريخ 2004/03/10 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد المزدوج 64/65، ص. 11.

[13] محمد ابن الحاج السلمي ، التقييد الاحتياطي في التشريع العقاري، المطبعة الرئيسة ، يناير 2002، ص. 142.
نور الدين المبروكي ، الدور الحمائي للتقييد الاحتياطي، مداخلة في إطار ندوة وطنية تحت عنوان نظام التحفيظ العقاري بالمغرب ، منظمة من طرف جامعة محمد الخاص ، شعبة القانون الخاص بكلية الحقوق ، جمعية المحافظين والمراقبين على الملكية العقارية يومي 4 و 5 ماي 1990، طبع مديرية المحافظة العقارية والأشغال الطبوغرافية، غشت 1992، ص. 139.

[14] يجوز للأب التصرف نيابية عن ابنه القاصر في إطار النيابة الشرعية، حيث لا يلزم بأذن من قاضي شؤون القاصرين أو ترخيص من المحكمة إلا انه ملزم بفتح ملف للنيابة الشرعية إذا تجاوزت أموال القاصر 200000 درهم.
لمزيد من التفصيل ينظر يوسف مختري ، أحكام بيع أموال القاصر في التشريع المغرب ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية باكدال / الرباط، السنة الجامعية 2005- 2006 ص. 26 وما بعدها.

[15] الفصل 14 من الظهير الشريف رقم 1.72.277 الصادر بتاريخ 1972/12/29 بمثابة قانون المتعلق بمنح بعض الفلاحين أراض فلاحيه أو قابلة للفلاحة من ملك الدولة الخاص كما وقع تغييره وتتميمه ، منشور بالجريدة الرسمية عدد 3178 بتاريخ 1973/09/26.

[16] الفقرة السابعة من المادة 139 من المدونة العامة للضرائب.

[17] محمد خيري ، قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي ، مرجع سابق ، ص. 457.

[18] الفصل 218 من مدونة الحقوق العينية.

[19] من بينها:
– أمر رئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بعين الشق، ملف رقم 04/484 بتاريخ 24/06/2004، غير منشور،
– أمر رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط تحت عدد 278 بتاريخ 1984/08/21 ، منشور بمجلة رابطة القضاة، العدد المزدوج رقم 19/18، ص. 119.

[20] عبد الإله المرابط ، التقييد الاحتياطي آلية لحماية الحق المدعى به ام وسيلة لعرقلة حق الملكية ، مداخلة في إطار ندوة علمية وطنية تحت عنوان نحو تشريع عقاري جديد بتاريخ 29 و 30 ابريل 2011، المطبعة والوراقة الوطنية 2011 بمراكش ، ص. 348.

[21] الفصل 91 من ظ ت ع.

[22] امر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 2008/09/22 تحت عدد 913 في الملف عدد 06/08/722 ، غير منشور.

[23] حكم المحكمة الادارية بالرباط صادر بتاريخ 10/02/2009 تحت عدد 280، منشور بمجلة رحاب المحاكم، العدد 3، دجنبر 2009.

[24] المحافظ ليس طرفا حتى يكون معنيا بالتنفيذ كما أن أمر التنفيذ يوجه إلى الأعوان ووكلاء الملك والوكلاء العامين للملك والقواد وضباط القوة العمومية كما تشير إلى ذلك الصيغة التنفيذية المنصوص عليها في الفصل 433 من قانون المسطرة المدنية

[25] قرار المجلس الأعلى سابقا عدد 1027 بتاريخ 2000/07/06 منشور لدى محمد إوزيان ، العمل القضائي في نزاعات التحفيظ العقاري منشورات مجلة الحقوق المغربية، دلائل الأعمال القضائية ، العدد الأول 2009، مطبعة الأمنية بالرباط ، ص. .290

[26] قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء عدد 5274 بتاريخ 1996/07/3 مشار له لدى حسن زرداني، دراسة وتعليق في ضوء حكم المحكمة الادارية بالرباط عدد 280 الصادر بتاريخ 2009/02/10 بخصوص التشطيب على التقييد الاحتياطي بناء على أمر استعجالي ، مداخلة في إطار ندوة علمة وطنية تحت عنوان نحو تشريع عقاري جديد 2011، مرجع سابق ، ص. 339.

[27] أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 29/04/2009، غير منشور.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading