بحث من إعداد: الحسن أوبحيد

طالب باحث ماستر القانون المدني

كلية الحقوق جامعة ابن زهر أكادير

مقدمة:

من المجمع عليه أن علم التوثيق من أجل العلوم قدرا، وأعظمها خطرا، إذ به تنضبط أمور الناس على القوانين الشرعية، وتحفظ دمائهم وأموالهم على الضوابط المرعية، وعليه اعتماد الحكام في إثبات ما يعرض عليهم من أقضية.

فالله سبحانه وتعالى جعل مدار الأحكام الشرعية على صحة أداء الشهادة، فالشريعة الإسلامية اعتنت بالتوثيق وبوأته مكانة عظيمة، ومن تم دعت الناس إلى توثيق معاملاتهم وبيوعاتهم وكاتبة عقودهم. مصداقا لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ([1]).

وقد أكدت السنة النبوية هذه الأهمية، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتوثيق كثير من المعاهدات والمعاملات، واهتدى على هديه الخلفاء الراشدون، وبعدهم التابعون وتابعو التابعين ([2]).

وقد شكل التوثيق العدلي ومنذ العصور القديمة، دعامة أساسية للقضاء العادل والنزيه، بل به صانت الأعراض وحفظت به الأنفس والأموال. وبخطة العدالة تحسم النزاعات بين الناس وتوثق الحقوق ويرفع الخصام ([3]).

ولما كان التوثيق يكتسي كل هذه المكانة القصوى في الحياة العملية واليومية للأفراد لما يؤمنه من ضمان وحماية للحقوق والمصالح، فقد حظي أيضا باهتمام القانون الوضعي، وصدرت عدة قوانين لتنظيمه بدءا بظهير 1914، إلى أن صدر الظهير الشريف رقم 1.06.56 بتاريخ 15 محرم 1427 هـ (14 فبراير 2006) بتنفيذ القانون 16.03، والصادر بالجريدة الرسمية عدد 5400 بتاريخ 02
مارس 2006.

ويشترط فيمن يتولى مهمة التوثيق الإحاطة بصياغة العقود حتى تكون سليمة من العيوب وخالية من النقصان، وذلك بالاطلاع على فروع القانون ومستجدات التشريع في المجال العقاري والأحوال الشخصية، والقانون الجنائي، والفروع الأخرى.

وهذا يجعلنا نتساءل عن النهج الذي سار فيه المشرع لتنظيم التوثيق ومدى توفقه في تحقيق الأهداف المرجوة.

والخوص في هذا الموضوع يجعلنا نطرح التساؤلات الآلية: ما أوجه الجدة التي جاء بها القانون 16.03؟ وما الذي استجد في مختلف المدونات الأخرى بخصوص التوثيق العدلي؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة سنعمل على رصد أهم المستجدات المتعلقة بالتوثيق العدلي، من خلال تحليل مجموعة من المواد التي لها ارتباط بهذا الموضوع في هذه المدونات، مع مقارنتها بما جاء في القوانين السابق على صدورها.

وعليه فإن تناولنا لهذا العرض سيكون في مباحث:

المبحث الأول: مستجدات التوثيق العدلي الواردة في مدونة الأسرة.

المبحث الثاني: مستجدات التوثيق العدلي في القانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة.

المبحث الثالث: ما استجد من أمور ذات الصلة بنفس الموضوع في مدونة الحقوق العينية.

المبحث الأول: مستجدات التوثيق العدلي في مدونة الأسرة:

لما كان الهدف من التوثيق هو حفظ أعراض الناس وأموالهم، كان من البديهي أن نجد له أثر في كل فروع القانون التي لها ارتباط بأحوال الناس اليومية.

ويعتبر مجال الأحوال الشخصية مجالا خصبا للتوثيق، بالنظر إلى الأهمية التي تكتسبها الأسرة والعناية التي خصها الله بها، بل جعل من أحكامها حدود الله لا يجوز مقاربتها وتعديها. فبين أحكام الزواج والطلاق والميراث بكثير من التفصيل والتدقيق في القرآن الكريم، كما أن السنة من جهتها جاءت بأحكام لم تذكر في القرآن نصا، وذلك مثل الأمر بإشهاد عدلين على عقد الزواج، والنهي عن الخطبة على الخطبة، والميراث عن طريق التعصيب ([4]).

ما من شك في أن لمدونة الأسرة علاقة مباشرة بالتوثيق العدلي، إذ بواسطته يتم توثيق وإثبات مختلف عقود الأسرة والحقوق المترتبة عنها. ويظهر هذا جليا في جملة من موادها التي تفيد بوجوب التوثيق العدلي للإشهاد أو إثبات هذه الحقوق والعقود.

وأحكام قواعد الأسرة يمكن تقسيمها –من زاوية التوثيق وإثباته– إلى قواعد موضوعية تتعلق بجوهر الحق، وقواعد شكلية تتعلق بتوثيق الحق وإثباته ([5]).

فتوثيق الحق وقيام الحجة عليه هو صلب وجوده وحقيقة وقوعه، كما أن الحق بدون إثبات يصبح عند الخصام والنزاع كأن لم يكن.

وقد ورد مصطلح العدول والتوثيق العدلي في مواد المدونة، وهي تنظم مختلف قضايا الأسرة في أكثر من ثلاثين موضعا، زد على ذلك أن قاعدة الإحالة على الفقه المالكي، الواردة في المادة 400 تفتح الباب على مصراعيه للاحتكام إلى التوثيق العدلي، في القضايا التي سكتت عنها المدونة.

وسنحاول في المطالب الموالية تبيان ما استجد في مدونة الأسرة في كل من هذه الأمور.

المطلب الأول: وجوب توثيق أهم وثائق الأسرة:

أوجبت مدونة الأسرة توثيق أهم العقود التي تقوم عليها الأسرة، ونقصد هنا بصفة خاصة الزواج والرجعة والمراجعة، فضلا عن الطلاق الذي سبق لمدونة الأحوال الشخصية أن أوجبت توثيقه.

الفقرة الأولى: وجوب توثيق عقد الزواج:

تنص المادة 13 من مدونة الأسرة على: “يجب أن تتوفر في عقد الزواج الشروط الآتية:

  1. …..
  1. سماع العدلين التصريح بالإيجاب والقبول من الزوجين وتوثيقه؛
  2. …..”

فسماع التصريح بالإيجاب والقبول يفيد تلقي الإشهاد على عقد الزواج، أما توثيقه فيعني كتابته وفق الشكل الذي يتطلبه القانون أو أن اقتضى الحال وفق قواعد الفقه المالكي.

هذا مع العلم أن توثيق مختلف عقود الأسرة، وكذا عقود المداينات والبيوعات، أمر لا تشترطه الشريعة الإسلامية إلى استثناء، فتقوم على الرضائية دون اشتراط أية شكلية معينة وهذا هو الراجح فيها.

وتنصيص المدونة على وجوب توثيق عقد الزواج بواسطة التوثيق، بقصد حماية الحقوق المترتبة عنه، هو أمر لا يوجد له أي مقتضى في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة؛ حيث اقتصر الفصل الخامس في الفقرة الأولى، على اشتراط حضور شاهدين عدلين سامعين في مجلس واحد الإيجاب والقبول من طرفي العلاقة، دون أية إشارة إلى توثيقه.

وإذا كان هذا هو حال عقد الزواج، فإن هذا الوجوب يتسع ليشمل كل عقد يكون غرضه هو ثبوت العلاقة الزوجية، كالرجعة و المراجعة ([6]). وسواء تعلق الأمر بالتوثيق العدلي الأصلي، أي توثيق العقد وقت إبرامه، أو تعلق بالتوثيق الاسترعائي، بمعنى توثيق العقد بعد مدة من إبرامه بواسطة شهادة العدلين العلمية أو اللفيف ([7]). وفي كل هذا حفظ للحقوق من الجحود والضياع، فكم من الحقوق ضاعت وكم من الأعراض انتهكت بسبب عدم توثيق العقود كتابة.

الفقرة الثانية: وجوب توثيق الإشهاد بالطلاق:

جاء في الفصل 48 من المدونة الملغاة: “يجب تسجيل الطلاق لدى شاهدين عدلين منتصبين للإشهاد”؛ وقد أبقت المدونة الجديدة على ضرورة الإشهاد على الطلاق بموجب المادة 138، التي تنص على: “يجب الإشهاد بالطلاق لدى عدلين منتصبين للإشهاد، بعد إذن المحكمة به، الإدلاء بمستند الزوجية”؛ وهذا على الرغم من أن الشريعة الإسلامية لا توجب في الطلاق أن يكون موثقا شهادة
أو كتابة.

وقد اختلف الفقهاء في وجوب الإشهاد، بين من يقول أن الطلاق يقع دونما حاجة إلى إشهاد، فيقع الطلاق صحيحا شرعا وفقها بمجرد تلفظ الزوج بكلمة الطلاق بنية حقيقية في ذلك.

وبين من يقول بوجوب الإشهاد على الطلاق رفعا للخصومات وخشية الجحود والإنكار ونفيا للتهمة عن الزوجين، سواء تم وقت إبرام الطلاق أو بعد مدة منه.

وبين من جعله شرط صحة، فلا يقع الطلاق صحيحا بدون إشهاد وإلا عد باطلا وكأن
لم يكن.

المشرع المغربي قد أقدم بالتنصيص صراحة على وجوب الإشهاد في الطلاق، ولم يجعله شرط صحة، كما أنه لم يبين الجزاء في حالة المخالفة، مما يقتضي أنه لو طلق الزوج المغربي زوجته ولم يشهد في حينه وجب عليه أن يشهد فيما بعد. فإذا رفض الإشهاد وأنكر الطلاق وجب تطبيق قاعدة الإحالة المنصوص عليها في المادة 400 ([8]).

الفقرة الثالثة: وجوب توثيق الرجعة:

أناطت كذلك مدونة الأسرة بالتوثيق العدلي مهمة توثيق عقد الرجعة والإشهاد عليه وجوبا عند عدلين منتصبين، وفقا للمادة 124 التي تنص على أنه: “…..

إذا رغب الزوج في إرجاع زوجته المطلقة طلاقا رجعيا أشهد على ذلك عدلين، ويقومان بإخبار القاضي فورا.

يجب على القاضي قبل الخطاب على وثيقة الرجعة،….”.

ويستفاد من منطوق هذه المادة وجوب الإشهاد والتوثيق على عقد الرجعة، فلا تقع الرجعة صحيحة إذا كتب المراجع وثيقة بخط يده أنه أرجع زوجته، كما لا تقع صحيحة إذا أشهد عدلين على ذلك دون توثيقهما العقد على الشكل المفروض قانونا.

وهذا المقتضى كذلك لم يكن له وجود في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، فالفصل 68 من هذه المدونة -الأحوال الشخصية– لم يقيد الزوج بتوثيق الرجعة، فاكتفى بالتنصيص على أن للزوج أن يراجع مطلقته بدون صداق ولا ولي أثناء العدة ولا يسقط هذا الحق بالإسقاط.

وذهب الاجتهاد القضائي المغربي إلى أن الرجعة لا تثبت إلا بعدلين لشبهها بالنكاح الذي يثبت بعدلين.

المطلب الثاني: القوة الثبوتية لوثائق الأسرة:

تكريسا لتوثيق العقود المتعلقة بالأسرة، عمدت المدونة إلى جعل هذه الوثائق هي الوسائل المقبولة لإثباتها. وبالتالي فهي لا تعترف بعقود الزواج والرجعة إلا إذا تمت عن طريقه، أي التوثيق العدلي، وبواسطة الشهادات الأصلية التي يكون الإشهاد عليها مشافهة، وكتابة منذ بداية وقوعها.

وهذا ما يستفاد من نص المادة 16 من مدونة الأسرة: “تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج…”

وهذا الحكم يتسع ليشمل باقي الوثائق التي تثبت بها العلاقة الزوجية، وبالتالي فما ينطبق على عقد الزواج باعتباره الوسيلة المقبولة لإثباته، ينطبق على عقد الرجعة والمراجعة.

أما إذا حالت أسباب قاهرة –وفقا لنفس المادة في فقرتها 2– دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة.

ومن ثم فإنه لا يعمل بإثبات الزوجية أو الرجعة أو المراجعة بواسطة الشهادات الاسترعائية وإن كان هذا ممكنا مؤقتا، باعتبارها وسائل إثبات كغيرها، وذلك في الفترة الانتقالية، المحددة في عشر سنوات من دخول المدونة حيز التنفيذ ([9])، لسماع دعوى الزوجية، ويبقى للمحكمة واسع النظر في اعتماد هذه الشهادات أو غيرها من الوسائل الشرعية الأخرى بناء على ما ترجح لديها ([10]). 

ونحن نساير الأستاذ العلمي، في كون توجه المدونة في هذا الباب إنما هو توجه محمود لما فيه من حفظ للمصلحة العامة بالأساس.

المطلب الثالث: الاحتفاظ بمبدأ الاختصاص النوعي في أهم قضايا الأسرة للعدول وحدهم:

أبقت المدونة على جعل الاختصاص النوعي في الإشهاد والتوثيق في قضايا الأسرة من اختصاص العدول وحدهم، بل وأضافت إلى ذلك جملة من المهام الجديدة للعدول نظرا للثقة التي يحظى بها التوثيق العدلي.

الفقرة الأولى: في الاختصاص النوعي:

نورد هنا جملة من الاختصاصات المنوطة بالعدول وحدهم سواء تعلق الأمر بالطلاق أو الزواج أم بشؤون القاصرين:

  • الإشهاد على عقود الزواج وتوثيقها بواسطة الشهادات الأصلية، بما في ذلك الإشهاد على تفويض الزوجة لأبيها أو لأحد أقاربها، أو إثبات هذا الزواج فيما بعد بواسطة شهادات الاسترعاء (في الفترة الانتقالية).
  • الإشهاد على عقد الرجعة والمراجعة.
  • تطبيقا لمبدأ الإحالة في المادة 400، يختص العدول أيضا بتلقي شهادات تتعلق بحرمة الزواج بين المخطوبين أو الزوجين، وأيضا شهادات لا يمكن إشهاد غير العدول عليها مثل الشهادة على رسم عدة الورثة.
  • الإشهاد على الوصي أو المقدم بإحصاء مال القاصر (المادة 25 من مدونة الأسرة، الفصلان 186-241 من قانون المسطرة المدنية).
  • الإشهاد على المصفى بإحصاء جميع ممتلكات الهالك طبقا لقواعد الإحصاء الجاري بها العمل (المادة 337 من م أس). وثيقة إثبات سوء تدبير في الإدارة المأذون بها للرشيد (م 226).

الفقرة الثانية: المهام الجديدة المرتبطة بعقد الزواج:

وقد أضافت مدونة الأسرة الجديدة مهام أخرى للعدول عند إبرام عقد الزواج:

  • إشعار طرفي العقد بأحكام ومقتضيات المادة 49، المتعلقة بتدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية، وبإمكانية الاتفاق على كيفية استثمارها وتنميتها وتوزيعها. والتنبيه إلى كونها مستقلة عن عقد الزواج.
  • قبول تصريح كل واحد من الخطيبين هل سبق أن تزوج أم لا؟ وتضمين ذلك في عقد الزواج مع إرفاق التصريح بما يثبت الوضعية القانونية إزاء العقد، في حالة وجود زواج سابق.
  • إضافة اختصاصات أخرى لكنها مشتركة مع جهات توثيقية أخرى، كتوثيق عقد الوكالة على أبرام عقد الزواج، وتوثيق رضى أحد الزوجين بالزواج من المصاب بالإعاقة الذهنية ([11]).

إذا كان هذا بخصوص مستجدات التوثيق العدلي في مجال الأسرة، فما الجديد الذي أتى به القانون المنظم لخطة العدالة.

المبحث ا لثاني: مستجدات التوثيق العدلي في القانو ن

16.03

المتعلق بخطة العدالة:

يعتبر التوثيق العدلي الأقدم في المغرب، وقد عرف تطورات عدة بدءا بالاستناد إلى الفقه المالكي إلى أن توج باللمسة المغربية في كتابة نماذج الوثائق ومرورا بعمل أهل الأندلس.

وبدأ التوثيق العدلي يمزج بين التنظيم القانوني للتوثيق والضبط الفقهي للوثائق مع ظهير 7 يوليوز 1914، وتوالت الظهائر والقوانين (ظهير 23 يونيو 1938، ظهير 7 فبراير 1944) المنظمة للخطة إلى صدور الظهير 1.06.56 بتاريخ 15 محرم 1927 بتنفيذ القانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة المعمول بها حاليا.

أما القانون 11.81 القاضي بتنظيم خطة العدالة وتلقي الشهادة وتحريرها، الصادر بتنفيذه الظهير 1.81.332 بتاريخ 6 ماي 1982، فرغم الإيجابيات التي تضمنها، فقد تبين أنه تكتنفه بعض الثغرات، ولم يعد كافيا لحل المشاكل التوثيقية المطروحة.

وسدا لهذه الثغرات، ومن أجل دمج خطة العدالة في المحيط، وجعلها تتماشى مع التطورات والتغيرات التي يعرفها الوقت الراهن في شتى المجالات، خاصة مجال التوثيق، واستجابة للبرنامج الإصلاحي الذي تنهجه الدولة، من أجل تخليق الحياة العامة، وتحديث أساليب التسيير الإداري والمهني، وعصرنة المهن الحرة، لمواكبة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تم وضع القانون 16.03 ([12]) المتعلق بتنظيم خطة العدالة.

فما جديد هذا القانون بخصوص تنظيم مهنة العدالة؟ وماذا عن اختصاصات العدول في كنف هذا القانون؟

للإحاطة بذلك سنسعى إلى إبراز مستجدات القانون 16.03 في المطلب الأول على أن نتناول الشق المتعلق بالاختصاص في مطلب ثاني.

المطلب الأول: قراءة في القانون 16.03:

جاء القانون 16.03 المنظم لخطة العدالة بجملة من المستجدات، مست مجموعة من الجوانب نوردها تباعا كالآتي:

الفقرة الأولى: ولوج المهنة:

إضافة إلى الشروط الواجب توفرها في الشخص الذي يريد الولوج مهنة العدالة، والمحددة في المادة 4 من ذات القانون، فقد جاء بمقتضيات جديدة تتعلق برفع مدة التمرين من 6 أشهر إلى سنة – المادة 8 -؛ فضلا عن السماح لحاملي شهادة الدكتوراه، مع وجوب قضاء فترة تمرين لمدة 3 أشهر، لولوج مهنة العدالة مباشرة وبدون مباراة ولا امتحان مهني، بقصد تطعيم المهنة بكفاءات علمية من شأنها أن ترفع من مستوى ممارسة المهنة ([13]).

الفقرة الثانية: ممارسة المهنة:

توخيا للإيجاز سنتناول أهم ما استجد من مقتضيات في شكل عرائض:

  • يتعين على العدل أن يفتح لكل شهادة ملفا خاصا مرقما يضم المستندات الإدارية اللازم حفظها بمكتبه، لتسهيل الرجوع إليها عند الحاجة.
  • إقرار مسؤولية العدل، بناء على نص المادة 21، عن الرسوم التي أنجزها والتي لم ينجزها أصحابها طيلة خمس سنوات ابتداء من تاريخ الخطاب عليها بسجلات التضمين، ومسؤوليته كذلك عن المستندات الإدارية المعتمدة في الشهادات مدة خمس سنوات ابتداء من تاريخ التلقي، ما لم يكن صاحب الشهادة ملزما بالإدلاء بها لدى جهة أخرى فتسلم له مقابل إشهاد مصادق عليه يحفظ في ملف الشهادة مع صورة من المستند المسلم ([14]).
  • اشتراط إدلاء العدل الذي بلغ سن 70 سنة من العمر بشهادة طبية كل سنة تثبت قدرته على الاستمرار في ممارسة المهنة بصورة عادية.
  • النص، في المادة 26، على تمتع العدل أثناء قيامه بمهامه أو بسبب القائم بها بالحماية التي تنص عليها مقتضيات الفصلين 263 و267 من القانون الجنائي ([15]).
  • توضيح الطريقة التي يؤدي بها العدول شهادتهم، ويكون ذلك بتقديم وثائقهم مكتوبة إلى القاضي، استجلاء للغموض الذي كان يطبع عملية أداء الشهادة في القوانين السابقة (المادة 34).
  • التقليص من مدة عقوبة الإقصاء المؤقت من سنتين إلى سنة.

الفقرة الثالثة: تأطير المهنة:

بموجب المادة 52، أحدثت هيئة وطنية للعدول، يوجد مقرها بالرباط، تتفرع منها مجالس جهوية على صعيد دوائر الاستئناف.

  1. الهيئة الوطنية للعدول:

تتمتع الهيئة الوطنية للعدول بالشخصية المعنوية، وتضم جميع العدول، وتتولى جملة من المهام نوجزها في إبداء الرأي في الشكاوى الموجهة ضد العدول ورفع تقارير بشأنها إلى الوكلاء العامين للملك.

الحفاظ على تقاليد وأعراف وأخلاقيات المهنة، العمل الاجتماعي وتمثيل المهنة أمام الإدارة، تنسيق عمل المجالس الجهوية، وضع النظام الداخلي وتعديله ([16]).

  1. المجالس الجهوية للعدول:

يمارس المجلس الجهوي للعدول بواسطة مكتبه المهام التالية: السهر على تطبيق مقررات المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول/ بحث المأكل الجهوي للمهنة، تأطير وتمثيل المهنة على المستوى الجهوي، تنظيم تظاهرات علمية وثقافية إلى غير ذلك من المهام الواردة في المادة 74 من القانون المنظم.

المطلب الثاني: اختصاصات العدول في القانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة:

تتحدد اختصاصات العدل الموثق تبعا للعمل الذي يقوم به، فإذا قام بالتلقي ثم الإدراج والتحرير اعتبر ذلك عملا توثيقيا محضا أما ما عدا ذلك فيمكن أن يصنف في العمل الإداري ([17]).

وعليه فالقانون 16.03 قد ميز بين الاختصاص التوثيقي، وهو من صميم عمل العدل، وبين ما هو خارج عن اختصاصه واعتبره عملا إداريا لا يقوم به إلا بناء على رغبة الأطراف المستفيدة من الشهادات العدلية.

الفقرة الأولى: الاختصاص التوثيقي:

ويشمل كل من الاختصاص المكاني والاختصاص النوعي:

أولا: الاختصاص المكاني:

وسع القانون 16.03، بموجب المادة 14، من الاختصاص المحلي للعدل، فبعد أن كان منحصرا في الدائرة القضائية للمحكمة الابتدائية في القانون السابق 11.81، أصبح اليوم العدل يمارس الخطة في حدود دائرة محكمة الاستئناف المنتصب فيها، إلا أنه مقيد عند التوجه لتلقي الشهادات داخل دائرة محكمة الاستئناف، بإشعار القاضي المكلف بالتوثيق التابع لدائرة نفوذه بطلب كتابي يسجل بكتابة ضبط القاضي بسجل خاص معد لهذه الغاية، ويشار وجوبا في الشهادة على مراجع هذا التسجيل.

ولا يمكن في جميع الأحوال للعدل أن يتجاوز الدائرة القضائية لقسم قضاء الأسرة، في حالة الإشهاد على الزواج أو الطلاق، وهذا الاستثناء جاء صريحا في 14 نفسها، إذ أوجبت أن يتما وفقا للمادتين 65 و87 من مدونة الأسرة.

أما إذا تعلق الأمر بالوصية سواء بالعقار أو بالمنقول فيمكن للعدل الموثق أن يتلقاها وإن كان العقار خارج الدائرة الاستئنافية شريطة الحصول على إذن من القاضي المكلف بالتوثيق.

ولقد أورد القانون الجديد وخاصة منه المادة 15 استثناء آخر من القاعدة العامة في الاختصاص المحلي للعدل ويتعلق الأمر بالعقارات التي تتنازعهما دائرتان استئنافيتان أو أكثر، فإذا اختار أرباب الشهادة دائرة استئنافية من الدائرتين أو أكثر نظرا لقربها من مكان سكناهم فإن الاختصاص يكون لعدول الدائرة الاستئنافية التي وقع عليها الإجماع، أما إذا لم يقع اتفاق بينهما أو بينهم عين الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الذي رفع إليه الطلب أولا الدائرة التي سيقام فيها الإشهاد ([18]).

ثانيا: الاختصاص النوعي:

سكت القانون الجديد كما القانون القديم 11.81، عن تحديد الاختصاص النوعي للعدول، وترك الأمر على إطلاقه لكون العدول منذ القدم كانوا مختصين في توثيق كل شيء ابتداء بالزواج والطلاق وانتهاء بالترشيد والتسفيه والتجريح.

فالمشرع المغربي لم ينص صراحة على تحديد اختصاصا العدول أو حصرها في مجال آخر، بل تركها مفتوحة على كل ما يتعلق بتلقي الشهادات وتحريرها وفق الكيفية المنصوص عليها فقها وقانونا، شريطة أن تكون موضوعاتها مما يجوز التعامل به كما نصت على ذلك المادة 32 من قانون (16.03): “يمنع تلقي الشهادة التي يكون موضوعها خارجا عن دائرة التعامل”.

ويمكن إجمال هذه الاختصاصات على سبيل التمثيل لا الحصر فيما يلي:

  1. في العقار:

يختص العدول وبشكل رسمي في تلقي وتحرير جميع الشهادات المتعلقة بالعقار سواء منه المحفظ أم الغير المحفظ أو الذي في طور التحفيظ. وسواء تعلق الأمر بالتفويت بعوض كالبيع والرهن أو بغير عوض كالهبة والصدقة والوقف وبالمجمل عقود العطايا أو الإقرار بالملك العقاري أو الحقوق العقارية كالارتفاق مثلا.

  1. في قضايا الأسرة والميراث:

في مثل هاته القضايا يتخذ العدل الموثق صفة الشاهد فيحق له أن يشهد على عقود الزواج والرجعة والمراجعات والإرث والطلاق والوصايا وإحصاء التركة والإقرار بالنسب أو إثباته. بصفة عامة جميع الرسوم المتعلقة بالأحوال الشخصية للمغاربة والمسلمين الأجانب([19]).

  1. شهادات مختلفة:

من المهام التي أناطها المشرع بالعدول مراقبة الهلال والإشهاد عليه، وتلقي شهادة اعتناق الإسلام (المادة 13)، وهذه المهام لها صبغة دينية محضة ولهذا نص القانون على أن تكون بالمجان. كما أنه لا تكتمل النسخة المستخرجة من كناش التضمين إلى بعد توقيعها من طرف العدلين.

الفقرة الثانية: التوثيق الإداري:

يقصد بالاختصاص الإداري للعدول، ذلك العمل المفعل بعد رسمية الوثيقة العدلية (باستثناء واجبات التسجيل والتمبر) وبالتالي لا دخل لهاته الإجراءات في رسمية الوثيقة العدلية، وبمعنى أدق بعد تأشير القاضي على الوثيقة، كحفظ الوثائق والمستندات وأداء واجبات التسجيل حين يكلف بذلك (المادة 18 من المرسوم رقم 2.08.378 صادر في 28 أكتوبر 2008 بتطبيق القانون 16.03). فإذا كان القانون 11.81 والمرسوم المطبق له لم يشيرا صراحة إلى تكليف العدول للقيام بهذه الإجراءات الإدارية، فالقانون 16.03 سمح بذلك ولكن بناء على رغبة الأطراف المستفيدة من العقد.

بخلاف ما هو متداول عند الموثقين العصريين حيث أوجب عليهم الفصل 1 من ظهير 1925.05.04 القائم بذلك تحت طائلة المسؤولية التأديبية إلا أن يعفو صراحة عن ذلك.

وعليه فلكي يقوم العدل بهذه المهمة وبشكل قانوني لا لبس فيه على المتعاقدين أن يطلبوا ذلك (المادة 28 من المرسوم 2.08.378 بتطبيق القانون 16.03) منه صراحة وأن يسجل هذا التصريح بكناش يحدد بنص تنظيمي.

كما أن القانون 16.03 ترك الباب مفتوحا لكي يقوم العدل بإجراءات الإشهار والنشر والإعلان فيما يخص وضع قوانين الشركة والمؤسسات التي تحتاج إلى هذا الإجراء لتكون قانونية، إلى جانب التسجيل والتنفيذ وأداء الضرائب أو طلب الإعفاء منها (المادة 17) ([20]).

المبحث الثالث: التوثيق العدلي في مدونة الحقوق العينية:

نهج المشرع المغربي سياسة تحديث ترسانته القانونية في شتى المجالات، وذلك استجابة للتطورات التي يعرفها العالم بشكل يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد من جهة، ومن جهة أخرى لرفع الإشكالات التي ما فتئ المهتمين، فقهاء وقانونيين، يثيرونها خصوصا في الميدان العقاري وتوثيق التصرفات العقارية.

وقد اهتم القانون المغربي كغيره من القوانين، بموضوع التوثيق وصدرت عدة قوانين لتنظيمه، وحظي مجال المعاملات العقارية بأهمية خاصة فيه بالنظر لأهمية العقار باعتباره منطلق المشروعات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، ولطابع التعددية الذي تعرفه العقارات بالمغرب والتي تخضع لعدة قوانين وأنظمة، لكل منها خصوصيات الشيء الذي يستلزم أن تكون الجهة التي ستبرم التصرف على إلمام كاف بتلك القوانين ليكون التصرف صحيحا ومستوفيا لجميع شروطه ([21]).

ويندرج صدور القانون 39.08، المتعلق بمدونة الحقوق العينية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.178 الصادر في 25 ذي الحجة 1432 (22 نونبر 2011)، في إطار توحيد المقتضيات القانونية المتعلقة بالحقوق العينية المطبقة على العقارات المحفظة وغير المحفظة، وفي إطار أحكام وقواعد الفقه الإسلامي، والرجوع إلى الراجح والمشهور، وما جرى به العمل في الفقه المالكي فيما لم يرد به نص ([22]).

لم يكن تحرير العقود العقارية منظما من قبل تنظيما محكما ينتفي معه كل غموض، وكان هذا المجال موزعا بين الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود والفقه المالكي، هو الذي ينظم كيفية تحرير هذه العقود والجهة المخول لها تحريرها.

إلا أنه بصدور القانون الجديد 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، تم إرساء نظام جديد لتوثيق العقود العقارية، وأسس لما يعرف بنظرية رسمية العقود.

وقبل الخوض في مقتضيات التوثيق الواردة في هذه المدونة في (مطلب ثان)، استحسنا تناول واقع التوثيق بإيجاز قبل صدور القانون 39.08 في (مطلب أول).

المطلب الأول: التوثيق العدلي قبل صدور القانون 39.08:

سنخصص هذا المطلب لقراءة في الفصل 489 من ق ل ع، الذي كان يعتبر المرجع في توثيق العقود العقارية إلى جانب الفقه المالكي، والإشارة لبعض المستجدات التي أتت بها بعض القوانين المتصلة بالعقار، قبل تناول مضمون رسمية العقود وجزاء الإخلال بها.

الفقرة الأولى: قراءة في الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود:

كان العقار قبل صدور مدونة الحقوق العينية خاضعا لمقتضيات الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود ولأحكام الفقه الإسلامي.

وينص الفصل 489 على أن: “إذا كان المبيع عقارا أو حقوقا عقارية أو أشياء أخرى يمكن رهنها رهنا رسمياً، وجب أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ، ولا يكون له أثر في مواجهة الغير إلا إذا سجل في الشكل المحدد بمقتضى القانون”.

والملاحظ أن الإجماع الفقهي والقضائي بشأن خضوع توثيق التصرفات الواردة على العقار غير المحفظ للفقه الإسلامي كان له في المقابل أثر كبير في الحسم القضائي لصالح تطبيق قانون الالتزامات والعقود على توثيق التصرفات العقارية الواردة على العقار المحفظ ([23]).

أما قواعد الفقه الإسلامي، فهي تنظم أحكام العقار الغير المحفظ، أما تطبيقها على العقار المحفظ فيكون استثناء عند عدم وجود نص في قانون الالتزامات والعقود. وهذا ما أكده قرار صادر عن محكمة النقض سنة 1978 ([24]).

وبالتالي فالتصرفات الواردة على العقار غير المحفظ، يحكمها مبدأ الرضائية، وفقا للفقه المالكي، طالما أنه لم يشترط شكلا معينا بل مجرد التراضي، فضلا عن أن الفصلين 488 و491 من ق ل ع ينصان على تمام البيع بمجرد تراضي الطرفين واللذان لا يطبقان على العقار المحفظ والمنقولات التي ترهن رهنا رسميا.

أما بخصوص التصرفات الواردة على العقار المحفظ، فأوجب المشرع أن ترد كتابة في محرر ثابت التاريخ. فقد جاء في قرار لمحكمة النقض -المجلس الأعلى سابقا- صادر بتاريخ 4 دجنبر 1985: “تخرق المحكمة القانون لاعتمادها في ثبات البيع على شهادة شهود اللفيف التي دعمتها بقرينتين، في حين أن الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود يوجب لإثبات بيع عقار محفظ الدليل الكتابي، وأن القرائن القضائية مثلها مثل شهادة الشهود لا يجوز الاستدلال بها لإثبات التزام يوجب القانون فيه الدليل
الكتابي ([25])”.

وفي قرار آخر ما مضمونه أن المبيع إذا كان عقارا محفظا وجب أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ وإذا اختل هذا الركن الشكلي فإن البيع لا يقوم ([26]).

وتجدر الإشارة أيضا أن المشرع، بالإضافة إلى شكلية الكتابة، ضمن الفصل 489  من ق ل ع حكما أساسيا، يتعلق بوجوب تسجيل الصيغ العقدية المتضمنة للبيوع العقارية وفق الشكل المحدد قانونا.

ودون الخوض في الجدال الذي أثاره هذا المقتضى، أيتعلق بالتسجيل بإدارة الضرائب أم بالمحافظة العقارية؟، فإن المشرع، فضلا عن أهداف جبائية واضحة، قد رتب على ذلك آثارا قانونية مدنية مهمة ليس أقلها صيانة العقود وإكسابها تاريخا ثابتا، كما اعتبره شرطا لنفاذ بعض العقود في مواجهة الغير ([27]).

إلا أن سكوت المشرع عند عبارة “كتابة” دون تحديد المقصود بها، فتح المجال واسعا لكل الجهات والفئات المختصة غير المختصة، المهنية وغير المهنية لتحريرها. فكانت النتيجة كثرة الإشكالات والمشاكل التي تثيرها العقود المحررة من طرف غير المهنيين، أو ما يسمى بالعقود العرفية، وانعكاسات ذلك على حقوق الإنسان والاقتصاد الوطني على حد سواء.

وكنتيجة لذلك نادت أصوات المهتمين من القانونيين والفقهاء، بإلغاء الفصل 489 تحقيقا للعدالة وحفظا لحقوق المتعاقدين وتكريسا لمبدأ الأمن القانوني ([28]).

الفقرة الثانية: التوثيق العدلي في بعض القوانين المتصلة بالعقار:

قبل صدور مدونة الحقوق العينية، التي حسمت في مسألة توثيق التصرفات العقارية، لصالح الرسمية، تضمنت مجموعة من القوانين المتفرقة والمتصلة بالعقار، مقتضيات بخصوص هذا الشأن ويتعلق الأمر ب:

أولا: القانون 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار:

ويتعلق بقانون الإيجار المفضي إلى تملك العقار الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.202 الصادر في 16 رمضان 1424 (11 نونبر 2003).

والإيجار المفضي إلى تملك العقار، كما منصوص عليه في المادة 2 من القانون 51.00 هو عقد بيع يلتزم البائع بمقتضاه بنقل ملكية عقار أو جزء منه بعد فترة الانتفاع به بعوض مقابل أداء الوجيبة الكرائية التي ينص عليها القانون.

وينص في مادته الرابعة ([29]) على أنه يجب أن يحرر عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ، يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود، وذلك تحت طائلة البطلان.

ويستفاد من ذلك أن تحرير عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار يكون إما في محرر رسمي من طرف العدل أو الموثق؛ وإما في محرر عرفي ثابت التاريخ من طرف مهني يخوله قانونه ذلك، أو من قبل المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض ([30])، وذلك تحت طائلة البطلان.

وجدير بالذكر، ودون الخوض في المحرر الثابت التاريخ، أن من لهم صلاحية إبرام المحررات الرسمية هم العدول والموثقين العصرين، استنادا إلى القوانين المنظمة لمجال التوثيق ([31]).

وكون هذا العقد يكون في مرحلتين، العقد الابتدائي ثم العقد النهائي؛ فإن التحرير الرسمي ينصب على العقدين معا، طبقا للمادتين 4 و16 من القانون 51.00.

ثانيا: القانون 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز ([32]).

ما فتئ المشرع يتدخل في التقنين الحديث، ضدا على سلطان الإرادة، لتوجيه بعض العقود وذلك درءا لما قد يمس توازن العلاقة التعاقدية، وحماية للطرف الضعيف في هذه العلاقة.

ولما يكون محل هذه العلاقة التعاقدية هو عقار غير موجود وقت الانعقاد، يكون تدخل القانون مسألة حيوية وأولوية ضرورية، لوجود عدة عناصر غامضة ومبهمة تفتح الباب أمام التأويلات والتغييرات المختلفة وتفتح الباب بالخصوص أمام ذوي النوايا السيئة والمتلاعبين ([33]).

وبالرجوع إلى الفصل 3-618، يتضح أن المشرع نهج خيار الكتابة والتوثيق في هذا المجال؛ ورتب عن عدم توثيق العقد وتحريره بالكيفية المطلوبة قانونا جزاء البطلان.

فقد اشترط أن تكون الكتابة في محرر رسمي، يحرر بمعرفة العدلان أو الموثق العصري، أو في عقد ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية منظمة يخول لها قانونها تحرير العقد.

كما اشترط، زيادة في الاحتياط، توفر العقد على مجموعة من البيانات يجب توفرها في العقد الابتدائي (هوية الأطراف، الثمن، آجال التسليم، الرسم العقاري الأصلي، الضمانات الممنوحة للمشترى…).

ثالثا: القانون 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة المبنية:

أبان القانون المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، الصادر بتاريخ 16 نونبر 1946، عن قصور في العديد من جوانبه، مم أثر على استقرار المعاملات في هذا النوع من العقارات، وهذا ما أدى إلى صدور الظهير الشريف تحت رقم 01.02.298 بتاريخ 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية ([34]).

وينص القانون 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية في المادة 12 على:” يجب أن تحرر جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية المشتركة أو إنشاء حقوق عينية عليها أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقد وذلك تحت طائلة البطلان…”.

وهذا القانون جاء بمجموعة من المقتضيات الجديدة، لم يكن منصوصا عليها في القانون السابق، وبربطها بالمادة 12 يمكن إبداء بعض الملاحظات:

  • ازدواجية تطبيق مقتضياته، بحيث تطبق على العقار المحفظ وغير المحفظ.
  • ازدواجية تحرير العقود، بحيث يأخذ بالمحرر الرسمي والعرفي ([35]).

ومعلوم أن الأشخاص المؤهلين لتحرير المحررات الرسمية، هم العدول والموثقين العصريين.

وبقراءة هذه المواد يستشف توجه المشرع إلى اعتماد نظرية رسمية العقود في هذا الحالات، ورتب على مخالفة ذلك البطلان. وإن حرم العدول من المحررات المتعلقة بالسكن الاجتماعي.

وهذا يوضح قناعة المشرع بالدور الهام الذي يسديه التوثيق العدلي والعصري -العقد الرسمي- في مجال العقار، وإلزامية قطع كل علاقة، ووضع حد نهائي لكل تسيب في تحرير العقود المتعلقة بالتصرفات العقارية، حتى لا يبقى هذا المجال الهام، مباحا ومستباحا لكل من هب ودب، وبالتالي حصره على ذوي الخبرة والكفاءة، وذوي الاختصاص: العدول والموثقين، تحت طائلة البطلان.

المطلب الثاني: رسمية العقود العقارية في القانون 39.08:

يندرج هذا القانون في إطار توحيد المقتضيات القانونية المتعلقة بالحقوق العينية، المطبقة على العقارات المحفظة وغير المحفظة.

وقد جاء هذا القانون في إطار استمرارية تعميم رسمية التصرفات العقارية، وتأكيدا للاتجاه الذي سارت عليه الكثير من القوانين الأخرى التي تمت الإشارة إليها آنفا.

وينص القانون 38.09 المتعلق بمدونة الحقوق المدنية العينية، في المادة 4: “يجب أن تحرر -تحت طائلة البطلان– جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك…”

وسنعمل على دراسة هذه المادة من خلال معالجة شكلية إبرام التصرفات العقارية (فقرة أولى)، قبل الحديث عن اختصاص العدول في المجال العقاري (فقرة ثانية)، والأهداف التي يروم المشروع تحقيقها من وراء إقرار هذه المادة (فقرة ثالثة) تخصيص (فقرة رابعة) للمحرر الرسمي وجزاء الإخلال بمقتضياته.

الفقرة الأولى: شكلية إبرام التصرفات العقارية:

وعليه لم يعد الآن من إشكال بخصوص النقاش القائم حول شكلية الكتابة في البيوعات العقارية؛ فإن كان البعض يرى بأن بيع العقار هو عقد رضائي وأن الكتابة لا تعتبر إلى وسيلة إثبات لهذا التراضي؛ وذلك بتفسير الفصل 489 من قانون الالتزامات والعقود تفسيرا ضيقا، فإن المادة 4 من قانون 39.08 وضعت جوابا صريح وحاسما للموضوع ([36]).

إذ يجب أن تحرر العقود العقارية أو إنشاء الحقوق العينية العقارية أو نقلها أو تعديلها، طبقا لنفس المادة، في محرر رسمي من طرف العدول أو الموثقين؛ أو محرر ثابت التاريخ من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض. وهو اتجاه لا شك أن له مجموعة من الإيجابيات منها طبعا اقتصار تحرير هذه العقود على مجموعة وفئة معينة مؤهلة ومكونة تكوينا فقهيا وقانونيا ولها دراية وعلم بتقنيات تحرير العقود، هذا من جهة، ومن جهة أخرى هذه الخطوة ستساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني والمساهمة في خزينة الدولة([37]).

ويتضح من ذلك أن عدم توفر شكلية الكتابة، في البيع العقاري خصوصا وباقي المعاملات الواردة على العقارات أو إنشاء حق عيني أو نقله أو تعديله أو إسقاطه عموما يجعل العقد كأن لم يكن ولم ينعقد أصلا ولم يكن له وجود([38]).

الفقرة الثانية: اختصاص العدول:

اشترط المشرع إذن في المادة 4 ضرورة إثبات التصرفات بواسطة محررات رسمية يتم تلقيها من طرف عدول أو موثقين.

يتضح إذن من نص المادة أن العدل مختص في جميع التصرفات الناقلة لملكية أو القاضية بإنشاء الحقوق العينية الأخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها. ولا يقيده في ذلك إلا اختصاصه المكاني، وما استثناه القانون صراحة كالأملاك الجماعية، ووجوب كون المعاملة مما يجوز التعامل فيه.

ويشمل الاختصاص النوعي للعدول جميع أنواع العقار، سواء منه المحفظ أو غير المحفظ أو الذي في طور التحفيظ. وسواء تعلق الأمر بالتفويت بعوض كالبيع والرهن أو بغير عوض كالهبة أو الصدقة والوقف وبالمجمل عقود العطايا أو الإقرار بالملك العقاري أو الحقوق العقارية كالارتفاق مثلا.

ويجب في حالة الشهادات المتعلقة بالعقار أن تراعى فيها حدود دائرة محكمة الاستئناف التابع لها موقع العقار، فلا يجوز للعدل أن يتلقى شهادات تخص عقارا خارج دائرة محكمة الاستئناف التابع لنفوذها مكتبه.

إلى أن المشرع استثناء وفي حالة الظرف القاهر، أجاز للعدل، وبعد الحصول على إذن القاضي المكلف بالتوثيق، تلقي الوصية بعقار بمكان وجود الوصي (المادة 14 من القانون 16.03).

أما إذا تعلق الأمر بعقار أو عقارات تتنازعها دائرتان أو أكثر، ولم يتفق أرباب الشهادة ولم يحصل منهم إجماع على دائرة استئنافية محددة، عين الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الذي رفع إليه الأمر أولا، الدائرة التي يقام فيها الإشهاد بأمر مبني على طلب الطرف الذي بادر برفع المشكل إليه (المادة 15 من القانون 16.03).

فتعزيز رسمية التصرفات العقارية هو النظام نفسه الجاري به العمل في قوانين الدول الأخرى. وهي الأدلة الكتابية التي تتضمن اتفاقات والتزامات المتعاقدين، يتم إنجازها من طرف من لهم صلاحية التوثيق، وفق إجراءات وشكليات([39]) قانونية، وتكتسي الحجية القوية في الإثبات لا يمكن استبعادها أو الطعن فيها إلا بسلوك مسطرة الزور.

الفقرة الثالثة: الأهداف التي يروم المشرع تحقيقها من خلال المادة 4 من القانون 39.08:

يروم المشرع من خلال إلزامية تحرير التصرفات العقارية وكذا إنشاء الحقوق العينية أو تعديلها أو نقلها أو إسقاطها، من طرف موثق أو عدل أو محامي مقبول للترافع أمام محكمة النقض، مجموعة من الأهداف:

  • الحفاظ على استقرار المعاملات: يراهن المغرب على قطاع العقار حتى يكون رأس قطار التنمية؛ فهي ترتبط به عدة قطاعات صناعية وحرفية في غاية الأهمية، كما أنه يخلق العديد من فرص الشغل المباشرة، وغير المباشرة؛ وتفاديا للنزاعات التي قد يخلقها عدم توثيق المعاملات العقارية أو توثيقها من طرف غير مختصين؛ وحفاظا على استقرار المعاملات؛ جعل المشرع تحرير التصرفات العقارية لا يكون إلا من طرف الموثق أو العدل أو المحامي المقبول للترافق أمام محكمة النقض([40]).
  • الحفاظ على حقوق الخزينة: على اعتبار أن القطاع العقاري من أهم القطاعات التي تساهم في خلق الثروة، فإنها تحرص كل الحرص على استخلاص الضرائب والرسوم.

حيث كانت المحررات العرفية لا تخضع للتسجيل، الشيء الذي يحرم خزينة الدولة من مجموعة من الموارد المهمة.

وحماية لهذه الحقوق تنص المادة 95 من مدونة تحصيل الديون العمومية:” في حالة انتقال ملكية عقار أو تفويته يتعين على العدول أو الموثقين أو كل شخص آخر يمارس مهام توثيقية أو يطالبوا بالإدلاء بشهادة مسلمة من مصالح التحصيل تثبت أداء حصص الضرائب والرسوم المثقل بها العقار برسم السنة التي تم فيها انتقال ملكيته أو تفويته وكذا السنوات السابقة وذلك تحت طائلة إلزامهم بأدائها على وجه التضامن مع الملزم”. و نفس المقتضى تؤكده المادة 139 الفقرة 4، من المدونة العامة للضرائب، التي تمنع العدول وغيرهم ممن يزاول مهام توثيقية، من تحرير هذا النوع من العقود ما لم تسلم إليهم الشهادة أعلاه([41]).

  • مسؤولية محرر الوثيقة: لا يتحمل محرري العقود العرفية أي التزام جراء الأخطاء المهنية التي يمكن أن يقوموا بها. فلا يوجد أي مقتضى يلزمهم بكتابة اسمهم وصفاتهم وإمضاءهم جنبا إلى جنب مع أطراف المعاملة، مما يعرض الحقوق للضياع([42]).

وهذا عكس الحالة التي يتم فيها تحرير الوثيقة الرسمية من طرف المؤهلين حيث يسألون عن أخطاءهم، مسؤولية تأديبية أو مدنية أو جنائية، كلما أخل المحرر بأحد الواجبات العامة التي تفرضها مهنته، أو تسبب بخطئه في ضرر للغير، أو خالف مقتضيات القانون الجنائي.

ومن أجل حماية أطراف المعاملة، من الأخطاء المهنية، فرض المشرع إبرام التصرفات في محرر رسمي أو في محرر ثابت التاريخ من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض.

الفقرة الرابعة: المحرر الرسمي وجزاء الإخلال به:

تعتبر الرسمية وصف يضفيه القانون على عقود الأطراف واتفاقاتهم متى أنجزت بمعرفة أشخاص لهم صلاحية التوثيق وفق إجراءات شكلية محددة تجعل البيانات والوقائع الواردة فيها والتي شهد الموثقون تحت مسؤوليتهم بحصولها أمامهم ذات حجية قوية في الإثبات لا يجوز الطعن فيها إلا بسلوك مسطرة الزور.

ويعتبر كل من العدول والموثقين من لهم الأهلية لإبرام المحررات الرسمية. وسنكتفي في هذه الفقرة بتناول رسمية الوثيقة المحررة من طرف العدول، بياناتها؛ ثم الجزاء الذي رتبه القانون عند الإخلال بها.

أولا: رسمية الوثيقة العدلية:

تتميز الوثيقة العدلية بكونها تساهم فيها عدة جهات، وتمر بمراحل عدة، فمن المنطقي إذن التساؤل عن الجهة المسؤولة عن إكسابها صفة الرسمية، أيتم ذلك لدى العدلين، أم عند خطاب القاضي أم في كلا المرحلتين؟

  1. هل الرسمية مرتبطة بالعدلين؟

بالرجوع إلى الفصل 418 من ق.ل.ع، نجده ينص على أن الورقة الرسمية يجب أن يتلقاها الموظفون العموميون. في حين إن القانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة، جعل من مهنة العدول مهنة حرة تمارس حسب الاختصاصات، والشروط المقررة في هذا القانون وفي النصوص الخاصة (الفصل 1).

وبالتالي فممارسة العدالة مهنة حرة بصريح هذا الفصل، ومن تم لا يعتبر العدل موظفا عموميا، ولا يخضع لقانون الوظيفة العمومية، ومن ثم فهو لا يضفي على الشهادة العدلية صفة الرسمية، وأن هذه الشهادة لا تقوم لها قائمة بمجرد تلقي العدلين وتوقيعها([43]).

ويتضح مما سبق، أن العدل لا يضفي طابع الرسمية على الوثيقة التي يحررها، بمجرد التوقيع عليها، وتكون الوثيقة من الناحية القانونية غير تامة (وفقا للمادة 35 من القانون 16.03)؛ ومن زاوية فقه التوثيق فهي تعد مجرد زمام، واعتبرها البعض وثيقة عرفية حسب مفهوم الفصل 423 من ق.ل.ع([44]).

  1. هل الرسمية مرتبطة بخطاب القاضي؟

تنص المادة 35 من قانون خطة العدالة في فقرتها الأخيرة.”… لا تكون الوثيقة تامة إلا إذا كانت مذيلة بالخطاب، وتعتبر حينه وثيقة رسمية.”

يبدو إذن من هذه المادة أن الخطاب إجراء لازم لرسمية الوثيقة المحررة من طرف العدول، فهو الذي يضفي الرسمية على الوثيقة العدلية، أيا كانت أصلية أم استرعائية.

فالوثيقة الرسمية لا تكون رسمية إلا إذا كانت تامة، ولا تكون تامة إلا إذا كان مخاطبا عليها من طرف القاضي المكلف بالتوثيق([45]). وهذا ما يؤكده أيضا نص الفصل 418 من ق.ل.ع حين اعتبر الأوراق المخاطب عليها من طرف القضاة في محاكمهم أوراقا رسمية.

ويقصد بالخطاب إعلام القاضي المخاطب على الرسم وإخباره من يقف عليه ليعمل بمقتضاه بما ثبت عنده من عدالة شهود ويكون بالأداء والإعلام([46]). وصيغته كما جاء في المادة 35 من خطة العدالة: “الحمد لله أعلم بأدائها ومراقبتها”.

وهذا ما سار فيه قضاء محكمة النقض حين اعتبرت أنه يجب تنحية الرسم غير المخاطب عليه من المناقشة([47])، وبالتالي استبعاد حجيته.

ثانيا: بيانات الوثيقة العدلية العقارية:

لأهمية الوثيقة العدلية من حيث الإثبات، وحتى ترتب أثرها القانوني، لابد وأن تتوفر فيها مجموعة من البيانات كالتالي:

  1. بيان هوية المتعاقدين والتنصيص على معرفتهم:

أوجبت الضوابط التوثيقية على عدلي الإشهاد حيث تلقى الشهادة وحين تحريرها، بيان أسماء الأطراف المتعاملين وذكر كل ما يميزهم عن غيرهم ويعينهم بأشخاصهم، بتحديد أسماؤهم الشخصية والعائلية واسم الأب والجد وحرفهم مع الإشارة إلى بطاقة التعريف الشخصية، وعناوينهم بكيفية تامة.

  1. بيان المشهود فيه:

يلزم العدل أن يحدد المشهود فيه وأن يصفه وصفا تاما، بذكر نوعه بكل تدقيق. فإذا تعلق الأمر بعقار محفظ أو في طور التحفيظ وجب تعيينه بذكر اسمه ورقم رسمه العقاري أو رقم المطلب، وإذا تعلق الأمر بعقار غير محفظ وجب تحديد مساحته وصفاته وحدوده من الجهات الأربع مع توضيح هذه الحدود بما يميزها من الأشياء الطبيعية وذكر قيمة العقار بجميع أنواعه.

  1. بيان المشهود به:

يجب على الشاهد الموثق أن يبين المشهود به، ببيان نوع المعاملة وذكر اسمها والشروط المتفق عليها بين الطرفين وما التزم به كل واحد منهما للآخر وكل ما يتعلق بالآجالا والمقادير([48]).

  1. ذكر معرفة قدر ما وقعت فيه الشهادة والأتمية:

يشترط الفقهاء ذكر معرفة القدر في كل عقد مبني على المكايسة والمشاحنة وعدم جواز الجهل2، وينص في العقد على أنهم عرفوا ذلك، ويكون هذا واجبا في عقود المعاوضة درءا لوقوع الغرر فيها، دون العقود التي لا عوض فيها لأنه يجوز فيها الجهل بمقدار ما وقع فيه التبرع.

كما يجب تضمين الوثيقة بالأتمية أو بالأكملية المعتبرة حسب فقه التوثيق كناية عن الطوع والرشد وصحة العقل والجسم.

  1. تحديد تواريخ الشهادة العدلية:

يجب أن تتضمن الوثيقة العدلية وفقا للقانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة، مجموعة من التواريخ (المواد 33.27 من 16.03 والمادة 33 من المرسوم التطبيقي له). وتواريخ الوثيقة العدلية متعددة، تاريخ التلقي، تاريخ التحرير، تاريخ التسجيل، تاريخ التضمين، وتاريخ خطاب القاضي، وتكون وفق التقويم الهجري وما يوافقها من التقويم الميلادي.

وهذه الدقة بالتاريخ والساعات تعتبر من أضبط الأمور في علم الوثائق، وتكمن أهمية ذلك في إزالة التعارض الذي قد يقع، وبالتالي الترجيح بين الوثائق.

  1. أداء العدول شهادتهم وخطاب القاضي على الوثيقة.

يعرف ابن عرفة أداء الشهادة “بأنه إعلام الحاكم بشهادته بما يحصل له العلم بما شهد به”([49]). ويؤديها العدلان لدى القاضي المكلف بالتوثيق، وذلك بتقديم وثيقتها إليه مكتوبة وفق المقتضيات المقررة في قانون خطة العدالة، وفي النصوص التنظيمية المتعلقة بتطبيقه بقصد مراقبتها والخطاب عليها (المادة 34)؛ ويضع العدلان عليها شكلهما واسمهما الكامل.

ويضفي خطاب القاضي بالثبوت على الوثيقة صفة الحجة، وتعتبر ورقة رسمية، مستقلة عن شاهديها([50]). والرقابة القضائية في التوثيق العدلي تنصب على الشكل والمضمون، في حين لا يخضع التوثيق العصري لهذه الرقابة القبلية من حيث إضفاء الرسمية على المحررات([51]).

ثالثا: جزاء الإخلال برسمية الوثيقة العقارية:

يترتب عن تخلف شرط من شروط صحة الورقة الرسمية بطلانها، إلا أنها قد تتحول إلى ورقة عرفية إن كانت موقعة من الأطراف، طبقا لنظرية تحول التصرف المنصوص عليها في الفصل 309 من قانون الالتزامات والعقود بحيث إذا أبطل الالتزام باعتباره ذاته، وكان به من الشروط ما يصح به التزام آخر، جرت عليه القواعد المقررة لهذا الالتزام الأخير؛ لكن هذا التحول مشروط بأن لا تكون الشكلية شكلية انعقاد كما هو الأمر في التصرفات العقارية، كما لا يعتبر تاريخ الورقة الرسمية الباطلة تاريخا رسميا ثابتا، حتى لو صلحت هذه الورقة الباطلة أن تكون ورقة عرفية صحيحة([52]).

وهذا ما يتأكد من خلال المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية التي رتبت البطلان كجزاء قانوني لعدم احترام واجب توثيق التصرفات العقارية، وهو بطلان ينصب على إجراء شكلي هو عدم التحرير على الوجه المطلوب.

وللبطلان نتيجتان:

  • انعدام الأثر: ينتج عن تقرير البطلان لكل عقد تم تحريره من غير المحررين المعتمدين، انعدام كل أثر له، سواء بين المتعاقدين أو إزاء الغير حيث جاء في الفصل 306-1: “إن الالتزام الباطل بقوة القانون لا يمكن أن ينتج أي أثر، إلا استرداد ما دفع بغير حق تنفيذا له”.
  • استحالة إجازة العقد الباطل: إن العقد المحرر في المادة العقارية من لدن غير من عينه المشرع يكون باطلا، فهو يولد ميتا ولا مجال لإجازته([53])، لأنه معدوم والعدم لا يصير موجودا ولو أجيز([54]). ذلك أن المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية، حددت على سبيل الحصر، جهات تحرير العقود تحت طائلة البطلان([55]).

الخاتمة:

حاولنا من خلال هذا العرض الإحاطة بالسياق، الذي جاء فيه الاهتمام بتنظيم وتحديث القوانين والنصوص التنظيمية المرتبطة بالتوثيق العدلي، وعملنا من خلاله على الوقوف على أهم مستجدات التوثيق التي أقرها القانون الجديد لخطة العدالة، وأيضا على أوجه الجدة في مختلف المدونات، سواء تعلق الأمر بمدونة الأسرة، أو بمدونة الحقوق العينية؛ لنستشف منها سير المشرع نحو تكريس رسمية الوثائق العدلية وخصوصا منها المتصلة بالعقار، وذلك صيانة للحقوق وحفاظا على استقرار المعاملات.

ولعل ازدواجية القوانين التي تطبع التوثيق، واختلاف الثقافة القانونية للممارسين في مجال التوثيق، فضلا عن ظهور التوثيق المعلوماتي (المحررات الإلكترونية)، يقتضي وضع قواعد مشتركة لنظام التوثيق في انتظار توحيد مجالاته، وإقرار مبدأ رسمية العقود في الأموال والحقوق والالتزامات. وهو تحد يطرح أكثر من تساؤل، يأتي في مقدمتها مدى توفق المشرع إلى هذه الحدود في تحقيق ما تم رسمه من أهداف.

  • القرآن.

الكتب:

  • العلمي الحراق، مدونة الأسرة والتوثيق العدلي- دراسات وتعاليق-، الطبعة الأولى 2005.
  • محمد الشتوي: المعين في التوثيق وفق الضوابط المنظمة لخطة العدالة، الطبعة الأولى 2001.
  • نيفين محمد محمود، جامعة الأزهر، دراسة ونشر لنماذج من وثائق الرجعة في العصر العثماني.
  • عبد المجيد بوكير: التوثيق العصري المغربي، الطبعة الثانية 2010.
  • عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المجلد الأول، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام ، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة 2009، بيروت لبنان.
  • عبد العزيز فتحاوي، اللفيف العدلي ودوره بمدونة الأسرة، الطبعة 5.
  • عبد الحق صافي، القانون المدني، الجزء الأول: المصدر الإداري للالتزامات، العقد، الكتاب الأول، تكوين العقد، الطبعة الأولى، 2006.

المقالات والمداخلات:

  • أمينة ناعمي، توثيق التصرفات العقارية على ضوء مدونة الحقوق العينية واجتهادات محكمة النقض. منشور ب النظام القانوني الجديد للحقوق العينية بالمغرب في ضوء 39.08. منشورات مجلة الحقوق. الإصدار الخامس، ماي 2012.
  • أمحمد برادة غزيول، الدليل العملي للعقار غير المحفظ ورفاقه، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الدراسات والأبحاث، العدد 2، الطبعة الثانية، أبريل 2007.
  • إدريس بلمحجوب، من أهم توجهات المجلس الأعلى ورقابته في مجال شروط وتقنيات تحرير الوثيقة العدلية وصحتها، منشور ب: توثيق التصرفات العقارية . منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، مراكش ، الطبعة الثانية 2005.
  • أحمد خرطة، اختصاصات العدول من خلال حقوقهم وواجباتهم، قراءة في مواد القانون المنظم لخطة العدالة، نص المداخلة التي ألقيت في ندوة أصيلة يوم 29/04/2006.
  • حسن زرداني، قراءة في المادة 12 من قانون 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية. منشور ب: توثيق التصرفات العقارية، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، مراكش، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 33.
  • عبد الكريم الطالب: توثيق الإيجار المفضي إلى تملك العقار، منشور ب:ت وثيق التصرفات العقارية، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، مراكش، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 33.
  • محمد الخضراوي، شرط الكتابة في بيع العقار في طور الإنجاز بين غايات التشريع وإكراهات الواقع. منشور ب: توثيق التصرفات العقارية، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، مراكش، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 33.
  • كبوري محمد: قراءة في المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية، منشور ب: النظام القانوني الجديد للحقوق العينية بالمغرب في ضوء القانون 39.08، منشورات مجلة الحقوق، الإصدار الخامس.

المواقع:

  • شكرية الاجراوي: خطة العدالة: الواقع والآفاق، منشورة بموقع

www.ordreadouls.ma/ma9al/khota.pdf

  • محمد ساسيوي – رئيس المجلس الجهوي لعدول مكناس-:دراسة: مدونة الحقوق العينية تؤكد رسمية العقود في التصرفات العقارية؛ منشور بموقع مدونة القانون المغربي

http://droitmarocma.blogspot.com/2012/10/blog-post_4091.html

  • محمد حداوي، تكريس مبدأ الأمن القانوني من خلال القانون رقم 39.08 المتعلق بمدون الحقوق العينية – قراءة في بعض مقتضياتها. منشور بتاريخ 25 ماي 2012 بموقع منتدى السادة العدول الموثقين.

http://khotatladala.bogspot.com/2012/05/3908.html


[1] سورة البقرة، الآية 281.

[2] د. محمد الشتوي: المعين في التوثيق وفق الضوابط المنظمة لخطة العدالة، الطبعة الأولى، 2001، ص 5.

[3] د. أحمد خرطة: اختصاصات العدول من خلال حقوقهم وواجباتهم، قراءة في مواد القانون المنظم لخطة العدالة، نص المداخلة التي ألقيت في ندوة أصيلة يوم 29/04/2006، ص 1.

[4] د. العلمي الحراق، مدونة الأسرة والتوثيق العدلي – دراسات وتعاليق – ص 8، الطبعة الأولى 2005.

[5] د. العلمي الحراق، نفس المرجع السابق، ص 8.

[6] المراجعة تكون في الطلاق البائن، وقد سماها المالكية المراجعة، لأنها متوقفة على رضا الزوجين، ولأن المراجعة من المفاعلة وهي تستلزم الحصول من الجانبين (رضا وعقد ومهر جديدين)، فتحي عثمان الفقي، الرجعة والارتجاع وأحكامها في الفقه الإسلامي، دراسة مقارنة، ص 5، أوردته د. نيفين محمد محمود، جامعة الأزهر، دراسة ونشر لنماذج من وثائق الرجعة في العصر العثماني.

[7] العلمي الحراق، نفس المرجع السابق، ص 36.

[8] ابن جزي: القوانين الفقهية، ص 199، دار الفكر بدون إشارات أخرى، أورده العلمي الحراق، نفس المرجع ص 40: “…وعليه فإذا ادعت الزوجة أن زوجها طلقها، وأنكر هو ، فإن أثبتت دعواها بشهادة عدلين نفذ الطلاق، وإن جاءت بشاهد واحد حلف الزوج وبرئ، وإن لم يحلف سجن حتى يحلف أو يقر، وإن لم تأت بشاهد فلا شيء على الزوج.”

[9] الفقرة الأخيرة من المادة 16 من مدونة الأسرة المعدلة والمتممة بالقانون رقم 08.09: “….يعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى عشر سنوات، ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ.”

[10] العلمي الحراق، نفس المرجع، ص 43.

[11] هذه الاختصاصات والمهام واردة لدى العلمي الحراق، صفحات 47، 48، 49، 45، 46ـ نفس المرجع السابق.

[12] من ديباجة الظهير 1.06.56، بتاريخ 15 محرم 1927 بتنفيذ القانون 16.03، منشور بالجريدة الرسمية ص 566، عدد 5400، الصادرة 2 مارس 2006.

[13] شكري الاجراوي: خطة العدالة: الواقع والآفاق، منشورة بموقع www.ordreadouls,ma/ma9al/khota.pdf . اطلعت عليه يوم 16 نوفمبر 2012، ص 4.

[14] شكري الاجراوي، نفس المرجع السابق، نفس الصفحة.

[15] يتعلق كل من الفصلين 263 و267 بإهانة الموظف العمومي والاعتداء عليه في باب الجنايات والجنح التي يرتكبها الأفراد ضد النظان العام.

[16] المادة 52 من القانون 16.03.

[17] د. أحمد خرطة، مرجع سابقن ص 3.

[18] د. أحمد خرطة: نفس المرجع السابق، ص 4.

[19] أحمد خرطة: مرجع سابق، ص 5-6.

[20] أحمد خرطة: مرجع سابق، ص 6.

[21] كلمة السيد عميد الكلية: توثيق المتصرفات العقارية ،منشورات كلية العلوم والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، مراكش، الطبعة الثانية، 2005 ص 10.

[22] محمد ساسيوي – رئيس المجلس الجهوي لعدول مكناس-: دراسة: مدونة الحقوق العينية تؤكد رسمية العقود في التصرفات العقارية؛ منشور بموقع مدونة القانون المغربي http://droitmarocma.blogspot.com/2012/10/blog-post_4091.html، اطلعت عليه يوم 18 نونبر 2012.

[23] د. أمينة ناعمي: توثيق التصرفات العقارية على ضوء مدونة الحقوق العينية واجتهادات محكمة النقض، منشور ب: النظام القانوني للحقوق العينية بالمغرب في ضوء القانون رقم 39.08، منشورات مجلة الحقوق، الإصدار الخامس، ص 59.

[24] منشور بالمجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد، عدد 4، ص 123، أوردته أمينة ناعمي، مرجع سابق، ص 60.

[25] قرار عدد 17، بتاريخ 18 أكتوبر 1978، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 26، ص 67، أوردته أمينة ناعمي، مرجع سابق، ص 61.

[26] قرار عدد 817، ملف مدني عدد 90228، مجلة قضاة المجلس الأعلى، عدد 32، ص 52، أوردته أمينة ناعمي، مرجع سابق، ص 60.

[27] عبد المجيد بوكير، التوثيق العصري المغربي، الطبعة الثانية 2010، ص 265.

[28] د. محمد حداوي، موثق عدلي وأستاذ باحث-: تكريس مبدأ الأمن القانوني من خلال القانون رقم 39.08، المتعلق بمدون الحقوق العينية- قراءة في بعض مقتضياتها، منشور بتاريخ 25 ماي 2012 بموقع منتدى السادة العدول الموثقين: http//khotatladala.blogspot.com/2012/05/3908.html .

[29] تنص المادة 4 من القانون 51.00: “يجب أن يحرر عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ، يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود وذلك تحت طائلة البطلان، يحدد وزير العدل سنويا لائحة بأسماء المهنيين المقبولين لتحرير هذه العقود، يقيد باللائحة المحامون المقبولون للترافع أمام المجلس الأعلى طبقا للفصل 34 من الظهير الشريف رقم 162 – 93 – 1 الصادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) المعتبر بمثابة قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، يحدد نص تنظيمي شروط تقييد باقي المهنيين المقبولين لتحرير هذه العقود…”

[30] عبد المجيد بوكير: مرجع سابق، ص 353.

[31] عبد الكريم الطالب: توثيق الإيجار المفضي إلى تملك العقار منشور ب:توثيق التصرفات العقارية، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، مراكش ، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 33، ص 149.

[32] الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.309، بتاريخ 3 أكتوبر 2002، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5054، بتاريخ 7 نونبر 2002، ص 3183.

[33] د. محمد الخضراوي، شرط الكتابة في بيع العقار في طور الإنجاز بين غايات التشريع واكراهات الواقع، منشور ب:توثيق التصرفات العقارية، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، مراكش، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 33، ص 159.

[34] حسن زرداني: قراءة في المادة 12 من قانون 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، منور ب:” توثيق التصرفات العقارية، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، مراكش، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 33، ص 171.

[35] حسن زرداني: مرجع سابق، ص 172.

[36] د. كبوري محمد: قراءة في المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية، منشور ب:النظام القانوني الجديد للحقوق العينية بالمغرب في ضوء القانون 39.08، منشورات مجلة الحقوق، الإصدار الخامس، ص 76.

[37] د. محمد حداوي: مرجع سابق، http://khotatladala.blogspot.com/2012/05/3908.html.

[38] د. كبوري محمد: مرجع سابق، ص 76.

[39] راجع مثلا بهذا الصدد المواد 27، 28، 29، 30، 31، من خطة العدالة، والمادة 95 من مدونة تحصيل الديون العمومية، المادة 139 من المدونة العامة للضرائب، المادة 14 من قانون التسجيل.

[40]د. كبوري محمد، مرجع سابق، ص 77.

[41] د. كبوري محمد، مرجع سابق، ص 78.

[42] د.كبوري محمد، مرجع سابق، ص 79.

[43] عبد العزيز فتحاوي، اللفيف العدلي ودوره بمدونة الأسرة، الطبعة 5، (دون إشارات أخرى)، ص 51.

[44] إدريس بلمحجوب، من أهم توجهات المجلس الأعلى ورقابته، في مجال شروط وتقنيات تحرير الوثيقة العدلية وصحتها، منشور ب:توثيق التصرفات العقارية ، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، مراكش، الطبعة الثانية 2005، ص 242.

[45] عبد العزيز فتحاوي، مرجع سابق، ص 52.

[46] عبد العزيز فتحاوي، مرجع نفسه، نفس الصفحة.

[47] قرار مدني عدد 45، صادر بتاريخ 11/03/07، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 16، ص 40، أورده عبد العزيز فتحاوي، مرجع نفسه، ص 52.

[48] أمحمد برادة غزيول، الدليل العملي للعقار غير المحفظ ورفاقه، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الدراسات والأبحاث، العدد 2، الطبعة الثانية، أبريل 2007، ص61.

[49]أمحمد برادة غزيول، مرجع نفسه، ص 62.

[50]أمحمد برادة غزيول، مرجع سابق، ص 64.

[51] إدريس بلمحجوب، مرجع سابق، ص 241.

[52] أمينة ناعمي، توثيق التصرفات العقارية على ضوء مدونة الحقوق العينية واجتهادات محكمة النقض، منشور ب النظام القانوني الجديد للحقوق العينية بالمغرب في ضوء 39.08، منشورات مجلة الحقوق-الإصدار الخامس، ماي 2012، ص 71.

[53] عبد الحق صافي، القانون المدني، الجزء الأول: المصدر الإداري للالتزامات، العقد، الكتاب الأول، تكوين العقد، الطبعة الأولى 2006، ص 523.

[54] عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المجلد الأول، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة 2009، بيروت لبنان، ص 565.

[55] لذلك فإن خلو الرسوم العدلية من الخطاب الذي يحمل دلالة أداء اداء الشهادة أمام قاضي التوثيق يعتبر موجبا لتجريدها من طابعها الرسمي، وفق ما جاء في قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 2 يونيو 1985، الذي ورد فيه:”لكن حيث إن رسم الشراء المحتج به حرر من طرف شخص عرف به بأنه كان وقت تحريره عدلا، غير أنه لم يؤد شهادته عند القاضي الذي عدله، فتبقى شهادته بدون أداء محض زمام لا يصح الاحتجاج به، والمحكمة غير ملزمة بمناقشة حجة باطلة، لأن الباطل لا يحتج”. أوردته أمينة ناعمي، مرجع سابق، ص 71.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading