ذ. صوالحي محمد

أستاذ التعليم الثانوي، وزان

وطالب بمركز تكوين الدكتوراه – كلية الآداب – سايس

مقدمة

لا يختلف اثنان حول الأهمية القصوى التي يكتسبها توثيق عقود الزواج، ودوره في إرساء دعائم الأسرة على أسس ثابتة ومستقرة، وحفظ الأنساب والأعراض، وحماية مصالح الأفراد، وجعلها في حرز من تلاعب المتلاعبين واستهتار المستهترين.

غير أن الواقع المغربي ما زال يشهد عدداً لا يستهان به من علاقات الزواج غير الموثقة، أو ما أضحى يطلق عليه “الزواج بالفاتحة”، وفي غياب أرقام رسمية تبرز حجم هذه الظاهرة، فإنه يكفي الإشارة إلى أن عدد الأحكام المتعلقة بثبوت الزوجية قد انتقل من 6918 حكماً سنة 2004، إلى 23390 سنة 2008 ([189]).

أما أسباب هذه الظاهرة فهي متعددة ومختلفة، منها ما هو اجتماعي وثقافي؛ كالجهل، والأمية، وسريان العادة بعدم توثيق الزواج، ومنها ما هو اقتصادي مرتبط بالفقر والتهميش، ومنها ما هو إداري كتعذر الحصول على الوثائق الإدارية اللازمة لتوثيق الزواج، ومنها ما يرتبط بوجود موانع قانونية، كعدم الحصول على الإذن القضائي بالتعدد أو بزواج القاصر.

وبما أن موضوع إثبات العلاقة الزوجية غير الموثقة ذو شقين: نظري وتطبيقي، فإن دراسته تقتضي – من جهة – تسليط الضوء على رأي الفقهاء ورأي المشرع، وتقتضي – من جهة أخرى – إبراز بعض ملامح العمل القضائي في قضايا ثبوت الزوجية.

وبناء عليه، فقد قسمت هذا الموضوع إلى مبحثين:

المبحث الأول: إثبات العلاقة الزوجية غير الموثقة في الفقه الإسلامي ومدونة الأسرة.

المبحث الثاني: العمل القضائي في قضايا ثبوت الزوجية.

المبحث الأول: إثبات العلاقة الزوجية غير الموثقة في الفقه الإسلامي ومدونة الأسرة.

المطلب الأول: إثبات العلاقة الزويجة غير الموثقة في الفقه الإسلامي

الإثبات مصدر الفعل أثبت، ويقال أثبت حجته: إذا أقامها وأوضحها، وأثبته إثباتاً: إذا عرفه حق المعرفة، وقول ثابت؛ أي صحيح ومنه قوله تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ) ([190]). وأثبت فلان، وهو مثبت إذا اشتدت علته، ومنه قولهم: داء ثبات؛ أي معجز عن الحركة ([191]).

فالإثبات لغة يدل على معاني الصحة والديمومة والثبات والاستقرار.

أما عند الفقهاء، فالإثبات إقامة الدليل الشرعي أمام القاضي في مجلس قضائه على حق أو واقعة من الوقائع ([192]) ومنها واقعة الزواج؛ إذ يمكن إثباتها برسم الزوجية، إلا أن هذا الرسم لا يعدو كونه وسيلة من الوسائل المقررة لإثبات العلاقة الزوجية، فالكتابة ليست شرطاً في صحة عقد الزواج، وإنما هي أمر اقتضته مصالح الناس، فأقبلوا عليه توثيقاً لحقوقهم، ودفعاً لكل نزاع قد ينشأ بينهم ([193]).

وبناء عليه، يجوز إثبات العلاقة الزوجية غير الموثقة بالبينة الشرعية، والتي يندرج تحتها سائر وسائل الإثبات، يقول ابن القيم: “البينة في كلام الله ورسوله وكلام الصحابة اسم لكل ما بين الحق، فهي أعم من البينة في اصطلاح الفقهاء حيث خصوها بالشاهدين أو الشاهد واليمين، ولا حجر في الاصطلاح ما لم يتضمن حمل كلام الله ورسوله عليه، فيقع بذلك الغلط فيفهم النصوص وحملها على غير مراد المتكلم”.

والقول بتوقف ثبوت الحقوق على طريق معين – حسب ابن القيم – يجعل “الظالم الفاجر ممكناً من ظلمه وفجوره، فيفعل ما يريد ويقول: لا يقوم على بذلك شاهدان اثنان فضاعت حقوق كثيرة لله ولعباده” ([194]).

ويقول ابن فرحون: “اعلم أن البينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره، وسمى النبي عليه الصلاة والسلام الشهود بينة، لوقوع البيان بقولهم وارتفاع الإشكال بشهادتهم” ([195]).

والظاهر من كلام ابن القيم وابن فرحون أن البينة لا تنحصر في شهادة الشهود، وإنما تتعدى ذلك لتشمل كل ما من شأنه إحقاق الحق، ومما لا شك فيه أن الأخذ بهذا المفهوم الموسع يضمن حماية أكبر لحقوق الأفراد، الذين قد يتعذر عليهم إثبات دعاويهم بشهادة الشهود.

وهكذا – وفي حالة تخلف رسم الزواج – فإنه يمكن إثبات دعوى الزوجية اعتماداً على شهادة الشهود، أو شهادة شاهد ويمين، أو على الإقرار، حسب ما سيأتي بيانه.

فأما شهادة الشهود فتقبل سواء استندوا على المعاينة وحضور مجلس العقد، أو استندوا على مجرد السماع، فجمهور الفقهاء متفقون على جواز شهادة السماع في النكاح ([196]).

وقد عرفها ابن عرفة بقوله: “لقب لما يصرح الشاهد فيه باستناد شهادته لسماع من غير معين” ([197]).

ويقول التسولي شارحاً قول ابن عاصم الغرناطي في تحفة الحكام:

وأعملت شهادة السماع
 
في الحمل والنكاح والرضاع
 

” (…) أي يشهدون بالسماع الفاشي على ألسنة أهل العدل وغيرهم أن فلاناً نكح فلانة هذه بالصداق المسمى، وأن وليها فلاناً عقد عليها نكاحها برضاها، وأنه فشا وشاع بالدف والدخان” ([198]).

فشهادة السماع إذن يستند فيها الشاهد إلى فشو الخبر وذيوعه بين الناس، دون أن يسمى المسموع منه، وإلا خرجت من شهادة السماع إلى الشهادة على الشهادة ([199]).

ولما كانت شهادة السماع ضعيفة ([200])، فقد اشترط فيها المالكية شروطاً، أوصلها ابن فرحون إلى سبعة ([201])”.

أولها: أنه لا يستخرج بها من يد حائز ([202])، وبناء عليه اشترطوا لإثبات الزوجية ببيننة السماع، ألا تكون الزوجة في عصمة زوج آخر ([203]).

ثانيهاً: طول الزمان، واختلف المالكية في قدر هذا الطول، قال ابن القاسم: إنما تجوز فيما أتت عليه أربعون أو خمسون سنة ([204])، وهو ظاهر المدونة، وعن ابن القاسم أيضاً أن الطول عشرون سنة. قال ابن رشد: وهو الذي به العمل بقرطبة ([205]).

ثالثها: السلامة من الريب، فإن شهد اثنان بالسماع وفي القبيلة مائة من أسنانهما لا يعرفون شيئاً من ذلك لم تقبل شهادتهما، إلا أن يكونا شيخين كبيرين قد باد جيلهما فتقبل حينئذ لانتفاء الريبة ([206]).

رابعها: أن يحلف المشهود له بشهادة السماع ([207]).

خامسها: ألا يسمى الشهود المسموع منهم، وإلا كانت شهادة نقل ([208]).

سادسها: أن يشهد بذلك اثنان فصاعداً، ويكتفي بهما على المشهور، وقال عبد الملك وابن الماجشون: أربعة ([209]).

سابعها: أن يكون السماع فاشياً ([210])، سواء سمع الشاهدان ما يشهدان به من العدول أو من غيرهم على المشهور ([211]).

وفضلاً عن هذه الشروط العامة اشترط المالكية في شهادة السماع في النكاح أن تكون مفصلة، لا إجمال فيها، وتفصيلها يكون بذكر اسمي الزوجين، وقدر الصداق مع بيان معجله ومؤجله، وذكر اسم الولي ([212]).

والمشهور في المذهب المالكي أن الزوجية تثبت بالسماع ولو أنكر أحد الزوجين، فلا يشترط فيها تقاررهما ([213]).

ومما جرى به العمل في الأندلس والمغرب شهادة اللفيف، وهي: “شهادة عدد كثير من الناس لا تتوفر فيه شروط العدالة المقررة، بحيث يحصل بها العلم على وجه التواتر” ([214])، ولعل الدافع إلى إعمال شهادة اللفيف هو سد المنافذ على البغاة والمعتدين، والحيلولة دون ضياع الحقوق حالة عدم وجود العدول في منطقة ما.

نقل القرافي عن ابن أبي زيد قوله: “إذا لم نجد في جهة إلا غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم فجوراً للشهادة عليهم ويلزم مثل ذلك في القضاة وغيرهم لئلا تضيع المصالح” ([215])، ويقول القرافي معلقاً على كلام ابن أبي زيد: “وما أظن أحداً يخالفه في هذا، فإن التكليف شرط في الإمكان، وهذا كله للضرورة، ولئلا تهدر الدماء وتضيع الحقوق وتتعطل الحدود”، وعدد أنواعاً من الشهادات التي أجيزت للضرورة، وذكر من بينها شهادة اللفيف ([216])، ولما كانت شهادة اللفيف قد أجيزت للضرورة فإنها لا تقبل متى تبين أن إشهاد العدول كان متيسراً، لأن شهادة العدول هي الأصل ([217]).

ونظراً لضعف شهادة غير العدول، فإنه يستكثر من عدد الشهود في شهادة اللفيف، بحيث تقوي شهادة كل واحد منهم شهادة الآخر، فيبعث كل ذلك على الظن بصدقهم، فتقوم شهادتهم حينئذ مقام شهادة العدول ([218]).

وقد جرى العمل على أن المشهود له يأتي باثنى عشر رجلاً، كيفما اتفق من اجتماع أو افتراق إلى عدل منتصب للشهادة، فيؤدون شهادتهم عنده، فيكتب رسم الاسترعاء على حسب شهادتهم، ويضع أسماءهم عقب تاريخه، ثم يكتب رسماً آخر أسفل هذا الرسم يشهد فيه القاضي بثبوت الرسم أعلاه وصحته عنده، ثم يضع عدلان علامتيهما في أسفل الرسم الثاني ([219]).

وإذا كان الأصل في الشهادة أن تتوفر على نصابها الشرعي المتمثل في شاهدين عدلين، أو في لفيف مشكل من اثنى عشر شاهداً، فإن دعوى الزوجية بعد وفاة أحد الزوجين تثبت بالشاهد واليمين، على ما قاله ابن القاسم، لأنها دعوى آيلة إلى المال، وكل دعوى بمال تثبت بالشاهد واليمين. وقال أشهب: لا ترث لأنه لا صداق لها، لأن الميراث فرع الزوجية، وهي لا تثبت بالشاهد واليمين، فكذا فرعها ([220]).

وفضلاً عن الشهادة، يمكن إثبات العلاقة الزوجية بإقرار الزوجين، أو إقرار أحدهما وتصديقه من قبل الآخر، وهذا كله إذا كانا من غير أهل البلد، أي أنهما طارئان عليه ([221]).

وإذا كانت وسائل الإثبات غير محددة في وسيلة بعينها، بحيث تبقى مفتوحة على جميع الوسائل التي من شأنها إظهار الحق، فما هي إذن المقتضيات الجديدة التي جاءت بها مدونة الأسرة في موضوع إثبات العلاقة الزوجية؟

المطلب الثاني: إثبات العلاقة الزوجية غير الموثقة في ظل مدونة الأسرة

نظم المشرع المغربي مسألة إثبات الزواج بمقتضى المادة 16 من مدونة الأسرة، والتي تنص على ما يلي:

“تعتبر وثيقة الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج. إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة، تأخذ المحكمة بعين الاعتبار، وهي تنظر في دعوى الزوجية، وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين.

يعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى عشر سنوات ([222]) ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ”.

ويستفاد من هذا النص أن رسم الزواج الذي يحرره العدلان ويخاطب عليه قاضي التوثيق، يعتبر حجة قاطعة على قيام العلاقة الزوجية، لا يمكن الطعن فيه إلا بالزور ([223])، غير أنه إذا حالت ظروف قاهرة دون توثيق العقد في إبانه يمكن للمعنى بالأمر أن يرفع إلى المحكمة المختصة دعوى ثبوت الزوجية.

ويلاحظ أن المشرع لم يحدد المقصود بالأسباب القاهرة، ولم يقدم أمثلة عنها حتى يمكن للقاضي الرجوع إليها، ولو على سبيل الاستئناس، مما ساهم في تخبط واضطراب العمل القضائي، وعدم استقراره على توجه واضح في تعامله مع قضايا ثبوت الزوجية كما سيأتي بيانه في المبحث الثاني.

واستناداً إلى المفهوم الذي تبناه القضاء المغربي بخصوص حالة الاستثناء الواردة في المادة الخامسة ([224]) من مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، اعتبر الأستاذ محمد الكشبور أن السبب القاهر “هو كل عقبة مادية حالت دون توثيق عقد الزواج أمام العدلين المنتصبين للإشهاد” ([225])، إلا أنه يلاحظ أن القضاء المغربي في تطبيقه للمادة 16 من مدونة الأسرة لم يحصر السبب القاهر في العقبة المادية، بل إنه أحياناً يعتد بالسبب الذي يعود لوجود عقبات وموانع قانونية حالت دون توثيق عقد الزواج، كحالة عدم الحصول على الإذن القضائي بالتعدد، أو بزواج القاصر، وحالة عدم حصول العسكريين ومن في حكمهم على رخصة الزواج من المصالح المختصة التابعين لها.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا بد من رفع دعوى ثبوت الزوجية أمام المحكمة المختصة ولو في حالة اتفاق بين الطرفين، وشهادة اللفيف لا تقوم مقام عقد الزواج ([226]). والحكم القاضي بثبوت العلاقة الزوجية ينهض وحده حجة على قيام هذه العلاقة، دونما حاجة إلى إنجاز رسم الزواج لدى العدلين المنتصبين للإشهاد ([227]).

وخلافاً للمادة الخامسة من مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، والتي كانت في فقرتها الرابعة تحصر وسائل الإثبات في البينة الشرعية، فإن مدونة الأسرة ومن خلال المادة 16 منها فسحت المجال أمام القاضي للأخذ بسائر وسائل الإثبات بما في ذلك الخبرة، التي يمكن اعتمادها لإثبات علاقة البنوة مع المدعى عليه، غير أن الخبرة في هذه الحالة لا تعدو كونها قرينة على قيام العلاقة الزوجية، حيث يمكن دحضها وإثبات عكسها، فإذا أثبتت الخبرة أن ثمة رابطة بيولوجية بين المدعى عليه – وهو في الغالب الزوج – وبين ابنه، فإن ذلك غير كاف للقول بثبوت العلاقة الزوجية، لأنه يحتمل أن يكون هذا الابن ثمرة علاقة غير شرعية، لذلك فالمحكمة مطالبة بالتثبت والتحري بشأن استجماع هذه العلاقة للأركان والشروط الواجب توافرها في عقد الزواج.

وطبقاً للمادة 16، وحماية لمصلحة الطفل ولحقه في النسب، فإن المحكمة – وهي بصدد النظر في دعوى الزوجية – مطالبة بأن تأخذ بعين الاعتبار وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين.

المبحث الثاني: العمل القضائي في قضايا ثبوت الزوجية:

مما لا شك فيه أن الأحكام والقرارات القضائية تمثل مرآة صادقة تعكس مدى التطبيق السليم للنصوص القانونية، ومدى قدرة القاضي على التفاعل مع واقعه الاجتماعي، وإبداع الحلول الناجعة لما يعرض عليه من قضايا.

وقاضي الأسرة مطالب – من جهة – باحترام ما جاءت به مدونة الأسرة من أحكام ومقتضيات، ومطالب – من جهة أخرى – باحترام أحكام الفقه الإسلامي، وخاصة الفقه المالكي باعتباره مصدراً احتياطياً يعود إليه القاضي كلما عرضت عليه قضية لم يرد بشأنها نص في المدونة ([228]). بل إن المجلس الأعلى للقضاء وفي العديد من قراراته درج على اعتبار الأحكام الفقهية بمثابة قانون، وأن كل خرق لها هو خرق للقانون ذاته ([229]).

ومن خلال ما وقفت عليه من أحكام وقرارات قضائية، يمكن إبراز بعض ملامح العمل القضائي المغربي في قضايا ثبوت الزوجية في النقطتين التاليتين:

1 – موقف القضاء من إثبات السبب القاهر.

2 – كيفية تعامل القضاء مع وسائل إثبات العلاقة الزوجية.

المطلب الأول: موقف القضاء من إثبات السبب القاهر

سبقت الإشارة إلى أن المشرع المغربي لم يحدد المقصود بالسبب القاهر، وهذا ما أحدث اضطراباً في العمل القضائي، فبينما يتشدد القضاء أحياناً ويرفض كثيراً من الظروف والأعذار المقدمة من طالبي ثبوت الزوجية، باعتبارها لا تشكل سبباً قاهراً، يتعامل أحياناً أخرى بمرونة وتساهل واضح، بل وقد يغض الطرف رغم عدم الإدلاء بأي سبب، ومن القرارات التي أبدى فيه المجلس الأعلى للقضاء نوعاً من الصرامة في تقديره للسبب المدلى به، القرار عدد 91، الصادر بتاريخ 16 فبراير 2010 ([230])، والذي نقض فيه القرار الاستئنافي، معتبراً أن عدم الحصول على الإذن بزواج القاصر لا يشكل سبباً قاهراً، مع العلم بأن المجلس الأعلى اعتد بهذا السبب في قرارات أخرى ([231]).

ومن القرارات التي أبانت عن تساهل واضح، قرار المجلس الأعلى عدد 81، والصادر في 18 فبراير 2009 ([232])، حيث عاب الطاعن على القرار الاستئنافي عدم إشارته إلى السبب القاهر، لكن جواب المجلس الأعلى كان كالآتي: “وأما بخصوص عدم ذكر سبب عدم توثيق عقد الزواج المثار من طرف الطاعن ومن النيابة العامة، فإن محكمة الموضوع قد أجابت عن ذلك بكون الأسباب المشار إليها في المادة 16 من مدونة الأسرة غير محددة، خاصة في وجود العدول أو عدمه بل تتعلق بأسباب تختص محكمة الموضوع بتقديرها حسب ملابسات كل نازلة”.

صحيح أن اعتبار السبب قاهراً من عدمه متروك للسلطة التقديرية لمحاكم الموضوع، لكن وبالرجوع إلى وقائع هذه القضية فالمدعية ادعت في مقالها أن ظروفاً خارجة عن إرادتها حالت دون توثيق عقد الزواج”، دون أن تبين طبيعة هذه الظروف، وما دام الأمر كذلك، فكيف تستطيع المحكمة أن تحدد ما إن كان الأمر يتعلق بسبب قاهر أم لا؟

ويبلغ التساهل ذروته عند عدم وجود تنازع بين الزوجين حول قيام العلاقة الزوجية بينهما، فيتوسع القضاة في مفهوم السبب القاهر بحيث يستغرق كل الأسباب تقريباً، والأسباب التي أخذ بها القضاء المغربي واعتبرها ظروفاً قاهرة تبرر عدم توثيق العقد، يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع:

النوع الأول: الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كعدم التوفر على الموارد المالية ([233])، ووجود طفل بين الطرفين ([234])، والجهل بالحماية القانونية التي يوفرها رسم الزوجية ([235])، بل إن جريان العادة بعدم توثيق الزواج اعتبره أحد الأحكام القضائية سبباً قاهراً ([236]).

النوع الثاني: الأسباب ذات الطبيعة الإدارية، كعدم التوفر على الأوراق الإدارية ([237])، أو وفاة العدل بعد تسلمه وثائق ملف الزواج ([238])، أو عدم وجود العدول أصلاً بالمنطقة التي أبرم بها الزواج ([239]).

النوع الثالث: أسباب متعلقة بوجود موانع قانونية، كعدم الحصول على الإذن بالتعدد ([240])، أو بزواج القاصر ([241])، أو عدم الحصول على رخصة الزواج بالنسبة للعسكريين ومن في حكمهم ([242]).

وهكذا إذن، يظهر جلياً أن موقف القضاء يتراوح بين الصرامة حيناً والتساهل أحياناً أخرى، لكن السؤال الذي يطرح هنا: ما الذي يحمل القضاء على إثارة مدى تحقق السبب القاهر، والتشدد في الأخذ ببعض الأسباب المدلى بها في بعض القضايا، والتساهل وغض الطرف في قضايا أخرى؟ بل إن السبب الواحد قد يؤخذ به في هذه القضية ولا يعتد به في قضية أخرى مماثلة لها.

ومع الإقرار بصعوبة تقديم جواب نهائي وحاسم، فإنه يلاحظ أن القضاء المغربي – عموماً – يتعامل بمرونة مع الأسباب التي يتذرع بها طالبوا ثبوت الزوجية، إلا أنه كلما ساور المحكمة شك في قيام العلاقة الزوجية، أو لم يحصل لديها الاطمئنان والاقتناع الكافي بوسائل الإثبات، إلا وتبدي صرامة وحزماً في تقديرها للأعذار والأسباب المدلى بها. وكأن مسألة السبب القاهر ورقة في يد المحكمة تشهرها متى تشاء، وتصرف عنها النظر متى تشاء.

وهكذا، فقد آثار المجلس الأعلى مسألة السبب القاهر في أحد قراراته لوجود تضارب في شهادة الشهود، ولإفادة السلطة المحلية أن المعنيين بالأمر كانت تجمعهما رابطة غير شرعية ([243])، وجاء في قرار استئنافي ([244]): (…) وحيث من جهة أخرى فإن المستأنفة سبق أن كانت لها علاقة زواج صحيحة طلقت في بحر سنة 1997 وفق عقد الطلاق المدلى به، وكلا العقدين موثق، ولا يمكن أن تنطلي عليها الحيلة في علاقتها الحالية المدعى أنها زواج، لكونها سابقاً وثقت عقدي الزواج والطلاق وهي سيدة ذات ثقافة عالية حاملة للدكتوراه في الأدب، وفق ما أدلت به، لذلك وما دام يعوزها توثيق ما ادعته، وعدم توفر أي عنصر حال بينها وبين ما تطلب، فإن المحكمة ترى تأييد الحكم المستأنف”.

ويلاحظ أيضاً أن القضاء يسير أحياناً على نفس نهج الصرامة إذا تبين أن هناك تحايلاً على النصوص القانونية المنظمة للتعدد ([245])، أو لزواج القاصر ([246]).

بيد أن هذا ليس هو حال جميع القرارات والأحكام القضائية، ففي أحد القرارات ([247]) أيدا المجلس الأعلى القرار الاستئنافي القاضي بثبوت الزوجية، رغم ما تأكد للمحكمة من زواج المدعى عليه بامرأة أخرى، وإقراره بذلك.

وجاء في قرار آخر ([248]): ” (…) وأن تقدير الشهادة موكل لسلطة المحكمة ولا رقابة عليها، إلا فيما تستخلصه منها بأسباب سائغة، وإذ هي استمعت إلى ثلاثة عشرة [هكذا] شاهدا الذين صرحوا بقيام علاقة زواج بين الطرفين، بما علموه من حضورهم حفل زفافهما وإقامة المطلوبة ببيت الزوجية وإقرار الطاعن نفسه بوقوع الخطبة، وأن سبب عدم كتابة العقد هو صغر سنها واستخلصت منها ثبوت العلاقة الزوجية بين الطالب والمطلوبة، واعتبرت أن المانع من كتابة العقد هو صغر سن الزوجة تكون قد قدرت الشهادة تقديراً سائغاً يبرر ما انتهت إليه والوسيلة بدون اعتبار”.

وبعد استعراض هذه الأحكام والقرارات القضائية، لا بد من الإدلاء بملاحظتين:

الملاحظة الأولى: تتعلق بما يخلقه هذا التضارب – خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات المجلس الأعلى للقضاء – من تشويش على القضاة والمتقاضين، الذين قد تتزعزع ثقتهم في القضاء، عندما يلاحظون أن الظرف الواحد تعتد به هذه المحكمة وتأخذ به كسبب قاهر يبرر عدم توثيق عقد الزواج في إبانه، وترفضه محكمة أخرى.

الملاحظة الثانية: تتعلق بالتساهل الذي أبداه القضاء في بعض القضايا التي يعود السبب القاهر فيها إلى وجود موانع قانونية حالت دون توثيق عقد الزواج، فمثل هذا التساهل يطرح إشكالية ضمان الانسجام بين النص القانوني والعمل القضائي، فمن المعلوم أن مدونة الأسرة قد بينت الشروط والإجراءات والمساطر الواجب اتباعها للحصول على الإذن بالتعدد ([249])، أو بزواج القاصر ([250])، لكن القضاة بمسلكهم هذا يشجعون على التحايل والالتفاف على النص القانوني، فيصبح عديم الجدوى، فارغ المحتوى، وقاصراً عن تحقيق مقاصد المشرع وأهدافه.

وهكذا تصبح دعوى ثبوت الزوجية مخرجاً لمن لا مخرج له، فكل من تعذر عليه الحصول على الإذن القضائي بالتعدد أو بزواج القاصر، يمكن أن يبرم زواجهن، ثم يرفع بعد ذلك دعوى ثبوت الزوجية أمام المحكمة المختصة، ليضعها أمام الأمر الواقع، فيكون له ما أراد، متخطياً بذلك كل القيود والعقبات التي وضعتها المدونة في وجهه.

المطلب الثاني: كيفية تعامل القضاء مع وسائل إثبات العلاقة الزوجية:

سبقت الإشارة في المبحث السابق إلى أن المدونة توسعت في وسائل إثبات العلاقة الزوجية، وخولت القاضي صلاحية الأخذ بسائر وسائل الإثبات، بما في ذلك الخبرة الطبية.

وإذا كان الغالب هو اعتماد شهادة الشهود، فإن القضاء المغربي قد يعتمد في أحيان أخرى على الشهادة الإدارية، والبحث الذي تقوم الشرطة القضائية، وإقرار الزوج، ووجود صور فوتوغرافية توثق للخطوبة أو لحفل الزواج، وقد تعتمد المحكمة في القضية الواحدة على أكثر من وسيلة إثبات.

ومن الإشكالات التي تطرح في هذا الصدد تلك المتعلقة بمدى أخذ القضاء بالشهادة المجملة، وبشهادة السماع، وبشهادة أقل من اثنى عشر شاهداً، وبإقرار الزوجين.

1 – مدى أخذ القضاء بالشهادة المجملة:

يشترط الفقهاء في شهادة النكاح أن تكون مفصلة لا إجمالي فيها، بحيث تأتي على ذكر أركان الزواج وشروطه من رضا وصداق وولي ([251]).

وقد ساير القضاء المغربي هذا الموقف الفقهي في بعض ما صدر عنه من أحكام وقرارات، ومما جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى ([252]): “إذا كانت المادة 16 من مدونة الأسرة أجازت بصفة انتقالية سماع دعوى الزوجية وإثباتها بسائر وسائل الإثبات ومنها شهادة الشهود، فإن الشهادة المقبولة لذلك يجب أن تكون مفصلة ومفيدة في معرفة أركان عقد الزواج وشروطه من حيث حصول الرضا بين الزوجين ومعرفة الصداق والولي عند لزومه، وهي أركان وشروط أساسية لا بد من معرفة الشاهد بها حتى تقبل شهادته، والبين من شهادة الشهود التي اعتمدتها المحكمة أنها جاءت مجملة، وكلها مبنية على مجرد استنتاجات لا تستند إلى علم خاص بطبيعة العلاقة التي تربط بين الطرفين، فلم يصرح أي واحد من الشهود بمعرفته للصداق أو حضور حفل الزواج أو مجلس العقد، وهي تفصيلات من شأنها معرفة حصول الرضا بين الزوجين الذي لا يقوم عقد الزواج بدونه والمحكمة لما اعتمدت تلك الشهادة في سماع الدعوى تكون قد أساءت تطبيق المادة 16 المذكورة وعرضت قرارها للنقض”.

لكن في قرار آخر ([253]) عاب الطاعن على شهادة الشهود كونها مجملة، فكان جواب المجلس الأعلى بأن المحكمة قد ثبت لها قيام العلاقة الزوجية بناء على شهادة الشهود المستمع إليهم، وبناء كذلك على التزام مصادق عليه، يلتزم فيه الطاعن بإتمام إجراءات الزواج. ولعل ما جعل المجلس الأعلى يأخذ بهذه الشهادة رغم ما فيها من إجمال، هو كونها معززة بالتزام سابق من الزواج بإتمام إجراءات الزواج.

والحقيقة أن هذا الموقف الذي يشترط أن تكون الشهادة مفصلة، لا ينسجم مع الثقافة السائدة لدى كثير من الأسر المغربية، والتي أضحت تنظر إلى تفاصيل عقد الزواج – من صداق وشروط متفق عليها بين الطرفين وغيرها – كأسرار عائلية لا تطلع عليها أحداً، فكيف إذن لأهل الحي أو لسكان القرية أن يعلموا بقدر الصداق ومعجله ومؤجله؟

وحتى وإن حضر الشهود مجلس العقد واطلعوا على تفاصيله، فهل من السهولة أن تجد بعد مرور عدة سنوات اثنى عشر شاهداً كلهم يتذكرون هذه التفاصيل؟

ولعل هذه الصعوبات هي التي جعلت القضاة يبدون – أحياناً – نوعاً من المرونة، ويقبلون الشهادة رغم ما فيها من إجمال.

2 – مدى أخذ القضاء بشهادة السماع:

من المقرر لدى الفقهاء جواز إثبات العلاقة الزوجية بناء على شهادة السماع، وذلك بأن يشهد الشهود بسماعهم سماعاً فاشياً أن فلاناً متزوج بفلانة، فالشهادة وإن استندت إلى مجرد اشتهار النكاح وفشوا خبره بين الناس، تنهض حجة على ثبوت الزوجية، وإن لم يحضر الشهود مجلس العقد أو حفل الزفاف.

وإذا كان القضاء المغربي يأخذ بهذا الاتجاه الفقهي أحياناً ([254])، فإن بعض ما صدر عنه من أحكام وقرارات يثير مسألة عدم حضور الشهود مجلس العقد أو حفل الزواج، مما قد يوحي بأن هذا الحضور شرط لقبول شهادتهم والاعتداد بها ([255])، بل إن المجلس الأعلى ذهب في أحد قراراته ([256]) إلى حد اعتبار حضور الشهود مجلس العقد شرطاً في البينة الشرعية، وأن الشهادة التي يستند فيها الشهود إلى المخالطة والمجاورة وشدة الاطلاع مخالفة لما هو مقرر فقهاً؟!

ومما جاء في هذا القرار: “(…) فإنه يجب أن تستجمع هذه البينة شروطها المقررة فقهاً، ومنها توفرها على المستند الخاص لعلم شهودها المتمثل في حضورهم مجلس العقد ومعرفة الولي والصداق وأن تحول أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته، والمحكمة لما قبلت بينة استند فيها الشهود إلى المخالطة والمجاورة وشدة الاطلاع، تكون قد خالفت ما هو مقرر فقهاً وعرضت قرارها للنقض”.

لكن إذا كانت صحة الشهادة مرهونة ببيان مستند علم الشاهد ([257])، وإذا كان الأصل أن يستند الشاهد في شهادته إلى علمه الحاصل له بالرؤية أو السمع المباشرين؛ أي من غير واسطة، فإن الإنسان قد يحصل له العلم بشيء من غير أن يراه بنفسه ويحضره، وذلك بواسطة السماع ممن رأى ذلك وحضر ([258]).

وبناء عليه، ولما كان يجوز للشاهد أن يستند في شهادته على مجرد السماع، واشتهار الأخبار واستفاضتها بين الناس، ولما اعتبر قرار المجلس الأعلى سالف الذكر أن مستند علم الشهود يتمثل في حضورهم مجلس العقد، فإنه يكون بذلك قد حصر مستند علم الشهود في الرؤية والسمع المباشرين، وأقصى بذلك شهادة السماع، مخالفاً الأحكام الفقهية، والتي ما فتئ المجلس الأعلى يؤكد أن خرقها هو بمثابة خرق للقانون.

3 – مدى أخذ القضاء بشهادة أقل من اثنى عشر شاهداً:

مسايرة للقضاء المغربي لما يجري به العمل في الأندلس والمغرب، فإنه يشترط أحياناً شهادة شاهدين عدلين، أو شهادة لفيف لا يقل عدد شهوده عن اثنى عشر شاهداً، جاء في أحد قرارات المجلس الأعلي ([259]): “(…) حيث صح ما نعته الوسيلة ذلك أنه لئن كانت المادة 16 من مدونة الأسرة أجازت بصفة انتقالية سماع دعوى الزوجية وإثباتها بجميع وسائل الإثبات ومنها شهادة الشهود، فإنه يجب أن تتوفر الشهادة على النصاب الشرعي المتمثل في شاهدين عدلين أو ما يعادلهما من لفيف يتكون من اثنى عشر شاهداً كما هو مقرر في المشهور من الفقه المالكي، والمحكمة لما استندت في إثبات العلاقة الزوجية بين الطرفين على مجرد تصريحات ثلاثة شهود غير عدول تكون قد خرقت القواعد الفقهية المقررة وعرضت قرارها للنقض”.

لكن وفي مقابل هذا الحرص على استيفاء الشهادة لنصابها الشرعي، فإن القضاء اكتفى في قضايا كثيرة بشهادة أقل من اثنى عشر شاهداً، وأحياناً بشهادة الشاهدين والثلاثة، خاصة عند وجود أطفال ([260])، أو عندما تكون شهادة الشهود معززة مثلاً بصور فوتوغرافية ([261])، أو بشهادة إدارية ([262]) من السلطة المحلية تشهد فيها بوجود رابطة بين الطرفين.

في الحقيقة إن موقفاً كهذا – وخاصة عندما يصدر عن المجلس الأعلى، الهيئة القضائية العليا، التي يعول عليها في تدبيج قرارات نموذجية تسير على هديها محاكم الموضوع ([263]) – يثير الدهشة والاستغراب ([264])، فالمجلس الأعلى تراه تارة يشدد على ضرورة استيفاء الشهادة للنصاب الشرعي، وتراه تارة أخرى يرد على طعن الطاعن في اكتفاء المحكمة بالاستماع إلى سبعة شهود، بأن شهادتهم معززة بصور فوتوغرافية للطرفين أخذت لهما في غرفة النوم، وأن المعنى بالأمر يقر بأن تلك الصور تتعلق به ([265])، فمتى كانت الصور الفوتوغرافية المأخوذة خلف الأبواب الموصدة – ولو مع إقرار الطرفين بأنها تتعلق بهما – حجة على قيام علاقة شرعية مستجمعة لأركانها وشروطها؟

وإذا كان القضاء المغربي – في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة – قد بقى وفي الشهادة اللفيف، إلى حد تفسيره للبينة الشرعية باللفيف ([266])، وإذا كان القضاء في ظل مدونة الأسرة قد أخذ بشهادة أقل من اثنى عشر شاهداً في قضايا كثيرة، فهل يعكس هذا تحولاً في موقف القضاء؟ وهل يمكن القول إن القضاء أخذ يولي ظهره لشهادة اللفيف، خاصة في ظل الانتقادات الكثيرة التي وجهت إليها ([267]

4 – مدى أخذ القضاء بإقرار الزوجين:

في واقع الأمر لم أقف على أي حكم أو قرار قضائي يقضي بثبوت الزوجية بناء على الإقرار وحده، فرغم إشارة القضاة في حيثيات الأحكام إلى إقرار الزوجين، فإن ذلك يكون مصحوباً دائماً بالإشارة إلى اعتماد المحكمة على وسائل إثبات أخرى كشهادة الشهود ([268])، والشهادة الإدارية ([269]) مثلاً، ولم أقف أيضاً على حكم أو قرار قضائي يناقش مسألة كون الزوجين المقرين من أهل البلد أم لا، مع العلم أن الثابت لدى الفقهاء المالكية هو اعتبار إقرار الزوجين وحده كافياً لثبوت العلاقة الزوجية، شريطة أن يكونا من غير أهل البلد، أي أن يكونا طارئين عليه على حد تعبير الفقهاء.

ويعلق أحد القضاة ([270]) على هذه المسألة بقوله: “غير أن هذا التقسيم لم يعد له في وقتنا الحاضر أي مبرر نظراً لتطور المجتمعات، ولكثرة انتقال الأشخاص واستقرارهم حيثما كان لهم الشغل، أو مورد عيش، إلى درجة لم يعد فيه كل بلد يقتصر على أصحاب البلدة فقط، فإذا ادعى رجل وامرأة أنهما زوجان، أو ادعى أحدهما الزوجية وصدقه الآخر، وتم ذلك في صحتهما، فإن ذلك يكفي في ثبوت الزوجية إن كان لهما أولاد أو كانت المرأة حاملاً حفظاً لنسب الأولاد”.

والجدير بالذكر أن علم أخذ القضاء – أحياناً – بعض الأقوال الفقهية، يحيلنا على مسألة مهمة تتعلق بحدود إعمال قاعدة الإحالة، فلذن كانت المادة 400 من مدونة الأسرة واضحة في إحالة القاضي على الفقه المالكي والاجتهاد، عندما تعرض عليه قضية لم يرد بشأنها نص في المدونة، فإن عودة القضاة إلى الفقه المالكي لا تتحقق دائما، إما لاعتبارات اجتماعية كما هو الحال في مسألة إقرار الزوجين بالزوجية أو مسألة الشهادة المجملة، وإما لاعتبارات تتعلق بمدى انسجام الأقوال الفقهية مع فلسفة المدونة وتوجهها العام، كما هو الشأن بالنسبة لمسألة الشريفة والوضيعة، حيث يميز بينهما المالكية في عدة أحكام ([271])، ولا يعمل بالإحالة أيضاً عندما يتعلق الأمر بقاعدة شكلية مسطرية منصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، فتؤخذ من هذا الأخير، ولا يلتفت إلى القاعدة المسطرية الفقهية ([272]).

خاتمة

هكذا يظهر جلياً أن القضاء لا يستقر على مبدأ واضح، وأن التضارب سمة أساسية تطبع تعامله مع قضايا ثبوت الزوجية، ففي الوقت الذي يدعو فيه بعض الباحثين ([273]) إلى إبداء نوع من التساهل، يدعو البعض الآخر ([274]) إلى التعامل بحزم، بل وفرض غرامات على المتهاونين في توثيق زواجهم.

وإذا كان التساهل قد يبدو مقبولاً ([275]) عندما يتعلق الأمر بمناطق نائية تعاني الفقر والتهميش، واستحكام بعض العادات الموروثة، فإن الحزم هو الذي ينبغي أن يسود عندما يتعلق الأمر بأشخاص يريدون استغلال هذه المكنة القانونية لإضفاء الشرعية على علاقات لا شرعية لها، أو للتحايل والالتفاف على النصوص القانونية.

غير أنه لا بد من الإشارة إلى أن ظاهرة الزواج غير الموثق ظاهرة معقدة، ومتداخلة الأبعاد، وما الشق القانوني والقضائي إلا جانباً من جوانبها، وبناء عليه فإن التعاطي معها يقتضي نهج مقاربة شمولية ومندمجة، تنخرط فيها جميع القطاعات الحكومية، وفعاليات المجتمع المدني، ومن جملة ما ينبغي أن ينصب عليه العمل:

  • التحسيس والتوعية بأهمية توثيق العلاقة الزوجية وبالحماية القانونية التي يضمنها عقد الزواج الموثق، ومسؤولية التوعية ملقاة على عاتق عدة أطراف منها: الإعلام، والسلطات المحلية، وجمعيات المجتمع المدني، وخطباء المساجد والوعاظ، والمؤسسات التعليمية..
  • تسهيل الولوج إلى نظام الحالة المدنية، وتبسيط إجراءات ومساطر الحصول على الوثائق اللازمة لإنشاء رسم الزواج.
  • تقريب القضاء من المواطنين بإحداثي محاكم قارة ودائمة ([276])، خاصة أن القضاء أصبح يلعب دوراً محورياً في الإشراف على توثيق عقود الزواج ([277]).
  • تفعيل المادة 13 من القانون المتعلق بخطة العدالة ([278]) والتي تنص على مجانية تلقي العدول لشهادة الزواج إذا ثبت عسر المتعاقدين، وإعفاء الراغبين في الزواج أو في رفع دعوى ثبوت الزوجية من سكان المناطق النائية من أداء الرسوم القضائية، فالأعباء المالية التي تشمل الرسم القضائي (150 درهماً) وأجر العدول (500 درهم، ومصاريف التنقل من مناطق معزولة إلى مقر المحكمة، مرتين أو أكثر بالإضافة إلى مصاريف المبيت والتغذية وغيرها، تقف – أحياناً- عائقاً أمام كتابة عقد الزواج، وقد سبقت الإشارة إلى بعض القضايا التي يرجع أصحابها سبب عدم توثيقهم لزواجهم إلى الظروف المادية المزرية.

لقد تم النظر إلى ظاهرة الزواج غير الموثق كظاهرة مؤقتة ستختفي مع مرور الوقت، لكنها في الواقع تتسم بكثير من التعقيد والممانعة، فقد وجد المشرع نفسه مضطراً إلى التدخل وتمديد فترة العمل بسماع دعوى الزوجية إلى غاية 3 فبراير 2014، التاريخ الذي يفصلنا عنه أقل من سنتين.

وإذا كانت بعض المناطق المغربية ما زالت – إلى اليوم – لا توثق زيجاتها، فهل يا ترى ستكون هذه المناطق في الموعد مع بداية فبراير 2014؟ أم أن المشرع سيجد نفسه مضطراً إلى التدخل من جديد لإقرار تمديد ثان ولربما ثالث؟

لائحة بأهم المصادر والمراجع المعتمدة

  • أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية، محمد ابن معجوز، مطبعة النجاح الجديدة، 1418 ه – 1998 م.
  • أحكام الزواج والطلاق من خلال الاجتهاد القضائي، أحمد زو كاغي، مكتبة دار السلام، الطبعة الأولى، 2009 م.
  • إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم، باعتناء صدقي محمد جميل العطار، دار الفكر بيروت، 1420 ه – 1999 م.
  • الإجراءات الإدارية والقضائية لتوثيق الزواج، محمد الشتوي، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الثانية، 2005 م.
  • البهجة في شرح التحفة، التسولي، وبحاشيته حلي المعاصم لفكر ابن عاصم للتاودي، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، 1429 ه – 2008 م.
  • التعليق على قانون الأحوال الشخصية، أحمد الخمليشي، مطبعة المعارف الجديدة، الطبعة الثالثة.
  • الشافي في شرح مدونة الأسرة، عبد الكريم شهبون، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 1416 ه – 1995 م.
  • العرف والعمل في المذهب المالكي ومفهومهما لدى علماء المغرب، عمر بن عبد الكريم الجيدي، مطبعة فضالة، المحمدية، 1404 ه – 1984 م.
  • العمل القضائي في قضايا الأسرة مرتكزاته ومستجداته في مدونة الأحوال الشخصية ومدونة الأسرة، إبراهيم بحماني، مكتبة دار السلام، الرباط، الطبعة الثانية، 2009 م.
  • القوانين الفقهية، ابن جزي، تحقيق عبد الله المنشاوي، دار الحديث، القاهرة 2005 م.
  • المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة، جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة المعلومة للجميع، العدد 17، فبراير 2009 م.
  • الوسيط في شرح مدونة الأسرة، محمد الكشبور، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثانية، 1430 ه – 2009 م.
  • أهم قرارات المجلس الأعلى في تطبيق الكتاب الثالث من مدونة الأسرة، المجلس الأعلى، إدكل للطباعة والنشر، الرباط.
  • تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، ابن فرحون، خرج أحاديثه وعلق عليه الشيخ جمال رعثلي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1416 ه – 1995 م.
  • حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير، دار إحياء الكتب العربية.
  • دليل عملي لمدونة الأسرة، وزارة العدل، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الشروح والدلائل، العدد 1، 2004 م، مطبعة فضالة.
  • شرح منح الجليل على مختصر خليل، محمد عليش، دار صادر.
  • موقف المجلس الأعلى من ثنائية القانون والفقه في مسائل الأحوال الشخصية، عبد المجيد غميحة، مطبعة إليت، سلا.
  • نشرة قرارات المجلس الأعلى المتخصصة، المجلس الأعلى، غرفة الأحوال الشخصية والميراث، السلسلة 2، الجزء الرابع، مطبعة الأمنية، الرباط، 2010 م.
  • وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي، محمد ابن معجوز، مطبعة النجاح الجديدة 1416 ه – 1995 م.

[189] هذه الأرقام قدمها وزير العدل بمناسبة إعلانه عن انطلاق الحملة التحسيسية لتوثيق العلاقات الزوجية، في 31 يناير 2011. (جريدة الصباح عدد 3361، بتاريخ 1 فبراير 2011، ص 2).

[190] سورة إبراهيم، من الآية 29

[191] لسان العرب 6 / 467 – 468. وتاج العروس: 4 / 472 – 374. (مادة ثبت).

[192] الموسوعة الفقهية الكويتية: 1 / 232

[193] القوانين الفقهية لابن جزي، ص 160. وأحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية، محمد ابن معجوز: 1 / 47

[194] إعلام الموقعين عن رب العالمين: 1 / 71 – 72

[195] تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، ابن فرحون، 1 / 172

[196] المبسوط، شمس الدين السرخسي، 16 / 149 – 150. وشرح منح الجليل على مختصر خليل، محمد عليش 2 / 151. ومغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج للشربيني، 4 / 597. والكافي لابن قدامة، 6 / 224

[197] شرح حدود ابن عرفة للرصاع، 2 / 593

[198] البهجة في شرح التحفة، التسولي. 1 / 237

[199] حاشية حلي المعاصم لفكر ابن عاصم للتاودي على البهجة في شرح التحفة، 1 / 236

[200] البهجة في شرح التحفة، 1 / 246

[201] تبصرة الحكام، 1 / 296 – 297

[202] المرجع السابق، 1 / 296

[203] شرح منح الجليل على مختصر خليل، 2 / 152 والبهجة في شرح التحفة 1 / 238

[204] تبصرة الحكام 1 / 296 وشرح منح الجليل على مختصر خليل 4 / 274

[205] شرح منح الجليل على مختصر خليل 4 / 274

[206] تبصرة الحكام، 1 / 296. والبهجة في شرح التحفة، 1 / 246

[207] تبصرة الحكام، 1 / 296.

[208] تبصرة الحكام، 1 / 296.

[209] تبصرة الحكام، 1 / 297.

[210] المرجع السابق، 1 / 297

[211] البهجة في شرح التحفة، 1 / 243 – 244

[212] شرح منح الجليل على مختصر خليل، 2 / 151، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير، 2 / 329

[213] تبصرة الحكام، 1 / 299. البهجة في شرح التحفة، 1 / 238.

[214] العرف والعمل في المذهب المالكي ومفهومهما لدى علماء المغرب، عمر بن عبد الكريم الجيدي، ص 495.

[215] تبصرة الحكام، 1 / 26.

[216] المرجع السابق، 2 / 26

[217] وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي، ص 238

[218] المرجع السابق، ص 236

[219] وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي، ص 240. والعرف والعمل في المذهب المالكي، ص 497

[220] شرح منح الجليل على مختصر خليل، 2 / 153. وحاشية الدسوقي، 2 / 330

[221] شرح منح الجليل على مختصر خليل، 2 / 159. وحاشية الدسوقي، 2 / 332

[222] قبل التعديل الذي عرفته هذه الفقرة كانت الفترة الانتقالية التي حددها المشرع لسماع دعوى الزوجية محددة في خمس سنوات من تاريخ دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ، إلا أنه وبعد انصرام هذه الفترة الانتقالية في 04 فبراير 2009، بقيت العديد من الملفات المتعلقة بإثبات الزوجية عالقة، فتدارك المشرع الموقف، وأصدر القانون رقم 08 – 09 الذي عدلت بموجبه هذه الفقرة الرابعة والأخيرة من المادة 16. (الجريدة الرسمية عدد 5859، بتاريخ 16 يوليوز 2010).

[223] الشافي في شرح مدونة الأسرة، عبد الكريم شهبون، الجزء الأول، ص 62

[224] تنص هذه المادة في فقرتها الرابعة على أنه: “يجوز للقاضي – بصفة استثنائية – سماع دعوى الزوجية واعتماد البينة الشرعية في إثباتها”.

[225] الوسيط في شرح مدونة الأسرة، الكتاب الأول، عقد الزواج وآثاره، ص 399

[226] دليل عملي لمدونة الأسرة، وزارة العدل، ص 27

[227] جاء في أحد قرارات المجلس الأعلى: “(…) فإن المحكمة لما ثبت لها قيام العلاقة الزوجية بين الرفين، كان عليها أن تصرح بذلك في منطوق قرارها، وإذ هي اكتفت بالإذن للمستأنفة بإنجاز رسم ثبوت الزوجية بينها وبين المستأنف عليه، مع أن المادة المذكورة صريحة في منطوقها فإنها لم تجعل لما قضت به أساساً وعرضت قرارها للنقض”. (قرار عدد 616، صادر بتاريخ 9 دجنبر 2009، ملف عدد 219 / 2 / 1 / 2008، نشرة قرارات المجلس الأعلى، غرفة الأحوال الشخصية والميراث، الجزء 4، ص 64 – 65).

[228] تنص المادة 400 من مدونة الأسرة على ما يلي: “كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف”.

[229] جاء في أحد قراراته: “(…) والمحكمة لما قضت بصحة النحلة في حق الابن محمد دون غيره من الأبناء لعدم ثبوت الحوز، فإن قراريها غير مبنيين على أساس، وتعليلها فاسد وهو بمثابة انعدامه، وخارقان للفقه المعمول به، وهو بمثابة قانون، ويتعين نقضهما” (قرار عدد 232، صادر بتاريخ 13 ماي 2009، ملف عدد 463 / 2 / 1 / 2006، نشرة قرارات المجلس الأعلى المتخصصة، غرفة الأحوال الشخصية والميراث، العدد 6 ص 101 – 103). وانظر كذلك القرار الصادر بتاريخ 22 / 11 / 2006، في الملف عدد 350 / 2 / 1 / 2005، المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة. الجزء الأول، ص 426. والقرار عدد 171، صادر بتاريخ 15 / 04 / 2009، ملف عدد 276 / 2 / 1 / 2008. أهم قرارات المجلس الأعلى في تطبيق الكتاب الثالث من مدونة الأسرة، ص 43 – 44.

[230] ملف عدد 487 / 2 / 1 / 2008، نشرة قرارات المجلس الأعلى، غرفة الأحوال الشخصية والميراث، العدد 4 / ص 77 – 87 وانظر في نفس السياق القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالحسيمة بتاريخ 09 / 01 / 2007، ملف عدد 637 / 7 / 2006، المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة، ج 1، ص 10 – 11. وحكم المحكمة الابتدائية بالعرائش عدد 0405 / 2005، صادر بتاريخ 22 / 10 / 2007، ملف رقم 05 / 07، أحكام الزواج والطلاق من خلال الاجتهاد القضائي، أحمد زو كاغي، ص 50.

[231] أنظر على سبيل المثال: القرار عدد 57، صادر بتاريخ 3 فبراير 2010، ملف عدد 82 / 2 / 1 / 2009، والقرار عدد 3، صادر بتاريخ 7 يناير 2009، ملف عدد 376 / 2 / 1 / 2008، نشرة قرارات المجلس الأعلى المتخصصة، غرفة الأحوال الشخصية والميراث، عدد 4، ص 78 – 79.

[232] ملف عدد 29 / 2 / 1 / 2006، المرجع السابق، ص 69 – 71

[233] حكم المحكمة الابتدائية بالعرائش، عدد 544، صادر بتاريخ 05 / 12 / 2006، ملف عدد 473 / 06 / 05، أحكام الزواج والطلاق من خلال الاجتهاد القضائي، مرجع سابق، ص 46

[234] قرار صادر عن محكمة الاستئناف بوجدة بتاريخ 16 / 03 / 2005، ملف عدد 605 – 04، المرجع السابق، ص 12

[235] حكم المحكمة الابتدائية بإمنتانوت، صادر بتاريخ 07 / 08 / 2007، ملف عدد 228 / 07، المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة، الجزء الأول، مرجع سابق، ص 29

[236] حكم المحكمة الابتدائية بسوق الأربعاء الغرب، عدد 256، صادر بتاريخ 23 – 05 – 2007، ملف رقم 07 / 2006، أحكام الزواج والطلاق من خلال الاجتهاد القضائي، ص 35.

[237] أنظر على سبيل المثال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بوجدة، بتاريخ 15 / 03 / 2006، ملف عدد 589 – 05، المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة، ج 1، ص 12 – 13.

[238] حكم صادر عن مركز القاضي المقيم بكتامة، بتاريخ 18 / 05 / 2006، ملف عدد 23 / 2006، المرجع السابق، ص 28.

[239] قرار المجلس الأعلى عدد 289، صادر بتاريخ 10 / 06 / 2009، ملف عدد 311 / 2 / 1 / 2008، نشرة قرارات المجلس الأعلى، غرفة الأحوال الشخصية والميراث، عدد 4، ص 72 – 73.

[240] قرار المجلس الأعلى عدد 151، صادر بتاريخ 07 / 03 / 2007، ملف عدد 608 / 2 / 1 / 2006، العمل القضائي في قضايا الأسرة مرتكزاته ومستجداته في مدونة الأحوال الشخصية ومدونة الأسرة، إبراهيم بحماني، المجلد 1، ص 263 – 265.

[241] قرار المجلس الأعلى عدد 57، صادر بتاريخ 3 فبراير 2010، ملف عدد 82 / 2 / 1 / 2009، نشرة قرارات المجلس الأعلى، عدد 4، ص 78 – 79

[242] قرار المجلس الأعلى عدد 296، صادر بتاريخ 10 / 06 / 2009، ملف عدد 557 / 2 / 1 / 2007، المرجع السابق، ص 71

[243] قرار المجلس الأعلى عدد 276، صادر بتاريخ 3 / 6 / 2009، ملف عدد 678 / 2 / 1 / 2007، المرجع السابق، ص 76

[244] صادر عن محكمة الاستئناف بمكناس، بتاريخ 01 / 07 / 2008، ملف عدد 1230 / 08 / 8، المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة، ج 1، ص 18.

[245] أنظر على سبيل المثال قرار المجلس الأعلى عدد 128، صادر بتاريخ 25 / 03 / 2009، ملف عدد 558 / 2 / 1 / 2008، نشرة قرارات المجلس الأعلى المتخصصة غرفة الأحوال الشخصية والميراث، عدد 4، ص 66 – 67.

[246] قرار المجلس الأعلى عدد 91، صادر بتاريخ 16 فبراير 2010، ملف عدد 487 / 2 / 1 / 2008، المرجع السابق، ص 77 – 78

[247] قرار عدد 151، صادر بتاريخ 07 / 03 / 2007، ملف عدد 608 / 2 / 1 / 2006، العمل القضائي في قضايا الأسرة مرتكزاته ومستجداته، مرجع سابق، ص 263 – 265.

[248] قرار عدد 57، صادر بتاريخ 3 فبراير 2010، سبقت الإشارة إليه.

[249] المواد من 42 إلى 46

[250] المادتان 20 و21

[251] أنظر المبحث الأول.

[252] القرار عدد 248، صادر بتاريخ 07 / 05 / 2008، ملف عدد 596 / 2 / 1 / 2007، نشرة قرارات المجلس الأعلى المتخصصة، غرفة الأحوال الشخصية والميراث، الجزء 4، ص 76

[253] قرار المجلس الأعلى عدد 66، بتاريخ 31 / 1 / 2007، ملف عدد 437 / 2 / 1 / 2006، العمل القضائي في قضايا الأسرة مرتكزاته ومستجداته في مدونة الأحوال الشخصية ومدونة الأسرة، إبراهيم بحماني، المجلد الأول، ص 247 – 250.

[254] انظر على سبيل المثال قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 09 / 11 / 2005، ملف عدد 319 / 2 / 1 / 2004. المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة، الجزء 1، ص 7. وقرار محكمة الاستئناف بوجدة الصادر بتاريخ 15 / 3 / 2006، ملف عدد 589 / 05، المرجع السابق، ص 12 – 13

[255] انظر قرار المجلس الأعلى عدد 276، صادر بتاريخ 3 / 6 / 2009، ملف عدد 678 / 6 / 2 / 1 / 2007 نشرة قرارات المجلس الأعلى المتخصصة، غرفة الأحوال الشخصية والميراث، ج 4، ص 76. والقرار عدد 248، صادر بتاريخ 7 / 5 / 2008، ملف عدد 596 / 2 / 1 / 2007. سبقت الإشارة إليه.

[256] القرار عدد 303، صادر بتاريخ 17 / 5 / 2006، ملف عدد 435 / 2 / 1 / 2004، العمل القضائي في قضايا الأسرة مرتكزاته ومستجداته، المجلد 1، ص 191 – 193

[257] وسائل الإثبات في الفقه الإسلامي، ص 62 وما بعدها.

[258] المرجع السابق، ص 70

[259] قرار عدد 465، صادر بتاريخ 19 / 7 / 2006، ملف شرعي عدد 67 / 2 / 1 / 2006، العمل القضائي في قضايا الأسرة مرتكزاته ومستجداته، ص 207 – 209، وانظر كذلك قرار المجلس الأعلى عدد 480، صادر بتاريخ 26 / 7 / 2006، ملف عدد 51 / 2 / 1 / 2006، المرجع السابق، ص 211 – 213.

[260] قرار محكمة الاستئناف بوجدة، صادر بتاريخ 15 / 3 / 2006، ملف عدد 589 / 05، سبقت الإشارة إليه.

[261] قرار المجلس الأعلى عدد 275، صادر بتاريخ 16 / 5 / 2007، ملف عدد 682 / 2 / 1 / 2006. العمل القضائي في قضايا الأسرة مرتكزاته ومستجداته، المجلد 1، ص 255 – 257.

[262] قرار المجلس الأعلى عدد 289، صادر بتاريخ 10 يونيو 2009، ملف عدد 311 / 2 / 1 / 2008، نشرة قرارات المجلس الأعلى المتخصصة، ص 72 – 73

[263] يقصد بها المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف، أما المجلس الأعلى فيعد محكمة قانون، لأن وظيفته الأساسية هي مراقبة محاكم الموضوع، من زاوية حسن وسلامة تطبيقها للقانون. (التنظيم القضائي المغربي، محمد أحداف، ص 401).

[264] خاصة عندما تكون الهيئة القضائية مصدرة القرار مشكلة من نفس الأعضاء باستثناء عضو واحد، كما هو الشأن بالنسبة للقرار 465، الصادر بتاريخ 19 / 7 / 2006، ملف عدد 67 / 2 / 1 / 2006، والقرار 275، الصادر بتاريخ 16 / 05 / 2007، ملف عدد 682 / 2 / 1 / 2006، سبقت الإشارة إليهما.

[265] القرار عدد 275، صادر بتاريخ 16 / 05 / 2007، ملف عدد 682 / 2 / 1 / 2006، سبقت الإشارة إليه.

[266] التعليق على قانون الأحوال الشخصية، أحمد الخمليشي، ج 1، ص 186

[267] بخصوص هذه الانتقادات أنظر: العرف والعمل في المذهب المالكي ومفهومهما لدى علماء المغرب، عمر بن عبد الكريم الجيدي، ص 498، والتعليق على قانون الأحوال الشخصية، ج 1، ص 187 – 192

[268] أنظر على سبيل المثال: قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 09 / 11 / 2005، ملف عدد 319 / 2 / 1 / 2004، المنتقى من عمل القضاء في تطبيق مدونة الأسرة، ج 1، ص 7. وقرار المجلس الأعلى عدد 154، صدر بتاريخ 14 / 3 / 2007، ملف عدد 582 / 2 / 1 / 2005، العمل القضائي في قضايا الأسرة، مرجع سابق، ص 267 – 270.

[269] أنظر على سبيل المثال: حكم المحكمة الابتدائية بالعرائش، عدد 458 / 06، صادر بتاريخ 20 / 10 / 2006، ملف عدد 192 / 06 / 05. أحكام الزواج والطلاق من خلال الاجتهاد القضائي، ص 49

[270] الأستاذ محمد الشتوي في كتابه: الإجراءات الإدارية والقضائية لتوثيق الزواج، ص 102

[271] ومن ذلك: تخويل الشريفة حق الامتناع عن السكن مع أقارب الزوج وإن لم يثبت إضرارهم بها، وأما الوضيعة فليس لها الامتناع إلا إذا تحقق الضرر، (شرح منح الجليل على مختصر العلامة خليل، 2 / 436 وحاشية الدسوقي، 2 / 513)، وإيجاب الرضاع على الدنيئة دون الشريفة، إلا إذا كان الرضيع لا يقبل غير ثديها. (بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ص 480 – 481).

وهذا التمييز يتناقض مع ثقافة المساواة التي تبنتها المدونة، بل ومع المادة 400 نفسها والتي تحيل على “الفقه المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف”.

[272] موقف المجلس الأعلى من ثنائية القانون والفقه في مسائل الأحوال الشخصية، عبد المجيد غميجة، ص 410 – 411

وقد قرر المجلس الأعلى أن قانون المسطرة المدنية هو الواجب تطبيقه في قضايا الأحوال الشخصية والعقار غير المحفظ (قرار عدد 114، بتاريخ 11 – 02 – 1970، منشور بمجلة القضاء والقانون، عدد 112 – 113، 1970، ص 106). وقرر أيضاً أن الإعذار المعمول به في المسطرة الفقهية، لا ينص عليه قانون المسطرة المدنية (قرار 47، صادر بتاريخ 16 – 03 – 1970، منشور بمجلة القضاء والقانون، عدد 117، 1972، ص 377).

[273] محمد الكشبور، الوسيط في شرح مدونة الأسرة، الكتاب الأول، ص 401، 406، 411

[274] أحمد الخمليشي، التعليق على قانون الأحوال الشخصية، الجزء 1، ص 198 والهامش 51.

[275] من ناحية اجتماعية وإنسانية صرفة، أما من الناحية القانونية فالنص القانوني ما وضع إلا ليطبق، فمن غير المستساغ – مثلاً – أن يشترط المشرع حيلولة سبب قاهر دون توثيق عقد الزواج لسماع دعوى الزوجية، ويتغاضى القاضي عن ذلك.

[276] وتجدر الإشارة هنا إلى تجربة المحاكم المتنقلة التي انطلقت في يناير 2011، وعقدت جلسات في الأسواق والدواوير النائية للنظر في دعاوى ثبوت الزوجية. وإذا كان من شأن هذه المبادرة أن تسهم في التوعية والتحسيس، وفي معالجة بعض الملفات، فإنها – وبالنظر لطابعها الموسمي – لا يمكنها أن تشكل بديلاً عن إحداث بنية قضائية قارة وقريبة من المواطن.

[277] أنظر المادة 67 من مدونة الأسرة.

[278] الجريدة الرسمية عدد 5400، بتاريخ 2 مارس 2006.

https://powderencouraged.com/w3m6c9b5?key=af8b4909c0965493e9682d74bb50a646
https://powderencouraged.com/ksq5rgwdmh?key=b5b47a0d83f8742dcf71d4de8ef00494
https://powderencouraged.com/bkcduddx?key=0252cc21d0f4e0ae5f53245940611301
https://hilltopads.com/?ref=356389
×
error: Content is protected !!

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading