بين أحكام مدونة الأسرة ومقتضيات الاتفاقيات الدولية
الدكتور الحسين بلحساني
أستاذ التعليم العالي
جامعة محمد الأول بوجدة
كان الفقه الإسلامي التقليدي في الواقع قد أوشك على الحسم في جوانب من موضوع “الزواج المختلط “سيما في الشق المتعلق بزواج المسلمة من غير المسلم، في إطار تصوره العام للعلاقات الاجتماعية بين دار الحرب ودار الإسلام ([1])، بحيث انتهى إلى ما يقرب من الإجماع على حرمته، ولكن هذا الزواج عاد مؤخرا ليحتل مكانة خاصة ضمن جملة من القضايا المعاصرة المطروحة للنظر. ومرد ذلك أساسا إلى جدة النوازل واختلاف الظروف المرتبطة به عن سابقاته، وتطور المنظور الفقهي لطبيعة العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين التي تتجه نحو تنمية بعدها الإنساني في إطار تعايش الحضارات محل تصادمها. هذا التعايش الذي أضحى مجسدا بفعل الاختلاط المتنامي جراء تيار الهجرة الجارف. حتى إننا نكاد نلمس لمسا أثر الآية الكريمة ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ” ([2]). ولا شك أن الزواج المختلط هو واحد من مظاهر هذا التعارف. فقد شهدت نسبة أعداد المغاربة بالخارج تزايدا متسارعا في العقود الثلاثة الأخيرة، حيث ارتفع عددهم من مليون و634520 نسمة سنة 1992 إلى أكثر من 3 ملايين و200.000 نسمة سنة 2006 وإلى حوالي 3 ملايين و292599 سنة 2007 ([3])، وإلى ما يقرب من 5 ملايين نسمة حاليا، أي ما يعادل حوالي 12% من مجموع ساكنة المغرب، وتشكل أوربا القطب الجاذب لهذه الهجرة بامتياز ب 85% متبوعة بالبلدان العربية والخليجية ب 9% ثم أمريكا الشمالية ب 6% يليها بلدان إفريقيا جنوب الصحراء ودول أسيا والأوقيانوس التي يتواجد بها عشرات الآلاف من المهاجرين المغاربة وهو ما يشكل 0.5% من إجمالي مغاربة العالم.([4]) ومع ذلك يجب ألا نغفل بأن هذه القضية وإن تك فقهية، فإنها تؤول بدورها إلى مشكلة وطنية، أو كما يقول أحد الفقهاء هي عقبة دون التآخي الوطني الأكمل ([5])، ملمحا إلى منع التزاوج بين المواطنين أنفسهم في ذات البلد حين اختلاف دياناتهم، كما هو الشأن في مصر وسوريا ولبنان والعراق وغيرها، بل وفي المغرب أيضا بحدة أقل ويهمنا في هذا المجال أن نتعرف على الموقف الذي يحكم التعامل مع زواج المسلمة بغير المسلم في النظام القانوني المغربي، اعتبارا لما ينجم عنه من واقع اجتماعي مرير، تعيشه نسبة غير قليلة من المغاربة عموما ومن المهاجرين منهم وذويهم على الخصوص، مع العلم أن العناصر المجسدة لهذا الزواج هي تمثله لمبادئ الشريعة السمحة وتشريعه الداخلي وتشبعه بالقيم الإنسانية الكونية.
أولا: موقف قانون الأسرة من زواج المسلمة بغير المسلم
يعتبر القانون المغربي مانع الدين في الزواج من الموانع المؤقتة التي تقتصر على شخص المرأة فقط، إذ يمنع على المغربية المسلمة أن تتزوج من يخالفها ديانتها الإسلامية في حين يجوز للرجل المسلم ن يتزوج من تخالفه ديانته، حيث تنص المادة 39 في فقرتها الرابعة على أن: “موانع الزواج المؤقتة هي: … . 4 – زواج المسلمة بغير المسلم . . .”.
وهو مانع يمتد ليشمل غير المسلم عموما، يستوي في ذلك أن يكون المعني بالأمر كافرا أو مشركا أو من أهل الكتاب، كما أن المانع مؤقت يمكن أن يرتفع بمجرد إشهار غير المسلم إسلامه، بحيث إذا أعلن إسلامه زال المانع وجاز له الزواج من المغربية المسلمة.
ولمعرفة ما إذا كان معتنق الإسلام جادا في إسلامه ولا يريد التحايل على القانون المغربي، فقد فرضت وزارة العدل مجموعة من الإجراءات بمقتضى مناشير إدارية، وتتلخص هذه الإجراءات – بناء على منشور عدد 3501 بتاريخ 27 فبراير 1955 – في إجراء بحث يقوم به وكيل الملك لدى المحاكم الابتدائية ثم تكوين ملف يحتوي على الوثائق الضرورية ورفعه إلى وزارة العدل التي لها تخويل الإذن في عقد هذا الزواج أو عدمه.
وبمقتضى منشور عدد 854 بتاريخ 1979.05.17 بشأن زواج معتنقي الإسلام، أسند وزير العدل صلاحية إصدار هذا الإذن إلى الوكلاء العامين بمحاكم الاستئناف، إذ جاء فيه:
“وقد استرعى انتباهنا في السنين الأخيرة تكاثر الطلبات التي تتلقاها الوزارة مباشرة في هذا النطاق … وإنني إذ أسند النظر في هذه القضايا للسادة، الوكلاء العامين للملك … ويبادروا بإصدار الإذن بعد التحقق من انتفاء الموانع بالنسبة للزوجة والزوج ليكون العقد مطابقا لقواعد الفقه الإسلامي وغير مناف للنظام العام …..”.
وإذا كان المشرع المغربي في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة قد اعتبر الزواج بين المسلمة وغير المسلم زواجا فاسدا ([6])، فإنه في ظل مدونة الأسرة قد أعاد النظر في ذلك ضمن مراجعة عدد من المصطلحات الأخرى، حيث عوض العقد المجمع على فساده بالعقد الباطل، والعقد المختلف في فساده بالعقد الفاسد لا غير، وهكذا فقد نصت المادة 57 من مدونة الأسرة على أنه:
“يكون الزواج باطلا:
إذا اختل فيه أحد الأركان المنصوص عليها في المادة 10 أعلاه.
إذا وجد بين الزوجين أحد موانع الزواج المنصوص عليها في المواد 35 إلى 39 أعلاه.
إذا انعدم التطابق بين الإيجاب والقبول”.
فحسب هذه المادة يعتبر الزواج المخالف لمقتضيات المادة 39 زواجا باطلا، أي أن زواج المسلمة بغير المسلم وزواج المسلم بغير الكتابية يعتبر زواجا باطلا يجب فسخه رضاء وإلا فقضاء. وسيان في ذلك أن يكون قد أبرم في المغرب، -وهو أمر مستبعد، لأن العدول سيمتنعون عن ذلك – أو تم إبرامه خارج الوطن، وهو الغالب في العمل.
وقد حدد المشرع آثار هذا الزواج ضمن المادة 58 من مدونة الأسرة، حيث جاء فيها: “تصرح المحكمة ببطلان الزواج تطبيقا لأحكام المادة 57 أعلاه بمجرد اطلاعها عليه أو بطلب ممن يعنيه الأمر، يترتب على هذا الزواج بعد البناء الصداق والاستبراء، كما يترتب عليه عند حسن النية لحوق النسب وحرمة المصاهرة “.
وهكذا لا يترتب عن هذا الزواج أي من آثار النكاح الصحيح، بما فيها لحقوق النسب إلا عند توفر شرط حسن النية، ويقصد به في هذا المجال، الجهل بالمنع القانوني لزواج المسلمة بغير المسلم. والواقع أن حسن النية بهذا المعنى لا يتوفر من حيث الأصل لدى طرفي عقد الزواج، لأنهما في الغالب الأعم يعلمان مسبقا بوجود هذا المنع القانوني.
ثانيا: موقف القضاء المغربي من زواج المسلمة بغير المسلم
أشرنا إلى أن زواج المغربيات المسلمات بغير المسلمين يتم في الغالب خارج أرض الوطن، وأمام ضباط الحالة المدنية على الخصوص. ولكن القضاء المغربي أتيحت له مع ذلك في مناسبات عديدة فرص التعاطي مع هذا الزواج، سواء عند طرحه بقصد إثباته، أو عند المطالبة بتذييله أو الحكم الصادر في شأنه بالصيغة التنفيذية. وقد كان في كل هذه الحالات يتخذ مواقف متشددة تجاه العقود التي تتجاوز في نظره المانع المرتبط باختلاف الدين، ومن ذلك أن المحكمة الابتدائية بالناظور قد قضت في حكمها الصادر بتاريخ 31 ماي 2010 برفض طلب تذييل عقد زواج مدني بالصيغة التنفيذية لكونه يتعلق بزواج مسلمة بغير مسلم والتصريح ببطلانه ([7]).
بل إن بعض القضاء المغربي يذهب إلى أبعد من ذلك، حيث يعمد إلى التصريح ببطلان زواج المسلمة بغير المسلم حتى ولو كان بصدد البت في قضية تتعلق بإنهائه، ففي نازلة تتعلق بطلب تذييل حكم صادر بالتطليق عن المحكمة الابتدائية بلييج، بين زوجة مغربية وزوج أجنبي، قضت المحكمة ([8]) برفض الطلب على أساس أنه ” ….. بالرجوع إلى عقد الزواج المدني الرابط بين الطرفين أمام ضابط الحالة المدنية، يتبين أن الزواج قد نشأ بين مغربية مسلمة وبين طرف أجنبي ليس في عقد الزواج المذكور ما يفيد أنه اعتنق الديانة الإسلامية.
وحيث إنه من الموانع المؤقتة للزواج زواج المسلمة بغير المسلم، ويعد الزواج الذي حصل فيه هذا المانع زواجا باطلا، وتصرح المحكمة ببطلان الزواج بمجرد اطلاعها عليه وفق ما تقضي به المواد 39 و57و 58 من مدونة الأسرة.
وحيث إنه بمقتضى المادة 430 من قانون المسطرة المدنية فإنه يجب على المحكمة أن تتحقق من كون الحكم الأجنبي لا يخالف النظام العام المغربي.
وحيث إنه طالما أن الزواج المنعقد بين الطرفين باطل بقوة القانون، ولا يمكن أن ينتج أي أثر، فإن الحكم الأجنبي القاضي بالتطليق بين الطرفين بناء عليه لا يمكن الاعتداد به من وجهة نظر القانون المغربي طبقا للمقتضيات أعلاه، ومعارض للنظام العام المغربي، ويتعين بالتالي رفض طلب تذييله بالصيغة التنفيذية”.
ومن الواضح أن هذا الموقف ينطوي على قدر كبير من الخطورة، لأنه يهدم وضعا قد يمتد في الزمان، بكل ما يترتب عنه من آثار، علما بأن العقد قد في هذه الحالة يكون قد انتهى فعلا بواقعة الطلاق وفي هذا الاتجاه أيضا، ردت المحكمة الابتدائية بتمارة ([9]) ملتمس الطرفين الرامي إلى إثبات العلاقة الزوجية على أساس أن الزوج لم يعتنق الإسلام إلا في 12/03/2002 وفق الرسم المدلى به، وأن العلاقة الزوجية المدعى بها كانت في 1999 أي أن قيامها كان مخالفا للقانون، حيث ربط بين مغربية مسلمة وفرنسي غير مسلم.
وينبغي الإقرار مع ذلك بان بعض محاكم الموضوع في مختلف مناطق المغرب قد حاول قضاتها التعامل بنوع من المرونة مع هذا النوع من القضايا، حيث تسجل في هذا الشأن اجتهادات معتبرة في اتجاه مراعاة مصلحة الأسرة دون الاصطدام بحكم القانون. فقد وافقت ابتدائية البيضاء على تذييل عقد زواج بين فرنسي ومغربية مبرم أمام ضابط الحالة المدنية بفرنسا بالصيغة التنفيذية، رغم أن الملف لم يكن يتضمن ما يفيد إعلان الأجنبي لإسلامه ([10])، وهو الموقف الذي أيدته محكمة الاستئناف ([11]) على أساس: “أن إدلاء الطرف الأجنبي بما يفيد إعلانه لإسلامه ليس من الوثائق الجوهرية في الزواج المنعقد بالخارج طالما أن إسلامه لم يكن محل أي منازعة، ولم يثبت خلافه، والإسلام دين الفطرة ولا غضاضة في عدم إعلان الأجنبي المسلم إسلامه بدليل كتابي في عقد مبرم ببلد يخضع النكاح فيه للشكل المدني.”
غير أن المجلس الأعلى كان له للأسف قضاء مخالف،([12]) حيث قرر أنه يجب أن يتوفر في عقد زواج المغربية المسلمة ما يؤكد إسلام الزوج الأجنبي غير المسلم كما تقضي بذلك المادة 39 من المدونة والفصل الخامس من الاتفاقية المغربية الفرنسية.
ويجدر التنويه إلى أن المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف في قراريهما، قد استندتا إلى أن الأصل أن يكون كل الناس مسلمين، اعتبارا لعالمية الشريعة، ومن ثم فإن الأجنبي يستفيد من هذه القرينة، فلا يلزم بإثبات ما هو متفق مع الأصل. وقد تبنت محكمة الاستئناف بالحسيمة هذ التفسير في وضوح ([13]) وهي تبت في أحد أسباب استئناف النيابة العامة حين اعتبرت أنه:
“بالرجوع إلى القواعد الشرعية وقول الرسول صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يولد على الفطرة، والتي هي فطرة الله التي فطر الناس عليها ألا وهي الإسلام، فإن الأصل أن كل إنسان فهو مسلم إلى أن يثبت من وثائقه ما ينافي الإسلام وعندها يطلب منه (ولا يلزم) تأكيد إسلامه، والحال أن الزوج في هذه النازلة من بلد إسلامي كان في وقت من التاريخ مركزا للخلافة الإسلامية في عهد الدولة العثمانية (أي تركيا)، كما أن بطاقته الشخصية تفيد في بياناتها الخلفية أن دينه الإسلام، وبهذا فهو غير مطلوب بتأكيد إسلامه فزيادة على فطرته التي فطر عليها ودولته التي ينتمي إليها فإن على ظهر بطاقته ما يجيب على هذا الدفع”.
ويسجل في هذا الاتجاه نحو اعتماد المرونة، أن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ([14]) قد قررت أنه إذا أسلم مسيحي فإن الزواج الذي أبرمه مع مغربية مسلمة قبل إسلامه، يظل صحيحا ومرتبا للنسب ([15]).
ثالثا: موقف الاتفاقيات الدولية من اختلاف الدين في الزواج
أكد ميثاق الأمم المتحدة في مادته الأولى على أن من مقاصد الأمم المتحدة “تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك إطلاقا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء”([16]).
ونصت المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن: “للرجل والمرأة متى أدركا سن البلوغ حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين وهما متساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله”
ونفس الأمر أكدته المادتان 3 و23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إذ جاء في المادة الثالثة: “تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوي الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد”، وتضيف المادة 23: ” … 2 – يكون للرجل والمرأة ابتداء من بلوغ سن الزواج حق معترف به في التزوج وتأسيس أسرة ” ([17]).
ونصت المادة الثانية من الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ([18]) على أن: “2- تتعهد الدول الأطراف في الاتفاقية الحالية بضمان ممارسة الحقوق المدونة في الاتفاقية الحالية بدون تمييز من أي نوع سواء أكان ذلك بسبب العنصر أو اللون … أو الديانة …”، كما جاء في المادة العاشرة من نفس الاتفاقية: “تقر الدول الأطراف في الاتفاقية الحالية …….. ويجب أن يتم الزواج بالرضا الحر للأطراف المقبلة عليه”.
هذا ما أكدته المادة الثالثة من الإعلان بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد. وتضيف المادة الثانية من نفس الإعلان “وتتعهد كل دولة طرف في الاتفاقية الحالية باحترام وتأمين الحقوق المقررة في الاتفاقية الحالية لكافة الأفراد ضمن إقليمها والخاضعين لولايتها دون تمييز من أي نوع سواء كان ذلك بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الديانة ……..”.
وقد كانت اتفاقية الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقوده، أكثر دقة ووضوحا بخصوص إلغاء المانع الديني في الأمور المتصلة بالزواج، حيث جاء في توطئة هذه الاتفاقية: “إن الدول المتعاقدة رغبة منها طبقا لميثاق الأمم المتحدة في تعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وللحريات الأساسية للناس دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين”.
نفس الأمر أكدت عليه توصية الرضا بالزواج المؤرخة في 1 نوفمبر 1965، التي نصت على واجب تعزيز كيان الأسرة باعتبارها الوحدة الأساسية في المجتمع، وحق البالغين من الذكور والإناث في الزواج، فلهم حقوق متساوية على صعيد الزواج والرضا بالزواج رضا كاملا لا إكراه فيه وفقا لأحكام المادة 16 من الإعلان العلمي لحقوق الإنسان ([19]).
إن اهتمام الأمم المتحدة بضمان حرية الزواج لم يظهر فقط من خلال ما سبق، بل امتد كذلك إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،([20]) وهي الاتفاقية التي تجمع بصورة شاملة كل المواثيق السابقة بشان حقوق المرأة والأسرة، والتي تجعل مناهضة التمييز شعارها كيفما كان منطلقه، سواء جنسيا أو عرقيا أو دينيا، أو غير ذلك. ومن ثم فقد اعتبرت بمثابة إعلان عالمي لحقوق المرأة ([21])
وتهدف الاتفاقية المؤلفة من 30 مادة وديباجة إلى حمل البلدان المعنية على اتخاذ تدابير خاصة بغية تحقيق مجتمع عالمي، تتمتع فيه المرأة بالمساواة مع الرجل مساواة قانونية وفعلية، بتجاوز كل مظاهر التمييز القفائم على أساس الجنس ([22])
وقد جاء في المادة 15 منها:
“1- تعترف الدول الأطراف للمرأة بالمساواة مع الرجل أمام القانون.
2- … تكفل للمرأة بوجه خاص حقوقا مساوية لحقوق الرجل في إبرام العقود”.
وجاء في المادة 16 من نفس الاتفاقية:
“4- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية وبوجه خاص تضمن على أساس المساواة بين الرجل والمرأة :
نفس الحق في عقد الزواج.
ب) نفس الحق في حرية اختيار الزوج وفي عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل”.
من خلال استعراضنا للنصوص السابقة يتضح أنها صريحة في المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، وصريحة أيضا في رفع كل القيود عن المرأة في الزواج، فلها كامل الحرية في أن تختار شريك حياتها دون أية قيود دينية، فهذه الاتفاقيات قد وضعت قواعد أساسية لضمان التمتع بالحقوق والحريات أساسها إلغاء الاعتبار الديني في هذا الأمر. وتقتضي حرية المرأة ومساواة حقوقها بالرجل حسب هذه الاتفاقيات التي صادق المغرب على غالبيتها تمتعها بنفس الحرية في اختيار شريك حياتها، وهذا ما لا يتحقق في ضوء منع زواج المسلمة من غير المسلم.
رابعا: موقع الاتفاقيات الدولية من مدونة الأسرة بشأن زواج المسلمة بغير المسلم
من الواضح وفقا لما سبق أن مقتضيات مدونة الأسرة بشأن زواج المسلمة بغير المسلم، متعارضة مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة من وجهين اثنتين ([23]):
أولهما: كون المادة 39 من مدونة الأسرة تستند إلى الدين في منعها لزواج المغربية المسلمة مع غير المسلمين إطلاقا. وهو موقف تعتبره الاتفاقيات الدولية تمييزيا وضد حقوق الإنسان، وثانيهما: كون نفس المادة تبيح للرجل الزواج من كتابية، ولا تجيز ذلك للمرأة، وهو شكل بين من أشكال التمييز ضد المرأة، الذي تدعو الاتفاقيات الدولية إلى مناهضته.
لقد تميز الموضوع فيما مضى بنوع من الالتباس، إذ لم ترد أية إشارة صريحة توضح القوة الإلزامية للاتفاقيات الدولية في النظام القانوني الداخلي، فيما عدا حالات استثنائية خاصة، من قبيل ظهير 6 شتنبر لسنة 1958 المتعلق بالجنسية، الذي جاء في مادته الأولى: “إن مقتضيات المعاهدات أو الأوفاق الدولية المصادق عليها والموافق على نشرها ترجح على أحكام القانون الداخلي
وقد أكد هذا الفراغ حكم المحكمة الابتدائية بالرباط حين قضى بأن: “التشريع المغربي لا يتضمن أي مقتضى ينص على سمو الاتفاقيات الدولية على مقتضيات القانون الداخلي كما لا يوجد به ما يحدد أولوية أو إلزامية تطبيق الاتفاقيات الدولية في حالة تعارضها مع
نص دستوري أو قانوني”([24])، وفي هذا الصدد يقول الأستاذ الضحاك: “لا يمكن القول في انتظار قرارات أخرى بأن المجلس الأعلى قد استقر على مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية على القانون الداخلي، رغم ما يثيره المدافعون عن هذا الاتجاه من حجج وعلى رأسها التنصيص في بعض التشريعات المغربية على هذه الأفضلية مثل ظهير 6 شتنبر لسنة 1958 بشأن قانون الجنسية … والتنصيص في الدستور على التزام المغرب باحترام المواثيق والتأكيد على تشبثه بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، ومصادقة المغرب على اتفاقية فيينا لسنة 1969 التي تقضي بعدم جواز الاستدلال بالقوانين الوطنية في مواجهة تنفيذ الاتفاقيات الدولية” ([25])
لكن الدستور الجديد لسنة 2011 قد حسم الأمر وأعطى الأولوية في وضوح للاتفاقيات الدولية على التشريعات الداخلية، حيث جاء في ديباجة هذا الدستور أن المغرب يلتزم بــ: “جعل الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية والعمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة “.
والملاحظ أن هذا الموقف قد ورد في ديباجة الدستور، وهذا ما كان بالإمكان أن يثير التساؤل حول قيمته القانونية وما إذا كانت الديباجة تتمتع بذات المكانة التي تتميز بها أحكام الدستور، لولا أن الدستور نفسه قد بت في هذه النقطة، عندما نص من خلال الديباجة أيضا على أنه: “يشكل هذا التصدير جزءا لا يتجزأ من هذا الدستور”، وهذا يعني أن المقتضيات الواردة بالديباجة لها نفس حكم الدستور.
ويذكر أنه من أجل التأكيد على انخراط المغرب في المجهودات الدولية الرامية إلى تكريس المساواة بين الرجل والمرأة وفق منظور المنتظم الدولي، كما تعكسه الاتفاقيات المعنية، كان قد أقدم على رفع كل التحفظات التي وضعها من قبل على اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة ([26]).
ومع ذلك، فإنه ورغم اعتراف المغرب صراحة بسمو الإتفاقيات الدولية من خلال الدستور الجديد، إلا أن أثرها المباشر على القواعد القانونية ذات الصلة بحقوق الإنسان والحريات وفق التصور الدولي، في النظام الداخلي، وعلى القواعد الخاصة بالأسرة تحديدا، تظل غير واضحة ولا يزال يكتنفها الغموض.
وهكذا فإن التساؤل ما يزال مطروحا حول مدى إمكانية التنفيذ المباشر للاتفاقيات الدولية، خصوصا المقتضيات التي تكفل حق الزواج دون تمييز بسبب الدين رغم اصطدامها وتعارضها مع النصوص الصريحة في قانون الأسرة، ومدى إمكانية لجوء القضاء إلى تطبيق هذه المقتضيات بطريقة مباشرة، باعتبارها جزء من النظام القانوني المغربي يسمو دستوريا على غيره من المقتضيات التشريعية
الواقع أن التنفيذ المباشر للاتفاقيات الدولية في الحالات المرتبطة بالأسرة أمر متعذر، لكون الأحكام المؤطرة لهذه الأخيرة مستمدة من الشريعة الإسلامية. وعندما يتعلق الأمر بالمسائل الدينية فليس هناك أرجحية للاتفاقيات الدولية على القانون الداخلي المغربي. بل إن القواعد التي تعتبر دينية أو ذات سند ديني هي التي ترجح على غيرها بموجب قراءات الدستور نفسه.
ولذلك سبق القول بان مقتضيات الدستور ليست بالوضوح اللازم بشأن موقع الاتفاقيات الدولية من التشريع الداخلي، فقد جاء في ديباجة الدستور أن: “المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة … كما أن الهوية المغربية تتميز بتبوء الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها ….” وهذا ما قد يفيد بأن الأحكام ذات الأصل الديني تحظى بالأولوية
وجاء في نفس الديباجة أن المملكة المغربية تلتزم “بجعل الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة تسمو على التشريعات الوطنية …” وهو ما يعني أن الدولة فعلا تلتزم بأن تبوئ هذه الاتفاقيات المصادق عليها مكانة أسمى من التشريعات الداخلية الوطنية، ولكن ذلك مشروط بأن يتم في نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة، والحال أن موطن اللبس في هذا المقام هو تحديد هذا النطاق نفسه، إذ الراجح أن الأحكام الدينية هي التي تمثل مرتكزه.
يتضح انطلاقا من هذه المقتضيات أن المشرع قد جعل قواعد الدين الاسلامي ومبادئ الاتفاقيات الدولية يتبوءان معا مكانة الصدارة ضمن مقتضيات الدستور، ولكن دون أن يشكل ذلك تنازعا بين قاعدتين دستوريتين، أولاهما قواعد الدين الإسلامي ومنها ما يخص منع زواج المسلمة بغير المسلم كما تقتضيه مدونة الأسرة، وثانيهما حرية اختيار الزوج مطلقا كما تقتضيه الاتفاقيات الدولية المعنية
فالمصادقة على الاتفاقيات الدولية لئن كانت تمثل التزاما على الدولة المغربية يجعل الأحكام القانونية الداخلية ملائمة لها، فإنها مع ذلك لا تخول للقضاء حق التمسك بمقتضياتها وتنفيذ مضامينها مباشرة، وبصفة تلقائية. ذلك لأن الخطاب في الحقيقة موجه إلى السلطة التشريعية، التي ينبغي عليها أن تتدخل لملاءمة التشريعات الوطنية مع أحكام الاتفاقيات الدولية.
لكن، هل تملك السلطة التشريعية ذلك بشأن موضوع زواج المسلمة بغير المسلم؟
إن انخراط المغرب في المجتمع الدولي ليس موضوع نقاش. والتزامه باحترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا ثابت دستوريا. ولقد شهد الممارسون والمختصون وكل المعنيين الثقاة بأن عددا كبيرا من المغربيات المسلمات يتزوجن بالفعل بموجب عقود مدنية من أجانب غير مسلمين. ناهيك عن زواج المغاربة بغير المسلمات. فأصبح من ثم ذلك لدينا علما يقينيا.
وبناء عليه، فإن كل ذوي النيات الصادقة من المعنيين بموضوع الهجرة وتبعاتها، وفيما يتصل منها بالزواج المختلط على الخصوص، مدعوون للمبادرة إلى تمثل تصور واضح عن حجم المشكل وبلورة اقتراحات عملية لمعالجته قانونا، أخذا في الاعتبار ضرورة الحفاظ على ثوابت الشريعة المؤسسة على الإيمان المطلق بعظمة الخالق سبحانه وتعالى عما يصفون، وبنبوة
رسوله الأمين، وعلى صيانة تراثنا الفقهي منارا يهتدى به، مصقولا على اللوام، متفاعلا مع الواقع ومع الشرائع المقارنة السماوية منها والإنسانية، محفزا على القيام بوظيفة الاستخلاف على الوجه الذي يرتضيه الله ورسوله، ويحقق سعادة ورقي وطمأنينة الأمة.
ونحن نلح على أن تكون هذه المعالجة موضوعية وبكثير من الرصانة حتى نحتفظ لنا بالروابط الممكنة مع مواطنينا في الوقت الذي لا نسعى لحرمان الناس من كسبهم. ومن هنا أهمية الدعوة التي ألمح إليها الأستاذ عبد الهادي التازي حين توجه إلى قادة الفكر على مختلف الصعد، ليحاولوا أن يجدوا في النصوص ما يمكن أن يسهل على مهاجرينا العيش في راحة ضمير وهناءة بال، فلا يغالون في مطالبتهم بما يشق على أولائك، ولا يفرطون في إثقالهم بالتكاليف. فإن هذا الدين يسر، ولن يشاد أحدكم هذا الدين إلا غلبه ([27]).
ويبدو لي أن ذلك يمكن إجماله في السعي إلى الحفاظ على الروابط قائمة بين مهاجرينا ووطنهم من جهة وبينهم ودينهم من جهة أخرى. وأن ذلك يقتضي مد الجسور والإبقاء على منافذ الاتصال وليس قطع الطريق على أية إمكانية للتراجع حال حدوث زلات متوهمة.
وأخيرا يجدر التذكير بأن المشرع المغربي قد تجاوز بالفعل، مجموعة من الأحكام كانت تعتبر إلى حد قريب أحكاما شرعية لا يمكن التهاون بشأنها، مع أنها في حقيقتها أحكام فقهية اجتهادية اقتضتها ظروف تغيرت وأحوال تبدلت، ومنها إلغاء نصوص كانت تمثل حيفا ضد النساء، من قبيل الفصل 726 ق. ل. ع. الذي كان يمنع المرأة من تأجير خدماتها إلا بإذن الزوج وحق هذا الأخير في الفسخ إذا انتفى الإذن. والفصل 6 من القانون التجاري السابق الذي كان يفرض قيودا على حرية تصرف المرأة في أموالها، إضافة إلى إقرار عدم لزوم إذن الزوج لحصول المرأة على جواز السفر، ناهيك عن تجاوز الولاية في الزواج، وتحديد سنه المتساوي بين الأنثى والذكر، وإلغاء الطلاق من دون حكم قضائي، والبقية تأتي. ولنتذكر أن:
الخلاف ليس مطروحا أو على الأقل لا ينبغي له أن يكون بين المفهوم المدني في مواجهة المفهوم الديني. إن المرجعية الدينية ليست أبدا محل جدال. ولكن الحق في الاختلاف داخل ذات المرجعية غير قابل بدوره للمصادرة.
لا أحد يمكن أن يجادل في المخاطر الثابتة والمفترضة للزواج من الأجانب. أو أن يشكك في أفضلية الزواج الذي يربط بين زوجين تجمع بينهما أواصر المواطنة والعقيدة، وما لذلك من آثار إيجابية على تنشئة الأولاد واستقرار الأسرة وتوازنها. فكل ذلك من باب تحصيل الحاصل.
ولكن مع ذلك فإن الواقع للأسف لا يرتفع. فالزواج المختلط رغم كل ما يمكن أن يقال بشأنه حقيقة مفروضة، وهو في ازدياد مضطرد، وتمس نتائجه قاعدة عريضة من أبناء الوطن في المهجر وفي الداخل. وهو ما يقتضي معالجة جدية ورصينة، لا تدفع نحو تعميق الهوة بين المواطنين ووطنهم حين تحملهم على مزيد من التغرب القسري برفضهم ولفظهم. والله سبحانه وتعالى الذي لا يغفر أن يشرك به، يغفر ما دون ذلك جميعا.
إن المشرع فيما أعتقد، يملك فسحة شرعية تتيح له إمكانية مراجعة موقفه الاجتهادي من زواج المغربيات المسلمات بالكتابيين. دون أن يكون بالضرورة متجاوزا لأي من الأحكام الشرعية القاطعة.
إن هناك تنافسا جديا، خفيا وظاهرا بين دول الإقامة الراغبة في الإدماج عبر الإخضاع للقيم المعتبرة كونية، وبين البلدان الأصلية المتمسكة بالهوية الوطنية. وإن من شأن التمسك بالحلول المتطرفة أن يسهل المأمورية على الطرف الأول، وسيكون الوطن والمعنيون هم الأخسرين.
إنني لا أجزم بأن زواج المسلمة بغير المسلم حلال لا شك فيه، من يدري، فقد يكون الحرام الذي لا شك فيه، ولكنني أكاد أجزم بأن المسألة خلافية اجتهادية. وذلك يكفي لاعتباره ملفا مفتوحا ندعو من يهمهم الأمر من ذوي الاختصاص إلى تدشين حوار ونقاش عميقين وجديين بشأنه، على ضوء مبادئ الشريعة، والواقع المعاش، والمكتسبات الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. والله ولي التوفيق.
[1]انظر على سبيل المثال بدران أبو العينين: العلاقات الاجتماعية بين المسلمين وغير المسلمين، دار النهضة، سنة 1980.
[2]سورة الحجرات، الآية 13.
[3]إحصاءات المغاربة المقيمين بالخارج لسنة 2007 صادرة عن مؤسسة الحسن الثاني للجالية المقيمة بالخارج.
[4]الوزير الأول: الوزارة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، البرنامج الوطني للنهوض بقضايا المغاربة المقيمين بالخارج، حصيلة 2008 – 2011، “آفاق تطوير الأداء العمومي”، طبعة غشت 2011، ص. 6.
[5]عبد الله العلايلي: أين الخطأ؟ تصحيح مفاهيم ونظرة تجديد …..، بيروت 1978، ص. 127.
[6]راجع الفصل 37 والفقرة الخامسة من الفصل 29 من مدونة الأحوال الشخصية الملغاة.
[7]المحكمة الابتدائية بالناظور، بتاريخ 31/05/2010، الملف الشخصي عدد 422/2010، (غير منشور).
[8]المحكمة الابتدائية بالناظور، بتاريخ 03/05/2010، في الملف الشخصي عدد 447/2010، (غير منشور).
[9]حكم المحكمة الابتدائية بتمارة بتاريخ 04/03/2008 في الملف عدد 130/7/30، وارد في “المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة”، الجزء الأول، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الشروح والدلائل، العدد 10، فبراير 2009، ص. 27.
[10]حكم عدد 11219 صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 13/12/2006 في الملف الشخصي عدد 5963/1998، (غير منشور).
[11]قرار رقم 1413 صادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 23/05/2007 في الملف الشخصي عدد 71/2007، منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد 109، غشت 2007، ص. 146.
[12]قرار عدد 450 صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 08/10/2008 في الملف الشرعي عدد 706/2/1/2007 أورده إدريس بحماني: العمل القضائي في قضايا الأسرة، ص. 265.
[13]قرار محكمة الاستئناف بالحسيمة الصادر بتاريخ 14/06/2007 في الملف عدد 798/2006، منشور بكتاب المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص. 100.
[14]قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء الصادر بتاريخ 26/06/2003 في الملف عدد 927/1/03، منشور بالمنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص. 37 – 38
[15]وبخصوص السند الشرعي الذي اعتمد عليه القرار المذكور والمضمن بنفس القرار: “ما رواه ابن وهب أنه سمع ابن جرير يحدث عن عطاء بن أبى رباح أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر الناس على ما أسلموا عليه من نكاح أو طلاق (المدونة الكبرى ج 3 – ص 77) ومشار له في كتاب موسوعة الفقه المالكي المجلد الخامس لخالد عبد الرحمن العك”.
[16]صدر ميثاق الأمم المتحدة بسان فرانسيسكو في 26 يونيو 1945، وانضم إليه المغرب في 12 نوفمبر 1956.
[17]اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د. 21) المؤرخ في 16 ديسمبر 1966، تاريخ بدء النفاذ 23 مارس 1976، صادق عليه المغرب بمقتضى ظهير شريف رقم 1.79.186 بتاريخ 17 ذي الحجة 1399 (8 نونبر 1979) بنشر الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق المدنية السياسية المبرم بنيويورك يوم 3 رمضان 1386 (16 دجنبر 1966)، منشور بالجريدة الرسمية عدد 3525 في 6 رجب 1400 (21 ماي 1980) ص: 636 صادق عليه المغرب في 27 مارس 1979.
[18]ظهير شريف رقم 1.79.186 بتاريخ 17 ذي الحجة 1399 (8 نونبر 1979) بنشر الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الجريدة الرسمية عدد 3525 في 6 رجب 1400 (21 ماي 1980)، ص. 632 – 633.
[19]توطئة توصية بشأن الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج، قرار الجمعية العامة 2018 د- 20 المؤرخ في 1 نوفمبر 1965.
[20]اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المعبر عنها باتفاقية السيداو، اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعرضتها للتوقيع والتصديق والانضمام بقرارها 180/34 بتاريخ 18 دجنبر 1979، ودخلت حيز التنفيذ في 3 شتنبر 1981.
[21]فريدة بناني: مدى شرعية وقانونية تحفظات البلدان العربية على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، منشورات المنظمة العربية لحقوق الإنسان، 2004، ص. 32
[22]بدر منشيف: ضوابط الاجتهاد في المادة الأسرية، دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية الحقوق بوجدة، 2008 – 2009، ص.57.
[23]الواقع أن مدونة الأسرة تبدو متعاضة مع الاتفاقيات الدولية بشأن مواضيع أخرى غير زواج المسلمة بغير المسلم، من قبيل النسب والتبني وتعدد الزوجات والميراث …..
[24]وقد ورد في قرار آخر لمحكمة الاستئناف بأكادير ملف رقم 71/97 رقم 3495 بتاريخ 10-22-1998: “إن المغرب بعد مصادقته على اتفاقية هامبورغ وبعد النشر بالجريدة الرسمية تصبح مقتضياتها بمثابة قانون وطني. كون مقتضيات هذه الاتفاقية تتعارض مع بعض القواعد المقررة في القانون التجاري البحري فإن ذلك لا يعطل مقتضياتها عن التطبيق اعتبارا للمبادئ العامة التي تفيد أن القانون اللاحق يقيد السابق …”.
[25]كلمة الأستاذ إدريس الضحاك – رئيس المجلس الأعلى للقضاء بمناسبة افتتاح السنة القضائية 2001 بتاريخ 20 يناير 2001 الموافق ل 24 شوال 1421.
[26]وذلك بموجب ظهير 1.11.51 صادر في 2 أغسطس 2011 بنشر الإعلان عن رفع تحفظات المملكة المغربية المضمنة في وثائق الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 دجنبر 1979.
[27]عبد الهادي التازي: مهاجرونا بين واقع العولمة وهاجس الهوية، مطبوعات أكاديمية المملكة، ص. 100.





