دراسة و تحليل
الحسن المحندي
باحث بسلك الدكتوراه
بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك
تعتبر الأسرة البنية الأساسية التي تضمن استمرار المجتمع وبقائه، فالمجتمع بدون أسرة لا استمرارية له ومحتوم عليه بالزوال، الشيء الذي يفرض على المجتمع توفير الحماية اللازمة لكل مكوناته وشرائحه في إطار العدل والمساواة أمام القانون، ولعل الفئة التي ينبغي أن تحاط بالرعاية القصوى اللازمة هي فئة الأطفال باعتبارهم ناشئة المجتمع وأجيال المستقبل.
وقد اعتنى المغرب منذ فجر التاريخ الإسلامي بالإنسان بصفة عامة وبالأطفال والنساء بصفة خاصة، فكانت الشريعة الإسلامية السمحاء هي المطبقة، واستمرت إلى حد الآن باعتبارها المصدر الأساسي لأحكام مدونة الأسرة، التي شكلت اللبنة الأساسية لتنظيم الأسرة المغربية تنظيما محكما يساير من جهة الشريعة الإسلامية، مادام أن الدين الإسلامي هو الدين الرسمي للدولة المغربية، ويساير من جهة أخرى الاتفاقيات الدولية التي تهم مجال الأحوال الشخصية بصفة خاصة .وما دام بحثنا هدا ينصب بالأساس حول مكانة الاتفاقيات الدولية ضمن بنود مدونة الأسرة، فإلى أي حد تأثرت مدونة الأسرة بهده المضامين؟وكيف استطاعت الانتصار لقيم الإسلام كلما حصل تعارض وتناقض في الأسس أوالمبادئ؟
أ. حقوق الزوجة بين مدونة الأسرة والمقتضيات الدولية:
لقد صادقت المملكة المغربية على العديد من المواثيق الدولية الجماعية التي تتضمن بين طياتها مقتضيات هي من حيث جوهرها عبارة عن قواعد خاصة تتمثل بقانون الأسرة.
ونشير إلى أن أغلب هذه المواثيق والمعاهدات الدولية هي صادرة عن هيئة الأمم المتحدة،ومن ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 دجنبر 1948[1] والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 16 دجنبر 1966[2] والاتفاقية المتعلقة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الصادرة عن ذات المرجع سنة 1979[3]،وكلها اتفاقيات صادق عليها المغرب ونشرها.
وقد طالبت مجمل الاتفاقيات الدولية – خاصة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة- بشجب كل أشكال التمييز ضد المرأة وطالبت الدول الأطراف بإدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في تشريعاتها الوطنية، واتخاذ جميع التدابير المناسبة لتغيير القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييز ضد المرأة (المادة الثانية) وأن تضمن المساواة التامة بين الرجل والمرأة في نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج (المادة 16).
وعلى أساس هذه المبادئ، تمت من جديد المطالبة النسائية وفعاليات حقوقية وجمعوية بمنع التعدد بصفة نهائية لا أن يقيد بشروط فقط كما جاء في خطة إدماج المرأة في التنمية. إلا أن الأمر ليس بالسهولة المتصورة، فالتعدد نظام إسلامي أصيل – إباحته ثابتة بالكتاب- كما قلنا بغض النظر عن القيود التي يمكن أن ترد عليه، لذلك فإن المشرع في إطار مدونة الأسرة لم يمنع التعدد من حيث المبدأ، لكنه ضيق من دائرتة وأخضع شروطه لإذن المحكمة مع تطبيق عدة إجراءات مسطرية جعلت ممارسته شبه مستحيلة[4].ومن أهم المستجدات ما جاءت به المادة الواحدة والأربعون من مدونة الأسرة[5] أعطت للمحكمة صلاحية منح الإذن بالتعدد ومراقبة توفر شروطه، خاصة شرط توفر المبرر الموضوعي والاستثنائي. وبهذا تكون المدونة قد خطت خطوة مهمة في سبيل ملائمة التشريع الوطني في موضوع التعدد مع مقتضيات الاتفاقيات الدولية، بالقدر الذي تسمح به الخصوصية الدينية، لذا فقد تم إقرار نوع من المساواة بين الرجل والمرأة في هذا الموضوع، حيث يمنع التعدد إلا في حالات استثنائية محصورة جدا.
وبعد أن كان الطلاق يقع من جانب واحد كما هو الحال بالنسبة لمدونة الأحوال الشخصية في فصلها 44 الذي يعتبر أن: ” الطلاق هو حل عقدة النكاح بإيقاع من الزوج أو وكيله أو من فوض له ذلك، أو الزوجة إن ملكت هذا الحق أو القاضي” فتكون المدونة قد خولت للرجل وحده الحق في تقرير مصير مؤسسة الزواج، وغالبا ما يقدم الرجل على حل هذه الرابطة رغما عن إرادة الزوجة ومن ثم إجبارها على قبول واقع شاركت في بنائه وأجبرت بإرادة الزوج المنفردة على إنهائها[6] سواء بمبرر أو بدونه. وفي المقابل فإن سلطة المرأة في إنهاء العلاقة الزوجية ظلت محدودة، إذا ما قورنت بالسلطات الممنوحة للرجل، حيث لا يسمح لها سوى بطلب التطليق أمام القاضي في حالات معدودة على سبيل الحصر، وحتى في ظل هذه الحالات كانت المرأة تعاني بطء مسطرة التطليق التي تتطلب الكثير من الوثائق المثبتة للضرر الذي قد يستحيل على الزوجة الراغبة في الطلاق في الحصول عليها.وأمام هذا الوضع المتدني الذي تعيشه المرأة والذي يتعارض جملة وتفصيلا مع مقتضيات الاتفاقيات الدولية،كان لزاما على المشرع المغربي التدخل لتصحيح المسار وإرجاع الحقوق إلى أصحابها. لذلك جاءت تعديلات مدونة الأسرة في هذا السياق وتبنت مبادئ الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، كإطار للعلاقة بينهما، فأقرت مجموعة من المقتضيات الجديدة في سبيل تحقيق التوازن بين حقوق الرجل والمرأة انسجاما مع مقتضيات هذه الاتفاقيات الدولية، ومع مبادئ العدالة، فالعقد الذي تبرمه إرادتان لا تبطله الإرادة الواحدة[7].
وهكذا على مستوى الحق في إنهاء الرابطة الزوجية تم إخضاع مسطرة الطلاق والتطليق لشروط وإجراءات قضائية جديدة من شأنها حماية الزوجة من كل تعسف من قبل الزوج في ممارسته، حيث تم إخضاع الطلاق لرقابة من القضاء، وتمت تقليص إرادة الزوج في إنهاء الرابطة الزوجية، وتوسيع مجال هذه الإرادة لفائدة الزوجة بتوسيع حالات وأسباب التطليق، حيث شملت بالإضافة إلى الحالات الواردة في مدونة الأحوال الشخصية[8] حالة التطليق بسبب الإخلال بأحد الشروط التي تم الاتفاق عليها في العقد، وحالة التطليق للشقاق، وحالة التطليق الاتفاقي[9] أما على مستوى آثار الطلاق، فقد تم إقرار مجموعة من المقتضيات التي تضمن حصول المرأة على مستحقات منصفة، وفي وقتها، بحيث لا يقع الطلاق إلا بعد إيداع المستحقات، وتم الإقرار بحق المسكن كحق مستقل عن النفقة، ومن بين أهم المقتضيات، ما جاءت به المادة 97 والمادة 101 والمتعلقتان بالتعويض عن الضرر، الذي يمكن أن ينجم عن الطلاق مع مراعاة مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق.
وبهذا تكون مدونة الأسرة قد حققت نوعا من الانسجام مع مقتضيات الاتفاقيات الدولية، ومنها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي أكدت على أن تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة يتطلب إحداث تغيير في الدور التقليدي للرجل، وكذلك في دور المرأة في المجتمع والأسرة. وبعد رصد حقوق الزوجة وعلاقتها بمقتضيات الاتفاقيات الدولية،لابأس أن تتطرق فيما بعد لحق الأبناء أثناء قيام العلاقة الزوجية وبعد الطلاق أيضا.
ب: حقوق الطفل بين مدونة الأسرة ومقتضيات المواثيق الدولية
لقد تطرقت كل من مدونة الأسرة المغربية ومختلف المعاهدات الدولية خاصة اتفاقية حقوق الطفل لهذه الشريحة من المجتمع وخصصت لها عدة حقوق سواء تعلق الأمر بوضعيتهم داخل الأسرة المستقرة أوبعد تفكيك عراها وانفصامها.
ب.أ. حقوق الطفل أثناء قيام العلاقة الزوجية
ب.أ.أ.رفع سن الزواج:
لقد حددت مدونة الأحوال الشخصية في الفصل 8 على أن أهلية الفتى في النكاح تكتمل بتمام الثامنة عشرة، وفي الفتاة في تمام الخامسة عشرة من العمر. وقد كان هذا النص محل انتقادات شديدة، لكونه يقيم تمييزا بين الجنسين، كما يعتبر اعتداءا صارخا على حقوق طفلة تبلغ من العمر 15 سنة،لا زال مكانها الطبيعي متابعة دراستها، لذلك اعتبرت مختلف الفعاليات الحقوقية وجمعيات المجتمع المدني المهتمة بشؤون الطفل والمرأة أن السماح بزواج الفتاة في سن 15 هو اغتصاب لطفولتها ولحقوقها كطفلة[10]. كما أنه لا أساس للتمييز بين الجنسين في تحديد سن الزواج، لذلك كانت المطالبة بتغيير هذا الوضع مسألة ضرورية وملحة، خاصة وأنها تتعارض مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب وتعهد باحترامها. فالمادة الأولى من اتفاقية حقوق الطفل تنص : ” لأغراض هذه الاتفاقية يعني الطفل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك، بموجب القانون المطبق عليه”[11]. كما نصت المادة الثانية : ” تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في هذه الاتفاقية وتضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز”.
واستنادا على هذه النصوص رفعت مدونة الأسرة من سن الزواج إلى ثمانية عشر سنة حيث نصت في المادة 19: ” تكتمل أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة متمتعان بقواهما العقلية ثمان عشرة سنة شمسية”. وبهذا تكون المدونة قد ألغت التمييز الذي كان قائما بين الجنسين في هذا الموضوع من جهة، ومنسجمة مع التشريعات الدولية من جهة أخرى.
ب.أ.ب: حقوق الطفل في إطار المادة 54 من مدونة الأسرة:
لقد أفردت مدونة الأسرة مادة خاصة بحقوق الأطفال،وهي مادة جديدة لم تكن موجودة بمدونة الأحوال الشخصية وهي المادة 54،هذه المادة ركزت على مجموعة من الحقوق لم تكن واردة في المدونة السابقة التي كانت تنص فقط على حق الرضاعة للطفل عند الاستطاعة والنفقة من طعام وكسوة وتمريض وإسكان وأجرة الحاضنة ونفقة المحضون وكانت في المواد 35 و36 و103 من قانون الأحوال الشخصية.أما المادة 54 فجاءت لتنص على مجموعة من المقتضيات منها ما كان واردا في المدونة السابقة ومنها ما هو جديد مع تثبيت مسؤولية الدولة في حماية هذه الحقوق وهذا هو الجديد في المدونة وكذلك جعل النيابة العامة طرفا أصليا في الدعاوى المرتبطة بهذا القانون ككل وحماية هذه الحقوق بشكل خاص.
وقبل التطرق لما تضمنته المادة 54 من مدونة الأسرة لا بد من الإشارة إلى ما تضمنته الفقرة الثالثة من المادة 51 والتي تنص على المسؤولية المشتركة لكل من الزوجين في تسيير ورعاية شؤون البيت والأطفال وذلك انسجاما مع ما تضمنته المادة 18 من اتفاقيات حقوق الطفل التي تنص على: ” تبذل الدول الأطراف قصارى جهدها لضمان الاعتراف بالمبدأ القائل إن كلا الوالدين يتحملان مسؤوليات مشتركة عن تربية الطفل ونموه…”. بعد ذلك تنص المادة 54 على مجموعة من الحقوق التي تؤكد الاتجاه الفعلي للمدونة في الاهتمام برعاية الطفل، وفي تبني الاتفاقيات الدولية مرجعية لهذه الحقوق وسنحاول رصد مختلف هذه الحقوق بنفس الترتيب الذي جاء في هذه المادة.
أ- حماية حياة الطفل وصحته منذ الحمل إلى انتهاء مرحلة الطفولة، والطفولة هنا إلى حدود 18 سنة أو إلى انتهاء دراستهم عند الاقتضاء: وذلك توافقا مع ما نصت عليه المادة 6 من اتفاقية حقوق الطفل بالنسبة للحق في الحياة، توجب على الدول الاعتراف بأن لكل طفل حق في الحياة وتكفل الدول الأطراف إلى أقصى حد ممكن بقاء الطفل ونموه.أما بالنسبة للحق في الصحة فقد نصت المادة 24 على أن الدول الأطراف تعترف بحق الطفل في التمتع بأقصى مستوى صحي، وتبذل قصارى جهدها لتضمن ألا يحرم أي طفل من حقه في الحصول على خدمات الرعاية الصحية. وفي نفس هذا السياق نصت الفقرة 5 من المادة 54 من مدونة الأسرة على ضرورة اتخاذ كل التدابير الممكنة للنمو الطبيعي للأطفال بالحفاظ على سلامتهم الجسدية والنفسية والعناية بصحتهم، وقاية وعلاجا.
ب- العمل على تثبيت هوية الأطفال والحفاظ عليها خاصة بالنسبة للإسم والجنسية والتسجيل في الحالة المدنية،النسب والحضانة والنفقة طبقا لأحكام الكتاب الثالث في هده المدونة: وهذه هي العناصر الأساسية المكونة للشخصية القانونية للطفل وهويته، لذلك فالطفل من حقه أن يحصل على إسم شخصي وعائلي طبقا لمقتضيات قانون الحالة المدنية وخاصة المادة العشرون، كما من صميم حقه الحصول على الجنسية، والتسجيل في دفتر الحالة المدنية من خلال التصريح بالولادة لدى ضابط الحالة المدنية ولو كان الطفل مجهول الأبوين أو متخلى عنه[12]، ويقع التصريح وفق ما تنص عليه المادة 16 وما بعدها من القانون المتعلق بالحالة المدنية.
وتتوافق هذه الأحكام مع ما جاء في المادة 7 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والتي تنص في فقرتها الأولى على ما يلي: ” يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب الجنسية ويكون له قدر الإمكان،الحق في معرفة والديه وتلقى رعايتهما” إضافة لما نصت عليه المادة الثامنة أيضا في فقرتها الأولى:تتعهد الدول الأطراف باحترام حق الطفل في الحفاظ على هويته بما في ذلك جنسيته،واسمه،وصلاته العائلية،على النحو الذي يقره القانون،وذلك دون تدخل غير شرعي.
ج – التوجيه الديني والتربية على السلوك القويم وقيم النبل المؤدية إلى الصدق في القول والعمل، واجتناب العنف المفضي إلى الإضرار الجسدي والمعنوي، والحرص على الوقاية من كل استغلال يضر بمصالح الطفل... وتجدر الإشارة بخصوص هذه الفقرة من المادة 54 أنها تتلاءم في جانب فقط منها مع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وهو الجانب المتعلق بحماية الطفل من الاستغلال والعنف، والذي يتلائم مع المواد 32 و33 34 و36 من الاتفاقية. ويبقى الجانب الآخر المتعلق بالتوجيه الديني غير متوافق مع هذه الاتفاقية الدولية التي تنص في المادة 14 على: ” تحترم الدول الأطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين” وذلك باعتبار أن المغرب دولة إسلامية ينص دستورها على أن دين الدولة هو الإسلام، لذلك لا تعطى الحرية للأطفال في تبني دين آخر، وقد تحفظ المغرب على مسألة التوجيه الديني، وجاء التحفظ بالصيغة التالية: ” إن حكومة المملكة المغربية التي يضمن دستورها لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية تتحفظ على أحكام المادة 14 التي تعترف للطفل بالحق في حرية الدين نظرا لأن الإسلام هو دين الدولة.
د- التعليم والتكوين : على الآباء أن يهيؤوا لأولادهم قدر المستطاع الظروف الملائمة لمتابعة دراستهم حسب استعدادهم الفكري والبدني، مما سيؤهلهم للحياة العملية وللعضوية النافعة في المجتمع، وتتلائم هذه المقتضيات مع المادة 28 من اتفاقية حقوق الطفل.
هـ – إلى جانب حقوق الطفل السليم أقرت مدونة الأسرة في المادة 54 برعاية خاصة للطفل المعاق، لا سيما التعليم والتأهيل المناسبان لإعاقته، قصد تسهيل إدماجه في المجتمع، وذلك تماشيا مع ما نصت عليه المادة 23 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، التي أكدت على ضرورة تمتع الطفل المعاق عقليا أو جسديا بحياة كاملة كريمة. في ظروف تكفل له كرامته وتعزز اعتماده على النفس، وتيسر مشاركته الفعلية في المجتمع. وأخيرا فإن من أهم ما جاءت به هذه المادة هو تحميل الدولة جزءا من المسؤولية والنيابة العامة توافقا مع الاتفاقية الدولية.
ب.ب:حقوق الطفل بعد انتهاء العلاقة الزوجية
بخصوص الاتفاقيات الدولية: نجد الفقرة 4 من المادة 23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص:” تتخذ الدول الأطراف في هذا العهد التدابير المناسبة لكفالة تساوي حقوق الزوجين وواجباتهما لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله.
وفي حالة الانحلال يتوجب اتخاذ تدابير لكفالة الحماية الضرورية للأولاد في حالة وجودهم”.وتنص المادة 3 في فقرتها الأولى من اتفاقية حقوق الطفل على أنه : ” في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال …يولى الاعتبار لمصالح الطفل الفضلى”. جاء في المادة 9 في فقرتها الأولى من نفس الاتفاقية:” تضمن الدول الأطراف عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما…هذا الفصل ضروري لصون مصالح الطفل الفضلي، وقد يلزم مثل هذا القرار في حالة معينة…أو عندما يعيش الوالدين منفصلين ويتعين اتخاذ قرار بشأن محل إقامة الطفل”. وتنص المادة 12 في فقرتها الأولى من ذات الاتفاقية “… تتاح للطفل، بوجه خاص فرصة الاستماع إليه في أي إجراءات قضائية وإدارية تمس الطفل…”، وقد جاء في الفقرة الأولى من المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: “تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه”.
وتتجلى مظاهر تلائم نصوص مدونة الأسرة مع مقتضيات الاتفاقيات الدولية على عدة مستويات، وذلك على مستوى المسطرة القضائية، وعلى مستوى النفقة وعلى مستوى حضانة الطفل ونسبه وجنسيته.
1-المسطرة القضائية:
فالمشرع حماية منه لأطفال الطلاق أخضع الطلاق للمسطرة القضائية، وأوكل للقضاة مهمة حماية حقوق الطفل مراعيا في ذلك مصلحتهم الفضلى، وخص هذه المصلحة بمجموعة من المقتضيات التي تضمن حماية الطفل، فألزم القضاء على تكرار محاولة الصلح بين الزوجين في حالة وجود أطفال (المادة 82)، كما يجب أن يتضمن طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق، عدد الأطفال إن وجدوا وسنهم ووضعهم الصحي والدراسي، (المادة 80). كما منع الخلع بشيء تعلق به حق الأطفال (المادة 119) كما منح المحكمة في المادة 121 سلطة اتخاذ التدابير المؤقتة التي تراها مناسبة للزوجة والأطفال تلقائيا، أو بناء على طلب. وتنسجم هذه المقتضيات مع ما نصت عليه الكثير من مواد الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، التي تؤكد ضرورة استحضار المصلحة الفضلى للطفل واتخاذ التدابير اللازمة لحمايته، خاصة ما نصت عليه المادة 3 في فقرتها الأولى: ” في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة، أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية، يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى”. ويبقى هذا المجال واسعا للقضاء المغربي لكي يقوم بدوره الكامل في تفعيل هذه المقتضيات لحماية أطفال الطلاق مستحضرا في ذلك مصلحتهم الفضلى.
2– حق الطفل في النفقة عليـه:
لقد أقرت الاتفاقيات الدولية حق الطفل في النفقة،فنجد المادة 27 في فقرتها الثانية من اتفاقية حقوق الطفل تنص على:”يتحمل الوالدان أو الأشخاص الآخرون المسؤولين عن الطفل،المسؤولية الأساسية عن القيام،في حدود إمكانياتهم المالية وقدراتهم،بتأمين ظلروف المعيشة اللازمة لنمو الطفل”.وتضيف نفس المادة في فقرتها الرابعة:”تتخد الدول الأطراف كل التدابير المناسبة لكفالة تحصيل نفقة الأطفال”.
وقد نصت المادة 11 في فقرتها الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:”تقر الدول الأطراف في هدا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته،يوفر ما يفي بحاجاتهم من الغداء والكساء والمأوى…”، في حين نصت المادة 6 في فقرتها الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هدا الحق”،لأنه إدا ضمن الإنسان أو الطفل النفقة عليه ضمن من ثم حقه في الحياة.
بهـذا يتضح لنا أن الاتفاقيات الدولية حثت على الإنفاق على الأطفال، نظرا لأنهم عاجزون عن الإنفاق على أنفسهم، وبالتالي ينبغي أن يحاطوا بأكبر قدر من الحماية.
وإذا رجعنا إلى المادة 27 في فقرتها الرابعة من اتفاقية حقوق الطفل نجدها تؤكد بأنه يجب على الدول الأطراف أن يتخذوا كل التدابير الملائمة لضمان حصول الأطفال على نفقاتهم،مما يجعلنا نتساءل:هل استجاب المشرع المغربي من خلال مدونة الأسرة إلى ضمان تلك التدابير؟
فبالرجوع لمدونة الأسرة، نجدها قد نصت على مجموعة من المقتضيات التي تعزز اكتساب الطفل لهدا الحق، فعلى مستوى مسؤولية الإنفاق، فإن الأب هو المكلف بالنفقة على الأبناء حسب ما نصت عليه المادة 198 من مدونة الأسرة، وأهم ما جاءت به في هذا الأمر إلزام الأم بالنفقة على الأولاد عند عجز الأب عن الإنفاق كليا أو جزئيا على أولاده (المادة 194من المدونة). وتشتمل النفقة حسب ما نصت عليه المدونة على حق الطفل في السكنى مستقلا عن النفقة حتى تضمن للطفل حقه هذا وتحميه من التشرد، فألزمت الأب بأن يهيئ مسكنا ملائما لأبنائه، ولا يفرغ المحضون من بيت الزوجية، إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون.، وعليه أن يؤدي المبلغ الذي تقدره المحكمة لكرائه[13] كما على المحكمة أن تحدد في حكمها الإجراءات الكفيلة بضمان استقرار الأب في تنفيذ المحكوم به عليه (المادة 168من مدونة الأسرة). وعلى مستوى مسطرة الحكم بالنفقة، فإن المحكمة تبت في مستحقات الأطفال المحددة في المادتين 84 و85 في نفس الوقت الذي تبت فيه دعاوى التطليق (المادة 113)، كما نصت المادة 45 على أجل قصير لإيداع المبلغ المقابل لحقوق المطلقة والأولاد وهو 7 أيام، كما أن المادة 171 من مدونة الأسرة حصرت أجل البت في القضايا المتعلقة بالنفقة، في شهر واحد، بعد أن كان أمد الدعوى يمتد لشهور عديدة[14]. كما أن تحديد مستحقات الأطفال يكون على أساس مراعاة الوضعية المعيشية والتعليمية التي تكون أو كانوا عليها قبل وقوع الطلاق (المادة 85 من مدونة الأسرة). وبهذا تكون مدونة الأسرة قد حققت حماية لنفقة الطفل وسكنه، تتلائم والمقتضيات المقررة في اتفاقية حقوق الطفل خاصة ما تضمنته الفقرتين الأولى والثانية من المادة 27[15] التي تلزم الدول الأطراف والأبوين بتحقيق مستوى معيشي ملائم لنمو الطفل البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي، ولاتخاذ التدابير المناسبة لكفالة تحصيل نفقة الطفل من الوالدين أو من الأشخاص الآخرين المسؤولين ماليا على الطفل.
3-حق الطفل في الحضانة:
الحضانة في الاتفاقيات الدولية، أشارت إليها المادة 27 في فقرتها الأولى من اتفاقية حقوق الطفل التي تنص على ما يلي: ” تعترف الدول الأطراف بحق كل طفل في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي”. والفقرة 3 من نفس المـادة: ” تتخذ الدول الأطراف… ولاسيما فيما يتعلق بالتغذية والكساء والإسكان”. والمادة 10 في فقرتها الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تنص على “وجوب منح الأسرة…أكبر قدر من الحماية والمساعدة…طوال نهوضها بمسؤولية تعهد وتربية الأولاد…”والفقرة 3 من ذات المادة تنص على : ” وجوب اتخاذ تدابير حماية ومساعدة خاصة لصالح جميع الأطفال…”.والمادة 24 في فقرتها الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي جاء فيها:” يكون للولد دون تمييز…حق على أسرته وعلى المجتمع وعلى الدولة في اتخاذ تدابير الحماية التي يقتضيها كونه قاصرا”.
هكذا يتجلى لنا أن الاتفاقيات الدولية المشار إلى بعض موادها أعلاه قد أجملت فيما يخص حق الطفل في الحضانة، فهل استجابت مدونة الأسرة وسايرت تلك المقتضيات فيما يتعلق بالحضانة؟
لقد جاء في الخطاب الملكي المعتبر كديباجة لمدونة الأسرة: ” لقد توخينا في توجيهاتنا السامية لهذه اللجنة، وفي إبداء نظرنا في مشروع مدونة الأسرة اعتماد الإصلاحات الجوهرية التالية:” … ثامنا: الحفاظ على حقوق الطفل، بإدراج مقتضيات الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب في صلب المدونة، هذا مع اعتبار مصلحة الطفل في الحضانة من خلال تخويلها للأم ثم للأب ثم لأم الأم… كما تم جعل توفير سكن لائق للمحضون واجبا مستقلا عن بقية عناصر النفقة”.
وبالرجوع إلى المدونة المذكورة وفي إطار حقوق الطفل والعناية بها أحكام جديدة فيما يخص الحضانة وهي قائمة على مراعاة مصلحة المحضون،لأن الطرف الذي هو المحضون كان شبه غائب في المدونة السابقة،كما أعطت للمحكمة صلاحية مراقبة هده المصلحة ولا تتدخل إلا عند الاقتضاء لإحقاق مصلحة المحضون. وحرصت أن تكون مصلحة المحضون قائمة في تطبيق هده البنود لدلك المقتضى الذي يجعل المحكمة تراقب هده المصلحة وتتدخل كلما استدعت الضرورة دلك، فنجدها قد نظمت مقتضيات الحضانة في القسم الثاني من الكتاب الأول في المواد من 163 الى 186، فعرفتها في المادة 163 على أنها : ” حفظ الولد مما قد يضره، والقيام بتربيته ومصالحه”. وهي من واجبات الزوجين ما دامت العلاقة الزوجية قائمة ( المادة 164).
وقد اشترطت في الحاضن عدة شروط أبرزتها في المادة 173 بأن :
-الرشد القانوني لغير الأبوين:
بمعنى أنه عندما يكون الزوجان قاصرين إذا ما تزوجا بإذن القضاء وكان لهما حضانة أولادهما .
– الاستقامة والأمانة.
-القدرة على تربية المحضون وصيانته ورعايته دينا وصحة وخلقا، وعلى مراقبة تمدرسه.
– عدم زواج طالبة الحضانة،إلا إذا كان زوجها قريبا محرما أونائبا شرعيا للمحضون. أو إذا كان المحضون صغيرا لم يتجاوز 7 سنوات أو يلحقه ضرر من فراقها، أو إذا كانت بالمحضون علة أو عاهة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم.إذا كانت نائبا شرعيا للمحضون وسنفصل أكثر في هذه النقطة عندما سنتحدث في موضع لاحق من هذا البحث عن حماية الطفل بعد انفصام العلاقة الزوجية.
والجديد في هدا الأمر،أنه ثبت للأم الحق في الاحتفاظ بحضانة أبنائها وعدم إسقاط هدا الحق عليها في حالة الزواج لا سيما في حالات محددة من حالات حضانة الأم لأبنائها حتى وصول سن السابعة،وإن كانوا محتاجين لرعاية خاصة،يمكن أن تحتفظ بهم الأم مع زواجها وهدا ما نصت عليه المادة 175،حيث ينص المقتضى فيها على أنه إدا كان المحضون صغيرا لا يتجاوز 7 سنوات أو يلحقه ضرر بافتراقه عن أمه فإن لها الحق في الاحتفاظ به مع زواجها.
وقد جعلت مدونة الأسرة تكاليف سكن المحضون مستقلة في تقديرها عن واجبات النفقة،كذلك تقديم المدونة في استمرار الحضانة إلى حين بلوغ المحضون سن الرشد القانوني للذكر والأنثى على السواء الذي هو 18 سنة (المادة 166 من م أ س) وذلك انسجاما مع المادة الثانية من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل[16] التي تمنع التمييز بين الأطفال لأي سبب كان.إضافة إلى إعطاء المحضون حق اختيار حاضنه بين أبيه وأمه عند بلوغه سن 15 سنة.
كما مكنت المحكمة مراعاة الأكثر أهلية في الأقارب لكي يحصل على الحضانة، فأوضحت المدونة في المادة 171 مستحقو الحضانة وترتيبهم، فجعلتها للأم ثم للأب ثم لأم الأم، وفي حالة تعذر ذلك فالمحكمة لها صلاحية تعيين الحاضن الأكثر إفادة للمحضون[17].حيث ألقت المدونة مسؤولية مراعاة مصلحة المحضون في اختيار الذي يخدم مصلحة المحضون لا مصلحة طالبي الحضانة، فتكون قد وسعت من صلاحيات القضاء في اتخاذ ما يراه مناسب في أحكام الحضانة، لا تقيده في ذلك إلا مصلحة المحضون، ومن بين أهم المواضيع التي تتدخل فيها المحكمة: حل الخلاف الذي يمكن أن يحصل بين النائب الشرعي والحاضنة (المادة 164) وكذلك تنظيم حق الزيارة الذي تنظمه المواد من 180 إلى 185، لتضمن بهذا حق اتصال الطفل بأبويه، والتمتع برعايتهما المشتركة.
هكذا اتضح لنا ونحن بصدد تحليل أحكام الحضانة بمدونة الأسرة خاصة في جانبها المتعلق بمدى ارتباطها بمضامين الاتفاقيات الدولية، أنها عملت على تكريس الأحكام القانونية المضمنة في الاتفاقية الدولية المتعلقة بحقوق الطفل، من خلال إيلائها اهتماما خاصا بشؤون الطفل المحضون، وتحديد شروط خاصة بالحاضن، وجعل الحضانة مستمرة إلى حين بلوغ الطفل ثمانية عشر سنة كاملة أي سن الرشد القانوني، فتكون بذلك مدونة الأسرة قد استجابت للاتفاقيات الدولية مع تحفظها على مقتضيات المادة 14[18].
4-حق الطفل في النسـب:
عرفت المادة 150 من المدونة النسب بأنه ( لحمة شرعية بين الأب وولده تنتقل من السلف إلى الخلف)،وحق الطفل في النسب حق أساسي ويشكل الركن الأهم في تثبيت الهوية،ولهذا نجد المدونة في الفصول ما بين 151 و162 عملت على دعم ثبوت النسب بكل الوسائل. فأبرزت مجموعة من الحقوق قصد حماية حق الطفل في النسب،ويتجلى دلك من خلال النص على مجموعة من المواد في حالة عدم توثيق عقد الزوجية لعلة قاهرة،فتم فتح مدة زمنية قدرها 5 سنوات لتصفية القضايا العالقة في هدا المجال،وتهتم المحكمة خصوصا بشكل كبير بالقضايا التي يكون دعاوى الزوجية الناتجة عنها أطفال،وبالتالي في اعتماد البنوة كل الوسائل الشرعية لضمان نسب الطفل (المادة 16)، وثبوته كذلك في حالة وجود حمل أثناء فترة الخطوبة ودلك للشبهة وفق شروط أفردتها المادة 156 وهي مادة جديدة أضافتها مدونة الأسرة في إطار النقاش داخل البرلمان ثم إضافة بعض العناصر التحسينية أو التي تعطي صبغة شرعية أكثر لهده المادة لأن هناك ثلاثة شروط لقبول إثبات النسب في حالة الحمل أثناء الخطوبة،حيث أضيف شرط الإيجاب والقبول وموافقة الولي عند الاقتضاء.فيكون المشرع بذلك قد سمح بإثبات النسب ولحوقه في بعض الحالات الاستثنائية كما في حالة إلحاق إبن المخطوبة بنسب أبيه إذا توفرت مجموعة من الشروط التي تم النص عليها في المادة 156 من مدونة الأسرة.
ويتماشى دلك مع ما نصت عليه المادة 8 من اتفاقية الطفل: ” تتعهد الدول الأطراف باحترام حق الطفل في الحفاظ على هويته، بما في ذلك جنسيته، واسمه وصلاته العائلية على النحو الذي يقره القانون…” والحفاظ على صلات الطفل العائلية تقضي اتخاذ كل التدابير للإقرار بحق الطفل في نسبه إلى أبويه. وقد جاءت مدونة الأسرة في إطار حساباتها لحق الطفل في النسب بكثير من المقتضيات التي تعزز اكتساب الطفل لحقه هذا، خصوصا وأن هذا الحق تترتب عليه حقوق كثيرة أخرى، فبه يثبت له حق الإرث أو به تثبت حقوق وواجبات الأبوة والبنوة ( المادة 145) مثل حقه في الرعاية والتربية والنفقة. لذلك فقد نصت مدونة الأسرة في المادة 151: ” يثبت النسب بالظن ولا ينتفي إلا بحكم قضائي” ومفاد هذه القاعدة أن إثبات النسب لا يحتاج في تأكيده عادة إلى حكم يصدر عن القضاء اللهم إذا نازع فيه صاحب مصلحة، وتماشيا مع هذا فإن نفي النسب ليس سهلا، إنما لا ينتفي إلا بواسطة حكم يصدر عن المحكمة المختصة. إضافة إلى ذلك تم التوسيع من دائرة إثبات النسب بالنص على الخبرة الطبية كوسيلة شرعية للإثبات (المادة 158) وكذلك السماح بلحوق النسب في بعض الظروف الاستثنائية. فبالنص على الخبرة الطبية كوسيلة شرعية للإثبات يكون المشرع قد حل إشكالية عويصة جدا كانت مطروحة في إطار مدونة الأحوال الشخصية، حيث غالبا ما كان يرفض القضاء المغربي الإثبات عن طريق الخبرة الطبية أو بتعبير أدق ” البصمة الوراثية” على اعتبار أنها ليست من الوسائل المقررة شرعا لإثبات النسب، ولقد كان هذا الاجتهاد الذي تواتر عليه القضاء المغربي منتقدا بشدة، ولا يخدم المصلحة الفضلى للطفل، لذلك كان أغلب الفقه يدعو القضاء المغربي إلى ضرورة الأخذ بنتائج البحث العلمي في مجال الخبرة الطبية لإثبات النسب أو نفيه، فهي نتائج أبحاث علمية لفكر إنساني[19]، تخدم العدالة وتخدم مصالح الطفل بالأساس. وقد استجاب المشرع المغربي لنداء الفقه في أول فرصة سنحت له للتعديل وأصلح الوضع الذي كان قائما بالنص – كما قلنا- على اعتبار الخبرة الطبية وسيلة من الوسائل الشرعية لإثبات النسب.
وقد حرصت المدونة كذلك من خلال المادة 47 على ثبوت البنوة بالنسبة للأم باعتبارها بنوة شرعية بالنسبة للحالات الزوجية وحالات الشبهة وحالات الاغتصاب،وطبيعي عندما تثبت البنوة الشرعية للأم يترتب عليها الآثار القانونية والشرعية للطفل. وهي مقتضيات كانت توجد في المادة 83 من مدونة الأحوال الشخصية،وجاءت المادة 147 من مدونة الأسرة لإثبات البنوة في حالات الزوجية وحالات الشبهة وحالات الاغتصاب.
5- حق الطفل في الجنسيـة:
بموجب القانون رقم 62 لسنة 2006،المعدل لبعض مواد ظهير 6 شتنبر 1958[20]،بمثابة قانون الجنسية المغربية،يكون المشرع قد استجاب لرغبة شعبية عارمة،عبرت عنها العديد من الجمعيات والفعاليات النسائية سواء داخل الوطن أو خارجه،من أجل إقرار نوع من المساواة بين الأب والأم من حيث إمكانية نقل الجنسية الوطنية إلى الأبناء في حالة الزواج المختلط على وجه التحديد،فناضلت من أجل تصحيح الوضع،و انتقدت الظلم الجائر اتجاه هذه الفئة،فتجاوبت معها الإرادة الملكية،بشكل عفوي وتلقائي عندما أعلن الملك في خطابه الذي ألقاه جلالته بمناسبة الذكرى السادسة لاعتلائه العرش في 30 من يوليوز سنة 2005 بمدينة طنجة عما يلي:”… وتجسيدا لتجاوبنا الدائم مع الانشغالات الحقيقية لكل المواطنين، سواء منهم المقيمون داخل المملكة أو خارجها، ومع تطلعاتهم المشروعة والمعقولة، فقد قررنا، بصفتنا ملكا، أميرا للمؤمنين، تخويل الطفل من أم مغربية حق الحصول على الجنسية المغربية وبذلكم نؤكد عزمنا الراسخ على تعزيز ما حققناه من تقدم رائد، بما كرسته مدونة الأسرة من حقوق والتزامات، قائمة، ليس فقط على مبدأ مساواة الرجل والمرأة، ولكن بالأساس على ضمان حقوق الطفل والحفاظ على تماسك العائلة وصيانة هويتها الوطنية الأصيلة.
وحرصا من جلالتنا على التفعيل الديمقراطي والشمولي لهذا الإصلاح، النابع من الفضيلة والعدل وصيانة الروابط العائلية، فإننا نصدر توجيهاتنا للحكومة قصد الإسراع باستكمال مسطرة البت والمصادقة على طلبات الحصول على الجنسية المغربية، المستوفية لكافة الشروط القانونية، كما نكلفها أيضا بأن ترفع إلى نظرنا السامي اقتراحات عقلانية لتعديل التشريع المتعلق بالجنسية، وملاءمته مع مدونة الأسرة، على ضوء تحقيق أهدافها النبيلة، المنشودة من قبل كل مكونات الأمة، وضرورة التنشئة على المواطنة المغربية المسؤولة”.
وعلى هدا الأساس،يتضح أن الرغبة الشعبية والإرادة الملكية المتجاوبة معها تتعلقان بهدف نبيل يتمثل في إقرار المساواة بين الأب والأم من حيث فتح المجال لهما على قدم المساواة في نقل جنسيتهما للأبناء بعدما كان مسموحا به للأب وغير دلك بالنسبة للأم لا سيما المتزوجة بأجنبي، إذ إن الولد المنحدر من أب مغربي يعتبر مغربيا، بصرف النظر عن الجنسية التي تنتمي إليها أمه وبغض النظر أيضا عما إذا كان مولودا داخل المغرب أوخارجه، في حين أن الولد المنحدر من أم مغربية، إلى غاية صدور القانون رقم 62 لسنة 2006، لم يكن يعتبر مغربيا إلا في حالة ما إذا كان مجهول الأب، أي نشأ في الغالب عن علاقة تمت خارج إطار رابطة الزواج، أو في حالة ما إذا كان مولودا في المغرب من أم مغربية وأب عديم الجنسية، أو في حالة ما إذا كان مجهول الأبوين أو لقيطا عثر عليه في المغرب.
وقد نصت مدونة الأسرة على حق الطفل في الجنسية في إطار الفقرة الثانية من المادة 54، ويعتبر تعديل قانون الجنسية بمثابة قفزة نوعية في السعي نحو تحقيق المساواة بين الجنسين ويشكل لبنة جديدة في بناء المجتمع الديمقراطي الحداثي المتشبت بأصالة هويته،بحيث سيمكن الأم من مزاولة حق أساسي في مجال الجنسية على قدم المساواة مع الأب،إذ يكرس هدا الإصلاح المساواة بين الأم المغربية والأب المغربي انسجاما مع مقتضيات الفصل السادس من الدستور الذي يعتبر جميع المغاربة سواسية أمام القانون، ويعزز الخطوات الرائدة التي تحققت بفضل مدونة الأسرة التي فتحت عهدا جديدا يتجاوب مع تطلعات المجتمع النابعة من عمقه،كما يتوخى هدا الإصلاح أيضا تحقيق أفضل ملائمة بين قانون الجنسية وقوانين أخرى تتعلق بالأسرة والحالة المدنية والتنظيم القضائي،ويتطابق ذلك مع الاتفاقيات الدولية،وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة بشأن القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة،والاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل، وبالتالي الاعتراف بالمواطنة الكاملة للطفل وتوفير حماية أفضل لحقوقه. حيث جاء هدا الإصلاح ليحل مشكلات عديدة تتخبط فيها أسر كثيرة تعيش في المغرب والخارج،إذ قبل تعديل قانون الجنسية كان الطلاق مثلا يؤدي إلى إخضاع الابن لقانون أبيه وما يترتب على ذلك من مشاكل، ففي مجال التنقل مثلا وخاصة عندما تكون الحضانة للأم، فإن أبناء المرأة المغربية المتزوجة من أجنبي يعتبرون أجانب في نظر السلطات المغربية والتشريع المغربي، فلا يحق لهم استلام جوازات سفر مغربية، كما تعترضهم صعوبات في دخولهم إلى المدارس المغربية ومتابعتهم لدراستهم بالجامعة المغربية، ودخولهم سلك الوظيفة العمومية[21] لذلك فإن هذه الوضعية قد تعتبر متناقضة مع ما تقرره مقتضيات الاتفاقيات الدولية، في ضرورة تمتع الطفل بهويته، ومن عناصرها الأساسية “الجنسية”، فالمادة 8 من اتفاقية حقوق الطفل تنص على: ” تتعهد الدول الأطراف باحترام حق الطفل في الحفاظ على هويته بما في ذلك جنسيته…”.
وبتعديل هدا القانون أصبحت تنقل جنسية الأم المغربية بصفة تلقائية لأبنائها، فيعتبر طفلها مغربيا مند مولده، سواء في المغرب أو خارجه،فتم التنصيص على دلك في المادة السادسة من قانون الجنسية التي اعتبرت:”يعتبر مغربيا الطفل المولود من أب مغربي أو أم مغربية”[22]. وللطفل المولود في إطار الزواج المختلط من أم مغربية أن يختار لدى بلوغه ما بين 18 و20 سنة الاحتفاظ بجنسية أحد الأبوين فقط، إذا اقتضت ذلك مصلحته الفضلى، وإذا تصرفت الأم في هذا الحق الاختياري قبل بلوغ الطفل سن الرشد،فإنه يجوز له عند البلوغ وقبل سن 21 سنة،أن يطلب استرجاع جنسيته المغربية.
وتسري أحكام قانون الجنسية على المغاربة دوي الديانة اليهودية طبقا لمدونة الأسرة، وفي مجال إثبات النسب أو البنوة تظل أحكام القانون العبري تسري عليهم، وفق ما تنص عليه مدونة الأسرة.وتتميز الصياغة الجديدة لأحكام قانون الجنسية باستبعادها لكل العبارات المهينة للكرامة أو غير الملائمة الواردة في الصيغة الأصلية للنص،من قبيل “اللقيط”، التي كانت تطلق على الطفل المولود من أبوين مجهولين.
وهكذا إذن، يكون القانون رقم 62.06 المعدل لقانون الجنسية بالمغرب قد انفتح بشكل أكثر على مضامين الاتفاقيات الدولية عاملا من خلالها على ملائمة التشريع الوطني لها خاصة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والاتفاقية المتعلقة بحقوق الطفل.
خلاصة:
نستنتج مما سبق أن مدونة الأسرة حاولت ما أمكن الإستجابة للإتفاقيات الدولية وأبرزت عدة حقوق يتمتع بها الأطفال في مواجهة أبائهم وأهمها ما تم التنصيص عليه في المادة 54 من مدونة الأسرة وهي كالتالي:
1-” حماية حياتهم وصحتهم منذ الحمل الى حين بلوغ سن الرشد.
2- العمل على تثبيت هويتهم والحفاظ عليها، خاصة بالنسبة للإسم والجنسية والحالة المدنية.
3- النسب والحضانة والنفقة طبقا لأحكام الكتاب الثالث من هذه المدونة.
4- إرضاع الأم لأولادها عند الإستطاعة.
5- اتخاذ كل التدابير الممكنة للنمو الطبيعي للأطفال بالحفاظ على سلامتهم الجسدية والنفسية والعناية بصحتهم وقاية وعلاجا.
6- التوجيه الديني والتربية على السلوك القويم وقيم النبل المؤدية الى الصدق في القول والعمل واجتناب العنف المفضي الى الإضرار الجسدي والمعنوي والحرص على الوقاية من كل استغلال يضر بمصالح الطفل.
7- التعليم والتكوين الذي يؤهلهم للحياة العملية وللعضوية النافعة في المجتمع، وعلى الأباء أن يهيئوا لأولادهم قدر المستطاع الظروف الملائمة لمتابعة دراستهم حسب استعدادهم الفكري والبدني” .
واعتبرت نفس المادة الدولة مسؤولة عن اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال ورعايتهم طبقا للقانون.
بالإضافة إلى الحقوق السالفة الذكر( النسب والحضانة والنفقة والجنسية) والتي تخص حماية الطفل في جسده، جاءت مدونة الأسرة بحماية لأموال القاصرين في كتابها الرابع الذي خصصته للأهلية والنيابة الشرعية في المـواد مــن ( 206 الى 276 من م أ س) فجعلت الأهلية إما أهلية وجوب أو أهلية تحمل، فإكتساب الحقوق يكون للطفل منذ ولادته، أما تحمل الإلتزامات فلا يقع على عاتق الفرد إلا إذا كان بالغا لسن الرشد –18 سنة – .ولقد جعلت المدونة سن التمييز محددا في 12 سنة كاملة، وقبل هذا السن يعتبر الصغير عديم الأهلية وتصرفاته تكون باطلة ولا تنتج أي آثر ( المادتان 217 و242 من م أ س ).
وإذا كانت القاعدة المسلم بها قانونا،فقها وقضاء. هي أن الأحكام المضمنة في المواثيق والمعاهدات الدولية المصادق عليها بكيفية صحيحة والمنشورة بالجريدة الرسمية،ترجح في التطبيق العملي على الأحكام المضمنة في القانون الداخلي[23]. فإن هذه القاعدة قد تطرح مشاكل قانونية على مستوى قانون الأسرة،انطلاقا من سمو أهم قواعده.وتوضيحا لهده الفكرة نتوقف عند المثالين الآتيين:
المثال الأول:
تنص المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن هيئة الأمم المتحدة في 10 دجنبر 1948 على ما يلي:
“…للرجل والمرأة متى أدركا سن البلوغ حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب العرق أوالجنسية أو الدين، وهما يتساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله…”.
وعليه،فإذا كانت مدونة الأسرة قد استجابت للميثاق العالمي فيما يتعلق بالمساواة بين الزوجين.فهي لم تستجب إلى إزالة القيد التي تضعه الشريعة الإسلامية بخصوص الدين حيث نصت المادة 39 على أنه ليس للمسلم أن يتزوج بغير الكتابية وليس للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم،وهو قيد غير قابل للإزالة ويترتب على خرقه بطلان عقد الزواج)المادة 57(.
وحتى لا يقال إن هناك تناقضا بين القانون الداخلي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان،فإن المغرب قد تحفظ عن مقتضيات المادة 16 من هدا الأخير،وأن أثر التحفظ وقف تطبيق القاعدة التي تم التحفظ بشأنها.
-المثال الثاني:
تنص المادة 14 من الاتفاقية المتعلقة بحقوق الطفل[24] الصادرة عن الأمم المتحدة في 20 نونبر 1989 على أنه:
“1- تحترم الدول الأطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان أو الدين.
2-تحترم الدول الأطراف حقوق وواجبات الوالدين وكذلك،تبعا للحالة، الأوصياء القانونيين عليه،في توجيه الطفل في ممارسة حقه بطريقة تنسجم مع قدرات الطفل المتطورة.
3-لا يجوز أن يخضع الإجهار بالدين إلا للقيود التي ينص عليها القانون واللازمة لحماية السلامة العامة أو النظام أو الصحة أو الآداب العامة أو الحقوق والحريات الأساسية للآخرين”.
فحسب هذه القاعدة، للطفل والحال أن أهليته لم تكتمل بعد.أن يتبع أي دين أو ملة أراد،بل وله أن يتنكر لكل الأديان السماوية أو غير السماوية لأن الأمر يتعلق بحرية.ولأن الإسلام دين الدولة بنص في الدستور،ولأن المصادقة على تلك القاعدة من شأنها أن تفرغ دلك النص الدستوري من محتواه،فإن المملكة المغربية،وهي تصادق على الاتفاقية أعلاه،قد تحفظت على المادة 14 منها.
ومن الملاحظ أن بعض التحفظات التي أبداها المغرب بشأن الاتفاقية الدولية أعلاه،لم يعد لها محل،ومن ذلك تلك المتعلقة بالمساواة بين الرجل والمرأة،وتلك المتعلقة بالمسؤولية المشتركة بين الزوجين بخصوص تسيير شؤون الأسرة والأولاد،وتلك المتعلقة بإشراف القضاء على الطلاق،ما دام أن مدونة الأسرة قد ألغت ضمنيا تلك التحفظات.
غير أن التحفظات التي لا تقبل الإلغاء تتمثل في تلك المرتبطة بالعنصر الديني،ومن ذلك السماح للمسلمة بالزواج بغير المسلم،وهو ما منعته المادة 39 من مدونة الأسرة.
وقد جاء في نص الرسالة الملكية بمناسبة الاحتفال بالذكرى الستين لحقوق الانسان ما نصه:
|تعزيزا للمسار الديمقراطي في المملكة:”نعلن عن سحب المملكة المغربية للتحفظات المسجلة بشأن الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة التي أصبحت متجاوزة بفضل التشريعات المتقدمة التي أقرتها بلادنا…”.
ودفعا لكل التباس وسوء فهم، نسجل أن هناك بالفعل بعض التحفظات التي لم يعد لها محل بعد صدور العديد من التشريعات المغربية وفي مقدمتها مدونة الأسرة وتعديل كل من قانون الجنسية والقانون الجنائي وهكذا.
ولا يمكن مطلقا أن يمتد التحفظ إلى ما تم تقريره شرعا بنصوص قطعية الثبوت والدلالة ومن ذلك ما يخص قواعد الإرث التي تندرج في مجال حدود الله.
فالمغرب بلد مسلم بالهوية وبالتاريخ وبالدستور وبإمارة المؤمنين،وقد سبق لجلالة الملك أن أكد – ومثل أبيه- أنه لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا.
[1] -و تحتوي على ديباجة و 30 مادة و قد صادقت عليها المملكة بدون تحفظ.
[2] -نشرت بالجريدة الرسمية بمقتضى الظهير الشريف رقم 186-79-1 بتاريخ 8 نونبر 1979 و تحتوي على 53 مادة.
[3] -صادق عليها المغرب بمقتضى الظهير الشريف الصادر في 12 يوليوز 1985 و تحتوي على 30 مادة.انضم المغرب إلى هده الاتفاقية في 21 يونيو 1993 و نشرت بظهير 26 دجنبر 2000 و به مقدمة تحتوي على عدة تحفظات التي نسخت مدونة الأسرة بعضها بكيفية ضمنية.منشور بالجريدة الرسمية تحت رقم 4866 بتاريخ 18 يناير 2001.
[4] -محمد الشافعي،قانون الأسرة بين الثبات والتطور،المطبعة الوراقة الوطنية،مراكش،الطبعة الأولى: 2004، ص 82
[5] -المادة 41:لا تأذن المحكمة بالتعدد:
-إذا لم يثبت لها المبرر الموضوعي الاستثنائي
– إذا لم تكن لطالبه الموارد الكافية لإعالة الأسرتين، وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة.
[6]– إدريس الفاخوري، المركز القانوني للمرأة المغربية من خلال نصوص مدونة الأحوال الشخصية أبحاث ودراسات، دار الجسور،وجدة،2002 . ص: 132.
[7]– إدريس الفاخوري: “دور الإرادة في إنهاء عقود الزواج على ضوء مدونة الأسرة” مجلة الملف. العدد: 4 سنة 2004. ص: 66.
[8] – وهذه الحالات هي التطليق لعدم الإنفاق، والتطليق للعيب، التطليق للضرر، التطليق للغيبة، ثم التطليق للإيلاء والهجر.
[9] – إدريس الفاخوري : “دور الإرادة في إنهاء عقود الزواج على ضوء مدونة الأسرة” م س، ص:67
[10] – نجاة الكص: مواقف وآراء حول الوضع القانوني للمرأة المغربية،م س، ص: 58.
[11] -اتفاقية حقوق الطفل:اعتمدت و عرضت للتوقيع و التصديق و الانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 44/25 المؤرخ في 20 نونبر 1989.تاريخ بدء النفاد:2 شتنبر 1990 وفقا للمادة 49.
[12] – عبد الله الحمومي: حقوق الطفل وحمايتها من خلال مدونة الأسرة. منشور بمجلة المعيار. العدد 32 . دجنبر 2004 ص: 99.
[13] – إدريس الفاخوري: بعض مظاهر قيم حقوق الإنسان في مدونة الأسرة الجديدة” المرجع السابق . ص: 172.
[14] – محمد الشرقاوي: حدود ملائمة مدونة الأسرة مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل. سلسلة منبر الجامعة. العدد الخامس 2004. ص: 145.
[15] -المادة 27 من اتفاقية حقوق الطفل:
1- تعترف الدول الأطراف بحق كل طفل في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني و العقلي و الروحي و المعنوي و الاجتماعي.
2- يتحمل الوالدان أو أحدهما أو الأشخاص الآخرون المسؤولون عن الطفل،المسؤولية الأساسية عن القيام،في حدود إمكانياتهم المالية و قدراتهم،بتأمين ظروف المعيشة اللازمة لنمو الطفل.
[16] -المادة 2 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل:
1- تحترم الدول الأطراف الحقوق الموضحة في هده الاتفاقية و تضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز،بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غيره،أو أصلهم القومي أو الإثني أو الاجتماعي،أو ثروتهم،أو عجزهم،أو مولدهم،أو أي وضع آخر.
2- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتكفل الطفل الحماية من جميع أشكال التمييز أو العقاب القائمة على أساس مركز والدي الطفل أو الأوصياء القانونيين عليه أو أعضاء الأسرة،أو أنشطتهم أو آرائهم المعبر عنها أو معتقداتهم.
[17] – – ادريس الفاخوري: ” بعض مظاهر قيم حقوق الإنسان في مدونة الأسرة الجديد”.مرجع سابق،.ص 160
[18] -جاء في مطلع المادة 14 من الاتفاقية:”تحترم الدول الأطراف حق الطفل في حرية الفكر و الوجدان و الدين…”
و جاء في تحفظ المملكة المغربية:”إن المملكة المغربية التي يضمن دستورها لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية تتحفظ على أحكام المادة الرابعة عشرة التي تعترف للطفل بالحق في حرية الدين لأن الاسلام هو دين الدولة”.
[19] – إدريس الفاخوري : المركز القانوني للمرأة المغربية . م س . ص: 115.
[20] -الظهير الشريف رقم 1.58.250 المتعلق بسن قانون الجنسية المغربية الصادر في 21 صفر 1378 موافق 6 شتنبر 1958 بمثابة قانون الجنسية المغربية،المنشور بالجريدة الرسمية عدد 2395 المؤرخ في 19 شتنبر 1958.
[21] – أحمد زوكاغي: الجنسية المغربية الأصلية من جهة الأم. المجلة المغربية للاقتصاد والقانون عدد: 9 – 10 . سنة 2004 ص:18.
[22] – الفصل 6 من قانون الجنسية: الجنسية المترتبة على النسب أو البنوة
(غير وتمم بالمادة الأولى من القانون رقم 06-62 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 80-07-1 بتاريخ 3 ربيع الأول 1428 (23 مارس 2007) : ج. ر. عدد 5513 بتاريخ 13 ربيع الأول 1428 (2 أبريل 2007)) : يعتبر مغربيا الولد المولود من أب مغربي أو أم مغربية.
[23] -راجع الفقرة الثالثة من تصدير دستور 2011 و كافة الدساتير السابقة التي تتعهد المملكة المغربية بالتزام ما تقتضيه المواثيق الدولية من مبادئ و حقوق و واجبات.
وقد رجح القضاء المغربي وفي مقدمته المجلس الأعلى الاتفاقيات الدولية على القانون الداخلي، راجع بهذا الخصوص:
-قرار المجلس الأعلى الصادر في فاتح أكتوبر 1976،منشور بالمجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد،العدد 5،ص 145 و ما بعدها.
-قرار المجلس الأعلى الصادر في 3 غشت 1979،منشور بالمجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد،العدد المزدوج 13 و 14،ص 141 و ما بعدها.
-قرار صادر عن المجلس الأعلى في 9 أبريل 1997،منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى،العدد 52،ص 170 و ما بعدها.
-قرار صادر عن المجلس الأعلى في 3 فبراير 1999،منشور بمجلة الإشعاع،العدد 19،ص 141 و ما بعدها.
و للتوسع حول الموضوع أكثر أنظر:
-محمد الكشبور،”رقابة المجلس الأعلى على محاكم الموضوع في المواد المدنية”،مطبعة النجاح بالدارالبيضاء 2001،ص 221 و ما بعدها.
– نجاة بضراني،مكانة المعاهدة الدولية بين مصادر القانون و مدى أولويتها على القانون الداخلي،بحث منشور بالمجلة المغربية لقانون و اقتصاد التنمية،العدد 47،ص:39 و ما بعدها.
[24] – دخلت حيز التنفيذ على المستوى الدولي في 2 شتنبر 1990،و صادق عليها المغرب في 14 يونيو 1993،و قام بإيداع أدوات الانضمام إليها في 21 يونيو 1993،مع تسجيل التحفظ الآتي:
“إن المملكة المغربية التي يضمن دستورها لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية،تتحفظ على أحكام المادة الرابعة عشرة التي تعترف للطفل بالحق في حرية الدين،نظرا لأن الإسلام هو دين الدولة”.و قد نشرت هده الاتفاقية بالجريدة الرسمية عدد 4440 بتاريخ 19 دجنبر 1996 طبقا لظهير شريف رقم 362.93.1 بتاريخ 21 يونيو 1996.


